######OpenITI# #META# book_id: 1147 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/1264.epub&bid=1147 #META# title: المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية #META# المؤلف: الشهيد الثاني #META# المواضيع: الفقه #META# عدد الصفحات: 393 #META#Header#End# # ### | [المدخل] ### ||| [مقدمة الشارح] # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (1) # الحمد لله الذي شرع (2) فرائض الصلاة، وجعلها بعد الإيمان أفضل طاعات (3) ~~العالمين (4)، وشرح غوامضها (5) بالبينات؛ إزاحة لعلل المكلفين، وأطرى في ~~جلالة قدرها بقوله في كتابه المبين تنبيها للغافلين وإرشادا للجاهلين ~~@QUR@010 حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (6). # والصلاة والسلام على أفضل المصلين (7) والسابقين، وسيد الأولين والآخرين، ~~محمد النبي وآله الطاهرين، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين. # وبعد، فهذه كلمات قليلة، مشتملة على فوائد جليلة، علقتها على الرسالة ~~الشهيرة، السائرة في الأقطار مسير الشمس المنيرة، المشتملة على فروض الصلاة ~~العينية، الموسومة بالدرة (8) الألفية، تفتح من معانيها مغلقها، وتقيد من ~~مبانيها PageV01P003 # مطلقها، وتحل عقد معظلها، وتبين جمل مشكلها. # وضعتها مع قلة فراغ البال، وكثرة اختلال الحال، راجيا أن ينفع الله بها- ~~كما نفع بأصلها- الطالبين، وأن يثبت لي بها قدم صدق يوم الدين، مازجا للأصل ~~بالزوائد؛ تكثيرا للفوائد، وتصييرا لهما ككتاب واحد، معرضا في الغالب عن ~~إقامة الدليل؛ حذرا من الإطناب والتطويل، وسميته (المقاصد العلية في شرح ~~الرسالة الألفية)، والله يهدي السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل. # قال المصنف، الشيخ الإمام العلامة، المحقق السعيد، أبو عبد الله الشهيد، ~~رفع الله درجته، وأعلا منزلته: PageV01P004 ### ||| [شرح ديباجة الرسالة] # (بسم الله الرحمن الرحيم) # مقتديا في الابتداء بالبسملة بكتاب الله تعالى، وبالخبر المشهور عن رسول ~~الله «(صلى الله عليه وآله): «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو ~~أبتر» (1) وروى: «أقطع» (2). # ولا يعارضه الخبر المتضمن لكون الابتداء بالحمد لله (3)؛ لأن الابتداء ~~حقيقي وإضافي، فجاز الجمع بينهما، أو أن البسملة مشتملة على الحمدلة؛ إذ ~~المراد منه الثناء الآتي، لا لفظ الحمد، وهو متحقق في البسملة. # والباء إما زائدة لا تتعلق بشيء، أو للاستعانة، أو للمصاحبة متعلقة ~~بمحذوف هو: # مصدر مبتدأ خبره محذوف، أي: ابتدائي باسم الله ثابت. ولا يضر حذف المصدر ~~وإبقاء معموله؛ للتوسع في الجار والظرف بما لا يتوسع في غيرهما. # أو فعل، أي: اؤلف أو ابتدئ. # أو حال من فاعل الفعل المحذوف، أي: ابتدئ مستعينا أو ms001 متبركا. # وتقديم المعمول هنا أهم وأدل على الاختصاص، وأدخل في التعظيم، وأوفق ~~للوجود. PageV01P005 # والاسم لغة: ما دل على مسمى (1)، وعرفا: ما دل مفردا على معنى في نفسه ~~غير متعرض ببنيته لزمان. # والتسمية: جعل اللفظ دالا على ذلك المعنى. # وأدخل الجار على الاسم وإن كان المقصود مدلوله؛ لحصول الدلالة، فإن الحكم ~~الوارد على الاسم وارد على مدلوله، إلا بقرينة- كضرب: فعل- وللتحرز عن ~~إيهام القسم، وللإشعار بتعميم الحكم لجميع أسمائه، أو بأنه تعالى في غاية ~~الكمال، بحيث يتبرك باسمه المتعال. # و(الله) أصله إله (2)، حذفت الهمزة وعوض عنها (3) حرف التعريف، ثم جعل ~~علما للذات الواجب الوجود، الخالق لكل شيء، لا اسما لمفهوم الواجب لذاته؛ ~~لأنه أمر كلي، فلا يفيد التوحيد في مثل: لا إله إلا الله؛ لأن المفهوم من ~~حيث هو يحتمل الكثرة. # ووصفه بالأحدية في قوله تعالى @QUR@04 قل هو الله أحد (4) لا ينافي ~~الجزئية الحقيقية؛ لأن المراد بها نفي التعدد الذاتي كالواحدية والأحدية ~~تقتضي نفي التعدد مطلقا- الاعتباري وغيره- حتى الصفات التي هي اعتبارات ~~ونسب، كما قال على (عليه السلام): «وتمام توحيده نفي الصفات عنه» (5). مع ~~إمكان كون أحد في الآية بدلا من الله، وهو خبر للضمير. # و«الرحمن الرحيم» وصفان بنيا من الرحمة؛ للمبالغة. وقدم الرحمن؛ لأنه ~~أبلغ، فإن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، كما في قطع وقطع. وبين ~~اللفظين عموم من وجه، فإن «الرحمن» أعم من حيث المتعلق، وأخص من جهة ~~المورد، و«الرحيم» PageV01P006 # بالعكس، كما قال الصادق (عليه السلام): «الرحمن اسم خاص بصفة عامة، ~~والرحيم بالعكس» (1). # (الحمد) وهو لغة: الثناء باللسان على الجميل، (2) ولا يحتاج إلى التقييد ~~بجهة التعظيم والتبجيل (3)؛ لترادفهما، ولأن الثناء حقيقة في الخير؛ لأن ~~الثناء على الجميل غير الثناء به. والتقييد باللسان تخصيص لمورده، وإطلاق ~~الجميل تعميم لمتعلقه، وبذلك يمتاز عن الشكر، وهو الفعل المنبئ عن تعظيم ~~المنعم بسبب إنعامه، فإنه أعم موردا وأخص متعلقا، وفيه تعليل للثناء، ومن ~~ثم اختار الحمد عليه. # وقد يستغني الحمد عن قيد اللسان؛ لأن الثناء حقيقة لا يكون إلا به، وثناء ~~الله على نفسه ms002 مجاز، إلا أنه لا يمنع من التصريح به. والمدح يرادف الحمد ~~على هذا التعريف، وقد يخص جميل الحمد بالاختياري، فيكون أخص من المدح مطلقا. # والحمد عرفا: هو الشكر اللغوي، والشكر فيه: صرف العبد جميع ما أنعم الله ~~به عليه إلى ما خلق لأجله. # فحصل من ذلك ستة أقسام: حمد لغوي وعرفي، وشكران كذلك، ومتعاكسان. # فبين الحمدين وبين الحمد اللغوي والشكر اللغوي عموم من وجه، وبين الشكرين ~~وبين الحمد والشكر العرفيين وبين الحمد اللغوي والشكر العرفي عموم مطلق، ~~وقد عرفت أن بين الحمد العرفي والشكر اللغوي تساو. # واللام في (الحمد) (4) للاستغراق أو الجنس. # وعلى التقديرين فالحمد مختص وثابت (لله) لا يشركه فيه غيره، إلا على وجه ~~التوسع والتجوز؛ لأنه فاعل الآلات من القدرة والعلم وغيرهما. # وإنما تساوى القولان هنا- مع أن الجنس لا يفيد الشمول- لوجود لام ~~الاختصاص PageV01P007 # في (لله)، فلا فرد من الحمد لغيره على تقدير الجنس، وإلا لوجد الجنس معه، ~~فلا يكون مختصا به. # وعدل إلى الجملة الاسمية؛ لدلالتها على الثبوت وضعا، والدوام عقلا. وقدم ~~الحمد؛ لاقتضاء المقام له وإن كان تقديم اسم الله مناسبا للاهتمام الذاتي. # (رب) أي مالك العالمين أو سيدهم، وقد يطلق على غير الله، كرب الدار ~~والعبد، لكن مع القيد، ومنه قوله تعالى @QUR@03 ارجع إلى ربك (1). # و(العالمين) جمع ل(عالم)، وهو: اسم لما يعلم به الصانع من الجواهر ~~والأعراض. # (والصلاة) وهي الدعاء من الله وغيره، لكنها منه تعالى مجاز في الرحمة. # وهو أولى مما قيل: من أنها منه تعالى بمعنى الرحمة، ومن غيره الدعاء ~~بطلبها. أو أنها منه كذلك، ومن ملائكته الاستغفار، ومن المؤمنين الدعاء ~~(2)؛ لاستلزامهما الاشتراك، والمجاز خير منه، والمعنى الأصلي أولى من النقل. # وعطف الرحمة على الصلاة في قوله تعالى @QUR@07 أولئك عليهم صلوات من ربهم ~~ورحمة (3) لا يقدح في كونها بمعناها؛ لجواز عطف الشيء على مرادفه، كقوله تعالى: # @QUR@07 إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله (4)، و@QUR@07 لا ترى فيها عوجا ~~ولا أمتا (5)، وهو كثير. # (على أفضل المرسلين) جمع مرسل، وهو بالنسبة إلى البشر إنسان أوحى إليه ~~بشرع وأمر ms003 بتبليغه، فإن لم يؤمر به فنبي. # وقيل: إنه- مع ذلك- من كان له كتاب أو نسخ لبعض شرع من قبله، فإن لم يكن ~~كذلك فنبي (6). PageV01P008 # فالرسول أخص من النبي مطلقا، ولو حظ فيه مطلق الرسول بحيث يشمل الملك كان ~~خصوصه من وجه. وكيف كان فنبينا «(صلى الله عليه وآله) أفضل المرسلين مطلقا، ~~وهو يستلزم أفضليته من سائر الأنبياء. # (محمد) بدل من (أفضل)، أو عطف بيان. وهو علم منقول من اسم المفعول، ~~المضعف للمبالغة في الوصف، الذي سمي باعتباره نبينا (صلى الله عليه وآله)، ~~إلهاما من الله تعالى، وتفاؤلا بأنه يكثر حمد الخلق له؛ لكثرة خصاله ~~الحميدة، وقد ورد أنه قيل لجده عبد المطلب- وقد سماه في يوم سابع ولادته؛ ~~لموت أبيه قبلها-: لم سميت ابنك محمدا، وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟ قال: ~~رجوت أن يحمد في السماء والأرض (1)، وقد حقق الله رجاءه. # (وعترته) وهم- كما قال الجوهري-: نسله ورهطه الأدنون (2)، والمراد هنا: ~~الأئمة الاثنا عشر وفاطمة (صلوات الله عليهم). # (الطاهرين) من النقائص والرذائل الخلقية والنفسية، على وجه يبلغ حد ~~العصمة، كما دلت عليه آية الطهارة (3). # (وبعد) الحمد والصلاة (فهذه) إشارة إلى العبارة الذهنية التي كتبها أو ~~يريد كتابتها، الدالة على المعاني المخصوصة، نزلها منزلة الشخص المشاهد ~~المحسوس، فأشار إليها ب(هذه). # وليس المراد بالرسالة النقوش المخصوصة الدالة على المعاني الخاصة، حتى ~~تكون الإشارة إلى المدون في الخارج إن كان وضع الديباجة بعد الرسالة، وإلى ~~المرتب الحاضر في الذهن إن كان قبله؛ لأن النقش الخاص يتعدد مع تعدد ~~الرسالة، بل المراد بها العبارات المعينة الدالة على المعاني المخصوصة، ~~سواء نقشت أم لا، وسواء تعدد نقشها أم اتحد. PageV01P009 # والفاء هنا من قبيل عطف التوهم؛ لدخول (أما) هنا كثيرا، وفيها معنى الشرط ~~الموجب لدخول الفاء في جوابها. # ومن الباب قول زهير: # بدا لي أني لست مدرك ما مضي %~% ولا سابق (1) شيئا إذا كان جائيا # (2) بكسر (سابق) على توهم دخول الباء على خبر ليس، لوقوعه كثيرا. # وقول الأخر: # ما الحازم الشهم مقداما ولا بطل (3) وتقدير (أما) المحذوفة هنا- مهما ms004 يكن ~~من شيء- بعد الحمد والصلاة: # فهذه (رسالة) وهي جملة يسيرة من الكلام (وجيزة) مؤدية للمقصود بأقل من ~~عبارة المتعارف بين الأوساط الذين ليسوا في مرتبة البلاغة ولا في غاية ~~الفقاهة (4). # ووصفها بالوجازة المؤذنة بالمدح؛ لعدم اقتضاء الحال الاطناب، إذ الغرض من ~~التصنيف إيصال المعنى إلى فهم المتعلم، فترك التطويل أقل كلفة، وأسهل على ~~الحافظ، وإلا فقد يقتضي الحال كون البلاغة هي الإطناب. # (في فرض الصلاة) أي في واجبها؛ لمرادفة الفرض للواجب عندنا. وأراد به ~~الجنس، إذ الغرض بيان جميع واجبات الصلاة الواجبة. # وأطلق الصلاة وإن كان المراد الواجبة؛ لخروج المندوبة بذكر الفرض، إذ ~~النافلة لا فرض فيها. # صنفتها (إجابة لالتماس) أي طلب المساوي من مساويه حقيقة أو ادعاء، كما ~~يقتضيه مقام الخطاب. (من)، أي شخص أو الشخص الذي (طاعته)، وهي (5) PageV01P010 # امتثال ملتمسه (حتم)، أي واجبة محتومة. وفي الإخبار بالمصدر دون اسم ~~المفعول مبالغة وتأكيد، كما في قولك: رجل عدل، في العدول عن اسم الفاعل. # ولا ستواء المذكر والمؤنث في المصدر اكتفى به عن إظهار تأنيث الخبر عن ~~(طاعته) المؤنثة. # (وإسعافه) بحاجته، وهو قضاؤها له، تقول: أسعفت الرجل بحاجته: إذا قضيتها له. # (غنم) وهو مصدر «غنم»، والاسم «الغنيمة». # بقي في العبارة فوائد: # الأولى: الإجابة مصدر قولك: أجاب يجيب، والاسم: الجابة، بغير همز، ~~وانتصابه على المفعول لأجله، والعامل فيه محذوف، أي صنفتها إجابة. والمراد ~~بالإجابة: الانقياد والتسليم وامتثال الأمر وأخويه. (1) # الثانية: الالتماس حقيقة: هو الطلب من المساوي، كما أن الأمر: طلب ~~الأعلى، والدعاء والسؤال: طلب الأدنى. لكن قد يتجوز في كل من الثلاثة بحسب ~~مقتضى المقام، فيستعمل أحدها مكان الآخر. # والمناسب لأبواب الخطابة تعظيم الطالب وتفخيمه، فلذلك أطلق الالتماس في ~~موضع السؤال؛ لدلالة الظاهر على أن الواقع هنا طلب الأدنى لا المساوي. # ومثله في استعمال بعضها في موضع بعض قوله تعالى لنبيه @QUR@08 وسئل من ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا (2)، وقوله تعالى @QUR@03 فما ذا تأمرون* (3)؛ ~~لاقتضاء مقام المستعلم للحال التعبير بالسؤال وإن كان في ذاته أشرف، ~~واقتضاء الاستشارة والاحتياج إلى إخراج الرأي السديد ms005 التواضع وإن كان مقام ~~الملك أعلى من مقام الرعية. # ومثله القول في اقتضاء باب الخطابة، وهذا هو المعبر عنه بالادعاء، وجعله PageV01P011 # قسيما للحقيقة. # الثالثة: في إبهام اسم (1) المسند إليه بجعله موصولا أو نكرة موصوفة، ~~والكشف عنه بالصلة أو الصفة، وجعلها طاعة واجبة، تعظيم وتفخيم للطالب، ~~مضافا إلى ما تقدم من جعله ملتمسا. # ومن التعبير بالموصول لمقام التفخيم قوله تعالى @QUR@05 فغشيهم من اليم ~~ما غشيهم (2)، وما ذكر في الآية من المثال موافق للمذكور هنا نوعا. # ومن التعبير بالموصول على وجه التعظيم الموافق لشخص مثال المصنف قول أبي ~~العلاء: # أعباد المسيح يخاف صحبي %~% ونحن عبيد من خلق المسيحا # (3) وهذا باب محقق في محله. # الرابعة: الذي يقتضيه السياق ومقام الخطابة كون التعبير عن إجابة الطاعة ~~بكونها واجبة على سبيل المبالغة والتعظيم، كما قد عرفته في نظائره. # وفي بعض قيود الرسالة- وربما نسب إلى المصنف- (4) أن طاعته إنما كانت ~~حتما؛ لأنه سأل واجبا، وهو صحيح في نفسه وإن كان فيه خروج عن مقاصد أبواب ~~الخطابة، ولعله اكتفى في مقاصدها بما تقدم من الالتماس والطاعة. # ورده الشارح المحقق الشيخ علي(رحمه الله) رأسا، وجعله فاسدا لفظا ومعنى: # أما اللفظ؛ فلأنه مفوت لجزالة الكلام، والغرض من المبالغات المقصودة بما ~~قبله وما بعده. # وأما من جهة المعني؛ فلأنه إنما يستقيم ذلك من اللفظ أن لو قال: من طاعته ~~في ذلك حتم. والصورة التي أتى بها مطلقة، فكيف يقتصر بها على المسؤول. قال: PageV01P012 # ولو سلم ذلك لم يتم الوجوب؛ لأن الواجب هو التعليم لا التصنيف (1). # ويمكن الجواب عن الأول: بأن الجزالة المطلوبة من الخطابة قد تأدت بجعله ~~ملتمسا، وجعل إجابته طاعة، ولا يجب البلوغ إلى الغاية في ذلك، بل على تقدير ~~تفويت الجزالة رأسا لا يوجب الخلل، فكيف مع وجودها. والعدول عن باب الخطابة ~~إلى مقام الترغيب والترهيب في تعليم المتعلم وتنبيه الغافل، ووجوب إرشاد ~~العالم الجاهل- كما قد أرشدت إليه الأدلة من الكتاب والسنة (2)- أمر مطلوب. # وعن الثاني: بأن حذف مثل ذلك مع دلالة السياق والسباق عليه من قوله: ~~(فهذه رسالة ms006 في فرض الصلاة)، وكونها قد صنفت إجابة لالتماس الطالب، وغير ~~ذلك جائز، بل مقتضى الوجازة حذف ما دل عليه المقام واستفيد المحذوف من باقي ~~الكلام، وقد جاء في القرآن وفصيح كلام العرب من أنواع الحذف التي لا يدل ~~على بعضها دليل من اللفظ ما أفرد له أبواب، ومن أراد معرفته مستقصاة ~~فليطالع المغني (3). # وعن الثالث: بأنه إن أراد بالتعليم إلقاء اللفظ الدال على المعنى إلى ~~المتعلم، فانحصار الوجوب فيه ممنوع، بل هو أحد أفراد الواجب، فإن الواجب ~~عند المفتي (4) إيصال المعنى إلى ذهن السامع بحيث يستفيد منه مطلوبه، وهو ~~أمر كلي يحصل في ضمن التصنيف والتعليم باللفظ وغيرهما، فيكون كل واحد من ~~التعليم والتصنيف واجبا على التخيير، ويبقى فرد التصنيف أفضل الواجبين ~~وأكملهما؛ لعموم النفع به واستمراره على مرور الأزمان، فلا جرم صدق وصف ~~التصنيف بالوجوب؛ لأنه أحد أفراد الواجب المخير إن لم يكن أكملها. # وإن أراد بالتعليم الواجب هو هذا المعنى الكلي، فنفي الوجوب عن التصنيف ~~ممنوع؛ لأنه أحد أفراده. PageV01P013 # وكيف كان، فرعاية أبواب الخطابة يقتضي كون الوجوب على جهة المبالغة وإن ~~كان المعنى الآخر صحيحا أيضا. # (والله المستعان) على تصنيف الرسالة وغيره، وترك ذكر المستعان عليه إما ~~اختصارا من قبيل قوله تعالى @QUR@03 أرني أنظر إليك (1)، أو لإرادة التعميم ~~من قبيل قوله تعالى: # @QUR@06 والله يدعوا إلى دار السلام (2). # (وهي)، أي الرسالة (مرتبة) ترتيبا، وهو جمع الأشياء المختلفة وجعلها بحيث ~~يطلق عليها اسم الواحد، ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر في ~~النسبة العقلية وإن لم تكن مؤتلفة. وهو أعم من التأليف من وجه؛ لأنه ضم ~~الأشياء مؤتلفة، سواء كانت مرتبة الوضع أم لا. وهما أخص من التركيب مطلقا؛ ~~لأنه ضم الأشياء مؤتلفة كانت أم لا، مرتبة الوضع أم لا. وقد يستعمل الترتيب ~~أخص مطلقا من التأليف، وقد يجعلان مترادفين. # (على مقدمة) بكسر الدال، وبناؤها من قدم بمعنى تقدم، ومنه قوله تعالى: # @QUR@07 لا تقدموا بين يدي الله ورسوله (3)، فهي كمقدمة الجيش للجماعة ~~المتقدمة منه. # ويجوز الفتح على ضعف؛ لإيهامه كون ms007 استحقاق التقديم بجعل الجاعل لا ~~بالذات. # والمراد بها هنا طائفة من الكالم تكون أمام المقصود بالذات؛ لارتباط ~~بينهما. # (وفصول ثلاثة) جمع فصل، وهو لغة: الحاجز بين الشيئين (4). # واصطلاحا: قيل: هو الجامع للمسائل المتحدة جنسا المختلفة نوعا (5). وهو ~~لا يتم مطلقا؛ لعدم اتفاق الكتب على عنوان المسائل، بل كثيرا ما يعبرون ~~بالفصل مقام غيره من المقاصد والأبواب، وبالعكس. وقد يعرفون الكتاب بذلك، ~~والفصل: بما جمع المسائل المتحدة نوعا المختلفة صنفا. PageV01P014 # والحق أن جنسية المسائل المختلفة ونوعيتها أمر اعتباري يختلف باختلاف ~~الاصطلاح، ومن ثم اختلفت عباراتهم في ذلك. # (وخاتمة) وهي تتمة يؤتى بها لاستدراك ما فات ذكره من المباحث السالفة؛ ~~لعدم انتظامه معها في بابها. # وحصر الرسالة في ذلك أمر جعلي لا استقرائي ولا عقلي، وقد اختلف النظر في ~~وجه حصرها فيه، فالذي ذكره الشارح المحقق: أن المبحوث عنه في الرسالة إما ~~أن يكون مقصودا بالذات، أولا. والأول إما أن يكون البحث فيه عن الشرط، أو ~~عن المشروط، أو عن المانع. فالأول هو الفصل الأول وكذا الثاني والثالث، ~~والثاني إما أن يتعلق بالمقصود تعلق السابق، أو اللاحق. الأول المقدمة، ~~والثاني الخاتمة (1). # وهذا الوجه هو الأغلب في ترتيب الكتب والأنسب بمقام المقدمة والخاتمة، ~~إلا أنه لا يناسب غرض هذه الرسالة، فإن غرضها الذاتي فروض الصلاة الواجبة ~~اليومية وغيرها، كما صرح به مرارا. ولا يخفي أن في الخاتمة كثيرا من فروض ~~الصلاة سيما الأنواع الستة غير اليومية؛ فإن أكثر الخصوصيات فروض مقارنة ~~فضلا عن الشروط، وهي أدخل الفروض في المقصود بالذات، بل هي المقصود بالذات، ~~كما فهمه بعض (2). وأحكام السهو والشك لا تقصر عن المنافيات، خصوصا على ~~القول بأن معرفتها شرط في صحة الصلاة. # وكيف كان، فمعرفتها واجبة، وخروجها عن ذات الصلاة وشرطها أقرب من المانع ~~للصحة في الجملة كفصل المنافيات، وقد أدخله فيها. # وأيضا فإن الشارح (قدس الله سره) ذكر في بيان عدد الستين فرضا المقدمة: ~~أن في المقدمة منها تسعة (3)، كما سيرد عليك تفصيله (4). وحينئذ لا يتم ~~خروج جميع PageV01P015 # المقدمة من المقصود ms008 بالذات، خصوصا قوله: (ويجب أمام فعلها معرفة الله ~~تعالى. إلى آخره)، فإن ذلك معدود من جملة الشروط، وكذا القول في أخذ ~~أفعالها بالدليل أو التقليد. فقد ظهر عليك من ذلك أن المقدمة والخاتمة ~~داخلتان في المقصود بالذات في الجملة وإن خرج عنه بعض مسائلهما، فلا يتم ~~تخصيص الفصول بالمقصود الذاتي. # وبالغ بعضهم فزعم أن المقصود الذاتي هو باب المقارنات، وما سواه خارج. (1) # وفساده واضح؛ لما عرفت من أن كل ما تعلق بفرض الصلاة غرض ذاتي، والمصنف ~~قد صرح بعدها في الفصل الأول والثالث في عدد الفروض حيث قال: (فهذه ستون ~~فرضا مقدمة) (2)، وقال أخيرا بعد ذكر الخمسة والعشرين المنافية: (صار جميع ~~ما يتعلق بالخمس ألفا وتسعة) (3). فعلم أنه يريد بواجبات الصلاة أعم مما ~~تلتئم منه الحقيقة وهو فصل المقارنات، ومما يكون شرطا في تحققها، وأنه مع ~~ذلك إما وجودي وهو فصل المقدمات، أو عدمي وهو فصل المنافيات. ولو لا تصريحه ~~بإرادة إدخال هذه الفصول في الفروض التي هي غرض الرسالة، أمكن تمشي ذلك. # ويرد عليه أيضا ما تقدم من اشتمال الخاتمة على فروض كثيرة لغير اليومية، ~~ولا يمكن القول بأن المقصد الذاتي هو اليومية والباقي من الصلاة الواجبة ~~مقصود بالعرض؛ لعدم إشعار عبارته ومطلبه به، بل بما هو أعم كقوله: (فهذه ~~رسالة في فرض الصلاة) (4). # وقال: (وأصنافها سبعة) (5)، وذكر الفروض المشتركة، ثم ذكر الفروض المختصة ~~بكل صلاة واجبة. # فإن قيل: جمعه الفروض وتعرضه لحصرها في الفصول الثلاثة لا غير، يؤذن بأن PageV01P016 # غرضه الذاتي منحصر في الفصول الثلاثة دون المقدمة والخاتمة؛ لعدم التفاته ~~إلى ما اشتملتا عليه من الواجبات، وذلك يؤيد ما ذكره الشارح المحقق من وجه ~~الحصر، مضافا إلى ما هو المطبوع والمألوف في نظائر ذلك من المؤلفات. # قلنا: ذلك هو الظاهر، لكنه لا دليل على اختصاصه بالذكر من بين الواجبات ~~الباقية، كما قد بيناه، خصوصا على ما اختاره هذا المحقق من دخول جملة من ~~الفروض المعدودة في المقدمة، فكلامه حينئذ لا يتوجه على تقريره وإن أمكن ~~الحصر في الفصول ms009 بوجه آخر، وهو أن يجعل الستين من الفصل الأول خاصة، كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. # ولو أردت بيان وجه الحصر على تقدير دخول المقدمة والخاتمة أو الخاتمة لا ~~غير، أمكنك ذلك بضرب من تغيير الأول، إلا أن البحث في ذلك كله قليل الجدوى، ~~لكن اقتضى الحال ذكر ما أوردناه فيه. # وحيث فرغنا من ديباجة الرسالة، فلنشرع في المقصود بالذات، فنقول: PageV01P017 ### ||| [أما المقدمة] # (أما المقدمة) فاعلم أن من حق طالب كثرة تضبطها جهة واحدة، أن يعرفها ~~بتلك الجهة، وأن يعرف غايتها؛ ليزداد فيها نشاطا، ولا يكون سعيه عبثا. ~~وفلذلك جرت عادة العلماء بتقديم تعريف ما يقصدون البحث فيه من العلوم (1)، ~~وذكر غايته وموضوعه على الشروع في مسائله، فسلك المصنف (رحمه الله) تعالى ~~هذا النهج القويم، وابتدأ بتعريف الصلاة الواجبة التي غرض الرسالة هو البحث ~~عن فروضها، وأشار في ضمن التعريف إلى الغاية المطلوبة منها، ثم عقبه بذكر ~~الموضوع الرسالة، وهو ما يبحث فيها عن إعراضه الذاتية، وعقب ذلك بجملة من ~~الترهيب والترغيب فيها؛ ليزيد الطالب لها نشاطا، فقال: # (فللصلاة الواجبة: أفعال معهودة) أي معلومة شرعا على وجه معين (مشروطة ~~بالقبلة والقيام اختيارا، تقربا إلى الله تعالى). فالأفعال بمنزلة الجنس ~~تشمل العبادات وغيرها وأفعال القلب والجوارح، فيدخل في التعريف صلاة المريض ~~المستلقي العاجز عن الإيماء، فإن أفعاله كلها قلبية. وصلاة شدة الخوف مع ~~العجز عن الإيماء، فإن أفعالها حينئذ لسانية وقلبية لا غير. وصلاة الغريق ~~قد تلحق بالأول، وقد تلحق بالثاني، PageV01P021 # وبقية القيود بمنزلة الفصل. # فخرج ب(المعهودة) ما لا ينقل شرعا على وجه معين كالمباحات. # وب(المشروطة بالقبلة) الطواف والسعي ونحوهما من العبادات المعهودة شرعا، ~~مع عدم توقفها على الاستقبال بها، فإن الطائف يجعل القبلة على يساره، فلا ~~يصدق الاستقبال بذلك. # وبالمشروطة ب(القيام) يخرج الذبح، وأحكام الموتى التي يشترط فيها ~~الاستقبال كالاحتضار والتغسيل على المختار، والدفن إجماعا. # قال الشارح المحقق: و(اختيارا): مصدر وضع موضع الحال، والعامل فيه الصفة، ~~وصاحبه الضمير المستكن فيها، أي مشروطة تلك الأفعال بالقبلة والقيام في ~~حالة اختيار المكلف ms010 وقدرته عليهما (1). # ويشكل بعدم إمكان حمله على ذي الحال حمل المواطاة ولو بتأويل، ليكون نفس ~~صاحبه في المعنى، وهو على تفسيره حال من المكلف. ويمكن جعل المصدر بمعنى ~~المفعول، أي في حالة كون تلك الأفعال مختارة للمكلف مقدورة له، فتصح ~~الحالية. # وسوغ مجيء الحال للنكرة قربها إلى المعرفة بالوصف، ولو جعل منصوبا بنزع ~~الخافض أمكن أيضا. # قال الشارح المحقق: وبه تندرج صلاة المضطر في القبلة والقيام كالمتحير ~~والمريض، ولو لا القيد لخرجت، فلم ينعكس التعريف (2). # و(تقربا) منصوب على المفعول لأجله، وهو بيان للغاية لا للإدراج ولا ~~للإخراج، وسوغ ذكره الإشارة إلى العلل الأربع التي لا تتم إلا به، أعني ~~المادة والصورة والفاعل والغاية، التي لا ينفك عنها مركب صادر عن فاعل ~~مختار، فالأفعال إشارة إلى المادة، ومع (3) القيود إلى الصورة، والتقرب إلى ~~الغاية، والأفعال تدل على الفاعل التزاما. PageV01P022 # وإن لم يكتف في القيد بذلك أمكن جعله احترازا من صلاة الرياء عند المرتضى ~~(رحمه الله) تعالى، فإنه يرى صحتها، بمعنى حصول الامتثال بها وإن لم يترتب ~~على فعلها ثواب (1)، وليس احترازا عنها مطلقا؛ لفسادها عند باقي الأصحاب، ~~والمعرف هو الصحيحة، فتخرج بالشروط المتقدمة. # واعلم أن كون القيود المذكورة خاصة مركبة أولى من كونها فصلا؛ لأنها أمور ~~عرضية خارجة عن ذات الصلاة، ومع ذلك كل واحد منها أعم من الآخر من وجه، فإن ~~المشروطة بالقبلة- وهي الصلاة وأحكام الميت والذبح- أعم من المشروطة ~~بالقيام- وهي الصلاة والطواف والسعي ونحوها- وبالعكس، وكذلك الفعل المتقرب ~~به أعم منهما. ويجتمع من الجميع خاصة للصلاة الواجبة مركبة من القيود ~~المذكورة، فيكون التعريف رسما لا حدا، والأمر في ذلك سهل. # وهذا التعريف للصلاة الواجبة من خصوصيات الرسالة، وقد عرف المصنف الصلاة ~~المندوبة خاصة في رسالة النفل. (2) والمستعمل من ذلك تعريف مطلق الصلاة حسب ~~غرض المعرفين، وربما خلا المعرف من قيد الواجبة في كثير من نسخ الرسالة، ~~ولا بد منه؛ لتخرج المندوبة إذ لا يشترط فيها القيام ولا القبلة على بعض ~~الوجوه، اللهم إلا أن تحمل اللام على العهد الذكرى، وهو السابق ms011 في ~~الديباجة. ### ||| وهذا التعريف مع كونه من أجود التعريفات، وملاحظة المصنف الاطراد والانعكاس فيه، ترد عليه أمور: ### ||| الأول: أن قيد [المعهودة مجمل] # (المعهودة) مجمل؛ لاشتراكه بين المعهود شرعا وعرفا، وبين جماعة خاصة وفي ~~ذهن شخص خاص. ولا دليل يدل على إرادة أحدها، وإنما حملناه على المعهود ~~شرعا؛ لعدم تماميته بدونه، لا لقيام دليل واضح يدل عليه. واستعمال مثل هذه ~~الألفاظ في التعريفات محذور، وليس ذلك من باب الموضوع لغة وعرفا وشرعا حتى ~~يقدم المعنى الشرعي ويتم المراد؛ لأن الوضع هنا واحد وهو اللغوي، لكنه ~~مشترك بين PageV01P023 # كونه معهودا عند مطلق أهل اللغة أو غيرهم، كما فصل، فالإجمال واقع، مع أن ~~خروج المباحات بالقيد- كما ذكر أولا- موضع نظر، فإن المباح أحد الأحكام ~~الخمسة الشرعية، فهو معهود (1) شرعا أيضا. ### ||| الثاني: ينتقض في طرده ما لو نذر (2) ذكر الله تعالى # أو الصلاة على النبي- (صلى الله عليه وآله وسلم)- وآله، أو النظر إلى وجه ~~العالم ونحوه من العبادات المعهودة شرعا، مستقبلا، قائما، اختيارا، تقربا ~~إلى الله تعالى. فإن نذر ذلك منعقد؛ لكونه عبادة راجحة مقدورة للناذر، ~~وكذلك القيود مطلوبة شرعا. ### ||| الثالث: ينتقض في طرده أيضا بأبعاض الصلاة المشترطة بالقيام كالقراءة # ، فإنها ليست صلاة مع صدق التعريف عليها، ولا يرد كونها فعلا واحدا فيخرج ~~بجميع الأفعال؛ لأن التلفظ بكل حرف فعل من أفعال اللسان مغاير للآخر وإن ~~اتفقت في الصنف (3). ### ||| الرابع: ينتقض في عكسه بصلاة الاحتياط # المخير فيها بين القيام والقعود اختيارا، فإنها من أصناف الصلاة الواجبة ~~وأحد أفراد الملتزم كما سيأتي (4)، فلا بد من قيد يدخلها في التعريف. ### ||| الخامس: ينتقض في عكسه أيضا بما لو نذر صلاة مقيدة بحالة الجلوس # ، أو مخيرا فيها بين القيام والقعود، فإن ذلك جائز، كما سيأتي من أنها ~~هيئة مشروعة (5)، بل قيل بالتخيير في الصلاة المنذورة وإن لم يشترط اعتبارا ~~بأصلها. وأما مع ملاحظة التخيير أو قيد الجلوس، فالمصنف قاطع بجوازه، وذلك ~~وارد على التعريف؛ لأنها حينئذ صلاة واجبة من أفراد الملتزم، بل هي أظهرها، ~~والقيام غير شرط فيها. ### ||| السادس: ينتقض ms012 في عكسه أيضا بما لو نذر صلاة إلى غير القبلة ماشيا أو راكبا، PageV01P024 # فإن ذلك جائز منعقد عند المصنف (1) وغيره (2) إن لم تجز النافلة إلى غير ~~القبلة مطلقا، ويتبعه النذر في ذلك، وهذا أيضا من أفراد الملتزم. # وقد ينتقض بأمور أخر، وليس ذلك ببدع من التعريفات فإنها عرضة للنقوض ~~والتزييفات. (3). # (و) الصلاة (اليومية واجبة بالنص) وهو لغة: الظهور (4). # واصطلاحا: قول دال على المعنى، مع عدم احتمال النقيض. وبالقيد الأخير خرج ~~الظاهر؛ لأنه القول الدال على المعنى دلالة راجحة غير مانعة من النقيض. # وقد يطلق النص على ما دلالته راجحة مطلقا، وهو المراد هنا. # (و) كما أن وجوبها ثابت بالنص من الله (5) ورسوله (6) ومن قام مقامه، (7) ~~كذا هو ثابت ب (الإجماع) من المسلمين، والمراد به: اتفاق أهل الحل والعقد ~~منهم على حكم شرعي. # وإنما خص اليومية بالذكر بعد تعريفه الصلاة الواجبة مطلقا؛ لأن وجوب ~~غيرها من الصلوات ليس كذلك، وليترتب عليه كفر مستحلها، فإن صلاة الجمعة ~~مختلف في شرعيتها في حال الغيبة عندنا (8)، والكسوف غير واجبة عند العامة ~~(9)، واختلفوا في وجوب صلاة العيد مطلقا (10)، وباقي الآيات مختلف فيها ~~عندنا (11)، إلى غير ذلك PageV01P025 # من الصلوات، فليس إجماع المسلمين حاصلا إلا على وجوب اليومية. # (ومستحل تركها كافر)؛ لأن وجوبها معلوم من دين الإسلام ضرورة، وكل حكم ~~شرعي شأنه ذلك فمنكره كافر. وإنما لم يفرع الحكم بالكفر على ثبوت الوجوب ~~بالنص والإجماع؛ لينبه على أن مناط الكفر ليس معلقا على مخالفة الإجماع ~~مطلقا، بل لا بد مع ذلك من ثبوت الحكم بالضرورة، فلو كان المجمع عليه من ~~الأمور التي يمكن خفاؤها على بعض الناس لم يحكم بكفره على تقدير إنكاره. # واللازم من كفر مستحل تركها كونه مرتدا إن سبق له إسلام عن فطرة إن انعقد ~~حال إسلام أحد أبويه، فيقتل إن كان رجلا ما لم يدع شبهة محتملة في حقه كقرب ~~عهده بالإسلام، أن نشوية في بادية بعيدة عن معرفة فروع الإسلام ولوازمه. ~~وعن ملة إن لم يكن كذلك، فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل. ms013 والمرأة لا تقتل ~~مطلقا، بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب أو تموت. # وفي حكم استحلالها استحلال ترك شرط مجمع عليه كالطهارة، أو جزء كالركوع، ~~فإن وجوب ذلك كله مع الإجماع عليه ضروري أيضا. # ولو تركها غير مستحل عزر، فإن عاد إلى الترك عزر ثانيا، وقتل في الثالثة، ~~والأولى قتله في الرابعة. وكفى بما ذكر ترهيبا من تركها وتفخيما لشأنها، ~~وعقب ذلك بالترغيب فيها وقدم عليه الترهيب؛ لأن دفع الضرر أولى من جلب ~~النفع، فقال: # (وفيها)، أي في اليومية (ثواب جزيل) مترتب (1) على فعلها. # (ففي الخبر بطريق أهل البيت (عليهم السلام)) الذي رواه أبو بصير عن ~~الصادق (عليه السلام) أنه قال ( «صلاة فريضة خير من عشرين حجة») بكسر الحاء ~~على غير قياس، ( «وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفني»)(2) الذهب. # ومتن الحديث في الكافي: «خير من بيت ذهب». PageV01P026 # والفريضة وإن كانت مطلقة إلا أن الظاهر أن المراد بها اليومية، وعبارة ~~المصنف مشيرة إلى ذلك حيث ذكر الحديث في سياق اليومية. # ووجه التقييد: أن اليومية هي الفرد الذي يتبادر إليه الذهن من إطلاق ~~الصلاة، وما سيأتي في الخبر الآخر (1)، وأن حمله على العموم يوجب الفساد، ~~حيث إن الحجة مشتملة على صلاة فريضة، فيلزم تفضيل الشيء على نفسه بمراتب، ~~فتخصيص الصلاة باليومية مع هذه القرائن أولى من تخصيص الحجة بالمجردة عن ~~صلاة الطواف، أو بالحجة المندوبة، أو بالواقعة في غير ملتنا، أو أن المتفضل ~~به في الصلاة أزيد من المستحق في الحج، مع قطع النظر عن المتفضل به في ~~الحج؛ لعدم الدليل على ذلك كله. # وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أفضل الأعمال أحمزها» (2) أي أشقها، ~~المقتضي لكون الحجة أفضل من الصلاة، يحمل على ما عدا اليومية، جمعا بين ~~الأخبار، واختصارا في تخصيص هذا الخبر على ما تندفع به المنافاة. # وتخصيص اليومية من بين الأفراد؛ لما تقدم، ولدلالة الأذان والإقامة على ~~كونها أفضل الأعمال؛ لاختصاصهما باليومية. # نعم، ورد عنه (صلى الله عليه وآله) أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال ms014 ~~«إيمان بالله»، قيل: ثم ما ذا؟ قال: «جهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟ ~~قال: «حج مبرور» (3). # وأجيب بجواز اختلافه باختلاف الأشخاص، كما نقل أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟ ~~فقال: «بر الوالدين»، وسئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: «الصلاة لأول وقتها» ~~(4) وسئل أيضا أي الأعمال أفضل؟ فقال: «حج مبرور» (5)، فيختص بما يليق ~~بالسائل من الأعمال، فيكون للسائل الأول والدان يحتاجان إلى بره، والمجاب ~~بالصلاة PageV01P027 # عاجزا عن الحج والجهاد، وبالجهاد قادرا عليه محتاجا فيه إليه (1). # وهي حكمة منه (2)(صلى الله عليه وآله) يداوي كل مريض بما يليق به، مع أن ~~طريق هذه الأخبار ليست كطريق خبرنا، فهو مرجح. # واعلم أنه لا يحتاج إلى تقييد البيت المملوء من الذهب بكونه مجتمعا من ~~الصدقات الواجبة، كما قيده به الشارح المحقق؛ بناء على أن المندوب لا مزية ~~في تفضيل بعض الواجبات عليه (3)؛ لأن الواجب القليل إذا فضل على المندوب ~~الكثير تتم به المزية، وأي ترغيب أعظم وأتم من أن صلاة ركعتين خفيفتين أفضل ~~وأكثر ثوابا من عشرين بيتا من الذهب يتصدق بها الإنسان بأسرها حتى يحصل له ~~منها مائتا بيت، ما هذا إلا تمام الفضل من الله تعالى والرحمة. # وأما القول بأن مطلق الواجب أفضل من مطلق المندوب، بحيث تكون تسبيحة ~~واحدة واجبة أكثر ثوابا من ألف حجة فما زاد، فمما لا يدل عليه دليل، ولا ~~يقتضيه نظر، ولا يقبله العقل. # وقد ذكر المحققون جملة من المندوبات أفضل من مساويها من الواجب، فضلا عما ~~هو أنقص منها، كالابتداء بالسلام فإنه مستحب وهو أفضل من الرد، وإبراء ~~المعسر من الدين مستحب وهو أفضل من إنظاره به وهو واجب، وإعادة المنفرد ~~صلاته جماعة فإنها مندوبة وهي أفضل من الأولى الواجبة (4). # والتحقيق في هذا المقام ما ذكره بعض الأفاضل: من أن المراد بكون الواجب ~~أفضل من المندوب مع تساويهما في الكمية، كصلاة ركعتين واجبة فإنها أفضل من ~~ركعتين سنة، ودرهم صدقة واجبة أفضل من مثله مندوبا، وهكذا. ومع ذلك يستثني ~~منه ما قد ذكرناه، وأما مع الاختلاف فلا ms015 دليل عليه. PageV01P028 # نعم، ورد في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضت عليه» (1)، ~~وورد أيضا: «أن الواجب أفضل من سبعين مثلا من النفل». إلا أنهما ليسا من ~~الأدلة الثابتة بسند يعتمد عليه بحيث يخصصان ما دل عليه النقل والعقل من ~~الأدلة من أن «أفضل الأعمال أحمزها» (2)، فإن الثواب المستحق يزيد بزيادة ~~العبادة وينقص بنقصانها؛ لأن المشقة أصل التكليف المؤدي إلى الثواب ومداره، ~~وكلما عظمت عظم، إلا ما أخرجه الدليل الخاص. # وعلى تقدير تمام الثاني يكون الكلام فيما زاد على السبعين، مع أنه لو كان ~~الواجب أفضل من الندب مطلقا لم يكن للتقييد بالسبعين فائدة. # وقد ورد أيضا في بعض النوافل وجوه تترجح بها على الفرائض من وجه وإن كانت ~~الفرائض تترجح من وجه آخر، كما ورد عنه (عليه السلام) أنه «إذا أذن المؤذن ~~أدبر الشيطان وله ضراط» إلى قوله: «فإذا أحرم العبد بالصلاة جاء الشيطان ~~فيقول له: اذكر كذا اذكر كذا حتى يضل الرجل كذلك فلا يدري كم صلى» (3)، مع ~~أن الأذان والإقامة من وسائل الصلاة ومقدماتها المستحبة. # وبالجملة فلا قاطع على أفضلية مطلق الواجب على جميع المندوبات، وللنظر ~~فيه مجال. وكيف كان فحديث أفضلية الفريضة الواحدة على عشرين بيتا من الذهب ~~لا يحتاج إلى التقييد. # (وعنهم (عليهم السلام): «ما تقرب العبد إلى الله تعالى بشيء بعد ~~المعرفة») بالله تعالى ورسوله وما به يتحقق الإيمان ( «أفضل من الصلاة»). # وهذا معنى الحديث المروي، ولفظه ما رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن ~~وهب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ~~ربهم وأحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو؟ فقال: «ما أعلم شيئا بعد المعرفة ~~أفضل من هذه PageV01P029 # الصلاة، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم (عليه السلام) قال @QUR@08 ~~وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (1). # وفي هذا الحديث إشارة إلى أن المراد بالصلاة المفضلة هي اليومية، وموضع ~~الدلالة قوله: «هذه الصلاة»، فإنه إشارة إلى الفرد المتعارف المتكرر وهو ~~الصلاة اليومية. # وفي ms016 الاقتصار من اسمه على الإشارة تنبيه على تعظيمه وتمييزه أكمل تمييز، ~~كما هو مقرر في محله من علم المعاني، وحيث لم يكن غير هذه الصلاة أفضل منها ~~في علم الإمام (عليه السلام) دل على عدم وقوعه وتحققه، وإلا لكان معلوما له ~~(عليه السلام)؛ لأنه من أحكام الدين التي يجب إحاطته بها، فتعبيره (عليه ~~السلام) بعدم العلم كناية عن العدم. وهذا هو الذي تقدم الوعد به من دلالة ~~هذا الخبر على أن الصلاة المفضلة هي اليومية (2)، فإن ما كان أفضل من غيره ~~من العبادات يكون أفضل من الحج بأزيد من العدد المتقدم فضلا عنه. ### | وتنقيح الحديث يتم بمباحث: ### ||| الأول: ظاهر إطلاق الحديث ومقتضى استدلال المصنف أن الصلاة أفضل الأعمال مطلقا # ، سواء كانت واقعة في أول وقتها أم في وقت إجزائها. # وقد ورد في هذا المقام خبر آخر مقيد، وهو ما رواه ابن مسعود عنه (عليه ~~السلام) أنه سئل عن أفضل الأعمال، فقال: «الصلاة في أول وقتها» (3)، وحيث ~~كان هذا الخبر مقيدا وجب حمل المطلق عليه كما تقرر في الأصول؛ لاستلزامه ~~إعمال الدليلين، فعلى هذا لا يتم المدعى، كذا أورده بعض الفضلاء. # وجوابه: منع المنافاة الموجبة للجمع بينهما بتقييد المطلق بموضع التقييد، ~~فإن الخبر الأول اقتضى كون الصلاة مطلقا أفضل من غيرها من العبادات، سواء ~~وقعت في أول PageV01P030 # وقتها أم في آخره. والحديث الآخر دل على كون الصلاة في أول وقتها أفضل ~~الأعمال مطلقا، والعمل بهما معا ممكن من غير منافاة، فإن الصلاة مطلقا إذا ~~كانت أفضل من غيرها من العبادات كان الفرد الكامل منها أفضل الأعمال قطعا ~~بالنسبة إلى باقي أفرادها وإلى غيرها، مع أنه خبر ابن مسعود ليس في قوة ~~خبرنا الصحيح، بل إسناده غير معلوم، فلا يصلح للتقييد لو توقف الأمر عليه. ### ||| الثاني: ظاهر الحديث يقتضي نفي أفضلية غير الصلاة عليها # ، والمطلوب أفضليتها على غيرها، وأحدهما غير الآخر، فإن قوله (عليه ~~السلام): «لا أعلم أفضل منها» (1) لو سلم منه نفي وجود الأفضل لا يدل على ~~نفي وجود المساوي، والمطلوب ms017 لا يتم بدونه، فإن الفرق واضح بين إثبات أفضلية ~~شيء من غيره، وبين نفي أفضلية غيره منه. # ويمكن الجواب بأن نفي المساوي وإن لم يعلم من نفس الجواب لكن علم بوجه ~~آخر، وهو أن السؤال إنما وقع عن الأفضل كما في قوله: سألته عن أفضل ما ~~يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو (2)؟ فلو كان غير ~~الصلاة مساويا لها في الفضيلة لزم منه عدم مطابقة الجواب للسؤال، وخبر ابن ~~مسعود أوضح دلالة من الحديث الأول، بل السؤال ساقط عنه رأسا؛ لأنه سأله عن ~~أفضل الأعمال فأجاب بأنه الصلاة (3)، وفي سقوط السؤال عن الحديث الآخر بحث. # ويمكن أن تستفاد الأفضلية من مثل هذه العبارة من العرف العام، فإن أهل ~~اللسان كثيرا ما يستعملون ذلك في شيء ويريدون أنه أفضل من غيره، لا نفي ~~أفضلية غيره عليه خاصة، ويتأكد ذلك بدلالة المقام عليه وإرشاد أول السؤال ~~إليه كما بيناه. ### ||| الثالث: قد تحقق في الأصول أن المعرفة من العبادات التي لا تتحقق فيها القربة ولا تتوقف على النية # ؛ لتوقف نية القربة على معرفة المتقرب إليه، فلو توقفت المعرفة عليها ~~دار، والسؤال في الحديث وقع عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم، وذلك PageV01P031 # يقتضي كون المراد به من العبادات الواقعة بعد المعرفة، وفي قوله (عليه ~~السلام): «ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة»، دلالة على كون ~~المعرفة أفضل من الصلاة، فيكون التقرب بها أتم، وذلك يخالف ما تقرر في ~~القاعدة. # وجوابه: أن في قوله (عليه السلام): «ما أعلم أفضل» إلى آخره عدول عما ~~اقتضاه السؤال، وتحقيق للحال بوجه آخر، وهو أن المعرفة بالله تعالى أفضل من ~~الصلاة، بمعنى أن الله تعالى جعل جزاءها أفضل (1) الجزاء، وهو الخلود في ~~الجنة. ولا يلزم من ذلك كونها متقربا بها منوية قبل وقوعها، ففي كلامه ~~(عليه السلام) تنقيح للسؤال وتقرير له بوجه آخر على غير جهة التقرب. # والحاصل أن المعرفة موجبة للقرب لا للتقرب، وما بعدها من العبادات موجبة ms018 ~~للتقرب؛ لأن (تفعل) في هذا المقام غير (فعل) وإن أمكن ردهما إلى معنى واحد ~~في بعض الموارد. # واعلم أن الحكمة في أفضلية الصلاة على باقي العبادات- مع النص- أن ~~الأعمال البدنية أفضل من المالية وأشد مشقة، ومن ثم قبلت المالية النيابة ~~في حال الحياة اختيارا. # ثم الأفعال البدنية منها الحج وفيه- مع التكليف به بالبدن- شائبة ~~المالية؛ لاشتراطه بالاستطاعة، بخلاف الصلاة. ووجوب ستر العورة فيها ليس ~~على حد شرط الحج؛ لسقوطه عند العجز عنه ووجوب الصلاة عاريا، بخلاف استطاعة ~~الحج. ومثله الجهاد، ومن ثم قبل النيابة حال الحياة مع الضرورة. # والصوم وإن كان عبادة بدنية لكنه ليس فعلا محضا؛ لأنه عبارة عن الإمساك ~~عن المفطرات على وجه مخصوص، وهو من قبيل التروك، ونسبته إليه تعالى في ~~الحديث القدسي وأنه يختص بالجزاء به (2)، وتسميته عملا، ليس صريحا في ~~أفضليته على الصلاة، بل على اشتماله على مزية لا تحصل في غيره، مع أن ~~الصلاة جمعت بين خصوصية الصوم والاعتكاف والحج وغيرها من العبادات، مع ~~اختصاصها بفضيلة PageV01P032 # الركوع والسجود وغيرهما. # (وأعلم أنها) أي الصلاة اليومية؛ بقرينة ما تقدم من قوله: (واليومية ~~واجبة)، ثم قوله: (ومستحل تركها كافر)، ثم قوله: (وفيها ثواب جزيل). ولعدم ~~صحة استثناء الحائض والنفساء من جميع أفراد الصلاة الواجبة، إذ الجنازة لا ~~يشترط فيها الطهارة فتجب عليهما، ومثلها الجمعة فإنها لا تجب على المرأة ~~مطلقا ولا على المسافر ونحوه على بعض الوجوه. # ويحتمل- على بعد- عوده إلى الصلاة المعرفة؛ لاشتراك أفرادها في هذا ~~المعنى، فإن صلاة الجنازة واجبة في الجملة، وكذلك الملتزم بالنذر وشبهه ~~واجب عينا على من التزم به ممن جمع الوصفين، وتوقف وجوبها مع ذلك على ~~اجتماع شرائط الالتزام كتوقف وجوب غيرها من الصلوات على حصول أسبابها ~~ونحوها. # ويضعف بما مر إن جعلنا إطلاق الصلاة على الجنازة على طريق الحقيقة، كما ~~هو الظاهر من مذهب المصنف، وسيأتي ما فيه. # ولعل تخصيص اليومية بالذكر لمزيد شرفها كما خصها سابقا، ولعدم انتظام ~~دخول جميع الأقسام إلا بتكلف، بخلاف اليومية فإنها (تجب على كل بالغ عاقل)، ~~سواء ms019 كان ذكرا أم أنثى، ودخولها في العبارة ليس بالتبعية بل لاشتراك الوصف ~~هنا بين المذكر والمؤنث، ولا يشترط حصول الوصفين في جميع وقت العبادة ~~المؤقتة، بل يكفي حصولهما في بعض الوقت إذا أدرك من أوله أو وسطه قدر ~~الصلاة وشرائطها التي ليست حاصلة له، أو من آخره قدر ركعة مع الشرائط ~~المفقودة. # (إلا الحائض والنفساء)، فلا تجب عليهما الصلاة في حال الحيض والنفاس، بل ~~تحرم عليهما ما دامتا كذلك، فإذا زال وقد بقي من الوقت ولو قدر الطهارة ~~وركعة- كما تقدم- وجبت، وكذا لو عرضا بعد أن مضى من أول الوقت مقدار الصلاة ~~بعد الشرائط. # (ويشترط في صحتها)، أي اليومية وإن كان غيرها أيضا كذلك؛ لئلا يلزم ~~اختلاف مرجع الضمائر وهو مستهجن، (الإسلام)، فلا تصح من الكافر ما دام على كفره PageV01P033 # إجماعا، ولامتناع تقربه على الوجه المعتبر شرعا، ولا فرق بين الكافر ~~المعطل وغيره. # واعلم أنه كما يشترط في صحتها الإسلام كذا يشترط الإيمان، وهو التصديق ~~القلبي والإقرار اللساني بالمعارف الآتية، فلا تصح عبارة المخالف وإن حكم ~~بإسلامه، وسيأتي التنبيه على اشتراط الإيمان أيضا في عبارة المصنف بقوله: ~~(فمن لم يعتقد ما ذكرناه فلا صلاة له) (1). ### | وتحقيق المقام يقع في موضعين: ### ||| أحدهما: إثبات المغايرة بين الإيمان والإسلام # ، والمراد بالإسلام: الانقياد والإذعان بإظهار الشهادتين، سواء اعترف مع ~~ذلك بباقي المعارف أم لا، فهو أعم من الإيمان. # ومما يدل على التغاير بينهما قوله تعالى @QUR@016 قالت الأعراب آمنا قل ~~لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ، (2) نفى عنهم ~~الإيمان وأثبت لهم الإسلام، وهو دال على التغاير. # واحتج على اتحادهما بقوله تعالى @QUR@016 قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ، نفي عنهم الإيمان وأثبت ~~لهم الإسلام، وهو دال على التغاير. # واحتج على اتحادهما بقوله تعالى @QUR@013 فأخرجنا من كان فيها من ~~المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين (3)، حيث استثنى المسلمين من ~~المؤمنين، وهو دال على الاتحاد. # وأجيب بأن الاستثناء المتصل يقتضي تصادق المستثنى والمستثنى منه في ms020 الفرد ~~المستثنى، لا في كل فرد، والحال هنا كذلك فإن الإسلام لما كان أعم من ~~الإيمان كان مشتركا بينهما، فصح تسمية المؤمن مسلما واستثناؤه منه، فلا ~~دلالة حينئذ فيها على الاتحاد، وتبقى دلالة الأولى على التغاير خالية عن ~~المعارض. (4). # وذهب بعض الشارحين إلى أن اعتقاد الأصول الآتية التي من جملتها الإمامة هو PageV01P034 # الإسلام، وجعل قوله: (وتجب أمام فعلها. الى آخره تفسيرا للإسلام المذكور ~~في قوله: (ويشترط في صحتها الإسلام) (1) وهو ضعيف، بل لا دليل عليه. ### ||| وثانيهما: أن الإيمان بالمعنى المذكور معتبر في صحة الصلاة # كما يشترط الإسلام، والدليل عليه إجماع الأصحاب على عدم دخول غير المؤمن ~~الجنة، فلو صحت الصلاة من غير المؤمن لأثيب عليها، ولزم وجوب دخول الجنة ~~لإيصال الثواب إليه؛ إذ لا يقع إلا فيها إجماعا، والأخبار من طرقنا متظافرة ~~بذلك، وفي بعضها أنه: «لو عبد الله ألف عام بين الركن والمقام لم يقبل منه ~~شيئا ودخل النار خالدا فيها» (2). وسيأتي حكم المصنف في هذه الرسالة بذلك ~~أيضا (3)، ولا نعلم قائلا بخلاف ذلك (4). # نعم، ربما يتوهم من قولهم: إن المخالف إذا استبصر لا تجب عليه إعادة ما ~~صلاه صحيحا عنده وإن كان فاسدا عندنا، أن عبادته صحيحة مع إتيانه بالشرائط ~~المعتبرة فيها عندهم. # وهو بعيد عن الدلالة؛ لأن عدم وجوب الإعادة أعم من الصحة، ولا دلالة ~~للعام على الخاص. ولأنه لو كان كذلك لم تجب عليه إعادة ما صلاه صحيحا عندنا ~~مع فساده عند بطريق أولى؛ لموافقته مطلوب الشارع، وليس كذلك، بل قد اختلف ~~الأصحاب في عدم إعادة هذه الفرد، مع اتفاقهم على عدم إعادة الأول. # والوجه أن مستند عدم الإعادة عليه النصوص الواردة عن الباقر والصادق ~~(عليهما السلام)، وفي بعضها إشارة إلى أن ذلك تفضل من الله تعالى وإسقاط ~~لما هو واجب استتباعا للإيمان الطارئ (5)، كما يسقط عن الكفار ذلك بإسلامه، ~~فلو مات المخالف على خلافه عذب عليها كما يعذب الكافر. PageV01P035 # فإن قيل: الكافر يسقط عنه قضاء العبادة وإن كان قد تركها، والمخالف إنما ~~تسقط عنه إعادة ms021 ما فعله صحيحا دون ما تركه، بل يجب عليه قضاؤه إجماعا، وذلك ~~قد يدل على الصحة. # قلنا: هذا إنما يدل على عدم المساواة بينهما في الحكم شرعا، لا على صحة ~~فعله على ذلك الوجه، ولعل السر في ذلك- مع النص (1)- أن الكافر لا يعتقد ~~وجوب الصلاة، فليس عنده في تركها جرأة على الله تعالى، فأسقط ذلك الإسلام ~~بالنص والإجماع. بخلاف المخالف فإنه يعتقد وجوبها والعقاب على تركها، فإذا ~~فعلها على الوجه المعتبر عنده كان ذلك منه كترك الكافر، بخلاف ما لو تركها ~~فإنه قادم على الجرأة والمعصية لله تعالى على كل حال، فلا يسقط عنه القضاء، ~~مع دخوله في عموم: «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته (2)». # ويؤيد ذلك حكمهم بعدم إعادة ما صلاه صحيحا بحسب معتقده وإن كان فاسدا ~~عندنا، واستشكالهم في عدم إعادة ما صلاه صحيحا عندنا مع فساده عنده، ولو ~~كان السبب هو الصحة كان الجزم بهذا الفرد أولى من عكسه. # وقد استشكل بعض الأصحاب في سقوط القضاء عمن صلى منهم أو صام؛ لاختلال ~~الشرائط والأركان، فكيف يجزئ عن العبادة الصحيحة مع وقوع الاتفاق ودلالة ~~النصوص على بطلان الصلاة بالإخلال بشرط أو فعل مناف من غير تقييد (3). # وهذا الإشكال يندفع بالنص الدال على السقوط وما وقع منهم ليس مجزئا عن ~~الصحيح، وإنما أسقط الله تعالى عنهم إعادة ما أخلوا بفعله على وجهه تفضلا ~~منه بسبب الإيمان الطارئ، فلم يؤاخذهم على ما سبق. وعلى تقدير إثابتهم (4) ~~على ذلك فهو على سبيل التبعية للإيمان، لا لكونه صحيحا في نفسه. وفي هذه ~~المسألة PageV01P036 # مزيد بحث لا يليق بهذه الرسالة، قد حررناه في شرح الإرشاد (1)، وأفردناه ~~في محل آخر. (2) # وإنما يشترط في صحتها الإسلام (لا في وجوبها)، بمعنى أنها تجب على الكافر ~~كما تجب عليه سائر التكاليف السمعية عندنا؛ لدخوله تحت الأوامر العامة، لكن ~~لا تصح منه ما دام على كفره. ثم إن مات على الكفر عذب على تركها، أو على ~~فعلها على غير وجهها كما يعذب على ترك الإيمان. # وخالف في ذلك ms022 أبو حنيفة (3)، حيث ذهب إلى كونه غير مكلف بفروع الشريعة ~~حالة انتفاء شرطها عنه، وهو الإيمان. # لنا: لو كان حصول شرط الفعل شرطا للتكليف به لم تجب صلاة على محدث؛ ~~لانتفاء شرطها وهو الطهارة، ولم تجب صلاة قبل النية؛ لأنها شرطها. وذلك ~~معلوم البطلان بالضرورة، ووقوعه دليل على جوازه. # ويدل عليه قوله تعالى @QUR@09 ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ~~(4) صرح بتعذيبهم بترك الصلاة. # واحتجاجه بأنه لو كلف بالفروع لصحت منه- لأن الصحة موافقة الأمر، واللازم ~~منتف، ولأمكن الامتثال؛ لأنه شرط التكليف فلا ينفك عنه، وهو غير متحقق؛ ~~لأنه في حالة الكفر غير ممكن وبعده يسقط الأمر عنه- ضعيف؛ لأنا لا نريد أنه ~~مأمور بفعله حال كفره، بل بأن يؤمن ويفعل كالمحدث، وهو ممكن في حال الكفر، ~~غايته أنه مع الكفر لا يمكن، وذلك ضرورة بشرط المحمول، لا ينافي الإمكان ~~الذاتي، كقيام زيد في وقت عدم قيامه فإنه ممكن وإن امتنع بشرط عدم قيامه، ~~وتحقيق المسألة في الأصول، وهذا البحث كله آت عندنا في المخالف كما بيناه. PageV01P037 # (ويجب أمام فعلها) وقبل الاشتغال بها وجوبا أوليا (1) بالذات (معرفة الله ~~تعالى) وهو التصديق بوجوده (وما يصح عليه) من صفاته الثبوتية (ويمتنع) من ~~صفاته السلبية (وعدله وحكمته) بمعنى كونه لا يفعل القبيح (2) ولا يخل ~~بالواجب (3)، ويتفرع عليه خلق الأفعال وجزاء الأعمال. # (ونبوة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله)، وإمامة الأئمة) الاثني عشر ~~((عليهم السلام)، والإقرار بجميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)) من أحوال التكليف والمعاد والصراط والميزان وغيرها. # (كل ذلك) المتقدم من المعارف يجب كونه (بالدليل)، والمراد به هنا ترتيب ~~ما تطمئن به النفس من الأمور الموجبة لإثبات هذه المعارف، والجزم بها بأي ~~ترتيب اتفق. (لا بالتقليد) المحض، وهو الأخذ بقول الغير من غير حجة. ### | وتحقيق هذه الجملة يتم بأمور: ### ||| الأول: هذا الوجوب المتعلق بهذه المعارف معدود من جملة مقدمات الصلاة # ، فكان حقه أن يذكر معها، وإنما ذكره هنا لقلة مباحثه الخاصة من حيث إنه ~~مقدمة للصلاة وإن كانت ms023 مباحثه عظيمة من حيثية أخرى، وهي من تلك الحيثية ~~تذكر في علم آخر. # وهل المعارف بأجمعها شرط في صحة الصلاة، بحيث لو أخل المكلف بشيء منها لم ~~تصح صلاته، أم لا؟ # الذي صرح به المصنف في هذه الرسالة الأول، كما نبه عليه بقوله أخيرا (فمن ~~لم يعتقد ما ذكرناه فلا صلاة له)، وهذا هو الظاهر؛ لعدم تحقق الإيمان ~~بدونها، وهو مناط الثواب، وللنص (4)، وقد تقدم الكلام فيه. (5) # وقد نازع بعض الأفاضل في شرطيتها في الصلاة؛ محتجا بأصالة براءة ذمة المكلف PageV01P038 # من أخذ هذه المعارف بالدليل في صحة صلاته وإن كان وجوبها في الجملة مما ~~لا شبهة فيه. وقد عرفت جوابه (1). ### ||| الثاني: محل المخاطبة بهذا الواجب بعد تحقق التكليف بإحدى العلامات الدالة عليه # ، فلا يجب الاشتغال بتحصيلها قبله؛ لأن الوجوب فرع التكليف، ومع تحققه ~~تجب المبادرة إليه على الفور، سواء كان ذلك في وقت صلاة أم لا؛ لأن ذلك وإن ~~كان شرطا في الصلاة فهو واجب مستقل برأسه، ولا بعد في كون شيء واجبا في ~~نفسه وشرطا في شيء آخر، كغسل الجنابة عند القائل بوجوبه لنفسه، وغسل الميت ~~بالنسبة إلى الصلاة عليه ودفنه مع إمكانه، وأشباه ذلك كثيرة، ولا ريب في ~~تحقق الإيمان بعد تحصيل هذه المعارف، وهل يوصف به في زمان مهلة النظر؟ ~~إشكال، وقطع المرتضى (رحمه الله) بكونه حينئذ كافرا (2). # وفي تحقق وقت طويل للمهلة ندور؛ لأن القدر الواجب الذي يصير الإنسان به ~~مؤمنا ويحصل فيه أقل ما يجب من المعرفة قصير جدا في الغالب، ومن هنا جاء ما ~~ورد أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يلقى الأعراب ويأمرهم بأن يقروا لله ~~بالوحدانية وله بالرسالة، فإذا فعلوا ذلك تركهم وحكم بإسلامهم. (3) # وفي الحديث المشهور أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» (4). # وهذا القدر وما فوقه مما يتحقق به الإيمان ممكن تحصيله عقيب التكليف في ~~زمن يسير، وقد يتفق نادرا خلاف ذلك بحيث يخرج وقت الصلاة قبل تحصيل القدر ms024 ~~الواجب، كما لو بلغ آخر الوقت بمقدار الصلاة أو ركعة منها بعد تحصيل ~~الشرائط. وفي وجوب قضاء الصلاة عليه حينئذ إشكال: من الشك في كفره حينئذ، ~~واستلزام تكليفه PageV01P039 # بالصلاة التكليف بما لا يطاق. # وليس نظر الكافر المحض- وهو معتقد خلاف الإسلام- في أدلة الحق وبحثه عنه ~~معدودا من المهلة، بل هو حينئذ كافر بلا خلاف، وتحقيق المسألة في الكلام. ### ||| الثالث: المعرفة مرادفة للعلم # ، بل ربما كانت أخص منه؛ لأنها تطلق على من سبق له جهل بما عرفه، والعلم ~~لا يشترط فيه ذلك. # ومن ثم يطلق على الله تعالى أنه عالم، ولا يقال: إنه عارف؛ لإشعاره بسبق ~~جهل، وحينئذ نقول: # العلم بهذه الأشياء والمعرفة لها قد تكون تصورية وقد تكون تصديقية؛ ~~لانقسام العلم إليهما، والواجب من ذلك هو المعرفة التصديقية لا التصورية؛ ~~لأن تصورها لا يوجب الحكم بالإسلام أو الإيمان من دون الحكم الجازم بثبوت ~~ما هو ثابت منها وسلب ما هو منفي. وإنما لم يقيد المصنف المعرفة ~~بالتصديقية- مع أن ذلك لازم كما قد عرفته- اكتفاء بقوله أخيرا: (كل ذلك ~~بالدليل)، فإن الدليل لا تكتسب به إلا المعارف التصديقية، كما أن التصورية ~~تكتسب بالقول الشارح. ### ||| الرابع: جعل المعرفة بهذه الأشياء واجبة قبل الصلاة # ، أعم من أن يكون قبلها شيء آخر واجب أولا، فلا يدل حينئذ على أنها أول ~~الواجبات، ويحتاج إلى التقييد بالواجب بالذات لئلا يرد أن أول الواجبات هو ~~النظر المعرف لها؛ لأن النظر وإن كان وجوبه أسبق، لكن لا إشعار في العبارة ~~بأن المعرفة هي أول الواجبات، وإنما خصها بالذكر من دون النظر- مع أنه أيضا ~~واجب- من باب مقدمة الواجب المطلق؛ لأنها مقصودة بالذات ووجوبه تابع لها، ~~فيلزم من الحكم بوجوبها- مع كونها واجبا مطلقا- وجوب ما يتوقف عليه، وإذا ~~كان شرطا فيها كان متقدما ضرورة، فلا يحتاج في مثل هذا المحل الموضوع ~~للاختصار والإشارة إلى هذه الأحكام بالعرض إلى التنبيه على أزيد من ذلك، ~~وتحقيقه في الكلام، وما سيأتي من الإحالة عليه كاف في جواز الإجمال. ### ||| الخامس: المراد بمعرفة الله تعالى هنا التصديق بكونه ms025 موجودا واجب الوجود لذاته، # لا المعرفة التامة التي لا تتم إلا بمعرفة صفات جلاله ونعوت كماله؛ لما ~~سيأتي بعده من PageV01P040 # عطف معرفة تلك المعارف على المعرفة به المقتضي للمغايرة. (1). # وأشار بذلك إلى الباب الأول من أبواب علم الكلام المقصود بالذات الباحث ~~عن أحكام الذات ووجوب وجوده، وبقوله: (وما يصح عليه) أي يصح وصفه به وهي ~~الصفات الثبوتية الثمان (وبما يمتنع عليه) من الصفات السلبية. # وهذا بخلاف ما ذكره الفاضل في باب الحادي عشر (2)، فإنه يريد فيه بما يصح ~~عليه ويمتنع باب العدل. والفرق بين الاصطلاحين ذكر الصفات بنوعيها في الباب ~~قبل ذلك وترك ذكر باب العدل، فعلم أنه يريد به ذلك. وعكس ذلك في هذه ~~الرسالة فإنه ذكر العدل في قوله: (وعدله وحكمته) ولم يذكر الصفات، فعلم أنه ~~يريد هذا المعنى. ### ||| السادس: لا ريب في اعتبار التصديق بصفاته الثبوتية # ، وهي متعددة، وأصلها القدرة والعلم، ومرجعهما إلى وجوب الوجود. # وقد اختلف كلام أهل الكلام في عدد المعتبر منها، فجعلها العلامة المحقق ~~نصير الدين في التجريد ثمانية: القدرة، والعلم، والحياة، والإرادة، ~~والإدراك، والكلام، والصدق، والسرمدية (3). # وجعل بعض العلماء الثمانية هي: القدرة، والعلم، والحياة، والإرادة، ~~والسمع، والبصر، والكلام، والبقاء (4). # وذكر الفاضل في كثير من مصنفاته الكلامية أن الصفات الثبوتية التي يجب ~~على المكلف معرفتها بالدليل منحصرة في ثمان، الأول: القدرة، الثاني: العلم، ~~الثالث: # الحياة، الرابع: الإرادة والكراهة، الخامس: الإدراك، السادس: أنه قديم ~~أزلي باق أبدي، السابع: أنه متكلم، الثامن: أنه صادق (5). PageV01P041 # وكأنه رد الكراهة إلى الإرادة؛ لأنها إرادة الترك، وجعل مرجع السادسة إلى ~~السرمدية كما في التجريد، أو إلى بعضها وهو البقاء، كما في العدد الثاني. # وكيف كان ففي تحقيق العدد الذي لا بد من اعتباره في التوحيد نظر؛ لأنه إن ~~روعي في ذلك ظاهر هذه الصفات وأسمائها المختلفة وجب اعتبار الكل، وإن نظر ~~إلى الأصل الذي يرجع إليه كفى معرفة القدرة والعلم، لرجوع الكراهة والإرادة ~~والسمع والبصر والإدراك إلى العلم، والكلام إلى القدرة، بل الكل راجع إلى ~~وجوب الوجود، كما مر. # والتحقيق: ms026 أن كل صفات الله تعالى الثبوتية وغيرها اعتبارات تحدثها عقولنا ~~عند مقايسة ذاته تعالى إلى غيرها، وإلا فذاته المقدسة لا تركيب فيها ولا ~~صفة لها زائدة عليها، والكل راجع إلى كمال الذات المقدسة وغنائها. لكن لما ~~كانت عقول الخلق على مراتب من التفاوت، لوحظت له هذه الصفات والاعتبارات؛ ~~ليتوصل بها الخلق (1) إلى معرفته على حسب استعدادهم، ثم ينتهي قولهم عند ~~إحاطتها بحقائق هذه الأشياء ومطالعتها لأنوار كبريائه، إلى أن تعتبر ذاته ~~المقدسة من غير ملاحظة شيء آخر، كما قال على (عليه السلام): «وتمام توحيده ~~نفي الصفات عنه؛ لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير ~~الصفة» (2). # فعلى هذا لا حرج في اختلاف هذه الأعداد، فإن مرجعها إلى اعتبار المعتبر، ~~والغرض منها التقريب إلى أفهام أهل التوحيد بحسب تفاوتهم في مراتبهم، ~~والمرجع واحد عند تحقيق الحال، فكل واحد من هذه الأعداد مجزي في أصل ~~التوحيد، ومؤد للواجب إن شاء الله تعالى. ### ||| السابع: المراد بالعدل المنسوب إليه تعالى # - بحيث صار باعتباره عادلا- ما قابل الجور والظلم، وبكونه عدلا أنه لا ~~يفعل القبيح ولا يخل بالواجب. # وأما الحكمة فتطلق على معرفة الأشياء والعلم بحقائقها، وعلى الترك ~~للقبيح، PageV01P042 # وعلى معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. وأفضل العلوم العلم بالله تعالى، ~~وأجل الأشياء هو الله تعالى، والله سبحانه لا يعرفه كنه معرفته غيره، ~~وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم، فهو الحكيم حقا؛ لعلمه بأجل الأشياء بأجل علم. # والمراد بالحكمة في هذا المقام المعنى الثاني وإن دخلت في العدل، ومن ثم ~~سمي الباب الباحث عن ذلك في الكلام بباب العدل، وهي بالمعني الأول داخلة في ~~العلم، وبالمعني الأخير علم خاص قوي. # ويترتب على وجوب اعتقاد كونه تعالى عدلا أنه لا يفعل القبيح ولا يرضى به، ~~فما يصدر منا من القبائح مستند (1) إلى قدرتنا واختيارنا وإن كانت القدرة ~~من فعل الله تعالى، فإن فاعل الآلة ليس فاعلا لما يصدر بواسطتها من القتل ~~والضرب، والله منزه عن ذلك. # ويتفرع على عدم إخلاله بالواجب أو عليهما معا تكليف المكلفين، ms027 وأثابه ~~المطيعين، وإرسال المرسلين، وإنزال الكتب مبشرين ومنذرين. ### ||| الثامن: لا ريب في اعتبار تقديم التصديق بنبوة النبي (صلى الله عليه وآله) أمام الصلاة # ، بل هو شرط الإسلام، ولكن القدر الواجب منه هل هو مجرد اعتقاد نبوته ~~(صلى الله عليه وآله)، كما هو ظاهر العبارة، أم لا بد مع ذلك من اعتقاد ~~عصمته وطهارته وختمه للأنبياء، ونحو ذلك مما يتفرع على النبوة من الأحكام ~~ويلزمها من الشرائط؟ # ليس ببعيد الاكتفاء بالأول. # أما في الإسلام فظاهر؛ لقوله (صلى الله عليه وآله): «أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا: لا إله إلا الله وإني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها» (2)، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يكتفي من ~~الأعراب وطالب الإسلام بذلك. # وأما في الصلاة فلما ذكر، وقد كانوا يصلون بعد ذلك ولم يأمرهم بإعادتها، PageV01P043 # ولا نبههم (1) على عدم الاكتفاء بها، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب ووقت الحاجة، ولأن الظاهر من جماعة من أصحاب النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنهم ما كانوا يعتقدون فيه ذلك، بل ربما اعترضهم وهم وريب في بعض ما ~~كلفهم به، كما يعلم ذلك من كتب السير الباحثة عن تلك الأحوال. # وربما أجيب عن ذلك بأنه (صلى الله عليه وآله) كان يستدرجهم بالمعرفة شيئا ~~فشيئا؛ ليستأنسوا بالإسلام، ولو كلفوا بذلك دفعة واحدة لنفرت نفوسهم عنه ~~ومجته طباعهم ولم يقبلوه ابتداء. # ويمكن اعتبار جميع ما ذكر؛ لأن الغرض المقصود من الإرسال لا يتم إلا به، ~~فتنتفي الفائدة التي باعتبارها وجب الإرسال، وهو ظاهر بعض كتب العقائد ~~المصدرة بأن من جهل ما ذكروه فيها فليس مؤمنا، مع ذكرهم ذلك (2)، والأول ~~غير بعيد من الصواب. ### ||| التاسع: هل يشترط في تحقق الإيمان الحاصل بالإقرار بالأئمة الاثني عشر # - مع ما تقدم من الشهادتين- التصديق بزيادة عن كونهم أئمة يهدون (3) ~~بالحق، ويجب الانقياد إليهم والأخذ عنهم وإن لم يعتقد كمالهم وعصمتهم ~~وطهارتهم، كما ذكر في النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فيه الوجهان، وأولى ~~بالاكتفاء هنا. # وكذا الإشكال في وجوب معرفة ms028 عددهم وأسمائهم عن ظهر القلب، أو الاكتفاء ~~بالتصديق والإذعان للعدد المخصوص وإن لم يحفظه كذلك، بل راجعه من كتاب ~~ونحوه، ويمكن الاكتفاء بما يأمن معه التغيير والتبديل بحيث يخرج عن التقليد ~~البحث (4)؛ لأصالة عدم التكليف بأزيد من ذلك، والله أعلم. ### ||| العاشر: القدر الذي يجب التصديق به مما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) # ما علم PageV01P044 # مجيؤه به تواترا من أحوال المبدأ والمعاد كالتكليف بالعبادات، والسؤال في ~~القبر وعذابه، والمعاد الجسماني، والحساب، والصراط، والميزان، والجنة ~~والنار. ولا يجب العلم بكيفية ذلك وتفاصيله، فإنه مما يخفي على الخواص، ولا ~~قاطع بتعينه. # وأما ما ورد عنه (عليه السلام) من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقا ~~وإن كان طريقه صحيحا؛ لأن خبر الواحد ظني قد اختلف في جواز العمل به في ~~الأحكام الشرعية الظنية فكيف الاعتقادية العلمية، ولاستلزامه التكليف بما ~~لا يطاق، وإن كان قد يجب العمل بمدلوله في بعض الموارد، لكن لا على سبيل ~~المعرفة. ### ||| الحادي عشر: الدليل لغة: الدال # (1)، وهو الناصب للدليل، وقد يطلق على ما فيه إرشاد. # وعند الفقهاء: ما يمكن أن يتصول بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري، ~~ولا ينحصر الدليل على هذه المعارف فيما ذكره العلماء، بل لا يشترط ترتيب ~~مقدماته على الوجه المعتبر في الإنتاج عند أهل الحد والبرهان، وإنما الواجب ~~عينا من ذلك إقامة ما تطمئن به النفس بحسب استعدادها، ويسكن إليه القلب ~~بحيث يمنع من تطرق الشبهة عن عقيدة المكلف، ويخرج به عن التقليد البحت (2) ~~والعمى الصرف، كدليل العجوز وغيرها. # وأما معرفة الدليل التفصيلي والاستعداد لدفع الشبهة وتحرير السؤال ~~والجواب فهو واجب كفاية؛ لرد شبهة الخصوم حراسة للمذهب من تسلط الخصم عليه. ~~والواجب من هذا النوع أن يكون في كل قطر من أقطار المسلمين واحد يذب عنهم ~~بحيث لا يعسر الوصول إليه عادة عند الحاجة، وقد يجب ذلك أيضا على المكلف ~~لدفع شبهة تعرض له في نفسه. # وقد تقدم في البحث الثامن ما يدل على الاكتفاء بهذا القدر من المعرفة. ### ||| الثاني عشر: نبه ms029 المصنف بقوله [لا بالتقليد] # (لا بالتقليد) على خلاف جماعة من المحققين منا PageV01P045 # ومن الجمهور، حيث اكتفوا به في الأصول (1)، فأراد المصنف بذلك التصريح ~~بخلاف مقالتهم بعد إيجابه للمعارف بالدليل؛ لزيادة البيان. ولأنه لا يلزم ~~من إيجاب الدليل مطلقا عدم إيجاب غيره؛ لجواز وجوب أحد الأمرين تخييرا، ~~والواجب التخييري أحد أفراد الواجب بقول مطلق. # والمراد بالتقليد: الأخذ بقول الغير من غير دليل، مأخوذ من تقليده ~~بالقلادة وجعلها في عنقه، كأنه يجعل ما يعتقده من قول الغير من حق أو باطل ~~قلادة في عنق من قلده، ومن اشتقاقه يظهر اعتلاله وخطره. # (والعلم المتكفل) أي الضامن مجازا (بذلك) الواجب من هذه المعارف بأدلتها ~~هو (علم الكلام) وهو العلم الباحث عن الذات الإلهية وصفاتها وأفعالها، ~~والنبوة، والإمامة، والمعاد، وما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من ~~الشرائع والأحكام وتفاصيل الأحوال على قانون الإسلام، سمي بذلك؛ لأنه أول ~~ما يجب من العلوم التي لا تعلم ولا تتعلم إلا بالكلام، فأطلق عليه هذا ~~الاسم لذلك. # ولأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات، وإلزام الخصوم وحل ~~الشبهات، وإيراد السؤالات والجوابات. # ولأنه أكثر العلوم خلافا ونزاعا، فيشتد افتقاره إلى الكلام مع المخالفين ~~والرد عليهم. # ولأن مسألة الكلام كانت أشهر مباحثه وأكثرها نزاعا وجدالا، حتى قتل ~~بسببها خلق كثير، فضلا عن العداوة فيها. # ولأن عنوان مباحثه كان قولهم: الكلام في كذا وكذا. # ولأنه لقوة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه من العلوم، كما يقال ~~للكلام المتين: هذا هو الكلام. # ولأنه لابتنائه على الأدلة القطعية أشد العلوم تأثيرا في القلب، فسمي ~~بالكلام PageV01P046 # المشتق من الكلم وهو الجرح. # (ثم(1)المكلف بها) أي بالصلاة اليومية أو بالصلاة الواجبة، كما مر مثله ~~في ضمير (وأعلم أنها) وما بعده. # (الآن) وهو لغة: الزمان الحاضر (2)، والمراد هنا زمان المصنف وما ماثله ~~من زمان غيبة الإمام. # (من الرعية) أي رعية الإمام (عليه السلام)، والألف واللام عوض عن المضاف إليه. # واحترز ب(الرعية) عن الإمام (عليه السلام)، فإنه أجل من أن يكون من أحد ~~القسمين؛ ms030 لأن طريق الاجتهاد في الأحكام الشرعية ظني، والتقليد أضعف منه، ~~فلا يكون الإمام مجتهدا كالنبي (صلى الله عليه وآله)، خلافا لبعض الأصوليين ~~من العامة حيث جوزوا على النبي (صلى الله عليه وآله) الاجتهاد (3)، وتحقيق ~~المسألة في الأصول. # (صنفان): أحدهما (مجتهد) اسم فاعل من الاجتهاد، وهو لغة: فعل ما فيه ~~مشقة، مأخوذ من الجهد بالفتح، وهو المشقة (4): # واصطلاحا: استفراغ الوسع في تحصيل الظن بحكم شرعي. # والمجتهد: هو العارف بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ~~بالقوة القريبة من الفعل، وذلك يتوقف على معرفة الكتاب والسنة والإجماع مما ~~يتعلق بالأحكام الشرعية، وكيفية الاستدلال بها، وذلك يتوقف على علم العربية ~~والأصولين والمنطق، والاعتماد على كتاب مصحح بجمع الأحاديث الشرعية، ~~واللغة، وما نسخ من الآيات، وحال الرواة، وتفصيل ذلك كله في الأصول. # (و) هذا المجتهد (فرضه الأخذ بالاستدلال) بالأدلة التفصيلية المستندة إلى الكتاب PageV01P047 # أو السنة أو الإجماع أو دلالة العقل، (على كل فعل من أفعالها)، واحترز ~~بالأدلة التفصيلية عن المقلد، فإنه قد يستدل في المسائل، لكن ليس ذلك ~~بالأدلة التفصيلية، بل بدليل إجمالي يعم جميع المسائل، كقوله: هذا الحكم ~~أفتاني به المفتي، وكل ما أفتى به المفتي فهو حق، فهذا حق. # (و) الصنف الثاني (مقلد) اسم فاعل من التقليد، وقد مر بيانه. والمراد به ~~هنا المستفتي، وهو مقابل المفتي، أعني المجتهد. # (و) هذا المقلد (يكفيه الأخذ عن المجتهد) المذكور سابقا، ولا يجب عليه ~~زيادة على ذلك مع وجوده، على وجه يجوز الأخذ عنه، بل ولا مشافهته، بل يجوز ~~الأخذ عنه (ولو بواسطة أو وسائط) مع إمكان مشافهته على أصح القولين ~~للأصوليين، وإنما ترك ذكر الواسطتين للتنبيه عليهما بجواز رجوعه إلى ~~الوسائط من باب مفهوم الموافقة، أو لدخولهما في الجمع حقيقة على قول، أو ~~مجازا وتغليبا على آخر. ولو قال: بواسطة وإن تعددت، شمل الواسطتين فما زاد. # (مع عدالة الجميع)، وهم المجتهد والوسائط. ### | وتنقيح هذا المقام يتم بمباحث: ### ||| الأول: في عطف المصنف هذا البحث على ما قبله [بتم الدالة على التراخي إشارة لطيفة إلى عدم ارتباطه ms031 به] # ب(تم) الدالة على التراخي، إشارة لطيفة إلى عدم ارتباطه به، ومغايرته له ~~مغايرة بعيدة والحال كذلك، فإن مرجع ما تقدم إلى علم الكلام، ومرجع هذا ~~البحث إلى أصول الفقه، فهي مقدمات مختلفة المأخذ والمرجع يناسبها التنبيه ~~على اختلافها، وفي تأخير هذه المقدمة عن تلك إشارة إلى تقدم الأولى في ~~المرتبة على هذه، وهو كذلك، فإن المعرفة أول الواجبات المقصودة بالذات. ### ||| الثاني: احترز المصنف [بالآن في جعل المكلفين صنفين عن زمان ظهور الإمام (عليه السلام)] # ب(الآن) في جعل المكلفين صنفين عن زمان ظهور الإمام (عليه السلام) ونحوه، ~~فإن الرعية فيه حينئذ ثلاثة أصناف لا صنفان: # من يمكنه الوصول إلى الإمام والأخذ عنه قبل فوات الغرض المطلوب من ~~المستفتي عنه كوقت الصلاة، وهذا يجب عليه الرجوع إليه ولا يسمى مجتهدا ولا ~~مقلدا؛ إذ ليس PageV01P048 # معرفته الأحكام عن استنباط فينتفي الاجتهاد، ولا أخذه عن مستنبط حتى يكون ~~مقلدا، وإنما أخذه عمن لا ينطق عن الهوى، وهو مأخوذ عن صاحب الوحي (عليه ~~السلام) بغير واسطة أو بواسطة معصوم، أو ما في حكم ذلك، ولا يتغير حكمه بموته. # ومن لا يمكنه الوصول إليه على ذلك الوجه ففرضه الأخذ بالاجتهاد إن كان من ~~أهله، والتقليد لأهله إن لم يكن، كما مر (1). ### ||| الثالث: في قوله في المجتهد [ (وفرضه) وقوله في المقلد: (ويكفيه) إشارة لطيفة إلى الفرق بين المرتبتين] # (وفرضه) وقوله في المقلد: (ويكفيه) إشارة لطيفة إلى الفرق بين المرتبتين، ~~وأن الاجتهاد أشد مؤنة وأكثر مشقة من التقليد، فإن الاجتهاد مأخوذ من الجهد ~~والمشقة كما مر (2)، فناسبه التعبير عنه بالفرض الواجب، وهو الأمر الذي لا ~~يجوز العدول عنه إلى غيره مما هو أخف منه، بخلاف التقليد فإنه أمر سهل لا ~~يتوقف على تجشم كلفة، فلذا عبر فيه بقوله: (ويكفيه) الدال على التنزل إلى ~~أمر سهل دون الأول، وهو نوع من اللطف. ### ||| الرابع: يستفاد من قوله [ (على كل فعل من أفعالها) أن الاجتهاد لا يتجزأ] # (على كل فعل من أفعالها) أن الاجتهاد لا يتجزأ، وإلا لكان هنا قسم ms032 ثالث، ~~وهو الاستدلال على بعض أفعالها والتقليد في البعض الآخر. # والأصح جواز التجزؤ فيثبت القسم الثالث، وقد كاد أن يكون النزاع في ~~المسألة لفظيا، وتحقيق المسألة في الأصول. ### ||| الخامس: في قوله أيضا [ (وفرضه. إلى آخره) إشارة إلى أن المجتهد لا يسوغ له ترك الاجتهاد والرجوع إلى التقليد] # (وفرضه. إلى آخره) إشارة إلى أن المجتهد لا يسوغ له ترك الاجتهاد والرجوع ~~إلى التقليد، كما هو القول الصحيح للأصوليين. # وبيان ذلك أن المراد بالمجتهد المتهيئ لمعرفة الأحكام ولو بالقوة القريبة ~~من الفعل، كما مر (3)، فيشمل حكمه بوجوب الاستدلال من قد نظر في المسألة ~~بالفعل ومن لم ينظر مع التهيئة له كذلك. ### ||| السادس: في تعليقه الاستدلال على أفعال الصلاة دون ذاتها إشارة إلى أن محل الاجتهاد هو الفروع الشرعية # التي لم تعلم ضرورة من الدين، فلا يسمى الاستدلال على PageV01P049 # وجوب الصلاة اجتهادا؛ لأنه معلوم ضرورة، وذلك مما يجب الاحتراز عنه في ~~تعريف الفقيه والفقه. وهذا بخلاف تفاضل أفعالها، فإن الاستدلال عليها واجب ~~لا يجوز العدول عنه إلى التقليد وإن كان كثيرا منها قد أجمع المسلمون على ~~وجوبه كالركوع وإن اختلفوا في كيفيته وما يجب فيه إلا أنه ليس بضروري، فلا ~~بد من الاستدلال على وجوبه ولو بالإجماع. ### ||| السابع: لما كان موضوع الرسالة أفعال الصلاة الواجبة كان المراد بالأفعال ذلك # بقرينة المقام وإن كان اللفظ أعم من ذلك، وكذلك يجب على المجتهد ~~الاستدلال على ندب الفعل المندوب إن أراد فعله ليوقعه على وجهه وإن كان لو ~~ترك فعله لم يجب عليه النظر فيه، فلو أوقعه بنية الندب من غير استدلال بطلت ~~الصلاة؛ للنهي المقتضي للفساد، ولكن ذلك خارج عن الفرض هنا. ### ||| الثامن: اللام في قوله [ (ويكفيه الأخذ) يمكن كونه للعهد الذكري] # (ويكفيه الأخذ) يمكن كونه للعهد الذكري، وهو الأخذ في كل فعل من أفعالها ~~المتقدم وإن كان ذلك ممتازا بالاستدلال لكن المائز قد خرج بقوله: (الأخذ عن ~~المجتهد) وحينئذ فيجب على المقلد التقليد في كل فعل من أفعالها التي يجب ~~على المجتهد الاستدلال عليها، ms033 ولو لا محاولة إرادة ذلك كانت العبارة مجملة، ~~إذ ليس فيها حينئذ بيان القدر المأخوذ بالتقليد، ويجوز الاستعانة على كون ~~الأخذ لجميع الأفعال بقرينة المقام وإن لم نجعل اللام عهدية على تكلف. # ومقتضى الاقتصار بالوجوب على ذلك أن الإخلال بأخذ المنافيات ومسائل السهو ~~والشك ليس مؤثرا في صحة الصلاة، بقرينة حكمه بعد ذلك ببطلان صلاة من لم ~~يأخذ الأفعال بأحد الطريقين، ويتجه ذلك في المنافيات إذا خلا المكلف عنها ~~في الصلاة، ويمكن في الباقي ذلك. # وربما قيل بوجوب تعلم مسائل الشك الأصول التي تعم بها البلوى قبل الشروع ~~في الصلاة وإن لم تحصل الحاجة إليها؛ لأن طروءها في أثناء الصلاة يمنع من ~~تعلمها حينئذ؛ لتحريم قطعها والاستمرار عليها من غير أن يعلم الحكم به، وفي ~~تأثير تركه في PageV01P050 # صحة الصلاة وجهان. ### ||| التاسع: اللام في قوله [ (عن المجتهد) للعهد الذكري] # (عن المجتهد) للعهد الذكري، وهو المذكور قبله بيسير، أي عن المجتهد ~~المتقدم الأخذ بالاستدلال، وفيه إشارة لطيفة إلى اشتراط حياة المجتهد ~~المأخوذ عنه، فإن ذلك هو المعروف من مذهب الإمامية، لا نعلم فيه مخالفا ~~منهم وإن كان الجمهور قد اختلفوا في ذلك (1)، وتحقيق المسألة في الأصول. # ويؤيد إرادة ذلك أن جعل اللام للاستغراق هنا غير سديد، إذ لا يسوغ تقليد ~~كل مجتهد، بل فيه تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى، وحمل اللام على الجنس مع ~~عدم تماميته أيضا لا نكتة فيه، إذ التنكير يؤدي معناه هنا. ### ||| العاشر: في توحيد لفظ المجتهد بعد الإشارة إلى المعهود سابقا إيماء إلى اعتبار اتحاد المأخوذ عنه # ، فمع تعدد المجتهدين الأحياء يتعين تقليد الأعلم، ومع التساوي في العلم ~~فالأورع، ومع التساوي فيهما يتخير في تقليد من يشاء وإن كان الفرض بعيدا، ~~بل قيل بعدمه أصلا، وعلى تقدير وقوعه فإذا قلد أحدهما في مسألة ففي جواز ~~رجوعه إلى غيره في غيرها أو فيها في واقعة أخرى أقوال، أصحها الجواز. ### ||| الحادي عشر: يعلم الأعلم بالتسامع والقرائن، لا بالبحث عن نفس العلم # ، إذ ليس على العامي- وهو المستفتي- ذلك. # وقريب منه ms034 العلم بالمجتهد، فلا يجب على المستفتي العلم باجتهاد المفتي، ~~بل يجب عليه تقليد من يغلب على ظنه أنه من أهل الاجتهاد. # ويحصل هذا الظن برؤيته منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق واجتماع من المسلمين ~~على استفتائه، والعمل بمقتضى قوله. # ويثبتان أيضا بالممارسة المطلعة على الحال من العالم بطريق الاجتهاد، ولا ~~يشترط في الممارس أن يكون مجتهدا، بل يمكن ذلك في كثير من المقلدة، فإن ~~مناطه الظن. # وبشهادة عدلين بالممارسة، أو بحصول أحد الأسباب المفيدة له. PageV01P051 # وبإذغان جماعة من العلماء العارفين بالطريق بحيث يحصل بذلك الشياع إن لم ~~يكن فيهم عدلان. # وتعلم العدالة بالمعاشرة المطلعة على الحال، وبشهادة عدلين، وبالشياع. # والمراد بالعدالة: ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى والمروءة. # والمراد بالتقوى: اجتناب الكبائر- وهي ما توعد عليه بخصوصه في الكتاب ~~والسنة- والإصرار على الصغائر، وهي ما عداها من المعاصي. # وبالمروءة: اجتناب ما يسقط المحل من القلوب وإن كان مباحا. ### ||| الثاني عشر: يستفاد من اشتراط عدالة الجميع أنه لا بد من العلم بمجموع الوسائط، والإسناد إلى مجتهد معين # ، وثبوت عدالتهم شرعا. فلا يكفي التعويل على حسن الظن بمن أخذ عنه العدل، ~~وأنه لا يأخذ إلا عن عدل مع عدم الحكم بعدالة الواسطة بأحد الوجوه السابقة، ~~واعتماد خلاف ذلك باطل بالإجماع، خصوصا في تقليد الموتى مع تقادم عهدهم ~~وبعد زمانهم، فما يفعله كثير من أهل زماننا غير جائز، بل هو غير معروف في ~~المذهب أصلا، وبيانه من وجوه: ### ||| الأول: اعتمادهم على تقليد الميت # ، وقد بينا أن القائل به غير معروف في أصحابنا، بل الذين توجد كتبهم منهم ~~الآن وتنقل فتواهم قد أكثروا في كتبهم الأصولية والفروعية من إنكار ذلك، ~~ونادوا بأن الميت لا قول له، وأسمعوا به من كان حيا، فعلى مدعي الجواز بيان ~~القائل على وجه يجوز الاعتماد عليه، فإنا قد تتبعنا ما أمكننا تتبعه من كتب ~~القوم فلم نظفر بقائل به من فقهائنا المعتمدين، بل وجدنا لأصحابنا قولين: # أحدهما: قول كثير من القدماء، وفقهاء حلب كأبي الصلاح (1)، وابن حمزة ~~بوجوب الاجتهاد عينا، وعدم جواز ms035 التقليد لأحد البتة، وهو قول غريب عجيب، ~~مستلزم للمحنة الكبرى والطامة العظمى. # وثانيهما: قول المتأخرين والمحققين من أصحابنا أنه واجب على الكفاية، ~~وأنه متى PageV01P052 # قام به أحد وجب على من قصر عن مرتبة الاستدلال الرجوع، وإن أخل به الجميع ~~اشتركوا جميعا في الإخلال بالواجب (1)، ويستثني منه من عجز عن بلوغ تلك ~~المرتبة يقينا؛ لئلا يلزم تكليف ما لا يطاق، وتفصيل ذلك يتوقف على بسط كلام ~~لا يليق بهذا المقام. # وعلى القولين فالتفقه واجب في الجملة إجماعا، فترك الاشتغال بالتفقه ~~والإكباب على تقليد الموتى باطل بالإجماع، وما يتناقلونه بينهم من جواز ~~تقليد الميت باطل مردود عليهم، ولا طريق لهم في إسناده إلى أحد من علمائنا ~~الذين يعتمد عليهم، وإنما هو نقل مرسل لا يجوز التعويل على مثله. وعلى ~~تقدير إسناده الصحيح لا يمكن المصير إليه إلا إذا أسند إلى مجتهد حي يجد له ~~موافقا عليه من الأموات على وجه لا يستلزم خرق الإجماع، وأما إسناده إلى ~~الميت فجواز العمل به يتوقف على جواز النقل عن الميت، فلو توقف جواز النقل ~~عن الميت على هذا النقل لزم الدور. ### ||| الثاني: على تقدير التنزل، وجواز الأخذ عن الميت يكون مساويا للمجتهد الحي أو أضعف حالا منه # ، وقد تقدم أن المجتهد الحي مع تعدده يتعين على المستفتي تقليد الأعلم ~~إلى آخر ما فصل، وذلك يقتضي وجوب العمل بقول أعلم المجتهدين الأموات من عصر ~~النبي (صلى الله عليه وآله) إلى زماننا هذا مع اتحاد قوله، وإلا تعين العمل ~~على آخر أقواله وهو الذي مات عليه، والعلم بذلك كاد أن يلحق بالمحالات، فلو ~~جوزنا العمل بقول أي ميت كان من المجتهدين لزم منه أن يكون الميت أعلى ~~منزله وأحسن حالا من الحي، وهو خلاف الإجماع، بل يلزم على ذلك القول بوجوب ~~الرجوع إلى الأعلم من الأموات وإن كان الحي موجودا إذا كان الميت أعلم منه؛ ~~لأن ذلك هو مقتضى إلحاقه بالحي، وذلك كله باطل بالإجماع. ### ||| الثالث: أن جواز الرجوع إلى الميت بالوسائط مشروط بعدالة الوسائط إجماعا # ، وذلك ms036 يتوقف على سقوط السعي على التفقه عنهم وجواز القعود عنه والاتكال على PageV01P053 # أقوال الميت، وقد تقدم الإجماع على خلافه، فترك الاشتغال بالتفقه عند عدم ~~العلم بالقائم به المؤدي لفرض الكفاية موجب لإخلال أهل العصر بالواجب المخل ~~بالعدالة، فينسد عنهم باب التقليد. # لا يقال: يمكن فرض ذلك في الشيخ الكبير العاجز يقينا عن الوصول إلى تلك ~~المرتبة ونحوه، وفي المشتغل بطلب العلم قبل وصوله، فإن الإخلال بالواجب ~~منتف عنهما، فيمكن اتصافهما بالعدالة، ويتصور الرجوع إليهما في أخذ الأحكام ~~عن الميت. # لأنا نقول: إن الحال وإن بلغ هذا الحد لا يسوغ الفتوى ونقل الأحكام، بل ~~غايته جواز عمله هو لنفسه بأقوال الموتى، فإن الإجماع واقع على أنه لا يجوز ~~الفتوى والحكم للقاصر عن درجة الاجتهاد، مع أن جواز عمل المتصف بهذا الوصف ~~لنفسه بقول الميت موضع نظر، بل قيل: إنه يجب عليه الأخذ بالاحتياط التام ~~والوقوف على مواضع الإجماع ما أمكن، فالاستناد إلى مثل ذلك إحالة على غير ~~الواقع. # قال المحقق الشارح في حاشية الشرائع: إن من هذا شأنه يأتي بالصلاة عند ~~ضيق الوقت على حسب الممكن، كما يقال في من لا يحسن القراءة ولا الذكر: يقف ~~عند ضيق الوقت بقدر زمان القراءة ثم يركع، وعلى هذا النهج حكم سائر ~~التكاليف (1). # انتهى. # ونحن قد أردنا لهذه المسألة رسالة مفيدة (2)، فليقف عليها من أراد تحقيق الحال. # ولما كان حكم المصنف بوجوب تقديم المعارف المذكورة على الصلاة وأخذ ~~أفعالها بأحد الوجهين أعم من كونه مع ذلك شرطا في الصحة، بحيث يلزم من ~~الإخلال به بطلان الصلاة، أو واجبا مطلقا بحيث يستلزم تركه مجرد الإثم، نبه ~~على الشرطية بقوله (فمن لم يعتقد ما ذكرناه) من المعارف المتقدمة بالدليل، ~~(ولم يأخذ كما وصفناه) له، وهو أخذ المجتهد بالدليل على كل فعل من أفعالها، ~~أو بالتقليد فيها للمجتهد أن PageV01P054 # لم يكن مجتهدا، (فلا صلاة له) أي فصلاته باطلة؛ لأن نفي الحقيقة هنا غير ~~مراد، فيحمل على أقرب المجازات إليه، وهو عدم الصحة. # وأورد عليه النقض بصلاة المخالف ms037 إذا استبصر، فإنه لا يجب عليه قضاؤها، ~~ولو كانت فاسدة لم يتم ذلك (1). # وأجاب المصنف بإمكان حمل النفي على المشترك بين نفي الكمال والصحة، وأقل ~~أحوال استعمال المشترك في كلا معنييه أنه مجاز (2). # والحق أن السؤال ساقط من أصله؛ لما عرفت من أن صلاة المخالف فاسدة وإن ~~استبصر، وأن عدم وجوب القضاء لا يدل على الصحة، فنفي الصحة هنا على ظاهره ~~مراد من غير اشتراك. # (ثم الصلاة إما واجبة أو مندوبة، وبحثنا هنا) أي في هذه الرسالة (في) ~~الصلاة (الواجبة) لا غير، وقد تقدم منه الإعلام بذلك في قوله: (في فرض ~~الصلاة)، لكن أعاده ليترتب عليه ما بعده من التقسيم. # (وأصنافها) أي الصلاة الواجبة (سبعة: اليومية)، وهي الصلوات الخمس ~~الواقعة في كل يوم وليلة، ولذلك نسبت إليه. (و) صلاة (الجمعة) بناء على ~~أنها فرض مستقل، لا ظهر مقصورة كما يظهر من بعض الأخبار. (3)(والعيدان) ~~المعهودان، أعني الفطر والأضحى. (والآيات) الشاملة للكسوفين والزلزلة ~~وغيرها. (و) صلاة (الأموات، و) صلاة (الطواف، والملتزم) من الصلاة (بالنذر ~~وشبهه) من العهد واليمين، وباقي الأسباب العارضة كالاستئجار والتحمل عن ~~الأب، وهذا اصطلاح خاص؛ لشبه النذر غير المعهود في كلامهم. # وجعل أصناف الواجبة سبعة أولى من جعلها تسعة كما صنع العلامة (4) PageV01P055 # وغيره (1) بجعل الكسوف والزلزلة والآيات ثلاثة أقسام، فإن الآيات تشتمل ~~على الثلاثة، والكيفية متحدة، فجعلها قسما واحدا أولى. # وكذلك جعل القضاء من الملتزم أولى من جعله من جملة اليومية، فإن ما ~~استدرك منها في غير وقته ليس هو الأول وإنما هو فعل مثله كما سيأتي، وموجبه ~~تأخير الصلاة عن وقتها لعذر أو غيره، وإن كان نسيانا فيدخل في الملتزم. # وفي جعل الجنازة أحد الأصناف، إشارة إلى أن إطلاق الصلاة عليها بطريق ~~الحقيقة. وفيه بحث ناشىء من قوله (صلى الله عليه وآله): «تحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم» (2)، وقوله (صلى الله عليه وآله): «لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب (3)»، و«لا صلاة إلا بطهور (4)»، فجعلها حقيقة لغوية مجازا شرعيا ~~أولى من عكسه، كما اختاره جماعة من الأصحاب (5). # (وما يتعلق بها) أي ms038 بالصلاة الواجبة (قسمان: فرض) كالقراءة والركوع ~~والسجود، (ونفل) كالقنوت وتكبير الركوع والسجود. # (والغرض هنا) في هذه الرسالة (حصر الفرض) دون النفل المتعلق بالفرض، ~~(وللنفل) المتعلق بالفرض والمستقل بنفسه كالصلوات المندوبة (رسالة منفردة) ~~عملها المصنف (قدس سره)، وهي الموسومة ب «الرسالة النفلية». PageV01P056 ### | [الفصل الأول] [في المقدمات] PageV01P057 # [الفصل الأول] [في المقدمات] ولما فرغ من المقدمة أخذ في الفصول الموعود ~~بها، فقال (الفصل الأول). وكان حقه عطفه بالواو على قوله في أول الرسالة: ~~(أما المقدمة)، كما هو حق التفصيل بعد الإجمال، وكذا الكلام في الفصل ~~الثاني والثالث، لكن حذفه لفظا- وإن استحقه المقام- قاعدة مطردة شائعة في ~~الكلام، ذكره ابن هشام في المغني وخرج منه قوله تعالى @QUR@03 وجوه يومئذ ~~ناعمة (1) أي وجوه، عطفا على @QUR@03 وجوه يومئذ خاشعة ، (2) وقوله تعالى ~~@QUR@05 إن الدين عند الله الإسلام (3) فيمن فتح الهمزة، أي وأن الدين، ~~عطفا على @QUR@05 أنه لا إله إلا هو (4). # وحكي عن أبي زيد: أكلت خبزا لحما تمرا، على حذف الواو، ومثله كثير (5). # وقد تقدم أن الفصل لغة: هو الحاجز بين الشيئين (6)، ومنه فصل الربيع؛ ~~لأنه يحجز بين الشتاء والصيف. وكان حقه أن يوصل ب(بين) فيقال: فصل بين كذا وكذا، PageV01P059 # إلا أن المصنفين يضمنونه معنى الباب فيصلونه ب(في)، فيقولون: فصل في كذا ~~كما يقولون باب، أو أنهم نقلوه عن ذلك المعني وجعلوه علما على البحث ~~المخصوص مع مراعاة المناسبة في النقل. # (في المقدمات) والمراد بها هنا شروط الصلاة، (وهي ست) باعتبار ما جعله ~~وحسن عنده، وليس الحصر استقرائيا؛ لأن ما ذكر في المقدمة من وجوب المعارف ~~والأخذ بالوجه المذكور شرط أيضا، ويمكن جعله استقرائيا بعد إخراج الفردين. PageV01P060 ### ||| [المقدمة] [ (الأولى: الطهارة)] # (الأولى: الطهارة) وبدأ بها؛ لعموم اشتراط الصلاة بها، وكثرة أحكامها. # وهي لغة: النزاهة (1)، قال الله تعالى @QUR@07 يا مريم إن الله اصطفاك ~~وطهرك (2). وقد تطلق على إزالة الخبث كقوله تعالى @QUR@03 وثيابك فطهر (3) ~~وعلى رفع الحدث وإباحة الصلاة ومنه قوله تعالى @QUR@05 وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا (4)، وهذا المعنى هو المراد هنا كما نبه عليه بقوله: # (وهي اسم لما يبيح الصلاة من ms039 الوضوء والغسل والتيمم)، فقوله: (اسم لما ~~يبيح الصلاة) كالجنس يندرج فيه طهارة الثوب والبدن من الخبث وستر العورتين، ~~ويخرج عنه ما لا يبيح بوجه وإن كان بصورة الطهارة، كوضوء الحائض فليس ~~بطهارة؛ كما دل عليه قول الصادق (عليه السلام): «أما الطهر فلا، ولكنها ~~تتوضأ» (5)، وإدخاله في التقاسيم توسع. # وقوله: (من الوضوء والغسل والتيمم) كالفصل، يخرج به ما عدا الأنواع ~~الثلاثة، PageV01P061 # وإنما اختار المبيح على الرافع ليشمل أقسام الطهارة، فإن منها ما يبيح ~~ولا يرفع، وكل رافع مبيح. وأراد بالإباحة: ما يعم الناقصة والتامة، فيدخل ~~وضوء الحائض وغسلها؛ لأن كل واحد منهما طهارة مع أنه جزء المبيح. # وإنما خص الصلاة بالإباحة دون غيرها من أفراد العبادة ودون العبادة ~~المطلقة؛ لأن مطلق العبادة لا يتوقف على الطهارة، وبعض أفرادها قد يكون ~~كذلك، وقد يتوقف عليها بوجه كالصوم المتوقف على الكبرى، والطواف المتوقف ~~واجبه عليها خاصة، والمس مختلف في توقفه. بخلاف الصلاة فإن واجبها ومندوبها ~~مشروط بها إن لم تجعل الجنازة صلاة حقيقة كما يقتضيه البحث، وإلا فوجه ~~التخصيص عموم البلوى بها وكونها الفرد الأكمل. # وإنما عرف مطلق الطهارة ولم يقتصر على تعريف الواجبة كما صنع في الصلاة؛ ~~لتأدي الصلاة الواجبة بالطهارة المندوبة على بعض الوجوه، فهي شرط للصلاة ~~وإن كانت مندوبة على وجه. # وأشار بكونه اسما لما يبيح- بحيث يدخل فيه الثلاثة- إلى أن مقولية ~~الطهارة على أنواعها الثلاثة بالتواطؤ أو التشكيك، لا بالاشتراك اللفظي ولا ~~بالحقيقة والمجاز؛ لأنه جعل الثلاثة مشتركة في معنى واحد وهو المبيح. # وفي التعريف إشارة إلى العلل الأربع: المادة، والصورة بالترتيب المذكور، ~~والغاية: وهي إباحة الصلاة، والفاعل مدلول عليه التزاما. ### | وبقي في التعريف أمور: ### ||| الأول: أنه ينتقض عكسا بخروج الوضوء المجدد منه، ووضوء النوم، وجماع المحتلم، وغيرها مما لا يبيح الصلاة # ولا مدخل له فيها، مع أنه من جملة أفراد الطهارة، واشتهارها في التقاسيم واضح. ### ||| الثاني: إن أريد بالإباحة التامة، خرج وضوء الحائض وغسلها # كما مر. وإن أريد به ما يعم الناقصة، دخل فيه أبعاض الثلاثة، فإن لها ~~مدخلا ms040 في الإباحة. ### ||| الثالث: إن كان المعرف الطهارة الشرعية، لم يفتقر إلى قيد الإباحة # ؛ لأنها لا تكون PageV01P062 # إلا كذلك، كما تقدم من وقوع الاصطلاح عليه. وإن أريد الأعم، وهو اللغوية، ~~استعمل المجاز الشرعي. ### ||| الرابع: أن الأقسام الثلاثة أنواع الطهارة # ، فتعريفها بها تعريف للجنس بالنوع، وهو معيب؛ لتوقف معرفة النوع على ~~الجنس، فلو توقف الجنس عليه دار. ### ||| الخامس: إن أراد ما يبيح الصلاة بالفعل، خرج منه الطهارة في غير وقت الصلاة # بحيث لا يمكن فعلها في ذلك الوقت، وما لو تطهر لأجل الطواف مثلا مع ضيق ~~وقته بحيث لا يسوغ له الاشتغال بالصلاة لذلك. # وإن أراد ما هو الأعم منه ومن القوة، بمعنى أنه لو تجرد عن الموانع وحصل ~~الشرائط أباح، ارتكب المجاز بغير قرينة. # ويمكن الجواب عن الجميع بشيء واحد، وهو أن قوله: (وهي اسم) إشارة إلى أن ~~التعريف لفظي- وهو تبديل لفظ بلفظ أجلى منه من غير اعتبار الاطراد ~~والانعكاس- لا صناعي، فمهما وقع فيه من المحترزات فهو تبرع غير لازم. # وقد يتكلف للجواب عن الأول على تقدير إرادة الصناعي بحمل الإباحة على ما ~~يعم القوة القريبة، على معنى أنه لو أتى ببقية الشروط المعتبرة حصلت، ~~فيندرج فيه الأغسال المسنونة والوضوء المجدد وغيره. إلا أن ذلك خروج عما ~~يجب اعتباره في التعريفات الصناعية من التحرز عن المجاز والاشتراك المخل ~~بالفهم؛ لعدم القرينة الدالة على المراد. # وعن الثاني: باختيار إرادة الأعم، والأبعاض خارجة بالتخصيص بالثلاثة، فإن ~~الأبعاض لا تدخل فيها وإن توقف تحققها عليها. # وعن الثالث: بأن المراد الشرعية، وقيد الإباحة لإخراج بعض الاصطلاحات ~~الشرعية على إطلاقها على الأعم من المبيح. # وعن الرابع: بأن معرفة النوع قد تكون ناقصة لا تتوقف على معرفة الجنس، ~~ومعرفة الجنس تستفاد من معرفة النوع الناقصة، فلا دور. # وعن الخامس: بالتزام إباحة الصلاة بتلك الطهارة وإن لم يجز فعلها لمانع ~~آخر، فإن PageV01P063 # عدم جواز فعلها أعم من كونه لفقد شرط مخصوص. # وهذه التكلفات مشتركة بين أكثر التعريفات، سيما تعريف الطهارة. ### ||| [موجبات الوضوء] # (وموجبات الوضوء) في الجملة، أعم من ms041 إيجابها الوضوء خاصة أو هو مع الغسل، ~~(أحد عشر). # والمراد بالموجبات: الأسباب المستلزمة للطهارة وجوبا أو ندبا، وسماها ~~موجبات باعتبار وجودها عند تكليف المكلف بعبادة مشروطة بالطهارة. # وإنما عبر بالموجبات دون الأسباب كما صنع غيره؛ (1) لمناسبة الرسالة، فإن ~~الموجب أخص من السبب مطلقا، إذ يصدق على الأحداث السببية عند وجودها حال ~~براءة ذمة المكلف من مشروط بالطهارة، ولا تصدق الموجبة، بل تصدق السببية مع ~~الصغر والجنون، فإن المسبب قد يتخلف عن السبب؛ لفقد شرط أو وجود مانع، فإذا ~~حصل الشرط أو زال المانع عمل السبب عمله، فيجب الوضوء والغسل عند البلوغ ~~للسبب الحاصل قبله. # وقد يطلق على هذه الأحداث اسم النواقض باعتبار تعقبها لطهارة سابقة، وهي ~~أخص من الأسباب أيضا مطلقا؛ لاجتماعهما في حدث يعقب طهارة، وتختلف الأسباب ~~فيما عدا ذلك، وبينها وبين الموجبات عموم من وجه؛ لصدق الناقض بدون الموجب ~~في حدث يعقب طهارة صحيحة مع خلو ذمة المكلف من مشروط بها، ويصدق الموجب ~~بدون الناقض في الحدث الحاصل عقيب التكليف بصلاة واجبة من غير سبق طهارة. # ولا يرد أن الوجوب حاصل من قبل، حيث لم يكن متطهرا، فتعليق الوجوب على ~~الحدث الطارئ مستلزم لتحصيل الحاصل، أو اجتماع علتين على معلول شخصي؛ PageV01P064 # لأن علل الشرع معرفات، وكل واحد من السابق واللاحق لو انفرد لكان موجبا، ~~وقد علم من حدودها أن إطلاق اسم الموجب والناقض على جميع الأحداث بطريق ~~المجاز من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. وفي الموجب مجاز آخر، فإن الموجب ~~حقيقة هو الله تعالى، والتعبير عنها بالأسباب أنسب. # والوضوء بضم الواو: اسم للفعل المخصوص، مأخوذ من الوضاءة، بالمد: وهي ~~النظافة والنظارة، وهو اسم مصدر؛ لأن قياس المصدر التوضؤ كالتعلم والتكلم ~~(1)، وبالفتح: اسم للماء الذي يتوضأ به. # إذا تقرر ذلك فأحد الموجبات الأحد عشر خروج (البول والغائط والريح من ~~المعتاد(2)) لخروجه، وهو الموضع الطبيعي، ووصفه بالاعتياد توضيح لا تخصيص، ~~إذ لا يشترط في سببية الخارج منه الاعتياد إجماعا، ولو خرج من غيره اعتبر ~~في نقضه الاعتياد مع عدم ms042 انسداد الطبيعي، ويمكن استفاده ذلك أيضا من ~~العبارة بجعل الاعتياد أعم من الموضح والمخصص. # ويتحقق الاعتياد بالخروج منه مرتين متواليتين، فيوجب الوضوء في الثالثة، ~~ولو استفيد الاعتياد من العرف بغير ذلك رجع إليه، ولا فرق بين ما فوق ~~المعدة وتحتها. # ويستفاد من الحصر في الثلاثة عدم الوجوب بالخارج غيرها من حب ودود ~~وغيرهما مع عدم مصاحبته لشيء من الثلاثة، ومعها ينتقض لا باعتباره بل ~~باعتبار ما خرج معه. # وإنما ينقض الخارج مع انفصاله عن الباطن، فلو خرجت المقعدة ملطخة بالغائط ~~ثم عادت ولما ينفصل، لم يجب الوضوء على أصح القولين. # (والنوم الغالب) غلبة معطلة، لا مطلق الغلبة (على الحاستين)، وهما السمع ~~والبصر. وخصهما من بين الحواس الخمس مع اشتراط زوال الجميع؛ لأنهما أقوى ~~الحواس، فغلبته عليهما يقتضي غلبته على باقي الحواس. ولو قال: المزيل ~~للإحساس، كان أشمل وأدل على المراد. PageV01P065 # وتعتبر الغلبة على الحاستين (تحقيقا) على تقدير سلامتهما من الآفة وعدم ~~المانع، (أو تقديرا) على تقدير وجود المانع. # (والمزيل للعقل) وهو الجنون والإغماء، وفي حكمه السكر فإنه مغط للعقل لا مزيل. # والفرق بين النوم والإغماء: أن النوم مغط للعقل خاصة ومعطل للحواس، ~~والإغماء معطل لهما، وبتعطيله الحواس فارق السكر، وبتغطية السكر على العقل ~~خاصة فارق الجنون. # ومن هنا يعلم أن قول المصنف: (والمزيل للعقل) لا يخلو من تسامح، ولو أبدل ~~المزيل بالمغطي كان أولى؛ لدخول المزيل بطريق أولى وإن لم يتناوله كما زعم ~~بعضهم من أن الجميع إنما يفيد التغطية خاصة. # وجعل هذه الأشياء موجبات أولى من جعلها أسبابا وإن كان جعل غيرها أسبابا ~~أولى؛ لأنها أمور عدمية، فإن النوم عبارة عن تعطل الحواس الظاهرة بسبب ~~استيلاء الرطوبة الفاضلة على الدماغ، وظاهر أنه أمر عدمي، وعدمية الثلاثة ~~الباقية قد علمت من خواصها، والسبب وصف وجودي منضبط دل الدليل على كونه ~~معرفا لحكم شرعي، فلا تكون هذه الأشياء أسبابا حقيقة، وهذه الخمسة موجبات ~~للوضوء خاصة. # (والحيض، والاستحاضة) بأقسامها الثلاثة (والنفاس) بكسر النون. والمراد أن ~~الموجب خروج هذه الدماء الثلاثة، إذ لا ms043 يعقل كونها أنفسها هي الموجبة، كما ~~مر في خروج الفضلتين، خصوصا عند من عبر بالأسباب، إذ ليست نفسها أوصافا. # (ومس ميت الآدمي) في حال كونه (نجسا) بأن يكون قد برد جسمه بالموت ولما ~~يغسل غسلا صحيحا حيث يفتقر إليه. # فيدخل فيه من لم يغسل بعد البرد، ومن غسل فاسدا، ومن غسله كافر، والكافر ~~مطلقا، والميمم ولو عن بعض الغسلات، ومن فقد الخليطان أو أحدهما لغسله، ومن ~~تقدم غسله على موته؛ لاستحقاقه القتل، ثم مات أو قتل بغير السبب الذي اغتسل له. # والضابط في ذلك وجوب التغسيل لو أمكن قبل الدفن، أو كونه كافرا. PageV01P066 # ويخرج منه من لم يبرد بعد موته وإن وجب غسل العضو اللامس على أصح ~~القولين، ومن كمل غسله الصحيح لا من كمل غسل عضو منه فمس ذلك العضو على ~~الأقوى، ومن قتل بالسبب الذي اغتسل له، ومن غسل محرما بغير الكافور، ~~والشهيد، والمعصوم. # وفي حكم الميت القطعة ذات العظم، والحق المصنف بها العظم المجرد (1). # واحترز ب(الآدمي) عن ميتة ما سواه من الحيوانات إذا كان له نفس، فلا يجب ~~بمسها غسل، بل يجب غسل العضو اللامس مع الرطوبة إجماعا، وعدمها على قول. # والمراد بميتة الآدمي: من كمل له من حين انعقاده إلى حين موته أربعة أشهر ~~فصاعدا، فالسقط قبل ذلك لا يسمى ميتا، ولا يوجب مسه غسلا. # (وتيقن الحدث والشك في الوضوء) وإطلاق الموجب على ذلك مجاز، فإن الموجب ~~هو الحدث السابق المتيقن، وهو أحد الأعداد، والشك في الطهارة اقتضى الرجوع ~~إلى الأصل والأخذ بالاستصحاب. # (وتيقنهما) أي تيقن الحدث والوضوء (والشك في اللاحق) منهما للآخر، فإنه ~~يجب عليه الوضوء؛ لاحتمال كون اللاحق الحدث. هذا مع عدم علمه بحاله قبلهما، ~~أو علمه بها مع احتمال تجديد الطهارة. # أما لو علم بحاله قبلهما بالطهارة أو الحدث، ولم يحتمل التجديد، فإن ~~استفاد من التعاقب والاتحاد حكما، بني عليه ولم يكن من الشك في شيء، فيلزمه ~~حكم الحالة المتقدمة من طهارة أو حدث؛ لتيقنه نقضها بالضد، ولحوق الضد ~~الآخر وهو الفرد الموافق ms044 للحالة السابقة، وكذا القول مع تعدد الطهارة ~~والحدث مع القيدين. وإن لم يتحقق التعاقب، ولا احتمل التجديد بأن جوز وقوع ~~الحدث عقيب الحدث، ولم يجوز وقوع الوضوء عقيب الوضوء، بني على الطهارة على ~~التقديرين. PageV01P067 # أما مع فرض علمه بكونه متطهرا قبلهما؛ فلاقتضائه توسط الحدث بين ~~الطهارتين؛ لأن التقدير نفي احتمال التجديد، فيكون الآن متطهرا. # وأما مع فرض علمه بكونه محدثا؛ فلتيقنه الانتقال عن حكم الحدث إلى ~~الطهارة الرافعة، وشكه في نقض هذه الطهارة؛ لاحتمال وقوع الحدث المتيقن ~~عقيب الحدث السابق عليهما. # لا يقال: إن تيقن الحدث مكافئ لتيقن الطهارة فيتعارضان، ويرجع الأمر إلى ~~تيقنهما مع الشك في الحال، فتجب الطهارة كما أطلقه المصنف. # لأنا نقول: إن التكافؤ هنا ممنوع؛ لأن الطهارة قد علم تأثيرها في رفع ~~الحدث؛ لما قلناه من عدم فرض التجديد. وأما الحدث فغير معلوم نقضه للطهارة؛ ~~لاحتمال أن يقع بعد الحدث كما قلناه، إذ الفرض عدم اشتراط التعاقب، فلا ~~يزول المعلوم بالاحتمال، بل يرجع إلى يقين الطهارة مع الشك في الحدث. # وبما فصلناه يعلم أن إطلاق الحكم بوجوب الطهارة في هذه المسألة- كما ذكره ~~المصنف وأكثر الأصحاب (1)- غير جيد. وكذا الحكم باستصحاب حاله المعلوم ~~قبلهما، كما اختاره العلامة (2). وكذا الحكم بأخذه بضد ما علمه من حاله، ~~كما مال إليه المحقق في المعتبر. (3) ومع ذلك كله فمختار المصنف (رحمه ~~الله) هو الأقوى، وقد أفردنا لتحقيق المسألة محلا آخر (4). # (وتنقضه الجنابة) بفتح الجيم، أي تنقض الوضوء لو كان المجنب على وضوء ~~(وإن لم توجبه) لأن غسلها كاف عنه إجماعا، بخلاف غيرها من موجبات أغسال ~~الأحياء. # وأشار بذلك إلى أنها ليست معدودة من الموجبات الأحد عشر وإن أمكن عدها في ~~النواقض عند من عبر بها، فبين النواقض والموجبات حينئذ عموم من وجه؛ لصدق PageV01P068 # الناقض بدون الموجب في الجنابة إذا نقضت الوضوء ولم توجبه في مطلق الحدث ~~المتعقب لطهارة صحيحة مع خلو ذمة المكلف من مشروط بها، ولصدق الموجب بدون ~~الناقض في الحدث الموجب للوضوء الحاصل عقيب التكليف في صلاة واجبة من ms045 غير ~~سبق طهارة، ويصدقان معا في الحدث المتعقب لطهارة شرعية مع اشتغال ذمة ~~المكلف بمشروط بها. ### ||| [موجبات الغسل] # ولما فرغ من موجبات الوضوء الأحد عشر شرع في بيان موجبات الغسل، وهي ستة ~~كما بينه (1) بقوله: # (ويجب بها) أي بالجنابة بنوعيها، وهي لغة: البعد (2)، وشرعا: الحدث ~~الحاصل من نزول المني مطلقا، أو غيبوبة الحشفة أو ما في حكمها في قبل أو دبر. # (الغسل، وبالدماء الثلاثة) المعهودة بالذكر سابقا، وهي الحيض والاستحاضة ~~والنفاس (إلا قليل الاستحاضة) وهو القدر الذي لا يغمس القطنة، فإنه يوجب ~~الوضوء خاصة، كما دل عليه إطلاق الاستحاضة في موجبات الوضوء، ولا يحتاج إلى ~~استثناء الاستحاضة المتوسطة وهي التي تغمس القطنة ولا تسيل عنها بالنسبة ~~إلى ما عدا الصبح؛ لأن هذا القسم موجب للغسل في الجملة وإن كان غير موجب له ~~على بعض الوجوه، إذ لو أريد الاحتراز عن ذلك وجب استثناء الكثيرة أيضا ~~بالنسبة إلى العصر والعشاء، فإنها توجب الوضوء خاصة. # (و) يجب الغسل (بالمس) المذكور سابقا، وهو مس ميت الآدمي نجسا على ما فصل. # (والموت) المعهود ذهنا، وهو موت الآدمي المسلم ومن بحكمه، من غير الفرق ~~الأربع وهي: النواصب، والخوارج، والغلاة، والمجسمة. فلا يصح تغسيل أحدها ~~فضلا عن الوجوب، ويمكن كون اللام للعهد الذكري المدلول عليه ب(ميت الآدمي ~~نجسا) ويستثني منه الفرق المذكورة، والأول أجود. PageV01P069 ### ||| [يجب التيمم بموجبات الوضوء والغسل عند تعذرهما] # (ويجب التيمم بموجباتهما) أي موجبات الوضوء والغسل (عند تعذرهما)(1) ~~فموجباته سبعة عشر، هذا كله في الموجبات بأصل الشرع. # (وقد تجب الثلاثة) أي الوضوء والغسل والتيمم، بسبب عارض من قبل المكلف، ~~وذلك (بنذر أو عهد أو يمين) إما بأن ينذر كل واحد منها بلفظ على حدة، أو ~~بلفظ يشملها كنذر الطهارة ملاحظا إطلاقها على أنواعها الثلاثة. # أما لو نذر الطهارة مطلقا، ففي تخيره بين الثلاثة، أو حمله على المائية ~~خاصة، أو الترابية، أوجه، منشؤها الشك في أن مقولية الطهارة على الأفراد ~~الثلاثة هل هو بطريق الاشتراك، أو التواطؤ، أو الحقيقة والمجاز بمعنى أنه ~~حقيقة في المائية ms046 مجاز في الترابية، أو التشكيك؟ # فعلى الأولين الأول، وعلى الثالث الثاني، وعلى الأخير يحتمل الأخير وهو ~~انصرافه إلى فرده الأضعف وهو التيمم؛ لأصالة البراءة من الزائد، وإلي ~~الأقوى؛ لأنه المتيقن. # والأصح أنه كالأولين، لكن إنما يجزئ التيمم فيهما مع تعذر الآخرين. # ويضعف الثالث بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الصعيد طهور المسلم» ~~(2)، و«جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» (3)، وغيرهما من الأحاديث ~~الدالة على إطلاق الطهارة على التيمم. وكل من أدخل التيمم في تعريف الطهارة ~~جعله منها حقيقة، والأولى باشتراك الثلاثة في معنى مشترك بينها، وهو صلاحية ~~الإباحة للصلاة ولو بالقوة القريبة كما مر، وهو ينفي الاشتراك اللفظي. # نعم، يقع الشك بين الآخرين؛ لاشتراكهما في هذا المعنى. والظاهر أن ~~مقوليتها على الثلاثة بالتشكيك، وعلى فردي المائية بالتواطؤ. # ويشترط في انعقاد نذر كل واحد منها رجحانه قبل النذر بأن يكون واجبا أو ~~مندوبا، فالوضوء ينعقد نذره دائما؛ لاستحباب فعله أو وجوبه كذلك. PageV01P070 # ثم إن أطلق كان وقته طول العمر، ويتضيق عند ظن الوفاة. وإن قيده بوقت ~~واتفق فيه محدثا فظاهر، وإلا وجب التجديد، ولو لم يشرع التجديد لم يجب ~~الوضوء ولا الحدث؛ لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط. # وأما الغسل فإن أطلقه أو قيده بأحد أسبابه الراجحة انعقد، وإلا فلا، ~~فيوقعه مع الإطلاق على وجه راجح، وفي إجزاء الواجب نظر. # وأما التيمم فلما كانت مشروعيته مشروطة بعدم الماء أو عدم التمكن من ~~استعماله، اشترط ذلك في انعقاد نذره، فيتوقع مع الإطلاق، ويبطل مع التعيين ~~حيث لا يتعذر استعمال المائية في الزمان المعين، ولا يجب عليه تحصيل سببه ~~بالحدث، كما مر. # ويشترط في صحة نذره إطلاقه، أو تقييده بأحد أسبابه الراجحة، ففي بدل ~~الوضوء يشترط كون الوضوء رافعا، وفي الغسل يختص بالواجب وغسل الإحرام، ~~والعهد واليمين في ذلك كالنذر. # وإنما أتي ب(قد) التقليلية في مثل هذا التركيب؛ لقلة وقوع هذه الأسباب ~~بالإضافة إلى الأسباب الأصلية، فإن أكثرها جبلية لا ينفك المكلف عنها ~~غالبا، ولا يختص العارض بالنذر وأخويه بل بها. # (أو تحمل عن ms047 الغير)، كالمصلي عن الأب ما يجب عليه تحمله، فإنه يجب عليه ~~الطهارة له، وكذا المستأجر على عبادة تتوقف على الطهارة، أو استؤجر على ~~الطهارة نفسها، كما لو نذرها ناذر ومات بعد انعقاد نذره وقبل فعلها، فإنه ~~يجب فعلها عنه كالصلاة وغيرها. # وفي هذا المقام بحث، وهو أن المصنف (رحمه الله) جعل ما وجب من الطهارة ~~بالنذر وما بعده قسيما لما وجب منها بسبب الأحداث المذكورة، وهو يقتضي أن ~~موجب ما وجب بالنذر وشبهه ليس هو الحدث المذكور، وإلا كانت القسمة متداخلة، ~~وإنما الموجب النذر أو ما بعده. # وهذا أسلوب خاص مغاير لما ذكره الأصحاب في تقاسيم الطهارة حيث جعلوا ~~الواجب منها ما كانت غايته واجبة، كالصلاة والطواف الواجبين، ومس خط المصحف PageV01P071 # إن وجب، ثم قالوا: وقد تجب الطهارة بنذر وشبهه، بمعنى أن الطهارة قد تجب ~~لا لأجل الصلاة ونحوها بل لأجل النذر وإن لم يكن مخاطبا بعبادة مشروطة به. # وعلى اصطلاح المصنف هنا يفسر الوضوء الواجب بالنذر وشبهه بما لا يستند ~~وجوبه إلى الأحداث المذكورة، بل يجب مع عدم حصولها، كالمجدد. والغسل الواجب ~~بالنذر أيضا بما لا تكون أحد الموجبات الخمسة حاصلة عنده، فتختص بالأغسال ~~المسنونة. # والتيمم بما لا تكون بدلا من أحدهما، بحيث يكون واجبا بسبب الحدث الموجب، ~~وإنما يتفق ذلك في غسل مسنون يشرع التيمم بدلا عنه، كغسل الإحرام. # ويفسر الواجب منها بسبب التحمل بما لو نذر الأب طهارة ومات قبل فعلها، أو ~~نذرها ناذر كذلك فاستؤجر المتحمل على فعلها، فإنها تجب عليه وإن لم يكن أحد ~~الموجبات واقعا منه. # أما المتحمل للصلاة عن الأب والمستأجر عليها أو على مشروط بالطهارة، فلا ~~يتم الحكم بكونها عديلة لما وجب منها بسبب الموجبات، أعني الأحداث ~~المذكورة، فإن الطهارة لا تجب على متحمل الصلاة وشبهها إلا مع اتصافه بأحد ~~الأحداث الموجبة لها، إذ الاستئجار على الصلاة يقتضي إيقاعها على طهارة وإن ~~لم يكن لأجلها، فلا يتم حينئذ التفسير الذي قدمناه، جريا على ما فهمه ~~الشراح. # وعلى ما ذكروه في غير هذه ms048 الرسالة يفسر الواجب من الطهارة بالنذر بما نذر ~~منها في غير وقت عبادة واجبة مشروطة بالطهارة وإن كان محدثا. # ويمكن رد العبارتين إلى أمر واحد؛ بناء على ما تقدم من أن الأسباب ~~المذكورة إنما تكون موجبة للطهارة إذا حصلت في وقت عبادة مشروطة بها ~~كالصلاة، وما وقع منها قبل الوقت مثلا لا يسمى موجبا. # وحينئذ فيختص كلام المصنف في الطهارة الواجبة (1) بما كان سببها واقعا في ~~وقت الصلاة؛ ليتحقق كونه موجبا، ويوافق غرض الرسالة من قصرها على الواجب. وأما PageV01P072 # ما وقع من السبب قبل الوقت، فلما لم يكن موجبا (1) أمكن فرض نذر الطهارة ~~عنده، والحكم بوجوبها بالسبب العارض. # وحينئذ فلا فرق بين الاصطلاحين، لكن لا يخفى ما في الوقوف على معنى ~~الموجب في هذه الأسباب وتخصيص الأعداد المذكورة به من الإخلال، فإنه يوجب ~~خلو الرسالة من حكم ما وقع منها في غير وقت الصلاة، وهو مستهجن. # ولو قيل: إنه يريد بالموجبات الأسباب المذكورة حيث وقعت، وسماها موجبات ~~باعتبار وقوعها في وقت العبادة الواجبة المشروطة بها، زال الإخلال وعاد ~~الإشكال وتغاير الاصطلاح، والأمر في ذلك سهل إن شاء الله تعالى. # (والغاية) وهي العلة التي يوجد الشيء لأجلها (في الثلاثة): وهي الوضوء ~~والغسل والتيمم، هي: # (الصلاة) واجبة كانت أو مندوبة. # (والطواف) كذلك. # (ومس خط المصحف) واجبا كان المس، كما لو توقف إصلاح غلطه عليه، أو بنذر ~~وشبهه. أم لا، بمعنى توقف إباحة المس على الطهارة، فإن أراده تطهر، فهو ~~غاية لها وإن لم يجب. # وهذا أسلوب خاص جيد غير ما ذكره الأصحاب من أن الثلاثة تجب لكذا وتستحب ~~لكذا، ولكن فيه خروج عن مصطلح الرسالة من قصرها على واجبات الصلاة. ومما ~~ينبه على إرادة الأعم من الواجب- زيادة على ما تقرر من المعنى المطابق- ذكر ~~مس خط المصحف، ودخول المسجدين، واللبث في غيرهما، وغير ذلك مما لا تعلق له ~~بواجبات الصلاة. # واعلم أن غاية الصلاة والطواف ليست متفقة عند المصنف (رحمه الله) وأكثر ~~الأصحاب، فإن الطهارة شرط في صحة مندوب الصلاة إجماعا، وفي كمال ms049 الطواف ~~المندوب عند الأكثر، وعبارة الرسالة لا تنافي ذلك، فإنهما غاية للثلاثة في ~~الجملة. PageV01P073 # ثم غاية الطهارة قد تكون مشتركة بين الثلاثة، وقد تختص بأحدها، أو باثنين منها. # وحيث ذكر الغاية المشتركة شرع في ذكر المختصة، فقال: # (ويختص الأخيران)، وهما الغسل والتيمم (بغاية دخول المجنب وشبهه)، وهو ~~الحائض والنفساء مع انقطاع دمهما دون غيرهم من ذوي الأحداث الكبرى. # (المسجدين) وهما: المسجد الحرام، ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~سواء حصل معه لبث أم لا. ومن ثم أطلق الدخول الشامل للبث وغيره؛ لأن اللبث ~~داخل في الدخول بطريق أولى، كما ذكره الشارح المحقق (1). # (واللبث فيما عداهما) من المساجد، دون مجرد الدخول الذي ليس معه لبث، كما ~~لو كان للمسجد بابان، فمر من أحدهما إلى الآخر، فإنه لا يتوقف عليهما. # والأولى إلحاق المشاهد المشرفة بالمساجد في ذلك؛ لاشتمالها على فائدة ~~المسجدية، وزيادة الشرف بالنسبة إليه. ووجه العدم خروجها عن حقيقة المساجد، ~~ومباينتها لها في بعض الأحكام قطعا. # (وقراءة العزيمة) والمراد بها الجنس؛ ليشمل العزائم الأربع، وهي سور ~~السجدات الواجبة. وأبعاضها بحكمها، حتى البسملة إذا قصدها لأحدها وإن كانت ~~الأبعاض ليست داخلة في مفهوم العزيمة. ولو قال: وقراءة شيء من العزائم، كان أشمل. # وتسميتها عزيمة باعتبار إيجاب الله تعالى السجود عند قراءة ما يوجبه ~~منها، كما هو أحد معنييها، لا بالمعنى المقابل للرخصة، وهو ما جاز فعله مع ~~عدم قيام المانع منه. وإطلاق العزيمة عليها بذلك المعنى من بين الواجبات ~~بنوع من المجاز، ورعاية لحق هذا الواجب. # (ويختص الغسل بالصوم)، واجبا كان أو مندوبا (للجنب) وهو من صادف حدث ~~جنابته (2) جزء من الليل يسع الغسل، لا من صادف سبب جنابته الليل، كما ذكره ~~الشارح (3)، فإن من أجنب نهارا ولم يغتسل حتى ضاق الليل إلا عن غسله كان الصوم PageV01P074 # غاية لغسله، وإطلاق السبب- الذي هو نزول الماء أو غيبوبة الحشفة- على ~~الحدث- الذي هو المانع من الدخول في العبادة المخصوصة- مجاز من باب إطلاق ~~اسم السبب على المسبب. # واعلم أن الصوم لا يكون غاية لغسل الجنابة، إلا ms050 مع تضيق الليل بحيث لا ~~يبقى منه إلا قدر فعله علماء أو ظنا، فلو أوقعه المكلف قبل ذلك لم يكن ~~الصوم غاية؛ لعدم المخاطبة به حينئذ، فإن ضيق الوقت إلا عن قدر الغسل في ~~حكم دخول وقت الصلاة الموجب للغسل، فقبله لا تكون الصلاة المؤقتة غاية له. # ولا فرق في ذلك بين أن نقول: إن غسل الجنابة واجب لغيره كما هو الأصح، أو ~~لنفسه. فلو أراد تقديمه على الوقت المذكور، ولم يكن مخاطبا بعبادة واجبة ~~مشروطة به، نوى الندب. ولو قلنا بوجوبه لنفسه نوى الوجوب وارتفع حدثه على ~~التقديرين، كما يرفع الوضوء الحدث المتقدم على الوقت، عدا ما استثني منه. # (و) في حكم الجنب (ذات الدم) وهي الحائض والنفساء إذا انقطع دمهما قبل ~~الفجر بمقدار الغسل، والمستحاضة غير القليلة الدم. وإنما أطلق القول فيها، ~~بحيث يشمل المستحاضة القليلة الدم؛ اتكالا على ما فصله قبل. # والقول بأن المراد بذات الدم المستحاضة دون أختيها- بناء على أن الغسل ~~إنما يجب عليهما بعد انقطاع دمهما، وحينئذ لا يصدق عليهما كونهما كذلك؛ ~~لزوال المعنى المشتق منه (1)- حقيق بالإعراض عنه، فإن الإجماع واقع منا على ~~عدم اشتراط بقاء المعنى المشتق منه في صدق الاشتقاق حقيقة، كما لا خلاف في ~~وجوب الغسل عليهما للصوم، فلا وجه للإخلال بذكره. # (والأولى التيمم) للصوم (مع تعذر الغسل) على الجنب وذات الدم؛ لعموم ~~@QUR@04 فلم تجدوا ماء فتيمموا* (2) وللإجماع على كون حدث الجنابة مانعا من ~~الصوم، فيتحقق المانع إلى أن يحصل المزيل وهو الغسل، أو ما يقوم مقامه في ~~الإباحة وهو PageV01P075 # التيمم، عملا بالاستصحاب، فبعد التيمم يتحقق الإذن إجماعا وقبله مشكوك ~~فيه، فيتحقق فيه المنع؛ لتحقق المانع الشك في الإباحة بدونه. # وليكن قبل الفجر كالغسل، والظاهر وجوب البقاء عليه إلى أن يطلع الفجر؛ ~~لأن النوم ناقض للتيمم كنقض الجنابة الغسل، فكما لا يجوز تعمد الجنابة ~~باقيا عليها إلى طلوع الفجر، كذا لا يجوز نقض التيمم والعود إلى حكم ~~الجنابة قبله، إلا أن يتحقق الانتباه قبل الفجر بحيث يتيمم ثانيا، فإنه ~~يجوز حينئذ ms051 له النوم، كما يجوز له من دون أن يتيمم. ولانتفاء فائدة التيمم ~~لو جاز نقضه قبل الفجر والبقاء عليه؛ لأن الحدث بعده يعيد حكم الجنابة كما ~~كان. نعم لو غلب عليه النوم على وجه لا يمكنه دفعه فلا حرج، ثم إن انتبه ~~قبل الفجر جدده، وإلا فلا. # ووجه عدم وجوب البقاء عليه أن انتقاضه بالنوم لا يحصل إلا بعد تحققه، ~~وحينئذ لا حرج؛ لاستحالة تكليف الغافل، ولأن نقض التيمم لو كان كنقض الغسل ~~بالجنابة لزم وجوب الاستمرار عليه طول النهار، إذ لا يجوز تعمد الجنابة نهارا. # ويضعف بأن النهي يتوجه إلى توجيه النفس إلى النوم وتهيئة أسبابه ~~ومقدماته، كما يحرم فعل مقدمات الجنابة المسببة عنها وإن كان قبل حصولها لا ~~يتحقق، وعند حصولها في الآن المقارن لها لا تكليف؛ للعجز عن دفعها، ونقضه ~~نهارا خارج بالإجماع، فيبقى الباقي، ولو لا الإجماع لكانت المعارضة في محلها. # ويفهم من قوله: (والأولى) عدم تعيين التيمم، بل هو احتياط، ويدل على ~~إرادة الاحتياط أيضا جعله الصوم غاية مختصة بالغسل، فليس فيه رجوع عن قريب ~~كما ادعاه الشارح (1). # ووجه عدم الوجوب أصالة عدمه، إذ لا دليل عليه ظاهرا، فإن الآية في سياق ~~الصلاة، ولا نزاع في وجوب التيمم بدلا عن الغسل لها، وقد تقدم ما يصلح وجها ~~للوجوب، وقد قربه المصنف في البيان. (2). PageV01P076 # (ويختص التيمم بخروج الجنب والحائض من المسجدين) المعهودين إذا احتلم ~~فيهما أو حاضت المرأة، كما هو مورد النص (1)، أو أجنب فيهما أو خارجهما ثم ~~دخل عمدا أو نسيانا وإن أثم في الأولين. # وإنما عدل عن مورد النص؛ لعدم الفرق في تحريم قطع جزء منهما بغير غسل أو ~~تيمم بدلا عنه بين كون الجنابة عن احتلام أو غيره، وذكر الاحتلام في الخبر ~~تبعا للواقعة، ويستفاد الباقي من دليل خارجي، وربما استفيد منه أيضا بناء ~~على عدم تعقل خصوصية الاحتلام، والأول أجود. # وربما قصره بعض الأصحاب على المحتلم (2)، اقتصارا على مورد النص الخاص ~~(3)، وهو ضعيف. وإلحاق المصنف الحائض إذا أصابها الحيض به للنص، وهو ms052 تعبد ~~محض، إذ لا يتصور فيها الطهارة. # ونفي المحقق (رحمه الله) الوجوب عن الحائض وحكم بالاستحباب، بناء على أنه ~~لا سبيل لها إلى الطهارة. (4) ورده المصنف بأنه اجتهاد في مقابلة النص، ~~وعارضة باعترافه بالاستحباب (5). # ويشكل بأن المحقق طعن في الرواية بالقطع، فلا حجة فيها، ويرجع إلي ~~الاجتهاد، ودليل الاستحباب يتجوز فيه بخلاف الوجوب. # والظاهر أن النفساء كالحائض هنا دون المستحاضة، بل إما أن تكون كالجنب؛ ~~لقبولها الطهارة، أو يجوز لها الخروج من غير تيمم؛ بناء على أن حدث ~~الاستحاضة لا يمنع من دخول المساجد مع أمن التلويث. # وإطلاق الحكم بوجوب التيمم للخروج من المسجدين من غير تقييد بإمكان الغسل ~~وعدمه، مستند إلى إطلاق النص بالأمر به، وقد اقتصر عليه جماعة من PageV01P077 # الأصحاب مطلقا. (1) # والحق تقييده بعدم إمكان الغسل داخل المسجدين، بحيث لا يستلزم قطع جزء ~~منه بغير طهارة. وعدم استلزامه تلويث المسجد بالنجاسة، كما لو كان الماء ~~كثيرا. وعدم زيادة زمانه على زمان التيمم، جمعا بين ما أطلق في هذا الخبر، ~~وما قيد في النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة، بل الإجماع على عدم صحة ~~التيمم للقادر على المائية، والخبر مبني على الغالب من عدم إمكان الغسل في ~~المسجدين بهذه الشروط، بل لا يكاد يتفق بغيرها أيضا، إلا على احتمال لا ~~يكاد يتصور في نظر العالم بحالهما، وذلك كاف في الإطلاق والاتكال في الفرد ~~النادر على ما علم من الكتاب والسنة. # وإنما خص الحكم بالمسجدين؛ لأن الاجتياز في غيرهما غير مشروط بالطهارة، ~~فيبادر إلى الخروج عند العلم بالحدث، واستقرب المصنف في الذكرى الاستحباب؛ ~~للقرب إلى الطهارة، وعدم زيادة الكون فيها على الكون له في المسجدين (2). # ولينو في التيمم للخروج من المسجدين استباحة، ولا ريب في حصولها به، لكن ~~هل يبيح غيره من الغايات المشروطة بالغسل كالصلاة؟ قيل: لا (3)؛ لحكمهم ~~بوجوب الخروج عقيبه بغير فصل متحريا أقرب الطرق، فلو أباح غير الخروج لأباح ~~المكث، ولوجوبه على الحائض التي لا يتصور فيها الإباحة، وخصوصا على القول ~~بتعينه مع القدرة على الغسل جامعا للشرائط ms053 المتقدمة، فعلى هذا لا ينوي فيه ~~البدلية، وعلى ما اخترناه قد يتصور فيه الإباحة على وجه. # وتحقيق المقام أن نقول: لا يخلو إما أن يكون الغسل ممكنا في المسجد ~~بالشرائط الثلاثة، أم لا. # وعلى التقديرين فإما أن يمكن الاغتسال خارج المسجد، بأن لا يكون المجنب. # متضررا بالغسل، ولا فاقدا للماء على وجه تسقط عنه المخاطبة به لو خرج، أم لا. PageV01P078 # فإن كان الغسل داخله ممكنا، وقلنا بتقديم التيمم عليه، تعين القول بعدم ~~إباحته للصلاة خارج المسجد؛ للإجماع على عدم إباحة الصلاة بالتيمم مع إمكان الغسل. # وإن قلنا بتقديم الغسل، ولكن لم يمكن تحصيله في المسجد، وأمكن خارجه، لم ~~يتصور إباحته أيضا؛ لوجوب المبادرة بالخروج من المسجد، إذ لا يجوز اللبث ~~فيه للقادر على الغسل. وإنما وجب التيمم للخروج؛ لعدم إمكان الغسل حينئذ، ~~وتحريم قطع جزء منه إلا بالغسل أو بدله، فتمتنع الصلاة في المسجد لذلك، ~~وبعد الخروج يتمكن من الغسل فيفسد التيمم. # وإن كان الغسل غير مقدور خارج المسجد، فالوجه كون هذا التيمم مبيحا ~~للصلاة وغيرها مما إباحته مشروطة بالتيمم؛ لوجود المقتضي للإباحة، وفقد ~~المانع. # أما الأول فهو التيمم الواقع في محله وهو تعذر الغسل، وقد أجمع الأصحاب ~~على أن التيمم الواقع كذلك يبيح ما تبيحه الطهارة المائية، والمخالف في بعض ~~الأفراد شاذ معلوم النسب (1). # وأما الثاني؛ فلأن المانع من إباحة التيمم كان قدرة المكلف على الغسل، ~~والتقدير عدمه. وحينئذ يمنع وجوب المبادرة إلى الخروج وتحري أقرب الطرق؛ ~~لأن ذلك مشروط بإمكان الغسل خارج المسجد. # وبما قررناه يجمع بين حكم من ذكر من الأصحاب في هذه المسألة وجوب الخروج ~~مبادرا من أقرب الطرق، وبين قولهم في باب التيمم إنه يستباح به ما يستباح ~~بالطهارة المائية، فإن من جملة ما تبيحه المائية اللبث في المسجدين ~~وغيرهما، فيصح حينئذ اللبث والصلاة فيهما. PageV01P079 ### ||| [واجبات الوضوء] # (ثم واجب الوضوء) أي جنس الواجب (1)؛ ليصح تعدده (اثنا عشر:) ### ||| [الأول: النية] # (الأول: النية) وهي لغة: مطلق العزم والإرادة (2). # وشرعا: إرادة مقارنة للفعل على الوجه المأمور به شرعا. ms054 # وقد علم من ذلك وجوب إيقاعها هنا. (مقارنة لابتداء غسل الوجه)؛ لأنه أول ~~واجباته، وليس وقتها منحصرا فيه، بل يجوز تقديمها عند غسل اليدين المستحب ~~للوضوء، وعند المضمضة والاستنشاق. # ولا يخرج ذكره لذلك الرسالة عن تخصيصها بالواجب؛ لأن ذلك واجب أيضا، ~~غايته أنها من العبادات الموسعة، فأول وقتها أول غسل اليدين، وآخره ابتداء ~~غسل الوجه. وإنما ترك التعرض لذلك؛ لأن تلك المواضع التي شرع تقديمها عندها ~~ليست من أحكام الرسالة، فترك ذكر النية عندها لذلك. # والمراد من النية: بعث النفس والقصد إلى إيقاع العبادة المخصوصة على وجه ~~التقرب إلى الله تعالى. # (وصفتها) حينئذ (أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله) وقد علم من PageV01P080 # الكلمات الموضوعة للدلالة على القدر الذي يستحضره ما يجب فيها، وهو قصد ~~الفعل ونية الاستباحة للصلاة، أعني طلب رفع المنع من الصلاة المستندة إلى الحدث. # وفي حكم استباحة الصلاة استباحة ما تتوقف استباحته على الطهارة كالطواف ~~ومس القرآن. # وتعليل الفعل بكونه يوقعه لوجوبه والتقرب به إلى الله تعالى، بمعنى ~~موافقة إرادته، أو طلب الرفعة عنده بواسطة نيل الثواب، تشبيها بالقرب ~~المكاني. # وآثر هذه الصيغة؛ لورودها في الكتاب والسنة كثيرا، كقوله تعالى @QUR@014 ~~ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم (1) وقوله ~~في الحديث القدسي: # «ما يزال عبدي يتقرب إلي بالصلاة حتى أحبه» (2)، وقوله (عليه السلام): ~~«أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد». (3). # وحقيقة النية من جميع ذلك هو القصد إلى الفعل، واعتبرت نية الاستباحة ~~والوجه؛ لأن الامتثال في العبادة إنما يتحقق بإيقاعها على الوجه المطلوب، ~~ولا يتحقق ذلك الوجه في الفعل المأتي به إلا بالنية؛ لقوله تعالى @QUR@06 ~~إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم (4)، أي لأجلها، وفيه نظر حررناه في ~~شرح الإرشاد (5). # وأما نية التقرب فلا ريب في اعتبارها، وقد قال سبحانه @QUR@09 وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (6)، ولا يتحقق الإخلاص إلا بها. # وهذا الكلام وإن كان عن أهل الكتاب، لكنه ثابت في حقنا؛ لقوله تعالى ~~@QUR@04 وذلك دين القيمة (7)، أي المستمرة في ms055 جهة الصواب، كما ذكره ~~المفسرون (8)، فلا يصح PageV01P081 # النسخ عليها. # ولا ريب أن اعتبار ما ذكره المصنف في هذه النية هو الأحوط. # والواجب إحضار النية بالبال فعلا عند أول العبادة، ولا يجب استمرارها إلى ~~آخرها؛ لتعذره أو تعسره على المكلفين، (و) لكن (يجب استدامتها) واستمرارها ~~(حكما إلى الفراغ) من الوضوء، بمعنى أن لا يحدث نية بعد النية الأولى ~~تنافيها أو تنافي بعض لوازمها، كأن ينوي قطع الطهارة، أو الرياء ببعض ~~الأفعال، أو التبرد، أو التنظيف بغسل بعض الأعضاء. # فعلى هذا الاستدامة أمر عدمي، فمتى لم يحدث نية مخالفة فالنية الأولى ~~بحالها. # وفسرها المصنف (رحمه الله) في الذكرى (1) والقواعد (2) بأمر وجودي، وهو ~~البقاء على حكمها والعزم على مقتضاها، أو تجديد العزم عليها كلما ذكر؛ ~~مستدلا بأن مقتضى الدليل الدال على اعتبار النية في العبادات كقوله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): «إنما الأعمال بالنيات» (3) وجوب استصحاب النية ~~فعلا، لكن لما تعذر في العبادة الطويلة أو تعسر اكتفى بالاستدامة الحكمية. # وفي دلالة الدليل على ذلك نظر؛ لأن المراد بالنية أما العزم على الفعل ~~وإن تقدم كما ذكره أهل اللغة، أو القصد المقارن كما اختاره الفقهاء حتى صار ~~حقيقة شرعية فيه، وكلاهما لا يدل على اعتبار الاستمرار الفعلي. # والمراد بالأعمال المعهودة عند الشارع كالصلاة والطواف (4)، وإطلاق ذلك ~~على أجزائها مجاز لا يصار إليه هنا، مع أن مقتضى دليله وجوب الإتيان بالقدر ~~الممكن فيها، إما باستصحابها فعلا، أو بالرجوع إليها بحسب الإمكان؛ لعدم ~~الدليل الدال على وجوب الاستدامة بالمعنى المذكور، بحيث يجعلها بدلا عن ~~النية، ولا ينتقل إلى PageV01P082 # غيرها وإن أمكن. # والحق في توجيه الاستدامة الحكمية أن الواجب لما كان هو إيقاع العبادة ~~على ذلك الوجه المخصوص، وكانت إرادة الضد منافية لإرادة الضد الآخر، اقتضى ~~ذلك وجوب الاستمرار على ذلك الوجه المطلوب شرعا، ويتحقق بعدم إحداث نية ~~تنافي الأولى، فمتى لم ينو نية مخالفة حصل له ما نواه أولا؛ للامتثال، فلا ~~يفتقر إلى تجديد العزم؛ لعدم الدليل عليه. # وقد بنى المصنف (رحمه الله) التفسيرين على مسألة ms056 كلامية اختلف فيها، وهي ~~أن الممكن الباقي هل هو مستغن عن المؤثر، أو محتاج إليه؟ فعلى الأول يثبت ~~التفسير الأول، وعلى الثاني الثاني. # والظاهر أن هذا البناء لا حقيقة له: # أما أولا؛ فلعدم الدليل عليه. # وأما ثانيا؛ فلأن ذلك يقتضي وجوب استمرارها فعلا إلى آخر العبادة، لأنها ~~تصير حينئذ علة للعبادة مؤثرة، فيلزم حينئذ انتفاء صحة العبادة عند الذهول ~~عنها وهو منتف إجماعا. والعزم على مقتضاها ليس هو عين النية الاولى، فلا ~~يكون مؤثرا في العبادة، إذ الدليل إنما دل على اعتبار النية المعهودة، ~~وتعذرها يوجب الإتيان بالقدر الممكن منها وتجديدها كذلك، لا إقامة بدلها. # وأما ثالثا؛ فلما بيناه من أن الدليل إنما يدل على اعتبار النية في أول ~~العبادة، فيستمر حكمها إلى أن يصرف القصد إلى ما يضادها، فالتفسير الأول أجود. # إذا تقرر ذلك، فلو نوى قطع الطهارة أو المنافي للنية بطلت النية بالنسبة ~~إلى ما بقي من الأفعال لا الوضوء؛ لأنه عبادة منفصلة الأجزاء شرعا، لا ~~تتوقف صحة بعضه على البعض الآخر مطلقا. ولهذا لو أخل بغسل بعض الأعضاء على ~~الوجه المعتبر شرعا بطل ذلك العضو لا غير، فلو جدده بحيث لا يخل بعضها ~~بالموالاة صح، بخلاف الصلاة فإن أفعالها متصلة مرتبطة، بحيث يؤدي إفساد ~~بعضها عمدا إلى فساد الصلاة وبطلان ما تقدم من الأفعال، فإذا أراد تمام ~~الوضوء هنا والموالاة باقية استأنف النية PageV01P083 # لما بقي من الأفعال. # (ولو نوى المختار) وهو من ليس بذي حدث دائم (الرفع) أي رفع الحدث بدل نية ~~الاستباحة (أو نواهما) أعني (1) الرفع والاستباحة (جاز) لتلازمهما في غير ~~دائم الحدث، إذ المراد من الحدث هنا: هو المانع من الدخول في العبادة، وهو ~~أثر السبب الحاصل للمكلف الذي يطلق عليه أيضا (2) اسم الحدث، لكنه غير مراد ~~هنا؛ لعدم إمكان رفعه، وإنما المرتفع أثره، وهو المانع من الصلاة ونحوها. # والمراد بالاستباحة: رفع المنع من الصلاة، وهو أعم من رفع المانع، أعني ~~الحدث؛ إذ قد يرتفع المنع ولا يرتفع المانع بالكلية، كما في المتيمم فإنه ~~يستبيح ms057 الصلاة مع عدم ارتفاع حدثه، ومن ثم تجب عليه الطهارة المائية عند ~~التمكن منها، ولو كان الحدث مرتفعا لم تجب الطهارة المائية، وكما في دائم ~~الحدث فإن الإباحة تحصل له بوضوء للصلاة الواحدة، مع بقاء أثر الحدث ~~المتأخر عن الطهارة، سواء قارنها أم تقدم عليها، حتى لو فرض انقطاع الحدث ~~بعد ذلك وجب عليه الطهارة للحدث المتأخر عن الطهارة الأولى. فدل ذلك على ~~عدم ارتفاع حدثه، وإنما حصل له بالطهارة إباحة الصلاة خاصة. # وقد ظهر من ذلك الفرق بين الرفع والاستباحة، وأنهما متلازمان في حق ~~المختار، فيتخير بين نية الرفع، أو الاستباحة، أو نيتهما معا: إما تأكيدا، ~~وإما للخروج من خلاف القائل بوجوب الجمع بينهما؛ بناء على عدم تلازمهما ~~مطلقا، وإما لتحصيل نية كل واحد منهما مطابقة. # (أما المستحاضة ودائم الحدث فالاستباحة، أو هما لا غير) هذين الأمرين، ~~أعني نية الاستباحة أو نيتهما؛ لما قد عرفت من عدم ارتفاع حدث دائم الحدث، ~~فلا تعقل نية رفعه مع عدم ارتفاعه، فينوي الاستباحة، وتحصل له وإن بقي أثر ~~الحدث. ولو نواهما انصرف إلى السابق على الطهارة، والاستباحة إلى المتأخر عنها. PageV01P084 # وذهب المصنف في بعض تحقيقاته إلى الاكتفاء بنية رفع الحدث؛ بناء على أن ~~المراد منه هو المانع، ولو لا ارتفاعه لما أبيحت الصلاة، أو بحمله على ~~الحدث السابق، والمتأخر من الحدث معفو عنه وإن لم ينو إباحته، بل لا يكاد ~~يعقل نية الإباحة منه قبل وقوعه، وإنما هو عفو من الله تعالى (1). # وهذا القول ليس بعيدا من الصواب، فإنا لا نعقل من الحدث إلا الحالة التي ~~لا يصح معها الدخول في الصلاة، فمتى أبيحت الصلاة زالت تلك الحالة، فارتفع ~~الحدث بالنسبة إلى هذه الصلاة، بمعنى زوال المانع وإن بقي في غيرها. # وأيضا فإن النية إنما تؤثر في الإباحة من الحدث السابق عليها كما قلناه، ~~لا المتأخر؛ إذ لم يعهد ذلك شرعا، والمتأخر مغتفر في هذه الصلاة، والسابق ~~لا مانع من رفعه بالنية، وأولى بالصحة ما لو نوى رفع الحدث الماضي؛ لإمكانه ~~واغتفار ms058 الطارئ. # فإن قيل: مع الإطلاق يكون الرفع مشتركا بين رفع الماضي ورفع الأثر المانع ~~مطلقا، وصرف المشترك إلى أحد معنييه لا يجوز بغير قرينة؛ لأنه صرف إلى بعض ~~المعنى. # قلنا: الإطلاق ينصرف إلى رفع القدر المانع من الدخول في الصلاة الذي يمكن ~~رفعه بالطهارة، وقد تقرر أن ذلك ليس إلا السابق، ولو سلم أنه الجميع لكان ~~المرتفع القدر المشترك بينهما، لا أحدهما، ولا كل واحد منهما. # وأما تخصيص الحدث بنفس الأثر المانع والاستباحة بالمنع وتجويز انفكاك ~~أحدهما عن الآخر، فهو اصطلاح خاص، وليس في الدليل النقلي ما يدل عليه، بل ~~إنما اقتضي كون المراد بالحدث هو الحالة المانعة من العبادة، وبالإباحة ~~إزالتها ورفعها. غاية ما في الباب أنها قد ترتفع مطلقا بالنسبة إلى جميع ~~الصلوات، وقد ترفع بالنسبة إلى صلاة واحدة، وهذا لا يكفي في تخصيص كل قسم ~~باسم بحيث لا ينصرف إلى غيره وإن كان الوقوف مع المشهور أولى. # واعلم أن عطف دائم الحدث على المستحاضة من باب عطف العام على الخاص، PageV01P085 # فإن المستحاضة بعض أفراد دائم الحدث، وخصها بالذكر لمزيد الاهتمام بشأنها ~~بسبب كثرة وقوعها والحاجة إلى معرفة حكمها، بخلاف السلس والمبطون، وهذا ~~القدر مسوغ لتخصيص بعض أفراد العام مع ذكر العام الواجب. ### ||| [الثاني: غسل الوجه] # (الثاني: غسل الوجه) وحده (من قصاص) مثلث القاف، وهو منتهى منبت (شعر ~~الرأس حقيقة)، كما في مستوي الخلقة (أو حكما) كما في الأنزع والأغم، فإن حد ~~وجههما من أعلا منبت شعر رأس مستوى الخلقة، (إلى محادر) بالدال المهملة؛ ~~موضع انحدار (شعر الذقن) بالذال المعجمة والقاف المفتوحتين: مجمع اللحيين ~~بفتح اللام، (طولا) أي في طول الوجه. وأطلق- على بعده- من أسفل إلى أعلى ~~الطول؛ لمناسبة طول البدن، وإلا فالطول هو البعد الزائد أو المفروض أولا، ~~سواء كان من الأعلى أم لا. # وقد استفيد من رجوع الأنزع والأغم إلى مستوى الخلقة عدم وجوب غسل ~~النزعتين بالتحريك، وهما البياضان المكتنفان للناصية، كما لا يجب غسل ~~الناصية. # وأما الأغم فيجب عليه غسل ظاهر الشعر الكائن على الجبهة؛ لانتقال ms059 اسم ~~الوجه إليه، وغسل البشرة الظاهرة في خلال الشعر دون المستورة. # (وما حواه الإبهام) بكسر الهمزة: وهي الإصبع الغليظة المتطرفة، وجمعها ~~أباهيم. # (و) الإصبع (الوسطى عرضا) أي في عرض الوجه. # (حقيقة) في مستوى الخلقة بالنسبة إلى الوجه واليدين (أو حكما) كما في ~~كبير الوجه وصغيره وطويل الأصابع وقصيرها، فإنه يغسل من الوجه ما يغسله ~~مستوي الخلقة، ويدخل في هذه الحدود شعر الحاجبين والشارب والعنفقة وشعر ~~الخدين، فيجب غسل ظاهره. # وكذا يجب غسل ظاهر الأهداب، بالدال المهملة؛ وهي شعر الأجفان. # والعارضين: وهما الشعر المنحط عن القدر المحاذي للأذن، نابتا على اللحية ~~من الجانبين، والذقن تحتهما وهو مجمع اللحيين؛ لانتقال اسم الوجه إلى ذلك كله، PageV01P086 # ولا يجب غسل ما تحته. نعم يجب غسل البشرة الظاهرة خلاله، كما مر. # والأحوط غسل العذار: وهو ما حاذى الأذن يتصل أعلاه بالصدغ وأسفله ~~بالعارض، وكذا غسل موضع التحذيف، بالذال المعجمة: وهو ما ينبت عليه الشعر ~~الخفيف بين العذار والنزعة، سمي بذلك لحذف النساء والمترفين الشعر منه. # (ويجب تخليل ما) أي الشعر الذي (يمنع وصول الماء) إلي ما تحته على وجه ~~الغسل، (إذا خف) الشعر المانع، بأن كانت البشرة ترى من خلاله في مجلس ~~التخاطب، وربما فسر بما لا يعسر وصول الماء إلى منابته. # (أما الكثيف من الشعور) وهو ما قابل الخفيف بمعنييه، (فلا) يجب تخليله، ~~بل يغسل ظاهره الكائن منه على الوجه خاصة؛ لانتقال اسم الوجه إليه. # وإنما فسرنا الموصول بالشعر مع أنه أعم منه؛ لعدم استقامة المعنى مع ~~إرادة العموم؛ لأن ما يمنع غير الشعر من خاتم ونحوه يجب تخليله مطلقا مع ~~الإمكان، بل لا يكاد يطلق عليه اسم الخفة ومقابلها. # اللهم إلا أن يقال: بأن مفهوم الشرط ليس بحجة، ويكون حكم الشعر الخفيف ~~مسكوتا عنه. # أو نقول: إن اقتصاره على إخراج الكثيف من الشعور يؤذن بتعميم الحكم في ~~غيره، أو يوجب تدافع المفهومين، ويبقى حكم غير الشعر مسكوتا عنه. # وربما أعيد ضمير (خف) إلى قوله: (تخليل)، بمعنى وجوب تخليل كل ما يمنع ~~وصول الماء ms060 إلى ما تحته إذا خف تخليله، بمعنى انتفاء الضرر بتخليله. # ومعنى تمام الكلام: أما الكثيف من الشعور فلا يجب تخليله مطلقا، سواء كان ~~في تخليله ضرورة أم لا. # وفيه تفسير الخفة في هذا الباب بغير المصطلح، فإن الواقع في عبارة القوم ~~كونه من أوصاف الشعر، وتفسير الخفة بانتفاء الضرر مع أنها أعم منه، وليس في ~~العبارة إشعار بالتخصيص، وجعل كثيف الشعر قسيما لما لا ضرر في تخليله، ~~والمطابق كون القسيم ما فيه ضرر، ولا ريب أن اختلال العبارة بتلك الوجوه ~~السابقة أولى بها من حملها على PageV01P087 # هذا المعنى البعيد. # وكيف كان فالعبارة خالية عن المتانة وحسن التأدية للمعني المراد منها، ~~وما حكم به هنا من وجوب تخليل الشعر النابت على الوجه إذا خف بالمعني الأول ~~هو أحوط القولين، والمشهور والذي اختره المصنف في غير هذه الرسالة عدم وجوب ~~تخليل الشعر النابت على الوجه، سواء خف كله أم كثف أم تبعض، لرجل كان أم لا ~~مرأة (1)؛ لأن الوجه اسم لما يواجه به ظاهرا فلا يتبع به غيره، ولعموم قول ~~الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد ~~أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه، لكن يجرى عليه الماء» (2) والمراد بما أحاط ~~به الشعر من البشرة: ما لا يرى من خلاله في جميع كيفيات مجالس التخاطب، فلا ~~اعتبار بإحاطته به في حالة دون أخرى مما يصدق عليه اسم المجالسة؛ لعدم تحقق ~~الإحاطة حقيقة، إذ يصدق انتفاؤها أيضا، وما يمكن سلب الاسم عنه فتسميته به ~~مجازية، مع احتمال عدم اشتراط ذلك. # واعلم أن الخلاف في غسل بشرة الخفيف إنما هو في المستور منها كما بيناه، ~~لا في البشرة الظاهرة خلال الشعر على كل حال، بل يجب غسلها إجماعا؛ لعدم ~~انتقال اسم الوجه عنها، وعدم إحاطة الشعر بها. فعلي هذا لا بد لخفيف الشعر ~~من إدخال الماء إلى البشرة التي بين شعره، وغسل ما ظهر منها، وحينئذ فتقل ~~فائدة الخلاف في ذلك. # (وتجب البدأة) في غسل الوجه (بالأعلى) إلى ms061 الذقن، فلو نكس بطل، خلافا ~~للمرتضى. (3) # لنا: وصف الباقر (عليه السلام) وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~وأنه غسل وجهه من أعلاه. (4) PageV01P088 # وللمرتضى إطلاق الآية (1)، ومنعه العمل بخبر الواحد، فلا يقيد المطلق ~~الثابت، وحيث قلنا بالتعبد به لزم الحكم بالتقييد. # والمعتبر في غسل الأعلى فالأعلى المفهوم العرفي، فلا يقدح فيه اليسير من ~~بعض الجهات بحيث لا يخل بتسميته غسلا للأعلى عرفا، ولأن الوقوف على حده ~~الحقيقي غير ممكن. وفي الاكتفاء فيه بكون كل جزء من العضو لا يغسل قبل ما ~~فوقه على خطه وإن غسل ذلك الجزء قبل الأعلى من غير جهته، وجه وجيه. # (ولا يجب غسل فاضل اللحية عن الوجه) لخروجه عن المحدود، ولا فرق في ذلك ~~بين الطول والعرض، وإنما يجب غسل الشعر الكائن على الخدين ونحوه وإن اتصل ~~بشعر اللحية ودخل في مسماها عرفا. ويستفاد من تقييد عدم الوجوب بالفاضل أن ~~الجزء المتصل بالوجه الذي لا يخرج عنه منها يجب غسله كشعر الوجه. وكما لا ~~يجب غسل فاضل اللحية لا يجب إفاضة الماء على ظاهره؛ لعدم اتصاف فاقد اللحية ~~بنقض الوجه. ### ||| [الثالث: غسل اليدين] # (الثالث: غسل اليدين من المرفقين) بكسر الميم وفتح الفاء، وبالعكس، سمي ~~بذلك لأنه يرتفق بهما في الاتكاء ونحوه. والمراد بهما: العظمان المتداخلان، ~~أعني طرف العضد والذراع، لا نفس المفصل. # وكيفية الغسل وقوعه في حال كونه (مبتدئا بهما إلى رءوس الأصابع) في ~~المشهور، فلا يجزئ النكس كالوجه. # واعلم أنه لا خلاف في وجوب غسل المرفقين مع اليدين، إنما الخلاف في سببه ~~هل هو النص، بجعل إلى في الآية (2) بمعنى (مع) كقوله تعالى @QUR@04 من ~~أنصاري إلى الله* (3) ولأن الغاية تدخل في المغيى حيث لا مفصل محسوس، ~~ولدخول الحد المجانس في الابتداء والانتهاء، كبعت الثوب من طرفه إلى طرفه ~~الآخر، وللوضوء البياني حيث PageV01P089 # أدار (صلى الله عليه وآله وسلم) الماء على مرفقيه مبتدئا بهما (1)، أو ~~الاستنباط من باب مقدمة الواجب بجعل الى للغاية، وهي لا تقتضي دخول ما ~~بعدها فيما قبلها ولا خروجه؛ لوروده معهما، ms062 والأصح الأول. # وتظهر الفائدة في وجوب غسل جزء من العضد فوق المرفق حال اتصاله، وعدم ~~وجوب غسل رأس العضد لو قطعت من المرفق حال اتصاله. # فإن قلنا بوجوب غسله استنباطا لم يجب غسل الأول؛ لأن نفس المرفق هو ~~المقدمة، فلا يتوقف على مقدمة أخرى، ويسقط غسل رأس العضد في الثاني لظهور ~~طرف اليد، فتسقط المقدمة. # وإن قلنا بالأصالة وجب الأمران؛ لكون الأول هو المقدمة، والثاني جزءا من ~~محل الفرض، كما لو قطعت من الزند. # (ويجب تخليل ما يمنع وصول الماء) إلى البشرة (كالخاتم) بفتح التاء ~~وكسرها، (والشعر) والمراد بتخليله إدخال الماء خلاله على وجه يتحقق معه ~~مسمى الغسل لجميع البشرة الكائنة تحته. # ولا فرق في وجوب تخليل الشعر هنا بين الخفيف والكثيف؛ لعدم انتقال اسم ~~اليد إليه، بخلاف شعر الوجه. # ويجب غسل هذا الشعر أيضا؛ لأنه من توابع اليد، كما يجب غسل الظفر وإن خرج ~~عن حد اليد، وغسل الإصبع واللحم الزائدين في المرفق أو تحته، واليد الزائدة ~~كذلك وإن تميزت عن الأصلية، وكذا لو كانت فوق المرفق ولو تتميز، ولو تميزت ~~حينئذ فالأصح عدم وجوب غسلها، وفاقا للمصنف؛ حملا لليد على المعهود، وقبول ~~انقسام اليد إليها وإلى غيرها أعم من الحقيقة. # ولو كان تحت الظفر وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته على وجه الغسل وجب ~~إزالته مع الإمكان، ولو ثقبت يده وجب إدخال الماء الثقب؛ لأنه صار ظاهرا، جزم به PageV01P090 # المصنف في الذكرى (1)، وهو يقتضي وجوب إدخال الماء في ثقب الأذن، وغسل ~~باطنه في الغسل بطريق أولى، ولو التحم فلا ريب في السقوط. # (والبدأة ب) اليد (اليمنى) وهو موضع وفاق بين علمائنا، والوضوء البياني ~~يدل عليه أيضا، وهما مبينان لإجمال الآية أو مقيدان لإطلاقها، ومن ثم وافق ~~المرتضى عليه (2) مع أن حجته لا تقتضيه. ### ||| [الرابع: مسح مقدم شعر الرأس] # (الرابع: مسح مقدم شعر الرأس) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة، نقيض ~~المؤخر بالتشديد، والمراد به المختص بمقدم الرأس بحيث لا يخرج بمده عن حده ~~المقدم، فلا يجزئ المسح على ms063 شعر غير المقدم وإن كان موضوعا عليه، ولا على ~~شعره غير المختص به كالجزء من الطويل الخارج بمده عنه. # وهذا التحديد ثابت في حال كونه (حقيقة) في مستوي الخلقة بالنسبة إلى نبات ~~شعر رأسه، بأن لا يكون أنزع قد انحسر الشعر عن بعض مقدم رأسه، ولا أغم قد ~~تجاوز شعر رأسه إلى جبهته وجبينه. # (أو حكما) في غير المستوي كهذين، فيمسح الأغم على الشعر الكائن على ما ~~يعد مقدما لرأس مستوي الخلقة، لا على ما عليه الشعر مطلقا؛ لأن بعضه معدود ~~من جملة الوجه. # ووجه كون ذلك مقدم شعر الرأس حكما، أن الشائع المعروف حسا كون الرأس هو ~~ما ينبت عليه الشعر، وحيث لم يكن ذلك مرادا هنا؛ لعدم جواز المسح على الشعر ~~الكائن على الجبهة وما في حكمها، حاول المصنف بيان المراد بقوله: (أو حكما) ~~بمعنى أن بعض ما عليه الشعر للأغم الذي قد يفهم منه أنه مقدم شعر رأسه هو ~~بحكم شعر المقدم، والباقي خارج عن الحكم. فلو اكتفى بقوله: (حقيقة) أو بلفظ ~~يطلق عليها لم يعلم خروج شعر الأغم الخارج عن مستوي الخلقة؛ لعدم المفصل ~~المعين الموجب PageV01P091 # لاختصاص اسم الرأس. # وأما الأنزع، فلما لم يكن على بعض مقدم رأسه شعر، لم يدخل ذلك البعض في ~~قوله: (مقدم شعر الرأس) فإن الإطلاق ينصرف إلى الحقيقة، ولا شعر هنا، مع أن ~~المسح عليه جائز، فنبه على دخوله بقوله: (أو حكما) فإن بشرة الأنزع التي هي ~~محل شعر مقدم مستوي الخلقة في حكم شعر مقدم رأسه وإن لم يكن إياه حقيقة، وقوله: # (أو بشرته) أي بشرة مقدم شعر الرأس، وأراد بذلك إدخال محلوق الرأس ونحوه، ~~فإنه يمسح على بشرة شعر المقدم. # واعلم أن هذه العبارة من مشكلات الرسالة دلالة على المطلوب منها، وقد ~~اضطربت فيها الأفهام تنزيلا وجرحا وتسديدا. # وتحرير القول فيها أن الرأس إن كان إنما يطلق حقيقة على رأس مستوي ~~الخلقة، وغيره يحال عليه كما هو الظاهر، فالأغم يعلم حكمه من قوله: (حقيقة) ~~فإن ما زاد من شعره ms064 عن رأس مستوي الخلقة لا يسمى شعر مقدم رأسه حقيقة، ~~فيخرج من العبارة، ويقتضي حينئذ أنه لا يمسح إلا على مقدم شعر رأسه حقيقة، ~~وهو ما ناسب شعر رأس مستوي الخلقة، فلا يفتقر إلى إدخاله في قوله: (حكما) ~~لأنه بالحقيقة ألصق، فإن الشعر النابت على الجبهة والجبين لا يسمى مقدم شعر ~~الرأس حقيقة ولا حكما، فهو خارج بأول الكلام. # وأما الأنزع فإنه لما لم يكن على موضع نزعته شعر لم يدخل في قوله: (مقدم ~~شعر الرأس) لا مطلقا ولا بقيد الحقيقة؛ إذ ليس هناك شعر يدخل في نظائره، ~~وجعل بشرته- التي لو قدر مستوي الخلقة لكان عليها شعر- في حكم الشعر ~~المقدم، يوجب كون بشرة المحلوق في حكم المقدم بطريق أولى؛ لأنها منبت ~~الشعر، وهو موجود فيها بالقوة القريبة من الفعل، بل أصوله موجودة فيها، ~~فكونها في حكم شعر المقدم أولى من كون بشرة الأنزع في حكمه. فاللازم حينئذ ~~إما ترك قوله: (أو بشرته) ويكتفى بقوله (أو حكما)، ويريد بذلك إدخال من ليس ~~على مقدم رأسه شعر، سواء كان لنزعة أم لحلق أم لغيرهما، أو يكتفي بذكر تلك ~~البشرة عن الحكم. PageV01P092 # فمن هنا جعل بعضهم في العبارة تكرارا (1)؛ بناء على أن قوله: (أو بشرته) ~~مغن عن قوله (أو حكما). # وبعضهم اقتصر على استشكال إدخال الأنزع في الحكم دون الأغم؛ بناء على عدم ~~تسمية بشرته شعرا، ولدخوله في قوله: (أو بشرته)، فإن مدلولها المطابقي يدخل ~~الأنزع، ولا وجه لإدخاله في غيره، وكلا الأمرين مندفع عن العبارة: # أما الأول: فلأن ضمير قوله: (أو بشرته) يعود على مقدم شعر الرأس كما سبق، ~~والأنزع لا مقدم لشعر رأسه في النزعتين، فلا يدخل في بشرته، فلو لا قوله: ~~(حكما) لخرج. # وإنما يتم ذلك لو كان ضمير (بشرته) يعود على مقدم الرأس من غير اعتبار ~~الشعر، لكنه غير صحيح، إذ ليس مقدم الرأس مذكورا في العبارة حتى يعود عليه ~~الضمير، وإنما المذكور مقدم شعر الرأس، وأحدهما غير الآخر، ومتى انتفى ~~الشعر عن مقدم رأس الأصلع انتفت بشرته. وإنما ms065 دخل في قوله: (أو حكما) فإن ~~الصلعة في حكم شعر مقدم الرأس من مستوي الخلقة. فيصير تقدير العبارة: يجب ~~مسح مقدم شعر الرأس حقيقة في من نبت على مقدمه شعر ولم يتجاوز الغالب، أو ~~حكما في الأنزع والأغم باعتبار المنع في الزائد بالنسبة إليه أو بشرة مقدم ~~شعر الرأس عند حلقه، ونحوه. # وأما الثاني: فمبني كلامه على أن ضمير (بشرته) يعود على الرأس؛ لقربه، ~~بمعنى وجوب مسح بشرة الرأس، فيدخل فيه الأنزع ومحلوق الرأس. ويندفع بمنع ~~صحة عود الضمير على الرأس؛ لاستلزامه جواز المسح على أي جزء من بشرة الرأس ~~حتى المؤخر؛ إذ لا دلالة للفظ حينئذ على اختصاصه بالمقدم؛ لأنه جعله قسيما ~~لمقدم الشعر، فلا يجب مشاركته في المقدمية. # وحيث بطل عود الضمير على الرأس وعلى مقدمه تعين عوده على مقدم شعره، PageV01P093 # وحينئذ فلا يدخل الأنزع في قوله: (أو بشرته) إذ لا مقدم لشعر رأسه على ~~النزعة، فلا بشرة له، فتعين إدخاله في الحكم لئلا يلزم الإخلال بذكره. # والعجب من إدخال الأغم في الحكم دون الأنزع، مع أن الأغم ليس شعر رأسه ~~المساوي لشعر المستوي في حكم شعر المقدم، بل عينه، فهو بالحقيقة أولى، ~~بخلاف الأنزع، فلو عكس الأمر وقيل: يدخل في الحكم الأنزع دون الأغم؛ لأن ~~الزائد من شعره عن مستوي الخلقة ليس شعر مقدم الرأس، فخرج من أول الأمر، ~~كان أولى. # نعم، بقي في العبارة أن يقال: يمكن الاكتفاء بقوله: (حكما) عن قوله: # (أو بشرته)، فإن بشرة الأنزع إذا كانت في حكم شعر المقدم كانت بشرة ~~المحلوق أولى بالحكمية، فلا يحتاج إلى عبارة أخرى تدخلها، وقد سبق التنبيه عليه. # ويعتذر له بأن هذا المعني لخفائه واحتياجه إلى تكلف في إلحاق البشرة ~~بالشعر، أوجب التصريح بذكر البشرة، وهذا لا يفيد التكرار المحض، خصوصا مع ~~كون الرسالة موضوعة لعامة المكلفين، المقتضي لتفصيل الحال دون الإجماع. ~~وإنما اضطررنا إلى إدخال الأنزع في الحكم مع خفائه؛ لعدم إمكان إدخاله في ~~قوله: (أو بشرته) كما بيناه، فاستقامت العبارة على نهج السداد وإن ms066 عسر منها ~~تحقيق المراد. # ويجب أن يكون المسح (ببقية البلل) الكائن على أعضاء الوضوء الواجب غسلها ~~أو المندوب، فلو استأنف له بللا خارجا عن ذلك وإن كان على أعضاء المسح لم ~~يصح، ويتحقق الاستئناف في ذلك بانتقال البلل الموجود على جزء من العضو ~~الممسوح إلى جزء آخر بواسطة الماسح، فلو كان العضو رطبا ولم ينتقل البلل ~~عنه بالمسح، لم يضر. # ويجزئ في المسح مسماه (ولو) كان (بإصبع) بتثليث الهمزة مع تثليث الباء، ~~بمعنى الاكتفاء بكون الإصبع آلة للمسح بحيث يحصل بها مسماه، لا كونه بقدر ~~الإصبع عرضا. وهذا التقدير لأقل الواجب، فلو زاد عليه كان واجبا أيضا وإن ~~وصف بالاستحباب، بمعنى كونه أفضل الواجبين. هذا إن أوقعه دفعة، وإلا كان ~~الزائد على المسمى مستحبا؛ لجواز تركه لا إلى بدل، وأصالة عدم الوجوب، وعدم ~~الدليل عليه. PageV01P094 # وغاية المؤكد ثلاث أصابع، ويجوز الزيادة عليها ما لم يستوعب جميع الرأس، ~~فيكره على الأصح، إلا أن يعتقد شرعيته فيأثم خاصة، وقيل: يبطل المسح (1)، ~~وقد أغرب الشارح المحقق (رحمه الله) حيث جعل الزائد على الثلاث أصابع غير ~~مشروع. (2). # ولا يتعين المسح من أعلى المقدم وإن كان أفضل، بل يجوز ذلك (أو منكوسا) ~~بأن يستقبل الشعر؛ لإطلاق الآية (3)، والأخبار (4)، وصحيحة حماد بن عثمان ~~عن الصادق (عليه السلام): «لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا» (5)، وأكثر ~~الأصحاب على منع النكس (6)، حتى المرتضى رضي الله عنه مع تجويزه ذلك في غسل ~~الوجه واليدين؛ محتجا بتوقف القطع برفع الحدث عليه (7)، وهو غريب. # وقد اختلف حكم المصنف (رحمه الله) فيه فجوزه هنا، ومنعه في الدروس (8)، ~~وتوقف في الذكرى (9). ### ||| الخامس: مسح بشرة الرجلين # (الخامس: مسح بشرة الرجلين) وعلى وجوبه إجماع الإمامية، وأخبارهم به ~~متواترة (10)، والقرآن ناطق به (11). أما على قراءة أرجلكم بالجر فظاهر؛ ~~لعطفها على الرؤوس لفظا، وأما على النصب فبالعطف عليها محلا لا على الأيدي؛ للقرب. PageV01P095 # والفصل والإخلال بالفصاحة بسبب الانتقال من جملة إلى أخرى قبل تمام ~~الغرض، وحمل الجر على المجاورة، لم يرتضه محققو النحاة من المتقدمين ~~والمتأخرين. # ومن ثم ms067 تكلف الزمخشري، وتبعه ابن هشام من المتأخرين- بعد الاعتراف بفساد ~~الجر على المجاورة- بحمل المسح على الغسل الخفيف، أو على مسح الخف (1). # وهو تكلف ينادي على نفسه بالكساد، ويؤذن بعد الفساد بمحض العصبية ~~والعناد، فإن مخالفة الأوضاع اللغوية والشرعية، سيما في كتاب الله سبحانه ~~وتعالى، أقبح من مخالفة القواعد العربية. # والمراد بالبشرة: ظاهر جلد الإنسان، كما ذكره أهل اللغة (2). # ويستفاد من حصره المسح في بشرة الرجلين مع تخييره في الرأس بين مسح مقدم ~~شعره وبشرته، أنه لا يجزئ المسح على الشعر في الرجلين وإن اختص بالظهر، بل ~~يتحتم [مسح] البشرة، والأمر فيه كذلك. # والفارق النص الدال بإطلاقه على وجوب مسح الرجلين، إذ الشعر لا يسمى رجلا ~~ولا جزء منها، مع التصريح في بعض الأخبار بجواز المسح على الشعر الرأس (3). # وإنما لم يصرح الأصحاب بالمنع من المسح على الشعر في الرجلين؛ لندور ~~الشعر الحائل فيهما القاطع لخط المسح، فاكتفوا باستفادته من لفظ البشرة، ~~فإنها كالصريح إن لم تكنه. # وحد الرجل الممسوحة (من رءوس الأصابع إلى أصل الساق) وهو المفصل الذي هو ~~ملتقى الساق والقدم، وفاقا للفاضل (رحمه الله)(4)، وأخذا بالاحتياط. # والمشهور بين الأصحاب، بل ادعى عليه المصنف في الذكري (5) والمحقق في PageV01P096 # المعتبر (1) والشيخ في التهذيب (2) الإجماع، على أن حد المسح قبتا القدم ~~عند معقد الشراك، وهما المراد بالكعبين لغة (3)، وشرعا. # وقد بالغ المصنف في إنكار ما اختاره هنا في الذكرى، وجعله إحداث قول ثالث ~~رافع لما أجمع عليه الأمة؛ لأن الخاصة أجمع وجماعة من العامة على أنهما ~~قبتا القدم، والباقين على أنهما العظمان الناتئان عن يمين الرجل وشماله عند ~~أسفل الساق (4). # وكأن المصنف (رحمه الله) هنا حاول الخروج من الخلاف؛ لسهولة الخطب، وعموم ~~النفع بالرسالة. # وكيف كان فيجب إدخال الكعب في المسح كالمرفق، وإدخال جزء من الحد المشترك ~~من الطرفين؛ لعدم المفصل المحسوس. # ولا يجب استيعاب القدم عرضا، بل يجزئ المسح عليه (بأقل اسمه) وهو موضع ~~وفاق هنا كما نقله المحقق في المعتبر (5)، وإنما الخلاف في مسح الرأس، ولعل ~~السر في مخالفة المصنف ms068 بين العبارتين، حيث عبر هناك بالإصبع (6)، وهنا بأقل ~~اسمه، هو التنبيه على ذلك. # وكيف كان فالتعبير بأقل الاسم أجود من التعبير بالإصبع؛ لإيهامه كون أقله ~~مقدار إصبع. وليس كذلك، بل التعبير بها لعدم إمكان جعل آلة المسح أقل من ~~الإصبع وإن جاز الاقتصار في المسح بها على أقل من عرضها، فالتمثيل بها من ~~جهة كونها آلة للمسح لا مقدرة له بقدرها. # ويجب كون المسح (بالبلل) المتخلف على أعضاء الوضوء المغسولة كما تقدم في ~~مسح الرأس، ولا ينحصر في بلل اليدين كما يقتضيه إطلاق العبارة ورشاقتها، بل يجوز PageV01P097 # أخذ البلل من غيرهما من محال الوضوء الواجبة والمندوبة لا من غيرها. # (فلو استأنف ماء لأحد المسحين) وهما مسح الرأس ومسح الرجلين. وإنما أعاد ~~مسح الرأس مع تقدم ذكره؛ ليدل بالمطابقة على بطلان المسح بالبلل المستأنف، ~~إذ إيجاب المسح بالبلل أعم من البطلان بتركه. # (بطل) المسح، المدلول على حصوله من ظاهر العبارة وإن لم يصرح به. ثم إن ~~استمر عليه حتى جف البلل عن جميع محال الوضوء بطل الوضوء أيضا؛ لعدم ~~الموالاة لا للاستئناف، وإن استدرك المسح بالبلل قبل الجفاف أجزأ. # ومعنى بطلان المسح هنا وقوعه باطلا ابتداء، لا بطلانه بعد صحته، وهو ~~استعمال سائغ. # والشارح المحقق (رحمه الله) جعل ضمير (بطل) عائدا إلى الوضوء لا إلى ~~المسح؛ مستدلا بعدم ذكر المسح سابقا. (1) وهو غريب، فإنه مذكور عن قرب ~~وبعد، بخلاف الوضوء فإنه ليس مذكورا في الرمز، وكون البحث فيه مشترك بل ~~المسح أولى به. ومع ذلك لا يستقيم في الوضوء، فإن بطلانه مشروط بعدم إعادة ~~المسح على وجهه، بخلاف المسح فإنه باطل مطلقا. # والموقع في الوهم ذكر المصنف استئناف الماء للمسح من دون التصريح بوقوعه ~~بعد ذلك، وعود ضمير (بطل) إلى المسح المذكور في قوله: (أحد)، وذكره أولا ~~يقتضي حصوله؛ لأنه البطلان لا ينسب إلا إلى الواقع، مع أن دلالة المقام ~~عليه واضحة. # (و) لا يتعين المسح بالبلل الكائن على الكفين اختيارا، بل (يجوز الأخذ من ~~شعر الوجه) وغيره، والمسح به مع ms069 الاختيار. # ويشمل قوله: (شعر الوجه) ما يجب غسله منه وما يستحب، وهو أشمل من عبارة ~~من عبر بالأخذ من اللحية وأشفار العينين، وأخصر (2). وهذا الحكم قد علم من ~~إطلاق الأمر بالمسح بالبلل سابقا، لكن أعاده للتصريح به بعد الإجمال. PageV01P098 # (وينبغي) على وجه الاستحباب (البدأة ب) الرجل (اليمنى احتياط) لا حتما. # أما عدم التحتم؛ فلإطلاق الآية (1)، ولإخبار الصادق (عليه السلام) بمسح ~~كل واحدة قبل الأخرى ومسحهما معا (2). وأما تقديم اليمني احتياطا مستحبا؛ ~~فللخروج من خلاف جماعة من الأصحاب حيث حكموا بوجوب تقديمها، ولم يكتفوا ~~بالمعية فضلا عن تقديم اليسرى (3)، ومن خلاف آخرين حيث جوزوا المعية دون ~~تقديم اليسرى (4)، ويظهر من المصنف في الدروس اختياره (5). # والقول الأوسط هو الأوسط؛ لأن الوضوء البياني الذي وصفه النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بأنه «لا يقبل الله الصلاة إلا به» (6) إن كان وقع مرتبا بين ~~الرجلين لزم القول به، وإلا تعين مقابله. والثاني باطل إجماعا، فثبت الأول؛ ~~لئلا يلزم الإجماع على الخطأ. # وهذا الاستدلال صالح لجميع ما اختلف فيه من كيفيات الوضوء كغسل الوجه من ~~أعلاه، واليدين من المرفقين، وتقديم اليمنى وغيرها. # لا يقال: هذا وارد في المسح، حيث إنه يقتضي عدم إجزاء استقبال الشعر في ~~الرأس؛ لتقريب الدليل، وقد حكم بجوازه. # لأنا نقول: المسح خرج بدليل خاص، وهو صحيحة حماد (7)، فيبقى الباقي، ~~وإخراج بعض مدلولات الدليل بأمر خارج لا يقتضي اطراحه. # (ولا يجوز النكس) في مسح الرجلين بأن يمسح من الكعبين إلى رءوس الأصابع، ~~(بل) يجب أن (يبدأ بالأصابع) ويختم بالكعبين؛ عملا بظاهر الآية بجعل إلى (8) PageV01P099 # على بابها من الانتهاء، وهذا هو الذي اقتضى الفرق بين مسح الرأس ~~والرجلين، إذ ليس في الرأس تحديد، بخلاف الرجلين. # ويجاب بأن صحيحة حماد المتقدمة الشاملة لمسح الرأس والرجلين ناصة على ~~جواز النكس فيهما، فلو حملت الآية على الابتداء في المسح بالأصابع خاصة لزم ~~التنافي، مع إمكان الجمع بينهما بجعل إلى بمعنى (مع) كاليدين، أو بجعل ~~الكعبين نهاية للممسوح لا المسح، فجواز النكس حينئذ أجود، نعم يكره خروجا ~~من ms070 خلاف الجماعة. # واعلم أنه قد استفيد من الاكتفاء بمسمى المسح، وكون مبدئه أحد الطرفين ~~أما الأصابع أو الكعب، وانتهائه إلى الآخر، أن ظهر القدم الموازي للأصابع ~~بأجمعه محل للمسح، وأن القدر الذي يطلق عليه الاسم يعتبر في عرض القدم، ~~فعلى هذا يجوز المسح على أي إصبع شاء من أصابع الرجل إذا اتصل خطه بالكعب. # ثم إن قلنا بأنه المفصل وجب الانتهاء إليه من أي جهاته الكائنة على ظهر ~~القدم شاء، وعلى المختار من أنه الناتئ في ظهر القدم يجب اتصال الخط إليه، ~~فينحرف إليه لو جعل الخنصر مبدأ المسح، ومن هنا يظهر أن مطلق الوصول بالمسح ~~إلى المفصل ليس أحوط من القول الآخر. ### ||| [السادس: الترتيب] # (السادس: الترتيب) بين الأعضاء المغسولة والممسوحة (كما ذكر) أي كما وقع ~~في الذكر، وهو عبارة المصنف، لا الذكر المعهود للترتيب، إذ لم يتقدم لها ذكر. # فيبدأ بالنية، ثم يغسل الوجه مقارنا لها، ثم اليمنى (1)، ثم اليسرى، ثم ~~يمسح الرأس، ثم الرجلين مرتبا بينهما على ما اخترناه. # وعلى اعتبار الترتيب في الجملة إجماع علمائنا، وأكثر الجمهور (2)، وقد خالف PageV01P100 # أبو حنيفة (1) ومالك (2) فجوزا النكس فيه كيف فرض، فصوره سبعمائة وعشرون، ~~كلها مجزئة عندهما، ولا يجزئ منها عندنا إلا واحدة، ولو أسقطنا الترتيب في ~~غسل الرجلين صح في واحدة من مائة وعشرين. # والمعتبر في الترتيب تقديم المقدم، لا عدم تأخيره، فلا تجزئ المعية، بل ~~يحصل الوجه دخولا واليمنى خروجا، فإن أعادها أو أخر إخراج اليسرى عن إخراج ~~اليمنى لحظة صح غسلها أيضا، ويجوز المسح بمائها؛ لعدم صدق التجديد عليه. # ولو كان في جار وتعاقبت عليه ثلاث جريات، أو في واقف ومضي عليه ثلاث ~~آنات، قاصدا غسل كل عضو في آن، مرتبا، صح الجميع أيضا. ولو ذهل عن القصد ~~فالظاهر أنه كذلك؛ لعدم اشتراط القصد الطارئ لغسل الأعضاء ما دامت ~~الاستدامة الحكمية حاصلة. # ومن هنا صح غسل الوجه داخلا فالأولى واليمين خارجا؛ لتعذر الزمان وإن لم ~~يقصده؛ لأن الاستدامة الحكمية حاصلة، بناء على تفسيرها بأمر عدمي، فلا ~~تتوقف صحة ms071 الغسل على نيته، وكذا لو فسرناها بأمر وجودي مع الذهول عنها حالة ~~الإخراج. # أما لو قصد غسلهما معا حالة الوضع، وقصد بالإخراج عدم الغسل، كان من باب ~~إبطال الاستدامة الحكمية بالنسبة إلى اليد اليمنى، حيث صرح بكون غسلها حالة ~~الإخراج ليس لأجل الوضوء. فلا يحتسب له حينئذ إلا الوجه من جهة النية، لا ~~من حيث الدفعة وعدم نية الغسل حالة الإخراج. # ولو قصد غسلهما معا حالة الوضع، وذهل عن النية حالة الإخراج، فالظاهر ~~الصحة أيضا؛ لبطلان غسل اليد أولا، ثم حصوله لا بقصد ينافي الغرض، والنية ~~الأولى اقتضت غسل كل عضو في محله ما لم يعرض لها مناف مبطل لها، أو لغسل ~~عضو خاص حال غسله مع احتمال البطلان هنا؛ لاقتضاء قصد الغسل أولا عدمه ~~ثانيا، ولا يخفى بطلان الملازمة. PageV01P101 # وقد ظهر بذلك أن قول المصنف في الذكرى: لو غسل الأعضاء معا صح الوجه ~~خاصة، فإن أعاده ثانيا فاليمنى، فإن أعاده ثالثا فاليسرى (1)، ليس على ~~إطلاقه، بل ما فصلناه أجود، وهو خيرة المعتبر. (2). # وأيضا لو كان عدم قصد الغسل للعضو الخاص مبطلا لغسله لما صح غسله في ~~الدفعة التالية (3)؛ لأنه إن كان ذاهلا عن قصد غسله صح في الصورتين من غير ~~فرق، وإن كان قاصدا غسل ما بعده لا غير، بناء على توهمه انغساله قبل ذلك، ~~فالحكم واحد أيضا. ### ||| [السابع: الموالاة] # (السابع: الموالاة: وهي متابعة الأفعال بحيث لا يجف) البلل عن جميع ~~(السابق من الأعضاء) فيبطل الوضوء مع الجفاف لا بدونه على المشهور بين ~~الأصحاب، وعليه دلت الأخبار (4)، واكتفى بعض الأصحاب بجفاف العضو السابق ~~على ما هو فيه خاصة. (5) # والعبارة محتملة له بجعل (من) تبعيضية، غير أن الأول هو الموافق لمذهبه ~~في غيرها (6). # والمعتبر في الجفاف الحسي، لا التقديري، فلا اعتبار بتقدير الهواء حال ~~كونه مفرطا بالرطوبة (7) بكونه معتدلا، ولا فرق في الحكم بين العامد ~~والناسي والجاهل، وإن سلم الناسي من الإثم على تقدير الجفاف. # وفي تفسير الموالاة هنا قولان آخران: # أحدهما: المتابعة بين الأعضاء، بحيث لا يجعل بين الانتقال ms072 من العضو إلى الآخر PageV01P102 # فاصل يعتد به، فيبطل الوضوء مع الإخلال بها مطلقا. # والثاني: المتابعة بهذا المعنى في حال الاختيار، فإن أخل بها معه أثم، ~~ولا يبطل الوضوء إلا بالجفاف، ومع الضرورة لا إثم بالتأخير ولا إبطال إلا ~~مع الجفاف. # والأقوال الثلاثة للشيخ (رحمه الله)(1) فضلا عن غيره، فلا اعتبار بإنكار ~~الشارح المحقق (رحمه الله) الثالث (2). # والموالاة بمعنى مراعاة الجفاف واجبة بحيث يبطل الوضوء به (إلا مع التعذر ~~كشدة الحر وقلة الماء) أي مع اجتماعهما معا فيسقط اعتبار ذلك، ويجوز حينئذ ~~تجديد ماء للمسح لمكان الضرورة ودفعا للحرج، ويستفاد من التقييد بالتعذر ~~أنه لو أمكنه غمس يده في الماء والمبادرة إلى المسح قبل الجفاف، أو تأخير ~~بعض اليد والمبادرة بعد الصب عليه إلى المسح به قبل الجفاف، تعين ذلك وبطل ~~الوضوء بالإخلال به حيث يحصل الجفاف، وربما قيل بالانتقال على تقدير الجفاف ~~على كل حال إلى التيمم؛ لفقد شرط صحة الوضوء، والأول أجود. ### ||| [الثامن: المباشرة] # (الثامن: المباشرة) لغسل الأعضاء ومسحها (بنفسه)(3) مع الإمكان (فلو وضأه ~~غيره لا لعذر) حاصل للموضأ إلى ذلك (بطل) الوضوء إن كان الفاعل تولى النية ~~بمعنى وقوعه باطلا، ولو تولى المكلف به النية على وجه يصح بأن باشر غسل ~~الجزء المقارن لها ثم ولى الوضوء غيره بطل ما فعله المتولي خاصة، إلا مع ~~جفاف ما صح منه فيبطل أيضا. # وعلى وجوب المباشرة بنفسه اختيارا واشتراطها في صحة الوضوء إجماع ~~الأصحاب، إلا من شذ منهم بحيث لا يؤثر فيه. # واحترز بقوله: (لا لعذر) عن المضطر إليها، فإنه يسوغ له التولية لما يعجز ~~عنه، بل يجب، ويتولى المعذور النية إذ لا عجز عنها مع بقاء التكليف. PageV01P103 # ولو نويا معا كان حسنا، ويشترط مطابقة نية كل منهما بحاله، فينوي ~~المتولي: # أوضئ، بالبناء للمعلوم، والمعذور: أوضأ، للمجهول، لا أتوضأ. # ولو أمكن تقديم ما يغمس المعذور فيه الأعضاء لم تجز التولية، ولا يشترط ~~العجز عن الكل، فيجوز أن يتبعض. ويجب تحصيل المعين مع الحاجة إليه ولو ~~بأجرة مقدورة، وتتحقق توضئة الغير ms073 بصب الماء على العضو مع الاجتزاء بغسل ما ~~أصابه، لا بصبه في اليد ليغسل به المتوضئ ونحوه، فإنه استعانة مكروهة مع ~~الاختيار. ### ||| [التاسع: طهارة الماء] # (التاسع: طهارة الماء) في نفسه بأن لا يكون نجسا (وطهوريته) بأن يكون ~~مطهرا لغيره. # واحترز به عن المضاف عنده، ومثله المستعمل في الحدث الأكبر عند بعض ~~الأصحاب. (1) وإنما كان وصف الطهور مفيدا لهذه الفائدة الزائدة على طاهر؛ ~~لأن فعولا للمبالغة، ولا تتحقق هنا إلا بذلك، ويشهد له أيضا النقل ~~والاستعمال: # قال اليزيدي: الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية وهو المطهر غيره (2). # وقريب منه قول الجوهري (3). # ومن مثل الاستعمال قوله (عليه السلام): «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» (4). # ولو أراد الطاهر لم يختص به. # ومثله جوابه عن ماء البحر حين سئل عن الوضوء به بقوله: «هو الطهور ماؤه» (5). # وقد خالف في هذا الحكم بعض العامة، حيث زعم أن فعولا إنما تفيد المبالغة ~~في فائدة فاعل، كما تقول: ضروب وأكول لزيادة الأكل والضرب (6)، وما تقدم PageV01P104 # حجة عليه. # وإنما جمع المصنف بين اشتراط طهارة الماء وطهوريته، مع أن الطهورية أخص، ~~واشتراط الأخص يقتضي اشتراط الأعم؛ للتنبيه على انفكاك أحدهما عن الآخر، ~~فإن الطالب ينبعث عزمه (1) عند الوقوف على لفظهما على فهم معناهما الموجب ~~لمعرفة الفرق بينهما، وهو أمر مطلوب في هذا الباب. # وأجاب الشارح المحقق بجوابين آخرين أيضا: # أحدهما: الاحتراز عن الماء المستعمل في الكبرى، وعن الماء المضاف. # أما الأول؛ فلمنع بعض الأصحاب من طهوريته، ولما لم ينص المصنف على مذهبه ~~فيه هنا أتى بما يجري على المذهبين، كما اشترط في الساتر كونه غير ميتة بعد ~~اشتراط طهارته، وسيأتي. # وأما المضاف، فإنه إن لم يطلق عليه اسم الماء حقيقة، لكن يطلق عليه اسمه ~~مجازا، والمجاز يجوز الاحتراز عنه زيادة في البيان. # والثاني:- وذكر أنه أمتنها- أن الأصحاب لما ذكروا اشتراط طهارة ماء ~~الوضوء وفروع ذلك في بحث، واشتراط طهوريته وبيان ذلك في بحث، وكان المصنف ~~بصدد الإشارة إلى رءوس المباحث، لم يحسن منه رعاية الاختصار بحذف عنوان بعض ~~المباحث بالكلية (2). # وأنت خبير ms074 بأن الجواب الثاني- مع عدم مطابقته للسؤال، حيث إن حاصله أن ~~الطهورية مغنية عن الطهارة، وقد أجاب عنه بالاحتراز بالطهورية عما ذكر، ~~وهذا لا ينافي الاقتصار على الطهورية؛ لحصول الغرض بذلك- يرجع إلى الأول ~~بنوع من البيان، فإن الاحتراز عما ذكر يقتضي دخوله في الطاهر دون المطهر، ~~وهو عين الانفكاك، والأخير لا يخرج عنه أيضا؛ لأن حاصله أنه جمع بينهما ~~لينبه على معنييهما، والفرق بينهما والإشارة إليهما حيث ذكرهما الأصحاب. PageV01P105 # (و) كما يشترط طهورية الماء يجب أيضا على وجه الشرط (طهارة المحل)، وهو ~~الأعضاء المغسولة والممسوحة، من الخبث، بمعنى طهارة كل عضو أو جزء منه قبل ~~الشروع في غسله للوضوء، فلا يكفي غسل واحد لهما؛ لتغاير السبب. ### ||| [العاشر: إباحته] # (العاشر: إباحته) أي إباحة الماء الذي يتوضأ به بالمعنى الأعم، وهو الإذن ~~في استعماله بأن يكون مباحا بالمعنى الأخص، أو مملوكا، أو مأذونا فيه صريحا ~~أو فحوى، لا بشاهد الحال. # (فلو كان مغصوبا) بأن يكون ملكا للغير، فاستعمله بدون إذنه (بطل) الوضوء ~~مع علمه بالغصب وإن جهل الحكم التكليفي المتعلق بالغصب كتحريم التصرف في ~~المغصوب، أو الحكم الوضعي كبطلان الطهارة به؛ للنهي المقتضي للفساد. ~~والجاهل بالحكم بمعنييه مخاطب بالتعلم على الفور، فلا يعد تقصيره عذرا، ولو ~~نسي الغصب حالة الفعل ففي إلحاقه بالعالم أو الجاهل وجهان، أجودهما الثاني. # أما الجاهل بأصل الغصب فيعذر، حتى لو علم به بعد غسل الأعضاء جاز المسح ~~بما بقي من بلله؛ لأنه في حكم التالف، كما لا يمنع من صحة الصلاة مع ~~استصحابه وإن كان الأولى خلاف ذلك فيهما، ومن الماء المغصوب ما استنبط من ~~أرض مغصوبة، لا الوقف العام إذا استولى عليه شخص من المستحقين عدوانا وإن أثم. ### ||| [الحادي عشر: إجراؤه على العضو] # (الحادي عشر: إجراؤه على العضو) المغسول بنفسه أو بآلة ليتحقق بذلك مسمى ~~الغسل، وأقله انتقال كل جزء من الماء عن محله إلى غيره. (فلو مسه) أي مس ~~العضو بالماء (في الغسل من غير جريان لم يجزئ) لعدم تحقق مسمى الغسل، ~~وتمثيل من بالغ في ms075 وصف الغسل بالدهن مبالغة في تقليل الجريان على وجه ~~التجوز، ولا يريد به حقيقته المشتملة على عدم الجريان أصلا، أو أنه تشبيه ~~بحذف أداته. # (أما في المسح فيجزئ) الإمساس من غير جريان؛ لأن حقيقة المسح لا تتوقف ~~على الجريان بل تنافيه كما سيأتي. PageV01P106 # وبقي في العبارة أمران: # أحدهما: أن المفهوم من إجزاء ذلك في المسح عدم تعيينه، بل الاستعمال ~~يقتضي كونه الفرد الأضعف، فلو جرى الماء على العضو الممسوح أجزأ أيضا أو ~~كان أكمل، كما يستفاد من لفظ الإجزاء في قسيمه، وبموافق هذا المفهوم صرح ~~المصنف في الذكرى وقطع بإجزائه (1). # فعلى هذا يكون بين الغسل والمسح عموم وخصوص من وجه، يتحقق الغسل وحده في ~~جريان الماء الجديد على العضو، والمسح وحده مع عدم الجريان، ويتصادقان مع ~~جريان بلل الوضوء على الممسوح. # والحق اشتراط عدم الجريان في المسح مطلقا، وأن بين المفهومين تباينا ~~كليا؛ لدلالة الآية والأخبار والإجماع على اختصاص أعضاء الغسل به، وأعضاء ~~المسح بالمسح. # والتفصيل قاطع للشركة، فلو أمكن اجتماعهما في مادة أمكن غسل الممسوح، ~~فيتحقق الاشتراك. # وقد نقل العلامة (2) وغيره (3) الإجماع على أن الغسل لا يجزئ عن المسح، ~~ولا شك أن الماء الجاري على العضو على ذلك الوجه غسل لتحقق مفهومه فيه، ~~فيجوز سوق الإجماع إلى عدم إجزائه. # لا يقال: الفرد المجزئ في المسح مع الجريان هو جريان الماء الممسوح به، ~~وهو الحاصل ببلل الوضوء، لا إجزاء غسل موضع المسح، وفرق بين الأمرين. # لأنا نقول: تحقق مسمى الغسل لا يتوقف على كونه بماء جديد، بل هو أعم منه، ~~ألا ترى إلى أنه إذا صب الماء على العضو وغسل به جزءا منه صار الماء ~~الموجود على العضو بلل الوضوء. # ثم المكلف حينئذ يتخير (4) بين أن يتكلف إجراءه على جزء آخر من العضو، PageV01P107 # بل على جميع العضو إن أمكن، وبين أن يستأنف ماء آخر للباقي، والغسل صادق ~~على التقديرين، فدل ذلك على أن تحقق مفهوم الغسل لا ينافيه كون الجريان ~~ببلل الوضوء، فكذا في صورة المسح، ومرجع الأمر إلى وجوب ms076 تباين المفهومين، ~~حذرا من الاشتراك المقتضي لقيام أحدهما مقام الآخر، وقد أجمع على عدمه كما تقدم. # واحتجاج المصنف على الإجزاء بتحقق الامتثال بذلك وكون الغسل غير مقصود ~~ضعيف؛ لأن الامتثال يتحقق بالمسح لا بالغسل، كيف وهو أول المسألة، وعدم قصد ~~الغسل مع وجوده لا يخرجه عن كونه غسلا؛ لأن الاسم تابع للحقيقة لا للنية. # الثاني: أن ضمير (فيجزئ) لا مرجع له في العبارة إلا الإمساس من غير جريان ~~المدلول عليه تضمنا بالفعل، وهو قوله: (فلو مسه) إلى آخره، حيث إن المصدر ~~أحد مدلولي الفعل، ولا يتم ذلك أيضا على إطلاقه؛ لأن ذلك المس المضمر أعم ~~من كونه بماء جديد وبغيره، والمراد بالمسح أحدهما خاصة، ولكن المخصص هنا ~~مقام المبحوث عنه وهو المسح، فإنه قد علم عدم جواز استئناف الماء له، ومع ~~ذلك فلا بد من تقييد الإمساس بإمرار الماسح على الممسوح، فلا يكفي مطلق ~~الإمساس، كما نبه عليه في الذكرى (1). ### ||| [الثاني عشر: إباحة المكان] # (الثاني عشر: إباحة المكان) الذي يتوضأ فيه بأن يكون مملوكا، أو مأذونا ~~فيه، أو غير مملوك لأحد. # (فلو توضأ في مكان مغصوب) في حالة كونه (عالما) بالغصب (مختارا) في كونه، ~~(بطل) الوضوء؛ للنهي عن الكون الذي هو من ضرورة الفعل المقتضي للفساد. # واحترز بالعالم بالغصب عن الجاهل به، فإن وضوءه صحيح؛ لعدم توجه النهي ~~إليه، لاستحالة تكليف الغافل، وجاهل الحكم قسم من العالم، وفي الناسي ~~الوجهان. # وبالمختار عن المضطر إلى الوضوء فيه بحبس ونحوه، فإن طهارته صحيحة؛ لعموم PageV01P108 # «وما استكرهوا عليه» (1). # ويظهر من المحقق في المعتبر عدم اشتراط إباحة مكان الطهارة مطلقا وإن حصل ~~الإثم، وإن اشترط ذلك في مكان المصلي فارقا بينهما بأن الكون ليس جزء من ~~الطهارة ولا شرطا فيها، وليس كذلك الصلاة، فإن القيام جزء من الصلاة، وهو ~~منهي عنه؛ لأنه استقلال في المكان المنهي عن الاستقلال فيه، وكذا السجود، ~~وإذا بطل القيام والسجود- وهما ركنان- بطلت الصلاة (2). # ويضعف بأن جنس الكون من ضرورات الأفعال، وإن لم يكن الكون الخاص- وهو ~~السكون ونحوه- شرطا، فالنهي عنه يقتضي ms077 النهي عن الأفعال التي لا تتم إلا به. # والمراد بالمكان هنا: ما يشغله الإنسان من الحيز أو يستقر عليه ولو ~~بواسطة أو وسائط، فيدخل فيه الهواء المغصوب وإن كان الاستقرار على موضع ~~مباح، وكذا الفراش المغصوب والخف ونحوهما، وبالعكس. # (ومتى عرض له شك في أثنائه) في شيء من أفعاله حتى النية؛ لأنها من فعل ~~القلب (أعاده) أي المشكوك فيه (وما بعده) من الأفعال إلى آخر الوضوء؛ ~~تحصيلا للترتيب. # وضمير (أعاده) لا مرجع له في العبارة صريحا، لكن لما كان عروض الشك ~~مستلزما لمشكوك فيه صح عود الضمير إلى المدلول عليه بالالتزام، وهو الفعل ~~المشكوك فيه. # ويفهم من قوله: (في أثنائه) أنه لو عرض الشك بعد الفراغ منه وإن لم ينتقل ~~عن محله لم يلتفت، بل يبني على وقوع ما شك فيه، وهو كذلك. هذا كله إذا لم ~~يكثر شكه عرفا، وإلا بنى على فعل المشكوك فيه كالصلاة. PageV01P109 ### ||| [واجبات الغسل] # (وواجب الغسل اثنا عشر): ### ||| [الأول: النية] # (الأول: النية) وقد تقدم بيانها (1)، ويجب كونها (مقارنة) لأول العبادة، ~~فتكون هنا مقارنة (لجزء من الرأس) الشامل للرقبة وما فوقها (إن كان) ~~المغتسل (مرتبا) غسله، وهو الذي يغسل رأسه أولا، ثم جانبه الأيمن، ثم ~~الأيسر. # ويجوز كون اسم (كان) هو الغسل و(مرتبا) مبنيا للمجهول. # لكن الأول أولى؛ رعاية للمطابقة بينه وبين قسيمه الآتي. # ولا تجب مقارنة النية هنا للجزء الأعلى من الرأس، كما في الوضوء؛ لعدم ~~وجوب مراعاة الترتيب في نفس العضو هنا بخلافه ثم. # (و) يجب كون النية مقارنة (لجميع البدن إن كان مرتمسا) أي داخلا في الماء ~~دفعة واحدة عرفية. # ومعنى المقارنة لجميع البدن: أن يقارن لجزء منه؛ لأنه حينئذ كالعضو ~~الواحد، ثم يتبعه الباقي من بدنه بغير مهلة؛ لتتحقق الوحدة العرفية، لا أنه ~~يجعل جميع بدنه مقارنا PageV01P110 # للنية، كما يجعل الجزء من الرأس مقارنا؛ لتعذر ذلك غالبا، خصوصا في ذي ~~الشعر الكثيف، فإن تخلله يتوقف على زمان ينافي الوحدة الحقيقية: لكن لما ~~كان الواجب هنا مراعاة الوحدة عرفا والتعجيل بإتباع الباقي، وكان ms078 جميع ~~أجزاء البدن سواء في النية، تجوز المصنف في جعل النية مقارنة لجميع البدن، ~~وإنما الحقيقة مقارنتها لجزء منه مع إتباعه الباقي بسرعة. # وربما تكلف بعضهم استفادة إرادة الجزء هنا من العبارة بجعل (جميع) معطوفا ~~على (الرأس)، ليصير التقدير: لجزء من الرأس إن كان مرتبا، ولجزء من جميع ~~البدن إن كان مرتمسا. # وهو فاسد؛ لأنه لو كان كذلك لوجب حذف اللام؛ لفساد اللفظ حينئذ به، إذ ~~يصير التقدير: ولجزء من جميع البدن. وإنما يجب أن يقول: وجميع البدن، أو ~~ومن جميع البدن، وإنما هو معطوف على الجزء، فلا تكون المقارنة لجزء موجودة ~~في العبارة، وتنزيله على حذف المضاف بين اللام والمضاف إليه لا دلالة في ~~العبارة عليه. # والموافق لنظم العبارة على هذا التقدير أن يكون الجزء المحذوف موصوفا ~~بكونه كائنا من جميع البدن يتعلق به الجار، لا مضافا. ولو أراد هذا المعنى ~~لكان يكفيه أن يقول: # ومن جميع البدن إن كان مرتمسا، ولا يحتاج إلى حذف شيء، بل العذر له في ~~إطلاق المقارنة على جميع البدن ما ذكرناه، فإن غسل جميع بدنه لما كان ~~موصوفا بالوحدة كان جميعه كأنه كالجزء الواحد في غسل الترتيب، حيث إنه يغسل ~~إذا قارن به دفعة وإن كانت الدفعة هنا حقيقية وفي الارتماس عرفية، أو أن ~~جميع أجزاء البدن لما كانت سواء في جواز إيقاع النية عندها أطلق المقارنة ~~لها. ولا بعد في إرادة هذا المعنى وإن تأخر بعض أجزاء البدن عن النية؛ لأن ~~الوحدة ملحوظة على كل حال. # وقد الحق جماعة من الأصحاب (1) بالارتماس الوقوف تحت المجري الكبير ~~والمطر الغزير إذا حصل غسل جميع البدن منه بسرعة لا تنافي الوحدة عرفا، ~~فيسقط الترتيب، PageV01P111 # وتكفي المقارنة فيه لجزء من البدن أيضا، وإن كان غسل الترتيب هو الأفضل، ~~ويليه الارتماس، وقد يتعين الترتيب حيث لا يجد من الماء ما يغمسه كذلك، وقد ~~يتعين الارتماس حيث يضيق الوقت عن الترتيب، وقد يتخير بين الثلاثة حيث لا مانع. # والأصح أن الارتماس ليس فرعا على الترتيب لا حكما ولا ms079 نية، فلو وجد ~~المرتمس لمعة لم يصبها الماء بعد زمان يصدق عليه الانفصال ومنافاة الوحدة ~~العرفية وجب إعادة الغسل من رأس. # ولا يجب استصحاب النية فعلا إلى آخر الغسل، بل الواجب كونها (مستدامة ~~الحكم إلى آخره) بأن لا يحدث نية تنافي النية الأولى كما مر. # (وصفته) النية (أغتسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله) وقد استفيد ~~من النية وجوب التعرض لما يعتبر فيها من الأمور، وهو الاستباحة والوجه ~~والقربة، ولا ريب أن اعتبار ذلك هو الأولى وإن كان في أدلة وجوب اعتبار ~~جميعها نظر. # (ويجوز للمختار) وهو من ليس بذي حدث دائم (ضم الرفع) إلى الاستباحة، بأن ~~يجمع بينهما في النية تأكيدا، أو ليدل كل منهما على معناه مطابقة، وإن كانا ~~متلازمين في حقه. # (و) كذا يجوز له (الاجتزاء به) أى بالرفع وحده. ويفهم منه أن دائم الحدث- ~~وهو هنا المستحاضة التي يغمس دمها القطنة، إذ الكلام في الحدث الأكبر- ليس ~~لها أن تنوي سوى الاستباحة، وهو يخالف ما تقدم في الوضوء من أن له الجمع ~~بينهما، كما نبه عليه بقوله: (أو نواهما جاز) ولا فرق بين الحدثين، ولكن ~~نيتها هناك ملحقة في بعض النسخ، فكأنه أغفل إلحاق ما يدل عليها هنا أيضا. # أو يقال: إن تخصيص المختار هنا من حيث إن له أن يختار كل واحد من ~~الثلاثة، وهو يدل على أن دائم الحدث ليس له الثلاثة، أعم من ثبوت اثنين ~~منها له أو واحد، فلا ينافي حينئذ جواز الجمع بينهما، نعم ليس له الاقتصار ~~على نية الرفع. # وإنما قيدنا المختار هنا بكونه ليس بذي حدث دائم بالنسبة إلى الحدث ~~الأكبر، بحيث انحصر في المستحاضة؛ لدلالة المقام عليه، فإن حدث الغسل هو ~~الأكبر، فإطلاقه في PageV01P112 # مقامه محمول عليه، كما أن إطلاقه في مقام الوضوء ينصرف إلى موجبه. # وأيضا لا تستقيم إرادة العموم، فإن الحدث الأصغر لا يمنع دوامه حالة ~~الغسل من جواز نية الرفع بالغسل في غير غسل الجنابة؛ لأن المرتفع إنما هو ~~الحدث الأكبر، وما تجدد من الحدث الأصغر يوجب ms080 الوضوء بعده. # نعم، في غسل الجنابة يأتي ذلك؛ لبطلانه بتخلل الحدث الأصغر كما سيأتي، ~~فيقتصر على نية الاستباحة أو نيتهما. # ولكن يبقي في المسألة بحث، وهو أنه مع دوام الحدث الأصغر لا إشكال في صحة ~~الغسل بالنسبة إلى صلاة واحدة بعده، لكن على القول بأنه لا أثر لهذا الحدث ~~في حق المختار أو بإيجابه الوضوء بعده لا كلام في حكمه، وعلى القول بوجوب ~~إعادته في حق المختار يتجه هنا وجوب الوضوء بعده للصلاة وإن لم يجب في غير ~~هذه الصورة؛ لأن الأصل في الحدث أن يوجب شيئا من الطهارات كما سيأتي، ولما ~~امتنع هاهنا إعادة الغسل لعدم الفائدة وجب الوضوء بعده، وكان كدائم الحدث ~~الأصغر بالنسبة إلى الوضوء، هذا بالنسبة إلى الصلاة الاولى. # وأما بالنسبة إلى غيرها، فيشكل الحكم على القول بأن الحدث الأصغر في ~~أثناء الغسل يبطله؛ إذ يحتمل هنا أن يقال: يلزمه الغسل والوضوء لكل صلاة؛ ~~لأن قضية الدليل بطلان الغسل الأول كما يبطل الوضوء، لكن اغتفر ذلك للصلاة ~~الواحدة، فيجب إعادته، كما تجب إعادة الوضوء للصلاة الأخرى، وينوي في ~~الثاني الاستباحة كالأول. # ويحتمل أن يجتزئ هنا بالوضوء لكل صلاة لا غير إلى أن يحصل ما يوجب الغسل؛ ~~لتحقق الاستباحة بالنسبة إلى الحدث الأكبر السابق، ولم يحصل بعد ما يوجب الغسل. # ويظهر من الشارح المحقق اختيار هذا الاحتمال ولو على القول بإبطال الحدث ~~الأصغر الغسل إذا وقع في أثنائه (1) وإن لم يكن ذلك مذهبه، وفي الحكم إشكال، PageV01P113 # والذي يناسب هذا القول اختصاص صحة الغسل بالصلاة الأولى كالوضوء. # ولقائل أن يقول: أحد الأمرين لازم، وهو إما إيجاب إعادة الغسل هنا لكل ~~صلاة، أو إيجاب الوضوء خاصة، أما إيجابهما معا فلا. وإنما كان كذلك؛ لأن ~~الغسل- والحال هذه- إن بطل بالحدث المتخلل فاللازم إعادته لا غير ودخول ~~الوضوء فيه، واغتفار ما يتجدد من الحدث بعد ذلك كما يغتفر في الوضوء، ~~وحينئذ فيجب الغسل لكل صلاة. # وأما أن يغتفر هذا الحدث بالنسبة إلى الغسل، ويحكم بوجوب الوضوء له، فلا ~~وجه حينئذ لإعادة الغسل؛ ms081 لأن الموجب لإعادته إنما هو الحذر من الجمع بينه ~~وبين الوضوء، بناء على أن غسل الجنابة لا وضوء معه، فإذا حكم بوجوب الوضوء ~~زال المحذور، فصح الغسل بالنسبة إلى الحدث الأكبر، وعمل الأصغر عمله، فيجب ~~الوضوء لكل صلاة خاصة. # وحينئذ فاحتمال وجوب الوضوء والغسل لكل صلاة لا وجه له على القول بإبطال ~~الحدث الأصغر الغسل في حالة الاختيار، وعلى القول بعدم تأثيره لا إشكال في ~~عدم الوضوء بالنسبة إلى الحدث الواقع في أثناء الغسل. # أما الواقع بعده وقبل الصلاة فيحتمل أيضا أن يغتفر؛ لأن غسل الجنابة منزل ~~منزلة الوضوء وزيادة بالنسبة إلى الحدث الأصغر. # وكما يكتفي بوضوء واحد لكل صلاة، فكذا ما قام مقامه، وحينئذ فيكفي الغسل ~~للصلاة الاولى، ثم يتوضأ لكل صلاة من الباقيات. ويحتمل أن يجب الوضوء بعد ~~الغسل للصلاة الأولى؛ لأن الأصل في الحدث الأصغر أن يوجب الوضوء، لكن تخلف ~~ذلك في الواقع في أثناء غسل الجنابة وقبله؛ لدخوله في الأكبر أو سقوط أثره ~~معه، فيبقى الباقي- وهو المتأخر- على الأصل، فيجب الوضوء لكل صلاة مضافا ~~إلى الغسل أولا خاصة. # وأما على القول الثالث- وهو أن الحدث الأصغر الواقع في أثناء الغسل يوجب ~~الوضوء بعده لا غير- يجب هنا الوضوء بعده للواقع حالته وبعده، سواء دام أم ~~لم يدم. PageV01P114 # ولا إشكال حينئذ، وإنما يجيء الإشكال على القولين، ولم أقف في هذه ~~المسألة على كلام لأحد سبق، والله أعلم. ### ||| [الثاني: غسل الرأس والرقبة] # (الثاني: غسل الرأس والرقبة) وما بينهما من أجزاء الوجه والأذنين، فإن ~~هذه الجملة في الغسل عضو واحد يجب غسله أولا، ولا ترتيب بين أجزائه، كما لا ~~ترتيب بين أجزاء العضو الواحد في الغسل مطلقا وإن وجب بين الأعضاء. # وفي عطف المصنف الرقبة على الرأس إشارة إلى أن الرأس ليس مقولا في باب ~~الغسل على المجموع المذكور، بحيث يكون مشتركا اشتراكا لفظيا بين هذا المعنى ~~وبين منابت الشعر الخاص؛ لأن الاشتراك على خلاف الأصل، والمفهوم من الرأس ~~حقيقة هو المعنى الثاني. والتجوز في إطلاقه على الجميع- كما وقع في عبارة ~~بعض ms082 الأصحاب حيث يجعلون أعضاء المغتسل ثلاثة: الرأس، والجانبين (1)- أولى؛ ~~لأن المجاز أرجح من الاشتراك. نعم لو ثبت الاشتراك أمكن تنزيل العبارة على ~~كونه من باب عطف الجزاء على الكل، لا لكونه أشرف أفراده، بل لرفع توهم ~~إرادة بعض معاني المشترك غير المقصود. # (و) يجب (تعاهد ما ظهر من الأذنين) وهو الصماخ (2)، دون ما بطن منهما، ~~والمراد بالتعاهد: التحفظ بالشيء وتجديد العهد به، والتعهد بمعناه. قاله ~~الجوهري وزاد: أن التعهد أفصح من التعاهد، قال: لأن التعاهد إنما يكون بين ~~اثنين (3). # ونقل ابن هشام في المغني عن جماعة من أهل العربية منع التعاهد هنا، ونقل ~~الجواز عن الخليل ويونس (4). # (و) كذا يجب (تخليل الشعر المانع) من وصول الماء إلى البشرة التي تحته، ~~والمراد PageV01P115 # بتخليله: إدخال الماء خلاله على وجه الغسل بأن يجري على البشرة كما مر، ~~ولا فرق في ذلك بين الشعر الخفيف والكثيف. # ولا يجب غسل الشعر نفسه بالأصالة، ولا نقض ضفائر المرأة، إلا أن يتوقف ~~عليه غسل البشرة، والفرق بينه وبين الشعر في الوضوء النص (1). ### ||| [الثالث: غسل الجانب الأيمن] # (الثالث: غسل الجانب الأيمن) والمراد به ميامن المغتسل، وهي يده اليمنى، ~~ورجله، وتمام شقه الأيمن. هذا هو الواجب الأصلي، ويجب إدخال جزء من الأيسر ~~حيث لا مفصل بينهما محسوس، وكذا من الرقبة معه، ومنه ومن الأيسر معها، كل ~~ذلك من باب المقدمة. ### ||| [الرابع: غسل الجانب الأيسر] # (الرابع: غسل الجانب الأيسر) كذلك (ويتخير في غسل العورتين) وهما القضيب ~~والأنثيان وحلقة الدبر، دون الأليتين،؛ (مع أي جانب شاء) من الجانبين؛ ~~لأنهما ليستا عضوا خارجا عن الجانبين ولا داخلتين فيهما بكل وجه. # وهذا التخيير لا يكاد يتحقق في الدبر؛ لأن خروج الأليتين منهما ووجوب ~~إدخال الحد المشترك مع كل جانب يأتي على الدبر وزيادة. # وأما القبل ففائدة التخيير فيه قليلة أيضا؛ لما قررناه من وجوب إدخال جزء ~~منه مع كل جانب، فلا يبقى منه بعد تمام الملاحظة إلا ما لا يكاد يفيد، ومع ~~ذلك ليس على التخيير دليل واضح، إذ ليس في الدليل ما ms083 يدل على زيادة في ~~الأعضاء على الجانبين. # ومن ثم قال (والأولى غسلهما مع الجانبين)، وهذه الأولوية على جهة ~~الاستحباب؛ لأن في غسلهما معهما معنى زائدا على الواجب. ### ||| [الخامس: تخليل ما لا يصل إليه الماء] # (الخامس: تخليل ما) أي الشيء الذي (لا يصل إليه الماء) أي إلى الشيء ~~المغسول PageV01P116 # المدلول عليه بالالتزام، أو إلى البدن كذلك. # (بدونه) أى بدون التخليل، ولا يجوز عوده إلى الموصول المانع من وصول ~~الماء؛ لأن وصول الماء إليه غير كاف في الغسل، إلا بتكلف وضرب من المجاز. ~~ولو قال: # تخليل ما لا يصل الماء إلى البشرة إلا به، كان أجود. # والمراد بالمانع: نحو الشعر، ومعاطف الأذنين والإبطين والسرة، وعكن (1) ~~البطن في السمين، وما تحت ثدي المرأة. ### ||| [السادس: عدم تخلل حدث أصغر في أثنائه] # (السادس: عدم تخلل حدث) أصغر (في أثنائه) أي في أثناء الغسل، فيبطل مع ~~تخلله على أصح الأقوال عنده إن كان غسل الجنابة؛ لأن غسلها يرفع الحدث ~~الأكبر والأصغر معا، على تقدير وجوده معه قبل الغسل، بمعنى دخوله في الأكبر ~~وارتفاعه برافعه، كما تتداخل الأسباب المتماثلة وترفع بوضوء واحد أو غسل. ~~فالغسل مؤثر تام لرفعهما معا، وكل جزء منه مؤثر ناقص في رفعهما، ولهذا لو ~~بقيت لمعة من بدنه لم يرتفع الحدث. # وليس المؤثر التام هو الجزء الأخير من البدن؛ لاستواء أجزاء البدن في ~~انقض التأثير، وإنما الجزء الأخير تمام المؤثر. وفق بين المؤثر التام وتمام ~~المؤثر، فإذا فرض حدث أصغر في أثنائه، فلا بد لرفعه من مؤثر تام، وهو إما ~~غسل الجنابة بجميع أجزائه، أو الوضوء. والثاني منتف في غسل الجنابة؛ ~~للإجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب له، وما بقي من أجزاء الغسل مؤثرا ~~تاما لرفعه، فانحصر الأمر في إعادته من رأس. # فإن قلت: لا نسلم أن للحدث أثرا مع الأكبر، بل أثره مرتفع معه أصلا إلى ~~أن يكمل، والغسل إنما يرفع الحدث الأكبر خاصة المنوي، ورفعه يقتضي رفع ~~الأصغر على جهة الاستتباع لا بالذات، وإلا لوجبت نيتهما من أول الغسل؛ ~~لقوله صلى ms084 الله PageV01P117 # عليه وآله: «وإنما لكل امرئ ما نوى (1)»، وهو باطل إجماعا. # قلت: كون الأحداث المذكورة سببا في إيجاب الطهارة أمر ثابت بالنص ~~والإجماع، سواء اتحدت أم تعددت. وتداخلها مع اتفاقها، أو دخول الأصغر تحت ~~الأكبر على تقدير اجتماعهما لا يوجب سقوط ما يثبت لها من السببية، فتخيل ~~سقوط اعتبار الأصغر عند مجامعته للأكبر في غسل الجنابة مندفع بذلك. # ولأن التداخل لما ثبت للمتساويين قوة وضعفا كأحداث الوضوء، لم يبعد حينئذ ~~دخول الأضعف تحت الأقوى حيث يرد به الشرع، كما في غسل الجنابة على تقدير ~~مجامعته للحدث الأصغر. وتخيل احتياجه إلى النية على تقدير تأثيره عجيب، فإن ~~نية جميع الأحداث المجتمعة المحكوم بتداخلها غير شرط في ارتفاعها إجماعا، ~~وحديث «إنما لكل امرئ ما نوى» لا يقولون به في تلك الأحداث. # والجواب عنهما واحد، وهو خبر زرارة عن الصادق (عليه السلام): «إذا اجتمعت ~~لله عليك حقوق أجزأك حق واحد منها» إلى آخره (2). # ولأن القدر المشترك بينهما، وهو المنع من الصلاة، تكفي نية رفعه أو رفع ~~أحدها، فإنه أيضا يقتضي رفع المنع، ولا يتم إلا بارتفاع الجميع، إذ ليس ~~المراد ارتفاع حقيقة الخارج. # فإن قلت: تأثير الحدث الأصغر إنما يقتضي وجوب الوضوء، لا إعادة الغسل، ~~وإلا لكان الحدث الأصغر من موجبات الغسل؛ لاشتراك الناقض والموجب في ~~المعنى. # قلت: هذا الكلام حق لو لا إجماع الأصحاب على عدم وجوب الوضوء مع غسل ~~الجنابة، ولو لا ذلك لما كان لنا عنه عدول، ومن هنا ذهب السيد المرتضى ~~والمحقق رحمهما الله إلى الاكتفاء بإكماله والوضوء بعده (3)، ولكن لما ~~انتفى القول بوجوب PageV01P118 # الوضوء معه لم يبق لنا إلا القول بالإعادة. ومن ثم يكتفى بالوضوء لو عرض ~~الحدث الأصغر في أثناء غسل يجامعه الوضوء، وبإعادته على تقدير تقدمه عليه. # وتوهم أن إيجاب ذلك إعادة الغسل يوجب كونه موجبا للغسل، ضعيف؛ إذ لم يحصل ~~مسمى الغسل بعد حتى يقال: إنه نقض الغسل، وإنما استلزم إبطاله لبعض الغسل، ~~وذلك غير موجب لكونه موجبا للغسل. نعم لو فرض عروضه بعد إكمال ms085 الغسل لم ~~ينقضه إجماعا، وإنما يوجب الوضوء، فلا يتم النقض. # فإن قلت: كيف يتحقق الإجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب لغسل الجنابة ~~مع مخالفة مثل هذين الإمامين وإيجابهما الوضوء بعده، فإذا كان الدليل ينساق ~~إلى موافقتهما لا يسوغ العدول عنه. # قلت: هذا كلام متين، وناهيك بهما سلفا، ولكن لما كانت الأخبار مطلقة، أو ~~عامة الدلالة على عدم مجامعة الوضوء له، والإجماع منقول عليه في غير صورة ~~النزاع، لا جرم لم يجز المصير إليهما، وتعين القول بالإعادة، وليس في هذا ~~المبحث أقوى شبهة من هذه، ولو لا ذكرناه كان هذا القول في غاية القوة. # هذا غاية ما يقرر به هذا القول، وقد ظهر من تضاعيفه ما يرد على القولين ~~الآخرين. # ولقائل أن يقول: لا نسلم الإجماع على عدم تحقق الوضوء الواجب مع مطلق غسل ~~الجنابة، كيف وهو محل النزاع، فإن ما ذكر فرد من أفراده، وهو موضع الخلاف. # سلمنا، لكن وجوب الوضوء هنا ليس مجامعا للغسل بل لبعض الغسل، والإجماع ~~على الأول دون الثاني، فلا يصدق حينئذ على موضع النزاع اجتماع غسل الجنابة ~~مع الوضوء. ولعل السر في ذلك ما مر من أن الحدث الأصغر يدخل مع الأكبر حيث ~~يجتمعان، بمعنى أن الغسل كاف عنهما، فإذا مضى من الغسل شيء قبل الحدث ~~الأصغر لم يدخل معه في رافعه، فيجب له الوضوء. # ويؤيد ذلك أن النص الدال على التداخل إنما دل على تداخل الطهارات لا ~~الأحداث، كقوله (عليه السلام): «إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك حق واحد منها» PageV01P119 # إلى آخره، فإذا شرع في الغسل ثم طرأ الآخر لم يدخل معه وإن كان حكم ~~الجنابة باقيا، وإنما يتوجه التداخل أن لو قلنا بتداخل الأحداث، وليس كذلك. # وقد ظهر بذلك قوة الاكتفاء بالوضوء بعد إكمال الغسل، وقد أفردنا لتحقيق ~~هذه المسألة رسالة مفردة تشتمل على مباحث شريفة (1). ### | بقي في العبارة أمور: ### ||| الأول: إطلاقه الحدث # ، مع أن الأكبر ليس موضع الإشكال، ولا المقصود بالمقال؛ لأنه نفسه موجب ~~للغسل من غير اعتبار إبطال ما مضى، بل ms086 المقصود تخلل الحدث الأصغر، وإنما ~~أطلقه لظهور المراد وصحة الإطلاق، فإن الأكبر مبطل للغسل وإن لم يكن موضع ~~اشتباه. ### ||| الثاني: إطلاقه الغسل # بقوله: (في أثنائه) الشامل لغسل الجنابة وغيره، إذ ليس حكم الغسل في ~~الرسالة مقصورا على الجنابة، كما ذكره غيره حيث يعقد باب الغسل للجنابة ~~ويحيل غيره عليه. # وقد عرفت أن الحكم بالإعادة مقصور على غسل الجنابة، فإطلاقه غير جيد. # نعم، قال في الذكرى بعد أن ذكر أن موضع الخلاف غسل الجنابة: لو تخلل ~~الحدث الغسل المكمل بالوضوء أمكن المساواة في طرد الخلاف (2). فيمكن أن ~~يكون هنا ترجح عنده العموم، لكنه في غاية البعد؛ لضعفه، وعدم التفات المصنف ~~وغيره من المحققين إليه. ### ||| الثالث: جعله عدم تخلل الحدث من واجبات الغسل # ، مع أنه أمر عدمي: إما على وجه من المناسبة، كإدخاله ما لشك الشك في ~~الطهارة بعد تيقن الحدث في موجبات الوضوء ونحوها. أو بمعنى أن الواجب عليه ~~تحقيق حاله والتحفظ من الحدث، ليلحق ذلك بالواجبات المخصوصة بأفعال ~~المكلفين، لا بالأعدام المحضة. وإنما يتم ذلك أيضا على تقدير كون إبطال ~~الغسل محرما، وإلا فغايته أنه مبطل للغسل، PageV01P120 # ولا يلزم منه الوجوب. # وفي تحريم قطعه نظر، كغيره من الطهارات. ووجه التحريم من حيث إنه إبطال ~~للعمل، وقد تنظر فيه المصنف في البيان مع نقله الإجماع على جواز إبطال ~~الطهارة بعد إكمالها (1). # وحينئذ يمكن أن يقال بجواز قطعها قبله بطريق أولى؛ لأن الطهارة إنما تصير ~~عملا معتبرا في نظر الشارع بعد الفراغ منها، أما في أثنائها فلا؛ لعدم ~~اعتبارها شرعا حينئذ. # ويمكن الفرق بين الحالين بأن الطهارة بعد الإكمال لا يبقي لها فعل يتوجه ~~إليه الإبطال، بل ينقضي فعلها حين الفراغ منها، وإنما الباقي أثرها وهو ليس ~~بعمل، فلا يدخل في النهي عن إبطال العمل، بخلاف حالتها قبل إكمالها، فإن ~~العمل حينئذ واقع بالفعل يتصور إبطاله، فمن ثم اختص بالإشكال. ### ||| [السابع: المباشرة بنفسه] # (السابع: المباشرة بنفسه) لغسل الأعضاء (اختيارا) أي في حالة كونه ~~مختارا، وسوغ مجيء المصدر حالا سهولة تأويله بالوصف، كقتل ms087 صبرا، وطلع بغتة، ~~وجاء ركضا، واحترز بالاختيار عما لو اضطر إلى المساعد، فيجوز بل يجب ولو ~~بأجرة مقدورة (2)، ويتولى النية إلى آخر ما ذكر في الوضوء من أحكامه. ### ||| [الثامن: الترتيب] # (الثامن: الترتيب) بين الأعضاء الثلاثة (كما ذكر) أي كما وقع في الذكر، ~~فإنه بدأ بذكر الرأس والرقبة، ثم بالجانب الأيمن، ثم بالأيسر. # وإنما يجب الترتيب في غير الارتماس، فلا بد من التنبيه عليه؛ لأنه قسم ~~الغسل في صدر الباب إليه وإلى غيره. # وإنما يجب الترتيب بين الأعضاء لا فيها، بخلاف الوضوء؛ لأصالة العدم، ~~وعدم الدليل، بل في إثبات دليل الترتيب بين الأعضاء تكلف لو لا الإجماع، ~~واستقرب PageV01P121 # المصنف في الذكرى استحباب البدأة بالأعلى فالأعلى تحفظا من النسيان (1). # (ولا يجب) في الغسل (المتابعة) بالأصالة، سواء فسرناها بمراعاة الجفاف، ~~أم بالشروع في العضو عند الفراغ من الآخر بغير فصل يعتد به. # واحترزنا بالأصالة عن العارض، فإنه قد يوجب المتابعة كضيق وقت عبادة ~~واجبة مشروطة به، أو دوام الحدث كالمستحاضة أو خوف فجأة كذي الفترة لدائم ~~الحدث، أو خوف فقد الماء بدونها، أو نذر وشبهه، فإن نذرها منعقد لرجحانها ~~فضلا عن الإباحة؛ تحفظا من طريان المفسد، ومبادرة إلى الواجب، وتأسيا بصاحب ~~الشرع وخلفائه (عليهم السلام)، ومتى فرقه لم يجب عليه تجديد النية للمتأخر ~~من الأعضاء مع بقاء الاستدامة الحكمية. ### ||| [التاسع: طهارة الماء وطهوريته] # (التاسع: طهارة الماء وطهوريته) وقد تقدم الكلام فيهما. # (وطهارة المحل) وهو بدن المغتسل قبل الشروع في الغسل، لا بمعنى طهارة ~~جميعه، بلى الجزء الذي يريد غسله، بمعنى أنه يغسل كل جزء يتوقف على طهارته ~~من الخبث قبله وإن كان باقي بدنه نجسا، فإن غاية ذلك الإخلال بالمتابعة ~~بسبب إزالة النجاسة في أثناء الغسل، وهو غير قادح في صحة الغسل. ### ||| [العاشر: إباحته] # (العاشر: إباحته) أي الماء. فلو كان مغصوبا بطل الغسل به مع العلم، وجميع ~~ما تقدم في الوضوء آت هنا. ### ||| [الحادي عشر: إجراؤه على العضو] # (الحادي عشر: إجراؤه) على العضو (كغسل الوضوء)، فلو مس العضو بالماء من ~~غير جريان لم ms088 يجزئ. ### ||| [الثاني عشر: إباحة المكان] # (الثاني عشر: إباحة المكان) المغتسل فيه، فلو كان مغصوبا مع العلم به ~~والاختيار بطل PageV01P122 # كالوضوء من غير فرق في جميع هذه الواجبات، فما ذكر هناك وارد هنا. # (فلو شك) المغتسل (في) شيء من (أفعاله) أي أفعال الغسل (وهو على حاله) أي ~~حال الغسل لم يفرغ منه بعد، وإن كان قد انتقل عن حالة العضو المشكوك فيه ~~(فكالوضوء) فيعيد المشكوك فيه وما بعده ما لم يكثر شكه كما مر. # ولو كان الشك بعد الانصراف من الغسل لم يلتفت إن كان مرتمسا، أو من عادته ~~المتابعة، أالشك الشك في غير الجزء الأخير مع تحققه فعل الأخير؛ عملا ~~بالظاهر، وإلا فكالشك في الأثناء؛ لعدم تيقن الإكمال، وأصالة عدم فعل ~~المشكوك فيه. # ويحتمل وجوب العود إلى المشكوك فيه في غسل الترتيب مطلقا؛ لأصالة عدم ~~فعله، وعدم الحكم بالإكمال مع الشك في شيء من سابق الأفعال؛ لأصالة عدم ~~فعله، وبطلان الغسل الواقع بعده لعدم الترتيب. PageV01P123 ### ||| [واجبات التيمم] # (وواجب التيمم اثنا عشر): ### ||| [الأول: النية] # (الأول: النية) وقد تقدم تحقيقها، ويجب إيقاعها (مقارنة للضرب على الأرض) ~~لأنه أول أفعال التيمم، (لا لمسح الجبهة) كما تقارنها في المائية. # والفرق بين التيمم والطهارة المائية: أن أخذ الماء ليس شرطا في صحة ~~الطهارة، بل لا فرق بين نقل الماء إلى الوجه ووضعه في الماء، فأول أفعال ~~الطهارة المائية غسل جزء من الوجه أو الرأس، بخلاف التيمم، فإن قصد الصعيد ~~أحد واجباته، وهو سابق على مسح الجبهة، فتكون النية عنده؛ لأن المعتبر ~~مقارنتها لأول العبادة. # ومما يدل على أن قصد الصعيد جزء من العبادة اتفاقهم على أنه لو وضع جبهته ~~على الأرض أو تعرض لمهب الريح لم يجزئ، ورد بذلك على الفاضل حيث ذهب في ~~النهاية إلى جواز تأخير النية إلى مسح الجبهة؛ تنزيلا للضرب منزلة أخذ ~~الماء للطهارة (1)، وقد عرفت الفرق بينهما. # وفرق المصنف بينهما أيضا في سياق الرد على الفاضل بأنه لو أحدث بعد أخذ الماء PageV01P124 # لم يضر، بخلاف الحدث بعد الضرب. # وهو غير ms089 وارد عليه؛ لأن ذلك فرع النية، فلو جوزنا تأخيرها إلى مسح الجبهة ~~لم يؤثر الحدث السابق عليها وإن تأخر عن أخذ التراب، وإنما يضر لو حتمنا ~~تقديمها. # والفاضل حيث جوز تأخيرها إلى مسح الجبهة جزم بمساواة التيمم للطهارة ~~المائية في ذلك، قال في النهاية: ولو أحدث بعد أخذ التراب لم يبطل ما فعله ~~كما لو أحدث بعد أخذ الماء في كفه (1). # وكيف كان فمختار المصنف فيهما أصح، وإنما الكلام على السند، وهو غير مساو. # ولا يجب استدامتها فعلا إلى آخر التيمم، بل يكفي كونها (مستدامة الحكم) ~~إلى آخره، وقد مر تفسير الاستدامة الحكمية. # (وصفته)(2) النية (أتيمم بدلا من الوضوء أو الغسل لاستباحة الصلاة لوجوبه ~~قربة إلى الله) وقد استفيد منها ما يعتبر فيها، وقد مر الكلام على ~~الاستباحة والوجوب والقربة (3). # ومعنى (أتيمم): أفعل الطهارة المخصوصة، وهي الضرب و(4) مسح الجبهة ~~واليدين بالصعيد، فإنه وإن كان في اللغة اسما للقصد (5)، لكنه قد نقل شرعا ~~إلى نفس الفعل. # ويستفاد من قوله: (بدلا) وجوب التعرض فيه للبدلية عن الصغرى أو الكبرى، ~~ولا يشترط تعيين شخصها كما يعلم من عدم تعرضه له، فإنه بصدد بيان الواجب ~~الذي يكفي المكلف. # ويستثني من وجوب التعرض للبدلية في الواجب التيمم لخروج الجنب من ~~المسجدين على مذهب المصنف في هذه الرسالة، حيث جعل الخروج غاية للتيمم PageV01P125 # خاصة (1). وإن قدر على الغسل فلا يجوز التعرض فيه للبدلية، وعلى ما ~~اخترناه هو كغيره. # ومما يسقط فيه اعتبار البدلية التيمم لصلاة الجنازة وللنوم؛ لشرعيتهما من ~~دونه ومع وجود الماء، لكن هذان خارجان عن موضوع الرسالة، فلا يفتقر إلى ~~استثنائهما. # والاستباحة هنا متعينة (ولا مدخل للرفع هنا) للإجماع على كون التيمم غير ~~رافع للحدث، كما نقله المحقق في المعتبر عن كافة العلماء (2). ومتى لم ~~يرفعه امتنعت نيته؛ لامتناع نية الممتنع شرعا. # وإنما يبيح التيمم العبادة المشروطة، بمعنى زوال المنع من الصلاة مثلا ~~الذي هو أثر الحدث، لا المانع الذي هو المؤثر. # ولهذا ينتقض بالتمكن من استعمال الماء مع أنه ليس من قبيل ms090 الأحداث، وإنما ~~يطهر به أثر الحدث السابق الذي كان قد تخلف عن أثره بواسطة التيمم. # وكذلك ادعى المحقق الإجماع على أن وجود الماء ليس حدثا (3)، ولأنه لو كان ~~حدثا لوجب استواء المتيممين في موجبه، ضرورة استوائهم فيه. # لكن هذا باطل؛ لأن المحدث لا يغتسل، والمجنب لا يتوضأ. ولأن النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) قال لعمرو وقد تيمم عن الجنابة من شدة البرد: «صليت ~~بأصحابك وأنت جنب» (4)، فلو ارتفع بالتيمم لما سماه جنبا، كما لا يسمي بذلك ~~بعد الغسل. # ولو لو حظ هنا في التسمية عدم اشتراط بقاء المعنى المشتق منه في صحة ~~الاشتقاق، لساوى ما بعد التيمم ما بعد الغسل، وانتفاؤه بعد الغسل موضع ~~وفاق، فدل على عدم اعتبار ذلك المعنى شرعا، كما امتنع تسمية المسلم عن كفر كافرا. # وهذا الدليل كما يدل على عدم رفع التيمم الحدث مطلقا كالمائية، كذلك يدل ~~على عدم رفعه إلى غاية معينة، وهي إما الحدث، أو وجود الماء، أو رفعا ~~متزلزلا مشروطا PageV01P126 # بعدم وجود أحدهما. # وأقوى هذه الأدلة الإجماع، وقد ضعف بها ما ذهب إليه المصنف في قواعده من ~~جواز نية رفع الحدث، بناء على أن التمكن من استعمال الماء جاز أن يكون غاية ~~للرفع، كما يكون طريان الحدث غاية له في التيمم وغيره (1)، وفي الدروس من ~~جواز نية رفع الحدث الماضي كدائم الحدث (2). # وقد أجيب عن الأول بأنه ليس رفع الحدث في الطهارة المائية مغيى بغاية ~~أصلا، وإنما المانع- أعني الحدث الموجب للطهارة- مرتفع بها، وزائل بالكلية ~~حتى كأنه لم يكن، ثم لا يعود ذلك المانع بعينه إلى الوجود مرة أخرى، بل ~~الحاصل بالحدث الطارئ مانع آخر غير الأول، غايته أنه بمطل لفائدة الطهارة؛ ~~لأنه من نواقضها. # ولا كذلك التيمم فإن إزالته المانع ليست إزالة كلية، بل إلى أمد معين ~~مضروب، وهو إما طروء حدث، أو التمكن من استعمال الماء، فإذا وجد أحدهما عاد ~~الأول بعينه حتى كأنه لم يزل. ولهذا يجب الغسل على المتيمم بدلا منه عند ~~التمكن، ولو كان رافعا لما وجب ms091 إلا بحدث آخر موجب للغسل. (3) # وأنت خبير بأن هذا الجواب لا ينافي القول بكون الحدث مرتفعا به إلى غاية ~~مضروبة مغياة بأحد الأمرين: إما التمكن من استعمال الماء، أو الحدث. بل هو ~~إلى الدلالة عليه أقرب، فالاعتماد حينئذ على الإجماع. # وأما حكمه في الدروس فهو مبني على اتحاد حكم المتيمم ودائم الحدث، والفرق ~~بينهما واضح، فإن لدائم الحدث حدثا سابقا ومقارنا، وطهارته مائية صالحة ~~لرفع الحدث حيث يمكن، وإمكانه في السابق خاصة؛ لأن المقارن والمتأخر يمتنع ~~تأثير النية فيه، بخلاف المتيمم فإنه لا يصلح للرفع مطلقا كما قد عرفت، ~~فظهر من ذلك أن حكم المصنف في هذه الرسالة من عدم الرفع هنا مطلقا أقوى. PageV01P127 ### ||| [الثاني: الضرب على الأرض] # (الثاني: الضرب على الأرض) فلا يكفي التعرض لمهب الريح. # (بكلتا يديه) فلا تجزئ الواحدة. # (ببطونهما) فلا يجزئ الضرب بالظهر ولو من إحداهما. # كل ذلك (مع الاختيار) أما مع الاضطرار فيجوز بعض ما امتنع هنا كالواحدة ~~حيث يتعذر الضرب بهما، والظهر حيث يتعذر البطن، بل يسقط المسح بهما معا حيث ~~يتعذر ويمسح جبهته بالأرض. # وفي العبارة مباحث: ### ||| الأول: تعبيره- ككثير من الأصحاب والأخبار- بالضرب المقتضي لمصاحبة الوضع # باعتماد يحصل به مسماه عرفا، يدل على عدم إجزاء الوضع المجرد عنه. والأمر ~~فيه كذلك؛ تحقيقا لمسمى الضرب المأمور به. وما ورد في بعض الأخبار بلفظ ~~الوضع (1) لا ينافيه؛ لأن الضرب وضع وزيادة، فكان أعم من الضرب، فيحمل على ~~الخاص جمعا؛ لأن في العكس اطراح الخاص. # ومال المصنف في الذكرى إلى عدم اشتراط الاعتماد؛ محتجا بأن الغرض قصد ~~الصعيد، وهو حاصل بالوضع (2). وتبعه الشارح المحقق؛ محتجا بأن اختلاف ~~الأخبار وكلام الأصحاب في التعبير بهما يدل على أن المراد بهما واحد (3). # ولا يخفى ما فيهما، فإن الأول عين المتنازع فيه، وكيف يكون مطلق القصد ~~كافيا وقد دل الدليل على اشتراط وقوعه على وجه مخصوص. # وأما الثاني فقد عرفت جوابه، فإن الوحدة لا تتم بحمل الخاص على العام، ~~وأيضا فإن مجرد الاختلاف لم يدل على كونهما واحدا، وإنما دل على ms092 الوحدة ~~وجوب تقرير النصين ما أمكن، وإنما يتم بحمل العام على الخاص دون العكس، ~~فالدليل النقلي PageV01P128 # لا يساعد على ما اختاراه. ### ||| الثاني: جعل النية مقارنة للضرب على الأرض # وجعله هو الواجب الثاني يدل على وجوب استحضارها قبل الوضع؛ لتتحقق ~~مقارنتها للضرب، فلا يكفي استحضارها حالة الوضع المستدام. # أما على ما اخترناه فظاهر؛ لأن الفعل الذي يقارن به النية هو الضرب لا ~~الوضع، والمتأخر عن النية بعد وصول اليد إلى الأرض لا يسمى ضربا. # وأما على ما اختاره المصنف والشارح؛ فلأن الواجب مقارنة النية لأول ~~العبادة، وهو هنا الوضع، ولم يحصل، ومثله نية السجود للسهو والشكر وقضاء ~~السجدة المنسية. # ويحتمل الاكتفاء في هذه الموارد باستدامة الوضع، وكذا في التيمم إن لم ~~يوجب الضرب؛ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، والوضع المعتبر هو المتأخر عن ~~النية، كما لو نوى الوضوء أو الغسل وهو تحت الماء. ### ||| الثالث: لا ريب في وجوب مقارنة النية للضرب # ، لكن هل تجب المقارنة لمجموع اليدين دفعة واحدة، أم يكفي مقارنتها لجزء ~~من اليدين مع إتباعه مسح الباقي؟ # ليس في عبارة المصنف وغيره تصريح بأحد الأمرين، ولا شك أن الأول طريق ~~اليقين، وبه يتحقق الخروج عن العهدة. غير أن الاكتفاء بالثاني لا يخلو من ~~قوة؛ لأن الدليل لا يدل على أزيد من كون النية مقارنة لأول العبادة، وهو ~~أول جزء من الضرب، ولأن ذلك يتعذر غالبا في الحجر، فإن تساوي سطوحه بحيث لا ~~يشذ عنه جزء من باطن اليد دفعة نادر، وكذا التراب الخالص من شائبة التبن ~~اليسير ونحوه. # ولو بقي على استحضار النية إلى أن استوعب بالمسح بطن اليد كان أولى عند ~~من اكتفى بالوضع، وعلى اعتبار الضرب لا يفيد؛ لزوال مسمى الضرب بعد الوضع. ### ||| الرابع: التعبير بالأرض متناول جميع أصنافها # من التراب، والحجر، والرمل، والمدر، وأرض النورة، والجص قبل الإحراق، ~~وغيرها. فيصح التيمم بهذه الأصناف PageV01P129 # كلها اختيارا على المشهور؛ لدخولها في اسم الصعيد المأمور بالتيمم به في ~~الآية (1)، لأن المراد به وجه الأرض، كما ذكره جماعة من أهل ms093 اللغة (2)، ~~وشرط جماعة من الأصحاب في جواز التيمم بغير التراب تعذره (3)، وهو ضعيف. # وخرج بالأرض ما خرج عنها بالاستحالة، كالمعادن والرماد. ### ||| [الثالث: مسح الجبهة] # (الثالث: مسح الجبهة) بباطن الكفين، وحدها (من القصاص) المعهود سابقا، ~~وهو منتهى منابت شعر الرأس (حقيقة) كما في مستوي الخلقة بالنسبة إلى نبات ~~شعره. (أو حكما) كما في الأنزع والأغم فإنهما يرجعان إلى مستوي الخلقة، ~~فيمسحان ما يمسحه، فإن ما انحسر عنه الشعر من رأس الأنزع في حكم الرأس، كما ~~أن ما نبت عليه شعر الأغم من الجبهة في حكمها. # (إلى طرف الأنف الأعلى) صفة للمضاف لا للمضاف إليه (و) انتهاء المسح ~~(إلى) الطرف (الأسفل) من الأنف (أولى) ومعني الأولوية هنا أن فعله أفضل من ~~تركه مراعاة للاحتياط، بسبب القول بوجوبه. لا أن فعله على وجه الاستحباب، ~~فإن إيقاعه على ذلك الوجه غير مجزئ عند القائل بوجوبه، فلا يتم الاحتياط. # وحينئذ فليس في الأولوية خروج عن موضوع الرسالة، فإن الممسوح أمر كلي بعض ~~أفراده أفضل من بعض، فيكون من باب الوجوب التخييري ليتم الخروج من الخلاف، ~~وجواز ترك الزائد لا إلى بدل لا يخرجه عن الوجوب، كما في الصلاة في أماكن ~~التخيير. # لكن فيه: أن القائل بوجوب انتهاء المسح إلى أسفل الأنف غير معلوم، ودخوله ~~في القول بوجوب استيعاب الوجه لا يقتضي تخصيصه بالذكر. PageV01P130 # ويجب مسح الجبينين، وهما المحيطان بالجبهة عن يمين وشمال، يتصلان ~~بالصدغين؛ لوجوده في بعض الأخبار (1)، والزيادة غير المنافية مقبولة، ~~وإدخال جزء من الحد المشترك من باب المقدمة. # أما مسح الحاجبين فأوجبه الصدوق (2)، ونفى المصنف في الذكرى عنه البأس ~~(3)، وهو أولى. # والمشهور عدم وجوب استيعاب الوجه؛ لدلالة الباء في قوله تعالى: # @QUR@01 وجوهكم (4) والأخبار عليه (5). # وذهب بعض الأصحاب إلى الوجوب (6) استنادا إلى أخبار ضعيفة (7)، ويمكن ~~حملها على التقية أو الاستحباب. # واختار المحقق في المعتبر التخيير بين مسح جميع الوجه وبعضه تخييرا (8)، ~~لكن لا ينقص عن الجبهة عملا بالأخبار من الجانبين (9). ### ||| [الرابع: مسح ظهر كفه اليمنى] # (الرابع: مسح ظهر كفه اليمنى) وحده (من الزند) بفتح ms094 الزاي، وهو موصل طرف ~~الذراع من الكف (إلى أطراف الأصابع) على المشهور؛ لأن (10) اليد حقيقة في ~~ذلك وإن كانت يقال على غيره، فيقتصر على المتعين؛ لأصالة عدم وجوب الزائد. وأوجب PageV01P131 # مستوعب الوجه مسح اليدين إلى المرفقين (1)، والآية (2) والأخبار (3) حجة عليه. ### ||| [الخامس: مسح ظهر كفه اليسرى] # (الخامس: مسح ظهر كفه اليسرى كذلك) من الزند إلى أطراف الأصابع. ويجب ~~إدخال جزء من الذراع من باب المقدمة، والبدأة بالزند، ولو كان له يد زائدة ~~وجب مسحها إن كانت في الزند أو ما تحته أو لم تتميز عن الأصلية، وإلا اقتصر ~~على الأصلية. ### ||| [السادس: نزع الحائل] # (السادس: نزع الحائل) بين الماسح والممسوح، أو بين الأرض والبشرة، حالة ~~الضرب (كالخاتم) مع الإمكان، ومع عدمه- كالجبيرة- يمسح بها وعليها كالطهارة ~~المائية. ### ||| [السابع: الترتيب] # (السابع: الترتيب) بين الأعضاء الممسوحة، (كما ذكر) في العبارة، يبدأ ~~بالضرب، ثم يمسح الجبهة، ثم اليد اليمنى، ثم اليسرى؛ للنص (4)، والإجماع، ~~والتأسي. فلو أخل به استدرك ما يحصل معه الترتيب. ### ||| [الثامن: الموالاة] # (الثامن: الموالاة وهي المتابعة) بين الأعضاء، بحيث لا يقع بينها تراخ ~~يعتد به. # ولا ريب في اعتبارها على القول بوجوب اعتبار ضيق الوقت في فعل التيمم، ~~وعلى غيره فللفاء المقتضية للتعقيب بغير مهلة في الآية (5). وكل من أوجب ~~المتابعة بين الضرب والمسح أوجبه بين باقي المسحات، وللتأسي. # وهل هي شرط في الصحة، فيبطل التيمم بالإخلال بها، أم هي واجبة لا غير، ~~فيأثم بتركها؟ وجهان. PageV01P132 # واحترز بقوله (هنا) عن موالاة الوضوء فإنه مراعاة الجفاف، وهي غير متصورة هنا. ### ||| [التاسع: طهارة التراب المضروب عليه] # (التاسع: طهارة التراب المضروب عليه) لوصف الصعيد بالطيب، (1) وهو ~~الطاهر. # فلا يجزئ النجس اختيارا واضطرارا، سواء تعدت نجاسته إلى الأعضاء أم لا. # وكان ينبغي تعميم العبارة بلفظ يشمل التراب وغيره، فإن التراب بعض أنواع ~~ما يصح التيمم به. # (و) كذا يجب طهارة (المحل) وهو الأعضاء الماسحة والممسوحة مع الإمكان، ~~سواء تعدت النجاسة إلى التراب أم لا. ولو تعذرت الإزالة، ولم تكن النجاسة ~~حائلة بين الماسح والممسوح، ولا متعدية، جاز التيمم. ومع ms095 التعدي إلى التراب ~~يصبر، كما لو لم يجد إلا التراب النجس. # أما مع الحيلولة، فإن أمكن إزالة الحائل ولو بنجاسة أخرى كالبول، تعين. ~~ومع التعذر يتيمم كذلك، ولكون النجاسة الحائلة كالجبيرة، ويظهر من الذكرى ~~سقوط التيمم هنا (2)، وليس بواضح. # (ويجزئ الحجر) عن التراب وإن أمكن؛ لأنه من أصناف الأرض إجماعا، كما نقله ~~المحقق في المعتبر (3)، فإنه تراب اكتسب رطوبة وعملت فيه الحرارة فأفاداه ~~استمساكا. # ويتناول الحجر جميع أنواعه من رخام، وبرام، وغيرهما. # ورد بذلك على الشيخ (4) وجماعة حيث شرطوا في جواز استعماله فقد التراب (5). # ويضعف بأنه إن كان من الأرض جاز التيمم عليه اختيارا، وإلا لم يجز مطلقا ~~كالمعدن. # ولا يرد الوحل؛ لخروجه بنص خاص (6). PageV01P133 # وفي حكم الحجر الخزف، بل هو أولى بالجواز؛ لعدم خروجه بالطبخ عن اسم ~~الأرض كالحجر وإن خرج عن اسم التراب، خلافا لبعض الأصحاب حيث منع من التيمم ~~به مع تجويزه الحجر (1)، وهو أقوى خروجا عن اسم التراب. # والواجب في هذا النوع من الطهور الضرب عليه (ولا يشترط علوق شيء من ~~التراب) على اليدين عندنا؛ لأن الصعيد وجه الأرض لا التراب، ولجواز التيمم ~~على الحجر (بل يستحب النفض) لما علق منه على اليدين إن اتفق؛ لما روي أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) نفض يديه. (2) # ورد بذلك على ابن الجنيد حيث اعتبر العلوق (3)؛ عملا بظاهر الآية (4)، ~~حيث جعل المسح منه، و(من) للتبعيض. ورد بجواز كونها لابتداء الغاية، أو ~~بعود الضمير إلى التيمم، وبأن المسح به غير واجب إجماعا؛ للاتفاق على جواز ~~النفض، بل ربما قيل بوجوبه تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة ~~(عليهم السلام). # ومتى كان كذلك لم يكن للعلوق فائدة، بل هو دليل على عدم اشتراط العلوق، ~~وهو السر في قول المصنف هنا: (بل يستحب النفض) فإنه ذكر الاستحباب تنبيها ~~على الرد على من اشترط العلوق، لا لبيان الاستحباب في نفسه؛ لأنه خروج عن ~~موضوع الرسالة. # وتوجيه الدلالة به: أنه لو اشترط علوق شيء من التراب لم يستحب النفض، ~~والتالي باطل؛ لثبوته من فعل ms096 النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليه ~~السلام)، فالمقدم مثله في البطلان، فلا يكون العلوق شرطا، وهذا من لطائف ~~الرسالة. ### ||| [العاشر: إباحته] # (العاشر: إباحته) أي إباحة التراب المضروب عليه بأن يكون مملوكا، أو ~~مأذونا فيه PageV01P134 # صريحا أو فحوى. ويكفي شاهد الحال، فيجوز التيمم على جدار الغير وأرضه به، ~~ولو علم الكراهة أو ظنها امتنع. ### ||| [الحادي عشر: إباحة المكان] # (الحادي عشر: إباحة المكان) الذي يتيمم فيه، فلو كان مغصوبا بطل وإن كان ~~التيمم على أرض مباحة، والكلام هنا في المكان كما تقدم في الوضوء. ### ||| [الثاني عشر: إمرار الكفين معا على الوجه] # (الثاني عشر: إمرار الكفين معا على الوجه) فلا يجزي المسح بإحداهما، ~~خلافا لابن الجنيد حيث اكتفى باليد اليمنى؛ لصدق المسح. (1) والدليل أعم من ~~المدعى، والواجب حصول المسح بهما وإن لم يتساويا فيه. ويجب البدأة بالأعلى، ~~فلو نكس فالأقرب المنع؛ عملا بالتيمم البياني، والتقريب ما تقدم في الوضوء. # (و) يجب إمرار (بطن كل واحدة) من الكفين (على ظهر الأخرى) حالة مسحها مع ~~الإمكان، فإن تعذر ولو بنجاسة أجزأ الظهر. # وليس في هذه الأحكام تكرار؛ لما تقدم في الثالث والرابع والخامس؛ إذ ليس ~~في تلك بيان المحل الماسح من اليد وإن كان قد ذكر أن الضرب على الأرض ببطن ~~اليدين، إذ لا يتعين ذلك للمسح من مجرد العبارة. # وقوله (مستوعبا للممسوح خاصة) صفة لمصدر محذوف تقديره: إمرارا مستوعبا، ~~أو حال من الفاعل المدلول عليه بالإمرار، والعامل فيه المصدر المذكور. # ثم يمكن كونه حالا مبينة؛ لأن تخصيص الاستيعاب بالممسوح في قوة قوله ~~مقتصرا على استيعاب الممسوح، وهذا المعنى ليس مفهوما من الكلام السابق. # ويمكن كونه حالا مؤكدة، كما ذكره الشارح المحقق (2)؛ نظرا إلى صورة ~~اللفط، فإن ظاهر الكلام السابق دال على استيعاب الممسوح. # والمراد بالممسوح الجنس، فيدل على استيعاب كل ممسوح دون العضو الماسح؛ PageV01P135 # لتحقق الامتثال بدونه، ولعدم إمكان استيعاب الممسوح به دفعة واحدة غالبا، ~~واستيعابه بعد الفراغ من الممسوح يوجب تكرارا في المسح لا دليل ع الشك ~~(والشك في أثنائه) أي في ms097 أثناء التيمم (كالمبدل) فيعيد المشكوك فيه وما ~~بعده مراعيا للترتيب. # (وينقضه) جميع نواقض المبدل، ويزيد عليه (التمكن من المبدل) أي من ~~الطهارة التي هذا التيمم بدل منها، فلو تمكن من الوضوء خاصة من عليه غير ~~غسل الجنابة من الأغسال، وقد تيمم عن الوضوء والغسل، انتقض تيمم الوضوء ~~خاصة، وكذا لو تمكن من الغسل خاصة، ولو تمكن منهما انتقض التيممان دون من ~~تمكن من غسل بعض الأعضاء، إذ ليس ذلك مبدلا. # ويشترط في استمرار الحكم بالنقض مع التمكن كونه بمقدار زمان الطهارة أو ~~اشتباه الحال، أما لو وجود الماء فشرع في الطهارة فحصل مانع من الإكمال، أو ~~لم يشرع ثم حصل المانع من الابتداء قبل مضي زمان يمكنه إكمالها فيه، فإنه ~~يكشف عن عدم الانتقاض وإن كان قد حكم به في ظاهر الحال؛ لاستحالة التكليف ~~بعبادة في وقت يقصر عنها. # ولا منافاة بين وجوب الجزم بنية الوجوب لو شرع وبين عدمه بعد ذلك؛ لأن ~~التكليف مبني على الظاهر إلى أن يثبت خلافه. # ومثله ما لو شرع المكلف بالصلاة في أول الوقت، فإنه لا يعلم بقاءه مكلفا ~~إلى آخر الصلاة مع وجوب الجزم عليه بالوجوب في النية. # وكذا الشارع في الحج عام الاستطاعة، مع تجويز تلف المال وعروض الحصر ~~والصد قبل فعل ما يقتضي الإجزاء. # فاستمرار الشرائط يكشف عن مطابقة الواقع للظاهر، والتكليف منوط بالظاهر. # وفي إطلاق عبارات الأصحاب والأخبار ما يدل على انتقاض التيمم وإن لم ~~يستمر المانع، والتحقيق ما هنا. # (ثم إن كان) التيمم بدلا (عن الوضوء فضربة) واحدة، يقارن بها النية، ~~ويمسح بها وجهه ويديه، كافية. PageV01P136 # (وإن كان) التيمم بدلا (عن) غسل (الجنابة) بل عن الغسل مطلقا (فضربتان): # إحداهما يمسح بها وجهه، والأخرى يديه. # (وإن كان) التيمم بدلا (عن غيرهما) أي غير الوضوء والجنابة- وفي بعض ~~النسخ (غيرها) بغير ميم، أي غير الجنابة- (من الأغسال فتيممان): أحدهما بدل ~~عن الغسل بضربتين، والآخر بدل عن الوضوء بضربة. # ولا يخفى ما في العبارة من القصور، فإن تخصيص الجنابة بضربتين لا وجه له؛ ~~لأن ms098 جميع الأغسال كذلك، وكذلك نسبة التيممين إلى غيرها من الأغسال، فإن نفس ~~الأغسال ليس عنها إلا تيمم واحد بضربتين، وإنما التيمم الآخر بدل من الوضوء ~~الذي يجامع الغسل. # ولا يجوز أن يراد بالأغسال هنا أسبابها، أعني الأحداث الموجبة لها، من ~~باب حذف المضاف؛ لأن التيمم إنما يكون بدلا من الغسل نفسه أو الوضوء، لا من سببه. # وأيضا فيه إخلال بكيفية التيممين اللذين عن غير الجنابة هل هما بضربة، أم ~~بضربتين، أم بالتفريق؟ ولا يستفاد من حكمه على بدل الوضوء بأنه بضربة، وعلى ~~بدل الجنابة بضربتين؛ لأن هذا الثالث قسيم الاثنين فيغايرهما. # وكان حق العبارة أن يقال: ثم إن كان بدلا من الوضوء فضربة، وإن كان عن ~~الغسل فضربتان، ولغير الجنابة تيممان: أحدهما عن الوضوء، والآخر عن الغسل. # (وللميت ثلاثة) لأنها بدل عن ثلاثة أغسال، والأجود وجوب تعدد النية بحسب ~~تعددها، وعلى ما اختاره المصنف من إجزاء نية واحدة للأغسال الثلاثة- كما ~~سيأتي- (1) تجزي نية واحدة للتيممات بطريق أولى، وعلى هذا القول يتخير في ~~إفراد كل نية وجمعها بنية واحدة في أولها. # وهل يجب غسل اليدين بعد كل مسح، بناء على تعدي نجاسة الميت إلى غيره وإن ~~لم تكن رطوبة كما هو المختار؟ PageV01P137 # يحتمل قويا ذلك؛ لأن النجس لا يفيد غيره طهارة، والمطهر هنا هو المسح ~~بباطن اليد المنسوب إلى التراب. وإن كان المطهر ينسب إلى التراب فقط، فلكل ~~واحد من اليد والأرض مدخل في التطهير، والعدم مع عدم التعدي إلى التراب؛ ~~لأنه المطهر حقيقة وإن لم يمسح به. # وعلى القول بعدم تعدي نجاسة الميت مع اليبوسة لا إشكال في عدم وجوب ~~تطهيرها؛ لعدم النجاسة، وهو اختيار الشارح المحقق. (1) # وإذا تيمم جاز أن يصلى به صلوات متعددة ما لم يحدث أو يجد الماء (ولا يجب ~~تعدده بتعدد الصلاة) عندنا إجماعا، ونبه به على خلاف بعض العامة، حيث أوجب ~~لكل صلاة تيمما (2). # (و) لا يجوز التيمم قبل دخول وقت العبادة المشروطة به إجماعا، بل (ينبغي ~~إيقاعه مع ضيق الوقت) لا مع سعته، سواء رجا ms099 زوال العذر أم لا؛ تفصيا من ~~الخلاف، وعملا بالمشهور بين الأصحاب، بل كاد يكون إجماعا، فلا أقل من أن ~~يكون أولى. # ويمكن كون ذلك في العبارة على وجه الوجوب، كما رجحه المصنف في الذكرى ~~(3)، ناقلا فيها عن الشيخ (4) والمرتضى (5) دعوى الإجماع عليه. والمنقول ~~منه بخبر الواحد حجة، فضلا عن هذين الإمامين، والأخبار الصحيحة دالة عليه، ~~فتعين المصير إليه. # والأصح أن التضيق إنما هو شرط في ابتداء التيمم لا في استدامته، فلو تيمم ~~لضيق وقت حاضرة وصلاها، ثم دخل وقت أخرى وهو باق على التيمم، جاز أن يصليها ~~مع سعة الوقت. وكذا لو تيمم مع سعة وقت الحاضرة لمشروط به مضيق، جاز أن ~~يصليها بعد ذلك مع سعة الوقت. PageV01P138 ### ||| [المقدمة الثانية: إزالة النجاسات العشر عن الثوب والبدن] # (المقدمة الثانية: إزالة النجاسات العشر عن الثوب والبدن) وخصهما بالذكر؛ ~~لأن البحث عن مقدمات الصلاة، وإلا فيجب أيضا إزالتها عن المساجد والضرائح ~~المقدسة، وعن الأواني لاستعمالها فيما يتوقف على طهارتها، لكن ذلك كله خارج ~~عن موضوع الرسالة، وإنما يجب إزالة النجاسة عنهما على وجه مخصوص لا مطلقا، ~~وإنما أطلق هنا اتكالا على ما يفصله. ### | [النجاسات العشر] # (و) النجاسات العشر ### ||| [البول والغائط من غير المأكول اللحم] # (هي البول والغائط من غير) الحيوان (المأكول) اللحم (إذا كان له) أي ~~للحيوان (نفس سائلة) أي دم يسيل إذا قطعت عروقه لا يرشح رشحا كدم السمك. ### ||| [الثالث: الدم] # (و) الثالث (الدم) الكائن (من) الحيوان (ذي النفس السائلة مطلقا) سواء ~~كان مأكول اللحم أم لا، فمصدره أعم من مصدر البول والغائط مطلقا. ### ||| [الرابع: المني] # (و) الرابع (المني منه) أي من ذي النفس مطلقا. ### ||| [الخامس: الميتة] # (و) الخامس (الميتة منه) أيضا، وأجزاؤها التي تحلها الحياة، دون ما لا ~~تحلها كالصوف والريش والعظم؛ لعدم صدق الاسم، إلا أن يكون من نجس العين ~~فبحكمه. # فهذه الثلاثة مشتركة في مصدر واحد، وهو الحيوان ذي النفس مطلقا. # ونجاسة الميتة حاصلة في جميع أفرادها، ثابتة فيها ما دامت كذلك، (ما لم ~~يطهر) منها (المسلم) أي مدة ms100 عدم طهره (خاصة) أي دون غيره من الميتات، فإنها PageV01P139 # لا تقبل التطهير. # والمراد بطهره: كونه في نفسه طاهرا لا يقبل التنجيس بالموت كالمعصوم، أو ~~يقبل لكن لم تجتمع شرائط النجاسة فيه كالميت الذي لم يبرد عند المصنف، أو ~~يقبل التنجيس لكن عرض له ما أوجب له عدم حصولها كالشهيد، أو حصلت له ولكن ~~زالت عنه كالمغسل (1) غسلا صحيحا كاملا (2). # فالأجود على هذا قراءة (يطهر) بالتخفيف؛ لتندرج فيه الثلاثة الأولى، ~~فإنها طاهرة من غير تطهير، وكذلك من قدم غسله على قتله، إذ لا مدة ~~لنجاستهم؛ لأنهم لا ينجسون أصلا، فضلا عن أن يكون لنجاستهم مدة ثم تنقضي ~~بتطهر هم المستفاد من قراءته مشددا. # ويخرج بالقيد من غسله كافر، ومن لم يكمل غسله مع توقفها عليه، ومن غسل ~~فاسدا أو لضرورة، ومن قتل بغير السبب الذي اغتسل له أو مات. # وب(المسلم) الكافر، والبهيمة. وفي حكم المسلم طفله ومجنونة، ولقيط دار ~~الإسلام أو دار الكفر وفيها مسلم صالح للاستيلاد. وذكر المسلم لفائدة ~~التنبيه على المحل القابل للطهارة من الميتات، وإلا فقيد الطهر كاف في صرفه ~~إلى من يقبل الطهارة. # واعلم أن في تركيب العبارة إشكالا، فإن (ما) في قوله: (ما لم يطهر ~~المسلم) ظرفية زمانية، إذا لا مجال لغيرها من معانيها هنا. والمعنى حينئذ: ~~أن الميتة من ذي النفس نجسة مدة لم يطهر المسلم، فإذا طهر زال الحكم ~~المقرون بالمدة، وهو نجاسة الميتة. وهذا المعنى لا يستقيم على ظاهره؛ لأن ~~جميع الميتات لا تطهر عند طهر المسلم، وإنما يطهر المسلم خاصة. # وحل الإشكال: أن الميتة هنا جنس، والمراد منها: جميع ما صدق عليه اسم ~~الجنس، فهو في قوة: كل ميتة بهذا الوصف نجسة، إذ لا يستثني منها فرد أصلا ~~ما دام الميت المسلم لم يحكم بطهره، فإذا حكم به ارتفع ذلك العموم بسبب ~~ارتفاع هذا PageV01P140 # الفرد منه، وهو المسلم المحكوم بطهره. وإخراج فرد المسلم منه وإن لم يصرح ~~به، لكن يستفاد من وصفه بالطهر، وكأن هذا اللفط في قوة الاستثناء من العموم ~~المراد ms101 من اللفظ، أي إلا أن يطهر المسلم، لكن كون (ما) استثنائية غير واقع ~~وإن دل عليه المقام. ### ||| [السادس: الكلب] # (و) السادس (الكلب) البري، وعلى نجاسته إجماع الإمامية، وقول النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله» (1)، ~~دليل على النجاسة، والأخبار به من طرقنا متضافرة (2). # واحترزنا بالبري عن كلب الماء، فإنه طاهر وفاقا للمصنف في الذكرى (3)، ~~حملا للفظ على المعهود الذي يتبادر إليه الذهن عند إطلاق اللفظ، فإن ذلك من ~~علامات الحقيقة. # وقيل: هو نجس أيضا؛ لشمول اللفظ، وانقسام الكلب إليهما، ومورد التقسيم ~~مشترك. (4). # ويندفع بأن الانقسام أعم من الحقيقة، بل ربما كان إلى ما هو أعم منها ومن ~~المجاز، كما برهن عليه في محله. ### ||| [السابع والثامن: الخنزير البري والكافر] # (و) السابع والثامن (أخواه) وهما: الخنزير البري دون البحري كما مر، ~~والكافر أصليا كان أم مرتدا أم منتحلا للإسلام، جاحدا لبعض ضرورياته ~~كالناصب، وهو من نصب العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) أو لأحدهم، نطقا ~~وتصريحا، أو لزوما ككراهة ذكرهم ونشر فضائلهم من حيث إنها فضائلهم والعداوة ~~لمحبيهم بسبب محبتهم. # أما تحققه ببغضهم (عليهم السلام) فلا إشكال فيه، أما ببغض محبيهم ~~وعداوتهم لأجل ذلك؛ فلدلالته أيضا على بغض المحبوب، وقد روى الصدوق عن عبد ~~الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «ليس الناصب من نصب لنا ~~أهل البيت؛ لأنك لا تجد رجلا يقول: أنا أبغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب ~~من نصب لكم، وهو PageV01P141 # يعلم أنكم توالونا وأنكم من شيعتنا» (1)، وقيدنا ذلك بالحيثية مع إطلاق ~~الخبر؛ لإخراج بغضهم لنا بسبب تبرأنا من أئمتهم ووقوعنا فيهم، فإن ذلك لا ~~يعد نصبا كما لا يعد بغضا بغضنا لأمر آخر. # والخوارج من جملة النواصب؛ لبغضهم لعلي (عليه السلام)، بل بما هو أبلغ من ~~بغضه، فعطفهم عليهم في كلام الأصحاب لاختصاصهم باسم خاص، بل بشريعة وأصول ~~خاصة، ويكفي في جواز ذلك كونه من باب عطف الخاص على العام لمزيد اهتمام. ~~وروى الفضيل عن الباقر (عليه السلام) ms102 أنه دخل عليه رجل فحياه ورحب به، فلما ~~قام قال: «هذا من الخوارج فما هو»؟ قلت: مشرك، فقال: «مشرك والله، أي والله ~~مشرك» (2). # ومن ضروب الكفار المجسمة ولو بالتسمية، والحق بهم الشيخ المجبرة (3)، ~~وجماعة من الأصحاب: كل من خالف الحق (4)، والمشهور الأول. # وولد الكافرين بحكمهما ما لم يسبه مسلم، وأجزاء هذه الثلاثة بحكمها وإن ~~لم تحلها الحياة، خلافا للمرتضى (5). ### ||| [التاسع: المسكر] # (و) التاسع (المسكر) المائع بالأصالة كالخمر والنبيذ، وعلى نجاسته إجماع ~~الإمامية، إلا من شذ (6). # واحترزنا بالمائع عن نحو الحشيشة، وبالأصالة عن المائع المجمد والجامد ~~المموع، فإنهما كأصلهما. ### ||| [العاشر: حكم المسكر في النجاسة] # (و) العاشر (حكمه) أي حكم المسكر في النجاسة وإن لم يسكر، وهو شيئان: PageV01P142 # أحدهما إجماعي، وهو الفقاع بضم الفاء، وهو كما روي عن أئمتنا (عليهم ~~السلام): # «خمر مجهول» (1)، و«خميرة استصغرها الناس» (2). # وقد ورد النهي عنه معلقا على التسمية، فيحرم ما أطلق عليه اسمه وإن لم ~~يجمع خاصيته الأصلية وهو النشيش (3)، كالموجود منه في أسواق العامة، إلا أن ~~يعلم انتفاؤه عنه قطعا، كما لو شوهد الناس يضعون ماء الزبيب خاليا عن وصف ~~الفقاع في إناء طاهر، ثم يطلقون عليه اسمه، فإنه لا يحرم بذلك. نعم لو ~~غابوا به عن العين بحيث احتمل تغييره، ثم وجدهم يطلقون عليه اسمه حرم أيضا. # والثاني مشهوري، وهو العصير العنبي إذا غلى بأن يصير أعلاه أسفله، بنفسه ~~أم بالنار، واشتد بأن حصل له ثخانة ما. # والحكم بنجاسته مشهور بين المتأخرين، وليس عليه نص ظاهر كما اعترف به ~~المصنف في البيان (4)، بل نسب النجاسة في الذكري إلى قليل من الأصحاب (5)، ~~غير أن الباقين منهم لم يصرحوا بالطهارة، فتحقق القول في المسألة مشكوك فيه ~~وإن ضعف طريق المشهور. # وغاية نجاسته ذهاب ثلثيه، أو صيرورته خلا. # وبطهره تطهر آلات طبخه، وأيدي مزاوليه وثيابهم، وما فيه من الأجسام ~~الطاهرة بالأصل، كما يحكم بطهر آنية الخمر وما فيها من الأجسام الموضوعة ~~للعلاج وغيره بانقلابه خلا من باب مفهوم الموافقة، لا القياس الممتنع. ~~ومثله طهارة الدلو، والرشاء (6)، وحافات البئر، ms103 وثياب النازح بطهرها. PageV01P143 # والسر في جميع ذلك أنه لولا الحكم بطهر هذه الأشياء لزم بقاء أصولها على ~~النجاسة، أو حرج وعسر كثير منفي بالآية (1) والأخبار (2). # واعلم أن من حكم بنجاسة العصير شرط فيها مجموع الوصفين، وهما الغليان ~~والاشتداد. والحكم بتحريمه في النص (3) والفتوى معلق على مجرد الغليان. ~~والظاهر أن بين الوصفين زمانا متحققا، خصوصا في الذي يغلي من نفسه أو ~~بالشمس. فعلى هذا يحرم بعد الغليان، ولا ينجس إلا أن يشتد فيصير له ثلاث حالات. # والذي ادعاه المصنف (رحمه الله) في الذكرى وتبعه عليه الشارح المحقق، أن ~~الاشتداد مسبب عن مجرد الغليان، فالنجاسة والتحريم متلازمان (4)، لكن وجهه ~~غير واضح. # ولا يلحق به عصير التمر وغيره إجماعا، ولا الزبيب على أصح القولين؛ ~~للأصل، وضعف متمسك القائل بالإلحاق. # إذا تقرر ذلك، فيجب إزالة هذه النجاسات عما ذكر (بماء طهور) فالباء تتعلق ~~بالمصدر المصدر به أول الباب، وهو (إزالة). # ويدخل في الطهور كونه طاهرا؛ لما عرفت من أن وصف الطهور أخص. # وهذا النوع من المطهرات يأتي على جميع أنواع النجاسات، وقد يشاركه غيره ~~في بعض النجاسات على بعض الوجوه، كما نبه عليه بقوله (أو بثلاث مسحات ~~فصاعدا) أي فاصعد على الثلاث صاعدا إن لم يحصل النقاء بها، فانتصابه ~~بالمصدرية لفعل محذوف، والفاء هي الداخلة على جواب الشرط مثلها في قولهم: فقط. # (بطاهر) أي بجسم طاهر؛ لأن النجس لا يطهر غيره. # وهذه المسحات إنما تقع بدلا اختيارا من الماء (في الاستنجاء) فالجار ~~متعلق بما دل عليه العطف ب(أو) من معنى التخيير، أي هذا التخيير في ~~الاستنجاء، وهو استفعال PageV01P144 # من النجو، وهو لغة: ما ارتفع من الأرض (1)، سمي بذلك التطهير المخصوص؛ ~~لأنه يرفع أثر النجاسة. أو من نجوت الشجرة إذا قطعتها (2)؛ لأنه يقطع أثرها. # وقوله (غير المتعدي) منصوب بالاستثناء المتقدم عن قوله (من الغائط)، ~~وتقدير العبارة: في الاستنجاء من الغائط غير المتعدي، أي إلا أن يكون ~~الغائط متعديا. # ولا يجوز كون (غير) مجرورا صفة للغائط؛ لفساد المعنى على تقديره، وإن ~~كانت بحسب اللفظ (3) صفة له؛ ms104 لأنه متقدم على الموصوف. # وقد نص ابن مالك وغيره على أن النعت إذا تقدم يصير المنعوت بعده بدلا منه ~~(4)، وحينئذ يصير النعت في قوة الطرح، وذلك يفسد المعنى هنا؛ لأنه يصير في ~~قوة الاستنجاء من الغائط، وهو غير كاف، إذ لا بد من قيد عدم التعدي. # ولا يجوز كون (غير) استثناء من الاستنجاء، أو بنزع الخافض كما زعمه ~~الشارح المحقق (5)؛ لأن التعدي من صفات الحدث لا الاستنجاء. # وحينئذ فيجب تعلق الجار في قوله: (من الغائط) بالمتعدي، ويفسد المعنى ~~حينئذ؛ لأنه لا يصير مستثنى من الاستنجاء إلا هذا الفرد خاصة، فيلزم جواز ~~الاستنجاء بثلاث مسحات من البول، فإن المراد من الاستنجاء: إزالة النجاسة ~~الحدثية المخصوصة، أعني البول والغائط عن محلها، فإن الاستنجاء: شامل للبول ~~والغائط، فإذا استثنى منه غير المتعدي من الغائط بقي البول متعديا وغير ~~متعد، والغائط غير المتعدي، وهو فاسد، ولا يجوز الجمع بين تعلق من الغائط ~~بالاستنجاء، وجعل غير المتعدي استثناء من الاستنجاء؛ لأن في اسم الفاعل ~~ضميرا يصير حينئذ عائدا إلى الاستنجاء، فيلزم كون التعدي من صفات ~~الاستنجاء، وليس كذلك، بل هو من صفات الحدث المخصوص، وهو الغائط هنا. PageV01P145 # لا يقال: يلزم من جعله استثناء مقدما من الغائط عود ضمير (المتعدي) على ~~متأخر لفظا ورتبة؛ لأنه ضمير الفاعل، وقد منع المحققون منه. # لأنا نقول: الاستثناء في قوة المتأخر؛ لأن مرتبة الاستثناء التأخر عن ~~المستثنى منه وإن تقدم، مع أن عود الضمير على ما ذكر واقع لغة. وإن كان ~~مرجوحا. والكلام على نصب (غير) بنزع الخافض كالكلام على كونه استثناء من ~~الاستنجاء، فإنه إذا قيل في الاستنجاء من غير المتعدي من الغائط أو لغير ~~المتعدي منه، يوجب دخول الاستنجاء من البول في اللفظ، والتقريب ما تقدم، ~~فتدبر هذا التركيب فإنه من التركيب الغريب. ### ||| ثم اعلم أن هذه العبارة البديعة قد اشتملت على أكثر أحكام الاستنجاء، ونحن نشير إلى ما دلت عليه منطوقا ومفهوما، وهو أمور: ### ||| الأول: يعلم من كون قسيم الماء هنا ثلاث مسحات # ، أن الطهارة تحصل بالمسحات ms105 على الوجه المخصوص وإن كان ذلك رخصة، لا كما ~~يقوله بعض العامة من أنه نجس معفو عنه. (1) وتظهر الفائدة في جواز حمل ~~المصلي إنسانا مستجمرا، فعلى الطهارة تصح دون العفو؛ لاختصاصه المكلف نفسه. ### ||| الثاني: كون العدد ثلاث مسحات لا أقل وإن نقي المحل بدونها # ، كما يستفاد من إطلاق العبارة، وهو أصح القولين في المسألة، واكتفى ~~الفاضل في المختلف بالمزيل للعين مطلقا (2)، والأخبار الدالة على الثلاث ~~(3) حجة عليه، ومطلق المزيل ليس هو المطهر شرعا. ### ||| الثالث: إطلاق المسحات يؤذن بكون الحجر غير شرط # وإن ورد في بعض الأخبار (4)، فقد ورد أيضا إجزاء الخرق ونحوها (5)، فيجزئ ~~ما صدق به المسحات الثلاث مع إفادتها فائدة الحجر في قلع النجاسة. PageV01P146 ### ||| الرابع: يشمل إطلاقها استيعاب المحل بكل واحدة منها # وتوزيعها على أجزائه بحيث تستوعبه الثلاثة، ولا خلاف في إجزاء الأول، ~~والأصح إجزاء الثاني أيضا؛ لحصول الامتثال، وهو مختار المصنف صريحا في باقي ~~كتبه (1). ### ||| الخامس: الاكتفاء بالماسح الواحد # إذا أمكن المسح به ثلاث مرات فصاعدا، كالخرقة الواسعة، والحجر ذي الشعب ~~الثلاث، بل الواحدة إذا طهرت، وهو أشهر القولين ونفي عنه المصنف في الذكرى ~~الريب (2)، ومنعه المحقق في المعتبر واعتبر ثلاث مواسح؛ للنص (3)، وهو ~~أجود، وقد حررنا المسألة في شرح الإرشاد (4). ### ||| السادس: يستفاد من قوله [فصاعدا وجوب الزائد على الثلاث لو لم يحصل نقاء العين بها] # (فصاعدا) وجوب الزائد على الثلاث لو لم يحصل نقاء العين بها، ولا ينحصر ~~حينئذ في عدد، بل ما يحصل به النقاء. ### ||| السابع: يدخل في قوله [بطاهر الحجر والخرق والخزف وغيرها مما يجمع الوصف] # (بطاهر) الحجر والخرق (5) والخزف وغيرها مما يجمع الوصف، وهذه الفائدة ~~وإن دخلت في المسحات كما مر، لكن يستفاد أيضا من الظاهر. ### ||| الثامن: يدخل فيه الحجر الواحد إذا طهر # وكان متسعا كما مر، وفائدة إعادة المسألتين كونهما مستفادتين مرتين. ### ||| التاسع: يدخل فيه ما استعمل من الثلاث بعد النقاء بدونه # ، فإنه طاهر، فيجزئ تكرار المسح به لتحصل الثلاث إن قلنا بعدم وجوب تعدد ~~الماسح، وفي غير هذا التطهير إن لم نقل ms106 به. ### ||| العاشر: يدخل فيه المنهي عن استعماله كالمطعوم، والعظم، والروث إن تصور فيه قلع النجاسة # ، فإن ذلك كله مطهر وإن حرم استعماله، إذ لا منافاة بين التحريم وزوال ~~النجاسة، كما لو أزال النجاسة بماء مغصوب. PageV01P147 ### ||| الحادي عشر: يدخل فيه الجلد الطاهر # ، سواء كان مدبوغا أم لا، حتى جزء الحيوان الطاهر، فيصح الاستنجاء به مع ~~قلعه للنجاسة، ومنه أصابع المستنجي ونحوها. ### ||| الثاني عشر: يدخل فيه الجسم الرطب # ، وفي إجزائه إشكال؛ لتنجس الرطوبة الكائنة عليه، فيصير كالنجاسة ~~الخارجة، وقد صرح العلامة بالمنع منه (1)، اللهم إلا أن تكون الرطوبة ~~مضمحلة، بحيث لا تقبل الانفصال بوجه، فيقوى حينئذ الإجزاء. ### ||| الثالث عشر: قيل: يدخل فيه الصقيل # الذي يزلق عن النجاسة ويجب إخراجه. (2) ### ||| الرابع عشر: قيل: يدخل فيه أيضا الرخو # الذي لا يستقل بقلع النجاسة، ويجب إخراجه (3). ### ||| الخامس عشر: قيل: يدخل فيه التراب الذي يلتصق بالمحل ولا يقلع النجاسة # ، ومثله الحجر الذي عليه تراب يلتصق به (4). # ويمكن خروج الثلاثة بأول الكلام، وهو قوله: (إزالة النجاسة بثلاث مسحات)، ~~فإن هذه الثلاثة لا يتصور فيها الإزالة، فلا تدخل في العبارة. ### ||| السادس عشر: يدخل فيه أوراق المصحف، وتربة الحسين (عليه السلام) # المحترمة، ونحوهما # . وهي لا تطهر، بل يكفر مستعلمها مع علمه، فلا تتصور حينئذ الطهارة. # ويمكن إدخالها بحمله على الجاهل بها، إذا العالم خارج بإزالة النجاسة كما ~~مر، إذ لا يتصور زوالها عنه، وإطلاق بعض الأصحاب كالشارح عدم طهارة ~~المستجمر بها (5)، غير جيد كإطلاق بعضهم إجزائها (6). ### ||| السابع عشر: يدخل فيه اللزج الذي لا يستقل بإزالة العين # ، والكلام فيه كالصقيل. ### ||| الثامن عشر: يدخل فيه الخشن الذي لا يحتمل المحل إجراءه عليه على وجه القلع للنجاسة # ، ويجب الاحتراز عنهما كما مر، ويمكن خروجهما بما خرجت به PageV01P148 # الثلاثة السابقة. ### ||| التاسع عشر: يخرج منه النجس ولو في بعض المسحات # ، حتى لو نقى المحل بالطاهر ثم أكمل العدد بنجس جاف لم يطهر، ومنه ~~المستعمل قبل طهارته لو كان نجسا. ### ||| العشرون: يخرج منه إزالتها بمعونة ما لا يقبل الوصف بالطهارة # ، كما لو أزال جرم الغائط ms107 وبقيت الرطوبة ثم جفت بحرارة الشمس والهواء، ~~فإنه لا يطهر؛ لعدم وصفه بالطاهر. ### ||| الحادي والعشرون: يندرج في الاستنجاء إزالتها عن المخرج الطبيعي # ، وغيره إذا انسد الطبيعي أو اعتاد الخارج من غيره، وضابطه كونه ناقضا؛ ~~لصدق الاستنجاء حينئذ. ### ||| الثاني والعشرون: يخرج به إزالة النجاسة عن غير المخرج بها # ، فإنه لا يطهر، خلافا للمرتضى حيث طهر الصقيل بالمسح (1). ### ||| الثالث والعشرون: قد عرفت أن غير المتعدي استثناء من الغائط # ، والمراد بغير المتعدي: ما لازم المخرج وحواشيه، وبالمتعدي: ما جاوز ذلك ~~وإن لم يبلغ الأليتين. ### ||| الرابع والعشرون: يخرج به ما يتعدى المخرج من الغائط # ، فإنه لا يطهره إلا الماء عندنا؛ للنص (2)، ولعدم عموم البلوى به الذي ~~هو مناط التخفيف. ### ||| الخامس والعشرون: يخرج بقوله [من الغائط البول] # (من الغائط) البول، فإنه لا يطهره شيء سوى الماء عندنا، والأخبار عن أهل ~~البيت (عليهم السلام) متواترة به (3)، فلا يسمح الاستبعاد وتوهم كونه أولى ~~بالتخفيف من الغائط. ### ||| السادس والعشرون: الغائط # لغة: ما انخفض من الأرض (4)، ومنه الحديث، وهو أن رجلا قال للنبي (صلى ~~الله عليه وآله): يا رسول الله قل لأهل الغائط يحسنوا PageV01P149 # مخالطتي (1)، أراد أهل الوادي الذي كان منزله. # وسمي الحدث المعلوم غائطا باسم ما كان يفعل فيه؛ لأن الرجل من العرب كان ~~إذا أراد الحاجة قصد الغائط، فاستعير اسمه لما حل به، استهجانا للتلفظ ~~باسمه، قال الله تعالى @QUR@06 أو جاء أحد منكم من الغائط* (2) أي من الأرض ~~المخصوصة، وأراد به الفعل. ### ||| السابع والعشرون: يعلم من حصر الإزالة في الاستنجاء المختص بالحدثين، عدم وجوب الاستنجاء للريح # ، كما يقوله بعض العامة (3)، ولا من الدود والحصى الخاليين من النجاسة. ### ||| الثامن والعشرون: يعلم من تخصيصه الغائط عدم ثبوت الرخصة لو خرج معه دم أو عين نجاسة ابتلعها # ، كعظم الميتة؛ لانتفاء كونه غائطا صرفا، بخلاف ما لو اغتذى بنجاسة ~~فاستحالت غائطا، فإن الرخصة بحالها، وكذا لو أصابه نجاسة من خارج وإن كانت ~~مماثلة، إلا أن يكون من نفس الخارج على أصح الوجهين. ### ||| التاسع والعشرون: يعلم من إطلاق العبارة عدم الفرق بين ms108 الرجال والنساء في ثبوت الرخصة # ، وإطلاق النص يقتضيه، وهو موضع وفاق. ### ||| الثلاثون: قد يدل سياق الكلام، ومقتضى المقام وهو اختصاص البحث بالواجبات، عدم دخول الأطفال في ذلك # ؛ لعدم مخاطبتهم بالوجوب، لكن الإجماع، وإطلاق النص، وعموم المشقة يقتضي ~~إدخالهم في الحكم وإن لم يتعلق به غرض الرسالة، فإن زوال النجاسة شرطها ~~الشرعي من باب خطاب الوضع لا يختص بالمكلفين، وأما وجوب الإزالة أو ندبها ~~فمن باب خطاب الشرع، وفرق بين اللفظين واضح، والله الموفق. # وما أبدع هذه العبارة وأجمعها، وكم لها نظائر في هذه الرسالة قدس الله ~~روح واضعها. PageV01P150 # وحيث ذكر أحكام الاستنجاء المقصودة بالذات من الرسالة، ناسب المقام أن ~~يذكر أحكام الخلوة التي هي مقدمات ولوازم ما يترتب عليه الاستنجاء، ~~استتباعا لطيفا، كما قد استعمله في هذه الرسالة كثيرا ليأتي على جميع ما ~~ذكروه في باب الطهارة والصلاة، فقال: # (ويجب على المتخلي) وهو قاضي الحاجة، وصفه بذلك لوقوع الفعل غالبا في ~~الخلوة. # (ستر العورة) التي يجب سترها في الصلاة، وسيأتي بيانها، عن ناظر يحرم ~~اطلاعه عليها. وإنما أطلق الوجوب اتكالا له إلى ما هو الشائع الظاهر، ~~واحترزنا بالوصف عن زوجة الرجل ومملوكته غير المزوجة، والمعتدة، والطفل ~~الذي لا يميز العورة، بحيث يفرق بينها وبين غيرها بزيادة توجيه النفس إليها. # (وانحرافه) أي انحراف المتخلي (عن القبلة بها) أي بالعورة؛ لقوله (صلى ~~الله عليه وآله): «إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولكن ~~شرقوا أو غربوا» (1)، والمراد التوجه إلى الجهة التي فيها المشرق أو ~~المغرب، بحيث لا يصدق عليه التوجه إلى عين الكعبة أو جهتها، على حد ما ~~يعتبر في الصلاة. # وتعبير المصنف بالانحراف عن القبلة يتناول عدم الاستقبال والاستدبار معا؛ ~~لأن الانحراف على الوجه الذي ذكرناه يوجب كون المتخلي غير مستقبل ولا ~~مستدبر، لأنهما متقابلان، فالانحراف عن أحدهما يقتضي الانحراف عن الآخر. # وفي تحقيق التقابل بين العورتين نظر واضح، بل الظاهر أن المستدبر بالبول ~~يتحقق منه الانحراف عن القبلة، فكان الأولى التصريح بإخراجه كالاستقبال. # وقد توهم بعضهم من هذه العبارة ms109 الاكتفاء بإحراف العورة خاصة وإن بقي ~~الوجه مستقبلا أو مستدبرا؛ لتعليقه الانحراف على العورة (2). وهو فاسد؛ لأن ~~الأمر في PageV01P151 # الأخبار معلق بالمكلف لا بالعورة، كما عرفته في قوله (صلى الله عليه ~~وآله): «فلا تستقبل القبلة» إلى آخره، فإن المتعارف من الاستقبال ~~والاستدبار حين يتعلق بالمكلف أن يكون بوجهه ومقاديم بدنه على حد ما يعتبر ~~في الصلاة أو يمتنع، فتحمل العبارة على ذلك، إذ ليست منافية له إن لم تكن ~~مطابقة. # وأجاب الشارح المحقق عن العبارة بأنها تدل أيضا على ذلك، فإن الانحراف ~~بها يقتضي لغة الانحراف معها، على حد قولك: ذهبت بزيد وانطلقت به، فإن ~~المراد ذهابهما وانطلاقهما معا؛ حملا لباء التعدية على معنى (مع) (1). # وفيه نظر، فإن المحققين من أهل العربية كابن هشام ونقله عن سيبويه وغيره، ~~على أن معنى التعدية بالهمزة والباء واحد، فكما لا يقتضي قولك: أذهبت زيدا، ~~ذهابك معه، لا يقتضيه قولك ذهبت بزيد، كما قال الله تعالى @QUR@03 ذهب الله ~~بنورهم (2) مع أن الذاهب هو النور خاصة» (3). # والحق أن العبارة لا تدل على أحد المعنيين صريحا، بل تحتملهما، وأهل ~~العربية قد اختلفوا في ذلك، فإن المبرد (4) وجماعة ذهبوا إلى ما اختاره ~~الشارح. لكن الدليل الشرعي لا يدل إلا على اعتبار الوجه والبدن، فيكون ذلك ~~هو المخصص للمعنى الأول، لا نفس التركيب. # بقي في المسألة بحث، وهو أن مقتضى العبارة على ذلك التقدير، وصريح ~~الشارح، أن الواجب متابعة العورة للبدن في الانحراف عن القبلة، فلو انحرف ~~بوجهه وبدنه وبقي الذكر منحرفا إلى القبلة لم يصح، والأدلة لا تدل على ذلك، ~~بل إنما تدل على أن المحرم من ذلك القدر المعتبر في الصلاة، والواجب خلافه، ~~ولا تعرض لها إلى العورة بنفي ولا إثبات، والأصل يقتضي عدم تحريم ذلك، ~~وبهذا يظهر ضعف حمل PageV01P152 # الباء في العبارة على معنى (مع). # ولما فرغ من ذكر النجاسات العشر، وذكر مطهرها القوي- وهو الماء- أخذ في ~~بقية أقسام المطهر لبعض النجاسات دون بعض، وقد ذكر منها المسحات في ~~الاستنجاء، وثلاث بالأرض، فقال: # (وقد تطهر الأرض) ms110 وأتى ب(قد) الدالة على التقليل في هذا المقام؛ للتنبيه ~~على قلة مطهرها في جنب مطهر الماء، فإن الأرض إنما تطهر أسفل النعل والقدم؛ ~~لقوله (صلى الله عليه وآله): «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفه فإن التراب له ~~طهور» (1)، وقول الباقر (عليه السلام) في العذرة يطؤها برجله: «يمسحها حتى ~~يذهب أثرها (2)». # ويشترط طهارة الأرض، وسلامتها من رطوبة تخرجها عن اسمها أو توجب تعدي ~~الرطوبة، وزوال عين النجاسة بالمشي أو المسح. # ولا فرق بين ذات الجرم وغيرها، ولا بين الرطبة والجافة، ولا بين التراب ~~وغيره من أصناف الأرض كالحجر وإن ورد التراب في بعض الأخبار (3)، ولا بين ~~النعل والخف وغيرهما مما ينتعل ولو من خشب كالقبقاب. # وخشبة الزمن (4) ملحقة بالنعل أو القدم، ولا يلحق بهما أسفل العصا وكعب ~~الرمح وما شاكل ذلك، وإنما يطهر منهما ما استتر بالأرض حالة الاعتماد ~~عليهما، فلا تطهر حافاتهما. # (و) كذا تطهر (الشمس) ما أشرقت عليه وجففته من النجاسة التي لا جرم لها ~~الكائنة على الأرض ونباتها، وكل ما لا ينقل عادة من الأخشاب والأبواب ~~المثبتة في البناء والأوتاد المستدخلة فيه، والثمار الكائنة على الأشجار، ~~ونحو ذلك، وتطهر من المنقول عادة شيئين لا غيرهما: الحصر، والبواري. PageV01P153 # واحترزنا بالإشراق عن الحرارة، فإنها لا تطهر ما تجففه من النجاسات ~~اتفاقا، ولقول الصادق (عليه السلام): «ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر» (1)، ~~واقتصارا بالرخصة على موضع اليقين ومدلول النص، لكن متى أشرقت الشمس على ~~شيء رطب طهر ظاهره وباطنه إذا جف الجميع بسببها، مع اتصال النجاسة واتحاد ~~الاسم كالأرض التي دخلت فيها النجاسة. # واحترزنا باتصال النجاسة عن وجهي الحائط إذا كانت النجاسة فيهما غير ~~خارقة له وأشرقت على أحدهما، فإنه لا يطهر الآخر؛ لعدم الاتصاف وإن اتحد الاسم. # وباتحاد الاسم عن الأرض والحائط النجسين إذا أشرقت على أحدهما وإن كانت ~~نجاستهما متصلة، ومثله الباريتان النجستان إذا كانت إحداهما فوق الأخرى ~~وأشرقت الشمس على العليا، فإنها تطهر ظاهرا وباطنا دون الأخرى. # (و) كذا تطهر (النار) ما أحالته رمادا أو دخانا أو فحما على ms111 أحد الوجهين، ~~لا خزفا على أصحهما، خلافا للشيخ والعلامة على أحد قوليهما حيث أجرياه مجري ~~الرماد (2). # ويندفع بعدم خروج الخزف عن مسمى الأرض، كما لا يخرج الحجر عن مسماها مع ~~أنه أقوى تصلبا منه، وهما متساويان في علة الصلابة، ومن ثم جاز السجود ~~عليهما مع اختصاص محله بالأرض التي لا تخرج بالاستحالة ونباتها بشرطية. # (والاستحالة) وهي التي تبدل الصورة النوعية وانتقال الماهية إلى صورة ~~أخرى، واكتساب اسم مباين للأول، وذلك كاستحالة النطفة حيوانا طاهرا، ~~واستحالة العذرة وشبهها ترابا، لكن لو كانت رطبة ونجست التراب ثم استحالت ~~لم يطهر التراب المتنجس بطهرها، فلو امتزجت بقيت الأجزاء الترابية على ~~النجاسة، والمستحيلة أيضا؛ لاشتباهها بها، إلا أنها تصير منجسة لا نجسة، ~~فتقبل التطهير. # وصيرورة الماء النجس بولا لحيوان مأكول اللحم أو جزء من الخضراوات ~~المستقية PageV01P154 # به، والغذاء النجس روثا له أو لبنا، ومثله ما لو أكله النحل أو شربه ~~واستحال عسلا. # نعم لو علم بقاء عين النجاسة على موضع الملاقاة وأصاب به مكانا رطبا، ولو ~~من المعسلة نجس، ولم يطهر باستحالة المنقول كالتراب المتقدم. # واستحالة الميتة والعذرة ونحوهما دودا، واستحالة الخمر خلا ولو بعلاج مع ~~عدم نجاسته من خارج، وبطهره يطهر إناؤه. # ومن النجاسة الخارجة صيرورة الدبس النجس خلا، فإنه لا يطهر بذلك اقتصارا ~~على مورد النص، مع احتماله؛ لتحقق الاستحالة (1). واستحالة الدم قيحا، ~~والكلب والخنزير ملحا على الأصح، واعتبر بعض الأصحاب كرية ماء المملحة (2)، ~~وهو حسن بالنظر إلى نجاسة أرضها بدون الكرية، فلا تطهر بطهر المستحيل ملحا، ~~فينجس منها الملاقي للأرض. # وأما نجاسة الجميع فليس بواضح؛ لأن الاستحالة كما تطهر أجزاء الكلب ~~والخنزير كذلك تطهر الماء النجس، ومنع جماعة من الأصحاب- منهم المحقق في ~~المعتبر- من طهارة هذا النوع أصلا (3)، وفي الفرق بين نجاسة الكلب هنا ~~ونجاسة الدبس السابق نظر. # نعم لو قيل: إن طهارة الخمر المنقلب خلا بالانقلاب لا بالاستحالة- كما ~~ذكره المصنف في بعض نسخ الرسالة (4)- تحقق الفرق. # وكما تكون الاستحالة مطهرة قد تكون منجسة، كما إذا استحال الماء الطاهر ~~بولا لذي النفس ms112 غير المأكول. PageV01P155 # (والنقص) فإنه مطهر للعصير العنبي إذا ذهب ثلثاه، وللبئر بالنزح المعتبر ~~في تطهيره، وفي معناه غور مائها أجمع فإنه مسقط لحكم النجاسة لو عادت. # (والانتقال) فإنه مطهر للكافر إذا انتقل إلى الإسلام، والدم النجس ونحوه ~~إذا انتقل إلى باطن ما لا نفس له كالبعوض والبرغوث. # ومن المطهرات الغيبة في الآدمي، بمعنى أنه لو كان نجسا وغاب عن عين من ~~علم بنجاسته زمانا يحتمل فيه إزالة النجاسة، ثم رآه بعد ذلك وقد زالت عنه ~~عين النجاسة أو لم يكن لها جرم، فإنه يحكم بطهارته؛ عملا بالظاهر من أن ~~المسلم لا يبقى على النجاسة. # ويشترط علمه بها، وأهليته لإزالتها بكونه مميزا معتقدا وجوب إزالتها أو ~~استحبابها. واعتبر المصنف في الذكرى كونه مكلفا؛ ليكون المقتضي لطهارته ~~ظاهرا تنزه المسلم عن النجاسة (1)، (و) لو أخبر بالإزالة قبل مطلقا. # (لا الغيبة في الحيوان) فإنها ليست مطهرة، (بل يكفي) في طهارته (زوال ~~العين) النجسة عنه (في غير الآدمي مطلقا)، سواء غاب أم لم يغب. ويمكن أن ~~يكون الإطلاق حالا من الآدمي، أي سواء كان صغيرا أم كبيرا، فإنه لا يطهر ~~بزوال عين النجاسة عنه وإن كان الصغير مشاركا لباقي الحيوانات في كثير من ~~الأحكام. # (ويجب العصر) فيما يمكن عصره، كالثياب إذا غسلت (في غير) الماء (الكثير). # والمراد بالعصر: الاجتهاد في إخراج الماء النجس من المحل بكبسه أو ليه أو ~~دقة وتغميزه إذا كان غليظا كالحشايا، ولو لم يقبل العصر مع ثبوت الماء ~~النجس فيه كالقرطاس لم يطهر بالقليل، ولا يطهر ما يشترط فيه العصر بدونه ~~وإن تركه حتى جف. # والعصر معتبر في سائر النجاسات (إلا في بول الرضيع)، وهو الذكر الذي لم ~~يغتذ بالطعام بحيث يغلب على اللبن أو يساويه، ولم يتجاوز سنه الحولين، فإنه ~~يكفي صب الماء عليه بحيث يصيب الماء ما أصابه البول وإن لم ينفصل عنه. ولا ~~يلحق به الصبية PageV01P156 # ولا الخنثى المشكل؛ اقتصارا بالرخصة على مورد النص (1). # (و) يجب (الغسلتان في غيره) أي في غير بول الرضيع من النجاسات إذا ms113 غسلت ~~في غير الكثير، فيدخل فيه البول مطلقا عدا ما استثنى، والنص بالمرتين ورد ~~في البول (2)، والحق المصنف (3) وجماعة (4) به غيره من النجاسات؛ لأنها ~~أقوى منه، فيدخل من باب مفهوم الموافقة لا من باب القياس، وفي الدليل نظر. # ومن ثم ذهب الفاضل إلى عدم وجوب التعدد في غير البول؛ لأن إيجاب الماهية ~~يقتضي إيجادها من غير دلالة على تكرار (5). # (و) يجب (الثلاث) غسلات (في غسل الميت) وذكره ها هنا- وإن كان من الأغسال ~~الحدثية عند المصنف وأكثر الجماعة- لأن له حظا من الأغسال الخبثية، لأن ~~نجاسته حدثية من وجه وخبثية من آخر، فناسب استطراده هنا وذكر أحكامه، كما ~~هي عادة المصنف في إدراج الأحكام في الرسالة لمناسبات تخصها. ولا يخفى أن ~~ذلك في إزالة النجاسة الحكمية الذاتية، أما العرضية التي على الميت فهي ~~كباقي النجاسات، فتدخل في قوله: # (والغسلتان في غيره) ويجب تقديم إزالتها على إزالة الحكمية. # ويعتبر في الثلاث كونها (بالسدر والكافور والقراح) أي بمصاحبة شيء من ~~الخليطين في الأوليين، فالباء في السدر للمصاحبة، والكافور معطوف عليه، فهي ~~مقدرة فيه. # وأما القراح فلا يستقيم فيه ذلك؛ لأن المراد به الماء الخالص من مخالطة ~~أحدهما، وهو نفس آلة الغسل، فليس معه شيء يصاحبه. # فيمكن كون الباء المقدرة فيه للاستعانة، كما هو الأصل في الباء الداخلة ~~على آلة الفعل، ويسوغ ذلك كون الباء فيه في قوة الملفوظة، فتكون في قوة ~~المتعددة، فلا يضر PageV01P157 # اختلاف معانيها. أو مبني على جواز استعمال المشترك في معنييه وإن لم ~~نجوزه حقيقة فلا أقل من كونه مجازا، وهو سائغ (1) أيضا أو يحمل القراح على ~~أنه مبتدأ محذوف الخبر، قصد باستئناف جملته الإعراض عما قبله؛ لعدم ~~المناسبة. # ويمكن كون الباء في الأوليين بمعنى (مع) أي بالماء مع السدر ومع الكافور، ~~والماء مستفاد من تغسيله، فإنه لا يتم حقيقة بدون الماء. أو على حذف ~~المضاف، وهو الماء، أي بماء السدر وبماء الكافور، ويمكن صحة القراح على هذا ~~الوجه بتقدير إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع عند من جوزه، ويؤول بما ms114 ~~أول به عند من منعه. # والقراح، بفتح القاف لغة: هو الخالص الذي لا يشوبه شيء (2). # والمراد هنا: الخالص من أحد الخليطين، لا من كل شيء، فيصح تغسيله بالماء ~~الكدر ونحوه، ما دام إطلاق اسم الماء عليه باقيا. # وإنما أطلق عليه القراح ليتميز عن قسيميه، فهو قراح بالإضافة إليهما. وفي ~~خبر سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السلام): «اغسله بماء وسدر، ثم بماء ~~وكافور، ثم بماء» (3)، فجعل بدل القراح الماء المطلق، وتوهم خلاف ذلك فاسد. # وكيف يصح إزالة النجاسات الخبثية ويرفع به الحدث القوي، ولا يصح تغسيل ~~الميت به مع ضعف حدثيته وخبثيته معا، بل التحقيق الذي ينبغي إرادته منه أنه ~~الماء الذي لا يشترط مصاحبته لشيء، سواء كان خالصا من المصاحبة أم مصاحبا ~~لغيره، فيدخل فيه اما المصاحب ليسير التراب والماء الذي فيه بقايا السدر. # والكافور أيضا، فإنه كما يطهر من الحدث والخبث أيضا كذلك يطهر الميت. # وينبه على ذلك أيضا جواز تغسيل الميت ارتماسا في الماء الكثير، فإنه لو ~~لم يكن ذلك لم يصح؛ لتحقق المصاحبة لهما في غسل القراح، خصوصا في الماء ~~الواقف، فتدبر PageV01P158 # ذلك فإنه مهم. # ويعتبر في السدر والكافور مسماه، وأن لا يخرج الماء به عن الإطلاق. # وقوله (مرتبا) بفتح التاء: اسم مفعول حال من غسل الميت، أي يجب تغسيله ~~ثلاثا كذلك في حال كونه مرتبا كما ذكر، يبدأ بماء السدر، ثم بماء الكافور، ~~ثم بالقراح. # ويجوز كونه بكسر التاء: اسم فاعل حال من الغاسل، أي مرتبا له كما ذكر. # ويعتبر في كل غسلة كونه (كالجنابة) أي كغسل الجنابة، فيغسل رأسه ورقبته ~~أولا، ثم جانبه الأيمن، ثم جانبه الأيسر. # ففي تشبيهه بالجنابة فائدة أخرى غير فائدة الترتيب الأول، وليس المشبه هو ~~الترتيب الأول؛ لعدم إفادته الترتيب بين الغسلات، وعدم دلالة سابق العبارة ~~عليه، لأن الواو لا تفيد الترتيب عند المحققين. # (ويجزئ نية واحدة لها) أي للأغسال الثلاثة، بأن ينوي عند أول غسل السدر؛ ~~لأنها في قوة غسل واحد وإن تعدد باعتبار كيفيته، والأجود تعدد النيات بتعدد ms115 ~~الأغسال؛ (1) لاختلافها اسما ومعنى. # ومن ثم لو تعذر بعض أغساله يمم عنه، مع أن بعض الغسل لا يتيمم عنه. ولو ~~كان الجميع غسلا واحدا لم يجب أيضا تغسيله لو وجد من الماء ما يغسله مرة ~~واحدة منها؛ لأن الغسل الواحد لا يتبعض، والاتفاق على وجوبه. # ثم إن اتحد الغاسل اختص بالنية، وإن اشتراك جماعة في غسله واشتركوا في ~~الصب وجبت على الجميع، ولو كان بعضهم يصب الماء والباقي يقلب وجبت على ~~الصاب؛ لأنه الغاسل حقيقة، واستقرب المصنف في الذكرى إجزاءها من كل منهما ~~(2). وإن ترتبوا، بأن غسل كل واحد منهم بعضا، اعتبرت النية من كل واحد عند ~~ابتداء فعله، ويحتمل الاكتفاء بنية الأول. # (و) يجب (الثلاث بالقراح لو تعذر الخليط) على أصح القولين؛ لقوله صلى الله PageV01P159 # عليه وآله: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (1)، ولأن الميسور لا ~~يسقط بالمعسور، وللمصنف قول بالاجتزاء بغسل واحد (2)، ضعيف، والمائز بين ~~الأغسال الثلاثة النية، فيجب أن يقصد تغسيله بالقراح موضع ماء السدر، وكذا ~~في ماء الكافور. # وكما لا تسقط الغسلتان بفوات ما يطرح فيهما لا تسقط إحداهما بفقد خليطها، ~~ولا تتغير غسلة الخليط عن محلها. # ولو انعكس الفرض بأن كان المفقود ماء غسلتين مع وجود الخليط، قدم السدر؛ ~~لوجوب البدء به، واختار المصنف في الذكرى القراح (3) ولو وجد الماء لغسلتين ~~قدم الكافور على القراح، وعلى ما اختاره يقدم السدر على الكافور، واحتمل في ~~الذكرى تقديم الكافور (4). # (والثلاث بالتعفير) أي مع التعفير، وهو مأخوذ من العفر بفتح العين والفاء ~~وهو التراب، أي الدلك به (أولا) قبل غسلتي الماء (في) نجاسة (الولوغ) وهو ~~لغة: شرب الكلب مما في الإناء بلسانه. (5) والحق به لطعه الإناء بلسانه؛ ~~لأنه أقوى في وصول الأجزاء اللعابية إليه. ولا يلحق به باقي نجاساته، بل هي ~~كغيرها. # والحكم مخصوص بالإناء، واكتفى المصنف بالولوغ عن التصريح به؛ لدلالته ~~عليه لغة، كما قلناه، فليس في تركه إخلال كما زعمه الشارح (6)، فلا يوهم ~~موافقة بعض العامة في تعميم وجوب التعفير لغير الإناء، ولا قائل به ms116 من ~~الأصحاب. # وإطلاق الغسل على التراب إما حقيقة شرعية، أو مجاز من باب إطلاق اسم ~~الجزء على الكل. # ولا يجب مزج التراب بالماء، كما ذهب إليه بعض الأصحاب (7)؛ تحصيلا لحقيقة ~~الغسل، بل لو مزجه حتى خرج به عن اسم التراب لم يجزئ. PageV01P160 # وعبارة الرسالة لا تدل على أحد الأمرين، إذ لم يصرح بكون مجموع الغسلة ~~الأولى بالتراب، والمصاحبة أعم منه، لكنه لا يقول بهذا القول في غيرها. # ولا يطهر الإناء بدون التعفير مع إمكان التراب وعدم فساد المحل به، ومع ~~عدمهما قيل: يجزئ مشابهه كالأشنان والدقيق (1)، والأولى عدمه؛ لعدم النص، ~~وبطلان القياس، وعدم ثبوت التعليل، فيبقى على النجاسة إلى أن يحصل المطهر. # وكذا لو فقد البدل والمبدل منه، وقيل: ينتقل إلى الماء فيغسل ثلاثا (2). # ويشترط طهارة التراب كما يشترط طهارة الماء؛ لأنه أحد المطهرين. # ولو تكرر الولوغ تداخل، وكذا لو جامعه نجاسة أخرى لا تزيد عليه عددا، وفي ~~الأثناء يستأنف. ولو جامعه ما يزيد على عدده دخلت غسلاته المائية في ~~الأزيد، ووجب التعفير قبل الآخرتين. ولو كان الإناء مما يعصر كالمتخذ من ~~جلد يدخله الماء، فلا بد من عصره بعده التعفير في غير الكثير، وفيه يسقط ~~العصر والعدد بعد التعفير. # وغسالة الولوغ كغيرها من النجاسات، فلا يجب لها تعفير، سواء كان قبل ~~التعفير أم بعده. خلافا للشارح المحقق حيث أوجبه للإناء الذي أصابه قبل ~~التعفير؛ استنادا إلى أنها نجاسة الولوغ (3)، وهو لا يستلزم المدعي. # (والسبع) بالماء من غير تعفير (في) ولوغ (الخنزير) في الإناء، دون باقي ~~نجاساته، فإنها كباقي النجاسات، كنجاسة الكلب بغير الولوغ. # (و) كذا يجب السبع في غسل الإناء من نجاسة (الخمر) على المشهور. # (و) كذا في (4) نجاسة (الفأرة) بالهمز، المستندة إلى موتها، ولا فرق فيها ~~بين الجرذ بضم الجيم وفتح الراء: وهو نوع منها، وبين غيره. والمستند في ~~الخمر والفأرة مع شهرته ضعيف، والاكتفاء بالمرة قوي وإن كان المشهور أولي. # (والغسالة) وهي الماء المنفصل عن المحل المغسول، حكمها في الطهارة ~~والنجاسة PageV01P161 # (كالمحل) المغسول (قبلها) أي قبل الغسالة ms117 المتحققة بالانفصال، فإن كان ~~المحل قبل تحققها بالانفصال عنه طاهرا، وهو بعد استيفاء العدد المعتبر، فهي ~~طاهرة، وإن كان نجسا فهي نجسة، ويجب الغسل منها بقدر ما يجب غسل المحل الذي ~~انفصلت عنه قبلها، فإن كانت الأخيرة كفي غسل الملاقي لها مرة، أو الأولى ~~وجب كمال العدد. # وقيل: حكمها كالمحل بعدها (1)، فإن كانت من الأخيرة فهي طاهرة، ومما ~~قبلها فهي نجسة، لكن يجب الغسل منها بعدد ما يغسل المحل بعد الفراغ منها. # وقيل: حكمها كالمحل قبل الغسل (2)، فيجب لها ما يجب للمحل الذي انفصلت ~~عنه قبل غسله. # وقيل: بعد الغسل (3)، فهي طاهرة مطلقا. # وقيل: هي نجسة مطلقا وإن حكم بطهر المحل (4). # فهذه خمسة أقوال حررناها بأدلتها وذكرنا القائل بها في شرح الإرشاد (5)، ~~فلا عبرة بإنكار الشارح المحقق لما عدا ثلاثة منها (6). # ويتفرع على هذه الأقوال ما لو أصابت هذه الغسالة شيئا آخر، فلو أصابت ~~الثانية مما وجب غسله مرتين، غسل المتنجس بها مرة علي الأول، ومرتين على ~~الثالث، وكان طاهرا على الثاني والرابع. # وما اختاره (رحمه الله) اشتمل على دعويين: # إحداهما: أن ماء الغسالة نجس. # والثانية: أن نجاسته ليست على حد النجاسة الاولي مطلقا. PageV01P162 # ووجه الاولي: أنه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس، عدا ما استثني منه كماء ~~الاستنجاء، وقول أبي عبد الله (عليه السلام): «الماء الذي يغسل به الثوب ~~ويغتسل به من الجنابة لا يتوضأ منه». (1) # ووجه الثانية: أن المحل المغسول تضعف نجاسته بعد كل غسلة وإن لم يطهر، ~~ولهذا يكفيه من العدد ما لا يكفي قبل ذلك، فيكون حكم ماء الغسلة كذلك، لأن ~~نجاستها مسببة عنه، فلا يزيد حكمها عليه؛ لئلا يلزم زيادة الفرع على أصله. # ويظهر من المصنف في الذكرى الميل إلى الرابع (2)، وهو مذهب الشيخ ~~والمرتضى وجماعة من الأصحاب (3). والحجة عليه أنه لو حكم بنجاسة القليل ~~الوارد لم يكن لوروده أثر، ومتى لم يكن له أثر لم يشترط الورود، فيطهر ~~النجس وإن ورد على القليل. # وهذا الدليل كما يدل على عدم النجاسة، يدل على عدم اشتراط ورود ms118 الماء على المحل. # وخالف المرتضى في الثاني، ولا دليل عليه من جهة الاعتبار، بل من جهة ~~النقل، وهو قوله (صلى الله عليه وآله): «إذا استيقظ أحدكم فلا يدخل يده في ~~الماء حتى يغسلها، فإنه لا يدرى أين باتت يده» (4)، إذا لو لم يشترط ورود ~~الماء على النجاسة لم يكن للنهي معني. # واحتج المرتضى على الأول بأنه لو حكم بنجاسته لم يطهر المحل بالغسل ~~العددي، والتالي باطل بالإجماع، والملازمة واضحة، ويلزم أن لا ينجس بخروجه ~~بطريق أولى؛ لأنه مفارق للنجس، فإذا لم يؤثر فيه حال اجتماعه معه فلأن لا ~~يؤثر بعد مفارقته أولي، فيضعف جواب العلامة في المختلف بالتزام الحكم ~~بنجاسته وطهارة PageV01P163 # الثوب بعد الانفصال. (1) # والجواب عن حجة الأول منع الكبرى، بل هي عين المتنازع، فكيف تؤخذ دليلا؟! ~~وأين الدليل عليها؟ والخبر أعم من الدعوى، فإن المنع من الوضوء به أعم من ~~نجاسته، فلا يستلزمها، إذ العام لا يدل على الخاص. # وقد كان على المصنف أن يستثني ماء الاستنجاء، فإنه غسالة طاهرة مع عدم ~~تغييره بالنجاسة وعدم ملاقاته لنجاسة خارجة عن حقيقة الحدث أو عن محله. # (وعفي عما لا يرقأ) أي ما لا ينقطع (من الدم) كدم القروح والجروح ~~المستمرة. وفي حكم عدم الانقطاع رقوة فترة لا تسع الصلاة وإن كانت العبارة ~~تقتضي عدم العفو هنا. # ومستند الرخصة قول الباقر (عليه السلام) لأبي بصير حين قال له: إن قائدي ~~أخبرني أنك تصلي وفي ثوبك دم، فقال: «إن بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى ~~تبرأ» (2). # وهذا الخبر يدل على عموم العفو إلى أن تبرأ، سواء كان لها فترة أم لا وهو ~~حسن وإن كان ما اختاره المصنف أحوط. # وبالغ العلامة فأوجب طهارة الثوب مع الإمكان مطلقا؛ محتجا بزوال المشقة ~~(3)، والخبر حجة عليه. # (وعما نقص) من الدم (عن سعة درهم بغلي) بإسكان الغين وتخفيف اللام، نسبة ~~إلى رأس البغل، قيل: ضربه للثاني في ولايته. أو بفتحها وتشديد اللام، منسوب ~~إلى (بغل) قرية بالجامعين، كان يوجد بها دراهم تقرب سعتها من أخمص الراحة ~~(4)، وهو ms119 المنخفض من الكف، وقدر الدرهم به وبعقد الإبهام العليا وبالوسطى. ~~ولا منافاة؛ لإمكان اختلافها سعة وضيقا كما هو الواقع. # وإنما يعفي من ذلك عن الدم المسفوح، غير الدماء الثلاثة، ودم نجس العين PageV01P164 # ولو بالعرض كالموت. # ولا فرق بين المجتمع منه والمتفرق، فيقدر كذلك مجتمعا على أصح الأقوال. # ولا فرق في ذلك بين الثوب والبدن، فيضم الموجود فيهما وفي الثياب ~~المتعددة بعضه إلي بعض. وقيل: لكل واحد حكم نفسه. (1) # ولو أصاب وجهي الثوب، فإن كان بالتفشي فواحد مطلقا- وقيده المصنف في ~~الذكرى برقة الثوب- (2) وإلا فدمان. وذو البطانة متعدد، فيضم ما في أحدهما ~~إلى الآخر وإن كان بالتفشي. # ولو أصاب الدم المعفو عنه مائع طاهر، ولم يبلغ المجموع الدرهم، ففي بقائه ~~على العفو وعدمه قولان، اختار المصنف أولهما في الذكرى (3)، وثانيهما في ~~البيان (4). # والأجود الأول؛ لأن المنجس بشيء لا يزيد عليه، غايته أن يساويه، إذ لا ~~يزيد الفرع على أصله. # ووجه الثاني: كون الرطوبة المنجسة ليست دما مسفوحا. # (وعن نجاسة ثوب المربية للصبي حيث لا) تقدر على ثوب (غيره) ولو بشراء أو ~~استئجار أو إعارة (5)، وفي حكم الصبي هنا الصبية، لأن مورد الرواية المولود ~~(6)، وهو شامل لهما. ولو تعدد الولد فكذلك؛ لصدق اسم المولود وزيادة ~~المشقة، مع احتمال العدم؛ لكثرة النجاسة حينئذ. # والحق بعض الأصحاب بها المربي؛ للاشتراك في العلة، وهي المشقة الحاصلة من ~~تكثر النجاسة على تقدير غسلة للصلوات (7) وفيه منع التعليل، فإنه ليس ~~منصوصا بل مستنبطا، فلا يصح قياسه. PageV01P165 # واحترز بالثوب عما لو تعدد ولو بالقوة، كما مر، فلا تلحقها الرخصة حينئذ؛ ~~لزوال المشقة بالإبدال، وقوفا مع ظاهر النص (1). هذا إذا لم تحتج إلى لبسها ~~دفعة للبرد ونحوه، وإلا فكالواحد. # ومورد الرواية تنجس الثوب ببوله، فتقصر الرخصة عليه وقوفا فيما خالف ~~الأصل على مورده، فلا يتعدى إلى نجاسته بغير الصبي، ولا بنجاسته بغيره ~~كدمه. وفي شموله لغائطه قول مشهور؛ إما لاشتراكهما في عمومية البلوى، أو ~~لأن البول شامل به؛ بناء على ما هو المعروف في قواعد العرب من ارتكاب ~~الكناية فيما ms120 يستهجن التصريح به، وفيهما منع. # والحكم مختص بالثوب، كما ورد به النص (2) ودلت عليه العبارة، فيجب غسل ~~بدنها بحسب المكنة. # وهذه الرخصة حاصلة (وإن وجب غسله في اليوم(3)مرة) لثبوتها في النجاسة ~~الحاصلة فيه بعد الطهارة. و(اليوم) هنا يشمل الليلة، إما تبعا أو لغة. ~~والأفضل جعل الغسل آخر النهار لتصلي فيه الظهرين والعشائين في وقت متقارب، ~~ولو أخلت بغسله فجميع صلاتها الواقعة بالنجاسة باطلة؛ لعدم الأولوية وإن ~~كان قد يصح بعضها لو فعلته. # (وعن نجاسة ما) أي الشيء الذي (لا تتم الصلاة فيه وحده) بأن لا يمكن ستر ~~عورة الرجل به كالتكة والقلنسوة والخف وإن كانت نجاسته مغلظة، لا إن كان ~~نفسه نجاسة كجلد الميتة. # والأصل فيه قول الصادق (عليه السلام): «كل ما كان على الإنسان أو معه مما ~~لا يجوز الصلاة فيه فلا بأس أن يصلي فيه وإن كان فيه قذر، مثل القلنسوة ~~والتكة والنعل والخفين وما أشبه ذلك» (4). PageV01P166 # والمراد بالصلاة التي لا تتم فيه جنس الصلاة الاختيارية، فلو وقع فيه فرد ~~من أفرادها كفي في المنع، فيكفي ستره لعورة الرجل وإن لم يستر المرأة. وقد ~~علم من عموم الرواية أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون من الملابس أو غيرها، ~~ولا في الملابس بين كونها في محالها أولا، خلافا لبعض الأصحاب حيث قصر ~~الرخصة على الملابس في محالها (1)، والخبر حجة عليه. # (وعن النجاسة) الكائنة في الثوب والبدن (مطلقا) من أي أنواع النجاسة كانت ~~(مع تعذر الإزالة) فتجوز الصلاة في الثوب النجس حينئذ وإن أمكن نزعه ~~والصلاة عاريا، خلافا للأكثر حيث أوجب الصلاة عاريا (2). # ويستفاد من كون الصلاة فيه رخصة جواز تركها والصلاة عاريا فيتخير بينهما، ~~وهو كذلك. لكن الصلاة فيه أفضل؛ للأمر به في خبر على بن جعفر عن أخيه موسى ~~(عليهما السلام)(3). # ولأن فوات وصف في الستر أولي من فواته جملة، ولا ستلزامه كمال أفعال ~~الصلاة، فإن الصلاة عاريا توجب الإيماء على وجه. ولأن شرطية الستر أقوى من ~~شرطية الطهارة. ولو لا دعوى العلامة في المنتهي الإجماع ms121 على جواز الصلاة ~~عاريا (4)، أمكن القول بتحتم الصلاة فيه. # ولو خاف البرد ونحوه من نزعه تعينت الصلاة فيه، ولا إعادة على التقديرين؛ ~~لأن امتثال الأمر يقتضي الإجزاء. PageV01P167 ### ||| [المقدمة الثالثة: ستر العورتين للرجل] # (المقدمة الثالثة: ستر العورتين للرجل) وهما القبل والدبر. والمراد ~~بالقبل: القضيب والأنثيان، وبالدبر: المخرج دون الأليتين. # (وستر جميع البدن) للمرأة (عدا الوجه) وهو ما يجب غسله في الوضوء أصالة ~~(والكفين) من الزندين (وظاهر القدمين) وحدها مفصل الساق (لها) أي للمرأة ~~الحرة وإن لم يسبق لها ذكر صريح، لدلالة سبق ذكر الرجل عليها على وجه يظهر ~~منه المراد، وذكر الأمة فيما يأتي على الحرة. # ومقتضى إطلاق الكفين عدم الفرق بين ظاهر هما وباطنهما، وتقييده بظاهر ~~القدمين مخرج لباطنهما، وهو المناسب لكون بدنها عورة إلا ما أخرجه الدليل. ~~وليس فيه ما يدل على الباطن صريحا. وأضافهما بعض الأصحاب إلى الظاهر، وكذا ~~الخلاف في العقبين. # ويجب ستر شيء من حد (1) الوجه وباقي المستثنيات من باب المقدمة؛ لعدم ~~المفصل المحسوس، فيتوقف الواجب عليه. # (و) جميع البدن- عدا المستثنيات- عورة (للخنثى) المشكل أيضا، ليحصل ~~بسترها يقين البراءة. ويحتمل إلحاقها بالرجل؛ لأصالة البراءة من التكليف ~~بالزائد عن المتيقن PageV01P168 # وجوب ستره. # (والأولى) للمرأة (ستر شعرها وأذنيها؛ للرواية) التي رواها الفضيل عن ~~الباقر (عليه السلام) قال: «صلت فاطمة (عليها السلام) خمارها (1) على ~~رأسها، ليس عليها أكثر مما وارث به شعرها وأذنيها» (2). # وفي التعبير ب(الأولى) إشارة إلى عدم الحكم بالوجوب، وفي الذكرى قرب ~~الوجوب (3)، وهو الوجه؛ لأن بدنها كله عورة، كما دلت عليه الرواية (4)، إلا ~~ما أخرجه الدليل الخاص. # (أما الأمة المحضة) وهي التي لم يتحرر منها شيء وإن تشبثت بالحرية، فيدخل ~~فيها القنة، والمدبرة قبل وفاة السيد، والمكاتبة المشروطة، والمطلقة التي ~~لم تؤد شيئا من مال الكتابة (فلا يجب عليها ستر رأسها) وهو هنا العنق وما ~~فوقه وإن وجب عليها ستر جزء من أسفل العنق. وإنما يجب عليها ستر ما عدا ~~الرأس، وما استثني للحرة. # واحترز ب(المحضة) عن من تحرر منها شيء، فإنها كالحرة تغليبا؛ لحرمة ~~الحرية. # ولو ms122 أعتقت أو بعضها في أثناء الصلاة وجب عليها ستره، ولو افتقر إلى فعل ~~كثير استأنفت مع سعة الوقت ولو لركعة بعد الإبطال وأتمت لا معها. ### | [يعتبر في الساتر للعورة أمور خمسة] # (ويعتبر في الساتر) للعورة (أمور خمسة): ### ||| [الأول: أن يكون طاهرا من النجاسة] # (الأول: أن يكون طاهرا) من النجاسة، (إلا ما استثني) فيما سلف، وهو ~~المتنجس بما نقص عن سعة الدرهم من الدم، وثوب صاحب القروح والجروح ~~والمربية، وما تعذر تطهيره. وأما ما لا تتم الصلاة فيه وحده فخارج بقيد ~~الساتر، فلو كان نجسا بغير ذلك لم تصح فيه الصلاة. ### ||| [الثاني: أن لا يكون ميتة] # (الثاني: أن لا يكون ميتة) وإنما ذكر هذا الشرط مع دخوله في شرط الطهارة؛ PageV01P169 # للتنبيه على انفكاكهما عند بعض الأصحاب، وهو ابن الجنيد، فإنه وإن طهر ~~جلد الميتة بالدبغ لكن منع من الصلاة فيه (1)، فأشار بتخصيصه إلى أن عدم ~~جواز الصلاة فيه موضع وفاق وإن حكم بطهره. # وذكر بعض الشراح أنه احترز به عن ميتة السمك، فإنها طاهرة ولا يجوز الستر ~~بجلدها في الصلاة (2). # ويشكل بمنع كون السمك مما تمتنع الصلاة في جلده وإن كان ميتة؛ لأنه طاهر ~~في حال الحياة ولا ينجس بالموت إذ لا نفس له. # وبأن المصنف (3)(رحمه الله) وأكثر الأصحاب جوز والصلاة في جلد الخز وإن ~~كان غير مذكي مع أن لحمه غير مأكول (4)، فجوازها في جلد السمك أولي. # وقد وهم الشارح المحقق هنا في رده لهذا القول، حيث حكي عن المصنف في ~~الذكرى أنه نقل عن المعتبر إجماع الأصحاب على جواز الصلاة في جلد السمك وإن ~~كان ميتة (5). والحال أن المصنف لم ينقل ذلك عن المعتبر، ولا هو موجود في ~~المعتبر، وإنما الذي نقله عن المعتبر والموجود فيه الإجماع على جواز الصلاة ~~في وبر الخز وإن كان ميتة؛ لأنه طاهر في حال الحياة ولم ينجس بالموت (6). # ولكن عبارة الذكرى توهم كون البحث ثمة عن السمك، وعند الاعتبار ومراجعة ~~المعتبر ينجلي لك الحال. # وأما جلد السمك فلم يذكراه في الكتابين، وإنما ms123 ذكرا بعد دعوى الإجماع على ~~جواز الصلاة في وبر الخز مطلقا خلافا في جوازها في جلده ثم اختارا الجواز ~~ولم يقيداه PageV01P170 # بكونه مذكى، لكن شرطا تذكيته في مواضع أخر، والظاهر أن هذا الإطلاق مبني عليه. ### ||| [الثالث: أن لا يكون جلد غير المأكول أو صوفه أو وبره أو شعره] # (الثالث: أن لا يكون جلد غير المأكول) لحمه وإن ذكي ودبغ (أو صوفه أو ~~وبره أو شعره)؛ لقول الصادق (عليه السلام): «كل شيء حرم أكله فالصلاة في ~~وبره وجلده وشعره وبوله وروثه وكل شيء منه فاسدة، لا تقبل تلك الصلاة حتى ~~يصلي في غيره» (1). # ويستثني من ذلك شعر الآدمي، خصوصا شعر المصلي نفسه؛ لعموم البلوى به، ~~وجواز الصلاة فيه متصلا فكذا منفصلا؛ عملا بالاستصحاب، ولمكاتبة علي بن ~~الريان عن أبي الحسن (عليه السلام)(2). # هذا كله إذا لم يكن لباسا ولا جزء منه بحيث يدخل في نسجه، وإلا منع منه كغيره. # والحكم شامل لجميع أفراد الحيوان مما لا يؤكل لحمه (إلا الخز) وهو دابة ~~ذات أربع تصاد من الماء لا تعيش بدونه. # ولا يشترط في جواز الصلاة في وبره التذكية إجماعا كما مر، وهل يجوز في ~~جلده؟ قولان، أصحهما الجواز. وعلى تقديره (3) هل يشترط تذكيته بإخراجه من ~~الماء حيا كالسمك؟ قولان، أجودهما اشتراطها؛ لرواية ابن أبي يعفور عن ~~الصادق (عليه السلام)(4). # وفي بعض نسخ الرسالة تقييد الخز بقوله (الخالص)(5) واحترز به عن المغشوش ~~بوبر الأرانب والثعالب ونحوهما مما لا تصح الصلاة فيه، فإن الصلاة فيه باطلة. # أما المغشوش بالحرير بحيث لا يستهلكه الحرير فجائز، إذ المحرم إنما هو ~~الحرير المحض. PageV01P171 # (و) كذا يستثني منه (السنجاب) فإن الصلاة في جلده ووبره جائزة أيضا على ~~أصح القولين. ويشترط في الصحة تذكيته بالذبح؛ لأنه ذو نفس قطعا، والدباغ ~~غير مطهر عندنا، وعلى تقدير حصولها تكره الصلاة فيه، بل ذهب أكثر الأصحاب ~~إلى المنع (1). # قال المصنف في الذكرى: وقد اشتهر بين التجار والمسافرين أنه غير مذكى، ~~ولا عبرة بذلك؛ حملا لتصرف المسلمين على ما هو الأغلب (2)، انتهى. ms124 # ولأن متعلق الشهادة إذا كان غير محصور لم تسمع، نعم لو علم ذلك حرم ~~استعماله. ### ||| [الرابع: أن لا يكون مغصوبا] # (الرابع: أن لا يكون مغصوبا) فتبطل الصلاة فيه مع العلم بالغصب وإن جهل ~~الحكم؛ للنهي عن التصرف في المغصوب المقتضي للبطلان. # هذا إذا كان ساترا؛ ليرجع النهي إلى شرط الصلاة، ومثله ما لو قام فوقه أو ~~سجد عليه. # ولو كان المغصوب غير ساتر كالخاتم، ففي صحة الصلاة فيه وجهان، والأكثر ~~على إلحاقه بالساتر؛ للنهي عن الحركات الواقعة فيه حيث تستلزم التصرف في ~~المغصوب، وهي أجزاء الصلاة فتفسد. # ولأنه مأمور بإبانة المغصوب عنه، وبرده إلى مالكه. فإن افتقر إلى فعل ~~كثير كان مضادا للصلاة، والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده فتفسد. # وفي الدليلين نظر وإن كان ذلك أحوط. # ولضعف أدلة البطلان ذهب المحقق في المعتبر إلى الصحة هنا (3)، وقواه ~~المصنف في الذكرى (4). # ولو نسي الحكم فكذلك، وفي ناسي أصل الغصب أوجه تأتي إن شاء الله تعالى (5). PageV01P172 ### ||| [الخامس: أن لا يكون حريرا محضا للرجل] # (الخامس: أن لا يكون حريرا محضا للرجل) لتحريم لبسه عليه في غير الصلاة، ~~ففيها أولى. # واحترز بالمحض عن الممتزج بغيره كالقطن والكتان فإنه جائز له، سواء كان ~~الخليط أقل من الحرير أن أكثره، ما لم يستهلكه الحرير بحيث يطلق عليه اسمه ~~عرفا، إلا أن يكون الإطلاق مجرد اقتراح مع تحقق الخليط المعتبر. # (والخنثى) كالرجل هنا؛ لاحتمال الرجولية، وأخذا بمجامع الاحتياط، مع ~~احتمال عدم تحريمه عليه؛ لأصالة البراءة، فإن التحريم معلق في النص (1) على ~~الذكور. # ولا فرق في بطلان الصلاة فيه بين كونه ساترا أم لا وإن كان السياق في ~~الساتر، وهذا إنما هو (في غير الحرب أو الضرورة). # أما الحرب؛ فلما يحصل به من قوة القلب وإرهاب العدو، وهما مطلوبان شرعا، ~~وللنص (2). # وأما الضرورة فكدفع البرد والقمل، وقد أمر النبي (صلى الله عليه وآله) ~~بعض أصحابه بلبسه للقمل (3). # ويجوز ركوبه وافتراشه والنوم عليه، وغير ذلك مما لا يعد لبسا؛ للرواية (4). # واستثني من اللباس ما لا يزيد على أربع ms125 أصابع مضمومة ككف الثوب به، وجعله ~~في رءوس الأكمام والذيل، وما لا تمم الصلاة فيه منفردا كالتكة والقلنسوة ~~على كراهية. # وخرج بالرجل المرأة، فيجوز لبسه لها في حال الصلاة وغيرها على المشهور، ~~والصبي؛ لعدم التكليف في حقه، والتحريم من باب خطاب الشرع. ولا يحرم على ~~الولي تمكينه منه؛ لأنه فرع تحريم اللبس. # (و) كذا يشترط أن (لا) يكون الساتر بل الملبوس مطلقا (ذهبا لهما) أي للرجل PageV01P173 # والخنثى. ولا فرق في ذلك بين المحض والمموه به وإن قل، نعم لو تقادم عهده ~~حتى اندرس وزال مسماه جاز لبسه، كما ذكره المصنف في الذكرى (1). # (و) كذا (لا يجوز) أن يصلي الإنسان (في ساتر ظهر القدم، إلا أن يكون له ~~ساق وإن قصرت) بحيث تتجاوز مفصل القدم ولو يسيرا، والنهي مشروط بأمرين: ستر ~~ظهر القدم، وعدم الساق. فالخف والنعل العربية لا خلاف في جواز الصلاة ~~فيهما، بل هي في النعل أفضل. # ويجتمع الشرطان في الشمشك (2)- بضم الشين وكسر الميم- فيحرم فيه على ~~المشهور بين الأصحاب، ومستندهم فعل النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة ~~(عليهم السلام)؛ فإنهم لم يصلوا في هذا النوع، ولا نقله عنهم ناقل، ولو وقع ~~لنقل، مع عموم البلوى به. # ولا يخفى ضعف هذا المستند، فإنه شهادة على النفي غير المحصور، فلا تسمع. # ومن الذي أحاط علما بأنهم كانوا لا يصلون في هذا النوع؟! ولو سلم لم يكن ~~دليلا على عدم الجواز؛ لجواز كونه غير معتاد لهم، بل الظاهر هو ذلك. حتى لو ~~علم أنهم كانوا لا يصلون فيه عمدا، لم يكن دليلا على التحريم، ولو تم ذلك ~~لزم تحريم الصلاة في كل ما لم يصلوا في نوعه، وهو ضعيف. # فالقول بالجواز أقوى على كراهية؛ خروجا من خلاف الجماعة. PageV01P174 ### ||| [المقدمة الرابعة: مراعاة الوقت] # (المقدمة الرابعة: مراعاة الوقت) (وهو هنا) أي بالنسبة إلى اليومية، ~~(لخمس) صلوات بحسب تعدد اليومية، وسيأتي في الخاتمة بيان أوقات باقي ~~الصلوات الواجبة. # (فللظهر زوال الشمس المعلوم بظهور الظل في جانب المشرق) فإن الظل يقابل ~~ذا النور، فإذا كانت ms126 الشمس في جانب المشرق كان ظل الشاخص الذي يقطع عليه في ~~جهة المغرب. فإذا كانت في وسط السماء على دائرة نصف النهار، كان ظل الشخص ~~على خط نصف النهار من الشمال، أو من الجنوب إن كان له ظل. # فإذا زالت، بأن مالت عن دائرة نصف النهار إلى جهة المغرب، مال ظل الشاخص ~~إلى جانب المشرق إن كان له ظل وحدث من ذلك الجانب إن لم يكن. # وعبارة الرسالة شاملة للظل الحادث والزائد، فإن كلا الظلين يظهر عند ~~الزوال في جانب المشرق. # فتشمل هذه العلامة سائر البلاد في جميع الفصول، لكن ظهور الظل في جانب ~~المشرق إنما يعلم في أوله كذلك عند إخراج خط نصف النهار على سطح الأرض بنحو ~~الدائرة الهندية، أو ربع الدائرة، أو الأسطرلاب. # فإذا وصل ظل الشاخص إليه كانت الشمس على دائرة نصف النهار لم تزل بعد، ~~فإذا خرج الظل عنه إلى جهة المشرق فقد تحقق زوالها، وهو ميلها عن تلك ~~الدائرة PageV01P175 # إلى جهة المغرب. # وأما ما ذكره الأصحاب عن علمه بزيادة الظل بعد نقصه، أو حدوثه بعد عدمه ~~(1)، فلا يتوقف إلا على نصب الشاخص كيف اتفق، لكن تبين الزوال بالأول قبل ~~الثاني بزمان كثير. فإن تحقق الزيادة بعد انتهاء النقصان لا يظهر إلا بعد ~~مضي نحو ساعة من أول الوقت، بخلاف ما لو اخرج خط نصف النهار على سطح مستو، ~~كما لا يخفى على من مارس ذلك. # واعلم أن الظل الباقي للشخص عند الزوال يختلف باختلاف البلاد والفصول ~~بحسب قرب الشمس من مسامة رأس الشخص وبعدها عنه، فكلما كانت الشمس في البروج ~~الجنوبية- وهو فصل الشتاء والخريف- كان الظل الموجود أطول مما لو كانت في ~~البروج الشمالية كالربيع والصيف في الربع المسكون. # وكلما قربت الشمس من مسامتة الرأس كان الظل أقصر، ويتصور عدمه أصلا إذا ~~كانت الشمس على رأس الشخص، وذلك في خط الاستواء عند الاعتدالين الربيعي ~~والخريفي وفيما خرج عنه إلى جهة الشمال إذا ساوي عرض البلدة مقدار ميل ~~الشمس عن دائرة معدل النهار. # وقد ذكر المصنف ms127 (2) وجماعة من المتأخرين أن ذلك يكون بمكة وصنعاء في يوم ~~واحد، وهو أطول أيام السنة عند نزول الشمس في السرطان (3)، وهو فاسد قطعا؛ ~~لأن الشمس يكون لها في ذلك الوقت ظل جنوبي خصوصا بصنعاء؛ لنقصان عرضه عن ~~الميل الأعظم للشمس. # ونقل المصنف في الذكرى في المسألة قولا آخر، وهو أن ذلك يكون بالبلدتين ~~قبل الانتهاء بستة وعشرين يوما، ويستمر إلى الانتهاء، وبعده إلى ستة وعشرين ~~يوما آخر، فيكون مدة ذلك اثنين وخمسين يوما (4). PageV01P176 # وهذا أيضا غلط فاحش، فإن الشمس إنما تسامت الرأس يوما واحدا، ثم تميل عنه. # والذي دلت عليه البراهين المقررة في محلها من هذا العلم، وصرح به أهل هذه ~~الصنعة كالمحقق نصير الدين الطوسي وغيره، أن الشمس تسامت رءوس أهل مكة ~~وصنعاء مرتين في السنة. # لكن ليس ذلك في يوم واحد؛ لشدة ما بين البلدين من الاختلاف في العروض، ~~وإنما يكون في صنعاء عند كون الشمس في الدرجة الثامنة من برج الثور صاعدة، ~~ثم تميل عنه نحو الشمال، ويحدث لها ظل جنوبي إلى أن ينتهي وترجع إلى الدرجة ~~الثالثة والعشرين من برج الأسد بحيث يساوي ميلها لعرض البلد وهو أربع عشرة ~~درجة وأربعون دقيقة. # وأين ذلك من مناسبة ميل الشمس الأعظم في أطول الأيام، وهو أربع وعشرون ~~درجة مجبورة الدقائق. # وأما مكة فعرضها إحدى وعشرون درجة وأربعون دقيقة، فمسامتة الشمس لرؤوس ~~أهلها تكون أيضا قبل انتهاء الميل بأيام كثيرة، وذلك حين يكون مناسبا ~~لعرضها، فتسامت رءوس أهلها مرتين أيضا صاعدة وراجعة. # والذي حققه أهل هذا الشأن أن ذلك يكون عند الصعود في الدرجة الثامنة من ~~الجوزاء، وعند الهبوط في الدرجة الثالثة والعشرين من السرطان؛ لمساواة ~~الميل في الموضعين لعرض مكة، وفيما بين هاتين الدرجتين من الأيام إلى تمام ~~الانتهاء يكون ظل الشمس جنوبيا. # والأولى التمثيل لأطول أيام السنة بمدينة الرسول (صلى الله عليه وآله)، ~~فإن عرضها يناسب الميل الأعظم للشمس وإن خالفه بدقائق لا يكاد تظهر للحس، ~~فتدبر هذه الجملة واتبع طريق الرشاد، وفقنا الله وإياك للسداد. # وقد ms128 أشبعنا القول في هذه المسألة في شرح الإرشاد (1)، فراجعه فإنك لا ~~تجده في غيره من الكتب. PageV01P177 # وإنما بدأ المصنف بوقت الظهر؛ لأنها الفرد الأشرف، والصلاة الوسطى على ~~أصح الأقوال. ونقل الشيخ رحمة الله عليه إجماعنا (1)، ورواه عن الصادقين ~~(عليهما السلام)(2). # (وللعصر الفراغ من الظهر ولو تقديرا) أي على تقدير أن لا يصلي الظهر في ~~أول الوقت، يكون وقتها المختص بها ما لو قدر وقوعها فيه تامة الأفعال ~~والشروط بحسب الواجب في ذلك الوقت شرعا لوسعها. ويختلف ذلك باختلاف الوقت ~~في القصر والتمام، والحال في الخوف والأمن والسرعة والبطء، واستجماع شروط ~~الصلاة بعد دخول الوقت وفقدها. # فإذا مضى هذا المقدار اشترك الوقت بينها وبين العصر، إلا أن هذه قبل هذه. # وإنما تظهر فائدة الاشتراك والاختصاص فيما لو صلى العصر قبل الظهر ناسيا ~~ولم يذكر حتى فرغ منها، فإن وقعت في المشترك أو دخل وهو فيها صحت، وإن وقعت ~~بأسرها في المختص بالظهر بطلت. # ولو ذكر في الأثناء عدل إلى الظهر وصحت على التقديرين، وكذا القول في ~~العشائين. # ولو فرض شروعه في الظهر أول الوقت وسهوه عن بعض الأفعال، فإن كان مما ~~يتلافى بعد الصلاة، فلا بد من اعتبار وقته، وإلا لم تجب حتى يمضي مقدار ~~وقته. وفي اعتبار وقت صلاة الاحتياط لو شك في الظهر بما يوجبه وجهان، أما ~~سجود السهو فلا. # (وللمغرب) غيبوبة الشمس، وعلامتها (ذهاب الحمرة المشرقية) بحيث لا يبقى ~~منها في الجانب الشرقي الذي ينتهي إلى قمة رأس الإنسان شيء، وإنما كان ذلك ~~علامة لها مع النص الصحيح (3)؛ لأن الاعتبار في طلوعها وغروبها لما كان ~~بالأفق الحقيقي لا المحسوس وكان طلوعها يتحقق قبل بروزها للعين بزمان طويل ~~غالبا، فكذا غروبها PageV01P178 # يكون متأخرا عن خفائها عن العين بسبب اختلاف الأرض وكرية الماء. # وقد نبه على ذلك مولانا الباقر (عليه السلام) في قوله: «إذا غابت الحمرة ~~من هذا الجانب فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها» (1). # والصادق (عليه السلام) في قوله: «وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار أن تقوم ~~بحذاء القبلة ms129 وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق إذا جاوزت قمة الرأس إلى ~~ناحية المغرب، فقد وجب الإفطار وسقط القرص» (2). # وهذه إشارة شريفة إلى أن سقوط القرص هو المراد من الغروب، لكن علامته ذلك. # (وللعشاء الفراغ منها) كما مر في الظهر بالنسبة إلى حال المصلي في ~~استجماع الشرائط وعدمه. # (ولو تقديرا) أي على تقدير أن لا يصلي المغرب في أول الوقت، يقدر لها من ~~أوله مقدار فعلها على حسب حاله فتختص بها، ثم يشترك الوقت بين الفرضين، ~~وجميع ما تقدم في الظهرين آت هنا. # ويزيد هنا أنه لو صلى العشاء في وقت المغرب تماما تامة الأفعال ناسيا ~~صحت؛ لدخول المشترك وهو فيها. # نعم، لو فرض أن العشاء مقصورة أو تامة، ولكن نسي بعض الأفعال منها بحيث ~~تقع الأربع في مقدار وقت ثلاث ركعات أو أقل بطلت، لوقوعها بأسرها في الوقت ~~المختص بالمغرب. # (وتأخيرها) أي العشاء (إلى ذهاب الحمرة المغربية أفضل) للنص الوارد في ~~ذلك (3)، وخروجا من خلاف جماعة من الأصحاب حيث أوجبوا التأخير (4). PageV01P179 # وليس حكمه بأفضلية تأخير العشاء منافيا لغرض الرسالة من قصرها على ~~الواجبات؛ لأن تأخيرها لا يخرجها عن أصل الوجوب، ولا عن الوقت الذي يجب ~~مراعاته، وهو من أعظم الشروط، بل يؤكده، غايته أن يكون هذا الفرد أفضل مما قبله. # ولا يلزم من ذلك ندبيته، بل هو أفضل الفردين الواجبين. # وإنما لم يذكر تأخير العصر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، مع أنه أولى ~~أيضا؛ لاتفاق الأصحاب هناك على جواز تقديم العصر على المثل وإن كان الأفضل ~~تأخيرها. # فليس في ذلك أولوية التأخير أمر أزيد على الاستحباب، بخلاف ما هنا، فإن ~~فيه خروجا من خلاف جماعة من الأصحاب وإن اشترك الحكمان في عدم خروج الوقت ~~والفرض عن أصل الوجوب. # (وللصبح الفجر المعترض) فوق الأفق، وهو المسمى بالفجر الثاني، وبالصادق؛ ~~لأنه صدقك عن الصبح. واحترز به عما يخرج قبله مستطيلا، ويعبر عنه بالفجر ~~الأول والكاذب. # (ويمتد وقت الظهرين) وهما الظهر والعصر، سماها باسم أحدهما تغليبا، وهي ~~قاعدة مطردة عند تساوي ms130 الفردين بالخفة والثقل والتذكير والتأنيث، وإلا تعين ~~الأخف والمذكر، كالحسنين والأبوين. # (إلى دخول) وقت (العشائين) لا على معنى اشتراكهما في الوقت إلى آخره، كما ~~يذهب إليه الصدوق؛ (1) لأن المصنف لا يرى ذلك، بل يقول باختصاص العصر من ~~آخر الوقت بمقدار أدائها، كما يختص الظهر من أوله بذلك. # بل المراد أن هذه الجملة المعبر عنها ب(الظهرين) يمتد وقتها إلى أول وقت ~~الجملة المسماة ب(العشائين) وهو أول وقت المغرب، بمعنى أنه لو بقي من آخر ~~الوقت مقدار ثماني ركعات وصلى الظهرين فيها، كانتا واقعتين في آخر الوقت، ~~بحيث يكون آخره مطابقا لآخرهما. PageV01P180 # وذلك لا ينافي اختصاص بعض أجزاء هذه الجملة من هذا الوقت بشيء منه، وينبه ~~علي ذلك أن المصنف قد صرح باختصاص المغرب من أول الوقت بمقدار أدائها، ثم ~~ذكر أن وقت الظهرين يمتد إلى دخول وقت العشائين، مع أن وقت العشاء لا يدخل ~~حتى يمضي مقدار ثلاث ركعات بعد تحصيل الشرائط المفقودة. # وإنما أطلق ذلك؛ لما بيناه من أن هذه الجملة- أعني (العشائين)- إذا دخل ~~وقت أولهما واتصل به وقت الباقي، صدق دخول وقت المجموع من حيث هو مجموع وإن ~~لم يدخل وقت كل واحد من أفراد المجموع. # وحينئذ فلا يحتاج إلى تكلف تجوز في العبارة بأن وقت العشاء لما كان آئلا ~~إلى الدخول بعد الغروب أطلق عليه الدخول؛ لكونه يؤول إليه، كما اعتذر به ~~المصنف في حاشيته (1)، فإن ذلك مع مجازيته لا يحسم مادة الإشكال. # (و) كذلك يمتد (وقت العشائين إلى نصف الليل) وإن اختصت العشاء من آخر ~~الوقت بمقدار أدائها، والتقريب ما تقدم. # (و) يمتد (وقت) صلاة (الصبح إلى طلوعها) أي طلوع الشمس. وأعاد الضمير ~~عليها وإن لم يكن سبق لها ذكر؛ لظهور الأمر وأمن اللبس، ومناسبته لقوله تعالى: # @QUR@03 حتى توارت بالحجاب (2) بعود ضمير @QUR@01 توارت إلى الشمس على ~~أحد التفسيرين وإن لم يسبق لها ذكر في السورة. # ويمكن على بعد عود الضمير إلى الشمس المذكورة في أول الباب في قوله: # (فللظهر زوال الشمس) لكن الأول أقرب. PageV01P181 ### ||| [المقدمة الخامسة: المكان] # (المقدمة ms131 الخامسة: المكان) الذي يصلي فيه وهو الفراغ الذي يشغله المصلي ~~بالكون فيه، أو يستقر عليه بواسطة أو وسائط. # وبالجمع بين القيدين يمتاز عما اصطلح عليه المتكلمون من معناه، وبالقيد ~~الأخير يمتاز عن معناه المشهور بينهم، فالمكان الشرعي أعم منه (1). # وقد يطلق شرعا على ما يلاقي بدنه وثوبه، كما يقتضيه قولهم: يشترط طهارة ~~المكان، والظاهر أن إطلاق المكان على هذا المعنى مجاز لا حقيقة؛ لئلا يلزم ~~منه بطلان صلاة ملاصق الحائط والثوب المغصوبين وغيرهما ولو في حال من ~~الأحوال بحيث لا يستلزم التصرف فيه. # وربما أطلق بعض الأصحاب المكان على هذا المعنى أيضا، وأبطل الصلاة فيما ~~ذكر (2)، وهو يناسب تعريف المكان على بعض مصطلحات الحكماء، كما فسروه بأنه ~~السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي. # وعلى كل تقدير، فصلاة المصلي تحت سقف مغصوب أو خيمة مغصوبة، مع إباحة ~~مكانهما وعدم المماسة لهما، صحيحة من حيث المكان. PageV01P182 # أما من حيث استلزام ذلك التصرف في مال الغير، فيبني على أن النهي مع ~~خروجه عن جزء الصلاة وشرطها هل يفسد الصلاة أم لا؟ وله تحقيق في موضع آخر. ### | [المكان بأي معنى فسر يعتبر فيه أمران] # (و) إذا تقرر ذلك، فالمكان بأي معنى فسر (يعتبر(1)فيه أمران): ### ||| [الأول: كونه غير مغصوب] # (الأول: كونه غير مغصوب) بأن يكون مملوكا، أو مأذونا فيه صريحا كالإذن في ~~الكون أو الصلاة فيه، أو فحوى كإدخال الضيف منزله، أو بشاهد الحال كما إذا ~~كان هناك قرينة تشهد بعدم كراهة المالك للصلاة فيه وإن لم يكن معروفا، كما ~~في الصحاري الخالية من أمارات الضرر ونهي المالك، والأماكن المأذون في ~~غشيانها ولو على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلي كالحمامات (2) والخانات ~~والأرحبة. # ولو علم الكراهة من صاحب الصحراء ونظائرها امتنعت الصلاة، ولو جهل بني ~~على شاهد الحال. ولا يقدح في الجواز كون الصحراء لمولى عليه؛ لإمكان شهادة ~~الحال من الولي، إذ لا بد من وجود ولي ولو أنه الإمام (عليه السلام). # وإنما يكون عدم الغصب في المكان شرطا، بحيث تبطل ms132 الصلاة في المغصوب، مع ~~العلم بالغصب وإن جهل الحكم. ومع الاختيار فلو جهل الغصب صحت صلاته؛ ~~لاستحالة تكليف الغافل. # وكذا لو كان مضطرا كالمحبوس فيه، ومن يخاف على نفسه الضرر بخروجه منه، ~~وفي ناسي الغصب أوجه يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى. # ولا فرق بين غصب العين أو المنفعة، كادعاء الاستئجار كذبا، وإخراج روشن ~~(3) أو ساباط (4) في موضع يمنع منه. # والفرق بين غصب العين والمنفعة في صورة دعوى الاستئجار مع أنه مستلزم ~~للتصرف في العين، أن غصب العين هو الاستيلاء عليها بحيث يرفع يد المالك عنها PageV01P183 # عدوانا، بخلاف غصب المنفعة بدعوى الاستئجار والوصية بها، فإنه وإن كان ~~يتصرف في العين، لكنه لا يمنع المالك من الانتفاع بها على وجه لا ينافي ~~دعواه كالبيع والهبة. # ولا فرق في فساد الصلاة في المغصوب بين الغاصب وغيره، حتى الصحاري ~~المغصوبة وإن كانت الصلاة فيه جائزة قبل الغصب عند أكثر الأصحاب (1)، خلافا ~~للمرتضى (رحمه الله) حيث جوز الصلاة في الصحاري لغير الغاصب؛ استصحابا لما ~~كان عليه قبل الغصب (2). # ويلحق بالصلاة كل ما ناسبها من الأفعال التي من ضرورتها المكان وإن لم ~~يشترط فيها الاستقرار كالطهارة، وأداء الزكاة، وقراءة القرآن المنذورة. # أما الصوم في المكان المغصوب فقطع العلامة بجوازه فيه؛ لعدم كونه فعلا ~~(3)، فلا مدخل للكون فيه. # ويمكن تأتي الكلام فيه باعتبار النية، فإنها فعل يتوقف على المكان ~~كالقراءة وإن افترقا بكون أحدهما فعل القلب والآخر فعل اللسان، وعلى تفسيره ~~بأنه توطين النفس على ترك المفطرات، فجميعه فعل محض. # وقد ناقش المحقق في المعتبر في إلحاق الطهارة بالصلاة، فارقا بينهما بأن ~~الكون ليس جزء من الطهارة ولا شرطا فيها، بخلاف الصلاة (4). واللازم من ذلك ~~الحكم بصحة جميع ما ذكر غير الصلاة؛ لمساواتها الطهارة في عدم اعتبار الكون فيها. # وأجاب المصنف بأن الأفعال المخصوصة من ضرورتها المكان، فالأمر بها أمر ~~بالكون، وهو منهي عنه، فيفسد (5). # (و) كذا يعتبر في المكان (طهارته) لا مطلقا، بل على وجه مخصوص. PageV01P184 # (و) ذلك أنه (تجوز) الصلاة (في) المكان (النجس ms133 بحيث لا تتعدى النجاسة إلى ~~المصلي أو محمولة) وهو ما يستقل به وينقله. فيخرج الثوب الطويل الموضوع ~~بعضه على الأرض بحيث لا يحصل فيه الوصف وفي ذلك البعض نجاسة، فإن الصلاة ~~فيه صحيحة وإن كان ذلك البعض يتحرك بحركته؛ لعدم كونه محمولا. # ومن هذا الباب ما لو كان في وسطه حبل وطرفه نجس، أو مشدود في نجاسة بحيث ~~لا يكون محمولا. # ويستثني من ذلك تعدي النجاسة إلى ما لا تتم الصلاة فيه منفردا، فلا تضر ~~وإن كانت مغلظة، ومثله النجاسة المعفو عنها كدون الدرهم من الدم وإن تعدى ~~إلى محمولة. # ويمكن كون اللام في (النجاسة) للعهد الذكري، أي النجاسة المعتبرة إزالتها ~~في صحة الصلاة، وقد تقدم الكلام فيها. # ويعتبر ذلك في جميع أجزاء المكان (إلا في مسجد الجبهة) وهو القدر المعتبر ~~في السجود منها (فيشرط) طهارته (مطلقا) سواء كانت النجاسة متعدية أم لا. # ولا يشترط طهارة القدر الزائد من الجبهة على الواجب، وهو ما يحصل به مسمى ~~السجود عندنا، أو قدر الدرهم عند المصنف (رحمه الله)(1). # واعتبر بعض الأصحاب طهارة موضع الأعضاء السبعة (2)، والمرتضى (رحمه الله) ~~طهارة جميع محل (3) المصلي (4)، والأصح المشهور. # ولقد كان ينبغي أن يجعل المصنف طهارة المكان واجبا ثانيا غير مندرج في ~~عدم الغصب، كما صنع في كثير من الأبواب الماضية، لكنه أخل بكثير من هذه ~~المعتبرات رعاية للعدد الذي يريد حصره. PageV01P185 ### ||| [الثاني: كون المسجد أرضا، أو نباتها غير مأكول أو ملبوس عادة] # (الثاني: كون المسجد) بفتح الجيم: وهو موضع الجبهة. واللام فيه للعهد ~~الذكرى، لسبقه عن قريب. # (أرضا، أو نباتها) الموصوف بكونه (غير مأكول أو ملبوس عادة) وهو إجماع ~~منا، والأخبار به متظافرة عن أهل البيت (عليهم السلام)، وقد قال الصادق ~~(عليه السلام) حين سأله هشام عن علة ذلك: «إن السجود خضوع لله عز وجل، فلا ~~ينبغي أن يكون على ما يؤكل أو يلبس؛ لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ~~ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل، فلا ينبغي أن يضع جبهته ~~في سجوده ms134 على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها (1). # ودخل في اسم الأرض جميع أجزائها وأصنافها من حجر، ومدر، ورمل، وخزف، ~~وغيرها. # والمعتبر في المأكول والملبوس نوعه وإن لم يؤكل بالفعل، كما لو افتقر في ~~أكله ولبسه إلى عمل من طبخ وعزل ونسج وخياطة، ونحوها. # فلا يجوز السجود على الحنطة وإن لم تطحن؛ لأنها مأكولة بالقوة. # وكذا لا يجوز على القطن والكتان قبل غزلهما، إذ لو اعتبر في ذلك الفعل ~~لزم جواز السجود على الثوب غير المخيط وإن فصل وخيط بعضه على وجه لا يصلح ~~للبس عادة. # وكذا القول في المأكول كالدقيق والعجين والحبوب المفتقرة إلى الطبخ. # وخالف بعض الأصحاب في كثير من هذه الموارد، فجوز العلامة السجود على ~~القطن والكتان قبل غزلهما، وعلى الحنطة والشعير قبل طحنهما (2). # ولا يعتبر في العادة عمومها في جميع البلاد، فإن اتفاق ذلك نادر، بل متى ~~غلب في قطر عم التحريم، مع احتمال اختصاص كل قطر بما تقتضيه عادته (3). PageV01P186 # ولو كان لشيء حالتان، يؤكل في إحداهما دون الأخرى، كقشر اللوز، لم يجز ~~السجود عليه حالة صلاحيته للأكل، وجاز في الأخرى؛ إذ ربما صار في تلك ~~الحالة من جملة الخشب التي لا يعقل كونها من نوع المأكول. PageV01P187 ### ||| [المقدمة السادسة: القبلة] # (المقدمة السادسة: القبلة) (ويعتبر فيها أمران): ### ||| [الأول: توجه المصلي إليها إن علمها)] # (الأول: توجه المصلي إليها إن علمها) بالمشاهدة أو بمحراب معصوم. # (وإلا) هذه هنا هي المركبة من (إن) الشرطية و(لا) النافية، أي وإن لم ~~يعلمها (عول على أماراتها) الموضوعة لمعرفة جهتها المذكورة في كتب الفقه ~~وغيرها. # وفي هذه العبارة إجمال، وخلاصة المسألة: أن المصلي متى أمكنه العلم بعين ~~الكعبة، كأهل مكة ومن بها، تعين عليه مسامتة عينها وإن توقف ذلك على الصعود ~~إلى سطح ونحوه، بل إلى بعض أبي قبيس لمن كان بالأبطح. # وإن لم يقدر على مسامتة عينها، فإن قدر على التعويل على محراب صلى فيه ~~معصوم، كمسجد النبي (صلى الله عليه وآله) ومسجد الكوفة والبصرة تعين ~~اتباعه، ولم يجز له الاجتهاد فيه على وجه ms135 يخالفه مطلقا. # وإن لم يقدر عليه ففرضه استقبال جهة الكعبة لا عينها؛ لتعذرها مع البعد. # وقد اختلف كلام الأصحاب في تعريف جهة القبلة، فعرفها المصنف في الذكرى ~~بأنها السمت الذي يظن كون الكعبة فيه، لا مطلق الجهة (1). # وليس المراد بالسمت هنا خط يخرج من وجه المصلى إلى الكعبة، أو نقطة من دائرة PageV01P188 # الأفق إذا واجهها الإنسان كان مواجها للكعبة، كما هو تعريفه الاصطلاحي؛ ~~لأن ذلك أمر ضيق يتوقف على مقدمات دقيقة لا يكلف بها كل أحد، والنصوص دالة ~~على ما هو أوسع من ذلك. # بل الظاهر من سياق كلامه أنه يريد به جهة مخصوصة بحيث يظن كون الكعبة ~~فيها، لا السمت بمعنييه. # ومعنى كون الكعبة في تلك الجهة اشتمال الجهة عليها وإن كانت أوسع منها ~~بكثير، وضابطه أن لا يقطع بخروج الكعبة عنها. # وإنما اعتبرنا ذلك؛ لأن السمت بالمعني اللغوي أو الاصطلاحي إذا وجب ~~اعتباره والصلاة إلى ما يظن كون الكعبة فيه، لم يجز التحول عنه ولا بمقدار ~~ذبابة؛ لأن ذلك في البعد يؤدي إلى الخروج عن الخط الأول عند وصوله إلى قرب ~~مكة بفراسخ. فإن كان الأول موجبا لظن كون الكعبة فيه- كما هو المفروض- لم ~~يكن الآخر مطابقا للظن، ويؤيد ذلك أن الجهة- التي هي فرض البعيد- أوسع ~~مجالا من العين بكثير، والعلامات المنصوبة لها نصا واستنباطا تقتضي سعته أيضا. # ولو عول على ظاهر التعريف نافى جميع ذلك. # وقد عرفها الشارح المحقق بأنها ما تسامت الكعبة عن جانبيها، بحيث لو خرج ~~خط مستقيم من موقف المستقبل تلقاء وجهه وقع على خط جهة الكعبة بالاستقامة، ~~بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان. فلو وقع الخط الخارج من موقف المصلي ~~لا بالاستقامة، بحيث تكون إحدى الزاويتين حادة والأخرى منفرجة، لم يكن ~~مستقبلا لجهة الكعبة. (1) # وقد سبقه إلى نحو هذا التعريف صاحب التنقيح (2). # وفيه: أن الخط الخارج عن جانبي الكعبة لم يبين قدره إلى أين ينتهي، فإن ~~كان امتداده إلى منتهى الجهتين- كما صرح به بعضهم- فظاهر فساده؛ لا ستلزامه كون PageV01P189 # أهل الدنيا صلاتهم إلى جهتين خاصة متقابلتين. ms136 # وإن أراد امتداده قدرا مخصوصا بحسب الإقليم الذي لا تتفاوت فيه القبلة، ~~لم يتم من جهة أخرى، وهو أن موقف المصلى لو كان على نقطة واحدة بحيث لا ~~يتجاوزها، كانت الجهة أضيق من العين. والأمر بالعكس قطعا، فإن الالتفات ~~اليسير لا يقطع الصلاة، مع أن اليسير منه إذا خرج منه خط واتصل بالخط الأول ~~كان أحد الخطين مائلا. # ولأن العلامات المنصوبة من قبل الشارع والمنصوصة للدلالة على الجهة ~~كالجدي، لا يتعين جعلها على نقطة معينة من المنكب. بحيث لا يجوز غيرها، بل ~~يجوز جعله خلف المنكب والصلاة، ثم جعله كذلك مع انحراف يسير بحيث لا يخرج ~~عن كونه علامة. # وحينئذ فيختلف الخطان، فليفرض خروجهما من موقف واحد، فإذا اتصلا بالخط ~~المفروض عن جانبي الكعبة، حدث من ذلك مثلث قاعدته الخط المنتهى إليه. # وحينئذ فنقول: الزاويتان الداخلتان الحادثتان من وقوع الخطين على الثالث ~~إما حادتان، أو إحداهما حادة والأخرى قائمة. ولا يجوز أن تكونا قائمتين؛ ~~لما برهن عليه في محله من أن مجموع زوايا المثلث الثلاث مساوية لقائمتين، ~~فيلزم منه بطلان الصلاة إلى إحدى النقطتين أو النظرين؛ لعدم المسامتة. # وقريب منه الاعتبار باستقبال نجم كسهيل مثلا، فإن مطلعة مختلف في الشام ~~غالبا وإن قدر في أرض معتدلة وما بين العينين مع ضيقه يقبل التعدد، ومن ~~المعلوم أن أدنى انحراف يوجب زيادته مع البعد. # وأشد ما يقال في تعريف الجهة: أنها القدر الذي يجوز على كل جزء منه أن ~~يسامت الكعبة، بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموع القدر، لأمارة يجوز التعويل ~~عليها شرعا. # وحينئذ فيسلم من جميع ما ورد، ويلزم منه كون الجهة أوسع من العين، كما لا يخفى. PageV01P190 # واحترزنا بالقيد الأخير عن المتحير في الجهة؛ لعدم علمه بالعلامات، أو ~~لفقدها كحالة الغيم، فإنه يجوز على كل جزء من جميع الجهات كون الكعبة ~~مسامتة له، فلو لا القيد لزم الاكتفاء بصلاته إلى أي جزء شاء من الجهات ~~الأربع. # وكذا المتحير في جهتين أو ثلاث مع علمه بانتفائها عما زاد على ذلك، فإنه ms137 ~~يجوز على ما تحير فيه كون الكعبة فيه. والواجب عليه الصلاة إلى أربع جهات ~~أو ثلاث أو أقل على حسب تحيره، فلو لا القيد الأخير لانتقض التعريف في ~~طرده، فتدبر هذه الجملة، فإنها من المهمات. # وبقي في عبارة المصنف أمور: # أحدها: أن الظاهر من سياق الكلام ومدلول المقام، أن الضمير المجرور في قوله: # (فيها) يعود إلى القبلة، وكذا الضمير في قوله: (توجه المصلي إليها إن ~~علمها). # وفي كون الأمرين معتبرين في نفس القبلة تجوز، وإنما اعتبارهما حقيقة في ~~الصلاة، أما القبلة- التي هي عين الكعبة أو جهتها- فلا اعتبار فيها لشيء منهما. # وهذا بخلاف ما تقدم من الأمور المعتبرة في باقي الشرائط من المكان ~~والساتر وغيرهما، فإنها معتبرة في نفس الشرائط، ككونه طاهرا مباحا، إلى غير ~~ذلك. وليس في نفس القبلة اعتبار شيء من هذين، إلا أن باب التجوز واسع. # وأجود وجوهه هنا أن يريد بالقبلة الاستقبال، فإن الشرط حقيقة في الصلاة ~~ليس هو القبلة؛ لأنها ليست من الأفعال الشرعية، وإنما هو الاستقبال للقبلة ~~لتلحق بموارد التكليف. # وحينئذ فاعتبار الأمرين فيه متوجه. # أما الأول، فظاهر. # وأما الثاني، وهو التوجه إلى الأربع مع جهلها؛ فلأنه قائم مقامه، وكأن ~~الصلاة المتكررة إلى الجهات موجبة للتوجه إليها في إحداها، أو إلى ما يقوم ~~مقامها، وهو الانحراف اليسير الذي لا يبلغ حد اليمين واليسار، وسيأتي له ~~زيادة تحقيق إن شاء الله تعالى. PageV01P191 # وثانيها: أن المفهوم من قوله: (توجه المصلي إليها إن علمها) كون المراد ~~بها عين الكعبة، فإن ذلك هو الواجب عنده مع الإمكان. وإنما تعتبر الجهة عند ~~تعذر العلم بالعين، وحينئذ فقوله: (وإلا عول على أماراتها) يدل على كون ~~الأمارات المذكورة دالة على العين. # وليس كذلك، وإنما هي أمارات الجهة. ولو سلم أنها أمارات العين بوجه، فليس ~~في العبارة إشعار بالفرق بين القريب والبعيد بالنسبة إلى العين والجهة. ~~واللازم على مذهبه التفصيل، كما مر. # ووجه العذر عنه أنه لا حظ إيجاز العبارة- كما هي عادته في الرسالة- وأتى ~~بعبارة تؤدي الواجب بالنسبة إلى المصلي وإن لم يحصل ms138 منها تفصيل المسألة؛ ~~وذلك لأن قسم العلم يتناول من في مكة ومن قاربها ممن لا يتعذر عليه العلم ~~بها لحبس أو مرض ونحوهما. وترك التصريح بكون القبلة هي الكعبة؛ لظهور أمرها ~~وأمن اللبس وحكم في صورة الجهل بها بالتعويل على الأمارات وهي مقيدة للعلم ~~بالقبلة، أي الشيء الذي يجب استقباله أعم من العين والجهة، والأمارات ~~المذكورة محصلة لها. # ولو ضويقنا في إرادة الكعبة فالأمارات المذكورة تؤدي إلى الظن بكون ~~الكعبة في سمته عند تحريرها على وجهها، وليس المراد من الأمارات إلا إفادة ~~الظن، فإن الأمارة هي الدليل الظني. وقد صرح المصنف في تعريفه للجهة- الذي ~~حكيناه عنه- بكونها السمت الذي يظن كون الكعبة فيه (1)، فاعتبر حصول الظن ~~للمصلي بذلك، وهو مطابق للتعويل على الأمارة. # والتحقيق: أن الأمارات المذكورة وغيرها إذا حرزها العارف عرف بها جهة ~~القبلة يقينا لا ظنا، وقد يستفيد منها سمت العين ظنا، كما يعرفه من يطلع ~~على مباحث القبلة في العلم المعدلها، فإن ذلك ليس من وظائف الفقيه. # وثالثها: أنه جعل الواجب الثاني- وهو قوله: (توجهه إلى أربع جهات إن ~~جهلها)- PageV01P192 # قسيما للأول وهو قوله: (توجه إليها إن علما)، كما هو الظاهر من سياق ~~الكلام ومرجع الضمائر، مع أنه في الأول جعل العلم بها قسيما في قوله: (وإلا ~~عول على أماراتها) فإن المراد- كما مر-: وإن لم يعلمها عول إلى آخره، فلا ~~يحسن نظم العبارة حينئذ. # ومن ثم جعل الشارح المحقق ضمير (جهلها) في الثاني عائدا إلى الأمارات لا ~~قسيما للأول (1)، والأجود عوده إلى القبلة كالأول، فيكون قسيما له، وسيأتي ~~تحقيق ذلك وبيان المخرج من الفساد على وجه تنتظم معه العبارة. # ورابعها: أنه يستفاد من قوله في القبلة: (ويعتبر فيها أمران)- ومن جملة ~~الأمر الأول التعويل على أماراتها- أن العلم بذلك واجب عينا على كل مكلف، ~~كما هو مبحث جميع مسائل الرسالة، والأمر فيه كذلك، وقد صرح المصنف به في ~~غيرها من كتبه (2). # وحينئذ فيجب معرفة أمارات القبلة للبعيد؛ لتوقف صحة الواجب عينا- وهو ~~الصلاة- عليه، فتبطل الصلاة مع الإخلال به وإن صلى إليها من غير ms139 طريق شرعي، ~~كما نبه عليه في الأعمى إذا رجع إلى رأيه، بل يزيد الجاهل على الأعمى ~~ببطلان صلاته وإن قلد العدل العارف مع إمكان النظر في الأمارات وسعة الوقت، ~~اللهم إلا أن يعول على محراب مسجد أو قبور جماعة من المسلمين، فيكون ذلك ~~كالنظر في الأمارات. # وكذا يجوز التعويل على ذلك للعالم بأدلة القبلة مع عدم علمه بغلطه، ويجوز ~~له الاجتهاد في التيامن والتياسر عنه، لا في محض الجهة الذي يقطع بعدم غفلة ~~الناس عن الخطأ في مثله، بخلاف اليسير؛ لا مكانه، بل وقوعه بالفعل في كثير ~~من البلاد مع مرور الأعصار وصلاة الخلق الكثير، وقد وقع ذلك في مسجد دمشق، ~~وكثير من مساجد بلادنا، وبلاد خراسان. # والسر في ذلك أن الخلق الكثير ربما تركوا الاجتهاد في المحراب مع قدرتهم ~~أو بعضهم عليه؛ لعدم وجوبه حينئذ عينا، وجواز تقليد المحراب، فيستمر لذلك الغلط PageV01P193 # الواقع من الواضع. # هذا كله في غير محراب صلى فيه معصوم، فإن الاجتهاد فيه المفضي إلى مطلق ~~المخالفة غير جائز. وفي غير المحراب المجهول، كالذي لا يعلم واضعه، أو يكون ~~في طريق يقل مرور المسلمين عليه، ومثله القبر والقبران للمسلمين، فإن ~~الاعتماد على ذلك كله غير جائز. # والمراد بالأمارات التي يعول عليها عند تعذر العلم (كجعل الجدي خلف ~~المنكب الأيمن) في حال استقامته، وهو كونه في غاية ارتفاعه أو انخفاضه. # وإنما اشترطنا ذلك ليكون حينئذ على دائرة نصف النهار، فإن كل كوكب يكون ~~في غاية ارتفاعه عليها وهي مارة بالقطبين الشمالي والجنوبي ونقطة الشمال ~~والجنوب. # وحيث كان الأمر كذلك فالمعتبر وضع جزء شمالي من دائرة نصف النهار خلف ~~المنكب، سواء في ذلك الجدي وغيره، كجعل الفرقدين حال ارتفاعهما وانخفاضهما ~~كذلك، وجعل القطب الشمالي- وهو نجم صغير بين الجدي والفرقدين، لا يكاد ~~يدركه إلا قوي البصر- كذلك؛ لاشتراك الجميع في المعنى. # وإنما خص الجدي لوضوحه؛ ولأنه مورد النص. # (و) بجعل (المغرب والمشرق) الاعتداليين (على اليمين واليسار) على طريق ~~اللف والنشر المرتب (للعراقي) ومن ناسبه من ورائه أو قدامه، وفي حكم ms140 هذه ~~الأمارة جعل الشمس عند الزوال على الحاجب الأيمن مما يلي الأنف. # والمراد بالمغرب والمشرق الاعتدالين نقطتاهما المتقاطعتان مع نقطتي ~~الجنوب والشمال على خطين مستقيمين، بحيث يحدث عنهما أربع زوايا قوائم، وهذا ~~هو المعروف من الجهات الأربع. وما بين هذه الأربع لا يعد منها إلا على وجه ~~المجاز، والمصنف لم يقيد المشرقين في الرسالة بذلك لكن قيدهما به في غيرها ~~(1)، وهو أضبط، فإن إرادة غيرهما مما هو أعم يوجب اختلافا كثيرا في الجهة ~~الواحدة، وهو غير جائز. PageV01P194 # واعلم أن هذه العلامات الثلاث موجودة في كتب الأصحاب للعراقي بقول مطلق، ~~والموجود منها في النصوص هو الأول خاصة، والباقي استخرجوه بالمقايسة عليها، ~~وكذا باقي العلامات لأهل الجهات غير منصوص، وإنما أخذوه من مقاييس الهيئة ~~ونحوها من العلوم المفيدة لذلك، كما اعترف به المصنف (1) وغيره. وأنت إذا ~~تأملت هذه العلامات الثلاث وجدتها مختلفة اختلافا بينا على وجه يوجب العمل ~~بإحداهما مخالفة الأخرى. # وتوضيح ذلك أن العلامة الأولى إذا اعتبرها المصلي، وجعل الجدي حال ~~استقامته خلف المنكب الأيمن، وهو مجمع عظم العضد والكتف، يكون منحرفا عن ~~نقطة الجنوب نحو المغرب انحرافا بينا؛ لما مر من أن الكوكب في غاية ارتفاعه ~~يكون على دائرة نصف النهار المارة بنقطتي الجنوب والشمال، فيكون حينئذ جعل ~~الجدي بين الكتفين موجبا لاستقبال نقطة الجنوب، وكون المغرب والمشرق على ~~اليمين واليسار. فإذا جعل الجدي خلف المنكب الأيمن، كان الوجه منحرفا عن ~~نقطة الجنوب نحو المغرب. # والثانية إن اعتبر فيها اعتدال الجهتين، اقتضت كون المصلي عند جعلهما على ~~اليمين واليسار مستقبلا لنقطة الجنوب؛ لما مر من تقاطع الجهات الأربع على ~~زوايا قوائم، فيختلف مدلولا العلامتين. # وإن اعتبرنا في المشرق والمغرب جزء مخصوصا منهما بحيث يناسب العلامة ~~الأولى، لم يكن للثانية فائدة، بل ذلك غير مراد، فإن الأصحاب بين مطلق ~~للجهتين- وظاهر أنه أعم من الجزء المفروض- وبين مقيد لهما بالاعتدالين، ~~فتلزم المخالفة. # وإن اعتبرتا عامتين، وأريد بهما ما هو أوسع من الاعتدالين، كما هو ~~المفهوم منهما عرفا، كانتا موافقتين للأولى تارة ومخالفتين لها ms141 أخرى. بل ~~ربما أمكن مخالفتهما لها أضعاف ما تقتضيه حالة الاعتدال، بأن يجعل آخر جزء ~~من المغرب إلى جهة الجنوب على يمينه، وآخر جزء من المشرق إلى جهة الشمال ~~على يساره. وهذا غير مراد قطعا، PageV01P195 # ولا صحيح في نفسه؛ لأنه أبلغ في التشريق من قبلة الشام ومصر وغيرهما من ~~البلاد الغربية، وهو غير جائز. # وأما الثالثة فهي مناسبة للثانية إذا اعتبر في الجهتين الاعتدال؛ لما ~~أسلفناه من تقاطع الجهات الأربع، وأن دائرة نصف النهار التي يكون عليها ~~الكوكب في غاية ارتفاعه مارة بنقطتي الجنوب والشمال. # فإذا جعل الواقف المغرب والمشرق عن يمينه ويساره، استلزم كون نقطة الجنوب ~~بين عينيه، فتكون دائرة نصف النهار مارة بين عينيه، فإذا وصلت الشمس إليها- ~~وذلك عند غاية ارتفاعها- تكون بين عينيه في بلد يزيد عرضها عن ميل الشمس ~~كالعراق، فإن مالت نحو المغرب- وهو المراد بالزوال- صارت على طرف الحاجب ~~الأيمن مما يلي الأنف. # وكما قد علم بذلك تساوي العلامتين علم أيضا أن قول الأصحاب: علامة الزوال ~~جعل الشمس على الحاجب الأيمن لمستقبل قبلة العراق، لا يحتاج إلى التقييد ~~بمن كان في مكة إذا استقبل الركن العراقي، بل عدم التقييد أجود؛ وذلك لأن ~~غاية قبلة العراقي من جهة اليسار أن يكون على خط الجنوب، وباعتبارها يعلم ~~أول وقت الزوال، خصوصا مع إخراج خط نصف النهار على وجه الأرض لتتحقق نقطة ~~الجنوب. # وإن اعتبرت قبلته بغير هذه العلامة كالعلامة الأولى، كان وصول الشمس إلى ~~الحاجب أبلغ في تحقق الزوال بكثير، بل هو قريب من استقبال الركن العراقي، ~~فكان الإطلاق أولى من التقييد. # فإن مستقبل الركن العراقي يكون منحرفا عن الجنوب انحرافا كثيرا، ووصول ~~الشمس إلى سمته حينئذ يكون بعد الزوال بزمان طويل؛ وذلك لأن زوايا الكعبة ~~ليست مسامتة للجهات الأربع، بل للأهوية الأربعة، فالركن العراقي يسامت ~~الصبا وهو بين المشرق والشمال، فاستقباله يوجب استدبار الصبا، وهو يقتضي ~~تغريبا بينا أزيد مما يقتضيه جعل الجدي على المنكب الأيمن، الذي هو أبعد ~~علامات قبلة العراقي عن الجنوب. PageV01P196 # فظهر أن إطلاق القبلة ms142 أولى من تقييدها بالركن العراقي، كما فعله العلامة ~~في المنتهى (1) والنهاية (2)، وتبعه عليه الشارح المحقق (رحمه الله)(3). # إذا تقرر ذلك فنقول: قد ظهر لك اختلاف هذه العلامات الموجب لاختلاف جهة ~~الكعبة بالنسبة إلى العراقي، وطريق الجمع بينها يحصل بأحد أمرين: # أحدهما:- وهو الموافق للأصول المقررة في استخراج سمت القبلة المترتبة على ~~اختلاف البلدان في العروض والأطوال المبينة في الهيئة وغيرها- حمل العلامة ~~الأولى على أوساط بلاد العراق، كالكوفة وبغداد والمشهدين والحلة، فإن سمت ~~قبلتها يميل عن نقطة الجنوب نحو المغرب ميلا بينا؛ لزيادتها على مكة ~~المشرفة طولا وعرضا، وهو موجب لذلك وموافق أيضا لمحراب مسجد الكوفة الذي قد ~~صلى فيه الأئمة (عليهم السلام). # وحمل الثانية على أطراف العراق الغربية كالموصل والجزيرة، فإنها تقارب ~~مكة في الطول مع كونها أعرض منها. وذلك يقتضي كون قبلتها نقطة الجنوب، كما ~~هو معلوم في محله وأحد الأقسام الثمانية لنسبة البلد المطلوب سمتها إلى مكة. # ومثلها العلامة الثالثة التي ليست في الرسالة، وإنما تركها المصنف ~~للاستغناء عنها بالثانية، ويبقى على هذا الوجه قبلة أطراف العراق الشرقية ~~كالبصرة يقتضي زيادة انحراف نحو المغرب عن قبلة الوسط، وقريب منها بلاد ~~خراسان وإن كان التحقيق احتياجهم إلى زيادة تغريب، لكنه لا يبلغ نقطة ~~المغرب، بل تقرب من نصف ما بينها وبين نقطة الجنوب. # والوجه الثاني من وجهي الجمع أن يسوغ الاعتماد على كل واحد من هذه ~~العلامات في سائر بلاد العراق، ويغتفر هذا التفاوت في اعتبار الجهة، فإن ~~مسامتة البعيد لا يؤثر فيها هذا الاختلاف. PageV01P197 # ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم- وهو كوفي- عن أحدهما (عليهما السلام) حين ~~سأله عن القبلة، فقال: «ضع الجدي في قفاك وصل» (1)، فإن إطلاقه يقتضي ~~التخيير في وضعه في القفا كيف اتفق ومن جملته بل من أعدله جعله بين ~~الكتفين، وهو حينئذ موافق للعلامة الثانية مع أن الكوفة من أوسط العراق، ~~وهذا الوجه ليس ببعيد وإن كان الأول أقوى. # (وعكسه) أي عكس العراقي، أو عكس ما ذكر من العلامات (لمقابله) كالعدني ~~وشبهه من مقاريب بلاد اليمن، فإن ms143 قبلتها نقطة الشمال؛ لمناسبتها لمكة في ~~الطول ونقصانها عنها في العرض. وهذا بجعل الجدي معتدلا بين العينين، وهو ~~مقابل العراقي على بعض الوجوه المتقدمة، وربما قابل العراقي بالنسبة إلى ~~العلامة الأولى بعض أهل الحبشة والنوبة. # (وكطلوع سهيل) وهو أول بروزه من الأفق (بين العينين، والجدي) معتدلا (على ~~الكتف اليسرى، وغيبوبة بنات نعش) الكبرى، وهي سبعة كواكب، أربعة منها نعش ~~وثلاث بنات، (خلف الاذن اليمنى). # والمراد جعل كل واحدة حال غيابها، وهو انحطاطها ودنوها إلى جانب المغرب، ~~خلف الاذن (للشامي) وهو من بدمشق ومن والاها. وقد علم من هذه العلامات كون ~~قبلة الشامي تميل عن نقطة الجنوب نحو المشرق يسيرا، وذلك ظاهر بعد العلم ~~بما أسلفناه، فإن استدبار الجدي وبنات نعش عند غاية ارتفاعها يوجب استقبال ~~نقطة الجنوب، فجعل الجدي خلف الكتف اليسرى وبنات نعش حال غيبوبتها وتغريبها ~~خلف الأذن اليمني يوجب التشريق. # وكذا القول في سهيل، فإنه يطلع من أطراف المشرق، ويكون عند غاية ارتفاعه ~~على دائرة نصف النهار مسامتا لنقطة الجنوب، فاستقباله عند طلوعه يقتضي ~~التشريق. # وبالتحرير المستفاد من هذه العلامات وغيرها، ينحرف الشامي عن الجنوب نحو PageV01P198 # المشرق قدر ثلث ما بين نقطتي الجنوب والمشرق، بحيث يكون ثلث القدر على ~~يمينه وثلثاه على يساره تقريبا. # والمقرر في محله أن قبلة دمشق منحرفة عن نقطة الجنوب نحو المشرق واحدا ~~وثلاثين جزء من تسعين جزء، وكلما غربت البلاد الشامية كان التشريق أكثر. # وبهذا يظهر فساد كثير من المحاريب الموضوعة لمساجد بلادنا؛ لأنها موضوعة ~~على نقطة الجنوب تقريبا، وهي قبلة العراق لا الشام، كما قد أوضحناه. # وقد علم من ذلك أن المراد بطلوع سهيل أول بروزه عن الأفق، كما فسرناه به؛ ~~لأن ذلك هو المفهوم من الطلوع، وليطابق باقي العلامات. وتوهم أن المراد به ~~غاية ارتفاعه غلط فاحش؛ لأن استقباله حينئذ يكون علامة للعراقي لا الشامي، ~~كما مر، مع أن ذلك لا يسمى طلوعا عرفا ولا اصطلاحا. # وكذلك علم أن المراد بغيبوبة بنات نعش هو ميلها نحو المغرب بحيث تكون في ~~قرب ms144 نصف مسافة التغريب، وهو ربع قوسها، لا نهاية انحطاطها، فإنها حينئذ ~~تكون على دائرة نصف النهار، كما تقدم في الجدي حال انخفاضه. وحينئذ لا يكون ~~خلف أذن الشامي اليمنى بل خلف ظهر العراقي، كما لا يخفى على من أحاط علما ~~بما حررناه. # وهذا أمر يشهد به الوجدان فضلا عن التقرير، فتدبر. # واعلم أنه يستفاد من قوله: إن العراقي يجعل الجدي خلف المنكب الأيمن، ~~والشامي خلف الكتف الأيسر: أن انحراف العراقي نحو المغرب يزيد يسيرا عن ~~انحراف الشامي نحو المشرق؛ لأن الكتف أقرب إلى نقطة الشمال من المنكب، كما ~~لا يخفى. وهو موافق للقواعد المثبتة لإخراج سمت القبلة، لكن هذا إنما يتم ~~في أواسط العراق- كما مر- لا في مطلق العراق، فإن انحراف الشامي أكثر من بعضه. # ومما حررناه من الكلام على العراق والشام يعلم أن تعليق الحكم عليهما ليس ~~على ما صدق عليه الاسمان، بحيث يحكم بالعلامات المذكورة للعراق لأطرافها ~~الغربية مثلا، وبعلامات الشام إلى طرفها الشرقي المجاور للعراق، بل يحتاج ~~في ذلك إلى فضل PageV01P199 # اجتهاد ونظر في تلك الحدود. # فإن هذه ليست قواعد شرعية لا يجوز تجاوزها، وإنما هي علامات مطلقة ~~مستنبطة بالاعتبار، فلا يستغنى عنه، كما هو بين عند من تدبر الحال. # وكذا القول في غيرهما من الجهات، وما ذكره الفقهاء في ذلك قليل من كثير، ~~مع إغفالهم لأكثر البلاد الإسلامية. وذلك ليس بلازم لهم؛ لأنه من وظيفة علم ~~آخر، ومن هنا ترى ما ذكروه مجملا يحتاج إلى البيان، أو مطلقا يحتاج إلى ~~التقييد. # (وعكسه) أي عكس ما ذكر من علامات الشامي (لليمني) فيجعل طلوع سهيل بين ~~الكتفين، والجدي معتدلا على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الإذن. هذا هو الذي ~~يقتضيه تحقيق المقابلة بينه وبين الشامي. # وهذا إنما يتم في أطراف اليمن الشرقية كصنعاء وما والاها، وأما مغاربها ~~فهي مقابلة للعراقي، كما مر. # وقد ذكر المصنف (1) وغيره من الأصحاب أن من علامات اليمني جعل الجدي عند ~~طلوعه بين العينين، وسهيل عند غاية ارتفاعه بين الكتفين (2)، وهو يقتضي ~~مقابلته للعراقي لا ms145 للشامي، كما لا يخفى. # بل يوجد في كلامهم كون علامته جعل سهيل عند مغيبه بين الكتفين، وهو يقتضي ~~انحرافا بينا عن نقطة الشمال نحو المشرق، فيقابل حينئذ أوساط العراق فما ~~زاد فضلا عن مغاريبها، فيجتمع مما ذكروه أن سمته تارة يكون نقطة الشمال كما ~~إذا جعل الجدي طالعا بين العينين، وتارة يميل عنها مشرقا، واخرى مغربا. # والكلام فيه كالكلام في علامة العراقي، وهو يزيدك بصيرة في احتياج كلامهم ~~إلى التحرير. # (وجعل الثريا والعيوق) وهو نجم مضيء في طرف المجرة يتلو الثريا ويبعد ~~عنها إلى PageV01P200 # جهة الشمال كبعدها عن نقطة المشرق، عند طلوعها (على اليمين واليسار) على ~~طريق اللف والنشر المرتب، أي بجعل الثريا على اليمين والعيوق على اليسار ~~(للمغربي) فقبلته ما بينهما. # ومن إطلاق كون جهة المغربي هي ما بينهما يستفاد أن الجهة لا يؤثر فيها ~~التفاوت اليسير، مضافا إلى ما قد تكرر في كل جهة، وهو يزيد ما فسرت به من ~~الخط المقاطع للخط المفروض على يمين الكعبة ويسارها على زوايا قوائم، فسادا. # ولو حمل ذلك على إرادة التنصيف بينهما، أشكل أيضا بأن بلاد المغرب متسعة ~~جدا لا تتم لجميع أقطارها هذه العلامة. # واعلم أن المراد بالمغرب هنا ليس هو البلاد المشهورة في زماننا ببلاد ~~المغرب كقرطبة وزويلة وتونس وقيروان وطرابلس الغرب، فإن هذه البلاد قبلتها ~~تقرب من نقطة المشرق، بل بعضها يميل عنها نحو الجنوب، فهي بعيدة عما ذكروه. # وإنما المراد بها بلاد الحبشة والنوبة وما والاها، مع احتياجها أيضا في ~~أقطارها إلى اجتهاد في التيامن والتياسر، كغيرها من البلاد المتسعة. # ومن أحاط علما بأصول الطريقة المفيدة لهذه المسألة، يتضح لديه ما قيدنا ~~به ما أطلقوه وفصلنا به ما أجملوه. # (وعكسه) أي عكس ما ذكر من علامات المغربي (للمشرقي) وهو الخراساني ومن ~~والاه، فإن المغربي يستقبل منتصف ما بين نقطتي المشرق والشمال، وجهة ~~الخراساني تقرب من منتصف ما بين نقطتي الجنوب والمغرب، وهما متقابلان. # بقي هنا بحث، وهو أن المصنف (رحمه الله) جعل اليمني مقابلا للشامي، ولم ~~يجعل ms146 المغربي مقابلا للعراقي، حتى لزم من الرسالة ذكر ست جهات. والمتداول ~~في كتب الأصحاب ذكر الأربعة لا غير (1)، وهو المناسب لأركان الكعبة ~~المنسوبة إلى الجهات، فإن الركن العراقي- وهو الذي فيه الحجر- يقابل الركن ~~المغربي. كما أن الركن PageV01P201 # الشامي يقابل الركن اليمني، وهو أيضا يناسب ما نقلناه عنهم من علامات ~~اليمني فإنها تقابل علامات العراقي. # وما ذكره المصنف هنا من عدم مقابلة العراقي للمغربي هو التحقيق، فإن ~~العلامة الموضوعة للمغربي تقتضي كون المغرب المبحوث عنه مستقبلا لنفس الركن ~~الغربي؛ لأن أركان الكعبة موضوعة على الأهوية الأربعة لا على الجهات، فيكون ~~الركن العراقي من جهة الصبا كما أن الغربي على الدبور. # وحينئذ فتكون جهة المغربي المذكور مقابلة للركن العراقي، وأهل العراق ~~توجههم ليس إلى نفس ركنهم بل إلى باب الكعبة، فلذلك كان انحرافهم عن أهل ~~المغرب يسيرا، ولما كانت خراسان أشد تشريقا من العراق قربت قبلتهم إلى ~~الركن العراقي فقابلت المغرب، فتدبر ما ذكرناه لك في هذا الباب فإنه لا ~~تجده مفادا في كتاب. # (وإن فقد) المصلى (الأمارات) الدالة على جهة القبلة المذكورة وغيرها؛ إما ~~لعدم علمه بها أصلا كالأعمى والعامي مع عدم إمكان التعلم وضيق وقت الصلاة، ~~أو لمانع من الاطلاع عليها وإن كانت معلومة له لو وجدها كغيم وحبس (قلد) ~~العدل العارف بها بيقين أو اجتهاد، سواء كان رجلا أم امرأة، حرا أم عبدا، ~~فإنه من باب الخبر لا الشهادة، وإلا اعتبر التعدد. # ولو تعذر العدل، ففي الرجوع إلى المستور، بل إلى الفاسق مع ظن صدقه، بل ~~وإلى الكافر مع تعذر المسلم، وجهان، أقربهما عند المصنف في الذكرى ذلك في ~~الأخيرين مع قطعه بالرجوع إلى الأول (1). # ويشكل بأن اشتراط العدالة يوجب عدم الرجوع إلى المجهول؛ لاستلزام الجهل ~~بالشرط، وبالأمر بالتثبت عند إخبار الفاسق، وبالنهي عن الركون إلى الكافر، ~~واختصاصه بحالة الاختيار لا دليل عليه، وحينئذ فتجب الصلاة إلى أربع جهات. # وما اختاره المصنف من جواز التقليد للأعمى والعامي مع أحد الشرطين هو PageV01P202 # المشهور بين الأصحاب (1)، وللشيخ قول بوجوب الصلاة عليهما إلى ms147 أربع جهات ~~(2)، والأول أقوى. # ولو قدر العامي على التعلم مع سعة الوقت فلا إشكال في بطلان صلاته، وقد تقدم. # وأما العالم الممنوع لعارض، فقد اختلف أيضا في جواز تقليده أو صلاته إلى ~~أربع جهات، وقد اختلف فيه كلام المصنف والعلامة: # فذهب المصنف في البيان (3) والعلامة في المختلف (4) والقواعد (5) إلى ~~الأول كما في هذه الرسالة؛ لمشاركته للجاهل في المعني، بل للأعمى فإنه غير ~~مقصر، والمانع غير مستند إليه، فهو أولي بالحكم من الجاهل المقصر في التعلم ~~إلى أن ضاق الوقت. # وذهب المصنف في الذكرى (6) والعلامة في كثير من كتبه إلى الثاني (7)؛ ~~بناء على أن القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة، والعارض سريع الزوال. # وفي صلاحيته للدلالة نظر؛ لظهور العجز في الحال الذي هو محل التكليف، ~~والقدرة على الاجتهاد مع المانع غير مفيدة، وسرعة الزوال غير صالحة للتعليل ~~مع المخاطبة بالصلاة حالة العذر. # نعم، في مرسلة خداش عن الصادق (عليه السلام) ما يدل عليه (8)، لكنها لا ~~تصلح للدلالة، فكان ما اختاره هنا أوضح. ومن هنا ظهر أن ما اختاره المصنف ~~من جواز تقليد العارف بالأمارات عند خفائها، قول معروف قد ذهب إليه المصنف ~~في غير الرسالة (9) PageV01P203 # وغيره (1)، فما أورده عليه الشارح المحقق (2) غير وارد. ### ||| [الثاني: توجه المصلي إلى أربع جهات] # (الثاني: توجهه) أي المصلي (إلى أربع جهات) بأن يصلى الصلاة الواحدة أربع ~~مرات إلى أربع جهات (إن جهلها) أى القبلة بكل وجهه، بأن لم يقدر على العين ~~ولا على الأمارات، ولا وجد من يقلده حيث يسوغ له التقليد. # ولا يحسن عود ضمير (جهلها) إلى الأمارات؛ لاستلزامه صلاة من لا يعلمها ~~إلى أربع جهات (3). # ومن جملة أفراده الأعمى والعاجز عن التعلم مع ضيق الوقت، والمصنف لا يرى ~~صلاتهما إلى الأربع. ولأنه يناقض الحكم السابق، اللهم إلا أن يحمل على ~~جهلها بكل وجه حتى بالتقليد، فيصح عوده إليها من غير تناقض، لكنه لا يوافق ~~نظم العبارة، لأنه جعل المعتبر فيها أمرين: أحدهما الصلاة إليها إن علمها، ~~والثاني أن الصلاة إلى الأربع إن جهلها. # وكيف كان ms148 فالعبارة صحيحة المعني خالية عن التناقض، لا كما زعمه الشارح ~~المحقق حيث أعاد الضمير إلى الأمارات، وجعلها متناولة للعامي بشرطه ~~والأعمي، وإنما يقتضي صلاتهما إلى الأربع وصلاة العاجز عنها لمانع كالغيم ~~بالتقليد، والأمر فيه على العكس، ونحن قد بيناها بما يرفع هذه الشبهة وإن ~~كان نظم العبارة لا يخلو من سماجة ما، حيث جعل العلم بها قسما أولا في ~~قوله: (وإلا عول على أماراتها) ثم أتي بهذا القسم في الثاني، لكنه أسهل من ~~فسادها المعنوي، كما ذكره الشارح، وقد أغرب في تقريرها شارح آخر (4) بما لا ~~يستحق الحكاية. # إذا تقرر ذلك فنقول: إذا تعذر على المصلى معرفة القبلة والتقليد لأهله، ~~وجب عليه أن يصلى كل صلاة أربع مرات إلى أربع جهات، حتى لو اجتمع عليه في وقت PageV01P204 # واحد فرضان كالظهرين لم يصح الدخول في الثاني حتى يفرغ من فعل الأول على ~~الوجه المذكور، فتكون هذه الأربع بمنزلة مرة واحدة للعالم بالقبلة، فلو فرض ~~ضيق الوقت إلا عن قدر أربع صلوات لمن عليه الفرضان اختصت به الثانية ~~كالعصر؛ لأن ذلك قدر أدائها بحسب هذه الحالة. # وإنما يجب الفرضان لو أدرك مع ذلك قدر ركعة من الأخرى فصاعدا، فحينئذ ~~يزاحم الأولي ويصليها أربع مرات، ثم يصلي الثانية إلى جهة لضيق الوقت إلا عنها. # وهل يجب في الأربع جهات كونها متقاطعة على زوايا قوائم؟ الظاهر ذلك؛ لأنه ~~المتعارف منها، ولأنه موافق للحكمة في وجوب الأربع، فإن الصلاة إذا فعلت ~~على هذه الحالة فهي إما إلى القبلة، أو منحرفة عنها انحرافا لا يبلغ حد ~~اليمين واليسار. # وما بين القبلة وبينهما قبلة للمضطر، فلو أوقع الأربع على غير هذه الصورة ~~أمكن فرض القبلة على وجه يخرج عما صلاه إلى حد اليمين أو اليسار، كما لا يخفى. # واحتمل المصنف في البيان الاجتزاء بأربع كيف اتفق؛ محتجا بأن الفرض إصابة ~~جهة القبلة لا عينها، وهو حاصل، وقطع باشتراط التباعد في الجهات بحيث لا ~~يكون بين الجهة الأولي والثانية ما يعد قبلة واحدة (1). # ويضعف الاحتمال بمنع إصابة الجهة ms149 بالصلاة إلى الأربع كيف اتفق (2)؛ لأن ~~القبلة لا تنحصر في الجهات الأربع عندنا ولا في عشرة. # كيف، والمصنف قد ذكر في هذه الرسالة ست جهات مع خروج كثير من البلاد ~~الإسلامية عنها كمصر وما والاها والمغرب المشهور والروم وسمرقند، وغيرها ~~مما يكثر عده. وإنما اكتفي الشارع بالصلاة إلى الأربع لا لاستلزامه إصابة ~~العين أو الجهة، بل لما ذكرناه من أنها إذا وقعت على الاستقامة استلزمت إما ~~الإصابة، أو الانحراف إلى ما لا يبلغ حد اليمين أو اليسار. # وإنما يتوجه ما ذكر على مذهب بعض العامة حيث جعل المشرق قبلة أهل المغرب PageV01P205 # وإن صلوا إلى منتهي خطه، والمغرب قبلة أهل المشرق كذلك، وكذا القول في ~~الجنوب والشمال، فالجهة عندهم منحصرة في الأربع جهات (1)، وأما عندنا فلا ~~يتوجه ذلك كما قد تحرر. # وإنما تجب الصلاة إلى الأربع مع سعة الوقت لها (ولو ضاق الوقت) عنها أتي ~~بالممكن، فإن ضاق (إلا عن جهة واحدة أجزأت) ويتخير في المأتي بها، ولو تحرى ~~كان أولي. # وإنما يجزئ ما دون الأربع مع تعذرها إذا لم يكن التعذر مستندا إلى ~~تقصيره، وإلا ففي الإجزاء نظر: # من أن المجموع قائم مقام صلاة واحدة، فلا يتحقق وقوع ركعة منها في الوقت ~~الموجب لصحة الصلاة إلا بإدراك ما أقله ثلاث صلوات وركعة من الرابعة، ~~فالتقصير (2) إلى ما دون ذلك كالتقصير في إدراك ركعة من الصلاة حالة العلم ~~بالقبلة. # ومن عدم المساواة لها في كل وجه، وإلا لما وجبت الصلاة بإدراك قدرها إلى ~~جهة، بل ثلاث جهات، وهو خلاف المفروض. ومن هنا توجه أنه لو أدرك من عليه ~~الفرضان قدر جهتين يصلى كل واحدة إلى جهة من غير أن يخصصها بالثانية؛ لأن ~~ذلك من مواضع الضرورة المسوغة للاجتزاء بالصلاة إلى جهة واحدة وإن كان ما ~~تقدم من الاختصاص أوجه. # وتطرد الصلاة إلى أربع على الوجه المتقدم في جميع الصلوات حتى الجنازة، ~~وكذا تغسيل الميت، أما احتضاره ودفنه فلا، وكذا الذبح والتخلي، أما ~~الاجتهاد فواجب في الجميع عند وجوبها. # (فهذه) إشارة إلى ms150 المذكور سابقا (ستون فرضا) من فروض الصلاة (مقدمة) ~~عليها، واجبة (حضرا وسفرا) لا يختلف الحال فيهما. ويصدق وجوبها على المكلف ~~في الجملة (وإن كان بعضها بدلا عن بعض، كأنواع الطهارة) فإن فروضها جميعا ~~لا تجتمع على PageV01P206 # المكلف في حالة واحدة، بل غاية ما يجتمع عليه فروض اثنين منها، لكن ذلك ~~لا ينافي وجوبها في الجملة. # والمراد بالستين على ما يقتضيه الظاهر، ونقل عن المصنف في حاشية الرسالة ~~واجبات الطهارات الثلاث وهي ست وثلاثون، وإزالة النجاسات وهي عشرة، فتتعدد ~~الواجبات بتعددها، وواجبات الساتر وهي خمسة، وفي الوقت خمسة وهي مراعاته في ~~كل واحدة من الصلوات الخمس، فتتعدد بتعددها كإزالة النجاسة. # ولا يقدح عدم اجتماع الواجبات في الصلاة الواحدة؛ لأن غرض المصنف حصر ~~الألف في جملة الصلوات الخمس، لا في كل واحدة منها. # وفي المكان أمران، وفي القبلة أمران، وجملة ذلك ستون فرضا. # ولقد أغرب الشارح المحقق حيث جعلها واجبات الطهارات المذكورة، وواجبات ~~الساتر والمكان والقبلة، وذلك خمسة وأربعون. وجعل مراعاة الوقت أمرا واحدا، ~~ولم يجعل نفس إزالة النجاسات العشر من العدد، بل جعل في مقدمتها خمسة فروض: # الأول: إزالتها بماء طهور. # الثاني: ستر العورة للمتخلي. # الثالث: انحرافه بها عن القبلة. # الرابع: العصر في غير الكثير. # الخامس: رعاية ما يجب من العدد بحسب النجاسة. # وجعل في مقدمة الرسالة تسعة: # الأول: وجوب اليومية بالنص والإجماع. # الثاني: كفر مستحل تركها. # الثالث: وجوبها على كل مكلف إلى آخره. # الرابع: وجوب تقديم الإسلام على فعلها. # الخامس: وجوب تقديم المعارف عليها. PageV01P207 # السادس: كون تلك المعارف بالدليل. # السابع: وجوب الأخذ بالاستدلال لأهله. # الثامن: وجوب الاستفتاء للقاصر. # التاسع: وجوب الإعادة على من لم يفعل ذينك الأمرين (1). # وهذا التوجيه فيه- مع مخالفته للمنقول عن المصنف- أمور: # أحدها: أنه جعل- فيما تقدم- المقدمة ليست من المقصود بالذات، ومعلوم أن ~~المقصود بالذات هو ذكر فروض الصلاة، فجعلها مشتملة على تسعة فروض ينافي ~~كونها خارجة عن المقصود بالذات. فالتوجيهان متنافيان، لكنه المطابق لمقتضي ~~الحال، ولعادة المصنفين جعل المقدمة خارجة عن المقصود بالذات؛ لأن القصد ~~منها ذكر تعريف ms151 الفن وموضوعه وغايته وما ناسبها من الترغيب والترهيب. ~~وحينئذ فلا تكون مشتملة على شيء من المقصود بالذات وإن كان بعض ما ذكر في ~~المقدمة يناسب كونه من الواجبات المقدمة حينئذ، كالإسلام، والأخذ ~~بالاستدلال أو التقليد لأهلهما. # ثانيها: أن كثيرا مما عده في المقدمة لا يناسب كونه من الفروض التي يجب ~~على المكلف تقديمها على الصلاة، ككون وجوبها ثابتا بالنص والإجماع، وكون ~~مستحل تركها كافرا. فإن من لا يخطر بباله ذلك- ككثير من العامة- تصح صلاتهم ~~بدون معرفتهما مع القيام بباقي الواجبات، وكذلك معرفة وجوبها على كل بالغ ~~عاقل، ووجوب الإعادة على من أخل بالاعتقاد والأخذ بأحد الطريقين وإن كان ~~الأخذ بذلك موجبا للإعادة، كما لا يخفي. # ثالثها: أن ما ذكره من العدد في إزالة النجاسات يرجع إلى الإزالة، فهو ~~بيان لكيفيتها، فذكرها مغن عن ذكر التفصيل. ولما كان الواجب إزالة كل واحد ~~من النجاسات المتغايرة صدق تعدد الواجب بتعدد المزال كما مر. غاية ما في ~~الباب أن للإزالة المتعددة شرائط وكيفية، إلا أنه لا يوجب إدخالها في ~~العدد، خصوصا مع فساد PageV01P208 # الأمر على تقديره، فإنه إنما يتم لو صح معه ما في المقدمة، والواقع خلافه. # رابعها: أنه على تقدير الاعتناء بإدخالها لا يتوجه دخول جميع ما ذكر، فإن ~~وجوب ستر العورة على المتخلي وانحرافه بها عن القبلة لا مدخل لهما في ~~مقدمات الصلاة، ولا ارتباط لهما بها، بل هي مع الإتيان بباقي الواجبات ~~صحيحة وإن أخل بهما وأثم، وإنما يحتمل إدخال الثلاثة الأخرى، وبها خاصة لا ~~يلتئم العدد. # خامسها: أن النظر إلى أكون مراعاة الوقت أمرا واحدا وإن اختلفت كيفيته ~~يوجب جعل الإزالة أيضا كذلك؛ لأن مرجعها إلى أمر واحد، وهو طهارة الثوب ~~والبدن وإن اختلفت الكيفية. وهكذا مراعاة الوقت مرجعها إلى إيقاع الصلاة في ~~وقتها وإن اختلفت الأوقات، فجعل أحدها متحدا والآخر متعددا غير واضح. # نعم، يبقي هنا أن يقال: الحكم بتعدد فروض الوقت بسبب تعدده يوجب تعدد ~~فروض إزالة النجاسة بحسب اختلاف كيفيتها، فإن الطهارة بالعصر غير الطهارة ~~بغيره، وكذلك ms152 الصب مغاير للغسلتين. # ويجاب بأن رعاية ذلك وإن أمكنت، لكن لا ينتظم معها العدد بعد إبطال ما قد ~~بطل منه، ويكفي في المصير إلى ما تقدم صحته بنوع من الاعتبار. PageV01P209 ### ||| [أحكام القصر] # ولما ذكر السفر هنا بسبب العدد استطرد ذكر شيء من أحكام الصلاة المتعلقة ~~به وإن كان ذكرها بعد فصل المقارنات أولي بسبب آخر، ولذلك لم يذكر القصر ~~بسبب الخوف؛ لعدم مناسبته للمقام، بل أخره إلى أن اقتضي المقام ذكره بنوع ~~من اللطف، كما هو واقع في تضاعيف هذه الرسالة لمن تدبرها. # وأشار بعطفه على ما تقدم بقوله (ثم) المفيدة للتعقيب المتراخي، إلى عدم ~~الارتباط الحقيقي بين المبحثين وافتراق حكم المعطوف والمعطوف عليه؛ ليؤمن ~~اللبس، والمعطوف هنا هو قوله (شمول السفر للوقت) أي لوقت الفريضة، فاللام ~~للعهد الذكري المتقدم، أو بدل من المضاف إليه. # والمراد ب(شمول السفر للوقت) أن يسافر في مجموع وقت العبادة، بحيث لا ~~يمضي من أول وقتها مقدار فعل الصلاة مع شرائطها المفقودة، ولا يبقي من آخر ~~الوقت الذي انتهى السفر فيه مقدار الصلاة كذلك، أو ما يقوم مقامها كإدراك ركعة. # فالسفر الشامل للوقت على هذا الوجه (موجب) إيجابا عينيا (قصر رباعيته) أي ~~رباعية الوقت المذكور، أو رباعية السفر. # واحترز بالرباعية عن المغرب والصبح فإنه لا قصر فيهما. # وبالإضافة إلى الوقت أو السفر عن رباعية الحضر إذا فاتت وأراد قضاءها ~~سفرا فإنه PageV01P210 # يقتضيها تماما؛ لأنها ليست رباعية السفر، وهو ظاهر، ولا الوقت؛ لأن الوقت ~~المحدث عنه مشمول بالسفر، فتكون رباعيته رباعية سفر أيضا فيجب قصرها. # واحترز بشمول السفر للوقت عما لو سافر بعد دخوله ومضى مقدار الصلاة جامعة ~~لشرائطها، أو انتهى السفر وقد بقي من الوقت مقدار ذلك، بل مقدار ركعة كذلك، ~~فإنه يجب عليه الإتمام في الموضعين على أصح الأقوال. # والمعتبر من الوقت في الحالين ما يحصل قبل بلوغ خفاء الأذان والجدران، ~~فلو أنشأ السفر في أول الوقت أو قبله، ولم يبلغ ذلك حتى مضى مقدار الصلاة ~~أتم في السفر. # وكذا لو بلغ ذلك المحل ms153 ووسع زمان قطع الباقي من المسافة قدر ذلك في الوقت ~~فإنه يتم؛ لأن ذلك في حكم البلد. # وإنما لم يتعرض المصنف لبيان هذه الشرائط إيثارا للاختصار واعتبارا ~~بالاشتهار، ونبه بقوله: (موجب) على أن القصر مع الشرائط عزيمة لا رخصة ~~عندنا، فلا يجوز العدول إلى التمام، فيعيد الصلاة لو فعل ذلك عامدا مطلقا، ~~ويعذر الجاهل، وفي الناسي قولان، أصحهما الإعادة في الوقت خاصة. # ووجوب القصر متعين (في غير الأربعة) المعهودة شرعا، فاللام فيه للعهد ~~الذهني، وهي: مسجد مكة والمدينة، وجامع الكوفة، والحائر الحسيني (عليه ~~السلام): وهو ما دار عليه سور الحضرة الشريفة. ففي هذه الأربعة لا يتحتم ~~التقصير في السفر بل يتخير بينه وبين إتمام الصلاة، وهو أفضل، هذا مع سعة ~~الوقت بحيث يتمكن من الأمرين فيه. # فلو ضاق إلا عن القصر، كما لو أدرك من آخر وقت الظهرين مقدار أربع ركعات ~~تعين القصر؛ ليجمع بين الفرضين أداء، مع احتمال بقاء التخيير فيقضي الظهر ~~لو اختار الإتمام، ومستند ذلك الأخبار المتضافرة عن أئمة الهدى (عليهم ~~السلام). وليس في عبارة الرسالة ما يدل على حكم الصلاة في الأربعة، بل ~~مقتضاها بقاء التمام؛ لأنها كالمستثناة من وجوب القصر، والموجب لذلك ~~الإيجاز. # وقوله (أداء وقضاء) حالان من الرباعية، والعامل فيهما المصدر، وهو القصر، ~~وسوغ كونه جامدا قبوله تأويل الاشتقاق، أي مؤداه ومقتضاه، مع أن ذلك للحال PageV01P211 # أكثري لا كلي، ويجوز كونهما منصوبين بنزع الخافض. # ويستفاد من تخصيصه القصر بغير الأربعة أن الغاية فيها إذا قضى في غيرها ~~يقصر عينا، وهو أحد الأقوال في المسألة. # والقول الثاني: بقاؤه على التخيير؛ بناء على وجوب المطابقة بين القضاء ~~والأداء، رعاية لقوله (صلى الله عليه وآله): «فليقضها كما فاتته» (1)، ~~واختاره المصنف في البيان (2). # والثالث: قصرها مطلقا وإن قضيت فيها؛ وقوفا فيما خالف الأصل على موضع ~~اليقين، وهو الأداء. ### ||| واعلم أن شرائط وجوب القصر في السفر تسعة # ، وأشار المصنف إليها جميعا في هذه العبارة: ### ||| أحدها: كون السفر في مجموع وقت الصلاة أو ما هو في حكمه # ، فلو حضر في ms154 بعضه فلا قصر، كما مر تفصيله. ### ||| وثانيها: كون الفريضة مؤداة (3) في السفر # ، وإن لم يفعل فلا قصر في فوائت الحضر وإن صليت سفرا، كالإتمام في فوائت ~~السفر وإن قضيت في الحضر. ### ||| وثالثها: أن لا يكون الفعل في أحد الأربعة # ، وقد اندرجت هذه الشرائط في فقرة واحدة، وهي المتقدمة. ### ||| ورابعها: قصد السفر # ، فلا يقصر الهائم: وهو من ليس له مقصد معين، ولا طالب الآبق بحيث يرجع ~~متى وجده وإن بلغ سفرهما المسافة، نعم يقصران في الرجوع مع بلوغها. ### ||| وخامسها: كون القصود مسافة. # وإلى هذين الشرطين أشار بقوله (بقصد ثمانية فراسخ) فالباء للسببية، ~~ومتعلقها PageV01P212 # (موجب)، فهو ظرف لغو. # والمشهور أن الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربع آلاف ذراع، والذراع أربعة ~~وعشرون إصبعا، والإصبع سبع شعيرات متلاصقات بالسطح الأكبر، وعرض الشعيرة ~~سبع شعرات من أوسط شعر البرذون بكسر الباء وفتح الذال. # ويكفي عن التقدير مسير يوم في الأرض المعتدلة، والنهار المعتدل، بالسير ~~المعتدل للأثقال. ويثبت ذلك بشهادة عدلين، وبالاستفاضة. # وفي حكم قصد المسافة قصد نصفها فصاعدا مع إرادة الرجوع ليومه أو ليلته، ~~وكان عليه أن ينبه على حكمه؛ لئلا يدخل في حكم التمام. ولا يكفي عنه كون ~~ذلك يستلزم المسافة باعتبار اتصال السفر وبلوغ القدر؛ لأن ذلك لو تم لم ~~يقيد باليوم ولا بالأربعة، بل كان قاصد ثلاثة فراسخ ثلاث مرات كذلك، بل ~~أزيد، وهو ممتنع. # ويدخل في العبارة قاصد موضع يبلغ المسافة على أبعد الطريقين وإن قصد ~~الترخص، ومثله قاصد الترخص خاصة بالسفر على أشهر القولين. # ولا فرق في اشتراط قصد المسافة بين التابع والمتبوع، كما يقتضيه إطلاق ~~العبارة. # فالزوجة والخادم والولد إن علموا مقصد المتبوع وقصدوه ولو بظن بقاء ~~الاستيلاء والصحبة ترخصوا، لا إن جوز العبد العتق أو البيع والزوجة الطلاق؛ ~~لظهور أمارة ذلك. ومثلهم الأسير والمأخوذ ظلما، فيقصر مع علمه بمقصد الأخذ ~~وبلوغه المسافة وظنه بقاء الاستيلاء. # ومبدأ التقدير من آخر العمارة في البلد المتوسط فما دون، ومن آخر محلته ~~في البلد المتسع، والمرجع فيهما إلى العرف. ### ||| [سادسها: خفاء الجدران والأذان ms155 من بلده أو ما في حكمها] # (و) سادسها (خفاء الجدران والأذان) من بلده أو ما في حكمها، وأقام اللام ~~مقام المضاف إليه. # و(الخفاء) في العبارة مجرور بالعطف على (قصد) وعطف الأذان بالواو الدالة ~~على الجمع المطلق دون (أو) للتنبيه على اشتراط خفائهما معا، فلا يكفي ~~أحدهما على المشهور. PageV01P213 # والمعتبر خفاء صورة الجدران لا شبحها، وسماع صوت الأذان وإن لم يميز فصوله. # ويكفي اعتبار آخر الجدران والأذان ما لم يخرج البلد في السعة عن العادة، ~~فتعتبر المحلة ويعتبر الأمران. # (ولو) كان (تقديرا) كما في الأعمى، والأصم، والمسافر ليلا ولا صوت هناك، ~~والبلدة المرتفعة والمنخفضة، والحائل المانع من الرؤية، وحلة البدوي ~~بالنسبة إلى الجدار، فيقدر في هذه المواضع أن لو كان المانع مرتفعا والخارج ~~عن الاستواء معتدلا. # وكما يشترط في الترخص خارجا بلوغ ذلك، كذلك يزول بإدراك أحدهما، فخفاؤهما ~~شرط ذهابا وإيابا على أصح الأقوال. ### ||| [سابعها: عدم المعصية بالسفر] # (و) سابعها (عدم المعصية به) أي بالسفر. فلا يترخص العاصي بسفره بأن كانت ~~غاية سفره هي المعصية، كتابع الجائر في جوره، لا بمجرد الرفقة أو ليعمل له ~~عملا محللا، وقاطع الطريق، والتاجر في المحرمات، والساعي على ضرر مسلم، ~~والعبد الآبق، والزوجة الناشز. وفي حكمه ما لو كانت الغاية مشتركة بين ~~الطاعة والمعصية، كما لو قصد مع أحدها التجارة. # والحق المصنف (1) وغيره من الأصحاب تارك الجمعة بعد وجوبها، والوقوف ~~بعرفة كذلك، والفار من الزحف، ومن سلك طريقا مخوفا يغلب معه ظن العطب على ~~النفس أو المال المجحف وإن كانت الغاية طاعة (2). # ويشكل الفرق بينها وبين تارك مطلق الواجب، كتعلم العلم مع وجوبه عليه ~~عينا أو كفاية، ومنافاته للسفر، بل الوجوب هنا أقوى. # وكما تمنع المعصية القصر ابتداء تمنعه استدامة، فلو عرض قصدها في أثناء ~~السفر الطاعة زال الترخص حينئذ. # وينعكس الحكم بانعكاس الفرض، لكن يشترط هنا كون الباقي إلى نهاية PageV01P214 # المقصد مسافة. # ويكفي في العود كونه مسافة، لكن لا يضم إلى ما بقي من الذهاب لو قصر ~~عنها، فيترخص في العود خاصة. ولو رجع ms156 إلى الطاعة بعد تجدد قصد المعصية في ~~الأثناء، في ضم ما بقي إلى ما مضى من الطاعة نظر، واستقرب المصنف في الذكرى ~~الضم؛ بناء على أن المانع كان هو المعصية وقد زالت (1). ### ||| وثامنها: استمرار السفر # ، فلو انقطع في أثنائه زال الحكم. ويحصل ذلك بانتفاء الوصول إلى أحد ~~ثلاثة أشياء، أشار المصنف إليها بقوله (وانتفاء) بالجر عطف على (عدم) لا ~~على (المعصية) أي يجب القصر مع ما تقدم من الشرائط بشرط انتفاء (الوصول) من ~~المسافر، واللام عوض من المضاف إليه، أي وصوله (إلى بلده) والضمير يعود على ~~المسافر المدلول عليه بالمقام والأحكام التزاما. # والمراد ببلده: ما له فيها ملك ما ولو شجرة واحدة لا تخرج عن حدود البلد ~~الشرعية، وهي أول خفاء الأمرين السابقين. # وفي حكمه اتخاذ البلد دار إقامة على الدوام. # ويشترط فيهما: استيطانه ستة أشهر، يصلي فيهما تماما بنية الإقامة ولو ~~متفرقة. # ودوام الملك والنية، فلو زالا زال الحكم، بخلاف ما لو آجر الملك أو أعاره ~~أو غصب منه. ولو تعددت كفى استيطان الأول منها ما دام على ملكه، فلو خرج ~~اعتبر استيطان آخر، وهكذا. # وملك الرقبة، فلا تكفي الإجارة ولا الوقوف العامة مع دخوله في مقتضاها، ~~نعم تكفي الخاصة بناء على انتقال الملك إليه. ولا يشترط ملك مغرس الشجرة، ~~وفي الاكتفاء ببعضها وجه. # ويعتبر في الأشهر الهلالية إن اتفق الابتداء من أولها إلى آخرها، وإلا ~~العددية، ولو اتفق الوصف في بعضها فلكل حكمه، فيتم المنكسر خاصة ثلاثين. PageV01P215 # وإذا تحققت هذه الشرائط انقطع السفر بالوصول إليها، وإلى ما في حكمها، ~~كإدراك ما دون الخفاء. # (أو) بالوصول (إلى مقام) بضم الميم، وهو: موضع إقامة (عشرة) أيام تامة ~~(منوية) في ابتدائها حقيقة أو حكما، كتعليق السفر على قضاء حاجة لا تنقضي ~~في أقل من عشرة، ويلفق من العشرة ما حصل بعد النية من اليوم وقبل الخروج من آخرها. # (أو) الوصول إلى مقام (ثلاثين) يوما (مطلقا) حال من (مقام). ومعنى إطلاقه ~~كونه بغير نية؛ لأنها في معنى التقييد، وتعليق الحكم- وهو البقاء على ms157 ~~القصر- على انتفاء الوصول إلى أحد هذه الثلاثة، يتم في الأول بغير إشكال؛ ~~لأن مجرد الوصول إلى البلد يوجب قطع السفر، وكذا في الثاني على تقدير تقدم ~~نية إقامة العشرة على الوصول إلى موضع الإقامة، فإن مجرد الوصول حينئذ يقطع ~~السفر أيضا. # أما لو كانت نية الإقامة متجددة بعد الوصول، أشكل تعليق الحكم على انتفاء ~~الوصول. # وكذا القول في الثالث، فإن الوصول إلى مقام الثلاثين المتردد فيها غير ~~كاف في قطع السفر أيضا، بل لا بد من مضي الثلاثين تامة. # والطريق إلى دفع الإشكال: أن المصنف علق الحكم على الوصول إلى مكان تتحقق ~~فيه نية إقامة العشرة، أو تتحقق فيه الإقامة ثلاثين يوما بغير نية الإقامة. # وظاهر أن تعليق الحكم على أمر موصوف بوصف لا يتحقق بدون الوصف، فكان ~~الكلام في قوة تعليق الحكم على نية الإقامة، على تقدير تأخيرها عن الوصول ~~وعلى مضي الثلاثين. # ولا يتوهم حينئذ أنه يستغني عن قيد الوصول، حيث إن الاعتبار بالنية ومضي ~~الثلاثين؛ لأن ذلك هو تمام السبب، وعنده يحصل الحكم. ولا يلزم من ذلك أن ~~يكون سببا تاما، وإنما السبب مركب من الوصول والنية، فكان كل منهما جزء ~~السبب التام. # ألا ترى أنه لو نوى الإقامة قبل الوصول لم تؤثر حتى يصل، فكما أن الحكم ~~توقف هناك على الجزء الثاني- وهو النية- توقف هنا على الجزء الثاني أيضا، ~~وهو الوصول، PageV01P216 # فكانا معا سببا تاما وأحدهما جزأه. # وأما مقام الثلاثين فإنه وإن كان لا يتحقق بدون الوصول، فيكون متأخرا ~~عنه، إلا أن الوصول أيضا جزء السبب الموجب للحكم، حيث لا يتحقق الحال بدونه. # وهذا الشرط- أعني انتفاء الوصول إلى أحد الثلاثة- شرط استمرار الحكم، ~~كالذي بعده وهو عدم كثرة السفر، وهما شرطان للقصر في الجملة، وإن خالفا ما ~~تقدم من الشرائط، فإن تلك شرائط ابتدائه، وهذان شرط دوامه، مع أن شرط ~~انتفاء المعصية أيضا يأتي على الوجهين؛ لأنها إن حصلت ابتداء منعت ابتداءه، ~~وإن عرضت في أثناء السفر المباح منعت استدامته. # فكانت الشروط ثلاثة أنواع، وهي مشتركة في مطلق ms158 الشرطية وإن كان الطارئ ~~بالمانع أشبه منه بالشرط، لكن قد وقع ذلك في عبارات الفقهاء وقوعا مستمرا ~~لا يختص بهذه الرسالة. # وقد اندفع بما قررناه إشكال الشارح المحقق على العبارة (1) مع زيادة ~~تحقيق في المقام، ### | وبقي في العبارة مباحث: ### ||| الأول: قد عرفت أن الوصول إلى بلد المسافر موجب لانقطاع سفره # ، فعلى هذا لو كانت له عدة مواطن في طريق مقصده انقطع سفره ببلوغ كل واحد ~~منها، فيجب أن ينظر إلى المسافة التي بينها، فإن بلغت موجب التقصير قصر في ~~الطريق، وإلا فلا. # وكذلك تعتبر المسافة بين الوطن وبين نهاية مقصده، فإن كان يبلغ المسافة ~~قصر، وإلا فلا. # ولا يضم ذلك إلى العود وإن كان في نيته الرجوع على غير طريق الوطن، ~~وحينئذ فيتم من الوطن إلى المقصد ويقصر راجعا إن بلغ المسافة؛ لأن لكل واحد ~~من الذهاب والعود حكما برأسه، لا يضم أحدهما إلى الآخر، إلا في موضع واحد، ~~وهو من قصد أربعة فراسخ وأراد الرجوع ليومه. PageV01P217 # ولا فرق في ذلك بين أن يحصل بالانضمام للعود حكم لم يكن حاصلا بدونه، كما ~~لو كان العود لا يبلغ المسافة، أو لا يحصل. ### ||| الثاني: لما كانت نية الإقامة قاطعة للسفر، سواء تقدمت أم تأخرت # ، كان موضع الإقامة على تقدير تقدم النية على السفر بحكم البلد، فيشترط ~~في القصر بلوغ المسافة فيما بين مبدأ السفر وموضع الإقامة، وكذا القول فيما ~~لو تعددت المواضع مع تقدم النية في كل موطن على الخروج إليه ولو مما قبله. # وكذا تعتبر المسافة بينه وبين المقصد وإن لم ينو الإقامة فيه، فإن لم ~~يبلغ المسافة أتم وإن كان يقصر راجعا. ولو كانت نية الإقامة متجددة في ~~المحل بعد الوصول إليه أتم فيه خاصة وقصر في الطريق السابق عليه وإن لم ~~يبلغ المسافة؛ لأنها كانت مقصودة ابتداء، فلا يضر ما طرأ. # والفائدة تظهر في عدم إعادة ما صلاه قصرا، وقضاء ما تركه وفات وقته كذلك (1). ### ||| الثالث: مبدأ الترخص في البلد المتعدد كالمتحد من موضع خفاء أحد الأمرين السابقين # ، وهما ms159 الأذان والجدران، فيزول الترخص بإدراك أحدهما عند الوصول إلى كل ~~موطن متعدد، ويتوقف على تجاوزه في الخروج، وهو واضح. # لكن هل يكون حكم موضع الإقامة عشرا- على تقدير تقدم النية عليه- بحكم ~~البلد، فينقطع السفر فيه بما ينقطع في البلد، وكذا في الخروج؟ # يحتمل ذلك؛ لكونه بحكم البلد في تلك الأحكام، وكون ما دخل في هذه الحدود ~~في حكم موضع الإقامة شرعا، بل هو العلة في قطع السفر وعدم ابتدائه في ~~الخروج بالنسبة إلى البلد وعدمه لتعليق الحكم في النصوص على السفر، وهو ~~شامل لبلد الإقامة. وتخلف الحكم على خلاف الأصل في البلد لا يوجب التعدية، ~~وتوقف المصنف في الذكرى في الوجهين (2). # ويمكن قويا الفرق بين حالتي الدخول والخروج، فإن مجرد نية الإقامة في PageV01P218 # محل لا يصيره بحكم البلد، بل لا بد مع ذلك من الصلاة تماما أومأ في ~~حكمها، كما سيأتي (1). # وحينئذ فلا يلزم من النية والوصول لحوق حكم البلد؛ لجواز أن يرجع إلى ~~السفر قبل الصلاة، فيعود إليه حكمه وإن كان مقيما، وهذا مما يخالف حكم ~~البلد. بخلاف ما لو خرج من موضع الإقامة بعد أن صلى تماما، فإنه حينئذ يصير ~~في حكم البلد بكل وجه، فيتوجه توقف الترخص على مجاوزة حدوده في الخروج دون ~~الدخول. ### ||| الرابع: لا فرق في الحكم بانقطاع السفر عند الوصول إلى البلد بين أن يعزم على الإقامة فيه يسيرا أو لا، ولا بين أن يصلي فيه وعدمه # ، بل لو مر عليه وإن لم ينزل انقطع سفره، ولو صلى حينئذ ففرضه التمام، ~~ويتوقف عود الترخص على قصد مسافة جديدة. # وهذا بخلاف الموضع الذي ينوي فيه الإقامة عشرة، فإنه وإن وجب التمام ~~بمجرد النية، لكن يشترط في بقاء الحكم أن يصلي فيه ولو صلاة واحدة على ~~التمام، فلو رجع عن نية الإقامة قبل الصلاة عاد إلى القصر وإن لم يخرج، بل ~~وإن أقام أياما بغير نية؛ لرواية أبي ولاد الحناط عن الصادق (عليه ~~السلام)(2). # وهل يلحق بها الصوم الواجب أو الندب على القول بعدم جوازه سفرا، والنافلة ms160 ~~المقصورة، وترك الصلاة إلى أن يخرج وقتها عمدا أو سهوا قبل الرجوع عن نية ~~الإقامة؟ # وجهان، أصحهما الإلحاق. فمتى تحقق أحد هذه صارت في حكم البلد واستمر على ~~حكم التمام إلى أن يخرج إلى المسافة وإن رجع عن نية الإقامة، ولا فرق بين ~~الخروج قبل إكمال العشرة وبعده. ### ||| الخامس: لو صلى على التمام بعد نية الإقامة، ثم خرج إلى ما دون المسافة # عازما على العود والإقامة في موضعها، أو غيرها مما يقصر عن المسافة عشرا ~~مستأنفة ولو بعد التردد مرة أو مرارا، أتم ذاهبا وعائدا وفي المقصد، وهو ~~موضع وفاق. PageV01P219 # وإن قصد العود من دون الإقامة، قال المصنف: يقصر في العود خاصة (1). # والأصح اعتبار قصد المسافة، فإن تحقق قصر، وإلا فلا، فإن الغرض أعم من ذلك. # ولو قصد عدم العود، أو لم يقصد العود، قال المصنف والعلامة: يقصر بمجرد ~~الذهاب (2). # وفيه نظر؛ لأن المفروض كون الخروج إلى ما دون المسافة، وحينئذ فمفارقة ~~موضع الإقامة أعم من أن يستلزم المسافة، مع كون المفروض عدمها. وقد تقدم أن ~~ما بقي من الذهاب لا يضم إلى العود، فالمعتبر حينئذ ما مر من تحقق قصد ~~المسافة وعدمه. # وبالجملة فالصلاة تماما بعد نية الإقامة يصير موضعها في حكم البلد، ~~فيتوقف القصر على قصد المسافة، وقد استوفينا أقسام المسألة في محل آخر. ### ||| وتاسعها: أن لا يكون سفره أكثر من حضره # ، فإنه يتم حينئذ، كما أشار إليه بقوله: # (ما لم يغلب السفر) على الحضر غلبة شرعية لا مطلق الغلبة؛ لئلا يدخل في ~~الحكم من سافر عشرين يوما فصاعدا وأقام عشرا. # وضابط الغلبة الشرعية الموجبة لانتفاء حكم القصر: أن يسافر ثلاث سفرات ~~إلى مسافة، ولا يقيم بين السفرتين عشرة أيام في بلده مطلقا، وفي غيرها مع ~~النية، فيخرج حينئذ في الثلاثة متمما، هذا هو الغالب. # وقد يفرض تحققها في أقل من ذلك بأن يسمى المسافر مكاريا أو تاجرا أو ~~بريدا أو ملاحا، فإنه حينئذ يتم وإن لم تتعدد سفراته؛ لأن الحكم في النصوص ~~معلق على هذه الأسماء، لا ms161 على الكثرة والغلبة المذكورين في كلام الأصحاب. # وحيث حكم بالتمام استمر عليه، (إلا أن يقيم عشرا) في بلده وإن لم يكن ~~بنية، أو في غيرها معها. # ويشترط فيها التوالي، بأن لا يفصل بينها بسفر إلى مسافة بالنسبة إلى بلده، PageV01P220 # أو بالخروج إلى موضع الخفاء في إقامة غير بلده، ولا يقدح الخروج إلى ما ~~دون المسافة في الأول، فيلفق ما حصل في البلد منها. # وفي حكم العشرة القاطعة للكثرة إقامة عشرة أيام في غير البلد مترددة بعد ~~إقامة ثلاثين بالتردد أيضا، كما اختاره المصنف في الدروس (1). # ووجه ذلك ما تقدم من أن الثلاثين المترددة في حكم نية إقامة العشرة ~~بالنسبة إلى قطع السفر، فإنه كما ينقطع بنية إقامة عشرة في غير البلد كذا ~~ينقطع بالتردد ثلاثين يوما. وكما لا يقطع كثرة السفر مجرد نية الإقامة بل ~~لا بد من إكمال العشرة، كذا لا يقطعها ما هو بحكم النية، وهو التردد ثلاثين ~~يوما، فإنه بحكم النية، لا بحكم إقامة العشرة. وحيث افتقرت نية الإقامة إلى ~~العشرة بعدها فكذا ما هو بحكمها. # وذهب بعض الأصحاب إلى الاكتفاء بالثلاثين في قطع الكثرة (2)، وهو ضعيف، ~~وأضعف منه نسبته في المهذب إلى المشهور (3)، مع أنه غير معروف قبل ذلك فضلا ~~عن الشهرة. # واعلم أن الفاصل بين السفرات الثلاث إن تحقق حسا وشرعا، كالوصول إلى ~~بلده، فلا ريب في صدق التعدد وترتب الحكم. # وهل يتحقق بالفاصل الشرعي خاصة، كما لو تعددت مواطنه في السفرة المتصلة ~~حسا، بحيث يكون بين كل موطنين مسافة، وكما لو نوى الإقامة في أثناء المسافة ~~عشرا؟ وجهان. # وفصل المصنف في الذكرى فحكم بالتعدد في الثاني، سواء كان في نية الإقامة ~~في ابتداء السفر أم عزم عليها بعد الوصول إلى موضعها، وشرط في التعدد ~~بالنسبة إلى الوطن كون عزمه على الوطن الأول خاصة ثم يتجدد العزم بعد وصوله ~~إليه، فلو كان في نيته ابتداء تجاوز الوطن الأول والثاني لم يتعدد. PageV01P221 # والفرق بين موضع الإقامة والوطن: أن نية الإقامة تقطع السفر حسا وشرعا، ~~والخروج بعد ms162 ذلك سفرة جديدة. بخلاف الوطن، فإنه مع عزم التجاوز فاصل شرعا ~~لا حسا (1). # وهو قريب، ولا إشكال مع صدق الاسم عرفا كما مر، فإنه مناط الحكم. # ولو كان الخروج بعد أحد الأمرين إلى وطنه الأول بمعنى العود إليه، ففي ~~احتسابه سفرة ثانية الوجهان. # فهذه نبذة من أحكام صلاة السفر، وجملة شروطها قد أدرجها المصنف في هذه ~~العبارة الجليلة، المشتملة على الألفاظ الموجزة الجزيلة، الآخذة بمجامع ~~البلاغة ومعاقد الفصاحة، وبها تم فصل المقدمات. PageV01P222 ### | [الفصل الثاني] [في الفروض المقارنات] PageV01P223 # (الفصل الثاني) (في) الفروض (المقارنات) لذات الصلاة. # والمراد بها الأقوال والأفعال التي تلتئم منها حقيقتها. وأطلق عليها ~~المقارنة مع اقتضائها للمغايرة بين المقارن والمقارن به باعتبار مغايرة ~~المجموع المركب لأجزائه من حيث هي أجزاء، وجعل النية منها بناء على كونها جزء. # والحق أنها بالشرط أشبه منها بالجزء؛ لوجود خواص الشرط فيها، واشتراطها ~~بالشروط السابقة باعتبار المقارنة للتكبيرة لا باعتبار الجزئية ولو سلم ~~كونها لذاتها لا تدل على الجزئية؛ لاختلاف الشروط في الأحكام. # (وهي) أي المقارنات (ثمانية) بناء على وجوب التسليم PageV01P225 ### ||| [الأولي: النية] # (الأولى: النية) وهي لغة: العزم على فعل شيء من الأفعال أو ما في حكمها ~~والقصد إليه (1). # ولما كان القصد مقتضيا للتعلق بمقصود معين كما يقتضيه فعل العاقل، بل من ~~له تميز في الجملة، وكان تعيين المقصود يتوقف على حضور ذاته إجمالا بالبال؛ ~~ليتميز عن غيره بأوصافه الخاصة، وجب إحضار ذات المقصود وصفاته أولا ثم ~~القصد إليه. فإذا أراد المكلف صلاة الظهر مثلا، وجب عليه إحضار ذات الصلاة ~~وصفاتها من كونها ظهرا مؤداة واجبة، ثم يقصد فعلها تقربا إلى الله تعالى. # وهذه القيود ليست جزء من النية، فإنها أمر واحد بسيط وهو القصد، وإنما هي ~~صفات معروضها، وهو الفعل المنوي. ووجوب هذه الأشياء في النية لا ينافي ذلك، ~~ومن هنا أطلق المصنف كونها واجبة فيها بقوله (ويجب فيها سبعة) أشياء: ### ||| [أحدها: القصد إلى التعيين] # أحدها (القصد إلى التعيين) من كونها ظهرا أو عصرا. # ولا يخفي ما في العبارة من الإجمال في تحقيق ms163 الحال، فإن القصد هو حقيقة ~~النية لا واجب فيها كما قد عرفته، لكن لما كان القصد مصاحبا للفعل الموصوف ~~بهذه الأوصاف، صدق تعلق القصد بكل واحد من الأوصاف، وإن كان للتحقيق حكم PageV01P226 # آخر، فالواجب الأول في الحقيقة تعيين المقصود لا غير. ### ||| [ثانيها: القصد إلى الوجوب] # (و) ثانيها: القصد إلى (الوجوب) والمراد به هنا (1): الوجوب الواقع في ~~النية مميزا، المعبر عنه بقوله في النية المشهورة: (فرض) لا الوجوب المقترن ~~بلام العلة، وإنما اعتبر ذلك لتتميز الصلاة به عن المندوبة وإن كان من ~~اليومية كالمعادة. ### ||| [ثالثها: الأداء] # (و) ثالثها (الأداء) وهو فعل الشيء في وقته المحدود إن كانت أداء (أو ~~القضاء) وهو فعله بعد خروج وقته. # وقد يطلقان على مطلق الفعل فيقال: أديت ما علي، أي فعلته. وقال تعالى: # @QUR@03 فإذا قضيت الصلاة (2) أي فعلت، والمراد هنا بهما المعنى الأول. # وإنما وجب أحدهما ليتميز عن الآخر، إذ يمكن قضاء الفريضة في كل وقت إلا ~~لعارض كضيق وقت الحاضرة، فلا بد من تمييز الفعل بأحدهما؛ لإمكان إيقاعه على ~~الوجهين. وإن انتفى القضاء لعارض نادرا فإنه غير قادح في إمكان إيقاعه على ~~الوجهين، فيجب التعرض للأداء وإن ضاق الوقت مع احتمال عدم وجوبه حينئذ. # وفي بعض النسخ: (والقضاء) (3) معطوفا على (الأداء) بالواو، والمراد به ~~أحدهما، فهي بمعنى (أو) وكأنه أمن اللبس حيث لا يتصور اجتماع الضدين على ~~الموضوع الواحد. ### ||| ورابعها: الوجوب المجعول عليه # المعبر عنه بقوله: (لوجوبه) وإليه أشار المصنف بالوجوب المطلق المتقدم، ~~فإنه أشار به إلى الأمرين معا، كما نبه عليه بقوله بعد: # (وصفتها) وذكر مع الفرض لوجوبه. والضمير يعود إلى النية الواجبة سابقا، ~~فلو لا أنه معدود من الواجب لزم المغايرة بين النية وصفتها، وإدخال قيد في ~~الواجب ليس بواجب، وهو مناف لغرض الرسالة، وموجب لتهافت الكلام. # ووجه وجوب ذلك ما ذكره المتكلمون من وجوب إيقاع الفعل على وجهه، ففي ~~الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه كالأمر والشكر، وكونه لطفا في التكليف PageV01P227 # العقلي ونحوها. ### ||| [خامسها: القربة] # (و) خامسها (القربة) وهي غاية الفعل المتعبد به، ms164 والمراد بها القرب إلى ~~رضي الله سبحانه أو إلى ثوابه؛ لتنزهه تعالى عن الزمان والمكان. وآثر ~~المصنف وغيره هذه الصيغة مع افتقارها إلى التأويل وإيهامها غير المقصود؛ ~~لورودها في الكتاب والسنة، كقوله تعالى @QUR@013 ويتخذ ما ينفق قربات عند ~~الله (وصلوات الرسول) ألا إنها قربة (1). # وقوله تعالى في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل من أداء ما ~~افترضت عليه (2)». # وقوله فيه: «ما يزال ابن آدم يتقرب إلي بالصلاة حتى أحبه» (3) إلى آخره، ~~كما مر (4). ### ||| [سادسها: المقارنة للتحريمة] # (و) سادسها (المقارنة للتحريمة) بحيث لا يتخلل بينهما زمان؛ وإنما وجب ~~ذلك، لأن النية هي القصد إلى الأمور المذكورة على ما ذكره المصنف، أو إلى ~~الأمر المتصف بها- كما حققناه- عند أول العبادة (5)، وأول الصلاة التحريمة، ~~وأوجب المصنف مقارنتها لمجموع التحريمة؛ لتوقف الدخول في الصلاة على تمام ~~التكبير (6). # ومن ثم لو تمكن المتيمم من استعمال الماء قبل تمامه وجب عليه استعماله، ~~بخلاف ما لو وجده بعده، ولا ريب أنه أحوط وإن كان دليله غير تام، إذ لا شك ~~في أن التكبير جزء من الصلاة، فتكون النية مقارنة لأوله، وليست الجزئية ~~مختصة بآخره إجماعا. # وغاية ما يلزم من دليله أن التحريم إنما يتحقق بالمجموع؛ لظاهر قوله (صلى ~~الله عليه وآله): «وتحريمها التكبير (7)»، فيكون آخر التكبير كاشفا عن ~~الدخول في الصلاة من PageV01P228 # أوله، جمعا بين كونه جزء، وكون التحريم به إنما يتحقق بإكماله؛ لأن تعليق ~~الحكم على مجموع لا يتم إلا بجميع أجزائه، خلاف الجزئية فإنها لا تتوقف على ~~المجموع، بل جزء الجزء جزء. # وحيث قد عرفت أن النية أمر واحد بسيط، وهو القصد إلى الأمر المخصوص على ~~وجه مخصوص، كانت المقارنة بذلك القصد المستلزم الحضور المقصود بالبال، وهذا ~~معنى قولهم: إن المقارنة تكون بمجموع الأمور الأربعة. # وكيف كان فهو أمر سهل وتكليف هين، وفإن المعتبر لحظ الذهن له بأدنى ~~مخيلة، وهذا القدر أمر لا ينفك منه جميع العقلاء، بل الأغبياء الجهلاء عند ~~إرادتهم فعلا ما من الأفعال فإنهم لا يفعلونه إلا بقصد وتخصيص له من ms165 بين ~~الأفعال، كما يشهد به الوجدان، مع أنهم لا يتكلفون لنيته عند فعله. والقدر ~~الذي تزيده نية الصلاة من المميزات لا يوجب ذلك، إلا بمعارضة الوهم أو ~~الشيطان. # ومن هنا قال بعض الفضلاء: لو كلف الله تعالى الصلاة أو غيرها من العبادات ~~بغير نية كان تكليف ما لا يطاق، وما هذا شأنه لا حاجة إلى التعب في تحصيله، ~~وهو كلام متين لمن تدبره. # وما يتفق لبعض الناس من تجشم الاستحضار، فهو مجرد وهم أو معارضة شيطان، ~~حتى ربما (1) صير بعضهم هجنة (2) عند العقلاء وضحكة للجهلاء، فالأصوب لهم ~~البناء على الصحة والإعراض عن هذا الخيال وإن عزهم (3) الخبيث بأن ذلك غير ~~جائز، فإن أقل ما يجوزه- مع سهولة الخطب واستلزام مخالفة الشيطان- أن ~~الوقوف على ما يرضيه موجب للعسر والحرج المنفيين عنا إجماعا، فإذا لم يلتفت ~~إلى ذلك مرة بعد PageV01P229 # اخرى انحسمت عنه مادته أصلا ورأسا، كما ورد في الحديث عن الصادق (عليه ~~السلام): # «إذا كثر عليك الوهم فأدرج صلاتك إدراجا، فإن للعين يوشك أن يدعك» (1). # وفي حديث آخر: «لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة، فإنه خبيث إذ طمع ~~طمع» (2). # ولو فرض صعوبة الاستحضار وتعسره على بعض الناس بواسطة وهم ونحوه، سقط ~~أيضا وكفت المقارنة بما أمكن. ### ||| [سابعها: الاستدامة للنية حكما لا فعلا إلى الفراغ] # (و) سابعها (الاستدامة) للنية (حكما) لا فعلا (إلى الفراغ) من الصلاة، ~~بمعنى أن لا يحدث نية تنافي النية الأولى على أجود القولين وقد تقدم الكلام ~~فيها (3). # واعلم أن شراح الرسالة قد اضطربوا في بيان السبعة المعتبرة في النية؛ ~~لكون ظاهر العبارة أنه لم يذكر إلا ستة، مع اتفاقهم على أن الوجوب أمر ~~واحد، لا كما بيناه (4). # فالشارح المحقق جعل الأداء والقضاء واجبين وإن لم يكن اجتماعهما في صلاة ~~شخصية، ووجه ذلك بأن الكلام في نية الصلاة المطلقة الشاملة للأداء والقضاء، ~~ولما كانت أفراد الصلاة متعددة كانت قيود أفرادها كذلك، واعتذر عن نسخته ~~التي عطف فيها (القضاء) ب(أو) المقتضية لأحد الأمرين خاصة: بأن الغرض من ~~ذلك التنبيه على ms166 أن هذا الواجب مغاير لغيره من الواجبات، حيث إنها تجتمع في ~~الصلاة الشخصية، وهو لا يجامع الأداء فيها (5). # ولا يخفى ما فيه من التكلف، خصوصا على ما سيأتي من قول المصنف (رحمه ~~الله): (وصفتها أصلي) إلى آخره، فإن المراد: صفة ما قد بحث عنه وعدد ~~واجباته، وأراد التعبير عنها ولم يذكر إلا أحد الأمرين وذكر الوجوب المميز ~~بقوله: (فرض الظهر) والوجوب المعلل بقوله بعد ذلك: (لوجوبه). PageV01P230 # فاللازم حينئذ من كونه واجبا- مع عدم عده في الواجبات مع قرب المسافة، ~~وترك ما قد جعله واجبا- فسادات متعددة. # وعلى تقدير عدم وجوبه يفسد من وجهين آخرين أحدهما: ذكر ما ليس من موضوع ~~الرسالة، وإعادة الضمير إلى النية الواجبة بجميع قيودها. # ولا يخفى رداءة ذلك، مع أنه قد صرح في الذكرى عند البحث عن إجزاء هذه ~~النية بأن وجه وجوب هذا القيد ما قاله المتكلمون من وجوب إيقاع الواجب ~~لوجوبه (1)، فكان ذلك أوفق لمذهبه وترتيبه. # وزعم بعض الشراح أن أحد الواجبات هو القصد المطلق، وجعله مغايرا للتعيين ~~وغيره من المميزات، وحمل (إلى) على معنى (مع) (2). # وهو ظاهر الفساد بعد الإحاطة بما بيناه سابقا، فإن القصد هو النية، وباقي ~~الأمور التي جعل المصنف القصد متعلقا بها هي المقصود ومميزاته، فلا يعقل ~~كون القصد المطلق من واجبات النية، بل هذا كلام من لم يعلم حقيقة النية. # وتمادى الوهم ببعضهم حتى خفي عليه أمر الواجب السابع، فجعله هو القيام في ~~النية؛ لقول المصنف فيما بعد: (القيام في الثلاثة المذكورة) (3). ولا أدري ~~كيف صنع هذا المتوهم بباقي الثلاثة؟! فإن واجباتها معدودة معلومة، وليس ~~القيام منها، فيلزمه أن يضيف إلى عدد كل منها القيام، وذلك موجب لاختلال ~~نظام الرسالة وفساد أعدادها المضبوطة آخر الفصل بسبب فهم فاسد. # (وصفتها) أي صفة النية المستجمعة للأمور المعتبرة فيها، (أصلي فرض الظهر ~~أداء لوجوبه قربة إلى الله) والغرض بهذا اللفظ إيصال المعاني إلى أفهام ~~المكلفين وإن كان اللفظ غير معتبر. # وأشار المصنف بقوله: (وصفتها) دون صورتها، إلى أن المعتبر ليس هو اللفظ PageV01P231 # المخصوص، بل ms167 الصفة المفهمة لمعناه، وأن الترتيب الواقع في الصورة غير ~~شرط، فلو قدم بعضها على بعض لم يضر. وتقديم بعضها على بعض في كلامهم لضرورة ~~التعبير عنها بالألفاظ، إذ من ضرورتها ذلك؛ لعدم إمكان ذكرها جملة، فقول ~~المكلف: # (أصلي) إشارة إلى القصد إلى الفعل المخصوص. وكان من حقه التأخير إلى أن ~~يستحضر في ذهنه الفعل بمشخصاته؛ لتوقف القصد على مقصود معلوم. لكن لما كان ~~المعتبر في النية حضورها مع ما يعتبر معها في القلب دفعة، فلا فرق بين ~~المتقدم منها في اللفظ والمتأخر، فهو وإن كان متقدما لفظا فهو متأخر معنى. # و(فرض الظهر) إشارة إلى الوجوب المميز والتعيين. # و(أداء) إلى الأداء، وهو فعل الشيء في وقته المحدود له شرعا. # و(لوجوبه) إلى الوجوب المجعول عليه إشارة إلى وجه الفعل، وينبغي إيقاع ~~الفعل على وجهه المطلوب شرعا من وجوب أو ندب وإن كان الدليل على وجوب هذا ~~القيد غير واضح. # و(قربة إلى الله) إلى غاية الفعل المتعبد به، وانتصابها على المفعول لأجله. # وقد استشكل المصنف (قدس الله روحه) ذلك في الذكرى من حيث تعدد المفعول له ~~من غير توسط حرف العطف، وزعم أن ذلك ممتنع مع اتحاد المغيى، بل يجب توسط ~~الحرف كما قال تعالى @QUR@05 ويدعوننا رغبا ورهبا (1)، ونقل عن بعض النحاة ~~الاعتذار عن ذلك بأن الوجوب غاية لما قبله، والتقرب غاية للوجوب، فتتعدد ~~الغاية بحسب تعدد المغيى، فاستغنى عن الواو (2). # وفي كل واحد من الإشكال والجواب نظر، فإنا نمنع أولا من تعدد المفعول ~~لأجله، فإنه هو المصدر المنصوب المعلل للحدث، شاركه وقتا وفاعلا، كقولك: ~~جئتك رغبة، ولو قلت: جئتك للرغبة، لم يكن مفعولا لأجله اصطلاحا وإن كان علة ~~الحدث جامعا لباقي الشرائط، فحينئذ ليس هناك إلا مفعولا واحدا وهو القربة. PageV01P232 # وأيضا فشرط المفعول لأجله كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به، كما قد عرفته ~~في تعريفه، وصرح به المحققون من أهل العربية، ولا شك أن فاعل الوجوب الذي ~~توهم كونه مفعولا لأجله هو الله تعالى؛ لأنه أحد أحكام الله تعالى الخمسة ~~الشرعية، وفاعل ms168 الفعل المعلل- وهو الصلاة المشخصة- هو المكلف، فلا يكون ~~الوجوب مفعولا لأجله بالنسبة إليها وإن كان علة. # نعم، المكلف كما أنه فاعل للصلاة فاعل للقربة أيضا، فكانت مفعولا لأجله؛ ~~لجمعها الشرائط الخمسة كلها. # بقي هنا لطيفة، وهي أن من القواعد المقررة في العربية أن علة الحدث إذا ~~لم تجمع الشرائط المذكورة وجب جرها بحرف التعليل، كما في قوله تعالى ~~@QUR@07 والخيل والبغال والحمير لتركبوها (1) فإن الركوب علة لخلق هذه ~~الأشياء، لكن فاعله ليس هو فاعل خلقها، فلذلك جاء به مجرورا بلام التعليل ~~وعقبه بقوله @QUR@02 وزينة بالنصب على المفعول له؛ لاتحاد فاعل الخلق ~~والتزيين وهو الله تعالى. # ومن هنا ظهر لك السر في الإتيان بالوجوب في عبارة النية مجرورا باللام، ~~والإتيان بالقربة بعده منصوبة على المفعول لأجله؛ لاتحاد فاعلها وفاعل ~~الفعل الأول دون الوجوب مع تشاركهما في أصل العلية. وما أشد التناسب بين ~~الآية الشريفة وما نحن فيه، وألطف الدلالة لذلك على عدم تعدد المفعول لأجله. # ثم لو تنزلنا وسلمنا أن المفعول له متعدد، منعنا من عدم جواز عطف أحدهما ~~على الآخر بدون الواو، بل كما يجوز العطف به ملفوظا يجوز محذوفا، بل هو ~~قاعدة مطردة في هذا الباب وغيره، وقد ورد حذف حرف العطف في الشواهد الشعرية ~~والآيات القرآنية، كما نص عليه ابن هشام في المغني وغيره (2)، وقد تقدم منا ~~الإشارة إلى ذلك في صدر الكتاب عند الحاجة إليه (3)، وظهر بما حققناه ما ~~يحسم مادة الإشكال PageV01P233 # أصلا ورأسا. # وأما الجواب ففاسد من وجهين: # أحدهما: أن القربة إنما هي غاية الفعل الواجب المتعبد به الموصوف ~~بالوجوب، لا الوجوب الذي هو مجرد الوصف، فإن تقرب المكلف إنما هو بما يفعله ~~من الفعل لا بما لا يفعله، وهو الوجوب، فلا يجوز كون القربة غاية للوجوب. # الثاني: ما قد عرفته من أن شرط المفعول له اتحاد فاعله وفاعل الحدث ~~المعلل، والأمر هنا ليس كذلك فإن فاعل القربة هو المكلف، وفاعل الوجوب هو ~~الله تعالى، كما قد عرفته في بيان إبطال كون الوجوب غاية للفعل المتقدم ~~ومفعولا لأجله، ms169 فيبطل بذلك كون القربة غاية للوجوب كما زعمه المجيب. # إذا تقرر ذلك فلنعد إلى النية فنقول: قد عرفت أن محل القصد إلى الفعل ~~المعين يكون بعد حضوره بالبال، وأنه لا ترتيب بين الأمور المعتبرة فيها، ~~وأنه لا يجب الجمع بين الوجوب المميز والغائي وإن كان أحوط. # فلو أن مكلفا أحضر في ذهنه صلاة الظهر الواجبة المؤداة، ثم استحضر قصد ~~فعلها لله تعالى، كان ناويا، ولو أراد التعبير عن ذلك فليقل: صلاة الظهر ~~الواجبة المؤداة أفعلها قربة إلى الله تعالى، أو لله تعالى (1)، ولو قال: ~~أصلي فرض الظهر الواجب المؤدى قربة إلى الله تعالى، كفى أيضا، وارتفعت عنه ~~كلفة الإعراب المتقدم. # (ولو نوى القطع في أثناء الصلاة) بها في الحال، أو بعده في أثناء الصلاة، ~~(أو) نوى (فعل المنافي) لها بالذات كالحدث والكلام والاستدبار، أو بالعرض ~~كالذكر رياء فإنه مناف لها بسبب الرياء وإن كانا من مكملاتها أو من أفعالها ~~على وجه (بطلت) الصلاة بذلك كله (في قول)(2) لمنافاتها للاستدامة الحكمية، ~~فتبطل لضعف الباقي حكما بالنسبة إلى المنوي فعلا، ولتنافي إرادتي الضدين. # ولا يكفي تجديد النية بعد ذلك قبل فعل شيء منها كما في الوضوء؛ لأن الصلاة PageV01P234 # عبادة واحدة متصلة، ومحل النية أول العبادة، إلا ما نص عليه كالعدول، ~~بخلاف الوضوء فإنه منفصل شرعا، وفي حكم نية القطع التردد فيه. # والقول الآخر: عدم البطلان بهما (1)؛ بناء على منع تنافي إرادتي الضدين، ~~وإن تنافي معروضهما، وهي مسألة كلامية. # وفصل ثالث فأبطل الصلاة بنية القطع في الحال وفعل المنافي فيه، لا في ~~المآل إذا رجع عن النية قبل الوصول إليه (2). وجعل المصنف ما ذكره قولا ~~يشعر بتوقفه فيه، وقد اختاره في باقي كتبه (3). # (والواجب) في النية (القصد) بل هي عين القصد. # (ولا عبرة) فيها (باللفظ بل يكره) اللفظ فيها مع اقترانه (4) بالقصد ~~(لأنه كلام لغير حاجة بعد الإقامة) وكل كلام يقع بعدها كذلك فهو مكروه، كما ~~ورد به النقل (5). # وأشار بذلك إلى الرد على ما يخطر لأهل الوساوس الشيطانية والحماقة ~~النفسانية من توهم ms170 صعوبة استحضار النية بدون تجشم المشاق القوية وتكرير ~~الألفاظ المعدة للنية، بل مجرد التلفظ بها ولو مرة واحدة، حتى صير الشيطان ~~بعضهم هجنة عند العقلاء بل ضحكة للأغبياء الجهلاء. # وكيف يتصور العاقل المختار- الذي يصدر عنه في آناء الليل وأطراف النهار ~~أفعال كثيرة مختلفة المقاصد، متباينة الغايات والفوائد، وكلها لا يوقعها ~~إلا بعزيمة جازمة ونية لازمة- أن القصد إلى فعل من الأفعال يتوقف على ~~التلفظ بالقصد إليها؟! مع أنه عبارة عن مجرد توجه الذهن إليها وبعث النفس ~~عليها، وإنما النية أمر مركوز في جبلة العقلاء، بل كثير من المجانين ~~الأغبياء لا يفعلون فعلا إلا تبعا لقصودهم، وليس النية إلا ذلك، مع اعتبار ~~نية القربة إلى الله تعالى بها ومقارنتها لأول العبادة، وذلك لا يوجب PageV01P235 # اختصاصها بهذه الزيادة. وكفى زاجرا عنها أنها من وساوس الشيطان، الذي قد ~~أمرنا بالاستعاذة منه ومن وسوسته في محكم القرآن. (1) # وقد تمادى هذا الوهم ببعض المتأخرين حتى جعل التلفظ بها غير مكروه، بل قد ~~يكون واجبا مع توقف الاستحضار عليها (2). # وهو بالإعراض عنه حقيق، فإن القصد إلى فعل من الأفعال لا يعقل توقفه على ~~اللفظ بوجه. # ما هذه إلا غفلة محضة عن حقيقة النية، أو جهل بحالها. وما أبعد هذه ~~المقالة عن كلام الله سبحانه، وخلفائه (عليهم السلام)، وعلمائنا السالفين: # قال الله سبحانه @QUR@010 يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم (3)، عقب غسل الوجه في الوضوء لإرادة القيام إلى الصلاة ~~بالفاء المفيدة للتعقيب بغير مهلة (4)، من غير أن يجعل النية من أفعاله، أو ~~يجعل لها وقتا يتخلل بينهما، وكل ذلك يؤيد ما قلناه. # وفي حديث حماد المشهور عن الصادق (عليه السلام) حين سأله أن يعلمه الصلاة ~~إلى قوله: فقام (عليه السلام) واستقبل القبلة وقال بخشوع: «الله أكبر» (5). ~~ولم يقل فكر (6) في النية، ولا تلفظ بها، ولا غير ذلك من هذه الخرافات ~~المحدثة. # وقد ذكر المصنف (رحمه الله) في الذكرى أن المتقدمين من العلماء ما كانوا ~~يذكرون النية في كتبهم الفقهية، بل يقولون: أول واجبات الوضوء- مثلا- غسل ~~الوجه، ms171 وأول واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام، ونحو ذلك. فلما خلف من بعدهم ~~خلف أضاعوا PageV01P236 # حدود الأحكام الشرعية وأغفلوا وظائف الطرق الفقهية، خاف عليهم علماؤهم، ~~فنبهوهم على وجوب النية، فآل الحال بهم إلى أن جهلوا معناها كما ترى، والله ~~المتسعان (1). PageV01P237 ### ||| [الثانية: التحريمة] # (الثانية: التحريمة) وهي التكبيرة، سميت بذلك لتحريمها ما كان فعله جائزا ~~قبلها، كالكلام وغيره من المنافيات. قال الجوهري: يقال: أحرم بالحج ~~والعمرة؛ لأنه يحرم عليه به ما كان حلالا قبله (1). # (ويجب فيها أحد عشر): ### ||| [الأول: التلفظ بها] # (الأول: التلفظ بها) فلا يجزي إجراؤها على القلب؛ لأنها عبادة لفظية لا ~~قلبية، وللتأسي بصاحب الشرع (صلى الله عليه وآله وسلم). # (وصورتها: الله أكبر، فلو أبدل الصيغة) المذكورة (بطلت) الصيغة، ويتحقق ~~إبدالها بتغيرها مادة كإبدال (الله) ب(الرحمن) ونحوه، و(أكبر) ب(أعظم) ~~و(أجل) ونحوهما، وصورة كتغيير ترتيبها المعين. وحيث حكم ببطلان التكبيرة ~~فأعادها صحت الثانية مع بقاء الاستحضار الفعلي به للنية أو تجدده، وإلا فلا. ### ||| [الثاني: عربيتها] # (الثاني: عربيتها) تأسيا بصاحب الشرع (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث كبر ~~بها، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي.» (2). # (فلو كبر بالعجمية) وهي ما عدا العربية من اللغات (اختيارا بطل) تكبيره. PageV01P238 # واحترز بالاختيار عن المضطر لضيق وقت بحيث لا يمكنه التعلم، فإنه يكبر ~~بلغته، فإن تعددت تخير، والأفضل تقديم السريانية والعبرانية على غيرهما، بل ~~قيل بوجوبه حينئذ. ### ||| [الثالث: الموالاة] # (الثالث: الموالاة) بين الكلمتين (فلو فصل) بينهما (بما يعد فصلا) من ~~كلام أو سكوت (بطل). والمرجع في تحقق الفصل السكوتي إلى العرف؛ فلذلك علق ~~الحكم على الاعتداد به. ولا فرق في الفاصل اللفظي بين المنافي للتكبير ~~والمناسب كقوله: الله تعالى أكبر. ### ||| [الرابع: مقارنتها للنية] # (الرابع: مقارنتها للنية، فلو فصل) بينهما (بطل) لأن حقيقة النية شرعا هي ~~القصد المقارن، فمع الفصل يكون عزما لا نية. وقد تقدم هذا الباب في واجبات ~~النية (1)، وقد كان يستغني عن إعادته مرة أخرى؛ لاستلزام وجوب مقارنة النية ~~للتحريمة مقارنتها لها. # لكنه لما كان بصدد تعداد الواجبات وجمعها حسب ما يتفق؛ ليوافق الغرض ~~المقصود، أعاده هنا، ms172 فإن الوجوب في الحقيقة حاصل بذلك لكل من النية ~~والتحريمة وإن تلازما. وسيأتيك أنه ترك عدد جملة من الواجبات كان ذكر كل ~~منها مكان هذا أولى، والأمر سهل. ### ||| [الخامس، والسادس: عدم المد بين الحروف في غير موضعه] # (الخامس، والسادس: عدم المد بين الحروف) في غير موضعه (فلو مد همزة الله ~~بحيث يصير) اللفظ (استفهاما) إذا قصده، أو تصوره إذا لم يقصده (بطل). # أما مع قصد الاستفهام فظاهر؛ لمنافاته للإخبار المقصود من الصيغة على ما ~~يظهر من كلامهم، أو للإنشاء الحاصل من اللفظ وإن كان بصورة الخبر، كما ~~يحتمله اللفظ. # وأما مع عدم قصده فيحتما قويا كونه كذلك؛ لما ذكر (2) من العلة، إذ لا ~~يشترط في دلالة الألفاط على معانيها الدالة عليها القصد، ومقتضى إطلاق ~~الحكم هنا يشمله. # ويحتمل عدم البطلان هنا؛ لأن ذلك كإشباع الحركة. PageV01P239 # والمراد بصيرورته مع المد بصورة الاستفهام أن همزة الاستفهام إذا اتصلت ~~بهمزة التعريف الواقع في الاسم يجوز قلب الثانية ألفا، قاعدة مطردة في ~~اجتماع الهمزتين المتوافقتين في الحركة أول الكلمة، فتصير الهمزة الاولى ~~ممدودة، فإذا مدت همزة الله صارت كذلك. # (وكذا) يبطل التكبير (لو مد أكبر بحيث) يخرج عن وزن أفعل، و(يصير جمعا) ~~لكبر بفتح الكاف والباء، وهو الطبل له وجه واحد (1)، مع قصده، ومع عدمه ~~الوجهان، والوجه البطلان، ولو كان الإشباع فيهما يسيرا لا يبلغ الألف لم ~~يضر وإن كان مكروها. # واحترز بالمدين المذكورين عن مد اللام الثانية من الجلالة، فإنه لا يضر ~~وإن طال، بل لا بد فيه من مد طبيعي؛ لأن بعده ألف وإن لم يكن ثابتا في الرسم. # وكان حقه التنبيه عليه على الخصوص لئلا يدخل في قوله: (عدم المد بين ~~الحروف) فإن مجرد ذكر المدين لا ينفي ما عداهما، ونحن قد احترزنا عنه ~~بقولنا: في غير موضعه (2). # وبقي في التكبير مد رابع يمكن وقوعه، وهو مد همزة أكبر بحيث يصير بصورة ~~الاستفهام، فإنه مبطل أيضا؛ بناء على البطلان بصورة الاستفهام وإن لم يقصد، ~~وإنما ترك المصنف التنبيه عليه؛ لأن الاستفهام ms173 له صدر الكلام فلا يقع في ~~أثنائه، ولكن الصورة ممكنة. # وإنما جمع المصنف هنا بين الواجبين، أعني الخامس والسادس؛ لتقاربهما بسبب ~~اشتراكهما في مسمى المد، كما جمع بين الواجبين الأخيرين بسبب اشتراكهما في ~~قطع الهمزة. ### ||| [السابع: ترتيب صيغة التحريمة] # (السابع: ترتيبها) أي ترتيب صيغة التحريمة بأن يقدم (الله) على (أكبر) ~~(فلو عكس بطل) التكبير. PageV01P240 # وقد كان يستغني عن إفراد هذا الواجب أيضا؛ لدخوله في قوله: (فلو أبدل ~~الصيغة بطلت) فإن تغيير الترتيب تبديل للجزء الصوري. وكأنه أراد بالإبدال ~~هناك إبدال مادتها دون صورتها، فتعدد بذلك الواجب وإن كان يمكنه جمعهما ~~مراعاة لزيادة العدد باعتبار ما. # واعلم أن المصنف غير مرجع الضميرين في هذه العبارة حيث أنث الأول وأعاده ~~إلى التحريمة أو الصيغة، وذكر الثاني وأعاده إلى التكبير. وسوغ ذلك كون ~~الشيء الواحد له لفظان مختلفان في التذكير والتأنيث، فإنه يجوز إعادة ضميره ~~إلى أحدهما بتأويل الآخر، كما نقل من كلامهم: فلان أتاه كتابي فاحتقرها، ~~بتأويل الرسالة أو الصحيفة. ### ||| [الثامن: إسماع نفسه تحقيقا] # (الثامن: إسماع نفسه) الصيغة (تحقيقا) مع خلو السمع عن المانع من صمم ~~وصوت وحائل ونحوه (أو تقديرا) عند وجود المانع من السمع. # ونبه بكون الواجب فيه (إسماع نفسه) عليه أنه لا يجب فيه جهرا ولا إخفاتا ~~عينا، بل يتخير فيه مطلقا وإن كان للفضيلة تفصيل آخر، وقد علم من الأول ~~وجوب التلفظ به. وفي جمعه بينهما تنبيه على عدم انحصاره فيه، بل اللفظ أعم ~~من سماعه، وكذا يعلم ذلك من قولهم في القراءة: أقل السر إسماع نفسه مع وجوب ~~التلفظ بالقراءة. ### ||| [التاسع: إخراج حروفه من مخارجها] # (التاسع: إخراج حروفه من مخارجها) المقررة لها في مواضعها، فلو أخرجها من ~~غيرها بطل. # ويعلم من ذلك وجوب تعلم المخارج عينا، إذ لا يعلم خروج الحرف من مخرجه ~~بدون العلم بمخرجه، اللهم إلا أن يعرضه على العالم به مرارا، أو يخبره ~~بخروجه من مخرجه ويعلم أنه لم يتعد ذلك المخرج في تلفظه. وهذا في الغالب ~~أمر سهل وإن كان إطلاق إيجابه مقتضيا ms174 للعسر، حيث يستلزم تكليف الآحاد ~~بمعرفة مخارج الحروف، وهو غير معهود من تكليف صاحب الشرع وتابعيه (عليهم ~~السلام). # وكما يجب إخراج حروف تكبيرة الإحرام من مخارجها، كذا يجب ذلك لغيره من PageV01P241 # أذكار الصلاة، كذكر الركوع والسجود والتشهد، كما نبه عليه بقوله (كباقي ~~الأذكار) أي كما أن باقي الأذكار كذلك يجب إخراج حروفها من مخارجها الخاصة. # وفائدة التشبيه بها- مع عدم سبق ذكرها- المبالغة في وجوب ذلك لها، ~~وإدراجها في الحكم؛ ليستغني عن ذكرها مرة أخرى. وهذا من باب التشبيه ~~المقلوب وهو أن يجعل المشبه أصلا والمشبه به فرعا، مبالغة في التشبيه، إذ ~~الأصل فيه تشبيه الفرد الأخفى بالفرد الأظهر. ولا شك أن حكم التحريمة في ~~ذلك قد صار بذكره أظهر من حكم باقي الأذكار، فتشبيهه به قلب في التشبيه، ~~وهو باب معروف، منه قوله تعالى: # @QUR@04 إنما البيع مثل الربا (1). ### ||| [العاشر، والحادي عشر: قطع الهمزة من الله، من أكبر] # (العاشر، والحادي عشر: قطع الهمزة) وبيانها وإظهارها (من الله، و) قطعها ~~(من أكبر، فلو وصلهما) في الكلمتين بأن أسقطهما، كما يكون ذلك لهمزة الوصل ~~حالة الدرج، أو وصل إحداهما (بطل). # أما وجوب قطع همزة (أكبر) فظاهر؛ لأنها همزة قطع إجماعا. # وأما همزة (الله) فقيل: هي همزة قطع أيضا (2)؛ بناء على أنها جزء من ~~الاسم الشريف، وليست للتعريف، ولا إشكال حينئذ. وأما على القول المشهور من ~~كونها همزة وصل؛ فلأن التكبير الوارد من صاحب الشرع (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) إنما كان بقطع الهمزة، وقد قال (صلى الله عليه وآله): «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» (3). # ولا يلزم من كونها همزة وصل سقوطها؛ لأنها إنما تسقط في الدرج لكلام ~~متصل، ولا كلام قبل تكبيرة الإحرام، إذا النية- كما قد علم- أمر قلبي، وهو ~~السر في قطع النبي (صلى الله عليه وآله) الهمزة؛ لعدم تلفظه بمتصل بها، فهي ~~أول الكلام. # ولو فرض تكلف متكلف بالتلفظ بالألفاظ المعدة للنية، لكان بمنزلة الهذر من PageV01P242 # الكلام واستعمال ما لا يحتاج إليه في المقام. وما هذا شأنه لا يخرج اللفظ ~~عن أصله المعهود شرعا. ms175 مع أن تكلف اللفظ بها أمر حدث بعد ثبوت الحكم بقطعها ~~تأسيا به (صلى الله عليه وآله)، وبخاصته، فلا يزيل التشريع الطارئ ما ثبت ~~بالأصل والاستصحاب. # وقوله: (فلو وصلهما) المراد به مع التلفظ بالنية أو بغيرها من الأذكار ~~والدعوات؛ ليكون موضع الشبهة، أما مع عدم اتصال التكبير بكلام سابق فلا ~~يقتضي المقام ذكره وإن كان الحكم فيه كذلك، وكفى بهذا الحكم تنفيرا وتقريعا ~~لأهل الوسواس ومعتاد التلفظ بالنية من غفلة الناس. PageV01P243 ### ||| [الثالثة: القراءة] # (الثالثة: القراءة) (وواجباتها ستة عشر): ### ||| [الأول: تلاوة الحمد والسورة] # (الأول: تلاوة الحمد والسورة) أي سورة كانت من سور القرآن عدا ما يستثني. # فاللام إما زائدة، أو لتعريف الحقيقة. وقد كان يغني عنها التنكير، أي ~~قراءة سورة بعد الحمد (في) الصلاة (الثنائية وفي) الركعتين (الأولتين من ~~غيرها) أي غير الثنائية كالثلاثية والرباعية. # أما وجوب قراءة الحمد فموضع وفاق، وأما وجوب السورة فهو المشهور بين ~~الأصحاب. هذا مع الاختيار كسعة الوقت والقدرة عليها، وإلا سقطت إجماعا. ### ||| [الثاني: مراعاة إعرابها] # (الثاني: مراعاة إعرابها) والمراد به ما يشمل الإعراب والبناء. # (وتشديدها) لنيابته مناب الحرف المدغم. # (على الوجه المنقول بالتواتر) وهي قراءة السبعة (1) المشهورة، وفي تواتر ~~تمام العشرة PageV01P244 # بإضافة أبي جعفر (1) ويعقوب (2) وخلف (3) خلاف، أجوده ثبوته، وقد شهد ~~المصنف في الذكرى بتواترها (4)، وهو لا يقصر عن نقل الإجماع بخبر الواحد. # واعلم أنه ليس المراد أن كل ما ورد من هذه القراءات متواتر، بل المراد ~~انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات، فإن بعض ما نقل عن السبعة ~~شاذ فضلا عن غيرهم، كما حققه جماعة من أهل هذا الشأن (5). # والمعتبر القراءة بما تواتر من هذه القراءات وإن ركب بعضها في بعض ما لم ~~يترتب بعضه على بعض آخر بحسب العربية، فيجب مراعاته، ك @QUR@05 فتلقى آدم ~~من ربه كلمات (6) فإنه لا يجوز الرفع فيهما ولا النصب وإن كان كل منهما ~~متواترا، بأن يؤخذ رفع آدم من غير قراءة ابن كثير، ورفع كلمات من قراءته، ~~فإن ذلك لا يصح؛ لفساد المعنى. # ونحوه @QUR@03 وكفلها زكريا ms176 (7) بالتشديد مع الرفع، أو بالعكس. # وقد نقل ابن الجزري في (النشر) عن أكثر القراء جواز ذلك أيضا، واختار ما ~~ذكرناه (8). # وأما اتباع قراءة الواحد من العشرة في جميع السورة فغير واجب قطعا، بل ~~ولا مستحب، فإن الكل من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ~~تخفيفا على الأمة وتهوينا على أهل هذه الملة. وانحصار القراءات فيما ذكر ~~أمر حادث غير معروف في الزمن السابق، بل كثير من الفضلاء أنكر ذلك خوفا من ~~التباس الأمر، PageV01P245 # وتوهم أن المراد بالسبعة هي الأحرف التي ورد في النقل أن القرآن انزل ~~عليها، والأمر ليس كذلك، فالواجب القراءة بما تواتر منها. # (فلو قرأ ب) القراءات (الشواذ) وهي في زماننا ما عدا العشر، وما لم يكن ~~متواترا (بطلت) الصلاة، وكذا القول فيما يأتي من ضمائر (بطلت) في هذا الباب ~~فإنه يعود إلى الصلاة لا إلى القراءة وإن كانت أقرب من جهة اللفظ؛ لفساد ~~المعنى على تقريره في أكثر المواضع، كما ستراه. # والشارح المحقق أعاد الضمير إلى القراءة (1)، وستقف على مواضع كثيرة لا ~~يتوجه فيها ذلك، بل هذه منها أيضا؛ لأن الصلاة هنا تبطل لا القراءة خاصة ~~للنهي المفسد للعبادة، لأن الشاذ ليس بقرآن ولا دعاء. هذا مع العمد كما ~~يقتضيه الإطلاق، أما مع النسيان فكباقي الكلام. ### ||| [الثالث: مراعاة ترتيب كلماتها وترتيب آيها] # (الثالث: مراعاة ترتيب كلماتها و) ترتيب (آيها) جمع آية، وتجمع أيضا على ~~آياي وآيات (على) الوجه (المتواتر). # فلو خالف عمدا بطلت، وناسيا يعيد على ما يحصل معه الترتيب. ولا فرق في ~~ذلك بين ما روي أنه كان على خلاف هذا الترتيب وغيره؛ حملا للأوامر الصادرة ~~من الأئمة (عليهم السلام) في القراءة على المعهود مع سبق الترتيب الخاص على ~~زمان أكثرهم. ### ||| [الرابع: الموالاة] # (الرابع: الموالاة) بين كلماتها وآيها (فلو سكت) في أثنائها (طويلا) بحيث ~~يخرج بالسكوت عن كونه مصليا، سواء أوقع ذلك عمدا أو سهوا (أو قرأ خلالها ~~غيرها عمدا، بطلت) الصلاة في الحالتين: # أما الأول فظاهر؛ لعدم صدق اسم المصلي عليه ms177 عرفا. # وأما الثاني: فللنهي (2) المقتضي لفساد العبادة. # وقيدنا السكوت بكونه مخرجا للمصلي عن كونه مصليا؛ ليطابق الحكم ببطلان PageV01P246 # الصلاة ويوافق قسيمه الآخر وهو القراءة خلالها عمدا، فإنه مفسد للصلاة ~~قطعا، كما صرح به المصنف (رحمه الله) في غير الرسالة (1) وغيره (2). # ولو خرج بالسكوت عن كونه قارئا خاصة، فإن كان ذلك واقعا ممن ارتج عليه ~~قصدا للتذكر لم يضر، وإلا بطلت القراءة خاصة. # ولو لم يخرج السكوت عنهما لقصر وقته لم يضر ما لم يكن بنية القطع للصلاة ~~أو القراءة، بمعنى عدم العود إليها؛ لأنه كنية المنافي، والمرجع في الطول ~~بقسميه وعدمه إلى العرف. # واحترز في قراءته خلالها بالعمد عما لو وقع ذلك نسيانا، فإنه يبطل ~~القراءة خاصة للإخلال بالموالاة. # هذا هو المشهور، وينبغي تقييده بتخلل ما يفوت الموالاة، فإن نحو الكلمة ~~والكلمتين لا يقدحان في الموالاة عرفا، وفي المسألة أقوال أخر هذا أجودها. # ويستثني من القراءة المتخللة رد السلام، وتسميت العاطس، والحمدلة عند ~~العطاس، وسؤال الرحمة والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما، والدعاء السائغ ~~للدين والدنيا، ونحوه مما لا تبطل الصلاة بفعله كما هو مشهور، وهو علة ~~إهماله. # وأنت خبير بما في العبارة من الإجمال في تحرير المسألة وبيان المراد ~~منها، مع أنها أجود من غيرها من عبارات الأصحاب في هذه المسألة، فإنها في ~~الأغلب غير جيدة، فاعتبرها. ### ||| [الخامس: مراعاة الوقف على آخر كلمة] # (الخامس: مراعاة الوقف على آخر كلمة) في حال كونه مع ذلك (محافظا على ~~النظم) البديع الذي به حصل الإعجاز عند المحققين، والمراد به هنا تأليف ~~كلماته مترتبة المعاني متناسقة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل. # (فلو وقف في أثناء الكلمة بحيث لا يعد قارئا، أو سكت على كل كلمة) أو على ~~أكثر الكلمات (بحيث يخل بالنظم) ويصير كأسماء العدد والحروف (بطلت) الصلاة؛ PageV01P247 # لأن الركن الأعظم في القرآن نظمه، لأن به يمتاز عن كلام المخلوقين ويصير ~~معجزا لا بمفرده، ومركبة وعربيته؛ لمساواته لغيره في ذلك، هذا مع العمد. # أما مع النسيان فتبطل القراءة لا غير ما لم يخرج ms178 عن كونه مصليا؛ لأن تلك ~~القراءة تصير كالكلام الأجنبي. # ولا يقدح في ذلك الوقت على ما يعده القراء قبيحا؛ لحصول مسمى القرآن معه، ~~كما لا يقدح ترك الوقف على ما يسمونه واجبا، فإن ذلك كله محاسن ومصطلح خاص، ~~لا وجوب وقبح بالمعنى المتعارف شرعا، كما صرح به جماعة منهم كابن الجزري ~~(1) وغيره (2)، وهذا أيضا مع الاختيار. # أما لو اضطر إليه، كما لو انقطع النفس في وسط الكلمة، لم يقدح، لكن يجب ~~الابتداء من أولها. ولو فرض تعذر النطق في النفس الواحد بما يزيد على كلمة ~~بمرض ونحوه، فالظاهر اغتفاره ووجوب القراءة بالممكن مقدما على الذكر؛ لأن ~~في ذلك فوات وصف، وهو أولى من فوات جملة الموصوف الواجب بأسره، مع احتمال ~~العدول إلى الذكر؛ لفوات المقصود الذاتي من القرآن، كما يعدل إليه مع تعذر ~~النطق بالقرآن بالعربية، فإن الذكر أولى من الترجمة على ما اختاره جماعة. # واعلم أن الحال في قوله: (محافظا على النظم) مؤسسة للمعنى لا مؤكدة؛ لما ~~دل عليه الكلام السابق، كما زعمه الشارح المحقق (3). # وفي العبارة لف ونشر مرتب، فإنه شرط أمرين: أحدهما: الوقف على آخر ~~الكلمة، والثاني: المحافظة على النظم. وظاهر أن الأول لا يستلزم الثاني، ~~فإن الوقوف في أثناء الكلمة- كما يقتضيه نشره وتفريعه- قد لا يقتضي الإخلال ~~بالنظم، بل هو أعم منه؛ لإمكان الوقوف في أثناء الكلمة مع قراءة جملة لا ~~تخل بالنظم، وهو واضح. # وإنما الذي يتفرع على الإخلال بالنظم الوقوف على كل كلمة، كما صرح به في PageV01P248 # العبارة، فأحدهما غير الآخر. # والشارح (رحمه الله) زعم أنها حال مؤكدة؛ محتجا بأن مراعاة الوقف على آخر ~~كلمة يحصل المحافظة على النظم، فيكون مثل قولهم: زيد أبوك عطوفا، فإن ~~الأبوة تقتضي العطف (1). # وأنت خبير بمنع استلزام الوقف على آخر الكلمة للمحافظة على النظم، فالحال ~~مؤسسة قطعا. # نعم، ربما قيل: إن الوقف على آخر كلمة إذا كان أعم، لم يكن لذكره فائدة، ~~بل يجتزأ عنه بالمحافظة على النظم، فإنه هو المعتبر. لكن هذا لا يتوجه إلا ~~على تقدير تأخيره ms179 عن إيجاب المحافظة على النظم للاستغناء عنه، أما مع ~~تقديمه- كما وقع في العبارة- فلا؛ لإفادته فائدة لا تغني عن ذكر الأخص، وهي ~~إخراج الوقف على آخر الكلمة، فاحتيج إلى ذكر الثاني. ### ||| [السادس: الجهر للرجل في الصبح وأولتي العشائين والإخفات في البواقي] # (السادس: الجهر للرجل) بالقراءة (في الصبح وأولتي) من (العشائين) وهما ~~المغرب والعشاء، جمعهما باسم أحدهما تغليبا. # (والإخفات) بالقراءة (في البواقي)، وهي الظهران وأخيرتا العشائين (مطلقا) ~~أي للرجل وغيره، مقابل التقييد بالرجل أولا. ويحتمل على بعد أن يريد به: في ~~الأولتين والأخيرتين. # واحترز بالرجل عن المرأة، فإن الجهر في مواضعه لا يجب عليها عينا، بل ~~تتخير بينه وبين الإخفات مع عدم سماع الأجنبي صوتها وإلا تعين عليها ~~الإخفات. ولو جهرت عالمة بسماعه بطلت صلاتها؛ للنهي (2)، إلا إن اتفق غير ~~عالمة به. # وظاهر العبارة أن الخنثى كالمرأة؛ لتخصيصه الحكم بالرجل، وفي الذكرى جزم ~~بتخييرها (3)، فيؤيد ما أطلق هنا. ولو أخذت حكمها بأن تجهر في مواضعه وتصلي في PageV01P249 # موضع لا يسمعها الأجنبي، فإن تعذر تعين عليها الإخفات، كان أولى. # واعلم أن الشارح المحقق (رحمه الله) ذكر في بعض تحقيقاته أنه يجب قراءة ~~(الأولتين) في هذه ونظائرها باليائين المثناتين من تحت؛ لأنها تثنية (أولى) ~~لا (أوله)، لأن أوله غير مسموع (1). وما ذكره أغلب، إلا أنه غير لازم، وقد ~~وجدت في كلام بعض المعتمدين (اولة) ومنهم الشيخ أبو جعفر الطوسي في أصل ~~التهذيب بخطه (رحمه الله) في مواضع كثيرة (2). # (وأقل الجهر إسماع الصحيح القريب) من القارئ مع صدق اسم الجهر عليه عرفا، ~~فإن السر قد يسمع كذلك مع عدم صدق اسم الجهر عليه، وأكثره أن لا يبلغ العلو كثيرا. # (و) أقل (السر) بالجر عطف على الجهر (إسماع) القارئ (نفسه) في حال كونه ~~(صحيحا، وإلا) يكن الغير صحيحا قريبا، بأن انتفيا معا، أو أحدهما فقط ~~بالنسبة إلى الجهر عليه، أو لم يكن المصلي صحيح السمع بالنسبة إلى الإخفات ~~خاصة، فإسماع نفسه، أو الغير (تقديرا) بأن يقدر أنه لو كان صيح السمع لا ~~مانع له منه لسمع، ms180 أو أن الغير لو كان كذلك لسمع، أو لو كان حاضرا، وأكثر ~~السر أن لا يبلغ أقل الجهر. # فالتحقيق أنهما كيفيتان متباينتان تباينا كليا، فلا يجتمعان في مادة؛ لأن ~~التفصيل المدلول عليه من النصوص بالنسبة إلى محل الجهر والإخفات قاطع ~~للشركة، فلو اجتمعا في مادة أمكن القراءة في جميع الصلوات بوجه واحد، وهو ~~ما تصادقا عليه. وهو باطل بالنص (3)، والإجماع الذي نقله الشيخ (4) فيه ~~المقبول بخبر الواحد. # فلا يقدح فيه خلاف ابن الجنيد (5)، كما لا عبرة بكلام بعض المتأخرين حيث ~~زعم أن أكثر السر أقل الجهر (6). PageV01P250 # واعلم أن (صحيحا) في العبارة حال من المضاف إليه، وهو الضمير في (نفسه) ~~وسوغ مجيء الحال من المضاف إليه كون المضاف جزء من المضاف إليه، والعامل ~~فيه المصدر، وهو الإسماع. وقد نبه بجعل أقل السر ما ذكر على خلاف ما تضمنته ~~رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام): «لا بأس أن لا يحرك لسانه ~~يتوهم توهما» (1) فإنها محمولة على من صلى مع قوم يتقيهم. ### ||| [السابع: تقديم الحمد على السورة] # (السابع: تقديم الحمد على السورة، فلو عكس) بأن قدم السورة على الحمد ~~(عمدا بطل) فعله، وهو الصلاة؛ للنهي المقتضي له. وكان الأولى تأنيث الضمير؛ ~~ليعود على الصلاة جريا على القاعدة، ولإيهامه عدم بطلان الصلاة حيث عدل عن ~~ضميرها، وخالف الباب المطرد. # وقوله (عمدا) وقع منصوبا على الحال، وهو جامد بتأويل عامدا، أو على طريق ~~النادر من مجيئه غير مشتق، والجاهل عامد. # (و) لو قدمها عليها في حالة كونه (ناسيا) لم تبطل الصلاة، بل (يعيد على ~~الترتيب) بأن يقرأ السورة خاصة؛ لوقوع الحمد أولا بعد أن كانت ثانيا. ~~ويحتمل إعادتهما معا، كما هو ظاهر العبارة وفتوى المصنف في غير الرسالة (2). ### ||| [الثامن: البسملة في أول الحمد والسورة] # (الثامن: البسملة في أول الحمد و) أول (السورة) عدا سورة براءة، وهو ~~إجماع (فلو تركها عمدا بطلت) الصلاة؛ لعدم الإتيان بجملة ما يجب في القراءة ~~عمدا، فإنها آية من كل سورة عدا ما ذكر. والجاهل كالعامد، أما الناسي ms181 ~~فيعيدها وما بعدها إن ذكرها قبل أن يركع، كما لو نسي آية غيرها، وكذا القول ~~في جميع الأبعاض. ### ||| [التاسع: وحدة السورة] # (التاسع: وحدة السورة) بأن لا يقرأ في الركعة الواحدة بعد الحمد إلا سورة ~~واحدة، (فلو قرن) بين سورتين فصاعدا، بأن قرأ أكثر من سورة عمدا (بطلت) ~~الصلاة (في قول) للنهي عنه في بعض الأخبار (3). ونسبته إلى القول يشعر ~~بتوقفه فيه، وقد اختار PageV01P251 # في غير الرسالة الكراهة (1)، وهو أجود. # وفي حكم القران بين السورتين تكرار الواحدة، بل تكرار الحمد، فتبطل به ~~الصلاة أو يكره على الخلاف. وكذا قراءة بعض السورة؛ لوجود المعنى في ~~الجميع، وشمول النص له، هذا كله إذا لم ينو بالزائد الوجوب، وإلا بطلت؛ ~~لزيادة الواجب في غير محله وإن قلنا بالكراهة لو لا ذلك. # وقد استثنى الأصحاب من ذلك الضحى وألم نشرح (2)؛ لدلالة أخبارنا على ~~كونهما في حكم السورة الواحدة (3)، وكذا الفيل والإيلاف (4). فلا بد من ~~قراءتهما معا إن اختار ذلك، ويجب الترتيب بينهما كما ذكر، والبسملة بينهما ~~على أصح القولين. ### ||| [العاشر: إكمال كل من الحمد والسورة] # (العاشر: إكمال كل) واحدة (من الحمد والسورة، فلو بعض) فيهما أو في ~~أحدهما (اختيارا، بطلت) الصلاة إن لم يتدارك في موضعه. واحترز بالاختيار عن ~~التبعيض اضطرارا، فإنه جائز في الحمد والسورة. # أما الحمد فبأن لا يحسن إلا بعضها مع ضيق الوقت عن التعلم وعدم إمكان ~~الائتمام، فيقرأ ما يحسنه. والأصح وجوب التعويض عن المجهول بقدره من غيرها ~~إن أحسن، وإلا كرره بقدرها، وكيف كان فأصل التبعيض حاصل وإن اتفق له بدل. ~~ومن الضرورة المسوغة لتبعيضها أيضا الاقتداء بالمخالف، ثم يركع قبل أن يفرغ ~~الناس من الحمد، فإنه يباح له الركوع معه ويسقط عنه الباقي. # وأما السورة فيجوز تبعيضها للتقية، والمرض الذي يشق معه إكمالها، وضيق ~~الوقت عنه، والحاجة التي يضر فوتها مع عدم إمكان الجمع بينهما، والتخلف عن ~~الرفقة التي يضطر إليها، ونحو ذلك، ولو لم يمكن قراءة بعض السورة اقتصر على ~~الفاتحة. ### ||| [الحادي عشر: كون السورة غير عزيمة] # (الحادي ms182 عشر: كون السورة) المقروءة بعد الحمد (غير عزيمة) فتبطل الصلاة بمجرد PageV01P252 # الشروع في إحدى العزائم الأربع عمدا؛ للنهي عنها، وهو يقتضي الفساد. ولو ~~قرأها سهوا، فإن ذكر قبل تجاوز السجدة عدل إلى غيرها وجوبا وإن تجاوز ~~النصف، ولو ذكر بعد تجاوز محل السجود وقبل الركوع ففي الاجتزاء بها وجهان، ~~ولو كان بعد الفراغ منها فكذلك مع زيادة رجحان في احتمال الاجتزاء بها. هذا ~~كله في الفريضة، كما هو موضوع البحث. # أما قراءتها في النافلة فلا بأس به، ويسجد لها في محلة؛ للنص (1)، وكذا ~~لو استمع فيها على قارئ أو سمعه على أصح القولين. ولو كان في فريضة حرم ~~عليه الاستماع، فإن فعله أو سمع اتفاقا وقلنا بالوجوب به أومأ لها برأسه ~~وقضاها بعد الصلاة، ولو كان يصلي مع إمام للتقية فقرأ العزيمة تابعة في ~~السجود، وفي الاعتداد بالصلاة حينئذ وجهان، أجودهما العدم. # (و) كذا يجب كون السورة (لا يفوت بقراءتها الوقت) قبل إكمال الصلاة ~~لطولها، فتبطل الصلاة بمجرد الشروع فيها مع العلم بذلك؛ للنهي. ولو قرأها ~~ناسيا عدل مع الذكر، وكذا لو ظن السعة فشرع فيها ثم تبين الضيق وتجاوز ~~النصف في الموضعين. ### ||| [الثاني عشر: القصد بالبسملة إلى سورة معينة عقيب الحمد] # (الثاني عشر: القصد بالبسملة إلى سورة معينة عقيب الحمد) لما تقدم من أن ~~البسملة أية من كل سورة (2)، وهي أيضا صالحة لكل سورة تجب فيها، فلا تتعين ~~لأحدهما إلا بالتعيين كاللفظ المشترك بالنسبة إلى أفراده، والمعين هو القصد ~~بها لأحدها، ولا كذلك الحمد؛ لتعينها ابتداء، فيحمل الإطلاق على ما أمر به، ~~فلو ابتدأها بغير قصد أعادها بعده، ومحل القصد بعد الفراغ من الحمد. وفي ~~الاكتفاء بالمتقدم في أثناء الصلاة، بل قبلها وجه، من حيث إن السورة لما ~~كانت كاللفظ المشترك يكفي في تعيين أفراده القريبة، وهي حاصلة في الجميع. ~~ووجه العدم عدم المخاطبة بها حينئذ. # وهذا الحكم ثابت (إلا أن تلزمه سورة بعينها) إما لضيق الوقت إلا عن أقصر ~~سورة، أو لكونه لا يعلم إلا سورة واحدة، أو ms183 لنذر وشبهه. PageV01P253 # وهل يشترط في انعقاد النذر رجحان قراءتها في تلك الصلاة، أو مساواتها ~~لغيرها، حتى لو نذر قراءة قصار سور المفصل في الصبح ونحوها لم ينعقد، أم لا ~~يشترط ذلك فينعقد مطلقا؟ الأصح الثاني؛ لأن شرط المنذور عدم كونه مرجوحا في ~~نفسه لا بالإضافة إلى غيره، والعبادة لا تكون إلا راجحة وإن كان بعض ~~أفرادها أرجح من بعض، ومن البين أن من نذر عبادة راجحة مع كون غيرها من ~~العبادات أرجح منها انعقد نذره، ولا يضر رجحان غيرها عليها. # وقد الحق المصنف في باقي كتبه بالمتعين ما لو جرى لسانه على بسملة وسورة، ~~فلا يجب إعادتها مع الذكر في محلها (1). وفي بعض تحقيقاته اعتياد سورة ~~معينة والعزم عليها في أثناء الصلاة مطلقا كما مر (2) والاقتصار على موضع ~~اليقين في الجميع طريق البراءة وإن كان الأول لا يخلو من قوة. # (الثالث عشر: عدم الانتقال من السورة) التي شرع فيها (إلى غيرها إن تجاوز ~~نصفها) بل إن بلغه وإن لم يتجاوزه (أو كانت) السورة التي شرع فيها سورة ~~(التوحيد أو) سورة (الجحد) فلا يعدل عنهما إلى غيرهما وإن لم يبلغ النصف ~~(في) جميع الصلاة (غير الجمعتين) وهما صلاة الجمعة وظهرها، فإنه يعدل فيهما ~~من الجحد والتوحيد إذا شرع فيهما ناسيا ثم ذكر قبل بلوغ نصفهما إلى الجمعة ~~في الركعة الاولى والمنافقين في الركعة الثانية. # وقد يطلق على هاتين السورتين الجمعتان أيضا تغليبا، كما يطلقان على ~~الجمعة وظهرها. ويجوز أن يريد المصنف بقوله: (في غير الجمعتين) السورتين ~~المذكورتين، بمعنى عدم جواز الانتقال من الجحد والتوحيد إلا إلى هاتين ~~السورتين. # وكيف كان فالمراد بهما السورتان في الصلاتين لا غير، فلا بد من طي أحد ~~الأمرين في العبارة، وكأنه (رحمه الله) تركه عمدا؛ نظرا إلى إطلاق اسم ~~الجمعتين على الأمرين معا، فيكون قد استعمل المشترك في معنييه معا، وهو ~~جائز مع القرينة، وهي موجودة PageV01P254 # هنا عند من مارس هذه الصنعة خصوصا مع أن مقام الرسالة الإيجاز. # وحاصل حكم المسألة أنه متى جاوز نصف السورة ms184 لم يجز الانتقال عنها مطلقا، ~~وفي حكمه بلوغ نصفها كما قلناه، ومتى لم يبلغه جاز مطلقا، إلا إن كانت ~~الجحد أو التوحيد، فلا يجوز العدول عنهما مطلقا، إلا إلى الجمعة ~~والمنافقين. ومتى عدل أعاد البسملة؛ لما مر. # ويتحقق الشروع في السورة بالبسملة، بل بالشروع فيها. ومتى عدل في موضع ~~النهي بطلت الصلاة بمجرد الشروع في غيرها؛ للنهي، ولو ارتج على القارئ، أو ~~ضاق الوقت عن إكمال الصلاة بتلك السورة، وجب العدول مطلقا. ### ||| [الرابع عشر: إخراج كل حرف من مخرجه المنقول] # (الرابع عشر: إخراج كل حرف من مخرجه المنقول) بين أهل العربية وغيرهم ~~(بالتواتر، فلو) أخرجه من غير مخرجه، كما لو (أخرج ضادي المغضوبو الضالينمن ~~مخرج الظاء) المشالة (أو) مخرج (اللام المفخمة، بطلت) صلاته مع التعمد، ومع ~~النسيان يستدرك مراعيا للترتيب ما لم يركع. # وإنما خص الضاد بالذكر؛ لصعوبة خروجها من مخرجها، ومن ثم تمدح النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بقوله: «أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش» (1). # وخص ضادى @QUR@01 المغضوب و@QUR@01 الضالين ؛ لإمكان خلو السورة من ~~الضاد، مع أن ذلك وقع على سبيل المثال، ولا مشاحة فيه. # وخص مخرج الظاء واللام المفخمة؛ لأن اللسان يفخم بالضاد عند الخطأ في ~~إخراجها إلى مخرجهما؛ لتقاربهما في الصفات. # ويعلم من هنا أيضا أن تعلم المخارج واجب عينا إلا مع اليقين بخروج الحرف ~~منها، فيجب كفاية. # واعلم أن الحروف لصحيح النطق تخرج في الأغلب من مخارجها، ما عدا الضاد، ~~فينبغي التنبيه على مخارج هذه الحروف المذكورة في الرسالة. PageV01P255 # فمخرج الضاد أقصى حافة اللسان وما يليها من الأضراس اليمنى أو اليسرى، ~~والأيسر أيسر. # ومخرج الضاء ما بين طرف اللسان والثنيين العليين. # ومخرج اللام حافة اللسان وما يحاذيها من الحنك الأعلى فوق الضرس الضاحك، ~~وهو المجاوز للناب. ### ||| [الخامس عشر: عربيتها] # (الخامس عشر: عربيتها، فلو ترجمها) بغير العربية من اللغات (بطلت) ~~الصلاة؛ لما عرفت من أن الركن الأعظم في القرآن نظمه الذي به حصل الإعجاز، ~~وهو يفوت بالترجمة بغير العربية، بل بالعربية المرادفة له، أو بتغيير ms185 ~~أسلوبه كما مر (1)، هذا مع الاختيار. # أما لو ضاق الوقت على الأعجمي العاجز عن التعلم وأمكنه ترجمته، فهل ~~يجزئه، أو يعدل إلى الذكر مع عجزه عن شيء من القرآن ولو بتكراره بقدر ~~الواجب؟ وجهان: # من قرب الترجمة إلى معنى القرآن، وفوات الغرض، والأجود الثاني، حتى لو ~~تعارض ترجمة القرآن والذكر؛ لعجزه عنه أيضا بالعربية، قدم ترجمة الذكر لصدق ~~اسمه به، دون القرآن. هذا كله مع العجز عن قراءة شيء من القرآن، وإلا عوض ~~به عن الواجب مقدما على الذكر. ### ||| [السادس عشر: ترك التأمين] # (السادس عشر: ترك التأمين) وهو قول: (آمين) في آخر الحمد وغيره حتى في ~~القنوت وإن كان موضع الخلاف في الشرعية بين الأمة الأول، وإنما وجب تركه مع ~~أنه اسم للدعاء- واللهم استجب-، للنهي عنه في أخبارنا (2) المقتضي للفساد، ~~ولأن الاسم غير المسمى حتى لو قال: اللهم استجب، لم يضر على أصح القولين؛ ~~لأنه دعاء عام باستجابة ما يدعى به. # وإنما يجب تركه (لغير تقية) أما لها فلا، بل قد يجب فعله إذا لم تتأد (3) بدونه. PageV01P256 # وإنما تتحقق التقية به آخر الحمد كما هو وظيفته عندهم، فلو فعله في غيره ~~كان كفعله لغير تقية، ولو تركه معها لم تبطل الصلاة وإن أثم؛ لعدم وجوبه ~~عندهم، ولأنه فعل خارج عن الصلاة. # (ويجزئ في غير) الركعتين (الأولتين) من الثلاثية والرباعية عن قراءة ~~الحمد قوله: # (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) مرة واحدة على أشهر ~~الأقوال. # وقيل: إنما يجزئ قول ذلك ثلاث مرات؛ ليكون اثنتي عشرة تسبيحة (1)، وهو ~~أولى، واقتصر بعض على عشر تسبيحات بإسقاط التكبير في الأولتين (2)، وآخرون ~~على تسع بإسقاطه من الثلاث (3)، والكل مجزئ عدا الأخير. # وهل يوصف الزائد عن الأربع على تقدير فعله بالوجوب؛ بناء على أنه الفرد ~~الأكمل للواجب المخير وإن جاز إسقاط الزائد كالركعتين الأخيرتين في مواضع ~~التخيير بين القصر والتمام؟ أم بالندب؛ لجواز تركه لا إلى بدل، وأصالة عدم ~~الوجوب؟ كل محتمل وإن كان الأخير أقوى. # بقي في العبارة شيء، وهو أن ms186 قول المصنف (يجزئ في غير الأولتين) كذا، إنما ~~يحسن بعد ذكر ما هو أقوى منه؛ ليكون المجزئ هو الفرد الآخر، ولم يسبق في ~~العبارة ما يدل على ما يجب في الأخيرتين أصلا، وإنما ذكر وجوب قراءة الحمد ~~والسورة في الأولتين، وسكت عن حكم غيرهما. # وكان الواجب أن يذكر ما يدل على وجوب الحمد وحدها في غير الأولتين، ثم ~~يذكر الاجتزاء بالتسبيح المذكور. وكأنه أهمل ذلك اتكالا على ظهوره. # تفسير التسبيح لغة: التنزيه (4)، فمعنى سبحان الله: تنزيها له من النقائص ~~مطلقا ومن الصفات المحدثات كلها، وهو اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر بفعل PageV01P257 # محذوف تقديره: سبحت الله تسبيحا وسبحانا. فالتسبيح مصدر، وسبحان واقع ~~موقعه، ولا يستعمل غالبا إلا مضافا، كقولنا: سبحان الله، وهو مضاف إلى ~~المفعول به، أي سبحت الله؛ لأنه المسبح المنزه. # قال أبو البقاء: ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل؛ لأن المعنى: تنزيه الله (1). # والمشهور الأول، وقد تقدم جملة من معنى الحمد (2)، والمراد أنه مختص ~~بالله لا يشركه فيه غيره، والجملتان بصورة الخبر ومعناهما الإنشاء، ومعنى ~~لا إله إلا الله: أنه ليس في الوجود إله مستحق للعبودية أو موجود أو نحو ~~ذلك إلا هذا الفرد الخاص وهو الله سبحانه، إذ كل معبود سواه باطل، وفيه ~~اعتراف بنفي الشريك، وتخلية السر من العقائد الفاسدة، وتحليته بالتوحيد الحق. # و(لا) في هذه الصيغة هي النافية للجنس، و(إله) اسمها، وخبرها محذوف، وهو ~~ما ذكر، والمستثنى- وهو الله تعالى- بدل منه، فلذلك رفع، وهو في الحقيقة ~~بدل من موضع الخبر لا من لفظه؛ لأن (لا) الجنسية لا تعمل في معرفة، والبدل ~~هنا مأخوذ باعتبار المعنى لا باعتبار اللفظ؛ لفساد التركيب بتقدير المبدل ~~منه مطروحا، والبدل قائم مقامه بأن يقال: لا إله إلا الله، ومن هنا ظهر أن ~~المبدل منه ليس في قوة الطرح دائما. # ومعنى الله أكبر: أكبر من كل شيء سواه، وترك المفضل عليه لإرادة التعميم ~~من باب @QUR@06 والله يدعوا إلى دار السلام (3) أي كل أحد. والاعتراف به ~~بحسب كونه مطابقا لما في نفس ms187 المكبر، فإن كان في قبله شيء هو أكبر من الله ~~لزوما وإن لم يعترف به، فهو شاهد بشيء يشهد الله أنه كاذب في شهادته وإن ~~كانت مطابقة لما في نفس الأمر، وهذه صفات المنافقين كما حكاه الله تعالى ~~عنهم في كتابه (4)، وما أخسر من كبر الله وهواه في نفسه أكبر، والدنيا في ~~قلبه أعظم، واشتغال سره بها أقوى وأتم، نسأل الله العافية PageV01P258 # من ذلك بفضله ورحمته. # واعلم أن في هذه الكلمات اعتراف بجميع أصول العقائد الحقة من التوحيد ~~وصفات الكمال، ونعوت الجلال والعدل، وفروعه. تعرف بالتدبر والرجوع إلى ~~مظانها، وهي الباقيات الصالحات (1) التي هي خير عند ربك ثوابا من المال ~~والبنين وخير أملا (2). # وواجبات التسبيح أربعة، يجب على المصلي ملاحظتها، بأن يقولها (مرتبا) لها ~~كما ذكر (مواليا) بين كلماتها من غير فاصل بأجنبي ولا سكوت طويل (بالعربية) ~~فلا تجزئ ترجمتها مع القدرة، (إخفاتا) فلا يجوز الجهر بها بناء على ~~المشهور، وخالف بعض الأصحاب في الواجب الأول (3) والأخير (4)، والاعتماد ~~على ما ذكر هنا. # وظاهر سياق العبارة أن قوله: (مرتبا إى آخره) منصوب على الحالية من ~~التسبيح المذكور، بمعنى أنه يجزئ في حالة كونه مرتبا بالبناء للمجهول إلى آخره. # وهو يشكل بقوله: (مواليا) فإنه لو كان كذلك لوجب فتح اللام الموجبة لقلب ~~الياء بعدها ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها. والواقع في العبارة ثبوت ~~الياء، وهو موجود في النسخة التي عندنا، وهي مقروءة على المصنف وعليها خطه، ~~وحينئذ فالأولى كونه حالا من المصلي المدلول عليه من الواجبات بالالتزام ~~وقضية المقام، فيكون قوله: (مرتبا مواليا) بكسر التاء واللام على البناء ~~للفاعل، وعلى التقديرين ف(إخفاتا) مصدر وقع موقع الحال، والمراد مخافتا. PageV01P259 ### ||| [الرابعة: القيام] # (الرابعة: القيام) (ويشترط في الثلاثة المذكورة) سابقا، وهي النية ~~والتحريمة والقراءة. وإنما أخره عنها- مع أنه أول أفعال الصلاة؛ لوجوب ~~إيقاع النية في حالة القيام، فهو لها وللتحريمة بمنزلة الشرط، وهو مقدم على ~~المشروط- ليوافق غرض الرسالة المقصورة على الواجبات، فإن القيام لا يتحقق ~~وجوبه ويتمحض جزء للصلاة إلا بعد التكبير، إذ قبله وفيه ms188 يجوز تركه مع سعة ~~الوقت. وعلى تقدير تكره مع ضيقه وحصول الإثم لا تتحقق الجزئية فيه بدون ~~النية والتكبير، وكان تأخيره عنهما أوفق. # وأما تأخيره عن القراءة؛ فلمناسبة اقتضائها الحال، وهي مشاركتها لهما في ~~اشتراطها به وإن لم يتوقف أصل وجوبه عليها، ولو فعله بعد التكبير- كما فعل ~~في الذكرى (1)- أمكن أيضا، ولم يناف غرض الرسالة، وهذا كله أمر استحساني ~~حسب ما يقع في الخلد حين فعله. # (وواجبه أربعة): ### ||| [الأول: الانتصاب] # (الأول: الانتصاب) ويتحقق بنصب فقار الظهر، ويخل به الميل إلى اليمين ~~واليسار بحيث يزول عن سنن القيام، وبالانحناء وإن لم يبلغ حد الراكع. ولا ~~يخل به إطراق الرأس. PageV01P260 # (فلو انحنى اختيارا بطلت) الصلاة، واحترز بالاختيار عمن تقوس ظهره لكبر ~~أو زمانة، فإنه يجزئه تلك الحالة بل يجب عليه، وعمن عجز عن القيام لمرض أو ~~خاف منه عدوا أو حصل له بسببه مشقة شديدة لا تتحمل مثلها عادة وإن لم يبلغ ~~حد العجز. ### ||| [الثاني: الاستقلال] # (الثاني: الاستقلال) وهو استفعال من الإقلال بالشيء، وهو الاستبداد به ~~والقدرة عليه. # والمراد به هنا إيجاد الفعل وإن كان ذلك نادرا في اللغة، وقد جاء منه ~~استقر بمعنى قر، و@QUR@02 استوقد نارا (1) في الآية بمعنى أوقد، لا طلبه ~~كما هو الغالب في باب الاستفعال. # والمراد بالاستقلال بالانتصاب كونه غير مستند إلى شيء بحيث لو أزيل ~~السناد سقط، فلا تضر الملاصقة غير المؤدية إلى ذلك. # (فلو اعتمد) على شيء (مختارا بطل) الفعل، واحترز بالاختيار عن العاجز ~~لمرض ونحوه، فيجوز له الاستناد، بل يجب ولو بأجرة مقدورة، وهو مقدم على ~~الانحناء مستقلا، كما هو مقدم عليه مستندا، وهو مقدم بجميع مراتبه على ~~القعود، ويقدم الأعلى منه فالأعلى. ### ||| [الثالث: الاستقرار] # (الثالث: الاستقرار، فلو مشي) في حالة القيام (أو كان على الراحلة ولو) ~~كانت (معقولة) يأمن حركتها (أو) كان (فيما) أي في مكان (لا تستقر قدماه ~~عليه) كالثلج الذائب والقطن الكثير في حالة كونه في الحالات الثلاث ~~(مختارا، بطل) فعله. # واحترز بالمشي في حالة الاختيار عما لو عجز عن الوقوف بدونه، ms189 فإنه يقف ~~ماشيا مقدما على الجلوس مستقرا؛ لاستلزام الجلوس فوات واجب القيام رأسا، ~~والمشي قائما فوات صفة من صفات القيام وهي الاستقرار، وفوات صفة من صفات ~~الواجب أولى من فواته أصلا، وشرط المصنف في الذكرى في جواز المشي قائما عدم ~~قدرته على السكون ولو بمعاون، أو على القعود لو تعذر المعاون؛ محتجا بأن ~~الاستقرار ركن PageV01P261 # في القيام، إذ هو المعهود من صاحب الشرع (صلى الله عليه وآله)(1)، ورجح ~~العلامة المشي عليهما (2). # وما ذكرناه أعدل، فإن ترجيحه على الجلوس قد عرفت وجهه، وأما على القيام ~~مستقرا بمعاون فغير ظاهر؛ لاستلزام كل حالة فوات صفة من صفات القيام، ~~إحداهما الاستقلال، والأخرى الاستقرار. ومختار المصنف فيه أوضح؛ لأن صفة ~~الاستقرار أدخل في الركنية وصاحبها أشبه باسم المصلي، فالتفصيل حينئذ أجود ~~من الإطلاق فيهما. # وكذا تجوز الصلاة ماشيا لخائف فوت الرفقة بالاستقرار مع حاجته إليها، ~~ولمن خاف الغرق إذا ثبت مكانه ولا قدرة له على القرار في غيره، وسيأتي ذلك ~~في صلاة شدة الخوف ونحو ذلك. # واحترز بالاختيار في الراحلة عن المضطر إلى الصلاة عليها للعجز عن النزول ~~لعدم المعاون، أو لعدم وقوف الرفقة المضر فوتها وعدم القدرة على إدراكها أو ~~معها بمشقة شديدة لا تتحمل عادة. # ثم إن تمكن من استيفاء الأركان من الركوع والسجود وجب، وإلا أومأ بهما. # ويجب أن يبلغ وسعه في تحصيل ما أمكن من الواجبات ويسقط المتعذر، ويجب ~~الاقتصار على ما يضطر إليه من الحركات والأفعال الخارجة عن الصلاة. فلا ~~يركض الدابة، ولا يسرع الماشي لغير حاجة. # وفي حكم الراحلة الأرجوحة المعلقة بالحبال ونحوها مما يضطرب ولو في بعض ~~الحركات كالركوع والسجود، دون المثبتة بحيث لا تضطرب مطلقا. # وقد استفيد من هذا الواجب- أعني الاستقرار- وجوب الطمأنينة في الثلاثة ~~المذكورة، فليس في تركها فيها إخلال. ### ||| [الرابع: أن يتقارب القدمان] # (الرابع: أن يتقارب القدمان، فلو تباعدا بما يخرجه عن حد القيام) عرفا ~~اختيارا PageV01P262 # (بطل) أما لو كان مضطرا إلى تفريق الرجلين كذلك لمرض ونحوه جاز. ولو دار ~~الأمر بين تفريق الرجلين وبين ms190 الانحناء، تعارض قيام النصف الأعلى والأسفل، ~~والأول أولى؛ لبقاء مسمى القيام معه. # واعلم أنه لا يلزم من وجوب تقارب القدمين وجوب الاعتماد عليهما معا، بل ~~هو أعم منه، فلا يغني ذكره عن ذكره. وكان عليه أن ينبه على وجوبه إن كان ~~يختاره، كما جمع بينهما في باقي كتبه (1) تأسيا بصاحب الشرع (صلى الله عليه وآله). # وقول الشارح المحقق: إن ذكر تقارب القدمين يستفاد منه وجوب الاعتماد ~~عليهما (2)، غير واضح. # (ولو عجز) المصلي (عن القيام أصلا) بجميع مراتبه، من الاستقرار ~~والاستقلال والمشي والاعتماد والانحناء بقسميه (قعد) كيف شاء، والأفضل أنه ~~يتربع بأن يجلس على ألييه كما تقعد المرأة على حالة التشهد، وينحني للركوع ~~قدر ما يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه، وأوجب المصنف عليه رفع فخذيه (3). # ثم إن قدر على السجود وجب، وإلا انحنى إليه بقدر الإمكان ولو بفعل هذا ~~الانحناء مرة أخرى. ولا يجب كونه هنا أخفض؛ لتعذره، وكون الأول ركوعا في ~~هذه الحالة، فليس له أن ينقص منه ليتحقق الفرق. نعم لو قدر على زيادة يسيرة ~~للسجود، وجب. # (فإن عجز) عن القعود ولو بمعاون بالأجرة مع الإمكان (اضطجع) على جانبه ~~الأيمن كالملحود مستقبلا بوجهه القبلة، فإن عجز عن الأيمن فعلى الأيسر؛ ~~لرواية حماد (4) ووفاق الذكرى (5)، وإن كانت العبارة هنا مطلقة، بل مؤذنة ~~بالتخيير. # (فإن عجز) عنهما (استلقى) على ظهره، وجعل وجهه وباطن قدميه إلى القبلة، PageV01P263 # بحيث لو جلس كان مستقبلا، كما يوجه المحتضر. # والمراد بالعجز في جميع هذه المراتب حصول المشقة الكثيرة التي لا يتحمل ~~مثلها عادة، سواء نشأ منها زيادة المرض أم حدوثه أم بطء برئه أم لا، لا ~~العجز الكلي. # ويومئ برأسه للركوع، فإن تعذر فبالعينين كما سيأتي. # وأما السجود فإن تمكن منه وجب، وإلا فإن قدر على رفع ما يسجد عليه ووضع ~~الجبهة عليه ووضع باقي المساجد وجب أيضا، وإلا رفع ما يسجد عليه ووضع عليه ~~الجبهة، ووضع باقي المساجد مع الإمكان، وإلا أتى بالممكن، وكذا القول في ~~باقي المراتب. # وفي حكم العجز المسوغ للاستلقاء الاحتياج إليه ms191 للعلاج، كوجع العين إذا ~~حكم به الطبيب وإن قدر على القيام. ومتى انتقل فرضه إلى الإيماء بالرأس أو ~~العينين أو غيرهما مما يقوم مقام الركوع والسجود، صار حكم البدل حكم المبدل ~~بالركنية. # (فإن خف) من إحدى مراتب العجز وقدر على أعلى منها (أو ثقل) من حالة عليا ~~وعجز عنها (انتقل إلى) الأخرى في حال كونه قارئا في الفرض (الثاني) وهو ~~الثقل (دون الأول) وهو الخفة. والفرق انتقاله في الاولى إلى حالة دنيا، ~~فقراءته في حالة الانتقال أولى؛ لأن كل جزء من الهوي عن القيام- مثلا- إلى ~~الجلوس أعلى من حالة الجلوس وأولى عند القدرة عليها، فيكون ما أمكن من ~~القراءة فيها أولى من الحالة الدنيا. # ومثله القول في الانتقال من حالة الجلوس إلى حالة الاضطجاع، لكن يشكل ذلك ~~في باقي الحالات، كما في الانتقال من الاضطجاع على الجانب الأيمن إلى ~~الأيسر، فإن حالة الانتقال ربما اقتضت قلبه على ظهره، وهي أدون من الجانب ~~الأيسر، أو على وجهه، وهو مرجوح في جميع المراتب. # فينبغي تقييد الحكم بما لو كان الانتقال في حالات هي أعلى من المنتقل ~~إليه، كما يدل عليه التعليل. # وأما الحالة الثانية فإنه منتقل إلى حالة أعلى من حالة الانتقال، فيؤخر ~~القراءة إليها PageV01P264 # ثم يبني على ما مضى منها (1)، ولو استأنف لتقع متتالية في الحالة العليا ~~كان أولى، مع احتمال عدم جوازه؛ لسقوط الفرض بما تقدم، فيستلزم زيادة ~~الواجب. # واستشكل المصنف في الذكرى القراءة في الحالة الاولي (2)، بل منعه بعض ~~الأصحاب كالشارح المحقق (3)، بناء على أن الاستقرار شرط مع القدرة، ولم يحصل. # وجوابه: أن الاستقرار شرط مع الإمكان لا مطلقا، وحصوله بعد الانتقال إلى ~~الحالة الدنيا موجب لفوات القراءة في الحالة العليا كالقيام أصلا، وبتقدير ~~القراءة يفوت بعض أوصاف الحالة العليا، وهو الاستقرار، وفوات الصفة أولى من ~~فوات الموصوف، كما مر، هذا إذا كانت الخفة أو الثقل حالة القراءة. # فلو خف بعدها قبل الركوع انتقل ثم ركع، أو في أثنائه قبل الذكر انتقل ~~كذلك إلى حد الراكع. فلو كان الانتقال من ms192 حالة القعود إلى القيام قام ~~منحنيا، ولا يجوز له الانتصاب، وحينئذ يكفي القدرة على ركوع القائم وإن لم ~~يتمكن من كمال القيام، أو بعد الذكر- في المثال- قام للاعتدال من الركوع، ~~أو بعده قبل الطمأنينة قام لها، أو بعدهما قام للسجود ولا طمأنينة فيه وإن ~~وجبت ليحصل الفصل. # ولو ثقل بعد القراءة ركع جالسا، ولو كان في أثناء الركوع، فإن كان بعد ~~الذكر جلس مستقرا للفصل بينه وبين السجود بدلا من القيام عن الركوع. ولو ~~كان قبل الذكر ففي الركوع جالسا، أو الاجتزاء بما حصل من الركوع وجهان. ولو ~~ثقل بعد الرفع من الركوع وقبل الطمأنينة جلس مطمئنا ثم سجد، ولو كان بعدها ~~لم تجب الطمأنينة في الجلوس. PageV01P265 ### ||| [الخامسة: الركوع] # (الخامسة: الركوع) وهو لغة الانحناء، وشرعا كذلك، إلا أنه انحناء مخصوص. # (وواجبه تسعة:) ### ||| [الأول: الانحناء إلى أن تصل كفاه ركبتيه] # (الأول: الانحناء إلى أن تصل كفاه) معا (ركبتيه) بحيث لو أراد وضعهما ~~عليهما أمكنه ذلك، لا وصولهما بالفعل. واحترز بالانحناء عن الانخناس مع ~~إخراج الركبتين بحيث وصلت كفاه ركبتيه بدون الانحناء، أو مع مشاركته بحيث ~~لو لا الانخناس لم تبلغا. # وإنما يجب ذلك مع الاختيار، فلو تعذر أتى بالمقدور، حتى لو أمكن إيصال ~~إحدى اليدين دون الأخرى لعارض في إحدى الشقين وجب، ولو توقف على معاون ولو ~~بأجرة مقدورة وجب، ولو تعذر ذلك كله أومأ له برأسه ثم بعينه كما سلف، ولو ~~كان راكعا خلقة أو لعارض استحب أن يزيد انحناء يسيرا لا يخرج به عن حد ~~الراكع ليفرق به بين قيامه وركوعه إن لم يمكنه أن ينقص من انحنائه حالة ~~قيامه شيئا ولو باعتماد، وإلا وجب. # والمراد بالكف ما يشمل الأصابع، فإنه مرادف للراحة، فيكفي إمكان وصول جزء ~~من باطن كل منهما، لا برؤوس الأصابع (ولا يجب الوضع) إجماعا وإن استحب. ### ||| [الثاني: الذكر فيه] # (الثاني: الذكر فيه، وهو سبحان ربي العظيم وبحمده) على المشهور (أو سبحان PageV01P266 # الله ثلاثا للمختار) وهو من ليس بمضطر كالمريض، والمستعجل للحوق رفقة أو ~~إدراك حاجة يضر ms193 فوتها تفوت بدون التخفيف. (وسبحان الله للمضطر) وهو من ذكر ونحوه. # ومستند هذا التفصيل أخبار كثيرة دلت على الذكر المخصوص (1)، ولا ريب أنه ~~أحوط وإن كان القول بإجزاء مطلق الذكر المشتمل على الثناء أقوى؛ لورود ~~أخبار صحاح بذلك. (2) ولا منافاة بينها وبين ما دل على المعين، إذ ليس فيه ~~ما يدل على الانحصار، فيكون كل واحد من مدلولات الأخبار موصوفا بالوجوب ~~التخييري مع استلزامه للجمع بين الأخبار، بخلاف العمل بالمعين، فإنه يقتضي ~~اطراح ما يدل على الاجتزاء بغيره. # وقد تقدم معنى سبحان الله، (3) والمراد هنا: نزهت ربي تنزيها، ومتعلق ~~الجار في (وبحمده) محذوف كما حذف عامل المصدر، أي وبحمده انزهه. وقيل: ~~معناه والحمد لربي كما قيل في قوله تعالى @QUR@05 ما أنت بنعمة ربك بمجنون ~~(4)، أى والنعمة لربك. # و(العظيم) في صفته تعالى: من يقصر كل شيء سواه عنه، أو من حصلت له جميع ~~صفات الكمال، أو من انتفت عنه صفات النقصان. ### ||| [الثالث: عربية الذكر] # (الثالث: عربية الذكر، فلو ترجمه) بلغة غير العربية (بطل) الذكر، وكذا ~~تبطل الصلاة إن تعمد وكان يحسن العربية فعلا أو يمكنه التعلم، وإلا فلا. # وكان ينبغي التقييد بالاختيار كما صنع في القراءة، ولو ترجمه ناسيا ~~استدرك إن ذكر في محله، وإلا فكناسي الذكر. ### ||| [الرابع: موالاته] # (الرابع: موالاته، فلو فصل) بين كلماته (بما) أي بفاصل من كلام أو سكوت ~~(يخرجه عن حده) وهو كونه ذكرا مخصوصا (بطل) الذكر. PageV01P267 # ولا فرق في الكلام الفاصل بين كونه ذكرا أو غيره، بناء على وجوب الذكر ~~المخصوص. والكلام هنا كما تقدم في القراءة (1)، وحاصله أن الفصل إن كان ~~بكلام بطلت الصلاة مع تعمده وإن كان ذكرا؛ للنهي، وكذا إن كان بسكوت ينافي ~~الصلاة. # وإن كان الكلام نسيانا، أو كان السكوت مخرجا عن كونه ذاكرا، أعاد الذكر ~~خاصة، ولو لم يخل السكوت بالموالاة لم يضر (2)، ويستثني هنا أيضا ما استثني ~~هناك من الدعاء بالمباح للدين والدنيا. ### ||| [الخامس: الطمأنينة] # (الخامس: الطمأنينة) بضم الطاء وسكون الهمزة بعد الميم، وهي السكون ~~(بقدره راكعا)(3) أي بقدر الذكر ms194 الواجب. # وإنما يتحقق سبقه على أوله يسيرا، تأخرها عنه كذلك من باب المقدمة لا ~~لذاتها (فلو شرع فيه) أي في الذكر (قبل انتهائه) أي انتهاء الراكع المضمر ~~قريبا في (شرع) إلى حده، أو انتهاء الركوع بمعنى تحقق مفهومه بأن صار ~~الراكع إلى حده (أو أكمله) أي الذكر (بعد رفعه) أي رفع الراكع، وهو يؤيد ~~عود الضمير سابقا إليه أيضا. # والمراد بالرفع: الأخذ فيه ولو يسيرا، بل بعد أخذه في الحركة وإن لم يرفع. # (بطل) فعله وهو الذكر، فيتداركه في محله مع إمكانه إن لم يتعمد، فإن لم ~~يمكن فكناسي الذكر. # أما لو تعمد، فإن لم يمكن استدراكه بطلت الصلاة قطعا؛ للإخلال بالواجب ~~عمدا. ولو تداركه في محله ففي صحة الصلاة وعدمها وجهان: # أحدهما:- وهو الذي اختاره المصنف في الدروس (4) والعلامة في القواعد (5)- ~~الصحة؛ لحصول الغرض، وهو الإتيان بالذكر في محله، وكون ما مضى ذكر الله ~~تعالى، فلا يؤثر في البطلان كمطلق ذكر الله تعالى. PageV01P268 # والثاني: العدم؛ لتحقق النهي في ما فعل من الذكر في غير محله، وهو يقتضي ~~الفساد، ولا ستلزامه زيادة الواجب في غير محله عمدا، إذ الغرض إيقاعه على ~~وجه الوجوب، فلا يكون كالذكر المندوب في الصلاة، وهذا أقوى، وإطلاق البطلان ~~في العبارة يحتمل الوجهين. ### ||| [السادس: إسماع الذكر] # (السادس: إسماع الذكر) بإضافة المصدر إلى المفعول، وهو أحد مفعولي ~~الإسماع، والآخر (نفسه). # والمراد أنه يجب أن يسمع نفسه الذكر، سواء استمع مع ذلك غيره أم لا، إذ ~~لا يتعين فيه جهر ولا إخفات، وكذا القول في باقي الأذكار (ولو تقديرا) عند ~~حصول المانع من السمع لصمم أو غيره. ### ||| [السابع: رفع الرأس منه] # (السابع: رفع الرأس منه، فلو هوى) إلى السجود (من غير رفع بطل) فعله، ~~وتتبعه الصلاة أيضا مع التعمد، وإلا استدركه ما لم يبلغ حد الساجد فيفوت، ~~ولا يبطل الصلاة؛ لأنه ليس بركن ولا جزء منه. ### ||| [الثامن: الطمأنينة فيه بمعنى السكون] # (الثامن: الطمأنينة فيه بمعنى السكون) وإن قل (ولا حد له) أي للسكون (بل) ~~يكفي (مسماه) عرفا؛ لعدم وجوب ms195 ذكر فيه ليتقدر بقدره، فيكفي رجوع كل عضو إلى ~~مستقره. ### ||| [التاسع: أن لا يطيلها] # (التاسع: أن لا يطيلها) بحيث يخرج عن كونه مصليا (فلو خرج بتطويل ~~الطمأنينة عن كونه مصليا بطلت) الصلاة؛ لما مر من عدم اشتمالها على ذكر ~~متقدر بقدره، فكما يقدر في جانب القلة بالمسمى؛ يتقدر في جانب الكثرة بعدم ~~الخروج عن اسم المصلي، بخلاف الطمأنينة في الركوع والسجود، إذ لا حرج في ~~زيادة الذكر فيهما، فقد عد على الصادق (عليه السلام) فيهما ستون تسبيحة ~~كبرى (1). ولا حرج في الزيادة، لكن إن كان تطويل الطمأنينة فيهما مشتملا ~~على ذكر فلا كلام فيه، أما لو اطمأن ساكتا فهل يكون الحكم كذلك؟ PageV01P269 # يحتمله؛ لأن تلك الصورة غير مخرجه عن اسم المصلي شرعا وإن طالت، وسماع ~~الذكر غير معتبر. ويحتمل البطلان مع زيادتها عن مسماها بحيث يخرج عن كونه ~~مصليا عند من علمه غير ذاكر. PageV01P270 ### ||| [السادسة: السجود] # (السادسة: السجود) وهو لغة: الخضوع (1)، وشرعا: وضع الجبهة على الأرض ~~ونحوها. # (وواجبه أربعة عشر:) ### ||| [الأول: السجود على الأعضاء السبعة] # (الأول: السجود على الأعضاء السبعة: الجبهة) وهي ما بين قصاص الشعر وطرف ~~الأنف طولا، وبين الجبينين عرضا. (والكفين) وأحدهما الكف، وهو الراحة، ~~ومنها الأصابع. فلا يجب الجمع بينهما، بل يجزي مسمى كل منهما عن الآخر وإن ~~كان الجمع بينهما أفضل. والمعتبر باطنهما، فلا يجزئ ظهرهما إلا مع الضرورة. ~~(والركبتين) بضم الراء، وإحداهما ركبة بالضم أيضا. (وإبهامي الرجلين) وهما ~~الإصبعان الغليظتان المتطرفتان، فلا يجزئ غيرهما من الأصابع مع الاختيار، ~~نعم لو تعذر السجود عليهما لقصر أو غيره أجزأ غيرهما من الأصابع، ولا يتعين ~~رءوسهما كما هو مقتضى إطلاق العبارة وإن كان الرأس أحوط، بل قيل بتعيينه (2). ### ||| [الثاني: تمكين الأعضاء من المصلى] # (الثاني: تمكين الأعضاء من المصلى) بفتح اللام، وهو موضع الصلاة، بمعنى ~~الاعتماد عليها وإلقاء الثقل على مواضعها. # ولا تجب المبالغة فيه ولا التسوية بينهما في الثقل، بل يكفي مسماه. (فلو تحامل PageV01P271 # عنها بطل) سجوده، وتتبعه الصلاة إن تعمد وفات محله، وإلا تداركه على ~~الوجه المعتبر. ms196 # (وكذا) يبطل (لو سجد على ما لا يتمكن من الاعتماد عليه كالثلج) اللين ~~والذائب، (والقطن) الكثير، والصوف الذي لا تستقر عليه الأعضاء بحيث يحصل ~~بها مسمى الطمأنينة، هذا كله مع الاختيار، أما مع تعذر غيره فيجزئ. ### ||| [الثالث: وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه] # (الثالث: وضع الجبهة على ما) أي على شيء أو الشيء الذي (يصح السجود عليه) ~~وقد تقدم تفصيله في المكان (1). فلا يجزئ وضعها على غيره مع الاختيار. أما ~~مع الضرورة كالحر الشديد المانع من السجود عليه، وخوف الهوام في الظلمة مع ~~ظهور أماراته، والتقية فيجزئ. ولا يشترط فيها عدم المندوحة، ويقدم في ~~غيرهما القطن والكتان على غيرهما، والظاهر تقديمهما فيها أيضا. ### ||| [الرابع: مساواة مسجده لموقفه] # (الرابع: مساواة مسجده) بفتح الجيم، وهو موضع سجوده (لموقفه) وهو موضع وقوفه. # (فلو علا) موضع سجوده عن موقفه (أو سفل) عنه (بزيادة عن) قدر (لبنة) بفتح ~~اللام وكسر الباء أو كسر اللام وسكون الباء، موضوعة على أكبر سطوحها، وقدرت ~~بأربع أصابع مضمومة من مستوي الخلقة تقريبا (بطل) سجوده مع الاختيار. # أما لو عجز عن ذلك لمرض ونحوه، فعل منه ما تمكن بغير مشقة شديدة لا تتحمل ~~عادة، حتى لو عجز عن الانحناء أصلا رفع ما يضع جبهته عليه مع الإمكان، وإلا ~~أومأ له برأسه ثم بعينيه كما مر (2). # وتعتبر اللبنة في بقية المساجد وفاقا للمصنف في غير هذه الرسالة (3)، ولا ~~فرق في المنع من الاختلاف المذكور بين كونه بسبب بناء أو أرض منحدرة، وإنما ~~يفرق بينهما في علو الإمام على المأموم مع مساواة مسجد كل لموقفه. PageV01P272 # واعلم أن إطلاق اشتراط المساواة في صدر المسألة في قوة المقيد بما بعد ~~(فاء) السببية، بمعنى اشتراط المساواة أو ما في حكمها، كالاختلاف الذي لا ~~يزيد عن لبنة، فإنه في حكم المساواة كما ذكر. ### ||| [الخامس: وضع ما يصدق عليه الوضع من العضو] # (الخامس: وضع ما يصدق عليه) اسم (الوضع من العضو) عرفا (فلو وضع منه أقل ~~من ذلك) المسمى (بطل). ولا فرق في ذلك بين الجبهة ms197 وغيرها على أصح القولين، ~~كما هو مقتضى إطلاق العبارة. # واستقرب المصنف في الذكرى أن لا ينقص الموضوع من الجبهة عن درهم (1)؛ ~~استنادا إلى رواية (2) لا دلالة فيها عليه، ولا ريب أن ذلك أحوط؛ تخرجا من ~~خلافه، ولا خلاف في الاجتزاء بالمسمى في باقي المساجد، كما لا خلاف في عدم ~~وجوب استيعاب الجبهة بالسجود وإن كان أفضل؛ لما فيه من زيادة الخشوع. ### ||| [السادس: الذكر فيه] # (السادس: الذكر فيه وهو سبحان ربي الأعلى وبحمده، أو ما ذكر في الركوع) ~~قسيما للتسبيحة الكبرى وهو سبحان الله ثلاثا للمختار، أو سبحان الله مرة ~~واحدة للمضطر، لا جميع ما ذكر، فإن من جملته سبحان ربي العظيم وبحمده، وهو ~~غير مجزي في السجود عند المصنف (3) وغيره (4) ممن يعتبر فيهما الذكر ~~المعين، وعلى ما قلناه من الاجتزاء بمطلق الذكر المشتمل على الثناء يجزئ ~~هنا كما يجزئ غيره من الأذكار. # وقد عرفت معنى التسبيحة مجردة عن الأعلى، والمراد به البالغ نهاية مراتب ~~العلو، المقابل للسفل، في المراتب المعقولة والمحسوسة فإن المسبب سافل ~~بالنسبة إلى السبب، والميت بالإضافة إلى الحي، والمدرك منه حسا وعقلا أعلى ~~من غيره، وما لا يعارض إدراكه قوى نفسه أعلى ممن يعارضه، ومن يستحيل عليه ~~ذلك أعلى من الجميع. فهو PageV01P273 # الأعلى المطلق وما دونه سافل مطلق، أو بالإضافة. ### ||| [السابع: الطمأنينة بقدره ساجدا] # (السابع: الطمأنينة بقدره ساجدا(1)، فلو رفع) رأسه من السجود (قبل ~~إكماله) أي إكمال الذكر (أو شرع فيه قبل وصوله) إلى حد الساجد (بطل) الذكر ~~كما تقدم (2)، والصلاة كذلك مع التعمد وعدم تداركه في محله إن أمكن لا معه، ~~وإلا كان كناسي الذكر. ### ||| [الثامن: عربية الذكر] # (الثامن: عربية الذكر)، فلو ترجمه مختارا بطل، ومع العجز وضيق الوقت ~~يترجمه بلغته ثم يتعلم. ### ||| [التاسع: موالاته] # (التاسع: موالاته) فلو فصل بين كلماته بكلام أو سكوت بطل، كما مر تفصيله (3). ### ||| [العاشر: إسماع نفسه] # (العاشر: إسماع نفسه) الذكر تحقيقا أو تقديرا (كما مر) في الركوع (4)، ~~فلا يجزئه ما دون ذلك وإن سمي لفظا. ### ||| [الحادي عشر: رفع الرأس منه] # (الحادي ms198 عشر: رفع الرأس منه) بحيث يصير جالسا، فلا يجزئ مطلق الرفع ~~إجماعا، وكأنه ترك التقييد لظهوره وإن كان الأجود البيان في وقت الحاجة ### ||| [الثاني عشر: الطمأنينة فيه] # (الثاني عشر: الطمأنينة فيه) أي في رفع الرأس منه جالسا (بحيث يسكن ولو ~~يسيرا) لعدم ذكر واجب يتقدر بقدره، فيكفي مسماها. # (ولا تجب) الطمأنينة (في رفع السجدة الثانية) وإن استحبت، وهي المسماة ~~بجلسة الاستراحة، وأوجبها المرتضى فيه (5). # وفي بعض نسخ الرسالة (ولا يجب الرفع من السجدة الثانية) (6)، وأراد به ~~عدم كون الرفع منها معدودا من واجبات السجود، بل آخره الفراغ من ذكر ~~الثانية كما ستأتي في باب الشك (7). فيكون الرفع واجبا مقدمة لواجب آخر من ~~تشهد أو قراءة. PageV01P274 # وفي نسخة ثالثة زيادة على الثانية (لذاته)(1) وفي القيد زيادة توضيح ~~للمعنى الذي بيناه، فإن الرفع لا يجب لذات السجود أو لذات الرفع بمعنى كونه ~~واجبا مستقلا بنفسه، بل إنما يجب لغيره كما مر (2). ### ||| [الثالث عشر: أن لا يطيلها] # (الثالث عشر: أن لا يطيلها) كما مر (3)، فلو خرج بتطويل الطمأنينة بين ~~السجدتين عن كونه مصليا بطل (كما مر)(4). ### ||| [الرابع عشر: تثنية السجود] # (الرابع عشر: تثنية السجود، فلا تجزئ) السجدة (الواحدة، ولا يجوز) السجود ~~(الزائد) على الاثنتين إجماعا. PageV01P275 ### ||| [السابعة: التشهد] # (السابعة: التشهد) وهو تفعل من الشهادة، وهو لغة الخبر القاطع (1). وشرعا ~~إخبار جازم بتوحيد الله تعالى ونبوة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~بصيغة مخصوصة، وقد يطلق على ذلك وعلى الصلاة عليه وآله (عليهم السلام) إما ~~حقيقة شرعية، أو تغليبا. # (وواجبه تسعة): ### ||| [الأول: الجلوس له] # (الأول: الجلوس له) فلو فعله غير جالس عمدا مختارا بطلت صلاته، وسهوا ~~يعيده إن أمكن، وإلا كان كناسي التشهد، فيقضيه بعد الصلاة كما سيأتي (2). ### ||| [الثاني: الطمأنينة بقدره] # (الثاني: الطمأنينة بقدره) فلو شرع في التشهد قبل إكمال الجلوس مطمئنا، ~~أو نهض قبل إكماله، بطلت صلاته مع العمد؛ للنهي، وإن كان ناسيا تداركه في ~~محله مع الإمكان والاختيار. أما عند الضرورة، كالعاجز عن الطمأنينة، ومنه ~~المصلي ماشيا، فلا تجب الطمأنينة كما لا ms199 يجب الجلوس لو عجز عنه. ومثله ما ~~لو اقتضت التقية فعله من قيام، كما لو سبق مع من يتقيه بركعة فإنه لا يتخلف ~~في ثالثة الإمام، بل يتشهد قائما؛ لسقوط التشهد هنا عندهم. ### ||| [الثالث: الشهادتان] # (الثالث: الشهادتان) الاولي لله بالوحدانية، والثانية للنبي صلى الله عليه PageV01P276 # وآله وسلم بالرسالة. ### ||| [الرابع: الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)] # (الرابع: الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)) بعد الشهادتين. ### ||| [الخامس: الصلاة على آله] # (الخامس: الصلاة على آله) عليه و(عليهم السلام) بعدها، والمراد بآلة: علي ~~وفاطمة والحسنان (عليهم السلام)؛ للنقل (1)، ويطلق على باقي الأئمة الاثني ~~عشر (عليهم السلام) تغليبا. ### ||| [السادس: عربيته] # (السادس: عربيته) فلا تجزئ الترجمة للقادر على العربية، والجاهل بها يجب ~~عليه التعلم، فإن ضاق الوقت أتى بما علمه منها، فإن لم يحسن شيئا أجزأت ~~الترجمة، فإن لم يحسنها فالأولى وجوب الجلوس بقدره حامدا لله تعالى، فإن لم ~~يحسن التحميد وجب الجلوس بقدره؛ لأنه أحد الواجبين وإن كان مقيدا مع ~~الاختيار بالذكر. ### ||| [السابع: ترتيبه] # (السابع: ترتيبه) فيقدم الشهادة بالوحدانية، ثم الشهادة بالرسالة، ثم ~~يصلي على النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم على آله (عليهم السلام). # ولم يصرح بكيفية الترتيب؛ إما اتكالا على ما ذكر سابقا، كما صنع مرارا ~~فيما سلف فإنه يقول: الترتيب كما ذكر، ويعني به ما وقع في العبارة. لكن ~~يشكل ذلك في الشهادتين فإنه ذكرهما جملة، فالترتيب لا يمكن استفادته فيهما ~~من المذكور بل من المشهور. # وإما إحالة على ما سيأتي في بيان رعاية المنقول (2)، فإن الصورة مستلزمة ~~لبيان الترتيب. ### ||| [الثامن: موالاته] # (الثامن: موالاته) فلو فصله بكلام ليس منه ولا من سننه عمدا بطل مطلقا، ~~وناسيا يعيده كما مر (3). وإن فصله بسكوت مخرج عن هيئة الصلاة أبطلها، أو ~~عن هيئة التشهد أبطله، أو لا عنهما لم يضر، وقد تقدم هذا التفصيل في نظائره (4). ### ||| [التاسع: مراعاة المنقول] # (التاسع: مراعاة المنقول) في خبر محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)، (وهو PageV01P277 # «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ms200 أن محمدا عبده ورسوله، ~~اللهم صل على محمد وآله محمد»(1)). # ومعنى إيجابه هذه الصيغة- مع ما سيأتي من أن ترك بعض كلماتها لا يضر (2)- ~~أن وجوبها تخييري بينها وبين ما سيأتي، وأفراد الواجب التخييري واجبة بقول ~~مطلق وإن كان محل الواجب أحدها لا على التعيين. فعلى هذا ينوي الوجوب بما ~~يأتي به من اللفظ الذي يجوز له تركه، ولا يخرج بذلك عن كونه واجبا؛ لعدم ~~الملازمة بينهما، كما في الركعتين الأخيرتين في مواضع التخيير (3). # (فلو أبدله) أي المنقول (بمرادفه) كما لو قال: أعتقد أو أجزم أو أقطع بدل ~~أشهد، ونحو ذلك (أو أسقط واو العطف) من الشهادة الثانية (أو لفظ أشهد) ~~منها، مع إتيانه بواو العطف، (لم يجزئ) لمخالفته للمنقول في الأخبار (4) ~~الدالة بخصوصها. # وذهب جماعة منهم العلامة إلى جواز ترك كل واحد من الأخيرتين مع الإتيان ~~بالآخر (5). عملا بإطلاق الاجتزاء بالشهادتين في بعض النصوص (6)، وحصول ~~الغرض بذلك، وما اختاره المصنف أولى. # (ولو ترك وحده لا شريك له) وأتى بالباقي (أو) ترك (لفظ عبده) مع الإتيان ~~بالباقي (لم يضر)، وفي حكمهما لو تركهما معا. # ومقتضى جواز حذف (عبده) وبقاء ما بعده جواز إضافة الرسول إلى المضمر كما ~~كان سابقا، وقد قطع المصنف في البيان بعدم جوازه، بل أوجب إضافته إلى ~~المظهر (7). PageV01P278 # واستفادة الفرق بينهما مع هذه التخصيصات من الأدلة غير واضح، وإنما ~~اللازم منها إما جواز مطلق التغيير مع بقاء الشهادتين، كما اختاره العلامة ~~(1) والمحقق (2) إن عمل بالأخبار المطلقة في ذلك، أو اختصاص الجواز بما ذكر ~~أولا من لفظ الشهادة إن عمل بمقيدها وحمل ذلك المطلق عليه. # ويظهر من المصنف في الدروس اختيار الثاني (3)، وهو أولى. # وحيث عملنا بمختار المصنف هنا، تصير الصيغ المختلفة في التشهد المجزئة ~~ست، وعلى العمل بالجميع ثماني عشر، وهي ظاهرة. PageV01P279 ### ||| [الثامنة: التسليم] # (الثامنة: التسليم) وقد اختلف الأصحاب في وجوبه وندبه، ولكل من الفريقين ~~حجج، حققناها مع ما عندنا فيها في شرح الإرشاد (1). # ولا ريب أن نية الوجوب به أحوط، ولا يقدح ذلك في الصلاة بوجه؛ لأنه ms201 إن ~~طابق الواقع، وإلا كان فعلا خارجا عن الصلاة، فلا يضر عدم مطابقة نية ~~الوجوب به، بخلاف الأفعال الداخلة فيها فإن نيتها لا بد أن تكون مطابقة ~~لاعتقاد الفاعل؛ حذرا من زيادة واجب في الصلاة أو إيقاع واجب بنية الندب. # ولو اشترطنا في الخروج من الصلاة- على تقدير القول بندبية التسليم- نية ~~الخروج أو التسليم أو فعل المنافي، كما يظهر من المصنف في بعض كتبه (2) ~~وجماعة، كان التسليم حينئذ بنية الوجوب كفعل المنافي، فلا يقدح أيضا بوجه. # (وواجبه) على القول بوجوبه (تسعة): ### ||| [الأول: الجلوس له] # (الأول: الجلوس له) مع الاختيار، فتبطل بدونه، كما مر في التشهد (3). ### ||| [الثاني: الطمأنينة بقدره] # (الثاني: الطمأنينة بقدره) فلو أوقعه بدونها مختارا بطل مع العمد، ~~واستدركه في PageV01P280 # محله مع النسيان كما مر (1). ### ||| [الثالث: إحدى العبارتين: إما السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين] # (الثالث: إحدى العبارتين: إما السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وهي ~~مخرجة بغير خلاف (أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) على المختار ~~عنده (2) تبعا للفاضلين (3)، ولصدق اسم التسليم عليهما. # وقد أنكر المصنف هذا القول في الذكرى والبيان، وجعله قولا حادثا (4). # والأولى الاقتصار في الخروج ب(السلام عليكم إلى آخره)؛ للإجماع على ~~الخروج بها، وجعل (السلام علينا إلى آخره) من جملة التسليم المستحب كما دل ~~عليه بعض الأخبار (5)، واختاره المصنف في الذكرى والبيان (6). # وفي بعض نسخ الرسالة (والأولى أولى)(7) أي الصيغة الاولى من الصيغتين ~~المذكورتين أولى من الأخرى، وهو موافق لما ذكره في الكتابين (8)، لكن سيأتي ~~بينهما مخالفة من وجه آخر (9). # وأكثر الأصحاب على الاجتزاء ب(السلام عليكم) وإضافة (ورحمة الله وبركاته) ~~بنية الوجوب أولى وإن قلنا بصحته بدونها؛ جعلا لذلك من باب الواجب ~~التخييري، وإن كان بعض أفراده جزء من البعض الآخر، فإن الماهية الكلية ~~المأمور بها يشملها كما مر في التشهد (10). ### ||| [الرابع: الترتيب بين كلماته] # (الرابع: الترتيب بين كلماته) على الوجه المنقول، فلو أخل به عمدا بطل، وسهوا PageV01P281 # يستدركه في محله إن أمكن، وإلا كان كناسي التسليم. ### ||| [الخامس: عربيته] # (الخامس: عربيته) ms202 مع الاختيار، فلو ترجمه كذلك بطل، وقد تقدم البحث عن ~~نظائره مرارا (1)، ### ||| [السادس: موالاته] # (السادس: موالاته) فلو فصل بين كلماته بطل على ما مر تفصيله (2). ### ||| [السابع: مراعاة ما ذكر] # (السابع: مراعاة ما ذكر) من الصيغتين مادة وصورة، وذلك يوجب الاستغناء عن ~~ذكر الترتيب؛ إذ ليس في تركه مراعاة المذكور. # (فلو نكر السلام) بأن قال: سلام عليكم (أو جمع الرحمة) فقال: ورحمات الله ~~(أو وحد البركات) فقال: وبركته (أو نحوه) من التغيير بأن أبدل بعض ألفاظه ~~بمرادفه كالرأفة موضع الرحمة، أو الأعم منه كالتحية موضع السلام (بطل) ~~تسليمه، وتتبعه الصلاة إن تعمد، وإلا استدركه مع بقاء محله. # وإنما يبطل جمع الرحمة وتوحيد البركات على القول بوجوب إضافتهما، وعلى ~~القول بالاجتزاء بما دونهما يحتمل ذلك أيضا؛ بناء على أنه مع اختيار ~~الإضافة يكون المجموع واجبا من جملة أفراد الواجب المخير. ويحتمل العدم؛ ~~بناء على انتهاء الواجب قبله، أو أنه وإن كان الأخير يوصف بالوجوب، لكن ~~يشترط الإتيان به على وجهه، فإذا وقع بخلاف ذلك تبين انتهاء الصلاة قبله، ~~وهذا أقوى وإن كان الأول على تقدير الوجوب لا يخلو من قوة. ### ||| [الثامن: تأخيره عن التشهد] # (الثامن: تأخيره عن التشهد) فلو قدمه عليه أو على شيء منه عمدا بطلت ~~الصلاة، وسهوا يكون كالكلام الأجنبي كذلك. # (ولا تجب فيه نية الخروج) من الصلاة، بل يخرج به منها وإن لم ينو، كما لا ~~تفتقر باقي أجزاء الصلاة إلى نية خاصة، فإن الصلاة فعل واحد متصل شرعا، ~~والخروج منها يحصل بالفراغ لزوما كباقي العبادات، فإن الانفصال عنها كاف في ~~الخروج منها إجماعا (وإن كانت) نية الخروج (أحوط) خروجا من خلاف القائل ~~بوجوبها، استنادا PageV01P282 # إلى أن التسليم عمل يخرج به من الصلاة فتجب له النية؛ لعموم: «إنما ~~الأعمال بالنيات» (1). وقد عرفت جوابه وإن كان القول به أحوط،: وهي حينئذ ~~بسيطة يكفي قصد الخروج منها به، مع احتمال إضافة الوجوب والقربة، أما تعيين ~~الفريضة والأداء فلا. # ومحلها بعد التشهد مقارنة للتسليم، فلو تقدمت على كمال التشهد بطلت ~~الصلاة؛ بناء ms203 على بطلانها بنية الخروج وإن لم يكن في الحال. نعم لو نوى ~~قبله الخروج بالتسليم لم يضر، لكن لا تكفي النية المتقدمة عنها في محلها. ### ||| [التاسع: جعل المخرجة ما يقدمه من إحدى العبارتين] # (التاسع: جعل المخرجة ما يقدمه(2)من إحدى العبارتين) فتكون هي الواجبة، ~~وتصير الثانية مستحبة. (فلو جعله) أي جعل المخرج هو (الثانية) ونوى بالأولى ~~الاستحباب (لم يجزئ). # أما إذا كان المتقدم هو (السلام عليكم) فظاهر؛ لأنها مخرجة بالإجماع، ولا ~~تشرع مستحبة متقدمة إجماعا، فتكون نية الاستحباب بها كنية استحباب بعض ~~الواجبات المتعينة في أثناء الصلاة، وهو مبطل. # وأما إذا كان المتقدم هو (السلام علينا) فلما في بعض الأخبار من كونها ~~مخرجة من الصلاة (3)، وهو وجه إيجابها تخييرا، فنية الاستحباب بها توجب ~~المحذور السابق. # وهذا بخلاف ما قد صرح به في كتابيه (4)، ونطقت به الأخبار الصحيحة (5) من ~~استحباب تقديم (السلام علينا) مع التسليم المستحب والخروج ب(السلام عليكم). # قال المصنف في الذكرى: الاحتياط للدين الإتيان بالصيغتين بادئا ب(السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين) لا بالعكس، فإنه لم يأت به خبر صحيح منقول ~~ولا مصنف PageV01P283 # مشهور، سوى ما في بعض كتب المحقق (1)، ويعتقد ندب السلام علينا ووجوب ~~الصيغة الأخرى (2). # وقريب منه ما ذكره في البيان، فإنه بعد أن حكاه عن المحقق قال: إنه لم ~~يذكر في خبر ولا مصنف، بل القائلون بوجوب التسليم واستحبابه يجعلون (السلام ~~علينا) مقدما على الآخر (3). # وهذا التحقيق هو الأقوى وإن كان الاحتياط للصلاة يقتضي عدم تقديم أحدهما ~~مستحبا؛ خروجا من خلاف المصنف في هذه الرسالة، فإنه يرى بطلان الصلاة بذلك. # (ويجب فيه) أي في التسليم الواجب (وفي التشهد إسماع نفسه). # وهذا الواجب هو أحد الواجبات التي هو بصدد تعدادها، وقد عده في القراءة ~~وذكر الركوع والسجود واجبا مستقلا، وكأنه أفرده هناك لتمام العدد الذي يريد ~~جمعه، وهو الألف بدونه. # وفيه: أن العدد غير منحصر في الألف تحقيقا، فإدخال هذا واجبا فيها لا ~~يقدح في مطلوبه إن كان ما سيأتي من الزيادة غير قادح. وأيضا فقد تقدم في ms204 ~~بعض الأعداد ما كان يستغني عنه ببعض، كوجوب الترتيب مع وجوب مراعاة المنقول ~~حيث ذكر، فإن مراعاة المنقول يغني عنه، والأمر في ذلك سهل. # (فهذه) إشارة إلى المعدود من أول باب النية إلى هنا (جميع الواجبات) ~~المقارنة في الصلاة اليومية. # (فإن أريد الحصر) والبيان (ففي الركعة الأولى أحد وستون) واجبا: في النية ~~منها سبعة، وفي التحريمة أحد عشر، وفي القراءة ستة عشر، وفي القيام أربعة، ~~وفي الركوع تسعة، وفي السجود أربعة عشر. وذلك أحد وستون. PageV01P284 # (وفي الثانية أربعة وأربعون) لسقوط واجبات النية، إلا الاستدامة الحكمية ~~فإنها باقية في جميع الركعات، وسقوط واجبات التكبير وذلك سبعة عشر، يبقى ~~أربعة وأربعون. # (وفي الثالثة تسعة وثلاثون) إن اختار فيها قراءة الحمد كما يرشد إليه ~~قوله بعد ذلك: # (وإن تخير التسبيح) وحينئذ سقط منها واجبات السورة وهي خمسة: # الأول: إكمال السورة. # الثاني: وحدة السورة. # الثالث: كونها غير عزيمة. # الرابع: القصد بالبسملة إلى سورة معينة. # الخامس: عدم الانتقال من سورة إلى غيرها، إلى آخره. # ويبقى من واجبات القراءة أمران لهما مدخل في واجبات السورة: # أحدهما: البسملة أول الحمد والسورة. # والثاني: تقديم الحمد على السورة. # لكن الأول منهما يدخل في إكمال السورة؛ لأن البسملة آية من كل سورة عندنا ~~فلذا تركه. # وأما الآخر فوجه تركه أن حاصلة البدأة بالحمد بعد القيام بحيث لا تسبقها ~~السورة، وهذا أمر حاصل مع عدم السورة. # وأيضا فكما يصلح كونه من واجبات السورة يصلح أن يكون من واجبات الحمد، ~~فإن معناه بالنسبة إلى السورة تأخيرها عن الحمد، وبالنسبة إلى الحمد ~~تقديمها، فجاز الاستغناء عنه. # والشارح المحقق ذكره من الخمسة وترك ذكر إكمال السورة (1)، وبعد الإحاطة ~~بما قلناه يعلم أن ما ذكرناه أصوب. PageV01P285 # (وكذا في) الركعة (الرابعة) تسعة وثلاثون؛ لمساواتها لها (فإن تخير) ~~المصلي (التسبيح) في الأخيرتين دون قراءة الحمد (صار في كل واحدة منهما) أي ~~من الثالثة والرابعة (اثنان وثلاثون) لسقوط واجبات القراءة بأسرها وهي ستة ~~عشر من أربعة وأربعين، وإضافة واجبات التسبيح- وهي أربعة، كما أشار إليها ~~سابقا بقوله: (مرتبا مواليا ms205 بالعربية إخفاتا)- إلى الباقي وهو ثمانية ~~وعشرون. # وحيث كان في كل ركعة ما ذكر، (ففي) الصلاة (الثانية) وهي الصبح (مائة ~~وثلاثة وعشرون واجبا(1)) لأن في الركعتين الأولتين مائة وخمسة كما مر، ~~ويضاف إليها واجبات التشهد والتسليم يبلغ العدد. # (وفي الثلاثية) وهي المغرب (مائة وأحد وسبعون) بإضافة واجبات التشهد وهي ~~تسعة، وواجبات الركعة الثالثة وهي تسعة وثلاثون، إلى ما يجب في الثنائية ~~وهو مائة وثلاثة وعشرون. # (وفي الرباعية مائتان وعشرة) بإضافة ما يجب في الركعة الرابعة وهو تسعة ~~وثلاثون إلى مائة وأحد وسبعين. # (ففي) الصلوات (الخمس حضرا تسعمائة وأربعة وعشرون فرضا مقارنة) للقارئ، ~~منها في الرباعيات الثلاث ستمائة وثلاثون، وفي الثلاثية والثنائية مائتان ~~وأربعة وتسعون، والجميع ما ذكر. # (و) في الخمس في حال كونها (سفرا) للقارئ (ستمائة وثلاثة وستون)؛ لأنها ~~تصير أربع ثنائيات، وواجباتها أربعمائة واثنان وتسعون، وثلاثية تضاف ~~واجباتها وهي مائة وأحد وسبعون إلى المجتمع من الثنائيات يبلغ ذلك. # (وللمسبح ثمانمائة وخمسة وسبعون حضرا)؛ لأن واجبات كل من الثالثة ~~والرابعة للقارئ تسعة وثلاثون كما تقدم، وللمسبح اثنان وثلاثون، تنقص من كل ~~ركعة من الأخيرتين سبعة، وهي سبع ركعات في الخمس، فالساقط منها تسعة ~~وأربعون، تنقص PageV01P286 # من تسعمائة وأربعة وعشرين يبقى ما ذكره. # (و) للمسبح (سفرا ستمائة وستة وخمسون) وهي الستمائة وما معها التي تقدمت ~~للقارئ، وينقص منها سبعة في ثالثة المغرب هي التفاوت بين الواجب على تقدير ~~التسبيح والقراءة كما تقدم، يبقى ما ذكر. PageV01P287 ### | [الفصل الثالث] [في المنافيات] PageV01P289 # (الفصل الثالث) (في المنافيات) للصلاة وهي مبطلاتها ولو على بعض الوجوه، ~~فيدخل فيه ما هو مناف مطلقا أو في حال العمد خاصة (وهي خمسة وعشرون) ~~منافيا. ### ||| [الأول: نواقض الطهارة] # (الأول: نواقض الطهارة مطلقا) سواء صدرت اختيارا أم اضطرارا. # ونبه بالإطلاق على خلاف الشيخ (رحمه الله)، حيث ذهب في أحد قوليه إلى عدم ~~إعادة الصلاة مما سبق من الحدث، بل يبني عليها بعد إعادة الطهارة (1). ~~وتبعه على ذلك جماعة (2)؛ استنادا إلى رواية صحيحة (3) دلت بظاهرها على ذلك. # وليس المراد بالإطلاق شمول العمد وغيره، كما ms206 ذكره الشارح المحقق (4) وإن ~~كان الحكم فيه كذلك؛ لما سيأتي من قوله في الرابع عشر: (وهذه منافيات وإن ~~وقعت سهوا). # وأيضا فلا فائدة في تخصيص هذه الصورة بالإطلاق عما بعدها، فإن الأمر PageV01P291 # فيها كذلك. # (ومبطلاتها) والمراد بها موانع صحتها (كالطهارة بالماء النجس) سواء علم ~~بالنجاسة أم لا، حتى لو استمر الجهل به حتى مات فإن الصلاة باطلة، غايته ~~عدم المؤاخذة عليها؛ لامتناع تكليف الغافل. # هذا هو الذي يقتضي إطلاق العبارة وكلام الجماعة، ولا يخفى ما فيه من ~~البلوى، فإن ذلك يكاد يوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة؛ لكثرة ~~النجاسات في نفس الأمر وإن لم يحكم الشارع ظاهرا بفسادها، فعلى هذا لا ~~يستحق عليها ثواب الصلاة وإن استحق أجر الذاكر المطيع بحركاته وسكناته إن ~~لم يتفضل الله تعالى عليه بجوده. # (أو) الطهارة بالماء (المغصوب عمدا عالما(1)في الأخير) وهو المغصوب، ~~والجاهل بالحكم عامد، أما لو كان جاهلا بالغصبية صحت طهارته وإن لزمه عوض الماء. # وفي ناسي الغصب أوجه، وعدم إعادته مطلقا لا يخلو من قوة. # أما ناسي الحكم فكجاهله؛ لوجوب التعلم عليهما، وضمهما الجهل إلى التقصير. # والفرق بين الجهل بالنجاسة والغصبية؛ إن مانع النجاسة ذاتي فلا يغيره ~~الجهل به، بخلاف الغصب فإنه عرضي بسبب النهي عن التصرف في مال الغير، ومع ~~الجهل والنسيان لا يتحقق النهي؛ لعدم التكليف حينئذ، فينتفي المانع، وفي ~~الفرق نظر. # وفي حكم النجس والمغصوب المشتبه بهما دون المشتبه بالمضاف؛ لإمكان ~~الطهارة بهما. ### ||| [الثاني: استدبار القبلة] # (الثاني: استدبار القبلة) في حالة الصلاة ولو في بعضها (مطلقا) أي في الوقت PageV01P292 # وخارجه، فإنه مقابل للتقييد في قسمة الآخر وهو التيامن والتياسر ببقاء ~~الوقت، لا أن المراد به عمدا وسهوا كما ذكره الشارح لما مر. # والمراد الاستدبار بالبدن جميعه؛ لرواية زرارة عن الباقر (عليه السلام): ~~«الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله» (1). # ولو أمكن فرضه بالوجه خاصة بحيث يبلغ حد الاستدبار ففي إبطاله نظر، وظاهر ~~الأصحاب أنه كاليمين واليسار، وهو أجود. وربما قيل بإلحاقه بالاستدبار (2). ~~ولا فرق في المستدبر بين العامد والظان والناسي، ms207 كما هو مقتضى هذه المسائل. # (أو) الانحراف بكله إلى (اليمين أو اليسار) ومقتضى ظاهر العبارة أنه ~~معطوف على استدبار القبلة، والتقدير: أن من المنافيات استدبار اليمين أو ~~اليسار إلى آخره وهو صحيح أيضا، فإن استدبار كل من الجهتين يوجب استقبال ~~الأخرى، لكن تخلو (3) العبارة عن الجزالة، فإن تعليق الحكم على استدبار ~~الجهتين يشعر بأن لهما مدخلا في العلية كالقبلة، وليس كذلك، ومن ثم جاز عطف ~~اليمين واليسار على أصل الجملة بتقدير الانحراف، وكيف كان فالجزالة فائتة. # وإنما يكون الانحراف إلى الجهتين منافيا (مع بقاء الوقت) لا مع خروجه قبل ~~العلم بالخلل، فإنه لا إعادة حينئذ. # وهذا الحكم وإن شمل العامد والناسي والظان، لكن سيأتي أن العامد يعيد ~~مطلقا، ولا يضر إدخاله هنا في حكم إعادته مع بقاء الوقت، فإن عدم إعادته مع ~~خروجه إنما يستفاد من المفهوم، وما سيأتي من المنطوق يوضح الحال. وإنما فرق ~~حكمه لمناسبة اقتضاها التصنيف حيث أفرد المنافيات مطلقا عمدا وسهوا على حدة ~~أولا، ثم عقبها بالمنافيات عمدا. # ولو كان التيامن والتياسر بوجهه خاصة فالمشهور عدم إبطاله الصلاة وإن كان PageV01P293 # مكروها، بل يكره الالتفات بنظرة خاصة وإن لم يخرج الوجه عن سمت القبلة. # وبالجملة ففي العبارة نوع من الإيجاز واللطف لا يبلغ حد الخلل، كما ادعاه ~~الشارح المحقق (1)، ومن تأمل ما حررناه يظهر عليه جواب إيراداته على ~~العبارة. # واعلم أن الحكم بوجوب الإعادة مع الاستدبار مطلقا إجماعي في صورة التعمد، ~~أما مع الظن أو النسيان ففيه قولان هذا أحدهما، والأصح إلحاقه بالتيامن ~~والتياسر، فيعيد في الوقت خاصة. # ولو كان الانحراف لا يبلغ حد اليمين واليسار لم يقطع الصلاة إجماعا مع ~~عدم التعمد. # والمراد بالاستدبار ما قابل سمت القبلة، بمعنى أن أي خط مستقيم فرض جواز ~~الصلاة إلى أحد طرفيه اختيارا وحكم بكونه غير خارج عن جهة القبلة فطرفه ~~الآخر خط الاستدبار، فإذا وضع على هذا الخط خط آخر مقاطع له، بحيث يحدث ~~عنهما بسبب التقاطع أربع زوايا قوائم، فالخط الثاني هو خط اليمين واليسار. ~~ولو فرض ms208 وقوع خط ثالث على الأول بحيث يحدث عنهما حادتان ومنفرجتان، فما كان ~~إلى جهة القبلة منه فهو الانحراف اليسير الذي يعفى عنه، سواء اتسعت الزاوية ~~أم ضاقت، وما كان منه إلى جهة الاستدبار فهو ملحق باليمين واليسار، وإن كان ~~إلى الاستدبار أقرب فيعيد المصلي إليه في الوقت خاصة على ما اختاره المصنف ~~في الرسالة، وعلى ما قلناه يسقط البحث، وهذه صورة الخطوط للتوضيح: PageV01P294 ### ||| [الثالث: الفعل الكثيرة عادة] # (الثالث: الفعل الكثيرة عادة) وهو ما يخرج به فاعله عن كونه مصليا، ويخيل ~~لناظره أنه معرض عنها. # ونبه بقيد العادة على أنها المرجع في الكثرة لا اللغة، بحيث يحكم ببطلان ~~الصلاة بالأفعال الكثيرة كيف وقعت. # فعلى هذا لا تؤثر حركة الأصابع وإن تعددت، وسواء كان ذلك بتسبيح أم غيره؛ ~~لعدم الخروج بها عن حقيقة الصلاة، وتبطل الوثبة الكبيرة الفاحشة المخيلة ~~لما ذكر وإن كانت متحدة لغة. # ونحو الخطوة، وحركة الرأس، وخلع النعل، ولبس الثوب الخفيف ونزعه، وقتل ~~الحية والعقرب، أفعال قليلة عرفا. وقد صرح بهذه الأمثلة جماعة من الأصحاب ~~(1) منهم المصنف (2)، وحيث كان المرجع إلى العرف فلا عبرة بالمثال. # وإنما يقدح الكثير مع التوالي، فلو تفرق على الركعات بحيث يكون كل واحد ~~منه قليلا لم يضر على أصح القولين، وقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~كان يحمل أمامة ابنة أبي العاص من ابنته (صلى الله عليه وآله)، ويضعها إذا ~~سجد، ويحملها إذا قام (3). ### ||| [الرابع: السكوت الطويل عادة] # (الرابع: السكوت الطويل عادة) بحيث يخرج به عن كونه مصليا، فلو كان طويلا ~~دون ذلك لم يكن منافيا للصلاة وإن نافي القراءة إذا خرج عن كونه قارئا، وقد ~~تقدم (4). ### ||| [الخامس: عدم حفظ عدد الركعات] # (الخامس: عدم حفظ عدد الركعات) بأن لا يدري المصلي كم صلى، فتبطل صلاته PageV01P295 # إذا لم يغلب على ظنه شيء، وإلا بنى عليه؛ لرواية صفوان عن الكاظم (عليه ~~السلام): # «إذا لم تدر كم صليت، ولم يقع وهمك على شيء، فأعد الصلاة» (1). # والمراد بالوهم هنا الظن وإن كان المشهور كونه مقابلا له ms209 وأنه الطرف ~~المرجوح والظن الطرف الراجح، وكثيرا ما يستعمل ذلك في الأخبار الواقعة في ~~باب السهو والشك. # وكان عليه أن يستثني الظن؛ لدخوله في عدم الحفظ، بخلاف ما لو عبر بالشك. ### ||| [السادس: الشك في الركعتين الأولتين] # (السادس: الشك في الركعتين الأولتين) من الرباعية (أو) في (الثنائية) ~~كالصبح (أو في المغرب) وإنما أطلق الثنائية من غير أن يذكر الصبح وذكر ~~المغرب؛ للتنبيه على تعدية الحكم إلى كل ثنائية واجبة كالجمعة والعيدين ~~والكسوف والمنذورة، بخلاف المغرب إذ لا نظير لها. ولو فرض نذر ثلاث ركعات ~~بتسليمة مثلها ففي صحة النذر نظر، فإن قلنا به لحقه حكمها. # واحترز بالشك في المذكورات عما لو ظن شيئا، فإنه يبني عليه في الثلاثة ~~على أصح القولين. ### ||| [السابع: نقص ركن من الأركان الخمسة] # (السابع: نقص ركن من الأركان الخمسة) أعني (النية، والتكبير، والقيام، ~~والركوع، والسجدتين) معا. كذلك (زيادته) أي زيادة ركن من الأركان المذكورة. # أما حكمه بركنية النية فهو أحد القولين فيها، وإن كان التحقيق يقتضي ~~كونها أشبه بالشرط. وعلى القولين تبطل الصلاة بنقصها؛ إذا لا عمل إلا بنية، ~~ولأن فوات الشرط إن لم يكن ركنا يقتضي فوات المشروط. # وأما زيادتها، فعلى القول بالركنية يتجه الإبطال بها؛ لأن ركن الصلاة ~~تبطل زيادته ونقصه، إلا ما استثني. وأما على الشرطية فيمكن القول بعدم ~~إبطاله؛ لأن تكرار الشرط غير ضائر، والأصح أن زيادتها من غير تلفظ غير مبطل مطلقا. PageV01P296 # وأما التكبير فلا خلاف في ركنيته وبطلان الصلاة بنقصه وزيادته، والمراد ~~به مع قصد التحريم به، لا مع قصد مطلق الذكر، فإن ذلك غير مبطل ولا هو ~~المفروض. # وأما القيام فتبطل الصلاة بنقصانه أجمع، وأما نقصان بعضه كما لو نسي بعض ~~القراءة، أو جميعها وقد قام فلا تبطل الصلاة أيضا، وكذا لا تبطل بزيادته ~~على بعض الوجوه كما لو قام في موضع قعود ولم يركع. # وقد حقق المصنف (رحمه الله) أن الركن منه هو القيام المتصل بالركوع، فمتى ~~لم يكن معه ركوع لا تبطل الصلاة بزيادته. ولا يضر على هذا ms210 كون زيادة الركوع ~~مبطلة وإن لم يكن معه قيام؛ لأنه ركن تام، فإن غاية ذلك كون كل منهما علة ~~في البطلان. # ولا يضر تعدد العلل الشرعية، فإنها معرفات للأحكام لا علل حقيقية. وليس ~~الركن مجموع القيام المتصل بالركوع، بل الأمر الكلي منه. # ومن ثم لو نسي القراءة قائما ثم ركع لم تبطل الصلاة، فهو حينئذ أمر كلي ~~يتحقق في ضمن جميع القراءة وهو الفرد الأكمل منه وفي ضمن بعضها، ومع خلوه ~~عنها فهو شبيه بالوقوف بعرفة، فإنه من حيث هو كلي ركن، ومن حيث الاستيعاب ~~للوقت الذي بين الزوال والغروب واجب لا غير (1). # وهذا تحقيق حسن، إلا أنه لا يوجب ثمرة مهمة في ركنيته، فإنه مع الانفراد ~~عن الركوع غير مبطل، ومع الانضمام يستغنى عنه. ولو قيل بأنه ركن كيف اتفق ~~أمكن، وعدم بطلان الصلاة بزيادته ونقصانه على وجه لا يخرجه عن الركنية، ~~فلذا اغتفر ذلك في مواضع كثيرة فليكن هذا منها. ومستند الجميع النص، وهو مشترك. # وأما الركوع فلا إشكال في ركنيته، ويتحقق بالانحناء إلى الحد المعتبر ~~فيه، وليس الذكر والطمأنينة والرفع منه داخلا في حقيقته على أصح القولين، ~~بل هي واجبات فيه خاصة، فتبطل الصلاة بزيادته على هذا الوجه خاصة. # ومن هنا يتفرع أنه لو شك في الركوع وهو قائم، فركع لكونه شك في شيء وهو PageV01P297 # في محله، ثم ذكر بعد بلوغه حد الراكع سبق الركوع، بطلت الصلاة، خلافا ~~للمصنف (1) وجماعة (2). # وأما السجدتان فالمشهور كونهما معا ركنا لا الواحدة، فلا تبطل الصلاة ~~بزيادتها ونقصانها سهوا. # ويرد عليه أن المجموع يفوت بفوات جزء من أجزائه، ونقصان الواحدة غير ~~مبطل، وهو ينافي ركنية المجموع من حيث هو مجموع. # وأجاب المصنف (رحمه الله) بأن انتفاء الماهية هنا غير مؤثر مطلقا، وإلا ~~لكان الإخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلا، ولم يقل به أحد، بل المؤثر هو ~~انتفاء الماهية رأسا (3). # وهو مصادرة محضة، فإن الركن إذا كان هو المجموع لزم منه البطلان بفوات ~~الواحدة؛ لا ستلزامه الإخلال به. وما ادعاه من لزوم البطلان ms211 بالإخلال ~~بالعضو غير صالح للمعارضة؛ لأن وضع ما عدا الجبهة لا دخل له في مسمى السجود ~~كالذكر والطمأنينة، والتزم المصنف (رحمه الله) بسبب الإيراد أن الركن هو ~~مسمى السجود، وهو الأمر الكلي الصادق بالواحدة لا مجموعهما، وهو دافع ~~للإيراد بغير طريق السؤال؛ لأنه وارد على جعل المجموع ركنا. # وأورد عليه مع ذلك لزوم البطلان بزيادة الواحدة لصدق مسمى السجود عليها ~~المحكوم بركنيته، كما ذهب إليه ابن أبي عقيل (4)، والأصحاب (5) والنص على ~~خلافه. (6) # ويمكن الجواب عن أصل السؤال بمنع كلية المقدمة القائلة بأن كل ركن تبطل الصلاة PageV01P298 # بزيادته مطلقا، ولا يتم الإشكال إلا مع تسليمها، كيف وقد يتخلف ذلك في ~~مواضع كثيرة لا دليل على انحصار الحال فيها، بل كثير منها أضعف مستندا من ~~هذا الموضع لدعوى المصنف في الذكرى اتفاق الأصحاب، والنص على عدم البطلان ~~بزيادة الواحدة ونقصها (1). فيكون ذلك هو الموجب لخروج هذا الفرد من الكلية ~~كما خرج غيره. # وحينئذ فيمكن القول بركنية المجموع والتزام فواته مع عدم الحكم ببطلان ~~الصلاة، أو بركنية مسمى السجود الصادق على الواحدة كما التزمه المصنف. ~~ويخرج الحكم بعدم البطلان بزيادتها من القاعدة بالنص، بل هو أولى من الأول؛ ~~لكثرة نظائره المستثناة من زيادة الركن. # إذا تقرر ذلك، فما ذكره من منافاة زيادة الركن ونقصانه للصلاة عمدا ~~وسهوا، كما هو مقتضى هذه المسائل، يستثني منها أمور: # الأول: النية، فإن زيادتها غير مبطلة عمدا وسهوا؛ لأن استحضارها أقوى من ~~الاستدامة الحكمية المعلل وجوبها بتعذر الاستمرار على النية الفعلية، وإلا ~~لكان الدليل يدل على وجوب استمرارها فعلا. ولكونها من حديث النفس الذي لا ~~ينافي الصلاة وإن لم يؤكدها. # الثاني: القيام إن جعلناه ركنا كيف اتفق، كما اختاره بعض الأصحاب ~~واستثنوه من القاعدة، ومنهم العلامة (2). # الثالث: الركوع إذا سبق به المأموم إمامه سهوا، فإنه يعود إليه ويتابعه ~~فيه ثانيا. # الرابع: الركوع أيضا إذا استدركه الشاك فيه في محله، ثم تبين قبل رفع ~~رأسه فعله على ما اختاره المصنف (رحمه الله) في الذكرى (3) وجماعة (4) مع ~~اعترافه بأن الرفع ms212 ليس جزء منه. PageV01P299 # الخامس: السجود على ما فصلناه عن قريب (1) على التقديرين. # السادس: لو تبين للمحتاط أن صلاته كانت ناقصة، وأن الاحتياط مكمل لها، ~~فإنه يجزئه كما سيأتي، ويغتفر ما زيد من الأركان من النية وتكبيرة الإحرام ~~وغيرهما. # السابع: لو سلم على بعض من صلاته ثم شرع في فريضة أخرى، أو ظن أنه سلم ~~فشرع فيها ولما يأت بالمنافي بينهما، فإن المروي عن صاحب الأمر (عليه ~~السلام) الإجزاء عن الفريضة الاولى، واغتفار ما زيد من الأركان (2)، وهو ~~اختيار المصنف في كتبه (3). # الثامن: لو زاد ركعة سهوا آخر الصلاة، وقد جلس فيه بقدر التشهد، فإن ~~الصلاة صحيحة والزيادة مغتفرة وإن اشتملت على أركان، وسيأتي (4). # التاسع: لو أتم المسافر جاهلا بوجوب القصر أو ناسيا ولم يذكر حتى خرج ~~الوقت، صحت الصلاة واغتفرت الزيادة كما مر (5). # العاشر: لو كان في الكسوف وتضيق وقت الحاضرة، قطعها وأتى بالحاضرة، ثم ~~بنى في الكسوف على ما اختاره المصنف (6) وجماعة من الأصحاب (7)، وروي عن ~~الصادقين (عليهما السلام)(8). بل ذهب بعضهم إلى قطع الكسوف لو دخل وقت ~~اليومية في الأثناء وإن كان متسعا (9)، والأول أقوى. ### ||| [الثامن: نقص ركعة فصاعدا] # (الثامن: نقص ركعة فصاعدا، ثم يذكر) النقص (بعد) فعل (المنافي مطلقا) أي ~~عمدا وسهوا كالاستدبار والحدث والفعل الكثير. أما لو ذكر النقص بعد فعل ~~المنافي عمدا PageV01P300 # خاصة كالكلام، لم تبطل الصلاة، بل يكملها ويفعل ما يوجبه على أصح ~~القولين؛ لكونه في حكم الساهي بالنسبة إلى الفعل. ### ||| [التاسع: زيادة ركعة] # (التاسع: زيادة ركعة) على العدد الواجب في الصلاة، رباعية كانت أم ثنائية ~~أم ثلاثية، (و) الحال أنه (لم يقعد آخر الرابعة) في الرباعية (بقدر التشهد) ~~وإن لم يتشهد. # فإن كان قد فعل ذلك صحت الرباعية للنص على ذلك (1)، ومن ثم خصها. # وفي الذكرى لم يفرق بين الصلوات، وجعل الجلوس آخرها بقدر التشهد كافيا؛ ~~لاشتراك الجميع في المعنى (2). # وعلى القولين لا يشترط الجلوس بقدر التسليم؛ للنص (3)، وفيه دلالة على ~~عدم وجوبه، وحينئذ يقوى القول بعدم الفرق بين الرباعية وغيرها. وأما على ms213 ~~القول بوجوبه كما يختاره المصنف (4)، فينبغي الاقتصار بالنص المخالف للأصل ~~على مورده. # ولو ذكر الزيادة بين الركوع والسجود فكذلك عند المصنف (5) وجماعة، وهو ~~عند القائل بالندب أولى. # واحتمل العلامة هنا الإبطال (6)؛ لأنا إن أمرناه بالسجود زاد ركنا آخر، ~~وإن لم نأمره زاد ركنا غير معتد منفردا، بخلاف الركعة فإنها بصورة صلاة ~~أخرى بعد الفريضة، ومن ثم اعتبر الجلوس بقدر التشهد لتكون الصلاة على صورة ~~التامة. # فإن قيل: على مذهب العلامة من ندب التسليم (7) ينبغي الصحة على كل حال؛ PageV01P301 # لأن الزيادة وقعت بعد الفراغ من الصلاة على تقدير التشهد. نعم، لو فرض ~~عدم التشهد احتمل كونه كغيره؛ لعدم تحقق الخروج. # قلنا: الظاهر من القائل بندب التسليم أن الخروج من الصلاة لا يتحقق بمجرد ~~الفراغ من التشهد، بل لا بد معه من أحد أمور ثلاثة: إما نية الخروج، أو فعل ~~المنافي، أو التسليم وإن لم يكن واجبا. # وحينئذ تتجه مساواته لغيره حيث لم يتحقق ذلك؛ لأن الفرض كونه متوهما أنه ~~في الصلاة لم يخرج منها بعد. # ولو ذكر الزيادة قبل الركوع فلا إشكال في الصحة؛ لعدم كون زيادة هذا ~~القيام مبطلة، فيجلس ويسجد للسهو لمكان الزيادة. والنص ورد على زيادة ركعة، ~~فيمكن اختصاص الحكم بها قصرا له على مورده، وتعديته إلى الزائد؛ لما ذكر، ~~وهو اختيار المصنف. # لكن يبقى في ذلك بحث، وهو أن المصنف (1) وغيره (2) حكموا بأن من أتم ~~صلاته التي يجب عليه قصرها ناسيا، وذكر في الوقت، يعيد الصلاة، مع أنه في ~~الحقيقة من أفراد المسألة غايته زيادة ركعتين، وقد ورد النص والفتوى بوجوب ~~إعادته في الوقت، وهو ينافي التعدية هنا إلى ما زاد على ركعة، ولا مخلص منه ~~إلا بأحد أمور: إما القول باختصاص الحكم هنا بركعة، أو برفع الحكم أصلا كما ~~اختاره الأكثر، أو اختصاص الحكم بغير المسافر جمعا بين الأخبار. وفيه سؤال ~~الفرق مع اتحاد السبب، بل حكم المسافر أقوى؛ لأن الحكم ثابت له وإن تشهد ~~آخر الصلاة بالفعل. ### ||| [العاشر: عدم حفظ الركعتين الأولتين] # (العاشر: عدم حفظ) ms214 الركعتين (الأولتين) من الرباعية. # وليس في هذه تكرار لما سلف في السادسة من الشك في الأولتين، بل هي أعم من ~~تلك مطلقا، فإن الشك يقتضي حصول الاعتقاد في الركعتين مع عدم الترجيح على PageV01P302 # أحد تفسيريه. وعدم الحفظ أعم منه؛ لصدقه معه، ومع عدم الاعتقاد أصلا، ~~وذلك كاف في عدم التكرار والاحتياج إلى إعادتها، فإن الخاص لا يستلزم ~~العام، بخلاف العكس. # نعم، لو فسر الشك بأمر عدمي، وهو سلب الاعتقادين عن النقيضين مع حضورهما ~~بالبال، توجه التكرار. # والفرق بينهما وبين الخامسة: أن موضوع هذه الركعتان، وتلك الركعات، ~~وأحدهما غير الآخر. ### ||| [الحادي عشر: إيقاعها قبل دخول الوقت] # (الحادي عشر: إيقاعها قبل) دخول (الوقت) مع التعمد مطلقا، وكذا مع ظن ~~دخوله وله طريق إلى العلم، ومع النسيان والظن حيث لا طريق له إلى العلم ولم ~~يدخل الوقت وهو فيها صحت مع الظن، ومع النسيان قولان (1). # واختار المصنف إلحاقه بالعامد؛ لأن الوقت سبب في الوجوب، فلا يتقدم عليه، ~~والآخر تابع له خرج عنه الظان؛ للنص (2) عليه، فيبقى الباقي على أصله. ~~ولتفريطه بعدم التحفظ مع قدرته عليه (3). ### ||| [الثاني عشر: إيقاعها في مكان أو ثوب في حالة كونهما نجسين] # (الثاني عشر: إيقاعها في مكان أو ثوب) في حالة كونهما (نجسين) أو موصوفين ~~بذلك. ويجب تقييد نجاسة المكان بمسجد الجبهة، أو تقييد النجس بالنجاسة ~~المتعدية على وجه لا يعفى عنها، إذ لا تضر نجاسة غير مسجد الجبهة إذا لم ~~تتعد، أو تعدت على وجه يعفى عنه كقليل الدم، أو إلى ما لا تتم الصلاة فيه ~~وحده، كما تقدم تفصيله (4). PageV01P303 # وتقييد نجاسة الثوب بما لا يعفى عنها مع إمكان إزالتها، كما سلف. (1) # (أو) إيقاعها في مكان أو ثوب (مغصوبين) بغير إذن المالك (مع سبق ~~العلم)(2) بالنجاسة والغصب وإن نسيهما حال الصلاة، كما يقتضيه إطلاق ~~العبارة، فيعيد ناسي النجاسة والغصب في الوقت وخارجه على أصح الأقوال، وخرج ~~به الجاهل بالأصل، فلا ينافي أحدهما صلاته على حد ما ينافي العالم والناسي، ~~وإن كان الأصح وجوب الإعادة على جاهل النجاسة في ms215 الوقت؛ جمعا بين الأخبار ~~المتعارضة فيه. # وهذا بخلاف جاهل غصبية ماء الطهارة فإنه لا يعيد مطلقا كما تقدم؛ لعدم ~~المعارض لدليل العفو عن الجاهل فيه، بل عدم الخلاف فيه، ومختار المصنف عدم ~~الإعادة هنا على الجاهل بالنجاسة والغصب مطلقا (3)، وهو مناسب لإطلاق ~~التقييد. # واعلم أن الشارح المحقق ادعى الإجماع هنا على عدم إعادة ناسي الغصب بعد ~~خروج الوقت، وأن الخلاف إنما وقع في إعادته في الوقت خاصة أو عدم الإعادة ~~مطلقا (4). # وهذه دعوى غريبة من مثل هذا المحقق، فإن الخلاف في ذلك مشهور حتى أن ~~العلامة في أكثر كتبه اختار إعادة الناسي مطلقا (5)، ولتحقيق المسألة محل ~~آخر تحريرا ودليلا. # (وكذا) القول في (البدن) بمعنى منافاة نجاسته للصلاة مع سبق العلم. # والمشبه به في السابق المشار إليه ب(ذا) هو حكم نجاسة الثوب بتفصيله ~~السابق، وتقييده بكون النجاسة غير معفو عنها. # وربما قيل: إن الحكم المشبه به هو حكم النجاسة والغصب معا، ومثل الغصب في PageV01P304 # البدن بالعبد الآبق والزوجة الناشز، فإنهما غاصبان لبدنهما (1). # وهو في الزوجة فاسد بغير شبهة؛ لأن بدنها ليس ملكا للزوج وإن وجب عليها ~~التمكين للاستمتاع. # والذي يدل على فساده في العبد أيضا أنه لو تم لبطلت صلاته مع سعة الوقت ~~وضيقها، وهو خلاف الإجماع، وقد عدهما الأصحاب في باب السفر من العاصي ~~بسفره، فلا يقصران، بل يتعين عليهما الإتمام، وهو صريح في فساد ما زعموه من ~~بطلان صلاتهما. # واستدل الشارح على فساده أيضا بأن الغصب نسبة تستدعي غاصبا ومغصوبا منه (2). # وفيه: أن المغايرة الاعتبارية كافية في مثل ذلك في العقليات والشرعيات، ~~وهو كثير. ### ||| [الثالث عشر: منافاتها لحق آدمي مضيق] # (الثالث عشر: منافاتها لحق آدمي مضيق) بالبناء للمفعول، صفة للحق. # والمراد ب(المضيق): المأمور بأدائه على الفور، كرد الوديعة المطالب بها، ~~ووفاء الدين كذلك مع القدرة، ورد العين المغصوبة، وأداء الزكاة والخمس وإن ~~لم يطالب صريحا؛ لأن المستحق مطالب في المعنى. # ومعنى منافاتها له: عدم إمكان الجمع بينهما في حال الصلاة، فلو أمكن لم ~~تبطل، كل ذلك مع سعة الوقت. ms216 # أما مع تضيقه فلا منافاة؛ لأنها ذات الوقت بالأصالة، مع احتمالها (على ~~قول) خرجه بعض المتأخرين، مع اعترافهم بعدم النص عليه من أنه مأمور بقضاء ~~الحق على الفور. فيكون منهيا عن أضداده التي من جملتها الصلاة إذا استلزمت ~~المنافاة، والنهي في العبادات مفسد. # وهو مأخذ ضعيف، فإن الأمر بالشيء إنما يقتضي النهي عن ضده العام الذي هو PageV01P305 # النقيض، لا الخاص كالصلاة وإن كان العام لا يتقوم إلا بالأضداد الخاصة؛ ~~لإمكان الكف عن الأمر الكلي من حيث هو كلي، فإن الأمر بالكلي ليس أمرا بشيء ~~من جزئياته وإن توقف عليها من باب المقدمة، على ما اختاره المحققون من ~~الأصوليين (1)، نعم روى أن مانع الزكاة لا تقبل صلاته (2)، ولا دلالة فيها ~~على محل النزاع، فإن القبول كثيرا ما يستعمل منفكا عن الإجزاء وإن كان قد ~~قال جمع من الأصوليين بتلازمهما (3)، ويطلق على الفرد الكامل من العبادة ~~كما في قوله تعالى @QUR@05 إنما يتقبل الله من المتقين (4) مع الإجماع على ~~أن عبادة غير المتقي صحيحة إذا اجتمعت على ما يعتبر (5) فيها غير التقوى. # وحديث «أن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها إلى العشر، وأن منها لما يلف ~~كما يلف الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها» (6)، صريح في الانفكاك؛ للإجماع ~~على أن الصحة لا تتبعض في الصلاة، وحكاية المصنف له قولا يشعر بتوقفه فيه ~~كما هي عادته، ولا ريب أنه أحوط وأبلغ في الزجر عن المعصية، ومناسب لكف ~~الخلق على التوثب على الحقوق المالية. ### ||| [الرابع عشر: البلوغ في أثنائها] # (الرابع عشر: البلوغ في أثنائها) بالسن، ويتحقق ذلك بإكمال السنة الخامس ~~عشرة في الذكر، وبإكمال التسع في الأنثى في أثناء الصلاة، فإنها تبطل ~~حينئذ، بناء على أن عبادته قبل البلوغ تمرينية أو مندوبة، فلا تجزئ عن ~~الواجب وإن سوغنا له نية الوجوب، كما اختاره المصنف في الذكرى (7)، لأن ~~المقصود به وقوع التمرين موقعه، PageV01P306 # لا الوجوب المتعارف. # وأما فرض البلوغ بالإنبات فممكن في قدرة الله تعالى، لكنه فرض بعيد. # أما البلوغ بالإمناء فليس من هذا الباب؛ لأنه ms217 من النواقض، فيدخل في ~~المسألة الاولى من المنافيات. # هذا كله، (إذا بقي من الوقت قدر الطهارة) الواجبة عليه حينئذ من وضوء أو ~~غسل، (و) قدر (ركعة) من الصلاة بحسب حاله من خفة أو بطء وغيرهما، وإلا لم ~~تبطل؛ لعدم وجوبها عليه. # ويمكن فرض كون الطهارة المذكورة غسلا بأن يجامع قبل البلوغ، فإنه يجب ~~عليه الغسل بعده، كما يجب عليه الوضوء بالحدث السابق، بناء على أن الأحداث ~~المقررة من قبيل الأسباب التي هي من باب خطاب الوضع، وهي لا تتوقف على ~~التكليف، وإنما تأخر المسبب عنها؛ لأنه وجوب الغسل من باب خطاب الشرع ~~المشروط بالتكليف، فإذا بلغ وجب عليه الغسل بالسبب السابق. # ويستفاد من قوله (قدر الطهارة) أنه يجب عليه إعادة الطهارة أيضا؛ لعين ما ~~ذكر، ونبه بذلك على خلاف الشيخ، حيث حكم في أحد قوليه بالإتمام؛ بناء على ~~أن عبادته شرعية لأمر الولي بأن يأمره. (1) # وجوابه: أن الأمر بالأمر ليس أمرا، وتحقيقه في الأصول. # ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى، خلافا لظاهر المحقق حيث خصه بالصبي ~~(2)، وحمله على إرادة المثال أولى من جعله قولا. # وفي بعض النسخ (وهذه) المسائل الأربع عشرة (منافيات للصلاة وإن كانت ~~سهوا) وما سيأتي من المنافيات مخصوص بحالة التعمد، كما نبه عليه بقوله في ~~أول كل مسألة: (تعمد كذا). وهذه الكلمات مكتوبة في النسخة المقروءة على ~~المصنف، وعليها خطه وقد ضرب عليها، ووجه الضرب دلالة السياق على ما دلت ~~عليه، فإنه PageV01P307 # أطلق فيما تقدم كون المذكور منافيا وقيد فيما بقي بحاله العمد، وهو صريح ~~في إرادة الإطلاق. ### ||| [الخامس عشر: تعمد وضع إحدى اليدين على الأخرى] # (الخامس عشر: تعمد وضع إحدى اليدين على الأخرى) وهو المسمى بالتكفير. # وإطلاق الوضع يقتضي عدم الفرق بين كون اليمين على الشمال أو بالعكس، وبين ~~كون الكف على الكف أو على الزند، وبين كونهما موضوعتين فوق السرة أو تحتها. # والأمر فيه كذلك عملا بإطلاق النهي في الخبر (1)، وإن كان مذهب المخالف ~~مخصوصا ببعض هذه الأحوال، وهذا هو المشهور، بل ادعى عليه ms218 الشيخ (2) ~~والمرتضى (رحمه الله) الإجماع (3)، وخبر الواحد مقبول في نقله، وقد ورد ~~النهي عنه في أحاديث (4)، وليست العلة كونه فعلا كثيرا، بل النص والإجماع، ~~فإن المخالف منا نادر معلوم النسب، فلا يقدح خلافه. # وإنما يحرم التكفير وتبطل الصلاة مع التعمد (لغير تقية) أما معها فيجوز، ~~بل يجب عند ظن الضرر بتركها وإن كانت عندهم سنة. ولو تركه معها قيل: كان ~~كترك الغسل في مسح الوضوء فتبطل الصلاة؛ لتحقق النهي كما يبطل الوضوء. # وفيه نظر؛ لأن النهي هنا عن وصف خارج عن أفعال الصلاة، بخلاف مسألة ~~الوضوء فإن النهي فيه متعلق بركن من أركانه، فلا تبطل الصلاة بتركه هنا وإن ~~بطل الوضوء، ويجب معها فعله على الوجه المطلوب عندهم إذا لم يتأد بدونه. ### ||| [السادس عشر: تعمد الكلام بحرفين] # (السادس عشر: تعمد الكلام بحرفين) فصاعدا، والمراد بالكلام هنا جنس ما ~~يتكلم به، فيقع على الكلمة الواحدة، وهي صادقة على المركب من حرفين فصاعدا، ~~ويلحق (5) PageV01P308 # به ما أفهم من الأفعال المعتلة الطرفين إذا أمر منها، وإن بقيت الكلمة ~~على حرف واحد مثل (ق) و(ع) و(ش) و(د) أمر من (وقى) و(وعى) و(وشي) و(ودى)؛ ~~لصدق اسم الكلام عليه لغة وعرفا، بل هو كلام عند أهل العربية فضلا عن ~~الكلمة؛ لتضمنه الإسناد. ولا يلحق به الحرف الواحد اتفاقا وإن سمي كلمة. # ولا فرق في البطلان بالحرفين بين كونهما مستعملين لغة لمعنى أو مهملين، ~~ولا بين كون ذلك لمصلحة الصلاة أو غيرها، أو لا لمصلحة حتى لو تحققا من ~~التنحنح وغيره مما يسوغ فعله في الصلاة بطلت على المشهور، ومثله الحرف بعده ~~مدة، وهي الحاصلة من إشباع الضم أو الفتح أو الكسر على حرف المد، فإن المدة ~~إما ألف أو واو أو ياء، وتسميتها مدة لا يخل بكونها حرفا مضافا إلى الحرف ~~الممدود، كذا قرره المصنف (1) وجماعه (2) واختاروه. # وفيه نظر، فإن النص ليس واردا بإبطال الصلاة بالحرفين على الخصوص، وإنما ~~ورد على الكلام (3) كما يعلمه من اعتبر مستند الحكم. # وحينئذ نقول: الكلام إن أخذ بالمعنى المصطلح عليه ms219 بين أهل العرف الخاص، ~~وهو أهل العربية، لم يتم الحكم بكون الحرفين الخارجين من التنحنح وشبهه ~~مبطلين للصلاة؛ لاشتراط الدلالة الوضع في الكلمة، فضلا عن الكلام، وهما ~~ليسا موضوعين لمعنى ولا دالين عليه، بل إن دلا على شيء فإنما هي دلالة ~~طبيعية، لا وضعية لفظية كدلالة (أخ) على أذى الصدر. وأما الحرف بعده مدة ~~فمنه ما هو كذلك مثل (عا) (كا)، ومنه ما هو موضوع لمعنى مثل (با) (تا) (ثا) ~~علما على الحروف المخصوصة، فلا يصح الحكم عليه بكونه مبطلا على الإطلاق، ~~ولا غير مبطل. # وإن أخذ بالمعنى اللغوي، فليس فيه ما يدل على خلاف ذلك، فالمصير إليه ~~متعين، ومقتضاه حينئذ عدم البطلان بما يخرج من الحرفين بسبب التنحنح والنفخ ~~ونحوهما. PageV01P309 # ومثله الحرف بعده مدة إذا لم يكن دالا على شيء بالوضع؛ لأنه لا يعد ~~كلاما، وبه جزم العلامة في التذكرة (1) والنهاية (2)، وفي بعض الأخبار ~~دلالة عليه (3) ولا يرد مثله في الكلمات المهملة المشتملة على أحرف كثيرة ~~كديز؛ لأنها تسمى كلاما في العرف العام وإن لم يكن كلاما في الاصطلاح، وهو ~~كاف في البطلان. # وأما ما يطلق عليه اسم الكلمة في الاصطلاح مع عدم اشتماله على حرفين، ~~فيمكن استناد عدم البطلان فيه إلى الإجماع، ولو لا ذلك أمكن القول بإبطاله، فتأمل. # وإنما يبطل الصلاة تعمد الكلام إذا كان (غير قرآن ولا دعاء)، فلو كان ~~أحدهما لم يضر وإن قصد به إفهام الغير إذا ضم إليه قصد التلاوة والدعاء، ~~كقوله للمستأذن عليه @QUR@02 ادخلوها بسلام* (4)، ولو قصد مجرد الإفهام ~~بالدعاء بطل، وفي القرآن وجهان. # ويشترط كون المطلوب بالدعاء مباحا، فتبطل بالمحرم وإن جهل الحكم. وكذا ~~القول في جميع منافيات الصلاة. ولو جهل كون المطلوب حراما، ففي إبطاله ~~وجهان، واختار المصنف في الذكرى الصحة (5)، والظاهر أن المكره على الكلام ~~متعمد، فتبطل الصلاة به وإن انتفى الإثم. # (ومنه) أي ومن الكلام المنافي للصلاة (التسليم) في غير محله، فتبطل به ~~الصلاة؛ لأنه ليس بقرآن ولا دعاء. ### ||| [السابع عشر: تعمد الأكل والشرب] # (السابع عشر: تعمد الأكل ms220 والشرب) وتتحقق المنافاة بمسماهما، كما هو مقتضى ~~إطلاق العبارة، فتبطل منهما الصلاة ما يبطل الصوم، وبه صرح جماعة من ~~الأصحاب (6). PageV01P310 # والأصح اعتبار الكثرة فيهما عرفا، وفاقا للمصنف في غير الرسالة (1). فلا ~~يضر ازدراد ما بين الأسنان، ولا تذويب سكرة وضعها في فمه قبل الصلاة، فلا ~~خصوصية حينئذ للأكل والشرب، بل الفعل الكثير. # ولو وضع لقمة وابتلعها، أن تناول قلة (2) وشرب منها، فقد قال العلامة في ~~التذكرة ببطلان الصلاة مع حكمه باعتبار الكثرة؛ محتجا بأن تناول المأكول ~~والمضغ والابتلاع أفعال كثيرة، وكذا المشروب (3). # وحيث اعتبرنا الكثرة عرفا فهو المحكم في أمثال ذلك. # ولو فعل ذلك ناسيا لم تبطل مطلقا إجماعا، نعم لو أوجب محو صورة الصلاة ~~رأسا احتمل قويا البطلان، وكذا القول في الفعل الكثير. # وهذا الحكم ثابت في جميع الصلوات (إلا في) صلاة (الوتر لمريد الصيام) ~~صبيحة تلك الليلة (وهو عطشان) ويخاف فجأة الصبح قبل إكمال غرضه من الوتر ~~ودعائه، رواه سعيد الأعرج عن الصادق (عليه السلام)(4). # ويشترط أيضا أن لا يفعل ما ينافي الصلاة غير الشرب، من استدبار أو فعل ~~كثير؛ اقتصارا على مورد الرخصة. نعم، جوز في الرواية السعي له خطوتين أو ~~ثلاثا، فإما أن يقيد بعدم استلزامه الفعل الكثير كالخطوات الخفيفة جدا، أو ~~يستثني من المنافيات الفعل الكثير بالمشي المنصوص لا مطلق الفعل ولا المشي. # ولا فرق في الصوم بين الواجب والندب، ولا بين الفعل في حال القنوت وغيره، ~~وربما أو هم استثناء الوتر في الرسالة خروجها عن موضوعها من واجبات الصلاة، ~~ويمكن حمل الوتر هنا على الواجب بنذر وشبهه؛ ليتم الغرض، ولا يخرجه الوجوب ~~عن جواز ذلك بعد ورود النص؛ حملا للأم في (الوتر) على الاستغراق أو الجنس PageV01P311 # المفيدين للعموم والإطلاق، وعملا بالاستصحاب. ### ||| [الثامن عشر: تعمد القهقهة] # (الثامن عشر: تعمد القهقهة) وهي الضحك المشتمل على الصوت، ويكفي في ~~منافاتها عمدا مسماه، ومن ثم أطلق. # واحترز بالعمد عما لو وقعت نسيانا، فإنها لا تبطل إجماعا، ولو صدرت على ~~وجه لا يمكن دفعها أبطلت أيضا، وفاقا للمصنف في ms221 الذكرى (1) وإن انتفى ~~الإثم. ولا يبطل التبسم، وهو ما لا صوت فيه منه وإن كره. ### ||| [التاسع عشر: تعمد البكاء لأمور الدنيا] # (التاسع عشر: تعمد البكاء لأمور الدنيا) كذهاب مال وفقد حي. # واحترز بالعمد عما لو وقع نسيانا فإنه لا يبطل، ولو وقع على وجه لا يمكن ~~دفعه أبطل أيضا كما مر. # وب(الدنيا) من البكاء لأمور الآخرة، كخشية الله تعالى وذكر الجنة والنار، ~~فإنه من أفضل الأعمال- كما ورد في الخبر (2)- ولو مثل رأس الذباب (3)، إذا ~~لم يشتمل على كلام ليس بقرآن ولا دعاء، كقوله: (آه) من خوف النار، وإلا ~~أبطل أيضا. والمائز بين الأمرين القصد وعدمه حتى لو تجرد عن قصد الآخرة ~~أبطل وإن لم يقصد غيرها. # واعلم أن البكاء المبطل للصلاة هو ما كان معه انتخاب وصوت، لا مجرد خروج ~~الدمع، مع احتمال البطلان به. # ووجه الاحتمال اختلاف معنى البكاء لغة مقصورا وممدودا، والشك في إرادة ~~أيهما من الأخبار، قال الجوهري: البكاء يمد ويقصر، فإذا مددت أردت الصوت ~~الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها (4). PageV01P312 # ووجه ترجيح أحد المعنيين أصالة الصحة والشك في البطلان مع الدمع خاصة، ~~فيقتصر على المتيقن وإن كان الأصل عدم المد. ### ||| [العشرون: تعمد ترك واجب] # (العشرون: تعمد ترك واجب)(1) من واجبات الصلاة (مطلقا)، ركنا كان أم ~~غيره، فتبطل صلاة تارك الواجب عمدا وإن كان جاهلا بالحكم؛ لضمه جهلا إلى ~~تقصيره (إلا الجهر والسر) في مواضعهما، (فيعذر الجاهل فيهما) لرواية زرارة ~~عن الباقر (عليه السلام). (2) # والاستثناء في العبارة متصل؛ لأن جاهل الحكم من أقسام العامد، وإنما عقبه ~~بقوله: (فيعذر الجاهل فيهما) لئلا يتوهم عموم العذر لتاركهما مطلقا ~~كالمستثنى منه. # وناسي الحكم كجاهله هنا؛ لظاهر الخبر. # وخرج بالتعمد ناسي أصل الواجب، فإن تركه كذلك ليس بمناف مطلقا، بل قد ~~يكون كذلك كناسي الركن وبعض الشرائط كالطهارة، وقد لا يكون كذلك كناسي ~~القراءة وأبعاضها، وقد يختلف في حكمه كناسي الستر، فإخراجه لبيان كونه غير ~~مناف مطلقا. # وخرج أيضا جاهل الأصل فإنه قد يعذر أيضا كالجاهل بغصبية الماء ms222 المباح ~~ظاهرا، وقد لا يعذر كالجاهل بنجاسته. ### ||| [الواحد والعشرون: تعمد الانحراف عن القبلة] # (الواحد والعشرون: تعمد الانحراف) بالبدن (عن القبلة) بحيث يخرج عن سمتها ~~وإن لم يبلغ حد اليمين واليسار، لا إن كان بوجهه خاصة، فإنه مكروه إذا لم ~~يبلغ حد الاستدبار. # واحترز بالعمد عما لو انحرف ناسيا، فإنه لا يبطل إن لم يبلغ حد اليمين ~~واليسار، وإلا أعاد في الوقت خاصة، أو يستدبر فالوجهان، وقد تقدم تفصيله. PageV01P313 # وإنما فصل المسألة في الموضعين؛ لمناسبة شقيها للقسمين، فإن الاستدبار ~~مناف مطلقا، واليمين واليسار مناف مع ذكره في الوقت مطلقا، فناسب ذكرهما في ~~القسم الأول. والانحراف اليسير مناف مع العمد خاصة، فناسب ذكره هنا، فكان ~~كالتتمة لما سبق. ### ||| [الثاني والعشرون: تعمد زيادة واجب مطلقا] # (الثاني والعشرون: تعمد زيادة واجب مطلقا) ركنا كان أم غيره من الأفعال، ~~أما الكيفية فزيادتها غير مبطلة ما لم يخرج بها عن كونه مصليا، كزيادة ~~الطمأنينة. ### ||| [الثالث والعشرون: تعمد الرجل عقص شعره] # (الثالث والعشرون: تعمد الرجل عقص شعره) وهو جمعه في وسط الرأس وشده. # واحترز ب(الرجل) عن المرأة، فلا ينافي فعلها ذلك للصلاة إجماعا. وفي ~~إلحاق الخنثى بها وجه؛ لأصالة البراءة. # ومستند الحكم ورود النهي عنه في أخبار ضعيفة وفي بعضها تصريح بإعادة ~~الصلاة (1)، لكن الشيخ في الخلاف نقل الإجماع على تحريمه (2)، فإن ثبت فهو ~~الحجة، لكن لا يدل على الإبطال؛ لأنه أعم. ولو فرض منعه شيئا من واجبات ~~الصلاة توجه التحريم لذلك، لا لكونه عقصا، فهو خلاف موضع النزاع وإن أمكن ~~حمل الأخبار عليه أو على الكراهة الشديدة. ### ||| [الرابع والعشرون: تعمد وضع إحدى الراحتين على الأخرى] # (الرابع والعشرون: تعمد وضع إحدى الراحتين على الأخرى) في حال كون المصلي ~~(راكعا) ثم إدخالهما (بين ركبتيه، ويسمى) هذا الفعل (التطبيق). # ومنافاة هذين الأمرين ثابت (على خلاف فيهما) ومنشأ الخلاف من النص الدال ~~عليها (3)، ومن ضعف مستنده. والأقوى الكراهة فيهما، وأقل ما في الثاني أنه مخالف PageV01P314 # للهيئة المستحبة في وضع اليدين، فيكون مكروها، وهذا القدر صالح للأمر بتركه. # وعلى تقدير التحريم ms223 لا تبطل العبادة، فإن النهي عن وصف خارج مع احتماله ~~كالكتف. (1) ### ||| [الخامس والعشرون: تعمد كشف العورة في قول] # (الخامس والعشرون: تعمد كشف العورة في قول) قوي مشهور، واحترز بالعمد عما ~~لو انكشفت سهوا، فإنه لا يبطل الصلاة مطلقا؛ لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه ~~موسى (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي وفرجه خرج لا يعلم به، هل ~~عليه إعادة، أو ما حاله؟ قال: «لا إعادة عليه وقد تمت صلاته» (2). # والجملة في قوله في الرواية: وفرجه خارج إلى آخره، حالية من المصلي ~~المذكور، والمراد به أنه صلى في تلك الحالة، وهو يشمل جميع الصلاة بتلك ~~الحالة، ففي أبعاضها أولى. # فتفصيل الشارح المحقق بالبطلان مع نسيان أصل الستر دون ما لو نسيه في بعض ~~الصلاة، غير جيد. والاستدلال بأن الشرط مطلق الستر لا الستر في جميع الصلاة ~~(3)، ليس على إطلاقه، بل هو شرط مطلقا مع العلم لا بدونه، كما دلت عليه ~~الرواية. # نعم، يجب عليه المبادرة إلى الستر حين العلم بالانكشاف في أثناء الصلاة، ~~فإن أخل به عمدا بطلت حينئذ. # (ومنهم) أي من الأصحاب (من أبطل) الصلاة (به) أي يكشف العورة (مطلقا) في ~~حالة العمد والسهو، في جميع الصلاة وبعضها، والقائل بذلك ابن الجنيد (4)، ~~إلا أنه أوجب الإعادة في الوقت خاصة؛ بناء على أن الستر شرط في الصلاة، ~~وفوات الشرط يستلزم فوات المشروط كالطهارة. والخبر (5) حجة عليه. PageV01P315 # ومنه يظهر أن الشروط ليست على وتيرة واحدة، بل منها ما هو شرط مطلقا وهو ~~الطهارة، ومنها ما هو شرط مع العلم والاختيار خاصة وهو الستر، ومنها ما هو ~~شرط مع العلم مطلقا ومع عدمه إذا صادف جزء مخصوصا من الصلاة كالوقت، ومنها ~~ما هو شرط مع الاختيار خاصة كالقبلة، ومستند جميع ذلك النصوص. # (صار جميع ما يتعلق ب) الصلوات (الخمس) من الواجبات المتقدمة والمقارنة ~~والمنافية (ألفا وتسعة) بإضافة الستين المتقدمة إلى التسعمائة والأربعة ~~والعشرين المقارنة، ثم إلى الخمسة والعشرين المنافية، يبلغ ذلك. وإطلاق ~~الواجب على المنافي باعتبار وجوب تركه، وإلا فإدخاله في العدد ms224 ليس على وجه ~~الحقيقة ويمكن أن يريد بالتعلق أعم من الواجب، فتكون الواجبات ما عدا ~~المنافيات، والمتعلق بها هو الجميع. # (ولا يجب) على المكلف (التعرض للحصر) بمعنى جمعها على وجه يبلغ العدد ~~المذكور عن ظهر القلب أو من كتاب، فإن ذلك غير واجب (بل يكفي المعرفة بها) ~~بحيث يعلم حكم كل واحد منها متى أراده. # (والله الموفق) أي جاعل الأسباب متوافقة، موجهة نحو المسببات. PageV01P316 ### | [الخاتمة] PageV01P317 # (وأما الخاتمة) والمراد بها استدراك ما ترك من الأحكام؛ لعدم انتظامه في ~~الأبواب السابقة. # (ففيها بحثان) واحدهما (بحث) وهو اصطلاحا: القول من حيث إنه يقع فيه ~~البحث لغة، وقد يسمى (مطلبا) من حيث يطلب بالدليل، أو يطلب لينتفع به، ~~و(مسألة) من حيث إنه سئل عنه PageV01P319 ### | [البحث الأول في معرفة أحكام الخلل الواقع في الصلاة] # (البحث الأول) (في) معرفة أحكام (الخلل الواقع في الصلاة) بسبب الزيادة ~~والنقصان واشتباه الحال، (وهو) خمسة (أقسام). ### ||| [الأول: ما يفسدها] # (الأول: ما يفسدها) إما مطلقا، أو على وجه مخصوص كحالة العمد خاصة، (وقد ~~ذكر) في فصل المنافيات. ### ||| [الثاني: ما لا يوجب شيئا] # (الثاني: ما لا يوجب شيئا) بناء على المشهور من اختصاص سجود السهو بمواضع ~~محصورة، وإلا فسيأتي أن الأقوى وجوبهما لكل زيادة ونقيصة غير مبطلتين، فيجب ~~في جميع هذه المواضع. # (وهو) أي الذي لا يوجب شيئا (نسيان غير الركن من الواجبات ولم يذكر) ~~المصلي المدلول عليه بالمقام أنه لم يفعله، أو لم يذكر ذلك الفعل- بالبناء ~~للمجهول- (حتى تجاوز) المصلي (محله) بالنصب على المفعولية، أي محل المنسي. ~~ويمكن رفعه بجعله فاعل (تجاوز) متضمنا معنى (مضى) ونحوه، وذلك (كنسيان) ~~جميع (القراءة، أو) نسيان (أبعاضها، أو) نسيان (صفاتها) من الإعراب ~~والترتيب والجهر والإخفات والمخرج، ولم يذكر ذلك حتى صار في حد الراكع. PageV01P320 # (أو) نسيان (واجبات الانحناء في الركوع) من الذكر فيه وعربيته وموالاته ~~والطمأنينة بقدره، ولم يذكر حتى رفع رأسه من الركوع. # (أو) نسي (الرفع) من الركوع (أو) رفع ولكن نسي (الطمأنينة فيه) حتى صار ~~في حد الساجد. # (أو) نسي (واجبات الانحناء في السجدتين) ms225 من السجود على بعض الأعضاء غير ~~الجبهة، والذكر فيه وعربيته وموالاته والطمأنينة بقدره، ولم يذكر حتى رفع ~~رأسه من السجود. # وإنما عبر بقوله: (واجبات الانحناء) فيهما دون واجبات الركوع والسجود، ~~كما صنع بعضهم؛ للتنبيه على أن بعض واجباتهما لا يتحققان بدونه، كالانحناء ~~قدرا تصل كفاه ركبتيه، وقدر ما تصل جبهته إلى الأرض أو ما في حكمها. فيلزم ~~من نسيان ذلك البعض فوات أصل الركوع والسجود الموجب لبطلان الصلاة بفوات ~~الركن، بخلاف قوله (واجبات الانحناء) لاقتضائه المغايرة بين الانحناء ~~وواجباته. # (أو) نسي (الطمأنينة في الرفع من) السجدة (الأولى) حتى سجد ثانيا، فإنه ~~لا يلتفت في جميع هذه المواضع. ### ||| وبقي هنا مباحث: ### ||| الأول: مرجع الخلل الموجب للعود إلى الفعل إلى ما نصبه الشارع محلا # ، وهو ما بيناه في محله. # ولا ينضبط تجاوزه بالدخول في ركن بعده وإن صح ذلك في نسيان القراءة حتى ~~ركع، ونسيان السجدة والتشهد حتى ركع أيضا، ونسيان الرفع من الركوع وواجبه ~~حتى سجد؛ لانتقاضه بناسي واجبات الانحناء في الركوع ثم يذكر بعد الرفع منه. # ولا فيما يستلزم العود إلى المنسي زيادة ركن وإن صح في نسيان القراءة ~~وواجباتها حتى ركع، وفي نسيان واجبات الانحناء في الركوع حتى قام، وفي ~~نسيان التشهد ونحوه حتى ركع؛ لانتقاضه بنسيان واجبات سجدة واحدة حتى قام، ~~فإنها ليست ركنا على المشهور كما مر، ومثله نسيان الرفع أو واجباته حتى وضع جبهته PageV01P321 # في السجدة الأولى، نعم يتم الثاني على القول بركنية السجدة الواحدة، وقد ~~مضى تحقيقه. # ويمكن أن يجتمع من ذلك أن المراد بالمحل ما لا يستلزم استدراك زيادة ركن ~~أو سجدة. ### ||| الثاني: مقتضى إطلاق نسيان القراءة وأبعاضها وصفاتها حتى تجاوز محله أن محلها واحد # ، وهو الركوع، وهو كذلك في غير الجهر والإخفات، أما هما ففي وجوب إعادة ~~القراءة لو ذكر هما قبل الركوع قولان، أصحهما- وهو مختار المصنف في البيان ~~(1)- عدم الإعادة؛ لرواية زرارة عن الباقر (عليه السلام): في رجل جهر في ما ~~لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى: «إن فعل ذلك ناسيا أو ms226 ساهيا أو لا يدري فلا ~~شيء عليه» (2)، فإنها دالة بإطلاقها على عدم الالتفات مطلقا، كما أنها تدل ~~على أن الجاهل معذور فيهما. ومن هنا يلزم أنه لا يجوز العود أيضا؛ لا ~~ستلزامه زيادة الواجب مع الغناء عنه، فلا مجال للاحتياط بالإعادة. ### ||| الثالث: قد عرفت أن ناسي السجود يرجع إليه ما لم يركع # ، وأن ناسي الطمأنينة بين السجدتين لا يرجع إليها إذا سجد، فإنها ليست ~~ركنا. ولكن هل ينزل نسيان الرفع بين السجدتين منزلة نسيان الطمأنينة، فلا ~~يعود إليه متى سجد الثانية، أم لا تتحقق التثنية بدونه؟ # إشكال، منشؤه عدم تحقق التثنية صورة بدونه، وإمكان الفرق بين السجدتين ~~بالنية، بمعنى أنه متى سبح ثانيا بنية السجدة الثانية بعد أن فرغ من الاولى ~~ذاهلا عن الرفع فهما سجدتان، والمنسي هو الرفع وواجباته وإن لم تخطر ~~الثانية بباله فالمنسي السجدة الثانية، فيرجع إليها وإلى الجلوس بينهما إن ~~لم يكن فعله مطمئنا ما لم يركع في الثاني دون الأول. # وقطع الشارح المحقق بالعود إلى السجدة في الحالين؛ بناء على عدم تحقق PageV01P322 # التثنية بذلك (1) و(2). # (وكذا) لا يوجب شيئا (زيادة ما ليس بركن) من أفعال الصلاة (سهوا) كما لا ~~يوجب نقصانه. # وإنما قيدنا (ما) العامة بكون المراد منها أفعال الصلاة؛ لئلا يناقض قوله ~~فيما بعد: # (وتجبان أيضا للقيام في موضع قعود، وبالعكس) فإن زيادة القيام ليست ركنا، ~~إلا أنه ليس من أفعال الصلاة. # وكان الأولى استثناء ذينك من المسألة؛ لما في إخراجهما من الحكم على ~~الوجه الذي بيناه من التكليف، فإنه يمكن أن يقال: إن أراد بأفعال الصلاة ~~حقيقة لم تتحقق زيادة شيء منها؛ لأنه متى فعله لم يبق المزيد من أفعالها. ~~وإن أراد بها صورة الأفعال ومثلها تحققت المثلية في الأمرين المذكورين، فإن ~~القيام والجلوس من جملة الأفعال، فيكون الزائد بصورتها، فكان الواجب ~~استثناءه. # أو يقال: هذا العام مخصوص بما سيأتي من الفردين، فهو تخصيص بمنفصل وإن ~~بعد، فأوجب اللبس. # (والسهو في موجب السهو) بفتح الجيم، وهو ما أوجبه السهو من سجود أو صلاة ms227 ~~احتياط، فلو حصل له سهو في سجدتي السهو كنسيان ذكر وغيره مما يوجب السجود ~~في غيرهما فلا سجود عليه، ومثله صلاة الاحتياط والسجدة المنسية إذا تلافاها ~~بعد الصلاة فسها عن ذكرها، أو عن السجود على بعض الأعضاء غير الجبهة حتى ~~تجاوز محله. ولو تيقن فعل أو ترك ما يبطل كالركن في الموجب بطل. وليس منه ~~ما لو شك في فعل فأتى به فشك في أثنائه في شيء من واجباته، فإن عوده هنا ~~إلى ما شك فيه ليس مسببا عن السهو، وإنما اقتضاه أصل الوجوب مع أصالة عدم فعله. # ويجوز استعمال السهو في الشك مجازا، كما ستعلمه فيما سيأتي، فيدخل فيه PageV01P323 # حينئذ ما لو شك في عدد سجود السهو أو في ركعتي الاحتياط، فإنه يبني على ~~الأكثر كما ذكره المصنف (1) وغيره (2). نعم لو استلزم الزيادة بنى على ~~المصحح، وكذا لو شك في فعل من أفعالهما أو أفعال السجدة المنسية، فإنه يبني ~~على وقوعه، ولو سها عما يتلافى كسجدة وتشهد وجب تلافيه، ولا يجب سجود السهو له. # (أو) السهو (في حصوله) أي حصول السهو. # والمراد بالسهو أولا هنا: الشك كما مر إطلاقا لاسم السبب على المسبب، فإن ~~السهو سبب في الشك، وكثيرا ما يشتركان في العبارة، والمراد أنه لو شك هل ~~حصل منه سهو أم لا. # وفي إطلاق السهو على الشك، وإعادة الضمير إليه على معنى السهو الحقيقي ~~ضرب من الاستخدام، ويجوز إطلاق السهو المضمر على الشك أيضا ويراد به الشك ~~في حصول الشك، فإنه لا يوجب شيئا أيضا. # وهذه المعاني كلها صحيحة وإن توقف دخولها في العبارة على نوع تكلف، ~~واستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه. # ولو تحقق وقوع السهو وشك في أن الواقع هل له حكم أم لا؛ لعدم علمه بعينه، ~~لم يلتفت أيضا. ومثله ما لو علم انحصار السهو في أمرين على البدل. أحدهما ~~يوجب حكما مخصوصا، والآخر لا يوجب شيئا، وشك في تعيين المشكوك فيه، فإنه في ~~معنى الشك في الحصول؛ لأصالة البراءة. # أما لو انحصر الحال فيما يتدارك ms228 كالسجدة والتشهد، وجب الإتيان بهما معا؛ ~~لاشتغال الذمة قطعا، وعدم يقين البراءة بدونهما. # ولو انحصر فيما يبطل وما لا يبطل، احتمل قويا عدم البطلان؛ للشك فيه، ~~وأصالة الصحة. واستقربه المصنف في البيان (3). PageV01P324 # ولو تيقن السهو الموجب للسجود أو التلافي، وشك هل فعل موجبه أم لا، وجب ~~عليه فعله؛ لأصالة عدمه. # (والسهو الكثير) عادة، وربما تحققت بالسهو في ثلاث فرائض متوالية، ~~وبالسهو في فريضة واحدة أو فريضتين متواليتين ثلاث مرات، كما ذكره جماعة ~~(1)، وهو غير مناف للعرف. # ويتحقق التعدد في الواحدة بتخلل الذكر لا بالسهو عن أفعال متعددة، مع ~~استمرار الغفلة. # ولو حصلت الثلاث غير متوالية لم يعتد بها ما لم تتكرر على وجه توجبها ~~عرفا، كما لو تكرر في فريضة معينة أياما. # ومعنى عدم وجوب شيء مع الكثرة، عدم تعلق حكم السهو حينئذ. وكذا الشك فلا ~~يجب سجود السهو مع حصوله على وجه يوجبه لو لا الكثرة. وكذا يسقط الاحتياط ~~فيما يوجبه لولاها، ويبنى على الأكثر في أعداد الركعات مطلقا ما لم يستلزم ~~الزيادة على المطلوب، فيبني على المصحح. # فلو شك في فعل بنى على وقوعه وإن كان في محله حتى لو أتى بما شك فيه بطلت ~~صلاته؛ لأنه زيادة في الصلاة عمدا وإن ذكر بعد فعله الحاجة إليه. # ولو كان المتروك ركنا لم تؤثر الكثرة في عدم البطلان، كما أنه لو ذكر ~~الفعل في محله استدركه، أو سها عن فعل يتلافى بعد الصلاة تلافاه، ولكن لا ~~يسجد له. ومتى حكم بثبوتها بالثلاث تحقق الحكم في الرابع، ويستمر إلى أن ~~يخلو من السهو والشك فرائض يتحقق فيها الوصف، فيتعلق به حكم السهو الطارئ، ~~وهكذا فلو سها عن أربع سجدات في رباعية تخللها الذكر ثلاثا قضى السجدات ~~جمع، ولو ذكر قبل الفراغ من الصلاة سجدة واحدة وأعاد التشهد، ويسجد لها ست ~~سجدات في الموضعين؛ لسقوط السجود للرابعة في الأول بالكثرة، واحتمل المصنف ~~في الذكرى الاجتزاء بسجدتين؛ PageV01P325 # محتجا بدخوله في حيز الكثرة (1)، وليس بواضح، فإن اللازم من الكثرة وجوب ~~ست أو أربع ms229 إن قلنا بسقوط الحكم في الثالثة كما ذهب إليه بعض (2). # وهل يعتبر في الثلاث تأثير السهو فيها ليتحقق الحرج والمشقة بفعل الموجب، ~~أم يكفي مسماه، حتى لو غلب على ظنه أحد الطرفين وبنى عليه، حسب من العدد؛ ~~عملا بإطلاق النص؟ وجهان، ويجوز استعمال السهو هنا في الشك كما مر. # واعلم أن في حكمه بعدم وجوب شيء في السهو الكثير مناقشة لطيفة؛ لأن السهو ~~الكثير يلتئم من جملة الأفراد الثلاثة التي بها تتحقق كثرته، فيصدق على من ~~سها ثلاث مرات في فريضة أو فرائض أن ذلك منه سهو كثير، فيلزم بمقتضى ~~العبارة أن ذلك الكثير لا يوجب شيئا، وليس هو المراد، بل المراد- كما قد ~~عرفت- سقوط حكم السهو الطارئ بعد تحقق الكثرة، فكان حقه أن يقول: والشك بعد ~~تحقق الكثرة، ونحو ذلك. # ويمكن الاعتذار له بأن الشك الأول مثلا لما لم تتحقق معه كثرة أوجب ما ~~اقتضاه، سواء فعل موجبه قبل تحقق الكثرة كما لو وقع السهو الباقي في فريضة ~~أخرى، أم لا. # وكذا القول في الثاني، فلا يسقط هذا الواجب بطروء المسقط لحكم السهو، ~~فإذا تحققت الكثرة سقط الحكم حينئذ وتم المقصود. # لكن يشكل ذلك بالشك الثالث، فإن الكثرة تحققت به، فينبغي أن لا يوجب شيئا ~~على هذا التقدير، وهو خلاف المفروض، وخلاف مختار المصنف من أن الساقط حكم ~~ما بعد الكثير (3)، كما دلت عليه النصوص (4)، وهي سالمة عن هذا التجوز. # (والشك) الحاصل (من الإمام مع حفظ المأموم) عليه (وبالعكس) فيرجع الشاك ~~منهما والظان إلى يقين الآخر، ويرجع الأول إلى الظان أيضا. # ولا يشترط عدالة المأموم، ولا تعدده، ولا اتفاق جميع المأمومين على الحفظ. PageV01P326 # ولا يتعدى إلى غيره وإن كان عدلا، إلا أن يفيد قوله الظن بأحد الطرفين، ~~فيرجع إليه في ذلك لا لكونه حافظا. # ولو اشترك الشك بين الإمام وبعض المأمومين، رجع الإمام إلى الحافظ منهم، ~~ورجع الشاك إلى الإمام لا إلى مثله وإن كان المرجع واحدا. # ولو اختلف الإمام والمأموم، فإن جمعهما فيه رابطة، رجعا إليها، كما لو شك ms230 ~~أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الثلاث والأربع، فيرجعان إلى ~~الثلاث؛ لتيقن الأول عدم الزيادة عليها، والثاني النقيصة عنها. # ولو كانت الرابطة شكا، كما لو شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والأربع، ~~والآخر بين الثلاث والأربع، سقط حكم الاثنتين عن الشاك فيهما؛ لتيقن الآخر ~~الزيادة عليهما، وصارا شاكين بين الثلاث والأربع. # ولا فرق مع وجود الرابطة بين كون شك أحدهما موجبا للبطلان وعدمه، كما لو ~~شك أحدهما بين الاثنتين والخمس بعد السجود، والآخر بين الاثنتين والثلاث، ~~فيرجعان إلى الاثنتين. # ولا تبطل صلاة من تعلق شكه بالخمس؛ لتيقن الآخر أنها ليست خمسا، وتيقنه ~~أنها ليست ثلاثا. # وكذا لو كان شك كل منهما منفردا بحكم، كما لو شك أحدهما بين الاثنتين ~~والثلاث والأربع، والآخر بين الثلاث والأربع والخمس، فإنهما يرجعان إلى ~~الشك بين الثلاث والأربع، ويسقط عن كل منهما حكم ما اختص به من الاثنتين ~~والخمس. # ولو لم تجمعهما رابطة مطلقا تعين الانفراد ولزم كلا منهما حكم شكه، كما ~~لو شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث، والآخر بين الأربع والخمس. # ولو تعدد المأمومون واختلفوا هم وإمامهم، فالحكم ما أسلفناه في الرابطة ~~وعدمها، فيرجعون جميعا إليها إن وجدت، كما لو شك أحدهم بين الاثنتين ~~والأربع، والآخر بين الثلاث والأربع، والثالث بين الاثنتين والثلاث ~~والأربع، والرابع بين الأربع والخمس، فيرجعون جميعا إلى الأربع؛ لتيقن ~~الثلاثة الأول عدم الخمس، وتيقن الرابع PageV01P327 # عدم الاثنتين والثلاث، والحكم في الرجوع بواسطة الإمام أو بغير واسطة ما تقدم. # وإن لم تجمعهم رابطة تعين الانفراد، ولزم كل واحد منهم حكمه من صحة ~~وبطلان واحتياط. # وكما لا حكم الشك المأموم مع حفظ الإمام، كذا لا حكم لسهوه مع سلامة صلاة ~~الإمام عنه، فلا يجب عليه سجود السهو لو فعل ما يوجبه، كما لو كان منفردا، ~~وفاقا للمصنف في الذكرى (1) والبيان (2)، بل ادعى الشيخ عليه الإجماع (3) ~~وإن كان ظاهر الرسالة عدمه. نعم لو ترك ما يتلافى مع السجود كالسجدة وجب ~~على المأموم تلافيها دون السجود. # ولو انعكس بأن سها الإمام خاصة، ففي وجوب متابعة ms231 المأموم له في السجود ~~قولان، أجودهما العدم؛ لضعف مستند الحكم وإن كانت المتابعة أحوط وفاقا ~~للشيخ (4). # (أو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه) فإنه يبني على الطرف الراجح؛ للنص ~~في ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله)(5) والأئمة (عليهم السلام)(6). # ولا فرق في ذلك بين الأفعال والركعات، ولا بين الأولتين وغيرهما، ولا بين ~~الرباعية وغيرها، حتى لو كان الشك موجبا للسجود مع تساوي الطرفين كالشك بين ~~الأربع والخمس، وغلب ظنه على الأربع فلا سجود، ولو غلب على الخمس كان كما ~~لو زاد ركعة آخر الصلاة، فتبطل إن لم يكن قد جلس قبل الركعة الأخيرة بقدر ~~التشهد. # ومعنى عدم إيجابه شيئا على هذا الوجه عدم لحوق أحكام الشك له، بل يبني ~~على الطرف الذي تعلق به الظن الغالب، سواء استلزم صحة أم فسادا. PageV01P328 ### ||| بقي في المسألة مباحث: ### ||| الأول: المراد بغلبة الظن على أحد طرفي الشك أن الترجيح المتعقب للشك يرفع حكمه كما يرفع حقيقته # ، إذ لا يمكن اجتماع الشك والظن على الشيء الواحد؛ لاشتراط الترجيح في ~~الظن والتساوي في الشك، وهما متضادان، لكن طروء أحدهما على الآخر ممكن وإن ~~ارتفع. والواقع هنا كذلك، فإن المصلي إذا شك وتردد في الطرفين وجب عليه ~~التروي، فإن بقي الشك لزمه حكمه، وإن ظن أحدهما ورجحه بنى عليه وارتفع ~~الشك. فهذه العبارة أجود مما ذكره جماعة في قولهم: لا حكم للشك مع غلبة ~~الظن؛ لعدم إمكان المعية حقيقة. # لكن يبقى في العبارة أن الظن بأحد الطرفين لا يتوقف على سبق الشك فيهما، ~~بل قد يحصل الترجيح به ابتداء. وحينئذ فيمكن حمل الظن على الشك مجازا، ~~كتسمية الشك سهوا؛ لتقارب هذه المعاني، فشركوا بينهما في العبارة. فيبقى ~~التقدير: # لا حكم للشك الذي يغلب فيه أحد الطرفين وإن استبعد هذا الحكم، فيبني ~~إطلاق الحكم بالغلبة بعد الشك على الغالب من حصول الشك أولا، وبالتروي يحصل الظن. ### ||| الثاني: التعبير بغلبة الظن يقتضي اشتراط ترجيح زائد على أصل الظن تحصل به الغلبة # ، وبذلك عبر كثير من الأصحاب. ms232 والأصح أن ذلك غير شرط، بل يكفي مطلق الظن، ~~وبه صرح المصنف في الدروس (1). ويمكن استفادته من قول الصادق (عليه السلام) ~~في مستند الحكم: «إذا وقع وهمك على الثلاث فابن عليه، وإن وقع وهمك على ~~الأربع فسلم وانصرف» (2)، وغيره من النصوص الكثيرة التي قد عبر فيها عن ~~الظن بالوهم (3)، وهو أحد معاني الوهم لغة، فيكفي مطلق الترجيح. # ولو أريد بالوهم هنا معناه المتعارف، وهو الطرف المرجوح، لم تكن حقيقته ~~مرادة إجماعا، فيصار إلى المجاز أو إلى أقرب المجازات، وهو مطلق الرجحان أو ~~أول مراتبه، PageV01P329 # ودلالة الأول ظاهرة. # والاكتفاء بالثاني يستلزم الاكتفاء بما هو أقوى منه بطريق أولى. # وكأن من عبر بالغلبة قد تجوز بسبب أن الظن لما كان غالبا بالنسبة إلى ~~الشك والوهم، وصفه بما هو لازم له، وأضاف الصفة المعبر عنها بالمصدر إلى ~~الموصوف، بمعنى الظن الموصوف بكونه غالبا. # وحينئذ فيكون وصف الظن بالغلبة بيانيا لا تقييديا، من قبيل @QUR@03 طائر ~~يطير بجناحيه (1). # ومما يدل على عدم اعتبار الغلبة في الظن أن مراتبه غير متناهية وإن ~~انحصرت بين حاصري العلم والشك، واستناد الترجيح إلى الأمارة وهي غير ~~منضبطة، فما من فرد من الظن إلا ويمكن فرض دونه، فيكون الأول بالنسبة إليه ~~ظنا غالبا، وفوقه، فيكون الثالث هو الغالب، وهكذا. ### ||| الثالث: جملة قوله [غلب على ظنه. إلى آخره معطوفة على ما سبق من قوله: والشك من الإمام] # (غلب على ظنه. إلى آخره) معطوفة على ما سبق من قوله: (والشك من الإمام) ~~أو المقدرة في قوله: (وبالعكس) أو قوله: (وهو نسيان. # إلى آخره). # وكيف كان فالجملة المعطوف عليها اسمية والمعطوفة فعلية، وقد منع ~~البيانيون من ذلك وجماعة من أهل العربية (2)، وجوزه جماعة منهم مطلقا (3)، ~~وآخرون في المعطوفة بالواو (4). والحق هو الوسط، بل قد وقع ذلك في كلام ~~الله تعالى، وحينئذ فلا إشكال فيما فعله المصنف. ### ||| [الثالث: ما يوجب التلافي] # (الثالث: ما يوجب التلافي) أي التدارك، والمراد هنا تدارك المنسي في محله. # (بغير سجود) بناء على أنه مخصوص بمواضع معينة، وإلا فسيأتي أن ms233 الأصح PageV01P330 # وجوبه هنا أيضا. # (وهو) أي الموجب للتدارك (ما نسي من الأفعال وذكر قبل فوات محله) وقد ~~تقدم جملة من الكلام في المحل، وذلك (كنسيان قراءة الحمد حتى قرأ السورة) ~~فإنه يرجع إلى قراءة الحمد ثم يعيد السورة أو يقرأ غيرها. وفي حكمه ما لو ~~نسي بعض القراءة أو صفاتها عدا الجهر والإخفات على أصح القولين. والحق أن ~~محل القراءة يمتد ما لم يبلغ الانحناء إلى حد الراكع، فيرجع إلى القراءة ~~وتوابعها ما لم يبلغ ذلك الحد وإن شرع في الانحناء، وكلام الرسالة لا ~~ينافيه. # وكذا القول في نسيان السجود أو التشهد حتى قام ولما يصل إلى حد الراكع، ~~ويجب مراعاة الترتيب بين ما عاد إليه وما فعله بعده. # (أو نسيان الركوع حتى هوى إلى السجود ولما يسجد) بأن يصل إلى حد الساجد، ~~وإن لم تكن الجبهة موضوعة على ما يصح السجود عليه، فإن ذلك وراء حقيقة ~~السجود، فإنه حينئذ يرجع إلى حد القائم ثم يركع، ولا يجزئه الهوي السابق؛ ~~لأنه نوى به السجود، فلا يجزئ عن الهوي إلى الركوع. ولا تجب الطمأنينة في ~~هذا القيام لذاتها وإن كان تحقق الفصل بين الحركتين المتضادتين وتحقق تمام ~~القيام قد يقتضيان سكونا يسيرا، وإنما يجب القيام قبل الركوع إذا كان نسيان ~~الركوع حصل في حالة القيام، بحيث كان هويه بنية السجود أو بغير نية الركوع. # وأما لو فرض أنه هو للركوع، ثم نسيه قبل أن يصير على هيئة الراكع، لم يجب ~~القيام للهوي عنه إلى الركوع؛ لحصوله من قبل، بل يقوم منحنيا إلى حد الراكع ~~خاصة إن كان نسيانه بعد انتهاء هوي الركوع، وإلا قام بقدر ما يستدرك به ~~الفائت منه. وهذا إذا لم تتحقق صورة الركوع قبل النسيان، وإلا أشكل العود ~~إليه؛ لا ستلزامه زيادة الركن، فإن ركنية الركوع تتحقق بالانحناء الخاص، ~~وما بقي من الطمأنينة والذكر (1) والرفع واجبات خارجة عن حقيقته. PageV01P331 # (ونسيان السجود حتى قام ولما يركع) سواء قرأ أم لم يقرأ، فإنه يعود إلى ~~السجود على المشهور، وسواء كان ms234 المنسي سجدة أم سجدتين. وذهب بعض علمائنا ~~إلى بطلان الصلاة بنسيان السجدتين وإن ذكر قبل الركوع، مع حكمهم بالعود إلى ~~الواحدة قبله (1). # ثم إن كان المنسي مجموع السجدتين عاد إليهما من غير جلوس واجب قبلهما، ~~وإن كان المنسي إحداهما، فإن كان قد جلس عقيب الاولى واطمأن بنية الجلوس ~~الواجب للفصل أو لا بنية، لم يجب الجلوس قبلها أيضا. وإن لم يكن قد جلس ~~كذلك، أو جلس ولم يطمئن وجب الجلوس؛ لأنه من أفعال الصلاة ولم يأت به مع ~~إمكان تداركه، واكتفاء الشيخ في الفصل هنا بالقيام (2) ضعيف. # ولو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل، فيجب الجلوس وإن كان حالة الشك قد ~~انتقل عن محله؛ لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشك يصير في محله، ~~فيأتي به. # ومثله ما لو تحقق نسيان سجدة وشك في الأخرى، فإنه يجب عليه الإتيان بهما ~~معا عند الجلوس وإن كان ابتداء الشك بعد الانتقال، وكذا القول لو جلس ساهيا. # ولو كان قد نوى بالجلوس الاستحباب؛ لتوهمه أنه قد سجد سجدتين فنوى ~~الاستراحة، ففي الاكتفاء بها وجهان، أجودهما وهو اختيار المصنف في الذكرى ~~(3) والقواعد (4) ذلك؛ لاقتضاء نية الصلاة ابتداء كون كل فعل في محله، وهو ~~يقتضي كون هذه الجلسة للفصل، فلا تعارضها النية الطارئة سهوا. ومثله ما لو ~~نوى فريضة ثم أكملها بنية النفل سهوا، وقد حكم المصنف (5) والجماعة بصحتها، ~~وبه نصوص صحيحة. (6) PageV01P332 # بقي هنا بحث، وهو أنه قد سلف في ناسي الركوع ولما يسجد أنه يجب عليه ~~القيام قبل الركوع، وقد صرح به المصنف (1) وغيره (2)؛ محتجين بوقوع الهوي ~~السابق بنية السجود، فلا يجزئ عن الهوي للركوع. # ومقتضى هذا الدليل عدم وجوب القيام ثم؛ لاقتضاء نية الصلاة الترتيب بين ~~الأفعال فيقع الهوي السابق للركوع، وتلغو النية الطارئة سهوا إن اتفقت، بل ~~الأمر في الواجب أولى من المندوب، فينبغي ثبوت الحكم فيه بطريق أولى. مع أن ~~المصنف احتج لقيام الجلوس للاستراحة مقام جلسة الفصل بمفهوم الموافقة ~~بالنسبة إلى موضع النص الدال على إجزاء الأفعال المندوبة ms235 عن الواجبة في ~~الصلاة المذهول عنها (3). # وقد اتجه من ذلك عدم وجوب القيام قبل الركوع لناسيه، لكن الأصحاب أوجبوه ~~مع حكمهم بما أوضحناه. # ولو كان جلوسه بعد السجدة بنية الوجوب لا للفصل، كما لو جلس للتشهد، ففي ~~الاجتزاء به الوجهان. ولا يخفي قوة الاجتزاء به، وهو اختيار المصنف (4). # (وكذا) القول في (التشهد) لو نسيه وذكره قبل أن يصير في حد الراكع، فإنه ~~يعود إليه مراعيا للترتيب. # والمراد به التشهد الأول، كما يشعر به عطفه على (السجود حتى قام). أما ~~الثاني فيرجع إليه ما لم يسلم على القول بوجوب التسليم، وعلى القول بندبه ~~ما لم ينصرف عن الصلاة بأحد الأمور الثلاثة المتقدمة. ### ||| [الرابع: ما يوجب التلافي] # (الرابع: ما يوجب التلافي) وهو التدارك وإن كان خارج الصلاة، كما هو ~~الواقع هنا. # (مع سجود السهو، وهو نسيان السجدة الواحدة)، (أو) نسيان (التشهد) الأول أو PageV01P333 # الأخير؛ بناء على القول بوجوب التسليم أو بندبه، وفعل ما يخرج من الصلاة. ~~ولا فرق بين أن يتخلل الحدث بين فعله والصلاة وعدمه، خلافا لابن إدريس حيث ~~حكم ببطلان الصلاة لو تخلل الحدث بين فعل التشهد الثاني والصلاة، بناء على ~~أن التسليم لا يصح إلا إذا وقع بعد التشهد، فيكون الحدث بدونه واقعا في ~~أثناء الصلاة (1)، وهو ممنوع (أو) نسيان (الصلاة على النبي وآله) صلى الله ~~عليهم منفردين عن التشهد. # ووجوب قضاء الأولين موضع وفاق، أما الثالث- وهو الصلاة- ففي وجوب قضائه ~~نظر؛ لعدم النص الدال عليه. ومن ثم أنكره ابن إدريس (2)، واحتج المصنف عليه ~~بأن التشهد يقضى بالنص فكذا أبعاضه؛ تسوية بين الجزء والكل (3). # والملازمة ممنوعة، فقد تقضى الجملة ولا يقضى جزؤها كالصلاة التامة، وكذا ~~تقضى السجدة بجميع واجباتها من الأذكار وغيرها ولا تقضى واجباتها منفردة، ~~وهي جزء من جملة تقضى وإن لم تكن جزء من السجدة نفسها، ولاستلزامه وجوب ~~قضاء الكلمة الواحدة المنسية في التشهد والصلاة، بل الحرف الواحد، ولا ~~يقولون به. # والحق بعضهم بذلك الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) خاصة، والصلاة ~~على آله خاصة. وهو متجه ms236 على تعليل المصنف، لكن يلزمه إلحاق نسيان إحدى ~~الشهادتين بنسيانهما إن لم يلحق به نسيان بعض الكلمات، والمصنف لا يقول به، ~~نعم هو مذهب بعض المتأخرين (4). # والواو في قوله (ويتجاوز) واو الحال، أي نسيان المذكورات والحال أنه قد ~~تجاوز (محله، فإنه يفعل بعد التسليم ويسجد له) سجدتي السهو، مقدما لفعل ~~الأجزاء على السجود على أحوط القولين، وفاقا للمصنف في الذكرى (5) وإن كان ~~عطف السجود PageV01P334 # عليها بالواو لا يقتضي الترتيب. # وكذا الأولى تقديم الجزء على السجود لغيره من الأسباب وإن تقدم سبب ~~السجود، وتقديم الأجزاء المنسية مترتبة على السجود لها من دون أن يخلله ~~بينها، وتقديم الجزء على الاحتياط إن سبقه، كما لو كان من الركعتين ~~الأولتين، ولو تأخر تخير، وتقديم صلاة الاحتياط على سجود السهو وإن تقدم ~~سببه، وأوجب ذلك كله المصنف في الذكرى (1). # ولا ترتيب بين السجود المتعدد وإن كان البدأة بالأول فالأول أفضل. # و(نيته) أي نية الجزء الذي يجب تلافيه بعد الصلاة (أسجد السجدة المنسية) ~~إن كان المنسي سجدة (أو أتشهد التشهد المنسي) إن كان تشهدا (أو أصلي الصلاة ~~المنسية)(2) إن كان المنسي هو الصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم. (في ~~فرض كذا أداء) إن كان فعله في وقت الصلاة، وقضاء إن كان بعده أو كانت ~~الصلاة قضاء. (لوجوبه قربة إلى الله) وقد تقدم الكلام على معاني هذه ~~الألفاظ. # ولو كان المصلي نائبا وجب عليه تعيين المنوب عنه، كما يجب عليه تعيينه في ~~صلاة الاحتياط، أما سجود السهو فأوجب فيه الشارح المحقق تعيين المنوب أيضا (3). # وفيه نظر؛ لأنه ليس جزء من الصلاة ولا محتملا للجزئية، ولا مستنابا فيه، ~~وإنما أوجبه سهو النائب. ووجه الوجوب أن فعل النائب عن الغير كفعل المنوب ~~عنه، ومثله القول في الكفارة اللازمة في الفعل المستناب فيه. # (ونية سجدتي السهو: أسجد سجدتي السهو في فرض كذا أداء لوجوبهما) أي ~~السجدتين، أو لوجوبه (4)، أي الفعل الذي هو السجود وإن تعددت أفراده، (قربة ~~إلى الله). PageV01P335 # ومقتضى هذه النية المشتملة على ما يجب فيها عنده أنه ms237 لا يجب عنده تعيين ~~السبب الموجب للسجود، وهو حسن مع عدم تعدد السبب المقتضي لتعدد السجود، ~~وإلا فوجوب التعيين أحسن، وفي الذكرى اختار وجوب تعيينه مطلقا (1). # وتجب مقارنة النية لوضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، لأنه أول الواجب، ~~ولو نوى بعد الوضع لم يبعد جوازه. وكذا القول في السجدة المنسية، وسجدة ~~العزيمة، وغيرها. # (ويجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة) من وضع المساجد السبعة، وكون مسجد ~~الجبهة طاهرا، من جنس ما يصح السجود عليه، إلى آخر شروطه، والطمأنينة بقدر ~~الذكر، ورفع الرأس بينهما، والطمأنينة فيه، ويدخل فيه الطهارة والستر، ~~والتصريح به بعد ذلك لفائدة التعميم، وإنما لم يذكر ذلك في السجدة المنسية؛ ~~لظهوره، فإنها إنما وجبت لكونها جزء فائتا من الصلاة، فشرطها داخلة وخارجة واحد. # (وذكرهما: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد) أو بسم الله ~~وبالله والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. رواه الحلبي عن الصادق ~~(عليه السلام)(2) سماعا منه لكيفية الحكم وبيانا له، لا لكونه (عليه ~~السلام) سها؛ لتنزه مرتبة النبوة والإمامة عن السهو على أشهر القولين. ولو ~~قلنا بجوازه عليهم- كما ذهب إليه بعض قدمائنا (3)- فلا إشكال. وفي بعض متن ~~الحديث «بسم الله وبالله، اللهم صل على محمد وآل محمد، أو بسم الله وبالله، ~~السلام عليك» إلى آخره (4) والكل مجزئ. # وينحصر الذكر في الأربعة على أصح القولين، فلا يجزئ فيهما ما يجزئ في ~~سجود الصلاة. # (ثم يتشهد فيهما) التشهد المعهود (ويسلم) السلام (5) المعهود، خلافا لأبي ~~الصلاح، PageV01P336 # حيث جعله التسليم على محمد (صلى الله عليه وآله)(1)، وللخبر حيث جعل ~~التشهد فيهما خفيفا (2)، أي مشتملا على أقل الواجب، ولعله أراد أنه أقل ~~الواجب. # (وتجبان أيضا للتسليم في غير محله نسيانا، وللكلام كذلك) أي في غير محله ~~نسيانا، والتشبيه عائد إلى مجموع الأمرين، وفائدة عوده إلى غير محله ~~الاحتراز عما يقع من الكلام في محله، كمطلق القرآن (3) والدعاء، إذ لو لا ~~ذلك لدخل في عموم الكلام، مع وجوب إخراجه منه في هذه الأحكام، وجميع الصلاة ~~محل لهما ms238 وإن كان لبعض أجزائها رجحان على بعض في ذلك كآية الرحمة. # ويمكن عود التشبيه إلى النسيان خاصة، وجعل اللام في (الكلام) للعهد ~~الذكري، وهو المذكور في المنافيات مقيدا بغير القرآن والدعاء، إلا أن هذا ~~الاحتمال يستلزم كون ذكر التسليم مستدركا لإدخاله في جملة الكلام المتقدم. # (وللشك بين الأربع والخمس) بعد السجود على المشهور، وبعد الركوع على مذهب ~~المصنف، لا مطلق الشك في الركعتين، كما سيأتي تحريره. # (وللقيام في موضع قعود، وبالعكس) وهو القعود في موضع قيام. ويدخل في ~~الأول ناسي السجود والتشهد حتى قام ولما يركع، وقد تقدم أنه لا يوجبهما. ~~ويجب تقييد الثاني بعدم صلاحيته لجلسة الاستراحة كالقعود في أثناء الركعة، ~~أو بزيادته عما يصلح لصرفه إليها، وإلا صرف إليها. ولا يجب السجود له؛ ~~لاقتضاء نية الصلاة ذلك ابتداء، فيرجح على النية الطارئة سهوا. # (والأحوط وجوبهما لكل زيادة ونقيصة غير مبطلتين) لدلالة بعض الأخبار عليه ~~(4). وذهب بعض الأصحاب إلى وجوبهما لهما (5)، وهو أجود. وفي بعض الأخبار PageV01P337 # وجوبهما لمجرد الشك في الزيادة والنقصان (1)، ومال إليه المصنف في الذكرى ~~(2)، وهو حسن. # ويتعدد ان بتعدد السبب وإن كان في صلاة واحدة ما لم يدخل في حيز الكثرة، ~~ويتحقق التعدد بتخلل التذكر، فنسيان جميع القراءة مع استمرار السهو موجب ~~للسجدتين، ونسيان الحرف الواحد بعد الحرف مع تخلل الذكر موجب للتعدد، فقد ~~يجب لبعض القراءة ست سجدات مع وجوب اثنتين لجميعها. # وقيد بعضهم الزيادة والنقصان بما لا يجوز فعله وتركه اختيارا (3)؛ ليخرج ~~منه نسيان القنوت، وفعل الذكر والدعاء بغير قصد، والنص والفتوى مطلقان. # (وهما بعد التسليم مطلقا) سواء كانتا لزيادة أم لنقصان على المشهور؛ حذرا ~~من الزيادة في الصلاة؛ للخبر (4). ونبه بذلك على خلاف ما ورد في بعض ~~الأخبار من فعلهما قبله للنقصان وبعده للزيادة (5)، وقد يجعل ذلك قولا لبعض ~~الأصحاب (6). # (قيل: ولا يجب فعلهما في الوقت، ولا) فعلهما (قبل الكلام) وغيره من ~~المنافيات؛ لإطلاق الأمر، وهو لا يقتضي الفور، ولأنهما ليستا جزء من ~~الصلاة. # (والأولى وجوبه) لورود أخبار به (7)، وفيها إشعار بالفورية، إذ ms239 لا خصوصية ~~للكلام من بين المنافيات، ولما كانت الأخبار ليست سليمة لم يكن التزام ~~مدلولها متعينا، بل أولى. # وفي الذكرى أوجب المبادرة فيهما على الفور (8). PageV01P338 # وعلى القولين لا يقدح تأخيرهما في صحة الصلاة، ويجب الإتيان بهما وإن ~~طالت المدة، ولا تبطل الصلاة المتقدمة عليهما مع احتماله. # (و) كذا (لا يجب التعرض في نيتهما للأداء والقضاء) لأنهما من توابع الوقت ~~المحدود، ولا وقت لهما محدودا وإن وجب البدار (1) بهما على الفور (وإن كان) ~~التعرض للأداء إن فعلهما في وقت الصلاة وللقضاء إن فعلهما في غير وقتها أو ~~كانت مقضية (أجود)(2) لتبعية وقتهما لوقت الصلاة، فينبغي رعايته، واختار ~~المصنف في البيان وجوب التعرض (3). # (ويجب في الأجزاء المنسية) وهي السجدة، والتشهد، والصلاة على النبي وآله ~~(عليهم السلام)، (ذلك) المذكور من التعرض للأداء والقضاء، وهو هنا موضع ~~وفاق، ولأنهما جزء من الصلاة الواجب فيها ذلك. ويحتمل عود الإشارة إلى جميع ~~ما سبق، وهو وجوبها مع ذلك في الوقت وقبل الكلام فإن للمصنف قولا بوجوب ذلك ~~فيها، ولا ريب أنه أحوط. # (أما الطهارة) من الحدث والخبث على جهة استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ~~(والستر والاستقبال، فشرط في الجميع) وهو سجدتا السهو والأجزاء المنسية، ~~وفي وجوب ذلك خلاف، وما هنا أقوى. ### ||| [الخامس: ما يوجب الاحتياط في الصلوات الرباعيات] # (الخامس: ما يوجب الاحتياط في) الصلوات (الرباعيات). # والمراد بالاحتياط هنا: إما صلاة الاحتياط ولو على وجه مرجوح؛ لما سيرد ~~عليك من أن هذه المسائل منها ما تبطل الصلاة فيه على أصح الوجوه، ومنها ما ~~يوجب سجود السهو لا غير كالشك بين الأربع والخمس، في بعض صوره. # وأما ما يشمل الصلاة وفعل ما يتحقق معه صحة الصلاة وهو إعادتها، كما نبه عليه PageV01P339 # بقوله في الأربع المشتركة في الاحتمالين: وفيها (وجه بالبطلان في الثلاثة ~~احتياطا). # وإنما قدرنا ذلك؛ لأن جميع هذه الصور توجب صلاة الاحتياط عنده كما ~~ستعلمه. # (وهو) أي الموجب للاحتياط بمعنييه (اثنا عشر) وذلك لأن الشك المبحوث عنه ~~هنا إنما يكون مع إحراز الأوليين من الرباعية؛ لبطلان الشك ms240 المتعلق بغيره. # وحينئذ فلا يخلو مع تعلق الشك بالأخيرتين أو إحداهما: إما أن يكون ثنائيا ~~أي بين ركعتين، أو ثلاثيا أي بين ثلاث ركعات، أو رباعيا بأن يتعلق بالخامسة ~~مع ثلاث ركعات أخر. # وينشعب من ذلك إحدى عشرة صورة: # ست من الشك الثنائي، وهي: الشك بين الاثنتين والثلاث، وبين الاثنتين ~~والأربع، وبين الاثنتين والخمس، وبين الثلاث والأربع، وبين الثلاث والخمس، ~~وبين الأربع والخمس. # وأربع من الشك الثلاثي، وهي: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، وبين ~~الإثنتين والثلاث والخمس، وبين الاثنتين والأربع والخمس، وبين الثلاث ~~والأربع والخمس. # والصورة الحادية عشرة من الشك الرباعي، وهي الشك بين الاثنتين والثلاث ~~والأربع والخمس. # والصورة الثانية عشرة أن يتعلق الشك بالسادسة، وجعله قسما واحدا بناء على ~~بطلان الصلاة به. # ولو قلنا بصحته ولو على بعض الوجوه، افتقر إلى تقسيمها كما قسمت تلك ~~الفروض، فترتقي وحدها إلى خمس عشرة صورة، كما سيأتي، تضاف إلى هذه الصور، ~~تبلغ ستا وعشرين. # ثم كل واحدة من هذه الصور لا يخلو الشك فيها: إما أن يقع في حال كون ~~المصلي أخذا في القيام، أو بعد استيفائه قبل القراءة، أو في أثنائها، أو ~~بعدها قبل الركوع، أو بعد الانحناء قبل الرفع، أو بعده قبل السجود، أو فيه ~~قبل الفراغ من ذكر الثانية، إذ هو PageV01P340 # آخر السجدة كما سيأتي، أو بعده قبل الرفع منها، أو بعده. فهذه تسعة أحوال ~~آتية في كل واحدة من الصور، فيرتقي ما لا يتعلق بالسادسة إلى تسعة وتسعين، ~~والجميع إلى مائتين وأربعة وثلاثين، حاصلة من ضرب الأحوال التسعة في ست ~~وعشرين صورة، وسيرد عليك حكمها مفصلا. ### ||| [الأول: أن يشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين] # (الأول: أن يشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين) ويتحقق بالرفع ~~من الثانية إجماعا. وهل يتحقق بكمال ذكرها من غير أن يرفع؟ الظاهر ذلك. وهو ~~اختيار المصنف في الذكرى (1)؛ لأن الرفع لا مدخل له في السجود، وإنما هو ~~مقدمة لواجب آخر كالتشهد والقراءة. وقد تقدم في السجود من الرسالة ما ينبه ~~على اختياره، ms241 وهو قوله في بعض النسخ: (ولا يجب الرفع من السجدة الثانية) ~~بمعنى أنه لا يجب لذاته كما تقدم تقريره (2). ### ||| [الثاني: الشك بين الثلاث والأربع مطلقا] # (الثاني: الشك بين الثلاث والأربع مطلقا) سواء وقع بعد إكمال السجدتين أم ~~قبله؛ لإحراز الأوليين على التقديرين. (و) الحكم (البناء على الأكثر فيهما) ~~وهو الثلاث في الاولى، والأربع في الثانية. (ويتم ما بقي) من صلاته (ويسلم، ~~ثم يصلي ركعة قائما، أو ركعتين جالسا). ### ||| [الثالث: الشك بين الاثنتين والأربع بعد إكمال السجدتين] # (الثالث: الشك بين الاثنتين والأربع بعد إكمال السجدتين) كما مر، وهو ~~الضابط في كل شك يتعلق بالثانية. (و) حكمه (البناء على الأكثر) وهو الأربع، ~~(والاحتياط بركعتين قائما) لأن ذلك هو المحتمل نقصه، كما أن المحتمل في ~~الأوليين نقص ركعة فكان الاحتياط كذلك، وكذا القول في جميع الصور. ### ||| [الرابع: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد الإكمال] # (الرابع: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد الإكمال) أي إكمال ~~السجدتين، (و) حكمه (البناء على الأربع، والاحتياط بركعتين جالسا) لاحتمال ~~كون الصلاة ثلاثا (وركعتين قائما) لاحتمال كونها اثنتين. # ولتكن الركعتان من قيام (قبلهما) أي قبل الركعتين من جلوس؛ عملا بظاهر PageV01P341 # الرواية العاطفة للركعتين من جلوس ب(ثم) الدالة على التعقيب كذلك (1). ~~وعللت مع ذلك بأن الشك بين الاثنتين والأربع متقدم فيه على الشك بين الثلاث ~~والأربع، فيقدم احتياطه. والأكثر على التخيير. ونقل المصنف عن المفيد القول ~~بوجوب تقديم الركعتين من جلوس (2). # والعمل بما دلت عليه الرواية- التي هي مستند الحكم- أولى مع أن الجبر ~~بالصلاة قائما أقرب من الصلاة جالسا، خصوصا على تقدير كونها اثنتين في نفس الأمر. # وهل يجوز أن يصلي بدل الركعتين من جلوس ركعة قائما؟ ظاهر الأكثر عدمه ~~(3)؛ عملا بظاهر الرواية، واختار المصنف (4) وجماعة (5) التخيير، وهو حسن؛ ~~لأن الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل فواته، فيكون مدلولا عليه ~~بمفهوم الموافقة. ### ||| [الخامس: الشك بين الاثنتين والخمس بعد إكمال السجود] # (الخامس: الشك بين الاثنتين والخمس) بعد إكمال السجود (6)؛ لتحتمل فيه ~~الصحة، فإن كل شك يتعلق بالثانية قبل إكمالها يبطل قولا ms242 واحدا. ### ||| [السادس: الشك بين الثلاث والخمس بعد الركوع أو بعد السجود] # (السادس: الشك بين الثلاث والخمس بعد الركوع أو بعد السجود) واحترز بذلك ~~عما لو كان الشك قبل الركوع، فإنه يهدم الركعة ويصير شاكا بين الاثنتين ~~والأربع، فيلزمه حكمه، ويزيد سجدتي السهو لزيادة القيام. وتحقق بعدية ~~الركوع بالوصول إلى حد الراكع وإن لم يأت بواجباته من الذكر والطمأنينة، ~~وقد تقدم تحقيقه (7). # وإنما جمع بين قوله (بعد الركوع) وبين قوله: (أو بعد السجود) لما سيأتي ~~من أن ما بينهما يحتمل إلحاقه بما قبل الركوع؛ لعدم إكمال الركعة، وبما بعد ~~السجود؛ لزيادة PageV01P342 # الركن، وهو الركوع الموجب لعدم الهدم، ولو قدم بعدية السجود على بعدية ~~الركوع كان أجود. ### ||| [السابع: الشك بين الاثنتين والثلاث والخمس] # (السابع: الشك بين الاثنتين والثلاث والخمس) بعد السجود؛ ليكون موضع ~~الاحتمال كما مر. ### ||| [الثامن: الشك بين الاثنتين والأربع والخمس] # (الثامن: الشك بين الاثنتين والأربع والخمس) بعد السجود. # (وفي هذه الأربعة) التي أولها الخامس (وجه بالبناء على الأقل؛ لأنه ~~المتيقن) ولأصالة الصحة، ولقوله (عليه السلام): «ما أعاد الصلاة فقيه» (1). # (ووجه بالبطلان في الثلاثة الأول) من الأربع (احتياطا) لتعذر البناء على ~~أحد الطرفين، لاستلزامه التردد بين محذورين، فإن البناء على الأكثر موجب ~~للزيادة على الواجب، ومعرض للنقصان، وعلى الأقل للزيادة. # (والبناء في الثامن على الأربع) لاشتماله على شكين لا يبطلان الصلاة: # أحدهما: الشك بين الاثنتين والأربع، وهو غير مفسد إذا وقع بعد السجود، بل ~~منصوص الصحة (2) وموجب للركعتين قائما. # والثاني: الشك بين الأربع والخمس، وهو أيضا غير مفسد في تلك الحالة قطعا. # (و) قد علم من ذلك أن حكمه (الاحتياط بركعتين قائما) للشك الأول (وسجود ~~السهو) للثاني، وهذا الوجه حسن. ### ||| [التاسع: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع والخمس، بعد إكمال السجود] # (التاسع: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع والخمس، بعد) إكمال (السجود، ~~وحكمه حكم الثامن) لرجوعه إلى أصلين من أصول الشك المنصوص حكمها: # أحدهما: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، وهو غير مفسد إذا وقع بعد ~~السجود، كما هو المفروض، وموجب للاحتياطين. # والثاني: الشك ms243 بين الأربع والخمس، وهو غير مفسد أيضا خصوصا في تلك ~~الحالة، ويوجب سجود السهو. PageV01P343 # (ويزيد) هذا على الثامن (في الاحتياط بركعتين جالسا) تتمة الاحتياطين ~~الواجبين للشك الأول، ويجوز إبدالهما بركعة قائما كما مر. ### ||| [العاشر: الشك بين الأربع والخمس بعد السجود موجب للمرغمتين] # (العاشر: الشك بين الأربع والخمس بعد السجود) وهو صحيح إجماعا (موجب ~~للمرغمتين) بكسر الغين اسم فاعل سميتا بذلك؛ لأنهما يرغمان الشيطان كما ورد ~~في الخبر (1). وهو إما من المراغمة: وهي المغاضبة، أي تغضبانه. وإما من ~~الرغام بفتح الراء: وهو التراب. يقال: أرغم الله أنفه: أي ألصقه بالتراب ~~ذلة وصغارا، فكأنهما يرغمان أنف الشيطان. # والمشبه به في قوله (كما مر) هو ما ذكر في الرابع من أقسام الخلل في ما ~~يوجب التلافي مع سجود السهو. # (و) لو تعلق الشك بهما (قبل الركوع) سواء كان بعد القراءة أم فيها أم ~~قبلها، هدم الركعة وجلس، و(يكون) حينئذ (شكا بين الثلاث والأربع) فيتشهد ~~ويسلم ويحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، ويسجد للسهو؛ لمكان ~~الزيادة. # (وبعد الركوع) سواء كان قبل الرفع منه أم بعده (فيه قول بالبطلان) ذهب ~~إليه العلامة (2)، واختاره الشارح المحقق؛ للتردد بين محذورين كل منهما ~~مبطل للصلاة: # الإتمام المحتمل لكونها خامسة فيوجب الزيادة عمدا، والقطع المحتمل لكونها ~~رابعة فيوجب النقصان المبطل (3). # وفيه نظر؛ لمنع محذوريته على تقدير الإكمال، فإن الأصل عدم الزيادة وإن ~~أمكنت، والمبطل يقين زيادة الركن لا احتماله، ولأن ذلك لو كان هو المؤثر ~~لأثر بعد السجود. # وتمحل الفرق بين الحالين- بأن الزيادة وقعت فيما لو كان الشك بعد السجود ~~سهوا، بخلاف ما لو وقع بعد الركوع فإنها حينئذ تكون عمدا- فاسد؛ لأن زيادة ~~الركن لا فرق PageV01P344 # فيها بين العمد والسهو، إلا ما استثني، وليس هذا منه. # والحاصل أن الصادر عمدا هو السجود الركني، لا زيادة الركن الذي هو مناط ~~البطلان، ومورد النص منبه عليه. # (و) من هنا تحقق أن (الأصح إلحاقه) أي إلحاق الشك بعد الركوع (بالأول) ~~وهو الشك بعد السجود (فيجب الإتمام والمرغمتان). ### ||| [الحادي عشر: الشك ms244 بين الثلاث والأربع والخمس] # (الحادي عشر: الشك بين الثلاث والأربع والخمس) سواء كان بعد السجود أم ~~قبله، (وفيه وجه بالبناء على الأقل) لأنه المتيقن، ويضعف لمخالفته المنصوص ~~من بناء الشاك بين الثلاث والأربع على الأكثر. (و) وجه (آخر بالبناء على ~~الأربع) لرجوعه إلى الشك بين الثلاث والأربع فيلزمه حكمه، وإلى الشك بين ~~الأربع والخمس فيلزمه حكمه. # (و) المجتمع من ذلك وجوب (الاحتياط بركعة قائما) أو ركعتين جالسا ~~(والمرغمتين). ويجب تقييده بما لو كان الشك بعد الركوع على ما اختاره ~~المصنف، أو بعد السجود على القول الآخر. أما لو كان قبل الركوع هدم الركعة، ~~وصار شكا بين الاثنتين والثلاث والأربع، فيلزمه حكمه، ويزيد سجدتي السهو ~~لمكان الزيادة. ### ||| [الثاني عشر: أن يتعلق الشك بالسادسة] # (الثاني عشر: أن يتعلق الشك بالسادسة) فما زاد (وفيه وجه بالبطلان) ~~مطلقا؛ لأن زيادة الركن مبطلة، ومع احتمالها لا تتيقن البراءة من الصلاة ~~التي قد اشتغلت الذمة بها بيقين. # وضعفه ظاهر، فإن تجويز زيادة الركن لو أثر لبطل حكم كثير من الصور ~~السابقة، مع النص على صحتها، والإجماع على صحة بعضها، واحتمال خروج تلك عن ~~الحكم بالنص يدفع بأصالة عدم الزيادة والشك في المبطل. # (و) وجه (آخر بالنبإ على الأقل) لأصالة عدم الزيادة، والبناء على الأكثر ~~أو الأربع موقوف على النص لخروجه عن الأصل، وهو مفقود هنا، والفساد غير معلوم. # وفيه وجه ثالث أشار إليه بقوله (أو يجعل حكمه حكم ما يتعلق بالخمس) فيصح ~~حيث يصح، ويبطل حيث يبطل. ويجب سجود السهو في موضع الصحة، ويلزمه PageV01P345 # الاحتياط مع السجود في موضع اجتماعهما. # وإلى هذا الاحتمال ذهب ابن أبي عقيل من القدماء (1)، ومال إليه المصنف ~~(2) والعلامة (3)، ورجحه الشارح المحقق (4). وهو الظاهر؛ تمسكا بظواهر ~~النصوص الدالة على عدم بطلان الصلاة بمجرد احتمال الزيادة، وعموم قوله ~~تعالى @QUR@04 ولا تبطلوا أعمالكم (5)، و«أن الفقيه لا يعيد صلاته» (6) ~~وإطلاق قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: «إذا لم تدر أربعا صليت ~~أو خمسا زدت أو نقصت، فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو» (7). # وهذه المسألة تتشعب ms245 إلى خمس عشرة صورة: سبع منها مع ضميمة ما زاد على ~~الخامسة إليها وإدخال ما نقص عنها، وسبع مع انفرادها عنها، وواحدة مع الشك ~~فيهما خاصة بأن تحقق الزيادة على الأربع. # فأربع من الجميع ثنائية، وست ثلاثية، وأربع رباعية، وواحدة خماسية: # فالأولى: الشك بين الاثنتين والست، وبين الثلاث والست، وبين الأربع ~~والست، وبين الخمس والست. # والثانية: الشك بين الاثنتين والثلاث والست، وبين الاثنتين والأربع ~~والست، وبين الاثنتين والخمس والست، وبين الثلاث والأربع والست، وبين ~~الثلاث والخمس والست، وبين الأربع والخمس والست. # والثالثة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع والست، وبين الاثنتين ~~والثلاث والخمس والست، وبين الاثنتين والأربع والخمس والست، وبين الثلاث ~~والأربع PageV01P346 # والخمس والست. # والرابعة: بين الاثنتين والثلاث والأربع والخمس والست. # والمراد بالست في جميع ما ذكر: الست فما فوقها؛ لاشتراك الجميع في الوصف ~~والحكم. # فهذه خمس عشرة صورة تضاف إلى ما تقدم من الصور الإحدى عشرة، ثم تضرب في ~~الأحوال التسعة، والمجتمع- وهو مائتان وأربعة وثلاثون- هي مسائل لشك التي ~~يقع البحث فيها من حيث الصحة والبطلان ولو بالاحتمال. # إذا تقرر ذلك فنقول: إن قلنا بالبطلان حيث يتعلق الشك بالسادسة يسقط ~~البحث في هذه الصور، ويبقي الكلام في التسعة والتسعين المتقدمة. # وإن حكمنا بالصحة في الجملة افتقر إلى البحث عن خصوصيات هذه الصور، فإن ~~منها ما يصح، ومنها ما يبطل. # وخلاصة الحكم في الجميع أن كل شك يتعلق بالثانية ويحكم بصحته، تصح من ~~أحواله التسعة صورتان، وهما: ما بعد الفراغ من ذكر السجدة، وقبل الرفع وما بعده. # وتبطل منها سبع صور، وهي ما قبل ذلك. # وجملة المسائل المتعلقة بالثانية خمس عشرة، منها سبع فيما لا يتعلق ~~بالسادسة، وثمان فيما يتعلق بها. # وهذه الخمس عشرة منها ست باطلة بجميع صورها، وهي الشك بين الاثنتين ~~والخمس، وبين الاثنتين والثلاث والخمس والاولى من الثنائية المتعلقة ~~بالسادسة، وفي اثنتين من الثلاثية وهما: الشك بين الاثنتين والثلاث والست، ~~وبين الاثنتين والخمس والست، وفي واحدة من الرباعية وهي الشك بين الاثنتين ~~والثلاث والخمس والست. # ويحصل من هذه المسائل ms246 الست أربع وخمسون صورة باطلة، وتتبعها مسألة أخرى ~~باطلة في جميع صورها مما لا يتعلق بالثانية، وهي الشك بين الثلاث والست، ~~فالباطل ثلاثة وستون. # وتبقى من المسائل المتعلقة بالثانية تسع مسائل صحيحة في الجملة، يصح منها ثمان PageV01P347 # عشرة صورة، وتبطل ثلاث وتسعون، ويبقى من الجملة عشر مسائل، منها ست تصح ~~بجميع صورها: ثلاث مما لا يتعلق بالست، وثلاث مما يتعلق بها. # فالأولى: الشك بين الثلاث والأربع، والشك بين الأربع والخمس، والشك بين ~~الثلاث والأربع والخمس. # والثانية: الشك بين الثلاث والأربع والست، والشك بين الأربع والخمس ~~والست، والشك بين الثلاث والأربع والخمس والست، وصورها أربع وخمسون. # وثلاث منها تتبعض في الصحة والبطلان، وهي الشك بين الثلاث والخمس، والشك ~~بين الثلاث والخمس والست، والشك بين الأربع والست. # والأوليان يصح منها أربع، وهي ما قبل الركوع، وتبطل الخمس الأخيرة، وفي ~~الثالثة بالعكس يصح منها الخمسة الأخيرة، وتبطل الأربع؛ لأن هدم الركعة قبل ~~الركوع يصير الشك بين الثلاث الخمس بعد الركوع، وقد تقدم أنه مبطل مع ~~احتمال الإكمال، لكنه مخالف لحكم الشك بين الأربع والخمس. # والمسألة العاشرة وهي الشك بين الخمس والست، وحكمها أن الشك إن كان قبل ~~الركوع هدم الركعة، وكان شكا بين الأربع والخمس، فيلزمه حكمه ويزيد عنه ~~سجدتي السهو لمكان الزيادة، فيسجد أربع سجدات. # وإن كان بعده كان كمن زاد ركعة آخر الرابعة، فيتعين الجلوس بقدر التشهد ~~كما مر. # فهذه جملة أحكام المسائل، فالصحيح منها خمس وثمانون، والباطل مائة ~~وأربعون، والتسع الأخيرة مترددة بين صحة جميعها وبطلانه، وذلك تمام العدد ~~المتقدم. وكيفية ما يجب فيها من الاحتياط فيما حكم بصحته وكميته وسجود ~~السهو يعلم مما سبق، وحاصله الإتيان بمثل ما يحتمل فواته أو بدله، وسجود ~~السهو لما أوجب زيادة أو إضافة ما زاد على الأربع، والله الموفق. # (ولا بد في) صلاة (الاحتياط من النية) المشتملة على إحضار الفعل المعين ~~بجميع مشخصاته، من كونه من قيام أو قعود، وركعة أو ركعتين في الفرض المعين، وقصد PageV01P348 # فعله على وجه التقرب إلى الله تعالى. ms247 # وصفة نيته (أصلي ركعة) في حال كونها (احتياطا) أو لأجل الاحتياط (أو) ~~أصلي (ركعتين) كذلك في حال كونى (قائما أو جالسا في الفرض المعين) كالظهر. ~~والجار يتعلق بالمصدر، وهو (احتياطا) لا باسم الفاعل وإن جاز تعلقه بحسب ~~الصناعة بهما. # (أداء) إن كانت الفريضة المحتاط لأجلها مؤداة ووقتها باق (أو قضاء) إن ~~كانت المجبورة مقضية أو مؤداة وقد خرج وقتها (لوجوبه) أي وجوب الاحتياط أو ~~الفعل وهو الصلاة (قربة إلى الله، ويكبر) تكبيرة الإحرام مقارنا بها النية. # (ويلزمه قراءة(1)الحمد وحدها إخفاتا) للنص (2)، ولأنه بدل من الأخيرتين، ~~فلا تجب السورة كما لا يجوز الجهر. # (ولا يجزئ التسبيح) بل يتعين الحمد؛ لأنها صلاة مستقلة بالنية والتكبير ~~وإن أمكن كونها جبرا للفائت، و«لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (3). وخلاف في ~~ذلك بعض الأصحاب وخير بين الحمد والتسبيح تبعا للتخيير في الأخيرتين (4)، ~~والحق أنها بدل من وجه ومستقلة من آخر. # ويتفرع على البدلية المطابقة للفائت حقيقة كالركعة والركعتين قائما، أو ~~حكما كالركعتين جالسا بدلا من ركعة قائما والاجتزاء بها لو تبين النقصان. ~~وعلى الاستقلال افتقارها إلى نية جديدة، وتحريمة، وتعيين الفاتحة، والتشهد، ~~والتسليم. ووقع الخلاف في مواضع بسبب ترددها بين الأمرين. # (ويعتبر فيه جميع ما يعتبر في الصلاة) من الطهارة والستر والاستقبال، ~~وغيرها من الشرائط والأفعال. # وفي بعض النسخ (وجميع) بغير قوله، (ويعتبر) (5) وهو بالرفع عطف على قوله: PageV01P349 # (قراءة الحمد) فاعل (يلزمه) أي ويلزمه جميع ما يعتبر في الصلاة. # (و) منه (التشهد والتسليم) وإنما خصهما بالذكر؛ لدفع احتمال عدم وجوبهما ~~لو جعلناهما بدلا محضا من الأخيرتين، لسبق التشهد والتسليم آخر الصلاة، فإن ~~البدلية المحضة غير تامة هنا فيجب فيهما ذلك على القولين. # (ولا أثر) في بطلان الصلاة (لتخلل المبطل) للصلاة (بينه) أي بين الاحتياط ~~(وبين الصلاة) على أصح القولين. ومبناهما على كون الاحتياط جزء من الصلاة، ~~أو صلاة مستقلة. فعلى الأول تبطل بتخلله، دون الثاني. واختار المصنف في ~~الذكرى الأول؛ محتجا بأن شرعية الاحتياط ليكون استدراكا للفائت من الصلاة، ~~فيكون على تقدير وجوبه جزء، فالحدث الواقع ms248 بينهما واقع في أثناء الصلاة (1). # والصغرى ممنوعة، ومن ثم وجب فيه ما يجب في الصلاة المستقلة، دون ما يجب ~~في الأخيرتين خاصة. # واعلم أن الأثر المنفي هو بطلان الصلاة بتخلل المبطل، لا مطلق الأثر الذي ~~تدل عليه العبارة بظاهرها، حيث جعله نكرة في سياق النفي. وإنما خصصناه ~~بذلك؛ لأن المصنف في الذكرى ادعى الإجماع على وجوب الفورية في الاحتياط ~~(2)، فعلى هذا لو أخل بالفورية أو فعل المنافي أثم قطعا، وهو أثر من آثار ~~المبطل، ويبقى الكلام في بطلان الصلاة. # (ولا خروج الوقت) بالجر، أي وكذا لا أثر لخروج وقت الصلاة المجبورة في ~~بطلان الصلاة وإن حصل الإثم مع الإخلال بالفورية، (نعم) مع خروج وقت الصلاة ~~قبل فعله (ينوي) فيه (القضاء) لتبعيته للصلاة في الوقت وفي كثير من ~~الأحكام، فهو كالجزء إن لم يكن جزء. # ويتفرع على تبعيته للصلاة في الوقت أنه لو أدرك من آخر وقتها قدر ركعة، ~~فحصل له في أخيرتيها شك يوجب الاحتياط، فعله أداء وإن كان وقتها قد خرج؛ ~~بناء على أن PageV01P350 # من أدرك ركعة يكون مؤديا للجميع، كذا قرره الشارح المحقق. (1). # والأصح وجوب نية القضاء على القولين؛ لأن الاحتياط إنما يتبع الصلاة في ~~الأداء مع بقاء الوقت، أما مع خروجه فمقتضى تبعيته لها في الوقت وجوب ~~القضاء، ومن ثم وجب فيه نية القضاء مع خروج وقتها وإن فرض وقوعها بأجمعها ~~في الوقت، مع أنه يصدق عليه أنه أدرك ركعة من الوقت. # (ولو ذكر) المصلي (بعده أو في أثنائه النقصان) أي نقصان الصلاة (لم ~~يلتفت) بل تصح صلاته على التقديرين: # أما مع الفراغ منه؛ فلامتثاله المأمور به، وهو يقتضي الإجزاء، ولا يضر ما ~~زاده من الأركان للنص، وهذا من المواضع التي استثني فيها عدم بطلان الصلاة ~~بزيادة الركن، ولأن ذلك لو أثر على تقدير الحاجة إليه لم يكن له فائدة، إذ ~~مع الغناء عنه لا يجب، ومع الحاجة إليه تبطل الصلاة بما اشتمل عليه من ~~الأركان الزائدة. والحصر عقلي، فلا فرق بين العلم بالنقيصة وعدمه. # وأما مع ms249 الذكر في أثنائه؛ فلما مر. # ويشكل الحكم فيهما عند وجوب الاحتياطين إذا تذكر عددا لا يطابق ما ابتدأ ~~به، كما لو تذكر أنها ثلاث وقد ابتدأ بالركعتين من قيام لزيادة الركعة من ~~غير أن يجلس عقيب الرابعة قدر التشهد، وفيما لو وجب عليه احتياط مخير فيه ~~بين القيام والقعود ففعله جالسا؛ لاختلال الهيئة. # ويندفع الإشكال بامتثال الأمر المقتضي للاجزاء، وبأن الاحتياط لا يراعى ~~فيه محض الجزئية كما مر، ولا المطابقة المحضة، وإلا لم يتحقق ذلك. وإنما هو ~~قائم شرعا مقام الفائت وإن خالفه، فإن المخالفة متحققة على كل تقدير. # وأشكل الفروض ما لو قدم الركعتين من جلوس- على القول بجوازه- ثم تذكر ~~بعدهما أو بعد إحداهما أنهما اثنتان، فإن إكمالها بركعة أخرى قائما يوجب تغييرا PageV01P351 # فاحشا، مع أنه لو ذكر بعد ركعة جالسا إن اكتفى منه بأخرى قائما لزم قيام ~~ركعة من جلوس مقام ركعة من قيام اختيارا، وهو باطل، وإن وجب إكمال ركعتين ~~من جلوس ثم ركعة من قيام لزم جواز الجلوس مع القدرة على القيام، وإن وجب ~~حذفها وإكمال الصلاة بركعتين قائما لزم عدم تأثير زيادة الأركان من غير دليل. # ومن هنا يظهر أن الأصح وجوب تقديم الركعتين من قيام، كما اختياره المصنف ~~في الرسالة سابقا (1)، ودل عليه النص، فيرتفع الإشكال. وغاية ما يبقى من ~~الإشكال ما تقدم من زيادة الركعة بغير جلوس بقدر التشهد في بعض الصور، وهو ~~غير قادح مع النص عليه، كما لا يقدح زيادة الركعة مع الجلوس المذكور من غير ~~تشهد، فعلى هذا يغتفر ما فعله من الزيادة وغيره من الهيئة. # ثم إن كان ما فعله عند الذكر مساويا لما تحققه ناقصا أو قائما مقامه ~~اقتصر عليه، وإن كان زائدا ترك الباقي وتشهد وسلم، حتى لو كان بعد ركوع ~~الثانية من الركعتين في حالة القيام فتذكر الاحتياج إلى واحدة ترك السجود وتحلل. # (وقيل: لو ذكر في أثنائه) النقصان (2)(أعاد الصلاة) مطلقا؛ لتحقق زيادة ~~الركن فضلا عن تغيير الهيئة إن اتفق، وقد تقدم جوابه. ولا ريب أن ms250 الاحتياط ~~إعادة الصلاة بعد الفراغ مما أمر به منه، لا إبطالها وإعادتها؛ لأن ذلك غير ~~جائز عند القائل بالصحة. # (ولو ذكر) في أثنائه (التمام تخير بين القطع) له (والإتمام) لأنه يصير ~~حينئذ نافلة، كما ورد به النقل، فيجوز له قطعها، ولو ذكره بعد الفراغ كان ~~له ثواب النفل وإن كان منويا به الفرض كما ورد به النص (3). PageV01P352 ### | [البحث الثاني في خصوصيات باقي الصلوات] # (البحث الثاني) (في خصوصيات باقي الصلوات) أي في واجباتها المختصة بها ~~(بالنسبة إلى) الصلاة (اليومية). # اعلم أن هذه الصلوات تشارك اليومية في جميع ما تقدم من الشرائط والأركان، ~~إلا ما يستثني هنا في الخصوصيات، فإن في هذه الخصوصيات ما هو زائد على ما ~~تقدم، ككثير مما ذكر للجمعة. # ومنها ما هو بدل من بعض ما تقدم كالوقت، فإن أصل الوقت وإن كان مشتركا ~~بينها إلا أن الوقت الشخصي مختلف، فما ذكر سابقا من الوقت المعين هو وقت ~~اليومية، وهنا يذكر أوقات الصلوات الباقية. # ومنها ما هو ناقص عما تقدم كالطهارة، والقراءة، والركوع، والسجود، ~~والتشهد في الآخر والتسليم بالنسبة إلى الجنازة. PageV01P353 ### | [صلاة الجمعة] # (تختص الجمعة بأمور عشرة:) ### ||| [الأول: خروج وقتها المبتدئ من حين زوال الشمس بصيرورة الظل مثله] # (الأول: خروج وقتها) المبتدئ من حين زوال الشمس (بصيرورة الظل) أي ظل ~~الشخص بجعل اللام عوضا عن المضاف إليه (مثله) أي مثل الشخص المدلول عليه ~~بالظل التزاما، فإن الظل يستدعي جسما كثيفا ذا ظل، أو المدلول عليه باللام ~~التي هي عوض عنه. # والمراد بالظل: هو الحادث بعد الزوال، لا جميع الظل الموجود؛ ليخرج منه ~~الباقي عند الزوال، فإنه غير داخل في التقدير. # واعلم أن الظل على قسمين: مبسوط، ومنكوس. # فالمبسوط: هو المأخوذ من المقاييس القائمة على سطح الأفق، وشخصه قطعة من ~~عمود الارتفاع فيما بين مركز العالم والسطح الذي هو عليه. # والمنكوس: هو المأخوذ من المقاييس الموازية للأفق. # وبين الظلين غاية التقابل، فإن الشمس عند طلوعها تحدث للشخص الأول ظلا ~~مستطيلا، وكلما ارتفعت الشمس أخذ الظل في النقصان إلى أن ms251 يصل إلى دائرة نصف ~~النهار، فيكون الظل حينئذ في نهاية نقصانه. والظل الثاني بالعكس، فإنه يكون عند PageV01P354 # طلوعها في نهاية نقصانه، وعند غاية ارتفاعها في غاية زيادته. # ومراد الفقهاء في إطلاقاتهم كون علامة الزوال زيادة الظل، وكون آخر وقت الظهر. # أو الجمعة أو فضيلتهما أو فضيلة الاولى ووقت الثانية ونحو ذلك: بلوغ الظل ~~إلى قدر معين وهو الظل الأول، والشخص الأول دون الثاني فيهما، فتأمل. # وتحديد وقت الجمعة بما ذكر ثابت (في المشهور) بين الأصحاب، وليس عليه ~~دلالة ظاهرة فضلا عن النص، ومن ثم نسبه إلى المشهور، وجزم في الدروس ~~بامتداد وقتها بامتداد وقت الظهر (1)، ورجحه في البيان (2)، والعمل على ~~المشهور أقوى. ### ||| [الثاني: صحتها بالتلبس بالصلاة في الوقت ولو بالتكبير قبل خروج وقتها] # (الثاني: صحتها بالتلبس) بالصلاة في الوقت (ولو بالتكبير قبله) أي قبل ~~خروج وقتها المذكور في الرمز السابق. # ومستند هذه الخصوصية- كالتي قبلها- غير واضح، والذي يناسب أصولنا واختاره ~~المصنف في غير هذه الرسالة اشتراط إدراك ركعة في الوقت كاليومية (3)؛ ~~لعموم: «من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت» (4). # ولا فرق في ذلك بين من علم قبل التلبس بها بالحال وغيره، خلافا للفاضل ~~(رحمه الله) حيث فرق بينهما، فأسقط الصلاة عمن علم قبل التلبس بقصور الوقت ~~عن الخطبتين والصلاة تامة، وأوجب إكمالها على من تلبس بها غير عالم بالقصور ~~ثم علم بعده إذا أدرك التكبير في الوقت (5)، وعلى ما اخترناه فهذه الخصوصية ساقطة. ### ||| [الثالث: استحباب الجهر فيها] # (الثالث: استحباب الجهر) بالقراءة (فيها) وهو موضع وفاق، بل قيل ~~باستحبابه في PageV01P355 # ظهرها على تقدير مشروعيتها (1)، وقيل: إن صليت جماعة (2). وعلى هذين ~~القولين فالخصوصية ساقطة أيضا، وذكر المصنف لها في الخصوصيات يقتضي منعه من ~~الجهر بالظهر مطلقا. # واعلم أن هذه الاستحباب لا ينافي قصر الرسالة على الواجبات، ولا يستلزم ~~تخصيص هذا المندوب على غيره من المندوبات المختصة بهذه الصلاة من غير مخصص؛ ~~لأن مرجح هذا الاستحباب إلى الوجوب، فإن الجهر والإخفات كيفيتان للقراءة ~~الواجبة لا يمكن تأديها بدونهما، وكيفية الواجب لا تكون إلا ms252 واجبة. غاية ما ~~في الباب أن القراءة إذا أمكن تأديتها بكل واحد منهما، كان كل واحد موصوفا ~~بالوجوب التخييري، وهو واجب بقول مطلق. # ومعني استحباب الجهر كونه أفضل الواجبين على التخيير، وذلك وارد في كل ~~واجب مخير إذا كانت أفراده متقاربة في الفضيلة، فإن الفرد الراجح منها مع ~~كونه أحد أفراد الواجب يطلق عليه الاستحباب بسبب رجحانه، فهو واجب تخييرا ~~مستحب عينا، وهو كثير في تضاعيف الفقه، وسيأتي عن قريب في وجوب الجمعة حال ~~الغيبة تخييرا. ### ||| [الرابع: تقديم الخطبتين عليها] # (الرابع: تقديم الخطبتين عليها)، بمعنى أنها تختص عن اليومية بالخطبتين ~~المتقدمتين عليها، بخلاف اليومية فإنها لا خطبة لها فضلا عن تقديمها عليها. # وفي العبارة مناقشة دقيقة، فإن خصوصية هذه الصلاة بالنسبة إلى اليومية في ~~ذلك إنما هو الخطبتان، سواء حكم بتقديمهما أم لا. والعبارة تقتضي بحسب ~~المقام البياني أن الخصوصية إنما نشأت من التقديم، كما لا يخفى على من له ~~ذوق سليم. وكأن المصنف (رحمه الله) حاول الجمع بين إفادة الخصوصية وبيان ~~محل الخطبتين، فعبر بذلك إيثارا للاختصار فتخلفت البلاغة. ولو لا إسلافه ~~كون الخصوصية بالنسبة إلى اليومية PageV01P356 # لا غير، لصلح التقديم خصوصية للجمعة بالنسبة إلى العيد، ووجوب أصل ~~الخطبتين بالنسبة إلى اليومية. # لكن هذا المعنى غير مراد؛ لتصريحه بكون الخصوصية بالنسبة إلى اليومية لا غير. # ويشترط في الخطبتين الطهارة، والقيام، واشتمال كل واحدة منهما على حمد ~~الله والصلاة على النبي وآله بلفظهما، والوعظ بالعربية، وقراءة ما تيسر من ~~القرآن وأقله آية، وأحوطه سورة خفيفة، ويزيد في الثانية الاستغفار للمؤمنين ~~والدعاء لأئمة المسلمين استحبابا، ويجب الفصل بينهما بالجلوس. ### ||| [الخامس: الإجزاء عن الظهر] # (الخامس: الإجزاء عن الظهر) وهو موضع وفاق بين المسلمين، فلا يجب الجمع ~~بينهما حيث تجتمع الشرائط، وهل يجوز الاحتياط بالظهر بعدها حال الغيبة عند ~~القائل بشرعيتها؟ نظر: # من تخيل فسادها بسبب الخلاف فيها، فالجمع بينهما يوجب يقين البراءة مع ~~مراعاة فعل أفضل الواجبين وهو الجمعة، فيكون كقضاء الصلاة اليومية والإيصاء ~~بها احتياطا، كما أجمع عليه الأصحاب، ونقله عنهم ms253 المصنف في الذكرى (1). # ومن الحكم بسقوطها، فلا وجه لنية الوجوب، ولا لنية الندب؛ لأنها لا تقع ~~مندوبه، إذ لا يشرع فيها الإعادة، ولا يتحقق في الظهر أيضا الإعادة المنصوص ~~على استحبابها؛ لأن المفعول هو الجمعة، وهي مغايرة للظهر، فلا تكون الظهر ~~الواقعة معادة؛ لعدم سبق فعلها. ### ||| [السادس: وجوب الجماعة فيها] # (السادس: وجوب الجماعة فيها) ويتحقق بنية المأمومين الاقتداء بالإمام، ~~فلو أخلوا بها أو أحدهم بحيث يختل العدد المعتبر فيها لم تنعقد، وإن بقي ~~العدد مع الإمام صحت صلاة المؤتم دون المخل. ومن هنا وجب نية الاقتداء فيها ~~على المأموم؛ لتوقف الواجب PageV01P357 # عليها، وهل يجب على الإمام نية الإمامة هنا؟ استقربه المصنف (1) وجماعة ~~(2)؛ لوجوب نية العبادة الواجبة وهو أولى. # وإنما تشترط الجماعة في ابتدائها لا في استدامتها، فلو انفضوا بعد ~~التحريم أتمها الإمام منفردا، وكذا لو عرض له مبطل وليس فيهم صالح للإمامة ~~أتمها المأمومون منفردين، وعلى كل حال فالخصوصية باقية. ### ||| [السابع: اشتراطها بالإمام أو من نصبه] # (السابع: اشتراطها بالإمام أو من نصبه) بالنسبة إلى الوجوب العيني، أو مع ~~الإمكان كحالة حضوره (عليه السلام)، وهو موضع وفاق. # أما مع غيبته (عليه السلام) كهذا الزمان ففي انعقادها مطلقا، أو مع حضور ~~المنصوب عموما وهو الفقيه الجامع للشرائط، أو تحريمها، أوجه، وربما كانت ~~أقوالا: # فالأول منها ظاهر الأكثر، حيث اكتفوا بإمكان الاجتماع والخطبتين، كما ~~يعلم ذلك من عباراتهم، وممن صرح به أبو الصلاح (3)، وحكاه عنه في المختلف ~~(4)، واختاره المصنف في الذكرى (5). # والثاني مختار الشارح المحقق صريحا (6)، وظاهر المصنف في الدروس (7)، ~~وبعض الأصحاب (8). # وذهب إلى الثالث ابن إدريس (9) تبعا للمرتضى في بعض فتاويه (10)، ورجحه PageV01P358 # العلامة في باب الأمر بالمعروف من التحرير (1). # والوسط عدل وإن كان الأول أوضح دليلا، وظاهر اختيار الرسالة هو الأخير، ~~مع احتمال إرادة الوسط بحمل المنصوب على الأعم من الخاص، لكن يبقي فيه أن ~~الوجوب في حال الغيبة مع المنصوب العام وغيره تخييري لا عيني كما أجمع عليه ~~الأصحاب، فإرادة ذلك من الرسالة يوجب إجمالا في الفتوى حيث يريد بالواجب ~~المشترط ms254 بالإمام أو من نصبه ما يعم الوجوب العيني والتخييري. # وقد يعبر بعض الأصحاب عن حكمها في حال الغيبة بالاستحباب (2)، ومراده به ~~الاستحباب العيني مع كونه أحد الفردين الواجبين على التخيير، بمعنى أنه ~~أفضل الواجبين، وقد تقدم مثله في استحباب الجهر بالجمعة عن قريب (3). فعلى ~~هذا يتعين فيها نية الوجوب، وتجزئ عن الظهر، إذ لا قائل باستحبابها بالمعنى ~~المتعارف. ### ||| [الثامن: توقفها على اجتماع خمسة فصاعدا] # (الثامن: توقفها على) اجتماع (خمسة فصاعدا أحدهم الإمام) على أشهر ~~القولين، والقول الآخر توقفها على سبعة؛ استنادا إلى رواية (4) مرجوحة ~~بالنسبة إلى ما دل على الخمسة. وتوقفها على العدد إنما هو في ابتداء ~~الصلاة، بحيث يحصل تحرمهم بها لا في استدامتها، فلو انفضوا بعد التحريم أتم ~~الباقون، وإن كان الانفضاض قبل إكمال ركعة، حتى لو بقي الإمام وحده أتم ~~منفردا كما مر (5). ### ||| [التاسع: سقوطها عن المرأة] # (التاسع: سقوطها عن المرأة) وفي حكمها الخنثى المشكل أمره؛ للشك في سبب ~~الوجوب وإن كان الأولى له الحضور. # (و) عن (العبد) سواء في ذلك القن والمدبر والمكاتب بنوعيه وإن أدى بعض مال PageV01P359 # الكتابة، ومن انعتق بعضه وإن هاياه السيد واتفقت في نوبة الحرية؛ لبقاء ~~الرق المانع، واستصحاب السابق الواقع، خلافا للشيخ هنا (1). # (و) عن (الأعمى) وإن وجد قائدا أو كان قريبا من المسجد. # (و) عن (الهم) بكسر إلها: وهو الشيخ الكبير العاجز عن الحضور، أو الذي ~~يمكنه ذلك لكن بمشقة شديدة لا يتحمل مثلها عادة. # (و) عن (الأعرج) البالغ عرجه حد الإقعاد، أو الموجب لمشقة في السعي لا ~~يتحمل مثلها عادة، وفي حكمه المقعد، بل أبلغ، وكذا المريض ومعللة (2) إذا ~~لم يجد غيره ممن لا جمعة عليه مع كونه محترما، ولو وجد مثله وجبت عليهما ~~كفاية، ومثله المشتغل بتجهيز ميت. # (و) عن (المسافر) الذي يلزمه التقصير في سفره، فيخرج منه ناوي الإقامة ~~عشرا في أثنائه، ومن مضى عليه ثلاثون يوما، وكثير السفر، والعاصي به. # (و) عن (من هو على رأس أزيد من فرسخين) عن موضع إقامتها، إذا لم يمكنه ~~إقامتها ms255 عنده، أو في موضع يقصر عن ذلك. # وهذا الحكم- وهو عدم وجوب الجمعة على المذكورين- ثابت (إلا أن يحضر غير ~~المرأة) موضع إقامة الجمعة، فتجب عليهم حينئذ ويتم بهم العدد وتجزئهم عن ~~الظهر كما في غيره من المواضع. # والحكم فيمن ذكر غير العبد والمسافر موضع وفاق، أما هما فقد اختلف في ~~وجوبها عليهما مع حضورهما موضع الجمعة، والأصح أنها لا تجب على العبد ~~كالمرأة، وأما المرأة فالمشهور عدم الوجوب عليها مع الحضور كما ذكر، وذهب ~~بعض الأصحاب إلى الوجوب عليها كغيرها (3). # واعلم أن المصنف في الذكرى ادعى الاتفاق على صحتها من غير المرأة PageV01P360 # لو حضر (1). وإنما الكلام في وجوب الشروع فيها، فحينئذ لو صلوها أجزأتهم ~~عن الظهر، وفي المرأة نظر (2)، ولعل الصحة قوية. # لكن يبقي في المسألة شيء، وهو أن الإجزاء عن الظهر يتوقف على فعلها بنية ~~الوجوب، لعدم إجزاء المندوب عن الواجب، ولأن الجمعة لا تقع مندوبة بوجه، ~~ونية الوجوب تجب مطابقتها للواقع، وحيث لا وجوب على المرأة والعبد ~~والمسافر- على القول به- كيف تتصور نية الوجوب؟! ويمكن دفع الإشكال بأن ~~الوجوب حينئذ تخييري بين فعل الجمعة والظهر، والوجوب المنفي هو العيني لا ~~التخييري كما في فعلها حال الغيبة، وحينئذ فلا فرق في حال الغيبة بين ~~الثلاثة المذكورين وغيرهم؛ لاشتراك الجميع في الوجوب التخييري، وإنما تظهر ~~فائدة الخلاف حالة الحضور. ### ||| [العاشر: أن لا يكون جمعتان فصاعدا في أقل من فرسخ] # (العاشر: أن لا يكون) أي لا يقع (جمعتان) فصاعدا (في أقل من فرسخ) فلو ~~وقعتا كذلك بطلتا إن اقترنتا بالتكبير، سواء كانتا في بلد أم بلدين. وحينئذ ~~فيجب على الجميع إعادة الجمعة جميعا أو متفرقين بحيث يكون بين الجمعتين ~~فرسخ إن وسع الوقت للتفرق، وإلا تعين الاجتماع. # ولو تلاحقتا بطلت اللاحقة خاصة، فتصلي الظهر، هذا إذا كان الإمامان ~~منصوبين أو متبرعين حيث يسوغ التبرع. # أما لو كان أحدهما منصوبا صحت جمعته وإن تأخرت، وإن لم نشترط في إمامها ~~حال الغيبة الاجتهاد فالظاهر أن المنصوب- وهو المجتهد- وغيره في ذلك سواء. # ولو لم تتعين السابقة، أو ms256 تعينت ثم نسيت، صلوا جميعا الظهر وإن كان في ~~وقت الجمعة؛ لانعقاد جمعة صحيحة في الجملة، فلا تشرع الثانية. # ولو اشتبه السبق والاقتران صلوا الجمعة مع بقاء الوقت، وإلا الظهر. وأوجب PageV01P361 # العلامة هنا الجمع بين الجمعة والظهر؛ لتوقف يقين البراءة عليها (1)، فإن ~~الواقع في نفس الأمر إن كان هو السبق فالفرض هو الظهر، أو الاقتران فالفرض ~~الجمعة، وحيث لا يقين بأحدهما لا تتيقن البراءة من دونهما، وهو أحوط، إلا ~~أنه غير متعين؛ لأن الجمعة في الذمة تتعين، إذ هي فرض المكلف، فلا يعدل ~~عنها إلى الظهر إلا مع يقين حصولها من غير مصلي الظهر، وهو غير معلوم، ~~ووجوب الفرضين على خلاف الأصل. # وقد تلخص من هذا البحث وما قبله أن الناس في الجمعة بالنسبة إلى المكان ~~ثلاثة أقسام: # فمن دون الفرسخ يتعين عليهم الاجتماع على جمعة واحدة، أو التباعد بفرسخ. # ومن يزيد عنه لكن لا يبلغ الفرسخين، فإن أمكنهم إقامة الجمعة عندهم ~~تخيروا بينه وبين الاجتماع، وإن لم يمكنهم تعين الاجتماع. # ومن زاد على الفرسخين، فإن أمكن الاجتماع عندهم تخيروا بينه وبين الحضور، ~~وإلا سقطت عنهم الجمعة. # ثم إن كان الإمام منصوبا فالواجب على من خرج عنه الحضور إليه، وإن تعدد ~~المنصوب أو لم يكن منصوبا لم يختص وجوب الحضور في ذلك ببلد دون بلد، بل ~~يكون الوجوب حينئذ كفائيا، فمن قام به سقط عن الباقين، وإن تشاحوا احتمل ~~القرعة، ويأثم الجميع بدون الاتفاق، فلو بادروا إلى الصلاة المتعددة مع علم ~~كل منهم بصلاة الأخرى فالوجه بطلان الصلاتين وإن تلاحقتا؛ للنهي عن ~~الانفراد بالصلاة عن الأخرى المقتضي للفساد. وعلى هذا إنما تصح السابقة كما ~~مر مع عدم العلم بصلاة الأخرى، ووجه الإجزاء أن النهي عن وصف خارج. PageV01P362 ### | [صلاة العيد] # (وأما) صلاة (العيد) وهو اسم جنس يشمل العيدين المشهورين، واشتقاق العيد ~~من العود وهو التكرار، سمي به اليوم المخصوص؛ لتكرره في كل سنة، أو لعود ~~السرور فيه، أو لكثرة عوائد الله تعالى فيه وإفضاله على عباده. وياؤه ~~منقلبة عن واو، فجمعه ms257 على أعياد غير قياسي؛ لأن حق الجمع رد الشيء إلى ~~أصله. وإنما فعلوا ذلك للزوم الياء في مفردة، أو للفرق بين جمعه وجمع عود الخشب. # (فتختص بثلاثة أشياء:) ### ||| [الأول: الوقت من طلوع الشمس إلى الزوال] # (الأول: الوقت) والمشهور أنه (من طلوع الشمس إلى الزوال) وقيل: أول وقته ~~أول انبساط الشمس (1)، فمتى صلاها في الوقت أو صلى منها ركعة كانت أداء، ~~ولو خرج وقتها فاتت ولم تقض كما سيأتي. ### ||| [الثاني: خمس تكبيرات بعد القراءة في الركعة الأولى] # (الثاني: خمس تكبيرات بعد القراءة في) الركعة (الأولى) على المشهور، ~~وقيل: قبل القراءة (2)، (وأربع) تكبيرات (في) الركعة (الثانية بعد القراءة أيضا). PageV01P363 # وقد اختلف في وجوب هذه التكبيرات على تقدير وجوب الصلاة واستحبابها، ~~وأكثر الأصحاب (1) ومنهم المصنف على الوجوب (2)، وهو الظاهر من الرسالة من ~~حيث إنها مقصورة على بيان الواجب لا من حيث الخصوصية، فإنها ثابتة على ~~القولين. # (والقنوت) وهو لغة: الخضوع والطاعة والدعاء (3)، والمراد به هنا الأخير، ~~أي الدعاء. # (بينها) أي بين التكبيرات. # ولا يختص بلفظ ولا بدعاء خاص وإن كان المنقول أفضل. والمراد بالقنوت بين ~~التكبيرات: القنوت بعد كل تكبير وإن كانت العبارة غير وافية بالمراد، فإن ~~ظاهرها يقتضي نقص عدد القنوت عن عدد التكبيرات، والكلام في دلالة العبارة ~~على وجوب القنوت كما تقدم في التكبير والخلاف فيهما واحد. # واعلم أن الجهر بالقراءة هنا مستحب أيضا كالجمعة، فكان ينبغي ذكره في ~~الخصوصيات. قال الشارح المحقق: وكذا ينبغي ذكر الجهر للقنوت فإنه مستحب ~~هنا، فلا وجه للإخلال بعده خصوصية (4). # وليس بجيد؛ لأن المصنف رحمة الله (5) وجماعة يختارون استحباب الجهر ~~بالقنوت مطلقا (6)؛ استنادا إلى صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): ~~«القنوت كله جهار» (7)، فلا خصوصية للعيد حينئذ، فوجب تركه كذلك. ### ||| [الثالث: الخطبتان بعدها] # (الثالث: الخطبتان) الكائنتان (بعدها) وتقديمها بدعة عثمانية أو مروانية. PageV01P364 # وذكرهما في الخصوصيات يشعر بإيجابه لهما كما مر، والقول به نادر، ولم ~~يرتضه المصنف في شيء من كتبه (1)، بل ادعى المحقق في المعتبر الإجماع على ~~استحبابهما (2)، ولكنه مذهب العلامة (3)، وجعله المصنف في الذكرى ms258 أحوط (4)، ~~وقد أجمع على عدم وجوب استماعهما وعدم كونهما شرطا في صحة الصلاة بخلاف ~~الجمعة. # ويجب فيهما ما يجب في خطبة الجمعة من الحمد والصلاة والوعظ والقراءة، ~~ويزيد فيهما ذكر شرائط الفطرة وقدرها ووقتها، والمكلف بها في عيد الفطر، ~~وما يتعلق بالأضحية من الشرائط والأحكام في الأضحى. # (وتجب) صلاة العيد (على من تجب عليه الجمعة) عينا (ومن لا) تجب عليه صلاة ~~الجمعة عينا (فلا). # والجار في قوله (بشروطها) متعلق بما تعلق به السابق وهو الفعل، أي يجب ~~العيد بالشروط المعتبرة في الجمعة. فيدخل في ذلك اشتراط الجماعة، والعدد، ~~وحضور الإمام أو من نصبه، والوحدة في الفراسخ. وقد اختلف في هذا الأخير ~~هنا، واعتباره أولى. هذا مع اجتماع شرائط الوجوب، وإلا لم يشترط الوحدة. # وتفارق العيد الجمعة في استحباب فعلها فرادى لذوي الأعذار المانعة من ~~حضورها جماعة، واستحبابها حال الغيبة جماعة وفرادى، وليس على المصنف ذكر ~~ذلك؛ إذ ليس من مقاصد الرسالة. # واعلم أن الأصحاب مع اختلافهم في شرعية صلاة الجمعة حال الغيبة، وحكم ~~الأكثر بوجوبها تخييرا (5)، لم يتعرضوا لوجوب صلاة العيد مع اجتماع الشرائط ~~كذلك وإن فعلها الفقهاء، بل ظاهرهم أنها مستحبة وإن وجبت الجمعة. PageV01P365 # ولعل الوجه في ذلك أن الوجوب العيني منتف فيهما إجماعا، والتخييري الثابت ~~في الجمعة لا يأتي في العيد، إذ ليس هناك فرد يقوم مقامها ليكون أحد ~~الواجبين على التخيير، فلم يبق إلا القول بالاستحباب؛ لأن إيجابها حينئذ ~~يستلزم كونه عينا، والحكم به يستلزم أولوية الجمعة بذلك؛ لقوة الأوامر ~~المطلقة والعامة بها في الكتاب والسنة، وإجماع المسلمين على وجوبها في ~~الجملة. # بخلاف العيد، فقد ذهب بعض الجمهور إلى أنها سنة (1)، وبعضهم إلى أنها ~~واجب كفائي (2)، وبعضهم إلى أنها عيني (3). PageV01P366 ### | [صلوات الآيات] # (وأما) صلوات (الآيات) جمع آية: وهي العلامة، وسميت بذلك لأنها علامات ~~على أحوال الساعة وزلازلها وتكوير الشمس والقمر، وهو السر في الصلاة ~~والدعاء والانقطاع إلى الله تعالى في المساجد، لتذكر القيامة عند مشاهدتها ~~بالتوبة والإنابة، والفزع إلى بيوت الله تعالى. واللام فيها إما للعهد ~~الخارجي ms259 وهو المتقدم في صدر الرسالة، أو الذهني وهو المعهود شرعا. # وقوله (فهي) أي الآيات التي قد أقامها مقام المضاف، وهو الصلاة. والمراد أن ### ||| الآيات التي تجب لها الصلاة # هي: ### ||| [الكسوفان] # (الكسوفان) أي كسوف الشمس والقمر، يقال: كسف الشمس وكسف القمر. # وتثنيتهما حينئذ بهذه اللفظة على وجه الحقيقة، والأغلب في اللغة أن يقال: ~~كسف الشمس وخسف القمر، (1) وجمعهما على هذا الوجه باسم أحدهما- وهو الكسوف- ~~تغليبي لا حقيقي، كالظهرين والجمعتين، وقد يقال: خسفت الشمس أيضا. وحينئذ ~~فيجوز إطلاق الخسوفين عليهما حقيقة، إما تغليبا فجائز كما مر تساويهما خفة. واللام PageV01P367 # في الكسوفين للعهد الذهني المشهور، واحترز بهما عن كسف الكواكب بعضها ~~لبعض، فإنه لا يوجب الصلاة؛ لعدم كونه من الأخاويف، إذ لا يطلع عليه أكثر الناس. # وأما انكساف الشمس ببعض الكواكب كالزهرة وعطارد، ففي إيجاب الصلاة قولان، ~~وقد مال المصنف في الذكرى إلى الوجوب (1)، وقوى العلامة عدمه (2)، والعبارة ~~تحتمل المذهبين بحمل اللام على الجنس أو الاستغراق أو العهد الذهني، فإن ~~المعهود والمتعارف الظاهر هو انكساف الشمس بالقمر، والقمر بحيلولة الأرض ~~بينه وبين جرم الشمس، ومن ثم كان انكساف القمر ليلة الرابع عشر، والشمس يوم ~~التاسع والعشرين من الشهر. # وأما كسف الزهرة وعطارد للشمس فغير بين للأكثر، ولا مخوف للعامة والمعظم. ### ||| [الزلزلة] # (والزلزلة) وهي مصدر زلزل الله الأرض زلزلة وزلزالا: أي حركها، وهي ~~الرجفة. # واللام فيها للعهد، فلا يكفي مطلق الحركة. ### ||| [كل ريح مظلمة] # (وكل ريح مظلمة) في حال كونها (سوداء أو صفراء مخوفة) ومقتضى العبارة ~~انحصار الوجوب في الريح الجامعة للوصفين، فلا يجب للريح المنفكة عنهما أو ~~عن إحداهما وإن أخافت، ولا المظلمة، المنفكة عن الريح. # والذي اختاره المصنف في الذكرى (3) والبيان (4)- وهو أصح الأقوال في ~~المسألة- وجوب الصلاة لكل آية مخوفة، فيدخل فيه الريح المنفردة عن الوصفين، ~~والظلمة المنفردة عن اللونين، والرعدة العظيمة، وغيرها إذا حصل الخوف منها ~~لأكثر الناس، ويدل عليه صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر (عليه ~~السلام): «كل أخاويف PageV01P368 # السماء من ظلمة أو ريح فصل له صلاة الكسوف» (1) والأمر للوجوب. ms260 # واعلم أن وصف هذه الأخاويف بكونها سماوية على طريق المجاز من باب إطلاق ~~اسم الأقل على الأكثر، إذ ليس منه سماوي معروف سوى الكسوفين على مذهب ~~المصنف هنا، وعلى القول الآخر قد يتفق في غيرهما. # ويمكن أن يريد بالسماء العلو مطلقا، فيدخل فيه الظلمة والصاعقة والريح ~~المذكورة، وتبقى الرجفة ملحقة بها على وجه التبعية، وكيف كان فالمجاز باق. ### ||| [تختص هذه الصلاة بأمور أربعة] # (وتختص) هذه الصلاة (بأمور أربعة): ### ||| [الأول: تعدد الركوع في الركعة الواحدة] # (الأول: تعدد الركوع) في الركعة الواحدة، (ففي كل ركعة خمسة) ركوعات، وما ~~ذكره مبني على المشهور من عدم تعدد الركعات بتعدد الركوع. ومن هنا يبني ~~الشاك فيها على الأقل، وينبه عليه اختصاص (سمع الله لمن حمده) بالخامس ~~والعاشر، ولا ينافي ذلك القنوت على كل مزدوج؛ لعدم انحصار القنوت شرعا في ~~الركعة الثانية وإن كان ذلك هو الأغلب. ### ||| [الثاني: تعدد الحمد في الركعة الواحدة إذا أتم السورة] # (الثاني: تعدد الحمد في الركعة الواحدة إذا أتم السورة) أما إذا لم يتمها ~~فهو مخير بين ثلاثة أشياء- كما اختاره المصنف في الذكرى (2) وغيره (3)-: ~~القراءة من حيث قطع، ومن أي موضع شاء من السورة ومنه الرجوع إلى أولها، ~~والانتقال إلى غيرها. # ويجب إعادة الحمد في الموضعين الأخيرين على أجود القولين، وحينئذ فحكم ~~المصنف هنا بتعدد الحمد عند إتمام السورة: إما بناء على القول الآخر وهو ~~عدم تعدد الحمد في هذه المواضع، أو محمول على الوجوب العيني بمعنى أنه مع ~~إكمال السورة يتعين عليه قراءة الحمد ليس ثم غيره. أما إذا لم يتمها فهو ~~مخير إن شاء فعل ما يوجب إعادة الحمد، وإن شاء فعل ما لا يوجبها، فليست ~~قراءة الحمد حينئذ متعينة. PageV01P369 ### ||| [الثالث: جواز تبعيض السورة] # (الثالث: جواز تبعيض السورة) في القيام المتخلل بين الركوعات وقبلها ~~(وفي) القيام (الخامس والعاشر يتمها) لأنها آخر الركعة. ولا يجوز أن يقصر ~~في الركعة الواحدة عن السورة الواحدة، وإنما يجب إتمامها في الحالين إذا لم ~~يكن قد أتم سورة قبل ذلك في تلك الركعة. أما ms261 لو أتم سورة في الركعة ثم بعض ~~في باقي القيام لم يجب عليه إكمال ما شرع فيه؛ لحصول الغرض وهو قراءة سورة ~~في الركعة. # وفي بعض النسخ بعد قوله: (يتمها): (لو لم يكن أتم السورة قبله) وهو قيد ~~حسن لما ذكرناه. ### ||| [الرابع: البناء على الأقل لو شك في عدد ركوعاتها] # (الرابع: البناء على الأقل لو شك في عدد ركوعاتها) إذا لم يتضمن ذلك الشك ~~في الركعتين، كما لو شك بين الخامس والسادس جازما بأنه إن كان في الخامس ~~فهو في الركعة الأولى، أو في السادس فهو في الثانية، فإن ذلك مبطل للصلاة؛ ~~لأنه شك في عدد الثنائية. وقد اشتهر هذا التقييد في هذا المحل، ذكره المصنف ~~في الذكرى (1)، فهو كالمستغني عنه، فإنه خارج عن محل الفرض. كما أن البناء ~~في الركوعات على الأقل يكاد يخرج عن الخصوصيات لهذه الصلاة، فإن مرجعه إلى ~~الشك في فعل من أفعال الصلاة في محله، فإنه يأتي به لأصالة عدم فعله، وهذا ~~حكم آت في جميع الصلوات. # واعلم أن الكلام في استحباب الجهر بالقراءة هنا كما تقدم، فإنه من ~~خصوصياتها أيضا بالنسبة إلى اليومية، فكان ينبغي ذكره كما ذكره في الجمعة. # ولا فرق في ذلك بين الكسوف والخسوف وغيرهما على أصح القولين، ولو جعل هذه ~~الخصوصية بدل السابقة إن لم يجمع بينهما كان أولى. # (ووقتها) أي وقت هذه الصلوات (حصولها) أي حصول الآيات المذكورة على طريق ~~الاستخدام، والمراد به زمن حصولها. وفيه إشارة إلى أن وقت الكسوفين يمتد من ~~ابتداء الكسوف إلى تمام الانجلاء، وأن وقت غيرهما من الآيات غير الزلزلة هو ~~زمن وقوعها، فلو قصر عن قدر الصلاة مع شرائطها المفقودة تلك الحال لم يجب. PageV01P370 # أما الزلزلة فإنها لا تتقيد بذلك إجماعا، بل وقتها العمر وإن وجبت ~~المبادرة بها على الفور، وما دلت عليه العبارة هو أحد القولين في المسألة. ~~وأصحهما- وهو مختاره في الدروس (1)- عدم اشتراط كون زمان غير الكسوفين من ~~الآيات بقدر الصلاة، بل وقتها العمر، وإنما يتضيق عند ظن الوفاة. نعم أوجب ms262 ~~المصنف (رحمه الله) الفورية بها وإن لم يخرج بالإخلال بها عن وقت الأداء ~~(2)، وهو أولى. # وكيف كان فعبارة الرسالة قاصرة الدلالة عن أحد القولين، فإنه إن أراد أن ~~زمان حصولها هو مجموع الوقت، فلا بد من إخراج الزلزلة من ذلك إن لم يخرج غيرها. # وإن أراد أن ذلك هو أول الوقت من غير تعرض لآخره؛ لتدخل الزلزلة وتلك ~~الأخاويف على مذهبه الذي حكيناه عنه، لم يكن فيها ما يدل على الآخر مع ~~اختلافه بالنسبة إلى الكسوفين وغيرهما في الآيات. PageV01P371 ### | [صلاة الطواف] # (وأما) صلاة (الطواف فتختص بأمرين): ### ||| [الأول: فعلها في المقام] # (الأول: فعلها في المقام) بفتح الميم: اسم للمكان المخصوص، وهو موضع قيام ~~إبراهيم (عليه السلام) في وقت بنائه البيت، وهو صخرة معهودة كان يصعد عليها ~~وقت البناء. # وجعل هذه الصخرة ظرفا مكانيا للصلاة على وجه المجاز تسمية لما حولها ~~باسمها؛ لعدم إمكان الصلاة فيها ولا عليها. وقد قال المصنف (رحمه الله) في ~~بعض تحقيقاته: إن معظم الأخبار (1) وكلام الأصحاب (2) ليس فيها الصلاة في ~~المقام، بل خلفه أو إلى أحد جانبيه؛ للقطع بأن الصخرة المعينة لا يمكن ~~الصلاة عليها، ونسب من عبر بذلك إلى التجوز وشاركهم فيه بأبلغ وجه (3)، ~~فإنهم لم يجمعوا في عباراتهم بين الصلاة فيه أو حوله، بل اقتصروا على الأول ~~مريدين الثاني. # وأما المصنف فقد قال: (فعلها في المقام أو وراءه أو إلى أحد جانبيه) فقد ~~صرح بأنه يريد ب(المقام) أمرا آخر غير ما حوله من الجهات الثلاث، ولعله ~~يريد به ما هو داخل PageV01P372 # القبة المبنية حول الصخرة المشهورة الآن بالمقام، ويريد ب (وراءه أو أحد ~~جانبيه) ما خرج عنها مما قاربها. # ولا خلاف في عدم جواز التقدم عليه، كما لا يجوز التباعد عن مجاورته في ~~إحدى الجهات الثلاث عرفا (إلا لضرورة) كزحام ونحوه، فيجوز التباعد عن ذلك ~~متحريا للقرب منه بحسب الإمكان. ### ||| [الثاني: جعلها بعد الطواف قبل السعي إن وجب] # (الثاني: جعلها بعد الطواف) وإن لم يبادر بهما على الفور، بل هو مستحب، ~~و(قبل السعي إن وجب) ms263 السعي، وذلك في طواف الحج والعمرة، فيجب توسط الصلاة ~~فيهما بين الطواف والسعي. # واحترز بالقيد عن طواف النساء إذ لا سعي بعده، وعما لو نسي الصلاة حيث ~~يجب السعي حتى فرغ منه فإنه يصليها بعده، إذ لم يبق عليه حينئذ سعي واجب. PageV01P373 ### | [صلاة الجنائز] # (وأما) صلاة (الجنازة) بكسر الجيم وفتحها، وهي اسم للميت، وقد يخص الفتح ~~بالميت والكسر بالسرير. وقيل: هما لغتان، وفي الصحاح جعلها مع الكسر اسما ~~للميت على السرير وجعل الفتح من كلام العامة، وإذا لم يكن الميت عليه فهو ~~سرير ونعش (1)، (فتختص بثلاثة) أشياء: ### ||| [الأول: وجوب تكبيرات أربع غير تكبيرة الإحرام] # (الأول: وجوب تكبيرات أربع غير تكبيرة الإحرام) فتكون التكبيرات بها ~~خمسا، هذا في غير المخالف، وفيه يقتصر على معتقده وهو أربع تكبيرات، كما ~~يغسل غسله. # وهذه التكبيرات أركان الصلاة، وكذا القيام فيها، بل هو أظهرها، فتبطل ~~الصلاة بترك أحدهما ولو سهوا، فتكون أركانها سبعة؛ بناء على ركنية النية، ~~وإلا فستة. # ولو شك في عدد التكبير بنى على الأقل؛ لرجوعه إلى الشك في الفعل قبل ~~تجاوز محله، والدعاء تابع للتكبيرات في ذلك. ### ||| [الثاني: الشهادتان] # (الثاني: الشهادتان) المعهودتان شرعا، وهي الشهادة لله تعالى بالوحدانية، ~~وللنبي (صلى الله عليه وآله) بالرسالة، (عقيب) التكبيرة (الاولى) وهي ~~تكبيرة الإحرام (والصلاة على النبي وآله عقيب) التكبيرة (الثانية، والدعاء ~~للمؤمنين عقيب) التكبيرة PageV01P374 # (الثالثة) (و) الدعاء (للميت عقيب) التكبيرة (الرابعة) إن كان مؤمنا، وأن ~~يجعله فرطا وذخرا لأبويه إن كان طفلا للمؤمنين، ولو كان أحدهما خاصة مؤمنا ~~خصه بذلك. # ولو انتفى عنهما معا، كالمسبي إذا قلنا بتبعيته في الإسلام، لم يصح ~~الدعاء لأبويه بذلك. # ولو كان منافقا- أي مخالفا للحق- دعا عليه، ثم إن كان ناصبا فينبغي أن ~~يدعو عليه بما قاله الحسين (عليه السلام) في صلاته: «اللهم العن عبدك ألف ~~لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك وأصله حر نارك، ~~وأذقه أشد عذابك، فإنه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت ~~نبيك» (1). # وإن لم يكن ناصبا قال ما رواه محمد بن ms264 مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): ~~«إن كان جاحدا للحق فقل: اللهم املأ جوفه نارا وقبره نارا، وسلط عليه ~~الحيات والعقارب» (2). ولو دعا به أيضا على الناصب تأدت الوظيفة؛ لدخوله في ~~الجاحد للحق. وهل الدعاء على هذا القسم واجب؟ قال المصنف: الظاهر لا؛ لأن ~~التكبير. # عليه أربع كمعتقده، وبالرابعة يخرجه من الصلاة. ويمكن القول بالوجوب وإن ~~جعلنا التكبيرات أربعا عملا بظاهر الأمر، والتأسي. # ولو كان مستضعفا- وهو الذي لا يعرف الحق ولا يعاند فيه، ولا يوالي أحدا ~~من الأئمة ولا من غيرهم- دعا بدعائه المروي عن الباقر (عليه السلام): «إن ~~كان واقفا مستضعفا فكبر وقل: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم ~~عذاب الجحيم» (3). # وليس من قسم المستضعف من يعتقد الحق ولا يعرف دليله التفصيلي، فإن ذلك من ~~جملة المؤمنين، ولعدم كونه منافقا كما دل عليه الحديث (4). # ولو كان مجهول الحال، بأن لا يعرف مذهبه ولا بلده على وجه تدل القرائن على PageV01P375 # إيمانه، كالبلدة التي لا يعرف فيها مخالف ونحوه، دعا له بدعاء المجهول، ~~وهو ما رواه أبو المقدام قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول على جنازة ~~رجل من جيرته: «اللهم إنك خلقت هذه النفوس وأنت تميتها وأنت تحييها، وأنت ~~أعلم بسرائرها وعلانيتها منا ومستقرها ومستودعها، اللهم وهذا عبدك ولا أعلم ~~منه شرا وأنت أعلم به، وقد جئناك شافعين له بعد موته، فإن كان مستوجبا ~~فشفعنا فيه واحشره مع من كان يتوالاه» (1). # وعن الصادق (عليه السلام) في الدعاء له: «اللهم إن كان يحب الخير وأهله ~~فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه» (2). # واعلم أن هذه الدعوات ونحوها من المنصوص هو الأفضل، لكنه غير متعين، ~~وإنما يتعين في هذه الصلاة لفظ الشهادتين والصلاة المعهودة. # ويجب أن يأتي لكل ميت بما هو وظيفته من التذكير والتأنيث، والإفراد ~~والجمع عند الصلاة على جماعة، فيقول في الدعاء: اللهم هذا عبدك، وهؤلاء ~~عبيدك إلى آخره، وللأنثى: اللهم إن هذه أمتك. إلى آخره، ويتخير في الخنثى. ### ||| [الثالث: لا ركوع فيها ولا سجود ولا تشهد ولا تسليم] # (الثالث: لا ركوع فيها ms265 ولا سجود ولا تشهد) آخرها (ولا تسليم) بمعنى أنه ~~لا يشرع فيها شيء من ذلك. وكذا لا قراءة فيها واجبة ولا مندوبة عندنا. # (ولا يشترط(3)فيها الطهارة) من الحدث الأصغر والأكبر إجماعا، ولا من ~~الخبث على أصح القولين، ويمكن شمول العبارة لهما؛ حملا للطهارة على المعنى ~~اللغوي، أو على الشرعي مع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه. # وقد علم من العبارة أنه يجب فيها الاستقبال، وإباحة المكان، وستر العورة، ~~والنية، والقيام، والتكبير بل هو الركن الأعظم. # ويجب فيها أيضا الاستقبال بالميت بحيث يكون بين يدي المصلي إلى جهة ~~القبلة، ورأسه عن يمينه، ورجلاه عن يساره، مستلقيا، إلا في المأموم مع ~~استطالة الصف. PageV01P376 # وقربه منه عرفا، إلا مع اتصال الصفوف بالنسبة إلى المأموم. # وتقديم غسله وتكفينه عليها، بمعنى كونهما شرطا في صحتها مع الإمكان وكان ~~ينبغي التنبيه على ذلك خصوصا التكفين، وإدراج حكمه كما هي عادته في ~~الرسالة، كما أدرج تغسيله في باب إزالة النجاسة بنوع من اللطف وإن لم يكن ~~من مقدمات الصلاة اليومية، لكنه مقدمة للصلاة واجبة في الجملة، وهو غرض ~~مقصود للرسالة. PageV01P377 ### | [صلاة الملتزم] # (وأما الملتزم) من الصلوات (فبحسب) السبب (الملزم) فليس له خصوصية زائدة ~~على غيره من الصلوات، فإن كان سببه النذر وشبهه فشرائطه وواجباته كاليومية ~~مع الإطلاق، ومع تعيين بعض الهيئات المشروعة كالصلاة جالسا أو بغير سورة، ~~أو إلى غير القبلة ماشيا أو راكبا، يتبع شرطه. # ولو كان سببه الفوات الموجب للقضاء أو التحمل، فشرائطه أيضا شرائط ~~اليومية. # وإن كان السبب الملزم هو الشك الموجب للاحتياط، فقد تقدم حكمه، وقد علم ~~من ذلك أن الملتزم ليس له ضابط يرجع إليه مطلقا ولو كان سببه النذر. # (فمهما نذره) الناذر (من الهيئات المشروعة) أي الثابتة شرعا من صلاة ركعة ~~أو ركعتين أو أربع ونحو ذلك من العدد، أو قائما أو قاعدا، أو نحو ذلك من ~~الهيئات (انعقد) النذر (ووجب الوفاء به) أي بالمنذور المضمر في (نذره). # واحترز بالشرعية عما لو نذر صلاة بغير ركوع أو سجود، أو ثلاث ركعات بتشهد ms266 ~~واحد، أو أربعا كذلك، أو خمسا بتسليمة، ونحو ذلك، فإن النذر لا ينعقد. ~~بخلاف ما لو أطلق نذر الثلاث والخمس، فإنه يصح ويصليها على هيئة شرعية ~~كاثنتين اثنتين وواحدة وثلاثة واثنتين. # واعلم أن في انتظام حكم العبارة خفاء، فإنه إن أراد بالهيئة المشروعية ~~التي ينعقد PageV01P378 # نذرها ما هي مشروعة في الجملة ولو على بعض الوجوه؛ ليدخل فيه نذر الصلاة ~~قائما وقاعدا، وسورة بعد الحمد وبدونها، صح الحكم فيما ذكر، لكن يشكل الحكم ~~فيما لو نذر هيئة مشروعة في غير وقتها، كالعيد والكسوف والاستسقاء عند عدم ~~أسبابها المقتضية لشرعيتها، فإن المشهور والمفتي به للمصنف في غير هذه ~~الرسالة عدم صحة نذره كذلك (1) وإن كان في المسألة خلاف حيث يمكن إدراجه فيها. # ويدخل أيضا في العبارة نذر الصلاة إلى غير القبلة بغير قيدي المشي ~~والركوب، والصلاة مضطجعا ومستلقيا اختيارا؛ لصحتها في الجملة، وامتناع ~~انصراف النذر إلى ذلك عند المصنف وإن كان فيه خلاف أيضا بحيث يمكن إرادته. # وإن أراد المشروعية في حالة الاختيار؛ ليخرج أمثال ذلك ويدخل فيه جميع ما ~~تقدم، أشكل نذره ثلاث ركعات بتسليمة واحدة منفردة، فإنهما وإن شرعا اختيارا ~~إلا أنهما لم يشرعا مطلقا، بل من جهة كونهما مغربا ووترا، والحال أنه لم ~~يقيد بهما. # وقد يندفع ذلك بأن الهيئتين مشروعتان في حالة الاختيار بقول مطلق، وقد ~~يعتد بهما الشارع في الجملة فينعقد ما هو على هيئتها، كما اختاره المصنف في ~~الذكرى (2). # وفيه أن الهيئة المقدرة بزمان وسبب كالعيد والكسوف، متعبد بهما كذلك، ~~ولزم أن ينعقد نذرهما في غير وقتهما، ويمكن التزام صحة ذلك عند المصنف، ~~وتنتظم معه العبارة. # والأولى حملها على ما هو أعم من ذلك، بأن يراد بالمشروعية ما يعتد بها ~~الشارع بحسب حال الناذر حالة النذر؛ ليدخل فيه ما لا يصح من الهيئات ~~اختيارا، لكن يصح في حالة اضطرار يتصف بها الناذر، فإن نذرها ينعقد أيضا. # إذا تقرر ذلك، فمتى نذر هيئة مشروعة ولم يعين للمنذور وقتا، كان وقته ~~العمر، فلا تتضيق إلا بظن ضيق وقت ms267 العمر إلا عن فعله. # (ولو عين زمانا) للمنذور كهذه الجمعة مثلا، (فأخل به) أي بالمنذور (فيه) أي في PageV01P379 # الزمان المعين (عمدا) أي متعمدا (قضى) المنذور (وكفر) للإخلال بصفة ~~النذر. ومثله في وجوب الكفارة لو ظن الوفاة في النذر المطلق في زمان مضيق ~~بالمنذور، وأخل به، ثم صدق ظنه. ولو أخل به نسيانا قضى خاصة، والجاهل عامد. # وفي بعض النسخ (فأخل به عمدا) بغير لفظة (فيه) وهو سديد أيضا؛ لأن ~~الإخلال بالمنذور في الزمان المعين لا يتحقق إلا بفوات زمانه. # (ويدخل في شبه النذر العهد واليمين) لمشاركتهما للنذر في كونهما شيئين ~~عارضين بغير أصل الشرع. # (وصلاة الاحتياط) لوجوبها أيضا بسبب أجنبي من قبل المكلف، وهو طروء الشك ~~بسبب تقصيره في التحفظ غالبا، فهو شبه النذر في كونه بسبب من المكلف كذلك. # (والمتحمل) بالبناء للمفعول، أي الصلاة المتحملة (عن الأب) فإنها أيضا من ~~أقسام الملتزم؛ لعدم وجوبها على الولد بأصل الشرع، بل بسبب عارض وهو موت ~~الأب بعد فوات الصلاة له، على الوجه الذي اقتضى تحملها عنه. وهذا الفرد ~~بعيد عن أقسام الملتزم؛ لأن موت الأب وغيره من أجزاء السبب، لا اختيار ~~للملتزم فيه، كأنه واجب عليه بسبب من الله تعالى كغيره من الصلوات الواجبة ~~بسبب من الأسباب كالكسوف والزلزلة. # (والمستأجر عليه) من الصلوات فإنه يشبه النذر من حيث وجوبه على المكلف ~~بسبب من قبله كالنذر، وهو أظهر أفراد المشبه بالنذر بعد أخويه. PageV01P380 ### | [صلاة القضاء] # (والقضاء فإنه) وإن كان مماثلا للمقتضي في الكمية والكيفية الاختيارية ~~(ليس عين المقضي) لأنه قد فات بفوات وقته، فلا يمكن إيجاده في وقته حينئذ، ~~(وإنما هو) أي القضاء (فعل مثله) لا عينه وإن ماثله في الكمية والكيفية، ~~وسببه فوات الأداء المستند غالبا إلى سبب من المكلف وبواسطة كالترك والنوم ~~وما شاكله. # وعلى هذا فتقسيم اليومية إلى الأداء والقضاء على وجه المجاز، وعلى ~~المشهور فالقضاء قسم من أقسام اليومية، وهو أوضح، ولكل واحد منهما وجه. # واعلم أن نظم العبارة غير جيد؛ لأنه أدخل أولا في شبه النذر العهد ms268 ~~واليمين، فجعل المشابهة من الأسباب الموجبة للصلاة وهي النذر وأخواه، ثم ~~عطف عليها نفس الصلوات الواجبة بأسباب اخرى مشابهة للنذر فقال: (صلاة ~~الاحتياط. إلى آخره). # وكان الأنسب في الجميع التمثيل بنفس الأسباب، وهو الشك الموجب للاحتياط ~~والتحمل والاستئجار ونحو ذلك، أو جعل المجموع هو الصلوات المسببة عن هذه ~~العوارض. # ويمكن أن يريد المصنف من هذه العبارة هذا القسم بأن يقدر للنذر وأخويه ~~مضافا؛ ليصير التقدير: ويدخل في شبه صلاة النذر صلاة العهد واليمين وصلاة ~~الاحتياط. # إلى آخره. لكن هذا خلاف الظاهر، بل الظاهر أنه تفسير لما سبق في صدر ~~الرسالة من PageV01P381 # قوله: (والملتزم بنذر وشبهه) فإن المشبه به هناك نفس النذر ليس إلا، ~~والمشبه الأسباب اللاحقة به كالعهد واليمين، فيكون الأمر هنا كذلك ويحصل ~~الاختلاف. # ولما ذكر القضاء استدرك جملة من أحكامه، كما هي عادته في إدراج أحكام ~~الصلاة بنوع من اللطف، فقال (ويجب فيه) أي في القضاء (مراعاة الترتيب كما ~~فات) بأن يبدأ بقضاء ما فات أولا فأولا، حتى لو فاته العشاء من يوم ثم ~~المغرب من يوم آخر، وهكذا إلى آخر الخمس، قضاها معكوسة كذلك وجوبا على ~~المشهور، بل كاد يكون إجماعا، وينبه عليه الخبر المشهور من قوله (صلى الله ~~عليه وآله): «فليقضها كما فاتته» (1). # ونقل المصنف في الذكرى عن بعض الأصحاب عدم الوجوب (2)، وله وجه إن لم ~~يثبت الإجماع، ودلالة الخبر بعيدة. # (و) كذا يجب فيه (مراعاة العدد تماما وقصرا) فيقتضي ما فات سفرا قصرا وما ~~فات حضرا تماما، وهو موضع وفاق، ودلالة الخبر عليه واضحة. # وإنما يجب عليه في القضاء مراعاة الهيئة المذكورة، وهي التمام والقصر (لا ~~مراعاة) مطلق (الهيئة) فإنه لا يجب مراعاة الهيئة الاضطرارية (كهيئة الخوف) ~~من الصلاة على ظهر الدابة وماشيا بالإيماء. فإذا فاتته صلاة على تلك الحالة ~~وأراد قضاءها آمنا قضاها تامة الأفعال (وإن وجب) عليه (قصر العدد) فإن ~~الخوف من أسباب القصر كالسفر. # وهذا استطراد منه لذكر شيء من أحكام صلاة الخوف عند ذكره على عادته ~~السابقة، ومن جملتها قصر رباعيته ms269 وإن عرض الخوف حضرا. ولا فرق في الخوف ~~الموجب لقصر الكمية وتغيير الكيفية بين كون سببه العدو، أو اللص، أو السبع، ~~أو غيرها من أسبابه. # ويجب على الخائف مع إتمام الأفعال في الركعتين بحسب الممكن (إلا أنه لو ~~عجز عن استيفاء الصلاة) بالركوع والسجود التأمين (أومأ) لهما برأسه، ويجعل ~~السجود أخفض، فإن تعذر الإيماء بالرأس فبالعينين كما مر. PageV01P382 # وضمير (أنه) و(عجز) و(أومأ) يعود على المصلي خائفا، المدلول عليه ~~بالمقام. # (ويسقط) الإيماء (عنه لو تعذر، ويجتزئ) حينئذ (عن الركعة بالتسبيحات ~~الأربع)، كما فعل علي (عليه السلام) ليلة الهرير (1). # (وتجب النية والتحريمة) أولا (والتشهد والتسليم) أخيرا؛ بناء على وجوب ~~التسليم، وإلا اقتصر على التشهد، ويجب الاستقبال بحسب الإمكان. # ولما ذكر أنه لا يجب في القضاء مراعاة الهيئة المعتبرة في حالة فوته، نبه ~~على ما يعتبر منها بقوله (وإنما المعتبر في الهيئة بوقت الفعل) في حالة ~~كونه (أداء وقضاء) فإذا فاتته صلاة في حالة قدرته على تمام الأفعال، وأراد ~~قضاءها قاعدا أو مضطجعا أو مستلقيا أو خائفا قضاها كذلك، كما يجوز أداؤها ~~على تلك الحالة، ولا يجب تأخيرها إلى أن يزول العذر ولا إعادتها بعده. # (وكذا) المعتبر في (باقي الشروط) من الستر والاستقبال والطهارة، وهو ~~المقدور عليه وقت الفعل (فيصح القضاء من فاقدها) كما يصح الأداء، إذ ليست ~~شروطا مطلقا بل مع الإمكان (إلا فاقد الطهارة) فإنه لا يقضي ما فاته من ~~الصلاة حالة قدرته على الطهارة، أو عجز عنها على القول بوجوبه بدون ~~الطهارة، بل يجب عليه التأخير إلى أن يتمكن ولو من الطهارة الترابية؛ لأنها ~~شرط مطلقا. # (والمريض) بالجر عطف على فاقدها، أي وكذا يصح القضاء من المريض (المومئ ~~بعينيه). وإنما خصه بالذكر مع دخوله فيما تقدم، لينبه على كيفية ركوعه ~~وسجوده باللطف الذي قد تكرر منه. # (فتغميضهما ركوع وسجود، وفتحهما) أي فتح عينيه (رفعهما) أي رفع الركوع ~~والسجود (و) يجعل (السجود أخفض) تغميضا أي أشده، ولا فرق في ذلك بين من ~~يبصر بهما وغيره ممن يمكنه التغميض والفتح، وهذا كله ms270 مع تعذر الإيماء ~~بالرأس، كما نبه عليه بقوله (المومئ بعينيه) أي الذي قد انتقل فرضه إليه. ~~ولو تعذر ذلك كله كفاه PageV01P383 # إحضار الأفعال على قلبه، وإجراء الأذكار على لسانه. # (وكذا) القول في (الأداء) فيؤدي فاقد الشروط، إلا فاقد الطهارة فلا يجب ~~عليه الأداء ولا يصح منه، خلافا للمفيد حيث أوجب عليه الأداء والقضاء (1). # (ولو جهل الترتيب) بين الصلوات الفائتة (كرر) القضاء (حتى يحصله) في ضمن ~~الفرائض المكررة (احتياطا) خروجا من خلاف القائل بوجوبه من حيث قدرته عليه ~~على هذا الوجه. فيقضي من اشتبه عليه فوات الظهرين ظهرا بين عصرين، أو ~~بالعكس. # ولو كانت ثلاثا بإضافة المغرب إليهما، صلى الثلاثة المتقدمة قبل المغرب ~~وبعدها، فيحصل الترتيب بسبع. # ولو أضاف إليها العشاء فخمسة عشر، تحصل بجعل السبع قبل العشاء وبعدها. # ولو أضاف إليها الصبح فإحدى وثلاثون، ويجعل الخمسة عشر قبلها وبعدها، ~~ويكفيه عن ذلك أن يصلي أربعة أيام متوالية ثم صبحا. # والضابط وجوب التكرار على وجه يحصل الترتيب على جميع الاحتمالات، وهي ~~اثنان في الأول؛ إذ يحتمل تقدم الظهر على العصر وبالعكس. # وستة في الثاني؛ لورود الاحتمالين في كل واحدة من الثلاث، ومضروب ثلاثة ~~في اثنتين ستة. # وأربعة وعشرون في الثالث، حاصلة من ضرب أربعة عدد الفرائض في الاحتمالات ~~السابقة وهي ستة. # ومائة وعشرون في الرابع، حاصلة من ضرب خمسة في أربعة وعشرين. # ولو فرض فوات فريضة سادسة كذلك فالاحتمالات سبعمائة وعشرون، ويحصل ~~الترتيب بثلاث وستين فريضة، بجعل السادسة محفوفة بالإحدى والثلاثين من ~~الطرفين. # وعلى الضابط الثاني يحصل الترتيب بستة وعشرين، خمسة أيام متوالية وتلك PageV01P384 # الفريضة، وقس على هذا زيادة الفرائض والاحتمالات. # وهذا كله على وجه الاحتياط (والسقوط أقوى) لأصالة البراءة من وجوب ~~التكرار على هذا الوجه، واستلزامه الحرج والعسر المنفيين بالآية (1) والخبر ~~(2)، واختار المصنف في الذكرى اتباع الظن مع فقد العلم ثم السقوط (3)، وفي ~~الدروس العمل على الوهم مع عدم الظن ثم السقوط (4)، ومختار الرسالة أقوى. # (وإنما يجب) القضاء (على التارك) للفريضة (مع بلوغه) حالة الترك على وجه ~~يجب عليه الأداء؛ ms271 ليشمل من أدرك قدر ركعة من آخر الوقت فما زاد مع الشرائط ~~المفقودة. # (وعقله وإسلامه) كذلك إسلاما أصليا، فلا يجب القضاء على الكافر الأصلي ~~إذا أسلم؛ لأن الإسلام يجب ما قبله (5) وإن عذب على تركها لو مات على كفره، ~~وقد تقدم الكلام فيه في صدر الرسالة. # (وطهارة المرأة من الحيض والنفاس) فلا يجب القضاء على الحائض والنفساء ~~وإن وجب عليهما قضاء الصوم. # (أما عادم) جنس (المطهر) من ماء وتراب وما في حكمهما (فالأولى وجوب ~~القضاء) عليه وإن لم يجب عليه الأداء؛ لعموم: «من فاته فريضة فليقضها كما ~~فاتته» (6) وقول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: «إذا فاتتك فريضة ~~فابدأ بالتي فاتتك» (7) الحديث، وغيرهما من الأخبار (8). PageV01P385 # وقد استوفيناها مع أدلة المسألة سؤالا وجوابا في شرح الإرشاد (1)، فإيراد ~~الشارح المحقق على الاستدلال بالخبر الأول القول بموجبه مع عدم ثبوت ~~الوجوب- من حيث إن المراد بالفوات مع الوجوب بدليل قوله (صلى الله عليه ~~وآله) «فريضة» إذ يمتنع إرادة فريضة على غيره، وهي ليست مفروضة عليه، أو ~~كونها فريضة في نفسها من غير اعتبار مفروض عليه حتى صار بسبب الإيراد إلى ~~عدم وجوب القضاء (2)- مندفع بدلالة الأخبار الأخر عليه صريحا (3) من غير ~~التعبير بالفريضة، وفي بعضها التصريح بالفوات بسبب عدم المطهر (4)، وبأن ~~الفريضة كثيرا ما تستعمل من غير مفروض عليه استعمالا شائعا، حتى صار اسم ~~الفريضة للصلاة المعينة كالعلم. # ويؤيد وجوب القضاء مع عدم المخاطبة بالأداء وجوبه على النائم والناسي مع ~~عدم مخاطبتهما بالأداء، وأن وجوب القضاء لا يرتبط بوجوب الأداء وجودا ولا ~~عدما، بل بسبب الأداء، وهو هنا حاصل. # وتعبير المصنف عن الحكم ب(الأولى) يشعر بتوقفه في الوجوب، وقد اختاره في ~~غير الرسالة (5). # (ولو لم يحص قدر الفائت) من الصلوات المتعددة، (أو) لم يحص قدر الصلاة ~~(الفائتة) المتحدة كالصبح مثلا إذا فاتته من أيام لا يعلم قدرها (قضى) ذلك ~~الفائت المتعدد وتلك الفائتة مكررا (حتى يغلب على الظن الوفاء) بالعدد الذي ~~في ذمته. # ولو أمكنه التكرار المفيد للعلم بالفوات (6) من غير عسر وجب، وإنما ms272 يكتفي ~~بالظن عند تعذر العلم أو تعسره عادة. # (ويقضي المرتد) عن الإسلام ما فاته من الصلوات (زمان ردته) سواء كان فطريا PageV01P386 # أم مليا، وسواء صلى أم لا؛ لفسادها على تقدير فعلها لفقد شرط الصحة وهو ~~الإسلام أو الإيمان، وإيجاب القضاء على المرتد على الإطلاق يشعر بقبول توبة ~~الفطري، إلا أن يحمل على وجوب الاستئجار عليها من ماله أو بمعنى العقوبة ~~عليها في الآخرة. # والحق أن توبته تقبل باطنا بمعنى صحة عبادته بعد ذلك، ويترتب عليه قضاء ~~ما فاته زمان الردة، وإن بقيت عليه أحكام المرتد الدنيوية من بينونة زوجته ~~وقسمة ماله ووجوب قتله ونحوها، إذ لو لم يقبل منه مع كونه مكلفا لكلف بما ~~لا يطاق، ولأن باب التوبة لا ينسد ما بقي من التكليف. # (و) كذا يقضي (السكران وشارب المرقد عند زوال العذر) مع قصدهما إلى ما ~~يوجب السكر والرقاد واختيارهما وعدم الحاجة إليه، وإلا لم يجب القضاء كما ~~صرح به المصنف في الذكرى (1)، وإن كانت عبارة المصنف تشمله. هذا كله مع عدم ~~عروض ما يسقط القضاء في أثناء موجبه أو يقارنه، فلو طرأ الحيض على السكرى ~~ونحوه سقط القضاء زمانه. # (ولو فاته فريضة مجهولة من الخمس قضى الحاضر) ثلاث صلوات (صبحا ومغربا) ~~معينين، (وأربعا مطلقة) إطلاقا ثلاثيا بين الظهر والعصر والعشاء، فيدخل ما ~~في ذمته في ضمن ذلك. ولا ترتيب بين هذه الفرائض ويتخير في الرباعية بين ~~الجهر والإخفات، ويردد فيها بين الأداء والقضاء مع بقاء وقت العشاء. # (و) يقضي (المسافر) عن الفريضة المشتبهة كذلك (ثنائية مطلقة إطلاقا ~~رباعيا) بين الصبح والظهر والعصر والعشاء (ومغربا) معينة، ولا ترتيب ~~بينهما، والكلام في الجهر والإخفات والأداء والقضاء كما مر. # (والمشتبه) عليه كون الفريضة تماما أو قصرا يقضي (ثنائية مطلقة) إطلاق ~~المسافر بين ما عدا المغرب (ورباعية مطلقة) إطلاقا ثلاثيا كإطلاق الحاضر ~~(ومغربا) ولا ترتيب هنا أيضا؛ لا تحاد الفائت في الصور الثلاث. PageV01P387 # (ولو كانت) الفائتة (اثنتين) مشتبهتين بالخمس (قضى الحاضر) وهو الذي ~~يتحقق فواتهما حضرا، (صبحا ومغربا) معينين (وأربعا مرتين) ms273 لإمكان كون ~~الفائت المتعدد رباعيتين، فلا يخرج عن العهدة برباعية واحدة وكونه ثنائية ~~ومغربا أو أحدهما مع رباعية، فوجبت الأربع. # ويجب مراعاة الترتيب بين هذه الفرائض؛ لتعدد الفائت، فجاز كونه الصبح مع ~~إحدى الرباعيات، فيجب تقديم الصبح أو إحداهما مع المغرب فيجب توسطها، وذلك ~~أمر سهل لا يوجب تعددا كما في ناسي الترتيب سابقا، فيجب مراعاته مع احتمال ~~سقوطه هنا أيضا، وقد نبه المصنف على وجوبه مع حكمه فيما تقدم بالسقوط في ~~المسافر حيث أمره بتوسط المغرب. # والقدر الواجب من الترتيب هنا ما ينطبق على جميع الاحتمالات الممكنة في ~~الفريضتين- وهي عشرة- كون الفائت الصبح مع إحدى الأربع الباقية، أو الظهر ~~مع إحدى الثلاث، أو العصر مع إحدى الباقيتين، أو المغرب مع العشاء، فيقدم ~~الصبح ويوسط المغرب بين الرباعيتين، ويطلق في أولاها بين الظهر والعصر، وفي ~~الثانية بين العصر والعشاء، فيحصل بالترتيب على جميع الاحتمالات. # وإنما وجب الترديد بين العصر وغيرها في الرباعيتين؛ لاحتمال كون الفائت ~~العصر والعشاء، فتنصرف الاولى إلى العسر، والثانية إلى العشاء. وكونه الظهر ~~والعصر، فتنصرف الاولى إلى الظهر، والثانية إلى العصر، وذلك لا يحصل مع عدم ~~تكرار العصر، بخلاف غيرها من الرباعيات. # (و) يقضي (المسافر) عن اثنتين (ثنائيتين بينهما المغرب) فيطلق في الأولى ~~منهما بين الصبح والظهر والعصر، ثم يصلي المغرب، ثم يطلق في الثنائية ~~الأخرى بين الظهر والعصر والعشاء. وإنما أوجب تكرار الإطلاق هنا بين ما عدا ~~الاولى والأخيرة؛ ليتحقق الانطباق على الاحتمالات العشرة كما مر، إذ من ~~المحتمل كون الفائت صبحا وظهرا، فلو اكتفى بذكر الظهر في الأولى لانصرفت ~~إلى الصبح ولم تصح الظهر، وكذا لو اكتفى بذكر العصر في الثانية لأمكن كون ~~الفائت العصر والعشاء، فتنصرف PageV01P388 # الاولى إلى العصر ولم تصح العشاء، وكذا القول في باقي الاحتمالات. # والضابط في جميع هذه المسائل أن يطلق في الأولى بين ما عدا الأخيرة من ~~الفرائض المطلقة، وفي الثانية بين ما عدا الاولى. ولو فرض ثالثة- كما في ~~الصورة الآتية- أطلق في الثالثة بين ما عدا الأوليين، والاولى بين ما عدا ms274 ~~الأخيرتين، والثانية بين ما عدا الاولى والأخيرة. # (والمشتبه يزيد على الحاضر ثنائية) بعد المغرب، ويطلق في ثنائية الحاضر ~~بين الصبح والظهرين، وفي المزيدة بينهما وبين العشاء، فيبتدئ بالثنائية ~~الاولى لتنصرف إلى الصبح إن كانت فائتة، ثم يصلي رباعية يطلق فيها بين ~~الظهر والعصر، ثم يصلي المغرب، ثم الثنائية المزيدة، ثم يصلي رباعية الحاضر ~~الثنائية المطلقة بين العصر والعشاء، ولو قدمها على الثنائية صح أيضا، ~~يتخير فيهما بين الجهر والإخفات، وكذا القول في كل صلاة يطلق فيها بين ~~جهرية وإخفاتية. # (ولو كانت) الفائتة (ثلاثا قضى الحاضر الخمس) لاحتمال كون الفائت ~~الرباعيات الثلاث فلا بد منها، وكونه الصبح والمغرب وإحدى الرباعيات فلا بد ~~منها وهو موجب للخمس. # (والمسافر ثنائيتين) يطلق في الأولى منهما بين الصبح والظهر، وفي الثانية ~~بين الظهر والعصر (ثم مغربا، ثم ثنائية) يطلق فيها بين العصر والعشاء، فيصح ~~الترتيب على جميع الاحتمالات وهي هنا تسعة: كون الفائت الصبح والظهرين، أو ~~(1) هي والعشائين، أو هي والظهر والمغرب، أو هي والظهر والعشاء، أو هي ~~والعصر والمغرب، أو هي والعصر والعشاء، أو الظهر والعصر والمغرب، أو الظهر ~~والعصر والعشاء، أو العصر والمغرب والعشاء. # (والمشتبه) عليه كون الفوائت الثلاث قصرا أو تماما (يزيد على) خمس ~~(الحاضر ثنائية قبل المغرب وثنائية بعدها) ويطلق في ثنائية الحاضر أيضا، ~~فيصير له ثلاث PageV01P389 # ثنائيات، يطلق فيها كما يطلق المسافر، وثلاث رباعيات معينة. ويجب تقديم ~~إحدى الثنائيتين المتقدمتين على المغرب على الظهر، ويتخير في الثنائية بين ~~تقديمها عليهما وتأخيرها عنهما وتوسطها بينهما. # (وإن كانت) الفوائت (أربعا قضى الحاضر، والمسافر الخمس) أما الحاضر ~~فظاهر، وأما المسافر فلجواز كون الفائت الثنائيات الأربع وكونه المغرب مع بعضها. # (والمشتبه) عليه كونها سفرا أو حضرا (يزيد على) يوم (الحاضر ثنائيتين قبل ~~المغرب) ينوي بإحداهما الظهر المقصورة وبالأخرى العصر، معينتين، مقدمتين ~~على الظهرين التمام أو مؤخرتين عنهما أو متوسطتين بينهما أو بالتفريق. ~~(وثنائية بعدها) أي بعد المغرب، يجعلها عشاء مقصورة، مقدمة على العشاء ~~التمام أو مؤخرة عنها. # (وفرضه التعيين) في الفرائض الثمان، وإنما سقط ms275 عنه التعدد في الصبح ~~والمغرب؛ لاتحادهما سفرا وحضرا. # وجميع ما تقدم من الترتيب مبني على وجوب تحصيله مع الإمكان للناسي، وإلا ~~فالظاهر سقوطه كما مر. # (وكذا لو فاته الخمس) صلوات (واشتبه اليومان) اللذان أحدهما في الحضر ~~والآخر في السفر، وقد فاتت الصلاة في أحدهما ولم يعلم بعينه، والمراد ~~اشتباه يوم الفوات بين الحضر والسفر. # (اجتزأ بالثمان) فرائض، وهي الصبح والمغرب المتحدان والرباعيات الثلاث ~~حضرا ومثلها ثلاث ثنائيات سفرا. وإنما اجتزأ بها؛ لما تقدم من اشتراك ~~اليومين في الصبح والمغرب، وانحصار الفائت في أحدهما، فيكرر ما اختلف ~~فيهما، ويكتفى بما اتحد. # (ولا تقضى) صلاة (الجمعة) على تقدير فوات وقتها، بل تصلى الظهر أداء مع ~~بقاء وقتها، أو قضاء مع خروجه. ومن أطلق من الأصحاب كالفاضلين كونها تقضى ~~ظهرا (1) أراد بالقضاء المعنى اللغوي، وهو الفعل، وجعل الضمير في (تقضى) عائدا PageV01P390 # على وظيفة الوقت يوم الجمعة لا إلى الجمعة، كما نبه عليه المحقق في ~~المعتبر (1) مفسرا به كلامه في النافع (2). # والمعنى أن وظيفة الوقت يوم الجمعة للجمعة أو الظهر، إلا أن الجمعة مقدمة ~~على الظهر مع اجتماع الشرائط، وإذا فاتت فعلت ظهرا. ولو فرض عود الضمير إلى ~~الجمعة، فإطلاق القضاء على طريق المجاز؛ لقيام الظهر مقامها وإجزائها عنها، ~~كما يقوم القضاء مقام الأداء. # (و) كذا (لا) تقضي صلاة (العيد) لو فاتت على أشهر القولين، وروى أنها ~~تقضي أربع ركعات وجوبا أو استحبابا (3). # (ولا) صلاة (الآيات لغير العالم بها ما لم يستوعب الاحتراق) لقرصي الشمس ~~والقمر، فيجب القضاء على من علم ذلك بالشياع أو شهادة عدلين به، وفي ~~الاكتفاء بشهادة العدل وجه. ولا فرق في وجوب القضاء على العالم بها بين ~~العالم بوجوب الصلاة، والجاهل والناسي للصلاة بعد العلم بالسبب والوجوب. # واعلم أن القضاء للعبادة لا يتحقق إلا مع ضرب الشارع لها وقتا محدودا، ~~سواء كان مضيقا كوقت الصوم، أم موسعا كوقت الصلاة. ثم لا يفعلها المكلف في ~~وقتا فعلا جامعا لما يعتبر في صحتها، فإنه حينئذ يجب قضاؤها إلا ما استثنى. # وأما لو ms276 لم يضرب له الشارع وقتا محدودا، كصلاة الطواف التي قد جعل ~~الأوقات بأسرها صالحة لها، وإن أوجب تقديمها على السعي على تقدير وجوبه ~~كطواف العمرتين والحج، وكذا صلاة الجنازة وإن توقف عليها الدفن، فإن ذلك ~~ليس توقيتا لها على الوجه المذكور، وإنما هو ترتيب لبعض العبادات على بعض، ~~ومثلها صلاة النذر المطلق التي لم يشخص الناذر لها وقتا معينا، سواء لم ~~يعين له وقتا أصلا، أو عينه على وجه كلي كيوم الجمعة مثلا. PageV01P391 # (ولو أطلق القضاء على) هذه، أعني (صلاة الطواف والجنازة، فمجاز) وتوسع في ~~الحكم؛ لمشابهتهما للمحدود وقته في تقييد فعلها بوجوه مخصوصة، كتقييد صلاة ~~الجنازة بكونها بعد الغسل مع إمكانه وقبل الدفن، وصلاة الطواف بكونها بعده ~~وقبل السعي إن وجب. # (وكذا النذر المطلق) حيث يتضيق فعله ويتعين عند ظن الوفاة، فإذا فاتت هذه ~~الأوصاف بأن سعى الطائف قبل الصلاة، ودفن الميت قبلها، وتضيق وقت النذر ~~المطلق لغلبة الظن بالموت في وقت ثم كذب ظنه، صار فعل هذه الثلاثة بعد ذلك ~~شبه القضاء؛ لوقوعها في غير محلها، وحصول الإثم بتأخيرها كذلك كما يأثم ~~مؤخرا لمؤقتة كالظهر عن وقتها، فصح إطلاق اسم القضاء عليها بسبب هذه ~~المشاكلة. لكن لما لم يكن التحديد بهذه الأشياء موجبا للتوقيت الحقيقي، كان ~~إطلاق القضاء عليها على وجه المجاز لا الحقيقة. # اللهم حقق بالنا بحقائق المعارف، ونور قلوبنا بأنوار لطائف العوارف، ~~واقطع عنا (1) ما يبعدنا عن جواز قدسك من المجازات والصوارف، فإليك توجهنا ~~وعليك توكلنا، ومن لدن جنابك طلبنا، فنور قلوبنا بأنوار الهداية، وألحظ ~~وجودنا بعين العناية، أنك ذو الفضل العظيم. # وليكن هذا (2) آخر ما أردنا إملاءه على هذه الرسالة، اللهم اجعله خالصا ~~لوجهك الكريم وتقبله منا، إنك أنت السميع العليم، واجعله سببا قريبا لنفع ~~الطالبين، فإنك أكرم الأكرمين وأجود الأجودين. # وفرغ من تأليفه مصنفه العبد الفقير إلى الله تعالى زين الدين بن على بن ~~أحمد بن جمال الدين بن تقي الدين صالح بن مشرف العاملي، أحسن الله تعالى ~~معاملته وشرف خاتمته، زوال يوم الأحد ms277 مقارنا لأذان المؤذن تاسع عشر ربيع ~~الآخر سنة خمسين وتسعمائة، حامدا مصليا مستغفرا مسلما، والحمد لله رب ~~العالمين. PageV01P392 # ورد في آخر نسخة «ش»: تم على يد العبد المحتاج إلى الله الغني ابن لطف ~~الله أقل عباد الله القارئ شاه ملا الحافظ القارئ، وقت الضحى من يوم الجمعة ~~سلخ شهر ذي الحجة أربع وستين وتسعمائة. # وفي أخر نسخة «ع» ورد: وفرغ من تنميقه وكتابته العبد الضعيف النحيف ~~الراجي رحمة ربه اللطيف ابن محمد رفيع بن مظفر الحسيني الديهوكي الطبسي ~~الكيلكي غفر الله له ولهما ولإخوانهم المؤمنين والمؤمنات. وقد اتفق ذلك في ~~دار الفضل والكمال أصفهان في مدرسة نواب العلية العالية المتعالية (دام ~~ظلها العالي)، في وقت الضحى من يوم الخميس في العشر الثالث من محرم الحرام ~~من شهور سنة مائة بعد الألف من الهجرة النبوية المباركة المصطفوية من مكة ~~إلى المدينة الطيبة الشريفة على ساكنها ألف سلام وتحية. اللهم ارزقنا زيارة ~~أوليائك واقطع من البلاد آثار أعدائك واجعلنا في زمرة الأولياء الذين قتلوا ~~في سبيلك وأقاموا أعلام دينك إنك اخترتهم وفوضت أمرك إليهم. # وورد في آخر نسخة «ق»: تمت الشرح رسالة ألفية (كذا) بعون الله الملك ~~الوهاب في أوائل سنة ثمانين وتسعمائة من الهجرة النبوية. حررها عبد العظيم ~~بن كمال الدين الحسيني في مشهد رضا (كذا) عليه التحية والثناء. اللهم اغفر ~~لهما واستر عيوبهما بحق محمد وأهل بيت محمد. # ![](../Images/1264-logo.jpg) # PageV01P393 ms278