######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000151 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشهيد الثاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 966 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الشهيد الثاني (ط.ق) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000151 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/151_رسائل-الشهيد-الثاني-(ط.ق)-الشهيد-الثاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم وله ~~الحمد على ما هدانا إلى صراطه المستقيم وله الشكر على ما حبانا من فقه ~~احكام الدين القويم وصلواته الجامعة وتحياته الصادعة على من طهرنا من رجس ~~الزبية وأنقذنا من غريق الغواية والضلالة وسلك بنا سبيل الحق المقيم محمد ~~وآله الوارث التراث علمه الكشاف للاسرار القديم العليم بما اوحى إليه من ~~ربه وفوق كل ذي علم وعليم بعد فمما لا يخفى ان الامام العلامة الهمام ~~والمحقق والمدقق القمقام الفضل المحققين شيخ الاسلام الشيخ الأجل السعيد ~~زين الدين العاملي الشهيد الثاني أعلى الله في روضات القدس له المقام علم ~~علم لا تباريه الاعلام وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام أرحت أنفاس ~~فوائده ارجاء الأقطار وأحيت رشحات تحقيقاته كل قفز زلت بها كأنها الأمطار ~~تصانيفه في صفحات الأيام غرر وكلماته في عقود السطور درر فأي قد ظفرنا من ~~إفاداته برسائل ثمان كأنها درر ثمان هي لروضات التحقيق في عدة عدده أبواب ~~الجنان بل ابكار أفكار وكأنها الياقوت والمرجان لم يدركها قبله انس ولا جان ~~ولم يعرف لها رسم الا في ديوان تصانيف العلماء الأعيان فضلا عن أن يفوز ~~بنسخه أو طبعه طلاب العلوم وأرباب الألباب والأذهان فساعدنا التوفيق على أن ~~نحوزها في حوزة الترتيب والاجتماع ونسلكها في سلك الطبع لشدة شوق الطباع ~~ونرجوا به النفع يوم الا يصلح المال والبنون للانتفاع ولما كان الكتاب بهذه ~~الأبواب قليل الحجم صغير القاعدة مع أنه كثير المعنى عظيم الفائدة فعززناها ~~من إفاداته المنيعة المنطبعة بكتابين كانا لمدينة القدس بابين فصارت تلك ~~عشرة كاملة دورات لرشائق التحقيق شاملة وهي هذه رسائل في انفعال ماء البئر ~~وفى من تيقن بالطهارة والحدث وشك في المتأخر وفى من أحدث في غسل الجنابة ~~وفى صلاة الجمعة وفى صلاة المسافر وفى طلاق الحايض والغايب عن زوجته وفى ~~الحبوة وفى ميراث الزوجة واما الكتابين المنطبعين سابقا فيها اسرار الصلاة ~~وكشف الريبة في احكام الغيبة PageV00P001 # هذه مجموعة من إفادات الامام الهمام العلامة لسان الفقهاء ذوي الكرامة ~~المحقق المدقق ms001 السديد الشيخ الأجل السعيد الشهيد الثاني عامله بلطفه المجيد ~~ره بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين وصلاته على ~~سيدنا محمد وآله الطاهرين مسألة اختلف أصحابنا رضي الله عنهم في نجاسة ~~البئر بمجرد ملاقاة النجاسة له كالقليل وعدمه على أقوال أشهرها بينهم بل ~~ادعى عليه جماعة الاجماع منهم السيد أبو المكارم حمزه بن زهره في كتابه ~~غنية النزوع وقال الشهيد في شرح الارشاد فقال كاد ان يكون اجماعا ولعله ~~الحجة النجاسة وذهب آخرون منهم ابن أبي عقيل من المتقدمين و الشيخ جمال ~~الدين بن المطهر من المتأخرين إلى عدم انفعاله بدون التغيير كالكثير أو ~~كالجاري والقولان للشيخ اولهما هو المشهور من مذهبه والثاني نقله عنه جماعة ~~وله في كتاب الحديث قول ثالث وهو انه ينجس ويجب النزح المقدر لكن لا يجب ~~إعادة الصلاة ولاغسل مالا قاه قبل العلم بالنجاسة وله قول رابع انه لا ينجس ~~ولكن يجب النزح تعبدا جمعا بين النصوص وفى المسألة قول خامس للشيخ أبى ~~الحسن محمد بن محمد البصروي وهو اعتبار الكرية فيه وعدمها فان بلغ كرا لم ~~ينجس الا بالتغيير PageV00P002 # والا نجس بالملاقات وهذا في الحقيقة مذهب العلامة جمال الدين أيضا وان لم ~~يصرح به لأنه اعتبر كرية الجاري في عدم انفعاله بالملاقات وما البئر في ~~معناه بل أضعف منه فيقتضى اعتباره فيه بطريق أولي ومنشأ هذه الأقوال اختلاف ~~الروايات عن أهل البيت عليهم السلام بعد اتفاقهم جميعا على ورود النزح له ~~شرعا بدون التغير حتى تواترت به الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله ولكن ~~ليست صريحة في النجاسة فمن ثم حملها من حكم بعدم نجاسة على الاستحباب واما ~~الأخبار الدالة على الأقوال المذكورة فهى على أقسام أحدها ما دل على ~~النجاسة وهي صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع انه كتب إلى رجل يسأله ان يسأل ~~أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر يقطر فيها قطرات من بول أو دم ما ~~الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة فوقع عليه السلام ms002 في كتابي بخطه ~~ينزح منها دلاء وهي في قوه طهرها بذلك وبقرينة ما تقدم وطهرها بالنزح يدل ~~على نجاستها قبله والا لزم ايجاد الموجود أو اجتماع الأمثال وقريب منه قوله ~~حتى يحل الوضوء منها وصحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن موسى عليه ~~السلام عن البئر يقع فيه الحمامة أو الدجاجة أو الفارة أو الكلب أو الهرة ~~فقال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها انشاء الله تعالى والاجزاء ~~ظاهر في الخروج عن العهدة وتطهيرها بذلك يدل على نجاستها بدونه كما تقدم ~~وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال إذا أتيت البئر ~~وأنت جنب ولم تجدد لو أولا شيئا تعرف منه فتيمم بالصعيد الطيب فان رب الماء ~~رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم أوجب التيمم بصيغة ~~الامر المشروط بعدم الماء الطاهر فلا يكون الماء طاهرا على تقدير الوقوع ~~والاغتسال ونهى عن الوقوع في البئر وعن افساد الماء والمفهوم من الافساد ~~النجاسة وحمله على نجاسة تغيره بعيد لان ظاهره استناد الافساد إلى الوقوع ~~وهو PageV00P003 # غير مغير لحالتها وللزوم تأخر البيان عن وقت الحاجة وثانيها ما دل على ~~عدمها وهي صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع أيضا قال كتبت إلى رجل أسأله ان ~~يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان ~~يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لان له مادة وهذه ~~الرواية أقوى حجج القائلين بالطهارة لحكمه عليه السلام على الماء بالسعة ~~ويفهم منها عدم الانفعال بالملاقات ونفى افساد شئ له وهو عام لأنه نكرة في ~~سياق النفي واشتمالها على الحصر المستفاد من الاستثناء في سياق النفي ووجود ~~التعليل بالمادة والمعلل مقدم على غيره ولدلالتها على المراد نصا وللاكتفاء ~~مع تغيره بمزيل التغير ولو كان نجسا ويوجب نزح ما قدر لكان مع تغير المقدر ~~يوجب نزح أكثر الامرين من المقدر وما يزيل التغير والا فلا يعقل الاكتفاء ~~بزوال التغير لو ms003 حصل قبل استيفاء المقدر ولو فرض كون النجاسة المغيرة لا ~~مقدر لها لم يتم الاكتفاء أيضا بمزيل التغير لان الحق وجوب نزح الجميع لما ~~لا نص فيه بدون التغير فكيف معه وهذا كله لا يجامع القول بالنجاسة ولا يصح ~~مع تأويل الافساد بما أول به القائل بها وحسنه علي بن جعفر عن أخيه موسى ~~عليه السلام قال سألته عن بئر ماء وقع فيها زبيل من عذره رطبه أو يابسه أو ~~زبيل من سرجين أيصلح الوضوء منها قال لا بأس والمراد من العذرة والسرجين ~~النجس لان الفقيه لا يسأل عن ملاقاة الطاهر وان سلم فترك الاستفصال في ~~العذرة دليل استواء الطاهرة والنجسة في الحكم باعتبار الوقوع ورواية حماد ~~عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يغسل الثوب ولا تعاد ~~الصلاة مما وقع في البئر الا ان ينتن فان أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ~~ونزحت البئر وصحيحة معوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في الفارة ~~تقع في البئر فيتوضى الرجل منها ويصلى وهو لا يعلم أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه ~~قال لا يعيد الصلاة ولا يغسل الثوب وقريب منها رواية أبان بن PageV00P004 # عثمان عنه عليه السلام ورواية عيينة عنه عليه السلام ورواية يعقوب بن ~~عيثم عنه عليه السلام وهذه الروايات الأخيرة حجة الشيخ في كتابي الاخبار ~~على نجاسته وعدم وجوب إعادة الصلاة وتطهير الثوب منها قبل العلم بحالها ~~وحجة البصروي رواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~إذا كان الماء في الزكي كرا لم ينجسه شئ والمراد من الزكي الأبار لغة وعرفا ~~واعلم أن الروايات التي استدل بها الشيخ على عدم الإعادة ظاهرة في الطهارة ~~عاضدة لما دل عليها منها والحكم بالنجاسة مع عدم وجوب إعادة الطهارة وغسل ~~الثوب الذي باشرها مخالف لأصول المذهب فهذا القول ساقط و كذا لاخر من حيث ~~الاستدلال بالخبر فان طريقه ضعيف لحسن بن صالح فإنه زيدي تبرى نعم يمكن ~~الاحتجاج له بعموم قوله عليه ms004 السلام إذا بلغ كرا لم ينجسه شئ فإنه متفق على ~~معناه وعلى العمل بمفهومه وتحمل اخبار النجاسة على ما لا يبلغ منه الكر ~~واخبار الطهارة على ما بلغ منه كرا جمعا وبقرينه قوله في صحيح ابن بزيع ماء ~~البئر واسع الخ وهذا طريق حسن في الاستدلال لم يذكروه ولعله أقوى من ~~الجانبين لولا ما نقرره بعد ذلك وقد نسب هذا القول إلى البصروي وكانه عندهم ~~مختص به مع أنه لازم لكل من اعتبر كرية الجاري وحكم بعدم نجاسة البئر ~~بالملاقات فان دليل اعتبار كرية الجاري وارد هنا وأيضا اعتباره في الجاري ~~يدل على اعتباره في البئر بطريق أولي لان كثير الجاري لا ينفعل بالملاقات ~~اجماعا وكثير البئر مختلف فيه فيكون أضعف منه فإذا حكم بانفعال قليل الجاري ~~بالملاقات لزم القول بانفعال البئر بطريق أولي مضافا إلى ما دل عليه من ~~الاخبار المتناول لهما ولغيرهما من افراد المياه و ح فيكون قول البصروي ~~قولا للعلامة ولمن قال بمقالته في المسلمين وهو واضح وان لم يصرحوا به فبقى ~~الكلام في القولين المتقابلين وقد اورد كل من الفريقين على حجة الأخر ~~مناقضات ومعارضات PageV00P005 # نحن نشير إليها مع ما يرد عليها فنقول إما أصحاب القول المشهور فقد ~~أجابوا عن الحديث الأول من أحاديث الطهارة بأنه مكاتبة يضعف عن الدلالة ~~وبعدم التصريح بان المجيب الامام وبان المراد بالفساد المنفى فساد الكل دون ~~الفساد الكلى إذ لا يفسد فسادا يوجب التعطيل كما قال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم المؤمن لا يخبث أي لا يصير في نفسه خبثا وكقول الرضا عليه السلام ~~ماء الحمام لا يخبث مع أنه يجوز ان تعرض له النجاسة وهذا وإن كان خلاف ~~الظاهر الا ان فيه جمعا بين الاخبار وعن الخبرين الآخرين بان البئر يقع على ~~النابعة والغدير فلعل السؤال عن بئر ماؤها محقون فيكون الأخبار الدالة على ~~وجوب نزح البئر عن أعيان المنزوحات مختصة بالنابعة ويكون هذا متناولا ~~لغيرها مما هو محقون وعن الثاني بالخصوص بان العذرة والسرقين أعم من ms005 ~~النجسين فلا يدل على الخاص وبان السؤال وقع عن وقوع الزبيل المشتملة عليهما ~~وذلك لا يستلزم اصابتهما الماء وانما المتحقق إصابة الزبيل خاصة وبامكان ان ~~يراد لا بأس ينزح الخمسين وعن الثالث بان حماد الراوي عن معاوية مقول ~~بالاشتراك على جماعة منهم الثقة وغيره فلعله غير الثقة وبأنه يدل بضيقه ما ~~العامة فيما لا يعقل فيكون الترجيح لجانب الأحاديث الدالة على أعيان ~~المتروحات تقديما للخاص على العام ولمعارضة الأخبار الكثيرة لها وأكثر هذه ~~الأجوبة للمحقق في المعتبر وفيه نظر إما الأول فلان المكاتبة معمول بها ~~وظاهر الضمير عوده إلى الامام لأنه أقرب هذا ما يتعلق بالحديث المتنازع مع ~~أن الشيخ في زيادات التهذيب روى عن محمد بن بزيع في الصحيح عن الرضا عليه ~~السلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير وهذه حجة قويه لا يرد ~~عليها شئ مما ذكر إذ ليس فيها تعرض للمكاتبة ولكنه لم يذكر فيه التعليل بان ~~له مادة وأمره سهل بالنسبة إلى البئر وإن كان ينفع في أمر اخر وأبلغ منه ما ~~رواه الشيخ في الاستبصار عن محمد بن بزيع في الصحيح أيضا عن الرضا عليه ~~السلام أيضا صريحا قال ماء البئر واسع لا ينجسه شئ PageV00P006 # الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لان له مادة ~~فانى بلفظ الحديث السابق أجمع وزاد تحقيق الرواية عن الرضا عليه السلام من ~~غير مكاتبة ولا يقدح في ذلك كون الاستبصار منحصرا في روايات التهذيب ~~المتعارضة كما هو الظاهر من حاله والباعث لتصنيفه كما أشار إليه في خطبته ~~لان ذلك لا يبلغ حد اللزوم على وجه يتطرق القدح فيما صرح فيه بالمتن الواضح ~~والسند الصحيح فلعله حققه من محل اخر فان الطرق لم تنحصر في التهذيب ولو ~~قدح مثل ذلك فيه لادى إلى الطعن على الشيخ رحمه الله وحاشاه من ذلك وكثير ~~إما يتفق لي تصحيح بعض طرق التهذيب من الكافي للكليني مع تقدمه عليه وغفلة ~~الشيخ في التهذيب عن مراعاة ms006 الطريق الصحيح السابق عليه فتفطن لذلك وبقى ~~الكلام على الحديث من جهة قوله لا يفسده شئ فان الافساد أعم من النجاسة إذ ~~المراد به خروجه عن حد الانتفاع به سواء كان بسبب النجاسة أم غيرها لكن ~~الظاهر المتبادر كون المراد به هنا النجاسة بدلا له المقام وقرينة قوله إن ~~لا يتغير طعمه أو ريحه فان تغيره كذلك انما يوجب فساده من جهة النجاسة كما ~~لا يخفى وبهذا يندفع تأويل القايلين بالنجاسة بان المراد فساده بسبب ثوران ~~الحماءة ونحوه من حيث إنه أعم من النجاسة لعدم صحة الاستثناء لان التغيير ~~في أحد الأوصاف لا يقتضى فساده مطلقا ولكان التعليل بالمادة ضايعا وكذا ما ~~قيل من أن المراد بالفساد فساد الكل وهو مستند إلى التغير ولا يلزم منه عدم ~~استناد الفساد الكلى إلى الملاقاة لان ذلك مع كونه خلاف الظاهر متاف ~~للتعليل بالمادة مع أن الذي يفسد بالملاقات كلي على ما ذكروه يوجب فساده ~~مطلقا قبل النزح ونجاسته على كل حال وانما يرن؟ # إلى الطهر بالنزح وكذا بما غيره فان المطهر له عندهم هو مزيل التغير أو ~~أكثر الامرين أو ما شاكلهما على اختلاف الأقوال وكيف كان فالفساد ابتداء ~~للجميع وبعد نزح ما يعتبر فيه يطهر الباقي ولو قيل إن نزح المعتبر ح قد ~~يأتي على الجميع قلنا فكذلك في غير ما يوجب PageV00P007 # التغيير فان منه جملة يوجب نزح الجميع من غير تغيير وقد اطلقه فدل على ~~فساد هذا التأويل ومثله قولهم إن المراد لا يفسده فسادا يوجب التعطيل فان ~~هذا مع كونه خلاف الظاهر ينتقض بما ذكرناه فان التعطيل لا يتحقق مع التغيير ~~وقد يتحقق مع عدمه وبالجملة فالقدح المعتبر في هذا الحديث انما كان من ~~احتمال انقطاعه حيث لم يصرح فيه بان القائل الامام وحيث ثبت ذلك صار دليلا ~~قويا على الطهارة بغير اشكال وثبوته على الوجه الذي قررناه لم يتفطن إليه ~~أحد من الأصحاب قبل يومنا هذا فلله الحمد والمنة واعلم أن بعد تحقيق صحته ~~واتصاله يستفاد منه فايدة ms007 جليلة من قوله لان له مادة وهي جعل المادة علة ~~لعدم انفعاله بدون التغيير وقد تحقق في الأصول ان العلة المنصوصة يتعدى إلى ~~كل ما تحقق فيه العلة و ح فيلزم عنه ان الماء النابع مطلقا لا ينجس الا ~~بالتغيير لان له مادة فيكون حجة للقول المشهور بين الأصحاب من عدم اعتبار ~~الكرية في الجاري من حيث المادة ويكون هذا الحديث مخصصا أو مقيدا لقوله ~~عليه السلام إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شئ الشامل للجاري الدال بمفهومه ~~على تنجيس ما دون الكر وهذه حجة قوية على ذلك لم يذكرها أحد منهم وانما ~~أسندوا إلى أدلة واهية لا يثبت مطلوبهم واصلا قد نبهنا عليها في مواضعها ~~منها قولهم إن النص ورد على نفى البأس بالبول في الجاري والنهى عنه في ~~الراكد ولا يخفى عليك عدم دلالة ذلك على عدم النجاسة لوجوه أحدها ان نفى ~~البأس المراد به نفى التحريم لان ذلك هو المعنى الصالح من معانيه هنا ~~ومقتضاه ان الفعل المذكور لا يحرم سواء حصلت النجاسة أم لا وثانيها ان ~~الجاري قد ينجس بالبول كما لو كان قليلا جدا والبول متغيرا بحيث يتغير ~~الماء به وقد لا ينجس والراكد قد ينجس أيضا به على تقدير قلته وقد لا ينجس ~~على تقدير كثرته فاطلاق النهى عنه والاذن في الأخر ليس للنجاسة وعدمها والا ~~لزم التفصيل وثالثها انه ورد أيضا النهى عن البول في الماء مطلقا وقد حملوه ~~على اطلاقه و PageV00P008 # وحكموا بتأكد الكراهة في الواقف وثبوت أصل الكراهة في الجاري من غير ~~تأكيد جمعا وهذا لا يطابق ما عللوا به من النجاسة وعدمها ورابعها ان هذا ~~الحكم ظاهر في أحكام الخلوة ولاتعرض له إلى حكم النجاسة وعدمها بوجه كما لا ~~يخفى وخامسها ان النهى لو كان للنجاسة لزم النهى عن تنجيس الانسان ملكه أو ~~المباح خصوصا إذا كان ذلك لضرورة أو غرض صحيح وهذا لا دليل عليه والاخبار ~~لا تدل على زيادة عن آداب الخلوة كما ذكرناه واضعف من ذلك استدلوا ms008 به على ~~عدم نجاسة الجاري بالملاقات من قولهم إن التعليل بالجريان يشعر بالعلية وان ~~النجاسة لا تستقر في الجاري إلى غير ذلك مما لا يجوز تأسيس الأحكام الشرعية ~~به نعم هذا الحديث المعلل بالمادة صحيح الدلالة على ذلك و لكن لم يتفطن ~~إليه أحد منهم قبل يومنا هذا فيما علمت وبما تحقق لي صرت إلى القول بمضمونه ~~في الامرين معا فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله ولنرجع إلى القول في بقية أدلة الطهارة فاما الحديث الثاني فلا يخفى ~~ما في تلك الاعتراضات من التكلف والحامل لهم على ذلك دفع المنافاة بينه ~~وبين اخبار النجاسة وحيث قد حققنا القول بالطهارة بالحديث الأول صار غيره ~~عاضدا وشاهدا فلا يضر القدح فيه ونقول هنا قولهم إنهما أعم من النجس فلا ~~يدل على الخاص قلنا بل يدل من حيث اطلاقهما الشامل للنجس وجواب الامام برفع ~~البأس مطلقا والا لاستفصل وبان الظاهر السؤال عن النجس لان علي بن جعفر ~~فقيه لا يسأل عن ملاقاة الطاهر ولا عما يحتمله ولان الظاهر من العذرة عذرة ~~الانسان النجسة كما نص عليه أهل اللغة في وجه تسميتها ودلالة العرف عليه ~~وقريب منه الجواب عن كون السؤال وقع عن إصابة الزبيل خاصة فان مثل هذا ~~الرجل الجليل لا يسأل عن وقوع الزبيل مجردا عن إصابة النجاسة وحمل البئر ~~المطلق شرعا على النابع المخصوص على المصنع عدول عن الظاهر بغير دليل وابعد ~~PageV00P009 # وابعد من الجميع التأويل الأخر فان فيه تأخير البيان عن وقت الخطاب بل ~~الحاجة لان السائل يريد بالجواب ما يحكم به على الواقع ويعتقده ويعمل ~~بمضمونه حيث كان واقعا ويفتى به غيره واما الحديث الثالث فالقدح فيه ~~باشتراك حماد جيد مع أن الظاهر الغالب على الظن ان المراد به حماد بن عيسى ~~أو حماد بن عثمان لأنهما كثيرا ما يروى عنهما ويرويان عن معوية بن عمار ومن ~~شاركهما في الاسم واختص بالضعف قليل الرواية جدا الا ان أصل القدح لا يزول ~~بهذا واما ms009 قولهم في مرجوحيتها باشتمالها على ما العامة فيما لا يعقل ودلالة ~~اخبار النجاسة على أعيان المنزوحات والخاص مقدم فسنورده عليك جملة ما في ~~الروايات الدالة على أعيان المنزوحات على وجه يرتفع ترجيحها بل صلاحيتها ~~للدلالة رأسا مع ما في هذه من الدلالة نصا وإفادة الحصر المستفاد من ~~الاستثناء مع اعتضاد الجميع بالأصل الاستصحاب وعموم الأدلة الدالة على ~~طهورية مطلق الماء وان تخصصت بموارد فان ذلك غير قادح في العموم بالنسبة ~~إلى الباقي وبمساواة البئر بالنسبة إلى النبع وغير ذلك من الاعتبار بقى ~~للقائلين بالطهارة أدلة أخرى واعتبار طنيتهم على مذهبهم مدخوله منها قولهم ~~إنه لو نجست البئر بالملاقات لما طهرت والتالي ظاهر البطلان بيان الملازمة ~~ان الدلو والرساد وجوانب البئر ينجس بالملاقات أي بملاقات ماء النجس ~~ونجاستها مانعة من حصول الطهارة في الماء بالنزح لدوام ملاقاتها وكذا ~~المتساقط من الدلو حال النزح خصوصا الدلو الأخر وجوابه ان هذا كله مغتفر ~~بالنص الدال على طهرها مطلقا بالنزح وقد صرح به القائلون بالنجاسة ووافقهم ~~القائلون بالطهارة على مثل هذا الحكم في انية الخمر وغطائها وفى آلات ~~العصير العنبي بعد ذهاب ثلثيه مع اتفاقهم على عدم ظهور نص على حكمه وعللوه ~~بأنه لولا الحكم بطهارتها لما أمكن الحكم بطهارة العصير وعدوا الحكم إلى ~~ثياب المباشر ومزاوليه فهلا حكموا هنا بذلك مع دلالة ظاهر النصوص ~~PageV00P010 # الكثيرة عليه ومنها انه لو نجست البئر بالملاقات لكان وقوع الكر في الماء ~~المصاحب للنجاسة موجبا لنجاسة جميع الماء والتالي ظاهر البطلان لان الملاقى ~~للنجاسة إذا لم يتغير بها قبل وقوعه محكوم بطهارته فيمتنع نجاسة بغير منجس ~~وللاستصحاب بيان الملازمة ان نجاسة ماء البئر بملاقاة النجاسة يقتضى نجاسة ~~الماء الواقع لاستحالة ان يكون بعض الماء الواحد طاهرا وبعضه نجسا مع عدم ~~التغيير وجوابه ان النجاسة ان استهلكت قبل وصول الماء إلى البئر ارتفع ~~حكمها برأسها ولم تؤثر في البئر ح وان بقيت عينها كما هو ظاهر كلامهم ~~فبوقوع الكر في البئر يتحد الماء ان ويصير المجموع ماء بئر غرفا ms010 والأحكام ~~الشرعية معلقة على الأسماء اللغوية أو العرفية كالأصل وكما لو وقع قليل من ~~الماء الطاهر فيه وخلاف ذلك مجرد استبعاد ومنها لو انتزع من البئر مقدار كر ~~قبل ملاقاة النجاسة لم ينجس الا بالتغير ولو بقى في البئر مأة كر مثلا نجس ~~بالملاقات فيلزم زيادة الفرع على أصله وكون الجزء أقوى من الكل وجوابه ان ~~ذلك غير مسموع بعد ورود النص والكر المنتزع خرج عن اسم البئر فلحقه حكم ~~الواقف ومنها انه يجريانه من منابعه أشبه الماء فيتساويان وجوابه مع ~~المساواة بعد فرق الشارع بينهما وهو متحقق على تقدير الحكم بالطهارة أيضا ~~فإنه يحكم باستحباب النزح للبئر دون غيره فلم يحصل التساوي ومنها ان القول ~~بنجاسة البئر بالملاقات دون المصنع إذا كان كثيرا مما لا يجتمعان والثاني ~~ثابت اجماعا فينتفى الأول بيان التنافي انه لافرق بينه وبين البئر سوى ~~المادة وهي مما تؤكد عدم نجاستها وجوابه ان ذلك كله مجرد استبعاد فلا يسمع ~~بعد ورود النص بالفرق وتحققه بينهما باعتراف الخصم باستحباب النزح كما ~~ذكرناه فقد تحقق الاتفاق على عدم التساوي ومنها ان النبي صلى الله عليه ~~وآله كان يمر مع أصحابه بآبار المشركين ويأخذون منها الماء ولم ينقل عنهم ~~انهم كانوا ينزحون منها شيئا أو يأمرهم باجتنابها وجوابه ان ذلك مع تسليمه ~~لا يدل على علمه صلى الله PageV00P011 # عليه وآله بوقوع النجاسة فيها وذلك كاف في عدم وجوب الاجتناب وكثيرا ما ~~كان يعهد من شرعه وفعله صلى الله عليه وآله البناء على الأصل والاعراض عن ~~الظن والتفحص عن هذه الأمور مع أنه يحتمل أمرا آخر والله أعلم والحق ان ~~مجموع هذه الأمور تفيد ظن عدم الانفعال بالملاقات لا ثبوته شرعا وانما ~~الاعتماد على النص السابق ومنها ان المسألة اجماعية قبل ظهور المخالف كما ~~ادعاه السيد ابن زهره أو معلوم النسب كما يظهر من الشهيد رحمه الله وغيره ~~فلا يصح احداث القول بالطهارة وان قام عليه الدليل وجوابه منع الاجماع ~~سابقا ولاحقا ومنع حجيته على تقديره بهذا المعنى واولى ms011 منه منع حجيته ما ~~يظهر فيه المخالف المعلوم النسب وتحقيق هذه المقدمات محقق في موضع اخر مع ~~ما يظهر على صفحاتها من مخايل الفساد والبعد في حجيتها عن السداد وقد تقدم ~~على دعوى السيد خلاف ابن أبي عقيل وأبى عبد الله الحسين بن عبيد الله ~~الغضايري وتأخر عنها خلاف مفيد الدين بن جهم وتلميذه العلامة وولد السعيد ~~فخر المحققين والمحقق الشيخ على وغيرهم واما أصحاب هذا القول فقد أجابوا عن ~~أدلة القائلين بالنجاسة إما عن صحيحة ابن بزيع فبانها معارضة بروايته ~~الأولى با الطهارة وإذا تعارض الخبران فأقل مراتبهما السقوط والرجوع إلى ~~حكم الأصل وهو هنا الطهارة وبأنها مكاتبه وغاية الامر سقوطهما والرجوع إلى ~~الأصل كذلك وعلى ما حققناه فالترجيح متحقق بالمشافهة على المكاتبة وبان ~~الترجيح في جانب الطهارة من جهة موافقتها للأصل ودلالتها نصا بخلاف هذه ~~فإنها تفتقر إلى تقدير محذوف وهو ما تقدم من أن ذلك طهرها وبامكان حمل ~~الطهارة على تقديره على اللغوية وهذا وان أمكن في تأويل الفساد مع ~~اشتراكهما في خلاف الظاهر أو المجاز الا ان الأنسب في الجملتين اختصاص ~~الجانب المرجوح ليسلم من التناقض وقد ظهر انه في هذا الجانب واما صحيحة ابن ~~يقطين ففيها عدم الدلالة نصا أيضا لاحتمال الأجزاء الخروج عن عهدة ~~PageV00P012 # الندب والتطهير لتنظيف غايته دلالتها ظاهرا والنص مقدم والأولى من ذلك أن ~~حملها على ظاهرها لا يستقيم إما أولا فلاقتضائه الأجزاء في التطهير من جميع ~~ما ذكر من النجاسات بنزح ثلث دلاء لأنها أقل الجمع ولا يقدح كونها جمع كثرة ~~لان الفرق بين الجمعين غير معتبر في الاستعمال العرفي والشرعي سلمنا لكن ~~يجب على ذلك أحد عشر ولم يقل به أحد واما ثانيا فلانه يلزم استواء الكلب ~~والفاره في الحكم وهو فاسد وحملها على تفسخ الفارة وخروج الكلب حيا مع بعده ~~جدا عن الاطلاق لا يوجب حمل الجمع المطلق على السبع والجمع بينه وبين النص ~~الأخر المقيد بذلك سيأتي ما فيه ومع ذلك فهذا الحمل ليس أولي من حمله على ms012 ~~التنظيف على الاستحباب أو التغير ونحو ذلك لاشتراك الجميع في خلاف الظاهر ~~والجواز مراعاة للجمع فيكون ذلك هو المرجح واما القول بدلالتها على النجاسة ~~في الجملة وان لم يعمل بظاهره فحق الا انه حيث يطرح العمل بظاهره تسقط ~~دلالته الظاهرة ويصير تأويله أولي من ظاهره واما صحيحة ابن أبي يعفور ~~فقالوا انه لا يتم الاحتجاج بها على النجاسة لان بدن الجنب إذا كان طاهرا ~~كما هو المفروض والمفهوم من الحديث والمعلوم من غيره كحديث الحلبي المتضمن ~~نزح سبع دلاء إذ نجاسة المنى توجب عند القائلين بالتنجيس نزح الجميع وبه ~~صرحوا كلهم كيف يحكم بنجاسة الماء بمجرد الملاقاة مع أن نجاسة بدن الجنب ~~حكمية وهمية ومثلها لا يتعدى فان الجنب إذا اغتسل في ماء قليل لم ينجس ~~اجماعا فالبئر أولي لمكان المادة والكثرة في كثير من افراده وما يقال من أن ~~ذلك مجرد استبعاد وان البئر قد اشمل على احكام مختلفة واتفاق حكم نجاسات ~~متباينة وان تأثير النجاسة مرجعه إلى الشارع وقد فرضها هنا فيجوز انفعال ~~البئر بذلك وان لم نقل بانفعال المستعمل القليل يمكن احتماله لو قوى دليل ~~النجاسة إما بمجرد هذا فلا وحيث قد رد ما تقدم من الاخبار فلا يجوز التعلق ~~بهذا وحده في هذا الحكم المخالف للأصل والظاهر والعقل مع أن الافساد أعم من ~~النجاسة كما أسلفناه PageV00P013 # وانما صرنا إلى تخصيصه ثم بالنجاسة لعارض وبقرينة قوله الا ان يتغير الخ ~~فهذا هو الفارق بين المعنيين وهذا جواب ما يقال من أن الافساد قد ورد في ~~الجانبين فمهما قيل به في إحديهما يقال في الأخر لظهور الفرق واما الامر ~~بالتيمم فلا يدل على نجاسة الماء لأنه أعم منها لجواز التيمم مع وجود الماء ~~الطاهر إذا اضطر إلى شرب حيوان محترم له والظاهر أن الامر هنا كذلك لان ~~نزول الجنب في البئر تثير الحمائة ويغير الماء ويفسده على الشارب غالبا ولو ~~فرض عدم حصول ذلك في بعض الأبار حملنا مورد الرواية على ذلك جمعا واما ما ~~استدل به القائلون ms013 بالنجاسة من من حيث الاعتبار من أن البئر لو لم ينجس لم ~~يكن للنزح فايدة فيكون عبثا والتالي ظاهر البطلان لصدوره عمن لا ينطق عن ~~الهوى فالمقدم مثله والملازمة ظاهره ففيه منع الملازمة إذ لا يلزم من ~~انتفاء فائدة مخصوصة انتفاؤها مطلقا ولا يلزم من عدم العلم بها عدمها ومن ~~ثم قالوا بالاستحباب وهو فائدة والشيخ في التهذيب بأنه تعيد وبالجملة ~~فالاخبار متعارضه والاعتبار قائم وباب التأويل متسع والرجحان على ما ظهر ~~لنا الان في جانب الطهارة كما استفيد من مطاوي ما قررناه واعلم أنه على ~~تقدير القول بالنجاسة يشكل القول بالطهارة بالنزح على الوجه الذي اشتهر بين ~~الأصحاب لما اعتبرناه من عدم صحة الآثار الواردة بذلك بل عدمها أصلا في ~~كثير منها فيلزم القول بعدم الطهارة بالنزح في غير ما اعتبر حديثه وهو قليل ~~جدا ومع ذلك فلم يقل أحد من الأصحاب بهذا القول وهو قرينة كبيرة على عدم ~~النجاسة وسيشير إلى جملة من المواضع التي ذكروه وقدروا لها منزوحا استنادا ~~إلى مالا يصلح سندا فالأول ما أوجبوا به نزح الجميع وهو وقوع الخمر وغيره ~~من المسكرات المايعة والفقاع والمنى ودم الحيض والاستحاضة والنفاس وموت ~~البعير والثور والحال ان المنى والدماء الثلاثة لم يرد بها نص مطلقا نعم ~~ورد في وقوع الدم نزح مقدار معين سيأتي الكلام فيه وهو شامل باطلاقه أو ~~عمومه لها وانما الحقها الشيخ بالخمر لغلظ نجاستها وتبعه الجماعة ومثل هذا ~~PageV00P014 # لا يصلح لتأسيس الاحكام واما المسكر والفقاع فلم يرد به أيضا نص وانما ~~ورد في الخمر ولكن الامر فيه سهل حيث ورد ان الفقاع خمر مجهول وان كل ما ~~فعل فعل الخمر فهو خمر بمنزلته ومن العجيب ما علل به بعض الفضلاء حكم ~~الدماء الثلاثة بعد اعترافه بعدم النص عليها من أنها بمنزلة المنى ومن أين ~~أثبت حكم المنى حتى يلحق به الدماء الثلاثة وبقى الكلام في الخمر والبعير ~~والثور إما الخمر فقد ورد فيه روايات مختلفة منها رواية الحلبي وعبد الله ~~بن سنان ومعوية ms014 بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام بنزح الماء كله لكن في ~~رواية معوية بن عمار البئر يبول فيها الصبى أو يصب فيها بول أو خمر ينزح ~~الماء كله والأصحاب لا يعملون بذلك في بول الصبى ولا في مطلق البول وفى ~~رواية عبد الله بن سنان فان مات فيها ثورا ونحوه أو صب فيها خمر نزح الماء ~~كله ومر نحو الثور البقرة والبغل والدابة وهم لا يقولون بتساويها في الحكم ~~وفى رواية الحلبي إذا سقط في البئر شئ صغير فمات فيها فانزح منها دلاء وان ~~مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح فحكم بالاكتفاء في مطلق الحيوان ~~الصغير بدلاء وهو يقتضى الاكتفاء بثلاثة أو أحد عشر ولا يقولونه به مطلقا ~~كذلك فظاهر الثلاث متروك وإن كانت صحيحة ومنها رواية زرارة عنه عليه السلام ~~قال الميت والدم والخمر ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا ~~فان غلبت الريح نزحت حتى يطيب ومنها رواية كردويه عن أبي الحسن عليه السلام ~~في البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر قال ينزح منها ~~ثلاثون دلوا وفى التسوية بين هذه الأمور واختلاف الاخبار على هذا الوجه ~~والاكتفاء مع التغيير بنزحها حتى يطيب مع أنه أعم من بلوغ المقدر وعدمه ~~قرينة قوية على القول بعدم النجاسة وتأدي السند بجميع ما ورد وللشيخ ره ~~وغيره في هذه الاختلاف تأويلات بعيدة وجمع غريب كحمل الشيخ بول الصبى ومطلق ~~البول على المغير للبئر وجملة الأخبار الأخيرة التي لا يوجب نزح الجميع ~~للخمر على انها خبر واحد وغير ذلك ومتى ترك الشيخ ره العمل بخبر الواحد ~~الضعيف والمجهول PageV00P015 # حتى يرد الخبر الواحد مطلقا كما يفعله المرتضى ومن تابعه عليه واما ~~البعير فقد سمعت ما فيه من ايجاب نزح الجميع وروى عمر بن سعيد بن هلال قال ~~سألت أبا جعفر عليه السلام عما يقع في البئر وفلا شيئا إلى أن قال حتى بلغت ~~الحمار والجمل قال كر من ماء والشيخ جمع ms015 بينهما هنا بأنه إذا نزح الجميع ~~فقد نزح الكر فعمل بالخبرين وهو عجيب واما الثور فقد عرفت ايجابه نزح ~~الجميع فيما سلف وقد حكم الأصحاب بان البقرة وشبهها من الدواب ينزح له كر ~~لخبر عمرو بن سعيد السابق فهو شامل للثور مع أن في دلالة الخبر على ذلك ~~نظرا بينا وروى عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام في جملة حديث ~~قال وما سوى ذلك مما يقع في الماء فيموت فيه فأكثره الانسان ينزح منها ~~سبعون دلوا وأقلها العصفور ينزح منها دلو واحد وما سوى ذلك فيما بين هذين ~~وهذا يتناول الثور وغيره ويدل على أنه لا يبلغ السبعين دلوا مع أن هذا ~~الخبر مستند الأصحاب في موت الانسان والعصفورين المذكورين فيه وفى سنده ~~ضعيف بجماعة الثاني حكمهم بالتراوح على البئر يوما عند تعذر نزحه أجمع وطهر ~~ما يتخلف منه بعد ذلك واستندوا في هذا الحكم المخالف للأصل إلى رواية أحمد ~~بن فضاله عن عمرو بن سعيد عن مصدق عن عمار في حديث طويل قال وسئل عن بئر ~~يقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال تنزف كلها ثم قال عليه السلام فان غلب ~~عليه الماء فلينزف منه يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنى ~~اثنى فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت ولا يخفى عليك قصور هذا الخبر عن ~~اثبات هذا الحكم وتطهيره لما حكم بنجاسته مع ما فيه من ضعف السند واشتماله ~~على الاحكام المخالفة تغيره من الاخبار والفتاوى وحمل مطلقه على تعيير ~~البئر بالكلب والفاره والخنزير أبعد الثالث حكمهم بنزح كر لموت الدابة أو ~~الحمار أو البقرة أو البقل مع أن ما عدا الحمار لم يوجد في النص وقد وجد ~~الحمار مقرونا بالجمل فيه ولم يعملوا بظاهره هناك وادخالهم لغيره نظرا إلى ~~ظاهر الخبر يقتضى الحاق كلما ما بين الحمار والجمل في الحكم وهم لا يقولون ~~به مع ما في سند الحديث من الجهالة أو الضعف ولقد كان الأولى PageV00P016 # لهم حيث يعملون بالخبر الاقتصار على ms016 الحمار على ما فيه من الاشكال الذي ~~قررناه الرابع حكمهم بنزح سبعين لموت الانسان وقد عرفت ان مستنده ضعيف ~~والعمل بظاهره معدول عنه مع ما فيه من الاشكال في اطلاق الانسان على ما يعم ~~المسلم والكافر والبحث فيه خارج عن مطلوبنا الخامس ايجاب خمسين للعذرة ~~الرطية والدم الكثير مع أن قيد الرطوبة لم يوجد في النصوص وانما الموجود في ~~رواية عبد الله بن بحر عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في العذرة ~~تقع في البئر فقال ينزح منها عشر دلاء فإذ ذابت فأربعون أو خمسون دلوا ~~وطريقه ضعيف بعبد الله بن بحر جدا ومع ذلك فمقتضاه التخيير بين الأربعين ~~والخمسين لا تعين الخمسين ومفروضة العذرة الذايبة لا لرطبة فذكر الرطبة ليس ~~بجيد واما الدم الكثير فلا نص عليه بخصوصه أصلا نعم في مقطوعة علي بن جعفر ~~قال سألته عن رجل ذبح شاه فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما هل ~~يتوضى من ذلك البئر قال ينزح منها ما بين الثلثين إلى الأربعين دلوا وهذه ~~الرواية مع كونها مقطوعة لا تدل على مطلوبهم من جهة الكثرة ولا من جهة ~~العدد كما لا يخفى السادس حكمهم بأربعين لموت الثعلب والأرنب والخنزير ~~والسنور والكلب وشبهه ولا دليل على هذا التقدير بخصوصه نعم في رواية علي بن ~~أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال في السنور عشرون أو ثلاثون أو ~~أربعون دلوا والكلب وشبهه ومع ذلك حال علي بن أبي حمزة مشهور وفى رواية ~~سماعة عنه عليه السلام وإن كان سنورا أو أكبر منها نزحت منها ثلثين دلوا أو ~~أربعين دلوا وفى الطريق؟؟؟ # عيسى وسماعة وفى صحيحة زرارة ومحمد بن سالم ويريد عنهما عليهما السلام في ~~البئر يقع فيها الدابة والفاره والكلب والخنزير والطير فيموت قال يخرج ثم ~~ينزح من البئر دلاء ثم اشرب و توضى وقربت منها رواية الفضل عن أبي عبد الله ~~عليه السلام ومقتضاها الاكتفاء بمسمى الدلاء وهي مع صحتها انسب بمذهب ~~القائل بطهرها حيث ms017 اجتزء بدلاء تقع على اعداد كثيرة ولم يستفصل وجعله حكم ~~نجاسات مختلفة في الحكم والفتوى وفى رواية عمار عنه عليه السلام ~~PageV00P017 # قال سأل عن بئر يقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال ينزح كلها وروى عبد ~~الله بن المغيرة عن الباقر عليه السلام قال إذا مات الكلب في البئر نزحت ~~ولاوجه لترجيح تلك الأخبار على هذه بل اللايق بطريق الشيخ ومن تبعه العكس ~~والقول بنزح الجميع لدخول مقدر تلك في الجميع كما ذكره في غيره السابع ~~حكمهم بالأربعين أيضا لوقوع بول الرجل مستنده رواية علي بن أبي حمزة عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال سألته عن بول الصبى الفطيم فقال دلو واحد قلت بول ~~الرجل قال ينزح منها أربعون دلوا وهذا المستند ضعيف السند كما تقدم وقد ~~تقدمت رواية كردويه انه ينزح للبول مطلقا ثلاثون دلوا وهي أقرب سندا من هذه ~~لان الراوي المجهول أقرب من معلوم الضعف الثامن حكمهم بنزح ثلثين لماء ~~المطر المخالط للبول والعذرة وخرؤ الكلاب مستنده رواية كردويه الديلمي عن ~~الكاظم عليه السلام وكردويه مجهول لا يعرف هذا الاسم في الرجال فكيف ثيبت ~~به هذا الحكم المخالف للأصل من حيث وجوب الثلثين لهذه النجاسات التي فيها ~~ما يوجب منفردا أزيد من هذا المقدار كالعذرة وبعض الأبوال وفيها مالا نص ~~فيه كخرؤ الكلاب والقول بان ماء المطر أضعف حكمها جايز لو صح الخبر إما مع ~~هذا الحال فلا التاسع ايجاب عشر للعذرة اليابسة مستنده رواية أبي بصير ~~السابقة وفى الطريق عبد الله بن بحر وهو ضعيف مرتفع القول وفيها من جهة ~~المتن انها تضمت ايجاب العشر لوقوع العذرة ما لم تذب وان ذابت فأربعون أو ~~خمسون وعدم ذوبانها أعم من كونها رطبة لم تذب ويابسه ومعارضتها رواية عمار ~~قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة أو ~~رطبة فقال لا بأس إذا كان الماء كثيرا ورواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ~~عليه السلام قال سألته عن بئر وقع ms018 فيها زبيل من عذرة يابسة لو رطبة أو ذبيل ~~من سرقين يصلح الوضوء منها فقال لا بأس والحديث حسن كما سلف العاشر ايجابها ~~أيضا للدم القليل ومستنده مقطوعة علي بن جعفر السابقة في الدم الكثير وفيها ~~قال وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو جمامة فوقعت PageV00P018 # في بئر هل يصلح ان يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء ثم يتوضى منها وسألته ~~عن رجل يستقى من بئر فر؟ فيها قال ينزح منها دلاء يسيره وهذه الرواية على ~~تقدير العمل بها لا تدل على اعتبار العشر بوجه لان الدلاء اليسيرة أعم منها ~~تصدق على الثلاث فصاعدا بل هي على الثلث أول منها على العشر لما عرفت من أن ~~الفرق بين جمع الكثرة والقلة في مثل ذلك غير معتبر وقد صرح به الأصحاب ~~وغيرهم في كثير من أبواب الفقه كالأقارير وغيرها وعلى تقدير تسليم العمل ~~بمدلولها النحوي فهى جمع كثرة أقله أحد عشر فحمله على العشر غير صحيح وقد ~~تقدم في ذلك مكاتبة ابن بزيع الصحيحة التي استدل بها على النجاسة وهي ~~المتضمنة للسؤال عن البئر يقطر فيها قطرات بول أو دم يسقط فيها شئ من عذرة ~~ما الذي يطهرها فوقع عليه السلام ينزح منه دلاء ومن العجيب الغريب عنا ما ~~اتفق لجماعة من المحققين في كيفية الاستدلال قال الشيخ في التهذيب بعد نقله ~~الحديث وجه الاستدلال من الخبر على العشر أنه قال ينزح منها وأكثر عدد يضاف ~~إلى هذا الجمع عشرة فيجب ان تأخذ به و نصير إليه إذ لا دليل على ما دونه ~~انتهى وهذا الكلام يعطى انه جعله جمع قلة وحمله على أكثره وكلاهما ليس ~~بصحيح إما الأول فلان جمع القلة منحصر في اوزان أربعة مشهورة أو خمسة عند ~~سيبويه وهذا ليس منها فهو جمع كثرة بغير اشكال واما الثاني فلانه على تقدير ~~حمله على جمع القلة واطلاقه في الخبر يجزى الاقتصار على أقل مدلولاته وهو ~~ثلثة كغيره من الأبواب المحاورات لا على الأكثر وقوله لا دليل على ما دونه ~~ممنوع ms019 بل الدليل موجود على الاجتزاء بأي مرتبة أريد من هذا الجمع عملا ~~بالاطلاق وكما لو قال له عندي دراهم فإنه يقبل تفسيره بما شاء بعد أن لا ~~ينقص عن ثلثة ان لم نقل باطلاقه على اثنين خصوصا وقد أيده في الخبر الأول ~~بقوله يسيره والمحقق في المعتبر اعترض كلام الشيخ بان ذلك انما يكون مع ~~الإضافة إما مع تجريده عنهما فلا إذ لا يعلم من قوله عندي دراهم انه لم ~~يخبر عن PageV00P019 # زيادة عن عشره ولا إذا قال اعطه دراهم وأجاب العلامة في المنتهى بان ~~الإضافة هنا وان لم تجر لفظا لكنها مقدره والالزم تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة ولابد من اضمار عدد يضاف تقديرا فيحمل على العشرة التي هي أقل ما ~~يصلح اضافته لهذا الجمع اخذا بالمتيقن وحوالة على الأصل من براءة الذمة ~~وفيه نظر إذ لا يلزم من عدم تقدير الإضافة هنا تأخير البيان وانما يلزم ذلك ~~لو لم يكن له معنى بدون هذا التقدير والحال ان له معنى كسائر أمثاله من صيغ ~~الجموع ولو سلم وجوب التقدير لم يتعين العشرة وقد عرفت فساد قوله إن أقل ما ~~يصلح اضافته لهذا الجمع عشرة واعجب منه قول العلامة في المختلف ويمكن ان ~~يحتج به من وجه اخر وهو ان هذا جمع كثرة وأقله ما زاد على العشرة بواحد حمل ~~عليه عملا بالبرائة الأصلية ولا يخفى عليك ان هذا الدليل لا ينطبق على ~~الدعوى لاستلزام وجوب أحد عشر ومدعاه الاكتفاء بعشر واعجب من ذلك قوله في ~~المنتهى انه جمع كثرة وقال فيحمل على أقلها وهو العشرة والمعلوم عند النحاة ~~ان أقل مراتب جمع الكثرة ما زاد على أكثر من مراتب جمع القلة بواحد وأكثر ~~مراتب جمع القلة عشرة والحق ان هذين الخبرين دالان على الاجتزاء بثلاث دلاء ~~ولكن الأصحاب معرضون عن العمل بذلك تبعا للشيخ رحمه الله وحيث يقال ~~بالاستحباب فلا شبهة في تأديه بذلك إما على القول بأنه مطهر فيتوقف على ~~تحقيق الاجماع على خلافه وعدمه ومن العجب أيضا ms020 ان الشيخ في الاستبصار لما ~~ذكر خبر علي بن يقطين السابق الذي استدلوا به على النجاسة وفيه ان وقوع ~~الكلب والفأرة يوجب نزح دلاء فقال إن قول دلاء جمع كثرة وهو ما زاد على ~~العشرة فلا يمنع ان يكون المراد أربعين دلوا كما تضمنه غيره من الاخبار ~~وهنا جعل مدلوله عشرا أو استدل عليه بأنه أكثر مدلوله الحادي عشر ايجاب سبع ~~لموت الطير ومستنده رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال ~~وسألته عن الطير والدجاجة يقع في البئر قال سبع دلاء وحال على مشهور قال ~~ابن الغضايري PageV00P020 # علي بن أبي حمزة أيضا أصل الوقف وأشد الخلق عداوة للولي وأيضا فقد روى ~~إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ان عليا عليه السلام كان يقول ~~الدجاجة ومثلها يموت في البئر ينزح منه دلوين أو ثلثة وطريق هذه الرواية ~~أقرب من تلك لان فيه غياث بن كلوب وهو مجهول الحال مشهور الرواية وفى صحيح ~~زيد الشحام عنه عليه السلام ايجاب خمس لموت الدجاجة والكلب والطير إذا لم ~~تتفسخ أو يتغير طعم الماء وهي أولى بالمراعاة من الجميع الثاني عشر ايجاب ~~السبع للفارة مع التفسخ لولا الانتفاخ فإن لم يحصل أحد الوصفين فثلاث ~~ومستند الأول رواية ابن سعيد المكارى عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا ~~وقعت الفارة وتفسخت فانزح منها سبع دلاء وعلى الثاني رواية معاوية بن عمار ~~عنه عليه السلام في الفارة والوزغة يقع في البئر قال ينزح منها ثلث دلاء ~~بحملها على ما إذا لم يحصل التسلخ جمعا بينها وبين الأولى كما حمل اطلاق ~~رواية علي بن أبي حمزة عنه عليه السلام في الفارة يقع في البئر قال سبع ~~دلاء على الانفساخ جمعا وقد عرفت حال علي بن أبي حمزة وقريب منه حال ابن ~~سعيد المكارى وطريق رواية معاوية أقرب وإن كان فيه جهالة وفى صحيح زيد ~~الشحام إذا لم تنفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء وسيأتي وفى مقطوعة ~~سماعة ms021 نزح سبع ان لم تنتن وفى رواية أبى خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام ~~نزح أربعين إذا لم تنتن وخبر اخر مرسل عنه عليه السلام ان موتها ينجسه ~~مطلقا و هذا الاختلاف كله على عدم التنجيس وقد عرفت ان وصف الانتفاخ ليس في ~~الاخبار الثالث عشر ايجاب السبع لبول الصبى دون البلوغ وفوق الفطام ولو كان ~~دون الفطام فدلو ومستند الأول رواية منصور بن حازم عن عدة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال ينزح منه سبع دلاء إذا بال فيها الصبى أو وقعت فارة أو ~~نحوها والثاني رواية علي بن أبي حمزة عنه عليه السلام قال سألته عن بول ~~الصبى الفطيم يقع في البئر فقال دلو واحد يحمل الثاني على الصبى لم يأكل ~~الطعام جمعا وفيه ان الأول مرسل وحال الثاني قد علم وان PageV00P021 # الظاهر من حال الفطيم المفطوم لأنه فعيل بمعنى مفعول وهو ينافي الحمل ~~الرابع عشر ايجاب لاغتسال الجنب والمراد الخالي بدنه من نجاسة خبيثية ~~ومستنده قد سبق في اخبار القائل بالتنجيس وانه لا يدل عليها وانه لاوجه ~~للحكم بالنجاسة ح لعدم حصول ما يوجبها وقد تقدم تحقيق الخامس عشر ايجابها ~~لخروج الكلب حيا ومستنده رواية عبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال إذا وقع الكلب فيها ثم اخرج منها حيا نزح منها سبع دلاء وفيه ان ~~الخبر أيضا إذا مات الكلب في البئر نزحت وقد مر حكمهم بخلافه وان في صحيحة ~~زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في الفارة والسنور والدجاجة والكلب ~~والطير قال فإذا لم تتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء فكان هذا ~~الخبر أولي بالعمل أو يقال إن الخمس مجزيه والسبع أفضل وقد اطلقوا القول ~~بخلافه وفيه أيضا وجوب الخمس لموت الدجاجة وغيرها وقد تقدم القول بخلافه ~~السادس عشر ايجاب خمس لذرق الدجاج وفيه انه لا نص عليه مطلقا ومع ذلك فقد ~~اطلق جماعة منهم الدجاج وهو أقوى اشكالا من حيث إن غير الجلال ذرقه ms022 طاهر ~~على الصحيح فلا وجه للحكم بوجوب النزح له مطلقا ولو قيل بنجاسته فهو مالا ~~نص فيه ومنهم قيده بالجلال ليكون بخسا وحيث لا نص فيه ينبغي الحاقه به أو ~~بالعذرة على ما فيها من التفصيل فاما ما ذكروه من الخمس مطلقا فلا وجه له ~~أصلا السابع عشر ايجاب ثلث للحية والفاره مع عدم الوصفين وقد تقدم الكلام ~~على حكم الفارة واما الحية فلا نص عليها بالخصوص وفى الذكرى أحال حكمها على ~~الفارة والدجاجة المروى فيهما دلوان وثلث وهو مأخذ ضعيف وقال المحقق في ~~المعتبر يمكن ان يستدل على الحية بما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح منها دلاء فينزل ~~على الثلث لأنه أقل محتملاته ولا يخفى ما فيه ولا يقولون به في مطلق ~~الحيوان الصغير الثامن عشر ايجاب الثلث للعقرب والوزغة كما ذكره الشيخ ~~وجماعة وفيه ان الخير الوارد بالوزغة في طريقه حماد PageV00P022 # وهو مشترك ومعارض برواية جابر الجعفي قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~المسام أبرص يقع في البئر قال ليس بشئ حرك الماء بالدلو في البئر وروى ~~يعقوب بن عثيم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام سام أبرص وجدنا قد تفسخ ~~في البئر قال انما عليك ان تنزح منها سبع دلاء و مع ذلك كله فالوزغ بأنواعه ~~ليس له نفس فلا ينجس بالموت ولا ينجس الماء واما العقرب فلا نص عليه بخصوصه ~~ويمكن ادخاله في رواية الحلبي السالفة مع أنها لا نفس لها فلا تنجس ولا ~~تنجس التاسع عشر ايجاب دلو واحد للعصفور ومستنده رواية عمار السالفة في موت ~~الانسان وقد عرفت ضعفها بجماعة العشرون ايجابه لبول الرضيع قبل اغتذائه ~~بالطعام ومستنده رواية علي بن أبي حمزة السالفة وقد عرفت ضعفها وعدم ~~دلالتها على المطلوب فهذه جملة مما اتفق ذكره من النجاسات المشهورة التي ~~بحث عنها القائلون بالنجاسة وقد ظهر عليك صعف مستندها وانا لو قلنا ~~بالنجاسة لما أمكننا العمل بها بل غاية ms023 ما يمكن ان يقال إنه مع تحقق نجاسة ~~الماء لا يطهر الا بما يعلم به المطهر من اتصاله بالكثير ونحوه والابقى على ~~النجاسة وفيه خروج عن الاتفاق ظاهرا فكان ذلك أقوى قرينة على عدم النجاسة ~~مضافا إلى ما دل عليه نعم القول بالاستحباب سهل للتسامح بادلته وما يقال من ~~أن ضعف الاخبار منجبر بالشهرة وانه يمكن اثبات المذهب بالخبر الضعيف قول ~~ضعيف منجبر بالشهرة واثبات المذهب اثبات له بالخبر الضعيف ومع هذا كله ~~فينبغي رعاية النزح وغاية الاحتياط في ذلك لما تراز عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم من الامر بالنزح لوقوع النجاسات في الجملة وان لم يثبت بالتفصيل ~~وهب أن ما ذكرناه من افراد الرواة ضعيف أليس بعضه صحيحا وبعضه حسنا وجملة ~~ما يجتمع منه و من الضعيف يثبت به مع جملة ما ورد في كتب الحديث من الأخبار ~~الواردة بالنزح التواتر المعنوي كشجاعة على وكرم حاتم مضافا إلى عمل أكثر ~~الأصحاب به وقد وافقنا بالنزح PageV00P023 # بل بنجاسة البئر في الجملة أبو حنيفة من العامة لروايات وردت عندهم فيه ~~عن النبي صلى الله عليه وآله فتبين بذلك مخالفة حكم ماء البئر لغيره من ~~المياه القليلة والكثيرة في الجملة اجماعا سواء جعلناه واجبا أم مستحبا ~~وإذا كان كذلك فلا يبعد القول بأنه ينفعل بالنجاسة مما لا ينفعل غيره بها ~~وليس للعقل مدخل في اثبات حكم النجاسة والطهارة بل المرجع فيه إلى النقل عن ~~صاحب الشرع عليه السلام فاستبعاد احكام البئر لا وجه له أصلا خصوصا بعد ~~ثبوتها في الجملة فان الحكم باستحباب النزح أيضا يوجب الحكم للبئر مما لا ~~يثبت لغيره من المياه نعم لما لم يتم الدليل على النجاسة نفيناها وبقى جانب ~~الاحتياط مراعى ورعاية النزح مناسبة جدا خصوصا مع ترتب العبادات الشرعية ~~وأعظم أركان الدين وهو الصلاة الواجبة عليه والله تعالى اعلم باسرار احكامه ~~هذا ما اقتضاه الحال الحاضر من بحث المسألة على سبيل الارتحال وضيق المجال ~~والله ولى التوفيق زين الدين رحمه الله تعالى بسم الله ms024 الرحمن الرحيم مسألة ~~شريفة إذا تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما كما لو تيقن عند الزوال ~~مثلا انه أحدث حدثا يوجب الوضوء وتوضئ لكن جهل السابق منهما بحيث شك في ~~حاله عند القيام إلى الصلاة هل هو متطهر أم لا فهل يجب عليه الطهارة ~~PageV00P024 # أم لا اطلق الأكثر خصوصا المتقدمين كالشيخين رحمهما الله الوجوب وعللوه ~~بان يقين الطهارة مكان ليقين الحدث فلم يبق المكلف على يقين من الطهارة فلا ~~يسوغ له الدخول في الصلاة بدون طهارة متيقنة ولأنهما بتكافيهما تساقطا فلم ~~يكن الان متطهر أو للاحتياط أقول فيه بحث فإنهم ان أرادوا بالطهارة التي لا ~~يسوغ الدخول في الصلاة بدونها الرافعة المستمرة الحكم ولو بالاستصحاب فهى ~~متحققه هنا وان أرادوا بها الطهارة المتيقنة الاستمرار الحكمي منعنا اشتراط ~~ذلك وآية المنع الاتفاق على أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث يجوز له ~~الدخول في الصلاة استصحابا للمتيقن ولأصالة عدم الحدث فان قيل يقين الطهارة ~~في مسألة تيقنهما مع الشك في الحدث لا يعارضه إلا يقين مثله فبدونه يعمل ~~عمله ويطرح الشك بخلاف مسألة النزاع لتكافوء اليقين اليقينين قلنا لا شبهة ~~في كون محل النزاع أضعف مما مثل به لكنهما يشتركان في أصل واحد يقتضى جواز ~~الدخول في الصلاة وهو تيقن الطهارة مع الشك في الناقص فان قيل يقين الطهارة ~~هنا لما كان معارضا بمثله في الحدث بان يقال إنه أيضا متيقن الحدث شاك في ~~الطهارة فينبغي على هذا ان لا يسوغ له الدخول في الصلاة الا بطهارة باقية ~~ولو بالاستصحاب وحصولها غير معلوم قلنا لما تعارض الأصلان تساقطا فلم يبق ~~تأثير الحدث المذكور متحقق المنع من الدخول في الصلاة والاحداث السابقة على ~~الطهارة كلها ارتفعت بها جزما فموجب الطهارة ح غير معلوم لأنه إما الاحداث ~~السابقة وقد ارتفعت بغير شبهة واما الحدث المفروض وقد سقط حكمه بمعارضه ~~يقين الطهارة فيمتنع الشك في موجب الطهارة الان لان الدخول في الصلاة انما ~~يجب بطهارة مع سبق حدث يوجبها فان قيل كما أنه ms025 بالتساقط المذكور لم يبق ~~للحدث اثر متيقن كذلك لم يبق للطهارة اثر متيقن فنرجع في الوجوب إلى الأدلة ~~العامة مثل قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وغيره من الأدلة ~~قلنا PageV00P025 # لا ريب في أن الأوامر المطلقة بوجوب الطهارة مشروطة بسبق حدث يوجبها فان ~~الطهارة لا تجب لذاتها بل بسبب سبق الحدث وإن كان قبل التكليف على تقدير ~~المخاطبة بالصلاة في حالة لم يقع منه حدث بعده بناء على أن الاحداث من قبيل ~~الأسباب المعرفة للوجوب وهو من باب خطاب الوضع الذي لا يتوقف على التكليف ~~وتخلف السبب عن المسبب قد يكون لفقد شرط أو وجود مانع كما حقق في الأصول ~~فإذا حصل الشرط عمل السبب عمله ومن هنا حكموا بوجوب الغسل على البالغ ~~المخبب بالايلاج قبل البلوغ إذا خوطب بعبادة مشروطة بالغسل وهذا هو السر في ~~الطلاق الامر في الآية بالوضوء للصلاة مع تقييده بالحدث بناء على أن الخطاب ~~المستفاد من الامر تعلق بالمكلف وهو لا ينفك طبعا من الأقذار الموجبة ~~للوضوء فيما سبق على التكليف في زمان صغره ولما كان موجب الغسل قد يحصل ~~الانفكاك عنه لأنه ليس ضروريا بحسب الطبيعة قيل وجوب الغسل في الآية ~~بالجنابة فقال وان كنتم جنبا فاطهروا فان قيل لما حكم بتساقط الطهارة ~~والحدث اللاحقين بقيت الطهارة في حكم المعدوم فلو كانت موثرة في رفع حدث في ~~الجملة لم يكن ساقطه و ح فلابد من طهارة رافعة للحدث لأنه واقع قطعا وهو ~~يقتضى ما ذكروه قلنا ارتفاع الحدث السابق أمر مقطوع به قبل الحكم بالتساقط ~~بغير شبهة وانما الكلام في ارتفاع جميع الاحداث السابقة على زمان الشك فإنه ~~يحتمل سبق الحدث المفروض على الطهارة فيكون جميع الاحداث مرتفعة ومتأخره ~~فيكون السابقة خاصة مرتفعة فارتفاع السابقة أمر ثابت على كل تقدير فلا مجال ~~للشك فيه ويبقى الكلام في اللاحق فإذا كافأ الطهارة فكما لا يبقى على يقين ~~من الطهارة كذلك لا يبقى على يقين من الحدث واحتمال الاستصحاب قائم فيهما و ~~ح فتنزيل ms026 الطهارة منزلة المعدوم مطلقا غير جيد بل هي مؤثرة في رفع غير ~~الحدث الأخير على تقدير وجوده قطعا وفيه على احتمال فهى أمر محقق في الخارج ~~كما أن الحدث المفروض كذلك ولا ترجيح بينهما من هذا الوجه وربما أمكن ترجيح ~~PageV00P026 # جانب الطهارة وزيادة الاشكال بوجه آخر وهو ان الطهارة الرافعة للحدث ~~حاصلة قطعا والحدث الناقص للطهارة غير متحقق لاحتمال تقدمه فيكون المكلف ~~داخلا في الصلاة بطهارة رافعة وهو موافق لمراد الشارع ويمكن دفعه بان نقول ~~ما تعنون بالطهارة الرافعة هل هو بالنسبة إلى الحدث السابق أو مطلقا الثاني ~~ممنوع لامكان تأخره والأول مسلم لكنه غير نافع لان الكلام في جواز الصلاة ~~مع تيقن هذا الحدث والشك في رافعه أو تقول لا نسلم ان الطهارة الرافعة ~~متحققة أصلا لأنه كما يجوز كونه محدثا قبل الطهارة فتكون رافعة المحدث ~~السابق المدعى قطعا يحتمل ان يكون قبل الطهارة المفروضة متطهرا فلا يكون ~~رافعة فالطهارة الرافعة مشكوك فيها والحدث المانع متحقق الوقوع على تقدير ~~عدم العلم بحاله قبلهما أو نقول سلمنا كون الطهارة رافعة في الجملة لكن ~~وقوع الحدث المانع من الدخول في الصلاة أمر محقق كما أن الطهارة كذلك ~~وتساقطهما بسبب تكافوء الاحتمالين لم يصير الحدث في حكم المعدوم كيف وهو ~~متيقن الوقوع والتأثير في وجوب الطهارة للصلاة ونقض ما نقدمه منها غاية ما ~~في الباب ان بقاؤه كما لا يعلم كذلك لا يعلم بقاء الطهارة فليس المكلف الآن ~~على حالة يسوغ له معها الدخول في الصلاة شرعا أو تقول الأصل يقتضى ان الحدث ~~المتيقن لا يرتفع الا بطهارة متيقنة بعده لان اليقين لا يرفعه الأمثلة خرج ~~من ذلك ظن بقاء الطهارة عند تيقنها والشك في بقائها بل تجويز بقائها كذلك ~~وان لم يظنه عملا بالاستصحاب فيبقى الباقي على أصل الوجوب فان قيل الأدلة ~~والعامة بوجوب الوضوء للصلاة مقيد بسبق حدث يوجبه وسبق الحدث الموجب مشكوك ~~فيه فدخول هذا المصلى تحت الامر مشكوك فيه أيضا والأصل براءة الذمة من وجوب ~~الطهارة قلنا سبق ms027 الحدث الموجب متحقق وانما الشك الان في رافعه فيدخل تحت ~~الأوامر بسبب هذا الشك و ح فلا يعارضه ان الطهارة متحققه والناقض لها مشكوك ~~فيه الان فيستصحبها لان استصحابها على هذا الوجه PageV00P027 # غير مأذون فيه بخلاف الحكم بوجوب الطهارة لدخوله تحت ذلك العام هذا ما ~~حضر مما يتعلق بالحكم بوجوب الطهارة مطلقا وبقى في المسألة قولان آخران ~~إحديهما ان ينظر إلى حاله قبل الطهارة المفروضة والحدث فان جهلها بان لم ~~يدر هل كان متطهرا أو محدثا فالحكم كما ذكروه المتقدمون لعين ما ذكر من ~~الدليل وان علم حاله قبلهما اخذ بضد ما علمه من الحالة فان علم أنه كان ~~متطهرا فهو الان محدث أو محدثا فهو الان متطهرا وإلى هذا القول مال في ~~المعتبر لكنه لم يفت به واشتهر بين المتأخرين نسبته إليه من غير تحقيق ~~ووجهه انه إن كان قبلهما متطهرا فقد علم انتقاله عن تلك الحالة وهي الطهارة ~~بالحدث المفروض ان تلك الطهارة انتقضت قطعا وارتفاع هذا الحدث بالطهارة ~~المفروضة غير معلوم لجواز كون الطهارة سابقه عليه بان وقعت تجديد الطهارة ~~السابقة أو مع الذهول عنها فتأثير الحدث في نقض الطهارة أمر معلوم و تأثير ~~الطهارة في رفع الحدث غير معلوم فيستصحب المعلوم ويحكم عليه الان بالحدث ~~وهو ضد الحالة التي علمها قبلهما وإن كان قبلهما محدثا فقد علم ارتفاع ~~الحدث بالطهارة المفروضة قطعا وانتقاضها بالحدث المفروض غير معلوم لجواز ~~معاقبته للحدث السابق فتأثير الطهارة في رفع الحدث أمر معلوم وتأثير الحدث ~~فيها غير معلوم فيستصحب حكم المعلوم على طريقة ما مر وهذا كما ترى مقيد بما ~~إذا جوز في الصورة الأولى التجديد وفى الثانية معاقبه الحدث للحدث إما لو ~~علم عدم التجديد بان لم يكن من عادته مطلقا أو في ذلك الوقت حكم له ~~بالطهارة في الصورة الأولى وهي حالة موافقة للسابق ووجهه ظاهر لأنه بنفي ~~احتمال التجديد يعلم أن الحدث المفروض واقع قبل الطهارة فيكون ناقضا ~~للسابقة ويتخلل بينها وبين اللاحقة فهو الان متطهر وهذا في ms028 الحقيقة يؤل إلى ~~اليقين وليس من الشك في شئ فكان يمكن الغناء عنه فمن ثم اطلقه جماعة ووجه ~~التقييد انه شك باعتبار مبدأه وان آل الحال فيه إلى اليقين ونظيره من مسائل ~~الشك ما ذكروه في باب السعي من أنه لو شك فيما بدأ من الصفا PageV00P028 # أو المروة مع تحصيله للعدد فإن كان على المزدوج وهو على المروة بطل وعلى ~~الصفا صح و بالعكس لو حفظ وترا فإنه شك بحسب مبدأ الامر قبل التروي وبأدنى ~~توجيه الذهن يضير من باب اليقين وكذا القول في الصورة الثانية لو علم عدم ~~التعاقب فإن كانت عادته ان يتطهر حين يحدث ولا يتكرر منه حدثان أصلا فإنه ~~مع علم حاله محدثا قبلهما يعلم أنه الان محدث لغير ما ذكر هذا كله إذا قلنا ~~إن الوضوء المجدد لا يرفع الحدث إما لو قلنا بكونه رافعا كما ذهب إليه ~~جماعة تكافأ الاحتمالان و وجبت الطهارة على نحو ما سبق هذا غاية تحرير ~~التفصيل المذكور ولقائل أن يقول على التعليل في الصورة الثانية بان تأثير ~~الطهارة في الحدث أمر معلوم وتأثير الحدث في الطهارة غير معلوم انه في موضع ~~المنع إذ لا شبهة في أنه في زمن الحدث المفروض على حالة لا يسوغ معها ~~الدخول في الصلاة وكذا بعده بلا فصل سوى أوقع بعد الطهارة أم قبلها ولا ~~معنى لتأثير الحدث في المنع من الدخول في الصلاة الا ذلك و ح فتأثير ~~الطهارة في رفع الحدث كما يحتمل كونه في الحدث السابق خاصة بان يكون هذا ~~الحدث متأخرا عنها يحتمل كون تأثيرها فيهما معا وكذلك كما يحتمل كون تأثير ~~هذا الحدث وقع في هذه الطهارة بان كان متأخرا عنها يحتمل كونه سابقا وقد ~~ارتفع القدر المشترك بينه وبين السابق فيقين الطهارة الرافعة معارضه بيقين ~~الحدث المانع وكل منهما مستصحب فان قيل الحدث المذكور إن كان متقدما على ~~الطهارة لا يكون له اثر لسبق حدث المانع فيكون هذا لحدث غير مؤثر لاستحالة ~~تحصيل الحاصل ومن ثم قلنا في ms029 التعليل السابق ان تأثير الطهارة في رفع الحدث ~~أمر معلوم وتأثير الحدث في المنع غير معلوم لاحتمال سبقه قلنا عدم تأثيره ~~على تقدير معاقبته لمثله غير واضح بل لكل من السابق واللاحق تأثير بالمنع ~~غاية ما في الباب ارتفاع المنع الحاصل منهما بطهارة واحدة ولهذا نص الفقهاء ~~على أنه لو نوى بالطهارة رفع حدث معين مع تعدد الاحداث يرتفع الجميع فلولا ~~ان لكل واحد اثرا لما أفاد فيه الأخر بل ما عد الأول والتحقيق ان ~~PageV00P029 # الاحداث المذكورة ليست في الحقيقة عللا مؤثرة في المنع من الدخول في ~~الصلاة وانما هي معرفات للمنع ولهذا جاز اجتماع احداث متعددة مع اجتماع ~~العلل التامة على المعلول الشخصي ولما كان المانع من الدخول في الصلاة ~~المعبر عنه بالحدث أمرا واحدا وكان كل واحد من الاحداث المذكورة معرفا ~~لحصوله كان نية رفع كل واحد منها في قوة رفع المانع من الدخول في العبادة ~~المشروطة برفعه فالمنوي في الحقيقة ليس الا رفع المانع المدلول عليه بهذه ~~الاحداث وهو أمر واحد له معرفات متعددة ومن ثم لو نوى رفع حدث معين وعدم ~~رفع غيره لم يرتفع منها شئ وذلك لان المرتفع ليس الا المانع وهو أمر واحد ~~كما ذكرناه مدلول عليه بالاحداث المذكورة فنية رفع إحديهما دون الأخر في ~~قوة نية رفع المانع لارفعه وهو تناقص فتبطل النية وقد ظهر من ذلك أن الحدث ~~يطلق في عرف النحاة على معنيين احديها الاعداد المذكورة من البول والغايط ~~والريح وغيرها والثاني المانع من الدخول في الصلاة وهو أمر معنوي تكون هذه ~~الأمور دليلا على حصوله وتعلقه ببدن المكلف يرتفع بغسل أعضائه المذكورة ~~ومسحها وان المرتفع بالوضوء وغيره ليس الا المعنى الثاني دون الأول واطلاقه ~~على الأول في الحقيقة بطريق المجاز لا الحقيقة تسمية للسبب باسم المسبب ~~ويمكن ان يقال أيضا على تقدير كونها معرفات انه يجوز كون كل واحد من ~~الاحداث المذكورة معرفا لمانع اخر غير الأول وان تماثلا واسم المعرف لا ~~ينافي التعدد فان المراد به انه ليس ms030 مؤثرا بنفسه ومحدثا للمنع بل معرفا بان ~~الله تعالى أحدث ببدن المكلف اثرا يمنع من الدخول في الصلاة لا يرتفع الا ~~بالطهارة فكما يجوز ان يقال في الحدث الأول انه عرف بوقوع ذلك المعنى ~~المانع وليس هو المؤثر كذلك يجوز ان يقال فيما بعده انه أحدث التعريف بمانع ~~ثاني وثالث وهلم جرا غاية ما في الباب ان هذه الموانع قد تتداخل الطهارات ~~الرافعة لها ويكتفى بطهارة واحدة كما يكتفى بوضوء واحد عند اجتماع احداث ~~متعددة وقد لا يكتفي PageV00P030 # كما إذا اختلفت الموانع قوتا وضعفا على بعض الوجوه ومن تم اختلف الفقهاء ~~في تداخل الأغسال عند اجتماع الاحداث وهو يدلك على أنه لا منافاة بين كون ~~الحدث معرفا وبين الحكم بتعدد الاحداث وإذا تقرر ذلك فنقول في الحدث ~~المفروض الذي هو موضع النزاع وهو الطارئ ان قلنا إن له تأثيرا كما حققناه ~~اخرا فواضح وان قلنا لا تأثير له في المنع نقول إن المكلف في زمان ذلك ~~الحدث وبعد بلا فصل ممنوع من الدخول في الصلاة محكومة عليه بالحدث سواء كان ~~الحدث المذكور سابقا على الطهارة أم لاحقا لأنه إن كان لاحقا لها فواضح ~~لأنه مستمر إلى الان وإن كان سابقا فالمنع متحقق حالته وبعدها فكما يحتمل ~~ان يقال هذا المانع ارتفع بالطهارة لجواز سبقه كذا يقال يحتمل تأخره عنها ~~فهو الان باق وهذا القدر مكاف لما يقال إن الطهارة المذكورة كما يحتمل ~~كونها متقدمة على الحدث فلا اثر لها الان يحتمل تأخرها عنه فيتكافأ ~~اليقينان وتشتبه الحال ويتوجه وجوب الطهارة في هذه الصورة كما يجب في ~~الصورة السابقة فان قيل هذا البحث آت في صورة سبق الطهارة أيضا بان يقال إن ~~الطهارة المفروضة وان احتملت التجديد ليكون غير رافعة لكنا نقول إن المكلف ~~حالة الطهارة يكون على حالة يباح الصلاة معها قطعا لأنها إن كانت متقدمة ~~على الحدث فالطهارة السابقة باقية والإباحة سببها وإن كانت لاحقة للحدث فهى ~~رافعة فالمكلف حالتها مستبيح للصلاة جزما فيستصحب الإباحة كما يستصحب حالة ~~الحدث ms031 المفروض الذي حكم فيه بتيقن المنع فيتكافئان قلنا هذا أيضا حق ووروده ~~متوجه الا انه لا يزيل ما نحن بصدد اثباته من وجوب الطهارة لان المسألة ح ~~تصير كما تقدم في صدرها من تيقن الامرين مع الشك في المتأخر فتجب الطهارة ~~وهو معنى تأثير الحدث وان اختلف الاعتبار و بذلك يظهر ان القول بوجوب ~~الطهارة مطلقا أقوى من القول الأول من قولي التفصيل نعم يبقى ما لو تيقن ~~الطهارة والحدث متحدين متعاقبين وعلم حاله قبل زمانهما PageV00P031 # على وجه يحكم يقينا باحديهما الان كما فرضه العلامة في القواعد وهذا أمر ~~خارج عن باب الشك كما حققناه فقد يستغنى عن استثنائه والقول الثاني من قولي ~~التفصيل وهو يقابل ما قبله وحاصله العمل على ما علم من حاله قبلهما إن كان ~~متطهرا فهو الان متطهر وإن كان محدثا فهو الان محدث وان لم يعلم حاله تطهر ~~وهذا القول ذهب إليه العلامة في المختلف و وجهه بأنه مع علم حاله سابقا ~~بالطهارة يكون قد تيقن انه نقض تلك الطهارة ثم توضى ولا يمكن ان يتوضى عن ~~حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن ~~اليقين بالشك ومع علم حاله بالحدث يكون قد تيقن انه قد انتقل عنه إلى ~~الطهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها والناقض متيقن وهذا ~~التوجيه ينادى على نفسه بالفساد سيما بعد الإحاطة بما حققناه فإنه إذا كان ~~متطهرا سابقا لا يلزم وقوع طهارته بعدها رافعة للحدث بل المسألة أعم من ذلك ~~وكذلك إذا كان محدثا لا يلزم من حدثه اللاحق كونه ناقضا للطهارة كما يقتضيه ~~دليله وفى الحقيقة مدعاه وإن كان مطلقا لكنه مخصوص بما دل عليه دليله من ~~فرض المسألة في اشتباه الحال بين طهارة رافعة وحدث ناقض وهذا جزء من جزئيات ~~المسألة والحكم فيه صحيح مع ملاحظة تخصيصه بما فهم من تعليله الا ان اطلاق ~~الحكم غير صحيح إذ لو تيقن طهارة مطلقة وحدثا مطلقا لم تتم الدعوى وربما ~~وجهه بعضهم مطلقا ms032 بان الطهارة والحدث الطاريان تعارضا فتساقطا لاستحالة ~~الترجيح من غير مرجح ورجع الحكم إلى الحال السابق من طهارة أو حدث وهذا ~~القول هو الذي أوجب التعبير في المسألة باستصحاب السابق بطريق الحقيقة ~~واستعاره العلامة في القواعد والمختلف في الحكم بمثل السابق لاعينه وهذا ~~الوجه غلط كالقول به وقد أشرنا إلى دفعه سابقا وكيف يحكم بالحال السابق مع ~~العلم بانتقاضه بما بعده من طهارة أو حدث فهذا ما اقتضاه الحال من تحقيق ~~هذه المسألة مطلقة ومفصلة وهو مبحث دقيق وتقرير PageV00P032 # رشيق لم يحم حول حماه أحد ممن سبق وقد ظهر به قوة القول بوجوب الطهارة ~~مطلقا حيث لا يستفاد من الاتحاد والتعاقب حكم يخالفه وهو في الحقيقة غير ~~مناف للاطلاق كما حققناه وبقى في المسألة بحث اخر نختم به الكلام ونحقق به ~~المقام وهو ان فرض أصحاب التفصيل في المسألة اشتباه الحال قبل الفعلين أعني ~~الحدث والطهارة قد يقع فيه التباس بسبب انه مع الاشتباه ينتقل إلى حالة ~~سابقة زمانا قبل زمان إلى أن يحصل انه تطهر أو أحدث إذ لا يتفق الانسان في ~~جميع عمره السابق لا يعلم هل أحدث أم لا أو تطهر أم لا فلابد ان يذكر حالة ~~من الحالتين وآيتهما ذكرها وشك في وقوع الأخرى بعدمها استصحب الحالة ~~المتيقنة ان حدثا وان طهارة اجماعا فهو في الوقت المتصل بالفعلين المبحوث ~~عنهما إما محكوم بطهارته شرعا ولو بالاستصحاب ان ذكر انه في الانات السابقة ~~أوقع طهارة وشك في الحدث بعدها أو محكوم بحدثه ان ذكر حدثا سابقا وان بعد ~~وشك في لحوق الطهارة له فلا يتحقق في هذه المسألة اشتباه حالة المكلف ~~قبلهما والجواب ان المراد بالاشتباه المفروض هنا اشتباه الحالة يقينا بمعنى ~~انه بعد الزوال مثلا إذا وقع منه طهارة وحدث لا يعلم يقينا هل كان في ~~الحالة السابقة عليها بلا فصل متطهرا أو محدثا وإن كان الاستصحاب يحكم ~~باحديهما فان ذلك غير كاف في هذه المسألة وذلك لأنه إذا تحقق انه عند الصبح ~~مثلا تطهر ولا ms033 يعلم هل أحدث بعد ذلك أم لا فهو عند الزوال الذي هو زمان ~~الحدث والطهارة المشتبهتين لا يعلم هل هو متطهر يقينا فنكون تلك الطهارة ~~التي وقعت عند الزوال مجدده فلا يكون رافعه أو محدث فتكون رافعه فقد اشتبهت ~~الطهارة الثانية هل هي رافعة أم لا كما في الطهارة الواقعة بعد حالته التي ~~علمها بالطهارة وكذا القول في الحدث فإنه يحتمل ان يكون واقعا بعد الطهارة ~~و ح إن كانت الطهارة مستمرة إلى الزوال فيكون مؤثرا في ابطال الطهارة ~~وتأثير الطهارة فيه بعد ذلك غير معلوم ويحتمل ان يكون واقعا بعد حدث فلا ~~يكون له تأثير في الطهارة PageV00P033 # فيتكافأ هو والطهارة في احتمال التأثير في الضد وعدمه فلا ترجيح فتجب ~~الطهارة وهذا الجواب مبنى على القول بالتفصيل الأول المبنى على عدم تأثير ~~الحدث إذا وقع بعد حدث وإن كان قد تقدم ما فيه فان قيل إذا كان الاستصحاب ~~مع الشك في طرو الضد يقيد بقاء السابق شرعا فلم لا يكون حكمه عند الزوال ~~بحكم المتطهر إن كان المتيقن سابقا هو الطهارة أو الحدث إن كان المتيقن هو ~~الحدث نظرا إلى أن الشارع قد حكم عليه في تلك الحالة بذلك الوصف فيكون ~~كالمتيقن للحالة ويلزمه حكمها إذ لافرق في الشرع بين المتطهر يقينا ~~واستصحابا كما في نظائره قلنا لما كانت الطهارة بحسب أصلها مشتركه بين ~~الرافعة للحدث المبيحة للصلاة وبين غيرها كان مطلق الطهارة الواقعة من ~~المكلف غير مستلزم لرفع الحدث لأنه حكم مغاير لها وهي أعم منه فما لم يتيقن ~~كونه متطهرا قبل الزمان المشكوك فيه بلا فصل أو محدثا لا يتيقن كون الطهارة ~~رافعه أو غير رافعة وان حكم باستصحاب الحالة السابقة لجواز ان يكون الحال ~~في نفس الامر بخلاف ما حكم باستصحابه فلا يكون الطهارة رافعة في نفس الامر ~~فشكه ح يرجع إلى انى ان كنت في نفس الامر في تلك الحالة محدثا فالطهارة ~~رافعة والا فليست برافعة وهذا لا توجب كونها رافعة كما لا يخفى فان النافع ms034 ~~انما هو الطهارة الرافعة لا مطلق الطهارة كما قد عرفته سابقا وعلى ما ~~اخترناه لا يفتقر إلى هذا التكلف وانما حررناه تحقيقا لقولي التفصيل نعم ان ~~الشبهة لاغتنم؟ عنها بذلك أصلا وان ترجح ذلك الجانب بوجه ما والله تعالى ~~اعلم بحقايق احكامه وحسبنا الله ونعم الوكيل بسم الله الرحمن الرحيم مسألة ~~شريفة أيضا إذا أحدث المجنب في أثناء غسل الجنابة حدثا اضمر أفلا نص؟؟ ~~PageV00P034 # ظاهرا عن أئمة الهدى عليهم السلام في حكمه وقد اختلف الأصحاب فيه بسبب ~~ذلك على أقوال احديها وهو أول الأقوال بحسب الظاهر وجوب إعادة الغسل من رأس ~~ذهب إليه الصدوقان والشيخ في؟؟ # والعلامة جمال الدين وولده فخر المحققين والشهيد وأكثر المتأخرين وثانيها ~~عدم البطلان به بل عدم تأثيره أصلا فيتم الغسل ولا شئ عليه ذهب إليه القاضي ~~بن البراج وابن إدريس ونضيره من المتأخرين المحقق الشيخ على رحمه الله ~~وثالثها عدم البطلان به ويكفى اتمامه لكن يجب عليه الوضوء لهذا الحدث ~~الطارئ ذهب إليه السيد المرتضى من المتقدمين و المحقق أبو القاسم وبعض ~~المتأخرين حجة الأول أمور الأول ان الحدث الأصغر سبب تام في ايجاب الوضوء ~~كما أن الجنابة سبب تام في ايجاب الغسل لكنها إذا اجتمعا دخل الأصغر تحت ~~الأكبر فإذا وقع الأصغر في أثناء الغسل وقع وهو جنب إذ لا ترتفع الجنابة ~~الا بتمام الغسل فلابد له من رافع وهو إما الوضوء أو الغسل لكن الوضوء ~~ممتنع مع غسل الجنابة بالنص والاجماع فيجب إعادة الغسل لان الباقي من الغسل ~~جزء الرافع لا الرافع وما مضى من الغسل قبل طرو الحدث لا يعقل تأثيره في ~~رفع الحدث الطارئ الثاني ان الحدث لو وقع بعد تمام الغسل نقضه أي أبطل ~~تأثيره في إباحة الصلاة فلإبعاضه أولي فإذا انتقض ما فعله بالنسبة إلى ~~الإباحة وجب عليه إعادة الغسل لأنه جنب حيث لم يرتفع حكم جنابته بغسل بعض ~~أعضائه ولا اثر للحدث الأصغر مع الأكبر الثالث ان الحدث يمتنع خلوه عن اثر ~~مع تأثره بعد الكمال فاثره ان ms035 الوضوء اندفع بالاجماع والأخبار المطلقة على ~~امتناع الوضوء مع غسل الجنابة فلم يبق الا إعادة الغسل إذ اثر المبيح هنا ~~منحصر فيهما وحجة الثاني أمور الأول ان الحدث الأصغر لا يوجب الغسل اجماعا ~~فلا معنى لايجاب الإعادة والوضوء منتف مع غسل الجنابة اجماعا ولا يمكن ~~المصير إليه فلم يبق الا اكماله بغير وضوء الثاني ان الحدث الأصغر ~~PageV00P035 # لا حكم له مع الأكبر ولا تأثير والغسل لا يرفع الحدثين ابتداء ولا يبيح ~~منهما كذلك والا لوجب نيتهما من أول الغسل ولم يكتف بنية إحديهما عن الأخر ~~لقوله صلى الله عليه وآله وانما لكل امرء ما نوى وهو باطل بغير خلاف وانما ~~المرتفع بالغسل هو الحدث الأكبر المنوي ورفعه يقتضى رفع الأصغر على طريق ~~الاستتباع و ح فلا يكون الأصغر مبطلا لصلاحية تأثير التبعض في الإباحة منه ~~لانتفاء الصلاحية ح أصلا ورأسا الثالث أصالة البراءة من وجوب الإعادة ~~والوضوء كذلك الرابع قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم و النهى للتحريم الخامس ~~الاستصحاب فان الصحة معلومة قبل تخلل الحدث فكذا بعده لانتفاء ما يدل على ~~الأبطال السادس وجوب الإعادة في غسل الجنابة مع العدم في غيره مما لا ~~يجتمعان والثاني ثابت فينتفى الأول بيان التنافي ان القائلين بوجوب إعادة ~~الغسل بتخلل الحدث لم يفرقوا بين غسل الجنابة وغيرها واما ثبوت الثاني ~~فلانتفاء المقتضى للإعادة في غير الجنابة لان الحدث يقارنه ويبقى بعده إذ ~~لا يرتفع به ولا تنافي بينهما بحال حجة الثالث ان الحدث الأصغر موجب للوضوء ~~وليس موجبا للغسل ولا لبعضه فيسقط وجوب الإعادة ولا يسقط حكم الحدث بما بقى ~~من الغسل فيجب له الوضوء وجملة الامر ان الأصل في الحدث سواء كان أصغر أم ~~أكبر ان يفيد المنع من الصلاة إلى أن يحصل بعده طهارة مبيحة أو رافعة فما ~~لم يحصل ذلك يبقى الحدث على حكم المنع وتداخل الأسباب عند اجتماعها متماثلة ~~أو دخول الأضعف تحت الأقوى كما في الحدث الأصغر المجامع للجنابة قبل الغسل ~~لا يخرجها عن أصل النية والمانعية في ms036 غير مورد الاجماع الثابت بالنص أو ~~الاجماع فما وقع من الحدث في هذه الصورة من جملة الاحداث التي قد نص الشارع ~~على كونه سببا لوجوب الطهارة فيجب له الوضوء إذ لم يبقى غسل كامل حتى يدخل ~~معه كما لو تقدم وإذا كان هذا الحدث لا يزال الا بالغسل PageV00P036 # أو الوضوء فلو وجبت الإعادة لزم كونه من موجبات الغسل وليس كذلك أو اكتفى ~~بالاكمال لزم ارتفاع الحدث الأصغر ببعض الغسل وهو منتفى قطعا إذ رافعه ~~منحصر في الوضوء أو الغسل التأمين ويلزم أيضا انه لو طري قبل جزء لا يتجزى ~~من الجانب الأيسر ان يكفي غسل ذلك الجزء عن الوضوء والغسل وهو باطل وكذا ~~يلزم القايل بالإعادة وجوب الغسل مع بقاء جزء من الجانب والذي ظهر بعد ~~تحرير الحال ان قول السيد سيد الأقوال والجواب عن حجج القولين قوله في ~~الأول ان الحدث الأصغر سبب تام في ايجاب الوضوء الخ قلنا مسلم ويحتاج ح إلى ~~رافع وهو الوضوء لعدم اجتماعه مع تمام غسل الجنابة قوله الوضوء ممتنع مع ~~غسل الجنابة بالنص والاجماع قلنا امتناعه معه بهما انما هو مع اجتماع موجب ~~الوضوء وموجب الغسل قبل الشروع في الغسل إما مع تقدم بعض الغسل على الحدث ~~الأصغر فلا وكيف يكون موضع الاجماع وهو عين النزاع وقد خالف فيه من ~~المتقدمين مثل المرتضى ومن المتأخرين مثل المحقق فان قلت هما معلوما الأصل ~~والنسب فلا يقدحان فيه قلنا وكذلك القائل بكل من القولين الآخرين معلوم ~~الأصل والنسب فلا يقدح في الاجماع على خلافه فيمكن دعوى الاجماع في ~~مقابلهما فان قلت لم يدع أحد الاجماع في هذا الجانب بخلافه هناك فيكون ذلك ~~هو المرجح قلنا علة الاجماع مشتركة من الجانبين وحيث لم يؤثر في أحدهما لا ~~يؤثر في الأخر والتحقيق ان النص والاجماع انما وقعا على الوجه المتقدم وهو ~~غير المتنازع إما النص فروى ابن أبي عمير في الصحيح عن رجل عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة ms037 وروى محمد بن مسلم في ~~الصحيح عن الباقر عليه السلام قال الغسل يجزى عن الوضوء وأي وضوءا طهر من ~~الغسل وفى الحسن عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال في كل ~~غسل وضوء الا غسل الجنابة وباقي الأحاديث نحو ذلك على أن غسل الجنابة ~~PageV00P037 # يجزى عن الوضوء بمعنى انه يرفع حدث الجنابة وحده ان لم يكن هناك حدث أصغر ~~ويرفعهما ان صاحب الجنابة حدث أصغر وأما إذا عرض الحدث الأصغر في أثناء ~~الغسل فما بقى منه لا يسمى غسلا حتى يجزى عن الوضوء والمتقدم منه لا يعقل ~~تأثيره في رفع الحدث المتأخر عنه فان قلت وهو حين الحدث الأصغر محدث إذ لا ~~ترتفع الجنابة الا بتمام الغسل فقد اجتمع الحدث الأكبر والأصغر معا ~~فيتداخلان قلت المعقول من النص والفتوى ان المتداخل انما هو الطهارات التي ~~هي مسببات عن الاحداث لا نفس الأسباب وقد صرح في صحيح زرارة عن إحديهما ~~عليهما السلام إذا اجتمعت عليك حقوق أجزاك غسل واحد عنها قال وكذلك المراة ~~يجزيها غسل واحد لجنابتها واحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها و ح ~~فإنما يتداخل الطهارتان هنا أعني الوضوء والغسل بان يدخل الأصغر تحت الأكبر ~~إذا اجتمعتا معا في حاله كما أن الأغسال المتعددة والوضوءات المتعددة بتعدد ~~أسبابها انما تتداخل مع اجتماعها إما لو طري سبب أحدها بعد الشروع في الأخر ~~لم يتداخلا ووجب للطارئ موجبه من وضوء أو غسل فهنا كان الوضوء داخلا في ~~الغسل فلما تجدد موجبه في أثناء الغسل لم يدخل الوضوء تحت باقي الغسل لان ~~بعض الغسل ليس بغسل واما الاجماع فعلى تقدير تسليمه انما دل على أن الوضوء ~~لا يجتمع مع غسل الجنابة بالمعنى المتقدم وهو انه لا يتوقف رفع الجنابة على ~~الوضوء مع الغسل ولا رفع الحدث الأصغر السابق على الغسل على الوضوء بل يكفي ~~في رفعهما الغسل وهذا كله خارج عن موضع النزاع ومحل الخلاف فحيث لم يتحقق ~~هنا اجماع على عدم الوضوء وكان الحدث الطارئ انما يوجب ms038 الوضوء فلا مانع من ~~القول بوجوبه حتى لو فرض انه أراد العود إلى أول الغسل ليدخل تحته الوضوء ~~لم يكن ذلك كافيا عن الوضوء أيضا لان الأجزاء السابقة من الغسل الواجب قد ~~خرجت عن الوجوب فاعادتها PageV00P038 # ليس على وجه الوجوب والتداخل انما يتحقق في الغسل الواجب أو ما يقوم وهذه ~~الإعادة لا مدخل لها في الواجب ولا في القيام مقامه قوله في الثاني ان ~~الحدث لو وقع بعد تمام الغسل نقضه الخ قلنا نقضه للغسل ممنوع إذ لو نقضه ~~لأوجب الغسل وهو باطل اجماعا لان الناقص والموجب متساويان في غير غسل ~~الجنابة بالنسبة إلى الوضوء إما مطلقا أو مع وجوب الغاية بناء على وجوب ~~الطهارة لغيرها أو لنفسها في بعض الموارد وانما أبطل الحدث الطارئ استمرار ~~الإباحة بالنسبة إلى الحدث الأصغر لان نواقص الصغرى لا يكون نواقض الكبرى ~~اتفاقا واللازم ح وجوب الوضوء خاصة لا إعادة الغسل وأجيب أيضا بمنع النقض ~~في الابعاض للفرق بين الحالين إذ بعد تمام الغسل قد ارتفع الحدث وأبيحت ~~العبادة فأمكن طرؤ الحدث بخلاف ما قبله لان الحدث لا يرتفع الا بتمام الغسل ~~فعند الاتمام يرتفع الحدث كله وفيه ان الا حدث المعدودة تؤثر المنع سوا ~~أوقعت بعد الطهارة وتحقق الإباحة أم قبلها وان لزم منه اجتماع الموجبات ~~لأنها معرفات شرعية لا علل عقلية فلا يضر اجتماعها وينبه على ظهور تأثيرها ~~وان تعاقبت انه لو نوى رفع الحدث الأخير في نية الطهارة كفى وارتفع الجميع ~~ولولا أن للاخر اثرا في المنع لم تكن نيته موجبة للرفع وكذا القول لو نوى ~~رفع المتوسط فقد ظهر للحدث تأثيرا في المنع سواء أوقع بعد الطهارة أم قبلها ~~فيوجب عند وقوعه موجبة ما لم يدخل في غيره كما في دخول لوضوء في غسل ~~الجنابة لو اجتمعا وليس هذا منه قوله فإذا انتقض ما فعله وجب عليه إعادة ~~الغسل هذا واضح المنع ومقتض لكون الحدث الأصغر بابطاله استمرار الإباحة ~~الناشية من الغسل موجبا لابطال الغسل وهو ظاهر البطلان وانما أحدث ms039 منعا ~~جديدا من الدخول في الصلاة يتوقف رفعه على الوضوء لا ابطال الأول قوله ولا ~~اثر للحدث الأصغر مع الأكبر PageV00P039 # قلنا بل الأصل في هذه الأسباب ان توجب الطهارة على وجهها سوا تعددت أم ~~اتحدت لان السببية ثابتة لكل واحد منها بالنص والاجماع وتداخلها مع اتفاقها ~~أو دخول الأصغر تحت الأكبر كما في الجنابة مع فرض الاجتماع لا يوجب سقوط ما ~~ثبت لها من السببية ودل عليه الدليل وقد عرفت ان التداخل انما يتحقق بين ~~الوضوء والغسل هنا عند الاجتماع لابين الاحداث فلا يلزم من وجود الاحداث ~~تداخلها قوله في الثالث من أدلة الأول ان الحدث يمتنع خلوه عن اثر الخ قلنا ~~مسلم لكن اثره الوضوء وهو غير ممتنع هنا كما تقدم والتقريب ما سبق في جواب ~~الأول بل مرجع الدليلين إلى شئ واحد وان تغايرت العبارة وتحرر الأول بزيادة ~~قوله في دليل القول الثاني ان الحدث الأصغر لا يوجب الغسل اجماعا فلا معنى ~~لايجاب الإعادة الخ هذا الدليل في غاية لجوده وهو كما يصلح للاكتفاء ~~بالاكمال كذلك يصلح لايجاب الوضوء معه لاشتراكهما في عدم بطلان السابق ~~وبطلان الوضوء بعده وقد عرفت جوابه وأجاب عنه في المخ بان ايجاب الإعادة ~~ليس باعتبار الحدث الأصغر بل بحكم الجنابة الباقي قبل كمال الغسل ولا يخفى ~~ضعف هذا الجواب بل فساده لان حكم الجنابة لو يتجدد بتخلل الحدث الأصغر بل ~~حكمها الذي كان قبل الغسل باق إلى اتمامه وانما المتجدد هو الأصغر فكيف يجب ~~به الغسل واللازم من حكم الجنابة السابقة الاكتفاء باتمام الغسل ومن حكم ~~الحدث الطارئ وجوب الوضوء قوله في الثاني ان الحدث الأصغر لا حكم له مع ~~الأكبر ولا تأثير والغسل لا يرفع الحدثين ابتداء الخ قلنا لما دل الدليل ~~وانعقد الاجماع على أن الاحداث المذكورة سبب في وجوب الطهارة ثبت لها الحكم ~~سواء تعددت أم اتحدت والتداخل مع اتفاقها أو اجتماع الأكبر والأصغر بالنسبة ~~إلى غسل الجنابة لا لعدم تأثير الأصغر أو الثاني بل لتداخل الطهارات أو ~~دخول الوضوء ms040 في الغسل وهذا الحكم الثابت في بعض الموارد PageV00P040 # على خلاف الأصل لا يوجب سقوط ما ثبت لها من السببية ودل عليه الدليل ~~وانعقد عليه الاجماع فالأصل فيها ان يكون كل واحد منها سببا تاما في مسببه ~~ولا معارض لذلك في غسل الجنابة الا تخيل ان الاكتفاء بالغسل لو اجتمع ~~الأكبر والأصغر يقتضى عدم تأثير الأصغر ولا حقيقة لهذا الخيال لان التداخل ~~لما ثبت للمتساويين قوة وضعفا كما في اجتماع احداث كثيرة توجب الوضوء ~~واكتفى بوضوء واحد باعتبار ورود النص فيه لم يبعد ح دخول الأضعف تحت الأقوى ~~حيث يرد به الشرع أيضا كما في غسل الجنابة على تقدير مجامعته للوضوء ~~بمصاحبته الحدث الأصغر وتوهم كون الحكم ثابتا قبل ورود الحدث الثاني فان ~~الحدث يرتفع ولو نوى رفع الحدث غير واقع لم يرتفع فدل ذلك على أن لكل واحد ~~من الاحداث المتعاقبة تأثيرا في المنع ولو تداخلت مسبباتها لكن هذه النسبة ~~لا يظهر اثرها في مصاحبة الجنابة للحدث الأصغر لسبب ان نية رفع الأصغر انما ~~تصاحب الوضوء ولا وضوء هنا لدخوله في الغسل والغسل لا يدخل لنيته الأصغر ~~فيه وتبين لك ظهور اثره فيما لو تقدم الحدث الأصغر على الجنابة فإنه اثر ~~المنع وأوجب الوضوء قطعا فلما طراءت الجنابة لم يزل ذلك المنع بل لا دليل ~~على زواله بغير طهارة وانما دخل الوضوء في الغسل اللاحق وارتفع الحدثان معا ~~بالغسل و ح فإذا طرء الأصغر في أثناء الغسل تحقق تأثيره ولاغسل بعده يدخل ~~وضوء معه بل بعض الغسل فلا يزول الأصغر ولا يرتفع الا بالوضوء قوله والا ~~يوجب نيتهما ابتداء ولم يكتف بنية إحديهما عن الأخر لقوله صلى الله عليه ~~وآله وانما لكل امرء ما نوى الخ قلنا نمنع لزوم ذلك فان الاحداث المجتمعة ~~حيث يحكم بتداخلها أو تداخل مزيلها لا يجب معه نيتها أجمع اجماعا بل يجوز ~~نية القدر المشترك بينها وهو الرفع أو الإباحة ونية ونية رفع أحدهما إذا لم ~~ينتف الباقي ومع نفيه على قول وهذا حكم يعترف ms041 به الجميع ومنهم الخصم هنا ~~وما احتج به هنا لا يقول به هناك إما الحديث إذا PageV00P041 # اجتمعت عليك حقوق أجزاك الخ واما لان رفع أحدها يقتضى رفع القدر المشترك ~~بينها وهو المنع لتوقف الخصوصية على رفع الجميع إذ ليس المراد ارتفاع حقيقة ~~الخارج أو الحاصل بان رفع حكمه وهو شئ واحد تعددت أسبابه وتداخلت مسبباته ~~وإذا كان كذلك في المتفق فلم لا جاز في المختلف مع نية رفع الأكبر والأقوى ~~ونية الاستباحة المطلقة وانما لم يكتف بنية الأصغر خاصة على تقدير حصوله مع ~~الأكبر لعدم دخول الأقوى تحت الأضعف ولهذا حكم جمع من الأصحاب بعدم دخول ~~غسل الجنابة ونحوها تحت غسل الاستحاضة لغير الانقطاع والمتحيرة لضعفه ~~باستمرار الحدث مع اشتراكهما في الأكبر به بل قيل إن غسل الجنابة يجزى عن ~~غيره ولا يجرى غيره عنه لضعفه بافتقار رفع الحدث مطلقا إلى مجامعة الوضوء ~~فليكن هنا كذلك مع ما بين الحدثين من الاختلاف حكما وقوة وقد ظهر بذلك جواب ~~بقية ما الحقه بالدليل واما الدليل الثالث والرابع والخامس فمشترك بين ~~القولين الآخرين فلا ينافي مطلوبنا بل يحققه ويزيد في المطلوب وجود ما يوجب ~~الوضوء قوله في السادس وجوب الإعادة في غسل الجنابة مع العدم في غيره مما ~~لا يجتمعان إلى قوله إن القائلين بوجوب إعادة الغسل بتخلل الحدث لم يفرقوا ~~بين الجنابة وغيرها فيه منع انهم لم يفرقوا بل جماعة منهم قد صرحوا بالفرق ~~وان الإعادة مخصوصة بغسل الجنابة وانهم انما التجار إلى الإعادة لذلك ولما ~~كان الوضوء يصاحب غيره مع عدم سبق الحدث كانت مصاحبته له معه أولي فيكفي ~~فيه اتمامه مع الوضوء وان أوجبوا الإعادة في الجنابة وممن صرح بالفرق في ~~العلامة النهاية فإنه أوجب الإعادة في غسل الجنابة واكتفى باتمامه والوضوء ~~بعده في غيره وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله وقد ظهر من تضاعيف هذه الأدلة ~~وأجوبتها ما يرد على دليل القول الثالث وما يجاب عنه فلا تتوقف الإفادة على ~~الإعادة وقد عورض الالزام الأخر بمثله فإنه يلزم ms042 الآخران من غسل من رأسه ~~جزءا PageV00P042 # يسيرا بقدر درهم ببول فإنه يجب عليه الغسل والوضوء وهذا الالزام مشترك ~~بين الأقوال الثلاثة وهو مجرد استعاد ولا يلتفت إليه وإن كان للكلام عليه ~~في الجملة بحال و قد تلخص من ذلك كله ان العمدة في القول بالإعادة على ~~الاجماع على عدم الوضوء في غسل الجنابة مع ثبوت تأثير الحدث كيف وقع ومدار ~~القول بالاكتفاء بالاكمال على عدم تأثير الحدث الطارئ على الجنابة وحيث ثبت ~~انه الاجماع في الأول والتأثير متحقق في الاحداث و ان تعاقبت تعين العمل ~~بالقول الثالث ويليه في القوة الأول وأضعفها القول بالاكمال خاصة وان إعادة ~~الغسل حين الحدث والوضوء بعده أحوط واكماله ثم اعادته مع الوضوء أولي من ~~الجميع واعلم أن هذه المسألة اجتهادية عديمة النص على خصوصها قد اختلف فيها ~~انظار العلماء فلا حرج على من ترجح عنده قول منها والمعتبر في الاعتماد على ~~أحدها مجرد رجحان دليله على الباقين لا بلوغه حدا لا يبقى معه اشكال كما في ~~نظائره من المسائل الفقهية الخلافية ومن حاول الوصول في هذه الأبواب إلى حد ~~يزول معه اللبس وتسكن إليه النفس بحيث لا يتخالجها وهم فقد ارتكبت شططا وما ~~أودعناه في هذه المسألة موجب لرجحان القول الأخير وان بقى لباب المقال مجال ~~بقى في المسألة مباحث الأول هذا البحث كله إذا وقع الحدث في أثناء الغسل ~~المرتب ليتحقق له اجزاء يتخللها الحدث فلو اغتسل مرتمسا فقد لا يأتي فيه ~~ذلك كما لو دخل في الماء دفعه سريعة وهو خال من الموانع الدافعة لنفوذ ~~الماء إلى ما يجب عليه غسله كالشعر والعين في البطن وقد يأتي فيه ذلك فان ~~المعتبر في الارتماس الدفعة العرفية لا الحقيقية وهي لا تنافي التراخي ~~القليل الذي لا ينافيه ومن ثم أمكن ارتماس ذي الشعر الكثيف ونحوه مع أن ~~الماء يصل إلى رأس انفه قبل باطن شعره قطعا وكذلك ورد النص بجوازه تحت ~~المطر العزير مع عدم تحقق الوحدة الحقيقية فالاثناء للغسل ممكن ح فليفرض ~~فيه ms043 الحدث ويأتي PageV00P043 # الخلاف وفى المختلف قيد المسألة بغسل الترتيب وكانه يريد ان غسل الترتيب ~~يمكن ان يفرض في كل فرد من افراده ذلك بخلاف الارتماس كما قصده واما الشهيد ~~رحمه الله فقد فصل في الذكرى حكم بتفصيل لا يخلوا من اشكال فقال لو كان ~~الحدث من المرتمس فان قلنا بسقوط الترتيب حكما فان وقع بعد ملاقاة الماء ~~جميع البدن أوجب الوضوء لاغير والا فليس له اثر وان قلنا بوجوب الترتيب ~~الحكمي القصدي فهو كالمرتب وان قلنا بحصوله في نفسه وفسرناه بتفسير ~~الاستبصار أمكن انسحاب البحث فيه انتهى وفيه نظر من وجوه الأول ان البحث في ~~وقوع الحدث في أثناء الغسل فقوله لو كان الحدث أي المبحوث عنه من المرتمس ~~بعد ملاقاة الماء جميع البدن خروج عن المفروض لأنه ح يكون قد أكمل الغسل ~~وان لم يخرج من الماء إذ حقيقة الغسل ح إصابة الماء لجميع البدن دفعة سواء ~~بقى بعد ذلك في الماء أم خرج منه والامر هنا سهل الثاني قوله والا فليس له ~~اثر ليس على اطلاقه بل قد يكون له اثر كما إذا وقع بعد ملاقاة الماء لبعض ~~البدن وقبل ملاقاة الجميع فينسحب حكم البحث فيه ولا ينافي ذلك كونه ارتماسا ~~مع قصر الزمان كما في تحليل ما يجب تحليله وقد حققنا القول في ذلك في موضع ~~اخر الثالث قوله وان قلنا بوجوب الترتيب القصدي الخ وهو المعنى الذي فهمه ~~العلامة من الترتيب الحكمي تقتضي ان ضم قصد الترتيب إلى الارتماس يغير ~~حالته وفيه نظر لان الوحدة المعتبرة فيه بأي معنى أخذت لابد من حصولها سواء ~~انضم إليها القصد أم لا فكما يتصور الحدث في أثنائه بالقصد يتصور بدونه ~~وكما ينتفى بدونه ينتفى مع القصد لأنه لا يوجب زيادة زمان على عدمه فان ~~المعتبر تحقق الارتماس على الحالين الرابع قوله وان قلنا بحصوله أي الترتيب ~~في نفس الغسل وفسرناه بتفسير الاستبصار من أن معنى الترتيب الحكمي ان ~~المرتمس إذا خرج من الماء حكم له أولا بالطهارة لرأسه ثم ms044 جانبه الأيمن ثم ~~الأيسر فيكون على هذا التقدير مرتبا فيمكن انسحاب البحث فيه نحو ما تقدم من ~~أن حصول هذا الحكم في نفسه لا يقتضى زيادة زمان على عدمه والمعتبر في وقوع ~~الحدث PageV00P044 # في الأثناء انما هو اتساع الفعل بحيث يتحقق له أول واخر ووسط ليتحقق ~~الوقوع في أثنائه وهذه المعاني التي ذكرناها به؟ بأمرها مشتركة في معنى ~~واحد فاما ان يثبت الحكم لجميعها أو ينتفى في الجميع فالمعتبر ما أسلفناه ~~في أول البحث الثاني قد استفيد من خلال الأدلة الواقعة في المسألة ان ~~الكلام انما هو في غسل الجنابة وهو الذي صرح به أكثر الجماعة فلو كان غيره ~~من الأغسال المكملة بالوضوء ففي انسحاب البحث وطرد الخلاف فيه نظر وقد تقدم ~~في بعض أدلة المسألة ما يقتضى قطعهم بعدمه وليس بجيد فان الشهيد رحمه الله ~~في البيان صرح بالمساواة بينهما قاطعا به في باب الجنابة والعلامة ره في ~~النهاية قطع بالفرق وان غير الجنابة لا يبطل بالحدث المتخلل بل يوجب الوضوء ~~خاصة مع حكمه بالإعادة في غسل الجنابة وفى الذكرى توقف الالحاق وجعل طرد ~~الخلاف ممكنا والتحقيق ان الدليل الأول والثالث من أدلة الإعادة لا يأتيان ~~هنا لان مرجعهما إلى أن انتفاء وجوب الوضوء الذي هو مقتضى حكم هذا الحدث ~~الطارئ انما وقع من ظاهر الاجماع على انتفاء الوضوء في غسل الجنابة وهذا ~~المعنى منتف هنا لان الوضوء يجامع هذه الأغسال فينبغي ان يعمل هذا الحدث ~~عمله وهو ايجاب الوضوء إذ لا مانع منه إما الدليل الثاني من أدلته فيمكن ~~سوقه هنا بان يقال إن هذا الحدث لو وقع بعد تمام الغسل نقضه فلأبعاضه أولي ~~فيجب إعادة الغسل لأنه ماس للميت أو حايض أو أختاها حيث لم يرتفع الحدث ~~الخاص ولكن قد عرفت ضعف هذا الدليل وان هذا الحدث لم ينقض الغسل وانما أبطل ~~استمرار الإباحة بالنسبة إلى الحدث الأصغر فيوجب الوضوء ولا مانع منه هنا ~~واما أدلة القول الثاني فاولها لا يأتي هنا أيضا لابتنائه على انتفاء ~~الوضوء ms045 في غسل الجنابة واما الثاني فيمكن انسحابه بدعوى ان الحدث الأصغر لا ~~حكم له مع الأكبر ولا تأثير بناء على أن الغسل في الجنابة كاف سواء وقع مع ~~الجنابة حدث أصغر أم لا وكذلك الوضوء مع الغسل في غير الجنابة PageV00P045 # كاف سوا ذلك الحدث الموجب لهما حدث أصغر أيضا أم لا فيكون وجوده كعدمه ~~فإذا وقع لا يؤثر شيئا بل يبقى الامر على ما كان من غسل ووضوء بعده ان لم ~~يكن قدمه وقد عرفت جوابه وبقية الأدلة غير ضارة واما أدلة القول الثالث فهى ~~موافقة لسائر الأغسال فقد ظهر انه يمكن بناء القول في هذا الفرض بكل من ~~الأقوال وإن كان القول الثالث أولي بالقوة هنا ولكن ينشأ الخلاف هنا على ~~مسألة أخرى وهي ان الاحداث الموجبة للوضوء والغسل هل هي حدث واحد أكبر لا ~~يرتفع الا بالوضوء والغسل أم حدثان أصغر وأكبر فوجب لذلك الوضوء والغسل ثم ~~على هذا التقدير هل الوضوء منصرف إلى الأصغر والغسل إلى الأكبر أم هما معا ~~يرفعان الحدثين على سبيل الاشتراك كل من الثلاثة يحتمل وربما كان به قايل ~~وقد نبهوا عليه في مواضع منها هذه المسألة ومنها نية الوضوء على تقدير ~~تقديمه ومطلقا فقد قيل إنه ينوى فيه الاستباحة لأنه ليس برافع للحدث الأكبر ~~وانما الرافع له الغسل وقيل يتخير فيهما ومنها إباحة ما يتوقف على الطهارة ~~الكبرى خاصة كالصوم و ودخول المساجد وقراءة الغرائم والذي قطع به الشهيد في ~~البيان في مسألة نية الوضوء المضموم إلى غسل الاستحاضة مع تقدمه والعلامة ~~في المختلف توزيع الوضوء والغسل على الحدثين وان كل واحد منهما كجزء ~~الطهارة وهو محتمل للوجهين الآخرين وظاهرهما اختيار الحدثين وان كل واحد ~~منهما عله ناقضة لرفعهما ويظهر من الذكرى اختيار التوزيع ويؤيده اتفاقهم ~~على جواز الصوم من منقطعة الدم إذا اغتسلت وان لم تتوضأ والحق انه ان ثبت ~~الاتفاق على صحة الافعال المتوقفة على رفع الأكبر بدون الوضوء فالقول ~~بالتوزيع متعين إذ لولاه لم يتم هذا الحكم والا فاثبات ms046 الحدثين بمجرد وجوب ~~الطهارتين غير واضح ولكنا علمنا يقينا تحقق الحدث بالأسباب المذكورة ووجوب ~~الطهارتين و ارتفاع الحدث بهما وما زاد على ذلك لا دليل عليه ويتفرع على ~~ذلك القول باجزاء PageV00P046 # غسل الجنابة عن غيره واجزاء غيره عنه أو عدمه مع اجتماعهما فإنهم ادعوا ~~ان غسل الجنابة أقوى من غيره من حيث رفع الحدث من غير انضمام إلى الوضوء ~~وتوقف غيره في رفعه على انضمام الوضوء فيمكن ان يقال هنا انا ان جعلنا موجب ~~الطهارتين حدثا واحدا توقف رفعه عليهما فهو أقوى من الجنابة لان حدث ~~الجنابة يرتفع بالغسل خاصة و غيره لا يرتفع الا بهما وان جعلناهما حدثين ~~ورفعنا الأكبر بالغسل والأصغر بالوضوء فيمكن مساواتها للجنابة حيث إن الغسل ~~وحده رفع الأكبر كالجنابة فيكون غير الجنابة أقوى لإيجابه حدثين وطهارتين ~~وان جعلناهما حدثين لا يرتفعان الا بالوضوء والغسل على سبيل الاشتراك فغير ~~الجنابة أقوى أيضا فاطلاق كون غسل الجنابة أقوى واطلاق كون غسل الجنابة ~~أقوى إلى ليس بواضح وإن كان لاجزائه عنها دليل اخر ليس هذا موضع ذكره إذا ~~تقرر ذلك فتقول ان قلنا بتوزيع الوضوء والغسل على الحدثين وصرف كل منهما ~~إلى ما يناسبه قوى القول بالاجتزاء بالوضوء بعد الغسل يتجلل الحدث الأصغر ~~لأنه يوجب الوضوء ويدخل مع الموجب الأخر لتماثلهما وان قلنا بأنه حدث واحد ~~يوجب الوضوء والغسل احتمل عدم الاجتزاء بالوضوء المتأخر لأنه ليس هنا حدث ~~أصغر حتى يدخل معه هذا الحدث المتخلل ويحتمل قويا الاجتزاء هنا أيضا لما ~~أسلفناه من أن المتداخل انما هو الطهارات لا الاحداث وهنا قد اجتمع عليه ~~وضوء ان إحديهما بسبب الحدث الأكبر السابق والاخر بسبب الأصغر اللاحق ~~فيتداخلان وان قلنا بأنهما حدثان لا يرتفعان الا بالطهارتين فاللوجهان أيضا ~~من حيث اجتماع الوضوئين وكون الوضوء الأصلي له مدخل في رفع الأكبر كما أن ~~للغسل مدخلا في رفع الأصغر كغسل الجنابة عند مجامعة الحدث الأصغر فدخول ~~الحدث اللاحق في الوضوء غير مناسب لأنه لا يرفع الحدث الأصغر بانفراده ولا ~~في الغسل كذلك ms047 وإذا لم يدخل ووجب له وضوء PageV00P047 # آخر لزم وجوب وضوئين مع غسل وغير معهودا وغير جايز كما يظهر من الذكرى ~~فتعينت الإعادة أو نقول الجزء السابق على الحدث من الغسل قد ارتفعت رافعيته ~~بالنسبة إلى الحدث الأصغر المرتفع به وبالوضوء وما بقى من الغسل وما معه من ~~الوضوء ليس علة تامة في الرفع أو الإباحة بالنسبة إلى هذا الحدث فلابد ~~لرفعه من وضوء وغسل تامين فتعينت الإعادة فقد ظهر ان للقول بالإعادة مطلقا ~~وجها وإن كان الاكتفاء بالوضوء مطلقا أقوى والقول بعدم تأثير الأصغر مع ~~الأكبر محتمل هنا وأيضا والله أعلم الثالث لو كان الحدث المتخلل لغسل ~~الجنابة الذي هو موضع النزاع أو لمطلق الغسل على الوجه الأخر مستمرا كالسلس ~~والبطن فان قلنا لا اثر له فالامر واضح و ح فإنما يجب الوضوء لما تأخر منه ~~عن الغسل خاصة لكل صلاة ويقع الغسل صحيحا وكذا ان قلنا بوجوب الوضوء له ~~فيتوضى بعد الغسل ويصلى ولو قلنا ببطلان الغسل من رأس أشكل الحكم هنا فإنه ~~يحتمل ح ان يترك الاغتسال ويتمم للصلاة لاستلزام اعادته التسلسل والجرح أو ~~الترجيح من غير مرجح لو حكم بصحة بعض الافراد ويحتمل الاكتفاء باتمامه هنا ~~والوضوء بعده ويغتفر الحدث الواقع خلاله كما يغتفر الواقع في أثناء الوضوء ~~هذا بالنسبة إلى الصلاة الأولى إما غيرها فيشكل الحكم فيه أيضا إذ يحتمل ان ~~يلزمه الوضوء والغسل للصلاة الأخرى لان قضية الدليل بطلان الغسل الأول كما ~~يبطل الوضوء لكن اغتفر ذلك للصلاة الواحدة فيجب اعادته للأخرى كما يجب ~~إعادة الوضوء لها وينوى فيهما الاستباحة لاغير ويحتمل ان يجتزى هنا بالوضوء ~~لكل صلاة لاغير إلى أن يحصل ما يوجب الغسل لتحقق الاستباحة بالنسبة إلى ~~الحدث الأكبر السابق ولم يحصل بعده ما يوجب الغسل ويشكل بتخلل المبطل وانما ~~اغتفر للحرج في الصلاة الواحدة كما في الوضوء فلاوجه للحكم بصحته مطلقا ~~والذي يناسب هذا القول اختصاص صحة الغسل بالصلاة الأولى لاغير كالوضوء ويرد ~~PageV00P048 # على الحكم بوجوب الجمع بينهما لكل صلاة ان الغسل ms048 ان أبطل فاللازم اعادته ~~لاغير ودخول الوضوء فيه واغتفار ما يتجدد بعد ذلك كما يغتفر في الوضوء ~~فالواجب ح الغسل لكل صلاة وان لم يبطل واغتفر هذا الحدث بالنسبة إلى الغسل ~~وحكم بوجوب الوضوء له فلا وجه ح لإعادة الغسل لان الموجب لإعادته انما هو ~~الحدث من الجمع بينه وبين الوضوء بناء على أن غسل الجنابة لا وضوء معه فإذا ~~حكم بوجوب الوضوء لكل صلاة خاصة و ح فاحتمال وجوب الوضوء والغسل لكل صلاة ~~ضعيف وعلى ما اخترناه هذا البحث كله ساقط والواجب الوضوء لكل صلاة خاصة مع ~~احتمال عدم وجوب الوضوء أيضا على هذا القول تنزيلا لغسل الجنابة منزله ~~الوضوء لان الوضوء داخل فيه فينزل ما يتجدد في أثنائه منزله المتخلل في ~~أثناء الوضوء فلا يجب له الوضوء ثانيا وهذا احتمال وجيه ومثله يأتي في ~~المتخلل بين الغسل والصلاة على هذا القول وعلى القول بان المتخلل في أثناء ~~الغسل لا اثر له فإنه يحتمل عليهما ان لا يجب الوضوء للمتجدد بعد الغسل ~~وقبل الصلاة كالمتجدد بعد الوضوء لان غسل الجنابة منزل منزله الوضوء وزيادة ~~بالنسبة إلى الحدث الأصغر فكما يكتفى بوضوء واحد لكل صلاة فكذا ما قام ~~مقامه و ح فيكفي الغسل للصلاة الأولى ثم يتوضى لكل صلاة من الباقيات ووجه ~~وجوب الوضوء للصلاة الأولى أيضا ان الأصل في الحدث الأصغر ان يوجب الوضوء ~~لكن تخلف ذلك في الواقع في أثناء الوضوء وبعده بالنص فيبقى الباقي والحاق ~~ما يقوم مقامه فيما خالف الأصل قياس لا نقول به فيجب الوضوء لكل صلاة مضافا ~~إلى الغسل الرابع لو وقع الحدث بعد الغسل وقبل الوضوء المكمل له أمكن طرد ~~الخلاف أيضا بناء على القول باتحاد الحدث أو بتعدده مع اشتراك الطهارتين في ~~رفعهما على الاجتماع والتقريب ما تقدم وعدم تأثير الأصغر واولى بالاجتزاء ~~بالوضوء هنا ويظهر من القائلين بالحاق القسم الثاني بالأول عدم الالحاق هنا ~~ولو كان قد قدم PageV00P049 # الوضوء فالحدث اللاحق للغسل لا اثر له في الأبطال قطعا لارتفاع الحدث ~~قبله ms049 ولو تخلل الحدث بين الوضوء المتقدم والغسل المتأخر فكتخلله بين الغسل ~~المتقدم والوضوء المتأخر لكن هنا يتخير بين إعادة الوضوء قبل الغسل أو بعده ~~الخامس حيث حكم بوجوب الوضوء للحدث المتخلل للغسل سواء كان غسل الجنابة أم ~~غيرها توضى بعده فإن كان لو يتوضى قبله حيث يجامعه في الامر بحاله والا ~~أعاد الوضوء ولو أراد الوضوء في أثناء الغسل صح أيضا لعدم اشتراط الموالاة ~~في الغسل والنية للوضوء بحالها كيف أوقعه على أصح القولين ولو كان غسل ~~الجنابة فلا اشكال في جواز نية رفع الحدث بالوضوء المتخلل في أثنائه أيضا ~~لأنه يرفع حدثه الموجب له ويأتي على كلام ابن إدريس في الوضوء المتقدم على ~~الغسل انه ينوى به الاستباحة لعدم ارتفاع الحدث عدم الجواز هنا أيضا لكن لا ~~قايل به هنا لان ابن إدريس ممن لا يوجب الوضوء هنا والله أعلم بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شرف يوم الجمعة على ساير الأوقات وفضل صلاتها ~~على جميع الصلوات وخصها بالحث عليها في محكم الآيات والصلاة على أشرف ~~النفوس الطاهرات وعلى اله وأصحابه وأزواجه الزاكيات وبعد فهذه جملة تشتمل ~~على بيان حكم صلاة الجمعة في هذه الزمان الذي قدمني فيه بالبلية أهل ~~الايمان وخذلهم ببغيه وحسده الشيطان حتى هدموا أعظم قواعد الدين بالشبهة لا ~~بالبرهان وها انا محقق لموضع الخلاف فيها ومرشد إلى ما هو الحق من وجوبها ~~يومئذ بالدليل الواضح والبرهان اللائح لمن اخرج PageV00P050 # رقبته من ربقة التقليد للاسلاف وسلك سبيل الحق بالأنصاف وخاف الله تعالى ~~في امتثال امره والوقوف معه فإنه أولي من يخاف مستمدا من الله التوفيق ~~والالهام للحق فإنه به حقيق فأقول اتفق علماء الاسلام في جميع الأعصار ~~وسائر الأمصار والأقطار على وجوب صلاة الجمعة على الأعيان في الجملة وانما ~~اختلفوا في بعض شروطها وسيأتي تحقيق الكلام في موضع الخلاف إن شاء الله ~~تعالى ومع ذلك فالحث على فعلها والامر به بضروب التأكيد في الكتاب والسنة ~~لا يوجد مثله في فريضة البتة وسنورد عليك جملة منه ms050 ثم إن الأصحاب اتفقوا ~~على وجوبها عينا مع حضور الامام أو نائبه الخاص وانما اختلفوا فيه في حال ~~الغيبة وعدم وجود المأذون له فيها على الخصوص فذهب الأكثر حتى كاد ان يكون ~~اجماعا أو هو اجماع على قاعدتهم المشهورة من أن المخالف إذا كان معلوم ~~النسب لا يقدح فيه إلى وجوبها أيضا مع اجتماع باقي الشرايط غير اذن الامام ~~وهم بين مطلق للوجوب كما ذكرناه وبين مصرح بعدم اعتبار شرط الامام أو من ~~نضه ح وربما ذهب بعضهم إلى اشتراطها ح بحضور الفقيه الذي هو نائب الامام ~~على العموم والا لم يصح وذهب قوم إلى عدم شرعيتها أصلا حال الغيبة مطلقا ~~والذي تعتمده من هذه الأقوال ونختاره وتدين الله تعالى به هو المذهب الأول ~~ولنا عليه وجوه من الأدلة الأول قوله تعالى يا أيها الذين امنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الآية أجمع المفسرون على أن ~~المراد بالذكر المأمور بالسعي إليه في الآية صلاة الجمعة أو خطبتها فكل من ~~تناوله اسم الايمان مأمور بالسعي إليها واستماع خطبتها وفعلها وترك كلما ~~اشغل عنها فمن ادعى خروج بعض المؤمنين من هذا الامر فعليه الدليل أو في ~~الآية مع الامر الدال على الوجوب من ضروب التأكيد و أنواع الحث ما لا يقتضى ~~تفصيله المقام ولا يخفى على من تأمله من أولي الافهام ولما PageV00P051 # سماها الله تعالى ذكر أو أمر بها في هذه السورة وندب إلى قرائتها في صلاة ~~الجمعة بل قيل إنه أوجبها ليتذكر السامعون مواقع الامر وموارد الفضل عقبه ~~في السورة التي بعدها التي يذكر فيها المنافقين بالنهي عن تركها والاهمال ~~لها والاشتغال عنها بقوله تعالى يا أيها الذين امنوا لا تلهكم أموالكم ولا ~~أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وندب إلى قرائة هذه ~~السورة فيها أيضا لذلك تأكيدا للتذكير بهذا الفرض الكبير ومثل هذا لا يوجد ~~في غيره من الفروض مطلقا فان الأوامر بها مطلقة مجملة غالبا خالية من هذا ~~التأكيد والتصريح ms051 بالخصوص حتى الصلاة التي هي أفضل الطاعات بعد الايمان لا ~~يقال الامر بالسعي في الآية معلق على النداء لها وهو الاذان ولا مطلق ~~النداء والمشروط عدم عند عدم شرطه فيلزم عدم الامر بها على تقدير عدم ~~الاذان سلمنا لكن الامر بالسعي إليها مغاير للامر بفعلها ضرورة انهما ~~غيريان فلا يدل على المدعى سلمنا لكن المحققون على أن الامر لا يدل على ~~التكرار فيحصل الامتثال بفعلها مرة واحدة لأنا نقول إذا ثبت بالامر أصل ~~الوجوب حصل المطلوب لاجماع المسلمين قاطبة فضلا عن الأصحاب على أن الوجوب ~~غير مقيد بالاذان وانما علقه على الاذان حتا على فعله لها حتى ذهب بعضهم ~~إلى وجوبه لها لذلك وكذا القول في تعليق الامر بالسعي فإنه أمر بمقدماتها ~~على أبلغ وجه وإذا وجب السعي إليها وجبت هي أيضا كذلك إذا لا يحسن الامر ~~بالسعي إليها وايجابه مع عدم ايجابها ولاجماع المسلمين على عدم وجوبه ~~بدونها كما اجمعوا على أنه متى وجبت تكرارها في كل وقت من أوقاتها على ~~الوجه المقرر ما بقى التكليف بها كغيرها من الصلوات اليومية والعبادات ~~الواجبة مع ورود الأوامر بها مطلقة كذلك والأوامر المطلقة وان لم تدل على ~~التكرار لم تدل على الوحدة فيبقى اثبات التكرار حاصلا من خارج بالاجماع ~~وغيره من النصوص PageV00P052 # وسنتلوا عليك منها ما يدل على التكرار صريحا لا يقال الامر المذكور بها ~~مرتب على النداء والنداء متوقف على الامر بها للقطع بأنها لو لم تكن مشروعة ~~لم يصح الاذان لها فالاستدلال على مشروعيتها بالامر المذكور دوري سلمنا لكن ~~الامر بها إذا كان معلقا على النداء وهو الاذان وهو لا يشرع لها الا إذا ~~كان مأمورا بها ولا يؤمر بها الا إذا اجتمعت شرايطها فلا يصح الاستدلال على ~~مشروعيتها مطلقا بالآية لأنا نقول مقتضى الآية ان الامر بالسعي معلق على ~~مطلق النداء للصلاة الصالح لجميع افراده وخروج بعض الافراد بدليل خارج ~~واشتراط بعض الشرائط فيه لا ينافي أصل الاطلاق فكل مالا يدل دليل على خروجه ~~فالآية متناولة له وبه ms052 يحصل المطلوب ويمكن دفع الدور بوجه آخر وهو ان ~~المعلق على النداء هو الامر بها الدال على الوجوب والاذان غير متوقف على ~~الوجوب بل على أصل المشروعية فيرجع الامر إلى أن الوجوب متوقف على الاذان ~~والاذان متوقف على المشروعية أعم من الوجوب فلا دور وأيضا فان النداء ~~المعلق عليه الامر هو النداء للصلاة يوم الجمعة أعم من كونها أربع ركعات ~~وهي الظهر المعهودة أم ركعتين وهي الجمعة ولاشبهه في مشروعية النداء للصلاة ~~يوم الجمعة مطلقا وحيث ينادى لها يجب السعي إلى ذكر الله وهو صلاة الجمعة ~~أو سماع خطبتها المقتضى لوجوبها وكانه قال إذا نودي للصلاة عند الزوال يوم ~~الجمعة فصلوا الجمعة أو فاسعوا إلى صلاة الجمعة وصلوها وهذا واضح الدلالة ~~لا اشكال فيه ولعله السر في قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله ولم يقل فاسعوا ~~إليها لئلا يلزم الاشكال المتقدم لا يقال إن مطلق النداء لها غير مراد في ~~الامر بالسعي عنده بل يحتمل ان يراد به نداء خاص وهو حال وجود الامام ~~وقرينة الخصوص الامر بالسعي الدال على الوجوب لان الأصحاب الا يقولون به ~~عينا حال الغيبة بل غايتهم القول بالوجوب PageV00P053 # التخييري ومن ثم غير أكثرهم بالاستحباب أو الجواز ح كما سيأتي البحث فيه ~~لأنا نقول لاشك ان النداء المأمور بالسعي معه مطلق شامل باطلاقه لجميع ~~الأزمان التي من جملتها زمان الغيبة فيدل باطلاقه على الوجوب المضيق ~~والوجوب التخيير الذي اربماه؟ متأخر والأصحاب ستعرف ضعف مبناه إن شاء الله ~~ولكن على تقدير تسليمه يمكن ان يقال إن الامر بالسعي المقتضى للوجوب لا ~~ينافيه لان الوجوب التخييري داخل في مطلق الوجوب الذي يدل عليه الامر وفرد ~~من افراده فان الامر لا يدل على وجوب خاص بل على مطلقه الشامل للتعييني ~~المضيق والتخييري والكفائي وغيرها وإن كان اطلاقه على الفرد الأول منها ~~أظهر وتخصيص كل منها في مورده بدليل خارج عن أصل الامر الدال على ماهية ~~الوجوب الكلية كما لا يخفى لا يقال الامر بالسعي على تقدير النداء المذكور ~~ليس ms053 عاما بحيث يتناول جميع المكلفين للاجماع على أن الوجوب مشروط بشرائط ~~خاصه كالعدد والجماعة وغيرهما وإذا كان مشروطا بشرائط غير معينة في الآية ~~كانت مجمله بالنسبة إلى الدلالة على الوجوب المتنازع فلا يثبت بها المطلوب ~~لأنا نقول مقتضى الامر المذكور واطلاقه يدل على وجوبها على كل مؤمن ويبقى ~~دلالة باقي الشروط من خارج فكل شرط يدل عليه دليل صالح به ويكون مقيدا لهذا ~~الامر المطلق وما لا يدل عليه دليل صالح تبقى دلالة هذه الآية على أصل ~~الوجوب ثابته مطلقا وستحقق الكلام في الشرط المتنازع فيه ونبين فساد مبناه ~~إن شاء الله تعالى الثاني الاخبار المتناولة بعمومها لموضع النزاع وهي ~~كثيرة جدا فمنها قول النبي صلى الله عليه وآله الجمعة حق واجب على كل مسلم ~~الا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض ومنها صحيحة زرارة عن الباقر ~~عليه السلام قال فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلثين صلاة ~~منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ووضعها عن تسعة عن الصغير ~~والكبير والمجنون والمسافر والعبد PageV00P054 # والمراة والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين ومنها صحيحة أبي بصير ~~ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال إن الله تعالى فرض في كل سبعة ~~أيام خمسا وثلثين صلاة واجبة على كل مسلم ان يشهدها الا خمسة المريض ~~والمملوك والمسافر المراة والصبي ومنها صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا ان ~~كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم والجمعة واجبة على كل أحد لا بعذر الناس ~~فيها الا خمسة المراة والمملوك والمسافر والمريض والصبي ومنها صحيحة عمر بن ~~يزيد عنه عليه السلام قال إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة يعنى ~~الجمعة لان مطلق الجماعة لا يشترط فيها العدد المخصوص ومنها صحيحة ابن مسلم ~~عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن أناس في قرية هل يصلون جماعة قال نعم ~~يصلون أربعا إذا ms054 لم يكن لهم من يخطب ومنها صحيحة الفضل بن عبد الملك قال ~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ~~ركعات فإن كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر وانما جعلت ركعتين ~~لمكان الخطبتين ومنها صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما ~~السلام قال من ترك الجمعة ثلث جمع متواليه طبع الله على قلبه وفى معناها عن ~~النبي صلى الله عليه وآله اخبار كثيرة منها قوله صلى الله عليه وآله من ترك ~~ثلث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه وفى حديث اخر من ترك ثلث جمع متعمدا ~~من غير علة ختم الله على قلبه بخاتم النفاق وقوله صلى الله عليه وآله ~~لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من ~~الغافلين ومنها صحيحة زرارة قال حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة ~~الجمعة حتى ظننت انه يريد ان تأتيه فقلت تعدوا عليك قال انما عنيت عندكم ~~فهذه الأخبار الصحيحة الطريق الواضحة الدلالة التي لا يشوبها شك ولا يحوم ~~حولها شبهة من طرق أهل البيت عليهم السلام في الامر بصلاة الجمعة والحث ~~عليها وايجابها PageV00P055 # على كل مسلم عدا ما استثنا والتوعد على تركها بالطبع على القلب الذي هو ~~علامة الكفر و العياذ بالله تعالى كما نبه عليه تعالى في كتابه العزيز ~~وتركنا ذكر غيرها من الاخبار الموافقة وغيرها حسما لمادة النزاع ودفعا ~~للشبهة العارضة في الطريق وليس في هذه الأخبار مع كثرتها تعرض لشرط الامام ~~ولامن نصبه ولا لاعتبار حضوره في ايجاب هذه الفريضة المعظمة فكيف يسع ~~المسلم الذي يخاف الله تعالى إذا سمع مواقع أمر الله ورسوله وأئمته عليهم ~~السلام بهذه الفريضة وايجابها على كل مسلم ان يقصر في أمر؟؟؟ إلى غيرها ~~ويتعلل بخلاف بعض العلماء فيها وامر الله تعالى ورسوله وخاصته عليهم السلام ~~أحق ومراعاته أولي فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب اليم ولعمري لقد أصابهم ms055 الأمر الأول فليرتقبوا الثاني ان لم يعف الله ~~تعالى ويسامح نسأل الله تعالى العفو والرحمة وقد تحصل من هذين الدليلين ان ~~من كان مؤمنا فقد دخل تحت نداء الله تعالى وأمره في الآية الكريمة بهذه ~~الفريضة العظيمة ونهيه عن الالتهاء عنها ومن كان مسلما فقد دخل تحت قول ~~النبي صلى الله عليه وآله وقول الأئمة عليهم السلام انها واجبة على كل مسلم ~~ومن كان عاقلا فقد دخل تحت تهديد قوله تعالى ومن يفعل ذلك يعنى الالتهاء ~~عنها فأولئك هم الخاسرون وقولهم عليهم السلام من تركها على ذلك الوجه طبع ~~الله على قلبه لان من موضوعة لمن يعقل ان لم تكن أعم فاختر لنفسك من هذه ~~الثلاث وانتسب إلى اسم من هذه الأسماء أعني الايمان أو الاسلام أو العقل ~~وادخل تحت مقتضاء أو التزم قسما رابعا وان شئت نعوذ بالله من قبح الزلة ~~وسنة الغفلة لا يقال دلالة هذه الأخبار مطلقة لا ينافي اشتراطها بحضور ~~الامام أو من نصبه كما لاينا في اشتراط باقي الشرايط المعتبرة في الجمعة ~~غير ما ذكر فيها وإذا ورود دليل مقيد بما ذكر وجب الجمع بينها بحمل المطلق ~~على المقيد وستأتى الدلالة على اشتراط اذان الامام PageV00P056 # في الوجوب والحديث الأخير نقول بموجبه فإنه يجوز استناد الوجوب فيه إلى ~~اذن الامام لزرارة ومثله موثقة زرارة عن عبد الملك عن الباقر عليه السلام ~~قال مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى قلت كيف اصنع قال صلوا جماعة ~~يعنى صلاة الجمعة وقد نبه العلامة في نهايته على ذلك بقوله لما اذنا لزرارة ~~وعبد الملك جاز لوجود المقتضى وهو اذن الامام لأنا نقول مقتضى القواعد ~~الأصولية وجوب اجراء هذه الأدلة على اطلاقها والعمل بموجب دلالتها من وجوب ~~هذه الصلاة على كل مسلم الا ما أخرجته الاخبار أو دل على اخراجه دليل من ~~خارج ودلالة شرطية حضور الامام أو من نصبه مطلقا غير متحققه كما سنبينه إن ~~شاء الله تعالى فيجب العمل باطلاق هذه الأدلة القاطعة إلى أن يوجد المقيد ms056 ~~واما دعوى اذن الصادقين عليهما السلام لزرارة وعبد الملك في الخبرين ففيه ~~ان المعتبر عند القائل بهذا الشرط كون امام الجمعة الامام أو من نصبه وليس ~~في الخبرين ان الإمام عليه السلام نصب أحد الرجلين إماما لصلاة الجمعة ~~وانما أمرها بصلاتها أعم من فعلهما لها امامين ومؤتمين وليس في الخبرين ~~زيادة على غيرهما من الأوامر الواقعة بها من الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وآله والأئمة عليهم السلام لساير المكلفين فإن كان هذا كافيا في الاذن ~~فلنكن تلك الأوامر كافية ويكون كل مكلف جامع لشرائط الإمامة مأذونا فيها ~~منهم أو كل مكلف مطلقا مأذونا في فعلها ولو بالايتمام بغيره كما يقتضيه ~~الاطلاق إذ لا فرق فر الشرع بين الامر الخاص والعام من حيث العمل بمقتضاه ~~وذلك هو المطلق وأيضا فأمرهما عليهما السلام للرجلين ورد بطريق يشمل ~~الرجلين وغيرهما من المكلفين أو من المؤمنين كقوله صلوا جماعة وقول زرارة ~~حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة وقوله انما عنيت عندكم من ~~غير فرق بين المخاطبين وغيرهما الا في قوله عليهما السلام مثلك يهلك ولم ~~يصل فريضة فرضها الله PageV00P057 # وذلك أمر خارج عن موضع الدلالة وعلى تقدير اختصاص المخاطبين فظاهر رواية ~~زرارة انهم كانوا بحضرته عليه السلام جماعة ولم يعين أحدا منهم للإمامة ~~ولأخصه بالامر والحث وحمل ضمير الجمع في كلام زرارة على التعظيم لا يناسب ~~المقام ولا تقتضيه بلاغة الامام فان ضمير الجمع وقع من السائل والمسؤول على ~~وجه ظاهر في تحقق الجمع كما لا يخفى الثالث استصحاب الحكم السابق فان وجوب ~~الجمعة حال حضور الامام أو نائبه ثابت باجماع المسلمين في الجملة فيستصحب ~~إلى زمان الغيبة وان فقد الشرط المدعى إلى أن يحصل الدليل الناقل عن ذلك ~~الحكم وهو منتف على ما نحققه إن شاء الله تعالى ولو استصحب الاجماع على هذه ~~الطريقة أمكنك أيضا على قاعدة الأصحاب حث لا يقدح عندهم مخالفه معلوم النسب ~~أو إقامة المشهور مقامه على ما عهد منهم وصرح به الشهيد في مقدمات ms057 الذكرى ~~وان كنا نحن لا نرتضيه لكن ذكرناه على وجه الالزام للخصم لأنه معتمده في ~~أكثر مباحثه وسيأتي ان المخالف في الباب آحاد قليلة معلومة لا يؤثر في في ~~المدعى المشهور لا يقال اللازم استصحابه انما هو الوجوب حال الحضور وما في ~~معناه أعني الوجوب المقيد به لا مطلق الوجوب فلا يتم استصحابه حال الغيبة ~~لأنا نقول لا نم ان الوجوب الثابت حال الحضور وما في معناه مقيد به بل هو ~~ثابت مطلقا في ذلك وهو ظرف زماني له من غير أن يقيد به كباقي الأزمان التي ~~تثبت فيها الاحكام ويحكم باستصحابها بعدها نعم قد ينازع في تحقق الاجماع في ~~حال الغيبة استصحابا له حال الحضور نظرا إلى تصريح بعضهم بان الاجماع مقيد ~~به وسيأتي الكلام فيه وفى جوابه لا يقال هذه الأدلة الثلاثة تستلزم وجوبها ~~عينا بمعنى عدم اجزاء الظهر عنها مع امكان فعلها والأصحاب لا يقولون به بل ~~غاية الموجب لها ان يجعل الوجوب حال الغيبة تخيير ما بينها وبين الظهر وإن ~~كان يقول إنها أفضل الفردين الواجبين PageV00P058 # على التخيير كما صرح به جماعة منهم فما يدل عليه الأدلة لا يقولون به وما ~~يقولون به لا يدل عليه الدليل لأنا نقول ما ذكرت من دلالتها على الوجوب ~~العيني ظاهرا حق غير أن المتأخرين من الأصحاب أو أكثرهم لا جميع الأصحاب ~~كما قيل معرضون عنه رأسا وربما ادعى بعضهم الاجماع على خلافه وإن كان دون ~~اثبات الاجماع وحجيته على هذا الوجه خرط القتاد فانا بعد الاستقصاء التام ~~والتتبع الصادق لم نقف على دليل صالح يدل على أن الوجوب المذكور تخييري ولا ~~ادعاه مدع وانما مرجع حجتهم إلى دعوى الاجماع عليه فان تم فهو الحجة والا ~~فلا وسنتلوا عليك من كلام السابقين من الأصحاب ما يدلك على فساد هذه الدعوى ~~وتصريح بعضهم بان الوجوب متعين مطلقا ثم على تقدير القول بكون الوجوب ~~تخييريا حاله الغيبة يمكن الجواب عن السؤال بان نقول إن الأدلة المذكورة ~~انما دلت على الوجوب المطلق في ms058 الجملة الصالح لكونه عينيا وتخييريا وغيرهما ~~من افراده وإن كان الفرد المتعين منها أظهر في الإرادة الا انه لا يمنع من ~~إرادة غير حيث يدل عليه الدليل ولما أمكن حمل الوجوب على المتعين مع حضور ~~الامام وما في معناه حمل عليه لأنه الفرد الاظهر ولما تعذر حمله عليه حال ~~الغيبة بواسطة ما قيل من الاجماع المدعى على خلافه صرف إلى التخييري لأنه ~~بعض افراده وربما استأنس بعض الأصحاب للوجوب التخييري بظاهر رواية زرارة ~~وعبد الملك السابقين حيث قال زرارة حثنا أبو عبد الله عليه السلام في ~~الجمعة وقوله عليه السلام مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله عليه فان هذا ~~الكلام يشعر بان الرجلين كانا متهاونين الجمعة مع أنهما من أجلاء الأصحاب ~~وفقهاء أصحابه ولم يقع منه عليه السلام عليهما انكار شديد بل حثها على ~~فعلها فدل ذلك على أن الوجوب ليس عينيا والا لأنكر عليها بتركها كمال ~~الانكار نعم استفيد من حثه و PageV00P059 # قوله عليه السلام انها فريضة فرضها الله تعالى وجوبها في الجملة فيحمل ~~على التخييري وفى هذا التوجيه نظر بين ودفعه مع معارضة لتلك الأوامر ~~العظيمة السابقة سهل لان زرارة راوي هذا الحديث قد روى أيضا ما أسلفناه من ~~قوله فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلثين صلاة منها صلاة ~~واحدة فرضها الله في جماعة ولاشبهه في أن في أن غير الجمعة من الفرائض ~~وجوبه عيني فلو حمل وجوبها على التخيير على بعض الوجوه لزم تهافت الكلام ~~واختلاف حكم الفرائض بغير مائز وكذلك باقي الاخبار التي تلوناها والة أو ~~ظاهر في الوجوب العيني المضيق والذي يظهر لي ان السر في تهاون الجماعة ~~بصلاة الجمعة ما عهد من قاعدة مذهبهم لانهم لا يتقدون بالمخالف ولا بالفاسق ~~والجمعة انما تقع في الأغلب من أئمة المخالفين ونوابهم وخصوصا في المدن ~~المعتبرة وزرارة وعبد الملك كانا بالكوفة وهي أشهر مدن الاسلام ذلك الوقت ~~وامام الجمعة فيها مخالف منصوب من أئمة الضلال فكانوا يتهاونون بها لهذا ~~الوجه ولما كانت ms059 الجمعة من أعظم فرائض الله تعالى وأجلها ما رضي الإمام ~~عليه السلام لهم بتركها مطلقا فلذلك حثهم على فعلها حيث يتمكنون منها وعلى ~~هذا الوجه استمر حالها مع أصحابنا إلى هذا الزمان فأهمل لذلك الوجوب العيني ~~وأثبت التخييري لوجه يزجر من الله تعالى ان يعذرهم فيه وال الحال منه إلى ~~تركها رأسا في أكثر الأوقات ومعظم الأصقاع مع امكان اقامتها على وجهها وما ~~كان حق هذه الفريضة المعظم ان يبلغ بها هذا المقدار من التهاون بمجرد هذا ~~العذر الذي يمكن رفعه في كثير من بلاد الايمان سيما هذا الزمان وبهذا طهران ~~حث الإمام عليه السلام للرجلين وغيرهما دون ان ينكر ذلك عليهم شديدا ليس من ~~جهة الوجوب التخييري بل للوجه الذي ذكرناه وقد تنبه قبلي لهذا الوجه الذي ~~ذكرته الشيخ الامام عماد الدين الطبرسي رحمه الله في كتابه المسمى ~~PageV00P060 # بنهج العرفان إلى هداية الايمان فقال فيه بعد نقل الخلاف بين المسلمين في ~~شروط وجوب الجمعة ان الامامية أكثر ايجابا للجمعة من الجمهور ومع ذلك ~~يشنعون؟ عليهم بتركها حيث إنهم لم يجوزوا ايتمام الفاسق ومرتكب الكبائر ~~والمخالف في العقيدة الصحيح انتهى المقصود من كلامه وفيه دليل على أن تركهم ~~للجمعة لهذه العلة لا لأمر اخر فلو كانوا لا يشترطون في وجوبها بل في ~~جوازها مطلقا اذن الامام المفقود حال الغيبة أصلا أو أكثريا بالنسبة إلى ~~الموضع الذي يحضر فيه النايب بل في زمن حضوره أيضا لعدم تمكنه غالبا من نصب ~~الأئمة لها ح أيضا ولا مباشرتها بنفسه لما تصور العاقل ان الامامية أكثر ~~ايجابا لها من العامة لان ذلك معلوم البطلان ضرورة وانما يكونون أكثر ~~ايجابا لها من حيث إنهم لا يشترطون فيها المصر كما يقوله الحنفي ولا جوفه ~~ولا حضور أربعين كما يقوله الشافعي ويكنفون في ايجابها بامام يقتدى به ~~أربعة نفر مكلفين بها فيظهر بذلك كونهم أكثر ايجابا من الجمهور وانما منعهم ~~من اقامتها غالبا ما ذكرناه من فسق الأئمة على انا قد بينا ان الأئمة عليهم ~~السلام أنكروا ms060 على تركها زيادة على ما ذكر في الحديثين وصرحوا بوجوبها على ~~كل أحد كما أشرنا إليه في الأخبار المتقدمة وقوله عليه السلام لا يعذر ~~الناس فيها وقول الباقر عليه السلام من ترك الجمعة ثلث جمع طبع الله على ~~قلبه فأي مبالغة ونكير أعظم من هذا وأي مناسبه فيه للواجب التخييري لان ترك ~~فرد منه إلى الفرد الآخر خائن اجماعا لا يجوز ترتب الذم عليه قطعا وأبلغ من ~~ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله في خطبة طويلة حث فيها على صلاة الجمعة ~~منها ان الله تعالى قد فرض عليكم الجمعة فمن تركها في حياتي أو بعد موتى ~~استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في امره الا ولا ~~صلاة له الا ولا زكاة له الا ولا حج له الا ولاصوم له الا ولا بر له حتى ~~ينوب نقل هذا الخبر المخالف PageV00P061 # والمؤالف واختلفوا في ألفاظ تركناها لا مدخل لها في هذا الباب وأمثال ذلك ~~عن النبي والأئمة عليهم السلام كثيرة دالة على ايجابها والحث عليها ولو لم ~~يكن في الباب الا الآية الشريفة في سورة الجمعة لكان ذلك كافيا لاولى ~~الابصار شافيا عند ذوي الاعتبار الرابع التمسك بأصالة الجواز فانا لم نجد ~~على التحريم دليلا صالحا كما سنبينه فالأصل جواز هذا الفعل بالمعنى الأعم ~~المقابل للتحريم الشامل لما عدا الحرام من الأقسام الخمسة ثم الإباحة من ~~الأربعة الباقية منفية بالاجماع على أن العبادة لا يكون متساوية الطرفين ~~وكذا الكراهة بمعنى مرجوحية أحد الطرفين مطلقا من غير منع من النقيض وان ~~أمكن المكروه في العبادة بمعنى اخر فيبقى في مدلول هذا الأصل الوجوب ~~والاستحباب فالثابت هنا أحدهما لكن الاستحباب منفى أيضا بالاجماع على انها ~~لا تقع مستحبة بالمعنى المتعارف بل متى شرعت وجبت فانحصر أمر الجواز في ~~الوجوب وهو المطلق واصل هذا الدليل مجردا عن التزويج ذكره الشهيد ره في شرح ~~الارشاد فقال بعد ذكر الأدلة من الطرفين والمعتمد في ذلك أصالة الجواز ~~وعموم الآية وعدم ms061 دليل مانع واعترض عليه بان أصالة الجواز لا يستدل بها على ~~فعل شئ من العبادات إذ كون الفعل قربة وراجحا بحيث يتعبد به توفيقي يحتاج ~~إلى اذن الشارع وبدونه يكون بدعة وعدم الدليل المانع لا يقتضى الجواز إذ ~~لابد من كون المجوز موجود أو أنت إذا تأملت ما ذكرناه من توجيه الاستدلال ~~يظهر عليك جواب هذا الايراد فان الجواز المطلوب هنا لما كان في مقابلة ~~التحريم بناء على أن الأصل في هذه الأفعال ونظائرها هل هو الجواز والتحريم ~~وان المرجح هو الجواز فالثابت هنا ما قابل التحريم وهو يشمل الأحكام ~~الأربعة وان أريد بعضها كما قررناه وهذا هو الوجه المسوغ لها والتوقيف ~~عليها بخصوصها متحقق في الكتاب والسنة وانما وقع الاشتباه في هذا الفعل ~~المخصوص المضبوط شرعا هل هو الان جائزا أم حرام PageV00P062 # فأصالة الجواز نافعة في اثباته لا يقال لا يتم الحكم عليها بالجواز الا ~~بمعونة النقل من الكتاب والسنة ومعه يستغنى عنها فلاوجه لافرادها بالدلالة ~~فيرجع الامر إلى أن العبادات لا تثبت بها لأنا نقول القدر الثابت بهذا ~~الأصالة أصل الجواز المقابل للتحريم والاستدلال به عقلي لا يتوقف من هذه ~~الجهة على الدليل النقلي الدال على التوقيف على كميتها وكيفيتها فتحقق ~~الاستغناء من هذه الحيثية وان توقفت بعد اثبات جوازها على أمر اخر كما أن ~~اثبات شرعيتها أيضا بالدليل النقلي لا يقدح فيه توقفها بعد اثباته على ~~تحقيق شرائطها واحكامها ولم يستقل دليل أصل المشروعية بالدلالة على تمام ما ~~يعتبر فيها شرعا وجملة الامر ان الغرض من أدلة المشروعية نفى القول ~~بالتحريم لا تحقيق الحال في تقريرها شرعا وتبين شروطها وكيفيتها واحكامها ~~بل يتوقف بعد اثبات المشروعية على أدلة أخرى على هذه الأشياء من غير منافاة ~~بين الامرين ولا استغناه ببعضها عن بعض الخامس ان القول بالوجوب على هذا ~~الوجه قول أكثر المسلمين لا يخرج منه الا الشاذ النادر من أصحابنا على وجه ~~لا يقدح في تحقق دعوى انه اجماع أو يكاد فان جملة مذاهب المسلمين ممن ~~يخالفنا ms062 يقولون بذلك إما غير الحنفية فظاهر لانهم لا يعتبرون في وجوبها اذن ~~الامام واما الحنفية فإنهم وان شرطوا اذنه لكنهم يقولون إنه مع تعذر اذنه ~~يسقط اعتباره ويجب فعلها ح بباقي الشرايط واما أصحابنا فهم عن كثرتهم وكثرة ~~مصنفيهم واختلاف طبقاتهم لا ينقل القول بالمنع من قبلهم الا عن المرتضى في ~~المسائل الميافارقيات ومع ذلك كلامه ليس بصريح فيه بل ظاهره ذلك كما اعترف ~~به جميع من نقل ذلك عنه ومثل هذا القول الشنيع المخالف لجمهور المسلمين ~~وصريح الكتاب والسنة لا ينبغي اثباته ونسبة لمثل هذا الفاضل بمجرد الظهور ~~بل لابد فيه من التحقيق وانما كان ظاهره ذلك من غير تحقيق لان السائل لما ~~سأله عن PageV00P063 # صلاة الجمعة هل يجوز خلف المؤالف والمخالف جميعا أجاب بما هذا لفظ لا ~~جمعة الا مع امام عادل أو من نصبه الامام فالحكم على ظاهر هذه العبارة واضح ~~وهو مع ذلك تحتمل و خلاف ظاهرها من وجهين أحدهما النفي الموجه إلى الماهية ~~إلى نفى الكمال كما هو واقع كثيرا في الكتاب والسنة ويؤيد هذا الوجه أنه ~~قال في كتابه الفقه الملكي والأحوط ان لا يصلى الجمعة الا بإذن السلطان ~~وامام الزمان لأنها إذا صلت على هذا الوجه انعقدت وجازت بالاجماع وإذا لم ~~يكن فيها اذن السلطان لم يقطع على صحتها واجزائها هذا لفظه وهو ظاهر في أن ~~اذن الامام معتبر اعتبار كمال واحتياط لا تعين والثاني حمل المنع من الصلاة ~~بدون اذن الإمام العادل مع امكان اذنه لا مطلقا كما هي عادة الأصحاب على ما ~~شقف عليه إن شاء الله من عباراتهم فإنهم يطلقون اشتراط اذنه في الوجوب ثم ~~يجوزون فعلها حال الغيبة بدونه مريدين بالاشتراط على تقدير امكانه ويؤيد ~~هذا الحمل الكلام المرتضى على الخصوص قوله في الكتاب المذكور سابق والأحوط ~~ان لا تصلى الجمعة الا بإذن السلطان الخ لان اذنه انما يكون أحوط مع ~~امكانها لا مطلقا بل الاحتياط مع تعذرها في الصلاة بدونها امتثالا لعموم ~~الامر من الكتاب والسنة وغيرهما من ms063 الأدلة ومع قيام الاحتمال يسقط القول ~~بنسبة إلى المرتضى على التحقيق وإن كان ظاهره ذلك نعم صرح به تلميذه سلار ~~وبعده ابن إدريس فهذان الرجلان عمدة القول بسقوطها حال الغيبة وربما قال ~~العلامة في بعض كتبه إلى هذا القول لكنه صرح بخلافه في غيره خصوصا المختلف ~~وهو اخر ما سبقه من الكتب الفقهية في هذا الباب ولا يخفى عليك حال قول يختص ~~من بين المسلمين بهذين الرجلين مع معارضة الكتاب والسنة لهما على الوجه ~~الذي بيناه وقد ظهر بذلك ضعف القول بسقوطها حال الغيبة مطلقا بل بطلانه ~~وبقى الكلام مع القول الثاني الذي يشترط PageV00P064 # في جوازها الفقيه وما ذكرناه من الأدلة كاف في ضعف القولين معا ولكن ~~تحقيق المقام يتوقف على تخصيصها بالكلام فلنشرع الان فيه بمشيئة الله تعالى ~~الكلام على القول الثاني وهو وجوب الصلاة المذكورة حال الغيبة لكن بشرط ~~حضور الفقيه الجامع لشرائط الفتوى والا لم تشرع اعلم أن هذا القول لم يصرح ~~به أحد من فقهائنا على وجه اليقين وانما هو ظاهر عبارة العلامة جمال الدين ~~في التذكرة والنهاية والشهيد في الدروس واللمعة لاغير وفى باقي كتبهما ~~وافقا غيرهما من المجوزين من حيث الاطلاق و سنتلوا عليك عبارتهما في ذلك ~~وتبين عدم دلالتها على المطلق بل عدم موافقة دليلها لظاهرها فقولهما بذلك ~~غير متيقن ولكن المحقق المرحوم الشيخ على قدس سره اعتنى بهذا القول وترجيحه ~~وادعى اجماع القائلين بشرعيتها عليه والأصل في هذا القول إن اذن الامام ~~معتبر فيها فمع حضوره يعتبر حضوره أو نائبه ومع غيبته يقوم الفقيه المذكور ~~مقامه لأنه نائبه على العموم وجملة ما ذكروه من الدليل على هذا الشرط أمور ~~ثلاثة الأول ان النبي صلى الله عليه وآله كان يعين لامام الجمعة وكذا ~~الخلفاء بعده كما يعين للقضاء وكما لا يصح ان ينصب الانسان نفسه قاضيا من ~~دون اذن الامام فكذا امام الجمعة قالوا وليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل ~~المستمر في الاعصار فمخالفته خرق الاجماع الثاني رواية محمد بن مسلم قال لا ms064 ~~تجب الجمعة على أقل من سبعة الامام وقاضيه ومدع حقا ومدعى عليه وشاهدان ومن ~~يضرب الحدود بين يدي الامام وفيه دلالة على اشتراط الامام حيث جعله أحد ~~السبعة الثالث انه اجماع كما نقله جماعة من الأصحاب منهم المحقق نجم الدين ~~بن سعيد في المعتبر والعلامة جمال الدين ابن المطهر في التذكرة والنهاية ~~والشهيد في الذكرى والاجماع المنقول بخبر الواحد حجة فكيف بنقل هؤلاء ~~الأعيان والجواب عن الأصل المذكور انه لو تم لزمهم القول بكون PageV00P065 # وجوبها مع الفقيه عينيا على حد وجوبها مع الامام ونائبه الخاص قضية لوجود ~~الشرط وهؤلاء المتأخرون ولا يقولون به بل يجعلونها حال الغيبة مطلقا مستحبة ~~عينا واجبة تخييرا الا انها أفضل الفردين الواجبين على التخيير فهى مستحبة ~~عينا واجبة تخييرا فما يقتضيه دليلهم لا يقولون به وما يقولون به لا يقضى ~~إليه دليلهم وأيضا فإنهم يعترفون في هذه الحالة بعدم وجود شرط الوجوب الذي ~~هو الامام أو نائبه كما سنحكيه من ألفاظهم فلا فرق ح بين وجود الفقيه وعدمه ~~حيث لا يوجد هذا الشرط بل إما ان يحكموا بوجوبها نظرا إلى أن الشرط المذكور ~~انما يعتبر مع امكانه لا مطلقا أو يحكموا بعدم مشروعيتها التفاتا إلى فقد ~~الشرط لا يقال نختار الأول وهو حصول الشرط بحضور الفقيه ولكن الوجوب العيني ~~منفى الاجماع كما سندعيه فقلنا بالوجوب التخييري حيث دل الدليل على الوجوب ~~ولم يكن القول بالأول لأنا نقول قد اعترفتم في كلامكم بفقد الشرط في هذه ~~الحالة كما سنحكيه عنكم وهو خلاف ما التزمتموه هنا ودعوى الاجماع المذكور ~~سنبين فسادها إن شاء الله تعالى والجواب عن الأمر الأول مع تسليم اطراده في ~~جميع الأئمة منع دلالته على الشرطية بل هو أعم منها والعام لا يدل على ~~الخاص والظاهر أن تعيين الأئمة انما هو لجسم مادة النزاع في هذه المرتبة ~~ورد الناس إليه بغير تردد واعتمادهم على تقليده بغير ريبه واستحقاقه من بيت ~~المال لسهم وافر من حيث قيامه بهذه الوظيفة الكبيرة من أركان الدين ويؤيد ~~ذلك ms065 انهم كانوا يعينون لإمامة الصلاة اليومية أيضا و للاذان وغيرهما من ~~الوظايف الدينية مع عدم اشتراطها بإذن الامام باجماع المسلمين ولم يزل ~~الامر مستمرا في نصب الأئمة للصلوات الخمس والاذان أو غيرهما أيضا من عهد ~~النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا من الخلفاء والسلاطين وأئمة العدل ~~والجور كل ذلك لما ذكرناه من الوجه لا لجهة الاشتراط وهذا أمر واضع لا يخفى ~~على مصنف وعن الثاني بعدم دلالته على الاشتراط من وجوه أحدها ضعف الخبر ~~PageV00P066 # فان في طريقة الحكم بن مسكين وهو مجهول لم يذكره أحد من علماء الرجال ~~المعتمدون ولم ينصوا عليه بتوثيق ولاضده وما هذا شانه يرد الحديث لأجله لان ~~أدنى مراتب قبوله ان يكون حسنا أو موثقا ان لم يكن صحيحا وشهرته بين ~~الأصحاب على وجه العمل بمضمونه بحيث تجبر ضعفه ممنوعه فان مدلوله لا يقول ~~به أحد وعدده لا يقول به الأكثر ومن العجب هنا قول الشهيد رحمه الله في ~~الذكرى اعتذارا عن عدم نص الأصحاب على الحكم بجرح ولا مدح بان الكشي ذكره ~~في كتابه ولم يتعرض له بذم فان مجرد ذكر الكشي له لا يوجب قبولا له بعد ~~ذكره في كتابه المقبول وغيره بل لو ذكره بهذه الحالة جميع المصنفين ومن هو ~~أجل من الكشي لم يفد ذلك قبوله فكيف بمثل الكشي الذي يشتمل كتابه على ~~أغاليط من جرح لغير مجروح بروايات ضعيفة ومدح لغيره كذلك كما نبه عليه ~~جماعة من علماء أهل هذا الفن والغرض من وضعه ليس هو معرفة التوثيق وضده ~~كعادة غيره من الكتب بل غرضه ذكر الرجل وما ورد فيه من مدح وجرح وعلى ~~الناظر طلب الحكم وحيث لا يقف على شئ من أحواله يقتصر على ما ذكره كما يعلم ~~ذلك من تأمل الكتاب وما هذا شانه كيف يجعل مجرد ذكره له موجبا لقبول روايته ~~ما هذا الا عجيب من مثل هذا المحقق المنقب وثانيها ان الخبر متروك الظاهر ~~لان مقتضى ظاهره ان الجمعة لا تنعقد الا باجتماع الامام ms066 وقاضيه والمتداعيين ~~والشاهدين والحداد واجتماع هؤلاء ليس بشرط اجماعا وانما الخلاف في حضور ~~أحدهم وهو الامام فما يدل عليه الخبر لا يقول به أحد وما يستدل به منه لا ~~يدل عليه بخصوصه فان قيل حضور غيره خرج بالاجماع فيكون هو المخصص لمدلول ~~الخبر فتبقى دلالته على مالا اجماع فيه باقية قلنا يكفي في اطراحه ونها فيه ~~مع ضعفه مخالفته أكثر مدلوله لاجماع المسلمين وما الذي يضطرنا إلى العمل ~~بسعة مع هذه الحال العجيبة وثالثها ان مدلوله من حيث العدد وهو السبعة ~~متروك أيضا PageV00P067 # ومعارض بالأخبار الصحيحة الدالة على اعتبار الخمسة خاصة كصحيحة منصور بن ~~حازم وقد تقدمت وما ذكر فيه السبعة غير هذا الخبر لا ينافي ايجابها على من ~~دونهم بخلاف هذا الخبر فإنه نفى فيه وجوبها على أقل من السبعة ورابعها انه ~~على تقدير سلامته من هذه القوادح يمكن حمله على حالة امكان حضور الامام ~~واما مع تعذره فيسقط اعتباره جمعا بين الأدلة ويؤيده اطلاق الوجوب فيه ~~الدال بظاهره على الوجوب العيني المشروط عند من اعتبر هذا الحديث بحالة ~~الحضور واما حالة الغيبة فلا يطلقون على حكم الصلاة اسم الوجوب بل ~~الاستحباب بناء على ذهابهم ح إلى الوجوب التخييري مع كون الجمعة أحد ~~الفردين الواجبين تخييرا وخامسها حمل العدد المذكور في الخبر على اعتبار ~~حضور قوم من المكلفين بها بعدد المذكورين أعني حضور سبعة وان لم يكونوا عين ~~المذكورين نظرا إلى فساد حمله على ظاهره من اعتبار أعيان المذكورين لاجماع ~~المسلمين على عدم اعتباره وقد نبه على هذا التأويل شيخنا المتقدم السعيد ~~أبو عبد الله المفيد في كتاب الاشراف فقال وعددهم في عدد الامام والشاهدين ~~والمشهود عليه والمتولي لإقامة الحد الخ وسادسها ان الامام المذكور في ~~الخبر لا يتعين حمله على الامام المطلق أعني السلطان العادل بل هو أعم منه ~~والمتيقن منه كون الجماعة لهم امام يقتدون به حتى لا تصح صلاتهم فرادى ونحن ~~نقول به فان قيل قرينة الاطلاق عطف قاضيه عليه بإعادة الضمير إليه فان ~~الامام غيره ms067 لا قاضي له قلنا قد اضطررنا إلى العدول عن ظاهره لما ذكرناه من ~~عدم اعتبار حضور قاضيه وغيره وان اعتبرنا حضور الامام فلا حجة فيه ح وجاز ~~إضافة القاضي إليه بأدنى ملابسة لان المحل باب تأويل لا محل تنزيل وباب ~~التأويل متسع خصوصا مع دعاء الضرورة إليه على كل حال وتمنع من كون اطلاق ~~الامام محمولا على السلطان خصوصا مع وجود الصارف وسابعها ان العمل بظاهر ~~الخبر يقتضى ان لا يقوم نائبه مقامه وهو خلاف اجماع المسلمين وهو قرينة ~~أخرى على PageV00P068 # كون الامام ليس هو المطلق أو محمول على العدد المتقدم أو غيره وثامنها ~~انه معارض بما رواه محمد بن مسلم راوي هذا الحديث في الصحيح عن أحدهما ~~عليهما السلام قال سألته عن أناس وقرية هل يصلون الجمعة جماعة قال نعم ~~يصلون أربعا إذا لم يكن فيهم من يخطب ومفهوم الشرط انه إذا كان فيهم من ~~يخطب يصلون الجمعة ركعتين ومن عامة فيمن يمكنه الخطبة الشامل لمنصوب الامام ~~وغيره ومفهوم الشرط حجة عند المحققين وإذا تعارضت رواية الرجل الواحد سقط ~~الاستدلال بها فكيف مع حصول الترجيح لهذا الجانب بصحة طريقه وموافقته لغيره ~~من الاخبار الصحيح وغير ذلك مما قد علم واما الجواب عن الثالث وهو دعوى ~~اجماع الأصحاب على ذلك فتحقيق القول فيه يحتاج إلى بسط ونقل الكلام القوم ~~وبيان الحق في ذلك فإنه عمدة الاستدلال ومظهر لشبهة القوية فنقول وبالله ~~التوفيق ان الذي يدل عليه كلام الأصحاب ومدعى الاجماع ان موضع الاجماع ~~المدعى انما هو حال حضور الامام ومع تمكنه والشرط المذكور ح انما هو مع ~~امكانه لا مطلقا في وجوبها عينا لا تخييرا كما هو مدعاهم حال الغيبة لانهم ~~يطلقون القول باشتراطه في الوجوب ويدعون الاجماع عليه أولا ثم يذكرون حال ~~الغيبة وينقلون الخلاف فيه ويختارون جوازها ح استحبابا معترفين بفقد الشرط ~~هكذا عبروا عن المسألة وصرحوا به في الموضعين فلو كان الاجماع المدعى لهم ~~شاملا لموضع النزاع لما ساغ لهم نقل الخلاف بعد ذلك بل اختيار جواز ms068 فعلها ~~بدونه وأيضا فإنهم يصرحون بان شرط للوجوب ثم يذكرون الحكم حال الغيبة ~~ويجعلون الخلاف في الاستحباب فلا يعبرون عن حكمها ح بالوجوب وهو دليل بين ~~على أن الوجوب الذي يجعلونه مشروطا بالامام وما في معناه انما هو حيث يمكن ~~أو في الوجوب العيني حال حضوره بناء منهم على أن ما عداه لا يسمونه واجبا ~~وان أمكن اطلاقه عليه من حيث إنه واجب PageV00P069 # تخييري وعلى هذا الوجه يسقط الاستدلال بالاجماع في موضع النزاع لو تم في ~~غيره هذا من حيث الاجمال واما الوجه التفصيلي فيتوقف على نقل كلام مدعى ~~الاجماع وتحرير القول في مراده فلنشرع في نقله ليتبين مطابقته لما ذكرناه ~~في الجواب الاجمالي ويعلم ان ما ذكره المدعى انما هو اخذ بأول الكلام ~~واغفال لباقية فنقول إما من صرح بدعوى الاجماع وجعله المرحوم الشيخ على ~~عمدتهم في الاستدلال فأولهم المحقق أبو القاسم جعفر بن سعيد رحمه الله فإنه ~~قال في المعتبر مسألة السلطان العادل أو نائبه شرط في وجوب الجمعة وهو قول ~~علمائنا ثم استدل عليه بما ذكرناه سابقا من فعل النبي والخلفاء بعده ~~وبرواية محمد بن مسلم واستدل على اشتراط عدالته بان الاجماع مظنة النزاع ~~ومثار الفتن والحكمة موجبة لجسم مادة الاختلاف ولن يستمر الا مع السلطان ~~العادل إذا الفاسق يسرع إلى بواعث طبعه ومراقي أهوته لا إلى مواضع المصلحة ~~انتهى كلامه والكلام عليه بما أسفناه في مجمل الجواب بان هذا الشرط المدعى ~~عليه الاجماع مع تسليمه انما هو حال حضور الامام أو في وجوبها العيني والذي ~~يوجب ذلك أنه قال بعد ذلك لو لم يكن امام الأصل ظاهر أسقط الوجوب ولم يسقط ~~الاستحباب وصليت جمعة إذا أمكن الاجتماع والخطبتان ثم استدل عليه برواية ~~الفضل بن عبد الملك قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا كان قوم في ~~قرية صلوا الجمعة أربع ركعات فإن كان انهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة ~~نفر وبالروايات السابقة وهذا كما ترى صريح في جواز فعلها حال الغيبة بدون ~~اذن ms069 الامام عملا باطلاق الروايات وان الاجماع الذي ادعاه انما هو حالة ~~الحضور والا لما امكنه مخالفته وان المراد بالوجوب العيني بدليل انه كنى عن ~~حكمها حال الغيبة بالاستحباب ومراده كونه أفضل الفردين كما قررناه سابقا ~~وجعل ضابط فما شرط الوجوب ح امكان الاجتماع والخطبتين وقال بعد ذلك في موضع ~~اخر من الكتاب PageV00P070 # لو كان السلطان جائرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعه وأطبق ~~الجمهور على الوجوب لنا انا بينا ان الإمام العادل أو من نصبه شرط الوجوب ~~والتقدير عدم ذلك الشرط إما الاستحباب فلما بيناه من الاذن مع عدمه انتهى ~~وهذا أيضا صريح في أن دعوى الاجماع المذكورة انما هي في حالة الحضور وان ~~المراد الوجوب العيني لا التخييري المعبر عنه بالاستحباب وان العدل كاف في ~~امامة الجمعة ح إذ لا يصح إرادة الإمام العادل بالعدل المنصوب لاعترافه ~~بفقد الشرط ح وهو حضور الإمام العادل أو من نصبه ولان الصلاة معه ح يكون ~~واجبة إذ لافرق بين نصب الجائر له وعدمه في الوجوب فتعين ان المراد به مطلق ~~العدل فقيها كان أم لا وان فعلها حال الغيبة بدون اذنه مأذون فيه من جهة ~~الروايات المذكورة وان لم يكن هناك منصوب من الامام لاعترافه بفقد الشرط ح ~~وهذا كله واضح صريح من العبارة فكيف يجعل دليلا على موضع النزاع ولكن بقى ~~في الكلام شئ وهو ان الامام إن كانت شرطا عنده من حيث الأدلة المذكورة فيكف ~~يستدل باطلاق النصوص أو بعمومها على الجواز بدون الشرط إذ ليس في تلك ~~الأدلة اشعار بتقييد الشرط بحال حضوره كما لا اشعار لتلك النصوص بان الجواز ~~بدون حضوره أو نائبه مقصور على تعذره بل التحقيق ان تلك الأدلة لا يقضى إلى ~~المطلوب من الاشتراط كما قررناه والنصوص الدالة على شرعيتها بل وجوبها ~~مطلقا غير مقيده بحال الغيبة فلاوجه لتقييدها وبقى استدلاله على اشتراط ~~كونه عادلا بما ذكره من أن مادة الاختلاف لا تنحسم الا به إلى اخر ما ذكره ~~فيه مالا يخفى من أن ms070 الاجتماع على هذه العبادة المخصوصة ونظائرها لا يتوقف ~~على مثل ما ذكر ضرورة تحقق هذا لاجتماع بل ما هو أعظم منه في جميع الأوقات ~~خصوصا بمنى وعرفات وغيرهما من مجامع العبادات ولم يحصل شئ من تلك المحذورات ~~كما يظهر بأدنى تأمل وهذه الجماعة في الصلاة اليومية PageV00P071 # مشروعه مندوب إليها وان عظم الجمع اضعافا كثيرة لما يحصل به الجمع في ~~الجمعة في كثير من افرادها ولا يعتبر الشارع فيها زيادة على امام يصح ~~الاقتداء به ولا ينظر إلى احتمال الفتنة المذكورة وكذا في غيرها كما لا ~~يخفى والكلام على عبارات العلامة قريب من ذلك فإنه قال في التذكرة الجمعة ~~واجبة بالنص والاجماع ثم قال في مسألة أخرى ووجوبها على الأعيان ثم قال ~~يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع واستدل عليه بمثل ~~المعتبر من غير تغيير وسياق هذا الكلام وسياقه صريحان في أن الوجوب المدعى ~~شرطية الامام فيه هو العيني حال حضوره ثم قال بعد ذلك وهل للفقهاء المؤمنين ~~حال الغيبة والتمكن من الاجتماع والخطبتين صلاة الجمعة أطبق علماؤنا على ~~عدم الوجوب لانتفاء الشرط وهو ظهور الاذن من الامام واختلفوا في استحباب ~~إقامة الجمعة فالمشهور ذلك واستدل عليه بالاخبار المذكورة كعبارة المعتبر ~~وهذا أيضا كما ترى صريح في أن الاجماع المدعى على الوجوب انما هو على ~~العيني حالة الحضور لأنه جعل فعلها حال الغيبة مستحبا وعنى به ما ذكرناه من ~~الواجب التخييري إذا كان بعض افراده أفضل من بعض وجعل المشهور استحباب ~~فعلها ح بدون اذن الامام فتبين بذلك ان دعوى الاجماع ليست على حالة الغيبة ~~قطعا وانما هي مختصة بحالة الحضور على الوجوب العيني وانهم لا يسمون حكمها ~~حالة الغيبة وجوبا أصلا بل بالغ العلامة فادعى الاجماع على عدم الوجوب ح ~~وان أمكن تسمية وجوبا كما قررناه وأوضح من ذلك دلالة في العبارة اعترافه ~~بفقد الشرط ورتب عليه عدم الوجوب ثم حكم بالاستحباب فلو كان الامام أو من ~~نصبه شرطا مطلقا لما امكنه الحكم باستحبابها ح مع ms071 اعترافه بفقد الشرط ومن ~~هنا يظهر ظهورا بينا ان الفقيه ليس بشرط أيضا عنده وان مثل به والالزم ~~القول بالوجوب ان تحقق معه الشرط والغاؤه رأسا ان لم تحصل كما PageV00P072 # لا يخفى وقريب من عبارة التذكرة عبارته في النهاية فلاوجه لذكرها نعم بقى ~~في عبارته فيهما انه جعل مورد الخلاف حال الغيبة في فعل الفقهاء للصلاة لا ~~مطلق المصلين كما فعله في المعتبر وسيأتي ان التعبير بذلك لا يفيد الحصر ~~لفظا ودليلا وقال في التذكرة بعد ذلك لو كان السلطان جائرا ثم نصب عدلا ~~استحب الاجتماع وانعقدت جمعة على الأقوى ولا تجب لفوات الشرط وهو الامام أو ~~من نصبه وأطبق الجمهور على الوجوب والكلام في هذه العبارة كالكلام في عبارة ~~المعتبر فإنه قريبة منها ودالة باطلاقها على الاجتزاء بمطلق العدل وان لم ~~يكن فقيها فهو أجود من العبارة السابقة ومؤيده لكون ذكر الفقهاء وقع سابقا ~~على وجه المثال لا الحصر ثم نقول اللازم من القول بتمشي الاجماع على اشتراط ~~الامام في الصلاة مطلقا في موضع النزاع ان لا يخص بدليل الاخبار لا بالوجوب ~~العيني لان الفقيه إن كان مأذونا بحيث يتحقق معه الشرط لزم كون الوجوب على ~~حد الوجوب الأول والا فما الذي أوجب الفرق وان لم يكن قائما بوظيفة شرطية ~~الامام لم تكن الصلاة معه صحيحة لفقد شرط الصحة كما لا تصح الصلاة لفقد ~~غيره من الشروط المعتبرة فيها من الجماعة والعدد والخطبتين وغيرها لان ~~قاعدة الشرط تقتضي عدم مشروطه بعدمه ولأجل هذا الاشكال ينبغي ان لا يجعل ~~تعبيره بالفقهاء سابقا قيدا ولا شرطا للجواز مضافا إلى انها لا تدل على نفى ~~الجواز عمن عداهم الا بالمفهوم الضعيف ويمكن مع ذلك كون فائدة التخصيص ~~بالفقهاء خصوصية الرد على ابن إدريس المانع من فعلها حال الغيبة استدلالا ~~بفقد الشرط فيه بذكر الفقهاء على منع كون الشرط مفقودا مطلقا ح بحيث ينسد ~~باب فعلها في حال الغيبة كما زعمه المانع فان الفقهاء مأذونون من قبل ~~الإمام عليه السلام على العموم فيتحقق ms072 الشرط المدعى على تقدير تسليمه والى ~~هذا المعنى أشار العلامة في المخ حيث قال بعد حكاية المنع على ابن ~~PageV00P073 # إدريس والأقرب الجواز ثم استدل بعموم الآية والاخبار ثم حكى حجة ابن ~~إدريس عن المنع باب شرط انعقاد الجمعة الامام أو من فصبه الامام اجماعا الخ ~~ثم قال في المخ والجواب بمنع الاجماع على خلاف صورة النزاع وأيضا فانا نقول ~~بموجبه لان الفقيه المأمون منصوب من قبل الامام الخ انتهى وأنت إذا تأملت ~~كلامه وجدته قادحا في الاجماع المدعى أولا وعلى تقدير تسليمه لا يلتزم بسد ~~باب فعلها حال الغيبة كما زعم ابن إدريس لان الفقيه منصوب من قبل الامام ~~على العموم وبهذا يظهر ان ذكر الفقيه لم يقع لبيان الاشتراط وانحصار ~~المشروعية فيه وتؤيد ما أشرنا إليه من اعترافه ح بفقد الشرط ولهذا رتب عليه ~~الحكم بعد الوجوب فكيف يجمع بين الكلامين باشتراط الفقيه الموجب للوجوب ~~الذي هو منفى عنده بالاجماع الذي ادعاه هذا على تقدير حمل الفقيه على معناه ~~الخاص وهو المجتهد ولو حمل على معناه العام المتبادر من معناه عرفا بل شرعا ~~في كثير من الموارد كما بينوه في باب الوقف والوصية وغيرها انسد عنا باب ~~التكليف فم؟ كلامه في المخ الواقع بطريق الرد على ابن إدريس لا يحتمل الا ~~معنى الفقيه الخاص ليكون نائبا عن الامام و يتحقق به بطلان القول بعدم ~~شرعيتها حال الغيبة مطلقا واما كلام التذكرة و النهاية فلا يتعين لذلك لعدم ~~المقتضى له واما الشهيد رحمه الله فإنه قال في الذكرى ان شرط وجوبها سبعة ~~الأول السلطان العادل وهو الامام أو نائبه اجماعا ثم اخذ في ذكر شروط أو ~~النائب إلى أن قال التاسع اذن الامام له كما كان النبي صلى الله عليه وآله ~~يأذن لأئمة الجمعات وأمير المؤمنين عليه السلام وعليه اطباق الامامية هذا ~~مع حضور الإمام عليه السلام واما مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان ~~أصحهما وبه قال معظم الأصحاب الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان ويعلل ~~بأمرين أحدهما ان الاذن ms073 حاصل من الأئمة الماضين عليهم السلام فهو كالاذن من ~~امام الوقت واليه أشار الشيخ PageV00P074 # في الخلاف ويؤيده صحيح زرارة قال حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة ~~الجمعة حتى ظننت انه يريد ان نأتيه فقلت نغذوا عليك قال لا انما عنيت عندكم ~~ولان الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالاذن كالحكم والافتاء ~~فهذا أولي والتعليل الثاني ان الاذن انما يعتبر مع امكانه إما مع عدمه ~~فيسقط اعتباره ويبقى عموم القران والاخبار خاليا عن المعارض ثم نقل صحيحة ~~عمر بن يزيد السالفة وصحيحة منصور بن جازم يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا ~~خمسة فما زاد وان كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم والجمعة واجبة على كل أحد ~~لا يعذر الناس فيها الا خمسة الخ ثم قال والتعليلان حسنان والاعتماد على ~~الثاني انتهى وفى هذه العبارة دلالة واضحة على أن الاجماع المدعى انما هو ~~حاله الحضور واما حال الغيبة فالأكثر على عدم اعتباره وتعليله الأول يشتمل ~~على أمرين أحدهما ان الاذن حاصل لجميع المكلفين من الأئمة الماضين كما تدل ~~عليه الروايات التي أسلفناها فهو كالاذن من امام الوقت وليس المراد منه ان ~~الاذن حاصل للفقيه لوجهين أحدهما انه جعله كقول الشيخ في الخلاف واستدل ~~عليه باطلاق خبر زرارة كما حققناه سابقا وعبارة الشيخ في الخلاف دالة على ~~ما قلناه من أن الأئمة عليهم السلام أذنوا بمضمون تلك الأخبار للمؤمنين ان ~~يجتمعوا ويصلوا الجمعة كيف اتفق مع الامكان كما يرشد إليه صحيحة منصور بن ~~حازم السابقة وغيرها وسينقل عبارة الخلاف فيما بعد إن شاء الله تعالى لنبين ~~دلالتها على ذلك والوجه الثاني انه عطف الاذن للفقيه على ما ذكره سابقا ~~بقوله ولان الفقهاء يباشرون الخ وهو يقتضى المغايرة بين الامرين والامر ~~الثاني انه على تقدير التنزل والاعتراف بعدم الاذن من الأئمة لعامة ~~المؤمنين فهو متحقق للفقهاء بقوله عليه السلام انظروا إلى رجل قد روى ~~حديثنا إلى قوله فانى قد جعلته عليكم حاكما ولهذا يباشرون بهذا الاذن ما هو ms074 ~~أعظم من الجمعة PageV00P075 # كالحكم بين الناس وإقامة الحدود وغيرها وبهذين الامرين يحصل الرد على ~~خصوص دعوى ابن إدريس المنع من فعلها نظرا إلى فقد الشرط باثبات وجود الشرط ~~على تقدير تسليمه بأحد الامرين الاذن للجميع والاذن للفقهاء فلا يتم القول ~~بالمنع نظرا إلى فقد الشرط وتعليله الثاني دال على عدم اعتبار الاذن ح وانه ~~انما يعتبر مع امكانه وهو حالة الحضور نظر إلى عموم الأدلة وعدم وجود ما ~~يدل على الاشتراط مطلقا كما حققناه وجعل اعتماده على هذا التعليل واكتفى ~~بامكان الاجتماع والخطبتين وهو دال على ما اخترناه فهؤلاء المذكورون من ~~علمائنا جملة من استند الشيخ على رحمه الله إلى نقلهم الاجماع على اشتراط ~~اذن الامام في شرعية صلاة الجمعة الشامل لموضع النزاع وهو حال الغيبة حتى ~~التجأ بسبب ذلك إلى اشتراط حضور الفقيه والا لم يشرع وأنت إذا اعتبرت ~~كلامهم وجدته بمعزل عن الدلالة على ذلك بل لا دلالة له أصلا وانما دل على ~~حالة الحضور خاصة وان حالة الغيبة موضع النزاع ومحل الخلاف وان المرجح ~~عندهم عدم اشتراط الاذن بل يكفي امكان الاجتماع مع باقي الشرايط وعبارة ~~الشهيد في البيان قريبة من عبارته في الذكرى في الدلالة على أن الشرط امكان ~~اجتماع من تنعقد بهم الجمعة والخطبتين من غير اعتبار الفقيه وكلامه في ~~الدروس واللمعة قريب من كلام السلامة حيث عبر بالفقهاء كما أن كلام العلامة ~~في كثير من كتبه قريب من كلام المحقق والشهيد في الذكرى والبيان وقد عرفت ~~ان التعبير بالفقهاء لا يدل على حصر الجواز فيه بل ولا يلايم التعبير بفقد ~~الشرط ح وعبارة اللمعة يحتمل معنى اخر وهو قيام الفقيه مقام المنصوب على ~~الخصوص في الوجوب العيني وهذا له وجه وجيه عند من يعتبر في وجوبها اذن ~~الامام أو من نصبه كما علم من مذهب الأصحاب وما عدا هاتين العبارتين من ~~كلام من وقفت عليه من الأصحاب بين مصرح بعدم اشتراط PageV00P076 # الفقيه وان الشرط مجرد العدد المعتبر مع امام يجوز الاقتداء به وبين مطلق ms075 ~~للحكم أو معهم للمؤمنين بحيث يتناول موضع النزاع وسنحكي كلام جماعة ممن ~~وقفنا على كلامهم من الأعيان زيادة في البيان على وجه يبين ان دعوى الاجماع ~~على اشتراط الفقيه ح مجرد حسبان وان هذه الدعوى لو قلبت لقام لمدعيها ~~البرهان فممن عمم الحكم في عبارته شيخنا المتقدم المفيد محمد بن النعمان ~~فإنه قال في كتاب الاشراف في عامة فرايض الاسلام باب عدد ما يجب به ~~الاجتماع في صلاة الجمعة عدد ذلك ثماني عشر خصلة الحرية والبلوغ والتذكر ~~وسلامة العقل وصحة الجسم والسلامة من العمى وحضور المصر والشهادة للنداء ~~وتخلية السرب ووجود أربعة نفر بما تقدم ذكره من هذه الصفات ووجود خامس ~~يؤمهم له صفات يختص بها على الايجاب ظاهر الايمان والطهارة في المولد من ~~السفاح والسلامة من ثلاثة أدواء البرص و الجذام المعيرة بالحدود المشبته ~~لمن أقيمت عليه في الاسلام والمعرفة بفقه الصلاة والافصاح في الخطبة ~~والقرآن وإقامة فرض الصلاة في وقتها من غير تقديم ولا تأخير عنه بحال ~~والخطبة بما يصدق فيه من الكلام فإذا اجتمعت هذه الثماني عشرة خصلة وجب ~~الاجتماع في الظهر يوم الجمعة على ما ذكرناه وكان فرضها على النصف من فرض ~~الظهر للحاضر في سائر الأيام انتهى المقصود من عبارته وهو صريح في أن ~~المعتبر في امام الجمعة هو المعتبر في امام الجماعة عنده على تسهيل في ~~الشرايط أيضا فإنه لم يعتبر فيه العدالة الظاهرة كما اعتبره المتأخرون بل ~~اكتفى بظاهر الايمان الكافي في الحكم بالعدالة حيث لا يظهر لها مخالف كما ~~ذهب إليه جماعة من علمائنا المتقدمين ودلت أيضا على أن اذن الامام ليس بشرط ~~مطلقا خلاف ما ادعاه القوم المذكورون واكد ذلك بقوله فإذا اجتمعت هذه ~~الثماني عشر خصلة وجب الاجتماع في الظهر يوم PageV00P077 # الجمعة الخ وظاهره أيضا كون الوجوب متعينا مطلقا لان ذلك هو ظاهر اطلاق ~~الوجوب ولأنه هو المراد في بعض الأحوال وهو حضور الامام أو من نصبه اجماعا ~~والمفيد رحمه الله لم يفرق في كلامه بين الأزمان مطلقا بل جعل ms076 الشرط متحدا ~~فيها فاستعماله في الامرين بغير قرينة واثبات الفرق بين الأزمان مع اطلاق ~~لفظه غير سديد ثم عقب ذلك بقوله في الكتاب المذكور باب عدد من يجتمع في ~~الجمعة وعددهم خمسة نفر في عدد الامام والشاهدين والمشهور عليه والمتولي ~~لإقامة الحدود فدل كلامه هنا على أن الامام ليس بشرط وان المعتبر حضور قوم ~~بعدد المذكورين لأعينهم وقريب من كلامه رحمه الله عبارة شيخه الصدوق أبى ~~جعفر محمد بن بابويه رضوان الله عليه فإنه قال في كتابه المقنع في باب صلاة ~~الجمعة وان صليت الظهر مع الامام بخطبة صليت ركعتين وان صليت بغير خطبة ~~صليتها أربعا وقد فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلثين صلاة منها ~~صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ووضعها عن تسعة عن الصغير ~~والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس ~~فرسخين ومن صلاها وحده فليصلها أربعا كصلاة الظهر في سائر الأيام انتهى ~~المقصود من عبارته ودلالتها على المراد واضحة من وجوه منها قوله وان صليت ~~الظهر مع الامام الخ فان المراد بالامام حيث يطلق في مقام الاقتداء من ~~يقتدى به في الصلاة أعم من كونه السلطان العادل وغيره وهذه العبارة خلاصة ~~قول الصادق عليه السلام في موثقه سماعه حيث سأله عن الصلاة الجمعة فقال إما ~~مع الامام فركعتان واما من صلى وحده فهى أربع ركعات بمنزلة الظهر يعنى إذا ~~كان امام يخطب فهى أربع ركعات بمنزلة الظهر يعنى إذا كان امام يخطب فإذا لم ~~يكن امام يخطب فهى أربع ركعات وان صلوا جماعة هذا اخر الحديث والمصنف رحمه ~~الله طريقته في هذا الكتاب ان PageV00P078 # يذكر متون الأحاديث مجرده عن الأسانيد لا يغيرها غالبا وأيضا فلا يمكن ~~حمله على السلطان من وجه اخر وهو انه ليس بشرط باجماع المسلمين فان الشرط ~~عند القائل به هو أو من نصبه ولا شك ان منصوبه غيره ومنها قوله تسقط عن ~~تسعة وعدهم وهو مدلول رواية زرارة السابقة الدالة على المطلق فان مفهومها ~~عدم ms077 سقوطها من غيرهم فيتناول موضع النزاع ومنها قوله ومن صلاها وحده ~~فليصلها أربعا وهذا عديل قوله سابقا وان صليت الظهر مع الامام ومقتضاه ان ~~من صلاها في جماعة مطلقا يصليها اثنتين كما تقدم ولا تعرض لجميع العبارة ~~باشتراط السلطان العادل ولا في معناه مطلقا وقال الشيخ أبو الصلاح التقى بن ~~نجم الحلبي في كتابه الكافي لا تنعقد الجمعة الا بامام الملة أو منصوب من ~~قبله أو من يتكامل له صفات امام الجماعة عند تعذر الامرين هذه عبارته وهي ~~صريحة واضحة الدلالة على الاكتفاء عند تعذر اذن الامام بصلاة العدد المعتبر ~~مع امام يجوز الاقتداء به في اليومية وليس في عبارات الأصحاب أجلي من هذه ~~ولا أدل على المطلوب ولم ينقل في ذلك خلافا ومع ذلك فترتيبه الامام الصالح ~~للجماعة على تعذر الامام ومنصوبه ليس شرطا زائدا عنده على صلاة الجماعة ~~لأنه قال في الكتاب المذكور في باب الجماعة واولى الناس بها امام الملة أو ~~من ينصبه فان تعذر الامر ان لم تنعقد الا بامام عدل الخ فقد ظهر لك ان حكم ~~الجماعة عنده في الصلاتين على حد سواء ومع ذلك فالوجوب عنده عيني مطلقا على ~~ما صرح في كتابه بعد ذلك فإنه قال وإذا تكاملت هذه الشروط انعقدت جمعة ~~وانتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين بعد الخطبة وتعين فرض الحضور ~~على كل رجل بالغ حر سليم مخلى السرب حاضر بينه و بينها فرسخان فما دونها ~~ويسقط فرضها عمن عداه فان حضرها تعين عليه فرض PageV00P079 # الدخول فيها جمعة فقد عبر بتعين الحضور في الموضعين الدال على الوجوب ~~المضيق من غير فرق بين حالة حضور الامام وعدمه كما لم يفرق في الاجتزاء ~~بالامام الصالح للجماعة عند عدم حضور الامام ونائبه بين حضور الفقيه وغيره ~~وبهذا يظهر خلاف ما ادعى من الاجماع على الامرين مضافا إلى تأيده بالأدلة ~~الواضحة عليه كما قد عرفته ومن غريب ما اتفق هنا نقل الشهيد رحمه الله في ~~البيان عن أبي الصلاح القول بعدم شرعيتها حال ms078 الغيبة كقول سلار وابن إدريس ~~مع تصريح أبى الصلاح بما ذكرناه وقطعه بالوجوب مطلقا وجعله عينيا والظاهر ~~أن ذكره اتفق سهوا والا فقد نقل في شرح الارشاد عن أبي الصلاح القول ~~بالاستحباب مع جملة القائلين به وكذا نقله عنه العلامة في المخ مبتدئا به ~~حاكيا عبارته التي حكيناها أولا ومع ذلك فنقل الشهيد في الشرح المذكور عن ~~أبي الصلاح القول بالاستحباب ليس بصحيح أيضا لما عرفته من تصريحه بالوجوب ~~العيني و قال القاضي أبو الفتح محمد بن علي بن الكراجكي رحمه الله في كتابه ~~المسمى بتهذيب المترين شذ؟ بعد أن ذكر جملة من احكام الجمعة وان العدد ~~المعتبر فيها خمسة ما هذا لفظه وإذا حضرت العدة التي يصح ان تنعقد بحضورها ~~الجماعة يوم الجمعة وكان امامهم مريضا متمكنا من إقامة الصلاة في وقتها ~~وايراد الخطبة على وجهها وكانوا حاضرين آمنين ذكورا بالغين كاملين العقول ~~أصحاء وجبت عليهم فريضة الجمعة جماعة وكان على الامام ان يخطب بهم خطبتين ~~ويصلى بهم بعدهما ركعتين الخ وهذه أيضا من العبادات الصريحة في الاكتفاء ~~للجمعة بامام مرضى للجماعة وهي في عمومها لحالة حضور الامام وغيبته كعبارة ~~الشيخ المفيد ودلالتها على الوجوب المتعين أيضا أظهر واما عبارة التقى ~~فدلالتها كذلك وأزيد غير أنها مقيده بتعذر الامام ومن نصبه كالجماعة عنده ~~كما قد عرفته وقال الشيخ رحمه الله في المبسوط بعد أن ذكر في أول الباب ~~اشتراطها بالسلطان PageV00P080 # العادل أو من يأمره ولا بأس ان يجتمع المؤمنون في زمان التقية بحيث لا ~~ضرر عليهم فيصلون بخطبتين فإن لم يتمكنوا من الخطبة صلوا جماعة ظهرا أربع ~~ركعات وهذه العبارة أيضا دالة بعمومها على المطلق ومرشدة إلى ما أسلفناه من ~~أن شرطية السلطان العادل في كلامه وكلام غيره مختصة بحال حضوره وهي كعبارة ~~المتأخرين الذين عبروا عن حكمها ح بالجواز حيث أرادوا به معناه الأعم ولكن ~~تزيد عن المتأخرين انه لا يجب حمل نفى البأس في كلامه على الوجوب التخييري ~~كما ذكره بعض المتأخرين بناء على ما صرحوا به ms079 من مذهبهم في ذلك واما الشيخ ~~فلما لم يصرح به ولم يكن في نفى البأس زيادة على نفى التحريم كان دالا على ~~الجواز بالمعنى الأعم كما قررناه سابقا ردا على سلار حيث منع من فعلها ح ~~وذلك لا ينافي القول بوجوبها على أي وجه اتفق ولما كان مستنده على نفى ~~البأس الأخبار السابقة كما أشار إليه لم يبعد ارادته منه الوجوب المتعين ~~لدلالة الأدلة عليه فيكون كقول غيره من المتقدمين والمعاصرين له بل كقوله ~~في الخلاف فإنه ظاهر في الوجوب المتعين أيضا كما ستعرفه و ح فحمل المتأخرين ~~له على الجواز بمعنى الوجوب التخييري ليوافق مذهبهم ويجعل من جملة عمل ~~الطايفة غير سديد بل عكسه أولي وقريب من عبارته في المبسوط عبارته في ~~النهاية فإنه قال فيها الاجتماع في صلاة الجمعة فريضة إذا حصلت شرايط ومن ~~شرايطه ان يكون هناك امام عادل أو من نصبه الامام للصلاة بالناس ثم قال في ~~اخره إلى باس ان يجتمع المؤمنون في زمان التقية بحيث لا ضرر عليهم فيصلوا ~~جماعة بخطبتين فإن لم يتمكنوا من الخطبتين جاز لهم ان يصلوا جماعة لكنهم ~~يصلون أربع ركعات الخ فاشتراطه في أول الباب حضور الامام أو نائبه مختص ~~بحال حضوره كما يرشد إليه اخر كلامه حيث جوز صلاة الجمعة لعامة المؤمنين ~~إذا تمكنوا منها حال الغيبة ويظهر من كلامه أيضا ان نفى البأس يراد منه ~~الوجوب PageV00P081 # حيث قال فإن لم يتمكنوا من الخطبة جاز لهم ان يصلوا جماعة الخ فان تعليق ~~جواز الطهر على عدم تمكنهم من الخطبة يؤذن بعدم جوازها لو تمكنوا منها ونفى ~~الباس لا ينافيه لما ذكرناه سابقا وانما عبر بذلك بناء على الغالب من عدم ~~تمكن المؤمنين من إقامة الجمعة بأنفسهم بامام منهم كما قررناه سابقا واما ~~عبارة الشيخ في الخلاف فقريبة من عبارته في المبسوط والنهاية مع زيادة ~~تصريح بالوجوب ح فإنه قال بعد أن اشترط اذن الامام أو من نصبه فان قيل أليس ~~رويتم فيما مضى من كتبكم انه يجوز لأهل ms080 القرايا والسواد والمؤمنين إذا ~~اجتمعوا العدد الذي ينعقد بهم ان يضلوا الجمعة قلنا ذلك ما دون فيه مرغب ~~فيه فجرى مجرى ان ينصب الامام من يصلى بهم انتهى وفى هذه العبارة زيادة ~~تصريح عن العبارتين السابقتين بقيام الاذن العام للمكلفين مقام الاذن الخاص ~~الموجب لوجوب الصلاة عينا وانما جعل ذلك جاريا مجرى اذن الامام نظرا إلى ~~اذنهم عليهم السلام في الاخبار السالفة للمؤمنين في إقامة هذه الصلاة فيكون ~~كنصب امام خاص وإلى هذه العبارة المحكية في الخلاف وما دلت عليه أشار ~~الشهيد في الذكرى في تعليله الأول الذي حكيناه عنه وبينا انه اشتمل على ~~تعليلين هذا أحدهما وجعل مأخذه إشارة الشيخ في الخلاف ومن العجيب هنا نقل ~~الشيخ فخر الدين رحمه الله في شرحه عن الشيخ في الخلاف القول بالمنع منها ~~كقول سلار واقتصاره في نقل قوله بالجواز على النهاية مع تصريحه في الخلاف ~~لما ذكرناه من الجواز مبالغا فيه مدعى الاذن من الأئمة عليهم السلام كنصبهم ~~إماما خاصا لها الموجب للوجوب المتعين وكذلك صرح به في ط الا ان تركه أسهل ~~من نسبة الخلاف إلى الخلاف وعبارة الشيخ يحيى بن سعيد في الجامع مثل عبارة ~~الشيخ أبى جعفر في كتبه بنفي البأس عن اجتماع المؤمنين حيث يمكنهم الخطبة ~~وقد عرفت مراده واما عبارة المتأخرين PageV00P082 # كالمحقق أبى القاسم في كتبه والعلامة في غير الكتابين السابقين وسائر ~~المتأخرين فهى ظاهرة المراد ومتقاربه الدلالة على الجواز أيضا أو الاستحباب ~~مع امكان الاجتماع والخطبتين من غير اشتراط أمر اخر ولاوجه لنقلها هنا ~~لاشتهارها ووجود كتبها في أيدي الناس فاقتصرنا على نقل ما يقل وجوده فكيف ~~يتوجه بعد ذلك دعوى مدعى الاجماع على اشتراط الفقيه مطلقا أو اذن الامام ~~مطلقا والحال ان الخلاف لم يتحقق فهل هذا لا مجازفة لا تليق بهذا المقام ~~الجليل والشريعة المطهرة وليس ح لمتعنت أن يقول هذه العبارات مطلقة في ~~تعيين الامام الذي يصلى بهم الجمعة فيمكن حمله على المقيد وهي المأذون له ~~عموما من الامام وهو الفقيه لان ms081 ذلك انما يتم حيث يدل دليل على اشتراط اذنه ~~في هذه الحالة وهو منتف على ما حققناه فإنه من غير الاجماع مفقود ومنه على ~~تقدير تسليمه متخلف لانهم لم يدعوه إلى حاله الحضور و امكان اذنه ومع ذلك ~~فقد سمعت تصريح كثير بعدم اعتباره مع تعذره صريحا وآخرين مطلقين كما ~~أوضحناه وقد تلخص من ذلك أن القائل باشتراط حضور الفقيه حال الغيبة إما ~~قليل جدا بالعناية التامة أو معدوم فان كلا من المعبرين المذكورين بالفقهاء ~~ونحوهم قد صرح بخلاف ذلك في باقي كتبه فيكونان قائلين بما يوافق الباقين لو ~~تنزلنا وقلنا بدلالة عبارتهما المذكورة على الاشتراط مع أنك قد عرفت بعدم ~~دلالتها عليه بل عدمه الا بالمفهوم الضعيف مع اعترافهما وغيرهما في هذه ~~الحالة بفقد شرط الوجوب الذي هو حضور الامام أو من نصبه ولولاه لحكموا ~~بالوجوب المعين كما قرروه في جواب العامة الموجبين لها حينئذ على ما عرفت ~~من كلام التذكرة في جوابه للمخالفين فكيف يجتمع اشتراط حضور الفقيه لأنه إن ~~كان منصوبا عن الامام على وجه ينادى به هذا الشرط فاللازم القول بالوجوب ~~المتعين PageV00P083 # لوجود الشرط الذي هو مناط الوجوب وقد جعل فقده حجة على المخالف وان لم ~~يحصل به الشرط نظرا إلى أن المعتبر منصوب الامام على الخصوص لم يكن حضوره ~~معتبرا في الجواز فضلا عن الوجوب بل إما ان ينظر إلى عموم الأوامر كما ~~اعترفوا به ويحكموا بالجواز بل الوجوب واما يحكموا بسقوطها رأسا نظرا إلى ~~فقد الشرط فالقول الوسط مع الاعتراف بفقد الشرط الدال على أن الفقيه غير ~~كاف فيه لاوجه له ح أصلا ورأسا كما لا يخفى فح لو قيل باسقاط هذا القول لما ~~ذكرناه ورد المسألة إلى قولين الوجوب خاصة كما هو المشهور أو عدم الشرعية ~~كما هو النادر كان أوفق بكلامهم واستدلالهم ومع ذلك قد عرفت ان عبارة هذين ~~الشيخين ليست صريحه فيه بل استبطان دليلها مناف له فلا ينبغي ان يجعل لهما ~~في ذلك قول يخالف دليلهما بل يخالف ما عليه ms082 الأصحاب بمجرد الاحتمال وعلى ~~هذا فلو قلب الدليل وقيل إن عدم اشتراط حضور الفقيه في جواز الجمعة حال ~~الغيبة اجماعي لكانت هذه الدعوى في غاية المثانة ونهاية الاستقامة ولا ~~يضرها أيضا تصريح الفاضل الشيخ على رحمه الله بالاشتراط لأنه انما استند في ~~القول إلى الاجماع الذي فهمه والا فإنه لم يذكر عليه دليلا معتبرا غيره وقد ~~ظهر لك ان الامر على خلاف هذه الدعوى وخبر محمد بن مسلم الذي استدل به أيضا ~~على اشتراط الامام لا ينساق هنا لما قررناه وبقى من استدلاله ان الاجتماع ~~مظنة النزاع الذي لا يندفع الا بالإمام العادل أو من نصبه وهذا بالاعراض ~~عنه حقيق بل ينبغي رفعه من البين وستره فان اجتماع المسلمين على طاعة من ~~طاعات الله تعالى لو توقف على حضور الإمام العادل وما في معناه لما قام ~~للاسلام نظام ولا ارتفع له مقام وأين أنت على ما ترتب من الاجتماع في ساير ~~الصلوات وحضور الخلق بعرفات وغيرها من القربات وبها يشرف مقامهم ويضاعف ~~ثوابهم ولم يختل نظامهم بل وجدنا الخلل حال وجوده PageV00P084 # وحضوره أكثر والاختلاف أزيد كما لا يخفى على من وقف على سيرة أمير ~~المؤمنين عليه السلام في زمن خلافته وحاله مع الناس أجمعين وحال غيره من ~~أئمة الضلال وانتظام الامر وقلة الخلاف والشقاق في زمانهم وبالجملة فالحكمة ~~الباعثة على الامام أمر اخر وراء مجرد الاجتماع في حال الصلوات وغيرها من ~~الطاعات واعلم أنه قد ظهر من كلام بعض المتأخرين ان الوجوب منتف عن هذه ~~الصلاة حال الغيبة وانما يبقى الجواز بالمعنى الأعم والمراد منه استحبابها ~~بمعنى كونها أفضل الفردين الواجبين تخييرا عن الجمعة والظهر لا انه ينوى ~~الاستحباب لان ذلك منتف عنها على كل حال باجماع المسلمين بل إما ان يجتمع ~~شرائطها فتجب أو تنتفي فتسقط وقد عرفت أيضا ان هذا الحكم وهو وجوبها تخيير ~~أو إن كان أفضل الفردين لا دليل عليه الا ما ادعوه من الاجماع ولم يدعه ~~منهم صريحا سوى ما ظهر من عبارة التذكرة ودونها ms083 في الدلالة عبارة الشهيد في ~~الذكرى فإنه قال فيها إذا عرفت ذلك فقد قال الفاضلان يسقط وجوب الجمعة حال ~~الغيبة ولم يسقط الاستحباب وظاهرهما انه لو انى بها كانت واجبة مجزية عن ~~الظهر والاستحباب انما هو في الاجتماع أو بمعنى انه أفضل الفردين الواجبين ~~على التخيير وربما يقال بالوجوب المضيق حال الغيبة لان قضية التعليلين ذلك ~~فما الذي اقتضا سقوط الوجوب الا ان عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في ~~ساير الاعصار والامصار ونقل الفاضل فيه الاجماع انتهى وفى هذه العبارة مع ~~ما اشتملت عليه من المبالغة اشعار بعدم ظهور الاجماع عنده ومن ثم نسبه إلى ~~الفاضل وقد عرفت مما حكيناه من عبارات من تقدم ما يقدح في الاجماع وعمل ~~الطائفة معا ولعله أشار بقوله ربما يقال بالوجوب المضيق إلى ذلك والظاهر أن ~~عمل الطائفة الذي أشار إليه لا يتم الا في المتأخرين منهم أو من بعضهم لا ~~من الطائفة مطلقا لما سمعت من كلام المتقدمين الذين هم عمدة فقهاء الطائفة ~~وما اقتصرت على PageV00P085 # من ذكرت لخصوصية قولهم في ذلك بل لعدم وقوفي على مصنفاتهم ولا على ما في ~~مصنفات ما ذكرت وفي وجود ما نقلته في ما حضرني من ذلك دليل بين على أن ذلك ~~من الاحكام المفردة عندهم المفروغ منها لان أحدا منهم لم ينقل في ذلك خلافا ~~فكيف يتم للمتأخرين الحكم بخلافه ولا يخفى عليك ان مجرد عمل الطائفة على ~~هذا الوجه لا يكون حجة ولا قريبا منها خصوصا مع دلالة الأدلة القاطعة من ~~الكتاب والسنة على خلاف ذلك فكيف مع انحصار القول في قليل منهم والقدح في ~~ذلك بمعلومية نسب المخالف أرجح لما عرفت من أن القائل بالوجوب العيني أكثر ~~من القائل بالتخييري مع اشتراكهما في الوصف وسيأتي ما يدلك على فساد هذه ~~القاعدة مطلقا وفى هذا القدر كفاية في تحرير هذا القول والله الموفق الكلام ~~على القول الثالث وهو القول بعدم شرعيتها حال الغيبة مطلقا قد عرفت فيما ~~أسلفناه ان القائل بهذا القول شاذ بالنسبة ms084 إلى جملة أصحابنا بل جملة ~~المسلمين وانه منحصر في قائلين وهما سلار وابن إدريس واما غيرهما فان مال ~~إليه في كتاب فقد خالفه في غيره كالمرتضى على ظاهر ما عرفت من كلامه ~~والعلامة حيث مال إليه في المنتهى وفى كتاب الامر بالمعروف من التحرير ~~والشهيد حيث قال في الذكرى ان هذا القول متوجه والالزم الوجوب العيني ومثل ~~هذا لا يعد قولا خصوصا بعد الرجوع عنه في كتاب اخر متأخر عنه واما نقل ~~القول به عن الشيخ في الخلاف فقد عرفت انه ليس بصحيح وكذا نقله عن أبي ~~الصلاح وقد حققناه سابقا وجملة ما احتج به القائلون بهذا القول من ثلاثة ~~أوجه كالقول السابق الأول ان شرط انعقاد الجمعة الامام أو من نصبه لذلك ~~اجماعا كما مر وفى حال الغيبة الشرط منتف فينتفى الانعقاد لامتناع ثبوت ~~الشرط مع انتفاء المشروط الثاني ان الظهر ثابتة في الذمة بيقين فلا يبرء ~~المكلف الا بفعلها الثالث انه يلزم من عدم القول به الوجوب العيني لافضاء ~~الأدلة إليه PageV00P086 # والمسوغون لها لا يقولون به كما أشار إليه في الذكرى والجواب عن الشبهة ~~الأولى بمنع الاجماع على خلاف صورة النزاع وقد عرفت سنده وعلى تقدير تسليمه ~~لا يلزم منه تحريم فعلها حال الغيبة مطلقا كما زعمه هذا القائل فان الفقهاء ~~نواب الإمام عليه السلام على العموم بقول الصادق عليه السلام انظروا إلى ~~رجل قد روى حديثنا وعرف احكامنا فارضوا به حاكما فانى قد جعلته عليكم حاكما ~~الحديث وغيره مما في معناه وجعله حاكما من قبله على العموم الشامل للمناصب ~~الجليلة التي هي وظيفة الامام كالقضاء وإقامة الحدود وغيرها يدخل فيه ~~الصلاة المذكورة بطريق أولي لان شرطيتها به أضعف ومن ثم اختلف فيها بخلاف ~~هذه المناصب فإنها متوقفه على اذنه قطعا لا يقال مدلول الاذن هو الحكم بين ~~الناس ولأنه هو موضع سؤال السائل والصلاة خارجة لأنا نقول موضع الدلالة ~~كونه منصوبا من قبلهم عليهم السلام مطلقا فيدخل فيه موضع النزاع وان حصل شك ~~في الاطلاق فالطريق ما ms085 بيناه من أن ما تناوله النص أقوى من الصلاة ولا يقدح ~~فيه كونه في زمن الصادق عليه السلام لان حكمهم وأوامرهم عليهم السلام شامله ~~لجميع الأزمان وهو موضع نص ووفاق وكذا لا يقدح كون الخطاب لأهل ذلك العصر ~~لان حكمهم كحكم النبي صلى الله عليه وآله على الواحد حكم على الجماعة كما ~~دلت عليه الأخبار ومع هذا كله فعمده الامر عندي على منع الاجماع المذكور ~~على وجه يوجب مدعاهم إما أولا فلانه على تقديره انما وقع حاله الحضور كما ~~حققناه لا على حاله الغيبة فإنه موضع النزاع أو الوفاق على عدمه فكيف يساق ~~إليه الاجماع المتنازع واما ثانيا فلمنع تحققه على زمن الحضور أيضا لوجود ~~القادح فيه حتى من يدعيه كما اتفق للعلامة في المختلف فقد حكينا القدح فيه ~~عنه مع دعواه له في غيره وظهور المخالف كما علم من عبارة المتقدمين واما ~~ثالثا فلمنع تحققه على وجه يصلح للدلالة على تقدير عدم PageV00P087 # ظهور المخالف فان الاجماع عند الأصحاب انما هو حجة بواسطة دخول قول ~~المعصوم في جملة أقوال القائلين والعبر عندهم انما هي بقوله دون قولهم وقد ~~اعترفوا بان قولهم إن ان الاجماع حجة انما هو مشئ مع المخالف حيث إنه كلام ~~حق في نفسه وإن كانت حيثية الحجية مختلفة عندنا وعندهم على ما هو محقق في ~~محله وإذا كان الامر كذلك فلابد من العلم بدخول قول المعصوم في جملة ~~أقوالهم حتى يتحقق حجية قولهم ومن أين لهم هذا العلم في مثل هذه المواضع مع ~~عدم وقوفهم على خبره عليه السلام فضلا عن قوله واما ما اشتهر بينهم من أنه ~~متى لم يعلم في المسألة مخالف أو علم مع معرفة أصل المخالف ونسبه يتحقق ~~الاجماع ويكون حجة ويجعل قول الإمام في الجانب الذي لا ينحصر ونحو ذلك مما ~~بينوه واعتمدوه فهو قول مجانب للتحقيق جدا ضعيف المأخذ ومن أين يعلم أن ~~قوله عليه السلام وهو بهذه الحالة من جملة أقوال هذه الجماعة المخصوصة دون ~~غيرهم من المسلمين خصوصا في ms086 هذه المسألة فان قوله بالجانب الأخر أشبه وبه ~~أولي لموافقته لقول الله ورسوله و الأئمة عليهم السلام على ما قد عرفت ثم ~~متى بلغ قول أهل الاستدلال من أصحابنا في عصر من الاعصار السابقة حدا لا ~~ينحصر ولا يعلم به بلد القائل ولانسبه وهم في جميع الأزمان محصورون مضبطون ~~بالاشتهار والكتابة والتحرير لأحوالهم على وجه لا يتخالج معه شك ولا يقع ~~معه شبهه ومجرد احتمال وجود واحد منهم مجهول الحال مغمور في جملة الناس مع ~~بعده مشترك من الجانبين فان هذا ان اثر كان احتمال وجوده مع كل قائل ممكنا ~~ومثل هذا لا يلتفت إليه أصلا ورأسا وقد قال المحقق في المعتبر ونعم ما قال ~~الاجماع حجة بانضمام المعصوم فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان ~~حجة فلا نعتر بمن يتحكم فيدعى الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع ~~جهالة قول الباقين الا مع العلم بدخول الامام في الجملة انتهى ومن أين يحصل ~~PageV00P088 # العلم القطعي بموافقة قوله عليه السلام لأقوال الأصحاب مع هذا الانقطاع ~~المحض والمقاربة الكلية والجهل بما يقوله على الاطلاق من مدة تزيد عن ~~ستمائة سنة وقريب من قول المحقق قول العلامة في نهاية الوصول فإنه لما اورد ~~على نفسه انه لا يمكن العلم باتفاق الكل على وجه يتحقق دخول المعصوم فيهم ~~أجاب بان الفرض دخوله فيهم إذ الاجماع انما يتم به فلا يمكن منع دخوله ~~انتهى وبما ذكرناه يحصل الفرق بين قوله مع الجهل بحاله على ما وصفناه وبين ~~قول رجل من علماء المسلمين في أقطار الأرض حيث حكم الجمهور بتحقق اجماع ~~المسلمين ولم يقدح فيه احتمال مخالف في بعض الأقطار ولا يعلم ووجه الفرق ان ~~قول هذا البعض في قطر من أقطار الأرض مع كونه مجتهدا مطلقا مما يستحيل ~~خفاؤه والجهل بعينه عادة فلو كان ثم من هو بهذه الصفة لظهر للمسلمين ونقل ~~قوله هذا مما يدل عليه العلم العادي قطعا وان حصل شك في العلم فلا أقل من ~~الظن الغالب المتاخم للعلم الكافي ms087 في الدلالة على مسألة شرعية حيث إن طرق ~~الفقه كذلك بخلاف قول الإمام عليه السلام المجهول عنه ومحله وكلامه في هذه ~~الاعصار المتطاولة بكل وجه فان ادخال قوله مع جملة أقوال قوم معلومين تحكم ~~ظاهر نعم يتوجه العلم بقول المعصوم ودخوله في أقوال شيعته عند ظهوره كما ~~اتفق لابائه عليهم السلام في مسائل كثيرة اتفقت فيها كلمة علماء شيعتهم ~~والروايات بها عنهم كالقول بوجوب مسح الرجلين في الوضوء والمنع من مسح ~~الخفين ومنع العول والتعصيب في الإرث ونظاير ذلك واما الفروع التي تجددت ~~حال الغيبة ووقع الخلاف فيها فالرجوع فيها إلى ما ساق إليه الدليل من ~~الكتاب والسنة وغيرهما من الأدلة المعتبرة شرعا لا إلى هذه الدعاوي ~~والعارية عن البرهان وهذا ذرء من مقال في هذا المقام وبقى الباقي في الخيال ~~فتنبه له ولا تكن ممن يعرف الحق بالرجال فتقع في مهاوى الضلال واعلم أن هذا ~~البحث كله خارج عن مقصود PageV00P089 # المسألة وان نفع فيها من وجه لان منشأ الاشكال فيها انما هو حكم اعتبار ~~النائب حال الغيبة وعدمه والاجماع المدعى انما هو حالة الحضور ولا ضرورة ~~بنا إليه وانما نبهنا عليه لكثرة الحاجة إليه في أبواب الفقه في استدلاله ~~فقد زل بواسطته اقدام أقوام وأخطأ في الاستدلال به أجلاء اعلام ان أكثرت ~~المطالعة والتنقيب اهتديت عليه والله الموفق والهادي واما الجواب عن الشبهة ~~الثانية بان الظهر ثابتة في الذمة فلا يبرأ لا بفعلها فمن وجوه ا منع كون ~~الظهر ثابتة في الذمة بيقين وهل هو الأعين المتنازع فكيف يجعل دليلا وأيضا ~~فان الثابت بأصل الشرع هو الجمعة إما الظهر فلا تجب الا مع فواتها أو فقد ~~شرطها فالامر معكوس لان المتيقن الثابت هو الجمعة إلى أن يثبت المزيل نعم ~~يتوجه على الوجوب التخييري حال الغيبة ان يقال إن هذا الفرد من الفردين ~~الواجبين تخييرا وهو الظهر مجز اجماعا على ما زعموه بخلاف الفرد الآخر فإنه ~~موضع النزاع وقد عرفت ما في هذا الوجه فإنه متوقف على تحقق الاجماع على ms088 وجه ~~يكون حجة في رفع ايجاب الجمعة الثابت بالكتاب والسنة والاجماع في الجملة ~~فلا يصح القول بان هذا الفرد مجز اجماعا على هذا هذا الوجه بل الامر بعكسه ~~أولي ب منع كون المكلف لا يبرء الا بفعل الظهر فإنه إذا فعل الجمعة على هذا ~~الوجه الذي ذكرناه برئ منها أيضا لما دلت عليه الأدلة من شرعيتها والحكم ~~بهذه الأدلة قطعي والقطع في كل باب بحسبه ومتى شرعت أجزأت عن الظهر باجماع ~~المسلمين ج على تقدير الترك والاعتراف بعده تيقن براءة الذمة بما ذكر فلا ~~نسلم انه يشترط اليقين ببرائة الذمة بل يكفي الظن المستند إلى الدليل ~~المعتبر شرعا والا لزم التكليف بما لا يطاق وهو هنا حاصل بل ما هو أزيد من ~~ذلك كما قد سمعته والجواب عن الشبهة الثالثة على تقدير تسليم انتفاء الوجوب ~~العيني ان الدلايل المذكورة انما دلت على الوجوب في الجملة أعني الوجوب ~~الكلى المحتمل لكل واحد من اقراره لمنقسم إليها PageV00P090 # كالعيني والتخييري وغيرهما وإن كان ظاهرا في أحدها الا ان الصارف عنه ~~موجود وهو الاجماع الذي زعم القائل وأي صارف عن هذا الفرد أكبر من الاجماع ~~إذا تم فيحمل على غيره من الافراد والاجماع منحصر في إرادة أحد الفردين ~~خاصة العيني أو التخييري فإذا انتفى الأول بقى الأخر هذا على تقدير انسداد ~~باب القول بالوجوب العيني وان قامت عليه الأدلة ودلت عليه عبارات الأصحاب ~~لكن قد عرفت ان دليله قائم والقائل به من الأصحاب موجود ودعوى الاجماع على ~~عدم ممنوعه ثم غايته ان نقل اجماع بخبر الواحد وهو غير مفيد هنا لان دليل ~~القائل ح من الأصوليين مع ظهور الخلاف فيه انه مقيد للظن المجوز للعمل ~~بمقتضاه وهو منتف هنا خصوصا مع ما قد اطلعنا عليه من خطائهم في هذه الدعوى ~~كثيرا ويكفيك في نقل العلامة الاجماع مع ظهور خلافه ما نقله في كثير من ~~كتبه من الاجماع على أن الكعبين هما مفصل الساق والقدم مع ظهور الاجماع على ~~عدمه من جميع الأصحاب بل من ms089 المسلمين لان عامه الأصحاب يقولون إنه الناتى ~~في وسط القدم عند معقد الشراك والعامة بعضهم يقول كما قاله الأصحاب ~~والباقون على أنه الناتى على يمين القدم وشماله والمفصل لم يقل به سوى هذا ~~الفاضل على ما حققناه في محله ونبه عليه الشهيد في الذكرى وغيره فكيف يحصل ~~الظن بنقل اجماع في مسألة ظاهرة الخلاف واضحة الأدلة على ما خالف واما ما ~~اتفق لكثير من الأصحاب خصوصا للمرتضى في الانتصار وللشيخ في الخلاف مع ~~أنهما اماميا الطائفة ومقتدياها في دعوى الاجماع على مسائل كثيرة مع ~~اختصاصها بذلك القول من بين الأصحاب أو شذوذ الموافق لهما فهو كثير لا ~~يقتضى الحال ذكره ومن أعجبه دعوى المرتضى في الكتاب المذكور اجماع الامامية ~~وجعله حجة على المخالفين على وجوب التكبيرات الخمس في كل ركعة للركوع ~~والسجود والقيام منهما ووجوب رفع اليدين لها وان أقل التغابن ثمانية عشر ~~يوما وان خيار الحيوان يثبت للمتتابعين PageV00P091 # معا ان الشفعة تثبت في كل مبيع من حيوان وعروض ومنقول وغيره قابل للقسمة ~~وغيره وان أكثر الحمل سنة ان الهبة جايزة ما لم تعوض وإن كانت لذي رحم وان ~~المهر لا يصح زيارته عن خمسمائة درهم قيمتها خمسون دينارا فما زاد عنه يرد ~~إليها وان العقيقة واجبة إلى غير ذلك من المواضع التي اختص هو بالقول بها ~~فضلا عن أن يوافقه فيها شذوذ وفى دعوى الشيخ في كتبه ما هو أعجب من ذلك ~~وأكثر لا يقتضى الحال ذكره ولو ضمنا إليه ما ادعاه كثير من المتأخرين خصوصا ~~المرحوم الشيخ على لطال الخطب ومن غريبها دعوى الشيخ على رحمه الله في شرح ~~الألفية الاجماع على أن ناسي الغصب في التوب والمكان لا لا يجب عليه ~~الإعادة خارج الوقت مع ظهور المخالف في ذلك حتى أن الفاضل في القواعد افتى ~~بالإعادة مطلقا كالعالم وفى شرحها للشيخ على قال إن في المسألة ثلثة أقوال ~~الإعادة الإعادة مطلقا وفى الوقت وعدمها مطلقا وكذلك ادعى في شرحه للقواعد ~~الاجماع على أن المستعير لزرع نوع له ms090 التخطي إلى المساوى والأدون مع أن ~~مختار المحقق في الشرايع فضلا عن غيره المنع من التخطي إلى الأقل ضررا فضلا ~~عن المساوى وكذلك ادعى الاجماع فيه أيضا على أن المساواة لا تبطل بالموت مع ~~أن الشيخ في المبسوط جزم ببطلانها ونسبه إلى علمائنا بعبارة تشعر بالاجماع ~~ولا أقل من الخلاف وفى الشرايع ومختصرها صرح بالخلاف في المسألة أيضا وأثبت ~~لك على جميع ما ذكره من ذلك في مؤلفاته ورسالته لطال وفى هذا القدر كفاية ~~فإذا أضفت هذا إلى ما قررناه سابقا كفاك في الدلالة على حال هذا الاجماع ~~ونقله بخبر الواحد المنقول به الاجماع والله يشهد وكفى به شهيد ان الغرض من ~~كشف هذا كله ليس الا بيان الحق الواجب المتوقف عليه لقوة عسر الفطام عن ~~المذهب الذي تالفه الأنام ولولاه لكان لنا عنه أعظم ضارف والله تعالى يتولى ~~اسرار عباده ويعلم حقايق احكامه وهو حسبنا ونعم الوكيل ختم ونصيحة انا ~~PageV00P092 # اعتبرت ما ذكرناه من الأدلة على هذه الفريضة المعظمة وما ورد من الحث ~~عليها في غير ما ذكرناه مضافا إليه وما أعده الله من الثواب الجزيل عليها ~~وعلى ما يتبعها ويتعلق بها يوم الجمعة من الوظائف والطاعات وهي نحو مائه ~~وظيفة قد أفردنا عيونها في رسالة مفردة ذكرنا فيها خصوصيات يوم الجمعة ~~ونظرت إلى شرف هذا اليوم المذخور لهذه الأمة كما جعل لكل أمة يوما يقرعون ~~فيه إليه ويجتمعون على طاعته واعتبرت الحكمة الاطية الباعثة على الامر بهذا ~~الاجتماع وايجاب الخطبة المشتملة على الموعظة وتذكير الخلق بالله تعالى ~~وأمرهم بطاعته وزجرهم عن معصيته وتزهيدهم في هذه الدنيا الفانية وترغيبهم ~~في الدار الآخرة الباقية المشتملة على ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر وحثهم على التخلق بالأخلاق الجميلة واجتناب السمات الرذيلة ~~وغير ذلك من المقاصد الجليلة كما يطلع عليها من طالع الخطب المروية عن ~~النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام وغيرهما من الأئمة الراشدين والعلماء ~~الصالحين علمت ح ان هذا المقصد العظيم والمطلب الجليل لا يليق ms091 من الحكيم ~~ابطاله ولا يحسن من العاقل اهماله بل ينبغي بذل الهمة فيه وصرف الحيلة إلى ~~فعله وبذل الجهد في تحصيل شرائطه ورفع موانعه ليفوز بهذه الفضيلة الكاملة ~~ويجوز هذه المثوبة الفاضلة وقد روى مضافا إلى ما سبق عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال من اتى الجمعة ايمانا و احتسابا استأنف العمل وعن أبي ~~عبد الله عليه السلام عن أبيه عن جده قال جاء اعرابي إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله فقال يا رسول الله انى تهيأت إلى الحج كذا وكذا مرة فما قدر لي ~~فقال لي يا قليب عليك بالجمعة فإنها حج المساكين وعنه صلى الله عليه وآله ~~من غسل واغتسل فبكر وابتكر ودنا وانصت ولم يلغ كان له بكل خطوة كاجر عبادة ~~سنة صيامها وقيامها قيل في تفسيره غسل مواضع الوضوء واغتسل يعنى جسده وبكر ~~PageV00P093 # في غسله وابتكر يعنى إلى الجامع وعنه صلى الله عليه وآله لم يطلع الشمس ~~ولم تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة وما من دابة الا وهي يفزع من يوم ~~الجمعة الا الثقلين الإنس والجن وعلى كل باب من أبواب المساجد ملكان يكتبان ~~الناس الأول فالأول فكرجل قدم بدنه وكرجل قدم شاة وكرجل قدم طيرا وكرجل قدم ~~بيضة فإذا قعد الامام طويت الصحف وفى حديث اخر نحوه وفى اخره فإذا خرج ~~الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر وعنه صلى الله عليه و اله من توضأ يوم ~~الجمعة وأحسن الوضوء ثم اتى الجمعة فدنا واستمع وانصت غفر له ما بينه وبين ~~الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وعن علي عليه السلام أنه قال إذا كان يوم ~~الجمعة خرج احلاف الشياطين يزينون أسواقهم ومعهم الرايات و تقعد الملائكة ~~على أبواب المساجد فيكبون الناس على منازلهم حتى يخرج الامام فمن دنا إلى ~~الامام وانصت واسمع ولم يلغ كان له كفل من الاجر ومن دنا من الامام نلغي ~~ولم يستمع كان عليه كفلان من الوزون وقال لصاحبه فقد تكلم ومن تكلم فلا ~~جمعة له ثم قال علي ms092 عليه السلام هكذا سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله وروى ~~عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام فضل الله الجمعة على ~~غيرها من الأيام وان الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن اتاها وانكم ~~تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة وان أبواب السماء لتفتح لصعود ~~اعمال العباد وروى الصدوق باسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال إن ~~الملائكة المقربين يهبطون في كل جمعة معهم قراطيس الفضة وأقلام الذهب ~~فيجلسون على أبواب المسجد على كراسي من نور فيكتبون من حضر الجمعة الأول ~~والثاني والثالث حتى يخرج الامام فإذا خرج الامام طووا صحفهم وفى معنى هذه ~~اخبار كثيرة ويكفيك في فضل هذه الصلاة اعتبار واحد وهو ان يوم الجمعة أفضل ~~الأيام مطلقا كما ورود في صحاح الاخبار وصرح به العلماء الاخبار وروى عن ~~النبي PageV00P094 # صلى الله عليه وآله بطريق أهل البيت عليهم السلام أنه قال إن يوم الجمعة ~~سيد الأيام تضاعف فيه الحسنات وتكشف فيه الكربات وتقضى فيه الحاجات العظام ~~وهو يوم المزيد لله فيه عتقاء وطلقاء من النار ما دعاه الله فيه أحد من ~~الناس وعرف حقه وحرمته الا كان حقا على الله تعالى ان يجعله من عتقائه ~~وطلقائه من النار وما استخف أحد بحرمته وضيع حقه الا كان حقا على الله ~~تعالى ان يصليه نار جهنم الا ان يتوب و عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر عليه ~~السلام يقول ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة وفى معناه اخبار كثيرة ~~دلت على أنه أفضل الأيام مطلقا وقد وردت أيضا بان الصلاة اليومية من بين ~~العبادات بعد الايمان أفضل مطلقا وناهيك فيه بما رواه معوية بن وهب في ~~الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ~~ربهم وأحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو فقال ما اعلم شيئا بعد المعرفة أفضل ~~من هذه الصلاة الا ترى إلى العبد الصالح عيسى ابن مريم عليها السلام قال ~~وأوصاني ms093 بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وورد أيضا ان أفضل الصلوات اليومية ~~الصلاة الوسطى التي خصها الله تعالى من بينها بالامر بالمحافظة عليها بعد ~~أن أمر بالمحافظة على سائر الصلوات المقتضى لمزيد العناية بها وشدة ~~الاهتمام بفعلها و أصح الأقوال ان الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر وصلاة الظهر ~~يوم الجمعة هي صلاة الجمعة على ما تحقق أو هي أفضل فرديها على ما تقرر وقد ~~ظهر من جميع هذه المقدمات القطعية ان صلاة الجمعة أفضل الأعمال الواقعة من ~~المكلفين بعد الايمان مطلقا وان يومها أفضل الأيام فكيف يسع الرجل المسلم ~~الذي خلقه الله تعالى لعبادته وفضله على جميع بريته وبين له مواقع امره ~~ونهيه وعرضه بذلك للسعادة الأبدية والكمالات النفسية السرمدية وارشده إلى ~~هذه العبارة المعظمة السنية ودله على PageV00P095 # مثوبتها العلية ان يتهاون في هذه العبادة الجليلة ويضيع هذه الجوهرة ~~الأثيلة التبيلة أو يتهاون بحرمه هذا اليوم الشريف والزمن المنيف ويصرفه في ~~البطالة وما في معناها فان من قدر على اكتساب دره يتيمة قيمتها مأة ألف ~~دينار مثلا في ساعة حفيفة فاشتغل عنها باكتساب خرقه قيمتها فلس يعد عند ~~العقلاء من جملة السفهاء الأغنياء وأين نسبة الدنيا بأسرها إلى ثواب صلاة ~~فريضة واحدة مع ما قد استفاض بطريق أهل البيت عليهم السلام ان صلاة فريضة ~~أفضل من الدنيا وما فيها وان صلاتها خير من عشرين حجة وحجة خير من بيت ذهب ~~يتصدق به حتى يفنى الذهب فما ظنك بفريضة هي أعظم الفرايض وأفضلها هذا على ~~تقدير السلامة من العقاب والابتلاء بحرمان الثواب فكيف بالتعرض لعقاب ترك ~~هذه الفريضة العظيمة والتهاون في حرمتها الكريمة مع ما سمعت من توعد الله ~~تعالى ورسوله وأئمته عليهم السلام بالخسران العظيم والطبع على القلب ~~والدعاء عليهم من تلك النفوس الشريفة بما سمعت إلى غير ذلك من الوعيد وضروب ~~التهديد على ترك الفرائض مطلقا فضلا عنها وتعلل ذوي الكسالة وأهل البطالة ~~المتهاونين بحرمة الجلالة في تركها بمنع بعض العلماء من فعلها في بعض ~~الحالات مع ما قد عرفت ms094 من شذوذه وضعف دليله معارض بمثله في الامر بها والحث ~~عليها والتهديد لتاركها من الله ورسوله وأئمته والعلماء الصالحين والسلف ~~الماضين ويبقى بعد المعارضة ما هو اضعاف ذلك فأي وجه لترجيح هذا الجانب مع ~~خطره وضرره لولا قلة التوفيق و سوء الخذلان وخدع الشيطان نسأل الله تعالى ~~بفضله ورحمته ان نبهنا؟ من مراقد الغفلة على الأعمال الموجبة لمرضاته ويجعل ~~ما بقى من أيام المهلة مقصورا على أفضل طاعاته وقد بنيت من حق هذه الصلاة ~~ما قد عرفت وأديت فيها من حق أمانة العلم ما أمرت وما على الا الاصلاح ما ~~استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه PageV00P096 # أنيب وحسبنا الله ونعم الوكيل وليكن هذا اخر ما نمليه في هذه الرسالة ~~حامدين الله تعالى مصلين على صاحب الرسالة محمد النبي المصطفى واله الاطهار ~~فرغ من تسويدها مؤلفها الفقير إلى عفو الله تعالى زين الدين بن علي بن أحمد ~~الشامي العاملي غره شهر ربيع الأول المنتظم في سلك سنة اثنين وستين و ~~تسعمائة هجرية حامدا مسلما مصليا لتغفرا المصنف رحمه الله تعالى وجعل الجنة ~~مثواه اعلم أن البحث في هذه المسألة وقع من عشرة أوجه الأول اثبات مشروعية ~~الجمعة حال الغيبة والرد على من منع منها الثاني اثبات وجوبها الثالث كون ~~وجوبها عينا أو تخيير أو ترجيح الحق في كل منها الرابع ان الوجوب المذكور ~~هل يتوقف على اذن الامام أم لا الخامس انه على تقدير توقفه هل يتوقف على ~~اذن الفقيه حال الغيبة أم لا السادس الرد على من ادعى الاجماع على اشتراط ~~الفقيه وبطلان دعويه السابع الرد على من ادعى الاجماع على سقوط الوجوب ~~العيني ح وبطلان دعواه الثامن الكلام على القاعدة المشهورة من أن مخالف ~~الاجماع إذا كان معلوم النسب لا يقدح فيه التاسع الكلام على دعوى كون ~~الاجماع المنقول بخبر الواحد جحة وبيان فسادها مطلقا العاشر التنبيه على أن ~~خطأ كثير من الفضلاء في هذه الدعوى اقتضى انصراف الظن عن صدق الخبر المذكور ~~الذي هو مناط الحجية ms095 والبحث في هذه المواضع العشرة خلاف المشهور فيتوقف ~~التصديق بها على امعان النظر وعزل داعية الهوى والمين وتقليد السلف من ~~البين وطلب الحق الذي هو ضالة المؤمن واتباعه حيث وجده والاعتماد في ذلك ~~كله هو على الله تعالى وهو حسبنا وكفى والحمد لله وحده قد فرغ من تحرير هذه ~~الرسائل الشريفة وصلى الله على محمد وآله العبد الجاني محمد حسن ~~الجرفاذقاني في شهر ذي حجة الحرام 1312 PageV00P097 # للمصنف أيضا رحمه الله تعالى وجعل الجنة منزلة ومنوا بسم الله الرحمن ~~الرحيم مقالة في الحث على صلاة الجمعة أرسلتها إلى المؤمنين بالتماس بعض ~~الأصحاب اعلم أن صلاة الجمعة من أعظم فرايض الاسلام وأفضل العبادات بعد ~~الايمان خص الله تعالى بها هذا الأمة الكريمة وجعلها في ذلك اليوم الشريف ~~من أجل مننه الجسيمة جامعة بين وظيفة الصلاة والذكر والموعظة واستماعها ~~الموجبة لصفاء القلوب والانبعاث على التقوى والبعد عن معصية الله تعالى وقد ~~خص الله تعالى كل ملة بيوم من الأسبوع يتقرب فيه إليه بما شرع لهم من الدين ~~وجعل هذه الصلاة في هذا اليوم خاصة للمسلمين وقد وقع عليها مع ذلك من الحث ~~العظيم وتأكيد الامر من الكتاب والسنة ما لا يوجد في غيرها من العبادات قال ~~الله تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم يا أيها الذين امنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان ~~كنتم تعلمون وفى هذه الآية من ضروب التأكيد عليها مالا يقتضى الحال بسطه ~~لكثرته ودقة مأخذه وامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقرائة هذه السورة ~~يوم الجمعة في ساير الصلوات خصوصا صلاة الجمعة ليتدبر السامع لهذا الامر ~~وينبعث على العمل بمقتضاه وأعاد التأكيد عليها في سورة المنافقين المأمور ~~بقرائتها فيها أيضا فقال بعد أن سماها ذكر الله تعالى في السورة السابقة يا ~~أيها الذين امنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك ~~فأولئك هم الخاسرون فتأمل كيف جمع بين الامر بفعلها والحث عليه في ms096 السورة ~~الأولى ثم شفعه بالنهي عن الاشتغال عنها والتهديد على تركها في السورة ~~الثانية ووصف التارك لها بالخسران الذي وصف به الكافرين والظالمين في مواضع ~~كثيرة PageV00P098 # من القران الكريم وفى هذا كفاية للمتبصر وبلاغ للمتدبر وقال تعالى حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى فحص الصلاة الوسطى بالامر بالمحافظة عليها من ~~بين الصلوات والذي عليه المحققون انها صلاة الظهر في غير يوم الجمعة وفيها ~~هي الجمعة بل قال جماعة من العلماء انها هي الجمعة لاغير واماما ورد من ~~الحث عليها من السنة المطهرة فكثير لا يكاد ينحصر فمنه قول النبي صلى الله ~~عليه وآله الجمعة حق على كل مسلم الا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو ~~مريض وقوله صلى الله عليه وآله اعلموا ان الله تعالى قد افترض عليكم الجمعة ~~فمن تركها في حياتي أو بعد موتى وله امام عادل استخفافا بها أو جحودا لها ~~فلا جمع الله شمله ولا بارك له في امره الا ولا صلاة له الا ولا زكاة له ~~الا ولاصوم له الا ولا بر له حتى يتوب وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه ~~السلام أنه قال من ترك الجمعة ثلث جمع متواليه طبع الله على قلبه وعن أبي ~~عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال إن للجمعة لحقا وحرمة فإياك ~~ان تضيع أو تقصر في شئ من عبادة الله تعالى والتقرب إليه بالعمل الصالح ~~وعنه عليه السلام فضل الله الجمعة على غيرها وان الجنان لتزخرف وتزين يوم ~~الجمعة لمن اتاها وانكم لسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى المسجد للصلاة ~~وان أبواب الجنان لتفتح لصعود اعمال العباد وان الملائكة لتقف على أبواب ~~المساجد وما يديهم أقلام الفضة وقراطيس الذهب يكتبون الأول فالأول حتى يصعد ~~الامام إلى المنبر فبطوون الصحف ويدخلون مع الناس يستمعون الخطبة وعنه عليه ~~السلام قال إن الله عز وجل فرض في كل سبعة أيام خمسا وثلثين صلاة منها صلاة ~~واجبة على كل مسلم ان يشهدها الا خمسة المريض والمملوك ms097 والمسافر والمراة ~~والصبي وعنه عليه السلام قال جاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله يقال ~~له PageV00P099 # قليب فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله انى تهيأت إلى الحج كذا وكذا ~~مرة فما قدر لي فقال لي يا قليب عليك بالجمعة فإنها حج المساكين فهذه نبذة ~~يسيرة مما ورد في الكتاب والسنة من الحث عليها وفى بعضه كفاية لمن تدبره ~~ويكفيكم في فضلها من جهة الاعتبار ما وردت به الاخبار واتفق عليه العلماء ~~الاخبار من أن أفضل الأعمال الصالحة بعد الايمان هو الصلاة وان اليومية من ~~بينها أفضل افرادها أوان الوسطى أفضل اليومية وهي صلاة الظهر في غير الجمعة ~~والجمعة فيها ولو قيل هي الظهر مطلقا فالجمعة أفضل منها على ما تحقق في ~~محله فيكون الجمعة أفضل اعمال المؤمنين بعد الايمان مطلقا وفى هذا القدر ~~كفاية بل فيه غاية المزيد وعينه لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد ~~فكيف يسمع المسلم بعد ما طرق سمعه هذه الأوامر ان يهمل هذه الفريضة العظيمة ~~ويضيع هذا اليوم الشريف الذي خص الله تعالى به المسلمين ويصرفه في أمور ~~الدنيا بل في البطالة والخسارة ما هذا الا دليل على ضعف الايمان ووهن ~~اليقين وتلبيس إبليس اللعين ومداخله الخفية على المؤمنين ويخدعهم بقول بعض ~~العلماء انها مشروطة بإذن الامام أو من نصبه ونحو ذلك وهذا قول ضعيف لا ~~يعذر معتمده عند الله تعالى في هذا الزمان وخصوصا بعد ما قد أوردناه من ~~الأوامر المطلقة التي لم يرد لها مقيد معتبر عند من تبصر وماذا يكون جوابكم ~~لله تعالى يوم الحساب ونقاشه المتعصب للعذاب إذا قال لكم قد أمرتكم بهذه ~~الفريضة العظيمة في محكم كتابي المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وما اكتفيت لكم بذلك حتى حثيتكم عليها على ~~السنة وسلى وخلفائهم وبما قد اسمع من كان حيا أفيقبل منكم ان تقولوا سمعنا ~~من بعض الناس انها غير واجبة أفيقصر عندكم PageV00P100 # قول الله ورسوله ms098 وخلفائه وعلماء المسلمين عن قول بعض الناس وهب أن الله ~~تعالى لم يؤكد الحث عليها بما ذكرناه أليس قول بعض الناس معارض بقول سائر ~~المسلمين على وجوبها على الوجه الذي بيناه نسأل الله تعالى العصمة والعفو ~~والرحمة ونستمد منه المعونة على أداء حقه وامتثال امره وها انا قد أديت ~~الأمانة ونصحت بما يجب على وما على الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا ~~بالله عليه توكلت واليه أنيب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد ~~واله وصحبه و سلم تمت الرسالة الشريفة في سنة 1312 بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله مطلع من اختار من عباده الأبرار على حقايق الاسرار ومودع قلوب ~~أصفيائه من لطائف المعارف ما تحار فيه البصائر والابصار وجاعل القلوب سببا ~~للنجاة وموضعا للمناجات والمبار وذريعة إلى ارتفاع الدرجات وتفاوت مراتب ~~العبادات في قبول طوالع الأنوار من مطلع المسار فتح بما تيح الغيوب اقفال ~~القلوب عمن شاء واختار ورفع حجب السرائر وجلى ابصار البصائر ففهمت الإشارات ~~ورفعت الأستار فدهشت في مبادى اشراق نوره الاقداح والانظار والصلاة على ~~نبيه وحبيبه ومعدن سره محمد النبي المختار وعلى اله الأئمة الأبرار وصحبه ~~الأخيار صلاة دائمة بدوام الليل والنهار إما بعد فان روح السعادة وبهجتها ~~وروح العبادة و مهجتها وموجب تلقيها بأيدي القبول والاحسان ومضاعفه الثواب ~~بها في دار الجنان PageV00P101 # والتسبب بها إلى ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر و ~~الانتساب بها إلى عالم الملكوت والملائكة الغرر وتلقى الفيض من عالم الغيب ~~والشهادة وايجاب القليل منها لعظيم الزيادة انما يتم بالاقبال بالقلب في ~~أفعالها وحركاتها وسكناتها على الله تعالى والتفكر في اسرارها وتقلب النفس ~~حالاتها حسب اختلاف أوضاعها وأطوارها فإنها تارة قصد واخلاص وانقطاع ~~واختصاص وتارة تكبير لله تعالى وتمجيد وثناء وتحميد وتارة دعاء وابتهال ~~واخرى خضوع وتشاغل بحضرت ذي الجلال وتارة خشوع وتململ على التراب بين يدي ~~رب الأرباب وتارة تجديد عهد بكلمة التوحيد وتقرير الاسلام وتذكير بالعهد ~~القديم المأخوذ على الأنام وتارة ms099 تحية لمقربي حضرته بلفظ السلام إلى غير ~~ذلك من دقايق الحقايق التي تظهر للمصلى بفكره الصادق ومن ثم كانت الصلاة ~~ناهية عن الفحشاء موجبه للقرب والزلفى كما نطق به القران الحكيم وردت به ~~الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله عليهم أفضل الصلاة وأكمل التسليم و ح ~~فلابد للمكلف المستيقظ من الاقبال بقلبه عليها والتفكر في اسرارها والتأدب ~~بأدابها والا كانت بمنزلة الجسد من غير روح والشجرة من غير ثمرة والعمل من ~~غير غاية وقد ذكرنا في هذه الرسالة نبذة من اسرارها وزبدة من آدابها ~~وأكثرها قد وردت به النصوص عن أهل الخصوص عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات ~~وبمراعاتها يرتقى القابل من مدارجها إلى معارج الاسرار والتجليات وهذه ~~الأمور وإن كانت متفرقة في تضاعيف النصوص وكلام الكاملين من العلماء ~~العاملين لكن لا يكاد يجتمع أطرافه الا عند قليل من الأماجد ولا يطلع على ~~معادنه الا واحد بعد واحد فشاركتهم في مثوبته بجمع أطرافه ومبانيه وتهذيب ~~ترتيبه وتقريب معانيه وصارت مع ذلك مقررة للرسالتين الشريفتين اللتين ~~اشتملت إحديهما على واجبات الصلاة PageV00P102 # وهي الألفية والاخرى على مندوباتها وهي النفلية وهذه على اسرارها القلبية ~~وسميتها بالتنبيهات العلية على وظائف الصلاة القلبية ورتبتها ترتيب القادمة ~~على مقدمة وفصول ثلثة وخاتمة إما المقدمة فتشتمل على ثلثة مطالب الأول في ~~تحقيق معنى القلب الذي ينبغي احضاره في أوقات العبادات وبسببه بتفاوت مراتب ~~العبادات في الدرجات اعلم أن القلب يطلق على معنيين أحدهما اللحم الصنوبري ~~الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر وهو لحم مخصوص وفى باطنه تجويف وفى ~~ذلك التجويف دم اسود وهو منبع الروح ومعدنه وهذا المعنى من القلب موجود ~~للبهائم بل للميت وليس هو المراد في هذا الباب ونظائره والمعنى الثاني ~~لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق وتلك اللطيفة هي المعبر ~~عنها بالقلب تارة وبالنفس أخرى وبالروح أخرى وبالانسان أيضا وهي المدرك ~~العالم العارف وهي المخاطب و المعاتب ولها علاقة مع القلب الجسدي أو قد ~~تحير عقول أكثر الخلق في ادراك وجه ms100 علاقته وان تعلقه به يضاهى تعلق الاعراض ~~بالأجسام والأوصاف بالموصوفات أو أو تعلق المستعمل للالة بالآلة أو تعلق ~~المتمكن بالمكان وشرح ذلك يخرج من غرض الرسالة وحيث يطلق القلب في الكتاب ~~والسنة فالمراد منها هذا المعنى الذي يفقه ويعلم وقد يكنى عنه بالقلب في ~~الصدر كما قال الله تعالى فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور وذلك لما عرفت من العلاقة الواقعة بينه و بين جسم القلب فإنها وإن ~~كانت متعلقة بساير البدن ومستعملة له ولكنا يتعلق به بواسطة القلب فتعلقها ~~الأول بالقلب ومكانه محله ومملكته وعالمه ومطيته ولذلك شبه بعض العلماء ~~القلب بالعرش والصدر بالكرسي وأراد به انه مملكته والمجرى الأول لتدبيره ~~وتصرفه فهما بالنسبة إليه كالعرش والكرسي بالنسبة إلى الله تعالى ولا ~~يستقيم PageV00P103 # هذا التشبيه الا من بعض الوجوه كما لا يخفى وهذا المعنى من القلب في ~~الجسد بمنزلة الملك وله فيه جنود وأعوان واضداد وأوصاف وله قبول للاشراف ~~والظلمة كالمرأة الصافية التي تقبل انطباع الصور والاشكال المقابلة لها ~~وتقبل الظلمة والفساد والبعد عن الاعداد لذلك بسبب العوارض الخارجية ~~المنافية لجوهرها وربما وصل اشراقه واستنارته إلى حد يحصل فيه جلية الحق ~~وتنكشف فيه حقيقة الامر المطلوب والى مثل هذا القلب الإشارة بقوله صلى الله ~~عليه وآله إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه وبقوله صلى الله ~~عليه وآله من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ ومثال الآثار ~~المذمومة الواصلة إليه المانعة له من الاستنارة وقبول الاسرار مثال دخان ~~مظلم يتصاعد إلى مراة ولا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود ويظلم ~~ويصير بالكلية محجوبا عن الله تعالى وهو الطبع والرين اللذين أشار الله ~~تعالى إليهما في قوله إن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا ~~يسمعون ربط عدم السباع والطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى في قوله ~~تعالى واتقوا الله واسمعوا واتقوا الله ويعلمكم الله وقال الله تعالى كلا ~~بل ران على قلوبهم ما ms101 كانوا يكسبون فمهما تراكمت الذنوب طبع على القلب وعند ~~ذلك يعمى عن ادراك الحق و صلاح الدين ويتهاون بالآخرة ويستعظم أمر الدنيا ~~ويصير مقصورا لهم عليه وإذا قرع سمعه أمر الآخرة وما فيها من الاحظار دخل ~~من اذن وخرج من الأخرى ولم يستقر في القلب ولم يحركه إلى التوبة والتدارك ~~وهذا هو معنى اسوداد و القلب بالذنوب كما نطق به القران والسنة كما في قوله ~~صلى الله عليه وآله قلب المؤمن أجرد فيه سراج يظهر وقلب الكافر اسود منكوس ~~وقول الباقر عليه السلام ان القلوب ثلثة قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير ~~وهو قلب الكافر وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشر فيه يختلجان فأيهما كانت ~~منه غلب عليه وقلب مفتوح فيه مصابيح تظهر لا يطفأ نوره PageV00P104 # إلى يوم القيمة فانظر إلى قوله عليه السلام لا يطفى نوره إلى يوم القيمة ~~فان هذا حكم نور القلب بالمعنى الثاني لأنه باق وان خرب البدن بخلاف الأول ~~كما حقق في موضع اخر وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ما من عبد الا ~~وفى قلبه نقطة بيضاء فان أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء فان تاب ذهب ~~ذلك السواد وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطى البياض فإذا اعطى ~~البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا وهو قول الله عز وجل كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال الله تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من ~~الشيطان تذكروا فاذاهم مبصرون فأخبر ان جلاء القلب يحصل بالذكر وان المتقين ~~هم المتذكرون فالتقوى باب الذكر والذكر باب الكشف و الكشف باب الفوز الأكبر ~~واعلم أن القلب مثاله مثال حصن والشيطان عدو يزيد ان يدخل الحصن ويملكه و ~~يستولى عليه ولا يقدر على حفظه تحصن من العدو الا بحراسة أبواب الحصن ~~ومداخله و مواقع تهمه فينبغي الاهتمام بمعرفة ذلك وتفصيله مما يطول الكلام ~~فيه ويخرج عن الغرض والامر الجامع له الاقبال على الله تعالى وتخييل انك ~~واقف بين ms102 يديه فإن لم تكن تراه فإنه يراك كما ورد في الخبر فان أشعرت بذلك ~~وتحققته وعملت به انسدت الأبواب دون وساوس اللعين واقبل القلب على الله ~~تعالى وتفرغ للعبادة وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله ان العبد إذا ~~اشتغل بالصلاة جاءه الشيطان وقال له أذكر كذا أذكر كذا حتى يضل الرجل ان ~~يدرى كم صلى ومن هنا ظهر لك ان مجرد التلفظ بالذكر باللسان ليس هو الزاجر ~~للشيطان بل لابد معه من عمارة القلب بالتقوى و تطهيره من الصفات المذمومة ~~التي هي أعوان إبليس وجنون والا فالذكر من أقوى مداخل الشيطان وكذلك غيره ~~من العبادات ولذلك قال الله تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان ~~تذكروا فاذاهم مبصرون فخصص ذلك بالمتقي و PageV00P105 # وتأمل أنت في منتهى ذكرك وعبادتك وأفضل أعمالك وهو الصلاة فليس الخبر ~~كالعيان فراقب قلبك إذا كنت في الصلاة كيف تتجاذبه الشيطان في الأسواق ~~والبساطين وحساب المعاملين وجواب المعاندين وغيرهم وكيف يمر بك في أودية ~~الدنيا ومهالكها حتى انك لا تتذكر ما نسيته من فضول الدنيا الا في صلاتك ~~ولا يزدحم الشيطان على قلبك الا إذا صليت فلا جرم لا يطرد عنك الشيطان ~~بمجرد صورة العبادة وان تأدى بها الواجب عليك وخرجت من عهدة الإلهي بل لابد ~~في دفعه مع ذلك من أصول اخر واصلاح الباطن من الرذايل التي هن أعوانه وجنده ~~والا لم يزد الا ضررا كما أن الدواء قبل الاحتماء لا يزيد المريض الا مرضا ~~والمأثم بعد ذلك يتصف بالفضايل و ح يصير قلبه قابلا للاقبال مشفقا من ~~التفريط والاهمال قال الله تعالى الا بذكر الله تطمئن القلوب فاجعل هذه ~~العلامة بينك وبين استقامة قلبك واقباله أوقفنا الله وإياك على بساط ~~الاستقامة بمحمد واله ولنقتصر من بحث القلب على هذا القدر ومناسبة للاختصار ~~المطلب الثاني في الاستشهاد على ما ينبغي من احضار القلب في حال العبادة ~~سيما الصلاة التي هي عمود الدين ورأس الأعمال قال الله تعالى الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون ms103 وقال الله تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ذمهم ~~على الغفلة عنهما مع كونهم مصلين لا لانهم سهوا عنها وتركوها وقال الله ~~تعالى والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة أي يفعلونه في حال وجل قلوبهم ~~والاتصاف بالوجل حالة العمل مستلزم لحضور القلب على أتم وجه وقال النبي صلى ~~الله عليه وآله الصلاة ميزان من وفى استوفى وقال النبي صلى الله عليه وآله ~~ا عبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وقال صلى الله عليه وآله ~~في فضل اتمامها ان الرجلين من أمتي يقومان في الصلاة وركوعهما وسجودهما ~~واحد وان ما بين صلاتيهما PageV00P106 # ما بين السماء والأرض وقال النبي صلى الله عليه وآله إما يخاف الذي يحول ~~وجهه في الصلاة ان بحول الله وجهه وجه حمار وقال صلى الله عليه وآله من صلى ~~ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشئ من الدنيا غفر الله له ذنوبه وعنه صلى الله ~~عليه وآله من حبس نفسه في صلاة فريضة فأتم ركوعها وسجودها وخشوعها ثم مجد ~~الله عز وجل وعظمه وحمده حتى يدخل وقت صلاة فريضة أخرى لم يلغ بينهما كتب ~~الله له كاجر الحاج المعتمر وكان من أهل عليين وعنه صلى الله عليه وآله ان ~~من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وخمسها إلى العشر وان منها لما تلف ~~كما بلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها وان مالك من صلاتك الا ما أقبلت ~~عليه بقلبك وعن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر الله إليه أو قال اقبل الله عليه حتى ~~ينصرف وأظلته الرحمة من فوق رأسه إلى أفق السماء والملائكة تحفه من حوله ~~إلى أفق السماء ووكل الله به ملكا قائما على رأسه يقول أيها المصلى لو تعلم ~~من ينظر إليك ومن تناجى ما التفت ولازلت من موضعك ابدا وقال الصادق عليه ~~السلام لا يجتمع الرغبة والرهبة في قلب الا وجبت له الجنة فإذا صليت ms104 فاقبل ~~بقلبك على الله عز وجل فإنه ليس من عبد مؤمن يقبل بقلبه على الله عز وجل في ~~صلاته ودعائه الا اقبل الله عليه بقلوب المؤمنين وأيده مع مودتهم إياه ~~بالجنة وعن أبي حمزة الثمالي قال رأيت علي بن الحسين عليه السلام يصلى فسقط ~~رداؤه عن منكبه فلم يسوه حتى فرغ من صلاته قال فسألته عن ذلك فقال ويحك ~~أتدري بين يدي من كنت ان العبد لا يقبل منه صلاة الا ما اقبل فيها فقلت ~~جعلت فداك هلكنا فقال كلا أف الله يتم ذلك بالنوافل وعن الفضيل بن يسار عن ~~أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام انهما قالا إن مالك من صلاتك الا ما ~~أقبلت عليه فيها فان أوهمها كلها أو غفل عن آدابها لفت فضرب بها وجه صاحبها ~~وروى PageV00P107 # زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا قمت في الصلاة فعليك بالاقبال على ~~صلاتك فان مالك منها الا ما أقبلت عليه بقلبك ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ~~ولا بلحيتك و لاتحدث نفسك ولا تتثائب فيها ولا تتمطى الحديث وروى الحلبي عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كنت في صلاتك فعليك بالخشوع والاقبال على ~~صلاتك فان الله تعالى يقول والذين هم في صلاتهم خاشعون وعنه صلى الله عليه ~~وآله قال كان علي بن الحسين عليه السلام إذا قام إلى الصلاة تغير لونه فإذا ~~سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا وكان عليه السلام إذا قام في الصلاة كأنه ~~ساق شجرة الا يتحرك منه الا ما حركت الريح منه وعن أبي جعفر عليه السلام ~~قال إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة فان قبلت قبل ما سواها ان الصلاة إذا ~~ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرفة تقول حفظتني حفظك الله ~~وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة ~~تقول ضيعتني ضيعك الله وروى العيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال والله انه ليأتي على الرجل ms105 خمسون سنة وما قبل الله منه صلاة واحدة ~~فأي شئ أشد من هذا والله انكم لتعرفون من جيرانكم وأصحابكم من لو كان يصلى ~~لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها ان الله عز وجل لا يقبل الا الحسن فكيف ~~يقبل ما يستخف به وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه ~~السلام كان يقول طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما تراه ~~عيناه ولا ينس ذكر الله بما تسمع اذناه ولم يحزن صدره بما اعطى غيره وروى ~~سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا قال ليس يعنى أكثر عملا ولكن أصوبكم عملا وانما الإصابة ~~خشيته الله تعالى والنية الصادقة ثم قال لابقاء على العمل حتى يخلص أشد من ~~العمل والعمل الخالص الذي لا تريدان يحمدك عليه أحد الا الله عز وجل والنية ~~أفضل PageV00P108 # من العمل الا وان النية هي العمل ثم فلا قوله عز وجل قل كل يعمل على ~~شاكلته يعنى على نيته و بهذا الاسناد قال سألته عن قول الله عز وجل الامر ~~اتى الله بقلب سليم قال السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه وقال وكل ~~قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط وانما أراد بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم ~~للآخرة وعن أبان بن تغلب قال كنت صليت خلف أبى عبد الله عليه السلام ~~بالمزدلفة فلما انصرف التفت إلى فقال يا ابان الصلاة الخمس المفروضات من ~~أقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن اتى الله يوم القيمة وله عنده عهد يدخله به ~~الجنة ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لفى الله عز ولا عهد له ان ~~شاء عذبة؟ # وان شاء غفر له والاخبار في ذلك كثيرة فلنقتصر على هذا القدر واعلم أنه ~~قد تستفيد؟ # منها ان قبول الصلاة موقوف على الاقبال بالقلب بها والالتفات عما سوى ~~الله فيها وان قبولها يوجب قبول ما سواها من الأعمال و ح فالاهتمام بهذه ~~الصفة أمر ms106 مهم و الغفلة عنها خسارة عظيم وانحطاط قوى وغفلة ردية حيث يذاب ~~نفسه في الطاعة يقوم بها اناء الليل واطراف ثم لا يجد بذلك ثمرة ولا يستفيد ~~به فائدة قل هل ننبئكم بالأخير ان أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ~~وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا خصوصا إذا ضم؟ إلى ذلك ما روى أن الصلاة إذا ~~ردت رد ساير عمله كما انها إذا قبلت قبل ساير عمله فنسأل الله تعالى ان يمن ~~علينا من فضله العميم بدوام الاقبال وقبول الأعمال المطلب الثالث في بيان ~~الدواء النافع في حضور القلب اعلم أن المؤمن لابد ان يكون معظما لله تعالى ~~وخائفا له وراجيا ومستحييا من تقصيره فلا ينفك عن هذه الأحوال بعد ايمانه ~~وإن كانت قوتها عنده بقد وقوة يقينه فانفكاك عنها في الصلاة لاسبب له الا ~~تفرغ الفكر وتقسم الخاطر وغيبة القلب عن المناجاة والغفلة عن الصلاة ولا ~~يلهى عن الصلاة الا الخواطر الواردة الشاغلة PageV00P109 # فالدواء في احضار القلب هو رفع تلك الخواطر ولا بدفع الشئ الا بدفع سببه ~~وسبب نوادر الخواطر إما ان يكون أمرا خارجا أو أمرا في ذاته باطنا إما ~~الخارج فما يقرع السمع أو يظهر البصر فان ذلك قد يخطف الهم حتى يتبعه ~~وينصرف فيه ثم ينجر من الفكر إلى غيره ويتسلسل ويكون الابصار سببا للأفكار ~~ثم يصير بعض تلك الأفكار سببا للبعض الأخر ومن قويت رتبته وعلت همته لم ~~يلهه ما يجرى على حواسه ولكن الضعيف لابد وان يتفرق به فكره فعلاجه قطع هذه ~~الأسباب بان يغض بصره أو يصلى في بيت مظلم أو لا يترك بين يديه ما يشغل حسه ~~أو يقرب من حايط عند صلاته حتى لا نتسع مسافة بصره ويحترز من الصلاة على ~~الشوارع وفى المواضع المنقوشة المصنوعة وعلى الفرش المزينة فلذلك كان ~~المتعبدون يتعبدون في بيت صغير مظلم سعته بقدر ما يمكن الصلاة فيه ليكون ~~ذلك أجمع للهم وينبغي ان لا يعدل إلى غض العينين ما وجد السبيل إلى القيام ~~بوظيفة النظر ms107 وهي جعله قائما إلى موضع سجوده وغيره من الأمور المعلومة شرعا ~~فان تعذر القيام بها مع فتحهما فالغمض الأولى لان الفائت من وظيفة الصلاة ~~وصفتها بتقسم الخاطر أعظم منه مع الاخلال بوظيفة النظر وليحضر يباله عنه ~~نظره إلى موضع سجوده انه واقف بين يدي ملك عظيم يراه ويطلع على سريرته ~~وباطن قلبه وإن كان هؤلاء يراه وان التوجه إليه لا يكون الا بوجه القلب ~~ووجه الرأس مثال ومضاف بالتبع وانه يخاف ان ولاه ظهر قلبه ان يطرده عن باب ~~كرمه ويسلبه مقام خدمته ويبعد عن جناب قدسه ومقدس حضرته وكيف يليق بالعبد ~~ان يقف بين يدي سيده ويوليه ظهره ويجعل فكره في غير ما يطلبه منه لا ريب في ~~أن هذا العبد مستحق للخذلان مستوجب للحرمان في الشاهد الخسيس؟ والقياس ~~البعيد فكيف في المقصد الأصلي والملك الحقيقي وقد ورد في الحديث ان الله لا ~~ينظر إلى صوركم ولكن بنظر إلى قلوبكم فبهذا ونظايره يجتمع PageV00P110 # الهمة ويصفوا القلب وينحصر بالنظر إلى الأمور الخارجية واما الأسباب ~~الباطنة فإنها أشد فان من تشعبت به الأمور في أودية الدنيا لم يحضر فكره في ~~فن واحد بل لا يزال يطير من جانب إلى جانب وغض البصر لا يعينه فان ما وقع ~~في القلب كاف في الشغل فهذا طريقه ان يرد النفس قهرا إلى فهم ما يقرأه في ~~الصلاة ويشغلها به عن غيره ويعينه على ذلك أن يستعد قبل التحريم بان يجدد ~~على نفسه ذكر الآخرة وموقف المناجاة و حظر القيام بين يدي الله تعالى وهول ~~المطلع ويفزع قلبه قبل التحريم بالصلاة عما يهمه فلا يترك لنفسه شغلا يلتفت ~~إليه خاطره فهذا طريق تسكين الأفكار فإن كان لا يسكن هايج أفكاره بهذا ~~الدواء المسكن فلا ينجيه الذي يقمع مادة الداء من أعماق العروق وهو ان ينظر ~~في الأمور الشاغلة الصارفة له عن احضار القلب ولا شك انها تعود إلى مهماته ~~وانها انما صارت مهما بشهواته فيعاقب بنفسه بالنزوع عن تلك الشهوات وقطع ~~تلك العلايق وكل ما ms108 يشغله عن صلاته فهو ضد دينه وجند إبليس عدوه فامساكه ~~أضر عليه من اخراجه فيتخلص عنه باخراجه وقد روى أن بعضهم صلى في حايط له ~~فيه شجر فأعجبه ريش طاير في الشجر يلتمس مخرجا فاتبعه نظره ساعة لم يذكر كم ~~صلى فجعل حايطه صدقة ندما ورجاء للعوض عما فاته وهكذا كانوا يفعلون قطعا ~~لمادة الفكر و كفارة لما جرى من نقصان الصلاة وكان بعضهم إذا فاتته صلاة في ~~جماعة أحيى تلك الليلة واخر صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فأعتق رقبتين وفات ~~الأخر ركعتا الفجر فأعتق رقبة كل ذلك مجاهدة للنفس ومناقشة لها في الغفلة ~~عما فيه حظها فهذا هو الدواء القامع لمادة العلة ولا يغنى غيره فان ما ~~ذكرناه من التلطف بالتسكين والرد إلى فهم الذكر ينفع في الشهوات الضعيفة ~~والهمم التي لا تشغل الا حواشي القلب فاما الشهوة القوية المرهقة فلا ينفع ~~منها التسكين بل لا تزال تجازيها وتجاز PageV00P111 # بك ثم تغليك وينقضى جميع صلاتك في شغل المجاذبة ومثاله رجل تحت شجرة أراد ~~ان يصفو له فكره فكانت أصوات العصافير تشوش عليه فلم يزل يطيرها بخشبة هي ~~في يده ويعود إلى فكره فيعود العصافير فيعود إلى التنفير بالخشبة فقيل له ~~ان أردت الخلاص فاقلع الشجرة فكذلك شجرة الشهوة إذا استقلت وتفرقت أعضائها ~~انجذبت إليها الأفكار انجذاب العصافير إلى الأشجار وانجذاب الذباب إلى ~~الأقذار والشغل يطول في رفعها فان الذباب كلما ذب أب ولاجله سمى ذبابا فكذا ~~الخواطر فهذه الشهوات كثيرة ولما يخلوا العبد عنها ويجمعها أصل واحد وهو حب ~~الدنيا وذلك رأس كل خطيئة وأساس كل نقصان ومنبع كل فساد ومن انطوى باطنه ~~على حب الدنيا حتى مال إلى شئ لا ليتزود منها ويستعين بها على الآخرة فلا ~~يطمعن ان يصفو له لذة المناجاة في الصلاة فان من فرح بالدنيا فلا يفرج ~~بالله وبمناجاته وهمة الرجل مع قرة عينه فإن كانت قرة عينه في الدنيا انصرف ~~لا محالة إليها همه ولكن مع هذا ينبغي ان يترك المجاهدة ورد القلب ms109 إلى ~~الصلاة وتقليل الأسباب الشاغلة واما من كانت الدنيا معه وهو ليس معها وانما ~~يصرفها حيث امره الله تعالى و يستعين بها على طاعة الله ويتزود منها إلى ~~الآخرة وهمته مجتمعة فيما يبقى ويجعلها من أسباب الكمال ومقدماته فلا بأس ~~عليه فقد قال صلى الله عليه وآله نعم العون على تقوى الله الغنى ان ذلك محل ~~الغرور وموضع تلبيس إبليس عليه اللعنة فليحذر المستيقظ عند ذلك ولا يزال ~~يراجع عقله ويمتحن قلبه حذرا من أن يدخل عليه الخطر والكدر وهو لا يشعر ولا ~~برهان على ذلك أقوى من الوجدان فهذا هو الدواء ولمرارته استبشعه أكثر أكثر ~~الطباع وبقيت العلة مزمنة وصار الداء عضا لا حتى أن الأكابر اجتهدوا ان ~~يصلوا ركعتين لا يحدثوا فيهما أنفسهم بأمور الدنيا فعجزوا عن ذلك فاذن لا ~~مطمع فيها لأمثالنا وليت يسلم من الصلاة شطرها أو ثلثها عن الوسواس فنكون ~~PageV00P112 # ممن خلطوا عملا صالحا واخر سيئا وعلى الجملة فهمة الدنيا وهمة الآخرة في ~~القلب مثل الماء الذي يصب في قدح مملو بالخل فبقدر ما يدخل من الماء يخرج ~~من الخل لا محالة ولا يجتمعان فتدبر هذه الجملة وفقك الله وإيانا إلى ~~الرشاد وأوقفنا على مناهج السداد فهذا ما يتعلق به الغرض من المقدمة الفصل ~~الأول في المقدمات وهي واجبة ومندوبة فالواجبة الطهارة وإزالة النجاسة وستر ~~العورة والمكان الذي يصلى فيه والوقت والقبلة والمندوبة كثيرة كالمسجد ~~والاذان والإقامة والتوجيه بست تكبيرات ولكل واحدة من هذه المقدمات وظائف ~~قلبية واسرار خفية يطلع عليها بصفاء العقل وحضور القلب وما نذكره من ~~الوظائف كالمدرج إلى الزيادة والمرقاة إلى غيره من دقايق العبادة فاما ~~الطهارة فليستحضر في قلبه ان تكليفه فيها بغسل الأطراف الظاهرة وتنظيفها ~~لاطلاع الناس عليها ولكون تلك الأعضاء مباشرة للأمور الدنيوية منهمكة في ~~الكدورات الدنية فلان يطهر مع ذلك قلبه الذي هو موضع نظر الحق تعالى فإنه ~~لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ولأنه الرئيس الأعظم لهذه الجوارح ~~و المستخدم لها في تلك الأمور المبعدة ms110 عن جنابه تعالى وتقدس أولي واخرى بل ~~هذا تنبيه واضح على ذلك وبيان شاف على ما هنا لك وليعلم من تطهير تلك ~~الأعضاء عند الاشتغال بعبادة الله تعالى والاقبال عليه والالتفات عن الدنيا ~~بالقلب والحواس لتلقى السعادة في الأخرى ان الدنيا والآخرة ضرتان كلما قربت ~~من إحديهما بعدت عن الأخرى فلذلك أمر بالتطهير من الدنيا عند الاشتغال ~~والاقبال على الأخرى فامر في الوضوء بغسل الوجه لان التوجه والاقبال بوجه ~~القلب على الله تعالى به و فيه أكثر الحواس الظاهرة التي هي أعظم الأسباب ~~الباعثة على مطالب الدنيا فامر بغسله ليتوجه به وهو خال من تلك الأدناس ~~ويترقى بذلك إلى تطهير ما هو الركن الأعظم في PageV00P113 # القياس ثم أمر بغسل اليدين لمباشرتهما أكثر أحوال الدنيا الدنية ~~والمشتهيات الطبيعية ثم بمسح الرأس لان فيه القوة المفكرة التي يحصل ~~بواسطتها القصد إلى تناول المرادات الطبيعية وتنبعث الحواس ح إلى الاقبال ~~على الأمور الدنيوية المانع من الاقبال على الآخرة السنية ثم بمسح الرجلين ~~لان بهما يتوصل إلى مطالبه ويتوصل إلى تحصيل ماربه على نحو ما ذكر في باقي ~~الأعضاء و ح فيسوغ له الدخول في العبادة والاقبال عليها فائزا بالسعادة ~~وامر في الغسل بغسل جميع البشرة لان أدنى حالات الانسان وأشدها تعلقا ~~وتملكا بالملكات الشهوية حالة الجماع وموجبات الغسل ولجميع بدنه مدخل في ~~تلك الحالة ولهذا قال صلى الله عليه وآله ان تحت كل شعرة جنابة فحيث كان ~~جميع بدنه بعيدا عن المرتبة العلية منغمسا في اللذات الدنية كان غسله أجمع ~~من أهم المطالب الشرعية ليتأهل المقابلة الجهة الشريعة والدخول في العبادة ~~المنيفة ويبعد عن القوى الحيوانية واللذات الدنياوية ولما كان للقلب من ذلك ~~الحظ الأوفر والنصيب الأكمل كان الاشتغال بتطهيره من الرذائل والتوجهات ~~المانعة من درك الفضايل أولي من تطهير تلك الأعضاء الظاهرة عند اللبيب ~~العاقل وامر في التيمم بمسح تلك الأعضاء بالتراب عند تعذر غسلها بالماء ~~الطهور وضعا لتلك الأعضاء الرئيسة وهضما لها بتلقيها باثر التربة الخسيسة ~~وهكذا يخطر ان القلب إذا ms111 لم يكن تطهيره من الأخلاق الرذيلة وتحليته ~~بالأوصاف الجميلة فليقمه في مقام الهضم والازداء ويسقه بسياط الذل والأعضاء ~~عسى ان يطلع عليه مولاه الرحيم وسيده الكريم وهو منكسر متواضع فيهبه نفحة ~~من نفحات نوره اللامع فإنه عند القلوب المنكسرة كما ورد في الأثر فترقى من ~~هذه الإشارات ونحوها إلى ما يوجب لك الاقبال وتلافي سالف الاهمال ومن ~~الاسرار الواردة في الأثر من نظائر ذلك قول الصادق عليه السلام PageV00P114 # إذا أردت الطهارة والوضوء فتقدم إلى الماء تقدمك إلى رحمة الله فان الله ~~تعالى قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته ودليلا إلى بساط خدمته وكما أن ~~رحمته تطهر ذنوب العباد فكذلك النجاسات الطاهرة يطهرها الماء لاغير قال ~~الله تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا وقال عز وجل وجعلنا من الماء كل شئ حي فكما أحيى به كل شئ من نعيم ~~الدنيا كذلك بفضله ورحمته جعل حياة القلوب بالطاعات وتفكر في صفاء الماء ~~ودقته وطهوره وبركته ولطيف امتزاجه بكل شئ وفى كل شئ واستعمله في تطهير ~~الأعضاء التي امرك الله بتطهيرها و أت بأداتها في فرايضه وسننه فان تحت كل ~~واحدة منها فوائد كثيرة إذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عين فوائده عن ~~قريب ثم عاشر خلق الله تعالى كامتزاج الماء بالأشياء يودى كل شئ حقه ولا ~~يتغير عن معناه معتبر القول رسول الله صلى الله عليه وآله مثل المؤمن الخاص ~~كمثل الماء وليكن صفوتك مع الله في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين أنزله من ~~السماء وسماه طهورا وطهر قلبك بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء وفى ~~علل ابن شاذان عن الرضا عليه السلام انما أمر بالوضوء ليكون العبد طاهرا ~~إذا قام بين يدي الجبار وعند مناجاته إياه مطيعا له امره نقيا من الأدناس و ~~النجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي ~~الجبار وانما وجب على الوجه واليدين والرأس والرجلين لان العبد إذا قام بين ~~يدي الجبار فإنما ينكشف ms112 من جوارحه ويظهر ما وجب فيه الوجوه وذلك أنه بوجهه ~~يسجد ويخضع وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتل وبرأسه يستقبله في ركوعه وسجوده ~~وبرجليه يقوم ويقعد وامر بالغسل من الجنابة دون الخلاء لان الجنابة من نفس ~~الانسان وهي شئ يخرج من جميع جسده والخلاء ليس هو من نفس الانسان انما هو ~~غذاء يدخل من باب ويخرج PageV00P115 # من باب واما إزالة النجاسة فالكلام فيها نحو الكلام في الطهارة في ~~التزكية بتطهير القلب من نجاسة الأخلاق ومساويها فإنك إذا أمرت بتطهير ظاهر ~~الجلد وهو القشر وبتطهير الثياب وهو أبعد عن ذاتك فلا تغفل عن تطهير لبك ~~الذي هو ذاتك وهو قلبك فأجتهد له بالتوبة والندم على ما فرط وتصميم العزم ~~على ترك العود في المستقبل وطهر بها باطنك فإنها موقع نظر المعبود وتذكر ~~بتخليك القضاء الحاجة نقصك و حاجتك وما تشتمل عليه من الأقذار وما في باطنك ~~وأنت تزين ظاهرك للناس والله مطلع على باطنك وخسته حالك فاشتغل باخراج ~~نجاسات الباطن والأخلاق الداخلة في الأعماق المفسدة لك على الاطلاق لتشريح ~~نفسك عند اخراجها ويسكن قلبك من دنسها ويخف لبك من ثقلها ويصلح للوقوف على ~~بساط الخدمة والتأهل للمناجاة ولا تستتر بما ظهر منك فلابد ان يظهر عليك ما ~~بطن لان الطبيعة تظهر ما يكن فيه وتفتضح ح بما سترته عن الناس كما يفعله ~~الله بكل مدلس قال الصادق عليه السلام سمى المستراح مستراحا لاستراحة ~~النفوس من اثقال النجاسات واستفراغ الكثيفات والقذر فيها والمؤمن يعتبر ~~عندها ان الخالص من حطام الدنيا كذلك يصير عاقبته فيستريح بالعدول عنها ~~وتركها ويفرغ نفسه وقلبه عن شغلها ويستنكف عن جمعها واخذها استنكافه عن ~~النجاسة والغايط والقذر ويتفكر في نفسه المكرمة في حال كيف تصير ذليلة في ~~حال ويعلم ان التمسك بالقناعة والتقوى يورث له راحة الدارين وان الراحة في ~~هو ان الدنيا والفراغ من التمتع بها وفى إزالة النجاسة من الحرام والشبهة ~~فيغلق عن نفسه باب الكبر بعد معرفته إياها ويفر من الذنوب ويفتح باب ~~التواضع والندم والحيا ms113 ويجتهد في أداء أوامره واجتناب نواهيه طلبا لحسن ~~المآب وطيب الزلفى ويسجن نفسه في سجن الخوف والصبر والكف عن الشهوات إلى أن ~~يتصل بأمان الله في دار القرار ويذق طعم PageV00P116 # رضاه فان المعول ذلك وما عداه لا شئ واما ستر العورة فاعلم أن معناه ~~تغطية مقابح بدنك عن ابصار الخلق فان ظاهر بدنك موقع نظر الخلق فما رأيك في ~~عورات باطنك ومقابح سترك التي لا يطلع عليها الا رأيك فاحضر تلك المقابح ~~ببالك وطالب نفسك تسرها وتحقق انه لا يستبر عن عين الله تعالى سالم وانما ~~يسترها ويكفرها الندم والحياء والخوف فتستفيد باحضارها في قلبك انبعاث جنود ~~الخوف والحياء من مكانها فتذل به نفسك وتسكن تحت الخجلة قلبك وتقوم بين يدي ~~الله قيام العبد المجرم المسئ الآبق الذي ندم فرجع إلى مولاه بانكسار رأسه ~~من الحياء والخوف قال الصادق عليه السلام أزين اللباس للمؤمنين لباس التقوى ~~وأنعمه الايمان قال الله عز وجل ولباس التقوى ذلك خير وإما اللباس الظاهر ~~فنعمة من الله يستر بها عورات بنى ادم وهي كرامة أكرم الله بها عباده ذرية ~~ادم عليه السلام ما لم يكرم غيرهم وهي للمؤمنين آلة لأداء ما افترض الله ~~عليهم وخير لباسك لاما يشغلك عن الله عز وجل بل يقربك من شكره وذكره وطاعته ~~ولا يحملك فيها إلى العجب والريا والتزين والمفاخرة والخيلاء فاه من أفات ~~الدين ومورثة القسوة في القلب فإذا لبست ثوبك فاذكر ستر الله تعالى عليك ~~ذنوبك برحمته والبس باطنك بالصدق كما البست ظاهرك بثوبك ولكن باطنك في ستر ~~الرهبة وظاهرك في ستر الطاعة واعتبر بفضل الله عز وجل حيث خلق أسباب اللباس ~~لتستر العورات الظاهرة وفتح أبواب التوبة والإنابة لتستر بها عورات الباطن ~~من الذنوب واخلاق السوء ولا تفضح أحدا حيث ستر الله عليك أعظم منه واشتغل ~~بعيب نفسك واصفح عما لا يعينك حاله وأمره واحذر ان تفتى عمرك لعمل غيرك ~~ويتجر برأس مالك غيرك ونهلك نفسك فان نسيان الذنوب من أعظم عقوبة الله ~~تعالى في العاجل ms114 PageV00P117 # وأوفر أسباب العقوبة في الاجل ما دام العبد مشتغلا بطاعة الله تعالى ~~ومعرفة عيوب نفسه وترك ما يشين في دين الله فهو بمعزل عن الآفات خايض في ~~بحر رحمة الله عز وجل يفوز لجواهر الفوائد من الحكمة والبيان وما دام ناسيا ~~لذنوبه جاهلا لعيوبه راجعا إلى حوله وقوته لا يفلح إذا ابدا واما المكان ~~فاستحضر فيه انك كاين بين يدي ملك الملوك تريد مناجاته والتضرع إليه ~~والتماس رضاه ونظره إليك بعين الرحمة فانظر مكانا يصلح لذلك كالمساجد ~~الشريفة والمشاهد المطهرة مع لامكان فإنه تعالى جعل تلك المواضع محلا ~~لاجابته ومظنة لقبوله ورحمته ومعدنا لمرضاته مغفرته على مثال حضرت الملوك ~~الذين يجعلونها وسيلة لذلك فأدخلها ملازما السكينة والوقار مراقبا للخشوع ~~والانكسار وسائلا ان يجعلك من خاص عباده وان يلحقك بالماضين منهم وراقب ~~الله كأنك على الصراط جائز وكن مترددا بين الخوف والرجاء وبين القبول ~~والطرد فيخشع ح قلبك ويخضع لبك وتتأهل لان تفيض عليك الرحمة وتنالك يدا ~~لعاطفة وترعاك عين العناية قال الصادق عليه السلام إذا بلغت باب المسجد ~~فاعلم انك قصدت ملكا عظيما لايطأ بساطه الا المطهرون ولا يؤذن لمجالسته الا ~~الصديقون وهب القدوم والى بساط خدمته هيبة الملك فإنك على خطر عظيم ان غفلت ~~واعلم أنه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك فان عطف عليك فبفضله ~~ورحمته قبل منك يسير الطاعة واجزل لك عليها ثوابا كثيرا وان طالبك ~~باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك حجبك ورد طاعتك وان كثرت وهو فعال لما ~~يريد واعترف بعجزك وتقصيرك وفقرك بين يديه فإنك قد توجهت للعبادة له ~~والموانسة به واخل قلبك عن كل شاغل يحجبك عن ربك فإنه لا يقبل الا الأطهر ~~الا خلص فان ذقت من حلاوة مناجاته وشربت بكأس رحمته PageV00P118 # وكراماته من حسن اقباله واجاباته فقد صلحت لخدمته فادخل فلك الاذن أو ~~لأمان والا فقف وقوف مضطر قد انقطع عنه الحيل وقصر عنه الأمل وقضى الاجل ~~فإذا علم الله من قلبك صدق الا التجأ إليه نظر إليك بعين ms115 الرأفة والرحمة ~~ووفقك لما يحب ويرضى فإنه كريم يحب الكرامة لعباده المضطرين إليه قال الله ~~تعالى امن يجيب المضطر إذا دعاه واما الوقت فاستحضر عند دخوله انه ميقات ~~جعله الله تعالى لك لتقوم فيه بخدمته وتتأهل للمثول في حضرته والفوز بطاعته ~~وليظهر على قلبك السرور وعلى وجهك البهجة عند دخوله لكونه سببا لقربك ~~ووسيلة إلى فوزك فاستعد له بالطهارة والنظافة ولبس الثياب الصالحة للمناجات ~~كما تتأهب عند القدوم على ملك من ملوك الدنيا وتلقاه بالوقار والسكينة ~~والخوف والرجاء فان الرحمة عميمة والفضل قديم والاخذ والاستدراج متحقق ~~والطرف عند التقصير متوجه فكن بين ذلك قواما وألزم الخشوع والخضوع والذل و ~~الانكسار فإنه عند الموصوف بذلك ومثل في نفسك لو أن ملكا من ملوك الأرض ~~وعدك بان يكتبك في وقت معين من خواصه والقائمين بين يديه ببعض خدمته ~~ويخاطبك وتخاطبه على طريق الانبساط والانس في مخاطباتك وتطلب إليه ما تحتاج ~~إليه من مهماتك ويجعلك عنده من مقرب العبادة ويخلع عليك خلعه سنية بين ~~الاشهاد ويجعل ذلك إلى مدة طويلة وغاية بعيدة مع أنه لا يؤثر ذلك في حظك ~~عند الله تعالى بل يزيده إما كنت تنتظر ذلك الوقت قبل ابانه وتهتم له قبل ~~أوانه وتفرح بقربه فضلا عن دخوله ويزيد بهجتك وسرورك عند وصوله فلا تجعل ~~عناية الله جل جلاله بك واعدادك لمخاطبك له ومخاطبته لك وكتبته إياك في ~~ديوان المقربين بالصلاة التي هي أفضل الأعمال وبسجودها أوجب القرب إلى ~~PageV00P119 # حضرته والفوز بمحبته كما ورد في كتابه الحكيم ووعد به رسوله الكريم وخلعه ~~الدائمة في الدار الضافية دون تقريب ملك من ملوك الدنيا مع عجزه عن نفعك ~~بدون توفيق الله تعالى لك وعدم الوثوق الحقيقي بوفائه ودوامه مدة يسيرة على ~~تقدير وقوعه ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وآله ينتظر وقت الصلاة ويشتد ~~شوقه ويترقب دخوله ويقول البلال مؤذنه أرحنا يا بلال أشار بذلك الا انه في ~~تعب شديد من عدم اشتغاله بهذه التكليفات وقيامه بوظائف الصلاة وإن كان سره ~~لا ms116 يخلو من ضروب من المناجاة الا ان قرة عينه في الصلاة كما قال عليه ~~السلام ثم استشعر بعد هذه البهجة خشية الله تعالى في الوقوف بين يديه وأنت ~~ملطخ بكدوراتك النفسية وعلايقك الدنيوية وعوايقك البدنية فان استشعار الخوف ~~شعار الكاملين كما أن الغفلة عن ذلك علامة المطرودين كما قد عرفته في ~~تضاعيف اسرار وجملة الآثار واستحضر عظمة الله تعالى واجلاله ونقصان قدرك ~~وكماله وقد روى عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله انها قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ~~ولم نعرفه شغلا بالله عن كل شئ وكان علي عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة ~~يتململ ويتزلزل فيقال له مالك يا أمير المؤمنين فيقول جاء وقت أمانة عرضها ~~الله على السماوات والأرض فأبين ان يحملنها واشفقر منها وكان علي بن الحسين ~~عليهما السلام إذا حضر للوضوء أصفر لونه فيقال له ما هذا الذي يعتريك عند ~~الوضوء فيقول ما تدرون بين يدي من أقوم وكل ذلك إشارة إلى استحضار عظمة ~~الله تعالى والالتفات إليه حال العبادة والانقطاع عن غيره وإذا سمعت نداء ~~المؤذن فاحضر في قلبك هول النداء يوم القيمة وتشمر بظاهرك وباطنك للمسارعة ~~والإجابة فان المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض ~~الأكبر فاعرض قلبك على هذا النداء فان وجدته مملوا PageV00P120 # بالفرح والاستبشار ومستعدا بالرغبة إلى الابتداء فاعلم أنه يأتيك النداء ~~بالبشرى والفوز يوم القضاء واعتبر بفصول الاذان وكلماته كيف افتتحت بالله و ~~اختتمت بالله واعتبر بذلك ان الله جل حلاله عز وجل هو الأول والاخر والظاهر ~~والباطن و وطن قلبك بتعظيمه وتكبيره عند سماع التكبير واستحقر الدنيا وما ~~فيها لئلا تكون كاذبا في تكبيرك وأنف عن خواطرك كل معبود سواه بسماع ~~التهليل واحضر النبي صلى الله عليه وآله وتأدب بين يديه واشهد له بالرسالة ~~مخلصا وصل عليه وعلى اله وحرك نفسك ولوسع بقلبك وقالبك عند الدعاء إلى ~~الصلاة وما يوجب الفلاح وما هو خير الأعمال وأفضلها ms117 وجذر عهدك بعد ذلك ~~بتكبير الله وتعظيمه واختمه بذكره كما افتتحت به واجعل مبدأك معه وعودك ~~إليه وقوامك به واعتمادك على حوله وقوته فإنه لا حول ولا قوة الا بالله ~~العلي العظيم واما الاستقبال فهو صرف لظاهر وجهك من ساير الجهات إلى جهة ~~بيت الله تعالى افترى ان انصرف القلب عن ساير الأمور إلى أمر الله تعالى ~~ليس مطلوبا منك هيهات بل لا مطلوب سواه وانما هذه الظواهر محركات للبواطن ~~ووسائل إليها ومعارج يترقى منها إليها وضبط للجوارح وتسكين لها بالثبات على ~~جهة واحدة حتى لا تبقى على القلب فإنه إذا بغت وظلمت في حركاتها ~~والتفاتاتها إلى جهاتها استتبعت القلب وانقلبت به عن وجه الله فليكن وجه ~~قلبك مع وجه بدنك ومن هنا جاء قول النبي صلى الله عليه وآله إما يخاف الذي ~~يحول وجهه في الصلاة ان يحول الله وجهه وجه حمار فان ذلك نهى عن الالتفات ~~عن الله وملاحظة عظمته في حال الصلاة فان الملتفت يمينا وشمالا ملتفت عن ~~الله وغافل عن مطالعة أنوار كبريائه ومن كان كذلك فيوشك ان تدوم تلك الغفلة ~~عليه فيتحول وجه قلبه كوجه الحمار في قلة عقليته للأمور العلوية وعدم ~~اكرامه بشئ من العلوم والقرب إلى PageV00P121 # الله تعالى واعلم أنه كما لا يتوجه الوجه إلى جهة البيت الا بالصرف عن ~~غيرها فلا ينصرف القلب إلى الله تعالى الا بالتفرغ عما سوى الله تعالى وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وآله إذا قام العبد إلى صلاته وكان هواه وقلبه إلى ~~الله تعالى انصرف كيوم ولدته امه وقال الصادق عليه السلام إذا استقبلت ~~القبلة فايس من الدنيا وما فيها والخلق وما هم فيه واستفزع قلبك عن كل شاغل ~~يشغلك عن الله تعالى وعاين بسترك عظمة الله تعالى واذكر وقوفك بين يديه يوم ~~نبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله موليهم الحق وقف على قدم الخوف ~~والرجاء وإذا توجهت بالتكبيرات فاستحضر عظمة الله سبحانه وصغر نفسك وحق ~~عبادتك في جنب عظمته وانحطاط همتك عن القيام ms118 بوظائف خدمته واستتمام حقايق ~~عبادته وتفكر عند قولك اللهم أنت الملك الحق في عظيم ملكه وعموم قدرته ~~واستيلائه على جميع العوالم ثم ارجع على نفسك بالذل والانكسار والاعتراف ~~بالذنوب والاستغفار عند قولك عملت سوء أو ظلمت نفسي فاغفر لي انه لا يغفر ~~الذنوب الا أنت واحضر دعوته لك بالقيام بهذه الخدمة ومثل نفسك بين يديه ~~وانه قريب منك يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ويسمع ندائه وان بيده خير الدنيا ~~والآخرة لأبيد غيره عند قولك لبيك وسعديك والخير في يديك ونزهه عن الأعمال ~~السيئة وافعال الشر وابدله بها محض الهداية والارشاد عند قولك والشر ليس ~~إليك والمهدى من هديت واعترف له بالعبودية وان قوام وجودك وبدئه ومعاده منه ~~بقولك عبدك وابن عبديك منك وبك ولك واليك أي منك وجوده وبك قوامه ولك ملكه ~~واليك معاداه وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الاعلى ~~فاحضر في ذهنك هذه الحقايق وترق منها إلى ما يفتح عليك من الاسرار والدقايق ~~وتلق الفيض من العالم الا على فان أبوابه لا تنسد عن عن أحد من القوابل ولا ~~يخيب لديه أمل أمل اللهم أهلنا القبول طوالع أسرارك وكلمنا PageV00P122 # بالوصول إلى لوامع أنوارك واجعلنا من الواقفين على كراسي إراداتك ~~العاكفين على بساط كراماتك وتممنا من هذه النقصان واهدنا إلى طريق الرضوان ~~وجد علينا بلطيف الاحسان وأعذنا من صفقة الخسران وآتنا من لدنك رحمة وهيئ ~~لنا من أمرانا رشد الفصل الثاني في المقارنات وهي ثمانية الأول القيام و ~~وظيفة القلبية تذكر انك قائم بين يدي الله تعالى وهو مطلع على سريرتك عالم ~~بما تخفى وما تعلن وهو أقرب إليك من حبل الوريد فاعبده كأنك تراه فإن لم ~~تكن تراه فإنه يريك وانصب قلبك بين يديه كما نصبت شخصك وطأطأ برأسك الذي هو ~~ارفع أعضائك مطرقا مستكينا وألزم قلبك التواضع والخشوع والتذلل و التبري عن ~~التراس والتكبر كما وضعت رأسك وقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزمان ~~ان كنت تعجز عن معرفة كنه ms119 جلاله فإنك تجد وجدانا ضروريا انك تنقهر عند ~~مكالمة الملك ومحاورته وتلزم معه السكون والخضوع وربما يتبع ذلك رعدة البدن ~~وتلعثم اللسان ومنشأ ذلك كله الخوف الحادث عن تصور عظمته فكيف يتصور جبار ~~الجبابرة وملك الدنيا والآخرة فعند ذلك يحصل لك الخوف الذي هو المقصد ~~الذاتي من العارف وكذلك يحصل الرجاء عند تصور عظمته واستشعار ان الكل منه ~~فان ذلك باعث على رجائه وقد تأكد ذلك بالآيات الواردة في باب الخوف والرجاء ~~وكذلك يستلزم الحياء منه لان المتصور عظمة الامر لا يزال مستشعرا تقصيرا ~~ومتوهما ذنبا وذلك الاستشعار والتوهم يوجب الحياء من الله تعالى وهذه أمور ~~مطلوبة من العابد بل قدر في دوام قيامك في صلواتك انك ملحوظ ومرقوب بعين ~~كاليه من رجل صالح من أهلك وممن ترغب ان يعرفك بالصلاح فإنه يتهدا عند ذلك ~~أطرافك وتخشع جوارحك وتسكن جميع أجزاءك PageV00P123 # حنيفة ان ينسبك العاجز المسكين إلى قلة الخشوع ولو أحسست من نفسك ~~بالتماسك والثبات عند ملاحظة عبد مسكين فعاتب نفسك وقل لها يا نفس تدعين ~~معرفة الله تعالى أفما تستحين من استجراءك عليه مع توقيرك عبدا من عباده أو ~~تخشين الناس ولا تخشينه وهو أحق ان يخشى الا نستحيي من خالقك وموليك إذا ~~قدرت اطلاع عبد ذليل من عباده عليك وليس بيده خيرك ولا نفعك ولا ضرك خشعت ~~لأجله جوارحك وحسنت صلواتك ثم انك تعلمين انه مطلع عليك فلا تخشعين لعظمته ~~أهو أهون عندك من عبد من عباده فما أشد طغيانك وجهلك وما أعظم عداوتك لنفسك ~~ولذلك لما قيل للنبي صلى الله عليه وآله كيف الحياء من الله تعالى فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله نستحي منه كما تستحى من رجل صالح من قومك واما ~~دوام القيام فهو تنبيه على إدامة القلب على الله تعالى على نعت واحد من ~~الحضور قال صلى الله عليه وآله ان الله مقبل على العبد ما لم يلتفت وكما ~~يجب حراسة العين والرأس عن الالتفات إلى غير الصلاة فكذلك تجب حراسة السر ~~عن الالتفات ms120 إلى غير الصولة فان التفت إلى غيرها فذكره باطلاع الله تعالى ~~عليك وقبح التهاون بالمناجى مع غفلة المناجى ليعود إلى التيقظ وألزم الخشوع ~~الباطني فإنه ملزوم الخشوع ظاهرا ومهما خشع الباطن خشع الظاهر قال صلى الله ~~عليه وآله وقد رأى مصليا يعبث بلحيته إما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه فان ~~الرعية بحكم الراعي ولهذا ورد في الدعاء اللهم أصلح الراعي والرعية وهو ~~القلب والجوارح وكل ذلك يقتضيه الطبع بين يدي من يعظم من أبناء الدنيا فكيف ~~لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك وجبار الجبابرة من يطمئن بين يدي غير الله ~~تعالى خاشعا ثم يضطرب أطرافه بين يدي الله تعالى فذلك لقصور معرفته عن جلال ~~الله وعن اطلاعه على سره وضميره وتدبر قوله تعالى الذي يراك حين تقوم و ~~تقلبك في الساجدين الثاني النسية ووظيفتها العزم على إجابة الله تعالى ~~PageV00P124 # في امتثال امره بالصلاة واتمامها والكف عن نواقضها ومفسداتها واخلاص جميع ~~ذلك لوجه الله تعالى رجاء ثوابه وطلب القربة منه ان عجزت عن مرتبة عبادته ~~لكونه أهلا للعبادة التي هي عبادة الأحرار فإذا فاتتك درجة الأحرار الأبرار ~~فلا تفوتك درجة التجار وهي العمل رجاء العوض فان فاتتك هذه المرتبة فاجلس ~~مع العبيد في مجالسهم ومشاركهم في مقاصدهم فإنهم انما يعملون ويخدمون في ~~الغالب خوفا من الضرب والعقوبة وهي غاية الخوف من العقاب وتقلد في نيتك ~~وقصدك المنة له تعالى وتقدس باذنه إياك في المناجاة مع سؤاد بك وكثره ~~عصيانك وعظم في نفسك تدر مناجاته وانظر من تناجى وكيف تناجى وبما ذا تناجى ~~وعند هذا ينبغي ان يعرق جبينك من الخجلة وتر تعد فرائضك من الهيبة ويصفر ~~وجهك من الخوف كما روى فيما تقدم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة ~~فكأنه لم يعرفنا ولم تعرفه شغلا بالله عن كل شئ وقال الصادق عليه السلام ~~الاخلاص بجميع حواصل الأعمال وهو معنى مفتاحة القبول وادنى حد الاخلاص بذل ms121 ~~العبد طاقته ثم لا يجعل لعمله عند الله قدرا فيوجب به على ربه مكافاة بعمله ~~فإنه لو طالبه بوفاء حق العبودية لعجز وادنى مقام المخلص في الدنيا السلامة ~~من جميع الا تام وفى الآخرة النجات من النار والفوز بالجنة و قال عليه ~~السلام صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم لان سلامة القلب من هو احبس ~~المحذورات يخلص النية لله تعالى في الأمور كلها قال الله تعالى يوم لا ينفع ~~مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم ثم النية تبدو من القلب على قدر ~~صفاء المعرفة وتختلف على حسب اختلاف الأوقات في معنى قوته وضعفه وصاحب ~~النية الخالصة نفسه وهواه معه مقهوران تحت سلطان تعظيم الله والحياء منه ~~الثالث التكبير ومعناه ان الله سبحانه أكبر من كل شئ أو أكبر من أن يوصف أو ~~من أن يدرك بالحواس أو يقاس بالناس فإذا نطق PageV00P125 # به لسانك فينبغي ان لا يكذبه قلبك فإن كان في قلبك شئ هو أكبر من الله ~~تعالى فالله يشهدا انك لكاذب وإن كان الكلام صدقا كما شهد على المنافقين في ~~قولهم إنه رسول الله فإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله وأنت أطوع له منك ~~لله فقد اتخذته إلهك وكبرته فيوشك ان يكون قولك الله أكبر كلاما باللسان ~~المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته وما أعظم الخطر في ذلك لولا التوبة ~~والاستغفار وحسن الظن يكرم الله تعالى وعفو قال الصادق عليه السلام إذا ~~كبرت فاستصغر ما بين العلا والثرى دون كبريائه فان الله إذا اطلع على قلب ~~العبد وهو يكبر وفى قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال يا كاذب اتخذ عنى وعزتي ~~وجلالي لأحرمنك حلاوة ذكرى ولأحجبنك عن قربى والمسارة بمناجاتي فاعتبر أنت ~~قلبك حين صلاتك فان كنت تجد حلاوتها وفى نفسك سرورها وبهجتها وقلبك ومسرورا ~~بمناجاته ملتذا بمخاطباته فاعلم أنه قد صدقك في تكبيرك له والا فقد عرفت من ~~سلب لذة المناجاة وحرمان حلاوة العبادة انه دليل على تكذيب الله لك وطردك ~~عن بابه ms122 واما دعاء التوجه فأول كلماته قولك وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا وليس المراد بالوجه الوجه الظاهر فإنك انما وجهته إلى جهة ~~القبلة والله سبحانه تقدس من أن لحدة الجهات حتى تقبل بوجه بدنك عليه وانما ~~وجه القلب هو الذي يتوجه إلى الله فاطر السماوات والأرض فانظر إلى وجه قلبك ~~أم توجه هو إلى أمانيه وهممه في البيت والسوق وغيرهما متبع للشهوات أم مقبل ~~على فاطر السماوات وإياك ان يكون مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاف فيصرف ~~وجه رحمته عنك وقبوله فيما بقى على الاطلاق ولن ينصرف الوجه إلى الله الا ~~بالانصراف عمن سواه فان القلب بمنزلة مراة وجهها صقيل وظهرها كد ولا يقبل ~~انطباع الصور فإذا توجهت إلى شئ انطبع فيها واستدبرت غيره ولا يمكن انطباعه ~~PageV00P126 # ولهذا كانت الدنيا والآخرة ضرتين كلما قربت من إحديهما بعدت عن الأخرى ~~فأجتهد في الحال في صرفه إليه وان عجزت عنه على الدوام ليكون قولك في الحال ~~صادقا عسى ان يسامحك في الغفلة بعد ذلك وإذا قلت حنيفا مسلما فينبغي ان ~~يحضر في بالك ان المسلم هو الذي سلم المسلمون من يده ولسانه فإن لم تكن ~~كذلك كنت كاذبا فأجتهد ان تعزم عليه في الاستقبال وتندم على ما سبق من ~~الأحوال وإذا قلت وما انا من المشركين فاحضر ببالك الشرك الخفي وان قوله ~~تعالى فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ~~جعل من يقصد بعبادة ربه وجه الله وحمد الناس مشركا فاستشعر الخجلة في قلبك ~~ان وصفت نفسك بأنك لست من المشركين من غير براءة من هذه الشرك فان اسم ~~الشرك يقع على القليل والكثير منه فإذا قلت محياي ومماتي لله فاعلم أن هذا ~~حال عبد مفقود لنفسه موجود لسيده وانه ان صدر ممن غضبه ورضاه وقيامه وقعوده ~~ورغبته في الحياة ووهبته من الموت لأمور الدنيا لم يكن ملايما للحال الرابع ~~القراءة ووظائفها لا تكاد تنحصر ولا يحيط بها قوة البشر وان اعتنى بشأنها ~~يخرج عن وضع الرسالة ms123 لأنها حكاية كلام الله جل جلاله المشتمل على الأساليب ~~العجيبة والأوضاع الغريبة والاسرار الدقيقة والحكم الأنيقة وليس المقصود ~~منه مجرد حركة اللسان بل المقصود معانيها وتدبرها لتستفيد منها حكمة وحقايق ~~واسرار وترغيبا وترهيبا وامرا ونهيا ووعدا وذكر أنبيائه ونعمه إلى غير ذلك ~~من الفوائد فإذا قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فاعلم أنه عدوك ومترصد ~~لصد قلبك عن الله تعالى حسدا على مناجاتك مع الله تعالى وسجودك له مع أنه ~~لعن بسبب سجدة واحدة تركها وان استعاذتك بالله منه بترك ما يحبه وتبدله بما ~~يحب الله تعالى لا بمجرد قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فان من قصده ~~سبع أو عدو وليفترسه PageV00P127 # أو يقتله فقال أعوذ منك بذلك الحصن الحصين وهو ثابت في مكانه ان ذلك لا ~~ينفعه بل لا يفيده الا تبديل المكان فكذلك من يتبع الشهوات التي هي محل ~~الشيطان ومكاره فلا يغنيه مجرد القول فليقترن قوله بالعزم على التعوذ لحصن ~~الله تعالى عن شر الشيطان وحصنه لا إله إلا الله إذ قال الله فيما أخبر عنه ~~نبينا صلى الله عليه وآله لا إله إلا الله حصني والمتحصن به من لا معبود له ~~سوى الله تعالى فاما من اتخذ إلهه هواه وهو في ميدان الشيطان لافى حصن الله ~~ومن دقائق مكائده ان يشغلك في الصلاة بفكر الآخرة وتدبر فعل الخيرات ليمنعك ~~عن فهم ما تقرأ فاعلم أن كل ما يشغلك عن فهم معاني قرائتك فهو وسواس فان ~~حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود معانيها كما مر والناس في القراءة على ~~ثلثة أقسام فمنهم من يحرك لسانه بها ولا يتدبر قلبه لها وهذا من الخاسرين ~~الداخلين في توبيخ الله سبحانه وتهديده بقوله تعالى أفلا يتدبرون القران أم ~~على قلوب أقفالها ودعا نبيه صلى الله عليه وآله ويل لمن لاكها بين لحييه ثم ~~لا يتدبرها ومنهم من يتحرك لسانه وقلبه يتبع اللسان فيسمع ويفهم منه كأنه ~~يسمعه من غيره وهذا درجة أصحاب اليمين ومنهم من يسبق قلبه إلى المعاني أولا ms124 ~~ثم يخدم اللسان قلبه فيترجمه وهذه درجة المقربين وفرق جلى بين ان يكون ~~اللسان ترجمان القلب كما في هذه الدرجة وبين ان يكون معلمه كما في الدرجة ~~الثانية فالمقربون لسانهم ترجمان يتبع القلب ولا يتبعه القلب وتفصيل ترجمة ~~المعاني على سبيل الاقتصار انك إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم فأنوبه ~~التبرك لابتداء القراءة بكلام الله تعالى وافهم ان معناه ان الأمور كلها ~~بالله وان المراد هينا بالاسم هو المسمى وإذا كانت الأمور كلها بالله فلا ~~جرم كان الحمد لله فإذا قلت الرحمن الرحيم فاحضر في قلبك أنواع لطفه ليتضح ~~لك رحمته فينبعث به رجائك ثم استشعر من قلبك التعظيم والخوف بقولك مالك يوم ~~الدين إما لعظمة فإنه لا ملك الا له و إما PageV00P128 # الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذي هو مالكه ثم جدد الاخلاص بقولك إياك ~~نعبد وإياك نستعين وتحقق انه ما تيسرت طاعتك الا باعانته وان المنة له إذ ~~وفقك لطاعته واستخدمك لعبادته وجعلك أهلا لمناجاته ولو حرمك التوفيق لكنت ~~من المطرودين مع الشيطان الرجيم اللعين ثم إذا مزغت عن التفويض بقولك بسم ~~الله الرحمن الرحيم وعن التحميد وعن اظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقا فتعين ~~سؤالك ولا نطلب الا أهم حاجاتك وقل اهدنا الصراط المستقيم الذي يسوقنا إلى ~~جوارك ويفضى بنا إلى مرضاتك وزده شرحا وتفصيلا وتأكيدا واستشهد با الذين ~~أفاض عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والصالحين دون الذين غضب ~~الله تعالى عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى والصابئين فإذا ~~تلوت الفاتحة كذلك فتشبه أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم فيما أخبر النبي ~~صلى الله عليه وآله قسمت الفاتحة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها ~~لعبدي يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله حمدني عبدي واثنى على ~~وهو معنى قوله تعالى سمع الله لمن حمده الحديث فلو لم يكن من صلاتك حظ سوى ~~ذكر الله لك في جلاله وعظمته فناهيك به غنيمة فكيف بما ترجوه من ثوابه ~~وفضله وكذلك ينبغي ان تفهم ما تقرأه ms125 من السورة فلا تغفل عن امره ونهيه ~~ووعده ووعيده ومواعظه واخبار أنبيائه وذكر مننه واحسانه فلكل واحد حق ~~فالرجاء حق الوعد والخوف حق الوعيد والعزم حق الأمر والنهي والاتعاظ حق ~~الموعظة والشكر حق تذكر المنة والاعتبار حق اخبار الأنبياء وتفصيل وظيفة ~~قرائة القران لا يحتمله هذا المحل لكنا نذكر منه في اخر الفصل وبالجملة ~~ففهم معاني القران يختلف بحسب درجات الفهم والفهم يختلف بحسب وفور العلم ~~وصفاء القلب ودرجات ذلك لا تنحصر والصلاة مفتاح القلوب PageV00P129 # فيها تنكشف اسرار الكلمات فهذا حق القراءة وهو أيضا حق الاذكار ~~والتسبيحات أيضا ثم تراعى الهيئة في القراءة زيادة على التدبر فترتل ولا ~~ترد فان ذلك أيسر للتأمل وتفرق بين نعمائه في أية الرحمة والعذاب والوعد ~~والوعيد والتمجيد والتعظيم ويروى انه يقال لقارئ القران اقرأ وأرق ورتل كما ~~كنت ترتل في الدنيا ومن وظائف القراءة من الأثر قول الصادق عليه السلام من ~~قرا القران ولم يخضع له ولم يرق قلبه ولم ينشئ حزنا وجلا في سره فقد استهان ~~بعظم شأن الله وخسر خسرانا مبينا فقارئ القران يحتاج إلى ثلثة أشياء قلب ~~خاشع وبدن فارغ وموضع خال فإذا خشع لله قلبه مزمنه الشيطان الرجيم قال الله ~~تعالى فإذا قرأت القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإذا تفرغ نفسه من ~~الأسباب تجرد قلبه للقرائة فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القران وفوائده وإذا ~~اتخذ مجلسا خاليا واعتزله من الخلق بعد أن اتى بالخصلتين الأوليين استأنس ~~روحه وستره بالله ووجد حلاوة مخاطبات الله عباد الصالحين وعظم لطفه بهم ~~ومقام اختصاصه لهم بقبول كراماته وبدائع إشاراته فإذا شرب كأسا من هذه ~~المشرب ح لا يختار على هذه الحال حالا ولا على ذلك الوقت وقتا بل يؤثره على ~~كل طاعة وعبادة لان فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة فانظر كيف تقرأ كتاب ~~ربك ومنشور ولاتيك وكيف تجيب أو امره وتجنب نواهيه وكيف تمتثل حدوده فإنه ~~كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ~~فرتله ms126 ترتيلا وقف عند وعده ووعيده و تفكر في أمثاله ومواعظه واحذر ان تقع ~~من اقامتك حروفه في إضاعة حدوده الخامس الركوع فإذا وصلت إليه فجدد على ~~قلبك ذكر كبريائه الله تعالى وعظمته وخساسة كل ما سواه وتلاشيه فارفع يديك ~~له وقل الله أكبر مستجيرا في رفعك بعفو الله من عقابه ومتبعا سنة نبيه ثم ~~تستأنف له ذلا وتواضعا بركوعك واجتهد في PageV00P130 # ترقيق قلبك وتجديد خشوعك واستشعر ذلك وعزمو لاك واتضاعك وعلو ربك فتستعين ~~على تقدير ذلك في قلبك بلسانك فتسبح ربك وتنزهه وتشهد له بالعظمة والكبرياء ~~وانه أعظم من كل عظيم بقولك سبحان ربى العظيم وبحمده وتكرر ذلك على لسانك ~~وقلبك لتؤكده بالتكرار وتقرره في ذلك بالتذكار وكلما أكثرت منه وازددت ~~خضوعا زدت عند مولاك دفعة ثم ترفع من ركوعك راجيا انه راحم ذلك وتؤكد ~~الرجاء في منقلبك بقولك سمع الله لمن حمده أي أجاب الله لمن حمده وشكره ثم ~~تردف ذلك بالشكر المتقاضي للمزيد فتقول الحمد لله رب العالمين وفى ذلك غاية ~~الخضوع ومزيد التذلل إذا راعيت ذلك بالحقيقة وقد قال الصادق عليه السلام لا ~~يركع عبد ركوعا على الحقيقة الا زينه الله تعالى بنور بهائه وأظله في ظلال ~~كبريائه وكساه كسوة أصفيائه والركوع أول والسجود ثان فمن اتى بمعنى الأول ~~صلح الثاني وفى الركوع أدب وفى السجود قرب ومن لا يحسن الأدب لا يضاع للقرب ~~فاركع ركوع خاضع لله بقلبه متذلل وجل تحت سلطانه خافض له بجوارحه خفض خائف ~~حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين وحكى ان الربيع بن خثيم كان يسهر ~~بالليل إلى الفجر في ركعة واحدة فإذا هو أصبح رفع وقال آه سبق المخلصون ~~وقطع بنا واستوف ركوعك باستواء ظهرك وانحط عن همتك في القيام بخدمته الا ~~بعونه وفر بالقلب من وساوس الشيطان وخدائعه ومكائده فان الله تعالى يرفع ~~عباده بقدر تواضعهم له ويهديهم إلى أصول التواضع و الخضوع بقدر اطلاع عظمته ~~على سرايرهم السادس السجود وهو أعظم مراتب الخضوع وأحسن درجات الخشوع وأعلى ~~مراتب ms127 الاستكانة وأحق المراتب باستيجاب القرب إلى الله تعالى وتلقى أنوار ~~رحمته ومعاطف كرمه كما نبه عليه الكتاب الكريم في امره لنبيه ان يسجده ~~ووعده على ذلك بان يقترب فإذا أردت السجود فاستحضر PageV00P131 # عظمة الله تعالى زيادة على ما حضر حالة الركوع وكبره رافعا يديك وأنت ~~قائم ثم أهو إلى السجود ومكن أعز أعضائك وهو الوجه من أذل الأشياء وهو ~~التراب فان أمكنك ان لا تجعل بينهما حائلا فتسجد على الأرض فافعل فإنه اجلب ~~للخشوع وأدل على الذل و الخضوع وهذا هو السر في منع الشريعة من السجود على ~~ما يأكله الآدميون ويلبسونه لأنه من متاع الدنيا وأهلها الذين اغتروا ~~بغرورها وركنوا إلى زخرفها واطمأنوا إليها فأسلمتهم إلى المهالك حوج ما ~~كانوا إليها وإذا وضعت نفسك موضع الذل فاعلم انك وضعتها موضعها ورددت الفرع ~~إلى أصله فإنك من التراب خلقت واليه رددت ثم تخرج منها مرة أخرى فاحضر في ~~بالك نقلاتك منها واليها ثم خروجك منها بتكرر السجود كما ذكره الله تعالى ~~لك بقوله منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى وعند هذا جدر ~~على قلبك عظمة الله تعالى وعلوه وقل سبحان ربي الأعلى وبحمده وأكده ~~بالتكرار فان المرة الواحدة ضعيفة الأثر في القلب فإذا رق قلبك وظهر ذلك ~~فليصدق رجائك في رحمة ربك فان رحمة تتسارع إلى الضعف والذل لا إلى التكبر ~~والبطر فارفع رأسك مكبرا وسائلا حاجتك ومستغفرا من ذنوبك ثم اكد التواضع ~~بالتكرار وعد إلى السجود ثانيا كذلك فبزيادته يزيد القرب وبتكراره يتأكد ~~السوانح الإلهية ويظهر اللوامع الغيبية إذا وقع على وجهه قال الصادق عليه ~~السلام ما خسروا الله من اتى بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرة واحدة وما ~~أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال تشبيها بمخادع نفسه غافلا لاهيا عما أعد ~~الله للساجدين من انس العاجل وراحة الاجل ولا بعد عن الله ابدا من أحسن ~~تقربه في السجود ولا قرب إليه ابدا من أساء أدبه وضيع حرمته بتعلق قلبه ~~بسواه في حال سجوده ms128 فاسجد سجود متواضع لله تعالى ذليل علم أنه خلق من تراب ~~يطأه الخلق وانه أتخذك من نطفة ويستقذرها PageV00P132 # كل أحد وكون ولم يكن وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه وبالقلب ~~والسر و الروح فمن قرب منه بعد من غيره الا ترى في الظاهر أنه لا يستوى حال ~~السجود والا بالنور أي عن جميع الأشياء والاحتجاب عن كل ما تراه العيون ~~كذلك أمر الباطن فمن كان قلبه متعلقا في صلاته بشئ دون الله تعالى فهو قريب ~~من ذلك الشئ بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته قال الله عز وجل ما ~~جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وقال رسول الله صلى الله عليه وآله قال ~~الله تعالى لا اطلع على قلب عبد فاعلم فيه حب الاخلاص لطاعتي لوجهي وابتغاء ~~مرضاتي الا توليت تقويمه وسياسته ومن اشتغل بغيري فهو من المستهزئين بنفسه ~~ومكتوب اسمه في ديوان الخاسرين السابع التشهد إذا جلست للتشهد بعد هذه ~~الأفعال الدقيقة الاسرار العميقة المشتملة على الاخطار الجسيمة والأهوال ~~العظيمة فاستشعر الخوف التام والرهبة والحياء والوجل ان يكون جميع ما سلف ~~منك غير واقع على وجهه ولا محصلا لوظيفته وشرطه ولا مكتوبا في ديوان ~~المقبولين فاجعل يدك صفرا من فوايدها الا ان يتدارك كل الله برحمته ويقبل ~~عملك الناقص بفضله فارجع إلى مبدأ الامر واصل الدين واستمسك بكلمة التوحيد ~~وحضر الله تعالى الذي من دخله كان أمنا ان لم يكن حصل في يدك غيره واشهد له ~~بالوحدانية واحضر رسوله الكريم ونبيه العظيم ببالك واشهد له بالعبودية ~~والرسالة وصل عليه و على اله مجددا عهد الله بإعادة كلمني الشهادة متعرضا ~~بهما لتأسيس مراتب السعادة فإنهما أول الوسائل وأساس الفواضل وجماع أمر ~~الفضايل مترقبا لاجابته ص لك بصلاتك عشرا من صلاته إذا قمت بحقيقة صلاتك ~~عليه التي لو وصل إليك منها واحدة أفلحت ابدا وقال الصادق عليه السلام ~~التشهد ثناء على الله تعالى فكن عبد الله في السر خاضعا له في الفعل كما ~~انك عبد ms129 له بالقول والدعوى وصل صدق لسانك بصفاء صدق شرك PageV00P133 # فإنه خلقك عبدا وأمرك ان تعبده بقلبك ولسانك وجوارحك وان تحقق عبوديتك له ~~بربوبيته لك وتعلم أن نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس ولا لحظ الا بقدرته ~~ومشيته وهم عاجزون عن اتيان أقل شئ في مملكته الا باذنه وارادته قال الله ~~عز وجل وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم سبحان الله ~~وتعالى عما يشركون فكن عبدا شاكر بالفعل كما انك عبدا ذاكر بالقول والدعوى ~~وصل صدق لسانك بصفاء سرك فإنه خلقك فعز وجل ان يكون إرادة ومشية لاحد الا ~~بسابق ارادته ومشيته فاستعمل العبودية في الرضا بحكمه وبالعبادة في أداء أو ~~امره وقد امرك بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم فاوصل صلاته ~~بصلاته وطاعته بطاعته وشهادته بشهادته وانظر لا يفوتك بركات معرفة حرمته ~~فتحرم عن فائدة صلاته وأمره بالاستغفار لك والشفاعة فيك ان أتيت بالواجب في ~~الأمر والنهي والسنن والآداب وتعلم جليل مرتبته عند الله عز وجل الثامن ~~التسليم إذا فرغت من التشهد فاحضر نفسك بحضرت سيد المرسلين والملائكة ~~المقربين وقل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته إلى اخر التسليم ~~المستحب ثم أحضر في بالك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبقية أنبياء الله ~~وأئمة عليهم السلام والحفظة لك من الملائكة المقربين المحصين لأعمالك وقل ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولا تطلق لسانك بصيغة الخطاب من غير حضور ~~مخاطب في ذهنك فتكون من الغائبين واللاعبين وكيف يسمع الخطاب لمن لا يقصد ~~المخاطب لولا فضل الله تعالى ورحمته الشاملة ورأفته الكاملة في اجتزائه ~~بذلك عن أصل الواجب وإن كان بعيدا عن درجات القبول منحطا من أوج القرب ~~والوصول فان كنت إماما لقوم فاقصدهم بالسلام مع من تقدم ممن المقصودين ~~وليقصدوا هم الرد عليك أيضا ثم يقصدوا مقصدك بسلام ثان فإذا فعلتم ذلك فقد ~~أديتم وظيفة السلام واستحققتم من الله تعالى مزيد الاكرام واصل السلام ~~مشترك بين PageV00P134 # التحية الخاصة وبين الاسم المقدس من أسماء ms130 الله تعالى والمعنى هنا على ~~الأول ظاهر وعلى الثاني يكون مستعارا في الخلق بإذن الله تعالى للتفأل ~~بالسلام والأمان من عذاب الله تعالى لمن قام بحدوده قال الصادق عليه السلام ~~معنى السلام في دبر كل صلاة الأمان أي من أدي أمر الله وسنة نبيه صلى الله ~~عليه وآله خاشعا منه قلبه فله الأمان من بلاء الدنيا وبراءة من عذاب الآخرة ~~والسلام اسم من أسماء الله تعالى أودعه خلقه ليستعملوا معناه في المعاملات ~~والأمانات والاتصافات وتصديق مصاحبتهم فيما بينهم وصحة معاشرتهم وإذا أردت ~~ان تضع السلام موضعه وتؤدى معناه فليتق الله وليسلم منك دينك وقلبك وعقلك ~~الا تدنسها بظلمة المعاصي ولتسلم حفظتك لابترمهم ولا تملهم وتوحشهم منك ~~بسوء معاملتك معهم ثم صديقك ثم عدوك فإن لم يسلم منه من هو الأقرب إليه ~~فالابعد أولي ومن لا يضع السلام مواضعه هذه فلاسلام ولا تسليم وكان كاذبا ~~في سلامه وان أفشاه في الخلق تتمة الفصل إذا أتيت بالصلاة على ما وصفت لك ~~فأختمها بالخشوع والخضوع والخوف من منقلب الرد وخيبة الحرمان فاستشعر شكر ~~الله تعالى على توفيقه لاتمام هذه الطاعة وتوهم انك مودع في صلاتك هذه أو ~~انك ربما لا تعيش على مثلها كما قال صلى الله عليه وآله صل صلاة مودع ثم ~~استشعر قلبك الحياء من التقصير في الصلاة والخوف من أن تلف فيضرب بها وجهك ~~فإذا فعلت ذلك رجوت أن تكون من الخاشعين الذين هم على صلاتهم دائمون واعرض ~~صلاتك على هذا الوصف فبقدر ما تيسر منها كذلك ينبغي ان تفرح وترجو وعلى ما ~~يفوتك ينبغي ان تتحسر تجتهد في مداواة قلبك فان صلاة الغافلين مرتع إبليس ~~اللعين نسأل الله تعالى ان يغمرنا برحمته و ويتغمدنا بمغفرته إذ لا وسيلة ~~لنا الا الاعتراف بالعجز عن القيام بوظايف طاعته PageV00P135 # ثم عقب ذلك كله بالاشتغال بالتعقيب من الذكر والدعاء وبالغ في الاخلاص ~~والانقطاع والابتهال إلى الله تعالى في مغفرة ذنبك وقبول عملك وتلقى طاعتك ~~بيد الرحمة فان الفضل عميم والكرم جسيم والرحمة واسعة ms131 والجود فايض والمحل ~~قابل وخلاصة وظايف الدعاء عقيب الصلاة وغيرها ما قاله مولانا الصادق عليه ~~السلام احفظ أدب الدعاء وانظر من تدعو وكيف تدعو ولما تدعو وحقق عظمة الله ~~تعالى وكبريائه وعاين يقلبك علمه بما في ضميرك واطلاعه على سرك وما يكن فيه ~~من الحق والباطل واعرف طوق نجاتك وهلا كذلك كيلا تدعوا الله بشئ فيه هلا ~~كذلك وأنت تظن ان فيه نجاتك قال الله عز وجل ويدع الانسان بالشر دعائه ~~بالخير وكان الانسان عجولا وتفكر ماذا تسأل ولماذا تسأل والدعاء استجابة ~~الكل منك للحق وتذريب المهجة في مشاهدة الرب و ترك الاختيار جميعا وتسليم ~~الأمور كلها ظاهرها وباطنها إلى الله تعالى فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا ~~تنتظر الإجابة فإنه يعلم السر واخفى فلعلك تدعو لشئ قد علم من نيتك بخلاف ~~ذلك قال بعض الصحابة أبعضهم أنتم تنتظرون المطر بالدعاء وانا انتظر الحجر ~~واعلم أنه لو لم يكن أمرنا الله بالدعاء لكنا إذا أخلصنا الدعاء تفضل عليها ~~بالإجابة فكيف وقد ضمن ذلك لمن اتى بشرايط الدعاء وسئل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن اسم الله الأعظم قال كل اسم من أسماء الله أعظم وفرغ قلبك عن ~~كل ما سواه وادعه بأي اسم شئت و ليس في الحقيقة لله اسم دون اسم بل هو الله ~~الواحد القهار وقال النبي صلى الله عليه وآله ان الله لا يستجيب الدعاء من ~~قلب لاه فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء وأخلصت سرك لوجهه فابشر ~~بإحدى ثلثة إما ان يتعجل لك بما سئلت أو يدخر لك ما هو أعظم منه واما ان ~~يصرف عنك من البلاء ما لو أرسله عليك لهلكت قال النبي صلى الله عليه وآله ~~قال الله تعالى من شغله ذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل ما اعطى السائلين ~~PageV00P136 # قال الصادق عليه السلام لقد دعوت الله مرة فاستجاب لي ونسيت الحاجة لان ~~استجابته باقباله على عبده عند دعوته أعظم وأجل مما يريد منه العبد ولو ~~كانت الجنة ونعيمها الا بدو ms132 لكن لا يعقل ذلك الا العاملون المحبون العارفون ~~الفائزون صفوة الله وخواصه انتهى وهو كاف في وظيفة الدعاء وان عقبت بشئ من ~~القران فينبغي ان تتدبر بعض وظائفه لتقوم بشروطه وتمتثل مرسوم حدوده كما ~~ينبغي ذلك لكل فارى وما ورد في ثواب قراءة القرآن والحث عليه يخرج ذكره عن ~~موضع الرسالة فلنذكر مهم وظائفه ملخصا و هو أمور الأول حضور القلب وترك ~~حديث النفس قبل في تفسير قوله تعالى يا يحيى خذ الكتاب بقوة أي بجد واجتهاد ~~واخذه بالجد ان يتجرد عند قرائته بحذف جميع المشغلات والهموم عنه الثاني ~~التدبر وهو طور وراء حضور القلب فان الانسان قد لا يتفكر في غير القران ~~ولكنه يقتصر على سماع القران و هو لا بتدبره والمقصود من التلاوة التدبر ~~قال سبحانه أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا وقال تعالى ورتل القران ترتيلا لان الترتيل يمكن الانسان من ~~تدبر الباطن وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاخير في عبادة لافقه فيها ~~ولا خير في قراءة لا تدبر فيها وإذا لم يمكن التدبر الا بالترديد فليردد ~~قال أبو ذر رضي الله عنه قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة يردد ~~قوله تعالى ان نعذبهم فإنهم عبادك وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ~~الثالث التفهم وان يستوضح من كل أية ما يليق بها إذا القران يشتمل على ذكر ~~صفات الله تعالى وافعاله وأحوال أنبيائه والمكذبين لهم وأحوال ملائكته وذكر ~~أوامره وزواجره وذكر الجنة والنار والوعد والوعيد فليتأمل معاني هذه ~~الأسماء والصفات لينكشف له اسرارها فان تحتها اسرار الدقايق وكنوز الحقايق ~~قال ابن مسعود من أراد ان يعلم علم الأولين والآخرين فعليه بالقران قال ~~PageV00P137 # الله تعالى قل لو كان البحر مداد الكلمات ربى لنفد البحر قبل ان تنفد ~~كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا وقال علي عليه السلام لو شئت لا وقرت سبعين ~~بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب فمن لم ينفهم معاني القران في تلاوته وسماعة ms133 ~~ولو في أدنى المراتب دخل في قوله تعالى أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ~~وقوله أفلا يتدبرون القران أم على قلوب أقفالها الرابع التخلي عن موانع ~~الفهم فان أكثر الناس منعوا من فهم القران لأسباب و حجب استدلها الشيطان ~~على قلوبهم فحجبت عن عجائب اسراره قال صلى الله عليه وآله لولا أن الشياطين ~~يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت ومعاني القران واسراره من جملة ~~الملكوت والحجب الموانع منها والاشتغال بتحقيق الحروف واخراجها من مخارجها ~~والتشدق بها من غير ملاحظة المعنى وقيل إن المتولي لحفظ ذلك شيطان وكل ~~بالقراءة ليصرف عن معاني كلام الله تعالى فلا يزال يحملهم على ترديد الحروف ~~ويخيل إليهم انه لم يخرج من مخرجه فيكون تأمله مقصورا على مخارج الحروف ~~فمتى ينكشف له المعاني وأعظم ضحكة للشيطان من كان مطيعا لمثل هذا التلبيس ~~ومنها ان يكون مبتلى من الدنيا بهوى مطاع فان ذلك سبب لظلمة القلب كالصدء ~~على المرآة فيمنع جلبه الحق ان يتجلى فيه وهو أعظم حجاب للقلب وبه حجب ~~الأكثرون وكلما كانت الشهوات أكثر تراكما على القلب كان البعد عن اسرار ~~الله أعظم ولذلك قال صلى الله عليه وآله الدنيا والآخرة ضرتان بقدر ما تقرب ~~من إحديهما بتعد من الأخرى الخامس ان يخصص نفسه بكل خطاب في القران من أمرا ~~ونهى أو وعدا ووعيد ويقدر انه هو المقصود وكذلك ان سمع قصص الأولين ~~والأنبياء عليهم السلام وعلم أن مجرد القصة غير مقصود وانما المقصود ~~الاعتبار ولا يعتقدان كل خطاب خاص في القران فأراد به الخصوص فان القران ~~وساير الخطابات الشرعية واردة على طريقة إياك أعني واسمعي باجاره وهي كلها ~~نور وهدى PageV00P138 # ورحمة للعالمين ولذلك أمر الله تعالى الكافة بشكر نعمة الكتاب فقال ~~واذكروا نعمة الله عليكم وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به وإذا ~~قدر انه المقصود لم يتخذ دراسة القران عملا بل قراءة كقرائة العبد كتاب ~~مولاه الذي كتبه إليه ليتدبره ويعمل بمقتضاه قال حكيم هذا القران أتانا من ~~قبل ربنا ms134 بعهوده نتدبرها في الصلاة ونقف عليها في الخلوات ونعدها في ~~الطاعات بالسنن المتبعات السادس التأثر وهو ان بتأثر قلبه باثار مختلفة ~~بحسب اختلاف الآيات فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به عندما يوجه نفسه ~~في كل حال إلى الجهة التي فهمها من خوف أو حزن أو رجاء أو غيره فيستعد بذلك ~~وينفعل ويحصل له التأثر والخشية وفهما قويت معرفته كانت الخشية أغلب ~~الأحوال على قلبه فان التضيق غالب على العارفين فلا يرى ذكر المغفرة ~~والرحمة الا مقرونا بشروط يقصر العارف عن نيلها كقوله تعالى وانى لغفار لمن ~~تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى فإنه قرن المغفرة بهذه الشروط الأربعة وكذلك ~~قوله تعالى والعصر ان الانسان لفى خسر إلى اخر السورة وذكر فيها أربعة شروط ~~وحيث أوجز واختصر ذكر شرطا واحدا جامعا للشرايط فقال تعالى ان رحمة الله ~~قريب من المحسنين إذ كان الاحسان جامعا لكل الشرايط وتأثر العبد بالتلاوة ~~ان يصير بصفة الآية المنلوه فعند الوعيد يتضاءل من خشية الله وعند الوعد ~~يستبشر فرحا برحمة الله وعند ذكر الله وأسمائه يتطأطأ خضوعا لجلاله وعند ~~ذكر الكفار في حق الله ما يمتنع عليه كالصاحبة والولد يغض صوته وينكسر في ~~باطنه حياء من قبح أفعالهم ويكبر الله ويقدسه عما يقول الظالمون وعند ذكر ~~الجنة ينبعث بباطنه شوقا إليها وعند ذكر النار ترعد فرائصه خوفا منها ولما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله لابن مسعود اقرأ على قال ففتحت سورة ~~النساء فلما بلغت فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على PageV00P139 # هؤلاء شهيد أرأيت عيناه تذر فان من الدمع فقال لي حسبك الان وذلك ~~لاستغراق تلك الحالة لقلبه بالكلية والقرآن انما يراد لهذه الأحوال ~~واستجلابها إلى القلب والعمل بها قال رسول الله صلى الله عليه وآله اقرأوا ~~القران ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت عليه جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرؤنه ~~وقال الله تعالى الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون والا ms135 فالمؤمنة في تحريك اللسان خفيفة وروى ~~أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليعلمه القران فانتهى إلى ~~قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فقال ~~يكفيني هذا وانصرف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله انصرف الرجل وهو فقيه ~~واما التالي باللسان المعرض عن العمل فجدير ان يكون المراد بقوله تعالى ومن ~~اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى الآية وانما خط ~~اللسان تصحيح الحروف بالترتيل وخط العقل تفسير المعاني وخط القلب الاتعاظ ~~والتأثر بالانزجار و الايتمار السابع الترقي وهو ان يوجه قلبه وعقله إلى ~~القبلة الحقيقية فيستمع الكلام من الله تعالى لامن نفسه ودرجات القراءة ~~ثلثة أدناها ان يقدر العبد كأنه يقرء على الله عز وجل واقفا بين يديه وهو ~~ناظر إليه ومستمع منه فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتضرع والابتهال ~~والثانية ان يشهد بقلبه كأنه سبحانه وتعالى يخاطبه بالطافه ويناجيه بانعامه ~~واحسانه وهو في مقام الحيا والتعظيم لمنن الله والاصغاء إليه والفهم منه ~~الثالثة ان يرى في كلام المتكلم وفى الكلمات الصفات ولا ينظر إلى قلبه ولا ~~إلى قرائته ولا إلى التعلق بالانعام من حيث هو منعم عليه بل يقتصر الهم على ~~المتكلم ويوقف فكره عليه ويستغرق في مشاهدته وهذه درجة المقربين و عنها ~~أخبر جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام بقوله لقد تجلى الله لحلقه في ~~كلامه ولكنهم PageV00P140 # لا يبصرون وقال أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر مغشيا ~~عليه فما افاق قيل له في ذلك قال ما زلت أردد هذه الآية على قلبي حتى ~~سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت جسمي لمعانيه قدرته الثامن التبري والمراد ~~به ان يتبرأ من حوله وقوته فلا يلتفت إلى نفسه بعين الرضا والتزكية فإذا ~~تلا آيات الوعد ومدح الصالحين حذف نفسه عن درجة الاعتبار وشهد فيها ~~الموقنين والصديقين ويتشوق إلى أن يلحقه الله بهم وإذا تلى آيات المقت ~~والذم للمقصرين شهد نفسه ms136 هناك وقدر انه المخاطب خوفا واشفاقا والى هذه ~~المرتبة أشار أمير المؤمنين عليه السلام وسيد الوصيين في الخطبة التي يصف ~~فيها المتقين بقوله وإذا مروا باية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ~~فظنوا أن زفير جهنم في أذانهم إلى اخره ومن رأى نفسه بصورة التقصير في ~~القراءة كان ذلك سبب قربه ومن شاهد نفسه بعين الرضا فهو محجوب بنفسه فهذه ~~نبذة من وظائف القراءة واسرارها وفقنا الله لتلقى الاسرار وألحقنا بعبادة ~~الأبرار وإذا وصلت إلى هذا المقام فاسجد سجدتي الشكر شكر الله سبحانه ~~وتعالى على مزيد الانعام واحضر انعامه لديك ببالك وأياديه عندك في جميع ~~أحوالك وقل شكرا شرا إلى تمام ما يمكنك من المزيد فأنت مع ذلك مقصر عما يجب ~~عليك من التحميد وغاية ما يجب الاعتراف بالتقصير والاستغفار من كل قليل ~~وكثير اللهم ارزقنا العمل بما كشفت لنا من الاسرار والآيات وزدنا فيضا ~~وعرفانا يكون لنا سلما إلى نيل تلك الدرجات واوقفنا على درك الحق بالتوفيق ~~وثبت اقدامنا على مقامات الصدق وحقايق التحقيق بفضلك وجودك العميم انك أنت ~~الوهاب الكريم الفصل الثالث في المنافيات وهي في هذا المقام ما أبطلت ~~الصلاة أو نقصت كمالها من جهات قلبية وهي تنقسم إلى منافيات الكمال والى ~~منافيات الصحة وضابط الأول PageV00P141 # ما ينافي الاقبال بالقلب على الله تعالى من حديث النفس والالتفات إلى أمر ~~دنيوي بل الفكر في غير متعلق الصلاة وإن كان أخرويا فإنه من دقايق مكايد ~~الشيطان فان المطلوب لله تعالى والموجب للقبول انما هو الاقبال على كل فعل ~~من أفعالها حال الاشتغال فيه كما نبه عليه بقوله صلى الله عليه وآله وانما ~~لك من صلاتك ما أقبلت عليه بقلبك ويدخل في هذا القسم ما عده الفقهاء من ~~المكروهات كمدافعة الاجنثين والنعاس والتنخم والبصاق والعبث وغيرها فإنها ~~مشتركة في مضادة الاقبال ومنافية للخشوع واما منافيات الصحة فضابطها منافاة ~~الاخلاص واستكثار الطاعة ويدخل في الأول الريا باقسامه وفى الثاني العجب ~~والكلام في كل منهما مستوفا وذكر أقسامها واحكامها يخرج عن وضع ms137 الرسالة ~~لكنا نذكر المهم فاعلم أن الوعيد على هاتين الأفتين في الكتاب والسنة كثيرا ~~يخرج عن حد الحصر قال الله تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ~~الذين هم يراؤن وقال النبي صلى الله عليه وآله ان النار وأهلها يعجون من ~~أهل الريا فقيل يا رسول الله فكيف تعج النار قال من حر النار التي يعذبون ~~بها وعنه صلى الله عليه وآله قال المرائي يوم القيمة ينادى بأربعة أسماء يا ~~كافر يا فاجريا غادريا خاسر ضل سعيك وبطل اجرك ولا خلاق لك التمس الاجر ممن ~~كنت تعمل له يا خادع وعنه صلى الله عليه وآله ان الله تعالى يقول انا اغنى ~~الأغنياء عن الشرك من عمل عملا فأشرك فيه غيري فنصيبي له فانا لا اقبل الا ~~ما كان خالصا لي وعنه صلى الله عليه وآله ان الجنة تكلمت وقالت انى حرام ~~على كل نجيل ومرائي وعنه صلى الله عليه وآله ان أول من يدعى يوم القيمة رجل ~~مع القران ورجل قاتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله عز وجل ~~للقاري ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي فيقول بلى يا رب فيقول ما عملت فيما ~~علمت فيقول يا رب قرانه في اناء الليل واطراف النهار فيقول الله كذبت ويقول ~~الملائكة كذبت ويقول الله تعالى انما أردت ان يقال فلان قارى فقد طل ذلك؟ ~~PageV00P142 # ويؤتى بصاحب المال فيقول الله تعالى ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى ~~أحد فيقول بلى يا رب فيقول فما ذا عملت فيما اتيتك قال كنت أصل الرحم ~~وأتصدق فيقول الله كذبت ويقول الملائكة كذبت ويقول الله سبحانه بل أردت ان ~~يقال فلان جواد وقد قيل ذلك ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله ما ~~فعلت فيقول أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله كذبت ويقول ~~الملائكة كذبت فيقول الله بل أردت ان يقال فلان جرى وشجاع فقد قيل ذلك ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله أولئك خلق الله ms138 تسعر بهم نار جهنم وعن ~~الصادق عليه السلام إياك والريا فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من ~~عمل له وعنه عليه السلام في قول الله عز وجل فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ~~عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه قال الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به ~~وجه الله انما يطلب تزكية النفس يشتهى ان يسمع به الناس فهذا الذي أشرك ~~بعبادة ربه ثم قال ما من عبدا سر خيرا فذهبت الأيام ابدا حتى يظهر الله له ~~خيرا وما من عبد أسر شرا فذهبت الأيام ابدا حتى يظهر الله له شرا والأثر في ~~ذلك يطول وقال الله تعالى في ذم العجب ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ذكر ذلك ~~في معرض الانكار وقال تعالى وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا وهو أيضا راجع إلى ~~العجب بالعمل على وجه وقال النبي صلى الله عليه وآله ثلث مهلكات شح مطاع ~~وهوى متبع اعجاب المرء بنفسه وقال الصادق عليه السلام من دخله العجب هلك ~~وعنه عليه السلام العجب له درجات منها ان يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا ~~فيعجبه وبحسب انه يحسن صنعا وعنه عليه السلام قال انى عالم عابدا فقال له ~~كيف صلاتك فقال مثلي يسئل عن صلاته وانا منذ كذا وكذا ابكى قال كيف بكاؤك ~~قال ابكى حتى يجرى دموعي فقال له العالم فان ضحكك وأنت خائف خير من بكائك ~~وأنت مدل ان المدل لا يصعد من عمل وعن أحدهما عليهما السلام قال دخل المسجد ~~رجلان PageV00P143 # أحدهما عابد والاخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صديق والعابد فاسق وذلك ~~أنه يدخل العابد مدلا بعبادته فيدل بها فيكون فكرته في ذلك ويكون فكرة ~~الفاسق في التندم على فسقه ويستغفر الله عز وجل مما صنع من الذنوب وقال ~~النبي صلى الله عليه وآله قال الله تعالى لداود عليه السلام يا داود بشر ~~المذنبين وانذر الصديقين قال كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين قال يا داود ~~بشر المذنبين انى اقبل التوبة وأعفو عن الذنب وانذر ms139 الصديقين الا يعجبوا ~~بأعمالهم فإنه ليس عبد يعجب بالحسنات الا هلك واعلم أن الريا على ضربين ~~رياء محض ورياء مختلط فالمحض ان يريد بعلمه نفع الدنيا وهو أعم من أن يتوصل ~~به إلى محرم أو مباح أو الحذ ومن أن ينظر إليه بعين النقص ولا يعد من ~~الخاصة والمختلط ان يقصد به ذلك مع التقرب إلى الله تعالى وكلاهما مفسد ~~للعمل بل الأول ساقط عن درجة البحث والاعتبار والثاني هو الاشراك لله تعالى ~~في العبادة التي قد تقدم انه يتركها لشريكه وهذا هو الشرك الخفي هذه الأمة ~~الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وآله بأنه في أمته فاش ثم المقصود هنا ~~ليس هو البحث عن الفعل الذي يقع ابتداء رياء لان ذلك باطل في نفسه ولا يعرض ~~لقلوب العارفين وانما الكلام هنا فيما يبتدى الانسان به من العبادة خالصا ~~لله تعالى لا يريد به غيره ثم يعرض له ما ينافي الاخلاص على وجه الشوب ~~اللطيف الذي ينبغي التنبيه عليه في مثل هذا المقام وهو يأتي على وجوه بعضها ~~جلى وبعضها خفى أحدها ان يعقد الصلاة مثلا على الاخلاص المحض والطاعة ~~والاقبال على الله تعالى بها وهو خال من نظر الناس إليه فيدخل عليه داخل أو ~~بنظر إليه ناظر فيقول له الشيطان زد صلاتك حسنا حتى ينظر إليك هذا لحاضر ~~بعين الوقار والصلاح ولا يزد ربك ولا يغتابك فتخشع جوارحه ويسكن أطرافه ~~ويحسن صلاته وهذا هو الرياء PageV00P144 # الطارئ الظاهر الذي لا يخفى على المبتدئين من المريدين ولكنه في الجملة ~~من شوائب القرب ومنا في الاخلاص وثانيها ان يكون قد فهم هذه الآفة واخذ ~~منها حذره فصار لا يتبع الشيطان فيها ولا يلتفت إليه ويستمر في صلاته كما ~~كان فيأتيه في معرض الخير الخيرة فيقول أنت متبوع فأنت متبوع ومقتدى بك ~~ومنظور إليك وما تفعله يؤثر عنك و يتأسى بك غيرك فيكون لك ثواب أعمالهم ان ~~أحسنت وعليك الوزر ان أسأت فاحسن عملك فعساه ان يقتدى بك في الخشوع وتحسين ~~العبادة ms140 فيكون شريك من اقتدى بك وهلم جرا للحديث المشهوران من سنن سنة حسنة ~~فله اجرها واجر من يعمل بها إلى يوم القيمة وهذه المكيدة أعظم من الأولى ~~وادق وقد ينخدع بها من لا ينخدع بالأولى وهو أيضا عين الرياء ومبطل الاخلاص ~~فإنه إذا كان يرى الخشوع وحسن العبادة خير الا يرتضى لغيره تركه فلم يرتضى ~~لنفسه ذلك في الخلوة ولا يمكن ان يكون نفس غيره أعز عليه من نفسه فهذا عين ~~التلبيس بل المقتدى به هو الذي استقام في نفسه واستنار قلبه فانتشر نوره ~~إلى غيره فيكون له الثواب عليه واما فعل الأول فمحض النفاق والتلبيس فيطالب ~~يوم القيمة بتلبيسه ويعاقب على اظهاره من نفسه ما ليس متصفا به وان أثيب ~~المقتدى به وثالثها وهو أدق مما قبله ان ينتبه العبد لذلك وانه مكيدة من ~~الشيطان ويعلم ان مخالفته بين الخلوة والمشاهدة للغير محض الرياء ويعلم ان ~~الاخلاص في أن يكون صلاته في الخلوة مثل صلاته في الملاء ويستحيى من نفسه ~~ومن ربه ان يخشع لمشاهدة خلقه تخشعا زائدا على عادته فيقبل على نفسه في ~~الخلوة ويحسن صلاته على الوجه الذي يرتضيها في الملاء ويصلى أيضا في الملاء ~~كذلك للعلة المذكورة وهذا أيضا من الرياء الغامض لأنه حسن صلاته في الخلوة ~~ليحسن في الملاء فلا يكون قد فرق بينهما بالتفاوت في الخلوة والملاء إلى ~~الخلق بل الاخلاص ان يكون مشاهدة البهائم لصلوته PageV00P145 # ومشاهدة الخلق على ونيرة واحدة فكان نفس صاحب هذه الخطرة ليس تسمح بإساءة ~~الصلاة بين الناس ثم يستحيى من نفسه ان يكون في صورة المرائين ويظن بان ذلك ~~يزول بان يستوى صلاته في الخلاء والملاء وهيهات بل زوال ذلك بان لا يلتفت ~~إلى الخلق كما لا يلتفت إلى الجمادات والبهائم في الخلاء والملاء جميعا ~~وهذا شخص مشغول الهم بالخلق في الخلاء والملاء جميعا وهذا من المكائد ~~الخفية والى هذا المعنى الإشارة في الحديث النبوي لا يكمل ايمان العبد حتى ~~يكون الناس عنده بمنزلة الأباعر فتأمل ورابعها وهو أدق ms141 واخفى ان ينظر إليه ~~الناس وهو في صلاته فيعجز الشيطان عن أين يقول له اخشع لأجلهم فإنه قد عرف ~~انه لا يصغى لذلك فيقول له الشيطان تفكر في عظمة الله وجلاله ومن أنت واقف ~~بين يديه واستح ان ينظر الله إلى قلبك وأنت غافل عنه فيحضى بذلك قلبه ~~ويجتمع جوارحه ويظن ان ذلك عين الاخلاص وهو عين المكر والخداع فان خشوعه لو ~~كان لنظره إلى جلال الله وعظمته لكانت هذه الخطرة تلازمه في الخلوة ولكان ~~لا يختص حضورها بحالة حضور غيره وعلامة الا من من هذه الآفة ان يكون هذا ~~الخاطر مما يألفه في الخلوة كما يالفه في الملاء ولا يكون حضور الغير هو ~~السبب في حضور الخاطر كما لا يكون حضور البهيمة سببا فما دام يفرق في ~~أحواله بين مشاهدة الانسان ومشاهدة بهيمة فهو بعد خارج عن صفو الاخلاص مدلس ~~الباطن بالشرك الخفي من الرياء وهذا الشرك اخفى في قلب ابن آدم من دبيب ~~النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء كما ورد به الخبر ولا ~~يسلم من الشيطان الا من دق نظره وسعد بتوفيق الله تعالى وهدايته والا ~~فالشيطان ملازم للمتشمرين لعبادة الله تعالى لا يغفل عنهم لحظة حتى يحملهم ~~على المهالك في كل حركة من الحركات حتى في كحل العين وقص الشارب وطيب يوم ~~الجمعة ولبس الثياب الفاخرة فان هذه سنن في أوقات PageV00P146 # مخصوصة لكن في النفس فيها حظ خفى لارتباط نظر الخلق بها فيدخل الشيطان ~~فيها عليه من المداخل ان لم يتيقظ ولهذا قيل ركعتان من عالم أفضل من عبادة ~~سنة من جاهل وأريد به العالم البصير بدقايق آفات العبادة حتى يخلص عنها لا ~~مطلق العالم فان مداخل الشيطان على كثير من العلماء أعظم من مداخله على ~~الجهلاء وخامسها ان يكمل العبادة على الاخلاص المحض والنية الصالحة لكن عرض ~~له بعد الفراغ منها بحسب اظهارها ليحصل له بعض الأغراض المحققة للرياء ~~خديعة من الشيطان له انه قد كمل العبادة الخالصة وقد كتبها الله في ديوان ms142 ~~المخلصين فلا يقدح فيها ما يتجدد وانما ينضم إلى ما حصله بها من الخير ~~الاجل خير اخر عاجل فيحدث به ويظهره لذلك فهذا أيضا مفسد للعمل وان سبق كما ~~يفسده العجب المتأخر ويدخل في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم قل هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون ~~صنعا وقد روى أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله صمت الدهر يا رسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ما صمت ولا أفطرت وروى عن ابن مسعود انه ~~سمع رجلا يقول قرأت البارحة البقرة قال ذلك خطه بل لو كنت باقيا على اخلاصك ~~فيه فقد نقصت منه تسعة وستين جزا من سبعين على ما روى عنهم عليهم السلام ان ~~أفضل عمل السر على عمل الجهر سبعون ضعفا وعن الصادق عليه السلام من عمل ~~حسنة سرا كتبت له سرا فإذا أقر بها محيت وكتبت جهرا فإذا أقر بها ثانية ~~محيت وكتبت رياء فيالها من كلمة ما أشأمها وزدته ما اعظمها حيث نقص بها حظك ~~وضاع كدحك وليتك سلمت من تبعتها فان المرائي لا يسلم كما عرفت من وعيده ~~وهذا كله مع عدم تعلق غرض صحيح في الآخرة بإذاعته إما معه كما لو أراد بذلك ~~تشيط السامع وترغيبه في فعل الخير مع وثوقه بنفسه فلا حرج فيه إذا لم يمكن ~~تنشيطه بدونه والا كان PageV00P147 # أولي وقد روى محمد بن مسلم من الباقر عليه السلام قال لا باس ان تحدث ~~أخاك إذا رجوت ان تنفعه وتحثه وإذا سألك هل قمت الليلة أو صمت فحدثه بذلك ~~ان كنت فعلته فقل قد رزق الله ذلك ولا تقل لا فان ذلك كذب ومن هنا جاء ~~أفضلية الصدقة جهرا ليتأسى به والا جهار بصلاة الليل زيادة على غيرها لينبه ~~أهله وجيرانه فيتأسوا به لكن ذلك كله موضع الخطر فيجب الاحتراز والتيقظ ~~بمراعاة القلب وكما يكون الاظهار مظنة الرياء ومخطرته كذلك الاخفاء فان فيه ~~أيضا للشيطان مداخل منها ان ms143 يأمرك بترك العمل خوفا من أن تكون مرائيا به ~~وهذا من جملة خدائعه وفى ترك العمل كذلك تحصيل لغرضه لان غرضه الأقصى ترك ~~العمل وانما يعدل بك بك إلى قصد الرياء وغيره عند عجزه من تثبيتك عن العمل ~~وثم هيدك فيه فإذا تركته فإذا حصلت غرضه ومثالك في ذلك مثال من سلم إليه ~~مولاه حنطة فيها تراب وقال خلصها من التراب ونقها منه تنقية بالغة فيترك ~~أصل العمل ويقول أخاف ان اشتغل به لم يخلص خلاصا صافيا فيترك العمل من ~~الصلة وهذا تمام الغرض لإبليس اللعين وغاية القصد فقد حصلت أمنيته وأرحته ~~من التعب بك في افساد العمل وانما سبيلك ان تجتهد في تخليص عملك بالأدوية ~~النافعة وتحصل مراد مولاك ومنها ان يأمره بترك العمل أيضا لا لذلك بل خوفا ~~على الناس ان يقولوا انه مرائي فيعصون الله به وهذا أيضا مع ما قبله رياء ~~خفى من مكايد الشيطان لان ترك العمل خوفا من قولهم إنه مرائي غير الرياء ~~ولولا حبة لمحمدتهم وخوفه من ذمهم فماله ولقولهم قالوا إنه مرائي أو قالوا ~~إنه مخلص وأي فرق بين ان يترك العمل خوفا من أن يقال إنه مرائي وبين ان ~~يحسن العمل خوفا من أن يقال إنه غافل مقصر بل ترك العمل أشد من ذلك وفيه مع ~~ذلك إساءة الظن بالمسلمين وما كان من حقه ان يظن بهم ذلك PageV00P148 # ثم كيف تطمع ان تتخلص من الشيطان بترك العمل وقد أطعته فيه فإنه لا يخليك ~~أيضا بل يقول لك الان يقول الناس انك تركت العمل البق انك مخلص لا تشتهي ~~الشهرة إلى غير ذلك من اللعب بك وانما خلاصك من ذلك كله ان تلزم قلبك معرفة ~~آفات الريا وضرره لتلزم كراهته وتستمر مع ذلك على العمل ولا يتألى وتلزم ~~قلبك الحياء من الله تعالى إذ دعتك نفسك إلى أن تستبدل بحمد الله تعالى حمد ~~المخلوقين وهو مطلع على قلبك ولو اطلع الخلق على قلبك وانك تريد حمدهم ~~لمقتول بل إن قدرت على أن ms144 تزيد في العمل حياء عن ربك وعقوبة لنفسك فافعل ~~ومنها أن يقول له اترك العمل لئلا يظن الناس بك خيرا وتشتهر به وأحب العباد ~~إلى الله الأتقياء الأخفياء الذين إذا شهدوا لم يعرفوا فإذا عرفت بين الناس ~~بالعبادة لم يكن لك حظ من هذا الوصف وهذه أيضا من مكايده وما عليك إذا ~~أخلصت العمل لله تعالى أو تعرف به أو تجهل وانما عليك مراعاة قلبك واصلاح ~~سرك وكيف يخفى على الناس إذا كنت صالحا وهو تعالى يقول عليك اخفاؤه وعلى ~~اظهاره ويقول من أصلح سريرته أصلح الله علانيته وإياك ان يعزك اللعين عند ~~ذلك ويقول إذا كنت لا تترك العمل لذلك فأخف العمل فان الله تعالى سيظهره ~~عليك وأما إذا أظهرته فيمكن ان تقع في الريا وهذا التلبيس عين الريا لان ~~اخفاؤك له كي يظهر عليك بين الناس هو بعينه العمل لأجل الناس وما عليك إذا ~~كان مرضيا لله تعالى ان يظهرا ويخفى لولا نظرك إلى رضاء الناس إذا تقرر ذلك ~~فإياك ان تحملك دقايق الاخلاص وصعوبة الخلاص على الكسل والقعود عن الطاعات ~~نظرا إلى ما تجده في نفسك من السرور بالطاعة وزيادة الابتهاج باطلاع الناس ~~عليك بفعل العبادة بل اجتهد في قلع مادة الفساد ومجاري الشيطان عنك واعمل ~~واما سرورك بالطاعة فان PageV00P149 # منه محمود ومنه مذموم فالمحمود ان يكون من قصدك وداعيك اخفاء الطاعة ~~والاخلاص لله سبحانه ولست مستكثرا لعملك وانما سرورك في أن وفقك للعمل ~~وأخرجك من ربقة البطالين والغافلين ولم تبلغ بالسرور حد العجب الآتي ذكره ~~وإذا حصل اطلاع الناس عليه فلم يحصل من قبلك وانما سررت باطلاعهم نظر إلى ~~أن الله سبحانه هو الذي أطلعهم عليه وأظهر لهم الحميل تكرما عليك وتفضلا ~~ونحو ذلك والمذموم ان تفرح به استكثارا وركونا إليه وبظهور الناس عليه ~~لقيام منزلتك عندهم ليمدحوك و ويقوموا بقضاء حوائجك ويعاملون بالاكرام ونحو ~~ذلك فإنه رياء محض ومحيط للعمل واصله حب الدنيا ونسيان الآخرة وقلة التفكر ~~فيما عند الله نسأل الله من فضله ان ms145 لا يعاملنا بعدله بل يسامحنا بعفوه ~~ويسترد زلاتنا بصفحه انه جواد كريم واما العجب فهو استعظام العمل والابتهاج ~~به والادلال به وان يرى العامل نفسه خارجة بسببه عن حد التقصير وهذا من ~~أعظم المهلكات بل هو الناقل للعمل من كفة الحسنات إلى كفه السيئات ومن رفيع ~~الدرجات إلى أسفل الدركات كما تقدم في الاخبار ولذلك قال عيسى عليه السلام ~~يا معاشر الحواريين كم من سراج قد أطفأته الريح وكم من عابدا فسد العجب و ~~روى سعيد بن أبي خلف عن الصادق عليه السلام قال عليك بالجد ولا تخرجن نفسك ~~من حد التقصير في عبادة الله وطاعته فان الله تعالى لا يعبد حق عبادته ~~ومنشأ العجب الغفلة عن عيوب الأعمال وآفات العبادات وعن نعم الله تعالى على ~~العامل من الخلق والاقدار والالطاف والتسخير وغير ذلك فانظر إلى الأقرب ~~إليك في هذا المقام وهو الصلاة التي هي عمود الدين وأول ما ينظر فيه من ~~اعمال ابن ادم فان ردت رد ساير عمله وتأمل حدودها التي قد حكيناها مستندة ~~إلى النصوص الصحيحة فلا يكاد يسلم لك صلاة واحدة كاملة تثق من نفسك بقبول ~~الله إياها وهلم جرا PageV00P150 # إلى غيرها من العبادات فلكل واحد وظائف وحدود لا تبلغها أعمالنا ولا نقوم ~~بها لغفلتنا وقد قال علي عليه السلام اعلموا عباد الله ان المؤمن لا يصبح ~~ولا يمسى الا ونفسه ظنون عنده فلا يزال زاد يا عليها ومستزيدا لها فكونوا ~~كالسابقين قبلكم والماضين امامكم قرضوا من الدنيا تقريض الراحل واطووها طي ~~المنازل فكيف يعجب الانسان بعلمه أو يعده قائما بحقوق العبودية ووظايف ~~الخدمة لولا استيلاء الغفلة نعم لا يقدح نظر المؤمن إلى نفسه وسروره بما ~~يفعله من العبادة مع حمد الله تعالى على توفيقه لها وطلب الاستزادة من فضله ~~فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام من سرته حسنه وسائته سيئة فهو مؤمن وقد ~~قال عليه السلام ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم فان عمل خيرا حمد الله ~~استزاده وان عمل شرا استغفر الله ms146 فهذا ما اقتضى الحال ذكره من المنافيات ~~ملخصا ليوافق الغرض فان ذكره هنا بالعرض والله الموفق واما الخاتمة ففيها ~~بحثان الأول في جبر الخلل الواقع في الصلاة بمعنى بيان الدواء النافع لهذه ~~المنافيات اعلم أن الخلل إن كان من قبل منافى الاقبال بالقلب على الصلاة ~~بسبب الأفكار الخارجة عنها فدوائه تذكر ما هو فيه ومن يناجيه واستشعار ~~الاحظار الملازمة من الغفلة وعدم قبول العمل مع شدة الحاجة إليه من يومه ~~هذا إلى الأيد فان التوفيق الواقع من الجناب الإلهي للمطيع فايض في الدارين ~~والحاجة إليه حاصلة في الحالين سيما يوم الجزاء الذي يضيق عن وصفه الحال ~~ولا يحيط بتقديره العقل ولا الخيال ولا يطيق حمل أحواله الجبال وليس فيه ~~معين مع رحمة الله وكرمه الا القيام بالأعمال الصالحة والطاعات المقبولة ~~الرابحة فإنها وسيلة إلى الأنوار في تلك الظلمة والنجاة من تلك الشدة ~~والجواز على عقبة الساهرة ولا تكتسب الأعمال الصالحة والطاعات المقبولة الا ~~في هذه الدار الزائلة وفي هذه PageV00P151 # المدة القصيرة التي أكثرها قد مضى على الغفلة ويكاد يلحق باقيها بماضيها ~~ان لم يستيقظ الغافل ويستدرك ما فرط وليس في تلك الدار الا الجنة أو النار ~~والجنة قد أعدت للمتقين كما أن النار قد أعدت للفاسقين وبالجملة فالخطر ~~عظيم و الامر جسيم والغفلة شاملة ونحن مع ذلك لا تشعر وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وآله يمضى على الرجل ستون سنة أو سبعون سنة ما قبل الله منه صلاة ~~واحدة وقال الصادق عليه السلام لحماد بن عيسى الذي كان يحفظ في فقه الصلاة ~~كتاب حريز ودعا له الصادق بان يحج خمسين حجة وان يكثر الله ما له وولده ~~فأجيب له في جميع ذلك حين صلى عنده ركعتين ما أقبح بالرجل منكم يمضى عليه ~~ستون سنة أو سبعون سنة لا يحسن ان يقيم صلاة واحدة بحدودها وقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم كم من قارئ للقران والقرآن يلعنه وكم من صائم ليس له من ~~صيامه الا الجوع والعطش إلى غير ذلك ms147 من الآثار الدالة على صعوبة الامر ودقة ~~الخطر فاحضار هذا وشبهه وما تقدم في المقدمة من الأثر مما يعين على حضور ~~القلب مضافا إلى ما سلف من الدوامة للعين على ذلك في المطلب الثالث وإن كان ~~المنافى من قبيل المفسدات فالعلاج النافع فيما ينافي الاخلاص هي هود التفكر ~~في مضرة الريا وما يفوت بسببه من صلاح القلب وما يحرم عنده في الحال من ~~التوفيق وفى الآخرة من المنزلة عند الله تعالى وما يتعرض له من العقاب ~~العظيم و المقت الشديد والخزي الظاهر حيث ينادى ربه على رؤوس الاشهاد ~~والعباد يا فاجر يا غادر يا مرائي إما استحييت إذا اشتريت بطاعة الله تعالى ~~عرض الدنيا راقبت قلوب العباد واستهزأت بطاعة الله تعالى وتحببت إلى العباد ~~بالتبغض إلى الله تعالى وتزينت لهم بالشين عند الله تعالى وتقربت إليهم ~~بالبعد من الله تعالى وتحمدت إليهم بالتذمم عند الله وطلبت رضاهم بالتعرض ~~لسخط الله تعالى إما كان أهون عليك من الله فمهما تفكر العبد في هذا الخزي ~~وقابل ما يحصل له من العباد والتزين PageV00P152 # لهم في الدنيا بما يفوته من الآخرة وبما يحيط عليه من ثواب الأعمال مع أن ~~العمل الواحد ربما كان يترجح به ميزان حسناته لو خلص فإذا فسد بالرياء حول ~~إلى كفه السيئات بترجح به بعد إن كان مرجوحا ويهوى إلى النار فلو لم يكن في ~~الرياء الا احباط عبادة واحدة لكان ذلك كافيا في معرفة ضرره وإن كان مع ذلك ~~ساير حسناته راجحة فقد كان ينال بهذه الحسنة علو المرتبة عند الله تعالى في ~~زمرة النبيين والصديقين وقد حط عنهم بسبب الرياء ورد إلى صف النعال من ~~مراتب الأولياء ان لم تستوجب النار والخزي والطرد من الملك الجبار هذا مع ~~ما يتعرض له في الدنيا من تشتت الهم بسبب ملاحظة قلوب الخلق فان رضاء الناس ~~غاية لا تدرك فكل ما يرضى به فريق يسخط به فريق ورضاء بعضهم في سخط بعض ومن ~~طلب رضاهم في سخط الله تعالى سخط الله ms148 عليه وأسخطهم أيضا عليه كما ورد في ~~الاخبار ودلت عليه التجربة ثم أي عرض له في مدحهم وايثار ذم الله لأجل ~~حمدهم ولا يزيد مدحهم رزقا والا اجلا ولا ينفعه يوم فقره وفاقته وهول يوم ~~القيمة واما الطمع لما في أيديهم فبان يعلم أن الله هو المسخر للقلوب ~~بالمنع والاعطاء وان الخلق مضطرون فيه ولا رازق الا الله ومن طمع في الخلق ~~لم يخل من الله والخيبة والمقت والإهانة وان وصل إلى المراد لم يخل عن ~~المنة والمهانة ومن اعتمد على الله وجعل همه معه كفاه الله همه من الدنيا ~~والآخرة فكيف يترك ما عند الله لرجاء كاذب ووهم فاسد وقد يصيب وقد يخطى ~~وإذا أصاب فلا يفي لذته بالم منته ومذلته واما ذمهم فلم يحذر منه ولا يزيد ~~ذمهم شيئا ما لم يوافقهم الله عليه ولا يعجل اجله ولا يؤخر رزقه ولا يجعله ~~من أهل النار إن كان من أهل الجنة ولا يبغضه إلى الله تعالى إن كان محمودا ~~عند الله ولا يزيد مقتا إن كان ممقوتا عند الله فالعباد كلهم عجزة ولا ~~يملكون لأنفسهم فنعا ولا ضرا ولا PageV00P153 # يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا بل العقل والنقل والتجربة قد أذنت بخلاف ~~ذلك كله وان المخلص أعماله يحببه الله إلى المخلوقين الصالحين والفاسقين بل ~~إلى كثير من الكافرين فتراهم يعظمونه ويوقرونه ويلتمسون بركته مع ضعفه ~~وفقره وقلة ذات يده وقلة عمله والمرائي يظهر الله تعالى الخلق على باطنه ~~وخبث نفسه وفساد نيته فيمقتونه ولا يفوز بمطلبه ويضيع تعبه ويبطل سعيه كما ~~روى أن رجلا من بني إسرائيل قال والله لأعبد ان لله عبادة أذكر بها فكان ~~أول داخل إلى المسجد واخر خارج منه لا يراه أحد حين الصلاة الا قائما يصلى ~~وصائما لا يفطر ويجلس إلى حلق الذكر فمكث بذلك مدة طويلة وكان لا يمر بقوم ~~الا قالوا فعل الله بهذا المرائي وصنع فاقبل على نفسه وقال أراني في غير شئ ~~لأجعلن عملي كله لله فلم يزد على عمله ms149 الذي كان يعمل قبل ذلك الا انه تغيرك ~~نيته إلى الخير فكان ذلك الرجل يمر بعد ذلك بالناس فيقولون رحم الله فلانا ~~الان اقبل على الخير وقد نبه الله تعالى على ذلك في كتابه فقال إن الذين ~~امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ثم هب انهم أحبوك وأكرموك وخفى ~~خبثك عليهم مع أن الله تعالى مطلع على فاسد نيتك وخبث سريرتك فأي خير لك في ~~مدح الناس وأنت عند الله مذموم ومن أهل النار وأي شر لك من ذم الناس و أنت ~~عبد الله ممدوح من أهل الجنة وفى زمرة المقربين ومن أحضر في قلبه الآخرة ~~ونعيمها المؤبد والمنازل الرفيعة عند الله تعالى استحقر ما يتعلق بالخلق ~~أيام الحياة مع ما فيه من الكدورات والمقصات واجتمع همه وانصرف إلى الله ~~تعالى قلبه وتخلص من مذمة الريا ومقاسات قلوب الخلق وانعطف من اخلاصه أنوار ~~على قلبه ينشرح بها صدره ويستأنس بها من وحشته فإن لم يكتف بذلك كله ~~فليتأمل ثلثة أشياء أحدها انه لو قيل لك ان هناك رجلا معه جوهر نفيس يساوى ~~مأة ألف دينار وهو محتاج PageV00P154 # إلى ثمنه بل إلى بيعه عاجلا والى اضعاف ثمنه فحضر من يشترى منه متاعه ~~باضعاف ثمنه إلى حاجته إلى الأضعاف أيضا فابى بيعه بذلك وباعه بفلس واحد ~~أليس ذلك يكون خسرانا مبينا وغبنا فظيعا ودليلا بينا على خسة الهمة وقصور ~~الفهم والعلم وضعف الرأي ورقة العقل بل على السقه المحض وهذا بعينه أبلغ من ~~حال المرائي في عمله بل في عبادة واحدة فان ما يناله العبد بعمله من الخلق ~~من مدحه وحطام الدنيا بالإضافة إلى رضاء رب العالمين وشكره وثواب الآخرة ~~ونعيم الجنة الدائم المخلص من شوب الكدورات أقل من فلس في جنب الف ألف ~~دينار بل في جنب الدنيا وما فيها وأكثر وهذا هو الخسران المبين ان تفوت ~~نفسك تلك الكرامات العزيزة الشريفة بهذه الأمور الحقيرة الدنية ثم وإن كان ~~لا بد لك من هذه الهمة الخسيسة فاقصد أنت الآخرة تتبعك ms150 الدنيا بل اطلب الرب ~~وحده يعطيك الدارين إذ هو مالكهما جميعا وذلك قوله تعالى من كان يزيد ثواب ~~الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~ان الله يعطى الدنيا بعمل الآخرة ولا يعطى الآخرة بعمل الدنيا فإذا أنت ~~أخلصت النية وجردت الهمة للآخرة حصلت لك الدنيا والآخرة جميعا وان أنت أردت ~~الدنيا ذهب عنك الآخرة في الوقت وربما لا تنال الدنيا كما تريد وان قلتها ~~فلا تبقى لك بل تزول عنك قريبا فقد خسرت الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران ~~المبين ونظير هذا الشخص بالنسبة إلى هذا المثل من يصرف جزءا من عمره ونفسا ~~من أنفاسه الذي يمكنه به تحصيل كنز من كنوز الجنان فيما يحصل به دانق أو ~~حبة أو درهم أو دينار من متاع الدنيا ويترك ذلك الكنز الدائم لغير ضرورة ما ~~هذا الا عين الغفلة والخسران وخسة الهمة والخذلان وثانيها ان المخلوق والذي ~~تعمل لأجله وتطلب رضاه لو علم انك تعمل لأجله لأبغضك وسخط عليك واستهان بك ~~واستخف بك مضافا إلى مقت الله تعالى واهانته وخذلانه وما تعمله الله خالصا ~~يوجب رضا الفريقين PageV00P155 # فكيف يعمل العاقل لأجل من لو علم بأنه يطلب رضاه لسخط عليه واهانه فانظر ~~ان كنت تعقل وثالثها ان ما حصل له سعى يكتسب به رضاء أعظم ملك في الدنيا ~~فطلب به رضاء كناس خسيس بين الناس وسخط ذلك الملك بل مع عدم سخطه أليس ذلك ~~دليلا على السفه وردائة الرأي وسوء النظر ويقال له ما حاجتك إلى رضاء هذا ~~الكناس مع تمكنك من رضاء الملك كذلك أي حاجة إلى رضاء عبد مخلوق ضعيف حقير ~~مهين مع التمكن من تحصيل رضاء رب العالمين الكافي عن الكل نسأل الله حسن ~~التوفيق وهذا هو الدواء العلمي واما الدواء العملي فهو ان يعود نفسه اخفاء ~~العبادات واغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش حتى يقنع قلبه ~~بعلم الله تعالى واطلاعه على عبادته ولا تنازعه نفسه إلى طلب علم غير الله ~~تعالى ms151 وهو أمر يشق في ابتداء المجاهدة لكن إذا صبر عليه مدة بالتكلف سقط ~~عنه ثقله وهان عليه ذلك بتواصل الطاف الله تعالى وما يمد به عباده من حسن ~~التوفيق فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فمن العبد ~~المجاهدة ومن الله الهداية قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا وإن كان المنافى من قبيل المتأخر عن العبادة وهو الرياء المتأخر ~~والعجب فقد عرفت دواء الأول واما العجب فلينظر في الأسباب والآلات التي قوى ~~بها على العبادة التي أورثته العجب من القدرة والعلم والأعضاء والرزق الذي ~~اكله حتى قوى به فإنه يجده كله من الله تعالى ولولاه لم يقدر على شئ منها ~~ثم ينظر إلى نعمته عليه في ارسال الرسل إليه وخلق العقل له حتى اهتدى به ~~إلى طريق الحق ثم ينظر في قيمة العمل الذي عمله فلا يجده مقابلا لنعمة من ~~هذه النعم وانما صار لعمله قيمة لما وقع من الله تعالى موقع الرضا والقبول ~~والا فترى الأجير يعمل طول النهار بدرهمين والحارس يسهر طول الليل بدانقين ~~وكذلك أصحاب الصناعات والحرف كل واحد PageV00P156 # منهم يعمل في الليل والنهار فيكون قيمة كل ذلك دراهم معدودة فان صرفت ~~الفعل إلى الله تعالى وصمت لله يوما قال الله انما يوفى الصابرون اجرهم ~~بغير حساب و في الخبر أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر فهذا يومك الذي قيمته درهمان مع احتمال التعب العظيم ~~صارت له هذا القيمة بتأخير غداء إلى عشاء ولو قمت ليلة لله تعالى فقد قال ~~الله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ~~فهذا الذي قيمته درهم صارت له كل هذه القيمة والقدر بل لو جعلت لله ساعة ~~تصلى فيها ركعتين خفيفتين بل نفسا قلت فيه الا اله الا الله قال الله تعالى ~~من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها ~~بغير حساب فحق إذا ms152 للعاقل ان يرى حقارة عمله وقلة مقداره من حيث هو وان لا ~~يرى الامنة الله عليه فيما شرف به من قدر عمله و أعظم من جزائه وان يحذر في ~~فعله ان يقع على وجه لا يصلح لله تعالى ولا يقع منه موقع الرضا فيذهب عنه ~~موقع القيمة التي حصلت له ويعود إلى ما كان في الأصل من الثمن الحقير فقس ~~قدر عملك في نفسه إلى ما عليك من نعمه فهل تجده وافيا بعشر عشيرة وهل ~~توفيقك للقيام بوظائف العبودية وتأهيلك للخدمة الإلهية الا نعمة بل أعظم ~~نعمة يلزمك شكرها كما أشير إليه في خبر داود عليه السلام حين اوحى الله ~~إليه ان اشكرني حق شكري فقال يا رب كيف أشكرك حق شكرك والشكر من نعمتك ~~تستحق عليه شكرا فقال يا داود إذا عرفت ان ذلك منى فقد شكرتني وروى أن بعض ~~الوعاظ قال لبعض الخلفاء أتراك لو منعت شربه من الماء عند عطشك بم كنت ~~تشتريها قال بنصف ملكي قال أتراها لو حبست عنك عند خروجها بم كنت تشتريها ~~قال بالنصف الأخر قال فلا يغرنك ملك قيمته شربة ماء ففكر أنت كم تتناول في ~~كل يوم شربة ماء هنيئة واكلة PageV00P157 # هنيئة وتسيغها هنيئا في عافية وكم تنظر بعينك هنيئا وتسمع طيبا وتشم زكيا ~~و تمشى إلى ما تحب وتبطش بيدك فيما تحب إلى غير ذلك من حواسك وأعضائك وقواك ~~الباطنة التي لا يطلع على دقايقها و تصريفها الا الله تعالى من مجارى طعامك ~~وتصاريف هضمك وتفريق فضلاتك وتغذيك بجيده مما لو صرفت زمانك في الفكر فيه ~~خاصة لقضيت منه العجب ولو فقدت شيئا يسيرا منه وطلب منك طبيب على أن يرده ~~إليك ويصلحه لك خدمتك له سنة أو أكثر لسررت بذلك وعددته منعما عليك وكم ~~تقابل هذه النعم المتعددة بسنين من الخدمة والحال انك لاتحذم مولاك المنعم ~~الا أوقات قليلة بعبادة لو تأملتها وعرفت عيوبها وآفاتها لو تثق بشئ منها ~~ولا استحييت من فعلها وقد قال الله تعالى وهو أصدق ms153 القائلين وان تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها فالنعم عليك لا تحصى وعملك على تقدير سلامته وقبوله قليل ~~يحصى فكيف يقابل مالا يحصى ثم إذا قابله بقيت خاليا من عمل يوجب لك ~~المكافات فقصاراك الاعتراف بالتقصير وشرفك المراقبة لله تعالى وتذكر المنة ~~والاعتراف بالنعمة والإزراء بنفسك والمقت لها لعلك نفوز برحمة الله تعالى ~~فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله من مقت نفسه دون مقت الناس امنه الله ~~من فزع يوم القيمة وروى أن عابدا عبد الله سبعين عاما صائما نهاره قائما ~~ليله فطلب إلى الله تعالى حاجة فلم تقض فاقبل على نفسه وقال من قبلك أتيت ~~لو كان عندك خير قضيت حاجتك فأنزل الله إليه ملكا فقال يا ابن ادم ساعتك ~~التي أزريت فيها على نفسك خير من عبادتك التي مضت ثم تأمل بعد ذلك ثلثة ~~أمور أحدها لو أن ملكا من ملوك الدنيا إذا اجرى على أحد من اتباعه طعاما ~~وكسوة أو دارهم أو دنانير فانية فإنه يستخدمه لأجلها بضروب الخدم اناء ~~الليل و النهار مع ما في ذلك من الذل والصغار وبعضهم يقوم لذلك على رأسه ~~ويسهر الليل PageV00P158 # بأجمعه لأجله وبعضهم يقف في خدمته يوما بعد يوم حتى ينقضى عمره وبعضهم ~~يسعى في حوائجه ومهماته وبعضهم يركب الأهوال ولجج البحار لأجله وربما يبدو ~~له عدو فيبذل روحه التي لأخلف عنها لأجله ولا ينفعه في الآخرة بعد ذلك ~~فتراهم يحتملون كل هذه الخدمة لأجل تلك المنفعة الخسيسة الفانية ومع ذلك ~~يعترفون للملك بالنعمة ويقرون له بالفضل عليهم والمنة مع أن تلك المنفعة في ~~الحقيقة من الله تعالى ولو أراد ملكهم ان ينبت لهم حبة واحدة أو يخلق لهم ~~خيطا واحدا لم يقدر على ذلك وهم يعترفون بذلك كله فكيف تستكثر عملك الحقير ~~المشوب بالآفات والنقايص لربك الذي خلقك ولم تك شيئا مذكورا ثم رباك وانعم ~~عليك من النعم الظاهرة والباطنة في نفسك ودينك ودنياك ما لا يبلغ كنهه فهمك ~~ولا وهمك كما قال الله تعالى وان تعدوا نعمة ms154 الله لا تحصوها وقد وعدت على ~~هذا العمل القليل مع ما فيه من المعايب والآفات و بالثواب العظيم الدائم ~~وضروب الكرامات فاستعظام ذلك من شأن العاقل وثانيها ان تتفكر في أن الملك ~~الذي من شانه ان يخدمه الملوك والألم إذا اذن في ادخال الهدايا إليه ووعد ~~عليها بالعطاء العظيم وامر ان لا يستحيى أحد بهديته ولو كانت طاقة بقل ~~فدخلت عليه الامراء والكبراء والرؤساء والأغنياء بأنواع الهدايا من الجواهر ~~الثمينة والهدايا النفيسة ثم جاء يقال إليه بطاقة بقل وقروي وبسلة عنب ~~تساوى درهما أو حبة فدخل بها إلى حضرته وزاحم أولئك الأكابر بهداياهم ~~الجليلة فقبل الملك من الوضيع هديته ونظر إليها نظر القبول وامر له بأنفس ~~خلعة وكرامة تبلغ مائة ألف دينار الا ذلك منه غاية الفضل والكرم ثم لو فرض ~~ان هذا الفقير نظر بخاطره إلى هديته واستعظم أمرها وتعجب بها ونسى ذكر منة ~~الملك لا يكون ذلك الا يقال هذا مجنون ومضطرب العقل أو سفيه سئ الأدب عظيم ~~الجهل وثالثها ان PageV00P159 # الملك الذي من شانه ان يخدمه الملوك والامراء ويقوم على رأسه السادات ~~والعظماء ويتولى خدمته الحكماء وتمشى بين يديه الأكابر والرؤساء إذا اذن ~~لسوقي أو قروي في الدخول عليه والقرب منه حتى زاحم أولئك السادات والأفاضل ~~في خدمته وجعل له مقاما في حضرته أليس يقال كثرت على هذا الحقير المنة من ~~الملك وعظمت عليه النعمة فان أحد هذا الحقير بمن على الملك بتلك الخدمة ~~الحقيرة ويستعظم ذلك مع هذه النعمة الواصلة إليه ويعجب بعمله أليس ينسب إلى ~~محض السفه والجنون فكيف إلهنا الذي له ملك السماوات والأرض وقد دان له ~~العاملون ووقف بخدمته الملائكة المقربون والأنبياء والمرسلون الذي لا يحصى ~~عددهم الا رب العالمين ومنهم النافذة في تخوم الأرض اقدامهم والواصلة إلى ~~العرش رؤوسهم وهم مع ذلك مطرقون لا يرفعون رؤوسهم تعظيما لله تعالى ولا ~~يفترون عن ذكر الله ابدا إلى اخر مدتهم فإذا أراد الله ان يميتهم رفعوا ~~رؤوسهم وقالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ولا ms155 يخفى حال نبينا صلى الله ~~عليه وآله وسلم في جده واجتهاده في عباده ربه ومن بعده من أئمة الذي يخرج ~~ذكر يسيره عن حد الاختصار إلى نهاية الاكثار وهم مع ذلك معترفون بالتقصير ~~باكون على أنفسهم مزرؤون عليها ثم انك ترضى من نفسك بصلاة ركعتين محشوة من ~~المعائب وقد وعدت من الثواب عليها بما لا يخطر بقلب بشر وتعجب بذلك ~~وتستكثره ولا ترى منة الله عليك في ذلك فما أجهلك من انسان وما أسوأك من ~~رجل وما أسفهك من بشر واما نحن فلو عقلنا وتيقظنا لأعمالنا لوجدناها إلى ~~كفه السيئات أميل منها إلى كفة الحسنات لشدة الغفلة وكثرة المعائب وفساد ~~القلوب وتشويش المقاصد اللهم لا تكلنا إلى أعمالنا ولا تؤاخذنا بتفريطنا ~~واهمالنا واشملنا بفضلك وانسك وخذ بنواصي قلوبنا إلى جوار قدسك فقد بما سرت ~~وعظيما غفرت وجزيلا أعطيت وجسيما أبليت PageV00P160 # وأنت ارحم الراحمين وأكرم الأكرمين فما قدمت عليك أيدينا الا صفرا من ~~الحسنات مملوة بالمعاصي والسيئات وجودك أوسع وأكمل من أن يضيق عمن التجاء ~~إليك واعتمد بفضلك ورحمتك عليك وأنت دللنا على جودك وهديتنا إلى فضلك ~~وامرتنا بالدعاء وضمنت الإجابة وأنت الجواد الكريم البحث الثاني في خصوصيات ~~باقي الصلاة بالنسبة إلى اليومية يختص الجمعة باستحضار ان يومها يوم عظيم ~~وعيد شريف خص الله تعالى به هذه الأمة وجعله وقتا شريفا لعبادته ليقربهم ~~فيه من جواره ويبعدهم من طرده وناره وحثهم فيه على الاقبال بصالح الأعمال ~~وتلافي ما فرط منهم في بقية الأسبوع من الاهمال وجعل أهم ما يقع فيه من ~~طاعته وما يوجب الزلفى والقرب إلى شريف حضرته صلاة الجمعة وعبر عنها في ~~محكم كتابه العزيز الكريم بذكر الله الجسيم وخصها من بين سائر الصلوات التي ~~هي أفضل القربات بالذكر الخاص فقال سبحانه يا أيها الذين امنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان ~~كنتم تعلمون وفى هذه الآية الشريفة من التنبيهات والتأكيدات ما يتنبه له من ~~له حظ من المعاني ms156 لا يليق بسطه بهذه الرسالة ومن أهم رمزها فنا؟ # التعبير عن الصلاة بذكر الله ونبه بذلك على أنه الفرض الأقصى من الصلاة ~~ليس هو مجرد الحركات والسكنات والركوع والسجود بل ذكر الله بالقلب واحضار ~~عظمته بالبال فان هذا وأشباهه هو الشر في كون الصلاة ناهية عن الفحشاء ~~والمنكر في قوله تعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر إذا كان سببهما ~~القوة التروعبة؟ # إذا خرجت عن حكم العقل وهذا كله انما يتم مع التوجه التام إلى الله تعالى ~~و ملاحظة جلاله الذي هو الذكر الأكبر الكثير على ما ورد في بعض تفسيراته ~~فضلا عن أن يكون ذكرا مطلقا وإذا كان الاستعداد بهذه المثابة لاجرم وجب ~~الاهتمام به زيادة PageV00P161 # على غيرها من الصلوات والتهؤ والاستعداد للقاء الله تعالى والوقوف بين ~~يد؟ # في الوقت الشريف والنوع الشريف من العبادات واحضر ببالك ان لو امرك ملك ~~عظيم من ملوك الدنيا بالمثول في حضرته والفوز بمخاطبته في وقت معين إما كنت ~~تتأهب له بتمام الاستعداد والتهيئة والسكينة والوقار والتنظيف والتطيب وغير ~~ذلك مما يليق بحال الملك ومن هنا جاء استحباب الغسل يوم الجمعة والتنظيف ~~والتطييب والتعمم وحلق الرأس وقص الشارب والأظفار وغير ذلك من السنن فبادر ~~عند دخول الجمعة إلى ذلك بقلب مقبل صاف وعمل مخلص وقصد متقرب ونية خالصة ~~كما تعمل ذلك في لقاء ملك الدنيا ان لم تعظم همتك من ذلك ولا تقصد بهذه ~~الوظائف حظك من الرفاهية وتطيب نفسك من الطيب والزينة فتخسر صفقتك ويظهر ~~بعد ذلك حسرتك وكلما أمكنك تكثير المطالب التي يترتب عليها الثواب بعملك ~~فاقصدها تضاعف ثواب عملك بسبب قصدها فانووا بالغسل يوم الجمعة سنة الجمعة ~~والتوبة و دخول المسجد وبالنيات الحسنة والطيب سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وتعظيم المسجد واحترام بيت الله تعالى فلا يحب ان يدخله زائرا له ~~الأطيب الرايحة وان يقصد به أيضا ترويح جيرانه ليستريحوا في المسجد عند ~~مجاورته ويقصد به دفع الروايح الكريهة عن نفسه جسما لباب الغيبة عن ~~المغتابين إذا اغتابوا ms157 بالروايح الكريهة فيعصون الله بسببه فقد قيل إن من ~~تعرض للغيبة وهو قادر على الاحتراز منها فهو شريك في تلك المعصية كما أشار ~~إليه تعالى بقوله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير ~~علم و إذا حضرت الصلاة فاحضر قلبك فهم مواقع الموعظة واستعد لتلقى الأوامر ~~و النواهي على وجهها فان ذلك هو الغرض الأقصى من الخطبة والخطيب والمنبر ~~واستماع الناس وتحريم الكلام خلالها ووجوب الاصغاء إليها فاعط كل ذي حق من ~~ذلك PageV00P162 # حقه عسى أن تكون من المكتوبين في ديوان الملائكة المقربين الذين يكتبون ~~المصلين في ذلك اليوم الشريف ويعرضونهم على الحضرة الإلهية ويخلعون عليهم ~~خلع الأنوار القدسية فقد روى أن الملائكة نقف على أبواب المساجد وبأيديهم ~~قراطيس الذهب وأقلام الفضة يكتبون الأول فالأول وان الجنان لتزخرف وتزين ~~وان الناس يتسابقون إليها على قدر سبقهم إلى الصلاة ولا تزال الملائكة ~~يكتبون الداخل إلى أن يخرج الأنام فإذا اخرج طويت الصحف ورفعت الأقلام ~~واجتمعت الملائكة عند المنبر يستمعون الذكر وان الناس في المنازل والخطوة ~~على قدر بكورهم إلى الجمعة فإذا أحضرت هذا ببالك وان الملائكة يستمعون وهم ~~حولك والله سبحانه فاطر إليك لزمك ارتداء الهيبة وادراع السكينة وتجليب ~~الخشية وعند ذلك نستحق ان يفاض عليك الرحمة وتحفك البركة وتصير صلاتك ~~مقبولة ودعوتك مسموعة مستجابة وأكثر في ذلك اليوم من الذكر والدعاء ~~والاستغفار وتلاوة القران والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والصدقة ~~فان اليوم شريف والفضل فايض والجود تام والرحمة واسعه فإذا كان المحل قابلا ~~تمت السعادة وحصلت الإرادة وزيادة وتذكران في يوم الجمعة ساعة لا يرد الله ~~فيها دعوة مؤمن فأجتهد ان تصادفها داعيا أو مستغفرا أو ذاكرا فان الله يعطى ~~الذاكر فوق ما يعطى السايل وان أمكنك الإقامة في المسجد مجموع ذلك اليوم ~~فافعل فإن لم يكن فإلى العصر وكن حسن المراقبة مجتمع الهمة عسى ان تظفر ~~بتلك الساعة فقد قيل إنها مبهمة في جميع ذلك اليوم نظر ان الله تعالى ~~الخلقة ليحافظوا عليها ms158 كما اخفى ليلة القدر في جميع السنة ليحافظوا عليها ~~وروى أنها ما بين فراغ الامام من الخطبة إلى أن تستوى الصفوف بالناس وساعة ~~أخرى من اخر النهار إلى غروب الشمس واجعل هذا اليوم خاصة من الأسبوع لآخرتك ~~PageV00P163 # فعسى ان يكون كفارة واستدراكا لبقية الأسبوع ويكفيك في الاهتمام بالجمعة ~~و وظايفها ان الله سبحانه جعلها أفضل اعمال بنى ادم بعد الايمان على ما ~~نطقت به الاخبار وصرح به العلماء الاخبار حيث دلا على أن الواجب أفضل من ~~الندب و ان الصلاة أفضل من غيرها من الواجبات وان اليومية أفضل من غيرها من ~~الصلوات وان الصلاة الوسطى من بينها أفضل الخمس والمختار انها الظهر ~~والجمعة أولي من الظهر فتكون أفضل منها لو أمكن تصور فضلها و ح فتكون أفضل ~~الأعمال وهذا بيان واضح يوجب تمام الاهتمام بشأنها وأبلغ الخطر في التهاون ~~بها لمن تدبر وقد نبه على جميع ذلك قوله تعالى بعد الامر بها ذلكم خير لكم ~~ان كنتم تعلمون وقد وردت الأوامر بقراءة سورتها وسورة المنافقين فيها ~~ليتكرر سماع الحث عليها فيهما وقد قال في سورة المنافقين بعد أن سماها في ~~سورتها ذكرا يا أيها الذين امنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ~~ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون فكرر هذه الدقايق على فكرك عسى أن تكون من ~~المفلحين واما العيد فاحضر في قلبك في يوم قسمة الجوائز وتفرقة الرحمة ~~وافاضة المواهب على من قبل صومه وقام بوظائفه فأكثر من الخشوع والابتهال ~~إلى الله تعالى فيها وقبلها و بعدها في قبول أعمالك والعفو عن تقصيرك ~~واستشعر الحياء والخجلة من حيرة الرد وخذلان الطرد فليس ذلك اليوم بعيد من ~~لبس الجديد وانما هو عيد من امن من الوعيد وسلم من النقاش والتهديد واستحق ~~بصالح أعماله المزيد واستقبله بما استقبلت به يوم الجمعة من الوظائف ~~والتنظيف والتطيب وغيره من أسباب التهيؤ والاقبال بالقلب على ربك والوقوف ~~بين يديه عسى ان تصلح للمناجاة والحضرة لديه فإنه مع ذلك يوم شريف وزمان ~~منيف ms159 يقبل الله فيه الأعمال ويستجاب فيه الدعوات فلا تجعل PageV00P164 # فرحك فيه بما لم تخلق لأجله ولم يجعل عيدا بسببه من الماكل والمشرب ~~واللباس وغير ذلك من متاع الدنيا البائرة فإنما هو عيد لكثرة عوائد الله ~~تعالى فيه على من عامله بمتاجرة الآخرة واما الآيات فاستحضر عندها أهوال ~~الآخرة وزلازلها وتكوير الشمس والقمر وظلمة القيمة ووجل الخلائق والتجائهم ~~واجتماعهم في تلك العرصة وخوفهم من الاخذ والنكال والعقوبة والاستيصال ~~فأكثر من الدعاء والابتهال بمزيد الخشوع والخضوع والخوف والوجل في النجاة ~~من تلك الشدائد ورد النور بعد الظلمة والمسامحة إلى الهفوة والذلة وتب إلى ~~الله تعالى من جميع ذنوبك وأحسن التوبة عسى ان ينظر إليك وأنت منكسر النفس ~~مطرق الرأس مستحى من التقصير فيقبل توبتك و يسامح هفوتك فإنه يقبل القلوب ~~المنكسرة ويحب النفوس الخاشعة والأعناق الخاضعة والتململ من نقل الأوزار ~~والحذر من منقلب الاضرار واما صلاة الطواف فاستحضر عندها جلالة البيت ~~لجلالة رب البيت واعلم انك بمنزلة الواقف في حضرة الملك المطلق والحاكم ~~المحفق وانه وإن كان في جميع أحوالك مطلع على سريرتك محيط بباطنك وظاهرك ~~لكن الحال في ذلك الموضع أقوى والمراقبة فيه أتم واولى والغفلة ثم أصعب ~~وأدهى وأين المقصر في تعظيم الملك بين ندبه ولدى كرسيه وبين النائي عنة ~~والبعيد منه وإن كان علمه شاملا للجميع ومحيطا بالكل فلتزد بذلك في خشوعك ~~واقبالك ولتحذر بسبب ذلك من اعراضك و اهمالك ومن تم كان الذنب في تلك ~~البقاع الشريفة مضاعفا والحسنة فيها أيضا مضاعفة وتفكر فيمن سبوا من ~~الأنبياء والمقربين والصالحين فترى اثارهم وقربهم وما اردتهم عملهم وحبهم ~~من السعادة المخلدة والنعمة المؤبدة المجددة على مر الدهور مطردة على كل ~~العصور وتاس بهم في الأعمال وكمال الاقبال وليكن PageV00P165 # ذلك ونظائره مقدمة للصلاة لا مقارنا فان وظيفة الصلاة الاقبال بها خاصة ~~وترق من هذه المدارج إلى غيرها من شريف المعارج واما صلاة الجنازة فاحضر ~~عند مشاهدتها و وضعها بين يديك ما قد خلفته من الأهل والأولاد وتركته من ~~الأموال وقدمت على ms160 الله تعالى صفر اليد من الجميع لم يصحبها الا الأعمال ~~الصالحة وما تاجرته من اعمال الآخرة الرايحة وتتأمل بهجته كيف قد ذهبت ~~وجلدته كيف قد تحولت وعن قريب يمحو التراب صورته ونزيل الأرض بهجته وما قد ~~حصل له من يتم أولاده وترمل نسائه وتضيع أمواله وخلو مسجده ومجلسه وانقطاع ~~اثاره بعد طول امله وكثرة حيله وانخداعه بمواتاة الأسباب وغفلته عن الدخول ~~في هذا التراب والقدوم على ما ستر عليه في الكتاب وركونه إلى القوة والشباب ~~واشتغال عما بين يديه من الموت الذريع والهلاك السريع وكيف كان يتردد ويشيع ~~غيره من الأموات والآن قد تهدمت وجلاه ومفاصله وكيف كان ينطق وقد فسد لسانه ~~وكيف كان يضحك وقد تغيرت أسنانه وكيف كان يدبر لنفسه ما يحتاج إليه إلى عشر ~~سنين في وقت لم يكن بينه وبين الموت الأشهر أو أقل وهو غافل عما يراد به ~~حتى جاءه الموت فجأة في وقت لم يحتسبه فقرع سمعه نداء الجبار إما بالجنة أو ~~النار ولينظر في نفسه انه الان مثله في غفلته وسيكون كعاقبته فليهض ح إلى ~~الاستعداد وليشتغل باكثار الزاد فان المسافة بعيدة والعقبة كؤد والخطر شديد ~~والندامة بعد الموت غير نافعة فهذا الفكر وأمثاله يحصل قصر الأمل ~~والاستعداد لصالح العمل ومحله خارج عن الصلاة كما مر واما صلاة النذر ~~والعهد ونحوهما فليستشعر قبولها والرغبة في القيام بها والاهتمام بشأنها ~~وفاء بعهد الله وامتثالا لامره ولا تبرم بها توهما انها ليست واجبة ~~بالأصالة فقد لحقت بمثلها في العظمة والجلالة وليتمثل PageV00P166 # في نفسه انه لو عاهد ملكا من ملوك الدنيا على عمل من الأعمال بحيث بكون ~~فعله له بمرأى منه ومسمع كيف يكون اقباله على عمله واجتهاده في اصلاحه ~~واتقانه وامتلاء قلبه منه و مراقبته لنظر الملك بمجرد الوعد فضلا عن توكيده ~~بالعهد فلا تجعل نظر الله سبحانه دون نظر عبيده فان ذلك عنوان النفاق ~~وانموذج الشرك وهكذا يلاحظ وظيفة كل صلاة بحسبها ويقوم بمزيتها وآدابها ولا ~~يقتصر على ما بيناه من الوظائف بل يترقى ms161 بنظره إلى ما يفتح الله تعالى عليه ~~من المعارف فان أبواب الفيض مفتوحة وأنوار الجود هابطة مبذولة واصلة إلى ~~النفوس الانسانية على قدر استعدادها وفقنا الله تعالى وإياكم لتلقى الاسرار ~~وأدرجنا في عداد عباده الأبرار واخذ بنواصينا إلى رضاه ورحمته وعاملنا ~~بعفوه وكرمه ومغفرته واستعملنا بما علمناه واشركنا في ثواب من أفدناه فان ~~ذلك منه وبه وله وهو حسبنا ونعم الوكيل وهيهنا نقطع الكلام في هذه الرسالة ~~حامدين لله تعالى على كل حالة وفرغ منها مؤلفها العبد المفتقر إلى عفو الله ~~تعالى وكرمه ورحمته زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي عامله الله ~~تعالى بفضله يوم السبت تاسع شهر ذي الحجة وهو اليوم المبارك يوم عرفه سنة ~~إحدى وخمسين وتسعمائة حامدا مصليا مستغفرا من ذنوبه وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل حرره العبد الاثم الجاني محمد حسن الجرفاذقاني يوم السبت سابع شهر ~~ذي الحجة سنة 1312 PageV00P167 # هذه رسالة نتايج الأفكار في حكم المقيم في الاسفار للشيخ المحقق السديد ~~السعيد الشهيد الثاني قدس سره بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين بعد حمد ~~الله تعالى على نعمه العظام وآلائه الجسام والصلاة على حبيبه ورسوله محمد ~~المصطفى واله الكرام وصحبه والسلام فهذه جملة من الكلام في تحقيق مسألة ~~فقهية شهيرة في الفتوى عامة في البلوى يعجل بجوابها المتفقه القاصر ويعجز ~~عن كشف حجابها الفقيه الماهر وانا أرجو بما رقمته في هذه الأوراق ان يقع في ~~يد طالب الحق من أهل الكمال ومن يعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال فيكون ~~ذريعة له إلى تحقيق المحال وتفصيل ما فيها من اجمال وهي ان الأصحاب رضوان ~~الله عليهم حكموا بأن المسافر إذا نوى إقامة عشرة أيام في غير بلده إما على ~~رأس المسافة أو في أثنائها انتقل فرضه من التقصير إلى الاتمام بمجرد نية ~~إقامة العشرة وافتقر بعد الإقامة بل بعد الصلاة تماما في عوده إلى القصر ~~إلى قصد مسافة جديدة ان لم تكن في نيته قبل ذلك غير أن الإقامة إن كانت على ~~رأس المسافة كفى ms162 الرجوع إلى بلده في العود إلى القصر ولو كان في أثنائها لم ~~يضم ما بقى من مقصده إلى الرجوع بل لا يقصر حتى يتحقق الاخذ في الرجوع ومن ~~ثم حكموا بأنه لو قصد مسافة ونوى في ابتداء السفر الإقامة في أثنائها بحيث ~~لا يكون بين مبدأ سفره وما نوى الإقامة فيه مسافة PageV00P168 # ولا بينه وبين نهاية مقصده مسافة ففرضه الاتمام في الذهاب وان زاد ~~المجموع على مسافة ولو فرض انه كان بين مبدأ سفره وموضع الإقامة مسافة وما ~~بين موضع الإقامة ومنتهى السفر يقصر عنها قصر في ابتداء سفره إلى موضع ~~الإقامة وأتم فيه وفى خروجه إلى نهاية السفر وقصر راجعا وحكموا أيضا بأنه ~~لو رجع عن نية المقام فإن لم يكن قد صلى تماما أو اتى بما هو في حكم الصلاة ~~تماما من صوم واجب أو نافلة مقصورة أو غير ذلك عاد إلى القصر بمجرد رجوعه ~~عن نية الإقامة وان لم يخرج من الموضع الذي نوى فيه الإقامة بل لو أقام فيه ~~بعد ذلك شهرا مترددا ففرضه القصر وإن كان رجوعه عن نية الإقامة بعد أن صلى ~~تماما أو حكمها بقى على التمام إلى أن يخرج من المحل الذي نوى فيه الإقامة ~~إلى مسافة جديدة سواء كانت مقصودة قبل المقام أم لا فهذه جملة مما ذكروه في ~~هذه المسألة واستندوا في هذا التفصيل إلى روايات عن أئمة الهدى صلوات الله ~~عليهم سيأتي بعضها لا حاجة لنا الان إلى ذكرها ثم بعد ذلك اطلقوا القول في ~~مسألة أخرى مشهورة وهي انه لو خرج ناوي المقام عشرة إلى ما دون المسافة فإن ~~كان عازما على العود إلى المحل الذي عزم فيه على مقام العشرة وتجديد إقامة ~~عشرة مستأنفة أتم ذاهبا إلى مقصده الذي هو في ما دون المسافة وفى المحل ~~المقصود وآيبا إلى موضع الإقامة وان عزم على العود من دون إقامة عشرة ~~مستأنفة بل إما لاكمال العشرة الأولى أو لا فإنه يقصر ذاهبا وآيبا على قول ~~الشيخ والعلامة رحمهما الله ms163 أو آيبا لاغير عند الشهيد والشيخ على وجماعة ~~رحمهم الله وان عزم على مفارقة موضع إقامة العشرة من غير عود إليه بالكلية ~~فإنه فإنه يقصر بمجرد خروجه لكن بعد مجاوزة حدود محل الإقامة وهو موضع سماع ~~اذانه ورؤية جداره ولو تقديرا على قول أو بمجرد الحركة على قول اخر إلى اخر ~~ما فصلوه في هذه المسألة وستقف عليه إن شاء الله تعالى فهذه جملة مما قرروه ~~في هذه المسألة ولم يفرقوا في اطلاق كلامهم فيها بين PageV00P169 # كون الخروج المذكور بعد الصلاة تماما في محل الإقامة أو قبله ولابين ~~الخروج قبل اكمال العشرة أو بعده بل عبروا بعبادات متقاربة تشمل جميع هذه ~~الموارد وبجميع عباداتهم التقييد بكون الخروج إلى ما دون المسافة وأنت إذا ~~تأملت هاتين المسئلتين وجدت بينهما تخالفا في عدة مواضع وتحقيق الجميع ~~بينهما يحتاج إلى فضل توضيح وجملة تقييد فان خروج المسافر إلى ما دون ~~المسافة بعد نية إقامة العشرة إن كان بعد الصلاة تماما فمقتضى ما تقرر في ~~المسألة الأولى البقاء على التمام سواء في ذلك الذهاب والإياب والمقام لان ~~الفرض كون الخروج إلى ما دون المسافة وإن كان قبل الصلاة تماما فمقتضاها بل ~~تصريحها التقصير بمجرد الرجوع عن نية الإقامة سواء تجاوز حدود موضع الإقامة ~~أم لابل ولو لم يشرع في السفر فإنه يرجع إلى التقصير وان أقام بالبلد شهرا ~~ومما يزيد الاشكال في ذلك تحرير محل الخلاف في القسمين المذكورين في ~~المسألة الثانية فنحن نقدم البحث عنهما التوضيح الاشكال قبل الشروع في ~~تحقيق الحال فنقول من أقسام المسألة ان يخرج ناوي المقام بالبلد منه ناويا ~~مفارقته وعدم العود إليه والحال ان الخروج على الوجه المذكور مفروض في ~~كلامهم إلى ما دون المسافة وقد اختلف في حكمه فذهب بعضهم إلى أنه يعود إلى ~~التقصير بالشروع في السير لأنه ابتداء السفر وهو موجب للقصر الا ما أخرجه ~~الدليل الخارجي وهو حدود بلد المسافر ورد بان جميع أقطار البلد سواء في ~~وجوب الاتمام والحدود من جملة البلد وبان ms164 ما ينوى فيه الإقامة المذكورة ~~يصير بحكم البلد بعد الصلاة ومن ثم يتوقف القصر بعد الرجوع عنها على مسافة ~~جديدة وذهب آخرون إلى أنه انما يعود إلى التقصير بمجاوزة الحدود وهو ما ~~يسمع فيه اذانه أو يرى جداره لما تقدم من صيرورة البلد في حكم بلده باعتبار ~~نية المقام فلا يخرج عن حكم التمام الا بمجاوزته وهذا هو الواضح أقول وفى ~~الاستدلال من الجانبين بحث وفى الحكم بهما اشكال لان ناوي المقام عشرة ان ~~لم يكن قد صلى تماما في البلد فلا وجه للقولين معا لرجوعه PageV00P170 # إلى التقصير بمجرد نقضه لنية المقام كما لا يخفى وإن كان بعد الاتمام فقد ~~تقرر انه لا يعود التقصير الا بقصد مسافة جديدة والمفروض الخروج إلى ما دون ~~المسافة فلا يتجه اطلاق القول بعوده إلى التقصير سواء تجاوز الحدود أم شرع ~~في السير فان قيل هذا المسافر لما كان غريبا وانما لحق بالمقيم بسبب نية ~~الإقامة فنقضه لها وخروجه عن البلد المحكوم جناواته لبلده بعد الاتمام هو ~~موجب لعود حكم السفر إليه أو نقول إنه باعتبار غربته وسفره عائد إلى بلده ~~في الجملة فيضم الرجوع إلى باقي السفر فيصير أزيد من مسافته قلنا هذا كله ~~ينافي القاعدة المتقدمة وهي توقف الحكم بالعود على قصد المسافة فان هذا ~~الضم يسقط فرض كون مفارقة بلد الإقامة قد يكون إلى ما دون المسافة ثم نمنع ~~ثبوت الحكم بعود حكم السفر فان انقطاعه بنية المقام وصلاة التمام صير ما ~~تقدم في حكم المعدوم فلابد من ثبوت سفر جديد ليتحقق معه الحكم بالقصر ~~والتقدير عدمه واما ضم الرجوع إلى ما بقى فليس بسديد من وجه اخر لان لكل ~~واحد من الذهاب و الإياب في السفر حكما مستقلا لا يضم أحدهما إلى الأخر ومن ~~المعلوم ان الهائم وطالب الآبق والعاصي بسفره ونحوهم لو تجدد لهم في أثناء ~~المسافة قصد صحيح إلى ما دون المسافة لا يجوز لهم القصر قبل الرجوع وإن كان ~~الرجوع وحده مسافة فضلا عن انضمامه إلى المقصود ms165 مما هو دونها بل انما ~~يقصرون في الرجوع لاغير واللازم من ذلك كله ان هذا الخارج بعد نية المقام ~~إلى ما دون المسافة لا يقصر حتى يقصد مسافة ولو بالرجوع نحو بلده ليستلزم ~~قصد المسافة وأيضا فان الأصحاب رحمهم الله تعالى قد صرحوا بان قاصد المسافة ~~لو نوى في ابتدأ سفره الإقامة في أثنائها في بلد ونحوه عشرة أيام بحيث لا ~~يبقى بعد موضع الإقامة إلى منتهى سفره مسافة لا يقصر في الذهاب ولو كان كما ~~ذكروه في المسألة لزم القصر بمفارقة موضع الإقامة في أثناء المسافة بعين ما ~~ذكر فان قيل هذا الخروج وإن كان مفروضا إلى ما دون المسافة لكنه في قوة ~~الخروج إليها لان المسافر المذكور إما ان يريد الذهاب PageV00P171 # والتمادي في السفر بعد الموضع المفروض كونه إلى ما دون المسافة أو يريد ~~الرجوع إلى بلده وعلى التقديرين يحصل قصد المسافة قلنا نمنع الحصر في قصد ~~المسافة بذلك مع كون المفروض خروجه إلى ما دون المسافة فإنه يجوز ان لا ~~يحصل عنده أحد الامرين بل يقصد الخروج إلى الموضع الذي هو دون المسافة مع ~~تردده فيما يفعله بعد ذلك أيقيم فيه أو في غيره أو ينشئ السفر بعد ذلك أو ~~يرجع إلى بلده وهذا أمر صحيح يتفق للعقلاء بان يوقفوا أحد هذه الأمور على ~~الوصول إلى الموضع المذكور بسبب استعلام خبر ونحوه فمجرد الخروج إلى ما دون ~~المسافة أعم من قصد السفر والرجوع المستلزم لقصد المسافة وعلى تقدير قصد ~~الرجوع إلى بلده بعد الوصول إلى ذلك المحل لا يصح الحكم بالقصر الا في ~~العود ليتحقق قصد المسافة فان قيل لما لم يكن في نيته العود إلى بلد ~~الإقامة بل عزمه المفارقة من غير عود كان سفره الذي انشاه بعد مفارقة محل ~~الإقامة بمنزلة ذهاب واحد أو عود باعتبار اتصاله وعدم رجوعه على الطريق ~~الأولى فيعود إلى القصر قلنا هذا أيضا فاسد فان المعروف كما سيأتي ان لكل ~~واحد من الذهاب والإياب حكما مستقلا والمراد بالذهاب مجموع المسافة ms166 التي ~~بين بلد المسافر ونهاية مقصده واما العود على الطريق الأولى وعدمه فلا مدخل ~~له في تحقق الذهاب والعود ولو كان عدم العود على الطريق الأولى موجبا ~~لاتحاد حكم الطريق لزم منه كون قاصد نصف مسافة مع نية العود على غير الطريق ~~الأولى يخرج مقصرا مع عدم العود ليومه وهو باطل اجماعا وأيضا لا يلزم من ~~فرض الخروج من بلد الإقامة وعدم العود إليها عدم الرجوع بمجموع الطريق التي ~~خرج فيها بل هو أعم منه ومن العود إليه مع عدم المرور ببلد الإقامة فلابد ~~من الاحتياج إلى التقييد وقد الحق بعض الأصحاب بهذا القسم أعني قسم ناوي ~~الخروج مع عدم العود إليه ما لو تردد الخارج على الوجه المذكور في العود ~~وعدمه وما لو ذهل عن القصد إلى المفارقة أو العود بنية إقامة PageV00P172 # عشرة أو لا معها والاشكال حاصل في الجميع فان المتردد والذاهل غير قاصد ~~للمسافة التي هي شرط العود إلى القصر كما اقتضته المسألة الأولى فلا يتحقق ~~الحكم بالقصر لعدم المقتضى إلى أن يتجدد قصد المسافة وهو خارج عن محل الفرض ~~أو يتحقق الشروع في العود إلى البلد والفرض أعم منه ومن أقسامها ان يعزم ~~على العود إلى موضع الإقامة مع عدم إقامة عشرة أخرى سواء أكمل الأولى أم ~~أقام بعضها أم مر على محل الإقامة لاغير وقد اختلف الأصحاب رحمهم الله ~~تعالى فيه على قولين أحدهما وهو مختار الشيخ ره وفى ط والعلامة ره وجماعة ~~انه يرجع إلى التقصير في ذهابه ويستمر عليه في مقصده وعوده محتجين على ذلك ~~بأنه قد نقض مقامه بالخروج من محل الإقامة وليس في نيته إقامة أخرى فيعود ~~إليه حكم السفر و عبارة المبسوط في الاستدلال انه نقض مقامه بسفر بينه وبين ~~بلده يقصر في مثله وهذا الاستدلال كما ترى يقتضى ضم الرجوع إلى ما بقى من ~~الذهاب وقد تقدم جملة من الكلام فيه وذهب جماعة من المتأخرين منهم الشهيد ~~والشيخ على رحمهما الله إلى وجوب التمام عليه في الذهاب والمقصد والقصر ms167 في ~~العود واحتجوا على الحكم الأول وهو وجوب التمام قبل الرجوع بأنه انما يخرج ~~عن حكم الإقامة بقصد المسافة وهي منتفية في الذهاب وعلى الثاني بوجود قصد ~~المسافة حيث إنه قاصد إلى بلده في الجملة إما الان أو بعد سفر اخر والبلد ~~الذي كان مقيما فيه قد ساوى غيره بالنسبة إليه من حين بلوغ محل الترخص فان ~~قيل هذا آت في الذهاب أيضا لزوال حكم الإقامة ببلوغ حد الترخص وتحقق عزم ~~المسافة على الوجه السابق كما أشار إليه الشيخ ومن تبعه قلنا المعروف بينهم ~~ان للذهاب حكما منفردا عن العود فلا يكمل أحدهما بالآخر الا فيمن قصد أربعة ~~فراسخ عازما على العود في يومه أو ليلته وانما أخرجت هذه بحكم النص ولولا ~~ذلك لكان المتردد في ثلثة فراسخ ثلث مرات أو في اثنين أربع مرات بحيث لا ~~يبلغ حدود البلد PageV00P173 # حال عوده يلزمه القصر وهو بط بل كان نحو طالب الآبق يلزمه التقصير بعد ~~المنزل الذي يبلغ ما قصد سيره مع عود إلى بلده ثمانية فراسخ وهو بط اتفاقا ~~وانما يلزم التقصير بعد عزم العود وبلوغ المسافة إما قبله فلا ولو زاد على ~~المسافة اضعافا بل لم يكن للتقييد بقصد العود ليومه أو ليلته فيمن قصد ~~أربعة فراسخ معنى أصلا إذ لو اعتبر تكميل الذهاب بالعود صدق عزم المسافة ~~فيمن قصد الرجوع من غده وهو معلوم البطلان هذا أقصى ما قرروه في الاحتجاج ~~على هذا المط أقول وهذا البحث مع بودقه ورجحانه على ما ذكر في القول الأول ~~لا يصح على اطلاقه فان المحل الذي نوى فيه الإقامة قد يكون على رأس المقصد ~~وقد يكون دونه وعلى التقديرين فالمقصد الذي خرج إليه بعد نية الإقامة وهو ~~دون المسافة قد يكون إلى جهة بلده الذي يريد الرجوع إليه في نفس طريقه وقد ~~يكون مخالفا له في الجهة وما ذكروه من تحقق الرجوع بمفارقة المقصد الذي خرج ~~إليه بعد الإقامة لا يتم في جميع هذه الموارد فان المقصد لو كان في بعض ms168 ~~الطريق التي سلكها في بلده بحيث يكون الخروج إليه بعد نية الإقامة بصورة ~~الرجوع إلى البلد ورجوعه منه بصورة الذهاب كيف يفرض كون الرجوع من محل هذا ~~شانه رجوعا إلى بلد المسافر وهو على طرف النقيض للرجوع ومثله ما لو لم يكن ~~المقصد الذي خرج إليه على طريق بلده ولكنه يقرب إليه بالخروج إلى المقصد ~~ويبعد عن بلده بالرجوع إليه ففي هذه الموارد لا يتم ما ذكروه ولا يتوجه ما ~~حكموا به من القصر بالأخذ في الرجوع إلى موضع الإقامة بل اللازم من المسألة ~~الأولى التي صدرنا بذكرها الرسالة بقاؤه على التمام في هذه الموارد ذهابا ~~وإقامة في المقصد وعودا إلى محل المقام وفى المقام فيه وان قصر عن العشرة ~~حتى يتحقق قصد المسافة ولو بتوجهه نحو بلده بالسفر لعدم تحقق قصد المسافة ~~بدون ذلك ومثله القول فيما لو كان محل الإقامة في أثناء المسافة أو في ~~أثناء طريق المقصد الأول وإن كان بعد PageV00P174 # بلوغ المسافة وكان الخروج من محل الإقامة إلى جهة تخالف جهة بلده بحيث ~~يتحقق صورة الرجوع بالعود منه إلى محل الإقامة وإن كان ذلك مقابلا لجهة ~~بلده فان المسافر ما دام عازما على الزيادة في السفر عن محل الإقامة والبعد ~~عن البلد لا يتحقق منه الرجوع وان حصلت صورة التوجه نحو البلد فان ذلك ليس ~~رجوعا لغة ولا عرفا ولو صح خلاف ذلك لزم من انحراف طريق المسافر في أثناء ~~السفر بحيث يقرب في حال من الأحوال إلى بلده عما كانت في حالة سابقه تحقق ~~الرجوع والحكم بالتمام إن كان ذلك قبل بلوغ المسافة وكذا لو رجع إلى بعض ~~الطريق لاخذ شئ نسيه وإن كان الرجوع إلى مكان قد أقام فيه العشرة و نحو ذلك ~~مما يقطع فيه بكونه ليس رجوعا وإن كان أيسر إلى جهة البلد فعلم من ذلك أن ~~الرجوع لا بتحقق الا بالوصول إلى مقصده ثم الخروج عنه إلى نحو البلد قاصدا ~~إليه أو بالرجوع عن السفر قبل الانتهاء إلى المقصد والشروع في ms169 العود لا ~~بمجرد القرب نحو البلد بغير ذلك وإن كان بصورة الرجوع تنبيه علم من ذلك أن ~~المسافر لو كان طريق مقصده مستديرا بحيث لا يصل إليه الا بعد القرب إلى ~~بلده بعد انتهاء البعد عنه فان ذهابه مجموع المسافة التي بين البلد ومقصده ~~وان زاد عن نصف المسافة بكثير و رجوعه من حين انفصاله عن موضع القصد إلى ~~البلد ولان ذلك هو المتعارف ولو فرض تعدد المقاصد كان منتهى الذهاب اخرها ~~الا ان يتحقق الرجوع عرفا قبل الأخر فيكون هو السابق وهكذا وهذا كله يقرب ~~من مسألة البلد ذي الطريقين فإنهم قد حكموا فيها يكون الذهاب إليه لا يضم ~~إلى العود حتى لو كان طريق العود خاصة يبلغ المسافة فصر فيه خاصة ولو انعكس ~~الفرض قصر فيهما ومسألة الاستدارة جزئي من جزئيات هذه وهذه مسألة نجر البحث ~~إليها وحسن التنبيه عليها فهذه الفروض كلها خارجة عن القولين مخالفة لحكم ~~ما ذكروه مقيدة لما اطلقوه وانما يتوجه ما ذكروه في القول PageV00P175 # الثاني ان لو كان محل الإقامة في غاية مقصده أو قريبا منها بحيث لا يخرج ~~عن وضعها ويكون خروجه بعد نية الإقامة منه إلى ما يخالف جهة البلد ويبعد ~~بالسير إليه عنها وان لم يكن على حد المقابلة ليتحقق من العود من مقصده ~~الثاني الذي هو دون المسافة العود إلى بلدة في الجملة لانتهاء غرضه من ~~السفر الموجب لقطع المسافة في جانب البعد وان بقى منه ما يمكن استدراكه ~~بالتدرج في طريق الرجوع ولو بإقامة عشرة أيام فهذه جملة من الاشكال الواردة ~~على المسألة الثانية إذا أخذت مطلقة كما هو المفهوم والمعمول عليه بين ~~الناس بحيث لو ادخل الانسان عنقه في ربقة التقليد الصرف لم يتم له ذلك ~~لمخالفة المسألة الأولى في هذه الموارد فترجيح المقلد لاحديهما دون الأخرى ~~بعيد عن مقاصد الله سبحانه ورسوله وأئمة بقواعد الشريعة المطهرة فان قيل ~~أكثر هذه الاشكالات انما يتم على القول بان المصلى تماما بعد نية الإقامة ~~انما يعود إلى القصر بالسفر ms170 إلى المسافة وهذه دعوى لم يقم عليها البرهان ~~كيف وعباراتهم دالة باطلاقها على تعليق العود إلى القصر بالخروج ولا يحتاج ~~إلى نقلها فان مراجعتها في ذلك سهلة وكذلك رواية أبى ولا دالتى هي مستند ~~الحكم تدل بظاهرها عليه فإنه قال فيها بعد أن ذكر نية إقامة العشرة في ~~المدينة فصليت فيها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك ان تقصر حتى تخرج منها ~~و ح فلا يتوجه الاشكال بان فرض الخروج ما دون المسافة يقتضى التمام وان لم ~~ينو بعد العود إقامة عشرة مستأنفة وكذا نظائره من الانظار المتقدمة ويؤيد ~~إرادة هذا المعنى حكم الشيخ والعلامة بالقصر في الذهاب أيضا لمن لم ينو ~~إقامة العشرة المستأنفة بعد العود فيكون مذهبهم في ذلك مبنيا على ما ذكر ~~هنا من عدم اشتراط الخروج إلى مسافة بعد الصلاة في العود إلى القصر قلنا ~~هذا الاحتمال وهو الاكتفاء في العود إلى القصر بمجرد الخروج وان لم يكن إلى ~~مسافة لا يصح على القولين إما PageV00P176 # عند القائلين باختصاص الحكم بالقصر بالعود من الخروج إلى ما دون المسافة ~~بعد نية العشرة كالشهيد ره ومن تبعه فظاهر لتصريحهم في التعليل والفتوى ~~باشتراط المسافة إما التعليل فقد تقدمت الإشارة إليه بقولهم في الاستدلال ~~بان المسافر انما يخرج عن حكم الإقامة بقصد المسافة وهي منتفية في الذهاب ~~واما الفتوى فقد قال الشهيد ره في الدروس ولو خرج بعد عزم الإقامة وقد صلى ~~تماما اشترط مسافة أخرى وقال في البيان بعد ذكر نية القام عشر أو التردد ~~ثلثين إذا أتم صلاة وإذا خرج بعدها اعتبرت المسافة ح وقال في الذكرى بعد ~~ذكر قطع السفر بعزم اقامه العشرة ثم إن كان نية المقام على ما دون المسافة ~~اشترط مسافة جديدة في خروجه منه وإن كان على مسافة فكذلك غير أنه يكتفى هنا ~~بالرجوع في القصر انتهى واما القائلون بالعود إلى القصر في الخروج كالشيخ ~~والفاضل فإنهم وان اطلقوا تعليق لقصر على الخروج لكنهم قد صرحوا في مسائل ~~متعددة بكون ما بقى من ms171 مسافة الذهاب لا يضم إلى العود ولا يقصر فيه الا إذا ~~كان مسافة ومما صرحوا فيه بذلك قولهم إنه لو نوى في ابتداء السفر إقامة ~~عشرة في أثنائه اعتبر من موضع خروجه إلى موضع نوى فيه الإقامة فإن كان يبلغ ~~المسافة قصر في خروجه إلى موضع الإقامة والا فلا ثم يعتبر ما بعد موضع ~~الإقامة وغاية السفر فإن كان أيضا يبلغ المسافة قصر والا فلا وهد احكم قد ~~صرح به الفاضل في كتبه والشيخ ره فلا فائدة في نقله وكذلك اتفقوا جميعا على ~~أن من لم يربط قصده بالمسافة كطالب الآبق لا يقصر في الذهاب وان تمادى في ~~السفر ومن افراده ما لو بلغ المسافة في ذهابه ثم عزم بعد ذلك على الوصول ~~إلى ما دون المسافة ثم العود فإنه لا يقصر الا في الرجوع لاغير وبالجملة ~~فمتى تحقق القصد اعتبر المسافة ح وبدل على اشتراط قصد المسافة في العود إلى ~~القصر في المسألة المبحوث عنها من كلامهم حكمهم بان ما نوى فيه الإقامة في ~~حكم PageV00P177 # بلد المسافر فكما ينقطع سفره بالوصول إلى بلده كذلك ما نوى فيه الإقامة ~~كذا لو نوى الإقامة في بلد قبل الشروع في السفر اعتبرت المسافة بين مبداه ~~وبينه كالبلد إلى غير ذلك من الاحكام وكما يتوقف القصر بالخروج من البلد ~~على المسافة فكذا ما هو في حكمه خرج من هذا المساواة ما لو خرج عن النية ~~قبل الصلاة تماما أو ما في حكمها بالنص عليه فيبقى الباقي ويدل عليه من جهة ~~الاعتبار ان السفر لما انقطع حكمه بنية الإقامة مع الصلاة تماما صار كان ~~الماضي لم يكن فلابد في العود إليه من اجتماع شرائطه التي من جملتها قصد ~~المسافة وكل خبر دل على اشتراط قصد المسافة يصلح للدلالة هنا وأكثره صريح ~~في اعتبار الذهاب لاغير ومن ثم يستثنون منها الراجع ليومه كقول الكاظم عليه ~~السلام في رواية سليمان بن حفص المروزي التقصير في الصلاة في بريدين أو ~~بريد ذاهبا وجائيا ويؤيده أيضا الأصل وهو ms172 الحكم بالتمام وبيانه من وجهين ~~أحدهما انه كان فرضه التمام بنية الإقامة وبطل حكم القصر فيجب استصحاب ~~الحكم بالتمام إلى أن يثبت المزيل له وهو السفر إلى المسافة وهذا المعنى ~~إحدى المعاني الأربعة للأصل كما حقق في الأصول والثاني القاعدة المستمرة ~~وبيانها ان الأصل في الصلاة التمام والقصر طار قال الله تعالى وإذا ضربتم ~~في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة فيجب العمل بهذا الأصل ~~واتمام الصلاة إلى أن يثبت القصر بالضرب في الأرض إلى المسافة الذي هو محل ~~الوفاق و ح يضعف حكمهم في المسألة الثانية بالعود إلى القصر بالخروج لمن ~~نوى إقامة عشرة بعد أن صلى تماما ولم يعزم على إقامة مستأنفة بعد العود ثم ~~لو فرض انهم قائلون في المسألة الأولى بعدم اشتراط السفر إلى المسافة ورد ~~عليهم ما تقدم من حكمهم باشتراطها في نظائر هذه المسألة ثم يطالبون بالدليل ~~على القصر فإنه على خلاف الأصل مع أنك قد عرفت انه لو سلم ذلك كله لهم لم ~~يزل الاشكال عن المسألة التي نحن بصدد البحث عنها وتناقض الاحكام بين ~~المسئلتين وان زال بعض ما تقدم من الاشكال واما الرواية فاطلاق الحكم في ~~PageV00P178 # تعليق القصر على الخروج فيها صحيح فان أبا ولادكوفئ وسؤاله كان عن ~~الإقامة بالمدينة فخروجه عنها إلى بلده يوجب القصر ولو سلم كون الخروج منها ~~أعم من الخروج إلى بلده أمكن حملها على إرادة الخروج إلى المسافة الذي هو ~~مقتضى القصر فان حملها على اطلاقها ينتقض في موارد لا يتم عندهم أيضا وكذا ~~يحمل عليه ما اطلق من كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى فان الشهيد ره مع ~~تصريحه باشتراط المسافة علق الحكم بالقصر في بعض عباراته على الخروج من غير ~~تفصيل قال بعض الأفاضل هذا الحكم والاشكال مبنيان على أن الذهاب لا يضم إلى ~~الإياب مطلقا وذلك موضع النظر وانما يستقيم عدم الضم فيما إذا كان لأحدهما ~~تأثير في تكميل الأخر باعتبار حصول المسافة منهما ولو لم يكن كذلك لزم ان ~~يكون المسافر ms173 الذي يقطع المسافة البعيدة ويكرر قطع بعض الأمكنة لأجل مصلحة ~~متمما حال الذهاب إلى هذا البعض مع أنه يصدق عليه حال الذهاب انه مسافر ~~وليس من المواضع التي يجب عليه الاتمام فيها بالنص والفتوى فيجب القصر ~~لعموم قوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ~~وقول أبى عبد الله عليه السلام الصلاة في السفر ركعتان الخ و ح فلا يرد ~~النقض بما تقدم من حكم المتردد في ثلث فراسخ ثلث مرات وطالب الآبق الذي ~~يجتمع من عوده وبقية ذهابه مسافة الخ أقول انك إذا تدبرت ما أسلفناه من ~~الكلام ظهر عليك جواب ما اورده في هذا المقام فان الحكم بعدم ضم الذهاب إلى ~~الإياب سواء توقف تحقق المسافة على الضم أم لا قد قررناه ونقلناه من كلام ~~الجماعة على الخصوص وان من جملته مسألة ذي المنازل إذا كان المجموع مسافات ~~متعددة فإنه يعتبر ما بين كل منزلين ويعتبر أيضا ما بين اخر المنازل وغاية ~~السفر ولا يضم إلى العود مع أن مفروضهم فيه كون العود أزيد من المسافة ~~ومثله ناوي الإقامة ابتداء في أثناء المسافة ولو كان كما ذكره هذا الفاضل ~~لما اقتصر إلى اعتبار ما بين اخر المنازل ونهاية المقصد ومن خالف في ~~مسئلتنا كالعلامة ره وافق على حكم مسألة PageV00P179 # ذي المنازل ونحوه ثم نقول كون كل واحد من الذهاب والإياب له حكم برأسه ~~أمر مجمع عليه في الجملة ثابت اعتباره في القصر وعدمه قطعا فتخصيص هذا ~~الامر المجمع عليه ببعض موارده الا وجه له خصوصا مع ما قد حكيناه عنهم مما ~~يقتضى المساواة بين الفرضين في مخالفة حكم الذهاب للعود واما الاستدلال على ~~ذلك بالآية والخبر فنقول ان الحكم وإن كان معلقا على مطلق الضرب لكنه مخصوص ~~بقصد المسافة في الذهاب إلى غاية المقصد اجماعا ولا اثر لضم الرجوع في تحقق ~~المسافة فيما عد المنصوص فالكلام في قوة هذا الاشتراط ولما كان الاتمام بعد ~~نية إقامة العشرة يقطع السفر السابق ويوجب عدم العود ms174 إلى القصر الا بقصد ~~المسافة وجب الحكم بذلك هنا وكانت الفتوى والدلالة متطابقتين على ذلك في ~~غير صورة النزاع فيجب المصير إليهما فيه أيضا لأنه بعض افراد المسألة مضافا ~~إلى ما أسلفناه من الأصل المقتضى للبقاء على التمام الذي قد اتفق عليه ~~بالاتمام بعد نية الإقامة إلى أن يحصل المزيل شرعا وهو قصد المسافة ومن هنا ~~ظهر الفرق بين ما قصر عن المسافة من الذهاب في هذه المسألة وبين ما يتكرر ~~من قطع بعض الأمكنة للمسافر فان المسافر لما قصد المسافة و شرع في السفر ~~بحيث تجاوز حدود محله صار حكمه القصر ما دام مسافر إلى أن يحصل له أحد ~~الأمور الموجبة لقطع السفر من إقامة وغيرها ففرضه في تردده المذكور القصر ~~لعدم الموجب للاتمام بل لو أقام أياما متعددة ففرضه القصر فضلا عن التردد ~~على هيئة المسافر وهذا بخلاف مسألة الخارج بعد الإقامة بل هو على الضد منه ~~لان هذا قد صار فرضه التمام وانقطع سفره فيحتاج إلى أن يقصد مسافة جديدة ~~ولم يحصل بعد فيبقى على التمام فقد ظهر بذلك إذ قوله إنه مسافر وليس هذا من ~~المواضع التي يجب فيها الاتمام بالنص الفتوى في موضع النظر بل يقال هذا من ~~المواضع التي يجب فيها الاتمام بالنص والفتوى لعدم تحقق موجب القصر الذي هو ~~قصد المسافة في الذهاب كما هو المعروف في كل سفر فيجب الاتمام إلى أن يتحقق ~~قصد PageV00P180 # المسافة ولو بالرجوع لزوال حكم السفر السابق فيدخل في عموم النصوص ~~الكثيرة الدالة على اشتراط قصد المسافة في الذهاب خاصة ومما ذكره الأصحاب ~~في انقطاع حكم كل واحد من الذهاب والإياب عن الأخر وان لم يتكمل أحدهما ~~بالآخرة مسألة البلد ذي الطريقين اللتين إحديهما مسافة والاخرى غير مسافة ~~فإنهم حكموا فيها بأنه لو قصدوا لا البعيدة قصر مطلقا لتحقق قصد المسافة في ~~الذهاب فيبقى على القصر إلى أن يتحقق المزيل وهو أحد الأمور المشهورة التي ~~أحدها الوصول إلى البلد فيقصر في العود وإن كان دون المسافة وان سلك ms175 الأقرب ~~أولا بقى على التمام فيها و في البلد ويقصر في الرجوع على الابعد خاصة ولا ~~يضم إحديهما إلى الأخرى وهذا كله واضح وقد اتضح لك بحمد الله تعالى ما بين ~~المسئلتين من الاختلاف وما اشتملتا عليه من الاحكام المتعارضة على تقدير ~~اخذهما مطلقتين ولم أظفر إلى الان لاحد من الأصحاب بكلام في مصنف ولا تعليق ~~يقتضى البحث عن ذلك ولا الإشارة إلى ما يوجب الغبار على شئ منهما بل كأنهما ~~متلقاتان بالقبول معدودتان في مسائل السفر من مسائل الأصول نعم وقفت لبعض ~~المتأخرين على تنبيه يسير عند وقوفه على قولهم إنه لو خرج ناوي الإقامة إلى ~~ما دون المسافة عازما على العود من دون الإقامة المتجددة أو على المفارقة ~~فإنه يعود إلى القصر على اختلاف في ابتدائه وحاصله انه ينافي قولهم إن ناوي ~~المقام عشر إذا صلى تماما لا يعود إلى القصر الا بالخروج إلى المسافة ثم ~~أجاب عن التناقض بحمل المسألة المعترض عليها با الخروج من موضع الإقامة إلى ~~ما دون المسافة قبل الصلاة تمام ليتم القولان وهذا محمل فاسد قد عرفت فساده ~~مما تقدم فان الخروج قبل الصلاة تماما لا يتوقف رجوعه إلى القصر على الخروج ~~ولا يجرى فيه الخلاف بالعود إلى القصر بتجاوز حدود البلد وهو موضع خفاء ~~الجدران والاذان أو بمجرد المفارقة فان الرجوع عن النية قبل الصلاة يوجب ~~العود إلى القصر وان لم يخرج بل وان بقى في البلد شهرا كما مر وأيضا لا ~~يستقيم على هذا التأويل PageV00P181 # قول الشهيد ره ومن تبعه انه يعود إلى القصر في بعض أقسام المسألة بالرجوع ~~من المقصد الذي هو دون المسافة لا بالذهاب فان ذلك كله لا يتم الا مع ~~الخروج بعد الصلاة تماما وبالجملة فلابد من فرض المسألة بجميع أقسامها في ~~كون الخروج بعد الصلاة تماما أو ما في حكمها و ان اطلقه الأصحاب ويبقى ~~الكلام بعد ذلك في المسألة ونحن الان نشرع في تحقيق ما تحصل لنا في ~~المسئلتين وتحرير ما يوجب الاعتماد عليه في ms176 أقسامها ولنقدم الكلام في بيان ~~أصل المسئلتين ليصير الناظر فيهما على بصيرة إذا وجد في إحديهما تقييد ~~المطلق أو تخصيصا لعام فان اصليهما ليسا متساويين في القوة حتى يحصل التوقف ~~في ترجيح إحديهما على الأخرى فنقول إما المسألة الأولى فقد ذكرها الأصحاب ~~في كتبهم المختصرة والمطولة واتفقوا على العمل بمضمونها ومستندها بعد ~~الاتفاق عليها ما رواه الشيخ في يب باسناده إلى أبى ولاد الحناط بالنون ~~المشددة بعد الحاء المهملة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام انى كنت نويت ~~حين دخلت المدينة ان أقيم بها عشرة أيام فأتم الصلاة تم بدء إلى العود بعد ~~أن أقيم بها فما ترى أتم أم اقصر فقال إن كنت دخلت المدينة فصليت بها صلاة ~~فريضة واحدة بتمام فليس لك ان تقصر حتى تخرج منها وان كنت حين دخلتها على ~~نيتك التمام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة على التمام حتى بدالك ان لا ~~تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار ان شئت فانو المقام عشرا وأتم وان لم تنوي ~~المقام فقصر ما بينك وبين شهر فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة فهذه الرواية قد ~~دلت على أن الرجوع قبل الصلاة موجب للعود إلى القصر وان بقى في البلد شهرا ~~وإن كان الرجوع بعد الصلاة لم تؤثر نية الرجوع في العود إلى القصر وبقى على ~~التمام إلى أن يخرج والمراد به إلى المسافة كما مر وكما يدل عليه حال ~~السائل والبلد وهذه الرواية والفتوى شاملة لما لو كان في نيته بعد الخروج ~~معارقة ذلك البلد أمدا أو العود إليه من غير إقامة العشرة أو مع الشك في ~~العود أو في الإقامة أو غير ذلك PageV00P182 # من محتملات الحال وقد تقرر في الأصول ان ترك الاستفصال في محتملات السؤال ~~الباحث عن حكاية الحال يقتضى عموم الحكم بحسب ما اقتضاه اطلاق المقال فان ~~اشترط في الخروج قصد المسافة لزم من ذلك البقاء على التمام إلى أن يقصدها ~~سواء عزم على العود إلى موضع الإقامة وتجديدها أم لا وان لم ms177 يشترط المسافة ~~لزم العود إلى القصر بالخروج سواء عزم على العود أيضا أم لا نعم يتخرج من ~~ذلك على الوجهين ما لو عزم على العود وإقامة عشرة مستأنفة فإنه يتم مطلقا ~~لخروجه من بلد فرضه فيه التمام إلى ما دون المسافة ثم عوده إلى ما يجب فيه ~~التمام لسبق نية إقامة العشرة فيه فلا وجه للقصر وقد يجئ على احتمال ~~التلفيق في الذهاب والإياب اشتراط قصور منتهى الخروج بعد نية الإقامة عن ~~نصف مسافة حذرا من اجتماع مسافة من الذهاب والعود الا ان هذا خيال فاسد لا ~~اعتبار به واما المسألة الثانية فلم نجد عليها نصا على الخصوص ولا ادعاه ~~مدع من الأصحاب الذين تعرضوا لبيان مستند المسائل وانما ذكر أصلها الشيخ في ~~ط في فرض مخصوص على سبيل التفريع على المسألة الأولى كما هي عادته في ~~الكتاب كما أشار إليه في خطبته انه بفرع على المنصوص لتكثير المسائل ~~الشرعية لينبه المخالفين على أن ابطالنا القياس لا يوجب قلة فروعنا وبزارة ~~فقهنا بزعمهم كما بينه في أول الكتاب قال فيه ما هذا لفظه إذا خرج حاجا إلى ~~مكة وبينه وبينها مسافة يقصر فيها الصلاة ونوى ان يقيم بها عشرا قصر في ~~الطريق فإذا وصل إليها أتم وان خرج إلى عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام ~~عشره أيام إذا رجع إلى مكة كان القصر لأنه نقض مقامه بسفر بينه وبين بلده ~~يقصر في مثله وإن كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة أيام بمكة أتم بمنى ~~وعرفه ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر هذه عبارته وهي على ما يظهر أول ~~ما ذكره الأصحاب في هذه المسألة لما بيناه من عدم نص خاص عليها وعدم سبق ~~كتاب للأصحاب في التفريع على النصوص قبل ط ومن ثم PageV00P183 # لم يذكرها الشيخ في به ولا في غيرها من كتب الأصول ثم تبعه المتأخرون على ~~ذلك وان عمموا العبارة من غير تخصيص بمكة شرفها الله تعالى وخالفه بعضهم في ~~الحكم بالقصر في الذهاب إلى ms178 عرفة على تقدير عدم غرم الإقامة في العود كما ~~تقدم ومنهم الشهيد ره في مختصر به ونقحوا المسألة بما حكيناه سابقا وفى ~~الذكرى ذكرها منسوبة إلى الشيخ بلفظ المبسوط الذي ذكرناه وذكر اتباع ~~المتأخرين له على ذلك ولم يرجح فيها شيئا ولا تعرض للحكم بنفي ولا اثبات ~~وفيه دلالة على التمريض وايماء إلى عدم النص في المسألة لأنه في الكتاب لا ~~يخلى المسألة من دليل نقلي مع امكانه وأنت إذا تأملت ما ذكره الشيخ ره ~~وجدته سليما عن كثير مما أوردناه على عبارة المتأخرين فان مقصده بعد مفارقة ~~موضع الإقامة زائد على المسافة التي بين بلده وموضع الإقامة ومقابل له في ~~الجهة فيسقط الايراد بان الخروج قد يكون نحو البلد والرجوع إلى موضع ~~الإقامة يكون بصورة الذهاب من البلد ولا يتم قولهم إنه يقصر في الرجوع ~~مطلقا وكذا يسقط ما ورد من أن الرجوع إلى بلد الإقامة قد يكون بنية الرجوع ~~وإن كان إلى جهة بلده فان عرفة لا يتعلق بها للحاج الغريب غرض بغير النسك ~~وهي منتهى السفر فإذا عاد منها إلى مكة فقد حصل ابتداء الرجوع إلى بلده وان ~~حصل له في مكة إقامة اللهم الا ان يكون طريق بلده يمر على عرفة بغير فصل ~~فينتفى الايراد الا ان ما ذكره مبنى على الغالب وغير ذلك من الايرادات نعم ~~يبقى فيه حكمه بالقصر عند خروجه إلى عرفة مع عدم نية الإقامة الجديدة في ~~مكة فان مختار الشهيد ره في ذلك من اختصاص القصر بالرجوع أوضح لعدم المسافة ~~بين عرفة ومكة وانقطاع ما تقدم منها بنية الإقامة والصلاة تماما وما زاد ~~على الكلام على الذهاب منصب على عبارة المتأخرين لسلامة مثال الشيخ ره عنه ~~لا على الوجه النادر المتقدم وحيث عرفت ان المسألة الأولى منصوصة بنص صحيح ~~واضح متلقى بالقبول متفق على ما تضمنه PageV00P184 # من الحكم وكانت الثانية ليست بهذه المثابة وانما هي تفاريع وأقسام ~~استخرجها المجتهدون بانظارهم وكل وصل منها على حسب ما اتاه الله واختار ~~فيها ما ms179 فتح الله عليه حتى أن الواحد منهم اضطربت فتواه في بعض أقسامها كما ~~ستقف عليه كان للنظر في أقسامها وللبحث في تفصيلها مجال والجمع بينها وبين ~~الأولى بتقييد مطلقها لازم فلنشرع الان في ذكر أقسامها حسب ما قرروه ونذكر ~~في كل واحد منهما ملخص ما اختاروه ثم نذكر ما عندنا فيه حسب ما تقدم بحثه ~~فنقول إذا خرج ناوي المقام عشرة إلى ما دون المسافة بعد أن صلى تماما فلا ~~يخلوا ما ان يعزم على العود والإقامة عشرة أخرى مستأنفة أو على المقام ~~دونها أو على العود من غير إقامة أو على المفارقة من غير عود أو يتردد في ~~الإقامة وعدمها أو في العود وعدمه أو يخرج ذاهلا عن جميع ذلك فالصور سبع ~~الأولى ان يعزم على العود تجديد إقامة عشرة مستأنفة وقد حكم الأصحاب هنا ~~بأنه يتم ذاهبا وفى مقصده وعائد أو وجهه انه خرج من موضع يلزمه فيه الاتمام ~~بسبب تقدم نية الإقامة إلى موضع يلزم فيه الاتمام لكونه دون المسافة ثم ~~العود إلى موضع يلزمه فيه الاتمام بسبب تقدم نية الإقامة فيه بعد الرجوع ~~إليه فلا موجب للتقصير ويرد على من حكم عليه بالتقصير في الخروج لو لم ينو ~~إقامة العشرة في العود ما لو كان الخروج إلى نصف مسافة فما زاد فإنه ح ~~يجتمع من الذهاب والعود إلى موضع الإقامة مسافة فيلزمهم القصر هنا وان لم ~~يعترفوا به لان مذهبهم ذاك يستلزم ضم الذهاب إلى العود وحيث كان ذلك ضعيفا ~~بل لاوجه له أصلا ثبت ما حكموا به هنا من التمام والفرق بين الذهاب المنضم ~~إلى عود يتحقق المسافة بمجرد العود وبين غيره لا دليل عليه كما مر ومسألتهم ~~أعم منها أيضا نعم يرد على تخصيصهم إقامة الشعرة بموضع الإقامة أولا ايهام ~~اختصاص الحكم به وليس كذلك بل لافرق بين كون نية الإقامة في تلك البلد أو ~~غيرها مما يقصر عن المسافة PageV00P185 # لما قد عرفت من التعليل وكلام الشيخ سالم عن ذلك لأنه فرض المسألة في ms180 ~~مثال خاص يتفق وقوعه كثيرا للجاج فيمكن استخراج غيره منه واما الأصحاب ~~فإنهم ذكروه على وجه الضابط فهو محل الفهم ومطرح الفهم الثانية ان يعزم على ~~العود والمقام دون عشرة مستأنفة بل إما مع اكمال الأولى أولا معه وقد تقدم ~~ان الشيخ والفاضل وجماعة حكموا با القصر في الذهاب والإياب لنقضه المقام ~~بالمفارقة فيعود إلى حكم السفر والقول بالقصر هنا في الذهاب غير واضج لفرض ~~كونه إلى ما دون المسافة بل تيم فيه وذهب الشهيد ره وجماعة إلى القصر في ~~العود خاصة وقد تقدم في توجيه ان الرجوع يستلزم قصد المسافة في الجملة لأنه ~~قاصد بلده ولو بعد إقامة أيام وهذا تيم مع كون المحل الذي خرج إليه مقابلا ~~لجهة بلده أو مخالفا لها بحيث يكون منتهى السفر كما مثله الشيخ في عرفة ~~ومكة فان العود من عرفة يقضى الرجوع إلى البلد الحاج في الجملة لأنها غاية ~~السفر بالنسبة إلى بلد المسافر غالبا ولا تيم فيما لو كان الخروج من موضع ~~المقام إلى جهته بلده فان العود ج إلى موضع الإقامة لا يعدو جوعا إلى البلد ~~فلا تيم قصد المسافة من هذه الجهة بل اللازم هنا ان يقال إنه تيم ذاهبا ~~قطعا لأن المفروض كون السفر إلى ما دون المسافة ثم ينظر في العود فإن كان ~~إلى موضع الإقامة لا غير إما مع عزم عدم التجاوز إلى تمام المسافة بالنسبة ~~إلى مبدأ العود ومع الذهول عن الزيادة عن محل الإقامة أو مع التردد فيها ~~وهذا فرضه التمام في العود أيضا كما في المسألة الأولى لعدم نحقق قصد ~~المسافة الذي هو شرط القصر ولم يصدق العود إلى البلد بل صدق ضده وهو زيادة ~~البعد عنه في العود من المقصد إلى موضع الإقامة إلى منتهى المقصد فإنه يقصر ~~في الرجوع كما ذكروه لصدق قصد المسافة وإن كان في نيته الإقامة في أثنائها ~~لأن المفروض كون الإقامة دون عشرة أيام فلا يقطع السفر و وكذا لا يتم فيما ~~لو كان عوده إلى موضع ms181 الإقامة بغير نية العود إلى البلد فان هذا العود ~~PageV00P186 # لا يصدق عليه اسم الرجوع إلى البلد بحيث يلحقه حكمه وقد مر تحقيقه فان ~~قيل ما ذكر تم وإن كان متوجها الا انه لا يجوز العمل به لعدم لعلم بقائل به ~~من الأصحاب بل أقوالهم في هذا القسم منحصره في قولين أحدهما القصر مطلقا ~~والثاني القصر في العود مطلقا فالتفصيل بالتمام في بعض أقسام العود دون بعض ~~يوجب احداث قول ثالث رافع لما وقع عليه الاجماع المركب من قولين قلنا لانم ~~عدم القائل به بل المدعى ان القائل به أكثر من القائل بأحد القولين وذلك ~~لما تقرو من أنهم قد أسلفونا قاعدة كلية هي ان كل من نوحي إقامة عشرة أيام ~~في موضع وصلى فيه تماما ثم بدا له في الإقامة فإنه يبقى على التمام إلى أن ~~يقصد مسافة جديدة وما ذكرناه هنا من افراد هذه القاعدة وإن كان ظاهر هم ~~انها مسألة برأسها فالمخالف هنا موافق لنا في المعنى فضلا عمن تعرض من ~~الأصحاب لبحث المسألة الأولى دون الثانية وتفاريعها وهم جماعة من المتقدمين ~~والمتأخرين الذين وقفت على كلامهم مع قلة وقوفي على كلام السابقين لخفاء ~~مصنفاتهم وذلك كأولنا وزيادة مع انا قد أسلفنا ما فيه من النص والاعتبار ~~الموجبين لرد ما خرج عنهما إليهما الثالثة ان يعزم على العود إلى موضع ~~الإقامة من غير إقامة جديدة وفيه القولان المذكوران ويرد عليهما ما أوردناه ~~حجة وجوبا والحكم فيهما واحد واعلم أن الشهيد ره اختلف حكمه في هذا القسم ~~فذهب في الدروس إلى القصر في العود كما نقلنا عنه سابقا وقطع في البيان ~~بعوده إلى القصر بالخروج كمذهب الشيخ والعلامة ومختاره في س أوضع مفيدا بما ~~ذكرناه وبقى في كلامه في س بحث آخر وهو أنه قال في القسم المذكوران فيه ~~وجهين أقربهما القيصر إلى في الذهاب ومقتضى ذلك انتهاء التمام بالوصول ~~المقصد الذي هو دون المسافة وذلك يوجب القصر في المقصد و ان أقام أياما إذ ~~لا يسمى ذلك ذهابا ms182 وحجته التي قررنا ها انما تدل على العود إلى القصر ~~بالرجوع لا غير وان حكم الإقامة في المقصد PageV00P187 # حكم الذهاب في عدم القصر لعدم تحقق قصد المسافة بعد فيكون الأقوال على ~~ظاهر س في المسألة ثلثة ان هذا الثالث لا وجه له ولعله أراد بالذهاب كل ما ~~قبل العود على وجه المجاز لدلالة الحجة عليه وان لم يكن بينها في الكتاب ~~فترجع المسألة ح إلى القولين الأولين وهذا هو الظ ومن هنا يعلم أن هذه ~~مسألة اجتهادية لم يتفق فيها الانظار ولا حرج فيها على من تفطن لوجه راجح ~~في بعض مواردها الرابعة ان يعزم على مفارقة موضع الإقامة وقد اختلف الأصحاب ~~المتقرضون لبحث هذه المسألة في مبدء الاخذ في التقصير بعد اتفاقهم عليه في ~~الجملة ذاهبا فذهب بعضهم إلى التقصير بمجرد الخروج من البلد وان لم يتجاوز ~~الحدود لصدق السفر عليه والضرب في الأرض واختصاص توقفه على مجاوزة موضع ~~سماع الاذان ورؤية الجدران بموضع الوفاق وهو بلد المسافر وأصحهما عندهم ~~توقف القصر على مجاوزة الحدود لصيرورة موضع الإقامة بالنسبة إلى صلاة ~~التمام في حكم بلده ولتساوى جميع أقطار موضع الإقامة إذا كان بلدا في وجوب ~~الاتمام وداخل الحدود من جملة البلد وهذه أشكل الصور وكلام الفريقين فيها ~~على اطلاقه غير واضح لان الفرض كون الخروج إلى ما دون المسافة فلا وجه ~~للقصر إذ لم يقصد المسافة بعد اللهم الا ان يكون مقصده الذي خرج إليه على ~~طريق بلده أو إلى جهته بحيث يصدق عليه الرجوع عرفا فيتوجه ما قالوه على ~~اشكال فيه وإن كان بعيدا عما اطلقوه ووجه الاشكال ما قد عرفت من أن الرجوع ~~لا يتحقق الا بالقصد فان من الممكن ان يقصد الرجوع إلى بعض المسافة نحو ~~بلده مع عدم قصد الوصول إليها بل مع قصد عدم الوصول ولو كان الخروج إلى جهة ~~يخالف البلد والفرض كونه دون المسافة فحكمه التمام إلى أن يقصد المسافة ولو ~~بالرجوع كما تحقق في المسألة الأولى فان قيل ظ الأصحاب هنا ms183 الاتفاق عليا ~~لقصر وان اختلفوا في مبدأه فيكون القول بالتمام على بعض الوجوه غير جائز ~~لعدم تحق القائل به قلنا PageV00P188 # هذا أيضا داخل في القاعدة الأولى فالقائل هناك قائل هنا لانهم اعطوه ~~القانون الكلى في المسألة الخامسة ان يعزم على العود إلى موضع الإقامة ~~ويتردد في إقامة العشرة وعدمها وقد حكى بعض الأصحاب فيه وجهين أحدهما ~~الاتمام مطلقا لانتقاد المقتضى للقصر وهو عزم المسافة و الثاني كون حكمه ~~حكم العازم على العود الجازم بعدم الإقامة في محبئ الوجهين السابقين وما ~~ذكرناه نحن في تلك المسألة ان هنا فان العود إلى الموضع المذكور وإن كان ~~مستلزما للعود إلى بلده فالقصر في الرجوع واضح وإن كان مخالفا للرجوع إلى ~~البلد فالمتجه البقاء على التمام إلى أن يتحقق قصد المسافة فمقتضى ما ذكروه ~~في هذه الصورة ثلثة أوجه وعلى ما ذكرناه تصيرا ربعة والعجب من ذكر وجه ~~التمام مطلقا هنا وعدم ذكره في الجازم بعد العود بعدم الإقامة فان التردد ~~وعدم مجرد احتمال الإقامة لا يوجب التمام من دون قصد إقامة العشرة فينبغي ~~ان يكون في المسألة السابقة أيضا ثلثة أوجه السادسة ان يتردد وفى العود إلى ~~موضع الإقامة وعدم وذكروا هنا وجهين أحدهما انها كالثالثة لان حكم القصر ~~موقوف على الجزم بالمفارقة ولم يحصل وأصحهما عندهم انها كالرابعة لان ~~المقتضى للاتمام في الذهاب هو العزم على العود ولم يحصل فهو مسافر ويجب ~~بقيده بما قررناه في السابق إذ ليس مطلق الخروج على هذا الوجه سفرا يوجب ~~القصر كما لا يخفى السابعة ان يذهل عن قصد العود والإقامة وعدمهما وهي ~~كالخامسة الا ان يكون الذهول لاحقا لعزم العود أو الإقامة أو غيرهما ~~فالمعتبر العزم السابق فهذه جملة ما حضر من صور المسألة وما حصل من تقييدها ~~على وجه يحصل به الجمع بينها وبين المسألة الأولى التي هي الأصل وعليها ~~الاعتماد وقد علم أن صورها غير خالية من اجمال محتاجة إلى تحقيق الحال ~~فعليك بالتأمل في ذلك جمعنا الله وإياك على الوشاد وسلك بنا ms184 جادة السداد ~~بمنة وكرمه تنبيهات الأول لافرق في الخروج من موضع الإقامة بعد الصلاة ~~تماما بين كونه PageV00P189 # بعد إقامة العشرة أو في أثنائها لاشراك الجميع في العلة فان نية إقامة ~~العشرة والصلاة تصير بلد الإقامة في حكم بلد المسافر في هذه الأحكام فيشترك ~~ما قبل اكمال العشرة وبعدها في ذلك ومن ثم اطلق الأصحاب والنص في الحكم في ~~ناوي المقام بعد الصلاة على التمام من غير نقرض للفرق بين كون الخروج بعد ~~العشرة أو قبل اكمالها الثاني لا فرق مع نية إقامة عشرة مستأنفة بعد الخروج ~~إلى ما دون المسافة بين كون اقامتها في بلد الإقامة الأولى أو البلد الخارج ~~إليه الذي هو المقصد أو غيرهما من المواضع التي هي دون المسافة لاشتراك ~~الجميع في المعنى المقتضى للبقاء على التمام وهو خروج من فرضه التمام إلى ~~سفر حكمه التمام والانتهاء بعده إلى موعظ سبقه نية الإقامة فيه الموجبة ~~للتمام الثالث لو كان في نية الإقامة العشرة المستأنفة في أحد المواضع ~~المذكورة لكن بعد التردد إلى موضع نية الإقامة الأولى والثانية وغيرهما ما ~~يساويهما في الحكم وهو ما دون المسافة مردة أو مرارا ففرضه في جميع هذه ~~الترددات التمام ذابا وعودا وفى المقصد المتردد منه واليه لاشتراك الجميع ~~في المقتضى للاتمام وهو خرجه من محل يتم فيه إلى ما دون المسافة وعزمه على ~~إقامة العشرة بعد العود وبعد الفراغ من السفر القاصر عن المسافة فلا وجه ~~للقصر وتعدد مرات التردد لا بقدح في ذلك إذ لا بصبر بذلك مسافرا من دون قصد ~~المسافة وهو منتف بقصد الإقامة قبله على ما ذكره الجماعة ولعدم تحقق قصد ~~المسافة وان لم ينو الإقامة بعدها على ما بيناها الرابع لافرق مع خروجه من ~~موضع الإقامة ومجاوزته حدوده بين رجوعه إلى موضع النية ليومه أو بعده في ~~انقطاع حكم النية السابقة والاحتياج إلى نية مقام عشرة مستأنفة عند الجماعة ~~وعدم تأثير هذا الخروج الا مع اقترافه بقصد المسافة ولو بالرجوع على ما ~~حققناه وما يوجد في ms185 بعض القيود من أن الخروج إلى خارج الحدود مع العود إلى ~~موضع الإقامة ليوم أو ليلته PageV00P190 # لا يؤثر في نية الإقامة وان لم ينو إقامة عشرة مستأنفة لا حقيقة له ولم ~~نقف عليه مسندا إلى أحد من التعبير من الذين يعتبر فتواهم فيجب الحكم ~~باطراحه حتى لو كان ذلك في نيته من الأولى الإقامة بحيث صاحبت هذه النية ~~نية إقامة العشرة لم يعتد بنية الإقامة وكان باقيا على القصر لعدم الجزم ~~بإقامة العشرة المتوالية فان الخروج إلى ما يوجب الخفاء يقطعها ونيته في ~~ابتدأ نيتها يبطلها وكذا لا فرق في ابطال نيته إقامة العشرة يعزم الخروج ~~إلى ما يجاوز الحدود بين العزم على العود وإقامة عشرة مستأنفة وعدم وانما ~~يبقى على الاتمام بنيته الإقامة بعد العود لو كان القصد إلى الخروج طاريا ~~على نيته العشرة وعلى الصلاة تماما امين لما مرض ان الرجوع عن نيته الإقامة ~~قبل الصلاة يوجب العود إلى القصر لفساد النية الأولى الموجبة للتمام بعزم ~~الخروج قبلها وفى بعض الحواشي المنسوبة إلى الامام فخر الدين المطهر قدس ~~سره عدم قطع نية الخروج إلى القرى المتقاربة والمزارع الخارجة عن الحدود ~~لنية الإقامة بل يبقى على الاتمام سواء قارنت النية الأولى أم تأخرت و سواء ~~نوى بعد الخروج إقامة عشرة مستأنفة أم لا ووجهه غير واضح والنسبة غير موثوق ~~بها الخامس لو خرج لا بنيته العود والإقامة عشرة ثم عن لم ان يقيم في موضع ~~الإقامة عشرة مستأنفة فعلى ما اختاره الجماعة يخرج مقصر العدم المقتضى ~~للتمام وهو عزم الإقامة عند الشيخ وعزم العود عند الشهيد ثم يتم من وقت ~~النية لحصول المقتضى له و ليس وقوع النية قبل انشاء السفر شرطا في الاتمام ~~بل نية الإقامة تؤثر في ابتدأ السفر و دوامه إذ لو فرض خروج المسافر إلى ~~مسافة مقصودة فعن له في أثنائها إقامة الشعرة في موضع لم يصل إليه بعد ~~ولكنه دون المسافة أتم في الطريق وموضع الإقامة ثم يعتبر نهاية مقصده بعد ~~ذلك ولو فرض ms186 تجدد نية العود لا غير رجع إلى التمام على مذهب الشهيد إلى أن ~~يأخذ في الرجوع فيقصر وعلى ما اخترناه هو باق على الاتمام في جميع ~~PageV00P191 # الفروض حتى يتحقق قصد المسافة والشروع فيها ولو انعكس الفرض بان رجع عن ~~نية الإقامة المستأنفة بعد الخروج إلى مقصده رجع إلى التقصير عندهم لزوال ~~المقتضى للتمام وكذا لو رجع عن نية العود عند الشهيد ره وعلى ما بيناه لا ~~يتغير الحكم الا بقصد المسافة السادس لو خرج ناويا لإقامة العشرة في موضع ~~الإقامة واستمر على التمام ثم تغيرت نيته إلى الإقامة بغيره مما هو دون ~~المسافة لم يتغير الحكم لاشتراك الموضعين في المقتضى وكذا لو انعكس الفرض ~~أو طرأ له يعد الوصول إلى موضع نوى فيه إقامة العشرة المستأنفة ان يخرج ~~منها إلى دون المسافة أخرى أو مرار اقبل الصلاة فيه تماما والفرق بين هذه و ~~بين الأولى في توقف تلك على الخروج بعد الصلاة دون هذه انه في الأولى مسافر ~~و فرضه القصر فلا ينقطع سفره الأبنية العشرة ولا يصير البلد في حكم بلده ~~بحيث لا يقصر حتى يخرج منها إلى المسافة الا بالصلاة بخلاف الثانية فان ~~سفره قد انقطع بالإقامة الأولى فلا يعود إلى القصر الا بقصد المسافة ولم ~~يحصل بعد والخروج من الموضع المذكور وان نكرر لا يصيره مسافة والا يوجب ~~القصر السابع لو خرج مع قصد المسافة لكن بعد تردده إلى بلد الإقامة مردة أو ~~مرار أبقى على التمام إلى أن يخرج إلى المسافة بعد التردد لعدم تحقق شرط ~~القصر قبله وهو الخروج إلى المسافة المقصودة نعم لو خرج بقصد المسافة ثم عن ~~له التردد بعد انشاء السفر إلى بلد الإقامة أو غيرها بقى على القصر خالة ~~التردد و الفرق انه قد لزمه القصر بالانشاء الاجتماع شرائط القصر فلا ينقطع ~~الا بنية إقامة العشرة على ما فضل أو التردد ثلثين يوما ولم يصحل فيبقى على ~~القصر بخلاف الأول فان فرضه التمام إلى أن يقصد المسافة ويشرع فيها ولم ~~يحصل ms187 ذلك بالجملة فقدر صات بلد الإقامة بعد الصلاة تماما في حكم البلد ~~بالنسبة إلى اشتراط الخروج إلى المسافة فكما لا يقصر التردد من بلده إلى ما ~~دون المسافة قبل الشروع في السفر إلى المسافة فكما لا يقصر المتردد من بلده ~~PageV00P192 # إلى ما دون المسافة قبل الشروع في السفر إلى المسافة فكذا من بلد الإقامة ~~فكذا من بلد الإقامة واما تردده بعد قصد المسافة إلى بلد الإقامة فلا يؤثر ~~في قطع السفر كما قلناه وإن كان عود المسافر إلى بلده يوجب قطع السفر لان ~~بلد الإقامة ليست كبلد المقيم في جيع الاحكام بل إذا خرج منها ساوت غيرها ~~فلا يقطع السفر عوده إليها كما لا يقطع عوده إلى غير بلده ولو كان عزمه على ~~التردد إلى غير بلد الإقامة قبل المسافة ففي الحاقه ببلد الإقامة نظر من ~~أنه شرع في السفر حيث لم يرجع إلى مبدء المسافة فيقصر وان تردد ومن عدم ~~تحقق الذهاب مع قصد التردد إلى محل خاص قبله والاشكال آت فيما لو كان ~~التردد إلى المحل في أثناء المسافة حيث كان لاشتراك الجميع في العلة ولعل ~~الوجه هنا القصر لصدق قصد المسافة في الجملة و الشروع فيها ولان ذلك لو اثر ~~لزم اشتراط ان لا يخرج المسافر عن مجموع طريق المسافة إلى غيره مما يوجب ~~مجاوزة الحدود وهو بعيد لا دلالة له عليه نعم لو كان عزمه على التردد مرارا ~~يخرج بها عن اسم المسافر إلى المسافة عرفة توجه احتمال عدم القصر بل تعين ~~المصير إليه الثامن هل يعتبر قصد المسافة الشخصية أم يكفي قصد مسافة في ~~الجملة وإن كانت نوعية يحتمل الأولى لأنه المعهود لأصحاب القصود والمتعارف ~~ويحتمل الثاني لحصول الشرط وهو قصد المسافة في الجملة والأصل عدم اشتراط ~~أمرا خرو تظهر الفائدة فيما لو قصد الخروج إلى أحد بلدين اشتركا في أول ~~المسافة ولم يجزم بأحدهما عند الشروع في السفر فعلى الأول يبقى على التمام ~~إلى أن يعزم على أحدهما بعينه وعلى الثاني يقصر مع كونهما ms188 معا مسافة وكذا ~~البحث فيما لو تعددت البلدان على الوجه المذكور ويتفرع على ذلك أيضا ما لو ~~قصد مسافة معينة ثم تجدد له اثناءها مسافة أخرى فإنه يسم القصير على الثاني ~~وعلى الأول يتم إلى أن يشرع في السفر إلى تلك المسافة وان بقى في مكان ~~تغيرت فيه النية أياما كثيرة ولا فرق ح بين ان يكون المسافة الثانية على ~~طريق البلد التي PageV00P193 # كان قد أقام فيها العشرة أو غيرها لمساوتها غيرها عند الخروج منها ولعل ~~الأقوى الثاني لعموم الدليل الدال على القصر بالضرب في الأرض مع قصد ~~المسافة المتناول لصورة النزاع وللحكم بالقصر عند قصد المسافة فيستصحب ~~اليان يقوم ما ينافيه وهو إما الرجوع عن السفر أو قصد إقامة العشرة أو مقام ~~ثلثين متردد أو الجميع منتف هنا فيبقى على القصر ولو فرض الرجوع عن المسافة ~~الأولى إلى مقصد آخر في أثناء المسافة بحيث يجتمع مما مضى وما بقى إلى ~~المقصد الثاني مسافة ولا يبلغ من ابتداء الرجوع عن النية مسافة ففي ~~الاستمرار على القصر أو العود إلى التمام تغير النية الوجهان وبقاء القصر ~~متوجه هنا أيضا ولم اقف للأصحاب في هذه الفروع على شئ يعتمد نعم قرب الشهيد ~~في البيان ان الراجع عن قصد المسافة ثم يعود إلى القصد يحتسب ما مضى من ~~المسافة وهو قريب مما ذكرناه ولا فرق في هذه الفروع بين قاصد المسافة من ~~بلده ومن مقام العشرة التاسع قد تقدم ان بلد الإقامة يصير بحكم بلد المسافر ~~في اعتبار تجاوز حدود ها في جواز القصر فلا يقصر الخارج منها حتى يخفى عليه ~~اذانها وجدار ها وكذا الداخل إليها مع سبق نيته المقام بها على الدخول ~~إليها فينتهى السفر بالوصول إلى حدود ها على خلاف في ذلك كله ويقوى في نفسي ~~الفرق بين حالتي الدخول والخروج بمعنى انه لا يقصر في الخروج إلى أن يصل ~~إلى محل الخفاء ولا ينقطع السفر في حالة الدخول الا بالوصول وذلك لما قد ~~عرفت من أن بلد الإقامة مع ms189 الصلاة فيه تماما يصير بحكم البلد في انقطاع حكم ~~السفر وافتقار العود إلى مسافة جديده وتلك الحدود في حكم البلد شرعا بخلاف ~~حالة الدخول فان مجرد الوصول إليها لا يعيز عليه التمام ومن ثم لو رجع عن ~~نيته الإقامة قبل الصلاة تماما أو فعل ما هو في حكمها يعود إلى القصر ولو ~~أقام في البلد شهرا فلا فرق ح بين هذه البلد وغيرها الا في جواز التمام ~~بناء على النية السابقة ومجرد ذلك لا يوجب الحاقا ببلده لمخالفتها لها ~~مخالفة PageV00P194 # ظاهرة وبالجملة فصير ودتها بحكمها يتوقف على الصلاة تماما كما مرو ذلك ~~شرط لا يحصل الا بعد الوصول إليها فقبله تساوى غيرها فلا ينقطع سفره بمجرد ~~وصوله إلى حدود ها ولا يتعدى هذا الحكم إلى غيرها وغير بلد الملك والإقامة ~~الدائمة فلو خرج من أحد الثلاثة غير عازم على المسافة ثم عزم عليها بعد ~~تجاوز حدوده من بلد اخر أو غيره لم يتوقف القصر على مجاوزة حدود ذلك المكان ~~بل يكفي الشروع في السفر وهذا الفروع لا يختص بهذه المسألة لكن ناسب الحال ~~ذكره والتنبيه عليه العاشر لو خرج غير عازم على المسافة إما لتردد أو لجزمه ~~بعدم قصد المسافة ثم تجدد له قصدها قصر ح كما مر لكن يشترط بلوغ ما قصده ~~بعد القصد مسافة فلا يكفي تلفيقها منه ومما سبق وهو ما بعد موضع الإقامة فح ~~إن كان اخذا في الذهاب فالمعتبر كون الباقي منه مسافة وان عزم على العود ~~إلى وطنه وكان قد بلغ المسافة كفى قصد العود وعلى ما ذكره الجماعة من ~~التقصير بمجرد الخروج من غير قصد المسافة يسقط هذا الشرط ويجوز التلفيق ~~بطريق أولي الحادي عشر لو خرج ناوي المقام بعد صلاة التمام إلى المسافة لكن ~~عزم في اثناءها على التوقف على وفقة علق سفره عليها كان حكمه في ذلك حكم ~~متوقع الرفقة عند الخروج من بلده فإن كان ذلك في نيته من ابتداء الخروج من ~~موضع الإقامة بقى على التمام في طريقه إلى ms190 مكان يتوقع فيه الرفقة وفيه ان ~~علق سفره عليها ولم بمجيئها قبل مضى عشرة أيام ويستمر عليه إلى أن يسافر ~~معها أو بدونها وان جزم بالسفر من دونها وان لم تجئ ما قبل العشرة أو علم ~~مجيئتها وان علق سفره عليها قصر ولو غلب على ظنه مجيئها فالظان كالعالم وبه ~~جزم الشهيد ره في الذكرى ولو طرا له الانتظار بعد الشروع في السفر إلى ~~المسافة رجع إلى التمام ولو كان الانتظار وعلى رأس المسافة استمر على القصر ~~إلى ثلثين يوما وبالجملة فحكمه حكم منتظر الرفقة في غير هذا المحل وانما ~~خصصناه بالذكر لفائدة الثاني عشر PageV00P195 # منتظر الرفقة بعد مجاوزة الحدود ان لزمه التقصير حال انتظاره كانت ~~المسافة معتبرة من حين الخروج فيلق ما قبل الانتظار مع ما بعده وإن كان ~~حكمه التمام اشرط كون ما بعد ذلك مسافة ولا يضم إلى ما سبق من السير لأنه ~~خارج عن حكم المسافر لانتظاره فهو في قوة قاصد ما دون المسافة وقد تقدم ~~تفصيله وليكن هذا اخر ما نمليه في هذه المسألة ونحن نسئل ممن وقف عليها من ~~أهل التحقيق لا يقلدنا في شئ من فروعها قبل تدبر ما فضلناه عسى ان يظهر ~~عليه باب من أبواب الصواب فان البرهان هو المعيار لأولي الألباب فرغ من هذه ~~النسخة مؤلفها العبد الفقير إلى عفو الله تعالى وجوده زين الدين بن علي بن ~~أحمد يوم الاثنين سابع شهر رمضان المعظم سنه خمسين وتسعمائة حامد الله ~~تعالى شاكرا له على نعمائه صابرا على بلائه مصليا على سيد خلقه وأشرف ~~أحبائه محمد صلى الله عليه وآله وعلى الظالين من أبنائه اللهم فاختم بخير ~~كما فتحت بخير في سنة 1312 PageV00P196 # هذه رسالة في طلاق الحايض والغائب للشيخ الاجل المحقق السعيد الشهيد ~~الثاني طاب ثراه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله حق حمده والصلاة على ~~سيد رسله محمد النبي وآله الطاهرين مسألة اتفق العلماء كافة فضلا عن ~~أصحابنا على تحريم طلاق الحايض الحايل الحاضر زوجها عندها المدخول بها ~~واجمع ms191 أصحابنا على بطلانه وانه لا بد لصحة طلاقها من كونها طاهرا طهرا لم ~~يقربها فيه بجماع سواء في ذلك الطهر المتعقب لأول حيضه بعد المواقفة وغيره ~~فلو طهرت ثانيا ثم حاضت لم يصح وطلاقها حالته لان الشرط مركب من أمرين ~~إحديهما كونها طهرا من الحيض وما في معناه وهو النفاس والاخر انتقالها من ~~طهر المواقعة إلى غيره واختلفوا في الغايب عنها غيبته لا يمكنه استعلام ~~حالها فيها فقال بعضهم يجوز طلاقها ح على كل حال سواء كانت طاهرا أم حايضا ~~وسواء علم الزوج بذلك از لا وقال آخرون لا يجوز الا بعد مدة ثم اختلفوا في ~~تلك المدة فقيل ثلثة أشهر وهو خيره ابن الجنيد من المتقدمين والعلامة ~~فالمختلف من المتأخرين وقيل شهر وهو خيره الشيخ في النهاية وقيل أدنى شهر ~~وأوسطها ثلاثة وأقصاها خمسة أشهرا وستة وهو خيره الصدوق وقيل حده المدة ان ~~يعلم انتقالها من الطهر الذي واقعها فيه إلى أخرى يجب عادتها ولا يتحدد ~~بمدة غير ذلك وهو خيرة الشيخ في الاستبصار وتبعه عليه ابن إدريس والمتأخرون ~~ومنهم PageV00P197 # العلامة في غير المختلف وولده فخر المحققين وزاد انه مع عدم العلم بذلك ~~تكون المدة ثلثة أشهر ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الاخبار والواردة في ذلك ~~عن أئمة الهدى عليهما السلام بحس الاطلاق وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن ~~إحديهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يطلق امرأته وهو غايب قال يجوز ~~طلاقه على كل حال وتعتد امرأته من يوم طلقها وفى الصحيح عن إسماعيل الجعفي ~~عن الباقر عليه السلام قال خمس يطلقهن الرجل على كل حال الحامل والتي لم ~~يدخل بها والغايب عنها زوجها والتي لم تحض والتي قد يئست من المحيض ومثلها ~~روى الحلبي في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام وعن أبي بصير قال قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يطلق امرأته وهو غايب فيعلم انه يوم طلقها ~~كانت طامثا قال يجوز وهذه الأخبار حجة القول الأول وهو خيره المفيد وعلي بن ~~بابويه والحسن ms192 بن أبي عقيل وأبى الصلاح التقى الحلبي وغيرهم وروى جميل بن ~~وراج في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال الرجل إذا خرج من منزله إلى ~~السفر فليس له ان يطلق حتى تمضى ثلاثة أشهر وهذه الرواية حجة القول الثاني ~~ويؤيدها ان زوجة الغايب باعتبار جهله بخالها في قوة المسترابة التي يجب ~~التربص بها قبل الطلاق وثلاثة أشهر فقد اعتبر الشارع الثلاثة فيما يناسبها ~~فليس بمستبعد ح لا انه قياس لأنه منصوص بنص صحيح مؤيد بذلك و روى إسحاق بن ~~عمار عنه عليه السلام قال الغايب إذا أراد ان يطلقها تركها شهرا وهو حجة ~~الشيخ في النهاية وعن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيم عليه السلام ~~الغايب الذي يطلق كم غيبته قال خمسة أشهر ستة أشهر قلت حد ودون ذلك قال ~~ثلاثة أشهر وهذا الخبر مع الذي قبله حجة الصدوق وقد جمع الشيخ رحمه الله ~~فبالاستبصار بين هذه الأخبار بالحوالة على اختلاف عاده النساء في الحيض فمن ~~علم من خال أموته انها تحيض في كل شهر حيضه جاز له ان يطلق بعد شهر ومن ~~يعلم أنها لا تحيض الا كل ثلثة أشهر أو خمسة لم يجز له ان PageV00P198 # ان يطلقها الا بعد مضى هذه المدة وكان المراغي في جواز ذلك مضى حيضه ~~وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع وذلك يختلف وتبعه على هذا التنزيل ~~ابن إدريس والمحقق أبو القاسم والعلامة في غير المختلف والشهيد وغيرهم ~~ولنشرع الان في الكلام على حجج هذه الأقوال فاما القول الأول فان اخباره ~~فإن كانت صحيحة متكثرة لكنها مطلقة وعامة والأخبار الدالة على التربص مقيده ~~بتلك المدة فيجب جمل المطلق على المقيد فضعف القول الأول فان قيل لم لا يجل ~~التقييد على الاستحباب وعلى التخيير بنيه وبين عدمه كما يدل عليه الحديث ~~الأخير من التخيير بين الستة والخمسة مط ثم اجازه الثلاثة لما طلب منه ~~التخفيف وإجازة الشهر في الحديث الأخر واطلاق الاذن في هذه الأخبار فيكون ~~العمل بمضمون الكل جاين وإن كان التربص ms193 بحسب مراتبه قلنا مقتضى قوله في ~~الحديث الدال على الثلاثة يعين ذلك حيث قال ليس ان يطلق فان المفهوم من هذا ~~النفي نفى الجواز فحمله على الاستحباب خلاف الظاهر فلا يجوز المصير إليه مع ~~امكان الحمل على ما يوافق الظاهر فان قيل هذا المعنى وإن كان هو الظاهر ~~لكنه ينافي اطلاق التربص شهرا فإنه مقيد لا مطلق حتى يحمل على الثلاثة ~~فيعدل عن ظاهر الثلاثة جمعا بين الاخبار قلنا هذا الوجه حسن لو كان الخبر ~~الدال على الشهر في قوة ذلك الخبر الدال على الثلاثة ليجمع بينهما كما فعله ~~الصدوق لكن الامر ليس كذلك لك فان خبر الثلاثة من الصحيح وخبر الشهر ضعيف ~~أو من الموثق وفى جواز العمل به مع معارضة الصحيح؟؟ عدمه نظر بل الظاهر ~~خلافه فتعين العمل بخبر الثلاثة والخبر الأخر الا دل على التخيير بين الستة ~~والخمسة والتنزل إلى الثلاثة يعضد الخبر الصحيح الدال على الثلاثة ويوافقه ~~وإن كان الكلام فيه مع انفراده كالكلام على خبر الشهر فقد تحرد من ذلك أن ~~الاعتماد من هذه الأخبار على ما صح منها وهي المطلقة والمقيدة بالثلاث ~~ووجوب حمل المطلق على المقيد يعين العمل بالثلاثة كما اختاره العلامة في ~~المخ تبعا لابن PageV00P199 # الجنيد فان قيل الخبر الدال على الشهر يتأيد بالاخبار المطلقة التي لا ~~توجب الربص فان تقييدها بالشهر فيفي العمل بها مع تقيدها به فليس خبر الشهر ~~منفردا في الحقيقة قلنا لما كانت الأخبار الصحيحة المطلقة متروكة العمل ~~بالظاهر لوجود المقيد كان المعنى المراد منها هو الحكم مع المقيد ولما كان ~~قيد الشهر ضعيف السند أو غير معمول عليه كان في قوة المعدوم بالنظر إلى قيد ~~الثلاثة الصحيح فتعين التقييد به وقد ظهر بذلك ضعف القول الأول و الثالث ~~والرابع واما جمع الشيخ والمتأخرين بينها بالحمل على عادات النساء المختلفة ~~ففيه ان الأخبار الصحيحة بين مطلق في عدم التربص ولا شئ من عادات النساء ~~بمتروك أصلا وؤاسا وبين مقيد بثلاثة أشهر وهو مخالف للغالب قديما وحديثا من ~~عادات ms194 النساء فان وجود امرأة تحيض في كل ثلثة أشهر مرة في غاية الندور على ~~تقدير وقوعه بل هو ممكن غير واقع فاطلاق الامر به بناء على كونه بعض ~~العادات حمل على خلاف الظاهر وأيضا فليس في هذه الأحاديث سؤال عن واقعة ~~مخصوصة حتى يتوجه حملها على كونه تلك المراة معتادة بتلك العدة وانما وقع ~~السؤال في كل حديث عن مطلق على وجه القاعدة الكلية فحملها على العادات بعيد ~~جدا واما حديث الشهر فإنه موافق للغالب لكن فيه ما قد عرفته وهو أقرب إلى ~~الظهور والصحة بسبب موافقته للغالب بل لو لم يرد في الباب غيره لم يكن ~~مخالفا لما يخرج من ذلك عن عادة النساء نادرا فان رد الاحكام إلى الأمور ~~الغالبة موافق للحكم واما حديث التخيير بين الستة و الخمسة عن اطلاق ~~الثلاثة فبعيد جدا عن مناسبة العادة من جهة الزيادة ومن جهة التخيير فان ~~العادة ليس فيها تخيير ويرد على الجميع ان العادة ربما كانت أقل من مجموع ~~هذه التقديرات كما إذا خرج عنها بقرب أيام عادتها بحيث ينتقل من طهر إلى ~~اخر في أيام يسيرة تقصر عن أقل المدد وهو الشهر فلا يكون ح عاملا بشئ من ~~الأحاديث بل هذا هو PageV00P200 # الطاهر فان المفارقة في الطهر لابد ان يكون بعد مدة قد مضت منه باعتقاد ~~وقوع الجماع في أثنائه وخروجه بعد ذلك فلا يحتاج إلى تمام الشهر بالنسبة ~~إلى الغالب من عادات النساء فالتنزيل على الاكتفاء بالانتقال من طهر إلى ~~اخر يخالف مجموع الاخبار وأيضا فربما كان انتظار العادة بعد أحد المدد وقبل ~~المدة الأخرى كالشهر والثلاثة فإذا توقف الامر على شهر ونصف لم يكن داخلا ~~في شئ من التقديرات فان قيل الأخبار المطلقة لما حملت على المقيدة لم يقدح ~~في اعتبار العادة لان المطلوب ح هو المقيد ثم المقيد يوافق بعض العوائد ~~بحسب الامكان ففي الحمل عليه سلامه الأخبار الصحيحة أو المشهورة عن الاطراح ~~أصلا ورأسا ولا شك ان حمل الخبر على الوجه البعيد خير من ms195 اطراحه مع أنه ~~يمكن حمل الاخبار والمطلقة في الاذن على بعض الوجوه الممكنة كما لو خرج إلى ~~السفر في اخر خرء من حيضها أو ما يقرب منه فإنه ح يجوز له طلاقها حال ~~الغيبة مط وهو نوع من الحمل وان بعد بل هو أقرب من التقييد بثلاثة أشهر ~~وخمسة وستة لان ذلك مجرد فرض غالبا إما هذا فوقوعه لكل فرد من افراد ~~المعتادة ممكن وباقي التقييدات يمكن وقوعه في نفسه فليس في الحمل عليه فرض ~~محال وهو خير من اطراح الاخبار واما فرض الانتقال من الأشهر المنصوصة فإنه ~~وان لم يكن حكمه مذكورا بخصوصه لكن الصبر به إلى العدد الزائدة يصححه قطعا ~~أو نقول في التقدير المختلف بينه على اعتبار الانتقال كيف كان فإذا وقع ~~مالا يوافق المقدر يستفاد حكمه منه من باب التنبيه قلنا هذه المحامل ~~البعيدة انما ينبغي المصير إليها عند تعذر ما هو أوجه منها وأوفق وهو هنا ~~ممكن فانا قد أسلفنا ان الأخبار الصحيحة من جملة تلك الأخبار هي المطلقة ~~والمقيدة بالثلاثة ووجوب حمل المطلق على المقيد يصير الجميع في معنى ~~التقييد بالثلاثة أشهر فليس هنا الا وجه واحد وهو تقيد جواز طلاق الغايب ~~بثلاثة أشهر PageV00P201 # وباقي الاخبار لو وافقت عوايد مستقرة ومعان واضحة لم يسع العمل بها وإن ~~كانت أصول بعض أصحابنا يقتضى العمل بها فكل يعمل على شاكله وإذا تعينت ~~الاخبار للتقييد بثلاثة أشهر وهو مع ذلك موافق لحكمة التربص بالمجهولة ~~الحال وهوى المسترابة وما في حكمها كالمرضع تعين العمل به واستغنى عن ~~المحامل الباردة التي تمجها الطباع في الاخبار الشريفة وبيان أئمة الهدى ~~لاحكام الدين وفى الحقيقة الغائب عن زوجته في طهر المواقعة مع كونها يمكنه ~~الحمل عادة تصير بجهله بحالها يمكن عنده حملها وعدمه وحيضها وعدمه فهى في ~~حكم من انقطع عنها الحيض في زمان امكانه وقد احتمل كونها حاملا أو غير حامل ~~وحصلت الاسترابة لها وبها فإذا ورد النص الصحيح بذلك وعمل به جماعة من ~~الأصحاب فلاوجه للعدول عنه نعم يمكن ms196 ان يقال زيادة على النصوص انه قد علم ~~من القواعد الشرعية المستندة إلى النصوص ان حكم طلاق الغايب أسهل من طلاق ~~الحاضر واخف وهو يظهر من وجهين إحديهما ان الحاضر لا يسوغ له الطلاق الا مع ~~براءة المراة من الحيض و النفاس قطعا وكون الطلاق واقعا في طهر لم يقربها ~~فيه والغايب يجوز طلاقه مع حيضها في الجملة وفى طهر المواقعة إما مع عدم ~~التربص أو معه مع انقضاء المدة المعتبرة والثاني ان الحاضر لا يجوز طلاقه ~~من غير انتظار الحالة المذكورة اجماعا والغايب قد قيل فيه بجواز طلاقه مط ~~من غير تربص وما أجمع فيه على وجوب التربص على وجه أقوى واغلظ حكما ممن ~~اختلف في وجوب تربصه وإذ تبين ذلك وكان حكم القوى انها إذا تنقلت من طهر ~~إلى اخر يجوز طلاقها من غير اعتبار أمر اخر من مضى ثلثة أشهر أو ما هو أزيد ~~كان حكم الضعيف أولي بذلك فإذا علم الغايب انتقالها من طهر إلى اخر ينبغي ~~ان يجوز طلاقه بطريق أولي و ح فان علم الغايب انتقالها من الطهر الذي ~~واقعها فيه إلى اخر صح طلاقه كالحاضر وان لم يعلم وجب عليه التربص بثلاثة ~~أشهر PageV00P202 # عملا بصحيح الروايات التي قد اجتمع مطلقها ومقيدها على ذلك ولعل هذا ~~التفصيل أقوى الأقوال وأمتنها دليلا وقد تقدم انه اختيار فخر الدين في ~~الشرح ويكون خبر الشهر بل الأخبار المطلقة مؤيده له فان قيل جواز الطلاق مع ~~علمه بانتقالها مبنى على كون الغايب أخف حكما لما ذكر ولكن قد يقال إنه ~~أغلظ حكما على بعض الوجوه فإنه مع الجهل بانتقالها قد ورد النص بوجوب تربصه ~~بثلاثة أشهر أو أزيد وهذا حكم أقوى من حكم الحاضر قلنا قد بينا انتفاء ما ~~يزيد على الثلاثة وحكم الانتظار ثلثة واقع في الحاضر أيضا كما في المسترابة ~~المتشابهة لزوجة الغايب باعتبار جهله بحالها و ح فحكم الغايب من هذا الوجه ~~حكم الحاضر في نظيره ويبقى مع الغائب خفة الحكم فيما أسلفناه فكان حكمه ms197 أحق ~~في الجملة كما ذكرناه إذا تقرر ذلك فنقول إذا اطلق الغايب زوجته فلا يخ إما ~~ان يطلقها بعد مضى المدة المعتبرة في صحة الطلاق أو قبلها وعلى التقديرين ~~إما ان يوافق فعله كونها جامعة للشرايط في الواقع بان يكون قد حاضت بعد ~~طهرا لمواقعة وطهرت فوقع الطلاق حال الطهر أو لا يوافق بان تبين وقوعه في ~~طهر المواقعة أو حاله الحيض أو يستمر الاشتباه فالصور ثمان ثم على تقدير ~~الانتظار قد يتفق له من يخبره بحالها بحيث يعتبر خبره شرعا ويكون الحال ~~موافقة للشرط أو مخالفه فتشعب منها صور اخر يتضح احكامها بمسائل الأولى ان ~~يطلقها مراعيا للمدة المعتبرة ثم تظهرا لموافقة بان كانت قد انتقلت من طهر ~~المواقعة إلى اخر وهنا يصح الطلاق اجماعا لاجتماع الشرائط المعتبرة في ~~الصحة ظاهرا في نفس الامر الثانية ان يطلقها كذلك ولكن ظهر بعد ذلك كونها ~~حايضا حال الطلاق وهنا أيضا يصح الطلاق لان شرط الصحة ح للغايب مراعاة ~~المدة المعتبرة وقد حصل والحيض هنا غير مانع لعدم العلم به وهو مما قد ~~استثنى من صور المنع من طلاق الحايض PageV00P203 # في النص والفتاوى ورواية أبي بصير السابقة صريحة فيه فإنه قال فيها الرجل ~~يطلق امرأة و هو غايب فيعلم انه يوم طلقها كانت طامثا قال يجوز والمراد من ~~هذه الرواية انه لم يكن عالما بالحيض حال الطلاق ثم علم لعطفه العلم على ~~الطلاق بالفاء المفيدة للتعقيب و هذه الصورة مما لا يعلم فيها خلاف أيضا ~~الثالثة الصورة بحالها في أنه طلق بعد المدة المعتبرة ولكن ظهر بعد ذلك ~~كونها باقية في طهر المواقعة لم تنتقل منه إلى حيض ولا إلى طهر اخر والظاهر ~~أن الحكم هيهنا كالثانية لغير ما ذكر وهو وقوعه على الوجه المعتبر شرعا ~~ولان الطلاق إذ حكم بصحته في حاله الحيض بالنص والاجماع فلان يحكم بصحته في ~~حاله الطهر أولي وذلك لما قد عرفته سابقا من أن شرط الطلاق في غير الغائب ~~أمران وقوعه في طهر وكون الطهر غير ms198 طهرا لمواقعة فإذا اتفق وقوعه في حالة ~~الحيض تخلف الشرطان لعدم طهر اخر غير طهر المواقعة وعدم الخلو من الحيض ~~وإذا اتفق وقوعه في حال الطهر فالمختلف شرط واحد وهو كون الطهر غير طهر ~~المواقعة فإذا كان تخلف الشرطين في الغايب غير مانع فتخلف إحديهما أولي ~~بعدم المنع والذي اختاره المحقق الشيخ على رحمه الله في بعض فوائده هنا عدم ~~الوقوع محتجا بانتفاء شرط الصحة وهو حصول استبراء الرحم خرج منه حالة الحيض ~~للرواية فيبقى الباقي وأجاب عن الاحتجاج بوقوعه على الوجه المعتبر شرعا ~~بمنع وجود الشرط وبان الاذن في الطلاق استنادا إلى الظن لا يقتضى الحكم ~~بالصحة إذا ظهر بطلان الظن وجوابه ان الشرط المعتبر في استبراء الرحم ~~للغايب انما هو مراعاة المدة المعتبرة وهو حاصل وموضع النص والفتوى وهو ~~حالة الحيض ينبه عليه بأبلغ وجه وظهور بطلان الظن غير مؤثر فيما حكم بصحته ~~ظاهرا كما ينبه عليه ظهور الحيض والحاصل ان الشرط المعتبر حاصل والمانع وهو ~~ظهور الخطاء غير متحقق للمانعية وقد تخلف فيما هو أولي بالحكم فليس ذلك من ~~باب PageV00P204 # القياس الممنوع بل غايته اشتراكهما في طريق الحكم فان قيل إذا كانت ~~الحكمة في انتظار المدة المقررة في الجملة انما هو استبراء الرحم من الحمل ~~لم يكن الحكم بالصحة لو ظهرت طاهرا في طهر المواقعة أولي لان براءة الرحم ~~معه غير متحققة بخلاف ما لو ظهرت حايضا فان الطاهر مع الحيض براءة الرحم من ~~الحمل بناء على امتناع حيض الحامل أو على الغالب من عدم حيضها فالأولوية في ~~حاله الطهر ممنوعه بل المساواة وانما الامر على العكس لكون الحيض موجبا ~~للبراءة أو أقرب إليها بل في الحقيقة الاعتبار الظني انما هو به واما ~~الانتقال منه إلى الطاهر فإنما يفيد استظهارا قليلا فيه إذ لا دخل له في ~~البراءة قلنا هذا الاعتبار حسن لكنه مبنى على وجوب اعتبار الحكمة وهو غير ~~لازم وانما دلت النصوص على اعتبار انقضاء المدة المعتبرة واستنبط منها ~~الاكتفاء بظن الانتقال من طهر إلى ms199 اخر كما قد عرفته وكلاهما متحقق هنا و ~~الحكمة مستنبطه لا منصوصة فلا يلزم اطرادها فيرجع الامر إلى ما قلناه من ~~وجود مقتضى الصحة وانتفاء المانع الرابعة الصورة بحالها في كون الطلاق وقع ~~بعد المدة المعتبرة لكن اتفق له مخبر يجوز الاعتماد عليه شرعا بأنها حايض ~~بسبب تغير عادتها فهل يقع الطلاق صحيحا أم لا وجهان أجودهما العدم لعموم ~~الأدلة الدالة على المنع من طلاق الحايض خرج منها غير المدخول بها وزوجه ~~الغايب بعد التربص وعدم العلم بالحال حين الطلاق فيبقى الباقي على المنع ~~ووجه الصحة اطلاق الاخبار بجواز طلاق الغايب بعد المدة أو مطلقا من غير ~~تفصيل فيكون مخصصه للمنع من طلاق الحائض كما خصص المنع منه لو كانت حايضا ~~في نفس الامر مع عدم ظهوره ويضعف بان كلا من اخبار المنع من طلاق الحائض ~~وتسويغ طلاق الغايب على كل حال مطلق وليس تخصيص إحديهما بالآخر أولي من ~~عكسه PageV00P205 # إذ كما يحتمل ان يقال إن الأخبار الدالة على صحة طلاق الغائب مخصصه ~~لاخبار المنع من طلاق الحايض كذا يمكن ان يقال إن اخبار المنع من طلاق ~~الحايض خصصت عموم تسويغ طلاق الغايب على كل حال فبقى ان يقال إن اخبار ~~المنع من طلاق الحايض خصصت باخبار تسويغ طلاق الغايب على تقدير كونها حائضا ~~في نفس الامر اجماعا فيقتصر في التخصيص على موضع الوفاق واخبار تسويغ طلاق ~~الغائب مع الحيض خصصت باجبار بالمنع من طلاق الحائض على تقدير ظهور الحيض ~~قبل الطلاق وفاء بحفى العامين بحسب الامكان وقد ظهر بذلك ضعف ما قبل هنا ان ~~الأخبار الدالة على التربص دلت على اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد ~~بكونها طاهرا وقت الطلاق وعدمه فيقيد بذلك عموم الأخبار العامة الدالة على ~~جواز تطليق الغايب مطلقا والأخبار العامة مقيده لعموم الاخبار الدلة على ~~المنع من طلاق الحائض وأيضا فان الموجب لبناء الغايب على الأهلة انما هو ~~عدم العلم بحال المراة وقد نبه عليه في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ~~أبا الحسن ms200 عليه السلام عن رجل تزوج امرأة سرا من أهلها وهي في منزل أهلها ~~وقد أراد ان يطلقها وليس بصل إليها فيعلم طمثها إذا طمث ولا يعلم طهرها إذا ~~طهرت قال فقال هنا مثل الغايب عنه أهله يطلقها بالأهلة والشهور فينبه على ~~أن الغايب انما يطلق بالأهلة والشهور لتعذر علمه بحالها فلو علم به كان ~~حكمه حكم الحاضر كما أن الحاضر الذي لا يعلم حالها في حكم الغايب فصارت ~~الأقسام أربعة حاضر ومن في حكمه وغايب ومن في حكمه وقد تبين لك من دليل ~~الوجهين انه لافرق في المنع من الطلاق في هذه الصورة بين كون المراة حايضا ~~بعد الطهر الثاني وقبله لان دليل المنع آت فيهما وكذا لا فرق في احتمال ~~الجواز بين الحيض في الحالين لكن قد وقع الاشتباه في الحالة الأولى وهي ما ~~لو كانت حايضا بعد الطهر الثاني أكثر فخصه بعضهم بالجواز PageV00P206 # دون الحالة الأخرى ولا فرق من حيث الدليل وإن كانت تلك الحالة أبلغ في ~~الاستظهار وابعد عن الاشتباه فان الانتقال من الطهر الذي واقعها فيه إلى ~~اخر قد حصل واستبرأها بالمدة المحدودة قد وجد فكان الجواز فيها أولي ~~الخامسة الصورة بحالها لكن المخبر انما أخير بكونها طاهرا طهرا قد واقعها ~~فيه بمعنى انه لم يتجدد لها بعد ذلك حيض على خلاف العادة وفى صحة الطلاق ح ~~الوجهان المتقدمان فيما لو أخبر بكونها حايضا بعد طهر المواقعة بغير فصل ~~لاشتراكهما معا في العلة وهي عدم اجتماع الشرايط المعتبرة في صحة الطلاق في ~~نفس الامر ومضى المدة المعتبرة طاهرا وظهور الحال بحسب الاخبار واولى بعدم ~~الصحة هنا بعدم استبرائها بما يعلم به كونها حاملا أو حائلا بخلاف ما لو ~~أخبر بكونها حايضا فإنه يظهر بذلك كونها حايلا غالبا وهو ظاهر الحكمة في ~~الاستبراء فان قيل المانع هناك الأخبار الدالة على المنع من طلاق الحايض مط ~~المعارضة للاخبار المسبوغة لطلاق الغائب بعد المدة وهذا المعنى مفقود هنا ~~لأن المفروض كونها طاهرا بحسب الاخبار والمدة المعتبرة حاصلة فلا مانع ms201 من ~~الصحة يعارض الأخبار الدالة على الاذن في الطلاق المقتضى للصحة قلنا كما أن ~~الاخبار قد وردت بالمنع من طلاق الحايض مط كذلك وردت بالمنع من طلاق من لم ~~ينتقل من طهر المواقعة إلى حيض ثم إلى طهر اخر بعده كقول الباقر عليه ~~السلام في رواية زرارة لاطلاق الاعلى سنة ولاطلاق على سنة الا على طهور من ~~غير جماع ولا طلاق على سنة وعلى طهر من غير جماع الا يبينه ورواية زرارة ~~ومحمد بن مسلم ويكبر وفضيل وغيرهم عن أبي جعفر عليه السلام وأبى عبد الله ~~عليه السلام انهما فالا إذا طلق الرجل في دم النفاس أو طلقها بعد ما يمسها ~~فليس طلاقه إياها بطلاق وان طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع ولم ~~يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إياها بطلاق وغيرهما من الأحاديث ~~الدالة على المنع PageV00P207 # من طلاق غير المنتقلة من طهر المواقعة إلى اخر فيكون الكلام فيها كالكلام ~~في الأخبار الدالة على المنع من طلاق الحايض المعارضة لاخبار الاذن في طلاق ~~الغائب بعد المدة المعتبرة وطريق الجمع بينهما واحد ويرجع البحث إلى المنع ~~من صحة الطلاق كما تقدم وإن كان للصحة وجه بتقريب ما تقدم ويمكن ان يقال ~~هنا أيضا بان الصحة ثم تقتضي الصحة هنا بطريق أولي وذلك لان الشرط في صحة ~~الطلاق كون المراة طاهرا من الحيض وكون الطهر مما لو يقر بها فيه بجماع ~~فإذا أخبر بكونها حايضا فقد تخلف الشرطان معا وهما الطهر وكونه غير طهرا ~~لمواقعة ومطلق الطهر حاصل وإذا اخبره بكونها طاهرا طهرا لمواقعه فالمختلف ~~شرط واحد وهو كون الطهر غير طهر المواقعة ومطلق الطهر حاصل وإذا قيل بصحة ~~الطلاق ثم كانت الصحة هنا أولي وهذا يأتي على توجيه الصحة مع الحيض مط سواء ~~كان هو الحيض المتعقب لطهر المواقعة أم ما بعده وعلى ما قيل من أن الصحة ~~هناك مشروطة بكونها حايضا بعد الطهر الثاني ينتفى الأمران معا السادسة ان ~~يطلقها مراعيا للمدة المعتبرة ويستمر الاشتباه فلا يعلم ms202 كونها حين الطلاق ~~كانت طاهر أطهر المواقعة أو غيره أو حايضا وههنا يصح الطلاق قولا واحد ~~الوجود المقتضى للصحة وهو استبراؤها المدة المعتبرة مع باقي الشرايط ~~وانتفاء المانع إذ ليس ثم الاشتباه الحال وهو غير صالح للمانعية فان قيل ~~إذا كان انتقالها من طهر المواقعة إلى اخر شرطا في صحة الطلاق كان الجهل ~~بالانتقال جهلا بحصول الشرط المقتضى للجهل بصحة المشروط وإن كان ذلك انما ~~يعتبر في الحاضر فالغايب طلاقه صحيح وان اتفق في الحيض أو طهر المواقعة مع ~~العلم به وبدونه لان ذلك ليس شرطا في طلاقه قلنا المعتبر في شرط طلاق ~~الغايب انما هو مضى المدة المعتبرة مع عدم العلم بكونها حايضا حال الطلاق ~~وما في حكمه ككونها طاهرا طهرا لمواقعة فمتى انتفى العلم بذلك حصل الشرط ~~فيصح الطلاق فان قيل اخبار الاذن في طلاق الغايب مطلقا PageV00P208 # أو بعد المدة المعتبرة غير مقيده بالطهر ولا بغيره والاخبار المقيدة ~~بالطهر غير مقيده بالحاضر ولا بغيره فان اعتبر في صحة طلاق الغايب مدلول ~~اخباره خاصة لم يكن الحيض مانعا من الصحة ولا طهر المواقعة مطلقا وان اعتبر ~~معها مدلول هذه الأخبار لزم المنع من طلاق الغايب مع الجهل بالحال ومع تبين ~~الحيض والمطهر بعد الطلاق وان جهل الحال عنده والاتفاق على خلافه قلنا وجوب ~~الجمع بين الأخبار المطلقة والعامة تقتضي اعتبار جميع ما دلت عليه الأخبار ~~المختلفة الا ما أخرجه الاجماع وهو الطلاق من الغايب مع اشتباه الحال دائما ~~ومع ظهور الحيض وطهر المواقعة بعد ذلك ويبقى ما عدا المجمع عليه على الأصل ~~من اعتبار واستجماع جميع ما أمكن جمعه من الشرايط التي من جملتها مضى المدة ~~في الغايب والسلامة من الحيض وطهر المواقعة فان قيل هذا يقتضى المنع من ~~طلاق الغايب لو تبين بعد ذلك وقوعه في طهر المواقعة لأنه لا اجماع عليه وقد ~~تقدم نقل الخلاف فيه قلنا إن سلم عدم الاجماع عليه المستفاد من اطلاق ~~الأصحاب صحة الطلاق مع اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد بظهور الموافقة ms203 ~~وعدمه أمكن استناد الصحة فيه إلى مفهوم الموافقة بالنسبة إلى صحة طلاق من ~~تبين كونها حائضا المنصوص على صحته المجمع عليه بناء على ما تقدم من أن ~~الحيض يوجب اختلال الشرطين معا المعتبرين في الطلاق وطهر المواقعة يوجب ~~اختلال شرط واحد فإذا صح الطلاق مع اختلال الشرطين صح مع اختلال شرط واحد ~~بطريق أولي وان لم يتم هذا الدليل وتبين عدم الأولوية التزمنا ببطلان ~~الطلاق المذكور اعتبار الوجوب الجمع بين الاخبار بحسب الامكان السابعة ان ~~يطلقها قبل مضى المدة المذكورة ولكن ظهر بعد الطلاق وقوعه في طهر لم يقربها ~~فيه وفى صحة الطلاق ح وجهان من مطابقة الشرط في نفس الامر وظهور الحال ومن ~~عدم اجتماع الشرايط المعتبرة في PageV00P209 # الطلاق حال ايقاعه فان من جملتها التربص به المدة المذكور ولم تحصل ومن ~~نظائر هذه المسألة ما لو باع مال أبيه ظانا حياته بل قبل العلم بموته فتبين ~~موته حالة البيع وانتقال المال إلى البايع فان في صحة البيع لموافقة كونه ~~مالكا حين البيع أو البطلان لعدم تحقق الملك ظاهرا قولين والوجهان اتيان ~~فيما لو طلق الحاضر قبل علمه بانتقالها من طهرا لمواقعة إلى اخر ثم تبين ~~انتقالها قبله ويمكن الفرق بين العالم بعدم جواز الطلاق قيل الاستبراء و ~~عدمه فيبطل مع العلم ويصح مع عدمه والفرق ان العالم بعدم الصحة لا يقصد إلى ~~طلاق صحيح بخلاف الجاهل فان اقترن بالقصد موافقة الشرط في نفس الامر وقع ~~الطلاق وليس في الاخبار ما يدل صريحا على اعتبار العلم بالانتقال من طهر ~~المواقعة إلى اخر بل على اشتراط وقوع الطلاق في غير طهر المواقعة والقول ~~بالصحة مع ظهور الشرط ليس ببعيد لكن لم اقف للأصحاب في ذلك على شئ بخصوصه ~~الثامنة ان يطلق قبل الاستبراء وتبين عدم الانتقال أو يستمر الاشتباء ~~والحكم فيهما واحد وهو بطلان الطلاق عند كل من اعتبر المدة وعلى القول ~~بجواز طلاقه إذا غاب على كل حال يصح هنا بل يصح وان علم بالحيض وهذه الفروع ~~كلها غير محرره ms204 في كلام الأصحاب فينبغي امعان النظر فيها ومراجعة الأصول ~~والقواعد التي يستنبط منها هذه الأحكام تكميل للبحث في هذه المسألة قد عرفت ~~ان هذه الفروع ليست مذكورة صريحا في كلام الأصحاب وقد يذكر بعضها في كلام ~~بعضهم ومما اتفق الكلام فيه ان الشيخ على رحمه الله نقل في بعض فوائده عن ~~الامام فخر الدين ره يجوز طلاق الغايب بعد المدة المعتبرة وان اتفق العلم ~~بكونها حايضا بعد الطهر الثاني ورد عليه ذلك ولننقل عبارتهما في ذلك ليتحرر ~~المقام فقال الشيخ رحمه الله ما هذا لفظه قال العلامة فخر الدين رحمه الله ~~في شرح القواعد ان الغايب إذا طلق بعد الطهر الثاني عالما بأنها حايض حين ~~الطلاق PageV00P210 # صح طلاقها واستدل على ذلك بان فيه جمعا بين الاخبار وما ادعاه غير واضح ~~واما استدل به مردود لان الاخبار بعضها دل على جواز التطليق على كل حال ~~وبعضها دل على اعتبار مدة التربص وهي ما يظن معها كونها طاهرا وقت الطلاق ~~فيخص العموم بان زوجة الغائب انما يجوز طلاقها إذا غلب على الظن بمضي المدة ~~المذكورة كونها طاهرا فكأنه عليه السلام قال وزوجة الغايب على حال إذا غلب ~~على الظن كونها طاهرا طهر لم يقربها فيه و ح فلا دلالة فيها على ما يدعيه ~~أصلا فان قيل يمكن الجمع بين الاخبار بوجه آخر وهو ان يقال الأخبار الدالة ~~على التربص دلت على اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد بكونها طاهرا وقت ~~الطلاق وعدمه فيقيد بذلك عموم الأخبار العامة فيصير هكذا وزوجة الغايب على ~~كل حال إذا تربص بها المدة ان ينتقل معها من طهر إلى اخر و ح فيعم ذلك ما ~~إذا علم حيضها حين الطلاق بعد الطهر الثاني قلنا هذا مردود لوجوه الأول انه ~~إذ أراد الحال في التقدير في النصوص بين أمرين أو أمور وجب تقدير ما كان ~~الصق بالمقام واللائح ان اعتبار الطهارة الصق وذلك لان زوجة الغايب لما ~~اعتبر فيها الاستبراء أو ظن الانتقال عن الحيض إلى الطهر ولم ms205 يكتف بظن ~~الانتقال إلى الحيض أفاد ذلك أن احكام زوجة الحاضر لاحقه لها لكن لحقا ~~حالها بسبب البعد اكتفى عن معرفة حالها بحسب الواقع مما يفيده معرفة عادتها ~~الثاني انا لو سلمنا ان كلا من التقديرين ممكن فلابد من مرجح يعين التقدير ~~الأخر الذي يبقى معه العموم ليخص به عمومات الكتاب و السنة الدالة على ~~المنع من طلاق الحايض ولا ريب انه ليس هناك مرجح ومع انتفائه فكيف يجوز ~~الاقدام على الحكم بجواز طلاق من يعلم كونها حايضا مع قيام الدلايل الدالة ~~على المنع وانتفاء المعارض الثالث انه لو جمع بين الاخبار بالطريق الذي ~~PageV00P211 # يدل على مدعاه لزمه القول بان من علم بالحيض بعد الطهر الأول يجب القول ~~بصحة طلاقه لتناول العموم لهذا الفرد بزعمه فان قيل هذا الفرد خرج بالاجماع ~~قلنا أي اجماع يدعى والمفيد وجماعة يجوزون طلاق الغايب مطلقا انتهى ما ~~يتعلق الغرض بنقله من كلامه رحمه الله أقول في هذا البحث نظر من وجوه الأول ~~نقله عن العلامة فخر الدين جواز طلاق الغايب في حالة كونه عالما بكونها ~~حايضا غير واضح لان عبارة فخر الدين ليست كعبارة الشيخ على رحمه الله وانما ~~هي محتملة لكون العلم بالحيض واقعا حال الطلاق وكونه تجدد بعد الطلاق بكون ~~الطلاق وقع حالة الحيض وهذه عبارته بعد حكاية القول بان المدة المجوزة ~~للطلاق ما يعلم انتقالها من طهر المواقعة إلى اخر فهذه يصح طلاقها وإن كانت ~~حايضا حال الطلاق وان علم بحيضها حال الطلاق بعد الطهر الثاني وهذه العبارة ~~كما ترى كما تحتمل كون العلم بالحيض حاصلا له حاله الطلاق يحتمل تجدده بعده ~~بان يكون معنى قوله وإن كانت حايضا حال الطلاق انها حائض في نفس الامر ~~حالته وقوله وان علم تحيضها أي ظهر له ما كان ما فعافى نفس الامر ومع قيام ~~الاحتمال لا ينسب إليه حكم وقريب من عبارته هذه عبارة الشيخ أحمد بن فهد في ~~المهذب مع ترجيح لجانب ما فسرناه به عبارة فخر الدين فإنه قال بعد حكاية ms206 ~~القول المذكور فيصح طلاقها ح سواء استمر طهرها في نفس الامر إلى أن يطلقها ~~أو رأت حيضا اخر بعد طهر المواقعة وطلقها حالة الحيض أو في طهر ثالث ويصح ~~طلاق هذه وان علم بحيضها حالة الطلاق انتهى فقد فسر الطهر والحيض الذي وقع ~~فيهما الطلاق بكونهما في نفس الامر ثم عقبه بقوله وان علم بحيضها حال ~~الطلاق وان ظهر له الحال وكونها حايضا حالة الطلاق مع كونه واقعا في نفس ~~الامر وغير عالم به ويحتمل ان يريد كونه عالما حال الطلاق بالحيض أيضا لكن ~~مع قيام الاحتمال لا يصلح جعله PageV00P212 # قولا الثاني نسبة ذلك إلى فخر الدين يشعر بكونه افتى به ووجه الاشعار ~~نقله عنه القول بذلك ثم الاستدلال عليه فان فيه جمعا بين الاخبار والحال ~~انه لم يذكر ذلك على وجه الفتوى وانما هو بصدد تعداد الا قول في المسألة ~~فابتدا أولا بالقول الأول الذي اختاره والده في الكتاب وهو كون الضابط في ~~صحة طلاق الغايب ان يطلق بعد مضى مدة يعلم انتقالها من طهر إلى اخر بحسب ~~عادتها ولم ينبه على اختياره لذلك وعقبه بتحرير هذا القول بان المراد ~~بالعلم ههنا الظن الغالب الخ ثم بقوله فهذه يصح طلاقها الخ واستدل على هذا ~~القول بان فيه جمعا بين الاخبار ثم ذكر بقية الأقوال واخبار التفصيل وهو ~~انه ان علم انتقالها من طهر المواقعة إلى اخر جاز طلاقه والا انتظر ثلاثة ~~أشهر فلم يكن عند حكاية القول الأول له اختيار لمن تدبر فان قيل التفصيل ~~الذي اختاره يشتمل على القول الأول مع زيادة شئ اخر فاختياره يقتضى اختيار ~~ذلك القول وبقية تفاصيله وتحريره الذي من جملتها ما ذكر قلنا ما دل القولين ~~وإن كان أمر واحد الا ان المحكي أولا ليس هو مختاره وانما يظهر اختياره لما ~~ذكره اخر أو ليس فيه شئ من ذلك بل هو مختار الاستبصار مع شئ اخر وإحديهما ~~غير الأخر الثالث نسبته إليه تعليل هذا الحكم أعني جواز الطلاق مع العلم ~~بالحيض بان فيه ms207 جمعا بين الاخبار غير سديد فان قوله لأنه جمع بين الاخبار ~~انما هو تعليل للقول المحكي بجملته لا لما فرعه عليه قطعا وبيان ذلك أنه ~~ذكر في المسألة أقوالا وذكر دليل كل قول عند ذكره فاحتج للقول بوجوب ~~الانتظار شهرا برواية إسحاق بن عمار انه يتركها شهرا واحتج للقول بوجوب ~~الانتظار ثلثة أشهر برواية جميل ليس له ان يطلق حتى تمضى ثلثة أشهر واحتج ~~للقول بعدم الانتظار بالاخبار المطلقة واحتج لهذا القول الذي ابتداء به وهو ~~ان الضابط انتقالها من طهر المواقعة PageV00P213 # إلى غيره بان فيه جمعا بين الاخبار بحمل الخبر الدال على الانتظار شهرا ~~على من عادتها ان تحيض في كل شهر وخبر الثلاثة على من عادتها ان لا تحيض ~~الا في كل ثلثة أشهر مره وحمل عدم الانتظار على ما لو غاب في طهر لم ~~يواقعها فيه وهذا التعليل لهذا القول أعني ان فيه جمعا بين الاخبار وقد صرح ~~به كل من قال به وأولهم الشيخ في الاستبصار والعلامة والمحقق وغيرهم وقد ~~بيناه فيما سبق واما جعله تعليلا لجواز طلاقها مع العلم بالحيض فأقل ما فيه ~~انه غير صالح للدلالة لان الاخبار المختلفة لا تعرض فيه للحيض ولا لعدمه ~~كما سخروه ومضى في تضاعيف هذه الرسالة ولأنه يبقى القول المحكي خاليا عن ~~ذكر الدليل وهو غير موافق لحكمه الشرح المذكور ولا لغيره ولا لما يذكره في ~~باقي الأقوال وقد أحسن في المهذب في حكاية هذا القول بعبارة تقرب من عبارة ~~فخر الدين بل هي عينها وحكمها لكنه قدم قوله إن فيه جمعا بين الاخبار على ~~قوله فهذه يصح طلاقها إلى اخره فصار التعليل بالجمع بين الاخبار متعينا ~~للقول المذكور لا لقوله في تقريره ان هذه المراة بصح طلاقها وهي حايض وان ~~علم بحيضها وبالجملة فيكون ذلك تعليلا للقول بكون حد الانتظار ما يعلم به ~~انتقالها من طهر المواقعة إلى غيره لا لجواز طلاقها وإن كانت حايضا مما لا ~~ينبغي ان يكون فيه شبهة ولا يعتريه شك وانما أوجب ms208 ذهاب الوهم إلى خلافه قرب ~~المسألة المبحوث عنها من التعليل وعدم امعان النظر و ح فسقط جميع ما ذكر من ~~الايرادات على الجمع بين الاخبار لأنها مبنية على كون الدليل على جواز ~~تطليقها مع العلم بكونها حايضا ان فيه جمعا بين الاخبار وليس كذلك وانما ~~وجه الجواز ما أسلفناه نحن فيما سبق في المسألة الرابعة الرابع قوله لان ~~الاخبار بعضها دل على جواز التطليق على كل حال وبعضها دل على اعتبار مدة ~~التربص وهي ما يظن معها كونها طاهرا وقت الطلاق فيحض العموم الخ فيه ان ذلك ~~على PageV00P214 # ان طريق الجمع بين الاخبار تنزيلها على مراتب العادات أو ارجاعها إلى ظن ~~انتقالها من طهر إلى اخر وقد تقدم ما فيه فان الاخبار المقيدة انما تضمنت ~~اعتبار المدة المعينة أعم من حصول الانتقال فيها وعدمه ومن ظن الانتقال ~~وعدمه ولا يضر تخصيص العموم بالوجه الذي ذكره وانما يصير هكذا زوجة الغايب ~~على كل حال يجوز طلاقها إذا مضت عليها المدة المذكورة وذلك أعم من انتقالها ~~من طهر إلى اخر ومن كونها طاهرا أو حايضا وهذا هو المعنى المستفاد من ~~الاخبار إذا جمع بين مطلقها ومقيدها و وما اعتبره من منع الجمع غير واضح ~~فان قيل لما اعتبر في زوجة الحاضر الاستبراء بمدة مخصوصة يحصل بها الانتقال ~~من الطهر إلى اخر ولم يكتف من الغايب بمطلق الغيبة بل بالاستبراء مدة ~~مخصوصة أيضا وإن كانت مخالفه لمدة الحاضر بوجه علم من الشارع اعتبار ~~الاستبراء على الوجه الذي اعتبر في الحاضر وزيادة وهي المدة المتطاولة ~~كثلاثة أشهر وما الحق بها ان ثبت ومن جملة حكم الحاضر عدم جواز طلاقه مع ~~الحيض فيكون الغايب كذلك قلنا الحاق الغائب بالحاضر في مطلق الاستبراء حق ~~لكن اعتبار ما يعتبر في الحاضر ممنوع وسند المنع ان المعتبر في الغايب انما ~~هو مضى المدة المذكورة التي اجتمعت عليها الأخبار المطلقة والمقيدة وليس ~~فيها اعتبار أمر اخر من طهرا وغيره بخلاف الحاضر فان المعتبر في استبرائه ~~انتقالها من طهر إلى ms209 اخر سواء كان بتلك المدة أو بأقل فصار بين الاستبراء ~~بين عموم وخصوص من وجه وأيضا فان طلاق الغائب يجامع الحيض في الجملة اجماعا ~~بخلاف الحاضر فلم يكن حكم استبرائهما بهما واحدا ولا اعتبار الاستبراء في ~~الغايب مقتضيا لاعتبار الطهر من هذه الحيثية أعني ملاحظة هذه الأخبار ~~الخاصة بالغايب وانما حكمنا فيما تقدم ببطلان طلاقة مع العلم بالحيض من جهة ~~عموم الأخبار الدالة على بطلاق طلاق الحايض خرج PageV00P215 # منه ما أجمع عليه من مصادفه الحيض في الغايب فيبقى الباقي كما أوضحناه ~~سابقا فنحن نوافقه في الحكم لا في سند الحكم وهذه الأخبار وإن كانت بعمومها ~~شاملة للحايض وغيرها الا انه يتعارض العمومين أعني عموم الأخبار الدالة على ~~المنع من طلاق الحايض وعموم الأخبار الدالة على جواز تطليق زوجة الغائب ~~وعلى كل حال يجب التوفيق بين العمومين لان تخصيص إحديهما بالآخر خاصة ترجيح ~~من غير مرجح وقد وقع الاتفاق على تخصيص اخبار المنع من طلاق الحايض باخبار ~~الاذن في طلاق الغائب بعد المدة المعتبرة على تقدير ظهور كونها حايضا في ~~نفس الامر حال الطلاق ويبقى ما لو علم حيضها داخلا في عموم المنع فيكون ~~اخبار المنع هنا مخصصه لاخبار الاذن في طلاق الغائب على كل حال ويجمع بين ~~العمومين بقدر الامكان وتخصيص كل منهما ما أمكن تخصيصه فان قيل تخصيص عموم ~~الاذن في طلاق الغائب مع ظهور الحيض بعموم المنع من طلاق الحائض يقتضى أيضا ~~الترجيح من غير مرجح إذ يمكن ان يقال هنا بعكس ذلك بان اخبار المنع من طلاق ~~الحايض مع ظهور الحيض في زوجة الغايب مخصوصة بالاخبار العامة الدالة على ~~جواز تطليق الغايب زوجته مع انقضاء المدة المشترطة على كل حال فيكون طلاق ~~الحايض على هذا الوجه جائزا قلنا هذه المعارضة في محلها والعموم متحقق من ~~الطرفين فلا ينبغي الترجيح من غير مرجح الا انا يمكننا ح ان نقول تعارض ~~العمومين اقتضى اطراح الدلالتين لاستحالة الترجيح ويبقى الحكم بصحة الطلاق ~~يحتاج إلى دليل شرعي لأنه تأسيس حكم شرعي ms210 لم يكن فلابد له من دليل وكون ~~الصيغة حاصلة من أهلها وباقي الشرايط مجتمعة غير كاف في الحكم بالصحة حتى ~~يكون المحل وهو المرأة قابلا للوقوع ولم يتحقق ذلك فيبقى حكم الزوجية باقيا ~~إلى أن يعلم المزيل فان قيل كذلك الحكم ببطلان الطلاق حكم شرعي فلابد ~~لمثبته من دليل شرعي كما يحتاج إليه PageV00P216 # مدعى الصحة إذ هما متساويان في الحكم الوضعي المفتقر ثبوته إلى دليل قلنا ~~تمنع المساواة بين الصحة والبطلان في ذلك فان البطلان يكفي فيه الحكم ~~بالزوجية السابق المتفق على حصوله مع الشك في المزيل لها بخلاف الحكم ~~بالصحة فإنه يوجب انتقال الحكم السابق وتغيره فلابد له من دليل يوجبه وقد ~~ظهر بذلك قوة القول بالبطلان ورجحانه ومثل هذا القدر كاف في اثبات الحكم ~~الشرعي وان بقى في الطرف الآخر اشتباه مرجوح فان زوال الحكم بالزوجية ~~الثابت بالكتاب والسنة والاجماع بمثل هذا الاحتمال غير موافق للواقع ولا ~~اذن فيه يحصل معه الخروج عن العهدة وعدم القول على الله بما لاتعلم الخامس ~~وقوله في الجواب عن توجيه الجمع بين الاخبار بالمعنى الثاني انه إذا دار ~~الحال في النصوص بين أمرين الخ فيه ان الجمع بين النصوص غير مفتقر إلى هذين ~~التقديرين فلا مزية لاحديهما على الأخر وذلك لان بعضها دل على الجواز مطلقا ~~وبعضها على الجواز بعد مدة مخصوصة فحملها على الجواز بعد المدة متعين حملا ~~للمطلق على المقيد وتقدير انتقالها من طهر إلى اخر أو طهارتها من الحيض غير ~~داخل في مفهوم هذه الأخبار حمله فلا وجه لتقديرها قوله لان زوجة الغايب لما ~~اعتبر فيها الاستبراء وظن الانتقال عن الحيض إلى الطهر ولم يكتف بظن ~~الانتقال إلى الحيض أفاد ذلك أن احكام زوجة الحاضر لاحقه لها الخ ان سلم ان ~~المراد من النصوص المختلفة اراده ما يظن معه انتقالها من الحيض إلى الطهر ~~فهذا جواب جيد لان الحاقها يزوجة الحاضر في ذلك يقتضى الحاقها بها في كونها ~~طاهرا من الحيض مضافا إلى الانتقال من طهر الموافقة إلى اخر ms211 فلابد من ~~اجتماع الشرطين لكن قد عرفت ان فهم ذلك من النصوص غير واضح الا ان الموجه ~~للجمع قد اعترف فيلزمه الشرط الآخر لاقتضاء الحاقها بزوجة الحاضر ذلك فان ~~قيل إن الروايات المذكورة لو دلت على الانتقال من طهر إلى اخر لا تدل الا ~~على مجرد الانتقال أعم من أن يكون طاهرا وقت الطلاق وحايضا فح تخص الروايات ~~العامة بمقدار PageV00P217 # دلالتها لا بشئ لا تدل عليه والتقييد بأمر زايد يحتاج إلى دليل فعلى هذا ~~يندفع الوجهان الأولان من وجهي الشيخ على رحمه الله قلنا قد عرفت عدم دلالة ~~الاخبار على اعتبار الانتقال كما أفدناه مرارا وانما دلت على اعتبار المدة ~~المجردة وانما استفيد منها اعتبار الانتقال من مناسبة الحاقها بزوجة الحاضر ~~في اعتبار التربص لكن اكتفى بالمدة لخفاء حالها بسبب البعد حملا لها على ~~العادة المعروفة لها وهذا التوجيه يقتضى الحاقها بها حيث يمكن ومن الحال ~~الممكنة انه لو علم بحيضها امتنع طلاقها فيه بالحاقها بها في مجرد اعتبار ~~الانتقال من الطهر إلى الأخر دون الطهارة من الحيض غير سديد بل اللازم من ~~الأحاديث إما اعتبار الجميع أو ترك الجميع والاكتفاء بالمدة ويتوجه على هذا ~~ان أصل الجمع بين الاخبار بالمعنى المردود غير جيد لأنه مبنى على أن الجمع ~~يصير إلى هذه الصورة زوجة الغايب إذا تربص بها المدة التي تنتقل معها من ~~طهر إلى اخر يصح طلاقها وهذا المعنى غير جيد كما قد أوضحناه وبما بيناه ~~اندفع السؤال والجوابان الأولان واما الثالث فغير لازم للقابل بالجمع ~~المذكور أصلا فإنه في جمعه قد اعتبر انتقالها من طهر المواقعة إلى اخر ولم ~~يعتبر بعد ذلك كونها طاهرا أو حايضا فالتزامه القول بان من علم بالحيض بعد ~~الطهر لأول يجب الحكم بصحة طلاقه لتناول العموم لهذا الفرد بزعمه واضح ~~الفساد فان اعتبار الانتقال من طهرا لمواقعة إلى طهر اخر يخرج به ما لو ~~كانت حايضا بعد طهر المواقعة إذا لم يحصل الانتقال إلى الطهر الثاني الذي ~~جعله شرط جواز الطلاق فلا يلزمه ms212 هذا القول أصلا وإن كان التزامه جايزا من ~~وجه اخر قد أشرنا إليه سابقا وخلاصة ان الذي دلت عليه الأخبار بعد الجمع ~~بينها جواز طلاق زوجة الغايب بعد مضى المدة المذكورة في الاخبار المقيدة ~~وهو يشمل ما إذا كانت طاهرا أو حايضا في الحيض الأول المتعقب لطهر المواقعة ~~وغيره فيكون طلاقها جائزا على كل حال بعد مضى مدة المذكورة بجعل هذه ~~الأخبار مخصصة للأخبار العامة الدالة على المنع من طلاق الحايض وهذا القول ~~له وجه وربما كان به قائل بل هو PageV00P218 # مشهور في حواشي الكتب الفقهية متداول بين كثير من النقلة المقلدة وإن كان ~~الحق خلافه ولكن التوجيه الذي حكوه لا يدل عليه وكذلك اللفظ نقله فخر الدين ~~في شرحه وكلام ابن فهد في المهذب يمكن دلالته عليه أيضا فهو في الجملة وجه ~~أو قول ليس بالبعيد وإن كان خلافه أقرب واعلم أن المحقق الشيخ على رحمه ~~الله بعد ذكر ما حكيناه عنه من البحث ادعى ان عبارات الأصحاب مشعره بما ~~ادعاه من عدم جواز طلاقها من علم حيضها بعد الطهر الثاني وحكى منها قول ~~العلامة في القواعد ولو خرج مسافرا في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها وان ~~صارف الحيض فان المفهوم من المصادفة عدم العلم وقوله في التحرير ولو طلق ~~غير المدخول بها أو التي غايب عنها قدرا يعلم انتقالها من طهر إلى اخر جاز ~~طلاقها مطلقا وان اتفق في الحيض والمفهوم من الاتفاق نحو المفهوم من ~~المصادفة وقول الشرايع إما لو انقضى من غيبته ما يعلم انتقالها من طهر إلى ~~اخر ثم طلق صح ولو اتفق في الحيض وأنت خبير بعدم اشعار هذه العبادات بما ~~ادعاه فإنه لا يلزم من الحكم بصحة الطلاق على تقدير اتفاق الحيض ومصادفته ~~عدم صحته مع العلم به والظاهر أنهم انما فرضوا المسألة في مصادفة الحيض ~~واتفاقه دون تيقنه لما أسلفناه من أنه مع تيقنه يصير بحكم الحاضر كما أن ~~الحاضر الذي لا يعلم حالها لكونها في بيت أهلها هاجرة له أو ms213 كونه محبوسا ~~ونحو ذلك في حكم الغايب و ح فعدم جواز طلاقها مع العلم لامن هذه الحيثيات ~~التي ذكرها من جهات أخر قد أوضحناها فتدبرها موفقا إن شاء الله تعالى والله ~~ولى التوفيق وهو اعلم بحقايق احكامه هذا ما اقتضى الحال من ذكر بحث هذه ~~المسألة والله الموفق للصواب واليه المرجع والمآب والحمد لله على كل حال ~~1312. PageV00P219 # هذه رسالة في الحبوة للشيخ الاجل السديد والمحقق السعيد الشهيد الثاني ~~قدس سره بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي حبانا بدينه القويم وهدانا ~~إلى الصراط المستقيم والصلاة على نبيه محمد الذي هو بالمؤمنين رحيم وعلى ~~اله وأصحابه الغر الميامين وبعد فهذا تحقيق لمسألة مهمه تعم بها البلوى ~~للمكلفين وليس في مباحثها مظنة يرجع إليها من يحتاجها من المضطرين وذلك ~~لانفراد الأصحاب بحكمها دون غيرهم من المسلمين فلم يعم الفكر فيها سائر ~~العلماء الباحثين وهي مرتبة على ستة مطالب دائرة على ست كلمات مفردة وهي ما ~~وكم وهل ومن وكيف ولم والأول يبحث فيه عن مفهوم الحبوة لغة وشرعا وهي موضوع ~~بحث المسألة والثاني كم يحيى من التركة بعين من أعيانها والثالث هل الحبوة ~~واجبة شرعا أم مستحبة والرابع من المحبو من الورثة وينتظم فيه ذكر شرايطه ~~ومن الذي يثبت في تركته الحبوة من الأموات والخامس كيف يختص بها على ~~القولين مجانا أم بالقيمة والسادس لم يحبى من يحبى دون غيره من الوراث ~~ونتبع ذلك بذكر باقي الاحكام وما تقتضيه الحال من الفروع ونشرع الان في ~~المطالب معتصمين بالله تعالى المطلب الأول الحبوة بفتح الحاء مصدر حباه إذا ~~أعطاه والحبا بالكسر العظاء وشرعا مال مخصوص من مال المورث الذكر يختص به ~~من ولده الذي لا يكون له ذكر حي أكبر منه ابتلاء PageV00P220 # هذا هو المتبادر من معناها شرعا حيث يقولون الحبوة كذا ويستحقها الولد ~~الخاص إلى غير ذلك من الاحكام حيث تذكر وهو أية الحقيقة وان استلزم النقل ~~عن معناها اللغوي بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية وعدم اشتراط المناسبة بين ~~المعنى المنقول منه ms214 واليه وإن كانت أولي وعلى هذا فيكون أهل الشرع قد ~~استعملوا العطية في المعطى وهو مجاز لغوى ولو لوحظ معناها لغة قيل هي عطية ~~الولد الذكر الذي لا يكون ذكر أكبر منه للموروث الذكر أمورا مخصوصة من ~~تركته زيادة على غيره من الورثة ابتدأ واحترزنا بقيد الابتداء عما لو أوصى ~~له بها مع نفوذ الوصية فإنه حي يختص بها وهي عطية لكن بواسطة الوصية لا ~~ابتداء وسيأتي في تضاعيف المسألة قائدة باقي القيود انشاء الله تعالى واعلم ~~أن الحبوة في الجملة متفق عليها بين أصحابنا واخبارهم بها متظافرة و سنتلوا ~~بعضها عليك وخالفهم في ذلك ساير الفقهاء وانما اختلف أصحابنا في وجوبها ~~واستحبابها وفى احتسابها على المحبوب القيمة أو استحقاقه لها مجانا وفى ~~كميتها وشرايطها وغير ذلك من المواضع التي يأتي الخلاف فيها في تضاعيف ~~الرسالة واما ثبوتها في الجملة فلا خلاف فيه بينهم قال السيد المرتضى رحمه ~~الله في الانتصار مما انفردت الإمامية به ان للولد الذكر الأكبر للصلب دون ~~ساير الورثة سيف أبيه وخاتمه ومصحفه إلى اخر ما ذكروا كذلك ابن إدريس صح ~~بالاجماع عليها في كتابه بل على وجوبها كما سنذكره في بابه إن شاء الله ~~تعالى وكذلك ادعى جماعة الاجماع عليها في الجملة المطلب الثاني في بيان ~~كميته ما يحبئ وقد اختلف الأصحاب فيه بسبب اختلاف الروايات فالمشهور ~~اختصاصها بأربعة أشياء ثياب البدن والخاتم والسيف والمصحف ولم يذكر المفيد ~~في كتاب الاعلام ثياب البدن بل اقتصر على الثلاثة الباقية وخص أبو الصلاح ~~الثياب بثياب الصلاة وزاد ابن الجنيد على المشهور السلاح PageV00P221 # وظاهر الصدوق إضافة الكتب والرحل والراحلة لأنه ذكر في كتاب من لا يحضره ~~فقيه رواية ربعي ابن عبد الله المشتملة على ذلك مع اعتماده على أن لا يذكر ~~في الكتاب الا ما بعمل به ويدين الله تعالى بصحته ولتذكر الأخبار الواردة ~~في الباب لنرتب عليها ما ينبغي اثباته أو نفيه فروى الشيخ في الصحيح عن ~~ربعي بن عبد الله عن الصادق عليه السلام قال إذا ms215 مات الرجل فلأكبر ولده ~~سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه وروى بسند صحيح أبى حماد عن ربعي عنه عليه السلام ~~قال إذا مات الرجل فسيفه وخاتمه ومصحفه وكتبه ورحله وراحلته وكسوته لأكبر ~~ولده فإن كان الأكبر أنثى فللأكبر من الذكور والمراد بحماد هنا حماد بن ~~عيسى كما صرح به محمد بن يعقوب الكليني فيكون الطريق صحيحا أيضا وإن كان ~~الشيخ اطلقه بحيث يحتمل الثقة و غيره لاشتراكه بينهما وفى الحسن عن حريز ~~عنه عليه السلام قال إذا هلك الرجل وترك بنين فللأكبر السيف الدرع والخاتم ~~والمصحف وان حدث به حدث فللأكبر منهم وفى مرسلة ابن اذنية عن إحديهما عليه ~~السلام ان الرجل إذا ترك سيفا وسلاحا فهو لابنه وإن كان له بنون فلأكبر ~~منهم وفى الموثق عن زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وفضيل بن يسار عن إحديهما ~~عليه السلام ان الرجل إذا ترك سيفا وسلاحا فهو لابنه فان كانوا ابنين ~~فلأكبريهما وفى الموثق عن شعيب العقرقوقي عن الصادق عليه السلام قال سألته ~~عن الرجل يموت ماله من متاع بيته قال له السيف وقال الميت إذا مات كان ~~لابنه السيف والرحل وثياب جلده فهذه جمله ما يعتبر في الباب من الاخبار وقد ~~عرفت ان الأربعة المشهور بأنها الحبوة خاصة لم يحصل اتفاق الاخبار عليها ~~وانما اجتمعت في جملتها نعم اشتمل عليها صحيح ربعي الثاني الا ان الأصحاب ~~اعرضوا عن اثبات جملة ما فيه فاثبات حكمها منه دون ما صاحبها مشكل ولا يقال ~~غيرها خرج بالاجماع فيبقى الباقي لمنعه وقد عرفت سنده وخصوصا الدرع والسلاح ~~فقد ذكر الأول في الصحيح والثاني في الحسن معتضدا بغيره وبالجملة فاثبات ~~PageV00P222 # لأربعة خاصة من الاخبار عسر فان العمل ببعض الخبر دون بعض ترجيح من غير ~~مرجح خصوصا إذا كان صحيحا وحمل ما زاد في الخبر الصحيح على الاستحباب وما ~~وافق غيره على الوجوب موجب للاجمال وتأخير البيان عن وقت الخطاب بل وقت ~~الحاجة وتخصيصه باخبار تقصر عنه سند غير مناسب أيضا والتعليل بان الحبوة ~~على خلاف الأصل وعموم ms216 الكتاب حرج منه ما اتفق عليه فيبقى الباقي خروج عن ~~النص جملة واعتماد على الاجماع ويبقى النص موجبا للاستيناس خاصة ولعله أولي ~~في الاستدلال مضافا إلى الشهرة بين الأصحاب على ما فيه وقد قال الصادق عليه ~~السلام لعمر بن حنظلة في حديث المختلفين ينظر ما كان في روايتهما المجتمع ~~عليه أصحابك فيؤخذ به ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك واما اضافه ~~السلاح مع ترك باقي المذكورات في الصحيح فليس بجيد وان تكرر ذكره في ~~الحدثين وكذا تخصيص أبى الصلاح الثياب بثياب الصلاة فان الكسوة المذكورة في ~~الصحيح أعم منها وكذا ثياب الجلد المذكورة أخيرا والظاهر أن المراد بثياب ~~الجلد ثياب البدن مط سواء لاصقت الجلد كالقميص أم لا بقرينة الكسوة واقتضاء ~~العرف ذلك واحترز لها عن نحو الفرش والدثار والوسايد فإنه لا يطلق عليها ~~ثياب الجلد يوجه ويمكن ان يدخل في الكسوة فإنها قد تستعمل عرفا فيما يشمل ~~ذلك فيقال كسوة الكعبة وكسوة البيت وغيرهما الان مطلق الاستعمال أعم من ~~الحقيقة ومع ذلك يحصل الشك مثل العمامة والرداء فإنهما لا يسميان ثوب جلد ~~لغة ولا عرفا وعلى كل حال فالاعتماد على ما دل عليه الخبر الصحيح من الكسوة ~~المنسوبة إلى الميت وهي شامله لهما وينبغي ادخال الدرع إما فيها لأنه كسوة ~~أو ثوب من حديد يلبس ويكسى في بعض الأحيان كثوب التجمل أو لدخوله في الخبر ~~الصحيح والحسن ومثله النبل الذي يلبس لدفع المطر ونحوه وفى دخولهما في ثياب ~~البدن الذي عبر به الأصحاب نظروا إما البيضة وبقية كسوة الحرب ففي الحاقها ~~بالدرع اشكال من PageV00P223 # امكان شمول اسم الكسوة لها وخروجها عن ثياب البدن والجلد قطعا والأقوى ~~عدم دخولها واما القلنسوة وما في معناها والمنطقة ونحوها مما يشد الوسط ~~والخف وما في معناه مما يتخذ للرجلين واليدين ولو في بعض الأحيان بأنواعه ~~فلا يدخل للأصل وخروجه من الثياب والكسوة وفى نص الأصحاب في باب الكفارات ~~على عدم اجزائها كسوة حيث تجب الكسوة بقى هنا مباحث الأول لافرق في الثياب ms217 ~~وما الحق بها بين المتحد منها والمتعدد وان كثرت مع اشتراكها في الوصف ~~بكونها ثياب بدنه وما في معناها لأنها وقعت في النصوص جمعا مضافا فيفيد ~~العموم ومنها العمامة المتعددة إماما ورد بلفظ الوحدة كالسيف والمصحف فان ~~وجد متحد انصرف الحكم إليه وان تعدد ففي دخول الجميع أو واحد منها أو ما ~~كان يغلب استعماله أو انتسابه إليه أوجه مأخذها كونه مفردا محلا باللام في ~~بعض الأخبار وهو مفيد للعموم عند بعض الأصوليين وهو وجه الأول والنظر إلى ~~ضعف القول بعمومه والمتيقن منه واحد وهو وجه الثاني والالتفات إلى أن ما ~~يغلب نسبته إليه يتبادر ارادته عند الاطلاق وهو وجه الثالث الأقوى ان اتفق ~~ومع التساوي يختص بواحد وهل تخبر الوارث أو يخرج بالقرعة وجهان أجودهما ~~الأول لصدق الاسم على ما يعنيه الوارث من المحبو وأصالة البراءة من وجب ~~غيره مع كون الحكم على خلاف الأصل وصلاحية القرعة هنا إذ لا تعين في نفس ~~الامر حتى يخرج بها وانما للمحبو واحد من متعدد فيتخير المالك في تعيينه ~~كما لو أوصى ببعض ما هو متعدد أو باع المالك قفيزا من صبرة تزيد عنه ووجه ~~القرعة ان الحق واحد من المتعدد غير معين وهي موضوعة لاخراج المبهم كذلك ~~وليس منحصرة في المعين عند الله تعالى لورودها في اخراج ثلث العبيد الذي ~~أوصى بعتقهم ولا مال للموصى سواهم فان المعتق يستخرج بها مع أنه غير معين ~~عند الله تعالى في شئ قبلها وهذا متجه أيضا ولا ريب انه أولي وابن إدريس ~~رحمه الله اطلق انه مع تعدد هذه الأجناس يختص بما كان يعتاد لبسه ويديمه ~~دون ما سواه وما ذكرناه من التفصيل أجود PageV00P224 # وكلامه مع ذلك لا يأتي على جميعها لتخلفه في المصحف الثاني هل ينزل حق ~~المحبو قبل تعيينه من المتعدد على الإشاعة أو على التعيين سواء قلنا بتخير ~~الوارث أم بالقرعة وجهان منشؤهما ان حقه واحد منها غير معين ظاهرا ولا في ~~نفس الامر وهو معنى الإشاعة وان حقه منحصر في ms218 واحد غايته انه مبهم بسبب ~~وجود المتعدد ولاحق له في الزائد ومن ثم لم يعتبر في استخراجه القيمة ~~والإشاعة مع كون المستحق واحدا من المتعدد انما يتحقق في متساوي الأجزاء ~~كالصبرة لا في القيمي وتظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها قبل دفعه إليه ~~فينحصر حقه في الباقي ولا يسقط منه شئ على الأول لوجود ما عين له الشارع من ~~مال مورثه وأصالة بقاء الحق وعلى الثاني يسقط بنسبة قيمة التالف إلى ~~المجموع والأول أقوى على القول بتخير الوارث الثالث هل يجوز للوارث التصرف ~~في بعضها قبل تعين حق المحبو إما على القرعة فلا شبهة في المنع لامكان ظهور ~~المتصرف فيه بها له فحقه متعلق به في الجملة واما على القول بتخير الوارث ~~فيحتمل كونه كذلك خصوصا مع تنزيل حقه على الإشاعة لتعلق حقه بها في الجملة ~~أيضا فلا يصح التصرف فيها بدون اذنه والأقوى عليه الجواز لان تصرفه دليل ~~على اختياره اختصاصه به فإنه لا فرق في الرجوع إليه بين اختياره اعطاء ~~المحبو بعضا معينا واختياره اختصاصه ببعض كذلك فينحصر حق المحبو في غيره ثم ~~إن تعدد توفق؟ على اختيار اخر والا انحصر حقه فيه نعم لو صرح بكون تصرفه ~~لأبنية الاختصاص اتجه ح المنع منه وعدم انحصار حق المحبو في غيره لو خالف ~~وان اثم الرابع لو تلف الباقي من الافراد على ما اختار الوارث اختصاصه بها ~~قبل قبص المحبولة ففي بطلان اختياره احتمالان منشأهما سبق استحقاقه فيستصحب ~~وسبق تعلق حق المحبو بواحد منها فيكون اختيار باقي الوارث لبعضها يراعى ~~بوصول المحبو إليه والا بطل التخيير وتبعه التصرف لو كان فعل الثاني لو كان ~~التصرف PageV00P225 # ناقلا عن الملك لازما كالبيع تسلط المحبو على فسخه ويمكن رجوعه إلى ~~القيمة كما لو فسخ ذو الخيار بعد التصرف على بعض الوجوه وعلى تقدير جواز ~~الفسخ والرجوع بالعين ففي كونه من أصله أو من خيبه نظر وتظهر الفائدة في ~~النماء المتخلل وفى الاحتمال الأخير والأخير قوة ويقوى الاشكال لو كان تصرف ~~الوارث بالوقف ms219 لبنائه على اللزوم الدائم بخلاف البيع لقبوله التزلزل ولو ~~بالخيار الخامس لا ينحصر التعبير في اللفظ بل يحصل به وبالفعل والأول ~~كاخترت هذا للمحبو أولي ونحوه والثاني كان يبيع بعضها أو يهبه مع الاقباض ~~وبدونه أو يرهنه ونحو ذلك من العقوة اللازمة وفى الاكتفاء بالجائزة ونحوها ~~من التصرف الذي لا ينقل عن الملك ويمكن ان يدل على الاختيار ظاهرا وجهان ~~أجودهما ذلك لان الشارع لم يعين لذلك شيئا مخصوصا فيرجع فيه إلى ما دل عليه ~~عرفا السادس لا يشترط استعمال الميت لهذه الأشياء قبل موته للعموم بل يكفي ~~اعداد الثوب الملبس بحيث ينسب إليه ويتميز عما يملكه من جنسه لغير ~~الاستعمال إما المصحف والسيف والخاتم ففي اشتراط اعداده لها لنفسه أم يكفي ~~مطلق الملك وجهان من شهادة ظاهر اللفظ بان المراد بذلك ما كان يختص به ~~وعموم اللفظ الشامل لما يملكه مطلقا ولعله أقوى السابع لو كان الثوب مما ~~يفتقر إلى الخياطة أو القطع فأعده لذلك ولم يفعل به إحديهما أو كليهما ففي ~~دخوله نظر من الشك في اطلاق اسم الثياب والكسوة عليها والأقوى الدخول لصدقه ~~لغة ويمكن ذلك عرفا ولو فعل إحديهما أو بعضه فأولى بالدخول والانتساب إما ~~غير الثياب فلابد من صدق اسمه فلو كان قد وضع الورق عند الكاتب والفضة عند ~~الصايغ والحديد عند الحداد لأجلها لم يملكها المحبو وان شرع فيها ما لم ~~يصدق اسمها عليه للأصل ولو صدق اسمها دخلت وان توقفت بعده على فعل اخر و ح ~~فلا يلزم الورثة بذل متمماته من التركة وهو واضح الثامن لو خلقت ~~PageV00P226 # الثياب حتى خرجت عن اسم ثيابه وكسوته خرجت عن الحكم لانتفاء الاسم كما لو ~~أحدث فيها تغيير اخراجها عنه وان بقيت أعيانها وصلحت ثيابا لغيره وكذا لو ~~كسر السيف والخاتم أو تغيرا على وجه أوجب خروجهما عنه نعم لو كان تغيرها ~~لأجل اصلاحها فاتفق موته قبل الاصلاح احتمل دخولها استصحابا لما سبق مضافا ~~إلى نية ابقائها وعدمه لزوال الاسم حالة الحكم بالاستحقاق وانقطع الاستصحاب ~~وبقاء ms220 النية بمجرده غير كاف ولو حصل التغير في بعضها دون بعض اختص بالحكم ~~وكذا لو تحقق في جزء واحد كما لو قطع من الثوب قطعة وان بقيت متميزة لا ~~يصدق عليها الاسم أو كسر من السيف شئ كذلك ولو كان المنفصل جزاء لا يتوقف ~~رده إليه على تغيير كثير كفص الخاتم وجلد المصحف مع صدق اسمهما على الباقي ~~بدون الجزئين ففي استحقاق المحبو للجزئين نظر من خروجهما عن الاسم وتحفقه ~~في الباقي ومن تنزيلهما منزله المتصل ولعل هذا أقوى التاسع لافرق في الثياب ~~التي اتخذها اللبس بين ما يليق منها بحاله عادة له وغيره ولابين المتخذة من ~~الجلد والفرو وغيرها للعموم وكذا المصحف والخاتم والسيف ويشكل الحكم فيما ~~لا يليق به عادة لو كان له غيره وقد حصله ليتخذه لنفسه ولم يستعمله بالفعل ~~من تحقق القصد والشك في انتساب ذلك إليه لعدم كونه من أهله وان قلنا بدخول ~~ما أعده لذلك مما يليق به والأقوى اتباع العرف في انتسابه إليه و عدمه ~~العاشر في دخول غمد السيف وبيت المصحف وحمايلهما وحليتهما وجهان من اطلاقه ~~على الجميع عرفا وانتفائها عنه حقيقة ويحتمل دخول الغمد والحمائل دون ~~الحلية وبيت المصحف وتوابعه للانفكاك والشك الموجب للانتفاء وفى دخول ~~الجميع قوة كما يدخل في الوصية لدلالة العرف الحادي عشر لو كان له خاتم لا ~~يلبسه بل يختم به مثلا ففي دخوله حيث لا يكون غيره نظر من صدق اسم خاتمه ~~PageV00P227 # عليه فيدخل في اطلاقه وكون المتبادر منه الخاتم الملبوس وفى عبارة ابن ~~حمزة تصريح باشتراط لبسه له والأقوى عدم اشتراطه والوجهان اتيان فيما لو ~~كان له غيره واختار الوارث اعطاؤه للمحبو فعلى الأول يصح دون الثاني ولافرق ~~فيه على التقديرين بين خاتم الفضة و الحديد والنحاس وغيرها وحيث نقول ~~بتخيير الوارث فله اختيار أقلها قيمة الثاني عشر لو كان الثوب والخاتم مما ~~يحرم على مخلفه لبسه كالحرير والذهب ولكن كان يلبسه ويعصى الله به أو اتخذه ~~لنفسه ولم يلبسه بناء على عدم اعتباره فالظاهر ms221 دخوله للعموم وان حرم لبسه ~~على المحبو كما لو كان مكلفا إذ لا منافاة بين اختصاصه به وعدم انتفاعه ~~بالفعل كما لو كان غير قارئ بالنسبة إلى المصحف أو غير منتفع بالسيف لزمانة ~~وغيرها وإن كان المانع مختلفا في الشرعية وغيرها ولو كان من جلس مالا تصح ~~الصلاة فيه كجلد غير المأكول ووبره وعظيمه فأولى بعدم المنع مع دخوله في ~~العموم ويحبئ على تخصيص الثياب بثياب الصولة كقول أبى الصلاح عدم دخول ~~الثياب المتخدة مما لا تصح فيه وان جاز لبسها فغيرها مما لا يصح لبسه مط ~~أولي بعدم الدخول الثالث عشر لافرق في الخاتم بين ما يلبس منه في الخنصر ~~وغيرها من الأصابع مع صدق اسمه عرفا وفى دخول ما يلبس في الابهام منه لأجل ~~الرمي أو للزينة نظر من الشك في تناول اسم الخاتم له والظاهر اطلاقه عليه ~~لغة وانتفاؤه عرفا وهو الولي بالمراعات مضافا إلى أصالة البراءة الرابع عشر ~~لو كان مما يلبس منه في الإصبع الواحدة اثنان اعتبر في دخولهما اطلاق اسمه ~~فان صدق على كل منهما كانا كالمتعدد وان صدق على إحديهما خاصة وكان إحديهما ~~تابعا له كالمحبس اختص الحكم بالأول ولحق المنتفى بباقي التركة وان تعذر ~~لبس الخاتم بدونه لانتفاء الاسم عنه وعدم اشتراط اللبس في دخول الخاتم كما ~~تقدم الخامس عشر لو كان الأب لا يحسن القراءة وله مصحف ففي استحقاق الولد ~~مصحفه احتمالان من صدق اسم المصحف المنسوب إليه PageV00P228 # وانتفاء الغاية التي يظهر من النص اعتبارها والأقوى الأول للعموم واولى ~~بالدخول لو كان حافظا يستغنى عنه لذلك أو أعمى ومثله ما لو كان له سيف وهو ~~مقعد أو مقطوع اليدين السادس عشر لو لم يملك الميت فردا كاملا بل بعضه كنصف ~~سيف ومصحف ففي دخوله نظر من انتفاء اسم الصحف والسيف وشبههما عن الشق وكون ~~استحقاق الجميع قد يستلزم استحقاق البعض ولأنه لا يسقط الميسور بالمعسور ~~ولقوله صلى الله عليه وآله إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم ويقوى ~~الاشكال لو ترك ms222 نصفى سيفين أو مصحفين أو خاتمين من أنهما بمنزلة واحد ومن ~~انتفاء الاسم عنهما و يحتمل استحقاقه نصفا واحدا من المتعدد خاصه لئلا يلزم ~~التعدد وأصالة عدم استحقاق الزايد نعم لو كان المتروك بعض مصحف منفردا اتجه ~~دخوله لاطلاقه عليه بوجه بخلاف الحصة من المشترك السابع عشر لو لم يكن سيف ~~متخذ للقنية ومصحف أو خاتم لكن عنده شيئا منها بنية التجارة ومات وهو في ~~ملكه ففي دخوله في الحبوة نظر من صدق اسمه ونسبته إليه بالملك فيدخل في ~~العموم ولما تقدم من عدم اشتراط انتفاعه به فضلا عن اعتبار القنية ومن كون ~~المتبادر ما أضيف إليه بالقنية عرفا إما الثياب المتخذة للتجارة فلا تدخل ~~قطعا لأنها لا تعد ثياب بدنه ولا كسوته وكذا الاشكال لو كان عنده شئ للقنية ~~وشئ للتجارة بالنسبة إلى صدق التعدد وعدمه ويقوى هنا ترجيح ذي القنية لغلبة ~~نسبته إليه وهو مرجح كما سبق الثاني عشر لو قلنا بدخول الكتب كان القول ~~فيها كالثياب لورودها بصيغة الجمع ويتناول ما أعده للقنية منها من سائر كتب ~~العلم وان لم يكن عالما بما اشتملت عليه ويشكل هنا لو كان أميالا ينتفع بها ~~أو كان متخذها للتجارة من العموم وكونه خلاف المتبادر من كتبه إما لو كان ~~أعمى ابتداءا وبعد الانتفاع بها ويمكنه الانتفاع بها ولو بواسطة فلا اشكال ~~في دخولها PageV00P229 # إما السلاح فإنه اسم جنس يصدق على الواحد والمتعدد فيمكن ان يلحق بما ورد ~~واحدا ومجموعا لو قيل به ولعل الثاني أوجه والمراد به ما يتخذ من الحديد ~~آلة للحرب ليقاتل به كالسيف والرمح والسهم ويتبعه ما يتوقف عليه من غيره ~~كخشب الرمح والسهم والقوس على الظاهر لدلالة العرف عليه مع احتماله اختصاصه ~~بما تضمنه تعريفه لتصريح أهل اللغة فيقتصر فيما خالف الأصل على موضع اليقين ~~التاسع عشر لو قلنا بدخول الرحل توقف الامر على تحقيقه وهو يطلق لغة ~~بالاشتراك اللفظي على المسكن وعلى ما يستصحبه الانسان من الإناث وعلى رحل ~~البعير وهو أصغر من القتب قاله ms223 الجوهري فيحتمل ح ان يدخل الجميع بناء على ~~إفادة مثل هذه الصيغة العموم وقد تقدم وواحد منها خاصة لأصالة البراءة من ~~غيره ومنع إفادته الجمع فيتخير الوارث أو يقرع بينها تنزيلا له منزله ~~المتعددة ويجيئ في المتعدد من أحد الثلاثة ما تقدم فيما جاء بلفظ الوحدة أو ~~الجمع ويحتمل قويا حمله على المعنى الأخير لأنه المتبادر منه حيث يقرن ~~بالراحلة العشرون لو قلنا بدخول الرحالة فالمراد بها المركب من الإبل ذكرا ~~كان أم أنثى قاله الجوهري قال وتطلق الراحلة على الناقة التي تصلح لان ترحل ~~وفى نهاية ابن الأثير الرحالة من الإبل البعير القوى على الاسفار والاحمال ~~والذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيه للمبالغة والمغايرة متحققه بين ~~التعريفات ظاهرا إذ لم يشترط الجوهري في تعريفه العام قوته على السفر ~~والحمل بل اقتصر على كونه مركبا وظاهر مغايرتهما لتخصيصه بالأنثى فيمكن ح ~~ان يختص الحكم بالناقة للشك في تناولها لغيرها فيرجع إلى أصالة البراءة ~~خصوصا فيما خالف الأصل والأقوى تناولها للذكر والأنثى للنقل المذكور ~~ومساعدة العرف وجاز كون اطلاقها على الخاص لكونه بعض افراده الأول ثم يجئ ~~في المتعدد منها ما تقدم فيما جاء مفردا معرفا ولو قلنا بعدم حمل الرحل على ~~ما يختص بالراحلة PageV00P230 # ففي دخوله فيها احتمال المدخول غمد السيف وبيت المصحف والأقوى عدم الدخول ~~للأصل وتحققها بدونه المطلب الثالث هل هذا الاختصاص على سبيل الوجوب أو ~~الاستحباب المشهور خصوصا بين المتأخرين الأول بمعنى انه يختص بإرث هذه ~~الأشياء كما يختص بإرث سهمه الذي عينه الله تعالى له فلا يسقط حقه منه ~~بالاعراض ولا يتوقف على دفع باقي الورثة له ولا على رضاه ويدل عليه ظاهر ~~الأحاديث فإنه خصه فيها بالمذكورات باللام المفيدة للملك أو الاستحقاق أو ~~الاختصاص إذ لا يصلح غير هذه الثلاثة هنا له أو للقدر المشترك بينها وهو ~~الاختصاص كما حققه بعض أهل العربية تعليلا للاشتراك وعلى كل تقدير يفيد ~~المطلوب إما على الأولين فظاهروا ما على الآخرين فلان الأصل في الاختصاص ان ~~لا يشارك المختص ms224 غيره في المختص به وان تخلف في بعض الموارد كقولك هذا ~~الثوب للعبد وهذا الجل للفرس لكن لا من حيث الاختصاص بل من عدم قبول المختص ~~للاختصاص المطلق المفيد للملك فيحمل على حسب ما يمكن والى هذا المعنى أشار ~~ابن هشام في المغنى حيث قال بعد تقسيمه إلى الثلاثة وبعضهم يستغنى بذكر ~~الاختصاص عن المعنيين الأخيرين قال ويرجحه ان فيه تقليلا للاشتراك وانه إذا ~~قيل هذا المال لزيد والمسجد لزم القول بأنها للاختصاص مع كون زيد قابلا ~~للملك لئلا يلزم استعمال المشترك في معنييه دفعة وأكثرهم يمنعه انتهى ~~والتحقيق ان اللام في هذه الموارد ونظائرها ظاهره في الملك فهو قرينة تخصيص ~~بعض افراد المشترك على بعض ويظهر لك ذلك من اجماع العلماء كافة على أن من ~~قال الفلان عندي كذا أو العين الفلانية يفيد ملكه لذلك ملكا تاما لإفادة ~~الاختصاص الأعم منه بحيث يحتمل غير الملك مع أن الاحتمال فيه قائم لجواز ان ~~يكون المقر به مختصا بالمقر له على وجه من الوجوه التي لا تفيد الملك ~~PageV00P231 # والاجماع على خلافه وعدم الالتفات إلى هذا الاحتمال وادعى ابن إدريس ~~الاجماع على الوجوب لأنه بعد أن نقل القول بالاستحباب عن بعض الأصحاب قال ~~إن الأول وعنى به وجوب الحبوة وعدم احتسابها بالقيمة هو الظاهر المجمع عليه ~~عند أصحابنا المعمول به قال وفتاويهم في عصرنا هذا وهو سنة ثمان وثمانين ~~وخمسمائة عليه بغير خلاف بينهم والذي صرح به السيد المرتضى وابن الجنيد ~~وأبو الصلاح وقواه العلامة في المختلف الاستحباب قال ابن الجنيد في كتابه ~~الأحمدي يستحب ان يؤثر الولد الأكبر إذا كان ذكرا بالسيف وآلة السلاح ~~والمصحف والخاتم وثياب الأب التي كانت لجسده بقيمته ولبس ذلك عندي بواجب ~~إذا تشاجروا عليه وقال أبو الصلاح في الكافي ومن السنة ان يجئ الأكبر من ~~ولد الموروث الخ واما كلام الشيخين وجماعة ممن تبعهما كابن البراج وابن ~~حمزه رحمهم الله فمحتمل للقولين الا انه ظاهر في الوجوب حجة القائل ~~بالاستحباب عموم الكتاب والسنة باختصاص الورثة مطلقا ms225 بالتركة أو بعين ~~سهامهم كقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وتخصيصها ~~بمثل هذه الأخبار غير جايزا ما للمنع من العمل بخبر الواحد مطلقا كما قاعدة ~~المرتضى وأكثر المتقدمين من أصحابنا أو لأنه لا يخصص الكتاب وان جاز العمل ~~به مع عدم المعارض فان قيل اللازم من اطراح خبر الواحد عدم اثبات الحبوة ~~مطلقا فكيف يحكم المرتضى باستحبابها على قاعدته خصوصا مع معارضة عموم ~~الكتاب العزيز لها و الاستحباب حكم شرعي كالوجوب يحتاج إلى دليل قلنا ~~الظاهر من استدلال المرتضى انه انما استند في اثباتها في الجملة إلى اجماع ~~الامامية لا إلى الاخبار كما حكيناه عنه سابقا وسيجئ له عبارة أخرى يدل ~~عليه و ح فلا يضره منعه من العمل بالاخبار فان قيل الاجماع على ثبوتها ~~ينافي الاستصحاب لأنه يؤدى PageV00P232 # إلى انتفائها عند التشاح فيلزمه على ذلك القول بالوجوب ولان الخلاف قبله ~~في الوجوب غير متحقق واستناد السابقين إلى الاخبار يؤذن بالوجوب قلنا لا ~~نسلم ان الاجماع على ثبوتها في الجملة ينافي في الاستحباب فإنه اثبات حكم ~~في الجملة والاجماع الواقع بين الأصحاب عليها إلى الان انما هو في ثبوتها ~~الأعم من كونه على وجه الوجوب والاستحباب بل من الاخذ مجانا وبالقيمة وإذا ~~ثبت بالاجماع القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب وهو رجحان اختصاصه بها ~~وجب على طريقه المرتضى الاخذ بأقل ما قيل منها جمعا بين الاجماع وعموم ~~الكتاب وذلك هو الاستحباب مع أن الخلاف قبل المرتضى متحقق لان ابن الجنيد ~~سابق عليه بيسير وقد صرح بالاستحباب وغيره من السابقين لا صراحة في لفظه ~~بالوجوب خصوصا مصنفي كتب الحديث وهم جلة السابقين على الشيخين رحمهما الله ~~أو كلهم فإنهم يقتصرون من الفتوى على ايراد لفظ الخبر وهو محتمل للامرين ~~كما ادعاه العلامة في المخ وان أثبتنا ظهور الوجوب فان قيل كيف يتحقق ~~الاجماع على الوجوب الذي ادعاه ابن إدريس بعد تصريح الجماعة بالاستحباب ~~واحتمال عبارة غيرهم واحتمال الاخبار خصوصا على قاعدته أيضا من اطراح خبر ~~الواحد كالمرتضى بدعواه ms226 الاجماع على خلاف قاعدته قلنا لما رأى اجماع أهل ~~عصره كما صرح به على الوجوب ورأي السابقين الذي تحتمل عبادتهم غير الوجوب ~~مستندين إلى الاخبار لان الشيخين يخيرون خبر الواحد خصوصا الشيخ رحمه الله ~~والاخبار الذي هي مستندهم ظاهره في الوجوب حمل كلامهم عليه أيضا اعتمادا ~~على دلالة المستند كما بيناه و ح فلا يقدح في الاجماع الذي ادعاه مخالفة من ~~صرح بالاستحباب إما لانهم معروف النسب أو لانعقاده بعد موتهم على خلاف ~~قولهم كما يظهر من نقله اجماع أهل عصره وكلاهما كاف في دعوى الاجماع بل ~~اتفق PageV00P233 # للشيخ والمرتضى رحمهما الله في دعواه ما هو أعظم من ذلك كما لا يخفى على ~~من اطلع على كتبهم فدعوى ابن إدريس الاجماع ممكنه وإن كان الحق خلافها واما ~~العلامة في المخ فجعل مستند الاستحباب احتمال الاخبار أمرين مع أصالة عدم ~~الوجوب وقد عرفت ما في احتمالها لهما وان الوجوب منها أظهر وينقطع الأصل ~~الذي رتب عليه الحكم لأنه لا ينفع مع ورود الحكم بخلافه فكان القول بالوجوب ~~أظهر المطلب الرابع في بيان مستحق الحبوة والمستحق عليه إما الأول فقد عرفت ~~من الاخبار انه الولد الأكبر الأكبر من الذكور مع تعددهم ومع الاتحاد ~~فالموجود منهم وبالجملة من ليس هناك ذكر أكبر منه فهنا قيود الأول كون ~~الحبوة للولد وهو موضع وفاق والنصوص دالة عليه والأصل يقتضى نفيها عن غيره ~~الثاني كونه الذكر والأخبار المتقدمة بعضها مصرح به وهو الأكبر وفى صحيحه ~~ربعي الأولى انها لأكبر ولده وكذلك صدر الثانية والولد يشمل الذكر والأنثى ~~الا انه محمول على الذكر جمعا ولأنه مطلق والباقي مقيد فيجب حمل المطلق ~~عليه وللاجماع أيضا الثالث كونه الأكبر مع التعدد وهو مع الاجماع مصرح في ~~أكثر الاخبار بل ما عداه رواية شعيب وظاهر النصوص و الفتاوى ان المراد به ~~الأكبر سنا فلو كان الأكبر منه بالغا بالانبات أو الاحتلام وهو غير بالغ ~~رجح الا سن هنا وان وجب القضاء على البالغ مع احتمال ترجيح البالغ مطلقا ~~وتساويهما فيها ms227 لاشتمال كل منهما على مرجح في الأكبر الرابع كونه أكبر ~~الذكور وإن كان هناك أنثى أكبر منه وهو مصرح به في صحيحة ربعي الثانية ~~والطاهر من غيرها ويظهر من عباده ابن الجنيد عدم الحبوة هنا لتخصيصه الحكم ~~بالولد الأكبر إذا كان ذكرا وقد تقدم الخامس انه مع اتحاد الذكر يكون له ~~وهو مصرح به في الاخبار الثلاثة الأخيرة لكن الصحيحان والحسن خالية عنه ~~وكذا فتاوى أكثر الفقهاء PageV00P234 # فإنهم يعبرون باستحقاق الأكبر وهو يقتضى مفضلا عليه الا ان المراد ما ~~ذكرناه من أنه من ليس هناك ذكرا أكبر منه وإن كانت عبارتهم محتملة لغيره ~~واعتبار وجود المفضل عليه في افعل التفضيل أكثري لا كلي فهذه الشروط الخمسة ~~لا خلاف فيها ظاهر الا في الرابع على ظاهر عبارة ابن الجنيد لكن لم ينقل ~~أحد عنه خلافا وبقى شروط أخر في المحبو مختلف أو مشكوك فيها أحدها كونه ~~للصلب وفى اعتباره وجهان إحديهما وبه قطع العلامة في الارشاد اعتباره إما ~~لأنه المتبادر من لفظا الولد الأكبر في النص والفتوى أو لان الحبوة في ~~مقابلة قضاء ما فاته من صلاة وصيام سوا جعلناه شرطا فيها أو جعلناه حكمة ~~اثباتها ولا قضاء على ولد الولد فلا حبوة له أو للاقتصار بما خالف الأصل ~~على موضع اليقين ومحل الوفاق وهو ولد الصلب وأوجب التعدي إلى غيره ممن يصدق ~~عليه شرعا ولغة انه أكبر الولد الذكر وإن كان ولد ولد دخوله في عموم اللفظ ~~أو اطلاقه إذ لا شبهة في أن ولد الولد الذكر يطلق انه ولد وانما الشبهة في ~~ولد الأنثى ولدخوله في مثل قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم وحلايل ~~أبنائكم وغيرهما وهذا الوجه لم أقم على قول صريح فيه وإن كانت العبارة ~~المطلقة في الولد محتملة له وكيف كان فالاعتماد على الأول وثانيها كونه عند ~~وفاة أبيه منفصلا فلو كان حملا ففي استحقاقه الحبوة وجهان إحديهما ~~الاستحقاق لصدق كونه ولدا في نفس الامر وان لم يتحقق ظاهرا ومن ثم أجمع على ~~استحقاقه الإرث بحسب ms228 ما يتفق من ذكوريته وأنوثيته وما ذاك الا لدخوله في ~~عموم يوصيكم الله في أولادكم وغيره وثانيهما العدم لعدم الحكم حال الاحتياج ~~إليه وهو موت المورث بكونه ذكرا والأحكام الشرعية مبنيته على الطاهر خصوصا ~~إذا كان عند الموت غير متحقق بالخلقة الذكور به بان كان علقة أو مضغة أو ~~غيرهما فإنه لا يصدق عليه ح ان للميت PageV00P235 # ذكرا ولان افراد الحبوة ذلك الوقت ان حكم بها له كان حكما غير مطابق ~~للواقع لأنه ليس بذكر وان حكم بها للورثة استصحب الحكم وعمل بأصالة عدم ~~المزيل إلى أن يتحقق وان انتفى الأمران لزم بقاء المال بغير مالك وهو مح ~~فان قيل هذا بعينه وارد في سهم الحمل قبل انفصاله مع الاجماع على ايقانه ~~واستحقاقه نصيب الذكر وإن كان علقة أو ما دونها فهلا كان هذا كذلك قلنا ~~يمكن الفرق بثبوت هذا بالاجماع أولا بخلاف موضع النزاع مضافا إلى أصالة عدم ~~الاستحقاق وبان الحمل يرث من حيث كونه ولدا أعم من كونه ذكرا أو أنثى أو ~~خنثى وهو متحقق في جميع الأحوال ومن ثم حكم على الأمة بكونها أم ولد بوضع ~~العلقة وما يكون مبداء نشو ادمى وأدخلت في عموم النهى عن بيع أم الولد ~~بخلاف صورة النزاع فان الحكم معلق على الولد الذكر وهو غير متحقق قبل تخلقه ~~ذكر أو ان سلم استحقاقه بعد ذلك إذا تحقق في نفس الامر وكيف كان فالشك في ~~الحكم المخالف للأصل يوجب اطراحه وإن كان الحكم باستحقاقه لو كان عند الموت ~~متخلقا بالذكورية أوجه وانما يقوى الاشكال قبل تلك الحالة ولم اقف في هذا ~~الشرط على شئ يعتد به للأصحاب وإن كان الأجود عموم الاستحقاق وثالثها كونه ~~متحقق الذكورية فلو كان محتملا لها وللإنوثية كالخنثى المشكل ففي استحقاقه ~~الحبوة في الجملة أو عدمه وجهان إحديهما العدم لتعليق الحكم في النصوص ~~والفتاوى على الولد الذكر وهذا ليس بذكر أو ليس متحققا بالذكورية فلا يستحق ~~أو فلا يتحقق استحقاقه فيرجع إلى الأصل والثاني ان يستحق نصف الحبوة ms229 بناء ~~على انحصاره في الذكورية والأنوثية لبطلان الحكم بالطبيعة الثالثة كما نبه ~~بقوله تعالى يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكورا الآية وغيرها ~~والخنثى كما يحتمل الأنوثية يحتمل الذكورية ومن ثم استحق نصف النصيبين ~~بالنص فيستحق نصف الحبوة لأنه نصف النصيب على تقدير الذكورية والأنوثية ~~ويضعف PageV00P236 # بان استحقاقه لذلك في السهم انما جاء من قبل النص ومن ثم رده جماعة ~~ولولاه لكان القول بتوريته بالقرعة أوجه وهو مفقود هنا بل ظاهر في خلافه ~~فكان الرجوع إلى القرعة متوجها ان لم يكن عدم الاستحقاق أوجه لأنها لكل أمر ~~مشكل وعلى تقدير انحصاره في الطبيعتين فهو في نفس إحديهما فيستخرج بالقرعة ~~وفى الانحصار نظر وفى الحكم اشكال وعدم الاستحقاق مطلقا متجه ولم اقف هنا ~~أيضا على شئ يعتد به للأصحاب ورابعها كونه بالغا وفى اعتباره قولان إحديهما ~~الاعتبار صرح به ابن حمزة وهو طاهر ابن إدريس وبناؤه على انها مقابلة القضا ~~وهو متقف عن الصبى فينتفى ما قابله من العوض وسيأتي ما يدل على ضعف ~~الملازمة بينهما والثاني وهو الاظهر الأشهر عدم اعتباره فيحبى الصغير مطلقا ~~لعدم النص وعدم التلازم وخامسها كونه عاقلا وفى اعتباره القولان وعدمه أظهر ~~للعموم وسادسها كونه سديد الرأي بان يكون معتقد اللحق مؤمنا بالمعنى الخاص ~~وفى اعتباره قولان إحديهما وهو المشهور بين المتأخرين وممن صرح به ~~المتقدمين ابن حمزه وابن إدريس ومن تأخير عنه اعتباره ولم يذكروا له حجة ~~مقنعة لكنه يناسب أصل ابن حمزة في القضاء فان المخالف لا يرى وجوبه فلا ~~يحبى ويمكن الاحتجاج للأخرى بان المخالف أيضا لا يعتقد استحقاق الحبوة بل ~~يعتقد انها كسائر التركة بين الوراث فيمنع منها الزاما له بمعتقده كما يلزم ~~بغيره من الأحكام الشرعية الموافقة له ومن ثم يغسل ويصلى عليه ميتا بمعتقده ~~وتباح مطلقته ثلاثا ولاء بغير شهود ويشارك في سهم العصبة وغير ذلك فيكون ~~هنا كذلك وهذا حسن وإن كان عموم النص يدفعه فإنه مخصوص بما ورد أيضا من ~~الزامهم بهما الزموا به أنفسهم والمضى معهم ms230 في احكامهم والنصوص به كثيرة ~~وسابعها كونه غير سفيه وهذا الشرط ذكره PageV00P237 # ابن إدريس وتبعه عليه المتأخرون ولم نقف على مأخذه وعموم النص يدفعه ~~والأقوى عدم اعتباره وهو اختيار المحقق والشيخ على صريحا ومال إليه الشهيد ~~في الدروس لأنه نقل الشرط عن ابن إدريس مقتصرا على النقل وهو يشعر بتمريضه ~~كما هي عادته لكنه في اللمعة قطع باشتراطه وكلام الأولين خال عنه وثامنها ~~كونه متحدا فلو كان الأكبر متعددا ففي اشتراكهم في الحبوة أو عدم استحقاقهم ~~أصلا قولان إحديهما اشتراطه صرح به ابن حمزة نظرا إلى ظاهر النصوص فإنها ~~تضمنت الولد الذكر وهو متحد ولأنه مع التعدد لا يصدق استحقاق كل واحد ما ~~حكم باستحقاق واحد منه كالسيف والمصحف لان بعض الواحد منهما ليس هو فلا ~~يدخل في ظواهر النصوص وقوفا فيما خالف الأصل على موضع اليقين والأظهر عدم ~~اشتراطه لصدق اسم الولد الأكبر على كل من المتعدد ولأنه اسم جنس لا ينافي ~~المتعدد والاشتراك في السيف الواحد والمصحف غير مانع كما لو لم يكن للميت ~~سوى السيف على أحد الوجهين السابقين ولعموم إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما ~~استطعتم ولا يسقط الميسور بالمعسور وعلى هذا فيتحقق التساوي في الوصف بان ~~تولدا من امرأتين في وقت واحد وكذا تولدا من امرأة دفعه وإن كان الفرض ~~بعيدا ولو ولد التوأمان على التعاقب ففي اشتراكها في الأكبر نظر من زيادة ~~سن السابق على المسبوق ولو بيسير فيصدق التفضيل ومن عدم الاعتداد بمثل ذلك ~~عرفا وهذا هو الأقوى بشاهد العرف على أن مثل هذا التفاوت لا يؤثر في ~~التساوي ومثله ما لو ولدا من امرأتين في وقتين متقاربين الا ان العرف قد ~~يأبى هذا القسم في بعض الموارد وان قبله في التوأمين وبالجملة فالمرجع في ~~ذلك إلى العرف فمن عدهما متساويين في السن تشاركا فيها والا فلا وان حصل ~~الشك استحق السابق لأنه المتيقن وكذا لو زاد عن اثنين وتاسعها ان تقضى ما ~~فات أباه من PageV00P238 # صلاة وصيام وفى اعتباره قولان وبهذا الشرط ms231 صرح ابن حمزة جاعلا لحبوة عوضا ~~عن القضاء فإذا لم يفعل المعوض لم يستحق العوض والأظهر عدم الاشتراط ~~والتلازم غير ظاهر وانما دلت النصوص على استحقاقه لها وعلى وجوب القضاء ~~فإذا لم يفعل عصى ولم يبطل الاستحقاق وعليه يتفرع استحقاق الطفل والمجنون ~~لها وان لم يقضيا وعلى قول ابن حمزة هل تشترط المبادرة إلى القضاء أو يكفي ~~العزم عليه الظاهر الثاني لكن يكون استحقاقه لها ح مراعا بالقضاء فلو أخل ~~به كان ضامنا لها لفقد المعوض ويحتمل على مذهبه وجوب تقديم القضاء على ~~الاستحقاق ليتحقق استحقاقه للعوض إذ ليس هناك عقد لازم أوجب ملكه لها فلابد ~~من سبب يوجبه وهو القضاء ولان العزم لو كان كافيا لاستحقها الطفل إذا عزم ~~على القضاء بعد البلوغ الا ان يعتبر صلاحية للقضاء بالفعل وظاهر عبارته انه ~~لا يستحقها الا مع القضاء بالفعل لأنه قال يأخذ ابن الأكبر ثياب بدن الوالد ~~وخاتمه الذي يليه وسيفه ومصحفه بخمسة شروط ثبات العقل وسداد الرأي وفقد اخر ~~في سنه وحصول تركه سوى ما ذكرناه وقيامه بقضاء ما فاته من صلاة وصيام هذه ~~عبارته وجعل القيام بالقضاء شرطا للاخذ يقتضى تقدمه على المشروط لأنه قضية ~~الاشتراط فهذه جملة الشروط المعتبرة في المحبو ولو على قول أو وجه واعلم ~~أنه لافرق في الولد الجامع للشرايط بين كونه متولدا عن عقد صحيح وملك ووطئ ~~شبهه وضابطه لحوقه بالأب شرعا للعموم واما من يستحق الحبوة في تركته فقد ~~ظهر من تضاعيف من يستحقها فهو أبو الولد الذكر الأكبر بالشرايط وفى اشتراط ~~اسلامه وايمانه نظر من عموم النص والنظر إلى اعتقاده عدم الاستحقاق وكونها ~~في مقابلة القضاء ولا قضاء على الكافر وفى المخالف نظر أيضا ويضعف بان ~~اعتقاده لا يؤثر في استحقاق غيره ومؤاخذته وانما يؤاخذ به المعتقد ~~PageV00P239 # وهو لا يتوجه هنا واما ارتباطها بالقضاء فقد ظهر عدمه فاتجه القول بعدم ~~اشتراطها فيستحق عليه مطلقا ولو كان الميت خنثى وقد اتفق تولد الولد منه ~~إما لشبهة أو بناء على جواز تزويجه كما ms232 فرضه الشيخ وجماعة رحمهم الله في ~~باب الميراث وحكموا بأنه لو كان له زوجا أو زوجة فله نصف النصيبين ففي ~~استحقاق ولده الحبوة نظر من ظهور الأبوة وعموم النصوص ومن الشك في اطلاق ~~الأبوة هنا للشك في الذكورية والأقوى عدم الاستحقاق للشك فيرجع إلى الأصل ~~المطلب الخامس كيف تستحق الحبوة هل مجانا أم بالقيمة السوقية وقد اختلف ~~الأصحاب في ذلك فذهب الأكثر ومنهم عامة المتأخرين إلى الأول بل ادعى عليه ~~ابن إدريس الاجماع النصوص باستحقاقها من غير شرط فلو كان استحقاقها مشروطا ~~بدفع القيمة لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب أو الحاجة ولان اللام أفادت ~~ملكه لها على بيناه والأصل براءة الذمة من أمر اخر ولأنه لو قال سيفي لفلان ~~مثلا أفاد ملكه له بغير عوض فكذا هنا لاتحاد مدلول الصيغة بحسب هذا المعنى ~~وقال السيد المرتضى وابن الجنيد ومال إليه العلامة في المخ انما يستحقها ~~بالقيمة قال المرتضى وانما قوينا ما بيناه وان لم يصرح به أصحابنا لان الله ~~تعالى يقول يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا الظاهر ~~يقتضى مشاركة الأنثى للذكر في جميع ما يخلفه الميت من سيف ومصحف وغيرهما ~~وكذلك ظاهر آيات ميراث الأبوين والزوجين يقتضى ان لهم السهام المذكورة من ~~جميع تركة الميت فإذا خصصنا الذكر الأكبر بشئ من ذلك من غير احتساب بقيمته ~~عليه تركنا هذه الظواهر وأصحابنا رحمهم الله لو يجمعوا على أن الذكر الأكبر ~~مفضل بهذه الأشياء من غير احتساب بالقيمة وانما عولوا على اخبار رووها ~~تتضمن تخصيص الأكبر بما ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه بقيمته وإذا ~~خصصناه بذلك اتباعا لهذه الأخبار واحتسبنا بالقيمة عليه فقد سلمت ظواهر ~~الكتاب PageV00P240 # مع العمل بما اجتمعت عليه الطايفة من التخصيص بهذه الأشياء فذلك أولي ~~ووجه تخصيصه بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه انه القائم مقام أبيه والساد ~~مسده فهو أحق بهذه الأمور من النسوان والأصاغر للمرتبة والجاه هذا كلام ~~المرتضى رضي الله عنه ومرجع بنائه في الاستدلال به من الآيات والاجماع من ~~اطراح ms233 خبر الواحد فالآيات اقتضت عدم الحبوة والاجماع اقتضاها في الجملة من ~~غير تخصيص بكونه مجانا واخبار الآحاد وان اقتصت باطلاقها كونه مجانا الا ~~انها عنده لا تصلح للحجة فجمع بين الاجماع والقرآن باخذها بالقيمة وهذه ~~الطريقة لا تتمشى على قواعد من عمل بالخبر الواحد لان الاخبار مخصصه لعموم ~~الآيات من غير اعتبار القيمة كما بيناه ومن ثم خالفه الشيخ والجماعة في ~~كونها بغير قيمة عملا بظواهر الاخبار الا انه يبقى عليهم ما أشرنا إليه ~~سابقا من أنهم لم يعملوا بجميع ما تضمنه خصوصا الصحيح منها بل خصوه ~~بالأربعة فان اعتمدوا على الاخبار فهى تدل على الزائد كما مراتب وان ~~اعتمدوا على الاجماع مراعاة لجانب الآيات القرآنية والأصول الشرعية لزمهم ~~اعتبارها بالقيمة لان الاجماع لم يتحقق على خلاف ذلك فان قيل كما أن ~~الاجماع لم يتحقق على اخذها مجانا لم يتحقق على اخذها بالقيمة فيكون القول ~~باخذها بالقيمة مخالفا لعموم الآيات واطلاق الروايات وفتوى أكثر الأصحاب ~~وهو أقوى شبهه من اخذها مجانا فإنه سالم من مخالفة الاخبار و الأصحاب قلنا ~~هذا حق ولكن مأخذ القائل ليس هو الاخذ بالمجمع عليه حتى يرد ما ذكر بل ~~مراعاة الجمع بين عموم الكتاب وعدم مخالفة اجماع الأصحاب على ثبوت الحبوة ~~في الجملة فان القول باخذها بالقيمة لا يخرج عن اجماعهم على ثبوتها كذلك ~~وفيه تقليل لتخصيص عموم الكتاب مع موافقة فتوى الأصحاب باثباتها في الجملة ~~بخلاف القول باخذها مجانا فإنه يبعد عن موافقة الكتاب ولا يوقع في اجماع ~~الأصحاب بل يبقى PageV00P241 # الخلاف بحاله وان وافقه الأكثر فكان الجمع بين موافقتهم في أصل الفتوى ~~بثبوتها مع الاخذ بعموم الكتاب وتعليل تخصيصه أولي فان قيل إذا أخذت هذه ~~الأشياء بالقيمة ولم يفت الا العين وخصوصيتها قليلة بالإضافة إلى القيمة ~~ولم يوجب البعد عن عموم آيات القران فلم تقتصر على الأربعة من دون ان تعمل ~~بجميع ما ذكر في الاخبار الصحاح مع أنها مشتركة في الخبر بالقيمة قلنا هذا ~~لا يرد على المرتضى لأنه لا يراعى خبر ms234 الواحد وانما راعى ما هو عنده حجة من ~~الاجماع ودليل القران وبهما تحصل الموافقة على ذلك الوجه بالاقتصار على ما ~~افتى به الأصحاب بل على أقله لحصول الغرض وهو عدم مخالفة الاجماع ولا ضرورة ~~إلى القول بباقي ما دل عليه الخبر لأنه ليس حجة عنده وانما يرد هذا على ~~غيره من الأصحاب الذين يرون العمل بخبر الواحد كالعلامة وقد قال في المخ ~~بعد حكايته كلام المرتضى وكلام السيد لا باس به ويؤيده الروايات المتضمنة ~~لتخصيصه بسلاحه ورحله وراحلته ولولا الاحتساب بالقيمة لزم الاجحاف على ~~الورثة انتهى وهذا الذي ادعاه انما يؤيد كلام السيد لو كان قايلا به ليلزم ~~عنده الاجحاف إذ قال به السيد أو الجماعة وقد عرفت ان القائل به قليل أو ~~معدوم والإجحاف بالأربعة غير متحقق مطلقا بل على بعض الوجوه وهو غير كاف ~~لان اخذ جميع ما ذكر في الرواية غير محجف على كثير من الورثة إذا كان ~~المتروك كثيرا وبالجملة فهذه أمور غير منضبطة حتى يتحقق الاجحاف باثباتها ~~ونفيها على تقدير القول بثبوتها والأولى بناء على حجية خبر الواحد القول ~~باخذها بالقيمة وبغيره القول باخذها مجانا لدلالة ظواهر الاخبار عليه بل لا ~~اشعار فيها بالقيمة أصلا إذا تقرر هذا فهنا مباحث الأول على القول باخذها ~~بالقيمة هل المعتبر قيمتها عند الوفاة أو عند دفع القيمة ليس في كلام ~~القائل بها تصريح ولا تلويح بأحد الامرين وكلا الوجهين محتمل إما الأول ~~PageV00P242 # فلانه وقت انتقال التركة إلى الوارث والمحبو أحد الوراث حتى بالحبوة ~~فإنها نوع من الإرث زايد على غير كزيادة نصيب بعض الوارث على بعض فيعتبر ~~القيمة وقت الانتقال لأنه وقت الحيلولة بين باقي الوراث وبينها ولان القيمة ~~لو اعتبرت بعد ذلك لكانت هذه الأشياء إما ملكا للورثة فيلزم عدم اختصاص ~~المحبو بها بل لا يجوز اخذها منهم بغير رضاهم أو ملكا للمحبو فلا يلزمه ~~القيمة الزايدة على ما هي عليه عند الموت أو غير ملك لاحديهما فيلزم اعتبار ~~رضي المالك أو خلو المال عن مالك فان ms235 قيل جاز ان يكون موت الأب جزء السبب ~~لملك المحبو فإنما يتم بدفعه القيمة فجاز اعتبار وقت القيمة وان قلنا يتقدم ~~ملك المحبو أو نقول إنه يملكها ملكا متزلزلا يستقر بدفع القيمة فجاز اعتبار ~~وقتها كذلك أيضا قلنا كلا الامرين لا يصح معه اعتبار وقت الوفاة إما الأول ~~فلان الاعتبار انما هو بوقت ملك المحبو لها إذ لاوجه لاعتبار القيمة قبل ~~الحكم بملكه والملك لا يحصل الا بتمام سببه فإذا اعتبر تماميته بدفع القيمة ~~لم يصح الحكم بملكه لها قبله ويعود المحذور السابق إما الثاني فظاهر لان ~~الملك المتزلزل ملك في الجملة فتعتبر القيمة عند حصوله وهو يحصل بالموت لا ~~بدفع القيمة واما الثاني وهو اعتبارها وقت دفعها فلان ذلك بمنزلة المعاوضة ~~عليها وإن كانت قهرية وقيمة العوض انما تعتبر عند دفع عوضه كبيع العبد ~~المسلم على الكافر والوارث ليعتق وقريب منه البحث في قيمة الشجر والبناء ~~لغير ذات الولد وعلى هذا فيلزم كونها قبل دفع القيمة ملكا للورثة متزلزلا ~~ويدفع القيمة ينتقل إلى ملك المحبو أو يكون الدفع كاشفا عن سبق ملكه من حين ~~الوفاة وإن كانت ظاهرا قبله ملكا لجميع الورثة ولان ملك المحبو مشروط بدفع ~~القيمة فقبل حصول الشرط لا يحصل المشروط والأقوى الأول للنصوص السابقة ~~الدالة على ملك المحبو لتلك الأشياء معلقا على موت PageV00P243 # أبيه من غير شرط وذلك مقتضى تحقق الملك من حين الموت قضية للتعليق وانما ~~اعتبرت القيمة جمعا بين الحقين ويكفى في مراعاة هذا الجمع كونه يملكها بعوض ~~حين الموت الثاني هل يملكها على التقديرين ملكا قهريا بعوض يثبت في ذمته أم ~~يتوقف تملكه لها على رفع القيمة كل محتمل إما الأول فظاهر النصوص الدالة ~~على ملكه لها بالموت كما قدمناه كقوله عليه السلام إذا مات الرجل فسيفه ~~لابنه الخ فان ذلك يقتضى تحقق الملك بالموت وان لم يدفع القيمة و ح فتبقى ~~القيمة في ذمته بمنزلة الدين الذي يتركه الميت على غيره من الوراث فيملكه ~~الورثة كذلك سواء أمكن تحصيله منه أم ms236 لا واما الثاني فلان القيمة اعتبرت ~~مراعاة الحق الورثة وعملا بعموم الآيات و ذلك لا ينتظم مطلقا بجعل القيمة ~~في ذمته لجواز امتناعه ومطله؟ وهربه على وجه يوجب الاضرار بالورثة فرعاية ~~الجمع بين الحقين توقف تملكه لها على دفع القيمة ويقوى هذا القول بمراعاة ~~القيمة عند الأداء والأقوى الثاني مطلقا لأصالة البراءة من عوض يثبت في ~~ذمته بغير اختياره لأنه قد يؤدى إلى الاضرار به مع أن ثبوتها مبنى على ~~ترجيحه وغبطته ومن ثم اطلق عليها اسم الحبوة وتظهر الفائدة في جواز تصرفه ~~فيها قبل دفع القيمة وفيما لو تلفت أو بعضها قبل دفع القيمة بغير تفريط وفى ~~جواز امتناعه من اخذها كذلك إما غيره من الورثة فلا يجوز له التصرف فيها ~~مطلقا لأنها إما مملوكة للمحبو أو موقوفه على أمر إلى أن ينكشف الحال فلو ~~باع بعض الورثة نصيبه منها قبل الانكشاف بطل البيع على الأول قطعا ويحتمل ~~على الثاني والمراعاة الثالث لو لم يدفع القيمة هل يبطل حقه منها بمجرده أم ~~يتوقف على أمر اخر كاسقاط حقه أو تصريحه بعدم الدفع مطلقا كل محتمل والأقوى ~~ان الحاكم يلزمه بأحد الامرين على التخيير إما الدفع أو اسقاط حقه ومع تعذر ~~الحاكم وامتناعه من الاختيار PageV00P244 # فالأقوى جواز تسلط الورثة عليها حذرا من الاضرار و ح فيسقط حقه منها و ان ~~بذل القيمة بعد ذلك نعم لو اعتذر بغيبة العوض ونحوه أجل مقدار ما يزول معه ~~عذره إذ لم يؤد إلى التطويل المفرط المؤدى إلى الضرر ولو قيل إن اخذه لها ~~بالقيمة فورى كاخذ الشفعة ويعذر هنا فيما يعذر هناك من وجوه التأخير أمكن ~~لاشتراكهما في الموجب للفورية الرابع لو كان المحبو غير مكلف فان قلنا ~~بالملك القهري دفع إليه وليه القيمة من ماله واخذها وان أقفناه على دفعها ~~ففي تعين ذلك عليه أو يلزمه مراعاة الأغبط للمحبو وجهان أجودهما الثاني ~~لأنها ح معاوضة فيراعى فيها الغبطة له الخامس لو كان الولد غايبا فإن كان ~~عوده قريبا عادة بحيث لا يؤدى ms237 إلى الاضرار بالورثة وجب انتظاره ليترتب عليه ~~أحد الامرين وان طالت غيبته رفع الورثة أمرهم إلى الحاكم فيحكم عليه بما هو ~~الأغبط له فإن كان الأغبط دفع القيمة ولم يكن له مال حاضر غيرها سلطهم ~~عليها أو باعها أو بعضها على تقدير الفضل بان زادت قيمتها ذلك الوقت ان ~~اعتبرنا القيمة عند الوفاة وابقى له الباقي أو قيمته ولو تعذر الحاكم ~~وجعلنا ملكه قهريا اخذوها مقاصه والا فالأقوى جواز تسلطهم عليها حذرا من ~~الاضرار المطلب السادس لم يحبئ هذا الولد دون غيره من الورثة والسؤال فيه ~~عن حكمة الحكم وهو غير لازم لان أكثر الاحكام غير معللة بعلة معقوله ولأنه ~~لو علل كل شئ لزم التسلسل وما هذا التخصيص الا كالحكم بالفروض المعينة في ~~كتاب الله تعالى لأربابها زيادة ونقصانا كجعل نصيب الذكر مثل حظ الأنثيين ~~ولو أردنا ابداء الحكمة هنا ربما كانت أسهل من كثير من تلك الفروض فان ~~الولد الأكبر قائم مقام أبيه وربما كان واقفا في منصبه ومنزلته وكان أولي ~~بما كان يختص من ثيابه وسيفه وخاتمه ومصحفه وغيرها إن كان لتحقق النيابة ~~وتتم PageV00P245 # الخلافة وربما ظهر بهذا خير كثير للورثة وانتظام أمرهم وظاهر انه أولي من ~~اقتسام الورثة لذلك واحد المراة منه حصة ولباسه لزوجها الأجنبي من الميت ~~وكذلك غيرها من الورثة واما من شرط في استحقاقها قضاء ما على الميت فالحكمة ~~فيه واضحه فإنها ح ومعاوضة محضة بل اجرة عمل ربما كانت اجرته اضعاف هذه ~~الأشياء ويمكن ان يصلح ذلك عليه وان لم نجعله شرطا فيها فان الولد الأكبر ~~لما كان في كثير من الأوقات مكلفا وائلا إلى التكليف حيث توجب عليه القضاء ~~بعد التكليف وكان الأغلب في المكلفين عدم السلامة من فوات صلاة أو صوم بحيث ~~يستجمع ما يعتبر فيها من الشرايط والأركان كانت الحبوة بإزاء ما فرضه الله ~~تعالى على هذا الولد من القضاء غالبا وتخلف الحكمة عن الحكم في بعض الموارد ~~لا يقدح في الحكمية لأنا قد علمنا من حكمه الشارع انه ms238 إذا أراد ان ينيط ~~حكما بحكمة يجعل له ضابطا يرجع إليه تسهيلا على المكلفين وتحقيقا للحكم وان ~~تخلفت الحكمة في بعض افراده وذلك الضابط كما فاط القصر بالسفر إلى المسافة ~~لما كانت مظنة المشقة غالبا وهي الحكمة في الحكم مع تخلفها عنه وجودا وعدما ~~في كثير من الموارد فقد تحصل المشقة في سفر نصف المسافة وأقل لبعض المكلفين ~~على بعض الوجوه وقد لا تحصل المشقة في السفر إلى اضعاف كثيره مضاعفة لتلك ~~المسافة المضبوطة شرعا لبعض المكلفين على بعض الوجوه الا ان الغالب لما كان ~~حصول المشتقة فيها ينيط الحكم بها وكذلك العيب المجوز لرد الحيوان المبيع ~~وفسخ البيع لما كان مرجعه إلى نقصان قيمة المبيع بسببه وكان ذلك غالبا ~~يتحقق بزيادة في الخلقة الأصلية أو نقصان عنها جعل ذلك ضابطا له وحكم بجواز ~~الفسخ بمجرده مع تخلف الوصف في كثير بل مع زيادة القيمة كخصا العبد مراعاة ~~لضبط الاحكام وان تخلفت الحكمة وجملة الامر ان الأحكام الشرعية إذا نيطت ~~بأمور حكمية لا تخرج عن قواعدها الكلية يتخلف الحكم في بعض موضوعاتها ~~PageV00P246 # الجزيئة واعلم أن الحبوة قد انفكت عن القضاء في مواضع الأول ان لا يفوت ~~الميت شئ من الصلاة والصيام وترك حبوة فيحبى ولده ولا يقضى الثاني عكسه بان ~~يموت وعليه صلاة وصيام ولا يخلف حبوة أصلا إما الاستغراق دينه كما سيأتي أو ~~بان لا يترك الأثياب بدنه ويحتاج إليها أجمع في كفنه ومؤنة تجهيزه أو غير ~~ذلك فيجب على الولد القضاء ولا يحبئ الثالث ان يكون طفلا فإنه يحبى على ما ~~تقدم ولا يجب عليه القضاء ح ثم إن مات قبل التكليف اختص بالحبوة بغير قضاء ~~وان بلغ قبل ان يقضى ما فات أباه ففي وجوب القضاء عليه ح وجهان من سبق ~~الحكم بالبرائة فيستصحب ولان موت أبيه إذا لم يترتب عليه وجوب القضاء فمجرد ~~البلوغ لم يثبت من الشارع جعله سببا في وجوبه وانما المستفاد من النصوص ~~الوجوب بالموت وهو منفى هنا لانتفاء الخطاب عن الصبى و ms239 من اطلاق النص بان ~~على الولد قضاء ما فات أباه من ذلك المتناول لموضع النزاع وخرج منه الصبى ~~لعدم التكليف فيجب عليه حيث يكلف الرابع ان يكون مجنونا والكلام فيه ~~كالصغير الخامس ان يكون بالغا عاقلا لكنه سفيه فيجب عليه القضاء وفى حبوته ~~ما تقدم السادس ان يكون مخالفا ان قلنا إنه لايحبئ السابع ان يكون متعددا ~~في سن واحد ان قلنا بعدم الحبوة كذلك فان هذه الأمور غير مانعة من القضاء ~~الثامن ان يكون ما فات الأب من الصلاة والصيام وقع عمدا فان الولد يحبئ مع ~~جمعه للشرايط اجماعا ولا يقضى على قول التاسع ان يتبرع بالقضاء متبرع قبل ~~فعل الولي فإنه يحبى ويسقط عنه القضاء العاشر ان يكون الولد خنثى إذا قلنا ~~إنه يحبى بنصف الحبوة فإنه لاقضاء عليه لاختصاصه بالذكر ويحتمل قويا ان ~~يقال بوجوب نصف القضاء عليه أيضا لان ذلك لازم فرضه ذكرا كما لزمه نصف ~~الحبوة ولو قلنا لا يحبي فلا قضاء عليه ويحتمل عكس الأول وهو وجوب القضاء ~~عليه دون الحبوة لو قلنا بوجوب القضاء PageV00P247 # على غير الذكر لو فقد وبالجملة فالضابط ثبوت القضاء مع تخلف الحبوة لفقد ~~شرط من الشروط أو بالعكس فهذا ما اقتضاه الحال من الكلام على هذه المطالب ~~الستة وبقى في المسألة أمور الأول شرط ابن حمزة في استحقاق الحبوة مضافا ~~إلى ما تقدم ان يخلف الميت تركة غيرها وتبعه على هذا الشرط ابن إدريس وأكثر ~~المتأخرين وكلام الشيخين وجماعة خال عنه وكذلك النصوص على ما رأيت وربما ~~علل الاشتراط باستلزامه على تقدير ان لا يخلف الاجحاف بالورثة والاضرار بهم ~~وبان الحبوة تؤذن بابقاء شئ اخر وفى رواية شعيب ما يؤذن به لأنه قال سألته ~~عن الرجل يموت ماله من متاع بيته قال له السيف الخ فان من ويؤذن بان الحبوة ~~بعض المتاع وفيه نظر لمنع الاضرار بذلك مطلقا وعلى تقدير فقد ثبت حيث يخلف ~~غيرها أيضا ولان الحق إذا ثبت بالنص أو الاجماع أو هما لا يقدح فيه الاضرار ms240 ~~والاجحاف بغير المستحق كما إذا أجحف سهم الذكر بالأنثى لضعفها وحاجتها وكذا ~~غيره من سهام الورثة و الحبوة العطية للمحبو أعم من مصاحبتها لشئ اخر ~~والعبرة في الرواية بالجواب وهو لا يدل على اعتبار شئ اخر والسؤال ليس ~~صريحا فيه مع قصور الرواية عن اثبات مثل هذا الحكم وتقييد الصحيح والحسن من ~~الاخبار وفى الدروس نسب اشتراطه إلى ابن إدريس وابن حمزة ساكتا عليه مؤذنا ~~بتمريضه وحاله ما قد رأيت الثاني على تقدير اشتراطه هل يكفي بقاء شئ متمول ~~من التركة أم لابد من كونه كثيرا بحيث يحصل به الغرض من دفع الاضرار وزوال ~~الاجحاف الذي يقتضيه أصل الاشتراط هو الأول لتحقق الشرط وهو ان يترك شيئا ~~غيرها والأصل عدم اشتراط شئ اخر والتعليل يدل على الثاني الا ان اعتباره ~~مطلقا مشكل لان أعيان الحبوة قد تكون نفيسة غالية الثمن جدا فلابد من ~~اعتبار شئ كثير في مقابلها للورثة ليزول الاجحاف وابن هذا من اطلاقهم ~~اشتراط ان يخلف PageV00P248 # الميت غيرها ولقد كان اللازم للمشترط ان لا يجعل الشرط تخلفه غيرها بل ~~تخلفه شئ كثير يحصل الفرض وهو أمر اخر ثم على تقدير اعتبار ذلك كله لو تعدد ~~الوارث بحيث كان أصل التركة المنقسم عليهم كثيرا يدفع الاضرار ويزيل ~~الاجحاف بهم جملة لكن ما يصيب كل واحد منهم من الحصة لا يقاوم الحبوة على ~~وجه يندفع الاجحاف بذلك السهم ففي اعتبار الجملة أو الافراد نظر من تحقق ~~الشرط في الجملة وفقده كذلك بالنسبة إلى الاشخاص ويقوى الاشكال لو كان نصيب ~~بعضهم يحصل الفرض دون نصيب الأخر وبالجملة وكلام المشترط غير منقح وبينه ~~وبين تعليله تدافع في موارد ولا دليل من جهة النص ليرجع إليه عند الاشكال ~~الثالث على تقدير اعتبار ذلك كله لا يشترط كون نصيب كل وارث بقدر الحبوة ~~للعموم وتحقق الوصف بدونه واحتمل في الدروس اشتراطه نظرا إلى الاجحاف ~~بالورثة لولاه وضعفه ظاهر و على تقديره فينبغي مراعاة نصيب من ساوى المحبو ~~في الخصوصية كالولد الذكر لا مطلق الوارث ms241 كالأم والبنت إذ لاوجه لاشتراط ~~مساواتهما للابن شرعا وعقلا والالتفات إلى كونه يشاركهما في باقي التركة ~~فيحجف بهما من جهة هذه الزيادة لا يوجب الحكم بكون نصيبهما من التركة ~~بمقدار الحبوة الرابع لو كان على الميت دين مستغرق للتركة أجمع حتى الحبوة ~~فالأجود انه مانع منها لان الحبوة اختصاص في الإرث لاحق متعلق بهذه الأعيان ~~برأسه والدين مقدم على الإرث بالنص والاجماع وهي من جملته ثم يبنى على ~~انتقال التركة إلى الوارث على تقدير الدين وعدمه فان قلنا بعدم انتقالها ~~إليه فالحبوة وغيرها من أعيان التركة سواء في صرفها في الدين وعدم خصوصية ~~المحبو وان قلنا بالانتقال انتقلت إلى المحبو ومنع من التصرف فيها كما يمنع ~~من التصرف في سهمه من غيرها إلى أن يوفى ما يخصها من الدين فيختص بها ولو ~~لم يفتكها الولد فبذل PageV00P249 # باقي الورثة الدين ففي كونه كبذلهم له بالنسبة إلى سهمه فلا يستحقه ح أو ~~يفرق بينهما فيستحق الحبوة خاصة وجهان من عدم الحكم بثبوتها ابتداء مط أو ~~يشرط عدم فكه وهما حاصلان وما بذله الورثة من الدين بمنزله اخذ الديان لها ~~لان تلك معاوضة جديدة على التركة ومن زوال المانع ح لتحقق التركة وصدق كون ~~المورث قد ترك الأعيان المذكورة مع عدم مانع من الاختصاص واستقرب في الدروس ~~اختصاصه بها على تقدير افتكاكه لها وقصاء الورثة الدين من عين التركة ولا ~~تخلوا من اشكال لما بيناه من أنها ارث خاص وأداء بعض الورثة الدين لا يوجب ~~الاشتراك في التركة الا ان يوفى بغير اذنهم مع عدم امتناعهم من وفاء ما ~~يصيبهم منه قيبحه ح ذلك لان رفع الدين ح كالمتبرع على الورثة بقضائه فيزول ~~المانع من الإرث التفصيل حسن الخامس لو كان الدين مستغرقا لما عدا لحبوة من ~~التركة خاصة احتمل استحقاق الولد لها بناء على عدم اشتراط ان يخلف غيرها ~~تنزيلا لما عداها منزلة المعدوم بسبب تعلق الدين فيكون الحبوة للولد كما لو ~~لم يكن غيرها من غير دين بل هنا أولي إذ ms242 لا نفع للوارث أصلا على تقدير ~~العدم بخلافه هنا لانتفاعه بعين التركة ان شاء مع دفعه القيمة وقد يتفق ~~لخصوصيات الأعيان نفع في الجملة فيكون أولي من العدم الذي هو غير مانع منها ~~وعدمه لان الدين يتعلق بعد الموت بالتركة على سبيل الشياع من غير خصوصية ~~والحبوة من جملتها فلابد ان يخصها من الدين شئ قضية للتعلق الشايع وبهذا ~~يفرق بينه وبين ما لو لم يكن هناك دين ولا تركة غيرها فلا يستحقها أجمع الا ~~إذا بذل ما يخصها من الدين وهو أظهر والوجهان اتيان فيما لو استغرق التركة ~~وبعض الحبوة بالنسبة إلى ما يبقى منها لانتفاء المانع منه على ذلك التقدير ~~إذ لا يشترط في استحقاقها وجود جميع أعيانها بل يستحق الموجود منها وان لم ~~يكن ثم دين فإذا فرض وتعلق ببعضها لم PageV00P250 # يقصر ذلك البعض عن المعدوم كما تقدم فيدخل في العموم وربما اتى الوجهان ~~فيما لو قصر الدين عنها أجمع بحيث يبقى بعده بقية من التركة على تقدير ~~اشتراط ان يخلق شيئا اخر غيرها ويعتبر في الباقي غيرها ما تقدم السادس لو ~~كان عليه دين غير مستغرق لها ولا لما عداها بل يترك دينا في الجملة وان قل ~~ففي منعه منها بحساب ما يخصها منه أو ثبوتها مطلقا وجهان من عموم الأدلة ~~الدالة على تقدير ان يبقى لهم بقية كثيرة بعد الدين فلا مانع من استحقاقها ~~ح ومن تعلق الدين بالتركة أجمع من غير ترجيح وهي من جملتها فيسقط منها ~~بالنسبة ان لم يؤد الولد ما قابله من الدين وقد عرفت ان الحبوة ارث خاص ~~فيشارك غيره من السهام في ذلك كما يختص بسهمه مع الأنثى في أصل الإرث فمجرد ~~الزيادة عن غيره لا يقتضى خصوصية زايدة في الاحكام ولعمومه قوله تعالى من ~~بعد وصية يوصى بها أو دين وهذا متجه الا ان ظاهرا لأصحاب عدم مانعيته أصلا ~~لان كثيرا منهم ذكر مانعية الدين المستغرق ولم يتعرضوا لغيره بل يظهر من ~~بعضهم عدم مانعيته غيره عملا بعموم ms243 النصوص ويؤيد هذا الوجه اطلاق النصوص ~~الكثيرة والفتوى باستحقاق الولد جميع الحبوة بشرطها مع أن الميت لا يكاد ~~ينفك عن دين في الجملة وان قل الا نادرا فلو اثر مطلق الدين لنبهوا على ~~اعتباره في النصوص والفتاوى وأيضا فان الكفن الواجب مؤنة التجهيز كالدين بل ~~أقوى منه وهي مقدمة على غيرها من الإرث والدين والوصايا وغيرها ومتعلقة ~~بالتركة أيضا على الشياع من غير ترجيح لعين على الأخرى والحبوة من جملتها ~~فلو اثر مطلق الدين في الحبوة لاثر الكفن الواجب ونحوه فيها فيلزم ان لا ~~تسلم الاحد البتة وهو مناف لحكمة الشارع من اطلاق اثباتها في النصوص ~~الكثيرة من غير تقييد بذلك كله فهذا في الحقيقة أمور واضحة لكنه مجرد ~~استبعاد ففي معارضتها لما سبق نظر السابع لو أوصى الميت PageV00P251 # بوصايا فإن كانت بعين من أعيان التركة غير الحبوة لم نمنع منها من حيث ~~الوصية لبقائها سالمة عن المعارض وان منعت من جهة أخرى كما لو استغرقت ~~غيرها إذا قلنا باشتراط بقاء شئ اخر من التركة أو نحو ذلك وإن كانت الوصية ~~بمال مطلق كأعطوه مائة درهم من مالي فما نفذ من الوصية بمنزلة الدين في ~~تأثيره في الحبوة من عدمه فان استغرقت التركة مع إجازة الوارث صارت كالدين ~~المستغرق وان لم تستوعب فالوجهان الاتيان في الدين لشيوعها في جميع التركة ~~على السواء ومن هنا يقع الاستبعاد أيضا في تشطير الحبوة لعدم انفكاك الناس ~~غالبا من الوصايا في الجملة مع اطلاق النصوص والفتاوى وبثبوت الحبوة من غير ~~تفصيل وهذا لم ينبه عليه الأصحاب ككثير مما سبق الثامن لو أوصى الأب بصرف ~~الحبوة أجمع في جهة مباحة فالأقوى الصحة كما لو أوصى بغيرها من أمواله ~~لعموم الأدلة مع أنها من جملة ماله واختصاص المحبو بها بعد الموت على وجه ~~الإرث الخاص كما سلف فلا يمنع من الوصية و ح فتعتبر الثلث كغيرها لكن هنا ~~مع زيادتها على الثلث فالأقوى اعتبار إجازة الابن خاصة لاختصاصه بها كما لو ~~كان الإرث منحصرا فيه ويحتمل ms244 اعتبار إجازة الجميع لاطلاق النصوص والفتاوى ~~فان ما زاد من الوصية من الثلث يعتبر فيه إجازة جميع الورثة والأظهر ان هذا ~~الاطلاق مقيد بالمستحق كما لا اثر لإجازة غير الوارث نعم لو كان لباقي ~~الورثة فيها حق كما لو لم يكن غيرها أو مالا يكفي في نقوذها أجمع على ما ~~سلف فلا شبهة في اعتبار إجازة الجميع التاسع لو كانت الوصية أو بعضها في ~~واجب مقدم على الإرث كما لو أوصى بتكفينه في قميصه أو ادراجه في عمامته في ~~موضع الازار ونحو ذلك فإن لم يكن هناك تركة غيرها ولم يجعله مانعا أو كان ~~ما يعتبر في نفوذها صحت الوصية وقدمت على الحبوة ان لم يزد قيمة الموصى به ~~عما يجب صرفه في الكفن الواجب كمية وكيفية والا اعتبر الزائد PageV00P252 # من الثلث وإن كان هناك تركه غيرها ففي نفوذ الوصية وتقديمها من الأصل أو ~~اعتبارها من الثلث وجهان من أن الصرف في واجب يخرج من الأصل والحبوة من ~~جملة التركة فتقدم من الأصل كما لو أوصى يعين غيرها تخرج في وجه يخرج من ~~الأصل ومن تحقق الفرق بين الحبوة وغيرها من أعيان التركة فان ما تنفد من ~~الأصل من أعيانها تفوت على جميع الورثة على السواء كما أنه لو لم يوص بها ~~اخرج ذلك الوجه من أصل التركة على السواء كذلك بخلاف الحبوة فإنها مختصة ~~بأحد الوراث فإذا قدمت الوصية فيها فاتت عليه خاصة والا أخرجت من جميع ~~التركة وفاتت على الجميع وهذا هو الأجود فتعتبر الوصية من الثلث مط ويتوقف ~~الزايد على إجازة المحبو خاصة العاشر لو كانت هذه الأعيان أو بعضها مرهونة ~~على دين على الأب قدم حق المرتهن على الولد وروعي في استحقاقه افتكاكها من ~~الرهن ولا يجب على الوارث فكها للأصل و ح فللولدان يفكها من ماله ليختص بها ~~ولا يرجع بما عزم على التركة لتبرعه بالأداء ولو افتكها الوارث ففي استحقاق ~~الولد لها ح ما تقدم فيما لو قضى الدين المانع منها واولى بالاستحقاق هنا ms245 ~~إذا لم يكن الدين مستغرقا فهذا ما اقتضاه الحال الحاضر من بحث هذه المسألة ~~على ضيق المجال واشتغال البال ونسأل من الجواد الكريم المسامحة عند الهفوة ~~والعفو عن الزلة فيما طغى فيه القلم أو يزل فيه الفكر انه غفور رحيم واعلم ~~أن الأولى عندي لمستحق الحبوة ان لا يأخذ منها شيئا لكثرة ما يرد عليها من ~~الشبهات بحيث لا يكاد يسلم فرد من افرادها كما قد عرفت والحمد لله حق حمده ~~وصلاته على خير خلقه محمد واله وصحبه وسلم فرغ منها مؤلفها الفقير إلى عفو ~~ربه ربه تعالى وجوده وكرمه زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي عامله ~~الله تعالى برحمته وتجاوز عن سيأته بمغفرته يوم الثلثا الخامس والعشرين من ~~شهر ذي الحجة الحرام عام ست وخمسين وتسعمائة حامد الله تعالى مصليا على ~~رسوله PageV00P253 # هذه رسالة في ميراث الزوجة للشيخ الاجل الوحيد والمحقق الشهيد الثاني ~~أعلى الله مقامه ورفع الله درجاته بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اهدنا لما ~~اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم وصل على نبيك ~~وحبيبك محمد المصطفى وعترته الأئمة النجباء الهادين إلى الدين القويم و سلم ~~تسليما اعلم وفقك الله تعالى ان أصل كل وارث ان يرث من جميع متروكات مورثه ~~المالية ما فرضه الله تعالى له خصوصا أو عموما وقد تخلف ذلك عند أهل البيت ~~عليهم السلام في موضعين إحديهما حبوة الولد الذكر وقد حررنا البحث فيها بما ~~فيه كفاية في موضع يختص به والثاني الزوجة فان المشهور في اخبار أهل البيت ~~عليهم السلام المستفيضة حرمانها من شئ في الجملة ومع ذلك فالروايات مختلفة ~~كما سنتلوه عليك وبسببه اختلفت أقوال الأصحاب وتحقيق الحال في المسألة ~~يتوقف على بيان خمسة مطالب دائرة على خمس كلمات مفرده وهي ما ومن وكيف وهل ~~ولم فالأول يشتمل على بيان ماهية لحرمان الخاص ببيان متعلقة من أعيان ~~التركة وينتظم فيه كميته والثاني من المحروم من الزوجات هل هو مطلقهن أم ~~زوجة خاصة والثالث كيف ms246 تحرم من تلك الأعيان هل هو من العين PageV00P254 # والقيمة أم من العين خاصة أم من كل واحد منهما في عين خاصة والرابع هل ~~هذا الحرمان على وجه مستحق لازم أم غير لازم والخامس لم حرمت الزوجة من ذلك ~~دون غيرها من الوراث وبعد تمام المطالب وتحقيق ما هو الحق منها تتبعها إن ~~شاء الله تعالى بما يقتضيه الحال من فروع المسألة ومباحثها مستمدين من الله ~~تعالى التوفيق فهو حسبنا ونعم الوكيل المطلب الأول في بيان ما تحرم منه ~~الزوجة من أعيان التركة في الجملة وقد اختلف الأصحاب فيه على أقوال أحدها ~~وهو المشهور بينهم حرمانها من الأرض سواء كانت بياضا أم مشغولة بشجر وزرع ~~وبناء وغيرها عينا وقيمة ومن عين آلاتها وأبنيتها واشجارها وتعطى قيمة ذلك ~~ذهب إلى ذلك جملة المتأخرين ومن المتقدمين الشيخ في النهاية وابن البراج ~~وأبو الصلاح والتقى وابن حمزة رحمهم الله تعالى على ما هو المشهور عنهم وإن ~~كان فيه بحث يأتي إن شاء الله تعالى وثانيها حرمانها من الرباع وهي الدور ~~والمساكن دون البساتين والضياع وتعطى قيمة الآلات والأبنية من الدور ~~والمساكن وهو قول المفيد وابن إدريس والمحقق في النافع وهو في الشرايع مع ~~الفريق الأول وشارح النافع تلميذه المض ومال إليه العلامة في المخ وهو في ~~غيره مع الأول وثالثها حرمانها من عين الرباع خاصة لامن قيمته وهو قول ~~المرتضى واستحسنه العلامة في المخ وان استقر رأيه فيه أخيرا على الأول ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان أقوال أخر ليست مشهورة حجة المشهور حسنة ~~زرارة وبكير وفضيل وبريد ومحمد بن مسلم بعض عن الباقر وبعض عن الصادق وبعض ~~عن إحديهما عليهما السلام ان المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دارا ~~وارض الا ان يقوم الطوب والخشب فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان من قيمه الطوب ~~والجذوع والخشب وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ان المرأة لا ترث مما ~~ترك زوجها من القرى والدور والسلاح PageV00P255 # والدواب شيئا ورث من المال والفرش والثياب ومتاع ms247 البيت مما ترك ويقوم ~~النقض والأبواب والجذوع والقصب فتعطى حقها منه وصحيحة محمد بن مسلم عن ~~الباقر عليه السلام قال النساء لا يرثن من الأرض ولامن العقار شيئا وفى ~~معناها اخبار كثيرة لا تبلغها في قوة السند فاقتصرنا هنا على هذه ووجه ~~الاستدلال بهذه الاخبار ان الآية الكريمة دلت على ارث الزوجة سهما من كل شئ ~~وقد اشتركت الاخبار في تخصيصها بغير الأرض فلا ترث منها مط وبغير العين من ~~آلاتها وطوبها وأبوابها ونحوها من متعلقاتها الثابتة فيها فان قيل الخبر ~~الأول ليس من الصحيح لان في طريقة إبراهيم بن هاشم وهو ممدوح لا ثقة فيشكل ~~الاحتجاج به برأسه والثاني الصحيح تضمن عدم ارثها من السلاح والدواب ولا ~~تقولون به والثالث لا يدل على جميع ما أرعيتموه في القول المشهور إذ ليس ~~فيه الإرث من القيمة في شئ والقدر الذي اتفقت عليه الأخيار وهو عدم الإرث ~~من الأرض خاصة لا تقولون به بل تضمون إليه شيئا اخر لا دليل عليه قلنا لا ~~نسلم عدم العمل بالخبر الحسن مطلقا خصوصا مع اشتهار مضمونه بين الأصحاب ~~واعتضاده بغيره في الجملة بل قد ذهب جماعة من محققي الأصحاب إلى أن الشهرة ~~تجبر الخبر الضعيف فكيف بما رواه هؤلاء الفضلاء الذين هم أجلاء رواة الحديث ~~عن الأئمة عليهم السلام وإبراهيم بن هاشم أيضا من الاجلاء الممدوحين وهو ~~أول من نشر الحديث بقم وناهيك برواية ولده الجليل على عنه اعتمادا منه عليه ~~مع أن الشهيد رحمه الله في شرح الارشاد رواها في الصحيح وكثيرا ما يتفق ~~كثيرا للعلامة في المخ رواية مثل ذلك صحيحا وإن كان هنا رواه في الحسن وهو ~~الحق وما هذا شانه فهو في قوة الصحيح واما ما تضمنه الخبر الثاني من السلاح ~~والدواب فلا يسقط عدم القول به الاحتجاج بالخبر أصلا بل يرد ما ذكر من حيث ~~اجماع الأصحاب على ترك العمل به لامن PageV00P256 # حيث إنه مروى ويعمل بالباقي ومثله كثير خصوصا في روايات الحبوة وقد أجاب ~~بعض الأصحاب عنه أيضا ms248 بحمل السلاح على ما يحبئ به الولد منه كالسيف فإنها ~~لا ترث منه شيئا والدواب على ما أوصى به منها أو وقفه أو عمل به ما يمنع من ~~الإرث وذلك وإن كان خلاف الظاهر الا ان فيه جمعا بين الاخبار وهو خير من ~~اطراجه بلا سبب أو بحمله على سلاح خاص ودواب خاصة لوقوع السؤال في صورة ~~خاصة وقوله المراة اللام فيه للعهد لا للجنس فان قيل حملها على واقعة خاصة ~~يسقط الاستدلال بها على العموم لما تقرر في الأصول من أن وقايع الحال إذا ~~تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال وسقط بها الاستدلال قلنا على تقدير ~~كونها خاصة نمنع تطرق الاحتمال إليها لأنه عليه السلام أجاب بان حكم ميراث ~~المراة ذلك من غير أن يستفصل عن دار خاصة وآلات خاصة وغيرها وانما خصصناها ~~في السلاح والدواب للضرورة لا من جهة السؤال والجواب فيبقى الحكم في غيرها ~~على العموم لان ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدل على ~~العموم في المقال ولا منافاة بين هذا وبين القاعدة السالفة على ما حقق في ~~الأصول مع أن لمانع ان يمنع من خصوص المراة وعهديتها واطراح حكم السلاح ~~والدواب بالاجماع لا بالخبر فان قيل الأخبار المذكورة وغيرها لم يتعرض ~~للشجر بنفي ولا اثبات فيبقى على عموم القران فترث من عينه ولعدم ورود ~~التعليل الآتي فيه فكيف حكمهم بعدم ارثها من عينه قلنا هو داخل في الخبر ~~الثالث الصحيح المتضمن عدم ارثها من العقار لأنه من جملته لغة وعرفا قال ~~الجوهري العقار بالفتح الأرض والضياع والنخل فعلى هذا يكون ذكر العقار بعد ~~الأرض في الخبر تعميما بعد التخصيص ومثله رواية ميسرة بياع الزطي عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال سألته عن النساء ما بهن من الميراث قال لهن قيمة ~~الطوب PageV00P257 # والبناء والخشب والقصب فاما الأرضون والعقار فلا ميراث لهن فيه فان قيل ~~سلمنا دخول النخل في ذلك فمن أين لكم تعميم الشجر مع أنه مرجوح إذا للازم ~~العمل بعموم الآية وتعليل ms249 التخصيص ما أمكن فيخص بالنخل للحديث الصحيح ويبقى ~~غيره من الشجر على أصل الحكم فترث منه مط قلنا المعروف ان العقار متناول ~~الجميع الأشجار من غير تخصيص بالنخل وقد قال الهروي العقار الأصل يقال ~~لفلان عقار أي أصل مال ومنه الحديث من باع دارا أو عقارا أي أصل مال وأيضا ~~فلا قايل باختصاص المنع بالنخل من المسلمين فضلا عن الأصحاب فلا يمكن القول ~~به وان دل عليه ظاهر النص التصحيح لذلك وانما المعروف من أقوال الأصحاب هنا ~~ما نقلناه وحيث ثيبت ذلك في النخل ثبت في غيره لما ذكرناه وان قيل الخبر ~~انما دل على عدم الإرث من العقار مطلقا فمن أين خصصتموه بالعين وأوجبتم ~~القيمة كآلات البناء مع عدم دلالته ولاغيره على وجوب القيمة هنا وانما دلت ~~على قيمة آلات البناء ونحوها مما ذكر في الأولين قلنا هذا السؤال حق ولو ~~قيل بعدم ارثها من الشجر مطلقا عملا بدلالة الخبر الصحيح كان متجها الا انه ~~لا قايل به على ما ذكروه وكان ذلك هو المخصص للمنع من العين خاصة لاتفاق ~~المسلمين قاطبة فضلا عن الأصحاب على أن الزوجة لا تمنع من الإرث من الشجر ~~مط فتعين القول باعطائها القيمة استنادا إلى الاجماع لا إلى الاخبار فان ~~قيل يمكن الاحتجاج للقيمة بان فيها تقليلا لتخصيص الآية فيكون أولي من ~~تخصيصها بعين الشجر مطلقا عينا وقيمة كما صنع المرتضى رضي الله عنه في قوله ~~بالقيمة من الأرض أيضا استنادا إلى ما ذكرنا قلنا الخبر الصحيح وغيره قد ~~دلا على منعها من العقار مطلقا فلولا الاجماع لكان مدلول النص حرمانها منه ~~عينا وقيمة وكان هو المخصص للآية وانما يتعين تقليل PageV00P258 # التخصيص مع امكانه وهو مع دلالة النص على ما ذكرناه غير ممكن من هذه ~~الجهة وانما وجبت القيمة بالاجماع على عدم منعها من الامرين معا وإذا كان ~~الوجه هو الاجماع سقط اعتبار التخصيص وإن كان لازما له إذ مع القول بالقيمة ~~نقل التخصيص قطعا الا انه اتفاقي لا من حيث الجمع بين ms250 الاخبار أو بينها ~~وبين القران وبالجملة فقد عرفت ان النصوص لا تفي بحجية القول المشهور ~~ومستنده مطلقا قبل تحقق الاجماع غير واضح ويمكن القدح في حجية الاجماع ~~المذكور فان قول من خالفنا لا يعتد به وأصحابنا مختلفون في ارثها اختلافا ~~كثيرا مستند إلى ظواهر الاخبار المختلفة فمن أين أثبت القائل الأول كالشيخ ~~رحمه الله الحكم بلزوم قيمة الأشجار مع عدم دلالة النصوص عليه بل انما دلت ~~على عدمه كما رأيت وفى تحقق الاجماع في مثل هذا المقام بعد استقرار الخلاف ~~على أصول أصحابنا بحث ليس هذا مقام محل تحقيقه ويمكن إذ يحتج على قيمة ~~الشجر بادخالها في الجذوع بان يراد بها الجذوع الثابتة بدليل ذكر الخشب ~~معها في بعض الأخبار وذكر النقض في بعض فلو أريد بالجذوع الخشب لزم التكرار ~~و التأكيد مع أن التأسيس أولي وإن كان لا يخلوا من بحث وفى حسنة زرارة ما ~~ينبه على أن المراد بالجذوع الخشب لأنه اتثتنى الخشب خاصة بقوله الا ان ~~يقوم الطوب والخشب فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان من قيمة الطوب والجذوع ~~والخشب واقتصر أولا على استثناء الخشب واثبات قيمته ثم حكم بقيمة الجذوع ~~والخشب فهو تخصيص بعد التعميم حجة الثاني عموم القرائن بإرثها من كل شئ خرج ~~منه ما اتفقت عليه الاخبار وهو ارض الرباع والمساكن عينا وقيمة وآلاتها ~~عينا لاقيمة فيبقى الباقي وقد اقتصر على استثنائها في رواية العلا عن محمد ~~بن مسلم قال قال أبو عبد الله عليه السلام ترث المرأة الطوب ولا ترث من ~~الرباع شيئا ورواية يزيد الصايغ PageV00P259 # قال سمعت أبا جعفر عليه السلام بقول ان النساء لا يرثن من رباع الأرض ~~شيئا ولكن لهن منها الطوب والخشب قال فقلت له ان الناس لا يأخذون بهذا فقال ~~إذا ولينا ضربناهم بالسوط فان انتهوا والأضر بناهم بالسيف ورواية عبد الملك ~~بن أعين عن إحديهما عليهما السلام قال ليس للنساء من الدور والعقار شئ فهذا ~~هو القدر المشترك بين الروايات أجمع من وجوده مخصوصا في هذه الأخبار ms251 فيؤخذ ~~فيما خالف الأصل بل الاجماع بالمتيقن كما ترك القول بحرمانها من السلاح ~~والدواب في صحيحة زرارة فان قيل هذه الأخبار لا تعرض لها في الزوايد من ~~الأرض بنفي ولا اثبات فإذا دلت عليها تلك الأخبار تعين القول بها لعدم ~~المعارض قلنا قد اعترفتم بعدم التزام جميع ما تضمنه تلك الأخبار لاشتمالها ~~على عدم ارثها من السلاح والدواب فأطرحتموه واخذتم بالمتيقن والمتفق عليه ~~وأولتموه بخلاف ظاهره فليكن هنا كذلك مع اشتراك الزايد في المعنى الذي يوجب ~~اطراحه فان قيل ذلك الزايد منفى بالاجماع فاحتجنا إلى رده أو تأويله بخلاف ~~ما ادعيتموه فإنه موضع النزاع و قد دلت عليه الأخبار الصحيحة وغيرها من ~~الاخبار لا بنفيه صريحا فافترقا قلنا القدح في كلا الامرين فان أصحاب ~~الحديث السابقين على الشيخ ذكروا الرواية الصحيحة المشتملة على اثبات تلك ~~الأمور وظاهرهم العمل بها فإنهم ما كانوا يذكرون الفتوى خارجه عن الاخبار ~~التي يرونها خصوصا مثل الصدوق الذي صرح في صدر كتابه انه لا يذكر الا ما ~~يعتمد عليه ويدين الله به وأيضا لم يدع أحد الاجماع على ذلك صريحا وإن كانت ~~قواعدهم يقتضى امكان دعواه هنا من حيث الشهرة أو عدم علم المخالف ولو ادعاه ~~مدع لم نسلم دعواه ولا يتحقق الاجماع الذي هو حجة بمجرد ذلك ويمكن على هذه ~~الطريقة قلب الدليل فيدعى ان ما عممه الشيخ بعد المفيد رحمهما الله خلاف ~~الاجماع إذ لا يعلم قبل الشيخ قايل بالتعميم فيكون القول به خلاف الاجماع ~~فان المعروف قبل الشيخ PageV00P260 # إما القول بالقيمة كقول المرتضى أو بقى المنع أصلا كقول ابن الجنيد أو ~~القول بالتخصيص كقول المفيد ولم ينقل عن أحد قبل الشيخ التعميم وهم يكتفون ~~بمثل هذا في الاجماع خصوصا الشيخ رحمه الله فإنه يدعى الاجماع على المسألة ~~بأقل من هذا ثم يذهب بعد ذلك إلى خلاف ما ادعى الاجماع عليه بل ربما ادعى ~~المرتضى الاجماع على مسألة فيدعى هو الاجماع على خلافها وهو كثير في تضاعيف ~~الفقه وبالجملة فالاجماع من الطرفين في ms252 حين المنع والاخبار مختلفة ولا وثوق ~~ببعض دون بعض فينبغي الاقتصار على ما اتفقت عليه ولما فيه من تقليل تخصيص ~~الكتاب ومخالفة الأصل هذا غاية ما تلخص في تقرير هذا القول ومع جودته يمكن ~~الجواب عنه بان هذه الأخبار المخصصة لما ذكروه لا تقاوم تلك الأخبار الحسنة ~~والصحيحة بل لا تصلح للدلالة فان في طريق الخبر الأول وهو خبر محمد بن مسلم ~~سهل بن زياد وهو ضعيف فاسد المذهب لا يعتمد على حديثه وفى طريق الثاني ~~جماعة ضعفاء وناهيك بيزيد الصايغ فقد قال الفضل بن شاذان ان الكذابين ~~المشهورين جماعة وعد منهم يزيد الصايغ وكذا في طريق الخبر الثالث من ~~الضعفاء جماعة أشهر هم الحسن بن محمد بن سماعة فالعمدة في هذا الباب على ~~تلك الأخبار المعممة للأرض سواء كانت في دار أم قرية أم غيرها واما الشيخ ~~رحمه الله فإنه على قاعدته من عدم التعرض للقدح في الاخبار أجاب بان تلك ~~الأخبار دلت على أمر زائد على هذه فتقبل إذا لم تدل هذه الأخبار المخصصة ~~على نفى ما عدا المذكور فيها فلا منافاة بينها بحال وهو حسن وإن كان ما ~~ذكرناه أحسن لما بيناه واما القول الثالث فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله ~~تعالى في المطلب الثالث واعلم أن ما حكيناه من الأقوال وجعلنا قول الشيخ ~~والتقى وابن حمزة كقول المتأخرين تبعنا فيه المشهور بينهم من دعوى ~~PageV00P261 # ان قول الشيخ كقول المتأخرين في استحقاقها قيمة الشجر كالأبنية والانقاض ~~والا فكلام الشيخ ومن تبعه خال ج عن التصريح بذلك فإنه قال في النهاية ~~المراة لا ترث في الأرضين والقرى والرباع من الدور والمنازل بل يقوم الطوب ~~والخشب وغير ذلك من الآلات وتعطى حصتها منه ولا تعطى من نفس الأرضين شيئا ~~وقال بعض أصحابنا ان هذا الحكم مختص بالدور والمنازل دون الأرضيين ~~والبساتين والأول أكثر في الروايات وأظهر في المذهب ومسألة كلام تلميذه ابن ~~البراج وقال أبو الصلاح في كتابه الكافي ولا ترث المراة من رقاب الرباع ~~والأرض شيئا وتعطى من ms253 قيمة آلات الرباع من خشب واجر كسائر الإرث وقال ابن ~~حمزة وان لم تكن ذات ولد منه لم يكن لها حق في الأرضين والقرى والمنازل ~~والدور والرباع وروى روايات مختلفات يخالف ذلك هذه عباراتهم رحمهم الله ~~وأنت خبير بان هذه العبارات ليس فيها تصريح باعطاء قيمة الشجر ولا بالمنع ~~من الإرث منها وانما دلت على عموم عدم ارثها من الأرض سواء كانت رباعا أم ~~قرى وبساتين وغيرها وعلى انها تعطى قيمة آلات البنا من الطوب والخشب ~~والأبواب وغيرها خصوصا قول أبى الصلاح فإنه صريح في ذلك وان الآلات هي آلات ~~البناء دون غيره وهذا بخلاف ما صرح به المتأخرون من منعها من عين الشجر ~~واعطائها قيمتها كآلات البناء الا ان يتكلف لقول الشيخ وغير ذلك من آلات ~~البناء بإرادة ما يعم الشجر وفيه بعد شديد لأن اطلاق الآلة على الشجر غير ~~معروف لغة ولا عرفا وانما المتبادر منها آلات البناء كما هو ظاهر الاخبار ~~وكلام أبى الصلاح صريح فيه وكلام ابن حمزة خال عن الامرين معا و ح فالظاهر ~~أن قول هؤلاء خارج عن الأقوال الثلاثة وانه دال على منعها من الأرض مطلقا ~~ومن أعيان البنا والرباع دون قيمتها وانها ترث PageV00P262 # من أعيان الشجر فيخالف القول الأول في الإرث من قيمة الشجر لأنه يوجب ~~الإرث من عينه والثاني في المنع من غير ارض الرباع وإن كانت قرى وبساتين ~~والعجب أن العلامة في المخ بعد حكايته لهذه الأقوال الثلاثة كما حكيناه قال ~~بعد نقل كلام أبى الصلاح وهو مسنا ولكلام الشيخ وقال بعد نقله لكلام ابن ~~حمزة الذي ذكرناه من غير تغيير وهو يناسب قول الشيخ أيضا ولا يخفى عليك ما ~~بين الأقوال من الفرق فان أبا الصلاح قد صرح بتخصيص الآلات بآلات الرباع ~~والرباع جمع ربع و هو الدار والشيخ اطلق الآلات فان حمل حلام الشيخ المطلق ~~على ما قيده أبو الصلاح كما هو الظاهر لم يكونا كمذهب المتأخرين وان حملنا ~~كلام الشيخ في الآلات على ما يعم الشجر على ms254 ما فيه من البعد خالف كلام أبى ~~الصلاح وكلام ابن حمزة انما دل على المنع من الأرض مطلقا من غير تعرض لغيره ~~فلا يناسب كلام الشيخ ولا كلام أبى الصلاح وأيضا فان العلامة وغيره من ~~المتأخرين ذكروا الآلات كما ذكرها الشيخ وأضافوا إليها ذكر الشجر وهو صريح ~~في أنهم يريدون بالآلات آلات البنا دون الشجر نظرا إلى عدم تناولها له فكيف ~~تحملون كلام الجماعة في الآلات على ما يشمل الشجر مع عدم ظهورها فيها ~~باعترافهم هذا مع قطع النظر عن دلالة النصوص ومع مراعاتها لا يوجد فيها ما ~~يدل على حكم الآلات مطلقا وانما هو من كلام الشيخ والجماعة فلابد من اثبات ~~الدليل على حكمه والنصوص كما قد عرفت انما دلت على اثبات قيمة الطوب ~~والجذوع والخشب فيجب حمل الآلات عليها لعدم الدليل على غيرها مع دخوله في ~~أدلة الإرث وقد ظهر مما ذكرناه ان في المسألة قولا رابعا وان دلالة الأخبار ~~السابقة الصحيحة وغيرها عليه أقوى من غيره حتى الأول لأنها تضمنت المنع من ~~مطلق الأرض واعطائها القيمة من الانقاض وآلات البناء فيبقى الباقي على حكمه ~~للأصل PageV00P263 # والاخبار التي احتج المفيد على الاختصاص بالرباع لا تنافي هذا القول كما ~~لا تنافي القول الأول كما قد بيناه وبقى اخبار المنع من العقار وهي وان ~~نافت بظاهرها هذا القول على تقدير تسليم كون الشجر مط من جملته الا ان ~~المنافاة فيها ظاهرا مشتركة بينه وبين القول الأول من حيث اشتمل على ~~اعطائها القيمة والمنع من استحقاق العقار يشملها ومع ذلك لا دليل عليها ~~فكما احتيج في القول الأول إلى تأويل هذه الأخبار يمكن هنا بل هنا أسهل من ~~وجوه أحدها ان يحمل العقار على الأرض خاصة لأنها هي أصل المال الذي اطلق ~~عليه وهي لا تتغير ولا تفسد بخلاف غيرها من الأموال حتى الشجر فإنها فروع ~~يحدثها الناس وتقبل الفساد فكانت الأرض به أولي وثانيها ان نسلم اطلاقها ~~على غيرها لكن تخصه بالنخل كما صنع في الصحاح ونقول هنا انه لا ms255 قائل من ~~المسلمين باختصاص الحكم بالنخل عينا ولا قيمة قسقط اعتباره ويجعل الحكم ~~مختصا بالأرض مط وهذا كما اخرج أصحاب القول الأول السلاح والدواب من الخبر ~~الصحيح فكذا نخرج النخل وما حملوه عليه يمكننا الحمل عليه ان لم نخرجه ~~وثالثها ان يجعل العقار على اطلاقه ونجعله شاملا لجميع الشجر لكنا هنا نخصه ~~بالأرض جمعا بين الاخبار وبين عموم الكتاب ورابعها ان تجعله على اطلاقه ~~أيضا لكن ليس في اللفظ اشعار بشموله لجميع افراده بناء على أن اللام يحتمل ~~الجنس ونحوه مما لا يقبل الشمول فيحصل الشك في غير الأرض من افراده إما ~~الأرض فتدخل قطعا بغيره من الاخبار وبالاجماع في بعض مواردها فان قيل يرد ~~مثله في الأرض لورودها معه في بعض الأخبار بهذا اللفظ وفى غيره كذلك فيحصل ~~الشك في تناولها لجميع افرادها فينبغي على هذا تخصيصها بموضع الوفاق وهو ~~ارض الرباع والمساكن كما صنع المفيد قلنا عموم الأرض جاء من وجهين لم ~~يتحققا في العقار إحديهما ورودها في الخبر الأول الصحيح والحسن PageV00P264 # نكرة منفية وهو مفيد للعموم والثاني ان ارض الرباع قد دخلت صريحا في ~~الاخبار كصحيح زرارة المشتمل على القرى وغيره فلا يمكن تخصيصها بأرض الرباع ~~بخلاف العقار فان تخصيصه سهل كما قررناه وخامسها ان نجعله على اطلاقه أيضا ~~ولكن نخصه بالأرض لأنها موضع اليقين ونطرح الباقي للشك فيه مع منافاته ~~للأصل أو خلو كثير من الاخبار عنه فلو كان مراد الزم تأخير البيان في تلك ~~الأخبار عن وقت الخطاب قطعا وعن وقت الحاجة على الظاهر وسادسها ان يجعل ~~العقار عطفا تفسيرا للأرض بقرينة عدم ذكره في كثير من الاخبار حدرا من ~~الاختلاف في كلام المعصوم خصوصا مع اتحاده كما هنا وقد لحظ المحقق في ~~النافع ذلك فقال وترث الزوج من جميع ما تركته المراة وكذا المراة عدى ~~العقار ثم نقل قول من طرد المنع في المزارع والبساتين فجعل العقار عبارة عن ~~الرباع والمساكن خاصة وهو يؤيد ما ذكرناه وقد ظهر بذلك ان هذا القول أمتن ~~الأقوال ms256 دليلا وأظهرها من جهة الرواية وقد قال به اجله من الأصحاب فلا أقل ~~من كونه أحدها واعلم أنه قد اتفق لهم في نقل الخلاف في هذه المسألة أمور ~~غريبة أحدها ما نقلناه عن الشيخ من المذهب مع ما نقله عنه العلامة وغيره ~~مطلقا والثاني قوله في المخ ان قول أبى الصلاح مساو لكلام الشيخ وقد عرفت ~~انه يخالفه والثالث قوله إن كلام ابن حمزة مناسب لكلام الشيخ أيضا مع شدة ~~بعده عنه والرابع ان ولده فخر المحققين في الشرح فهم غير ما فهمه والده ~~فنقل عن أبي الصلاح انه يوافق الشيخ المفيد في مذهبه من اختصاص المنع ~~بالرباع دون غيره من الأرض مع أنه قد ذكر المنع من الأرض مط بعد منعه من ~~الرباع وهو خلاف قول المفيد والخامس ان الشهيد رحمه الله في شرح الارشاد ~~جعل قول الشيخ هو الأول وجعل ظاهر قول أبى الصلاح وابن حمزة ذلك فخالف ~~العلامة في المساواة إلى جعله ظاهرهما وقد عرفت PageV00P265 # عدم الظهور والمساواة والسادس ان المقدار في التنقيح قال بعد نقل الخلاف ~~ما هذا لفظة والفتوى على قول المفيد وابن إدريس وهو المنع من رقبة الأرض ~~واعطاء قيمة الآلات والأشجار والفروش ولا يخفى عليك ان هذا قول المتأخرين ~~لاقول المفيد وابن إدريس لتصريحها بعدم المنع من البساتين والمزارع مطلقا ~~ولامن ارض غير الرباع وانما حكم بالقيمة في آلات الرباع خاصة وقد صارت ~~فتواه بذلك غير معلومة لمناقضة أول عبارته لآخرها المطلب الثاني في بيان من ~~تحرم الإرث مما ذكر من الزوجات وقد اختلف الأصحاب رحمهم الله فيه فذهب ~~المفيد والمرتضى والشيخ في الاستبصار وأبو الصلاح وابن إدريس والمحقق في ~~النافع وتلميذ الشارح بل ادعى ابن إدريس انه اجماع إلى أن هذا المنع عام في ~~كل زوجة سواء كان لها ولد من الميت أم لا والاخبار السالفة وغيرها مما ورد ~~في هذا الباب أجمع دال على ذلك فلا وجه لإعادتها الا رواية واحدة يأتي ~~ذكرها والعلة المنصوصة الموجبة للحكم شاملة للزوجتين أيضا كما ms257 سيأتي إن شاء ~~الله تعالى وقال الصدوق والشيخ في النهاية وابن البراج وابن حمزه والمحقق ~~في الشرايع وابن عمه يحيى في الجامع والعلامة والشهيد وباقي المتأخرين ان ~~ذلك مخصوص بغير ذات الولد منه جمعا بين ما اطلق في تلك الأخبار وبين رواية ~~الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال سألته عن ~~الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون ذلك بمنزلة ~~المراة فلا يرث من ذلك شيئا فقال يرثها وترثه من كل شئ ترك وتركت ووجه ~~الجمع حمل تلك الأخبار على غير ذات الولد وهذه على ذات الولد يناسبه كل ~~واحدة لحكمها دون العكس ويؤيده رواية ابن أبي عمير عن ابن اذنيه في النساء ~~إذا كان لهن ولدا عطين من الرباع وهذا غاية ما احتج به القائل بالتفصيل ~~وفيه نظر لان رواية ابن أبي يعفور الدالة على عموم الإرث ظاهرة في التقية ~~لأنها موافقة PageV00P266 # لمذاهب جميع من خالفنا وفى سؤالها ما يدل عليه لأنه قال أو يكون بمنزلة ~~المراة لا ترث من ذلك شيئا وهذا يدل على أن السائل لا شبهه عنده في حكم ~~المرأة مطلقا وانما اشتبه عليه حكم الرجل وهو يدل على ظهور الحكم جدا في ~~ذلك الوقت مضافا إلى ما وقع في الروايات الكثيرة المطلقة في المراة من غير ~~تفصيل ومنها الصحيح والحسن وغيرهما فتخصيص هذه الروايات الكثيرة المروية في ~~أوقات مختلفة وبرواة مختلفة برواية واحدة حالها على ما ترى بعيد جدا مع أن ~~في طريقها ابان وهو مشترك بين جماعة منهم الثقة وغيره وما هذا حاله كيف يخص ~~به الأخبار الصحيحة والحسنة وغيرها الكثيرة ولو عكس فخص بما عدا ما ذكر ~~فيها كان أولي واما رواية ابن اذنيه فهى مقطوعة لأنه لم يسند القول إلى ~~امام فسقط الاحتجاج بها رأسا ومع ذلك فان ابن أبي عمير روى عن ابن أذينة ~~الحكم في المرأة مطلقا لأنها في طريق الرواية الأولى الحسنة عن الفضلاء ~~الخمسة وقال الشيخ في ms258 الاستبصار بعد نقله جملة الاخبار التي وردت في حرمان ~~المراة مطلقا و إما ما رواه ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام ونقل ~~الرواية السالفة فلا ينافي الاخبار الأولة من وجهين أحدهما ان نحمله على ~~التقية لان جميع ما خالفنا يخالف في هذه المسألة وليس يوافقنا عليها أحد من ~~العامة وما يجرى هذا لمجرى يجوز التقية فيه والوجه الآخران لهن ميراثهن في ~~كل شئ ما عدا تربة الأرض من القرايا والأرضين والرباع والمنازل فيخص الخبر ~~بالاخبار المتقدمة قال وكان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ~~القمي رحمه الله يناول هذا الخبر ويقول ليس لهن شئ مع عدم الأولاد من هذه ~~الأشياء المذكورة فإذا كان هناك ولد فإنه يرث من كل شئ واعتذر عن ذلك بما ~~رواه ابن أبي عمير عن ابن اذنيه ان النساء إذا كان لهن ولدا أعطين من ~~الرباع انتهى كلام الشيخ ملخصا وهو ظاهر في عدم ارتضائه للتأويل ~~PageV00P267 # لأنه أول الخبر السابق أولا بوجهين ثم نقل الثالث عن ابن بابويه ولو كان ~~مرضيا عنده لقال انه لا ينافي من ثلاثة أوجه وذكر الثالث ثم أسنده إلى ابن ~~بابويه ان شاء كما لا يخفى واما في التهذيب فإنه قال هذا الخبر محمول على ~~أنه إذا كان للمراة ولد فإنه ترث من كل شئ تركه الميت عقارا كان أو غيره ثم ~~ذكر عقبه دليلا عليه حديث ابن اذنيه ولم يذكر الوجهين الآخرين وهو يدل على ~~أنه موافق للصدوق واما ابن إدريس فإنه قال فاما إذا كان لها منه ولدا عطيت ~~سهمها من نفس جميع ذلك على قول بعض أصحابنا وهو اختيار محمد بن علي بن ~~الحسين بن بابويه تمسكا منه برواية شاذة وخبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ~~والى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في النهاية الا انه رجع عنه في ~~استبصاره وهو الذي يقوى عندي أعني ما اختاره في استبصاره ولان التخصيص ~~يحتاج إلى أدلة قوية واحكام شرعية والاجماع على انها لا ترث ms259 من نفس تربة ~~الرباع و المنازل شيئا سواء كان لها من الزوج ولدا ولم يكن وهو ظاهر قول ~~شيخنا المفيد في مقنعته والسيد المرتضى في انتصاره وانتهى وهذا القول كله ~~متوجه لا قادح فيه الا انه يمكن ان يقال لما كان عموم القران دالا على ارث ~~الزوجة مطلقا من كل شئ وقد ورد ما ينافي اطلاق هذا المخصص من الروايتين ~~المذكورين وان لم يبلغ حد التخصيص الا انه يوقع الشبهة في الجملة في اطلاق ~~تلك الأخبار المخصصة فينبغي ان يرجع إلى عموم الكتاب في غير محل الوفاق ~~لأنه دلالة قوية وقد انقدحت الشبهة في تخصيصه في محل النزاع خصوصا مع ذهاب ~~جماعة من أجلاء أصحاب المتقدمين وجملة المتأخرين إليه وذهاب جماعة آخرين ~~إلى مثل هذه الأخبار وان كثرت لا يخصص القران بل لا يحتج بها لرجوعها إلى ~~الخبر الواحد فلا أقل من وقوع الشبهة في التخصيص وهذا لا بأس به وإن كان ~~القول بالتسوية بين الزوجات أيضا قويا متينا المطلب الثالث في كيفية ~~الحرمان مما ثبت الحرمان منه قد عرفت PageV00P268 # ان الكل اتفقوا على أنه في غير الأرض انما هو من العين خاصة فتعطى قيمة ~~ما تحرمه من غيرها مهما كان والنصوص ناطقة به واما الأرض عامة على المشهور ~~وخاصة على القول الآخر فذهب الأكثر إلى عدم استحقاقها منها شيئا عينا وقيمة ~~والنصوص ناطقة به كما عرفت وخالف المرتضى رضي الله عنه في ذلك وجعل حرمانها ~~في ارض الرباع من العين خاصة وأوجب لها قيمتها كما تجب قيمة آلاتها وحاول ~~في ذلك الجمع بين ما ورد في الاخبار وأفتى به الأصحاب من حرمانها منها ~~وعموم الكتاب الدال على ارثها فقيد اطلاق الاخبار بالعين واطلاق الآية ~~بالقيمة تقليلا لتخصيص الكتاب الذي هو عمدة الاستدلال عنده واقتصارا فيما ~~خالف على أقل ما يمكن كما صنع في مسألة الحبوة قال رضي الله عنه في ~~الانتصار مما انفردت به الإمامية ان الزوجة لا ترث من رباع المتوفى شيئا بل ~~يعطى قيمة حقها من البناء ms260 والآلات دون قيمة العراص وخالف باقي الفقهاء في ~~ذلك ولم يفرقوا بين الرباع وغيرها في تعلق حق الزوجات والذي يقوى في نفسي ~~ان هذه المسألة تجرى مجرى المسألة المتقدمة في تخصيص الأكبر من الذكور ~~بالمصحف والسيف وان الرباع وان لم تسلم في الزوجات فقيمتها محسوبة لها ثم ~~أحال البيان هنا على ما بينه هناك وحاصله مراعاة الجمع بين ظواهر الكتاب ~~وما أجمعت عليه الطايفة من الحرمان قال العلامة في المخ وقول المرتضى حسن ~~لما فيه من الجمع بين عموم القران وخصوص الاخبار أقول فيه نظر بين لان ~~الاخبار ان اعتبرت مخصصة للقران فهي دالة على حرمانها من الأرض مطلقا وذلك ~~من وجوه أحدها قوله فيها ان المراة لا ترث من الأرض شيئا وقوله لا ترث مما ~~ترك زوجها من القرى والدور شيئا الخ ونحوه ذلك من العبارات ولا شك ان الإرث ~~من قيمتها شئ والشئ قد وقع فيها نكرة منفية فيفيد شمول النفي لإرثها منه ~~بكل وجه فلو ورثت من القيمة لما صدق عدم ارثها شيئا منها PageV00P269 # وثانيها ان المتبادر من قوله لا ترث شيئا بل من قوله لا ترث انها لا ترث ~~من العين ولامن القيمة كقوله القائل لا يرث والكافر لا يرث ونحو ذلك فيكون ~~دالا بطريق الحقيقة على ذلك وآيته مبادرة معناه إلى ذهن كل سامع لذلك ~~واستعمال الفقهاء بالخصوص لهذا اللفظ في هذا المعنى وإذا كان هو المخصص ~~للآية وجب حمله على معناه الحقيقي وتخصيصا لها من العين والقيمة والا فلا ~~معنى لاعتبارها مخصصة من دون ان يعمل بمعناها و ثالثها ان قوله مع ذلك الا ~~ان يقوم الطوب والخشب قيمة فيعطى ربعها أو ثمنها إن كان من قيمة الطوب ~~والجذوع والخشب وقوله ويقوم النقض والأبواب والجذوع والقصيب فتعطى حقها منه ~~الواقع تفصيلا للحرمان يقتضى ان الحرمان من الأرض شامل للعين و القيمة ~~والحرمان من الآلات المذكورة من العين دون القيمة ومن القواعد المشهورة ان ~~التفصيل يقطع الاشتراك فلو كان حرمانها في الأرض من العين لامن ms261 القيمة لزم ~~اشتراك الجميع في ذلك وهو خلاف القاعدة ورابعها ان قوله ثانيا ويقوم الطوب ~~الخ وما في معناه يدل على تخصيص هذه الأشياء بالتقويم دون الأرض من حيث ~~إنها جميعا ذكرا في الحرمان لدخول الآلات المذكورة في الرباع والدار ~~ونحوهما فلو كانت الأرض مساويه لها في التقويم لزم الاغراء بالجهل حيث يحكم ~~بحرمانها من الجميع ثم يحكم باستحقاقها القيمة من البعض وهو ظاهر وخامسها ~~انه مع الفرق المذكورة بعد الجميع لو كانت الأرض مشاركة لغيرها في التقويم ~~لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب مطلقا وعن وقت الحاجة على الظاهر لان ~~السائل والسامع يأخذ اللفظ على اطلاقه و يحمله على معناه المتبادر وينقله ~~لغيره ويعمل بمقتضاه خصوصا مع تعدد الرواة و اختلاف بلدهم وزمانهم ووقوع ~~الموت في الخلق في أكثر الأوقات وانقضاء زمن ظهور الأئمة عليهم السلام ولم ~~ينقل عن أحد منهم بيان ما يخالف هذا المعنى الظاهر من حرمانها من الأرض ~~PageV00P270 # مطلقا ووقوع الوقايع الكثيرة واستعمال مضمونها وهو واضح في تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة فان قيل السيد المرتضى لا يعتمد في ذلك على الاخبار لكونها ~~اخبار آحاد لا توجب عنده العلم ولا العمل وانما اعتماده على الجمع بين عموم ~~الكتاب واجماع الأصحاب الذي هو عنده حجة و ح فلا يرد عليه شئ مما ذكر قلنا ~~اجماع الأصحاب غيره انما وقع على حرمانها من الأرض عينا وقيمة يظهر ذلك من ~~استقراء كلامهم وفتاويهم فإنهم لا يختلفون في ذلك ولا ينقلون الخلاف فيه ~~الا عنه رضي الله عنه فإذا راعى اجماعهم في التخصيص فليراعه كما وقع لا في ~~أصل الحرمان في الجملة فان قيل يمكن ان لا يكون تحقق في زمنه كون الاجماع ~~على الحرمان من العين والقيمة بل عليه في الجملة وانما تحقق بعد زمانه كما ~~هو الظاهر فان مصنفي كتب الفتوى والمصرحين بالأحكام والتفريع كلهم متأخرون ~~عنه الا القليل كالمفيد وابنى بابويه وابن الجنيد وابن الجنيد ممن يوافقه ~~على عدم الحرمان من الأرض مطلقا بل يذهب إلى عدم ms262 الحرمان منها مطلقا كما ~~سيأتي في المطلب الرابع وباقي من ذكر مع أنه لا تصريح في كلامهم بالحكم أو ~~بما يقتضى الاجماع لا يتحقق بكلامهم الاجماع وانما تحرر لمن تأخر من ~~الفقهاء فأمكن القول بان الاجماع لم يتحقق الاعلى أصل الحرمان لا على تحققه ~~من العين أو منها ومن القيمة قلنا هذا كله حق ولكن الموجود في زمانه وقبله ~~الاعتماد على النصوص المذكورة أو على فتوى من عبر بها والجميع دال على ~~الحرمان من الأرض مطلقا حسب ما قررناه سابقا فالقول باحتماله الامرين وان ~~المتيقن منه هو الحرمان من العين خاصة غير واضح وهذا بخلاف ما ذهب إليه في ~~مسألة الحبوة فان اجماعهم على ثبوتها في الأعيان المذكورة غير مناف للقول ~~بالقيمة كما حققناه في المسألة المختصة بها وبالجملة فمراعاة دلالة هذه ~~النصوص وفتاوى الأصحاب يقتضى حرمانها من الأرض في الجملة مطلقا PageV00P271 # وانما ينقدح الكلام على خصوص الأرض أو عمومها لوقوع الخلاف فيها واختلاف ~~ظواهر الاخبار فيخصص القران بما يتعلق التخصيص به وهو ارض الرباع دون غيرها ~~عينا وقيمة فيعلل التخصيص من لا يلتفت إلى الاخبار بموضع وهو الأرض الخاصة ~~عينا وقيمة والالتفات إلى اطراح اخبار الآحاد وعدم تحقق الاجماع في المسألة ~~يوجب عموم ارثها من عين الجميع واما الفرق بين العين والقيمة فغير واضح فان ~~قيل كيف يتحقق الاجماع على الحرمان في الجملة مع مخالفة ابن الجنيد وحكمه ~~بإرثها من جميع ما ترك كغيرها كما سنبينه إن شاء الله تعالى مع أنه لا يعلم ~~انتفاء قول غيره بذلك لورود رواية صحيحة به وهي رواية عبد الله بن أبي ~~يعفور فيمكن ان يكون قد عمل بها كثير من رواة الاخبار أو بعضهم حيث أودعوها ~~في كتبهم وما كان يبين فتواهم من تلك الكتب وانما معتمدهم الاخبار قلنا إما ~~خلاف غير ابن الجنيد فغير متحقق بل الظاهر عدمه لتتبع المتقدمين والمتأخرين ~~الخلاف في المسألة وما نقل أحد منهم خلافا لغيره فيها ومثل هذا يكفي في ~~ظهور عدم المخالف المجوز لدعوى الاجماع ms263 على ما يظهر منهم بل أقل من ذلك ~~وعند ذلك يسهل الخطب في مخالفة ابن الجنيد وحده للعلم بنسبه على قاعدة ~~الأصحاب هذا هو الذي يقتضيه بحثهم واصطلاحهم في تحقيق الاجماع وفيه نظر ليس ~~هنا موضع تحقيقه وعلى هذه الطريقة يمكن مراعاة السيد رحمه الله للاجماع ~~وعموم القران ويجمع بينهما لحرمانها في الجملة على ما فيه من النظر والذي ~~يظهر ان قول ابن الجنيد بإرثها مطلقا أقوى دليلا وأوفق للقواعد من مذهب ~~السيد عنده مطرح اخبار الآحاد لمنع الاجماع على الحرمان في الجلمة فلا يعين ~~بتخصيص القران مطلقا فاللازم ح أحد الطرفين إما عدم حرمانها مطلقا أو ~~حرمانها من الأرض مطلقا وهو طرف الأقوى واعلم أن الذي يظهر من كلام المرتضى ~~ويقتضيه دليله ان PageV00P272 # حرمانها عنده من عين الأرض دون القيمة مخصوص بأرض الرباع كما أسلفناه إما ~~غيرها من القرى والمزارع فحكمها عنده حكم غيرها من ماله فترث من عينه كما ~~يقوله المفيد ومن تبعه المطلب الرابع في أن هذا الحرمان كيف وقع هل هو ~~مستحق عليها أم لا والخلاف فيه ظاهرا مع ابن الجنيد خاصة لاتفاق من عداه ~~ممن يوجد فتواهم أو ينقل الان على أن حرمانها في الجملة أمر مستحق بدلالة ~~الاخبار وفتوى الأصحاب على ذلك و ذهب ابن الجنيد رحمه الله في كتابه ~~الأحمدي في الفقه المحمدي إلى انها كغيرها من الوراث لا تحرم من شئ مما ذكر ~~وهذه عبارته وإذا دخل الزوج أو الزوجة على الولد والأبوين كان للزوجة الثمن ~~وللزوج الربع من جميع التركة عقارا وأثاثا وصامتا ودقيقا وغير ذلك وكذا ان ~~كن أربع زوجات ولمن حضر من الأبوين السدس وان حضروا جميعا السدسان وما بقى ~~للمولد انتهى ولم يخصص الولد بأنه من الزوجة وهو ظاهر في عموم الحكم الذي ~~ذكره للزوجات سواء كان لهن ولد أم لا وهذا هو الذي فهمه عنه من تأخر عنه ~~ونقلوه عنه قولا وإن كانت عبارته محتملة لمعنى اخر وحجته على ذلك عموم ~~القران وصحيحه ابن أبي يعفور عن ms264 الصادق عليه السلام وقد تقدمت وما ورد من ~~الاخبار بخلاف ذلك لا يصلح عنده لتخصيص القران إما رد الخبر الواحد كما هو ~~المعروف من مذهب قدماء علمائنا حتى صار منسوبا إلينا عند من خالفنا لشهرته ~~أو لأنه وان عمل به عند عدم المعارض لكن لا يصلح لتخصيص عموم القران بناء ~~على أن دلالته ظنية ودلالة القران قطعية فلا يعارضه كما هو أحد أقوال ~~الأصوليين وقد سبق منه في باب الحبوة مثل ذلك ولم يخص بها الولد على وجه ~~الوجوب لذلك لكنه حكم ثم بالاستحباب نظرا إلى الاخبار وفتوى الأصحاب ولقد ~~كان ينبغي منه هنا مثله لكنه لم يصرح به فلا يرجع الخلاف هنا إلى الاستحباب ~~والاستحقاق بل إلى الاستحقاق وعدمه ولعل PageV00P273 # عذره في الفرق ان الحكم هناك تخصيص الولد بالأمور المذكورة فإذا لم يمكنه ~~حمله على الاستحقاق لمعارضة القران حمله على الاستحباب بمعنى انه يستحب ~~لباقي الورثة تخصيصه بها لان التخصيص يناسب كلا الامرين بخلاف ما هنا فان ~~الاخبار اشتملت على نفى ارثها من المذكور والنفي لا يناسبه الحكم ~~بالاستحباب فلذلك اطرحه و حمل النفي على استحباب ان لا يأخذ شيئا من أعيان ~~ما ذكرا ومن قيمته خلاف ظاهر اطلاق النفي وهذا الحكم مبنى على قواعد قد ~~تقرر وهدمها في محالها وان العمل بالأخبار الصحيحة متعين ان لم يعمل بغيرها ~~من الأنواع ويصلح لتخصيص الكتاب ولا يقدح ظنية حكمها لأنها ظنية الطريق ~~قطعية الدلالة وعام القران ومطلقه قطعي الطريق ظني الدلالة فتساويا في قبول ~~التعارض وتحقيق هذا الحكم في الأصول والله أعلم المطلب الخامس في بيان ~~الحكمة في هذا الحرمان وايداؤها بعد ثبوته بالنصوص الصحيحة واتفاق الأصحاب ~~الا من شذ غير لازم غير أنها من الحكم الواضحة وقد نبه عليها الأصحاب رحمهم ~~الله ونطقت بها النصوص وحاصلها ان الزوجة من حيث هي زوجة لانسب بينها وبين ~~الورثة وانما هي دخيل عليهم فربما تزوجت بعد الميت بغيره ممن كان يناقشه ~~ويحسده فتسكنه في مساكنه وتسلطه على عقاره فيحصل على الورثة بذلك ms265 غضاضه ~~عظيمة فاقتضت الحكمة الإلهية منعها من ذلك واعطاؤها القيمة جبرا لها ~~والقيمة محصلة للعين وقائمة مقامها والضرر بالعدول ومنفى أو قليل في جنب ~~ذلك الضرر وقريب منه القول في اختصاص الولد الأكبر بثياب أبيه وسيفه وخاتمه ~~ومصحفه و هذا بخلاف الحكم بإرثها من أعيان المنقولات من أمواله وأثاثه ~~فإنها إذا انتقلت من منزله لا يلتفت إلى مثل ذلك ولا يغض بسببه غالبا وقد ~~وردت هذه العلة في عده اخبار فمنها رواية محمد بن مسلم قال قال أبو عبد ~~الله عليه السلام ترث المرأة PageV00P274 # الطوب ولا ترث من الرباع شيئا قال قلت كيف ترث من الفرع ولا ترث من ~~الرباع شيئا فقال لي ليس لها منهم نسب ترث به وانما هي دخيل عليهم فترث من ~~الفرع ولا ترث من الأصل ولا يدخل عليهم داخل نسبها ومنها رواية حماد بن ~~عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال انما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب ~~لئلا يتزوجن فيدخل عليهم من يفسد مواريثهم ومنها رواية ميسرة بياع الزطي عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن النساء مالهن من الميراث فقال لهن ~~قيمة الطوب والبناء والبناء والخشب والقصب فاما الأرض والعقار فلا ميراث ~~لهن فيه قال قلت فالنبات قال النبات لهن قال قلت كيف صار ذا ولهذه الثمن ~~والربع مسمى قال لان المراة ليس لها نسب ترث به وانما هي دخل عليهم وانما ~~صار هذا كذا لئلا تتزوج المراة فيجيئ زوجها أو ولد من قوم آخرين فيزاحم ~~قوما في عقارهم ومنها ما كتبه الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب ~~من جواب مسائله على المراة انها لا ترث من العقار وشيئا الا قيمة الطوب ~~والنقض لان العقار لا يمكن تغييره وقلبه والمراة قد يجوز ان فيقطع ما بينها ~~وبينهم من العصمة ويجوز تغييرها وتبديلها وليس الولد والوالد كذلك لأنه لا ~~يمكن النقض منها والمراة يمكن الاستبدال بها فما يجوز ان يحبئ ويذهب كان ~~ميراثه فيما يجوز تغييره وتبديله إذا شبهها ms266 وكان الثابت المقيم على حاله ~~كمن كان مثله في الثياب والقيام واعلم أن هذه الأخبار قد دلت أيضا مضافا ~~إلى ما سلف على عدم الفرق بين ذات الولد ان الزوجات وغيرها لقيام العلة ~~فيها وعلى ان المدفوع انما هو قيمة الطوب والخشب وآلات البناء ولاتعرض لها ~~للشجر بوجه وإن كان قد يظهر من كلام الرضا عليه السلام في جوابه مساواته ~~للأرض من حيث إنه مما لا يتبدل غالبا الا بعد أوقات متطاولة ويمكن ان يق ~~انه يدل أيضا على الإرث من عينه كما قد دلت عليه الأخبار PageV00P275 # السابقة ويضر في ذلك القول الغريب فان الشجر وان طال مكثه معد للتبدل ~~والزوال وقابل للقطع والإزالة في كل وقت وان أقيمت ولم تزل فلابد من تبدلها ~~على تطاول الزمان والله أعلم بحقايق احكامه فهذا ما اقتضاه الحال من الكلام ~~على هذا المطالب الخمسة ولنتمم الكلام من المسألة بمباحث الأول قد عرفت ان ~~ما تركه الميت بالنسبة إلى ارث الزوجة منه وعدمه ثلثة أقسام منه مالا ترث ~~منه عينا وقيمة وهي الأرض إما مطلقا أو ارض الدور والمساكن ومنه ما ترث من ~~قيمة ولا ترث من عينه وهو ما عدا الأرض من اجزاء البناء من الخشب والحجر ~~واللبن والحق الأصحاب بها ما ثبت في البناء من الأبواب والأوتاد والرفوف ~~والسلالم المثبتة وغيرها لمساواتها لها في المعنى و في الحاق الشجر بهذه ~~الآلات أو بالقسم الثالث ما تقدم ومنه ما ترث من عينه و هو ما عدا ذلك من ~~أمواله من حيوان وأثاث وزرع ورقيق وصامت وغيرها ولا فرق في الذرع بين ما ~~يذهب لسنة كاكثر أنواعه وبين ما يبقى أكثر من سنه كبعض أنواع القطن والذرة ~~ولا في الشجر بين ما تبقى على ساقه وما يقطع كالموز ولو كان الزرع بذرا غير ~~ظاهر فأولى بالدخول إما غرس الشجر قبل ثباته فالظاهر أنه بحكمه لمساواته له ~~في المعنى الموجب للتقويم مع احتمال العدم إلى أن يطلق عليه اسم الشجر ~~وقوفا فيما خالف الأصل على ms267 موضع اليقين إما الثمرة فترث من عينها وان لم ~~تبلغ أو ان قطعها لأنها صارت منفصلة عن الشجر حكما أو في حكم المنقول ومن ~~ثم لم تدخل في بيعه عند الاطلاق ولو كان الشجر في داخل الدار فله حكم نفسه ~~فان اعتبرنا فيه القيمة قوم مع آلاتها كما ذكروا ان ورثناها من عينه شاركت ~~الوارث فيه وان استحقت قيمة آلات الدار لأنه لا يعد منها ولا من اجزائها ~~وان اتصل بها ومن ثم لم يدخل في اطلاق بيعها الثاني لافرق في المساكن بين ~~ما كان يسكنه الميت بنفسه ويسكنه غير ولو PageV00P276 # بالأجرة بل كلما يطلق عليه اسم الدار وإن كان مهجوار عملا باطلاق الاسم ~~وهل يلحق بها ما أعده من البناء للحيوان كالبقر والغنم والنحل وغيرها وما ~~أعده لوضع الغلة وعلف الحيوان ولعصر الزيت والعنب والشيرج والحمام والرحا ~~ونحوها نظر من عدم اطلاق اسم الرباع عليها ومن شمول قوله وتعطى قيمة الطوب ~~والخشب والأبواب و الجذوع لذلك كله واما دخول أرضها في أقسام الأرض فواضح ~~بل أولي والأقوى الحاق الجميع بالدور المسكونة لما ذكرناه وإن كان التعليل ~~السابق لا يتناوله عملا بعموم اللفظ ويقوى الاشكال على مذهب المفيد حيث ~~خصها بالرباع وهي لا تتناول جميع ذلك واما في هذه المواضع من الآلات ~~المنقولة فإنها ترث من عينه لعدم دخوله فيما ذكروا ان دخل في عبارات ~~الأصحاب المعبرين بالآلات لأن الظاهر أنهم يريدون بها آلات البناء كما هو ~~الموجود في النصوص التي هي المستند واما نفس حجارة الرحا ففي دخولها في ~~اجزاء البناء وآلاته نظر من ثباتها غالبا فكانت كغيرها من الاحجار و ~~الأخشاب بل أولي من بعضها كالأبواب ومن عدم تناول ما استثنى له فيبقى داخلا ~~في عموم أية الإرث وهذا هو الأجود واولى منه ارثها من غير الجاروش الصغير ~~وإن كان حجره الأسفل مثبتا لان تثبته لسهولة الارتفاق به لئلا يتحرك لا ~~للدوام ومن ثم لم يدخل في بيع الدار والحق بالأمتعة المنقولة واما تدور ~~الحمام والمصابن فالظاهر أنها ms268 كالجزء منها لثباتها دائما أو غالبا نعم لو ~~كانت غير مثبته بحيث يعتاد نقلها حيث يراد ورثت من عينها كغيرها الثالث لو ~~خلف آلات البناء من الخشب والأحجار وغيرها قبل ان يضعها في البناء ورثت من ~~عينها لأنها من جملة أمواله المنقولة ولو كان قد شرع في البناء ولم يكمله ~~فما وضعه منها فيه فبحكمه و ما لم يدخل فيه فبحكم المنقول ولو كان قد شرع ~~الخشب على الجدار ولم يكمل السقف فان PageV00P277 # كان قد ثبت في البناء بحيث صار كالجزء منه عرفا فلها القيمة وان لم يحصل ~~فيه الا مجردا لوضع ففي دخوله نظر من عموم اطلاق ارثها من قيمة الخشب ومن ~~ظهور ان المراد به الخشب المتصل بالبناء والأجود اتباع العرف في صيرورته ~~جزءا وعدمه ومع الشك يتناوله عموم أية الإرث وكذا القول في غيره من الأجزاء ~~والآلات المعمولة لأجله مع وضعها في محالها قبل احكامها الرابع لو كان ~~الشجر موضوعا على خشب كعريش العنب ففي الحاقه به أو بغيره من الأموال ~~الداخلة في عموم الإرث نظر من ثباته غالبا وكونه كالجزء منه ومن خروجه عن ~~اسم الشجر والشك في دخوله في معناه فيرجع فيه إلى الأصل وهذا هو الأقوى ~~واولى بعدم الدخول لو كان يوضع له في بعض الأوقات كزمن الثمرة وما قاربه ثم ~~ينقل عنه إلى محل اخر كما يتفق في بعض البلاد واما حيطان البساتين وغيرها ~~من الاملاك فبحكم البناء ان لم نقل باختصاصه بالرباع ولو قلنا بإرثها من ~~عين الأشجار تبعه البناء الخامس كيفية التقويم لما تستحق فيه القيمة من ~~البناء والشجر على القول به ان يقوم مستحق البقاء في الأرض مجانا إلى أن ~~يفنى ثم تعطى من قيمة الربع أو الثمن هذا هو الظاهر الموافق للأصول لان ~~الأصل ارثها من عين كل شئ فإذا عدل عنه إلى القيمة في بعض الموارد وجب ~~الاقتصار فيما خالف الأصل على ما به يتحقق المعنى المخصص وهنا كذلك ولان ~~البناء والشجر موضوع بحق في ملك مالكه فلا ms269 وجه لتقويمه مستحقا بأجرة ويحتمل ~~تقويمه كذلك بأجرة التفاتا إلى أن الأرض لا يستحق فيها شيئا والبناء والشجر ~~الذي يستحق فيه موضوع في تلك الأرض التي ليست لها ومشغل لها فيجمع بين حقها ~~وحق الورثة في الإرث تقويمها مستحقة البقاء بأجرة ويضعف بان النصوص مطلقة ~~في استحقاقها قيمة ذلك والأصل فيه كونه على هيئة التي هو عليها وقت التقويم ~~ولان ذلك تخصيص لعموم PageV00P278 # القران فيقتصر فيه على موضع اليقين تقليلا للتخصيص بقدر الامكان فيجب ~~زيادة القيمة ما أمكن لكونه خلاف الأصل وعلى التقديرين لا يفتقر إلى تقويمه ~~مع الأرض ثم تقويم الأرض منفردة مشغولة بذلك مجانا أو بأجرة ثم اسقاط ما ~~يخصها منفردة من الجملة لعدم الفائدة في ذلك بل يكفي تقويم ما يعتبر قيمته ~~منفردا كما وصفناه واعطاءها قيمته لان ذلك هو الفرض ومدلول النصوص والظاهر ~~أن التقويم على ذلك الوجه يؤدى إلى هذا المعنى أيضا فيتخير في الوجهين ان ~~لم يظهر بينهما اختلاف والا فالمعتبر تقويم ما يراد قيمته خاصة ولو كان ~~البناء في ارض غيره أو على حائط غيره اعتبر تقويمه على الحالة التي يستحقها ~~على ذلك الملك بأجرة أو غيرها ومستحقا للقطع أو غير مستحق لان ذلك هو المال ~~الذي تركه بصفته واما التقويم على مذهب المرتضى ره فواضح لأنه يقوم الدار ~~بأسرها قايمه بأرضها ويعطيها حصتها من القيمة السادس هل دفع الوارث القيمة ~~على وجه قهري بالنسبة إليه أم اختياري ظاهر النصوص والفتاوى الأول لأنه من ~~توابع الإرث ولوازمه وهو قهري ووجه الثاني انه معاوضه وهي ليست لازمة لباذل ~~القيمة وان لزمت الزوجة نظرا إلى النص ولان العلة الموجبة للقيمة كما قد ~~عرفت انما هي دفع الضرر عن الوارث فإذا أقدم على الضرر ورضى بدفع الغير ~~إليها يحير والأقوى الأول فعلى هذا لو امتنع حبره الحاكم على دفعها فان ~~تعذر كان بمنزلة امتناع المديون من وفاء الدين فيبيع عليه شيئا من ماله ~~الحصة أو غيرها ويدفع القيمة منه فان تعذر الحاكم احتمل تسلط الزوجة على ms270 ~~الحصة دفعا للضرر المنفى والأقوى انها كغيرها من الديون التي يمتنع المديون ~~من وفائها فتأخذ الزوجة ما قدرت عليه من ماله مقاصة والحصة كغيرها في ذلك ~~ولو باطل بالقيمة ولم يتفق لما اخذ شئ لم يستحق في النماء ولا في الأجرة ~~شيئا بل هي كسائر الديون إذ لا PageV00P279 # إذ لاحق لها في العين السابع لو تعددت الزوجات واتفقن في الحكم فواضح وان ~~اختلفن كذات ولد وغيرها على القول بالفرق استحقت ذات الولد كمال الثمن من ~~رقبة الأرض على الأقوى لأنه حق الزوجية ولم يوجد فيه مستحق غيرها كما لو لم ~~يكن غيرها ويحتمل كونه لجميع الورثة ولغيرها من الوراث وكذا لها نصف الثمن ~~من الباقي عينا وقيمة واما من لا ولد لها فتأخذ نصف الثمن مما ترث من عينه ~~ونصف قيمة ما ترث من قيمته وهل يختص ذات الولد بغير ما حرمت منه الأخرى ~~وتدفع قيمته كما استحقت الأرض أم هو لغيرها من الوراث أم هو للجميع ~~احتمالات كل منها لا يخلو من وجه ووجه الأول ان أم الولد لو انفردت لحازت ~~جميع الثمن من التركة لان ذلك نصيبها بنص القران ورجوعها إلى نصفه انما كان ~~لمكان الزوجة الأخرى و هي انما تستحق فيما ذكر من القيمة فيبقى استحقاق ~~الغير لام الولد عملا بعموم الآية ووجه الثاني ان منع غير ذات الولد من ~~العين انما كان لمصلحة الوارث كما استفيد من العلة المنصوصة فيكون تلك ~~الأعيان لهم مراعاة للعلة ووجه الثالث ان أم الولد مع وجود الأخرى انما ترث ~~نصف الثمن ولاحق لها فيما سواه وغير ذات الولد لا تستحق في تلك الأشياء ~~خارجا عن حق أم الولد فيكون ذلك لجميع الورثة كغيره من أعاين التركة فيقسم ~~على الجميع بنسبة استحقاقهم والأقرب الأول لان هذا هو اللزوجية وهي موجودة ~~فلاحق لغيرها من الوراث فيه لأن عدم استحقاق الزوجة ذلك مخالف للأصل وعموم ~~القران كما سبق فيقتصر في مخالفة على محل الحاجة وهي منتفية مع وجود أم ~~الولد لتنزيلها منزلة غيرها ms271 من الوراث ولان الخروج عن الأصل للحاجة وهي ~~المحافظة على مصلحة الوارث المعلل بها هي مندفعة بصرف ذلك إلى أم الولد ~~فتؤخذ منها القيمة وتستحق العين فان امتنعت فكامتناع الوارث ويحتمل هنا مع ~~امتناعها استحقاق PageV00P280 # غيرها من الوراث ذلك دفعا للضرر بتسلط غير ذات الولد على العقار وعلى هذا ~~يكون لهم على وجه اللزوم والجواز الوجهان واولى بعدم اللزوم هنا والأقوى ~~اختصاص الحكم بمن حكم له به مطلقا الثامن اطلق المفصلون بذات الولد وغيرها ~~وكذلك الرواية التي هي مستند التفصيل ذات الولد فهل يختص الحكم بولد الصلب ~~بحيث يكون من الميت أم يشتمل ما صدق عليه اسم الولد حتى لو كان ولد ولد ~~يحتمل الأول لأنه المتبادر من مفهوم الولد واقتصارا في مخالفه اطلاق تلك ~~النصوص الكثيرة على موضع اليقين والثاني لصدق كونها ذات ولد لغة وشرعا وهو ~~مناط الاستحقاق ولان حرمان الزوجة عما عين لها الله تعالى من السهم على ~~خلاف الأصل فيقتصر فيما خالفه على موضع اليقين وهو الزوجة التي لا ولد لها ~~مطلقا وهذا لايخ من قوة وموضع الاحتمالين ما لو كان ولد الولد وارثا من ~~الميت إما لو لم يكن وارثا بان كان هناك ولد للصلب فلا حكم له لان الحاقها ~~بباقي الوراث دون غيرها من الزوجات انما هو لمكان ولدها الوارث لأنها صارت ~~ذات نسب بين الورثة مع احتمال عموم الحكم لصدق كونها ذات ولد ويضعف بان ذلك ~~لو تم لزم مثله فيما لو كان لها ولد من غيره وهو باطل اجماعا وهذا الفرغ ~~ذكره الشهيد رحمه الله في الدروس واستقرب حكم ما لو كان الولد وارثا كما ~~ذكرناه وتوقف فيما لو لم يكن وارثا من حيث اطلاق اسم الولد ومن بقاء علة ~~المنع على تقديم عدم ارثه وهي ادخالها عليهم من يكرهونه التاسع لو خلف زرعا ~~في ارض من جملة التركة ولم يحكم لها بالإرث منها فهل تستحق ابقاء الزرع في ~~الأرض إلى أو ان بلوغه بغير اجرة أم بالأجرة الوجهان السابقان في الشجر ms272 ~~واولى بعدم الأجرة هنا لقصر مدة الزرع وانتهاء أمده مع اشتراكهما في وضعها ~~بحق وتقليلا لتخصيص عموم أية الإرث و اقتصارا فبما خالف الأصل على موضع ~~اليقين لكن هنا يستحق ابقائه بحسب عادته بخلاف PageV00P281 # الشجر فإنه يستحق الدوام فلو كانت العادة قطعه قصيلا فأرادت ابقاؤه إلى ~~أو ان حصادة ففي اجابتها مجانا أو بأجرة أو جواز قلعه مط بعد أو ان بصله ~~احتمالات أجودها الأخير حملا لحقه على ما يعتاده كما حمل الشجر على ذلك ~~ولأصالة المنع من التسلط على ارض الغير بغير اذنه في غير موضع اليقين ~~العاشر لو خلف ماء مملوكا كالبئر والقناة ففي استحقاقها من عينها لو قيمتها ~~وجهان من الشك في كونها من العقار الذي لا تستحق من عينه أو كونها من توابع ~~الأرض كالآلات والشجر والالتفات إلى عموم أية الإرث الا ما أخرجه الدليل ~~وليس بمعلوم هنا والتعليل بادخال من يكره الوارث عليهم مختص بما ورد المنع ~~من الإرث من عينه عملا لا مطلقا والحكم هنا في موضع النظر وإن كان ذلك ~~يقتضى ثبوت ارثها من عينه عملا بالأصل حيث شك في المخصص ويقوى الاشكال لو ~~كان الماء في ارض مملوكة له لكونه ح من جملة توابعها كآلات البناء والشجر ~~فيها الذي حكم بقيمته واولى به هنا لاحتمال الماء من الدوام مالا يحتمله ~~البناء والشجر فهو أولي بكونه من العقارات وأصول الأموال ومن خروجه عن ~~المستثنيات المحكوم بثبوت قيمتها نعم لو كان واقفا متناهيا كالماء الموضوع ~~في الحياض ونحوها ورثت من عينه لأنه بحكم المنقول وللعموم وكذا الاشكال في ~~ارثها من الآلات الثابتة لاخراج الماء كالدولاب والدالية المثبتة ولعل ~~الإرث من عينه هنا أقوى لأنه ليس بثابت ثبوت البناء والشجر ويحتمل دخوله ~~فيما يعتبر قيمته زيادة عما ذكر لكونه من جملة الآلات التي عبر كثير بثبوت ~~قيمتها هذا ما اقتضاه الحال الحاضر من بحث هذه المسألة ونسئل من الله ~~سبحانه ان لا يؤاخذنا بما وقع فيها من تقصيرا وخطأ فان ذلك منتهى الوسع ~~وقدر الطاقة ms273 والخطأ السهو لازمان للانسان ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ان ~~الله غفور رحيم وفرغ مؤلفها الفقير إلى الله تعالى زين الدين علي بن أحمد ~~الشامي العاملي عامله الله بلطفه وعفى عن سيئاته بمنه وكرمه يوم الخميس ~~السابع والعشرين من ذي الحجة الحرام حجة ست وخمسين وتسعمائة PageV00P282 # هذا رسالة كشف الريبة في احكام الغيبة للامام الهمام شيخ الفقهاء الشهيد ~~السعيد الثاني طاب مضجعه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي طهر السنة ~~أوليائه عن اللغو والغيبة والنميمة وزكى نفوسهم عن الأخلاق الدنية والشيم ~~الذميمة والصلاة على نبيه المصطفى المبعوث بالشريعة الحنيفة والملة القويمة ~~وعلى عترته الطاهرة التي هي على منهاجه مقيمة ولسنته عليمة وعن رذائل ~~الأخلاق معصومة وبمكارمها موسومة وبعد فلما رأيت أكثر هذه العصر ممن يتسم ~~بالعلم و يتصف بالفضل وينسب إلى العدالة ويترشح للرياسة يحافظون على أداء ~~الصلوات والدؤوب في الصيام وكثير من العبادات والقربات ويجتنبون جملة من ~~المحرمات كالزنا وشرب الخمر ونحوهما من القبايح الظاهرات ثم هم مع ذلك ~~يصرفون كثيرا من أوقاتهم ويتفكهون في مجالسهم ومحاوراتهم ويغذون نفوسهم ~~بتناول اعراض اخوانهم من المؤمنين ونظرائهم من المسلمين ولا يعدونه من ~~السيئات ولا يحذرون معه من مؤاخذة جبار السماوات والسبب المقدم لهم على ذلك ~~دون غيره من المعاصي الواضحات إما العقلة عن تحريمه وما ورد فيه من الوعيد ~~والمناقشة في الآيات والروايات وهذا هو السبب الأقل لأهل الغفلات واما لان ~~مثل ذلك في المعاصي لا يخل عرفا بمراتبهم ومنازلهم من الرياسات لخسفاء هذا ~~لنوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل الجهالات ولو وسوس إليهم ~~الشيطان ان اشربوا الخمر وازنوا المحصنات ما أطاعوه لظهور فحشه عند العامة ~~وسقوط محلهم به لديهم بل عند PageV00P283 # متعاطى الرزائل الواضحات ولو راجعوا عقولهم واستضاؤا بأنوار بصائرهم ~~لوجدوا بين المعصيتين فرقا بعيدا وتفاوتا شديدا بل لا نسبة بين المعاصي ~~المستلزمة للاخلال بحق الله سبحانه على الخصوص وبين ما يتعلق مع ذلك بحق ~~العبيد خصوصا اعراضهم فإنها أجل من أموالهم وأشرف ومتى ms274 شرف الشئ عظم الذنب ~~في انتهاكه مع ما يستلزمه من الفساد الكلى كما ستقف عليه انشاء الله اجتب ~~ان اصنع في هذه الرسالة جملة من الكلام على الغيبة وبما ورد فيها من النهى ~~في الكتاب والسنة والأثر ودلالة العقل عليه وسميتها كشف الريبة عن احكام ~~الغيبة واتبعتها بما يليق بها من النميمة وبعض احكام الحسد وختمتها بالحث ~~على القواصل والتحابب و المراحمة ورتبتها على مقدمة وفصول وخاتمة إما ~~المقدمة ففي تعريفها وجملة من الترهيب منها فنقول الغيبة بكسر الغين ~~المعجمة وسكون الياء المثناة التحتانية وفتح الباء الموحدة اسم لقولك اغتاب ~~فلان فلانا إذا أوقع فيه في غيبته و المصدر الاغتياب يقال اغتابه اغتيابا ~~والاسم الغيبة هذا بحسب المعنى اللغوي واما بحسب الاصطلاح فلها تعريفان ~~أحدها المشهور مشهور وهو ذكر الانسان حال غيبته بما يكره نسبة إليه مما يعد ~~نقصانا في العرف بقصد الانتقاص والذم فاحترز بقيد الأخير وهو قصد الانتقاص ~~عن ذكر العيب للطبيب مثلا أو لاستدعاء الرحمة من السلطان في حق الزمن ~~والأعمى بذكر نقصانها ويمكن الغناء عنه بقيد كراهته نسبة إليه والثاني ~~التنبه على ما يكره نسبة الخ وهو أعم من الأول لشمول مورده اللسان والإشارة ~~والحكاية وغيرها وهو أولي لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان وقد جاء ~~على المشهور قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل تدرون ما الغيبة قالوا ~~الله ورسوله اعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقول ~~PageV00P284 # قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته وذكر عنده ~~صلى الله عليه وآله رجل فقالوا ما اعجزه فقال صلى الله عليه وآله اغتبتم ~~صاحبكم فقالوا يا رسول الله قلنا ما فيه قال إن قلتم وما ليس فيه فقد ~~بهتموه وتحريم الغيبة في الجملة اجماعي بل هو كبيرة موبقة للتصريح بالتوعيد ~~عليها بالخصوص في الكتاب والسنة وقد نص الله تعالى على ذمها في كتابه وشبه ~~صاحبها بأكل لحم أخيه الميتة فقال ولا ms275 يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم ان يأكل ~~لحم أخيه ميتا فكرهتموه وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل المسلم على ~~المسلم حرامه دمه وماله و عرضه والغيبة تناول العرض وقد جمع بينه وبين الدم ~~والمال وقال لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله ~~اخوانا وعن جابر وأبي سعيد الخدري قالا قال صلى الله عليه وآله إياكم ~~والغيبة فان الغيبة أشد من الزنى ان الرجل قد يزنى فيتوب فيتوب الله عليه ~~وان صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه وفى خبر معاذ الطويل المشهور ~~عن النبي صلى الله عليه وآله الحفظة يصعد بعمل العبد وله نور كشعاع الشمس ~~حتى إذا بلغ السماء الدنيا والحفظة تستكثر عمله وتزكية فإذا انتهى إلى ~~الباب قال الملك بالباب اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا صاحب الغيبة امرني ~~ربى ان لا ادع عمل من يغتاب الناس يتجاوزني إلى ربى وعن انس قال صلى الله ~~عليه وآله مررت ليلة اسرى بي على قوم يخشون وجوههم بأظافيرهم فقلت يا ~~جبرئيل من هؤلاء قال هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في اعراضهم وقال ~~البراء خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله حتى اسمع العواتق في بيوتها ~~فقال يا معشر من امن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا ~~عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ~~في جوف بيته وقال سليمان بن جابر أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت ~~علمني خيرا ينفعني الله به قال لا تحقرن من المعروف شيئا ولو PageV00P285 # ان تصب من دلوك في اناء المستقى وان تلقى أخاك ببشر حسن وإذا أدبر فلا ~~تغتابه وعن انس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر الربى وعظم ~~الشأن فقال إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست ~~وثلثين زينة يزينها الرجل وان اربى الربا عرض الرجل المسلم وقال جابر كنا ~~مع رسول الله صلى الله ms276 عليه وآله فاتى على قبر بن يعذب صاحبهما فقال إنهما ~~لا يعذبان في كبيرة إما أحدهما فكان يعتاب الناس واما الأخر فكان لا تبئر ~~من بوله ودعى بجريدة رطبة أو جريدتين فكسرهما ثم أمر بكل كسرة فغرست؟ على ~~قبر فقال صلى الله عليه وآله إما انه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبين أو ~~ما لم يبسا وقال انس أمر رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بصوم يوم وقال ~~لا يفطرن أحد حتى أذن له فصام الناس حتى إذا أمسوا جعل الرجل يحبئ ويقول يا ~~رسول الله ظلت صائما فاذن في لأفطر فاذن له والرجل والرجل حتى جاء رجل فقال ~~يا رسول الله فتاتان من أهلك ظلتا صائمتين وانهما تسخيان ان تأتيانك فاذن ~~لهما ان تفطرا فاعرض عنه ثم عاوده فاعرض عنه ثم عاوده فقال إنهما لم تصوما ~~وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس اذهب فمرهما ان كانتا صائمتين ان ~~تستقيا فرجع إليهما فأخبرهما فاستقائتا فقائت كل واحدة منهما علقة من دم ~~فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره فقال صلى الله عليه وآله والذي ~~نفس محمد صلى الله عليه وآله بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار وفى ~~رواية انه لما اعرض عنه جاءه بعد ذلك وقال يا رسول الله انهما والله ~~لقدماتنا أو كادتا ان تموتا فقال صلى الله عليه وآله أيتونى بهما فجائتا ~~ودعا بعس أو قدح فقال لاحديهما قئ فقائت من قيح ودم صديد حتى ملأت القدح ~~وقال للاخر قئ فقائت كذلك فقال إن هاتين صامتا عن ما أحل الله لهما وأفطرتا ~~عما حرم الله عليهما جلست أحدهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس وروى ~~مرفوعا من اكل لحم أخيه في الدنيا PageV00P286 # قرب الله لحمه في الآخرة فقيل له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله فيصيح ~~ويكلح ولما رجم رسول الله الرجل في الزنا قال رجل لصاحبه هذا أقعص كما يقعص ~~الكلب من النبي صلى الله عليه وآله معهما بجيفة فقال انهشا ms277 منها فقالا يا ~~رسول الله ننهش جيفة فقال صلى الله عليه وآله ما أصبتما من أخيكما أنتن من ~~هذه وقال الصادق عليه السلام الغيبة حرام على كل مسلم وانها لتأكل الحسنات ~~كما تأكل النار والحطب وروى الصدوق باسناده إلى الصادق عن ابائه عن علي ~~عليه السلام قال قال رسول الله أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى ~~يسقون من الحميم في الجحيم ينادون بالويل والثبور يقول أهل النار بعضهم ~~لبعض ما بال هؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى فرجل معلق على ~~تابوت من جمر ورجل تجرى معاه ورجل يسيل فاه دما وقيحا ورجل يأكل لحمه فيقال ~~لصاحب التابوت ما بال الابعد فقد اذانا على ما بنا من الأذى فيقول ان الا ~~بعد مات وفى عنقه أموال الناس لم يجد لها في نفسه أداه ولا وفاء ثم يقال ~~للذي تجرى معاه ما بال الا بعد قد اذانا على ما بنا من الأذى فيقول ان ~~الابعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده ثم يقال للذي يسيل فاه قيحا ~~ودما بال الابعد قد اذانا على ماينا من الأذى فقال إن الابعد كان يحاكى ~~ينظر إلى كل كلمة خبيثة فيشيدها ويحاكى بها ثم يقال للذي يأكل لحمه ما بال ~~الابعد قد اذانا على ما بنا من الأذى فقال إن الابعد كان يأكل لحوم الناس ~~بالغيبة ويمشى بالنميمة وباسناده عن النبي صلى الله عليه وآله من مشى في ~~غيبة أخيه وكشف عورته كانت أول خطوة خطاها وضعها في جهنم وكشف الله عورته ~~على رؤوس الخلائق ومن اغتاب مسلما بطل صومه ونقض وضوئه فان مات وهو كذلك ~~مات وهو مستحل لما حرم الله وعن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول ~~الله الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الجلوس في المسجد انتظارا PageV00P287 # للصلاة عبارة ما لم يحدث فقيل يا رسول الله وما الحدث قال الاغتياب وروى ms278 ~~عن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام قال عليه السلام من قال في مؤمن ~~ما رأته عيناه وسمعته اذناه فهو من الذين قال عج ان الذين يحبون ان تشيع ~~الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم وعن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد ~~الله عليه السلام من روى على مؤمن رواية يريد بها شنيه وهدم مروته ليسقطه ~~من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان ~~وأوحى الله عز وجل إلى موسى بن عمران ان المغتاب إذا تاب فهو اخر من يدخل ~~الجنة ومن لم يتب فهو أول من يدخل النار وروى أن عيسى عليه السلام مرو ~~الحواريون على جيفة كلب فقال الحواريون ما أنتن ريح هذا فقال عيسى عليه ~~السلام ما أشد بياض أسنانه كأنه ينهاهم عن غيبة الكلب وينبههم على أنه لا ~~يذكر من خلق الله الا أحسنه وقيل في تفسير قوله تعالى ويل لكل همزة لمزة ~~الهمزة الطعان في الناس واللمزة الذي يأكل لحوم الناس وقال الحسن والله ~~الغيبة أسرع في دين المؤمن من الأكلة في جسده وقال بعضهم ادركنا السلف لا ~~يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن اعراض الناس واعلم أن ~~السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة وجعلها أعظم من كثير من المعاصي ~~الكبيرة هو اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه بخلاف ~~باقي المعاصي فإنها مستلزمة لمفاسد جزئية بيان ذلك أن المقاصد المهمة ~~للشارع اجتماع النفوس على هم واحد وطريقة واحدة وهي سلوك سبيل الله بسائر ~~وجوده الأوامر والنواهي ولا يتم ذلك الا بالتعاون والتعاضد بين أبناء النوع ~~الانساني وذلك يتوقف على اجتماع همهم وتصافي بواطنهم واجتماعهم على الألفة ~~بالمحبة حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه ولن يتم ذلك الا بنفي ~~الضغاين والاحقاد والحسد ونحوه وكانت الغيبة من كل منهم لأخيه مثيرة لضغنة ~~ومستدعية منه بمثلها في PageV00P288 # حقه لاجرم كانت ضد المقصود الكلى للشارع وكانت مفسدة كلية فلذلك أكثر ~~الله ms279 ورسوله من النهى عنها والوعيد عليها وبالله التوفيق وحيث آتينا على ما ~~يحتاج إليه في المقدمة فلنشرع في الفصول الفصل الأول في أقسامها لما عرفت ~~ان المراد منها ذكر أخيك بما يكرهه منه لو بلغه أو الاعلام به أو التنبيه ~~عليه كان ذلك شاملا لما يتعلق بنقصان بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله ~~أو دينه أو دنياه حتى في ثوبه وداره ودابته وقد أشار الصادق عليه السلام ~~إلى ذلك بقوله وجوه الغيبة يقع بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة والمذهب ~~والجهل وأشباهه فالبدن كذكرك فيه العمش والحول والعور والقرع والقصر والطول ~~والسواد والصفرة وجميع ما يتصور ان يوصف به ما يكرهه إما بان يقول أبوه ~~فاسق أو خبيث أو خسيس أو اسكاف أو تاجر أو حائك أو جاهل أو نحو ذلك مما ~~يكرهه كيف كان واما الخلق بان يقول إنه سئ الخلق محيل متكبر مرائ شديد ~~الغضب جبان ضعيف القلب ونحو ذلك واما في أفعاله المتعلقة بالدين كقولك سارق ~~كذاب شارب الخمر خائن ظالم متهاون للصلاة لا يحسن الركوع والسجود ولا يحترز ~~من النجاسات ليس بار بوالديه ولا يحرس نفسه من الغيبة والتعرض لاعراض الناس ~~واما فعله المتعلق بالدنيا كقولك قليل الأدب متهاون بالناس لا يرى لاحد ~~عليه حقا كثير الكلام كثير الاكل نئوم يجلس في غير موضعه ونحو ذلك واما في ~~ثوبه كقولك انه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب ونحو ذلك واعلم أن ذلك لا ~~يقصر على اللسان بل التلفظ به انما حرم لان فيه تفهيم الغير نقصان أخيك ~~وتعريفه بما يكرهه فالتعريض به كالتصريح والفعل فيه كالقول والإشارة والرمز ~~والايماء والغمز واللمز والكتبة والحركة وكل ما يفهم المقصود داخل في ~~الغيبة مسا واللسان PageV00P289 # في المعنى الذي حرم التلفظ به لأجله ومن ذلك ما روى عن عايشة انها قالت ~~دخلت علينا امرأة فلما دلت أو مات بيدي أي قصيره قال صلى الله عليه وآله ~~غيبتها ومن ذلك المحاكات بان يمشى متعارجا أو كما يمشى فهو ms280 غيبة بل أشد من ~~الغيبة لأنه أعظم في التصوير و التفهيم وكذلك الغيبة بالكتاب فان الكتاب ~~كما قيل أحدا للسانين ومن ذلك ذكر المصنف شخصا معينا وتهجين كلامه في ~~الكتاب الا ان يقترن به شئ من الاعذار المحوجة إلى ذكره كمسائل الاجتهاد ~~التي لا يتم الغرض من الفتوى وإقامة الدليل على المطلوب الا بتترييف؟ كلام ~~الغير ونحو ذلك ويجب الاقتصار؟ على ما تندفع به الحاجة في ذلك وليس منه ~~قوله قال قوم كذا ما لم يصرح بشخص معين ومنها أن يقول الانسان بعض من مر ~~بنا اليوم أو بعض من رأيناه حاله كذا إذا كان المخاطب معهم ليفهم منه شخصا ~~معينا لان المحذور تفهيمه دون ما به التفهم فاما إذا لم يفهم عنه جاز كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كره من انسان شيئا قال ما بال أقوام ~~يفعلون كذا وكذا ولا يعين ومن أضر أنواع الغيبة غيبة المتسمين بالفهم و ~~العلم المرأتين فإنهم يفهمون المقصود على صفة أهل الصلاح والتقوى ليظهر ومن ~~أنفسهم التعفف عن الغيبة ويفهمون المقصود ولا يدرون بجهلهم انهم جمعوا بين ~~فاحشتين الرياء والغيبة وذلك مثل ان يذكر عنده انسان فيقول الحمد لله الذي ~~لم يبتلينا بحب الرياسة أو حب الدنيا أو بالتكليف بالكيفية الفلانية أو ~~يقول نعوذ بالله من قلة الحياء أو من سوء التوفيق أو نسئل الله ان يعصمنا ~~من كذا بل مجرد الحمد على شئ إذا علم منه اتصاف المحدث عنه بما ينافيه ونحو ~~ذلك فإنه يغتابه بلفظ الدعاء وسمت أهل الصلاح وانما قصده ان يذكر غيبة بضرب ~~من الكلام المشتمل على الغيبة والرياء ودعوى الخلاص من الرذائل وهو عنوان ~~PageV00P290 # الوقوع فيها بل في أفحشها ومن ذلك أنه قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول ~~ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادات ولكن قد اعتراه فتور وابتلى ~~بما يبتلى به كلنا وهو قلة الصبر فيذكر نفسه بالذم ومقصوده ان يذم غيره وان ~~يمدح نفسه بالتشبه بالصالحين في ذم أنفسهم ms281 فيكون مغتابا مرائيا مزكيا نفسه ~~فيجمع بين ثلث فواحش وهو يظن بجهله انه من الصالحين المتعففين عن الغيبة ~~هكذا يلعب الشيطان باهل الجهل إذا اشتغلوا بالعلم أو العمل من غير أن ~~تيقنوا الطريق فيتبعهم ويحيط بمكائده عملهم ويضحك عليهم ويسخر منهم ومن ذلك ~~أن يذكر ذاكر عيب انسان فلا ينتبه له بعض الحاضرين فيقول سبحان الله ما ~~أعجب هذا حتى يصغى الغافل إلى المغتاب ويعلم ما يقوله فيذكر الله سبحانه ~~ويستعمل اسمه آلة في تحقيق خبثه وباطله وهو يمن على الله بذكره جهلا وغرورا ~~وفى ذلك أن يقول جرى من فلان كذا أو ابتلى بكذا بل يقول جرى لصاحبنا أو ~~صديقنا كذا تاب الله عليه وعلينا يظهر الدعاء له والتالم والصداقة والصحبة ~~والله مطلع على خبث سريرته وفساد ضميره وهو بجهله لا يدري انه قد تعرض لمقت ~~أعظم مما يتعرض له الجهال إذا جاهروا بالغيبة ومن أقسامها الخفية الاصغاء ~~إلى الغيبة على سبيل التعجب فإنه انما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في ~~الغيبة فيزيد فيها فكأنه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق فيقول عجبت مما ~~ذكرته ما كنت اعلم بذلك إلى الان ما كنت اعرف من فلان ذلك يريد بذلك تصديق ~~المغتاب و استدعاء الزيادة منه باللطف والتصديق لها غيبة بل الاصغاء إليها ~~بل السكوت عند سماعها قال رسول الله صلى الله عليه وآله المستمع أحد ~~المغتابين وقال علي عليه السلام السامع للغيبة أحد المغتابين ومراده السامع ~~على فصد الرضا والايثار لا على وجه الاتفاق ومع القدرة على الانكار ولم ~~يفعل ووجه كون المستمع والسامع PageV00P291 # على ذلك الوجه مغتابين مشاركتهما للمغتاب في الرضا وتكيف ذهنهما ~~بالتصورات المذمومة التي لا تبغي وان اختلفا في أن أحدهما قائل والاخر قبل ~~لكن كل واحد منهما صاحب آلة عليه ما أحدهما فذو لسان يعتبر عن نفس قد تبخست ~~بتصور الكذب والحرام والغرم عليه واما الأخر فذو سمع تقبل عنه النفس تلك ~~الآثار عن ايثار وسوء اختيار فتألفها وتعتادها فتمكن من جوهرها سموم عقارب ~~الباطل ومن ms282 ذلك قيل السامع شريك القائل وقد تقدم في الخبر السالف ما يدل ~~عليه حيث قال للرجلين الذين قال أحدهما أقعص الرجل كما يقعص الكلب انهشا من ~~هذه الجيفة فجمع بينهما مع أن أحدهما قائل و الأخر ما مع فالمستمع لا يخرج ~~من اثم الغيبة الا بان ينكسر بلسانه فان خاف فبقلبه وان قدر على القيام أو ~~قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه ولو قال بلسانه اسكت وهو يشتهى ذلك ~~بقلبه فذلك نفاق وفاحشه أخرى زائدة لا يخرجه عن الاثم ما لم يكرهه بقلبه ~~وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من أزل عنده مؤمن وهو يقدر ~~على أن ينصره أدله الله يوم القيمة على رؤوس الخلايق وعن أبي الدرداء قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله من رد الخلائق عن عرض أخيه بالغيب كان ~~حقا على الله ان يرد عن عرضه يوم القيمة وقال أيضا من رد عن عرض أخيه ~~بالغيبة كان حقا على الله ان يعتقه على النار وروى الصدوق باسناده إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أنه قال من تطوع على أخيه في غيبة سمعها عنه في ~~مجلس فردها عنه رد الله عنه الف باب من الشر في الدنيا والآخرة وان هو لم ~~يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر؟ من اغتابه سبعين مرة وباسناده إلى ~~الباقر عليه السلام أنه قال من اغتيب عنده اخوه المؤمن فنصره واعانه نصره ~~الله في الدنيا والآخرة ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته ~~وعونه حفظه الله في الدنيا والآخرة واعلم أنه كما يحرم على الانسان سوء ~~القول في المؤمن وان PageV00P292 # يحدث غيره بلسانه بمساوى الغير كذلك يحرم عليه سوء الظن وان يحدث نفسه ~~بذلك والمراد من سوء الظن المحرم عقد القلب وحكمه عليه بالسوء من غير يقين ~~به واما الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه كما أن الشك أيضا معفو عنه قال ~~الله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن ms283 اثم فليس لك ان تعتقد في ~~غيرك سوء الا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل وما لم تعلمه ثم وقع في ~~قلبك فالشيطان يلقيه إليك فينبغي ان تكذبه فإنه أفسق الفساق وقد قال الله ~~تعالى يا أيها الذين امنوا ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما ~~بجهالة فلا يجوز تصديق إبليس ومن هنا جاء في الشرع ان من علمت في فيه رايحة ~~الخمر لا يجوز ان يحكم عليه بشر بها ولا يحده عليه لامكان ان يكون تمضمض به ~~ومجه أو حمل عليه قهرا وذلك أمر ممكن فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم وقد قال ~~النبي ان الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وان يظن به ظن السوء فلا ~~يستباح ظن السوء الا بما يستباح به الدم والمال وهو تيقن؟ مشاهدة أو بينة ~~عادلة أو ما جرى مجريهما من الأمور المفيدة لليقين أو الثبوت الشرعي وعن ~~أبي عبد الله عليه السلام إذا اتهم المؤمن أخاه ينماث الايمان من قلبه كما ~~ينماث الملح في الماء وعنه من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما وعنه عليه ~~السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له ضع أمر أخيك على ~~أحسنه حتى يأتيك ما يغليك منه ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد ~~لها في الخبر محملا وطريق معرفة ما يخطر في القلب من ذلك هل هو ظن سوء أو ~~احتلاج وشك ان تختبر نفسك فإن كانت قد تغيرت ونفر قلبك نفورا واستثقلته ~~وقترت عن مراعاته وتفقده واكرامه والاهتمام بحاله والاغتمام بسببه غير ما ~~كان أولا فهو امارة عقد الظن وقد قال صلى الله عليه وآله ثلثة في المؤمن ~~وله منها مخرج فمخرجه من سوء الظن PageV00P293 # الا تحققه أي لاتحقق في نفسه بعقد ولافعل لافى القلب ولا في الجوارح إما ~~في القلب فبتغيره إلى النفرة والكراهة وفى الجوارح بالعمل بموجبه والذي ~~ينبغي فعله عند خطور خاطر سوء على مؤمن ان يزيد في مراعاته ويدعو له بالخير ~~فان ذلك ms284 يغيظ الشيطان ويدفعه عنك فلا يلقى إليك بعد ذلك خاطر سوء خيفة من ~~اشتغالك بالدعاء والمراعاة وهو ضد مقصوده ومهما عرفت بهفوة من مؤمن فانصحه ~~في السر ولا يخد عنك الشيطان فيدعوك إلى اغتياء وإذا وعظته فلا تعظه وأنت ~~مسرور باطلاعك على نقصه لينظر إليك بعين التعظيم وتنظر إليه بعين الاستصغار ~~وترتفع عنه بدالة الوعظ بل يكن قصدك تخليصه من الاثم وأنت حزين كما تحزن ~~على نفسك إذا ادخل عليك نقصان وينبغي ان يخطر بقلبك ان تركه ذلك من غير ~~نصيحتك أحب إليك من تركه بالنصيحة فإذا أنت فعلت ذلك كنت قد جمعت بين اجر ~~الوعظ واجر الغم بمصيبته واجر الإعانة له على دينه ومن ثمرات سوء الظن ~~التجسيس فان القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسيس وهو أيضا ~~منهى عنه قال الله تعالى ولا تجسسوا وقد نهى الله سبحانه في هذه الآية ~~الواحدة عن الغيبة وسوء الظن ومعنى التجسس ان لا تترك عباد الله تحت سر ~~الله فيتوصل إلى الاطلاع وهتك الستر حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك كان ~~أسلم لقلبك ولدينك فتدبر ذلك راشدا وبالله التوفيق الفصل الثاني في العلاج ~~الذي يمنع الانسان عن الغيبة اعلم أن مساوى الأخلاق كلها انما تعالج بمعجون ~~العلم والعمل وانما علاج كل علة بمضاد سببها فلنبحث عن سبب الغيبة أولا ثم ~~نذكر علاج كف اللسان عنها على وجه يناسب علاج تلك الأسباب فنقول جملة ما ~~ذكروه من الأسباب الباعثة على الغيبة عشرة أشياء قد نبه الصادق عليه السلام ~~عليها اجمالا بقوله أصل الغيبة يتنوع بعشر أنواع PageV00P294 # شفاء غيظ ومساعدة قوم وتصديق خبر بلا كشفه وتهمة وسوء ظن وحسد وسخرية ~~وتعجب وتبرم وتزين ونحن نشير إليها مفصلة الأول تشفى الغيظ وذلك إذا جرى ~~سبب غضب به عليه فإذا هاج غضبه يشفى بذكر مساويه وسبق اللسان إليه بالطبع ~~ان لم يكن دين ورع وقد يمتنع من تشفى الغيظ عند الغضب فيتحقق الغضب في ~~الباطن فيصير حقدا ثابتا فيكون سببا دائما لذكر ms285 المساوى فالحقد والغضب من ~~البواعث العظيمة على الغيبة الثاني موافقة الاقران ومجاملة الرفقاء ~~ومساعدتهم على الكلام فإنهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الاعراض فيرى انه لو ~~أنكر أو قطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم ويرى ذلك من حسن المعاشرة ~~ويظن انه مجاملة في الصحبة وقد يغضب رفقائه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم ~~اظهارا للمساهمة في السراء في الضراء فيخوض معهم في ذكر العيوب والمساوي ~~الثالث ان يستشعر من انسان انه سيقصده ويطول لسانه فيه أو يقبح حاله عند ~~محتشم أو يشهد عليه بشهادة فيبادر قبل ذلك ويطعن فيه ليسقط اثر شهادته و ~~فعله أو يبتدى بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الأول ~~ويستشهد به ويقول مامن عادتي الكذب فانى أخبرتكم بكذا وكذا من أحواله فكان ~~كما قلت الرابع ان ينسب إلى شئ فيريد ان يتبرى منه فيذكر الذي فعله وكان من ~~حقه ان يتبرء نفسه ولا يذكر الذي فعله ولا ينسب غيره إليه أو يذكر غيره ~~بأنه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه في فعله الخامس إرادة ~~التصنع والمباهات وهوان يرفع نفسه بنقيص غيره فيقول فلان جاهل وفهمه ركيك ~~وكلامه ضعيف وغرضه ان يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ويريهم انه أفضل منه أو ~~يحذر ان يعظم مثل تعظيمه فيقدح PageV00P295 # فيه لذلك السادس الحسد وهو انه ربما يحسد من يثنى الناس عليه ويحبونه ~~ويكرمونه فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه الا بالقدح فيه ~~فيريد ان يسقط ماء وجهه عند الناس حتى يكفوا عن اكرامه والثناء عليه لأنه ~~يثقل عليه ان يسمع ثناء الناس عليه واكرامهم له وهذا هو الحسد وهو عين ~~الغضب و الحقد والحسد قد يكون مع الصديق المحسن والقريب الموافق السابع ~~اللعب و الهزل والمطايبة وتزجية الوقت بالضحك فيذكر غيره بما يضحك الناس ~~على سبيل المحاكاة والتعجب الثامن السخرية والاستهزاء استحقارا له فان ذلك ~~قد يجزى في الحضور فيجرى أيضا في الغيبة ومنشأه التكبر واستصغار المستهزء ~~التاسع وهو مأخذ ms286 دقيق ربما يقع فيه الخواص وأهل الحذر من مزال اللسان وهو ~~ان يغتم بسبب ما يبتلى به أحد فيقول يا مسكين فلان قد غمني امره وما ابتلى ~~به ويذكر سبب الغم فيكون صادقا في اغتمامه ويلهيه الغم عن الحذر عن ذكر ~~اسمه فيذكره بما يكرهه فيصير به مغتابا فيكون نقمه ورحمته خيرا ولكنه ساقه ~~إلى شر من حيث لا يدرى والترحم والتغمم ممكن من دون ذكر اسمه ونسبته إلى ما ~~يكره فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به على غير وجه النهى عن المنكر ~~وكان الواجب ان يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصة وهذا مما يقع فيه الخواص ~~أيضا فإنهم يظنون أن الغصب إذا كان لله تعالى كان عذرا كيف كان وليس كك إذا ~~عرفت هذه الوجوه التي هي أسباب الغيبة فاعلم أن الطريق في علاج كف اللسان ~~عن الغيبة يقع على وجهين أحدهما على الجملة والاخر على التفصيل إما على ~~الجملة فهو ان يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته كما قد سمعته في الأخبار ~~المتقدمة وان يعلم أنه تحبط حسناته فإنها تنفل في القيمة حسناته إلى من ~~اغتابه بدلا عما اخذ عرضه فإن لم يكن له حسنات نقل إليه PageV00P296 # من سيئاته وهو مع ذلك متعرض لمقت الله تعالى ومشبه عنده بأكل الميتة وقد ~~روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ما النار في اليبس بأسرع من ~~الغيبة في حسنات العبد وروى أن رجلا قال لبعض الفضلاء بلغني انك تغتابني ~~فقال ما بلغ من قدرك عندي انى أحكمك في حسناتي فمهما امن العبد بما وردت به ~~الاخبار لم ينطلق لسانه بالغيبة خوفا من ذلك وينفعه أيضا ان يتدبر في نفسه ~~فان وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه وذكر قوله صلى الله عليه وآله طوبى لمن ~~شغله عيبه عن عيوب الناس ومهما وجد عيبا فينبغي ان يستحى من أن يترك نفسه ~~ويذم غيره بل ينبغي ان يعلم أن عجز غيره عن نفسه في التنزه عن ذلك العيب ~~كعجزه ms287 إن كان ذلك عيبا يتعلق بفعله واختياره وإن كان أمرا خلقيا فالذم له ~~ذم للخالق فان من ذم صنعة فقد ذم الصانع قال رجل لبعض الحكماء يا قبيح ~~الوجه فقال ما كان خلق وجهي إلى فاحسنه وان لم يجد عيبا في نفسه فليشكر ~~الله ولا يتلوث نفسه بأعظم العيوب فان ثلب الناس واكل لحم الميتة من أعظم ~~العيوب فيصير ح ذا عيب بل لو انصف من نفسه لعلم ان ظنه بنفسه انه برئ من كل ~~عيب جهل بنفسه وهو من أعظم العيوب وينفعه ان يعلم أن تألم غيره بغيبته ~~كتألمه بغيبة غيره له فإذا كان لا يرضى لنفسه ان يغتاب فينبغي ان لا يرضى ~~لغيره مالا يرضاه لنفسه فهذه معالجات حمايته فاما التفصيل فهو ان ينظر إلى ~~السبب الباعث له على الغيبة ويعالجه فان علاج العلة بقطع سببها وقد عرفت ~~الأسباب الباعثة إما الغضب فيعالجه بان يقول إن أمضيت غضبى عليه لعلى الله ~~تعالى يمضى غضبه على بسبب الغيبة اذنها لي عنها فاستجرأت على نهيه واستخففت ~~بزجره وقد قال صلى الله عليه وآله ان لجهنم بابا لا يدخلها الا من شفا غيضه ~~بمعصية الله تعالى وقال من اتقى ربه كل لسانه ولم يشف غيظه PageV00P297 # وقال صلى الله عليه وآله من كظم غيظا وهو يقدر على أن يمضيه دعاه الله ~~يوم القيمة على رؤوس الخلائق حتى خبره الله تعالى من أي الحور العين شاء ~~وفى بعض كتب الله تعالى يا ابن ادم اذكرني حين تغضب أذكرك حين اغضب فلا ~~أمحقك فيمن أمحق واما الموافقة فبان تعلم أن الله تعالى يغضب عليك إذا طلبت ~~سخطه في رضاء المخلوقين فكيف ترضى لنفسك ان توقر غيرك وتحقر مولاك فتترك ~~رضاه لرضاهم الا ان يكون غضبك الله تعالى وذلك لا يوجب ان تذكر المغضوب ~~عليه بسوء بل ينبغي ان تغضب لله أيضا لرفقائك إذا ذكروه بالسوء فإنهم عصوا ~~ربك بأفحش الذنوب وهو الغيبة واما تنزيه النفس بنسبة الخيانة إلى الغير حيث ~~يستغنى عن ذكر الغير ms288 فتعالجه بان نعرف ان التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض ~~لمقت الخلق بالغيبة تتعرض بسخط الله تعالى يقينا ولا تدري انك تتخلص من سخط ~~الناس أم لا تتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم وتهلك في الآخرة أو تخسر حسناتك ~~بالحقيقة وتحصل ذم الله فقد أو تنتظر رفع ذم الخلق نسية هذا غاية الجهل ~~والخذلان واما عذرك كقولك ان اكلت الحرام ففلان يأكل وان فعلت كذا ففلان ~~يفعل وان قصرت في كذا من الطاعة ففلان مقصر ونحو ذلك فهذا جهل لأنك تعتذر ~~بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به فان من خالف أمر الله لا يقتدى به كائنا ~~من كان ولو دخل غيرك النار وأنت تقدر ان لا تدخلها لم توافقه ولو وافقته ~~سفه عقلك فأذكرته غيبته وزيادة معصيته أضفتها إلى ما اعتذرت عنه وسبحان مع ~~الجمع بين المعصيتين على جهلك وغباوتك وكنت كالشاة تنظر إلى العنز تردى ~~نفسه من الجبل فهى أيضا تردى نفسها ولو كان لها لسان وصرحت بالعذر وقالت ~~العنز أكيس منى وقد أهلك نفسه فكذا افعل لكنت تضحك من جهلها وحالك مثل ~~حالها ثم لا تتعجب ولا تضحك من نفسك واما قصدك المباهاة PageV00P298 # وتزكية النفس بزيادة الفضل بان تقدح في غيرك فينبغي ان تعلم انك بما ~~ذكرته أبطلت فضلك عند الله وأنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر وربما نقص ~~اعتقادهم فيك إذا عرفوك تثلب الناس فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما ~~عند المخلوق و هما ولو حصل لك من المخلوق اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك ~~من الله شيئا واما الغيبة للحسد فهو جمع بين عذابين لأنك حسدته على نعمة ~~الدنيا وكنت معذبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت إليه عذاب الآخرة فكنت ~~خاسرا في الدنيا فجعلت نفسك خاسرة في الآخرة لتجمع بين النكالين فقد قصدت ~~محسودك وأصبت نفسك وأهديت إليه حسنتك فأنت إذا صديقه وعدو نفسك اذلا تضره ~~غيبتك وتضرك وتنفعه إذ تنقل إليه حسنتك أو تنقل إليك سيئة ولا تنفعك وقد ~~جمعت إلى خبث ms289 الحسد جهد الحماقة وربما يكون حسدك وقدحك سبب انتشار فضل ~~محسودك فقد قيل فإذا أراد الله تعالى نشر فضيلته طويت أناح لها لسان حسود ~~واما الاستهزاء فمقصودك منه اخزاء غيرك عند الناس باخزاء نفسك عند الله ~~وعند الملائكة والنبيين فلو تفكرت في خزيك وحياتك وحسرتك وخجلتك يوم تحمل ~~سيئات من استهزأت به وتساق إلى النار لأدهشك ذلك عن اخزاء صاحبك ولو عرفت ~~حالك لكنت أولي ان تضحك منه فإنك سخرت به عند نفر قليل وعرضت نفسك ان يأخذ ~~بيدك يوم القيمة على ملا من الناس ويسوتك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى ~~النار مستهزء بك وفرحا بحزنك ومسرورا بنصرة الله تعالى إياه وتسليطه على ~~الانتقام واما الرحمة له على إثمه فهو حسن ولكن حسدك إبليس واستنطقك بما ~~تنقل من حسناتك إليه بما هو أكثر من رحمتك فيكون جبر الاسم المرحوم فيخرج ~~عن كونه مرحوما وتنقلب أنت مستحقا لان PageV00P299 # يكون مرجوما إذ حبط اجرك ونقصت من حسناتك وكذلك الغضب لله لا يوجب الغيبة ~~فإنما حبب الشيطان إليك الغيبة ليحبط اجر غضبك وتصير معرضا لغضب الله تعالى ~~بالغيبة وبالجملة فعلاج جميع ذلك المعرفة والتحقيق لها بهذه الأمور التي هي ~~من أبواب الايمان فمن قوى ايمانه بجميع ذلك انكف عن الغيبة لا محالة الفصل ~~الثالث في الاعذار والمرخصة في الغيبة اعلم أن المرخص في ذكر مساءة الغير ~~هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه الا به فيدفع ذلك اثم الغيبة وقد ~~حصروها في عشرة الأول التظلم فان من ذكر قاضيا بالظلم والخيانة واخذ الرشوة ~~كان مغتابا غاصيا فاما المظلوم من جهة القاضي فله ان يتظلم إلى من يرجو منه ~~إزالة ظلمه وينسب القاضي إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه الا به وقد قال ~~صلى الله عليه وآله لصاحب الحق مقال وقال صلى الله عليه وآله مطل الغنى ظلم ~~ومطل الواجد يحل عرضه وعقوبته الثاني الاستعانة على تغيير المنكر ورد ~~العاصي إلى منهج الصلاح ومرجع الامر في هذا إلى القصد الصحيح ms290 فإن لم يكن ~~ذلك هو المقصود كان حراما الثالث الاستفتاء كما يقول للمفتي قد ظلمني أبى ~~أو اخى فكيف طريق في الخلاص والا سلم هنا التعرض بان يقول ما قولك في رجل ~~ظلمه أبوه أو اخوه وقد روى أن هذا قالت للنبي صلى الله عليه وآله ان أبا ~~سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني انا وولداي فاخذ من غير علمه فقال خذي ~~ما يكفيك وولدك بالمعروف فذكرت الشح لها وولدها ولم يزجرها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إذ كان قصدها الاستفتاء الرابع تحذير المسلم من الوقوع في ~~الخطر والشر وفصح المستشير فإذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله فلك ان ~~تنبه الناس على نقصه وقصوره عما يأهل نفسه له وتنبههم على الخطر اللاحق لهم ~~بالانقياد إليه وكذلك إذا رأيت رجلا مترددا إلى فاسق يخفى امره وخفت عليه ~~من الوقوع بسبب الصحبة فيما PageV00P300 # لا يوافق الشرع فلك ان تنبهه على فسقه مهما كان الباعث لك الخوف على ~~افشاء البدعة وسراية الفسق وذلك موضع الغرور والخديعة من الشيطان إذ قد ~~يكون الباعث لك على ذلك هو الحسد له على تلك المنزلة فيلبس عليك الشيطان ان ~~ذلك باظهار الشفقة على الخلق وكذلك إذا رأيت رجلا يشترى مملوكا وقد عرفت ~~المملوك بعيوب منقصه فلك ان تذكرها للمشترى فان في سكوتك ضررا للمشترى وفى ~~ذكرك ضررا للعبد لكن المشترى أولي بالمراعاة ولتقتصر على العيب المنوط به ~~ذلك الامر فلا تذكر في عيب التزويج ما يخل بالشركة أو المضاربة أو السفر ~~مثلا بل تذكر في كل أمر يتعلق بذلك الامر ولا يتجاوزه قاصدا نصح المشترى لا ~~الوقيعة ولو علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله لا يصلح لك فهو الواجب فان ~~علم أنه لا ينزجر الا بالتصريح بعيبه فله ان يصرح به قال النبي أترعون عن ~~ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس وقال صلى الله عليه ~~وآله لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها إما معوية فرجل صعلوك لامال له ms291 ~~واما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقة الخامس الجرح والتعديل للشاهد ~~والزاواى؟ ومن ثم وضع العلماء كتب الرجال وقسموهم إلى الثقات والمجروحين ~~وذكروا أسباب الجرح غالبا ويشترط اخلاص النصيحة في ذلك كما مر بان يقصد في ~~ذلك حفظ أموال المسلمين وضبط الا لسنة وحمايتها عن الكذب و لا يكون حامله ~~العداوة والتعصب وليس له الا ذكر ما يخل بالشهادة والرواية منه ولا يتعرض ~~لغير ذلك مثل كونه ابن ملاعته وشبهة اللهم الا ان يكون متظاهرا بالمعصية ~~كما سيأتي السادس ان يكون المقول فيه به مستحقا لذلك لتظاهره لسببه كالفاسق ~~المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل الذي يرتكبه فيذكر ~~بما هو فيه لا بغيره قال رسول الله من القى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة ~~له وظاهر الخبر PageV00P301 # جواز غيبته وان استنكف من ذكر ذلك المذنب وفى جواز اغتياب مطلق الفاسق ~~احتمال ناش من قوله صلى الله عليه وآله لا غيبة لفاسق ورد بمنع أصل الحديث ~~أو بحمله على فاسق خاص أو بحمله على النهى وإن كان بصورة الخبر وهذا هو ~~الأجود الا ان يتعلق بذلك غرض ديني ومقصد صحيح يعود على المغتاب بان يرجوا ~~ارتداعه عن معصيته بذلك فيلحق بباب النهى عن المنكر السابع ان يكون الانسان ~~معروفا باسم يعرب عن عيبه كالأعرج والأعمش فلا اثم على من يقول ذلك وقد فعل ~~العلماء ذلك لضرورة التعريف ولأنه صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن ~~صار مشهورا به والحق ان ما ذكره العلماء المعتدون من ذلك لجواز التعويل فيه ~~على حكايتهم واما ذكره عن الاحياء فمشروط بعلم رضاء المنسوب إليه لعموم ~~النهى و ح يخرج عن كونه غيبة وكيف كان فلو وحد عنه معد لا وامكنه التعريف ~~بعبارة أخرى فهو أولي الثامن لو اطلع العدد الذي يثبت بهم الحدو التعذير ~~على ناحشته جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته ولا ~~يجوز التعرض إليها في غير ذلك الا ان نيحه فبه أحد ms292 الوجوه الأخرى التاسع ~~قيل إذا علم اثنان من رجل معسيته شاهدها فاجرى أحدهما ذكرها في غيبته ذلك ~~العاصي جاز لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا وإن كان الأولى تنزيه النفس ~~واللسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض المذكورة خصوصا مع احتمال نسيان المقول ~~له لتلك المعصية أو خوف اشتهارها عنهما العاشر إذا سمع أحد مغتا بالآخر وهو ~~لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة ولا عدمه قيل لا يجب نهى القائل لامكان ~~استحقاق القول عنه فيحمل فعل القائل على الصحة ما لم يعلم فساده لان ودعه ~~يستلزم أنهاك حرمته وهو أحد المحرمة والأولى التنبه على ذلك الا ان يتحقق ~~المخرج منه لعموم الأدلة وترك الاستقضال فيها PageV00P302 # وهو دليل إرادة العموم حذرا من الأعزاء بالجهل ولان ذلك لو تم لتمشي فيمن ~~يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع لاحتمال اطلاع القائل على ~~ما يوجب تسويغ مقاله وهو يهدم قاعده النهى عن الغيبة وهذا الفرد يستثنى من ~~جهة سماع وقد تقدم انه أحد الغيبين وبالجملة فأتحرز عنها من دون وجه راحج ~~في علها فضلا عن الإباحة أولي لتتسم النفس بالأخلاق الفاضلة ويؤيده اطلاق ~~النبي فيما تقده كقوله ص أتدرون ما الغيبة وتلوا الله ورسوله اعلم قال ذكرك ~~أخاك بما يكرهه واما مع وحجانها كرد المبتدعة واخزاء الفسقة والتنفر منهم ~~والتخرد من اتباعهم فذلك يوصف بالوجوب مع امكانه فضلا عن غيره والمعتمد في ~~ذلك كله على المقاصد قلا يغفل المتيقظ عن ملا حظة مقصده واصلاحه والله ~~الموفق الفصل الرابع فيما يلحق بالغيبة عند التدبر وله اسم خاص وقد تعلق به ~~نهى خاص لما عرفت ان الغيبة تطلق على ما ذكر ما يسوء الغير ذكره ويكرهه ولا ~~يؤثره وعلى التنبيه عليه بمكاتبة وإشارة وغيرهما وعلى حديث النفس به وعقد ~~القلب عليه وان لم يذكره ودخل في هذا التعريف وافراد أخرى من المواضع ~~المحرمة على الخصوص وهو أمور أحدها النميمة و هي نقل تول الغير إلى المقول ~~فيه كما يقول فلان تكلم فيك بكذا وكذا ms293 سواء نقل ذلك بالقول أو الكتابة أو ~~الإشارة والرمز وكان ذلك النقل كثيرا ما يكون متعلقة نقصانا أو عيبا في ~~المحكي عنه موجبا لكراهته له واعراضه عنه كان ذلك راجعا إلى الغيبة أيضا ~~فجمع بين معصيته الغيبة والنميمة فلا جرم حسن في هذه الرسالة التنبيه على ~~النميمة وما ورد فيها من النهى على الخصوص فإنها إحدى المعاصي الكبائر كما ~~تسمعه وثانيها كلام ذي اللسانين الذي يتردد بين المتخاصمين ونحوهما ويكلم ~~كل واحد منها بكلام يوافقه فان ذلك مع ما ورد فيه من النهى الخاص يرجع ~~PageV00P303 # إلى الغيبة بوجه ما والى النميمة بوجه آخر بل هو شر أقسام النميمة كما ~~سيأتي من قول النبي تجدون شر عباد الله يوم القيمة من يأتي هؤلاء بحديث ~~هؤلاء وهؤلاء الحديث هؤلاء فإنه كلام يكرهه كل واحد منهما لو بلغه فان ~~الانسان لا يجب من تكلم خصمه بما يرضيه ولا من يؤثر معه ما يبغيه بل هو ~~معدود من جملة الأعداء فتعلق الكراهة لذلك الكلام بكل منهما فلنتكلم فيه ~~أيضا على وجه الايجاز وتذكر ما ورد من النهى وثالثها الحسد وهو كراهة ~~النعمة على الغير ومحبة زوالها على المنعم عليه وهو مع كونه أيضا من ~~المحرمات الخاصة والمعاصي الكبيرة ترجع إلى الغيبة القلبية بوجه لأنه حكم ~~على القلب بشئ يتعلق بالغير يكرهه لو سمعه أشد كراهة وأبلغها فيجمع بين ~~معصيتين الحسد والغيبة فلنذكر جملة من الكلام فيه وما ورد فيه من النهى بل ~~هو أولي الثلاثة بالذكر لكثرة وقوعه في هذا العصر وابتداء الخواص فيه بل هو ~~دأبهم ليس لهم عنه مناص واولى ما يهتم الغافل به دواء المرض الحاضر فيقع ~~الكلام هنا في مقامات ثلاثة الأول النميمة قال الله تعالى هماز مشاء بنميم ~~ثم قال عتل بعد ذلك زنيم قال بعض العلماء هذه الآية دلت على أن من لم يكتم ~~الحديث ومشى بالنميمة ولد زنا لان الزنيم هو الدعي وقال الله تعالى ويل لكل ~~همزة لهزة النمام وقال تع عن امرأة نوح وامرأة لوط ms294 فخانتا هما فعلم يغنيا ~~عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين قيل كانتا مرأة لوط تخبر ~~بالضيفان وامرأة نوح تخبر بأنه مجنون وقال النبي ص لا يدخل الجنة نمام وفى ~~حديث اخر لا يدخل الجنة قتات والقتات هو النمام وقال تعالى أحبكم إلى الله ~~تعالى أحسنكم أخلاقا الموطؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وان أبغضكم إلى ~~الله تعالى المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الاخوان الملتمسون للبزاء ~~العثرات وقال الا أخبركم قالوا بلى يا رسول الله قال المشاؤن بالنميمة ~~PageV00P304 # المفسدون بين الأحبة الباغون للبراء العيب وقال أبو ذر قال رسول الله ص ~~من أشار على مسلم بكلمة ليشينه بها بغير حق شانه الله تعالى في النار يوم ~~القيمة وقال أبو الدرداء قال رسول الله ص أيما رجل أشاع على رجل كلمة وهو ~~منها برئ ليشينه بها في الدنيا كان حقا على الله عز وجل ان يدينه بها يوم ~~القيمة في النار وعنه ص ان الله لما خلق الجنة قال لها تكلمي قالت سعد من ~~دخلني قال الجبار وعزني وجلالي لا هيكن فيك ثمانية نفر من الناس لا يسكن ~~فيك مدمن خمر ولا مصر على الزنا ولا قنات وهو النمام ولا ديوث ولا الشرطي ~~ولا المحنث ولا قاطع رحم ولا الذي يقول على عهد الله ان لم يفعل كذا وكذا ~~ثم لم يف به وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال الجنة محرمة على ~~القتاتين المشائين بالنميمة وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام شراركم المشاؤن بالنميمة المفرقة بين الأحبة المتيعون ~~للبراء المغايب وروى أن موسى عليه السلام استسقى لبني إسرائيل حين أصابهم ~~قحط فأوحى الله تعالى إليه لا استجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمام قد أصر على ~~النميمة فقال موسى ع من هو يا رب حتى نخرجه من بيننا فقال الله يا موسى ~~أنهاكم عن النميمة وأكون نماما فتابوا بأجمعهم فسقوا وروى أن رجلا تبع ~~حكيما سبع مأة فرسخ في سبع كلمات فلما ms295 قدم عليه قال انى جئتك للذي اتاك ~~الله تعالى من العلم اخبرني عن السماء وما أثقل منها وعن الأرض وما أوسع ~~منها وعن الحجارة وما اقسى منها وعن النار وما أحر منها وعن الزمهرير وما ~~أبرد منه وعن البحر وما اغنى منه وعن اليتيم وما أذل منه فقال الحكمي ~~البهتان على البرئ أثقل من السماوات والحق أوسع من الأرضين والقلب القانع ~~أعني من الحجر والحرص والحسد أحرض من النار والحاجة إلى القريب إذا لم ينحج ~~أبرد من الزمهرير و قلب الكافر اقسى من الحجارة والنمام إذا بان امره أذل ~~من اليتيم واعلم أن النميمة بطلق في الأكثر على من يتم قول الغير إلى ~~PageV00P305 # المقول فيه كما يقول فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا وليست مخصوصة به بل ~~تطلق على ما هو أعم من القول كما مر في الغيبة وحدها بالمعنى الأعم كشف ما ~~يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالثا وسواء كان ~~الكشف بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة أم بالرمز أم بالايماء وسواء كان ~~المنقول من الأعمال أم من الأقوال وسواء كان عيبا أو نقصانا على المنقول ~~عنه أم لم يكن بل حقيقة النميمة افشاء السرو هتك السر عما يكره كشفه بل كل ~~ماراه الأسنان من أحوال الانسان فينبغي ان يسكت عنه الاما في حكايته فائدة ~~لمسلم أو دفع لمعصيته كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه ان يشهد به ~~مراعاة لحق المشهود عليه وأما إذا أراه يخفى مالا لنفسه فذكره نميمة وافشاء ~~للسر فإن كان ما نيم به نقصانا أو عيبا في المحكي عنه كان قد جمع بين ~~الغيبة والنميمة والسبب الباعث على النميمة إما إرادة السوء بالمحكى عنه أو ~~اظهار الحب للمحكى له أو التفرح بالحديث أو الخوض في الفضول وكل من حملت ~~إليه النميمة وقيل إن فلانا قال فيك كذا وكذا أو فعل فيك كذا وكذا وهو يدبر ~~في افساد امرك أو في ممالاة وعدك أو تقبيح حالك أو ما يجرى ms296 مجراه فعليه ستة ~~أمور الأول ان لا يصدقه لان النمام فاسق وهو مردود الشهادة قال الله تعالى ~~ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية الثاني ان ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له ~~فعله قال الله تعالى وامر عن بالمعروف وانه عن المنكر الثالث ان يبغضه في ~~الله تعالى فإنه يبغض عند الله ويجب بغض من يبغضه الله تعالى الرابع ان لا ~~تظن بأخيك السوء بمجرد قوله لقوله تعالى فاجتنبوا كثيرا من الظن بل يثبت ~~حتى يتحقق الحال الخامس ان لا يحملك ما حكى لك في التحبيس والبحث ليتحقق ~~لقوله تعالى ولا تحبسوا السادس ان لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه فلا ~~نحكي نميمة فنقول فلان قد حكى لي بكذا فيكون به نماما مغتابا وقد تكون أتيت ~~بما نهيت عنه PageV00P306 # ؟؟ عن علي عليه السلام ان رجلا اتاه يسعى إليه برجل فقال يا هذا نحن نسئل ~~عما قلت فان كنت صادقا مقتاك وان كنت كاذبا عاقبناك وان شئت ان نقيلك ~~أقلناك قال أقلني يا أمير المؤمنين وقد تيعه في ذلك عمر بن عبد العزيز وقد ~~روى أنه دخل إليه رجل فذكر عنده عن رجل شيئا فقال إن شئت نظرنا في امرك فان ~~كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية ان جائكم فاسق بنبأ وان كنت صادقا فأنت من ~~أهل هذه الآية هماز مشاء بنميم وان شئت عفونا عنك فقال العفو يا أمير ~~المؤمنين لا أعود إليه ابدا وقد روى أن حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه ~~وأخبره بخبر عن غيره فقال له الحكيم قد أبطأت في الزيارة واتيت بثلث خيانات ~~بغضت إلى اخى وشغلت قلبي الفارغ واتهمت نفسك الأمنية وروى أن بعض الخلفاء ~~قال لرجل بلغني انك قلت في في كذا وكنا فقال الرجل ما قلت وما فعلت فقال إن ~~الذي اخبرني صادق فقال الزهري وكان جالسا لا يكون النمام صادقا قال صدقت ~~اذهب بسلامة وقال الحسن من نم إليك نم عليك وهذه إشارة إلى أن النمام ينبغي ~~ان يبغض ولا يوثق ms297 بصداقة وكيف لا يبغض وهولا ينفك من الكذب والغيبة والغدر ~~والخيانة والغل والحسد والنفاق والافساد بين الناس والخديعة وهو ممن قد سعى ~~في قطع ما أمر الله به ان يوصل قال الله تعالى ويقطعون ما أمر الله به ان ~~يوصل ويفسدون في الأرض وقال تعالى انما السبيل على الذين يظلمون الناس ~~ويبغون في الأرض بغير الحق والنمام منهم وقال إن من شر الناس من اتقاه ~~الناس لشره والنمام منهم وقال لا يدخل الجنة قاطع بين الناس وهو النمام ~~وقيل قاطع الرجم وقال لقمان الحكيم لابنه يا بنى انى موصيك بخلال ان تمسك ~~بهن لو تزل سيدا ابسط خلقك للقريب والبعيد وامسك جهلك عن الكريم واللئيم ~~واحفظ إخوانك وصداقا ربك وامنهم من قول ساع أو سماع باغ PageV00P307 # يريد افسادك ويروم خداعك وليكن إخوانك من إذا فارقهم وفارقوك لم تغتبهم ~~ولم يغتبوك وقال بعضهم لو صح ما نقله النمام إليك لكان هو المجرى بالشتم ~~عليك و المنقول عنه أولي لأنه لم يقابلك بشتمك وبالجملة فشر النمام عظيم ~~ينبغي ان يتوقى قبل باغ بعضهم عبد أو قال للمشرى ما فيه عيب الا النميمة ~~قال رضيت به فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه ان زوجك لا يحبك ~~وهو يريد ان تيسري عليك واحلقي من قفاه شعرات حتى أبخر عليها فيحبك ثم قال ~~للزوج ان امرئتك أخذت خليلا وتريد ان تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فتناوم ~~فجائت المرأة بالموسى فظن أنها تقتله فقام وقتلها فجاء أهل المراة وقتلوا ~~الزوج فوقع القتال بين القبيلتين وطال الامر المقام الثاني كلام ذي ~~اللسانين الذي يتردد بين اثنين سيما المعتادين ويكلم كل واحد منهما بكلام ~~يوافقه وقل ما يحلو عنه من يشاهده معادية وذلك عين النفاق وهو من المعاصي ~~الكبائر المتوعد عليه بخصوصه وروى عمار بن ياسر عن النبي ص من كان له وجهان ~~في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيمة وعنه ص تجدون من شر عباد الله ~~يوم القيمة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء ms298 بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء وفى ~~حديث اخر الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وقيل مكتوب في التورية بطلت ~~الأمانة والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين وقال ص أبغض خلق الله إليه يوم ~~القيمة الكذابون والمستكبرون والذين يكثرون البغضاء لإخوانهم في صدورهم فإذ ~~القوهم تخلقوا لهم والذين إذا دعوا إلى الله ورسوله كانوا بطاء وإذا ادعوا ~~إلى الشيطان وأمره كانوا اسراعا وروى للصدوق باسناده إلى علي عليه السلام ~~قال قال رسول الله ص يجئ يوم القيمة ذو الوجهين دالعا لسانه في قفاه واخر ~~من قدامه يلهبان نارا حتى يلتهبان جسده ثم يقال هذا الذي كان في الدنيا ذا ~~وجهين وذا السانين يعرف بذلك يوم PageV00P308 # القيمة وبالاسناد إلى الباقر ع قال بئس العبد وعبد إذا وجهين وذا لسانين ~~يطرى أخاه شاهدا ويأكله غائبا ان اعطى حسده وان ابتلى خذله وباسناده عنه ~~قال بئس العبد عبد ا همزة لمزة يقبل بوجه ويدبر بخر وبالاسناد عنه قال قال ~~الله تعالى لعيسى بن مريم يا عسى ليكن لسانك في السرو العلانية لسانا واحدا ~~وكذلك قلبك انى أحذرك نفسك وكفى بك خبير الا يصلح لسانان في فم واحد ولا ~~سيفان في غمد واحد ولا قلبان في صدر واحد وكذلك الأذهان واعلم أن الانسان ~~يتحقق كونه ذا السانين بأمور منها ان ينقل كلام كل واحد إلى الأخر وهو مع ~~ذلك نميمة وزيادة فان النميمة يتحقق بالنقل من أحد الجانبين فقط ومنها ان ~~يجز لكل واحد منهما ما هو عليه من المعادة مع صاحبه وان لم ينقل بينهما ~~كلاما ومنها ان يعد كل واحد منهما بان ينصره ويساعده ومنها ان يثنى على كل ~~واحد منهما في معادلته واولى منه ان يثنى عليه في وجهه وإذا خرج من عنده ~~ذمه والذي ينبغي ان يسكت ان يثنى على الحق منهما في حضوره وغيبته وبين يدي ~~عدوه ولا يتحقق اللسانان بالدخول على المتعاديين ومجاملة كل واحدة منهما مع ~~صدقه في المجاملة فان الواحد قد يتصادق متعاومين ولكن صداقة ضعيفه لا تصل ms299 ~~إلى حد الاخوة إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معادات العدو كما هو المشهور من ~~أن الأصدقاء ثلثة الصديق وصديق الصديق وعدو العدو والأعداء ثلاثة العدو ~~وعدو الصديق وصديق العدو فان قيل كثيرا ما يتفق لنا اختلاف اللسانين مع ~~الامراء وأعداء الذين المتظاهرين فهل يكون ذلك داخلا في النهى والنفاق كما ~~ورد من أنه سئل بعض الصحابة انا ندخل على أمرائنا فنقول القول ما ذا خرجنا ~~قلنا غيره قلنا إن كان القائل مستغنيا عن الدخول على الأمير وعن مخالفة ~~العدو للذين و اختار الاجتماع والصحبة له اختاره طلبا للجاه والمال زيادة ~~على القدر الضروري PageV00P309 # فهو ذو لسانين ومنافق كما ذكر الضحاك وعليه يحمل الخبر وقد قال ص حب ~~الجاه والمال ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل وإن كان محتاجا ~~إلى ذلك اتقاء ضرورة فهو معذور لاحرج عليه فيه فان اتقاء الشر جائز قال أبو ~~الدرداء انا لنكشر في وجوه أقوام وان قلوبنا لتبغضهم وروى أنه مر رجل عن ~~النبي ص فقال بئس رجل العشرة فلما دخل عليه اقبل عليه فقيل له في ذلك فقال ~~إن شر الناس الذي يكرم اتقاء لشره المقام الثالث الحسد وهو من أعظم الأدواء ~~واكبرا المعاصي وأشرها وافسدها للقلب وهي أول خطيئة وقعت في الأرض لما حسد ~~إبليس ادم فحمله على المعصية فكانت البلية من ذلك إلى الأبد وقدام الله ~~نبيه ص باستعاذة من شرة فقال ومن شرحا سد بعدان استعاذ من الشيطان والساحر ~~وانزله منزلتهما والاخبار النبوية فيه لا تحضى كثرة قال رسول الله ص الحسد ~~يأكل الحسنات كما تأكل النار الخطب وقال ص ستة يدخل النار قبل الحسنات بسنة ~~الامراء بالجور والعرب بالمعصية والدهاقين بالكبر والتجارب لخيانة وأهل ~~الرستاق بالجهل و العلماء بالحسد وقال ص دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد ~~والبغضاء والبغضة هي الحابقة الا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين والذي ~~نفس محمد ص بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا الا ~~أنبئكم بما تثبت ذلك لكم افشوا ms300 السلام وفى خبر معاذ عنه ان الحفظة يصعد ~~يعمل العبد يرق كما يرق العروس إلى أهلها حتى إذا انتهوا إلى السما الخامسة ~~بذلك العمل الخمس من جهاد وحج وله ضوء كضوء الشمس فتقول الملك انا الملك ~~صاحب الحسد انه كان يحسد الناس على ما اتاهم الله من فضله ويسخط ما رضي ~~الله امرني ربى ان لا ادع عمله يتجاوزني إلى غير وقال الصادق الحاسد مضر ~~بنفسه قبل ان يضر المحسود كإبليس أورث بحسده لنفسه اللغة ولادم ص الاجتباء ~~والهدى والرفع إلى محل حقايق العهد والاصطفاء فكن محسورا ولا تكن جاسد فان ~~ميزان الحاسد ابدا خفيف بثقل PageV00P310 # ميزان المحسود والرزق مقسوم فماذا ينفع الحسد الحاسد وماذا يضره المحسود ~~الحسد والحسد أصله من عمل القلب وجحود فضل الله وهما جناحان للكفر وبالحسد ~~وقع ابن ادم في حسرة الا بد وهلك فهلكا لا ينجو منه ابدا ولا توبة للحاسد ~~لأنه مستمر عليه معتقد به مطبوع فيه يبد ويلا معارض به ولا سبب والطبع لا ~~يتغير عن الأصل وان عولج وكفى بالحسد داء ابلاغه العلماء النار وكما وورد ~~في الحديث السابق واعلم أن الحسد نهيج خمسة أشياء أحدها افساد الطاعات قال ~~رسول الله ص الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والثاني فعل المعاصي ~~والشرور وقد قال بعض الفضلاء للحاسد ثلاث علامات يتملق إذا شهد ويغتاب إذا ~~غاب ويشتمت بالمعصية وحسبك ان الله أمر بالاستعاذة من شره وقرنه بالشيطان ~~والساحر النافث في العقد كما تقدم والثالث التعب والغم من غير فائدة بل مع ~~كل وزر ومعصيته قال بعضهم لم أر ظالما أشبه بالمظلوم من الحاسد نفس دائم ~~وعقل ها ثم وغم لازم والرابع الحرمان والخذلان فلا يكاد يظفر بمراد ولا ~~ينصر على عدو قد قيل الحاسد غير منصور وكيف يظفر بمراده ومراده زوال نعم ~~الله عن عباده وكيف ينصر على أعدائه وهم عباد الله الذين نظر الله إليهم ~~وأسبغ نعمه عليهم سيما إذا كانت النعمة نعمة العلم والكلام في الحسد طويل ~~الاعتناء علماء القلوب ms301 به وبحثهم عنه وقوة دائة في قلوب الخاصة وفى العامة ~~ولنقصرها في البحث على مواضع الأول في حقيقة الحسد وحكمه ومراتبه وامامه ~~ومراتبه فحقيقته انبعاث القوة الشهوية إلى تمنى مال الغير أو الحالة التي ~~هو عليها و زوالها عن ذلك الغير وهو مستلزم لحركة القوة الغضبية واشات ~~المغضب وروابه وزيادته بحسب زيادة حال المحسود التي يتعلق بها الحسد ولذلك ~~قال على ع الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له وهو نوع من أنواع الظلم والجور ~~وقال أيضا لا راحه مع PageV00P311 # حسد ووجهه قد ظهر من حقيقته فان شهوة الحاسد وفكره في كيفية حصول حال ~~المحسود فيها وفى كيفية زوالها عمن هي له المستلزم لحركة آلات البدن في ذلك ~~مستلزم لعدم الراحة وقد اتفق العقلاء على أن الحسد مع أنه رزيلة عظيمة ~~للنفس فهو من أسباب العظيمة الحزاب العالم إذ كان الحاسد كثيرا ما يكون ~~حركانه وسيعة في هلاك أرباب الفضايل وأهل الشرف والأموال الذين يقوم ~~بوجودهم عمارة الأرض إذ لا يتعلق الحسد بغيرهم من أهل الحسنة والفقر ثم لا ~~يقصر في سعيه ذلك دون ان يزول تلك الحالة المحسود بها عن المحسودا ويهلك هو ~~في تلك الحركات الحسية الفعلية والقولية ولذلك قيل حاسد النعمة لا يرضيه ~~الا زوالها وما دام الباعث في القوة الغضبية قائما فهى قائمة متحركة ومحركة ~~وكثيرا ما يؤثر الغاية بين يدي الامرا والمسلطين لعلم الساعي بقدرتهم على ~~تنفيذ اغراضه ولقرب طباعهم إلى قبول قوله من الغير لمشاركتهم في الطباع ~~وغلبة القوة الشهوية والمغضبية فيهم ولكن كثيرا ما يؤثر حركة الحاسد في ~~إزالة نعمة المحسود لمحة من لمحات الله للمحسود بعين العناية فيحرسهم وتزيد ~~نعمتهم فلا يتوجه للحاسد عليهم سبيل وانما السبيل على الذين يظلمون الناي ~~ويبغون في الأرض بغير الحق فيصير نعيهم سببا لخراب الأرض فيفسد الحرث ~~والنسل والله لا يحب الفساد وإذ قد عرفت انه لا حسدا لا على نعمة فإذا أنعم ~~الله على أخيك بنعمة قالت فيها حالتان إحديهما ان تكوه تلك النعمة وتحب ms302 ~~زوالها وهذه الحالة تسمى حسدا والثانية ان لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ~~ودوامها ولكنك تشهى لنفسك مثلها وهذا يسمى غبطة وقد يخص باسم المنافية قال ~~الله تعالى وفى ذلك فليتنا في المتنافسون وقد تسمى المنافسة حسدا والحسد ~~منافسة كقول الفضل وقثم ابني العباس لعلى حين أشار عليهما بان لا يذهبا إلى ~~النبي ص ولا يسألانه الولاية على الصدقة وقد كانا أراد إذ لك ما ذا منك الا ~~فقاسة والله لقد PageV00P312 # زوجك ابنته فما نفسنا ذلك عليك وكقول النبي ص لا حسد الا في اثنين رجل ~~أتى الله ما لا فسلطه على هلكته في الحق ورجل اتاه الله علما فهو يعمل به ~~ويعمله الناس والمحرم من الحالتين هو الحالة الأولى وهي المخصوصة بالذم قال ~~ص المؤمن ليغبط والمنافق يحسد اللهم الا ان يكون النعمة قد احتابها فاجر ~~يستعين بها على ايذاء الخلق وتيح القمة وفساد الذين ونحو ذلك فلا تضر ~~الكراهة لها ومحبة زوالها إذا لم يكن ذلك من حيث إنها نعمة بل من حيث إنها ~~آلة الفساد ويدل على عدم تحريم الحالة الثانية الآية المتقدمة والحديث وقد ~~قال الله تعالى وسابقوا إلى مغفرة من ربكم والمسابقة انما يكون عند خوف ~~الفوت كالعبيدين يتسابقان إلى خدمة مولاهما ويخرج كل واحد منهما ان يسبق ~~صاحبه فيخطى عند مولاه بمنزلة لا يخطى هو بها بل قد يكون المنافسة واجبة ~~إذا كان المنافس فيه واجبا إذ لو لم يجب مثله كان راضيا بالمعصية المحرمة ~~وقد تكون مندوبة كالمنافسة في الفضائل المندوبة من انفاق الأموال ومكارم ~~الأخلاق وقد يوصف بالإباحة إذا كان مباحا وبالجملة فهى تابعة للفعل المناقش ~~تيه ولكن في المناقشة دقيقة وخطر غامض يجب على طالب الخلاص التحرز منه فإنه ~~وهو انه إذا آيس عن أن ينال مثل تلك النعمة وهو يكره تخلفه ونقصانه فلا ~~محالة يحب زوال النقصان وانما يزول بأحد أمرين ان ينال مثله أوان يزول نعمة ~~للنافس فإذا السند أحد الطريقين عن الساعي يكاد القلب ان تشتهى الطريق ~~الأخرى ms303 إذ بزوال النعمة يزول التخلف المرعوب عنه فيمتحن نفسه فإن كان بحيث ~~لو القى الامر إليه ورد إلى اختياره لسعى في إزالة النعمة فهو حسود حسدا ~~مذموما وإن كانت التقوى تمنعه عن إزالة ذلك عفى عما يجده في طبعه من ~~ارتياحه إلى ذوال النعمة من كان منى كارها لذلك من نفسه بعقله وإذ قد عرفت ~~حقيقة الحسد فاعلم أن له مراتب أربع الأول PageV00P313 # ان يحب زوال النعمة عنه وإن كانت لا ينتقل إليه وهذا غاية الخبث وأعظم ~~افراد الحسد الثانية ان يحب زوال النعمة إليه لرغبته في تلك النعمة لا مجرد ~~زوالها عن صاحبها الثالثة ان لا تشتهي عنها بل يشتهى لنفسه مثلها فان عجز ~~عن مثلها يجب زوالها كي لا يظهر التفاوت بينهما وهذه الثلاثة محرمة وهي ~~مرتبة في القوة ترتبها في اللفظ الرابعة ان يشتهى لنفسه مثلها فإذا لم يحصل ~~فا ليجب زوالها منه وهذا هو المحمود المخصوص باسم الغبطة بل المندوب إليه ~~في الدين ونسميه حسدا تجوز الثاني في الأسباب المثيرة للحسد و هي كثيرة جدا ~~الا انها ترجع إلى سبقه العداوة والتعزن والتكبر والتعجب والخوف من فوت ~~المقاصد وحب الرقايته وخبث النفس وبخلها فإنه انما يكره النعمة عليه إما ~~الانه عدوه فلا يريد له الخير وهذا لا يختص بالأمثال واما لأنه يخاف ان ~~يتكبر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كسره وعظمته لغرة نفسه وهو المراد ~~بالتعزز واما ان يكون في طبعه ان يتكبر على المحسور ويمتنع ذلك عليه بنعمته ~~وهو المراد بالتكبر واما ان يكون النعمة عظيمة والمصب كثيرا فيتعجب من نور ~~مثله بمثل تلك النعمة وهو التعجب واما ان يخاف من فوات معاصده بسبب نعمته ~~بان يتوصل به إلى مزاحمته في اغراضه واما ان يكون يجب الرياسة التي تبتنى ~~على الاختصاص بنعمة لا يساوى وفيها واما ان لا يكون بسبب من هذه الأسباب بل ~~بخبث النفس وشحها بالحبر لعباد الله وقد أشار الله سبحانه إلى إلى السبب ~~الأول بقوله ودوا ما عنتم قد بدت ms304 البغضاء من أفواههم والى الثانية بقوله ~~لولا نزل هذا القران على رجل من القيرمين عظيم أي كان لاثقل علينا ان ~~نتواضع له ونتبعه وإذا كان عظيما وكانوا قد قالوا كيف يتقدم علينا غلام ~~يتيم وكيف تطأطأ رؤسائنا والى الرابعة بقوله قالوا ما أنتم الا بشر مثلنا ~~أنؤمن لبشرين مثلنا لئن أطعتم بشرا مثلكم انكم إذا لخاسرون فتعجبوا من أن ~~يفوز برتبة الرسالة والوحي والقرب PageV00P314 # من الله تعالى بشر مثلهم فحسدوهم وقالوا متعجبين ابعث الله بشرا رسولا ~~فقال تعالى أو عجبتم ان جائكم ذكر من ربكم على رجل منكم وأعظم الأسباب ~~فسادا الخامس والسادس لتعلقهما غالبا بعلماء السوء نظرائهم ومناط الخامس ~~يرجع إلى متراجمين على مطلوب واحد فان كلا منهما يحسد صاحبه في كل نعمة ~~يكون عونا له في الانفراد بمقصوده ومن هذه الباب تحاسد الضرات في التزاحم ~~على مقاصد الزوجة والاخوة في التزاحم على نيل المنزلة المطلوبة بها عند ~~الأب والتلامذة لأستاذ واحد في نيل المنزل عنده والعالمين المتزاحمين على ~~طائفة من المحصورين إذ يطلب كل واحد منزلة في قلبهم للتوصل بهم إلى اغراضه ~~ومرجع السادس ذلك إلى محبة الانفراد بالرياسة والاختصاص بالثناء والقرح بما ~~يمدح به من أنه واحد الدهر فلا نظير له فإنه متى سمع بنظير له في أقصى ~~العالم اسائه ذلك وأحب موته وزوال النعمة التي بها يشاركه في المنزلة و هذا ~~زيادة على ما في قلوب آحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس ~~للتوصل إلى مقاصد سوى الرياسة وقد كان علماء اليهود يعلمون رياسة رسول الله ~~ص وينكرونها ولا يؤمنون به مخافة ان يبطل رياستهم وان يصيروا تابعين بعد إن ~~كان نوا متبوعين مهما نسخ علمهم وقد يجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو ~~جميعها في شخص واحد فيعظم فيه داء الحسد وينكر في قلبه ويقوى قوة لا يقدر ~~معه على الاخفاء والمجاملة بل يتهتك حجاب المجاملة ويظهر العداوة بالمكاشفة ~~ولا يكاد يزول الا بالموت وقل ان يتفق بالحاسد سبب واحد من هذه الأسباب ms305 بل ~~أكثر واصل العداوة والحسد التزاحم على غرض واحد والغرض الواحد لا يجتمع ~~متباعدين بل متناسبين فلذلك ترى الحسد يكثر بين الأمثال والاقران والاخوة ~~ونبى العم والأقارب ويقد في غيرهم الا مع الاجتماع في أحدا الأغراض المقررة ~~نعم من اشتد حرصه على الجاه وحب الصيت في PageV00P315 # جميع أطراف العالم بما هو فيه فإنه يسحد كل من هو في العالم وان يعد ممن ~~يساهمه في الخصلة التي تفاخر بها ومنشأ جميع ذلك حب الدنيا فان الدنيا هي ~~التي تضيق عن التزاحمين إما الآخرة فلا ضيق فيها وانما مثلها مثل العلم فان ~~من عرف الله تعالى وملائكة وأنبيائه وملكوت ارضه وسمائه لم يحسد غيره إذا ~~عرف ذلك أيضا لان المعرفة لا تضيق على العارفين بلا المعروف الواحد يعرفه ~~الف الف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذ به ولا ينقص لذة واحدة بسبب غيره بل يحصل ~~بكثرة العارفين زيادة الانس وثمرة الإفادة و الاستفادة فلذلك لا يكون بين ~~علماء الدين محاسدة لان مقصدهم بحر واسع لا ضيق فيه وعرضهم المنزلة عند ~~الله ولا ضيق أيضا فيه بل يزيد الانس بكثر تهم نعم إذا قصد العلماء بالعلم ~~المال والجاه تحاسد والآن المال أعيان وأحسام إذا وقعت في يد واحد خلت عنه ~~يد الآخر وكذلك الجاه إذ معناه ملك القلوب ومهما امتلا قلب شخص بتعظيم عالم ~~انصرف عن تعظيم الأخر أو نقص منه لا محالة فيكون ذلك سببا للحاسدة واما ~~العلم فلا نهاية له ولا يتصور استيعابه فمن بذل جهله في تحصليه واشغل نفسه ~~في الفكر في جلالة الله وعظمته صار ذلك ألذ عنده من كل نعيم ولم يكن ممنوعا ~~منه مزاحما فيه فلا يكون في قلبه حسدا لاحد من الخلق لان غيره أيضا لو عرف ~~مثل معرفته لم ينقص لذته بل زادت لذته بموانسته بل مثل العاملين بالحقيقة ~~المتمسكين بالطريقة كما قال الله تعالى عنهم ونزعنا ما في صدورهم من غل ~~اخوانا على سرر متقابلين فهذا حالهم في الدنيا فما ذا نظر عند انكشاف ~~الغطاء ومشاهدة ms306 المحبوب في العقبى فلا محاسدة في الجنة أيضا إذ لا مضايقة ~~فيها ولا مزاحمة فعليك أيها الأخ وفقنا الله وإياك ان كنت بصيرا وعلى نفسك ~~مشفقا ان نطلب نعيما لا زحمة فيه ولذة لا مكدر لها والله ولى التوفيق ~~الثالث في إشارة وجيزة إلى الدواء الذي ينفى مرض الحسد PageV00P316 # عن القلب اعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ولايد أي وأمراض القلب ~~الا بالعلم والعمل والعلم النافع لمرض الحسد هو ان تعلم يقينا ان الحسد ضرر ~~عليك في الدنيا و الدين ولا ضرر به على المحسود في الدنيا ولا في الدين بل ~~ينتفع به فيهما ومهما عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدو نفسك وصديق عدوك فارقت ~~الحسد لا محالة إما كونه ضررا عليك في الدين فهو انك بالحسد سخطت قضاء الله ~~تعالى وكرهت نعمته التي قسمها لعباده و عدله الذي اقامه في ملكه لخفى حكمته ~~واستكبرت ذلك واستبشعته وهذه جناية على حدقة التوحيد وقدى في عين الايمان ~~وناهيك بها جناية على الدين وقد تضاف إليه انك غشت رجلا من المؤمنين وتركت ~~نصيحته وفارقت أولياء الله وأنبيائه في حبهم للخير لعباد الله وشاركت إبليس ~~وسائر الكفار في محبتهم للمؤمنين البلاء وزوال النعم و هذه جناية في القلب ~~تأكل حسنات القلب كما تأكل النار الحطب وتمحوها كما تمحو الليل والنهار ~~واما كونه ضررا عليك في الدنيا فهو انك تتألم بحسد وتتعذب به ولا تزال في ~~كدر وغم إذا عداؤك لا يخليهم الله عن نعم يفيضها عليهم فلا تزال تتعذب بكل ~~نعمة تراها تتألم بكل بلية تنصرف عنهم فتبقى مغموما محروما متشعب القلب ضيق ~~النفس كما تشتهيه لأعدائك وكما يشتهى أعداؤك لك فقد كنت تريد المحنة لعدوك ~~فتنجزت في الحال محنتك وغمك نقد أولا تزول النعمة عن المحسود بحسدك ولو لم ~~يكن تؤمن بالبعث والحساب لكان مقتضى الظنة؟ ان كنت عاقلا ان تحذر من الحسد ~~لما فيه من ألم القلب ومسائته وعدم النفع فكيف وأنت عالم بما في الحسد من ~~العذاب الشديد ms307 في الآخرة فما أعجب من العاقل ان يتعرض لسخط الله من غير نفع ~~يناله بل مع ضرر يحتمله والم يقاسيه فيهلك دينه ودنياه من غير جدوى ولا ~~فائدة واما انه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح لان النعمة لا ~~تزول عنه بحسدك بل ما قدره الله تعالى له من اقبال ونعمة PageV00P317 # فلابد وان يدوم إلى أجل قدره الله تعالى فلا حيلة في رفعه وإن كانت ~~النعمة قد حصلت لسعيه من علم أو عمل فلا حيلة في دفعه أيضا بل ينبغي ان ~~تلوم أنت نفسك حيث يسعى وقعدت وشمر وكسلت وسهر ونمت وكان حالك كما قيل هلا ~~سعوا سعى الكرام فادركوا أو سلموا لمواقع الاقدار ومهما لم تزل النعمة ~~بالحسد لم يكن على المحسود من ضرر في الدنيا ولا كان عليه اثم في الآخرة ~~ولعلك تقول ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدي وهذا غاية الجهل و ~~الغباوة فإنه بلاء تشهيه أولا لنفسك فإنك لا تخلو أيضا من عدوك فلو كانت ~~النعم تزول بالحسد لم يبق بالله عليك نعمة ولا على الخلق نعمة حتى نعمة ~~الايمان لان الكفار يحسدون المؤمنين عليه قال الله تعالى ودت طائفة من أهل ~~الكتاب لو يضلونكم وما يضلون الا أنفسهم وان اشتهيت ان تزول نعمة الغير عنه ~~بحسدك ولا تزول عنك بحسد الغير فهذا غاية الجهل والغباوة فان كل واحد من ~~حمقاء الحساد أيضا يشتهى ان يخص بهذه الخاصة ولست بأولى من غيرك فنعمة الله ~~تعالى عليك في أن لم تزل نعمة عليك بحسد غيرك من النعم التي يجب عليك شكرها ~~وأنت بجهلك تكرهها واما ان المحسود ينتفع به في الدين والدنيا فواضح إما ~~منفعته في الدين فهو انه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى القول ~~والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتك ستره وذكر مساويه فهى هدايا تهديها إليه ~~فإنك تهدى إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيمة مفلسا محروما عن النعمة كما ~~خرجت في الدنيا عن النعمة فكأنك أردت زوال النعمة عنه ms308 فلم يزل نعمه كان ~~عليك نقمه إذ وفقك للحسنات فنقلتها إليه فأضقت له نعمة إلى نعمة وأضقت إلى ~~نفسك شقاوة إلى شقاوة إما منفعته في الدنيا فهو ان أهم اغراض الخلق مسائة ~~الأعداء وغمهم وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين فلا عذاب أعظم مما أنت فيه ~~من ألم الحسد وغاية أماني أعدائك ان يكونوا في نعمة وأن يكون في غم وحسرة ~~بسببهم وقد فعلت PageV00P318 # ما هو مرادهم وقد قال علي عليه السلام لإراحة للحسود وقال عليه السلام ~~الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له وقد عرفت من تضاعيف هذه المباحث وجه ~~الكلمتين ومن أجل ذلك ينبغي ان لا تشتهى أعدائك موتك بل تشتهى ان تطول ~~حياتك في عذاب الحسد لتنظر إلى نعمة الله تعالى عليهم فينقطع قلبك حسدا ~~ولذلك قيل لامات أعدائك بل خلدوا حتى يروا منك الذي يكمد لا زلت محسودا على ~~نعمة فإنما الكامل من يحسد ففرح عدوك بغمك وحسدك أعظم من فرحه بنعمته فإذا ~~تأملت هذا عرفت انك عدو نفسك وصديق عدوك ان تعاطيت ما تضررت به في الدنيا ~~والآخرة وانتفع به عدوك في الدنيا و الآخرة وصرت شقيا عند الخلق والخالق ~~مذموما في الحال والمال ثم لم تقصر على تحصيل مراد عدوك حتى أدخلت أعظم ~~السرور الذي هو اعدى أعدائك لأنك لم تحب ما أحبه أهل الخير لأنفسهم فتكون ~~معهم لان المرء مع من أحب فأحبك إبليس لذلك فكنت معه وقد تظافرت الاخبار عن ~~النبي صلى الله عليه وآله بان المرء مع من أحب وانك ان لم تكن عالما ولا ~~متعلما تكن محبا فقد فإنك بحسدك ثواب الحب واللحاق بهم وعساك تحاسد رجلا من ~~أهل العلم وتحب ان يخطئ في دين الله وينكشف خطائه ليفتضح وتحب ان يعرض له ~~ما يمنعه عن العلم والتعليم وأي أتم تزيد على هذا فليتك إذا فاتك اللحاق ~~بهم ثم اعثمت به فاتك الاثم وعذاب الآخرة وفذ جائك في الأحاديث ان أهل ~~الجنة ثلثه المحسن والمحب له والكاف عنه أي من يكف عنه ms309 الأذى والحسد والبغض ~~فانظر كيف أبعدك إبليس عن المداخل الثلاثة فقد تعد عليك حسد إبليس وما تعد ~~حسدك على عدوك بل على نفسك فلو انكشفت حالك لك في يقظته أو منام لرأيت نفسك ~~أيها الحاسد في صورة من يرمى عدوه بحجارة ليصيب بها مقلته فلا يصيبه بل ~~يرجع حجره على حدقته اليمنى فيعميها فيزداد غضبه ثانيا فيعود إلى الرمي أشد ~~من الأول فيرجع على PageV00P319 # عينه الأخرى فيعميها فيزداد غضبه فيعود ثالثة فيرجع إلى رأسه فيشجه وعدوه ~~سالم على كل حال وأعدائه حوله يفرحون بما اصابه ويضحكون منه فهذه حال ~~الحسود لا بل حالة أقبح لان من الحجر المفوت للعين انما يفوت ما لو بقى ~~لفات بالموت لامحة بخلاف الاثم الحاصل للحسود فإنه لا يفوت بالموت بل بسوقه ~~إلى غضب الله والى النار فلان تذهب عينه في الدنيا خير من أن تبقى له عين ~~يدخل بها النار فيعميها لهبها لهيب النار فانظر كيف انتقام الله تعالى من ~~الحاسد إذا أراد زوال النعمة عن المحسود فأزالها عن نفسه إذ السلامة من ~~الاثم نعمة ومن الغم نعمة أخرى وقد زالتا منه تصديقا لقوله تعالى ولا يحيق ~~المكر السيئ الا باهله وربما يبتلى بعين ما يشتهيه لعدوه إذ قل ما شمت شامت ~~بمسائة أحدا لا وابتلى بمثلها فهذه هي الأدوية العلمية فمهما تفكر الانسان ~~فيها بذهن صاف وقلب حاضر انطفى من قلبه نار الحسد وعلم أنه مهلك نفسه ومفرح ~~عدوه ومسخط ربه ومنغص عيشه واما الدواء العملي فبعد ان يتدبر ما تقدم ينبغي ~~ان يكلف نفسه نقيض ما ما يبعثه عليه فيمدح للمحسود عليه عند بعثه على القدح ~~ويتواضع له عند بعثه على التكبر ويزيد في الانعام عند بعثه على كفه فينتج ~~هذه المقدمات تمام الموافقة وتنقطع مادة الحسد وتستريح القلب من المه وغمه ~~فهذه أدوية نافعة جدا الا انها مرة جدا لكن النفع في دواء المرو من لم يصبر ~~على مرارة الدواء لم يظفر لحلاوة العشاء والباعث على هذه الخصال الحميدة ~~الرغبة في ms310 ثواب الله تعالى والخوف من عقابه وفقنا الله وإياكم لاستعماله ~~بمحمد واله وصلى الله عليهم أجمعين الفصل الخامس في كفارة الغيبة اعلم أن ~~الواجب على المغتاب ان يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ليخرج من حق الله ~~تعالى ثم يستحل المغتاب عنه ليحله فيخرج عن مظلمته وينبغي ان يستحله وهو ~~حزين متأسف نادم على فعله إذا المرء قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفى ~~الباطن لا يكون نادما فيكون قد قارن PageV00P320 # معصيته أخرى وقد ورد في كفارتها حديثان أحدهما قوله صلى الله عليه وآله ~~كفارة من استغتبته ان تستغفر له والثاني قوله صلى الله عليه وآله من كانت ~~لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل ان يأتي يوم ليس ~~هناك دينا ولا درهم يؤخذ من حسناته فإن لم يكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه ~~فيزيد على سيئاته ويمكن ان يكون طريق الجمع حمل الاستغفار له على من لم ~~يبلغ عيبة المغتاب فينبغي الاقتصار على الدعاء له والاستغفار لان في محالته ~~إثارة للفتنة وجلبا للضغائن وفى حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول ~~إليه بموت أو غيبة وحمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة ~~ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة استحبابا مؤكدا قال الله تعالى خذ ~~العفو الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا جبرئيل ما هذا العفو قال ~~إن الله يأمرك ان تعفو عن من ظلمك وتصل من قطعك وتعطى من حرمك وفى خبر اخر ~~إذا جثى الأمم بين يدي الله تعالى يوم القيمة نود واليقم من كان اجره على ~~الله فلا يقوم الا من عفى في الدنيا وروى عن بعضهم ان رجلا قال له ان فلانا ~~قد اغتابك فبعث إليه طبقا من الرطب و قال بلغني انك قد أهديت إلى حسناتك ~~فأردت ان أكافيك عليه فاعذرني فانى لا اقد وان أكافيك على التمام وسبيل ~~المتعذر ان يبالغ في الثناء عليه والتودد و يلازم ذلك حتى يطيب قلبه ms311 فإن لم ~~يطب كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له وقد تقابل سيئة الغيبة في القيمة ~~ولافرق بين غيبة الصغير والكبير والحي والميت والذكر والأنثى وليكن ~~الاستغفار والدعاء له على حسب ما يليق بحاله فيدعو للصغير بالهداية وللميت ~~بالرحمة والمغفرة ونحو ذلك ولا يسقط الحق بإباحة الانسان غرضه للناس لأنه ~~عفو عما يجب وقد صرح الفقهاء بان من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من حده وما ~~روى عن النبي صلى الله عليه وآله أيعجز أحدكم ان يكون كأبي صمصم كان إذا ~~خرج من بيته قال PageV00P321 # اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس معناه انى لا اطلب مظلمته في القيمة ولا ~~أخاصم عليها لا ان صارت غيبة بذلك حلالا وتجب النية لها كبا في الكفارات ~~والله الموفق واما الخاتمة فاعلم وفقك الله تعالى وإيانا ان الغرض الكلى ~~للحق تعالى من الخلق والمقصد الأول من بعثته الأنبياء والرسل والكتب ~~الإلهية والنواميس الشرعية انما هو جذت الخلق إلى الواحد سبحانه ومعالجة ~~نفوسهم من داء الجهل والتفاتها إلى دار القرار ورفضها لهذا الدار وحمايتها ~~ان ترد موارد الهلاك إذا كانت من ذلك على خطر و تشويقها إلى ما لا عين رأت ~~ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم ما يلزم ذلك المقصود من تدبر أحوال ~~المعاش البدني وساير الأسباب البقاء للنوع الانساني وكان ذلك موقوفا على ~~الاجتماع والتعاون والتعاضد بالتعلم والتعليم وتذكير المعارف للعاقل بالعهد ~~القديم واستعانة كل واحد بالآخر في تحصيل نفعه إذ كان الانسان مدنيا بطبعه ~~لا يستقل وحده بتحصيل معايشه ولا يقدر على استنباط جميع اغراضه من مأكله ~~ورياسة فلا جرم توقف غرض الحكيم جل جلاله على الاجتماع وتالف القلوب ~~والموادة حالتي الحاضر والغيوب فلذلك تظافرت الاخبار والآثار بالحث على ~~الموادة والنهى على المباينة والمحادة وأكثر على عباده لبعضهم بعضا الحقوق ~~وحذرهم من الكفران والعقوق ووعدهم على التألف والتعاطف جزيل الثواب وأوعدهم ~~على ترك ذلك مزيد النكال والعقاب كما ستقف عليه إن شاء الله في ضمن ما ~~نورده من الاخبار ms312 عن النبي صلى الله عليه وآله الأخيار الاطهار والتذكر من ~~ما يناسب هذه الرسالة اثنى عشر حديثا ايثارا للاختصار ومن أراد الغاية في ~~ذلك فليطالعه من كتب المصنفة فيه ككتاب الاخوان للصدوق وابن بابويه وكتاب ~~الايمان وكتاب العشرة وغيرهما من كتب الكافي للكليني قدس سره فان فيه بلاغا ~~وافيا لأهل الاعتبار ودواءا شافيا لاولى الابصار PageV00P322 # الحديث الأول أخبرنا الشيخ السعيد المبرور نصير الدين ابن علي عبد العالي ~~الميسي قدس سره نور قبره اجازه عن شيخه المرحوم المغفور شمس الدين محمد بن ~~المؤذن الجزيني عن الشيخ ضياء الدين عن ولد الامام العلامة المحقق السعيد ~~شمس الدين أبى عبد الله الشهيد محمد بن مكي عن والده المذكور عن السيد عميد ~~الدين عبد المطلب والشيخ فخر الدين ولد الشيخ الإمام الفاضل العلامة محيى ~~المذهب جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر عن والده المذكور عن جده السعيد ~~سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر عن الشيخ المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن ~~بن سعيد الحلى جميعا عن السيد محيي الدين أبى حامد محمد بن عبد الله بن علي ~~بن زهره الحلبي عن الشريف الفقيه عز الدين أبى الحرث محمد بن الحسن الحسيني ~~البغدادي عن الشيخ قطب الدين أبى الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي عن ~~الشيخ أبى جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي عن الشيخ الفقيه أبى الفتح ~~محمد بن علي الكراجكي قال حدثني أبو عبد الله الحسين محمد بن الصيرفي ~~البغدادي قال حدثني القاضي أبو بكر محمد بن عمر الجماني قال حدثنا أبو محمد ~~القاسم بن محمد بن جعفر من ولد عمر بن علي عليه السلام قال حدثني أبي عن ~~أبيه عن ابائه عن أمير المؤمنين قال عليه السلام قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله للمؤمن على أخيه ثلاثون حقا لابراء له منها الا بأدائها أو العفو ~~يغفر زلته ويرحم عبرته ويستر عورته ويقبل عثرته ويقبل معذرته ويرد غيبته ~~ويديم نصيحته ويحفظ خلته ويرعى ذمته ويعود مرضته ويشهد ميتته ويجيب ms313 دعوته ~~ويقبل هديته ويكافى صلته ويشكر نعمته ويحسن نصرته ويحفظ حليلته ويقضى حاجة ~~ويشفع مسئلته ويسمت عطسة ويرشد ضالته ويرد سلامه ويطيب كلامه ويبر نعامه ~~ويصدق أقسامه وتواليه ولا يعاديه وينصره ظالما ومظلوما فاما نصرته ظالما ~~فيرده عن ظلمه واما نصرته مظلوما فيعينه على اخذ حقه ولا يسلمه ولا يخذله ~~ويحب له من الخير ما يحب لنفسه و PageV00P323 # يكره له من الشر ما يكره لنفسه ثم قال عليه السلام سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالب به يوم ~~القيامة فيقضى له عليه الحديث الثاني وبالاسناد المتقدم إلى السيد محيي ~~الدين زهرة قال اخبرني أبو الحسن أحمد بن وهب بن سليمان بقرائتي عليه في ~~شعبان سنة إحدى وتسعين وخمسمائة قال أخبرنا القاضي فخر الدين أبو الرضا ~~سعيد بن عبد الله بن القسم الشهرزوري يوم الجمعة سابع شهر ربيع الأخر سنة ~~أربع وسبعين وخمسمائة بالموصل قال أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر وجيه طاهر ~~الشحامي بقرائتي عليه يوم الأربعاء خامس شهر رمضان سنة تسع وثلثين وخمسمائة ~~قال أخبرنا الشيخ الزكي أبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري قال أخبرنا الشيخ ~~أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد المخلدي العدل ~~قراءة عليه فاقر به قال أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي ~~السراج فيما قرائة عليه لسنة اثنى عشر وثلثمائة فاقر به وقال نعم قال حدثنا ~~قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه ان رسول ~~الله قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه من كان في حاجة أخيه كان ~~الله له في حاجته ومن فرج عن مسلم كربه فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم ~~القيمة من سر مسلما ستر الله يوم القيمة الحديث الثالث بالاسناد التقدم إلى ~~السيد محيي الدين قال أخبرنا القاضي شيخ الاسلام أبو المحاسن يوسف بن رافع ~~بن تميم بقراءتي عليه في الرابع عشر من ms314 جمادى الآخرة من سنة ثمان عشرة ~~وستمائة قال أخبرنا القاضي الامام فخر الدين أبو الرضا سعيد بن عبد الله بن ~~القسم الشهرزوري سماعا عليه في جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين وخمسمائة قال ~~أخبرنا الشيخ الإمام أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب الكبثمهينى؟ ~~بقرائتي عليه يوم السبت سابع عشر شوال سنة إحدى وأربعين وخمسمأة قال أخبرنا ~~الشيخ أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث بن علي بن أحمد الشيرازي كتبه لي ~~بخطه في شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين PageV00P324 # وأربعمائة قال أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن طوق المعدل ~~قال أخبرنا أبو القاسم نضر بن أحمد بن محمد الفقيه قال اخبرني أبو يعلى ~~أحمد بن علي بن المثنى الموصلي التيمي قال هبة الله أخبرنا أبو القاسم عبد ~~العزيز علي بن أحمد السكري قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن بن ~~العباس المخلص قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ~~قال حدثني عبد الاعلى ابن حماد التونسي قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أبي رافع عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال إن رجلا زارا ~~خاله في قرية أخرى فارصد الله على مدرجته ملكا فلما اتى عليه قال أين تريد ~~قال أردت أخا لي في قرية كذا وكذا قال له هل لك عليه من نعمة ترميها قال لا ~~أفي أحبه في الله قال انى رسول إليك ان الله تعالى قد أحبك كما أحببته فيه ~~الحديث الرابع وبالاسناد المتقدم إلى القاضي فخر الدين الشهرزوري قال ~~أخبرنا الشيخ الحافظ ثقة الدين أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحام ~~قرائة عليه وانا اسمع يوم الأربعاء التاسع والعشرين من سنة خمس وعشرين ~~وخمسمائة ببغداد قال أخبرنا الشيخ أبو نصر عبد الرحمن بن علي بن موسى قال ~~أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت القزويني ببغداد قال حدثنا ~~أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ms315 املاء قال حدثني أبو مصعب أحمد بن ~~أبي بكر الزهري عن مالك بن انس عن أبي شهاب عن انس بن مالك ان رسول الله ~~قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا ولا يحل ~~لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلث ليال الحديث الخامس وبالاسناد المتقدم إلى ~~الشحامي قال أخبرنا الشيخ أبو سعيد محمد بن عبد العزيز الصفار قال أخبرنا ~~الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن السلمي قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ~~بن محبوب قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن الأزهري قال ~~حدثنا محمد بن عبد الله البصري قال حدثنا يعلى بن ميمون PageV00P325 # قال حدثنا يزيد الرقاشي عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من الطف مؤمنا أو قام له بحاجة من حوائج الدنيا والآخرة صغر ذلك أو ~~كبر كان حقا على الله ان يخدمه يوم القيمة الحديث الثالث وبالاسناد المتقدم ~~إلى السلمي قال أخبرنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن الحرابي ببغداد قال ~~حدثنا محمد بن هارون بن برية قال حدثنا عيسى بن مهران قال حدثنا الحسن بن ~~الحسين قال حدثنا الحسين بن زيد قال قلت لجعفر بن محمد عليه السلام جعلت ~~فداك هل كانت في النبي مداعته فقال لقد رصفه الله بخلق عظيم في المداغبة ~~وان الله بعث أنبيائه فكانت فيهم كزازة وبعث محمدا بالرأفة والرحمة وكان من ~~رأفته لامته مداعبته لهم لكيلا يبلغ بأحد منهم التعظيم حتى لا ينظر إليه ثم ~~قال حدثني أبي محمد عن أبيه على عن أبيه الحسين عن أبيه على عليهم السلام ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليسر الرجل من أصحابه إذا رآه مغموما ~~بالمداعبة وكان يقول إن الله يبغض المعبس في وجه إخوانه الحديث السابع ~~بالاسناد المتقدم إلى شيخ المذهب ومحييه ومحققه جمال الدين الحسن بن يوسف ~~بن المطهر عن والده السعيد سديد الدين يوسف بن المطهر قال أخبرنا الشيخ ~~العلامة النسابة فخار بن ms316 المعد الموسوي عن الفقيه سديد الدين شاذان بن ~~جبرئيل القمي عن عماد الدين الطبري عن الشيخ أبى على الحسن بن الشيخ أبى ~~جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن والده الشيخ قدس الله روحه عن الشيخ المفيد ~~محمد بن النعمان عن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي عن ~~الشيخ أبى عبد الله جعفر بن قولويه عن الشيخ أبى عبد الله محمد بن يعقوب ~~الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد ~~الله بن بكر عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه ~~السلام قال قلت له ماحق المسلم على المسلم قال له سبع حقوق واجبات ما منها ~~حق الا وهو واجب ان ضيع منها خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن فيه نصيب ~~قلت له جعلت فداك وما هي قال PageV00P326 # يا معلى انى عليك شفيق أخاف ان تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل قال قلت لا ~~قوة الا بالله قال أيسر حق منها ان تحب له ما تحب لنفسك وتكره ما تكره ~~لنفسك والحق الثاني ان تتجنب سخطه وتتبع مرضاته ونطيع امره والحق الثالث ان ~~تعينه بنفسك ومالك و لسانك ويدك ورجلك والحق الرابع أن تكون عينه مراته ~~ودليله والحق الخامس ان لا تشبع ويجوع ولا تروى ويظمأ ولا تلبس ويعرى والحق ~~السادس ان يكون لك خادم وليس لأخيك خادم فواجب لك ان تبعث إليه خادمك فيغسل ~~ثيابه ويضع طعامه ويمهد فراشه والحق السابع ان تر فسمعته وتجيب دعوته وتعود ~~مرضته وتشهد جنازته وإذا علمت أن له حاجة فبادر إلى قضائها ولا تلجئه إلى ~~أن يسألكها ولكن تبادره مبادرة فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته ~~بولايتك الحديث الثامن وبالاسناد إلى محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن ~~يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن محمد بن مروان عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال إذا مشى الرجل ms317 في حاجة أخيه المؤمن تكتب له عشر حسنات ~~وتمحى عنه عشر سيئات وترفع له عشر درجات ولا اعلمه قال الا قال ويعدل عشر ~~رقبات وأفضل من اعتكاف شهر في المسجد الحرام الحديث التاسع بالاسناد عن ~~الكليني رحمه الله عن علي بن إبراهيم بن الهاشم القمي ره عن أبيه عن محمد ~~بن أبي عميد عن حسين بن أبي نعيم عن مسمع بن أبي يسار بن سيار قال سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام من نفس عن مؤمن كربة كرب الآخرة نفس الله عنه كربة ~~يوم القيمة وخرج من قبره ثبح الفؤاد ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار ~~الجنة ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم الحديث العاشر رويناه ~~بأسانيد متعددة أحدها الاسناد المتقدم في الحديث السابع إلى الشيخ أبى ~~القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى عن أبيه محمد بن عيسى PageV00P327 # الأشعري عن عبد الله بن السليمان النوفلي قال كنت عند جعفر بن محمد ~~الصادق عليه السلام فإذا بمولى لعبد الله النجاشي قد ورد عليه فسلم وأوصل ~~إليه كتابه نقضه وقراه فإذا أول سطر بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله ~~تعالى بقاء سيدي وجعلني من كل سوء فداه ولا أداتي فيه مكروها فإنه ولى ذلك ~~والقادر عليه اعلم سيدي ومولاي انى بولاية الأهواز فان رأى سيدي ان يحد لي ~~حدا أو يمثل مثالا لاستدل به على ما يقربني إلى الله عز وجل والى رسوله ~~ويلخص في كتابه ما يرى لي للعمل به وفيما تبدله وأبتدله وأين أضع زكاتي ~~وفيمن اصرفها وبمن انس والى من أستريح وبمن أثق وامن وألجأ إليه في سرى ~~فعسى ان يخلصني بهدايتك ودلالتك فإنك حجة الله على خلقه وأمينه في بلاده لا ~~زالت نعمته عليك كذا بخطه قال عبد الله بن سليمان فاجابه أبو عبد الله عليه ~~السلام بسم الله الرحمن الرحيم حاملك الله بصنعه ولطف بمنه وكلا برعايته ~~فإنه ولى ذلك ms318 إما بعد فقد جاء إلى رسولك بكتابك وقراءة وفهمت ما فيه و جميع ~~ما ذكرته وسئلت عنه وزعمت انك بليت بولاية الأهواز فسرني ذلك وسائني وسأ؟ ~~خبرك بما سائني من ذلك وما سرني إن شاء الله تعالى فاما سروري بولايتك فقلت ~~عسى ان يغيث الله بك ملهوفا خائفا من أولياء آل محمد ويغر بك ذليلا ويكسو ~~بك عاديهم ويقوى بك ضعيفهم ويطفئ بك نار المخالفين عنهم واما الذي سائني من ~~ذلك فان أدنى ما أخاف عليك ان تعثر بولي لنا فلا تشم رائحة حضيرة القدس ~~فانى مخلص لك جميع ما سئلت عنه ان أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت ان تسلم إن ~~شاء الله اخبرني يا عبد الله أبى عن ابائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال من استشاره اخوه المؤمن فلم يمحصه ~~النصيحة سلبه الله لبه واعلم انى سأشير عليك برأي ان أنت عملت به تخلصت مما ~~أنت متخوفه؟ واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء وكف الأذى عن أولياء الله ~~والرفق بالرعية والثاني وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف وشدة PageV00P328 # في غير أنف ومدارات صاحبك ومن يرد عليك من رسله وارتق فتق رعيتك بان ~~توفقهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله تعالى وإياك والسعادة وأهل ~~النمايم فلا يلتزقن منهم بك أحدا ولا يراك الله يوما وليلة وأنت تقبل منهم ~~صرفا ولا عدلا فيسخط الله عليك وبهتك سترك واحذر مكر خوز الأهواز فان أبى ~~اخبرني عن ابائه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال إن الايمان لا يثبت ~~في قلب يهودي ولا خوزى ابدا فاما من تأنس به وتستريح إليه وتلجأ أمورك إليه ~~فذلك الرجل المستبصر الأمين الموافق لك على دينك ومنيرا عوانك وجرب ~~الفريقين فان رأيت هنا لك رشدا فشانك وإياه وإياك ان تعطى درهما أو تخلع ~~ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات الله لشاعر أو مضحك أو ممتزح الا أعطيت ~~مثله في ms319 ذات الله وليكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والأحفاد ~~وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس وما أردت ان تصرفه في وجوه البر ~~والنجاح والعتق والصدقة والحج والمشرب والكسوة التي تصل فيها وتصل بها ~~والهدية التي تهديها إلى الله تعالى عج والى رسوله صلى الله عليه وآله من ~~أطيب كسبك يا عبد الله اجهد ان لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه ~~الآية التي قال الله تعالى الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله ولا تستصغرن من حلوا وفضل طعام تصرفه في بطون خالية يسكن بها غضب الله ~~تبارك وتعالى واعلم انى سمعت أبي يحدث عن ابائه عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام انه سمع النبي يقول لأصحابه يوما ما امن بالله واليوم الآخر من بات ~~شبعان وجاره جائع فقلنا هلكنا يا رسول الله فقال من فضل طعامكم ومن فضل ~~تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم نطفؤون بها غضب الرب وسأنبئك بهوان الدنيا وهو ~~ان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين فقد حدثني محمد بن علي بن الحسين ~~قال لما تجهر الحسين عليه السلام إلى الكوفة اتاه ابن عباس فنا شده الله ~~PageV00P329 # والرحم ان يكون هو المقتول بالطف فقال بمصرعي منك وما ركدي من الدنيا الا ~~فراقها الا أخبرك يا ابن عباس بحديث أمير المؤمنين والدنيا فقال له بلى ~~لعمري انى لأحب ان تحدثني بأمرها فقال أبى قال على ابن الحسين عليه السلام ~~سمعت أبا عبد الله يقول حدثني أمير المؤمنين قال انى كنت بفدك في بعض ~~حيطانها وقد صارت لفاطمة عليه السلام قال فإذا انا بأمره قد فحمت على وفى ~~يدي مسحاة وانا اعمل بها فلما نظرت إليها طاير قلبي مما تداخلني من جمالها ~~فشبهتها ببينة بنت عامر الجمحي وكانت من نساء أجمل قريش فقالت يا ابن أبي ~~طالب هل لك ان تتزوج لي فأغنيك عن هذه المسحاة وادلك على خزائن الأرض فيكون ~~لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك فقال لها علي عليه السلام من أنت حتى ~~أخطبك ms320 من أهلك فقالت انا الدنيا قال لهما فارجعي واطلبي زوجا غيري وأقبلت ~~على مسحاتي وأنشأت أقول لقد خاب من غرته دنيا دنية وما هي ان عزت قرونا ~~بتائل * اتتنا على ذي العزيز وثبنية * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها ~~غرى سواي فإنني * عروف عن الدنيا ولست بجاهل * وما انا والدنيا فان محمدا ~~أهل صريعا بين تلك الجنادل * وهبها اتتنى بالكنوز وردها * وأموال قارون ~~وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرها * ويطلب من خزانها بالطوائل * فغري ~~سواي انني غير راغب بما فيك من ملك وعز ونائل * فقد قنعت نفسي بما قد رزقته ~~* فشانك يا دنيا وأهل الغوائل فانى أخاف الله يوم لقائه * واخشى غدايا ~~دائما غير زائل * فخرج من الدنيا وليس في عتقه تبعة لاحد حتى لقى الله ~~محمودا غير ملوم ولا مذموم ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم لي ~~يتلظحوا بشئ من بوائقها عليهم السلام أجمعين وأحسن مثواهم وقد وجهت إليك ~~بمكارم الدنيا والآخرة وعن الصادق عليه السلام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فان أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثم كانت عليك من الذنوب ~~والخطايا كمثل اوزان الجبال وأمواج البحار رجوت الله ان يتجاوز عنك عج ~~بقدرته يا عبد الله إياك ان نخيف مؤمنا فان PageV00P330 # محمد بن علي عليه السلام حدثني عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب عليه ~~السلام انه كان يقول من نظرا إلى مؤمن ليخيفه بها أخافه الله يوم القيمة ~~لاظل الا ظله وحشره الله في صورة الذر لحمه وجسده جميع أعضائه حتى يورده ~~مورده وحدثني أبي عن ابائه عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أنه قال من أغاث لهفانا من المؤمنين إغاثة الله يوم لاظل الاظله وامنه ~~يوم الفزع الأكبر وامنه من سوء المتقلب ومن اقضي لأخيه المؤمن حاجة قضى ~~الله له حوائج كثيره من إحداها الجنة ومن كسا أخاه المؤمن من عرى كساه الله ~~من سندس الجنة واستبرقها وحريرها ولم يزل يخوض ms321 في رضوان الله ما دام على ~~المكسو منها سلك ومن أطعم أخاه من جوع أطعمه الله من طيبات الجنة ومن سقاه ~~من ظماء سقاه الله من الرحيق المختوم دية ومن أخدم أخاه أخدمه الله من ~~الولدان المخلدين وأسكنه مع أوليائه الطاهرين ومن حمله أخاه المؤمن رحله ~~حمله الله على ناقة من نوق الجنة وباهى به على الملائكة المقربين يوم ~~القيمة ومن زوج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها وتشد عضده ويستريح إليها زوجه ~~الله من حور العين وانسه بمن أحب من الصديقين من أهل بيته واخوانه وأنسهم ~~به ومن أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر اعانه الله على اجازه الصراط عند ~~زلزلة الاقدام ومن زار أخاه المؤمن إلى منزلة لا لحاجة منه إليه كتب من ~~زوار الله وكان حقيقا على الله ان يكرم زائره يا عبد الله حدثني أبي عن ~~ابائه عن علي عليه السلام انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول ~~لأصحابه يوما معاشر الناس انه ليس بمؤمن من امن بلسانه ولم يؤمن بقلبه فلا ~~تتبعوا عثرات المؤمنين فإنه من اتبع عثرة من اتبع الله عثراته يوم القيمة ~~وفضحه في جوف بيته وحدثني أبي عليه السلام عن ابائه عن علي أنه عليه السلام ~~قال اخذ الله ميثاق المؤمن ان لا يصدق في مقالته ولا ينتصف به من وعده وعلى ~~ان لا يشفى غيظه الا بفضيحة نفسه لان كل مؤمن ملجم وذلك لغاية قصيرة وراحة ~~طويلة اخذ الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها PageV00P331 # عليه مؤمن مثله يقول بمقالته في فيه ويحسده والشيطان يغويه ويمعيه ~~والسلطان يقفوا اثره ويتبع عثراته كافر بالذي هو مؤمن يرى سفك دمه دنيا ~~واباحته حريمه غنما فما بقاء المؤمن بعد هذا يا عبد الله وحدثني أبي عليه ~~السلام عن ابائه عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال نزل ~~جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد صلى الله عليه وآله ان الله يقرأك عليك ~~السلام يقول اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي سميته ms322 مؤمنا فالمؤمن متى وانا ~~منه من استهان بمؤمن فقد استقبلتني بالمحاربة يا عبد الله وحدثني أبي عليه ~~السلام عن ابائه عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ~~يوما يا علي لا تناظر رجلا حتى ننظر في سريرته فإن كانت سريرته حسنة فان ~~الله تعالى عز وجل لم يكن ليحذوك لبه وإن كانت سريرته روية فقد يكفيه ~~مساويه فلو جهدت ان يعمل به أكثر مما عمله من معاصي الله عز وجل ما قدرت ~~عليه يا عبد الله وحدثني أبي عليه السلام عن ابائه عن علي عليه السلام عن ~~النبي أنه قال أدنى الكفر ان يسمع الرجل عن أخيه الكلمة ليحفظها عليه يريد ~~ان يفضحه بها أولئك لأخلاق لهم يا عبد الله وحدثني أبي عن ابائه عن علي ~~عليه السلام قال من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت اذناه ما يشينه ويهدم ~~مروته فهو من الذين قال الله عز وجل ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في ~~الذين امنوا لهم عذاب اليم يا عبد الله وحدثني أبي عن ابائه عن علي أنه قال ~~من روى عن أخيه المؤمن رواية يريد بها ان يهدم مروته وثلبه أوقبه الله ~~تعالى بخطبه حتى يأتي بمخرج مما قال ولن يأتي بالمخرج منه ابدا ومن ادخل ~~على أخيه المؤمن سرورا فقد ادخل على أهل البيت سرورا ومن ادخل على أهل ~~البيت سرورا فقد ادخل على رسول الله صلى الله عليه وآله سرورا ومن ادخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله سرورا فقد سر الله ومن سر الله فحقيق عليه ان ~~يدخل الجنة ثم انى أوصيك بتقوى الله وايثار طاعته والاعتصام بحبله فإنه من ~~اعتصم بحبل الله فقد هدى إلى صراط مستقيم فاتق الله ولا تؤثر أحدا على وضاه ~~وهواه فإنه وصية الله عج PageV00P332 # إلى خلقه لا يقبل منهم غيرها ولا يعظم سواها؟ واعلم أن الخلائق لم يوكلوا ~~بشئ أعظم من التقوى فإنه وصينا أهل البيت فان استطعت من أن لا ms323 تنال من ~~الدنيا شيئا تسئل عنه غدا فافعل قال عبد الله بن سليمان فلما وصل كتاب ~~الصادق إلى النجاشي نظر فيه وقال صدق الله الذي لا اله الا هو مولاي فما ~~عمل أحد بهذا الكتاب الا نجا فلم يزل عبد الله يفعل به أيام حياته الحديث ~~الحادي عشر بالاسناد إلى الكليني عن محمد بن يحيى عن علي بن النعمى عن ابن ~~مسكان عن خثيمة قال دخلت على أبى جعفر عليه السلام أودعه قال يا خثيمة أبلغ ~~من ترى من موالينا السلام وأوصيه بتقوى الله العظيم وان يعود غنيهم على ~~فقيرهم وقويهم على ضعيفهم وان يشهد جنازة ميتهم وان يتلاقوا في بيوتهم فان ~~لقيا بعضهم بعضا حياة لامرنا رحم الله عبدا أحيى أمرنا يا خثيمة أبلغ ~~موالينا ان لا يغنى عنهم من الله شيئا الا بعمل وانهم لن ينالوا أو لا ~~بتنالوا الا بالورع ان أشد الناس حسرة يوم القيمة من وصف عدلا ثم خالفه إلى ~~غيره الحديث الثاني عشر بالاسناد عنه ره عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى بن محمد بن سنان عن العلاء بن الفضل عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال كان أبو جعفر عليه السلام يقول عظموا أصحابكم ووقروهم ولا يحبهم بعضكم ~~بعضا ولا تضاد واو لا تحاسدوا وإياكم والبخل وكونوا عباد الله المخلصين ~~وبهذا نختم الرسالة ونبتهل إليه تعالى بفضله العميم وكرمه الجسيم وبمحمد ~~واله أفضل الصلاة والتسليم ان يرزقنا العمل بما اشتملت عليه من الكمال وان ~~لا يجعل حظنا منها مجرد المقال ويصلحنا لأنفسنا وإخواننا ويصلحهم لنا إنه ~~أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين والحمد لله رب العالمين وصلاته على سيد رسله ~~وخير خلقه محمد وآله الطاهرين افردها من مواضع متعددة وأماكن متبددة العبد ~~الفقير إلى الله تعالى زين الدين بن علي بن أحمد بن تقى بن صالح بن شرف ~~العاملي تخار يرى تجاوز الله تعالى عن سيئاته ووفقه لمرضاته وفرغ منها يوم ~~ثالث عشرين شهر صفر ختم بالخير سنة تسع و أربعين ms324 وتسعمائة من الهجرة ~~النبوية حاميا مصليا مسلما مستغفرا صلى الله على محمد واله الطيبين ~~الطاهرين حرره العبد الاثم الجاني ابن محمد على محمد حسن الجرفاذقاني سنة ~~1313 PageV00P333 # هو تفصيل ما في هذا الكتاب المستطاب بحسب ترتيب الأبواب رسالة في انفعال ~~ماء البئر بملاقات النجاسة * رسالة فيمن تيقن با الطهارة والحدث وشك في ~~المتأخر * رسالة فيمن أحدث في أثناء غسل الجنابة * رسالة في وجوب صلاة ~~الجمعة كتاب اسرار الصلاة * رسالة نتايج الأفكار * رسالة في طلاق الحايض ~~والغايب عن زوجته * رسالة في الحبوة * رسالة في ميراث الزوجة كتاب كشف ~~الريبة في احكام الغيبة * تلك عشرة كاملة في سنة 1313 تم بحمد الله والمنة# ~~PageV00P334 #####ENDNOTES# ms325