######OpenITI# #META# 010.AuthorNAME :: الشهيد الثاني هو زين الدين بن نور الدين العاملي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 011.AuthorBORN :: 911 #META# 011.AuthorDIED :: 965 #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتب الإعلام الإسلامي , 1995 #META# 020.BookTITLE :: تمهيد القواعد #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 030.LibURI ::Rafed_1344 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر وأعن ### | مقدمة المؤلف # الحمد لله الذي وفقنا لتمهيد قواعد الأحكام الشرعية ، وتشييد أركانها ~~بتوطيد القواعد العربية (1) ، وجعل ذلك عرضة للسعادة الأبدية ، ووسيلة إلى ~~الكرامة السرمدية. والصلاة على نبيه محمد مظهر الأسرار الخفية ، والبينات ~~الجلية ، وعلى عترته الأئمة التقية ، وذريته الطاهرة الزكية ، المؤيدة ~~بالعصمة الإلهية ، والطهارة الخلقية ؛ الحافظة للدين من تطرق الآراء الغوية ~~، والأوهام الردية ، وعلى صحابته الأنجم المضية ، وأزواجه الصالحة المرضية. # وبعد ، فإن علم الفقه لا يخفى شرفه وفضله ، وجلالة قدره ونيله ، ~~PageV00P000 ومسيس حاجة المكلفين إليه ، وإقبال الخلق عليه ، وعناية الله ~~تعالى به خاصة ، حتى رفع قدر حامليه على غيرهم من العلماء ، وجعلهم ورثة ~~الأنبياء ، وفضل مدادهم على دماء الشهداء ، ورجح منامهم على قيام الجهلاء ، ~~ونظم جليسهم في سلك السعداء. # فوجب لذلك مزيد الاهتمام بصرف الهمة إليه ، وبذل الوسع في تحقيق مطالبه ~~، وما يتوقف عليه. # و ( لما ) (1) كان أعظم مقدماته علم أصوله وعلم العربية إذ الأول قاعدته ~~ودليله ، والثاني مسلكه وسبيله ، وغيرهما من العلوم إما غير متوقف عليه ~~كعلم الكلام ، إلا ما لا بد منه في تحقق الإيمان ؛ (2) أو يتوقف عليه ( ~~دونهما ) (3) ومعه يكفي الرجوع فيه إلى الأصول المصححة في ذلك الشأن ، ~~كالحديث وأصوله ، واللغة ونحوها من المقدمات المقررة (4) في مواضع تليق بها ~~من المصنفات ، فلا جرم رتبنا هذا الكتاب الذي قد استخرنا الله تعالى على ~~جمعه وترتيبه على قسمين : # أحدهما : في تحقيق القواعد الأصولية ، وتفريع ما يلزمها من الأحكام ~~الفرعية. # والثاني : في تقرير المطالب العربية ، وترتيب ما يناسبها من الفروع ~~الشرعية. # واخترنا من كل قسم منهما مائة قاعدة متفرقة من أبوابه ، مضافة إلى ~~مقدمات وفوائد ومسائل يتم بها المقصود من غرضنا به ، ليكون ذلك عونا ~~PageV00P000 لطالب التفقه في تحصيل ملكة استنباط الأحكام من الموارد ورد ~~الفروع إلى أصولها ، المفيد للملكة القدسية التي هي العمدة في الاجتهاد ، ~~مراعيا في ذلك سبيل الاختصار بحسب الإمكان ، مناسبة لطباع أهل الزمان. ~~وسميته « تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية ». # واعلم أن الغرض الذاتي من هذين العلمين ms001 للفقيه إنما هو بناء أدلة الفقه ~~عليهما ، لا تفريع نفس المطالب. ونحن لم نسلك في هذا الكتاب هذا السبيل ~~لإفضائه إلى الإطناب والتطويل ، لأن كل مسألة دونها الفقهاء وكل حديث ورد ~~في أبواب الفقه يمكن رده إلى بعض هذه الأصول ، فيطول ذيل الكلام في ذلك ، ~~ولكنا سلكنا في تفريع المسائل على الأصول المذكورة مسلكا آخر ، وفرعنا ~~المسائل الفقهية على نفس القاعدة ، من غير مراعاة الدليل المذكور إلا ما ~~شذ. والله تعالى أسأل أن يعصمني من الخلل في الإيراد ، ويوفقني على منهج ~~السداد ، إنه أكرم من أفاد ، وأعظم من سئل فجاد. PageV00P000 ### | القسم الأول # في قواعد الأصول الفقهية # وفيه مقاصد PageV00P000 ### || المقصد الأول : في الحكم # وفيه بابان ### ||| الباب الأول : في الحكم الشرعي وأقسامه ### |||| مقدمة : # الحكم الشرعي : خطاب الله تعالى ؛ أو مدلول خطابه ، المتعلق بأفعال ~~المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. # وزاد بعضهم : أو الوضع (1) ليدخل جعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا ، ~~كجعل الله تعالى زوال الشمس موجبا للظهر ، وجعله الطهارة شرطا لصحة الصلاة ~~، والنجاسة مانعة من صحتها ؛ فإن الجعل المذكور حكم شرعي ، لاستفادته من ~~الشارع ، ولا طلب فيه ولا تخيير ، إذ ليس من أفعالنا حتى يطلب منا أو نخير ~~فيه. # وتكلف المقتصر على الأول بمنع كونها أحكاما ، بل هي أعلام له ؛ أو ~~PageV00P000 بعودها إليها ، إذ لا معنى للسببية إلا إيجاب الله تعالى الفعل ~~عنده ، وللشرطية كذلك ونحوه عنده (1) والمانعية إلا التحريم ، وهكذا. # وهو تكلف بعيد ، ومع ذلك فيتخلف (2) كثيرا في أفعال غير المكلفين ، كما ~~ستقف عليه (3). # إذا تقرر ذلك : فمن فروع كون الحكم الشرعي لا بد من تعلقه بأفعال ~~المكلفين أن وطء الشبهة القائمة بالفاعل وهي ما إذا وطئ أجنبية ظانا أنها ~~زوجته مثلا هل يوصف بالحل ، أو الحرمة وإن انتفى عنه الإثم ، أو لا يوصف ~~بشيء منهما؟ فاللازم من القاعدة الثالث ، لأن الساهي ليس مكلفا. # وربما أبدل بعضهم « المكلفين » « بالعباد » ليدخل مثل ذلك ، التفاتا إلى ~~تعلق الحكم الشرعي بكثير (4) من غير المكلفين ، كضمان الصبي ما يتلفه من ~~الأموال ، ويجنيه على البهائم. # والأشهر اعتبار ms002 ( القيد ) (5) وجعل المكلف بذلك هو الولي. # وعلى هذا يتفرع جواز وصف فعل الساهي للمحرم على غيره بالحل ، نظرا إلى ~~عدم ترتب الإثم على فعله. PageV00P000 # ويجري ذلك في قتل الخطأ ، وأكل المضطر الميتة ، والأولى وصف هذا بالإباحة ~~وإن حرم اختيارا. # ومنها : ما لو أتلف الصبي أو المجنون مالا ، فعلى مغايرة الحكم الوضعي ~~للشرعي لا إشكال ، فيتعلق بهما الضمان ، لأن إتلاف مال الغير المحترم سبب ~~في ضمانه ، والحكم الوضعي لا يعتبر في متعلقه التكليف ؛ ولكن لا يجب عليهما ~~أداؤه ما داما ناقصين ، لأن الوجوب حكم شرعي ؛ نعم يجب على وليهما دفعه من ~~مالهما. ولا فرق بين أن يكون لهما مال حال الإتلاف وعدمه. # ومنها : ما لو أودعا ففرطا ؛ فإنه لا ضمان ، لأن حفظ الوديعة غير واجب ~~عليهما ، لأنه من باب خطاب الشرع ، ولو تعديا فيها فأتلفاها أو بعضها ضمنا ~~، لما ذكرناه. # وفي هذين خلاف مشهور بين الأصحاب ، والموافق منه للقاعدة ما قررناه. # ومنها : ما لو جامع الصبي أو المجنون ، فإنه لا يجب عليهما حينئذ الغسل ، ~~لأنه من باب خطاب الشرع أيضا ، ولكن الجماع من قبيل الأسباب التي يشترك ~~فيها المكلف وغيره ، فيجب عند التكليف عليهما الغسل بذلك السبب السابق ، ~~إعمالا للسببية. # ولا يقدح فيه تخلف المسبب عنه لفقد الشرط ، كما لا يقدح تخلفه عنه لوجود ~~المانع ، فإذا وجد الشرط أو (1) زال المانع عمل السبب عمله. # ومثله القول بوجوب الوضوء بالحدث الأصغر الواقع قبل التكليف ، لو حضر ~~وقت عبادة مشروطة به بعده ، قبل وقوع حدث موجب له حينئذ. ونظائر ذلك من ~~الأحكام كثيرة. PageV00P000 ### |||| قاعدة «1» # الأصل لغة : ما يبنى عليه الشيء (1). وفي الاصطلاح يطلق على : الدليل ، ~~والراجح ، والاستصحاب ، والقاعدة. # ومن الأول ، قولهم : الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة. # ومن الثاني : الأصل في الكلام الحقيقة. # ومن الثالث : تعارض الأصل والظاهر. # ومن الرابع قولهم : لنا أصل ، وهو أن الأصل يقدم على الظاهر ، وقولهم : ~~الأصل في البيع اللزوم ، والأصل في تصرفات المسلم الصحة ، أي القاعدة التي ~~وضع عليها البيع بالذات وحكم المسلم بالذات اللزوم وصحة تصرفه ، لأن ms003 وضع ~~البيع شرعا لنقل مال كل من المتبايعين إلى الآخر ، وبناء فعل المسلم من حيث ~~هو مسلم على الصحة. # وذلك لا ينافي ( نقضه ) (2) بدليل خارجي ، كوضع الخيار في البيع ، وعروض ~~مبطل لفعل المسلم وتقديم الظاهر على الأصل في موارد. # وأما قولهم : الأصل في الماء الطهارة ، فيجوز كونه من هذا القسم وهو ~~الأنسب ، وأن يكون من قسم الاستصحاب. # والفقه لغة : الفهم (3). واصطلاحا : العلم بالأحكام الشرعية العملية ~~المكتسب من أدلتها التفصيلية. PageV00P000 # واحترزنا ب « الأحكام » عن العلم بالذوات ، كزيد ؛ وبالصفات ، كسواده ؛ ~~وبالأفعال ، كقيامه. # وب « الشرعية » عن العقلية ، كالحسابيات والهندسة. وعن اللغوية كرفع ~~الفاعل ، وكذلك نسبة الشيء إلى غيره إيجابا ك « قام زيد » أو سلبا ك « لم ~~يقم ». # وب « العملية » عن العلمية ، كأصول الدين ، فإن المقصود منها هو العلم ~~المجرد ، أي الاعتقاد الخاص المستند إلى الدليل. # وب « المكتسب » عن علم الله تعالى ، وهو مرفوع صفة للعلم. # وبقولنا « من أدلتها » عن علم الملائكة ، وعلم الرسول الحاصل بالوحي ؛ ~~فإن ذلك كله لا يسمى فقها ، بل علما. # وبقولنا « التفصيلية » عن العلم الحاصل للمقلد في المسائل الفقهية ، ~~فإنه لا يسمى فقها ، بل تقليدا ، لأنه أخذه من دليل إجمالي مطرد في كل ~~مسألة. # وذلك لأنه إذا علم أن هذا الحكم المعين قد أفتى به المفتي ، وعلم أن كل ~~ما أفتى به المفتي فهو حكم الله تعالى في حقه ، فيعلم بالضرورة أن ذلك ~~المعين حكم الله تعالى في حقه ، ويفعل هكذا في كل حكم. # وعلى التعريف إيرادان مشهوران : # أحدهما : أن الفقه غالبا من باب الظنون ، لكونه مبنيا على العمومات ، وهي ~~ظنية الدلالة بالنسبة إلى جميع الأفراد ؛ وعلى أخبار الآحاد والاستصحاب ~~وغيرها من المظنونات ، فكيف يعبرون عنه بالعلم؟! والثاني : أن الأحكام جمع ~~معرف ، فيفيد العموم ، وهو لا يتم في جميع المجتهدين أو أكثرهم ؛ لأن كل ~~واحد منهم لم يعلم جميع الأحكام ، بل بعضها أو أكثرها ؛ ومن ثم عبر الآمدي ~~بقوله : هو العلم بجملة غالبة من الأحكام (1) ، فرارا من الثاني. PageV00P000 # وأجابوا عن ذلك بأن الظن في طريق الحكم ، لا فيه نفسه ، وظنية ms004 الطريق لا ~~تنافي علمية الحكم. وأن المراد بالعلم التهيؤ له بالقوة القريبة من الفعل ، ~~و (1) أن تردد المجتهد يستلزم الحكم بتخييره وتخيير المستفتي في الأخذ بأحد ~~الطرفين. # والأسد في الجواب عن الأول : أنه يراد بالعلم معناه الأعم ، وهو ترجيح ~~أحد الطرفين وإن لم يمنع من النقيض ، وحينئذ فيتناول الظن ، وهو معنى شائع ~~، سيما في أحكام الشرع. # وعن الثاني : بأن يراد بالعلم هنا الملكة ، كما يفهم ذلك من قولهم : فلان ~~يعلم العلم الفلاني ، يعني أن له ملكة يقتدر بها على فهم ما يرد عليه من ~~مسائله ، لا أنها حاضرة عنده بالفعل. # هذا بحسب الاصطلاح ، وقد يطلق الفقه عرفا على تحصيل جملة من الأحكام وإن ~~كان عن تقليد ؛ وهو معنى شائع الآن. # إذا تقرر ذلك : فيتفرع على ما ذكروه من تعريفه مسائل كثيرة ، كالأوقاف ، ~~والوصايا ، والأيمان ، والنذور ، والتعليقات ، وغيرها. # فإذا وقف على الفقهاء مثلا ، فإن أراد المجتهدين أو غيرهم انصرف إليهم ، ~~وإن أطلق فالأولى حمله على المعنى العرفي ، فينصرف إلى من حصل جملة من ~~الفقه ولو تقليدا ، بحيث يطلق عليه اسمه عرفا. # ولا يرد أن الأول معنى شرعي وهو مقدم على العرفي ، لمنع شرعيته ، بل هو ~~معنى اصطلاحي ، والعرف العام أشهر منه. ### |||| قاعدة « 2 » # ينقسم الحكم الشرعي إلى الخمسة المشهورة ، وهي : الإيجاب ، PageV00P000 ~~والندب ، والتحريم ، والكراهة ، والإباحة. # ووجه الحصر فيها : أن الحكم إن اقتضى الفعل اقتضاء مانعا من النقيض فهو ~~الأول ، أو غير مانع منه فهو الثاني ؛ وإن اقتضى الترك اقتضاء مانعا من ~~الفعل فهو الثالث ؛ أو لا معه فهو الرابع ؛ وإن لم يقتض شيئا منها بل تساوى ~~الأمران فهو الخامس. # ويرد على هذا التقسيم أمور : # أحدها : مكروه العبادة ، كالصلاة في الأماكن والأوقات المكروهة ، فإن ~~الفعل راجح ، بل مانع من النقيض مع وصفه بالكراهة المقتضية لرجحان الترك ، ~~ومن ثم قالوا : إن المراد بمكروه العبادة ناقص الثواب خاصة ، وهو اصطلاح ~~مغاير لقاعدة الأصوليين ؛ وموجب لانقسام المكروه إلى معنيين : عام وخاص. # وثانيها : مستحبها ، مع كونه واجبا ، وذلك في الواجب المخير ، حيث يكون ~~بعض أفراده أفضل ms005 من بعض ، فإنه يوصف بالاستحباب ، مع عدم جواز تركه لا إلى ~~بدل. # وثالثها : أنهم حصروا الأقسام في الفعل ، مع أن الفقهاء قد استعملوه فيه ~~وفي الترك ، كقولهم : يكره ترك الرداء للإمام ، ويكره ترك التحنك ، وغيرهما ~~، وهو كثير. وكذا يقولون : يستحب ترك كذا ، إذا كان فعله مكروها ، وهو خارج ~~عن الأقسام. # وزاد بعض متأخري الأصوليين أمرا سادسا ، سماه « خلاف الأولى » هربا من ~~الأول (1). وهو حسن. # وحينئذ تنافي اتصاف الفرد المرجوح من العبادة بأصل الرجحان ، فإن ~~مرجوحيته بالإضافة إلى غيره من أفرادها الذي هو أولى منه وإن اشتركا في ~~PageV00P000 أصل مصدرية الرجحان وهو أولى من تسميته مكروها ، لرجحان فعله ~~في الجملة ، ولا يندفع الأول إلا بذلك. # وأما الثاني ، فالاستحباب المتعلق بالفرد الكامل من أفراد المخير لا يقوم ~~غيره مقامه مع جواز تركه ؛ والبدل الحاصل من فعل الآخر إنما هو بدل الفرد ~~الآخر من حيث الوجوب ، لا الاستحباب ، إذ لا يشتمل على فضيلة المتروك ، ~~فالاستحباب فيه عيني ، والوجوب تخييري ، فلا منافاة. # وبهذا يظهر أن محلهما مختلف ، إذ محل الوجوب أمر كلي ، ومحل الاستحباب ~~جزئي شخصي ؛ وهو أظهر في عدم التناقض. # وأما الثالث ، فمبنى جعلهم الحكم متعلق بالفعل على أن المكلف به لا بد ~~أن يكون فعلا ؛ ليمكن إحداثه وتركه ؛ إذ الترك عدمي لا قدرة على تركه ، ~~لاستلزامه تحصيل الحاصل. # ومن ثم جعلوا التكليف به متعلقا بإيجاد ضده ، أو توطين النفس عليه هربا ~~من ذلك (1). # ومعنى كراهة الترك يرجع إلى كراهة الفعل المشتمل عليه أو نحو ذلك. # إذا تقرر ذلك فيتفرع على القاعدة المذكورة فروع كثيرة أمرها واضح بعد ما ~~قررناه. # وذلك كالطهارة بالماء المسخن بالشمس للأحياء ، وبالمسخن بالنار للأموات ~~، والصلاة في الأوقات الخمسة والأماكن المشهورة ، واستحباب الجهر بالبسملة ~~في مواضع الإخفات وبالقراءة في الجمعة وظهرها على قول ، والجمعة في حال ~~الغيبة ، وقراءة سورة معينة في بعض الفرائض والنوافل ، والهرولة بالسعي في ~~مواضعه ، والجهر للإمام بأذكاره الواجبة ، والإخفات PageV00P000 للمأموم ~~وصوم المندوب سفرا ، والمدعو إلى طعام ، ويوم عرفة مع الضعف عن الدعاء أو ~~اشتباه الهلال ms006 وغيرها. ### |||| قاعدة « 3 » # الحكم الوضعي أيضا خمسة أقسام ، وهي : السبب ، والشرط ، والعلة ، ~~والعلامة ، والمانع ؛ كالوقت ، والطهارة ، والبيع بالنسبة إلى الملك ، ~~والإحصان بالنسبة إلى الحد الخاص ؛ والحيض بالنسبة إلى العبادات المشروطة ~~بالطهارة. ويمكن رد العلة إلى السبب ، والعلامة إليه أو إلى الشرط. # ويضاف إليها الصحة والبطلان ؛ وقريب منهما الإجزاء وعدمه. # وهذه الأحكام ليست مشروطة بالتكليف على المشهور ، ومن ثم حكم بضمان ~~الصبي والمجنون والسفيه ما أتلفوه من المال ، ولم ينعقد بسبب الحدث صلاة ~~الصغير ، إلى غير ذلك من الأحكام وقد تقدم بعضها. # ثم الأحكام بالنسبة إلى خطاب التكليف والوضع تنقسم أقساما : فمنها ما يجتمع فيها الأمران ، وهو كثير ، كالجماع وغيره من الأحداث ، ~~فإنها توصف بالإباحة في بعض الأحيان ، وسبب في وجوب الطهارة ، وتوصف ~~بالتحريم مع بقاء السببية. وكذا فروض الكفايات ، فإنها مع الفرض سبب في ~~سقوط التكليف بها عن الباقين ، وأصول العبادات واجبة وسبب في عصمة دم غير ~~المستحل لتركها ، والمعاملات توصف بالأحكام مع سببيتها لما يترتب عليها. # ومنها : ما هو خطاب تكليف ولا وضع فيه ، ومثل بجميع التطوعات ، فإنها ~~تكليف محض ولا سببية فيها ، ولا شرطية ، ولا مانعية. # ويشكل بأنها سبب لكراهة المبطل ، كالصلاة المندوبة ؛ أو لتحريمه كما ~~PageV00P000 في الحج ، لوجوبه بالشروع. # ومنها : ما هو خطاب وضع لا تكليف فيه ، كالإحداث التي ليست من فعل العبد ~~، من الحيض وأخويه ، وكأوقات العبادات الموقتة ، فإنها موانع وأسباب محضة. # ومنها : ما هو من خطاب الوضع بعد وقوعه ؛ ومن خطاب التكليف قبله ، كسائر ~~العقود ، فإنها قبل الوقوع توصف بالأحكام الخمسة ، وبعد الوقوع يترتب عليها ~~أحكامها. # فائدة : # السبب : هو ما يلزم من وجوده الوجود ، ومن عدمه العدم ، لذاته. # فبالتلازم في الوجود يخرج الشرط ، فإنه لا يلزم من وجوده الوجود ، وإنما ~~يلزم من عدمه العدم. وبالتلازم في العدم يخرج المانع ؛ فإن وجوده يؤثر في ~~العدم ، وعدمه لا أثر له. # واحترز بقوله : لذاته ، عن اقتران السبب بعدم الشرط أو وجود المانع ، ~~فإنه لا يلزم حينئذ الوجود لذلك. # وأما الشرط : فهو الذي يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم ms007 من وجوده وجود ولا ~~عدم ، لذاته ، ولا يشتمل على شيء من المناسبة في ذاته ، بل في غيره. # فبالأول يخرج المانع ، وبالثاني السبب. # ويحترز بالثالث عن مقارنة وجوده لوجود السبب ، فيلزم الوجود ، لكن لا ~~لذاته ، بل للسبب ، أو قيام المانع ، فيلزم العدم لأجل المانع ، لا لذات ~~الشرط. # والقيد الرابع احتراز من جزء العلة ، فإنه يلزم من عدمه العدم ، ولا ~~يلزم من وجوده وجود ولا عدم ؛ إلا أنه يشتمل على جزء المناسبة ، فإن جزء ~~المناسب مناسب. # وأما المانع : فهو الذي يلزم من وجوده العدم ، ولا يلزم من عدمه ~~PageV00P000 وجود ولا عدم ، لذاته. # فبالأول خرج السبب. وبالثاني الشرط. والثالث احتراز عن مقارنة عدمه لعدم ~~الشرط ، فيلزم العدم ، أو وجود السبب ، فيلزم الوجود ، لكن لا لذاته ؛ فإن ~~ذاته لا تستلزم شيئا من ذلك. # فظهر أن المعتبر من المانع وجوده ، ومن الشرط عدمه ، ومن السبب وجوده ~~وعدمه. # وقد اجتمعت في الصلاة ، فإن الدلوك سبب في وجوبها ، والبلوغ شرط ، ~~والحيض مانع. وفي الزكاة ، فإن النصاب سبب ، والحول شرط ، والمنع من التصرف ~~مانع. ### |||| قاعدة « 4 » # الفرض والواجب عندنا مترادفان ، وكذا البطلان والفساد. # وعند الحنفية أنهما متباينان ، فقالوا : إن ثبت التكليف بدليل قطعي ~~كالكتاب والسنة المتواترة فهو الفرض كالصلوات الخمس. وإن ثبت بدليل ظني ~~كخبر الواحد والقياس المظنون فهو الواجب ، ومثلوه بالوتر على قاعدتهم. # وقالوا : الباطل ما لم يشرع بالكلية ، كبيع ما في بطون الأمهات ؛ ~~والفاسد ما يشرع أصله ولكن امتنع ، لاشتماله على وصف (1) كالربا (2). # والحق : أنهم إن ادعوا أن التفرقة شرعية أو لغوية ، فليس فيهما ما ~~PageV00P000 يقتضيه ، وإن كانت اصطلاحية فلا مشاحة في الاصطلاح. والتفريع ~~عندنا لا يختلف ، وإنما يختلف عندهم. # نعم فرع بعض العامة الموافق لنا على القاعدة ما إذا قال : الطلاق لازم ~~لي أو واجب علي ، فتطلق زوجته ؛ بخلاف ما إذا قال : فرض علي ، محتجا بدلالة ~~العرف (1). # والحق أن الجميع كناية ، فإن أوقعناه بها ثبت فيهما ، وإلا انتفى فيهما ~~(2) ، وتفرقة العرف ممنوعة. # ووافق الحنفية في الأخيرين الآخرين (3) في أربعة مواضع : الحج ، ~~والعارية ، والكتابة ، والخلع. # وفرض ms008 الحج بأنه يبطل بالردة ويفسد بالجماع على بعض الوجوه. # وحكم الباطل أنه لا يجب المضي فيه. بخلاف الفاسد. # وصور الباطل في الكتابة والخلع بما كان على عوض غير مقصود كالدم ؛ أو ~~رجع إلى خلل في العاقد كالصغر. والفاسد خلافه. وحكم الباطل أن لا يترتب ~~عليه مال ، والفاسد يترتب عليه العتق والطلاق ، ويرجع الزوج والسيد ~~بالقيمة. # وفرض الإعارة الفاسدة بإعارة (4) الدراهم والدنانير ، فمنهم من جعلها ~~فاسدة ، فتكون مضمونة ، ومنهم من جعلها باطلة ، فلا تكون مضمونة ، بناء ~~PageV00P000 على أنها غير قابلة للإعارة. # ولا يخفى أن تخصيص هذه العقود تحكم ؛ وثبوت قيمة العوض في بعض موارد ~~المعاوضة لا يقتضي فسادها ، بل يقتضي فساد العوض المعين خاصة. ### |||| قاعدة « 5 » # ذهب الجمهور إلى أن المباح حسن ، وكذا المكروه ؛ بناء على أن الفعل ~~الحسن ما للفاعل القادر عليه العالم بحاله أن يفعله ، والقبيح بخلافه ؛ أو ~~أن ما نهى الشارع عنه فهو قبيح ، وإن لم ينه عنه فهو حسن ، سواء أمر به ~~كالواجب والمندوب ، أم لا كالمباح (1). # وقال بعض المعتزلة : إنهما ليسا بحسن ولا قبيح ، وقال في تقسيم الفعل : ~~إن اشتمل على صفة توجب الذم وهو الحرام فقبيح ، أو على صفة توجب المدح ~~كالواجب والمندوب فحسن ، وما لم يشتمل على أحدهما كالمكروه والمباح فليس ~~بحسن ولا قبيح (2). # وأما المحسن فهو فاعل الإحسان ، وذهب بعضهم إلى أنه فاعل الحسن أيضا ~~(3). وفرع عليه عدم ترتب الضمان على مثل قاطع يد الجاني قصاصا فمات ، لأنه ~~محسن ، أي فاعل للحسن وهو المباح ، وقد قال تعالى ( ما على المحسنين من ~~سبيل ) (4). PageV00P000 # # وفيه نظر ، وإنما المتحقق منه فاعل الإحسان. يقال : أحسن يحسن فهو محسن ، ~~وأما الحسن ففاعله حسن أيضا. # ويتفرع على ذلك رجوع المنفق على الحيوان من المستودع والمستأجر ~~والمستعير والملتقط ونحوه ، حيث يتعذر إذن المالك فيه والحاكم ، فإنه محسن ~~على التقديرين ، لأن حفظ الحيوان بالنفقة إما واجب أو مندوب ، وكلاهما يوجب ~~الإحسان ، وقد قال تعالى : ( ما على المحسنين من سبيل ) فيندرج في الآية كل ~~ما قيل إنه محسن. والسبيل المنفي وقع نكرة ms009 في سياق النفي فيعم ، وعدم رجوعه ~~بما غرم إثبات سبيل عليه. # وقد اختلف في رجوعه في موارد كثيرة ، والآية دليل المثبت. # وكذلك اختلف في قبول قول الوكيل في الرد ، ومقتضى الآية أنه إذا كان ~~بغير جعل يكون محسنا ، فيترتب عليه قبول قوله. ### |||| قاعدة « 6 » # العبادة إن وقعت في وقتها المعين لها أولا شرعا ولم تسبق بأخرى مشتملة ~~على نوع من الخلل كانت أداء ، وإن سبقت بذلك كانت إعادة ، وإن وقعت بعد ~~الوقت المذكور كانت قضاء. # واحترزنا بقولنا في الأداء « أولا » عن قضاء رمضان ، فإنه موقت بما قبل ~~الرمضان الذي بعده ، ومع ذلك هو قضاء ، لأنه توقيت ثان ، لا أول. # واعتبر بعضهم في الأداء فعلها في الوقت مطلقا (1) ، وهو أجود. PageV00P000 # (1) كالرازي في المحصول 1 : 27. # # وآخرون لم يعتبروا في الإعادة الفعل في الوقت (1). فعلى الأول بين ~~المفهومات الثلاثة مباينة ، وعلى الثاني يكون الأداء أعم من الإعادة مطلقا ~~، وهما مباينان للقضاء. وعلى الثالث يكون بينهما وبين كل منهما عموم من وجه ~~، لصدقها (2) مع الأداء دون القضاء إذا فعلت في الوقت ، ومع القضاء دون ~~الأداء إذا فعلت خارجه ، وصدق كل منهما بدونها إذا لم يكن مسبوقا بإتيان ~~آخر. # إذا علمت ذلك ؛ فمن فروع المسألة : ما إذا أحرم بالحج ثم أفسده ، فإن المأتي به بعد ذلك يكون قضاء ، لأنه ( ~~بمجرد إحرامه ) (3) يضيق عليه الإتيان به في ذلك العام اتفاقا ، ولهذا لا ~~يجوز له البقاء على إحرامه (4) إلى عام آخر. # ويحتمل عدم وجوب نية القضاء هنا ، لأن المضايقة المذكورة ليست توقيتا ~~حقيقيا ، وإلا لزم كون النذر المطلق موقتا إذا شرع فيه ثم أفسده على تقدير ~~تحريم قطعه ، كالصلاة المنذورة (5). # وهذا احتمال موجه ، إلا أن الأصحاب وغيرهم أطلقوا على الحج المذكور ~~القضاء ، وهو حقيقة في معناه الظاهر ، مع احتمال إرادة فعله مرة أخرى ، ~~فإنه أحد معانيه لغة ؛ ولعل هذا أجود. # ومنها : إذا أحرم بالصلاة في وقتها ؛ ثم أفسدها وأتى بها ثانيا في الوقت ~~PageV00P000 ؛ فإنها تكون قضاء على ما ذكره بعض العلماء (1) ، لتعين الوقت ~~لها بالشروع ، ومن ثم ms010 لم يجز الخروج منها. وقيل : تبقى أداء (2) ، وهو ~~الأقوى. # ومنها : ما لو ظن الناذر مطلقا الوفاة قبل الفعل لو أخره عن الوقت المعين ~~، أو تعذر فعله ، فإن الفعل يتعين عليه حينئذ في ذلك الوقت. فإذا كذب ظنه ~~بأن عاش بعده أو لم يقع له عذر مانع ولم يكن فعل المنذور ، ففي صيرورته ~~حينئذ قضاء ، بناء على فوات الوقت المعين المتعبد فيه بظنه ، أو يبقى أداء ~~على أصله ، نظرا إلى خطأ ظنه ، وجهان ، أجودهما الثاني. # ومنها : ما لو ظن طروء المانع قبل آخر وقت العبادة الموسعة ، فإن العبادة ~~تتضيق عليه حينئذ ، ولا يجوز إخراجها عن الوقت الذي ظن أنه لا يبقى بعده ، ~~أو يطرأ فيه المانع من الفعل ؛ فلو أخرها وأمكن الفعل ، فالوجهان. والأقوى ~~بقاء الأداء وإن أثم بالتأخير. # ومن هذا الباب : ما لو ظنت المرأة طروء الحيض عليها في أثناء الوقت من ~~يوم معين ، فإن الفرض يتضيق عليها أيضا. # وكذا لو ظن صاحب السلس أو البطن وقوعه في بعض الوقت من غير انقطاع ، ~~وانقطاعه في بعضه بحيث يسع الصلاة ، فإنه يتعبد في جميع ذلك بظنه ، ويجب ~~عليه تحري الفترة. # مسألة : الأمر بالأداء ، هل هو أمر بالقضاء على تقدير خروج الوقت؟ فيه مذهبان ، ~~أصحهما عند المحققين : أنه لا يكون أمرا به (3). PageV00P000 # ومن فروع المسألة : ما لو قال لوكيله : أد عني زكاة الفطرة ، فخرج الوقت ، هل له أن يخرجها ~~بعده؟ يبنى على القولين. # ومنها : إذا نذر أضحية ، ووكل شخصا في ذبحها وأدائها إلى الفقراء ؛ فخرج ~~وقتها. وهي كالأول. والأولى بقاء (1) الوكالة ما لو خرج الوقت بعد ذبحها ~~وقبل تفريقها. # ومنها : وإن لم يوصف بالأداء والقضاء ما إذا قال : بع هذه السلعة في هذا ~~الشهر ، فلم يتفق بيعها فيه ، فليس له بيعها بعد ذلك. ومثله العتق والطلاق. ~~وربما احتمل الجواز ، بناء على القول السابق ، وهو ضعيف. ### |||| قاعدة « 7 » # الرخصة لغة : التسهيل في الأمر (2) ، والعزيمة : القصد المؤكد (3). # وشرعا الرخصة : هي الحكم الثابت على خلاف الدليل ، لعذر هو المشقة ~~والحرج. # واحترز بالقيد الأخير عن التكاليف ms011 كلها ، فإنها أحكام ثابتة على خلاف ~~الأصل ، ومع ذلك ليست برخصة مطلقا ؛ لأنها لم تثبت كذلك لأجل المشقة. # إذا عرفت ذلك فالرخصة تنقسم أربعة أقسام : # الأول : أن تكون واجبة ، كحل الميتة للمضطر. وربما قيل بجواز صبره إلى ~~الموت ، وهو ضعيف. وكالتيمم لفاقد الماء أو للخوف من استعماله ؛ و ~~PageV00P000 إفطار المريض الذي يتضرر بالصوم. # والثاني : أن تكون مندوبة ، كتقديم غسل الجمعة يوم الخميس لخائف عدم ~~الماء ، وفعل المندوب للتقية ، حيث لا يتجه بتركه ضرر. # والثالث : أن تكون مكروهة ، كالتقية في المستحب ، حيث لا ضرر عاجلا ولا ~~آجلا ، ويخاف منه الالتباس على عوام المذهب. # والرابع : أن تكون مباحة ، وهو ما رخص فيه من المعاملات ، كبيع العرايا ، ~~وقد وقع في بعض الأخبار التصريح بالرخصة فيها ، فقال : « ورخص في العرايا » ~~(1). # ومنه الاستجمار بالأحجار ونحوها ، لأنه أمر خارج عن إزالة النجاسة ~~المعتادة ، ولكن اكتفى الشارع به تخفيفا ، لعموم البلوى. # وقد يلحق هذا بالواجب العيني حيث يتعذر الماء ، أو التخييري عند وجوب ~~الإزالة لواجب يتوقف عليها. # ومنه إظهار كلمة الكفر عند الإكراه ، فإنه مباح على المشهور (2) وإن أدى ~~تركه إلى القتل ؛ لما في قتله من إعزاز الإسلام ، وتوطيد عقائد العوام. # وربما قيل : بوجوبه حينئذ ، حفظا للنفس عن التهلكة. وفيه منع التهلكة ~~حينئذ. # وقد يقع الاشتباه في بعض الموارد ، كالقصر في السفر ، فإنه عزيمة عندنا ~~، على ما صرح به الأصحاب (3) ، مع انطباق تعريف الرخصة عليه ، و ~~PageV00P000 إيماء الآية الشريفة إليه (1). # واعتذر بعضهم عن ذلك : بأن الدليل لم يدل على وجوب الصوم سفرا ، لأنه ~~مستثنى بالآية (2) ، ولا على إتمام الصلاة مطلقا ، لما روي من أن الصلاة ~~وضعت ركعتين ركعتين فزيدت في الحضر وأقرت في السفر (3) ، فلم يكن السبب ~~فيهما قائما ، فلا يكونان رخصة حقيقة ؛ إلا أن المشروعية لما كانت ثابتة في ~~الجملة أمكن إطلاق الرخصة على القصر مجازا ، فكان التعبير بالعزيمة أولى ، ~~حتى قال الشيخ رحمهالله : لا يسمى فرض السفر قصرا ، لأن فرض المسافر ~~مخالف لفرض الحاضر (4). # ورد بظاهر قوله تعالى ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ms012 ) (5). # وأجيب : بأن الآية مسوقة في الخوف ، وإن كان فيها ذكر الضرب ، بناء على ~~الأغلبية ، والقصر في الخوف داخل في النصوص الموجبة للإتمام في الحضر ، ~~فتكون صلاته مقصورة حقيقة ، وإن أطلق كثير من الأصحاب القصر على صلاة السفر ~~مجازا ، من حيث مشروعية صلاة الحضر فيه أيضا ، كما في كثير السفر. PageV00P000 ### |||| قاعدة «8» # إذا طلب الفعل الواجب من كل واحد بخصوصه ، أو من واحد معين كخصائص ~~النبي صلىاللهعليهوآله فهو فرض العين. # وإن كان المقصود من الوجوب إنما هو إيقاع الفعل مع قطع النظر عن الفاعل ~~سمي فرضا على الكفاية. # ووجه التسمية بذلك : أن فعل البعض فيه يكفي في سقوط الإثم عن الباقين ، ~~مع كونه واجبا على الجميع ؛ بخلاف فرض العين ، فإنه يجب إيقاعه من كل عين ~~أي ذات أو من عين معينة. # وما ذكرناه من تعلق فرض الكفاية بالجميع هو مختار جماعة من محققي الأصول ~~(1). # وقال بعضهم : إنه يجب على طائفة غير معينة (2). # وهذا التقسيم أيضا آت في السنة : فسنة العين كثيرة ، كسنن الوضوء والصلاة والصوم وغيرها. # وسنة الكفاية ، كتسميت العاطس ، وابتداء السلام ، والأضحية في حق أهل ~~البيت ، والأذان والإقامة للجماعة الواحدة. # ومن فروض الأعيان : الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج. # ومن فروض الكفاية : الجهاد ، ورد السلام ، وإقامة الحجج العلمية ، ~~والأحكام الدينية ، والتفقه في الدين ، وحفظ القرآن ، وإغاثة المستغيثين في ~~PageV00P000 النائبات ، وأحكام الموتى الواجبة ، وغيرها. # واختلف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هل هما من الواجب العيني ~~أو الكفائي؟ والأصح الثاني. # إذا علمت ذلك فيتفرع عليه فروع : # منها : تفضيل فرض الكفاية على فرض العين ، وقد ذهب إليه جماعة من ~~المحققين ، استنادا إلى أن فاعله ساع في صيانة الأمة كلها أو ما في حكمها ~~عن المآثم (1) (2) ، ولا شك في رجحان من ( حل محل ) (3) المسلمين أجمعين ، ~~بخلاف فرض العين ، فإن فاعله يخلص نفسه خاصة. # ومنها : إذا صلى على الجنازة واحد مكلف كفى وإن كان أنثى ، وهل تشترط ~~عدالته؟ فيه (4) وجه : من حيث إن الفاسق لا يقبل خبره لو أخبر بإيقاع ~~أفعالها التي لا تعلم إلا من ms013 قبله ، لوجوب التثبت عند خبره (5). # ومن صحة صلاة الفاسق في نفسها معتضدة بأصالتها من المسلم (6). # ولو كان طفلا مميزا ففي الاجتزاء به وجهان ، مبنيان على أن عبادته هل هي ~~شرعية أم تمرينية؟ # ولو صلى عليه أكثر من واحد دفعة ، أو متعاقبين ، بحيث شرع المتأخر قبل ~~فراغ الأول ، وقع الجميع فرضا ، لأنه لم يسقط بالشروع سقوطا مستقرا ~~PageV00P000 على الأقوى ، وحينئذ فينوي كل الوجوب. # ولو صلى المتأخر بعد فراغ المتقدم جماعة أو فرادى أو بالتفريق قيل : وقع ~~الجميع فرضا أيضا كالسابق (1) ، لأن الفرض متعلق بالجميع ، وإنما سقط عن ~~البعض بقيام البعض به تخفيفا. و (2) لما فيه من ترغيب المصلين ، لأن ثواب ~~الفرض يزيد على ثواب النفل. # وقيل : تكون المتأخرة نفلا (3) ، لسقوط الفرض بالأولى ، ولا معنى للواجب ~~إلا ما يأثم بتركه ، إما مطلقا أو بغير بدل ، ولا إثم هنا على الباقين. # هذا إذا اعتبرنا نية الوجه ، وإلا سقط البحث ، واكتفى الثاني بنية ~~القربة ؛ ويبقى جعله فرضا أو نفلا راجعا إلى الله تعالى من جهة الإثابة ~~عليه. وقد تظهر فائدته في النذر ونحوه. # ومنها : إذا سلم شخص على جماعة ، فرد أكثر من واحد ، فالتفصيل السابق ~~بالتعاقب وعدمه آت فيه. # ويزيد هنا : أن المسلم عليه لو كان مصليا ورد غيره ، فإن قلنا بكون ~~الجميع فرضا جاز له الرد أيضا قطعا ؛ وكذا إن قصد مع الرد قراءة القرآن ~~مطلقا أو جعلناه قرآنا. # ولو جعلناه سنة ، ولم يقصد القراءة ، ولم يجعل هذا المقدار قرآنا ، ففي ~~جواز رده وجهان ، أجودهما الجواز ، لعموم الأدلة الدالة على الأمر بالرد ~~على كل من سلم عليه ، الشامل لمن سقط عنه الفرض وغيره. # ووجه المنع سقوط الفرض ، وكون الرد من كلام الآدميين ، ليس بقرآن و ~~PageV00P000 لا دعاء ، فيتناوله النهي. وضعفه واضح. ### |||| قاعدة « 9 » # الوجوب : قد يتعلق بشيء معين ، كالصلاة ، والحج وغيره ، ويسمى واجبا ~~معينا. # وقد يتعلق بأحد أمور معينة ، كخصال كفارة اليمين ، وكفارة رمضان على أحد ~~القولين. فقيل : كل واحد من أفراده يوصف بالوجوب ، ولكن على التخيير ؛ ~~بمعنى أنه لا يجب الإتيان بالجميع ms014 ، ولا يجوز تركه (1). # وقيل : الواجب مبهم عندنا ، معين عند الله تعالى ، إما بعد اختياره أو ~~قبله ، فيتعين بأن يلهمه الله تعالى اختياره. وهذا قول مبهم القائل ، ينسبه ~~كل من الأشاعرة والمعتزلة إلى صاحبه (2). # والمختار الأول : وتنقيحه : أن التعدد يرجع إلى محاله (3) ، لأن أحد الأشياء قدر مشترك بين ~~الخصال ، لصدقه على كل واحد ، وهو واحد لا تعدد فيه ، كما أن المتواطئ ~~موضوع لمعنى واحد صادق على أفراده كالإنسان ، وليس موضوعا لمعان متعددة ، ~~وإذا كان واحدا استحال فيه التخيير ، وإنما التخيير في الخصوصيات ، ~~كالإعتاق والكسوة والإطعام. والذي هو متعلق الوجوب لا تخيير فيه ، كما أن ~~الذي هو متعلق التخيير لا وجوب فيه. PageV00P000 # إذا علمت ذلك فيتفرع عليه فروع : # منها : ما إذا أوصى في الكفارة المخيرة بخصلة معينة ، وكانت قيمتها تزيد ~~على قيمة الخصلتين الباقيتين ، فهل تعتبر من الأصل؟ وجهان : # أحدهما : نعم ، لأنه تأدية واجب مالي ، خصوصا إذا قلنا : إن الواجب ~~أحدها. # وأجودهما : اعتباره من الثلث ، لأنه غير متحتم ، وتحصل البراءة بدونه. # وعلى هذا فالمعتبر منه ما بين القيمتين ، لأن أقلهما لازم على كل حال. # ويحتمل ضعيفا اعتبار جميع قيمة المخرج من الثلث ، فإن لم يف به عدل إلى ~~غيره ، لأنه فرد غير متعين للإخراج ، فكان كالتبرع. # ومنها : إذا أتى بالخصال معا ، فإنه يثاب على كل واحد منها على ما ذكره ~~جماعة (1) ، لكن ثواب الواجب أكثر من ثواب التطوع ، ولا يحصل إلا على واحد ~~فقط ، وهو أعلاها إن تفاوتت ، لأنه لو اقتصر عليه لحصل له ذلك ، فإضافة ~~غيره إليه لا تنقضه ، وإن تساوت فعلى أحدها. ولو ترك الجميع عوقب على أقلها ~~، لأنه لو اقتصر عليه لأجزأه. # ومنها : ما لو كان بعض الأفراد داخلا في البعض الآخر ، كمسح الرأس في ~~الوضوء ، حيث إن الواجب منه أمر كلي يحصل في ضمن المسح بإصبع وأزيد في محله ~~، فإن مسح جميع المقدم أثيب عليه ، سواء مسحه دفعة أو على التعاقب ، بناء ~~على ما سلف من الإثابة على فعل جميع أفراد الواجب المخير ، أو بجعل المجموع ~~فردا واحدا ms015 كاملا ، كما إذا مسح أزيد من المسمى. # ولكن هل يوصف المجموع بالوجوب (2) فيثاب عليه ثواب الواجب ، أم يكون ~~الواجب مسماه والباقي سنة؟ أوجه يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى. PageV00P000 ### |||| قاعدة «10» # يجوز عندنا تحريم واحد لا بعينه ، خلافا للمعتزلة (1) ، كأن يقول الشارع ~~: حرمت عليك أحد هذين الشيئين لا بعينه ، لا أحرم عليك واحدا معينا ولا ~~الجميع ولا أبيحه. والكلام فيه كالكلام في الواجب المخير. # ومن فروع القاعدة : ما إذا كان له أمتان ، وهما أختان ، فإنه يجوز له وطء إحداهما ، ويحرم ~~عليه وطؤهما معا من غير تعيين ؛ ومتى وطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى ~~يخرج الأولى عن ملكه. # فإن أقدم ووطئها قبل ذلك ففيه قولان مشهوران : # أحدهما : تحرم الثانية دون الأولى (2). # والثاني : أنه إن وطئ الثانية عالما بالتحريم حرمت عليه الأولى أيضا إلى ~~أن تموت الثانية ، أو يخرجها عن ملكه لا لغرض العود إلى الأولى ، فإن ~~أخرجها لا لذلك حلت الأولى ، وإن أخرجها ليرجع إلى الأولى فالتحريم باق. ~~وإن وطئ الثانية جاهلا بالتحريم لم تحرم عليه الأولى (3). # وهذا التفصيل مروي (4) ولا حاجة بنا هنا إلى تحقيق الحال لحصول ~~PageV00P000 المطلوب من المثال على التقديرين. # ومنها : ما لو أعتق إحدى أمتيه لا بعينها ، وسوغناه ، وجعلنا الوطء ~~تعيينا (1) ، فيصدق عليه ما ذكرناه ، لأن كل واحدة منهما تحرم بوطء الأخرى ~~، وهو مخير في وطء من شاء منهما ، فيكون مخيرا في تحريم من شاء. # ومنها : ما لو أسلم على خمس نسوة مثلا ، وجعلنا الوطء تعيينا (2) فإذا ~~وطئ ثلاثا منهن ، بقي الأمر في الرابعة والخامسة على ما ذكرناه في الأمتين. # ومنها : ما لو طلق واحدة من زوجتيه لا بعينها ، وقلنا بوقوعه ، فإنه وإن ~~حرم وطؤهما معا قبل التعيين ، إلا أنه يمكن جعل الوطء تعيينا ، فيتخير في ~~وطء أيتهما شاء ، فتحرم عليه الأخرى. ### |||| قاعدة « 11 » # الواجب قسمان : مطلق ، وهو ما أوجبه الشارع من غير تعليق على أمر آخر ، ~~كالصلاة. ومشروط ، وهو ما علق وجوبه على حصول أمر آخر كالحج ، فإنه لم يوجب ~~إلا على المستطيع إليه سبيلا. وسواء ms016 كان الشرط مقترنا به كالحج ، أو منفكا ~~عنه كالزكاة المشروطة بملك النصاب. # والثاني لا يجب على المكلف تحصيل شرطه إجماعا. # واختلف في وجوب ما يتوقف عليه الأول (3) وهو المعبر عنه بمقدمة ~~PageV00P000 الواجب على مذاهب ، أصحها : أنه يجب مطلقا (1) ، ويعبر عنه ~~الفقهاء بقولهم : ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، سواء كان سببا أم ~~شرطا. # وسواء كان ذلك السبب شرعيا كالصيغة بالنسبة إلى العتق الواجب ، أم عقليا ~~كالنظر المحصل للعلم الواجب ، أم عاديا كجز الرقبة في القتل ، إذا كان ~~واجبا. # وهكذا الشرط أيضا ، فالشرعي كالوضوء ، والعقلي كترك أضداد المأمور به ، ~~والعادي كغسل جزء من الرأس في الوضوء للعلم بحصول غسل الوجه. # مثاله : إذا قال السيد لعبده : كن على السطح ، فلا يتأتى ذلك إلا بنصب ~~السلم والصعود ، فالصعود سبب ، والنصب شرط. # والقول الثاني : أنه يكون أمرا بالسبب دون الشرط (2). # والثالث : أنه لا يكون أمرا بواحد منهما (3). وقيل في المسألة غير ذلك ~~(4). # إذا تقرر ذلك فيتخرج على القاعدة فروع : # منها : غسل جزء من الرأس والرقبة ونحوهما لتيقن غسل الوجه ، وغسل جزء من ~~العضد لتيقن غسل اليد ، ومسح جزء من الساق ، أو ما تجاوز الكعب لتيقن مسح ~~ظاهر القدمين ، وغسل جزء من البدن لغسل PageV00P000 الرأس والرقبة في الغسل ~~، وجزء من الجانب الأيمن وبالعكس لتيقن غسل كل منهما. # وأما العورتان فتابعتان للجانبين ، فيجب غسل جزء زائدا على نصف كل واحدة ~~عند غسل جانبها ، أو غسلهما معا معهما. # وجعلهما بعضهم عضوا مستقلا ؛ وخير في غسلهما قبل الجانبين ، وبعدهما ، ~~وبينهما وهو ضعيف. # ومثله القول في مسح التيمم ، فإن ذلك كله واجب لما ذكرناه. # ومنها : إذا اشتبهت زوجته بأجنبية ، فيجب عليه الكف عن الجميع. # ومثله ما لو اشتبهت محرمة بأجنبيات محصورات ، فليس له أن يتزوج واحدة ~~منهن. # أو سقطت تمرة نجسة ونحوها بين تمر كثير منحصر عادة. أما لو لم ينحصر حل ~~الجميع إلى أن يبقى منه ما ينحصر كذلك. # ومنها : إذا نسي صلاة من الخمس ، ولم يعرف عينها ، فيجب عليه صلاة الخمس ~~، أو ثلاث فرائض منها ms017 ، رباعية مطلقة إطلاقا ثلاثيا إن كان حاضرا ، وصبح ~~ومغرب ؛ أو فريضتين إحداهما مغربا والأخرى ثنائية مطلقة [ إطلاقا ] (1) ~~رباعيا إن كان مسافرا. وكذا لو صلاها ، لكن تيقن فساد طهارة منها. # ولو اشتبه الحضر والسفر كفت الثلاث ، مع إطلاق الثنائية بين الصبح ~~وثنائيات المسافر. # ومنها : إذا اختلط ثوب نجس فصاعدا بثياب منحصرة طاهرة ، ولم يمكنه تحصيل ~~ثوب طاهر يقينا ، فإنه يصلي الواحدة متعددا ، فيما يزيد عن عدد النجس بواحد ~~، مع سعة الوقت. PageV00P000 # ومنها : إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ، فيجب غسل الجميع ~~وتكفينهم والصلاة عليهم. ثم هو بالخيار إن شاء صلى على الجميع دفعة واحدة ، ~~وينوي الصلاة على المسلمين منهم وإن شاء صلى على كل واحد ، وينوي : أصلي ~~عليه إن كان مسلما. # هذا إذا تعذر الاطلاع على ذكره ، واختباره بكونه كميشا أم لا ، أو لم ~~يعمل (1) بالرواية التي وردت بالرجوع إلى العلامة المذكورة (2). # وربما قيل هنا بالقرعة ، لأنها لكل أمر مشتبه. # ومنها : إذا خرج منه شيء ، ولم يعلم هل هو مني أو بول ، مع تيقنه انحصاره ~~فيهما فقيل : يجب العمل بموجبهما لتيقن البراءة ، فيغتسل ويتوضأ (3). # وقيل : يتخير ، لأنه إذا أتى بموجب أحدهما ، شك في الآخر هل هو عليه أم ~~لا ، فلا يجب (4). والأظهر الأول ، فيكون من القاعدة. # ومنها : لو علم السهو وجهل متعلقة ، لكن علم انحصاره في موجب السجود خاصة ~~أو التلافي ، أو في موجب الاحتياط أو التلافي ، أو في موجب السجود أو ~~الاحتياط ، وجبا معا ، لما ذكرناه. أما لو دار بين ما يوجب شيئا وما لا ~~يوجبه ، لم يجب ، لأصالة البراءة. # ومنها : إذا غصب لوحا ، وأدخله في سفينة له ، واشتبهت بغيرها من سفنه ، ~~فإنه يلزمه نزع ألواح الجميع ؛ فلو كانت السفينة في اللجة ، وفيها ~~PageV00P000 مال للغاصب فقط ولم يشتبه ، وكان نزعه يؤدي إلى غرق السفينة ، ~~ففي النزع وجهان. # فإن قلنا به (1) وهو الأقوى فاختلطت التي فيها اللوح بسفن أخرى للغاصب ~~أيضا ، بحيث لا يعرف ذلك اللوح إلا بنزع الجميع ، ففي نزعه وجهان. وأولى ~~بعدمه هنا لو قيل به ثم (2). # ولو كانت ms018 سفينة المغصوب منه تشرف على الغرق ، إذا لم يجعل فيها اللوح ~~الذي غصبه منها ، فالمتجه وجوب قلعه ، وإن منع منه ثم ، ترجيحا لحق المالك ~~حيث تعارض غرق إحداهما. # ومنها : إذا نذر صوم بعض يوم ، فقد قيل : إنه يجب عليه صوم يوم كامل ، ~~لأن صوم بعض اليوم ممكن بصيام باقية ، وقد التزم البعض ، فيلزمه الجميع ، ~~بناء على هذه القاعدة (3). وقيل : لا يلزمه شيء ، لأنه غير متعبد به شرعا ~~(4). # ولو قيل بأن مفهوم اللقب حجة ، فلا إشكال في الفساد ، لأنه حينئذ بمنزلة ~~قوله : علي صوم النصف دون غيره ، والأظهر الفساد مطلقا. # ومنها : لو غصب صاعا من الحنطة مثلا ، وخلطه بآخر ، حيث لا يحكم ~~بالانتقال إلى المثل ، فإنه يلزمه تسليم الصاعين إلى المغصوب منه لو طلبه ، ~~لأن إعطاء المغصوب لا يمكن إلا بذلك ، ويصير حينئذ شريكا. # والقول بتنزيله منزلة التالف ، أو الفرق بين خلطه بالأجود وغيره ، خارج ~~عن المبحث. PageV00P000 # # ومنها : ما إذا نذر الصلاة في وقت له فضيلة على غيره ، فإنه يتعين ~~إيقاعها فيه ، أو مطلقا (1) فلو قال : لله علي أن أصلي ليلة القدر ركعتين ~~مثلا تعينت ، ثم يبني بره (2) في ليلة مخصوصة على ما يحكم به فيها ، فقد ~~اختلف العلماء في تعيينها من الشهر والسنة اختلافا كثيرا ، وكذلك الروايات ~~(3). # فإن قيل بانحصارها في شهر رمضان ، وجب عليه الصلاة في كل ليلة منه ، أو ~~في العشر الأخير منه فكذلك ، أو في ليالي الأفراد أو غيرها. # والقول بانحصارها في العشر الأخير قوي ، لاشتراك الأخبار الكثيرة فيه ، ~~فيجب تكرارها في ليالي العشر. # وفي انحصارها في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين رواية حسنة عن أبي عبد ~~الله عليهالسلام (4). ### |||| قاعدة « 12 » # الواجب إذا لم يكن معلقا بمقدار معين ، بل على اسم تفاوت بالقلة والكثرة ~~، كمسح مقدم الرأس في الوضوء ، فزاد فيه على الاسم ، فهل يقع ذلك الزائد ~~نفلا أم واجبا؟ فيه أقوال. # يفرق في ثالثها بين ما لو أوقعه دفعة ، وعلى التعاقب ؛ فيما يمكن ~~PageV00P000 فيه الأمران. # واستند الموجب إلى أن الواجب هو الماهية الكلية المتأدية في ضمن ms019 أفراد ~~متعددة ، فأي فرد أوقعها في ضمنه كان واجبا ، زاد أم نقص ونافية ؛ إلى جواز ~~ترك الزائد لا إلى بدل ، وهو آية عدم الوجوب. # وفيه منع كلية الكبرى المطوية إن أخذت كلية ، ومنع عدم البدلية هنا ، ~~فإن المجموع الواقع كيف كان بدل عن الإفراد الناقصة وإن دخلت فيه ، لأن ~~الكل مغاير لجزئه. # وقد وقع مثله في القصر والتمام حيث يتخير ، فإن الركعتين الأخيرتين يجوز ~~تركهما في القصر ، مع أنه لو أتم كانتا واجبتين. # نعم يمكن أن يقال علي تقدير التعاقب : بأن الذمة قد برئت بفعل الجزء ، ~~والأصل عدم وجوب الزائد ، وإن أمكن الحكم به (1) ، فإن مجرد الإمكان غير ~~كاف ، وحينئذ فالتفصيل أجود. # ويتفرع على القاعدة مسائل : # منها : إذا مسح زيادة على الواجب ، أو زاد على تسبيحة واحدة في الركوع ~~والسجود ، أو على الأربع ، أو زاد في الحلق أو التقصير على مسماه ، أو في ~~الهدي على واحد. # أما لو زاد في الكفارات والزكوات والنذور والديون ونحوها ، فالزائد ليس ~~بواجب قطعا ، لأن لهذه قدرا مضبوطا محدودا شرعا بخلاف ما سبق. # وفائدة الخلاف تظهر في مواضع : # منها : الثواب ، فإن ثواب الواجب أعظم من ثواب النفل ، لقوله ~~صلىاللهعليهوآله حكاية عن الله تعالى : « وما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ~~ما PageV00P000 افترضت عليهم » (1). # وقد روي أيضا : « إن القدر الذي يمتاز به الواجب هو سبعون درجة » (2). ~~وهذا مبني على الغالب ، وإلا فقد يفضل المندوب على الواجب في بعض الموارد. ~~ولتحقيقه محل آخر. # ومنها : وجوب الأكل من الهدي الواجب والإهداء والصدقة ، حيث يجب في ~~الواحد. فإن قلنا باستحباب الزائد من الهدي لم يجب شيء من الثلاثة ، وإن ~~قلنا بوجوبه وجب. # إما الأضحية فيستحب في المتعدد منها ما يستحب في المتحد على التقديرين. ~~نعم لو نذرها لحقها حكم الإهداء الواجب. # ومنها : الحسبان من الثلث إذا أوصى بذلك ، أو فعله في مرض موته ، فإن ~~جعلناه نفلا حسب من الثلث قطعا ، وإن جعلناه فرضا ففي احتسابه من الأصل أو ~~الثلث وجهان ، يلتفتان إلى وجوبه وإطلاق إخراج الواجب المالي من الأصل ، ~~وإلى ms020 إجزاء ما هو أقل منه عنه فلا يجب الزائد ، وقد تقدم نظيره. # ومنها : كيفية النية لما يتوقف عليها منه ، كالهدي ، فإن جعلنا الجميع ~~فرضا فلا بد من نية الهدي الواجب في النسك المعين ، كالمتحد ، والصدقة ~~المفروضة ، ونحوهما. # وإن جعلناه نفلا ، كفاه الاقتصار على النية للأول ، وإن توقف الثواب ~~وجريان أحكام الهدي في الجملة على النية للباقي. # ومنها : وجوب إكمال الزائد متى شرع فيه لو قلنا بوجوبه ، للنهي عن ~~PageV00P000 قطع العمل الواجب إلا ما استثني ، وإن قلنا باستحبابه جاز ~~قطعه. # ويحتمل جواز قطعه مطلقا ، وعدم احتسابه واجبا إلا بعد إكماله ، لجواز ~~تركه ابتداء فيستصحب ، ولأصالة البراءة من وجوب الإكمال. وهذا متجه. # ولا يرد استلزامه زيادة ما ليس بواجب في الصلاة على تقدير قطعه على ما ~~لا يتحقق معه ذكر ، مما ليس بذكر ولا في معناه ، لمنع النهي عن ذلك في ~~المتنازع ، فإن الشروع فيه مأذون فيه شرعا ، والخروج عن وضع الذكر طارئ بعد ~~القطع ، فلا يقدح فيها بوجه. ### |||| قاعدة « 13 » # إذا أوجب الشارع شيئا ، ثم نسخ وجوبه ، جاز الإقدام عليه ، عملا ~~بالبراءة الأصلية ، كما أشار إليه في المحصول ، في آخر هذه المسألة (1) ، ~~وصرح به غيره (2). ولكن الدليل الدال على الإيجاب قد كان أيضا دالا على ~~الجواز دلالة تضمن ، فتلك الدلالة هل زالت بزوال الوجوب أم هي باقية؟ ~~اختلفوا فيه. # فقال الغزالي : إنها لا تبقى ، بل يرجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من ~~البراءة الأصلية والإباحة ، أو التحريم ، وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن ~~(3). PageV00P000 # # وذهب الأكثر إلى أنها باقية (1) ، ومرادهم بالجواز : هو التخيير بين ~~الفعل والترك ، وهو الذي صرح الغزالي بعدم بقائه ، وحينئذ فيكون الخلاف ~~بينهما معنويا ، خلاف ما ادعاه بعضهم (2) ؛ ويكون الجواز الذي كان في ~~الواجب جنسا ، وفصلة المنع من الترك ، قد صار فصله بعد النسخ هو التخيير ~~بين الفعل والترك ، فإن الناسخ أثبت رفع الحرج (3) عن الترك ، فالماهية ~~الحاصلة بعد النسخ مركبة من قيدين : # أحدهما : زوال الحرج عن الفعل ، وهو مستفاد من الأمر. # والثاني : زواله عن الترك ، وهو مستفاد ms021 من الناسخ. وهذه الماهية هي ~~المندوب أو المباح. # وقد تلخص من ذلك أنه إذا نسخ الوجوب بقي الندب أو الإباحة من الأمر مع ~~ناسخه ، لا من الأمر فقط. # وموضع الإشكال ، ما إذا قال الشارع : نسخت الوجوب ، أو نسخت تحريم الترك ~~، أو رفعت ذلك. # فأما إذا نسخ الوجوب بالتحريم ، أو قال : رفعت جميع ما دل عليه الأمر ~~السابق ، من جواز الفعل وامتناع الترك ، فيثبت التحريم قطعا. # ونحو هذا الخلاف ، ما يعبر عنه الفقهاء كثيرا بقولهم : إذا بطل الخصوص ~~هل يبطل العموم؟. # إذا علمت ذلك ففروع مسألة النسخ حقيقة قليلة. ومما فرعه عليه بعض ~~الأصحاب : PageV00P000 انعقاد الجمعة حال الغيبة وعدمه ، بناء على أن ~~وجوبها إذا ارتفع لفقد الشرط الذي هو الإمام أو من نصبه ، بقي الجواز (1). # وهو تفريع فاسد ، لأن الوجوب لم ينسخ ، وإنما تخلف على القول به لفقد ~~الشرط ، وهو أمر آخر غير النسخ. # ولو كان فقد شرط الوجوب نسخا له ، لزم القول بأن العبادات كلها منسوخة ، ~~حيث يختل بعض شرائطها ، وهو فاسد إجماعا. # والحق أن المرتفع هو الوجوب الخاص ، وهو العيني على ما ادعاه الأصحاب لا ~~التخييري ، وهو أحد أفراد الواجب ، فوجوبها في الجملة باق. # وأما ارتفاع الخاص مع بقاء العام فمن فروعه تنزيل القراءة الشاذة منزلة ~~الخبر ، وسيأتي الكلام فيه (2). # ومنها : إذا بطلت الجمعة بخروج الوقت في أثنائها ، قبل إدراك ركعة على ~~القول باشتراطه ، فهل تنقلب ظهرا ، حيث تعذرت الوظيفة الخاصة للجمعة ، وهي ~~الجمعة ، فيبقى العام. # أم تبطل ، لفقد شرط الصحة ، فضلا عن الوجوب ، مع عدم نية الظهر التي هي ~~شرط في صحة العمل ، ولأن الصلاة على ما افتتحت عليه ، وقد افتتحت على ~~الجمعة ، ولم تسلم؟ قولان. # ومنها : إذا نذر صلاة ، وعين لها مكانا لا مزية فيه. قيل : بطل. # التعيين ، ووجبت الصلاة ، ويوقعها في أي موضع أراد على أحد القولين (3). ~~والأقوى تعين ما عينه مطلقا. PageV00P000 # ومنها : إذا باع السيد العبد المأذون أو أعتقه ، ففي انعزاله وجهان : من ~~أن الإذن تابعة للملك ، ومن بقاء معناه العام ، وإن توقف تصرفه على ms022 إذن ~~المولى المتجدد. # وموضع الخلاف ما إذا عبر بالإذن المطلق ، أما لو صرح بالوكالة ، لم تبطل ~~على الأقوى. وربما أتى فيه الوجهان. PageV00P000 ### ||| الباب الثاني في أركان الحكم # وهي : الحاكم ، والمحكوم عليه ، وبه ### |||| قاعدة « 14 » # الأفعال الصادرة من الشخص قبل بعثة الرسل ، إن كانت اضطرارية ، كالتنفس ~~في الهواء ، وأكل ما تقوم به البينة ، فهي غير ممنوع منها. # وأما الاختيارية ، كأكل الفاكهة ونحوها ، ففيها ثلاثة أقوال : # أحدها : إنها على الإباحة (1). # والثاني : على الحظر (2). # والثالث : الوقف ، بمعنى عدم العلم بأحدهما ، مع أنه لا يخلو عنه (3) أو ~~بأنه لا حكم (4). PageV00P000 # # واستند الأول إلى أن الله خلق العبد وما ينتفع به ، فلو لم يبح له كان ~~خلقه (1) عبثا. # وبأنه إذا تحقق أنه لا مفسدة في أكل الفاكهة مثلا ولا مضرة ، مع ظهور ~~المنفعة ، فذلك حسن. # والثاني إلى أن الفعل تصرف في ملك الله بغير إذنه ، وهو قبيح. # وأجيب : بأن الإذن معلومة عقلا ، حيث لا ضرر على المالك ، كالاستظلال ~~بحائط الغير (2). # إذا علمت ذلك فللمسألة فروع : # منها : إذا وقعت واقعة ولم يوجد من يفتي فيها ، فقيل : حكمها حكم ما قبل ~~ورود الشرع ، وقيل : لا حكم فيها ، ولا تكليف أصلا (3). # ومنها : ما لو خفي عليه المقدار المعفو عنه من الدم مثلا ، ولم يجد من ~~يعرفه ، فقيل : يبني على هذا الأصل (4). # وفيه نظر ، لأن النجاسة مانعة ، فلا تصح الصلاة بها إلا مع تيقن العفو ~~عنها. # ويحتمل أن يقال : إن الأصل صحة الصلاة وبراءة الذمة من وجوب إزالتها ، ~~إلى أن يعلم خلافه. PageV00P000 # # ومنها : ما فرعه بعضهم (1) فقال : إذا قرر النبي صلىاللهعليهوآله غيره ~~على فعل من الأفعال ، هل يدل على الجواز من جهة الشرع ، أو من جهة البراءة ~~الأصلية ، فيكون الأصل هو الإباحة؟ # فإن قلنا : أصل الأشياء على التحريم ، دل التقرير على الجواز شرعا ، وإن ~~قلنا : أصلها على الإباحة ، فلا. # ومن فوائد هذا الخلاف الأخير : أن رفعه هل يكون نسخا أم لا؟ فإن رفع ~~البراءة الأصلية بابتداء شرعية العبادات ليس بنسخ ، على ما حقق في محله. ### |||| قاعدة « 15 » # لا يصح ms023 عندنا ابتداء التكليف بمن لا يفهم الخطاب ، كالنائم ، والمجنون ، ~~والسكران ، والغافل ، مطلقا ، بناء على امتناع التكليف بالمحال. # وأطلق الأصوليون بطلان التكليف له من غير تقييد بالمبتدإ ، ولكن يظهر من ~~قوة استدلالهم إرادة ذلك. # كقولهم : إن مقتضى التكليف بالشيء الإتيان به امتثالا ، وذلك يتوقف على ~~العلم بالتكليف به ، والغافل لا يعلم ذلك ، فيمتنع تكليفه ، فإن هذا لا تجب ~~مراعاته إلا في نية الفعل المتوقف على النية دون سائره ، كما لا يخفى. # ويتفرع على إمكانه له استدامة : عدم بطلان صلاة الساهي عن بعض الأفعال ، ~~وصوم النائم ، والمعتكف ، والمحرم ، وغيرهم من المتلبسين بالعبادة ، وإن ~~استحال ابتداؤهم بالتكليف. PageV00P000 # (1) وهما الماوردي والروياني كما في التمهيد : 111. # # وما ذهب إليه بعضهم من بطلان الصوم بالنوم بناء على إطلاق القاعدة (1) ~~ضعيف ، لما ذكرناه ، مع موافقته للإجماع (2) على عدم بطلان الصوم بالأكل ~~سهوا ، وهو أقوى منافاة له من النوم ، وأبعد عن امتثال الأمر به. # وكذا عدم بطلان صلاة الساهي على كثير من الوجوه. ووجوب القضاء على بعض ~~الغافلين ، كالنائم والسكران ، وثبوت الحد عليه بالزنى والقذف على الخلاف ~~لدليل خارجي. # وقد روي ما يخالف القاعدة : أن السكرى إذا زوجت نفسها ثم أفاقت وأمضته ~~أن العقد يصح (3) ، وأن المجنون إذا زنى بعاقلة يحد (4). وعمل بمقتضاهما ~~بعض الأصحاب (5) وهو مطرح. # وللعامة خلاف في أن السكران هل هو مكلف أم لا؟ ففي قول لهم : « أن حكمه ~~حكم الصاحي مطلقا » (6) وفي ثان « عدمه PageV00P000 مطلقا » (1) وفي ثالث : ~~« أنه مكلف فيما عليه دون ماله » (2). ### |||| قاعدة « 16 » # شرط التكليف بالفعل : حصول التمكن منه ، فإذا كلف به فلا بد أن يمضي زمان ~~فعله متمكنا منه ، وإلا كان تكليفا بما لا يطاق. # وهذا شرط لوجوبه في نفس الأمر ، أما بحسب الظاهر فقد يجب الشروع فيه قبل ~~العلم باستمرار الشرط ، ثم إن حصل تبين استقرار الوجوب ، وإلا تبين سقوطه. # إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة : ما إذا دخل وقت الصلاة ، وجن ، أو حاضت المرأة ، أو نفست ، ونحو ذلك ، قبل ~~مضي زمان يسعها ، فإن القضاء لا يجب عليه ؛ ولو زال العذر ms024 آخر الوقت كفى ~~إدراك قدر ركعة مع الشرائط المفقودة ، إذا أمكن فعل الباقي خارج الوقت ~~جامعا للشرائط. # وهذا بحسب الظاهر وإن كان مخالفا للقاعدة من حيث التكليف بعبادة في وقت ~~لا يسعها ، إلا أن ما خرج من الوقت بمنزلته ، للنص الصحيح المستفيض بأن : « ~~من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت » (3) فيكون ذلك شرعا بمنزلة إدراك ~~الوقت أجمع. # وعليه يتفرع كونه مؤديا للجميع ، ويضعف كونه قاضيا مطلقا ، أو لما وقع ~~PageV00P000 خارج الوقت. # ومنها : إذا وجد المتيمم الماء ، وتمكن من استعماله ، فإن المشهور انتقاض ~~تيممه حينئذ (1) ، وليس كذلك ، بل الحق أن انتقاضه مشروط بمضي زمان يتمكن ~~فيه من فعل الطهارة تامة ، ليتم الحكم بالقدرة على الطهارة المائية ، فلو ~~تجدد عجزه عنه بمنع المالك أو بمرض ونحوه قبل مضي زمن الطهارة ، كشف عن عدم ~~التمكن ، فلا ينتقض التيمم. # ومنها : إذا أيسر من لم يحج ، ثم مات تلك السنة قبل التمكن من الحج ، فلا ~~يجب قضاء الحج عنه ، لعدم وجوبه عليه بسبب ما ذكرناه ، سواء كان يساره ~~وموته في أشهر الحج أم لا. # وكذا لو ذهب ماله قبل مضي زمن يمكنه فيه الإتيان بواجب الحج ، سواء ذهب ~~وهو متلبس بالسفر أم لا. # واشترط العلامة في التذكرة بقاء المال إلى رجوع القافلة ، استنادا إلى ~~اشتراط نفقة الرجوع في وجوبه (2). # هذا كله إذا سقط الشرط بغير اختياره ، أما لو كان باختياره بأن وهب ~~المال ، فظاهر الأصحاب وغيرهم عدم السقوط ، إذا كان ذلك بعد التلبس بالسفر ~~أو ما في حكمه. ويمكن إلحاقه بغير الاختياري ، لفقد الشرط وإن أثم. # ومنها : إذا نذر التضحية بحيوان معين ، فمات قبل إمكان ذبحه في وقتها [ ~~فلا ضمان ] (3). ولو مات قبل انقضاء أيام التشريق ، وبعد التمكن ، ففي ~~الضمان وجهان : من تفويت النذر مع القدرة ، ومن عدم التقصير من PageV00P000 ~~حيث اتساع الوقت. # ونحوه الكلام في وجوب قضاء صلاة موسعة لو مات في وقتها بعد مضي زمن ~~يمكنه فعلها فيه. # ومنها : إذا أحرم وفي ملكه صيد ، فمات قبل التمكن من إرساله. وربما احتمل ~~هنا ms025 الضمان ، بناء على وجوب إرساله حين إرادة الإحرام ، كما يجب عليه إزالة ~~الطيب عن بدنه وثوبيه قبله. # وهو ضعيف. # ومنها : إذا فعل ما يوجب التكفير في شهر رمضان ، ثم جن أو مات ذلك اليوم ~~، فلا كفارة ، لتبين عدم وجوب الصوم. وكذا لو سافر سفرا ضروريا ، بل مطلق ~~السفر الموجب للقصر ، على أحد القولين. # وقيل : لا تسقط الكفارة بذلك كله ، لصدق فعل موجبها في صوم واجب حين ~~الفعل ، فلا يبطله طروء المسقط (1). وربما فرق بعضهم بين السفر الضروري ~~وغيره (2). # ويمكن بناء المسألة على قاعدة أخرى ، وهي أنه إذا علم المكلف عدم الشرط ~~المعتبر في التكليف ، هل يجوز أن يكلف به؟ فقد جوزه قوم لما يشتمل عليه من ~~مصلحة توطين النفس ، ونيل الثواب بالرضا بأمر الله تعالى (3). # ورده آخرون ، لاستحالته ، من حيث إنه تكليف بما لا يطاق (4). PageV00P000 ### |||| قاعدة «17» # الإكراه إن كان ملجئا ، وهو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار ، ~~كالإلقاء من شاهق ، لم يصح معه التكليف لا بالفعل المكره عليه لضرورة وقوعه ~~ولا بضده لامتناعه. # والتكليف بالواجب وقوعه والممتنع وقوعه محال ، لاشتراطه بالقدرة ، ~~والقادر هو : إن شاء فعل ، وإن شاء ترك. # وإن كان غير ملجئ ، كما لو قال له : إن لم تكفر أو تقتل زيدا وإلا قتلتك ~~، وعلم أو غلب على ظنه أنه إن لم يفعل وإلا قتله ، فلا يمتنع معه التكليف ، ~~ويدل عليه بقاء تحريم القتل. # ورده المعتزلة (1) استنادا إلى اشتراط كون المأمور به بحال يثاب عليه ، ~~والمكره آت بالفعل لداعي الإكراه ، لا لداعي الشرع ، فلا يثاب عليه ؛ ولا ~~يمتنع في نقيضه ، لأنه إذا أتى به كان أبلغ في إجابة داعي الشرع. # وقيل : إنه إن أتى به لداعي الشرع صح ، أو لداعي الإكراه فلا (2). # وهذا يرجع إلى اعتبار نية الإخلاص في العمل ، فمن فعله لداعي الإكراه ~~فقد فعله لغير الله ، ومن فعله لداعي الشرع فقد أخلص. # إذا علمت ذلك فللقاعدة فروع : # منها : المكره على فعل مبطلات الصلاة والصوم ، وقد اختلف الأصحاب وغيرهم ~~في فساد العبادة به. # ومنشؤه من صدق ms026 فعل المفسد اختيارا ، حيث لم يذهب القصد ، لأنه ~~PageV00P000 الفرض ؛ ومن عموم قوله صلىاللهعليهوآله : « رفع عن أمتي الخطأ ~~، والنسيان ، وما استكرهوا عليه » (1) والمراد رفع حكمها ، ومن جملته إعادة ~~الفعل وقضاؤه. # ولا خلاف في سقوط الكفارة حيث تجب بدونه ، كما لا خلاف في الإبطال لو ~~كان المنافي مما يبطل مطلقا كالحدث. # والأجود الإفساد وإن انتفى الإثم. # ومنها : إذا أكره على وطء الحائض والنفساء ، حيث يوجب الكفارة. # والأقوى أنها لا تجب حينئذ. # ومنها : إذا أكره على ترك الوضوء فتيمم ، وفي وجوب القضاء حينئذ وجهان : ~~من صدق وجود الماء ، الذي عدمه شرط جواز التيمم. # ومن عدم النهي من استعماله ، الذي هو المعتبر من وجوده ؛ ولأنه في معنى ~~غصب الماء والأجود عدم القضاء. والفرق بأن غصب الماء أكثري بخلاف الإكراه ~~على ترك الوضوء ، لا يكفي في اختلاف الحكم. # ومنها : إذا اخرج من المعتكف مكرها ، وفي الإبطال به خلاف مشهور. والأقوى ~~الإبطال مع طول الزمان ، بحيث يخرج عن كونه معتكفا ، لا بدونه. # ومنها : إذا أخرج أحد المتبايعين من مجلس العقد مكرها ، فإن خياره لا ~~ينقطع بهذا إذا منع من الفسخ ، بأن حمل من المجلس وسد فوه ، فإن لم يمنع ~~فوجهان ، أجودهما الانقطاع. # ومنها : الإكراه على الذبح ، وهو محصل للمقصود مع اجتماع شرائطه ~~PageV00P000 المعتبرة ، فإن الاختيار لم يثبت كونه شرطا هنا. # ومثله الإكراه على الدباغ في جواز استعمال الجلد حيث يعتبر ، أو في ~~طهارته على قول بعض الأصحاب (1) وقول العامة مطلقا (2). # ومنها : قبول القضاء عند الإكراه عليه ، وهو صحيح إن تعين عليه ، لأنه ~~إكراه بحق ، وإن لم يتعين فوجهان. # ومنها : إذا أكره المشتري على قبض المبيع ، هل يدخل في ضمانه؟ والمتجه ~~الدخول إن كان المكره البائع ، وكان ذلك في حالة يجب عليه قبضه منه ، وإن ~~لم يكن كذلك فلا. # ومنها : إكراه المغصوب منه على أكل المغصوب أو إتلافه. وفي براءة الغاصب ~~بذلك وجهان ، مبنيان على ترجيح جانب الغرور ، أو المباشرة ، والأول أولى. # ومنها : إذا وقف على سكان موضع ، فأخرج أحدهم كرها ، ففي بطلان استحقاقه ~~نظر ، ولعل البطلان ms027 أوجه مع خروجه عن كونه من سكانه عرفا. # ومنها : إكراه الذمي على الشهادتين ، ولا يحصل به الإسلام ؛ بخلاف الحربي ~~والمرتد عن ملة ، والمرأة مطلقا ، والظاهر إلحاق الخنثى بها. # ومنها : إذا فعل المحلوف عليه مكرها ، والأقوى عدم الحنث به مطلقا. # وفي انحلال اليمين كالعمد (3) وجهان. # ومنها : الإكراه على العقود ، كالبيع ونحوه بغير حق ، وهو مانع ~~PageV00P000 من صحتها قطعا. # ومنها : التلفظ بكلمة الكفر بالإكراه. والأفضل أن لا يتلفظ وإن قتل. # ومنها : إذا أكره على القتل ، فإنه لا يباح إجماعا ، ويجب به القصاص إن ~~لم يبلغ حد الإلجاء ، وإلا فالدية. ويتحقق في غيره وإن كان قطعا عندنا. # ومنها : الإكراه على الزنا ، وهو متحقق في طرف المرأة عندنا ، فلا حد ولا ~~إثم. وفي تحققه في طرف الرجل قولان ، أجودهما ذلك ، لأن الانتشار طبيعي ~~والإيلاج متصور وإن عدم الداعي. # ومنها : السرقة وشرب الخمر يباحان بالإكراه ، ويسقط الحد عندنا. # ومنها : إتلاف المال ، وهو يباح بالإكراه. وأما الضمان فيجب على الآمر ، ~~وهل يطالب المأمور أيضا؟ وجهان. فإن قيل به رجع على الآمر بما غرم ، ويحتمل ~~عدمه. # ومنها : إكراه المحرم على الصيد ، وهو كالإكراه على إتلاف مال الغير ، ~~فتجب الكفارة على الآمر إن كان محرما. وفي وجوبها على المكره وجهان. # ومنها : الإكراه على الإرضاع ، ولا خلاف في ثبوت التحريم به. إذ القصد ~~غير معتبر فيه. وأما غرامة المهر إذا انفسخ به النكاح ، ففي وجوبه على ~~المرضعة أو المكره وجهان. # ومنها : إكراه المحلل على الوطء بعد العقد الصحيح ، وهو يفيد التحليل ~~واستقرار المهر على ما يقتضيه إطلاقهم. # ومنها : إرث القاتل مكرها لو قيل به في قتل الخطأ ، وفيه وجهان من عموم ~~النص على عدم إرثه ، ومن ارتفاع حكمه بالإكراه. # مسألة : الكفار هل هم مكلفون بفروع الشريعة؟ # فيه مذاهب : أصحها : أنهم مكلفون بها مطلقا ، لتناول الأمر ### |||| # بالعبادة العام لهم ، والكفر غير مانع ، لإمكان إزالته ، والآيات الموعدة ~~بترك الفروع ، مثل ( ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) (1) وغيرها (2). # فعلى هذا يكون الكافر مكلفا بفعل الواجب وترك الحرام ، وبالاعتقاد في ~~(3) المندوب والمكروه والمباح. ms028 # والثاني : لا ، مطلقا. # والثالث : مكلفون بالنواهي دون الأوامر. # والرابع : المرتد مكلف ، دون الكافر الأصلي. # والخامس : مكلفون بما عدا الجهاد ، لامتناع قتالهم أنفسهم. # إذا علمت ذلك فللمسألة فروع : # منها : إذا زنى الذمي فعندنا يجب عليه الحد ، ويتخير الإمام بين إقامته ~~عليه بمقتضى شرعنا ، وبين دفعه إلى أهل ملته ليقيموه عليه بموجب شرعهم. # واختلف العامة في ذلك اختلافا كثيرا بسبب الأقوال المتقدمة. # ومنها : إذا تعاطى شيئا يوجب الكفارة على المسلم وجبت عليه. وفي جواز أخذ ~~الإمام ومن في معناه لها من ماله وجهان ؛ وكذا في سقوطها لو أسلم كالزكاة ، ~~للعموم. # ومنها : إذا نذر شيئا فإنه لا يجب عليه الوفاء به مطلقا ، لتعذر صحة ~~النذر منه من حيث اشتراطه بالقربة ، لكن يستحب له الوفاء به لو أسلم. # ومنها : إعانة المسلم له على ما لا يحل عندنا ، كالأكل والشرب في نهار ~~رمضان بضيافة وغيرها ، فعلى القول بتكليفه بالفروع ففي تحريمه وجهان : من ~~أنه إعانة على المحرم ، وأصالة الحل. PageV00P000 # # والوجهان آتيان في تمكين الزوجة المحلة والمفطرة للزوج المحرم والصائم ~~وجوبا ، والبائع بعد النداء للجمعة ممن عليه الجمعة مع من لا تجب عليه. # والأجود التحريم في الجميع. وعلى القول بعدم تكليفه لا يحرم. # ومنها : إذا جاوز الكافر الميقات مريدا النسك ، ثم أسلم فعلى تكليفه يكون ~~كالمتعمد ، وعلى الآخر كمن لا يريد النسك. # ومنها : إذا غصب خمرا من ذمي ، واللازم من القاعدة عدم وجوب ردها ، إلا ~~أن المختار هنا الوجوب مع استتاره بها. # ومنها : منعه من لبس الحرير والذهب إذا كان رجلا ، واللازم وجوبه أيضا ، ~~والظاهر عدم وجوبه. # وحينئذ فلو مات الذمي فأراد قريبه المسلم تكفينه فيه ، فهل له ذلك ، لأن ~~لبسه حيا جائز ؛ أم لا ، نظرا إلى تحريمه خصوصا على المسلم؟ وجهان. PageV00P000 ### || المقصد الثاني في الكتاب والسنة # وفيه أبواب : ### ||| الباب الأول : في اللغات ### |||| مقدمة : # الكلام ونحوه كالقول والكلمة يطلق عندنا حقيقة على اللساني خاصة ، وهو ~~اللفظ ، ويطلق مجازا على النفساني ، وهو المعنى القائم بالنفس. وعند ~~الأشاعرة يطلق عليهما بالاشتراك اللفظي ، وبالغ في المحصول في باب الأوامر ms029 ~~والنواهي فقال : إنه حقيقة في النفساني فقط (1) ووافق الجمهور فيه في باب ~~اللغات (2). # إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة : قوله صلىاللهعليهوآله : « فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ، ~~فإن امرؤ PageV00P000 شاتمه أو قاتله فليقل : إني صائم » (1). فهل يقوله ~~بقلبه أو بلسانه؟ وجهان : فذهب جماعة إلى أنه : يذكر نفسه بذلك لينزجر ، فإنه لا معنى لذكره بلسانه ~~إلا إظهار العبادة ، وهو رياء أو معرض له (2). وبناء هذا التنزيل على ~~الأخير واضح ، وعلى الثاني بالحمل على أحد معاني المشترك لقرينة ، وعلى ~~الأول بجعل القرينة مرجحة للمعنى المجازي. # وقيل : بل يقوله بلسانه ، حملا على المعنى الحقيقي ، أو لأنه أقرب إلى ~~إمساك صاحبه عنه (3). # وفصل ثالث فقال : إن كان الصوم واجبا قال بلسانه ، وإن كان ندبا فبقلبه ~~، لبعد الأول عن الرياء ، وقرب الثاني (4). وهو حسن ، إلا أن يثق بعدم ~~الرياء والسمعة ، فاللسان أولى فيهما ، مراعاة للحقيقة. # ومنها : إذا حلف أن لا يتكلم ، أو لا يذكر كذا ، فإنه لا يحنث إلا بما ~~تكلم بلسانه ، دون ما يجريه على قلبه. ووافق القائل بالكلام النفسي هنا ، ~~ولعله فهم التخصيص من العرف (5). # ومنها : ما قالوه في حد الغيبة : « أنها ذكر الشخص بما يكرهه بشروطه ~~المقررة » وهو لفظ الحديث النبوي (6). PageV00P000 # # وقد ذهب جماعة من المحققين (1) إلى أنها تحصل بالقلب كما تحصل باللفظ ، ~~وهو سوء الظن به إذا عقد عليه القلب ، وحكم عليه بالسوء من غير يقين (2). ~~وهو من جهة الخبر السابق يوافق القاعدة. # ولنا على تحققها به قوله صلىاللهعليهوآله : « إن الله تعالى حرم من ~~المسلم دمه ، وماله ، وأن يظن به ظن السوء ، فلا يستباح ظن السوء إلا بما ~~يستباح به الدم والمال ، وهو تيقن مشاهدة ، أو بينة عادلة ، أو ما جرى ~~مجراهما من الأمور المفيدة لليقين » (3) وغيره من الأخبار. ### |||| قاعدة « 18 » # اختلفوا في أن اللغات هل هي توقيفية أم اصطلاحية (4) على مذاهب : فذهب ~~الأشعري (5) وجماعة (6) إلى الأول مطلقا ، ومعناه أن الله تعالى وضعها ~~ووقفنا عليها ، أي أعلمنا بها. # وذهب أبو هاشم إلى الثاني مطلقا (7). PageV00P000 # وقال أبو إسحاق الأسفراييني ms030 : الألفاظ التي يقع بها التنبيه إلى الاصطلاح ~~توقيفية ، والباقي محتمل (1). # وفي المحصول قول رابع : إن ابتداء اللغات اصطلاحي ، والباقي محتمل (2). # وتوقف جماعة في المسألة (3). # وذهب عباد بن سليمان الصيمري وجماعة إلى أن الألفاظ لا تحتاج إلى وضع ، ~~بل تدل بذاتها ، لما بينها وبين معانيها من المناسبة. كذا نقله في المحصول ~~(4). ومقتضى كلام الآمدي في النقل عنه : أن المناسبة مشروطة ، لكن لا بد من ~~الوضع (5). # إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : المسألة المعروفة بمهر السر والعلانية ، وهي ما إذا تزوج الرجل امرأة بألف ~~، وكانا قد اصطلحا على تسمية الألف بألفين ، فهل الواجب ألف ، وهو ما ~~يقتضيه الاصطلاح اللغوي ، أو ألفان ، نظرا إلى الوضع الحادث؟ فيه وجهان ، ~~مبنيان. # ويمكن القول بالبطلان على القول بالتوقيف ، لأن الموضوع اللغوي غير ~~ملفوظ ، والملفوظ غير مقصود ، ولا يتم العقد إلا بهما. # ومنها : إذا قال يا حلال يا ابن الحلال ونحوه وهما في الخصومة ~~PageV00P000 ونوى الزنا ، فلا حد عليه ، لأن اللفظ لا يحتمله ، ويثبت عليه ~~التعزير ، للتعريض. هذا إن قلنا بالتوقيف ، ولو قلنا اصطلاحية اتجه ثبوته. # وربما احتمل ثبوته مطلقا ، لما بين اللفظين من العلاقة الصحيحة ، وهي ~~المضادة ، فيكون مجازا صحيحا معتبرا في كلام العرب ، وقد اعترف به المتكلم ~~بقرائن حاله. # ومنها : البيع المسمى « بالتلجئة » بالتاء المثناة والجيم ، وصورته : أن ~~يخاف غصب ماله ، أو الإكراه على بيعه ، فيلجأ إلى إنسان ، فيتفق معه على ~~صدور لفظ الإيجاب والقبول ، لا لحقيقة البيع ؛ ولكن لدفع المتغلب عليه ، ثم ~~يبيعه بيعا مطلقا ، فصححه بعض العامة ، اعتبارا بالوضع (1). والأجود العدم ~~، اعتبارا بالقصد. # ومنها : إذا باع أو أعتق أو طلق أو حلف ونحو ذلك ، ثم ادعى عدم إرادة ~~المعنى من اللفظ ، فقد قيل : يبنى على الخلاف السابق ، فإن قلنا إن اللغات ~~توقيفية لم يلتفت إلى دعواه ، وإن قلنا إنها اصطلاحية دين بنيته (2). # ومنها : إذا غلط الإمام فنبهه المأموم بقوله : سبحان الله ونحوه ، قاصدا ~~التنبيه فقط ، أو توقفت عليه القراءة فردده بهذا القصد ، أو كبر المبلغ ~~قاصدا التبليغ ونحو ذلك ، فإن صلاته تبطل بناء ms031 على كونها اصطلاحية ، لعدم ~~تحقق الذكر والقراءة حينئذ ؛ وعلى القول بأنها توقيفية يحتمل ذلك أيضا ، ~~نظرا إلى قصد خلاف المعنى ؛ والصحة ، لأن اللفظ موضوع للذكر والقراءة ، فلا ~~أثر للقصد المخالف. # ويشكل بأنه إذا صرفه إلى غيره التحق بكلام الآدميين وامتنع الثواب عليه. PageV00P000 # # وأشكل منه ما لو لم يقصد شيئا ؛ وأولى بالصحة هنا ، حملا للغة على ~~موضوعها ، حيث لا معارض. ويجيء على الاصطلاح البطلان حيث لم ينصرف إلى ~~الذكر وما في معناه ، لتخلف قصده. # مسألة : القراءة الشاذة كقراءة ابن مسعود في كفارة اليمين ( فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات ) (1) هل تنزل منزلة الخبر أم لا؟ ذهب إلى كل منهما فريق من ~~الأئمة والأصوليين (2) ، نظرا إلى ( اعتبار ) (3) روايته ؛ والتفاتا إلى أن ~~الراوي لم ينقلها خبرا ، والقرآن لا يثبت بالآحاد. # وفرعوا على ذلك وجوب التتابع في كفارة اليمين وعدمه. وهذا الحكم عندنا ~~ثابت من غير القراءة ، وإنما تظهر الفائدة في الحجة من القراءة. ### |||| قاعدة « 19 » # إطلاق المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول باعتبار الحال حقيقة بلا نزاع ، ~~وإطلاقه باعتبار المستقبل كقوله تعالى ( إنك ميت وإنهم ميتون ) (4) مجاز ~~قطعا ، وباعتبار الماضي فيه مذاهب ، أصحها عندنا : أنه حقيقة ، سواء أمكنت ~~مقارنته له كالضرب ، أم لم تمكن كالكلام (5). PageV00P000 # والثاني : أنه مجاز مطلقا (1). # والثالث : التفصيل بالممكن وغيره (2). # وتوقف الآمدي (3) وجماعة (4) ، فلم يصححوا شيئا. # ومحل الخلاف ما إذا لم يطرأ على المحل وصف وجودي يناقض المعنى الأول أو ~~يضاده ، كالزناء والقتل والأكل والشرب ؛ فإن طرأ من الوجودات ما يناقضه أو ~~يضاده ، كالسواد مع البياض ، والقيام مع القعود ، فإنه يكون مجازا اتفاقا ، ~~على ما ذكره في المحصول (5) وغيره (6). # هذا كله إذا كان المشتق محكوما به ، كقولك : زيد مشرك أو قاتل أو متكلم ~~، فإن كان محكوما عليه كقوله تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا ) (7) ( ~~والسارق والسارقة فاقطعوا ) (8) و ( فاقتلوا المشركين ) (9) ونحوه ، فإنه ~~حقيقة مطلقا ، سواء كان للحال أو لم يكن. # واستدل عليه بأنه لو لم يكن كذلك لامتنع الاستدلال بالنصوص السابقة في ~~زماننا ، لأنها مستقبلة باعتبار زمن الخطاب عند إنزال الآية ، والأصل عدم ~~التجوز ، ولا ms032 قائل بامتناع الاستدلال. PageV00P000 # # إذا علمت ذلك فيتفرع عليه مسائل : # منها ، لو قال : أنا مقر بما تدعيه ، أو لست منكرا له ، فإنه يكون إقرارا ~~بخلاف ما لو قال : أنا مقر ، ولم يقل « به » فإنه لا يكون إقرارا ، لاحتمال ~~أن يريد الإقرار بأنه لا شيء عليه. # وبخلاف ما لو أتى بالمضارع ، فإنه لا يكون إقرارا وإن أتى بالضمير معه ، ~~لأن المضارع مشترك بين الحال والاستقبال. # ومنها : لو قال : وقفت على سكان موضع كذا ، فغاب بعضهم مدة ولم يبع داره ~~ولا استبدل دارا ، فإن حقه لا يبطل ؛ ولا فرق بين غيبته حال الوقف وبعده ؛ ~~مع احتمال البطلان هنا ، نظرا إلى العرف. # ومنها : إذا قال الكافر : أنا مسلم هل يحكم بإسلامه أم لا؟ ومقتضى جعله ~~حقيقة في الحال الحكم عليه به. ويحتمل عدم الحكم مطلقا ، لاحتمال أن يسمي ~~دينه الذي عليه إسلاما. # ومنها : ما لو عزل عن القضاء ، فقال : امرأة القاضي طالق ، مع قصد طلاق ~~زوجته ، ففي وقوع الطلاق عليه وجهان. وينبغي القطع بالوقوع ، نظرا إلى صحة ~~الإطلاق (1) ، مضافا إلى القصد. وفيه أيضا إقامة الظاهر مقام الضمير ، وهو ~~صحيح ، وإن قل لغة. # ومنها : إذا قال : وقفت على حفاظ القرآن. ففي دخول من كان حافظا ونسيه ~~البناء على ما ذكر ، ويتجه عدم دخوله هنا ، نظرا إلى العرف أيضا. # ومنها : كراهة الحدث تحت الشجرة المثمرة ، فإن الكراهة لا تختص بزمان ~~الثمر ، بل تبقى وإن زالت. # وفي ثبوتها لما لم يثمر بعد مع قبولها لها وجهان ، مبناهما كون الإطلاق ~~PageV00P000 حينئذ مجازا كما عرفت ، ودلالة العرف على إرادة المثمرة ~~بالصلاحية والقوة القريبة من الفعل. ### |||| قاعدة « 20 » # في جواز إقامة كل من المترادفين مقام الآخر بمعنى أنه حيث يصح النطق ~~بأحدهما في تركيب يلزم أن يصح النطق فيه بالآخر مذاهب : # أحدها : الجواز مطلقا (1) ، نظرا إلى أن المقصود من اللفظ إنما هو المعنى ~~، وهو حاصل. # والثاني : عدمه مطلقا (2) ، لأن صحة الضم قد تكون من عوارض الألفاظ ، إذ ~~يصح أن يقول : مررت بصاحب زيد ، ولا يصح : بذي زيد ، إن كانت « ذو ms033 » مرادفة ~~ل « صاحب » وكما تقول : هيهات بمعنى بعد ، ولا يقع فاعله ضميرا منفصلا ولا ~~ظاهرا بعد إلا ، فلا تقول : ما هيهات إلا زيد ، ولا : زيد ما هيهات الا هو ~~، ويصح ذلك مع بعد. # والثالث : الجواز من لغة واحدة ، دون لغات مختلفة (3) ، حذرا من اختلاط ~~(4) اللغات ، ولأن إحدى اللغتين بالنسبة إلى الأخرى مهملة ، فلا يضم إلى ~~المستعمل. # إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : تكبيرة الإحرام ، وقد اختلف المسلمون في جوازها بغير العربية PageV00P000 ~~اختيارا لذلك. # وعندنا أن العربية متعينة ، للاتباع ، ولكن لو عبر بالرحمن أو الرحيم لم ~~يصح أيضا ، لما ذكر. # ولو تعذرت وضاق الوقت ، ترجمها بما شاء من اللغات ، من غير ترجيح على ~~الأقوى. ويمكن إدراجه حينئذ في القاعدة. # وكذا تتعين العربية في العقود اللازمة عندنا. أما الجائزة ، فتصح بأي ~~لغة اتفقت. # ومنها : رواية الحديث بالمعنى للعارف ، وفيه مذاهب : أصحها الجواز ، وهو ~~منصوص عندنا (1) ، لا يحتاج إلى رده إلى القاعدة. # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا ~~إله إلا الله » (2) مقتضاه تعين هذا اللفظ ، لكن ذكر بعضهم أنه يقوم مقامه ~~ما دل عليه ، كقوله : لا إله غير الله ، أو ما عدا الله ، ولا إله إلا ~~الرحمن أو البارئ ، أو لا رحمان أو لا بارئ إلا الله ، أو لا مالك إلا الله ~~، أو لا رازق إلا الله. وكذا لو قال : لا إله إلا العزيز أو العليم أو ~~الحليم أو الكريم ، وبالمعكوس. # ولو قال : أحمد أبو القاسم رسول الله ، فهو كقوله محمد. وهذا بخلاف ما لو ~~قال في التشهد : اللهم صل على أحمد ، فإنه لا يكفي ، للاتباع ، وقوله ~~صلىاللهعليهوآله « صلوا كما رأيتموني أصلي » (3). PageV00P000 ### |||| قاعدة «21» # إذا امتنع الجمع بين مدلولي المشترك ، لم يجز استعماله فيهما قطعا ، ~~وذلك كاستعمال لفظ « افعل » في الأمر بالشيء والتهديد عليه ، إذا جعلناه ~~مشتركا بينهما ، لأن الأمر يقتضي التحصيل ، والتهديد يقتضي الترك. # وإن لم يمتنع الجمع ، فهل يجوز استعماله فيهما؟ # قيل : نعم ، ذهب إليه المرتضى والشافعي ، وابن الحاجب من المتأخرين (1). # وقيل : لا مطلقا (2). # وقيل : يمتنع في اللفظ ms034 المفرد ، ويجوز في التثنية والجمع ، لتعدده (3). # وقيل : في الإثبات دون النفي ، لأن السلب يفيد العموم ، فيتعدد ، بخلاف ~~الإثبات (4). # وتوقف جماعة (5). # واستند المجوز مطلقا إلى الوقوع في مثل قوله تعالى : ( إن الله ~~PageV00P000 وملائكته يصلون على النبي ) (1) و ( أن الله يسجد له من في ~~السماوات ومن في الأرض ) (2) الآية (3). مع أنه قابل للتأويل. # والمانع إلى أنه حيث لم يوضع للمجموع ابتداء ، كان استعماله فيه مجازا ، ~~وهذا أولى ، والقرينة في المثالين قائمة. # ثم على تقدير الجواز ، فهل يجب حمل اللفظ على ما يصلح له من المعاني مع ~~عدم قيام قرينة عليها أو على أحدها؟ قولان للفريق الأول. # وبالغ الشافعي فيما نقل عنه ، فأوجب حمل اللفظ على حقيقته ومجازه أيضا ~~(4). وعلى القول بالمنع لا يحمل على أحدها ولا عليها إلا بقرينة ، وبدونها ~~يكون الدليل مجملا. # إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة : ما إذا قال لغيره : أنت تعلم أن العبد الذي في يدي حر ، فإنا نحكم بعتقه ، ~~لأنه قد اعترف بعلمه ، ولو لم يكن حرا لم يكن المقول له عالما بحريته. # ولو قال : أنت تظن أنه حر ، لم نحكم بعتقه ، لأنه قد يكون مخطئا في ظنه. # فلو قال : أنت ترى ، احتمل العتق وعدمه ، لأن الرؤية مشتركة بين العلم ~~والظن. والأصح حينئذ عدم الوقوع ، إن لم يفسره بالعلم ، لقيام الاحتمال ، ~~فتستصحب الرقية. PageV00P000 # ومنها : « شرى » يستعمل حقيقة بمعنى اشترى ، وبمعنى باع ، كقوله تعالى ~~إخبارا عن إخوة يوسف عليهالسلام ( وشروه بثمن بخس دراهم ) (1) أي باعوه (2) ~~، والتحصيل والإزالة معنيان متضادان. # ويتضح تصويره في رجل وكل وكيلين ببيع سلعة ، فخاطب أحدهما صاحبه بهذا ~~اللفظ ، فيحتمل أن يكون لقصد الشراء منه ، وأن يكون لقصد البيع ، فيتميز ~~بالنية ؛ وبدونها يشكل ، ويترتب عليه عدم الحكم بأحدهما. # وهذان فرعان على الشق الأول من قسمي المشترك ، وهو امتناع الجمع بين ~~معنييه. # ويتفرع على الثاني أمور : # منها : إذا قال السيد لعبده : إن رأيت عينا فأنت حر ، على وجه النذر ، ~~فإنه يعتق بما يراه من العيون ، ولا تشترط رؤية الجميع ، بناء على عدم حمله ~~على جميع معانيه ms035 ؛ وعلى وجوب الحمل يتجه عدم انعتاقه بدون رؤية جميع ~~معانيها. # وعلى الأول ، لو دلت القرينة على إرادة بعضها ، أو صرفت عن بعض ، تعلق ~~الحكم به أو بغيره. # ومنها : إذا وقف على الموالي ، وله موال من أعلى وموال من أسفل ، فعلى ~~حمله عليهما ينصرف إليهما ؛ وكذا على القول به مع الجمع. # وعلى عدمه يبطل ، لعدم العلم بالمصرف ، إلا مع قيام قرينة على إرادة ~~أحدهما أو هما ، ويحتمل صرفه إلى الموالي من أعلى لقرينة مكافأتهم ، وإلى ~~الأسفل لقرينة احتياجهم ، غالبا. # ومنها : قولهم : إن الكتابة لا تستحب إلا في عبد عرف كسبه وأمانته ، ~~PageV00P000 لقوله تعالى ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) (1) والخير يطلق ~~على العمل الصالح ، كقوله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) (2) وعلى ~~المال كقوله تعالى ( وإنه لحب الخير لشديد ) (3) وقوله تعالى ( إن ترك خيرا ~~) (4). # فعلى حمل المشترك على معنييه يحمل عليهما ، وعلى عدمه يحتمل الاكتفاء ~~بأحدهما ، لصدق الخير معه. # والأقوى اعتبارهما معا ، لتفسيره بهما عندنا في صحيحة الحلبي عن أبي عبد ~~الله عليهالسلام (5). # ومنها : أن الشفق يطلق على الأحمر والأصفر ، وقد ورد : أنه ~~صلىاللهعليهوآله صلى العشاء حين غاب الشفق (6) ، فإن كان الشفق مشتركا ، ~~وحملناه عليهما ، لم يدخل إلا بالثاني ، وإن كان متواطئا فقد دخلت عليه « ~~أل » وهي للعموم على أحد القولين ، وسيأتي ، فتحمل عليهما أيضا. # وعلى الاكتفاء بأحدهما أو عدم إفادة العموم ، يكتفى بالأحمر. # والصحيح عندنا ذلك ، لوروده مفسرا به في أخبار كثيرة (7). # ويدل عليه أيضا عندهم قوله صلىاللهعليهوآله : « وقت المغرب ما لم يسقط ~~ثور PageV00P000 الشفق » (1) فإن الثور بالثاء المثلثة هو الثوران ؛ وروي ~~بالفاء أيضا (2) ، وهو بمعناه ؛ وهما يدلان على أن المراد هو الأحمر. # ومنها : قوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ~~(3) فقد قيل : إنه شامل للمستطيع بنفسه وبغيره ، وهو المغصوب إذا وجد من ~~يحج عنه. # ووجه تناوله لهما مع أن إقامة فعل الغير مقام فعل الشخص مجاز مبني على ~~إعراب الآية. # وللنحاة فيها ثلاثة أوجه : # أحدها : أن المصدر وهو « حج » مضاف إلى المفعول ، و « من » هو ms036 الفاعل ، ~~والتقدير : أن يحج المستطيع البيت. # والثاني : كذلك ، إلا أن « من » شرطية. وجزاؤها محذوف ، والتقدير : من ~~استطاع إليه سبيلا فليفعل. # والثالث : أن « من » بدل من الناس ، على أنه بدل بعض من كل ، والتقدير : ~~ولله على المستطيع من الناس حج البيت. # فعلى الأول يكون الحمل على الأمرين جمعا بين الحقيقة والمجاز ، وعلى ~~الثاني والثالث لا يكون جمعا بينهما ، لأن قوله « حج البيت » صادق على الحج ~~بنفسه وبغيره. # والأولى أن تناوله لهما من جهة العموم لا الاشتراك ، مع أنه عندنا مروي ~~صحيحا عن علي عليهالسلام : « أنه أمر شيخا لم يحج وقد عجز عنه بنفسه أن ~~يستنيب PageV00P000 رجلا يحج عنه » (1). # ويرد على الإعراب الأول ، أن المعنى على تقديره : ولله على الناس أن يحج ~~المستطيع ، فيلزم تأثيم جميع الناس إذا تخلف مستطيع عن الحج ، وهو فاسد. # وفيه من جهة اللفظ : أن الإتيان بالفاعل بعد إضافة المصدر إلى المفعول ~~شاذ ، حتى قيل إنه ضرورة (2) فلا يليق بالقرآن. PageV00P000 ### ||| الباب الثاني في الحقيقة والمجاز # الحقيقة : هو اللفظ المستعمل فيما وضع له. # والمجاز : هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لمناسبة بينهما ، وتسمى ~~العلاقة ، وهي أنواع كثيرة ، والمشهور منها اثنا عشر نوعا ، ورقاها بعضهم ~~إلى ثلاثين (1). وربما يرجع الزائد أو معظمه إلى المشهور. # والحقيقة ثلاثة أنواع : لغوية ، وعرفية ، وشرعية. ### |||| قاعدة « 22 » # إن اتحد مدلول الحقيقة حمل عليه ، دون المجاز. وإن تعدد في النوع الواحد ~~فهو : مشترك أو متواطئ أو مشكك. وفي حمله على الجميع أو البعض بالقرينة ، ~~وبدونها ، [ أو ] يصير مجملا خلاف مشهور ، تقدمت الإشارة إليه. # وإن تعدد مدلوله بحسب الأنواع الثلاثة ، قدمت الحقيقة الشرعية ، ثم ~~العرفية ، ثم اللغوية. PageV00P000 # # فإن تعذر الحمل على الحقيقة لدليل خارج ، صرف إلى المجاز. ثم إن اتحد ~~فكالحقيقة ، وإن تعدد صار مشتركا. وقد يرجح بعض أفراده بالقرينة كمشترك ~~الحقيقة. # إذا تقرر ذلك فيتفرع على ما ذكر فروع : # منها : ما لو أقر أو أوصى له بدينار مثلا ، فإنه يحمل على الدينار من ~~الذهب ، لأنه حقيقة فيه لغة وشرعا ، ثم إن اتحد تعين ، وإن ms037 تعدد انصرف إلى ~~الأغلب في الاستعمال ، فإن تساوى جاز الاقتصار على أقله قيمة. # ولو دل العرف على إرادة غيره من فضة أو فلوس كما يتفق في بعض البلاد ، ~~فالأقوى ترجيح العرف. # ومنها : ما إذا أراد باللفظ ما ليس حقيقة فيه ولا مجازا ، كما إذا حلف ~~مثلا على الأكل ، وأراد به المشي ، فإن ذلك يكون لغوا لا يترتب عليه فيه ~~شيء ، أما الحقيقة ، فلصرف اللفظ عنها ، وأما المجاز ، فلأن اللفظ لا إشعار ~~له به ، والنية بدون اللفظ لا تؤثر. # نعم ، لو قلنا : إن اللغات اصطلاحية ، اتجه حمله على ما أراده. # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » (1) و « ~~لا صلاة إلا بطهور » (2) و « لا نكاح إلا بولي » (3) و « لا صيام لمن لم ~~يبيت الصيام » (4) و « PageV00P000 لا يمين لولد مع والده ، ولا لزوجة مع ~~زوجها ، ولا لمملوك مع سيده » (1) وأشباه ذلك كثيرة. # فإن نفي الحقيقة غير مراد هنا ، لوجودها من المذكورين ، فيحمل على إرادة ~~المجاز ، وهو متعدد ، كنفي الصحة ، ونفي الكمال ، ونحوهما ؛ لكن نفي الأول ~~أقرب إلى نفي الحقيقة ، لاقتضاء نفي الصحة انتفاء جميع الأحكام واللوازم ؛ ~~بخلاف نفي الكمال ، لبقاء الحقيقة معه ، فيحمل النفي على الأقرب. # ويتفرع عليه التنبيه على خلاف جماعة من العلماء في هذه المسائل ونظائرها ~~فتفطن له. # وهذه القاعدة قل من تعرض لها من الأصوليين في باب الحقيقة والمجاز ، ~~لكنها توجد في تضاعيف كلامهم ، ووجهها وجيه. # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله : « لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر » (2) ~~فإن المراد نفي المشروعية ، حيث لا يراد نفي الماهية مطلقا ، لأنه أقرب ~~المجازات إلى نفي الحقيقة. # ثم ينظر حينئذ في لفظ السبق ، فإن كان بسكون الباء كان مصدرا ، ودل على ~~نفي مشروعية الفعل مطلقا في غير الثلاثة ، فتحرم المسابقة بالطيور ، والعدو ~~، والمصارعة ، ورفع الأحجار ، ورميها ، ونحو ذلك. # وإن كان بفتح الباء كما قال بعض العلماء : إنه الصحيح PageV00P000 رواية ~~(1) فالمراد منه العوض المبذول على العمل ، فيكون دالا على نفي مشروعية بذل ~~العوض على غير الثلاثة ، ويبقى أصل الفعل بدون العوض على ms038 أصل الإباحة. # ويتفرع على تعارض الحقائق الثلاث وبعضها فروع كثيرة (2) : # منها : لو حلف أن لا يبني بيتا ، فإن البناء حقيقة لغوية في مباشرته له ، ~~وعرفية فيما يعم تحصيله ولو بغيره ، فيرجح العرف على اللغة ، ويحنث بتحصيله ~~مطلقا. ومثله ما لو حلف السلطان أن يضرب عبده ونحوه ممن يقتضي العرف عدم ~~مباشرته له. # ومنها : ما لو حلف أن لا يشرب له ماء من عطش ، فإنه لغة حقيقة في شرب ~~مائه إذا كان عطشان ، فلو شربه وهو غير عطشان لم يحنث. # والعرف يقتضي اجتناب مائه مطلقا وغيره من أمواله ، وأن ذلك مبالغة في ~~اجتنابه للقليل من ماله فضلا عن الكثير. # فيرجح العرف ، إلا أن يدل على شيء آخر أخص مما ذكرناه ، أو مباين له ، ~~فيحمل على ما دل عليه ، ويتجدد الحكم بتجدده ويتغير بتغيره. # ومنها : لو حلف أن لا يطأ غائطا ، أو لا يشتري رواية أو دابة ؛ فإن ~~الغائط في أصل اللغة اسم للمنخفض من الأرض (3) ، والرواية اسم للجمل الذي ~~يحمل عليه الماء (4) والدابة لما يدب على الأرض من مطلق الحيوان (5). # لكن العرف نقل الأول إلى الحدث المخصوص ، بسبب وقوعه غالبا في ~~PageV00P000 تلك الأرض ، فأطلق اسم المحل على الحال مجازا ، ثم غلب فيه حتى ~~صار حقيقة ؛ والثاني نقله إلى المزادة (1) والثالث خصه بالفرس ؛ فيختص ~~الحكم بما دل عليه العرف من ذلك كله دون اللغة ، إلا أن يقصد غيره في جميع ~~الفروض. # ومنها : لو نذر الصلاة ونحوها من الألفاظ المنقولة شرعا عن معناها اللغوي ~~؛ فإن الصلاة كانت لغة اسما للدعاء (2) ، ثم نقلت شرعا إلى ذات الركوع ~~والسجود. والزكاة لمطلق النمو (3) ، ثم نقلت إلى المال المخصوص. # والصوم لمطلق الإمساك (4) ، ثم نقل إلى الإمساك على الوجه المخصوص. # فينصرف إطلاقه إلى المعنى الشرعي دون اللغوي. # ومنها : لو علق الظهار على تمييزها نوى (5) ما أكلت عما أكل ، أو على ~~إخبارها بعدد ما في الرمانة من الحب ، أو في البيت من الجوز. فعلى الوضع ~~اللغوي لو فرقت النوى كل واحدة على حدتها ، أو عدت عددا يتحقق فيه أنه ms039 لا ~~ينقص عنه ولا يزيد عليه ، تخلصت من الظهار. # وعلى الثاني لا بد من التعيين والتفريق (6) الحقيقي ، لدلالة العرف عليه ~~وفروض هذا الباب كثيرة ؛ وأمرها شهير ، فلنقتصر على ما ذكرناه. # ولما كان المجاز منقسما إلى أقسام كثيرة ، فلنشر إلى التفريع على بعضها ~~، ليكون ذريعة إلى التدرب على الباقي. PageV00P000 # # فمنها : الإضمار. كقوله تعالى ( وسئل القرية ) (1) وإطلاق المصدر على الذات كقولك : رجل عدل وصوم ، على تقدير ذي ، أو تقديره ~~بعادل وصائم ، فإن أردت المبالغة لم تقدر شيئا من هذين ، كما قاله النحاة. # ومن فروعه : ما إذا قال لزوجته : أنت طلاق ، أو الطلاق ، أو طلقة ، فإنه ~~يكون كناية على الصحيح ، فعندنا لا يقع به كما لا يقع بغيره من الكنايات. ~~ومن أجازه بالكناية من العامة أجازه بذلك (2). # وربما قيل : إنه صريح ، لأن طالقا صريح بالإجماع ، وهو فرع المصدر ، ~~فالأصل أولى بذلك (3). # ويضعف بأن العقود والإيقاعات متلقاة من الشارع ، ولم يثبت عنه خلاف اسم ~~الفاعل. # ومن ثم وقع بعض العقود بصيغة الماضي خاصة ، وبعضها به وبالمستقبل ، ~~وبعضها بالأمر ، مضافا إلى الأول ، إلى غير ذلك. # ومنها : السببية. # وهو نوعان : # أحدهما : إطلاق اسم المسبب على السبب ، كتسمية المرض المهلك بالموت. # والثاني : عكسه ، أي إطلاق اسم السبب على المسبب ، وهو أربعة أقسام : « ~~قابلي » ويعبر عنه بالمادي و « صوري » و « فاعلي » و « غائي » كقولهم : ~~PageV00P000 سال الوادي ، ( يد الله فوق أيديهم ) (1) ، وأنبت الربيع البقل ~~، و ( إني أراني أعصر خمرا ) (2) كذا مثلوا به للأربعة بضرب من التكلف. # قيل : ومع التعارض فالثاني من القسمين الأولين أولى ، لأن السبب المعين ، ~~يدل على المسبب المعين ، دون العكس ، كالبول مثلا ، فإنه يدل على انتقاض ~~الوضوء ، والانتقاض لا يدل على البول. # والعلة الأخيرة ، وهي الغائية ، من أخواتها (3) ، لأنها علة في الذهن ، ~~من جهة أن الخمر مثلا هو الداعي إلى عصر العنب ، ومعلولة في الخارج ، لأنها ~~لا توجد إلا متأخرة (4). # إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة : أن النكاح يطلق على العقد والوطء ، فمن الأول قوله تعالى : ( وأنكحوا ~~الأيامى منكم ) (5) وقوله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ms040 من النساء ) ~~(6) وغيرهما. # ومن الثاني قوله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره ) (7) والاشتراك مرجوح بالنسبة إلى المجاز ، فوجب المصير إلى كونه في ~~أحدهما مجازا. ولا شك أن العقد سبب في الوطء ، وهو العلة الغائية له غالبا. ~~فإن جعلناه حقيقة في العقد مجازا في الوطء ، كان ذلك المجاز من PageV00P000 ~~باب إطلاق اسم السبب على المسبب ، وإن جعلناه بالعكس فبالعكس ، والأول أرجح ~~، لما تقدم. ومن عكس نظر إلى اعتضاد المرجوح بمجامعة الغاية له. # ويتفرع على ذلك : ما لو حلف على النكاح ، ولم ينو شيئا ، فإنه يحمل على العقد ، لا على ~~الوطء على الأول. # ومنها : إطلاق اسم البعض على الكل وعكسه ، وفي معناه الأخص مع الأعم. # ومن فروعه : ما لو حلف أن يصوم نصف يوم ونوى جميعه ، فإنه يلزم ما نواه ~~، لأن ذلك مجاز ، واليمين يقبل المجاز بالنية ، كما يقبل تخصيص العام ~~وتقييد المطلق وغيرها من الاعتبارات (1) الصحيحة لغة. # ويحتمل عدم الصحة ، لعدم التعبد بما تلفظ به ، وعدم التلفظ بما يتعبد به ~~، وهو اليوم الكامل. ومثله ما لو نذر ركوعا أو سجودا ونوى الركعة. # ومنها : ما إذا حلف أن لا يشرب له ماء من عطش ، ونوى جميع الانتفاعات ، ~~فيسري إليها ، عملا بالمجاز ؛ مع احتمال اختصاصه بما تلفظ به كما ذكر. # ومنها : ما إذا أشار الزوج إلى زوجتيه ، فقال : إحداكما طالق ، ونواهما ~~معا جميعا ، ففي طلاقهما جميعا وجهان : نعم ، لأن مسمى إحداهما قدر مشترك ، وهو صادق عليهما ، وقد أوقع الطلاق ~~عليه ونواهما ، فتعين وقوعه. ( ولأن ) (2) إحداهما بعض من كليهما ، فيحمل ~~عليه مع النية. PageV00P000 # # ولا ، لأنه خلاف وضع إحداهما لغة وعرفا ، كما لو قال : أنت طالق نصف طلقة ~~، ونوى طلقة كاملة. وللشك في مزيل الزوجية حيث لا وثوق بذلك شرعا. # ومنها : ما إذا قال : إن شفى الله مريضي فلله على رقبتي أن أحج ماشيا ، ~~فيلزمه ، لأن إطلاق الرقبة على الجملة مجاز شائع ، وربما بلغ حد الحقيقة ؛ ~~ومثلها الرأس والوجه. # ويحتمل العدم ما لم ينوه ، لأن الرقبة حقيقة في العضو ms041 الخاص ، وهو لا ~~يقبل الالتزام منفردا. ولو نوى به الجملة فلا إشكال. # ولو قال : على رجلي ، فكذلك مع نيته ، ومع الإطلاق أو قصد إلزام الرجل ~~خاصة نظر ، ولا يبعد عدم الانعقاد. # ومنها : المجاورة ، كإطلاق اسم المحل على الحال ، كالرواية على الإناء ~~الجلد (1) الذي يحمل فيه الماء ، مع أنه لغة : الحيوان المحمول عليه ، ~~ومثله الغائط وقد تقدم. # ومن فروعه : ما إذا قال : أصلي على الجنازة ، وأتى بالجيم مكسورة ، فإنه ~~لا يصح ، لأن المكسور اسم للنعش ، وإذا أريد الميت فتحت جيمه ، وهو معنى ~~قولهم : الأعلى للأعلى ، والأسفل للأسفل. # ولا يشكل مع قصد الميت ، فإن النية في أمثال ذلك كافية ، ولا عبرة ~~باللفظ ، وإنما يقع الإشكال مع الإطلاق. والأقوى الصحة مطلقا ، ما لم يقصد ~~خلاف الميت ، عملا بالقرينة ؛ مع أن بعض أهل اللغة جوز إطلاق الأمرين على ~~الأمرين (2) ، وغايته مع النية أن يكون قد عبر بلفظ مجازي ، للعلاقة ~~المذكورة ، وهو شائع. PageV00P000 # مسألة : إذا غلب الاستعمال المجازي على الاستعمال الحقيقي. # ويعبر عنه بالحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح ؛ ففي تساويهما ، أو ترجيح ~~الحقيقة ، أو المجاز ، للأصوليين خلاف مشهور. # ومنشؤه الرجوع إلى الأصل ، ومراعاة الغلبة الموجبة للظهور ، والتوقف ، ~~لتعارضهما. # ومحل الخلاف : ما إذا كان المجاز راجحا ، والحقيقة تتعاهد في بعض ~~الأوقات ، فأما إذا كانت مما لا تراد في العرف ، ارتفع النزاع وقدم المجاز ~~، لأنه حينئذ يصير حقيقة شرعية أو عرفية ، وهما مقدمتان على الحقيقة ~~اللغوية. # ومن فروع المسألة : لو قال : لأشربن من هذا النهر ، فهو حقيقة في الكرع من النهر بفيه ، وإذا ~~اغترف بالكوز وشرب فهو مجاز ، لأنه شرب من الكوز ، لا من النهر ، لكنه ~~المجاز الراجح المتبادر ؛ والحقيقة قد تراد ، لأن كثيرا من الناس يكرع بفيه ~~من الماء ، فيبني الحمل على أيهما على المختار في الأقوال. # ومنها : إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة ، فإن اليمين يحمل على الأكل من ~~ثمرها دون الورق والأغصان ، وإن كان هو الحقيقة ، لأنها قد أميتت. # بخلاف ما إذا حلف لا يأكل من هذه الشاة ، فإن اليمين يحمل على الأكل من ms042 ~~لحمها ؛ وفي حمله على لبنها الوجهان. # ومنها : إذا أوصى له بدابة ، فإنه يعطى من الخيل والبغال والحمير ، عملا ~~بالعرف العام أو يختص بالأول دون العصافير والشياه ونحوها. # ومنها : لو كان له زوجتان إحداهما فاطمة بنت محمد ، والأخرى بنت رجل سماه ~~أبوه محمدا ، إلا أنه اشتهر في الناس بزيد ، ولا ينادونه إلا بذلك ، فقال ~~الزوج : زوجتي فاطمة بنت محمد طالق. ثم قال : أردت بنت الذي PageV00P000 ~~يدعونه زيدا ، فيبني قبول قوله على الخلاف السابق ، فإن جعلناهما متساويين ~~أو رجحنا الحقيقة قبل ، وإلا فلا. ويحتمل تقديم الاسم المشهور في الناس ، ~~لأنه أبلغ في التعريف. # مسألة : صيغ العقود ، كبعت أو اشتريت ، والفسوخ والإلزامات ، كقول القاضي « حكمت » ~~، إخبارات في أصل اللغة. # وقد تستعمل في الشرع أيضا كذلك ، فإن استعملت لإحداث حكم كانت منقولة ~~إلى الإنشاء عندنا. # والفارق القصد ودلالة القرائن الحالية والمقالية. ولو حصل الشك في إرادة ~~أحدهما ، فالأصل يقتضي بقاءه على الإخبار وعدم نقله. ### |||| قاعدة « 23 » # يصرف اللفظ إلى المجاز عند قيام القرينة ، وكذلك عند تعذر الحقائق ~~الثلاث ، صونا للفظ عن الإهمال. ويعبر عن ذلك : بأن إعمال اللفظ أولى من ~~إهماله. # إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع : # منها : إذا قال : بنو آدم كلهم أحرار ، لا تعتق عبيده ؛ بخلاف ما إذا قال ~~: عبيد الدنيا كلهم أحرار ، فإنهم يعتقون. # ووجهه : أن إطلاق الابن علي ابن الابن مجاز على الأصح ، فالحقيقة إنما ~~هي الطبقة الأولى ، وهم أحرار بغير شك ؛ بخلاف قوله : عبيد الدنيا ، فإنهم ~~شاملون لعبيدة. # ويحتمل انعتاق عبيده في الأول أيضا ، إما بناء على تناول الأولاد ~~PageV00P000 للحفدة ، كما ذهب إليه بعضهم (1) ، أو لتعذر حمله على المعنى ~~الحقيقي على جهة الإنشاء الشرعي ، فيحمل على مجازه. # هذا كله إذا لم ينو المجاز أو ما يشمله ، وإلا حمل اللفظ على ما نواه. # ومنها : إذا أوصى بعين ، ثم قال : هي حرام على الموصى له ، قيل (2) : ~~يكون رجوعا ، وإن كان اسم الفاعل حقيقة في الحال ، ولا شك أنه في الحال ~~حرام على الموصى له ، لكن حمله على ذلك يوجب عرية عن الفائدة ms043 ، فحمل على ~~المجاز. # ويحتمل قويا عدم كونه رجوعا ، استصحابا للحكم ، مع الشك في كون ذلك ~~رجوعا. # والأجود الرجوع في ذلك إلى دلالة القرائن الحالية أو المقالية ، ومع ~~تعذرها فالوجهان. # ومنها : إذا وقف على أولاده ، وليس له إلا أولاد أولاد ، فإنه يصح ، ~~ويكون وقفا عليهم ، لتعذر الحمل على الحقيقة ، مع إمكان المجاز وظهور ~~إرادته. # ومثله ما لو استفيد من اللفظ إرادة العموم ، كقوله : الأعلى فالأعلى. # ومنها : إذا ناوله شمعة مثلا ، وقال : أعرتكها لتستضيء بها ، فيحتمل ~~البطلان ، لأن شرط المستعار أن لا يتضمن استهلاك عينه ، واللفظ حقيقة في ~~العارية. # والمتجه الصحة ، حملا للفظ على الإباحة ، لدلالة القرائن على إرادتها ، ~~مع عدم انحصارها في لفظ. # ومنها : إذا قال : عبدي أو ثوبي لزيد ، فإن الإقرار لا يصح على المشهور ، ~~لأن إضافته إليه تستدعي أنها ملكه ، وذلك مناف لمدلول آخره. PageV00P000 # # كذا قالوه ، ولم يحملوه على المجاز باعتبار ما كان لو تنزلنا وجعلناه ~~مجازا مع أن المختار أنه حقيقة أو بأن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة ، كما ~~يقال : هذه دار زيد ، الدار التي يسكنها بالأجرة وغيرها. ومثله كثير في لغة ~~العرب ، وهو استعمال شائع ؛ وحينئذ فحمله عليه أقوى ، فيصح الإقرار. # ويقوى الإشكال لو قال : ملكي لفلان ، من حيث ظهور التناقض ، وإمكان ~~إرادة : ملكي ظاهرا ، له في الواقع ، كما هو الواقع من معنى الإقرار ؛ ~~ومساواته للأول أقوى. # ومنها : إذا قال لغيره : أنت تعلم أن العبد الذي في يدي حر. فإنا نحكم ~~بعتقه ، لأنه قد اعترف بعلمه بذلك ، فلو لم يكن حرا لم يكن المقول له عالما ~~بحريته ، وحينئذ فيحمل لفظ العبد على المجاز ، مع أن مدلوله الحقيقي يناقض ~~ما بعده ؛ إلا أن يجعل حقيقة باعتبار ما كان. # ومنها : إذا حلف لا يشرب ماء النهر ، فشرب بعضه ، لا يحنث ، لإمكان حمله ~~على الحقيقة وهو جميع مائه ، لإمكان الامتناع منه أجمع ؛ بخلاف الإثبات ، ~~فإن شربه أجمع غير ممكن ، فيحمل على المجاز ، وهو ممكن ، بحمل الشرب على ~~بعض مائه ؛ بخلاف ماء الكوز ، فإن شربه أجمع ممكن ، فيحمل على مجموعه نفيا ~~وإثباتا. ms044 # هذا كله إذا لم يدل العرف على غير ما ذكرناه ، كما لو دل على أن المحلوف ~~عليه في ماء النهر بعضه ، فيحنث بالبعض ، إلا أن يقصد خلافه ، فيرجع إلى ~~قصده مطلقا. # ومنها : إذا قال : له علي ألف إذا جاء رأس الشهر ، لم يلزمه شيء على ~~الصحيح ، لأنه حقيقة في الإقرار المعلق ، مع احتمال أن يريد به التأجيل ، ~~فإن المؤجل لا يجب أداؤه قبل الحلول ، إلا أنه مجاز ، لأنه ثابت في ذمته ~~قبله ، فيصدق أنه عليه ، وحمله على الحقيقة ممكن. # بحث المفاهيم ومن لواحق هذا الباب : البحث عن دلالة اللفظ ، حقيقة كان أم مجازا ، وهي ~~قسمان : منطوق ومفهوم. # فالأول ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، والثاني بخلافه. # ثم المفهوم قسمان : مفهوم موافقة ، ومفهوم مخالفة. # فالأول : أن يكون المسكوت عنه موافقا في الحكم ، ويسمى : فحوى الخطاب ، ~~ولحن الخطاب. # والثاني : أن يكون المسكوت عنه مخالفا ، ويسمى دليل الخطاب ، وهو أقسام. # منها : مفهوم الصفة ، ومفهوم الشرط ، والغاية ، واللقب ، والعدد ، والحصر ~~، والزمان ، والمكان ، وغيرها. ### |||| قاعدة « 24 » # مفهوم الموافقة حجة عند الجميع ، لأن الحكم في المسكوت عنه أولى به في ~~المنطوق ، ومن ثم نرده لو كان مساويا. # ومن مثله دلالة قوله تعالى ( فلا تقل لهما أف ) (1) على تحريم ضربهما ~~ونحوه من أنواع الأذى. والجزاء بما فوق المثقال من قوله تعالى ( فمن يعمل ~~مثقال ذرة ) (2). وتأدية ما دون القنطار من ( يؤده إليك ) وعدم الآخر ~~PageV00P000 من ( لا يؤده إليك ) (1) وهو تنبيه بالأدنى ، فلذلك كان في ~~غيره أولى ؛ ويعرف بمعرفة المعنى ، وأنه أشد مناسبة في المسكوت عنه. # إذا علمت ذلك فمن فروعه : ما لو أذن المالك للوكيل في بيع متاعه بمائة ، فإنه يجوز له بيعه بأزيد ~~بطريق أولى. # نعم لو دلت القرائن على إرادته حصر الثمن في القدر المعين للإرفاق ~~بالمشتري ونحوه ، لم تجز الزيادة ، لانتفاء الدلالة حينئذ. # ومن فروعه المشكلة : ما لو قال ولي المحجور عليه لغيره : بع هذه العين بعشرة ، وكانت تساوي ~~مائة ، فإنه لا يصح البيع أصلا ، لا بالمائة ، ولا بما دونها ، مع أن الإذن ms045 ~~في بيعها بالعشرة يدل بالمفهوم الموافق على الإذن فيها بالمائة. ولو أذن ~~ابتداء في البيع بها صح ، فيفيد حينئذ الصحة في الزيادة ، حيث يدل عليها ~~بهذا المفهوم. # والوجه في المنع حينئذ : أن اللفظ المنطوق به وقع لاغيا شرعا ، وهو ~~الأصل في استفادة المفهوم ، فإذا لغا الأصل لغا الفرع بطريق أولى. # مسألة : دلالة الالتزام حجة في كثير من الموارد ، وإن لم تكن من قبيل المفاهيم ، ~~وذلك مثل أن تتوقف دلالة اللفظ على المعنى على شيء آخر ، كقوله : أعتق عبدك ~~عني ، فإنه يستلزم سؤال تمليكه ، حتى إذا أعتقه تبينا دخوله في ملكه ، لأن ~~العتق لا يكون إلا في مملوك. # ومن فروع المسألة : # ما إذا قال : أبرأتك في الدنيا دون الأخرى ، فتحتمل براءته فيهما ، لأن ~~البراءة في الأخرى تابعة للبراءة في الدنيا. ويلزم من PageV00P000 وجودها ~~في الدنيا وجودها في الأخرى ، لأن وجود الملزوم يستلزم وجود اللازم. # ويحتمل العكس ، لأنه لما لم يبرأ في الأخرى فقط انتفى اللازم ، ويلزم من ~~عدم اللازم عدم الملزوم. # ومما تخلف فيه اعتبار الدلالة الالتزامية دخول ما يتناوله المبيع ~~بالالتزام ، فإنه لا يندرج في المبيع عند الإطلاق ، كما لو باع السقف ، ~~فإنه لا يدخل الحائط ، مع أنه دال عليه بالالتزام. فموارده كثيرة في تضاعيف ~~الفقه. ### |||| قاعدة « 25 » # ذهب جماعة من الأصوليين إلى أن مفهوم الصفة والشرط حجة ، أي يدلان على ~~نفي الحكم عند انتفاء الصفة والشرط (1). وقيل : ليسا بحجة (2). وفصل آخرون ~~، فجعلوا مفهوم الشرط حجة دون الصفة (3). # ولا فرق فيهما بين النفي والإثبات. ولا إشكال في دلالتهما في مثل الوقف ~~والوصايا والنذور والأيمان ، كما إذا قال : وقفت هذا على أولادي الفقراء ، ~~أو إن كانوا فقراء ، ونحو ذلك. # وإنما تظهر الفائدة في مواضع تتفرع على المذاهب : # منها : قوله صلىاللهعليهوآله : « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا » (4) ~~PageV00P000 وقول الصادق عليهالسلام « إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء » ~~(1). # فعلى حجية مفهوم الشرط ، يدل على تنجس ما دونه بمجرد الملاقاة ، لأنه ~~موضع النزاع ، إذ لا خلاف في تنجس الماء مطلقا بالتغير بالنجاسة ms046 ، فيكون ~~حجة على القائل بعدم انفعال القليل كابن أبي عقيل (2) ، وعلى من يخصه ~~بالجاري كقول الأكثر (3) ، فإنه شامل له ولغيره من حيث العموم أو الإطلاق ~~هنا. # وادعى بعض الفقهاء إجماع الأصوليين على حجية المفهوم في هذا الخبر وإن ~~نوزع في غيره. # وعلى القول بعدم العمل بمفهوم الشرط مطلقا يبقى عموم قوله ~~صلىاللهعليهوآله : « خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء ، إلا ما غير لونه ~~، أو طعمه ، أو ريحه » (4). # وعلى الأول يجب الجمع بينهما بتقييد ما أطلق هنا بما قيد في السابق. # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله : « ليس لعرق ظالم حق » (5) بالإضافة على ~~الحقيقة ، أو الوصف على الإسناد المجازي ، فإنه يدل بمفهوم (6) وصفه على أن ~~عرق غير الظالم له حق. PageV00P000 # # وعليه يتفرع حكم : ما لو زرع أو غرس المفلس في الأرض التي اشتراها ولم ~~يدفع ثمنها ، وأراد بائعها أخذها ، فإنه لا يقلع زرعه وغرسه مجانا ولا بأرش ~~، بل عليه إبقاؤه إلى أوان جذاذ الزرع ، وفي الغرس يباعان ويكون للمفلس ~~بنسبة غرسه من الثمن. # وكذا لو انقضت مدة المزارعة (1) والزرع باق. ولم يعلما تأخره عن المدة ~~المشروطة وقت العقد ، فإن الزرع حينئذ لا يقلع أيضا ، لأنه ليس بظالم ، نعم ~~يجمع بين الحقين بالأجرة. والفرق أن المشتري دخل على أن تكون المنفعة له ~~مباحة بغير عوض ، بخلاف العامل. # وكذا لو أخذ الشفيع الأرض بالشفعة بعد زرع المشتري. ونظائر ذلك كثيرة. ~~وادعى بعضهم الإجماع أيضا على العمل بمفهوم الحديث هنا ، وإن منع من العمل ~~بمفهوم الوصف (2). ### |||| قاعدة « 26 » # إنما يكون مفهوم الشرط والوصف حجة عند القائل به إذا لم تظهر للتقييد ~~فائدة غير نفي الحكم ، فإن ظهرت له فائدة أخرى لم يدل على النفي. # فمن الفائدة : أن يكون العاري عن تلك الصفة أولى بالحكم من المتصف بها. # أو يكون رجوعا بالسؤال ، كالسائل مثلا عن سائمة الغنم هل فيها زكاة؟ # فقال : في سائمة الغنم الزكاة فلا يدل على النفي ، لأن ذكر السوم ~~والحالة هذه PageV00P000 لمطابقة كلام السائل. # أو لكون السوم هو الغالب ، فإن ذكره إنما هو لأجل غلبة ms047 حضوره في ذهنه. # إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : لله علي أن أعتق رقبة كافرة ، فأعتق مؤمنة ؛ أو قال : معيبة ~~، فأعتق سليمة. فقيل : لا تجزي ، ويتعين ما ذكره ، عملا بمدلول اللفظ (1). # وقيل : تجزي ، لأنها أكمل ، وذكر العيب والكفر ليس للتقرب ، بل لجواز ~~الاقتصار على الناقص ، كمن نذر الصدقة بحنطة رديئة ، فإنه يجوز له التصدق ~~بالجيدة (2). # هذا إذا كان المنذور مطلقا. أما لو قال : هذا الكافر ، أو : هذا المعيب ~~، فإنه لا يجزيه غيره قولا واحدا ، لتعلق النذر بعينه. # ومنها : إذا قال : إن ظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي ، ~~فتزوجها وظاهرها ، فإنه يصير مظاهرا من الأخرى على أحد الوجهين ، حملا ~~للوصف على التعريف بالواقع. # ويحتمل أن لا يصير مظاهرا ، لأن الوصف لم يوجد. # هذا إذا قصد بظهار الأجنبية مواجهتها باللفظ ، ولو قصد المعنى الشرعي لم ~~يقع مطلقا. والكلام في هذه كالتي قبلها. # ومنها : جواز مخالعة الزوجين عند الأمن من إقامة الحدود ، والخوف من عدم ~~إقامتها ، مع أن الله تعالى قد قال ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به ) (3) لأن الغالب أن الخلع لا يقع إلا في حالة ~~الخوف ، فلا يدل ذلك على المنع عند انتفاء الخوف. PageV00P000 # # وذهب بعض العامة إلى عدم جوازه إلا في هذه الحالة ، عملا بظاهر الآية ~~(1). # ومنها : أن قوله صلىاللهعليهوآله : « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا ذكرها » (2) وإن أشعر تقييده أن التارك عمدا لا يقضي ، إلا أن هذا ~~التقييد لا مفهوم له ، لأن القضاء إذا وجب على المعذور فغيره بطريق أولى. # وخالف جماعة من العامة فقالوا : لا يقضي تغليظا عليه ، قالوا : وليس ~~وجوب القضاء من باب المعاقبة حتى يقال : يجب على غيره بطريق أولى ، لأن ~~تأهيل شخص للعبادة من باب اصطفائه وتقريبه ، فإن المملوك لا ترضى كل أحد ~~لخدمتها (3). # وهذا البحث على تقدير انحصار الدلالة في الخبر. ويمكن استفادته عندنا من ~~نصوص أخر (4). ### |||| قاعدة « 27 » # مفهوم العدد حجة عند جماعة من الأصوليين (5) ، لأنه لما نزل قوله تعالى ms048 ~~( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) (6) قال النبي ~~صلىاللهعليهوآله : « والله PageV00P000 لأزيدن على السبعين » (1). # وذهب المحققون إلى أنه ليس بحجة مطلقا إلا بدليل منفصل (2) ، كما إذا ~~كان العدد علة لعدم أمر ، فإنه يدل على امتناع ذلك الأمر في الزائد أيضا ~~لوجود العلة ، وعلى ثبوته في الناقص لانتفائها ، كحديث القلتين. # وكذا إذا لم يكن علة ، ولكن أحد العددين داخل في العدد المذكور ، زائدا ~~كان كالحكم بالحظر ، فإن تحريم جلد المائة مثلا يدل عليه في المائتين ولا ~~يدل في الناقص ، لا على إثبات ولا على نفي ؛ أو ناقصا ، كالحكم بإيجاب ~~العدد أو ندبه أو إباحته ، فإنه يدل على ذلك في الناقص ، ولا دلالة فيه على ~~الزائد بشيء. # إذا علمت ذلك فللمسألة فروع : # منها : إذا قال : بع ثوبي بمائة ، ولم ينهه عن الزيادة ، فباع بأكثر ، ~~صح. # وفيه وجه أنه لا يصح ، كما لو نهاه عن الزيادة ، وهو الموافق لقاعدة كون ~~المفهوم المذكور حجة. # ويقوى هذا القول مع دلالة القرائن على إرادة المالك الاقتصار على العدد ~~المذكور للإرفاق بالمشتري الخاص أو مطلقا ، لأنه أمر مطلوب شرعا ، ونحو ذلك ~~؛ ومع انتفائها يتخرج على أحد القولين ، ويتجه الجواز ، لضعف القول الأول. # ومنها : لو قال لزوجته : إن أعطتني فلانة ألفا فأنت علي كظهر أمي ، فزادت ~~، فإنه يقع أيضا ، إلا على القول السابق ، وعدم الوقوع هنا أضعف من السابق ~~، لأن من أعطى مائة ودرهما يصدق أنه أعطى مائة ، بخلاف من باع بمائة ودرهم. PageV00P000 # ويتفرع على ما سبق : # ما لو قال : بع ثوبي ولا تبعه بأكثر من مائة ، لم يبعه بأكثر من مائة ، ~~ويبيعه بها وبما دونها ، ما لم ينقص عن ثمن المثل. # ولو قال : بعه بمائة ، ولا تبعه بمائة وخمسين ، فليس له بيعه بمائة ~~وخمسين ، ولا بما زاد عليها في الأصح ، ويجوز بما دون ذلك ، ما لم ينقص عن ~~مائة. # ومنها : إذا قال : أوصيت لزيد بمائة درهم ، ثم قال : أوصيت له بخمسين ، ~~فوجهان. أصحهما : ليس له إلا خمسون ، ولا يجمع بينهما ؛ كما لو عكس فأوصى ~~له ms049 بخمسين ثم أوصى له بمائة ؛ فليس له إلا الموصى به أخيرا وهو المائة. # والوجه الثاني : أن له مائة وخمسين ، وهو ضعيف. # وهذا يأتي في كل عقد يجوز تغييره ، كما إذا قال : من رد آبقا فله عشرة ، ~~ثم قال قبل العمل : فله خمسة (1). ### |||| قاعدة « 28 » # مفهوم الزمان والمكان حجة عند جماعة (2) ومردود عند المحققين (3). # ومن فروعه : ما إذا قال لوكيله : افعل هذا ، ثم قال : افعله في هذا اليوم ، أو في هذا ~~المكان ، فمقتضى العمل بالمفهومين أنه يكون منعا له فيما عدا ذلك. PageV00P000 # ومنها : إذا ادعي عليه عشرة ، فأجاب بأنه لا يلزمه تسليم هذا المال اليوم ~~، فقيل : لا يجعل مقرا ، لأن الإقرار لا يثبت بالمفهوم (1). # ويتجه عند القائل به اللزوم ، لأن مقتضاه لزومه في غيره ، فيكون إقرارا ~~بالمؤجل. ويتفرع عليه لزومه حالا إن لم يقبل إقراره بالأجل كما هو المشهور. # ومنها : إذا قال : بعه في يوم كذا ، أو في مكان كذا ، فخالف الوكيل ، فإن ~~العقد لا يصح ، وكذا نحوه من العقود والإيقاعات. # والحق أن التقييد في الوكالة ونحوها تابع للفظ ، ومختص بما قيده ، لا من ~~حيث المفهوم. ومن ثم لم يخالف من رد المفهوم في اختصاص الوكالة أو الوقف ~~ونحوهما بما قيده وصفا ، وشرطا ، وزمانا ، ومكانا ، وغيرها. ### |||| قاعدة « 29 » # مفهوم اللقب أي تعليق الحكم بالاسم ، طلبا كان أم خبرا ، ليس بحجة عند الجمهور ، فإذا ~~قال قائل : أكرم زيدا ، أو قام زيد ، أو بعتك هذا العبد ، فلا يدل اللفظ ~~الصادر منه بمفهومه على نفي ذلك عن غيره ، بل يكون مسكوتا عنه ، وإن كان ~~منفيا بالأصل ، لأنه لو دل على ذلك للزم أن يكون قول القائل : محمد رسول ~~الله ، دالا على نفي رسالة غيره من الرسل ، وهو كفر. # وذهب الدقاق والصيرفي من الشافعية وجماعة من الحنابلة وبعض المالكية إلى ~~أنه حجة ، لأن التخصيص لا بد له من فائدة (2). PageV00P000 # إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة : ما إذا وكل جماعة في بيع أو تزويج ونحوه ، ثم خصص واحدا بالإذن ، فإنه لا ~~يكون رجوعا عن غيره بمجرده ms050 ، إلا أن تدل القرينة الخارجة عليه. # ومنها : إذا أوصى بعين لزيد ، ثم قال : أوصيت بها لعمرو ، فقال بعضهم : ~~لا يكون رجوعا عن الوصية الأولى ، بل يشرك بينهما بناء على القاعدة فإنه خص ~~الاسم بالثاني (1) ، فلا يدل على نفيه عن الأول (2). # والأقوى أنه رجوع ، لأنه المفهوم منه عرفا ، ولا إشكال لو صرح بإرادة ~~التشريك أو الرجوع. ### |||| قاعدة « 30 » # الحكم المعلق على اسم يكفي فيه الاقتصار على ما يتحقق ( معه في ) (3) ~~أقل مراتبه ، وقيل : لا بد من آخر مراتبه احتياطا (4). # ومن فروعه : ما إذا أسلم إليه في شيء على أن يسلمه في البلد الفلاني وشبهه ، فإنه يكفي ~~تسليمه في أول جزء من البلد ، لأن الظرفية قد تحققت ، ولا يجب عليه أن ~~يوصله إلى منزله ، ولا إلى آخر البلد. # ومنها : ما لو أسلم أو أجل المبيع أو مال الإجارة ونحوها إلى جمادى أو ~~ربيع ، فإنه يحمل على أقربهما ، لصدق الاسم على الأول. ومثله إلى ~~PageV00P000 الخميس وغيره من أيام الأسبوع. # وفرق بعض الأصحاب بين الأمرين ، فحمل الإطلاق في الثاني على الأول ، دون ~~الأول ، استنادا إلى دلالة العرف (1). # وقد يشكل الحكم فيهما معا ، بأنه يعتبر علمهما بالأجل على وجه لا يحتمل ~~الزيادة والنقصان قبل العقد ، ليتوجه قصدهما إلى أجل مضبوط ، فلا يكفي ~~ثبوته شرعا مع جهلهما أو أحدهما ، كما لو أجله إلى النيروز ونحوه ، وهما أو ~~أحدهما لا يعلمانه ، فإنه لا يكفي في صحته إمكان الرجوع فيه إلى الشارع أو ~~غيره. # ويمكن الفرق : بأن اللفظ ، إذا دل على شيء مشترك أو مجمل على بعض الوجوه ~~، بحيث يمكن الرجوع عند التنازع إلى مفهوم اللفظ صح ، وكذا لو استفيد معناه ~~من العرف ونحوه ، بخلاف ما لا يدل اللفظ وما في معناه عليه. وفيه نظر. # ومن ثم ذهب بعضهم إلى عدم جواز التأجيل بذلك من دون التعيين ، حيث لا ~~يكون معلوما بينهما. وله وجه وجيه. # ومنها : ما روي من كراهة تقليم الأظفار وحلق الشعر لمريد التضحية إذا دخل ~~عليه عشر ذي الحجة (2) ، فلو أراد التضحية بأعداد من النعم ms051 ، فهل يبقى ~~النهي إلى آخرها ، أم يزول بذبح الأول؟ يتخرج على القاعدة ، ويتجه زوال ~~الكراهة بذبح واحد أو نحره ، لصدق الاسم به. # ومنها : إذا طلق الحامل فولدت توأمين ، فإن عدتها تنقضي بوضع الأول ؛ على ~~الأول ، وبالثاني ، على الثاني. PageV00P000 # # والمسألة موضع خلاف ، ويمكن بناؤه على القولين. # والأقوى توقف انقضائها على وضع الجميع ، لتعليق أجلهن في الآية (1) بوضع ~~حملهن ، ولا يتحقق وضع الحمل المضاف إليهن إلا بوضع الجميع ، ولأن الغرض من ~~العدة استبراء الرحم من الحمل ، ولا يتحقق بدونه. وهذان دليلان من خارج. # ومنها : ما لو نذر الصوم يوم تلد امرأته ، فولدت توأمين ، كل واحد في يوم ~~، ففي وجوب الأول أو الثاني الوجهان ، وأقواهما الأول. وقس عليه نظائر ذلك. PageV00P000 ### ||| الباب الثالث في الأوامر والنواهي وفيه فصلان الفصل الأول في الأوامر ### |||| مقدمة : # لفظ « الأمر » وما يصرف منه كأمرت زيدا بكذا ، وقول الصحابي : أمرنا ، ~~أو أمرنا رسول الله صلىاللهعليهوآله بكذا حقيقة في القول الدال بالوضع على ~~طلب الفعل ، فالطلب بالإشارة والقرائن المفهمة لا يكون أمرا حقيقة. # واحترز « بالوضع » عن قول القائل : أوجبت عليك ، أو أنا طالبه منك وإن ~~تركته عاقبتك ، فإنه خبر عن الأمر ، وليس بأمر. # ودخل في إطلاق « الطلب » الإيجاب والندب ، بخلاف صيغة افعل ، فإنها ~~حقيقة في الإيجاب خاصة ، كما سيأتي. فتفطن لذلك ، وربما اشتبه على كثير. ~~وجميع ما ذكر في الأمر يأتي في النهي. # واشترط بعضهم مع ذلك العلو ، بأن يكون الطالب أعلى مرتبة من المطلوب منه ~~(1) ، وآخرون الاستعلاء (2) ، وهو الغلظة ورفع الصوت PageV00P000 ونحوهما ، ~~وثالث جمع الأمرين معا (1). # وقيل : إن الأمر مشترك بين القول والفعل (2) ومنه قوله تعالى ( وما أمرنا ~~إلا واحدة ) (3). ### |||| قاعدة « 31 » # الأمر سواء كان بلفظ « افعل » كاترك أو اسكت ، أو اسم الفعل ، كنزال أو ~~صه ، أو المضارع المقرون باللام ، كقوله تعالى ( وليأخذوا أسلحتهم ) (4) ~~للوجوب عند أكثر المحققين ، إذا لم تقم قرينة على خلافه (5). # وفي المسألة مذاهب كثيرة ، هذا أحدها. # والثاني : أنه حقيقة في الندب (6). # والثالث : في الإباحة (7). # والرابع : أنه مشترك بين الوجوب والندب (8). PageV00P000 # والخامس : أنه مشترك بين هذين وبين ms052 الإرشاد (1). # والسادس : أنه حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب ، وهو الطلب ~~(2). # والسابع : أنه حقيقة إما في الوجوب أو الندب ، ولكن لم يتعين لنا ذلك ~~(3). # والثامن : أنه مشترك بين الوجوب والندب والإباحة (4). # والتاسع : أنه مشترك بين الثلاثة المذكورة بالاشتراك المعنوي ، وهو الإذن ~~(5). # والعاشر : أنه مشترك بين خمسة وهي الثلاثة التي ذكرناها ، والإرشاد ~~والتهديد (6). # والحادي عشر : أنه مشترك بين الخمسة الأحكام ، هي : الوجوب والندب ~~والكراهة والتحريم والإباحة (7). # والثاني عشر : أنه موضوع لواحد من هذه الخمسة ، ولا نعلمه (8). # والثالث عشر : أنه مشترك بين ستة أشياء : الوجوب والندب والتهديد ~~والتعجيز والإباحة والتكوين (9). PageV00P000 # # والرابع عشر : أن أمر الله تعالى للوجوب ، وأمر رسوله للندب (1). # وإذا أخدت هذه مع الأقوال الثلاثة المفرعة على القول الأول تلخص منها ~~سبعة عشر قولا. # إذا تقرر ذلك ففروع القاعدة في أدلة الأحكام من الكتاب والسنة أكثر من ~~أن تحصى. # ومن فروعه في الفروع : ما لو قال لمن تجب عليه طاعته كعبده : افعل كذا ، ~~ولم يصرح بما يقتضي أحد الأمور المحتملة من اللفظ ، ففي وجوب ذلك عليه ما ~~سبق. ### |||| قاعدة « 32 » # إذا فرغنا عن أن الأمر للوجوب ، فورد بعد التحريم ، فالأصح أنه يحمل ~~أيضا على الوجوب ؛ لأن الأمر يفيده ، والحرمة لا تدفعه. # وقيل : على الإباحة (2). # وقيل : للاستحباب (3). # ومن فروع القاعدة : ما إذا عزم على نكاح امرأة ، فإنه ينظر إليها ، لقوله صلىاللهعليهوآله : « ~~انظر إليهن » (4) PageV00P000 الحديث ، ولكن هل يستحب ذلك أو يباح؟ وجهان ، ~~مبنيان على ما ذكر ، أما الوجوب فمنفي هنا بدليل خارجي. # ومنها : الأمر بالكتابة في قوله تعالى ( فكاتبوهم ) (1) فإنه وارد بعد ~~التحريم على ما ذكره بعضهم (2) من حيث إن الكتابة بيع مال الشخص بماله وهو ~~ممتنع. ففي حمل الأمر على الاستحباب أو الإباحة وجهان. ### |||| قاعدة « 33 » # إذا ورد الأمر بشيء يتعلق بالمأمور ، وكان عند المأمور وازع يحمله على ~~الإتيان به ، فلا يحمل ذلك الأمر على الوجوب ؛ لأن المقصود من الإيجاب إنما ~~هو الحث على طلب الفعل ، والحرص على عدم الإخلال به ، والوازع الذي عنده ~~يكفي في تحصيل ذلك ، كذا ذكره بعض ms053 الأصوليين (3). # ومن فروع ذلك : عدم إيجاب النكاح على القادر ، فإن قوله صلىاللهعليهوآله ~~: « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوج » (4) وإن كان بإطلاقه ~~يقتضي الإيجاب ، كما قال به داود الظاهري (5) ، لكن خالفنا ذلك لما ذكرناه. PageV00P000 ### |||| قاعدة «34» # الأمر بالأمر بالشيء ، كقوله لزيد : مر عمرا ببيع هذه السلعة ، لا يكون ~~أمرا منه للثالث وهو عمرو ببيعها على المختار. وذهب بعضهم إلى أنه أمر ~~لهما (1). # ومن فروع القاعدة : ما لو تصرف الثالث قبل إذن الثاني له ، هل ينفذ تصرفه أم لا؟ فعلى المختار ~~لا ينفذ إلا بعد إذن الثاني له. # وعلى القولين ، فإذا لم يقل الموكل للأول : اجعله وكيلا عني ولا عنك ، ~~فإن الثاني يكون وكيلا عن المالك الموكل على الصحيح. # ولو قال : وكل عني ، زال الإشكال ، أو عنك ، فهو وكيل عن الوكيل الأول ؛ ~~لكن للمالك عزله على الصحيح ، لأنه يسوغ له عزل الأصل ، فالفرع أولى. ### |||| قاعدة «35» # الأمر بالعلم بشيء لا يستلزم حصول ذلك الشيء في تلك الحالة ، فإذا قال ~~مثلا : اعلم أن زيدا قائم ، فلا يدل اللفظ على وقوع قيامه. # ووجهه أنه يصح تقسيمه إليه ، فيقال : اعلم قيام زيد إذا وقع ، أو أعلمه ~~بأنه قد وقع. وتقسيم الشيء إلى الشيء وغيره يدل على أنه أعم من PageV00P000 ~~كل منهما ، والأعم لا يدل على الأخص. ولأن الأمر لا يكون إلا لطلب ماهية في ~~المستقبل ، فقد يوجد سببها ، وقد لا يوجد. # ومن فروع القاعدة : ما إذا قال الشخص : اعلم أني طلقت زوجتي ، فهل يكون ذلك إقرارا بوقوع ~~الطلاق أم لا؟ فقيل : لا يكون إقرارا ، لأنه أمره أن يعلم ، ولم يحصل هذا ~~العلم (1). # ويحتمل كونه إقرارا ، وإن قلنا بالقاعدة ، لدلالة العرف على كونه إقرارا ~~وهو أقوى. ### |||| قاعدة « 36 » # إذا ورد أمران متعاقبان بفعلين متماثلين ، والثاني غير معطوف ، فإن منع ~~من القول بتكرار المأمور به مانع عادي ، كتعريف أو غيره ، حمل الثاني على ~~التأكيد ، نحو : اضرب رجلا ، اضرب الرجل ؛ واسقني ماء ، اسقني ماء. # وإن لم يمنع منه مانع ، كصل ركعتين ، صل ركعتين ، فقيل : يكون الثاني ~~توكيدا أيضا ms054 ، عملا ببراءة الذمة ، ولكثرة التأكيد في مثله (2). # وقيل : بل يعمل بهما ، لفائدة التأسيس ، واختاره في المحصول ، والآمدي في ~~الإحكام (3). # وقيل بالوقف ، للتعارض ، فإن كان الثاني معطوفا ، كان العمل بهما أرجح ~~من التأكيد ، فإن حصل للتأكيد رجحان بشيء من الأمرين العاديين PageV00P000 ~~تعارض هو والعطف ، وحينئذ فإن ترجح أحدهما قدمناه ، وإلا توقفنا (1). # واختار الأولان العمل بهما في هذا القسم أيضا. # إذا تقرر ذلك فيتفرع على القاعدة : ما إذا خاطب وكيله بشيء من ذلك ، كما إذا كان له زوجتان مثلا ، فقال لغيره ~~: طلق زوجتي ، طلق زوجتي ، بالتكرار ، أو كرر الأمر بالعتق كذلك من له عبيد ~~، فهل للوكيل تطليق امرأتين ، وإعتاق عبدين؟ يبنى على ما ذكر. # وهذا الحكم يأتي في الزوجة الواحدة أيضا ، إذا كان طلاقها رجعيا. ونظائر ~~ذلك كثيرة. # ولو كان أحدهما عاما والآخر خاصا ، نحو : صم كل يوم ، صم يوم الجمعة ، ~~قال في المحصول : فإن كان الثاني غير معطوف كان تأكيدا ، وإن كان معطوفا ~~فقال بعضهم : لا يكون داخلا تحت الكلام الأول ، وإلا لم يصح العطف ، ~~والأشبه الوقف ، للتعارض بين ظاهر العموم وظاهر العطف (2). # ويتفرع على ذلك : # ما إذا قال : أوصيت لزيد وللفقراء بثلث مالي ، وزيد فقير ، ففيه أوجه ، ~~سواء وصف زيدا بالفقر أم لا ، وسواء قدمه على الفقراء أم أخره : # أحدها : أنه كأحدهم ، فيجوز أن يعطى أقل ما يتمول ، ولكن لا يجوز حرمانه ~~، وإن جاز حرمان بعض الفقراء. # والثاني : أنه يعطى سهما (3) من سهام القسمة ، فإن قسم المال على أربعة ~~من الفقراء أعطي زيد الخمس ، أو على خمسة أعطي السدس ، وهكذا. # والثالث : لزيد ربع الوصية ، والباقي للفقراء ، لأن الثلاثة أقل من يقع ~~PageV00P000 عليه اسم الجمع. # والرابع : له النصف ، ولهم النصف ، نظرا إلى الاسمين من غير التفات إلى ~~ما تحتهما من الأفراد. # والخامس : أن الوصية في حق زيد باطلة ، لجهالة ما أضيف إليه ، أي الذي ~~جعل له. # ولو وصف زيدا بغير صفة الجماعة ، فقال أعطوا ثلثي لزيد الكاتب وللفقراء ~~قيل : له النصف حتما (1) (2). ويتجه أن يجيء فيه وجه الربع أيضا. ### |||| قاعدة « 37 ms055 » # الأمر المطلق لا يدل على تكرار ، ولا على مرة ، بل على مجرد إيقاع ~~الماهية. وإيقاعها وإن كان لا يمكن في أقل من مرة ، إلا أن الأمر لا يدل ~~على التقييد بها ، حتى يكون مانعا من الزيادة ، بل ساكتا عنه. هذا هو الذي ~~اختاره المحققون (3). # وذهب قوم : إلى أنه يدل بوضعه على المرة (4). # وآخرون إلى أنه يدل على التكرار المستوعب لزمان العمر ، لكن يشترط ~~الإمكان ، كما قاله الآمدي (5). PageV00P000 # # وتوقف رابع في أعماله في أحدهما ، لاشتراكه بينهما ، فيتوقف حمله على ~~أحدهما على القرينة (1). # إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة : ما إذا قال لوكيله : بع هذا العبد ، فباعه ، فرد عليه بالعيب. أو قال : ~~بعه بشرط الخيار ، ففسخ المشتري ، فليس له بيعه ثانيا على المختار ، ويجيء ~~على إفادة التكرار الجواز. # ومنها : إذا سمع مؤذنا بعد مؤذن ، فهل يستحب إجابة الجميع ، لقوله ~~صلىاللهعليهوآله : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول » (2) أم يسقط ~~الاستحباب بالمرة؟ الوجهان. # ويمكن القول بالاستحباب وإن لم يجعل الأمر دالا على التكرار ، نظرا إلى ~~تعليق الحكم على الوصف المناسب ، الدال على التعليل ، فيتكرر الحكم بتكرر ~~علته. ### |||| قاعدة « 38 » # تعليق الخبر على الشرط كقوله : إن جاء زيد جاء عمرو لا يقتضي التكرار ~~اتفاقا. وكذا تعليق الإنشاء ، كقوله لزوجته : إن خرجت فأنت علي كظهر أمي. # وأما تعليق الأمر كقوله : إن خرجت زوجتي من الدار فطلقها ، على ~~PageV00P000 وجه يصح معه الوكالة المعلقة إذا قلنا إن الأمر لا يفيد ~~التكرار ففيه ( ثلاثة ) (1) مذاهب ؛ أصحها في المحصول : أنه لا يدل عليه من ~~جهة اللفظ ، أي لم يوضع اللفظ له ، ولكن يدل من جهة القياس ، بناء على أن ~~ترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية (2). # والثاني : يدل بلفظه (3). # والثالث : لا يدل بلفظه ولا بالقياس (4). # ومحل الخلاف : فيما لم يثبت كونه علة كالإحصان ، فإن ثبت كالزناء ، فإنه ~~يتكرر لأجل تكرر علته اتفاقا. وحكم الأمر المعلق بالصفة حكم الأمر المعلق ~~بالشرط. # ومما يتفرع على ذلك : الخلاف في وجوب الصلاة على النبي صلىاللهعليهوآله كلما ذكر ، عملا بقوله ~~صلىاللهعليهوآله : « بعد من ذكرت عنده فلم ms056 يصل علي » (5). # وقد ذهب إلى وجوبه لذلك جماعة من العلماء ، منهم الزمخشري (6) ، ونقل عن ~~ابن بابويه (7) ، ورجحه المقداد في الكنز (8) ، لما ذكر. # ولما روي عنه صلىاللهعليهوآله : « إن الله وكل بي ملكين ، فلا اذكر عند ~~مسلم فيصلي PageV00P000 علي إلا قال ذانك الملكان : غفر الله لك ، وقال ~~الله وملائكته : آمين ، ولا اذكر عند مسلم فلا يصلي علي إلا قال الملكان : ~~لا غفر الله لك ، وقال الله وملائكته : آمين » (1). # وهذا حسن لو صح الحديثان. # ويمكن أن يستدل على الوجوب بحسنة زرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام : « ~~إذا أذنت فأفصح بالألف والهاء ، وصل على النبي صلىاللهعليهوآله كلما ذكرته ~~، أو ذكره ذاكر ، في أذان أو غيره » (2) بناء على حمل الأمر على الوجوب ؛ ~~ولكن الأمر السابق بالإفصاح للندب ، واختلاف الحكمين بغير قرينة مشكل. إن ~~لم يكن الأول قرينة على استحباب الثاني. # واعلم أن محل الخلاف ما إذا كان الفعل الثاني واقعا في محل الأول ، فأما ~~إذا وقع الثاني في غير محله ، فإن تكراره يوجب تكرار الحكم ، كقوله : من ~~دخل داري فله درهم ، فإذا دخل دارا له ، ثم دارا أخرى ، استحق درهمين ، ~~لتعدد الفعل على وجه لا يحتمل الاتحاد. ### |||| قاعدة « 39 » # متى قلنا : إن الأمر المطلق يفيد التكرار ، فإنه يفيد الفور أيضا ، وإن ~~لم نقل به لم يدل على فور ولا على تراخ ، بل طلب الفعل خاصة على المختار. PageV00P000 # # وقيل : يفيد الفور (1). # وقيل : التراخي (2). # وقيل : مشترك بينهما ، لا يدل على أحدهما إلا بقرينة ، فإن بادر عد ~~ممتثلا (3). # إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : ما إذا قال لشخص : بع هذه السلعة ، فقبضها الشخص وأخر بيعها مع القدرة ~~عليه ، فتلفت ، فعلى المشهور لا ضمان عليه ؛ وعلى الفور يضمن ، لتقصيره. # واعلم : أنه قد خرج عن ذلك جملة من الأوامر وجبت على الفور بدليل خارج : # منها : دفع الزكاة والخمس والدين عند المطالبة ، لأن المقصود من شرعية ~~الزكاة والخمس سد خلة الفقراء ، ومعونة الهاشميين ، ففي تأخيرهما إضرار بهم ~~، لا سيما مع تعلق أطماعهم به. # ويستثني من فورية الزكاة تأخيرها شهرا أو شهرين ، للرواية ms057 الصحيحة. ومن ~~الخمس تأخيره في المكاسب إلى تمام حوله احتياطا للنفقة. # وفي حكم الدين مع المطالبة كونه لمن لا يعلم به ، فتجب المبادرة إلى ~~وفائه ، أو إعلام مستحقه بالحال ، وفي معناه الأمانة التي لا يعلم بها ~~مالكها. # ومنها : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأن تأخيره كالتقرير على ~~المعصية. PageV00P000 # # ومنها : الحكم بين الخصوم ، لأن المتعدي منهما ظالم ، فيجب كفه عن ظلمه ، ~~كالأمر بالمعروف. # ومنها : إقامة الحدود والتعزيرات ، لأن في تأخيرهما تقليل (1) الزجر عن ~~المفاسد المترتبة عليها ، وفي بعض الأخبار : « ليس في الحدود نظرة » (2) ~~اللهم إلا أن يعرض ما يوجب التأخير ، كخوف الهلاك والسراية لحر أو برد ~~ونحوهما ، حيث لا يكون القصد إتلاف النفس. # ومنها : الجهاد ، لئلا تكثر المفسدة ، ومنه قتال البغاة. # ومنها : الحج عندنا ، لدلالة الأخبار عليه ، ولأن تأخيره كالتفويت ، ~~لجواز عروض العارض إذ يتمادى تأخيره من سنة إلى سنة ، والسلامة فيها من ~~العوارض مشكوك فيه ؛ والعهدة على النص. # ومنها : الكفارات عند بعض أصحابنا ، محتجا بأنها كالتوبة الواجبة على ~~الفور من المعاصي. # ومنها : رد السلام ، ل « فاء التعقيب » في قوله تعالى ( فحيوا بأحسن منها ~~) (3) ولأن المسلم يتوقعه في الحال ، فتأخيره إضرار به. # ومنها : الأمر بتعريف اللقطة حولا ، فإنه يجب على الفور ، جزم به جماعة ، ~~ولأن طالبها إنما يطلبها غالبا عقيب الضياع ، فتأخيره يفوت الغرض منه ؛ ~~ولكن لا يخرج بالإخلال بالفورية عن الوجوب ، وإن أثم كغيره. # ومنها : أداء صلاة الزلزلة ، فإنه واجب أيضا عند السبب على الفور على ~~المشهور بين الأصحاب ، ولو أخل بها بقيت أداء ، وإن أثم كذلك. PageV00P000 # ومنها : قضاء الصلوات الفائتة عند أكثر الأصحاب ، خصوصا المتقدمين ، ~~والأقوى أنه على الاستحباب. ### |||| قاعدة « 40 » # الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده مطلقا ، أو ضده العام ، أو ليس بدال عليه ~~أصلا؟ # أقوال ، أوسطها وسطها. # وتنقيحها : أنه إذا قال السيد لعبده مثلا : اقعد ، فهنا أمران منافيان ~~للمأمور به ، وهو وجود القعود : # أحدهما : مناف له لذاته ، أي بنفسه ، وهو عدم القعود ، لأنهما نقيضان ، ~~والمنافاة بين النقيضين بالذات ، فاللفظ الدال على القعود دال على النهي عن ms058 ~~عدمه ، أو على المنع منه بلا خلاف. # والثاني : مناف له بالعرض ، أي بالاستلزام ، وهو الضد ، بالقيام في ~~المثال والاضطجاع. # وضابطه : أن يكون معنى وجوديا يضاد المأمور به. ووجه منافاته بالاستلزام ~~أن القيام مثلا يستلزم عدم القعود ، الذي هو نقيض القعود ، فلو جاز عدم ~~القعود لاجتمع النقيضان ، فامتناع اجتماع الضدين إنما هو لامتناع اجتماع ~~النقيضين ، لا لذاتهما ، فاللفظ الدال على القعود يدل على النهي عن الأضداد ~~الوجودية كالقيام بالالتزام ، والذي يأمر قد يكون غافلا عنها. # وادعى بعضهم : أن المنافاة بين الضدين أيضا ذاتية ، وهو نادر. # ومن هنا نشأت الأقوال : # فقيل : إن الأمر بالفعل هو نفس النهي عن ضده ، فإذا قال مثلا : تحرك ، ~~PageV00P000 فمعناه : لا تسكن ؛ واتصافه بكونه أمرا ونهيا باعتبارين ، ~~كاتصاف الذات الواحدة بالقرب والبعد بالنسبة إلى شيئين (1). # وقيل : هو غيره ، ولكنه يدل عليه بالالتزام ، لأن الأمر دال على المنع من ~~الترك ، ومن لوازم المنع من ذلك منعه من الأضداد ، فيكون الأمر دالا على ~~المنع من الأضداد بالالتزام (2). وعلى هذا فالأمر بالشيء نهي عن جميع ~~أضداده ؛ بخلاف النهي عن الشيء ، فإنه أمر بأحد أضداده كما ستعرفه. # وقيل : إنه لا يدل عليه أصلا ، لأنه قد يكون غافلا عنه كما سبق ، ويستحيل ~~الحكم على الشيء مع الغفلة عنه (3). # وإذا قلنا بأنه يدل ، فهل يختص بالواجب ، أم يدل أيضا أمر الندب على ~~كراهة ضده؟ فيه قولان (4). # ويشترط في كونه نهيا عن ضده : أن يكون مضيقا ، كما نقله جماعة (5) وإن ~~أطلقه آخرون (6) ، لأنه لا بد أن ينتهي عن الترك المنهي عنه حين ورود النهي ~~، ولا يتصور الانتهاء عن تركه إلا مع الإتيان بالمأمور به ، فاستحال النهي ~~مع كونه موسعا. # إذا علمت ذلك فتظهر فائدة الخلاف في مواضع : # منها : إذا قال لامرأته : إن خالفت أمري فأنت علي كظهر أمي عندنا ، أو ~~طالق عند مجوز تعليقه على الشرط من العامة. ثم قال لها : لا تكلمي ~~PageV00P000 زيدا ، فكلمته ، لم يقع ما علقه ، لأنها خالفت نهيه لا أمره. ~~وقال الغزالي : أهل العرف يعدونه مخالفا للأمر (1). # ولو قال : إن خالفت ms059 نهيي فأنت علي كظهر أمي ، ثم قال لها : قومي ، فقعدت ~~، بني الحكم على أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده أم لا؟ فذهب بعض من جعله ~~نهيا إلى وقوع الظهار (2) ، والأظهر المنع مطلقا ، إذ لا يقال في العرف لمن ~~قال : قم ، أنه نهى (3). # ومنها : لو ترك المصلي أداء الدين مع المطالبة به ، واشتغل بالصلاة مع ~~سعة وقتها ، فإن قلنا إن الأمر بالأداء نهي عن ضده مطلقا ، لم تصح صلاته ~~إلى أن يضيق الوقت ، للنهي عنها المقتضي للفساد ، وإن منعناه مطلقا أو ~~خصصناه بالنهي عن الضد العام صحت. # ومنها : لو سلم على المصلي من يجب الرد عليه ، فترك الرد وتشاغل بأفعال ~~الصلاة ، فهل تبطل الصلاة أم لا؟ يبنى على الأقوال : فعلى الأول تبطل ، للنهي عن الفعل الواقع في وقت يمكنه الرد فيه ، المقتضي ~~للفساد في العبادة ، لأن النهي يرجع إلى جزئها ؛ وعلى الأخيرين لا تبطل وإن ~~أثم. # وربما فرق بعضهم بين ما لو ترك المصلي التشاغل بالصلاة زمان الرد وعدمه. ~~فأبطل الصلاة بالثاني دون الأول. وهو مبني على الأول ، ويزيد فسادا أن الرد ~~وإن كان فوريا لكن لا يسقط وجوبه بالإخلال بالفورية ، فيبقى الكلام في ~~الفعل الواقع بعد زمن يمكنه الرد فيه. # ومنها : لو وجد في المسجد نجاسة ملوثة أو مطلقا ، حيث PageV00P000 توجب ~~إزالتها ، سواء كان الواجد هو واضعها أم لا ، فهل تصح صلاته مع سعة الوقت ~~قبل إزالتها أم لا؟ يبنى على الأقوال أيضا ، لأنه مأمور بإزالتها حين ~~الوجدان أمرا مضيقا ، فإن جعلناه مستلزما للنهي عن الضد مطلقا بطلت ، وإلا ~~صحت. وأشباه ذلك كثير. ### |||| الفصل الثاني : في النواهي # مقدمة : النهي : هو القول الدال بالوضع على الترك. # وقد سبق في الكلام على حد الأمر ما يعلم منه شرح هذا الحد ، وأن العلو ~~والاستعلاء هل يشترطان أو أحدهما أم لا؟ وأن لفظ النهي يطلق على المحرم ~~والمكروه ، بخلاف لا تفعل ونحوه ، فإنه عند تجرده عن القرائن يحمل على ~~التحريم على المختار. # واختلفوا أيضا في دلالته على التكرار والفور كالأمر ، والمشهور دلالته ms060 ~~عليهما. والفرق بينه وبين الأمر واضح. # إذا علمت ذلك فيتفرع على أنه للتحريم : ما إذا أشار السيد إلى شيء من المباحات بالأصالة وقال لعبده : لا تفعله ، ~~أو أذن له في التصرف ، ثم ذكر بعده هذا اللفظ ، ولم يقم قرينة على إرادة ~~غير هذا المعنى. وهذا يجري في غير المولى من المالكين ، إذا أذن في ملكه ، ~~ثم نهى بالصيغة المذكورة عن التصرف فيه. PageV00P000 ### |||| قاعدة «41» # من قال : إن الأمر بعد التحريم للوجوب قال : إن النهي بعد الوجوب للتحريم ~~أيضا ، طردا لبابي الأمر والنهي. # ومن قال : إنه بعد التحريم للجواز ، اختلفوا في أن النهي بعد الوجوب ~~للتحريم أو الإباحة ، فقال بعضهم بالثاني ، طردا للقاعدة (1). # وقال بعضهم بالأول (2) ، لأن النهي يعتمد المفسدة ، والأمر يعتمد ~~المصلحة ، واعتناء الشارع بدفع المفاسد أشد من اعتنائه بجلب المصالح. ~~والتفريع على القاعدة كالسابقة بالتقريب. # ونقل في المحصول : أن الأمر بعد الاستئذان كالأمر بعد التحريم ، لأن ~~المقصود رفع المانع ؛ وقياسه أن يكون النهي أيضا بعد الاستئذان كالنهي بعد ~~الوجوب (3). # ومن فروع المسألة : ما إذا أوصى بأكثر من الثلث ، وقد اختلف العامة بسبب ~~ذلك في صحته وفساده. وأصحهما عندهم وهو ظاهر اتفاق أصحابنا إلا من شذ (4) ~~أنه صحيح ، ولكن توقف على إجازة الورثة. # ومنشأ ترددهم قصة سعد بن أبي وقاص ، فإنه مرض في حجة PageV00P000 الوداع ~~، فعاده النبي صلىاللهعليهوآله فقال : يا رسول الله إن لي مالا كثيرا ، ~~وليس لي إلا ابنة واحدة ، فأتصدق بالنصف؟ قال : « لا » قال : فالثلث؟ قال : ~~« بالثلث ، والثلث كثير » (1) إلى آخر الحديث. ### |||| قاعدة « 42 » # النهي في العبادات يدل على الفساد مطلقا ، وكذا في المعاملات ، إلا أن ~~يرجع النهي إلى أمر مقارن للعقد ، غير لازم له ، بل منفك عنه ، كالنهي عن ~~البيع يوم الجمعة وقت النداء ، فإن النهي إنما هو لخوف تفويت الصلاة ، لا ~~لخصوص البيع ، إذ الأعمال كلها كذلك ، والتفويت غير لازم لماهية البيع. # وفي المسألة أقوال أخر : # أحدها : لا يدل عليه مطلقا ، نقله في المحصول عن أكثر الفقهاء (2) ، ~~والآمدي عن المحققين (3). # والثاني : يدل عليه مطلقا ، صححه ابن الحاجب ms061 (4). # والثالث : يدل في العبادات دون المعاملات ، اختاره في المحصول (5). PageV00P000 # # وحيث قلنا : يدل على الفساد فقيل : يدل من جهة اللغة (1) ، وقيل : من جهة ~~الشرع (2) وهو الأظهر. # وإذا قلنا : لا يدل على الفساد ، لا يدل على الصحة بطريق أولى. وبالغ ~~أبو حنيفة وتلميذه محمد فقالا : يدل على الصحة ، لأن التعبير به يقتضي ~~انصرافه إلى الصحيح ، إذ يستحيل النهي عن المستحيل (3). # إذا تقرر ذلك ففروع القاعدة كثيرة جدا لا تخفى ، كالطهارة بالماء ~~المغصوب ، والصلاة في المكان المغصوب ، والصوم الواجب سفرا عدا ما استثني ، ~~والحج المندوب بدون إذن الزوج والمولى ، وبيع الربا والغرر وغيرها. # ومن هذا الباب ما لو ترك المتوضئ غسل رجليه في موضع التقية ، أو مسح ~~خفيه كذلك ، وإن أتى بالهيئة المشروعة عنده ، لأن العبادة المأمور بها ~~حينئذ هي الغسل والمسح ، والعدول عنهما منهي عنه ، والواقع بدلهما جزء من ~~العبادة منهي عنه ، فيقع فاسدا. بخلاف ما لو ترك التكتف أو التأمين في ~~موضعهما ، فإنهما أمران خارجان عن ماهية العبادة فلا يقدحان في صحتها. # وقد اختلف فيما لو صلى مستصحبا لشيء مغصوب غير مستتر به ، هل تصح صلاته ~~أم لا؟ ومقتضى القاعدة الصحة ، إذ النهي خارج عن ذات الصلاة وشرطها ، وهو ~~اختيار المحقق (4) ، والمشهور الفساد (5) ، نظرا إلى صورة النهي ~~PageV00P000 الواقع في العبادة ، ولا يخفى ضعفه. # ومن هذا الباب الصلاة مع سعة الوقت بعد وجوب أداء الحق المضيق من دين ~~مطالب به ، أو حق يجب أداؤه على الفور ، لأن المستحق في قوة المطالب. # وقد تقدم الكلام فيه (1). ### |||| قاعدة « 43 » # المطلوب بالنهي إنما هو فعل ضد المنهي عنه ، فإذا قال : لا تتحرك ، ~~فمعناه : اسكن ، لا التكليف بعدم الحركة ، لأن العدم غير مقدور عليه ، إلا ~~أنه متوقف على وجود الفعل. # وقال أبو هاشم والغزالي : المطلوب بالنهي هو نفس ألا يفعل وهو عدم ~~الحركة في مثالنا لأن العدم الذي لا يقدر عليه إنما هو العدم المطلق لا ~~العدم المضاف (2). وفائدة الخلاف تظهر مما سبق. # وهل هذا الترك من قسم الأفعال أم لا؟ فيه مذهبان ، أصحهما عند الآمدي ms062 ~~وابن الحاجب وجماعة : نعم ، ولهذا قالوا في حد الأمر أنه اقتضاء فعل غير كف ~~(3). # إذا علمت ذلك فمن فروعه : ما إذا نزلت من رأس الصائم نخامة ، وحصلت في حد الظاهر من الفم ، فإن ~~قطعها ومجها لم يفطر ، وإن ابتلعها. PageV00P000 # # قصدا أفطر ، وإن تركها حتى نزلت بنفسها فوجهان مبنيان ، وأصحهما الفطر. # ومنها : ما لو طعنة ، فوصلت الطعنة إلى جوفه ، وكان قادرا على دفعه ولكن ~~تركه ، ففي الفطر أيضا الوجهان. # ويمكن القول بعدم الفطر هنا وإن قيل به ثم (1) لقيام الفعل هنا بالطعن ، ~~بخلاف نزول النخامة. # ومنها : ما لو ألقاه في نار لا يمكنه الخلاص منها ، فمات ، فعليه القصاص. ~~وإن أمكنه التخلص فلم يفعل حتى هلك لم يجب ، لأنه قاتل نفسه ، نعم يجب ضمان ~~ما تأثر بالنار بأول الملاقاة قبل تقصيره في الخروج ، سواء كان أرش عضو أم ~~حكومة. # ومنها : ما لو دبت (2) الزوجة الصغيرة ، فارتضعت من أم الزوج مثلا ، وهي ~~مستيقظة ساكتة ، فهل يحال الرضاع على الكبيرة لرضاها ، أم لا لعدم فعلها؟ ~~وجهان. # ومنها : ما لو قال لزوجته : إن فعلت ما ليس لله تعالى فيه رضى فأنت علي ~~كظهر أمي ، فتركت صوما أو صلاة ، ففي وقوع الظهار عليها الوجهان ، من حيث ~~إنه ترك وليس بفعل. ولو سرقت وقع ؛ وكذا لو زنت ، إلا أن يكون الموجود منها ~~فيه مجرد التمكين على العادة ، لأنه أيضا ترك للدفع ، وليس بفعل من المرأة. PageV00P000 # ### |||| قاعدة (44) # الأمر والنهي متعلقهما إما أن يكون معينا ، أو مطلقا. # والمعين إما أن يتجزأ ، أولا. # والأول يشترط في امتثال أمره الاستيعاب ، كمن حلف على الصدقة بعشرة ، ~~فلا يكفي البعض. # وفي النهي يكفي الانتهاء عن البعض. فلو حلف أن لا يأكل رغيفا ، أو علق ~~الظهار به ، لم يحنث بأكل بعضه ، ولم يقع الظهار ، بل باستيعابه ، لأن ~~الماهية المركبة تعدم بعدم جزء منها. # وقال بعض العامة : يحنث في النهي بمباشرة البعض ، فلو أكل بعض الرغيف ~~المحلوف على تركه حنث ، لأنه إذا أكل منه شيئا فقد أخرجه عن مسمى الرغيف ، ~~لأن الحقيقة المركبة تعدم بعدم ms063 أجزائها (1). # قلنا : توجه النهي إنما هو على المجموع ، ولم يحصل. # أما ما لا يتجزأ فلا فرق فيه بين الأمر والنهي ، كالقتل لو حلف على فعله ~~أو تركه. # وأما المطلق ففي الأمر يخرج عن العهدة بجزئي من جزئياته ، وفي النهي لا ~~بد من الامتناع عن جميع جزئياته ، فلو حلف على أكل رمان ، بر بأكل واحدة ، ~~ولو حلف على تركه ، لم يبرأ إلا بترك الجميع ، لأن المطلق في جانب النهي ~~كالنكرة المنفية في العموم ، مثل : لا رجل عندنا. PageV00P000 ### |||| قاعدة «45» # يصح كل من الأمر والنهي عينا. # وكذا الأمر تخييرا ، ويتعلق الأمر بالقدر المشترك بين الأفراد ، وهو ~~مفهوم أحدها ولا تخيير فيه ، ومتعلق التخيير هو خصوصيات الأفراد ، لأنه لا ~~يجب عليه عين أحدها ، كما لا يجوز له الإخلال بجميعها. # وأما النهي ، فقد وقع تخييرا في مثل نكاح الأختين ، والأم والبنت ، وقد ~~تقدم ذلك كله (1). # وقد ينقدح المنع في النهي من حيث إن متعلقه هو مفهوم أحدها ، الذي هو ~~مشترك بينها ، فتحرم جميع الأفراد ، لأنه لو دخل فردا إلى الوجود لدخل في ~~ضمنه المشترك ، وقد حرم بالنهي ، والتحريم في الأختين والأم والبنت ليس على ~~التخيير ، لأنه إنما تعلق بالمجموع عينا ، لا بالمشترك بين الأفراد ؛ ولما ~~كان المطلوب أن لا تدخل ماهية المجموع في الوجود ، وعدم الماهية يتحقق بعدم ~~جزء من أجزائها ، أي الأجزاء كان ؛ فأي أخت تركها خرج عن عهدة النهي عن ~~المجموع ، لا لأنه نهي عن القدر المشترك ، بل لأن الخروج عن عهدة المجموع ~~يكفي فيه فرد من أفراد ذلك المجموع ، ويخرج عن العهدة بواحدة لا بعينها. # وهكذا القول في خصال الكفارة ، فإنه لما وجب المشترك ، حرم ترك الجميع ، ~~لاستلزامه ترك المشترك ، فالمحرم ترك الجميع ، لا واحدة بعينها من الخصال ، ~~فلا يوجد نهي على هذه الصورة إلا وهو معلق بالمجموع لا بالمشترك ، إذ من ~~المحال عقلا أن يفعل فرد من نوع ، أو جزئي من كلي مشترك ، ولا يفعل ~~PageV00P000 ذلك المشترك المنهي عنه ، لاشتمال الجزئي على الكلي ضرورة ، ~~وفاعل الأخص فاعل الأعم ، فلا يخرج عن ms064 العهدة في النهي إلا بترك كل فرد ، ~~وذلك يخرج عن التخيير. PageV00P000 ### ||| الباب الرابع في العموم والخصوص # وفيه فصول : # الفصل الأول في ألفاظ العموم # مقدمة : الجمهور على أن العرب وضعت للعموم صيغا تخصه ، فإن استعمل للخصوص كان ~~مجازا. # وعكس جماعة (1). وقيل : اللفظ مشترك بينهما (2). # وتوقف آخرون (3). PageV00P000 ### |||| قاعدة «46» # صيغ العموم عند القائل به « كل » و « جميع » وما يصرف منها ، كأجمع ~~وجمعاء وأجمعين ، وتوابعها المشهورة ، كأكتع وأخواته. # و « سائر » شاملة إما لجميع ما بقي ، أو للجميع على الإطلاق ، على ~~اختلاف تفسيريها. # وكذا « معشر » و « معاشر » و « عامة » و « كافة » و « قاطبة » و « من » ~~الشرطية والاستفهامية ، وفي الموصولة خلاف. # وقال بعضهم : « ما » الزمانية للعموم أيضا وإن كانت حرفا ، مثل ( إلا ما ~~دمت عليه قائما ) (1). وكذا « المصدرية » إذا وصلت بفعل مستقبل ، مثل : ~~يعجبني ما تصنع. # و « أي » في الشرط والاستفهام وإن اتصل بها « ما » مثل : أيما امرأة ~~نكحت. و « متى » و « حيث » و « أين » و « كيف » و « إذا » الشرطية إذا ~~اتصلت بواحد منها « ما ». # و « مهما » و « أي » و « أيان » و « إذ ما » إذا قلنا باسميتها كما قاله ~~المبرد (2) ، وعلى قول سيبويه بأنها حرف (3) ليست من الباب. # و « كم » الاستفهامية و « الجمع المضاف » و « المعرف » و « النكرة ~~المنفية ». # وحكم اسم الجمع كالجمع ، كالناس والقوم والرهط. # والأسماء الموصولة ك « الذي » و « التي » إذا كان تعريفهما للجنس ، و ~~PageV00P000 تثنيتهما وجمعهما. # وأسماء الإشارة المجموعة ، مثل قوله تعالى ( أولئك هم الفائزون ) (1) ( ~~أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ) (2). # وكذا مثل ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) (3) ( ولا تدع مع ~~الله إلها آخر ) (4). # وكذا الواقع في سياق الشرط مثل ( إن امرؤ هلك ) (5). # وقيل « أحد » للعموم في قوله تعالى ( وإن أحد من المشركين استجارك ) ~~(6). # وكذا قيل (7) : النكرة في سياق الاستفهام الإنكاري مثل قوله تعالى : ( ~~هل تعلم له سميا ) (8) ( هل تحس منهم من أحد ) (9). # قيل : وإذا أكد الكلام بالأبد أو الدوام أو الاستمرار أو السرمد أو دهر ~~الداهرين أو عوض أو قط في النفي ، أفاد العموم في الزمان. # قيل : وأسماء القبائل مثل « ربيعة » و ms065 « مضر » و « الأوس » و « الخزرج » ~~(10). # فهذه جملة الصيغ ، وسنشير إلى بعضها مفصلا للتدريب. PageV00P000 ### |||| قاعدة «47» # دلالة العموم على أفراده كلية أي يدل على كل واحد منها دلالة تامة ، ~~ويعبر عنه أيضا بالكلي التفصيلي ، والكلي العددي ؛ وليست من باب الكل ، أي ~~الهيئة الاجتماعية المعبر عنه بالكل المجموعي ، لأنها لو كانت من باب الكل ~~المجموعي لتعذر الاستدلال بها في النفي على البعض ، كقوله تعالى ( وما الله ~~بغافل عما تعملون ) (1) ( وما ربك بظلام للعبيد ) (2) وكذلك في النهي ، ~~كقوله تعالى ( ولا تقربوا الزنى ) (3) ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) ~~(4) كما لو قال قائل : ما جاءني عشرة ، أو : لا تضرب العشرة ، فإنه لا يلزم ~~منه النفي أو النهي عما دونها ، بخلاف الإثبات. # والفرق بين المعنيين : أن الكلي هو المعنى الذي يشترك فيه كثيرون ، ~~كالعلم والجهل والإنسان والحيوان ، واللفظ الدال عليه يسمى مطلقا ، وقسيمه ~~الجزئي. والكل هو المجموع من حيث هو مجموع ، ومنه أسماء الأعداد ؛ فإن ورد ~~في النفي أو النهي صدق بالبعض ، لأن مدلول المجموع ينتفي به ، ولا يلزم نفي ~~جميع الأفراد ، ولا النهي عنها ، فإذا قال : ليس له عندي عشرة ، جاز أن ~~يكون له عنده تسعة ، بخلاف الثبوت ، فإنه يدل على الأفراد بالتضمن ، لأن ~~الجزء بعض الشيء. PageV00P000 # إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه فروع : # منها : ما إذا قال المالك لجماعة : بيعوا هذه السلعة ، أو : وكلتكم في ~~بيعها ، أو : وكلت فلانا وفلانا ، أو : أوصيت إليهما ؛ أو قالت المرأة ~~لجماعة : زوجوني ، اشترط الاجتماع ، لأن الحكم مرتب على الكل المجموعي ، لا ~~على الكلي. # ولو قال : والله لا أكلم الزيدين ، أو : لا ألبس هذه الثياب ، أو : لا ~~آكل هذه الرغيفان أو عبر بالمثنى ، كالثوبين ، والرغيفين ، والزيدين فلا ~~يحنث إلا بالجميع. # وفي معناه ما لو قال : لا أكلم زيدا وعمرا ، أو : لا آكل اللحم والعنب ، ~~فإنه لا يحنث إلا بكلامهما وبأكلهما معا. # ولو كرر « لا » فقال : لا أكلم زيدا ولا عمرا ، فهما يمينان ، فلا تنحل ~~إحداهما بالحنث في الأخرى. # ولو قال : لا أكلم أحدهما ، أو قال : واحدا منهما ، حنث بكلام الواحد ، ~~وانحلت ms066 اليمين ، فلا يحنث بكلام الآخر. # ومن مواضع الإشكال على القاعدة : ما لو حلف أن لا يأكل بسرا أو رطبا ، ~~فأكل منصفا ، فقد قيل : إنه يحنث (1). وعلل بأن المنصف يشتمل عليهما ، مع ~~أن الرطب جمع « رطبة » كما صرح به الجوهري (2) وغيره (3) ، والبسر مثله. # وقد نص الجوهري أيضا على أن العنب جمع « عنبة » (4) وهو مثلهما. والمتجه ~~أن لا يحنث به لذلك ، أما البسرة والرطبة فلا يحنث بالمنصفة قطعا. # ومنها : ما لو قال لزوجاته الأربع : والله لا وطئتكن ، فإن الإيلاء يتعلق ~~PageV00P000 بالمجموع من حيث هو مجموع لا بكل واحدة ، فله وطء ثلاث ، ~~فيتعين التحريم في الرابعة ، ويثبت لها الإيلاء بعد وطئهن. ولها المرافعة ~~حينئذ ؛ وتجب الكفارة بوطء الجميع. # ولا يزول الحكم بطلاق واحدة ولا أزيد متى بقي واحدة ، لإمكان وطء ~~المطلقة ولو بالشبهة. وفي زواله بموتها وجهان ، من الشك في تحقق إطلاق ~~الوطء عليها ، ولعل تحققه أوضح. # ومنها : ما لو قال : والله ما ألبس حليا ، فلبس فردا منه ، كخاتم أو سوار ~~أو نحوه ، فقد حكموا بأنه يحنث ، مع أن الحلي بفتح الحاء وسكون اللام ~~مفرد ، وجمعه حلي بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء ، وفيه لغة بكسر ~~الحاء. ووزنه على اللغتين « فعول » فإن « فعلا » يجمع على « فعول » كفلس ~~وفلوس. وأصله حلوى ، اجتمعت الياء والواو ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت ~~الواو ياء ، وأدغمتا على القاعدة الصرفية ، ثم كسرت اللام ، لما في ~~الانتقال من الضمة إلى الياء من العسر. ثم أجازوا مع ذلك كسر الحاء إتباعا ~~للام. # ومقتضى القاعدة : أن المحلوف عليه إن كان هو الحلي المضموم المجموع لا ~~يحنث بالواحد ، وإن كان المفتوح حنث ، فينبغي التنبه له حيث يوجد في كلامهم ~~، لئلا يلتبس ، فيقع الإشكال ، كالسابق. ### |||| قاعدة « 48 » # صيغة « كل » عند الإطلاق من ألفاظ العموم الدالة على التفصيل ، أي ثبوت ~~الحكم لكل واحد كما قررناه. وقد يراد بها الهيئة الاجتماعية بقرينة. # ومن فروع القاعدة : ما إذا قال أجنبي لجماعة : كل من سبق منكم فله دينار ، فسبق ثلاثة ، ففي # استحقاق الجميع دينارا ، أو استحقاق كل واحد دينارا ms067 ، وجهان ، أجودهما ~~الثاني ؛ بخلاف ما لو اقتصر على « من » فإنهم يشتركون في الدينار قطعا. كذا ~~قاله بعضهم (1) ، وفيه نظر. # ومنها : إذا قال : والله لا أجامع كل واحدة منكن فإن حكم الإيلاء ، من ~~ضرب المدة والمطالبة يثبت لكل واحدة على انفرادها ، حتى إذا طلق بعضهن كان ~~للباقيات المطالبة. # ولو وطئ واحدة منهن ففي انحلال اليمين في حق الباقيات وجهان : من أنها ~~يمين واحدة ، وقد خالف مقتضاها ، ومن تعددها في المعنى بحسب تعدد متعلقها. ~~وبالثاني قطع الفاضل (2) ، وفيه نظر. ### |||| قاعدة « 49 » # « من » عامة في أولي العلم ، و « ما » عامة في غيرهم ، هذا هو الأصل ، ~~وهو المعروف أيضا (3) (4). ولسيبويه نص يوهم أن « ما » لأولي العلم وغيرهم ~~(5) ، وقال به جماعة (6). وشرط كونهما للعموم كما قاله في المحصول ~~PageV00P000 وغيره (1) أن تكونا شرطيتين أو استفهاميتين. # فأما النكرة الموصوفة نحو : مررت بمن أو بما معجب لك ، أي شخص معجب ، ~~والموصولة نحو : مررت بمن قام أو بما قام ، أي بالذي ، فإنهما لا يعمان. ~~وكذلك إذا كانت « ما » نكرة غير موصوفة ، وهي ما التعجبية. # ونقل القرافي عن بعض الأصوليين أن الموصولة تعم ، ورد عليه نقله (2). # إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : من يدخل الدار من عبيدي فهو حر ، على وجه النذر ، فينظر إن ~~أتى بالفعل مجزوما مكسورا على أصل التقاء الساكنين عم العتق جميع الداخلين ~~، وإن أتى به مرفوعا لزمه عتق واحد فقط ، هذا مقتضى لفظ « من » بعرف النحو ~~؛ فإن لم يعرفه سئل عن مراده ، فإن تعذر حمل على المحقق ، وهو الموصولة. # ومنها : الواقعة المشهورة ، وهي أنه وقع حجر من سطح ، فقال رجل لامرأته : ~~إن لم تخبريني الساعة من رماه فأنت طالق ، عند العامة ، أو علي كظهر أمي ، ~~عندنا. # قال بعضهم : إن قالت رماه مخلوق ، لم يقع ، وإن قالت رماه آدمي وقع ، ~~لجواز أن يكون رماه كلب أو ريح (3). # وفي الاكتفاء بلفظ المخلوق مع كون السؤال وقع بمن الموضوعة للعقلاء نظر ~~، مرتب على الخلاف السابق ، مع أن السائل بها إنما يجاب بتعيين الشخص لا ~~بالنوع. # ومنها ms068 : إذا أوصى بما تحمله هذه الشجرة أو الجارية ، ولم يبين مدة ~~PageV00P000 الاستحقاق ، فإنه يعطى له حمل يحدث ، دون حمل موجود. # لكن هل يعطى الحمل الأول خاصة لأنه المحقق ، أم يستحق الجميع لأن اللفظ ~~يصدق عليه؟ وجهان ، مبنيان على أن « ما » الموصولة هل تعم أم لا. # ومنها : لو كان في يد شخص عين فقال : وهبنيها فلان وأقبضنيها في صحة ، ~~وأقام بذلك بينة ، فأقام باقي الورثة بينة بأن الواهب رجع فيما وهبه ، حيث ~~يجوز له الرجوع فيه ، فالأجود أن لا تنزع العين من يده بهذه البينة ، ~~لاحتمال أن هذه العين ليست من المرجوع فيه ، بناء على أن الموصولة لا تعم ، ~~مع أنه يحتمل كونها أيضا نكرة موصوفة وغير ذلك. ### |||| قاعدة « 50 » # صيغة « أي » عامة في أولي العلم وغيرهم. كذا ذكره جمهور الأصوليين ، ~~منهم الفخر الرازي وأتباعه (1) ، إلا أنها ليست للتكرار ، بخلاف « كل » ~~ونحوها ، فإنها تقتضي التكرار. # ومن فروعه : ما لو قال لوكيله : أي رجل دخل المسجد فأعطه درهما ، اقتصر على إعطاء واحد ~~، لأنه المتيقن بخلاف ما لو قال : كل رجل دخل المسجد فأعطه درهما ، فإنه ~~يعطى الجميع. # واعلم أن بين « أي » و « كل » فرقا ظاهرا ، وذلك لأنه يصح أن يقول : أي ~~أولادك أسن؟ ولا يصح ذلك مع « كل ». # وكذلك : أي أولادك ضرب ، أزيد أم عمرو أم بكر؟ ولا يصح « مع كل » ~~PageV00P000 مطلقا. وبذلك يظهر أن عموم « أي » ليس للشمول بل للبدل ، إلا ~~أن الفرق بينها وبين النكرة : أن النكرة إذا لم يسند الحكم فيها إلى ماض ~~تدل على فرد وأفراد غير متعينة ، بخلاف « أي ». # والفرق بينهما وبين المطلق : أن المطلق لا يدل على شيء من الأفراد ، بل ~~على الماهية فقط. ### |||| قاعدة « 51 » # الجمع ، إذا كان مضافا أو محلى ب « ال » التي ليست للعهد يعم عند جمهور ~~الأصوليين ، إذا لم تقم قرينة تدل على عدم العموم. # إذا علمت ذلك فيتفرع عليه فروع : # منها : إذا قال : إن كان الله يعذب الموحدين فأنت علي كظهر أمي ، وقع ~~الظهار إن قصد تعذيب أحدهم ، ولو قصد تعذيب ms069 الجميع أو لم يقصد شيئا لم يقع ~~، لأن التعذيب يختص ببعضهم. # ومنها : التلقيب بملك الملوك ونحوه ، ك « شاة شاة » (1) بالتكرار ، فإنه ~~بمعناه أيضا ، فينظر إن أراد ملوك الدنيا ونحوه ، وقامت قرينة للسامعين تدل ~~على ذلك جاز ، سواء كان متصفا بهذه الصفة أم لا ، كغيره من الألقاب ~~الموضوعة للتفاؤل (2) أو المبالغة. # وإن أراد العموم فلا إشكال في التحريم ، أي تحريم الوضع بهذا القصد ، ~~وكذلك التسمية بقصده ، سواء قلنا : إنه للعموم أم مشترك بينه وبين الخصوص. PageV00P000 # وكذلك لو قلنا إنه للخصوص ، لأنه أحدث له وضعا آخر. # وإن أطلق عارفا بمدلوله بني على أنه للعموم أم لا؟ # وهذه المسألة وقعت ببغداد في سنة تسع وعشرين وأربعمائة ؛ لما استولى ~~الملك الملقب بجلال الدولة ، أحد ملوك الديلم على بغداد ، وكانوا متسلطين ~~على الخلفاء العباسيين ، فزيد في ألقابه شاهان شاه (1) الأعظم ملك الملوك ، ~~وخطب له بذلك على المنبر ، فجرى في ذلك ما أحوج إلى استفتاء علماء بغداد في ~~جواز ذلك ، فاختلفوا فيه ، وأفتى الأكثر بالجواز ؛ وجرى بينهم في ذلك مباحث ~~ورسائل نقضا وجوابا. # وكان من حجة المحرم : ما روي عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال : « إن ~~أخنع اسم عند الله تعالى رجل يسمى ملك الأملاك (2) » وفي رواية : « أخنى » ~~وفي رواية : « أغيظ رجل عند الله تعالى يوم القيامة وأخبثه رجل كان يسمى ~~ملك الملوك ، لا ملك إلا الله تعالى » رواه البخاري ومسلم إلا الأخيرة ، ~~فإنها لمسلم (3). # وأخنع وأخنى بالخاء المعجمة والنون ومعناهما : أذل وأوضع وأرذل. # ومنها : جواز الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب ، أو بعدم ~~دخولهم النار. فقيل : يحرم ذلك ، لأنا نقطع بإخبار الله تعالى وإخبار ~~الرسول أن منهم من يدخل النار (4). وأما الدعاء بالمغفرة في قوله تعالى ~~PageV00P000 حكاية عن نوح ( رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات ) (1) ونحو ذلك مما ورد في الأخبار والدعوات وهو كثير ~~، فإنه ورد بصيغة الفعل في سياق الإثبات ، وذلك لا يقتضي العموم ، لأن ~~الأفعال نكرات ؛ ولجواز قصد معهود خاص ، وهو أهل زمانه. # ومنها : ما لو أوصى للفقراء ونحوهم ، أو ms070 فقراء بلد. فإن كانوا منحصرين ~~وجب صرفه إليهم أجمع ، عملا بالعموم مع إمكانه. # وإن كانوا غير منحصرين صرف إلى ثلاثة فصاعدا ، لأن العموم غير مراد ، ~~فيحمل على الجميع. والمروي صرفه إلى من بالبلد منهم وإن زادوا عن ثلاثة ~~(2). # ومنها : لو حلف على معدود كالمساكين ، فإن كانت يمينه على الإثبات ، لم ~~يبر إلا بثلاثة ، اعتبارا بأقل الجمع كما قلناه ؛ وإن كانت على النفي ، حنث ~~بالواحد ، اعتبارا بأقل العدد. # والفرق : أن نفي الجميع ممكن ، وإثبات الجميع متعذر ، فاعتبر أقل الجمع ~~في الإثبات ، وأقل العدد في النفي. # ومنها : لو حلف ليصومن الأيام ، فيحتمل حمله على أيام العمر لإمكانه ؛ ~~وعلى ثلاثة ، نظرا إلى عدم الانحصار عادة كما سلف. # فائدة : إذا احتمل كون « أل » للعهد ، وكونها لغيره ، كالجنس أو العموم ، حملت على ~~العهد ، لأصالة البراءة من الزائد ، ولأن تقدمه قرينة مرشدة إليه. PageV00P000 # ومن فروعها : ما لو حلف لا يشرب الماء ، فإنه يحمل على المعهود ، حتى يحنث ببعضه ، إذ ~~لو حمل على العموم لم يحنث. # ومنها : إذا حلف لا يأكل البطيخ ، قال بعضهم : لا يحنث بالهندي ، وهو ~~الأخضر (1). وهذا يتم حيث لا يكون الأخضر معهودا عند الحالف إطلاقه عليه ~~إلا مقيدا. # ومنها : الحالف لا يأكل الجوز ، لا يحنث بالجوز الهندي. والكلام فيه ~~كالسابق ، إذ لو كان إطلاقه عليه معهودا في عرفه حنث به ، إلا أن الغالب ~~خلافه ، بخلاف السابق ، فإنه على العكس. ### |||| قاعدة « 52 » # الجمع إذا لم يكن مضافا ، ولم يدخل عليه « أل » نحو : أكرم رجالا ، قال ~~الجبائي : إنه للعموم ، استنادا إلى أنه حقيقة في الثلاثة والألف وغيرهما ~~من أنواع العدد ، والمشترك عنده يحمل على جميع معانيه (2). # والجمهور على أنه لا يعم ، بل أقله ثلاثة على الصحيح عند جمهور ~~الأصوليين ، كما هو الصحيح عند النحاة والفقهاء. وقيل : اثنان (3). # وهذا الخلاف المذكور آخرا يجري في المضاف والمقرون « بال » إذا قامت ~~قرينة تدل على أن العموم غير مراد. # وينبغي تحرير محل النزاع ، فنقول : الخلاف في اللفظ المعبر عنه بالجمع ، ~~PageV00P000 نحو الزيدين ورجال ، لا في لفظ « ج م عليهالسلام ms071 » فإنه يطلق ~~على الاثنين بلا خلاف ، كما قاله جماعة من المحققين ، منهم الآمدي (1) وابن ~~الحاجب في المختصر الكبير (2) لأن مدلوله ضم شيء إلى شيء ؛ ولا في لفظ ~~الجماعة أيضا ، فإن أقله ثلاثة. # واعلم أنه لا فرق عند الأصوليين والفقهاء بين التعبير بجمع القلة كأفلس ~~، وبجمع الكثرة كفلوس ، على خلاف طريقة النحويين. # إذا تقرر ذلك فيتخرج عليه مسائل كثيرة في باب الأقارير والوصايا والعتق ~~والنذور وغيرها. # قاعدة « 53 » النكرة في سياق النفي تعم ، سواء باشرها النفي ، نحو : ما أحد قائما ، أم ~~باشر عاملها ، نحو : ما قام أحد. # وسواء كان النافي « ما » أم « لم » أم « لن » أم « ليس » أم غيرها. # ثم إن كانت النكرة صادقة على القليل والكثير ك « شيء » ، أو ملازمه ~~للنفي نحو « أحد » ، وكذا صيغة « بد » نحو : ما لي عنه بد ، كما نقله « ~~القرافي » في شرح التنقيح (3) أو داخلا عليها « من » نحو : ما جاء من رجل ~~أو واقعة بعد « لا » العاملة عمل « إن » وهي « لا » التي لنفي الجنس ، ~~فواضح كونها للعموم ، وقد صرح به مع وضوحه النحاة والأصوليون. # وما عدا ذلك ، نحو : ما في الدار رجل ولا رجل قائما ، بنصب الخبر ففيه ~~مذهبان للنحاة ، أصحهما وهو مقتضى إطلاق الأصوليين أنها للعموم ~~PageV00P000 أيضا ، وهو مذهب « سيبويه » وممن نقله عنه أبو حيان في الكلام ~~على حروف الجر (1) ونقله من الأصوليين إمام الحرمين في « البرهان » في ~~الكلام على معاني الحروف (2) ، لكنها ظاهرة في العموم ، لا نص فيه. # قال الجويني : ولهذا نص سيبويه على جواز مخالفته ، فيقول : ما فيها رجل ~~بل رجلان ، كما يعدل عن الظاهر ، فيقول : جاء الرجال إلا زيدا (3). # وذهب المبرد إلى أنها ليست للعموم (4) ، وتبعه عليه الجرجاني في أول « ~~شرح الإيضاح » (5) والزمخشري في تفسير قوله تعالى ( ما لكم من إله غيره ) ~~وقوله ( ما تأتيهم من آية ) (6). # نعم ، يستثني مما ذكرناه : سلب الحكم عن العموم ، كقولنا : ما كل عدد ~~زوجا ، فإن هذا ليس من باب عموم السلب ، أي ليس حكما بالسلب على كل فرد ، ~~وإلا لم يكن في العدد زوج ، بل المقصود ms072 به إبطال قول من قال : إن كل عدد ~~زوج ، فأبطل السامع ما ادعاه من العموم. # إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة : ما إذا قال المدعي : ليس لي بينة حاضرة ، فحلف المدعى عليه ، ثم جاء ~~المدعي ببينة ، فإنها تسمع. # ولو قال : ليس لي بينة حاضرة ولا غائبة ، فوجهان ، أجودهما السماع ، لأنه ~~قد لا يعرفها أو ينساها. وإن قال : لا بينة لي ، واقتصر وهي مسألتنا ~~فالأقوى أنه كالقسم الثاني ، ففيه الوجهان. # ومنها : أنه قد تقرر أن اسم « لا » إذا كان مبنيا على الفتح ، كان نصا في ~~PageV00P000 العموم ، بخلاف المرفوع ، فإذا قال الكافر : لا إله إلا الله ، ~~بالفتح ، مع ما يعتبر معه ، حصل به الإسلام ، ويكون الخبر محذوفا ، ولفظ « ~~الله » مرفوع على البدلية ، فلو رفع لفظ « الإله » احتمل عدم الحصول ، لما ~~سبق من كونه ظاهرا لا نصا. # ومنها : إذا حلف لا يكلم أحدهما ، أو أحدهم ، أو واحدا منهما ، أو منهم ، ~~ولم يقصد واحدا بعينه ، فإذا كلم واحدا حنث ، وانحلت اليمين ، فلا يحنث إذا ~~كلم الآخر. # والحكم في الإثبات كالحكم في النفي أيضا ، كما إذا قال : والله لأكلمن ~~أحدهما ، أو واحدا منهما. # ولو زاد كلا ، فقال : كل واحد منهم ، فكذلك على الظاهر ، مع احتمال كون ~~المحلوف عليه كلام الجميع من حيث هو مجموع ، فلا يحنث بكلام البعض. # وجه الحنث في المسائل كلها بكلام واحد : أن المحلوف عليه هو مسمى الواحد ~~الموجود في كل فرد ، وقد وجد ، فيحنث به ، ولا يحنث بما عداه ، لانحلال ~~اليمين بوجود المحلوف عليه. وقد تقدم الكلام في نظيره والإشكال في الحكم ~~به. # ومنها : إذا كان له زوجات ، فقال : والله لا أطأ واحدة منكن ، فله ثلاثة ~~أحوال : # إحداها أن يريد الامتناع عن كل واحدة ، فيكون موليا منهن كلهن ، ولهن ~~المطالبة بعد المدة ؛ فإن طلق بعضهن بقي الإيلاء في حق الباقيات ؛ وإن وطئ ~~بعضهن حصل الحنث ، لأنه خالف قوله : لا أطأ واحدة منكن ، وتنحل اليمين ، ~~ويرتفع الإيلاء في حق الباقيات. # الحالة الثانية : أن يقول : أردت الامتناع عن واحدة منهن لا غير ، فيقبل ms073 ~~قوله ، لاحتمال اللفظ ؛ ويحتمل عدم القبول ، للتهمة. # # ثم قد يريد معينة ، وقد يريد مبهمة ، فإذا أراد معينة فهو مول منها ، ~~ويؤمر بالبيان ، كما في الطلاق ، لو جوزنا فيه عدم التعيين ، فإذا بين ~~وصدقه الباقيات فذاك. وإن ادعت غير المعينة أنه أرادها ، وأنكر ، صدق ~~بيمينه ، وإن نكل حلفت المدعية ، وحكم بأنه مول منها أيضا. # فلو أقر في جواب الثانية أنه نواها ، أخذناه بموجب الإقرارين ، وطالبناه ~~(1) بالفيئة أو الطلاق ، ولا يقبل رجوعه عن الأول. # وإذا وطئهما في صورة إقراره تعددت الكفارة ؛ وإن وطئهما في صورة نكوله ~~ويمين المدعية لم تتعدد ، لأن يمينها لا تصلح لإلزامه الكفارة. # ولو ادعت واحدة أولا : أنك أردتني ، فقال : ما أردتك ، أو ما آليت منك ، ~~وأجاب بمثله الثانية والثالثة ، تعينت الرابعة للإيلاء. # وإن أراد واحدة مبهمة ، وجوزناه كذلك ، أمر بالتعيين ، فإذا عين واحدة ~~لم يكن لغيرها المنازعة. # وفي كون ابتداء المدة من وقت اليمين أو وقت التعيين وجهان ، كالطلاق ~~المبهم إذا عينه ، هل يقع من اللفظ أم من التعيين؟ # وإن لم يعين ومضت أربعة أشهر طولب إذا طالبن (2) بالفيئة أو الطلاق. ~~وإنما يعتبر طلبهن كلهن ، ليكون طلب المولى منها حاصلا. # فإن امتنع طلق الحاكم واحدة على الإبهام ، ومنع منهن إلى أن يعين ~~المطلقة ، وإن فاء إلى واحدة ، أو ثنتين ، أو ثلاث ، أو طلق ، لم يخرج عن ~~موجب الإيلاء. # وإن قال : طلقت التي آليت منها ، يخرج عن موجب الإيلاء ، لكن المطلقة ~~مبهمة ، فعليه التعيين. # الحالة الثالثة : أن يطلق اللفظ ، فلا ينوي تعميما ولا تخصيصا ، فهل ~~PageV00P000 يحمل على التعميم أو التخصيص بواحدة؟ وجهان ، أصحهما الأول ، ~~عملا بظاهر الصيغة. ### |||| قاعدة « 54 » # النكرة في سياق الشرط تعم عند جماعة من الأصوليين (1) ، وصرح به الجويني ~~في « البرهان » وتابعه عليه الأنباري في شرحه له (2) ، واقتضاه كلام الآمدي ~~(3). # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما لو قال الموصي : إن ولدت ذكرا فله ألف ، وإن ولدت أنثى فلها مائة ، ~~فولدت ذكرين أو أنثيين ، فإنه يشرك بين الذكرين في الألف ، وبين الأنثيين ~~في المائة ، لأنه ليس أحدهما ms074 أولى من الآخر ، فيكون عاما. # ومثله ما لو قال : إن كان في بطنها ذكر فله ألف ، أو أنثى فمائة ، ~~ويحتمل استحقاق كل منهما ألفا أو مائة ، لصدق الاسم في كل منهما مع مراعاة ~~العموم. وفي وجه ثالث : استحقاق أحدهما خاصة ، بناء على كون الموصى له ~~متواطئا ، وأن النكرة هنا غير عامة ؛ وحينئذ فيتخير الوارث في التعيين كما ~~في كل متواطئ. # ولو ولدت في هذا المثال ذكرا وأنثى ، فلكل منهما ما عين له على القولين ~~، لتحقق المعنى فيهما. PageV00P000 ### |||| قاعدة «55» # النكرة في سياق الإثبات إن كانت للامتنان عمت ، كما ذكره جماعة (1) ، ~~كقوله تعالى ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) (2). # ووجهه : أن الامتنان مع العموم أكثر ، إذ لو صدق بالنوع الواحد من ~~الفاكهة لم يكن في الامتنان بالجنسين (3) كثير معنى. # ومن فروعه : الاستدلال على طهورية كل ماء ، سواء نزل من السماء ، أم نبع من الأرض ، ~~بقوله ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) (4). # ولو لم تكن النكرة المثبتة للامتنان لم تعم. # وذكر في « المحصول » كلاما يوهم خلاف هذا ، فقال : إنها إن وقعت في ~~الخبر ، نحو : جاء رجل فإنها لا تعم ، وإن وقعت في الأمر ، نحو : أعتق رقبة ~~، عمت عند الأكثرين ، بدليل الخروج عن العهدة بإعتاق ما شاء (5). هذا ~~كلامه. # وقد علم منه أنه ليس المراد هاهنا عموم الشمول ، وحينئذ فيكون الخلاف ~~إنما هو في إطلاق اللفظ. ووجه كونها لا تعم في الخبر ، أن الواقع شخص ولكن ~~التبس علينا ، بخلاف الأمر. PageV00P000 ### |||| قاعدة «56» # المفرد المحلى ب « أل » والمضاف ، للعموم عند جماعة من الأصوليين (1). # والمعروف من مذهب البيانيين (2) ، ونقله « الآمدي » عن الأكثرين (3) ، ~~ونقله « الفخر الرازي » عن الفقهاء و « المبرد » ثم اختار هو ومختصر وكلامه ~~عكسه (4) ، وهو الأظهر. # وللقاعدة فروع : # منها : دعوى أن الأصل جواز البيع في كل ما ينتفع به ، عملا بقوله تعالى ( ~~وأحل الله البيع ) (5) حتى يستدل به مثلا على جواز بيع كل فرد وقع فيه ~~النزاع ، كبيع أبوال وأرواث ما يؤكل لحمه ، والسباع ، والمسوخ ، والكلاب ~~المختلف فيها ، وجواز بيع الغرر ، وغير ذلك ، وإنما يخرج عنه ما ms075 بطل ~~بالإجماع. # ومنها : دعوى جواز التكبير في الصلاة بقول المصلي : الله أكبر ، والكبير ~~، استدلالا بقوله صلىاللهعليهوآله : « تحريمها التكبير » وكذا الخروج منها ~~بأي صيغة اتفقت للتسليم ، لقوله : « وتحليلها التسليم » (6). # ويمكن دفع ذلك بجعل اللام للعهد ، وهو الواقع منه صلىاللهعليهوآله فإنه ~~لم ينقل عنه PageV00P000 سوى الله أكبر ، والسلام عليكم. # ومنها : ما لو قال لوكيله : بع يوم السبت لا غير ، عم يوم السبت الأول ~~وما بعده على الأول ، ودخل الأول خاصة على الثاني ، لأنه المتيقن. # ومنها : لو حلف الحالف : لا رأى منكرا إلا رفعه إلى الوالي ، من غير ~~تعيين ، فهل يتعين المنصوب في الحال ، أم يبر بالرفع إلى كل من ينصب بعده ، ~~ولا يجتزئ برفعه إلى الأول؟ قولان مبنيان. ويمكن رده إلى قاعدة تردد اللام ~~بين الجنس والعهد السابقة. # ومنها : إذا قال لغيره : إذا قرأت القرآن فلك كذا ، فقرأ بعضه ، هل يستحق ~~المجعول ، أم يتوقف الاستحقاق على قراءة جميعه؟ وجهان مبنيان. # ويمكن جعل اللام هنا للعهد أيضا ، فلا يستحق إلا بالجميع ، عملا بالظاهر ~~؛ إلا أن تدل القرينة على غيره. # ومنها : المسألة المشهورة الدائرة على ألسنة الأفاضل ، وهي ما إذا قال ~~لثلاث نسوة : من لم تخبرني منكن بعدد ركعات الصلاة المفروضة فهي طالق ، على ~~طريقة مجوز تعليق الطلاق ؛ أو هي علي كظهر أمي ، على طريقتنا ؛ فقالت واحدة ~~: سبع عشرة ركعة ، وثانية : خمس عشرة ، وثالثة : إحدى عشرة ، لم تطلق واحدة ~~منهن ، ولم يقع بها ظهار. فالأول معروف ، والثاني يوم الجمعة ، والثالث في ~~السفر ، كذا أطلق جماعة. # وهو كلام غير محرر. وتحريره يتوقف على ذكر أقسام المسألة ، والبحث في ~~اللام الواقعة في المفرد هل تعم أم لا؟ والأقسام خمسة : # القسم الأول : أن يقول : بعدد ركعات كل صلاة مفروضة في كل يوم ، فإن قصد التمييز ، فلا ~~بد من ذكر عدد كل صلاة بخصوصها ، وعدد صلاة كل يوم وليلة PageV00P000 ~~بخصوصه. وحينئذ ففي الإخبار بما لا يتكرر كيوم الجمعة نظر ، لأنها ليست ~~مفروضة في كل يوم وليلة ، وكذلك صلاة السفر ، والمتجه عدم دخولها في ذلك. # وإن لم يقصد التمييز ms076 ، فيكفي إخبارهن بأعداد تشتمل على الأعداد المفروضة ~~، كما ذكروه في إخبارها بعدد حب الرمانة. # القسم الثاني : أن يأتي بما ذكرناه بعينه ، لكن بحذف « كلا » الأولى ، ويأتي بالثانية ، ~~فله حالان : # أحدهما : أن يأتي بالصلاة منكرة ، فيقول بعدد ركعات صلاة مفروضة في كل ~~يوم وليلة ، فتتخلص كل امرأة بذكر صلاة واحدة من الصلوات المتقدم ذكرها. # الثاني : أن يأتي بها معرفة ، فيقول : بعدد ركعات الصلاة إلى ( آخره ) ~~(1) فالمتجه استغراق صلوات اليوم والليلة ، إن جعلنا المفرد المعروف للعموم ~~عند تعذر العهد ، والحمل على الجنس بعيد. وإن لم نجعله عاما فكالنكرة. # القسم الثالث : أن يكون بالعكس ، وهو أن يحذف « كلا » الثانية ، ويأتي بالأولى ، فيقول : ~~بعدد ركعات كل صلاة مفروضة ، أو كل الصلاة المفروضة في اليوم والليلة ، فإن ~~جعلت « أل » للعموم فكالسابق ، وإلا كفى الإخبار بما فرض منها في يوم من ~~الأيام. PageV00P000 # القسم الرابع : أن يحذفهما معا ، فله حالان : # أحدهما : أن يأتي بما بعدهما منكرين ، فيقول : بعدد ركعات صلاة مفروضة في ~~يوم وليلة ، فتتخلص كل واحدة بذكر صلاة واحدة ، من أي يوم كان. ويبقى النظر ~~في أنه هل يكفي مجرد العدد ، أم لا بد من اقترانه بالمعدود؟ فتقول مثلا ~~صلاة الجمعة ركعتان. # الثاني : أن يأتي بهما معرفتين ، فيقول : بعدد ركعات الصلاة المفروضة في ~~اليوم والليلة ، فيبني حمله على العموم في الصلوات والأيام على ما سبق ، ~~فعليه لا تبرأ إلا بذكر الجميع. # القسم الخامس : أن يحذفهما ، ويحذف معهما ما يدخل عليه « كل » الثانية ، فله أيضا حالان : # أحدهما : أن يأتي بالصلاة منكرة ، فيقول : بعدد ركعات صلاة مفروضة ، فلا ~~إشكال في خلاص كل واحدة بعدد ركعات صلاة واحدة ، أي صلاة كانت. # الثاني : أن يأتي بها معرفة ، فيقول : بعدد ركعات الصلاة المفروضة ، ~~فعلى جعله للعموم خلاص كل واحدة أن تخبر بجميع الصلوات ، حتى لا تبرأ إلا ~~بذكر الجميع ؛ وإن لم يجعله للعموم فكالتي قبلها ، فيحصل الخلاص بذكر ~~واحدة. هذا كله مع عدم قرينة العهد بفريضة مخصوصة. ### |||| قاعدة «57» # ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في ~~المقال ms077 ، على ما ذكره جماعة من المحققين (1). # مثاله : أن غيلان أسلم على عشر نسوة ، فقال له النبي صلىاللهعليهوآله : ~~« أمسك أربعا ، وفارق سائرهن » (2) ولم يسأله هل ورد العقد عليهن معا أو ~~مرتبا ، فدل على أنه لا فرق ، خلاف ما يقوله أبو حنيفة من أن العقد إذا ورد ~~مرتبا تعينت الأربع الأوائل (3). # وأصل هذا الكلام والقاعدة للشافعي (4) وروي عنه كلام آخر يعارضه ظاهرا ، ~~وهو : أن حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال ، كساها ثوب الإجمال ، ~~وسقط بها الاستدلال (5). وللأصوليين في ذلك قولان كالعبارتين. # واختلف أصحابه عنه ، فقيل : هما قولان له أيضا ، والأكثر على الجمع ~~بينهما ، وأن له قولا واحدا مفصلا ، فقال بعضهم : إن الاحتمال المرجوح لا ~~يؤثر ، وإنما يؤثر الراجح والمساوي. وحينئذ فالاحتمال إن كان في محل الحكم ~~وليس في دليله لا يقدح ، كحديث غيلان ، وهو مراده بالكلام الأول ؛ وإن كان ~~PageV00P000 في دليله قدح ، وهو المراد بالكلام الثاني (1). # واعترض في المحصول على القاعدة : باحتمال أنه صلىاللهعليهوآله أجاب بعد ~~أن عرف الحال (2). # وأجيب : بأن الأصل عدم العلم ، وهو ظاهر. # وفصل آخرون ، فقسموا ترك الاستفصال إلى أقسام : # الأول : أن يعلم اطلاع النبي صلىاللهعليهوآله على خصوص الواقعة ، ولا ريب ~~حينئذ أن حكمه لا يقتضي العموم في كل الأحوال. # الثاني : أن يثبت بطريق « ما » استفهام كيفيتها ، وهي تنقسم إلى حالات ~~يختلف بسببها الحكم ، فينزل إطلاقه الجواب عنها منزلة اللفظ الذي يعم تلك ~~الأحوال كلها. # الثالث : أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها الوجود ، لا باعتبار أنها ~~وقعت ، فهذا أيضا يقتضي الاسترسال على جميع الأقسام التي ينقسم عليها ، إذ ~~لو كان الحكم خاصا ببعضها لاستفصل ، كما فعل النبي صلىاللهعليهوآله لما سئل ~~عن بيع الرطب بالتمر : « أينقص إذا جف؟ قالوا : نعم ، قال : فلا ، إذن » ~~(3). # الرابع : أن تكون الواقعة المسئول عنها قد وقعت في الوجود ، والسؤال عنها ~~مطلق ، فالالتفات إلى العقد الوجودي يمنع القضاء على الأحوال كلها ، ~~والالتفات إلى إطلاق السؤال وإرسال الحكم من غير تفصيل PageV00P000 يقتضي ~~استواء الأحوال في غرض المجيب ، فمن قال بالعموم لأجل ترك الاستفصال (1) ~~التفت إلى هذا الوجه ms078 ، وهو أقرب إلى مقصود الإرشاد وإزالة الإشكال. # وفرقوا بين ترك الاستفصال وقضايا الأحوال ، بأن الأول ما كان فيه لفظ ~~وحكم من النبي صلىاللهعليهوآله ، بعد سؤال عن قضية يحتمل وقوعها على وجوه ~~متعددة ، فيرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية القضية ، كيف وقعت ، فإن ~~جوابه يكون شاملا لتلك الوجوه ، إذ لو كان مختصا ببعضها والحكم يختلف لبينه ~~النبي صلىاللهعليهوآله. # وأما قضايا الأعيان التي حكاها الصحابي ليس فيها سوى مجرد فعله ~~صلىاللهعليهوآله ، أو فعل الذي يترتب الحكم عليه ، ويحتمل ذلك الفعل وقوعه ~~على وجوه متعددة ، فلا عموم له في جميعها ، فيكفي حمله على صورة منها. # إذا تقرر ذلك ، فيتفرع على القاعدة فروع كثيرة في أدلة وردت بنحو هذه ~~الألفاظ : # فمنها : وقائع من أسلم على أكثر من أربع ، وخيره النبي صلىاللهعليهوآله ، ~~كغيلان بن سلمة (2) ، وقيس بن الحارث (3) ، وعروة بن مسعود الثقفي (4) ، ~~ونوفل بن معاوية (5). # ومنها : حديث فاطمة بنت خنيس : أن النبي صلىاللهعليهوآله قال لها وقد ~~ذكرت أنها PageV00P000 تستحاض : « إن دم الحيض أسود يعرف ، فإذا كان ذلك ~~فأمسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي » (1) ولم يستفصل هل لها ~~عادة قبل ذلك أم لا؟ وبه احتج من قدم التمييز على العادة. # ومنها : سؤال كثير من الحاج النبي صلىاللهعليهوآله عن الجمرة في التقديم ~~والتأخير ، فيجيب : « لا حرج » (2) ولم يستفصل عن العمد والسهو ، والجهل ~~والعلم. # ومنها : جوابه بنعم للمرأة التي سألت عن الحج عن أمها بعد موتها (3). # ولم يستفصل هل أوصت أم لا. # ومن فروع قضايا الأعيان وحكايات الأحوال : ترديد النبي صلىاللهعليهوآله ~~ماعزا أربع مرات في أربعة مجالس (4) ، فيحتمل أن يكون قد وقع ذلك اتفاقا ، ~~لا أنه شرط ، فيكفي فيه حمله على أقل مراتبه. # ومنها : حديث أبي بكر لما ركع ومشى إلى الصف حتى دخل فيه ، فقال له النبي ~~صلىاللهعليهوآله : « زادك الله حرصا ، ولا تعد » (5) إذ يحتمل أن يكون ~~المشي غير كثير عادة ؛ كما يحتمل الكثرة ، فيحمل على ما لم يكثر ، ~~PageV00P000 فلا يبقى فيه حجة على جواز المشي في الصلاة مطلقا. # ومنها : صلاة النبي صلىاللهعليهوآله على ms079 النجاشي (1) إن حملت على غير ~~الدعاء ، فقيل (2) : يحتمل أن يكون رفع له سريره حتى شاهده ، كما رفع له ~~بيت المقدس حتى وصفه (3). # ورد ببعد هذا الاحتمال ، ولو وقع لأخبرهم به ، لأن فيه خرق عادة فيكون ~~معجزة ، كما أخبرهم بقصة بيت المقدس (4). # وحمله بعضهم على أن النجاشي لم يصل عليه ، لأنه كان يكتم إيمانه ، فلم ~~يصل قومه عليه الصلاة الشرعية (5) ، فمن ثم قال بعضهم : لا يصلي على الغائب ~~الذي صلي عليه (6). # ويمكن أن يكون ذلك خصوصية للنجاشي رحمهالله. # وإنما احتيج إلى حمل الواقعة ، لرواية أصحابنا : أنه لا يصلي على الغائب ~~(7). # مسألة : قول الصحابي مثلا : « نهى رسول الله صلىاللهعليهوآله عن بيع الغرر » (8) ، ~~« وقضى PageV00P000 بالشاهد واليمين » (1) لا يفيد العموم على تقدير دلالة ~~المفرد المعرف على العموم ؛ لأن الحجة في المحكي ؛ وهو كلام الرسول ~~صلىاللهعليهوآله ، لا في الحكاية ، والمحكي قد يكون خاصا ، فيتوهمه عاما. # وكذا قوله : « سمعته يقول قضيت بالشفعة للجار » (2) لاحتمال كون « أل » ~~للعهد ، كذا قاله في المحصول (3) وتبعه عليه مختصر وكلامه (4) وغيرهم من ~~المحققين (5). # وأما إذا كان منونا ، كقوله صلىاللهعليهوآله : « قضيت بالشفعة لجار » ~~وقول الراوي : « قضى بالشفعة لجار » فجانب العموم أرجح. واختار ابن الحاجب ~~أن الجميع للعموم (6). # إذا تقرر ذلك ، فيتفرع عليه صحة الاستدلال بعموم أحاديث كثيرة وردت بهذه ~~الصيغ ، منها : الأحاديث السابقة. # ومنها : ما رووه عن عمار بن ياسر : « من صام اليوم الذي شك فيه ، فقد عصى ~~أبا القاسم » (7) وغير ذلك. # مسألة : المدح والذم ، كقوله تعالى : PageV00P000 ( إن الأبرار لفي نعيم وإن ~~الفجار لفي جحيم ) (1) وقوله ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) (2) الآية ، ~~لا يخرجان الصيغة عن كونها عامة ، لعدم المنافاة. # وقيل : يخرجانها ، لأنها سيقت حينئذ لقصد المبالغة في الحث أو الزجر ، ~~فلا يلزم التعميم (3). وظاهر أن مثل ذلك لا ينافي التعميم ، بل التعميم ~~أبلغ. # ومن فروع المسألة : ما لو قال لعبيدة أو زوجاته : والله من يعمل كذا ~~منكم ضربته ، أو إن فعلتم كذا ضربتكم ، فمقتضى عدم عمومه حصول البر بضرب ~~أحدهم ونحوه. ### |||| قاعدة « 58 » # مساواة الشيء للشيء كقولنا : استوى زيد وعمرو ، أو تماثلا ms080 ، أو هو هو ، ~~ونحو ذلك وما يصرف منه ، إن كانت معه قرينة تشعر بإرادة شيء معين حملناه ~~عليه ؛ وإن لم تقم قرينة على ذلك ، فهل يدل على التساوي من جميع الوجوه ~~الممكنة ، أو يدل على البعض؟ فيه مذهبان. ( وعليهما ) (4) يبتنى النفي ، ~~كقولنا : لا يستويان ، فإن قلنا : مقتضاها في الإثبات هو المساواة من كل ~~وجه ، فلا يستوي ليس بعام ، لأن نقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية. وإن قلنا ~~: إنه من بعض الوجوه ، كان النفي عاما ، لأن نقيض الموجبة الجزئية سالبة ~~كلية. PageV00P000 # ويتفرع عليه فروع كثيرة : # منها : أن المسلم هل يقتل بكافر أم لا ، لقوله تعالى ( لا يستوي أصحاب ~~النار وأصحاب الجنة ) (1)؟. # ومنها : جواز تزويج الفاسق لغيره ، فمنع منه بعض العامة (2) لقوله تعالى ~~( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) (3). # ومنها : أن الزوجة الكافرة لا يقسم لها بقدر المسلمة ، للآية (4) ، بل ~~تجعل كالأمة ، فلها ليلة من ثمان ؛ ولو كانت أمة ، فمن ست عشرة ، لئلا ~~تساوي الأمة المسلمة. # ومنها : اشتراط عدالة الوصي ، فقد استدل بعضهم عليه بالآية ، من حيث إنه ~~لو جازت وصية الفاسق لزم مساواته للمؤمن العدل ، وهو منفي بالآية السابقة. # وفيه نظر ، لأنه يلزم على ذلك عدم جواز معاملته وإكرامه وغير ذلك من ~~الأحكام السابقة للمؤمن ، وهو باطل بالإجماع ، إلا أن يجعل الإجماع هو ~~المخصص ، وتجعل الآية دليلا في موضع الخلاف. # ومنها : ما إذا قال السيد لعبده : أنت حر مثل هذا العبد ، وأشار إلى عبد ~~آخر له ، فيحتمل أن لا يعتق المشبه ، لعدم حرية المشبه به ، وتكون الحرية ~~في كلامه محمولة على حرية الخلق ونحوه. # ولو قال : أنت حر مثل هذا ، ولم يقل : العبد ، احتمل أيضا أن يعتق بطريق ~~أولى ، ويحتمل عتقهما معا في الثانية. والأجود عتق PageV00P000 المشبه في ~~الثانية دون الأولى. # ومنها : ما ذكره بعضهم (1) في واقعة مخصوصة ، وهي أن رجلا رأى امرأته ~~تنحت خشبة ، فقال : إن عدت إلى مثل هذا الفعل فأنت علي كظهر أمي ، فنحتت ~~خشبة من شجرة أخرى. ففي وقوع الظهار عليها الوجهان ، لأن النحت كالنحت ، ~~لكن ms081 المنحوت غيره. والوجه الوقوع هنا. # ومنها : ما لو قال : أحرمت كإحرام زيد ، وجوزناه ، فإنه يصير محرما بعين ~~ما أحرم به زيد من حج أو عمرة ، تمتع أو غيره ، إن جعلناه للعموم ، وإلا ~~كفى كونه مشابها له في أصل الإحرام ، وعين ما شاء ، لكن فيه أنه لا يبقى ~~لقوله « كإحرام فلان » مزيد فائدة ، والمتبادر هنا عرفا إرادة النوع الخاص. # ومنها : ما لو قال : أوصيت لزيد بمثل ما أوصيت به لعمرو ، فعلى العموم ~~يكون وصية بذلك المقدار وجنسه وصفته. # ومثله ما لو قال : بعتك بمثل ما اشتريت. ولو حذف الموصي « الباء » ~~الداخلة على « مثل » احتمل أن لا يتعين ذلك المقدار. # ويقرب منه ما لو قال : أوصيت لعمرو كما أوصيت لزيد. # وكذا في الإقرار ، لو قال : لزيد علي ألف ، ولعمرو علي كما لزيد ، أو ~~كالذي له. ### |||| قاعدة « 59 » # المأمور به إذا كان اسم جنس مجموعا مجرورا بمن ، كقوله تعالى ( خذ من ~~أموالهم صدقة ) (2) فمقتضاه الإيجاب من كل نوع لم يقم الدليل على ~~PageV00P000 إخراجه عند جماعة (1) ، ونقله الآمدي وابن الحاجب عن الأكثرين ~~وصححا خلافه (2) ، وهو الصحيح ، لصدق البعضية بالبعض. # ومن فروعه : الاستدلال بالآية على ما وقع فيه الخلاف في وجوب الزكاة فيه ، كالخيل ~~ونحوه. # ومنها : ما اتفق في واقعة مخصوصة ، وهي أن واقف مدرسة شرط على مدرسها أن ~~يلقي كل يوم ما تيسر من علوم ثلاثة ، وهي : التفسير والأصول والفقه ، فهل ~~يجب البحث من كل واحد منها ، أم يكفي من علم واحد؟. # مسألة : إطلاق الأصوليين (3) يقتضي أن الفرد النادر يدخل في العموم ، وصرح بعضهم ~~بعدم دخوله (4). # ومن فروع المسألة : دخول الاكتساب النادر كاللقطة والهبة في المهاياة. # ومنها : إذا غلط الحجيج بالتقديم ، فوقفوا يوم الثامن ، فإنه لا يجزيهم ~~على الأصح ؛ لأن الغلط بالتأخير يحصل بالغيم ونحوه ، وهو كثير ، بخلاف ~~التقديم ، فإنه نادر ، فلا يدخل تحت قوله صلىاللهعليهوآله : « عرفة يوم ~~يعرفون ، أو اليوم الذي يعرف الناس فيه » (5). PageV00P000 ### |||| قاعدة «60» # المتكلم يدخل في عموم متعلق خطابه عند الأكثرين (1) ، سواء كان خبرا ، ~~أم أمرا ، أم نهيا ، كقوله تعالى ( وهو ms082 بكل شيء عليم ) (2) وقول القائل : ~~من أحسن إليك فأكرمه ، أو فلا تهنه ، لوجود المقتضي ، وهو العموم ، وانتفاء ~~المانع ، فإن كونه مخاطبا لا يقتضيه. وخروجه في مثل ( خالق كل شيء ) (3) ~~بدليل منفصل. # إذا علمت ذلك فللقاعدة فروع : # منها : إذا قال : نساء المسلمين طوالق ، ففي طلاق زوجته وجهان مبنيان ، ~~ومثله لو قال : نساء العالمين. # ولو ضم إلى ذلك قوله : وأنت يا زوجتي كذلك ، لم يؤثر عندنا ؛ كما لو طلق ~~واحدة ثم قال للأخرى : شركتك معها ، أو وأنت كذلك. # ومنها : لو وقف على الفقراء واقتصر ، وكان فقيرا حال الوقف ، فإنه يدخل ~~في الوقف ، وأولى بالدخول لو تجدد فقره. # ومنها : لو وقف مسجدا على المسلمين ، فإن الواقف يدخل فيه. ولو صرح في ~~هذه المواضع بإخراج نفسه لم يستحق ، كما لو صرح بإخراج بعض من يدخل في ~~العموم. # ومنها : إذا قال : وقفت على الأكبر من أولاد أبي ، أو الأفقه ، وكان ~~PageV00P000 الواقف بتلك الصفة ، فإن قلنا : إن المتكلم لا يدخل في عموم ~~كلامه ، صح وصرف إلى غيره ممن اتصف بتلك الصفة. # وإن قلنا بدخوله احتمل كونه كذلك ، حذرا من إلغاء الصيغة ، إذ لا يصح ~~عندنا أن يوقف على نفسه. # ويحتمل بطلان الوقف رأسا. # هذا كله إذا أطلق أو أراد العموم ، أما لو قصد ما عدا نفسه صح. # ومنها : ما لو قال : هذه الدار وكانت تحت يده لورثة أبي ، فهل يدخل هو ~~معهم ، فلا يكون إقرارا بما يخصه من الحصة؟ وجهان مبنيان. # ولو كان الإقرار بدين ، لم يدخل هو ، لاستحالة أن يستحق في ذمة نفسه ~~شيئا ، بخلاف العين ، فإنه يمكن دعوى استحقاقها ولو ضمنا. # ومنها : ما لو قال لزوجته : إن كلمت رجلا فأنت علي كظهر أمي ، فكلمت ~~الزوج ، ففي وقوع الظهار وجهان ، مبنيان ، ويقوى هنا عدم الوقوع ، عملا ~~بالقرينة الدالة عادة على إرادة الرجل الأجنبي. # مسألة : المخاطب بالفتح هل يدخل في العمومات الواقعة معه ، ك « من » و « الذين » ~~ونحوهما؟ وجهان ، مخرجان على المسألة السابقة. # والمرجح عند أكثر الأصوليين : أن الخطاب العام مثل ( يا أيها الناس ) ~~يتناول الرسول ms083 (1). # وقيل : « لا يتناوله » (2). PageV00P000 # # وقيل : إلا أن يكون معه ( قل ) (1). # ومن فروعها : ما إذا دفع إليه مالا وقال له : أعطه من شئت ، أو اصنع فيه ما شئت ، ففي ~~جواز أخذه منه وجهان مبنيان ، وللأصحاب فيه خلاف وروايات مختلفة (2). # ومنها : ما لو وكله في بيع شيء كذلك ، هل يجوز له بيعه من نفسه أم لا؟ # ومنها : ما لو وكله في إبراء غرمائه ، وكان هو منهم ، هل يدخل أم لا؟ # ومنها : المؤذن ، هل يستحب له أن يجيب نفسه أم لا؟ # ومنها : إذا أذن لعبده أن يتجر بماله ، هل يجوز له بيع نفسه أو يؤجرها ~~حيث يجوز له بيع مال التجارة واتجاره أم لا؟ # ومنها : إذا قالت المرأة لوكيلها : زوجني ممن شئت ، فهل يصح تزويجها من ~~نفسه أم لا؟ # ومنها : لو قال الزوج لزوجته : طلقي من نسائي من شئت ، هل لها أن تطلق ~~نفسها أم لا؟ # وفي هذه الفروع إشكال ، وللأصحاب وغيرهم (3) في كثير منها خلاف بأدلة ~~خارجة عن القاعدة. PageV00P000 ### |||| قاعدة «61» # العموم الوارد من الشرع ، كالمسلمين ، والمؤمنين ، ونحوهما ، يتناول ~~الرقيق على خلاف فيه. # وفصل ثالث فقال : إن كان الخطاب بحق الله تعالى شملهم ، وإن كان بحق ~~الآدميين فلا ، لأنه قد ثبت صرف منافعه إلى سيده ، فلو خوطب بصرفها إلى ~~غيره لتناقض. # ومن فروع القاعدة : وجوب إحرامه بالحج أو العمرة إذا أذن له السيد في دخول الحرم ، لما روي عن ~~ابن عباس مرفوعا : « لا يدخل أحد مكة إلا محرما » (1). # ومنها : وجوب الجمعة عليه إذا أذن له سيده في حضورها ، لأن المانع من جهة ~~السيد قد زال. # ولا إشكال في دخوله في عموم آيات الطهارة ، والصلاة ، والصوم ، وتحريم ~~المحرمات ؛ وعدم دخوله في عموم آية الحج والجهاد ، لكن ذاك بدليل خارج. ### |||| قاعدة « 62 » # لفظ الذكور وهو الذي يمتاز عن الإناث بعلامة ك « المسلمين » و « فعلوا ~~» لا يدخل فيه الإناث حقيقة ، وإن دخلن تبعا في بعض الموارد ؛ لأن الجمع ~~تكرير الواحد ؛ ولعطفهن عليهم في قوله تعالى : PageV00P000 ( إن المسلمين ~~والمسلمات ) (1) الآية ، والعطف يقتضي المغايرة. وقيل : يدخلن (2). # وللقاعدة فروع : # منها ms084 : لو وقف على بني زيد ، فإنهن لا يدخلن. # نعم لو وقف على بني هاشم ، أو بني تميم ، دخلن على الأصح ؛ لأن القصد ~~حينئذ الجهة عرفا. # ومنها : لو خاطب ذكورا وإناثا ببيع أو وقف أو غيرهما ، فقال : بعتكم ، أو ~~وقفت عليكم ، أو ملكتكم ، فمقتضى ذلك عدم دخولهن في الإطلاق. نعم لو قصدهن ~~دخلن تبعا. # ومنها : ما لو كان له رقيق كفار ، فقال : لله علي أن أعتق كل من آمن منكم ~~، فلا تدخل الإناث ، إلا مع العلم بقصدهن ، فيدخلن تبعا. # والظاهر أن الخناثى بحكمهن ، للشك في الذكورية الموجب للشك في دخولهن في ~~صيغتهم. # ومنها : إذا صلت المرأة وأتت بدعاء الاستفتاح ، فهل تقول : وما أنا من ~~المشركين ، وأنا من المسلمين ، أو تأتي بجمع المؤنث؟ احتمالان ؛ والوجه ~~جواز كل منهما ، إذ لا إشكال في دخولهن تبعا مع قصده. # وقد روى الحاكم في المستدرك ، عن عمران بن الحصين : أن النبي ~~صلىاللهعليهوآله لقن فاطمة هذا الذكر في ذبح الأضحية ، فقال لها : « قومي ، ~~فاشهدي أضحيتك ، وقولي ( إن صلاتي ونسكي ومحياي ) إلى قوله من المسلمين » ~~(3) (4). PageV00P000 # ومنها : الدعاء في خطبة الجمعة واجب للمؤمنين والمؤمنات. فهل يجوز ~~الاقتصار على المؤمنين مطلقا ، بناء على دخولهن؟ وجهان مرتبان. ويقوى ~~الاجتزاء به مع القصد ، كما لا شبهة في عدمه مع التخصيص. # ومنها : أن الله تعالى جعل أزواج النبي صلىاللهعليهوآله أمهات المؤمنين ، ~~فقال تعالى ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) (1) وذلك ~~في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن ، لا في النظر والخلوة. # وقيل : يطلق اسم الإخوة على بناتهن ، واسم الخئولة على إخوتهن ، لثبوت ~~حرمة الأمومة لهن (2). # إذا تقرر ذلك ، فهل تدخل الإناث فيما ذكرناه؟ فيه خلاف مترتب. # وعلى القولين لا يجوز أن يقال إنه صلىاللهعليهوآله أبو المؤمنين ، لقوله ~~تعالى ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) (3). # وجوزه بعضهم بمعنى الاحترام ، وجعل المنفي أبوة النسب (4). ### |||| قاعدة « 63 » # خطاب المشافهة ، نحو : يا أيها الناس ، ليس خطابا لمن بعدهم ، وإنما ~~يثبت الحكم بدليل آخر كالإجماع. # ونقل عن الحنابلة أنه يعمهم (5). PageV00P000 # ومن فروع القاعدة : ما إذا خاطب عبيده ms085 فقال مثلا : يا عبيدي ليحمل كل واحد منكم حجرا من هذه ~~الأحجار ، ثم اشترى عبدا ، فهل يدخل في ذلك الأمر أم لا؟ وجهان مبنيان. # واعلم أن استدلال بعضهم يشعر بأن الخلاف في « يا أيها الناس » ونحوه ~~يجري في جميع المكلفين بشريعتنا حيث يصلح له ، حتى يدخل الإنس والجن ، ~~وحينئذ فيكون قوله تعالى ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) (1) وقوله ( ذوي ~~عدل منكم ) (2) دليلا على الاكتفاء باثنين من الجن. # وفيه نظر ، إذ الظاهر أن الخطاب للأنس خاصة ، كما يختص بهم قوله : « يا ~~أيها الناس ». ### |||| الفصل الثاني في الخصوص # مقدمة : القابل للتخصيص هو الحكم الثابت لمتعدد (3) من جهة اللفظ ، كقوله تعالى ( ~~فاقتلوا المشركين ) (4) أو من جهة المعنى ، كتخصيص العلة ، ومفهوم الموافقة ~~، ومفهوم المخالفة. # فأما تخصيص العلة ، فجوزه بعضهم (5) ، ومنعه جمهور المحققين (6). PageV00P000 # ومن فروع المسألة : جواز بيع العرايا ، وهو بيع الرطب على رءوس النخل بالتمر على وجه الأرض ~~بشروطه ، فإن الشارع نهى عن بيع الرطب بالتمر ، وعلله بالنقصان عند الجفاف ~~(1) ، وذلك بعينه موجود في العرايا ، مع الاتفاق على جوازه ، إلا أن ذلك ~~كالمستثنى من القاعدة ، فلذلك اتفقوا على جوازها مع بقاء التعليل. # وأما مفهوم الموافقة ، كقوله تعالى ( فلا تقل لهما أف ) (2) يدل بمنطوقه ~~على تحريم التأفيف ، وبمفهومه على تحريم الضرب وسائر أنواع الأذى ، فيجوز ~~تخصيصه ، لأنه دليل عام. # ومن فروعه : جواز حبس الوالد لحق الولد ، وفي جوازه وجهان ، وظاهر المذهب ~~جوازه. # وأما مفهوم المخالفة ، كقوله صلىاللهعليهوآله : « إذا بلغ الماء كرا لم ~~يحمل خبثا » (3) أي لم يتنجس ، أو لم يظهر فيه الخبث ، فإنه يدل بمفهومه ~~على أن ما دونه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة ، فيجوز تخصيصه ، لما سبق من ~~كونه دليلا عاما. # ومن فروعه : ما لا نفس له سائلة كالذباب ، للأمر بغمسه (4) إن قلنا إنه ~~نجس. PageV00P000 # ومنها : ما لا يدركه الطرف على ما اختاره الشيخ (1) وجماعة (2) ، استنادا ~~إلى رواية علي بن جعفر ، عن أخيه عليهالسلام (3) ، وإن كان في دلالتها على ~~ذلك نظر. # فائدة إطلاق الأصوليين يقتضي أنه لا فرق في جواز تخصيص العام بين أن يكون الحكم ms086 ~~مؤكدا « بكل » ونحوها أم لا ، لوجود المقتضي. # ومن فروعها : ما إذا قال : أنتن طوالق كلكن ، أو أعتقتكم جميعكم ، ونوى ~~إخراج بعضهم ، فإنه لا يقع على المخرج طلاق ، ولا عتاق ، على ما دل عليه ~~الإطلاق. # فائدة : استنباط معنى من النص يزيد على ما دل عليه هو القياس المعروف. واستنباط ~~معنى يساويه هو العلة القاصرة ، ولا يجوز أن يستنبط منه معنى يعلو على أصله ~~بالبطلان. # فمن فروع المسألة الأخيرة : أن قوله صلىاللهعليهوآله : « في أربعين شاة ~~شاة » (4) ونحوه ، لا يجوز أن يقال فيه : المعني في إيجاب الشاة إنما هو ~~إغناء الفقير ، وإغناؤه بالنقد أتم ، وحينئذ فيجوز إخراج القيمة ؛ لأن ~~استنباط ذلك من وجوب الشاة يؤدي إلى عدم وجوبها ، لجواز الانتقال إلى ~~القيمة على هذا التقدير كذا قيل (5). PageV00P000 # # وفيه نظر ، لجواز رجوعه إلى الوجوب المخير ، فلا يلزم ارتفاع الوجوب ~~مطلقا. # ومنها : التحريم بالرضاع ، استنبطوا منه معنى ، وهو وصول اللبن إلى الجوف ~~، وعدوه إلى ما لا يصدق عليه اسم الرضاع ، كالاستعاط (1) وأكل الجبن ~~المعمول من لبن المرأة. # وهذا عندنا فاسد ، وإنما المعتبر صدق اسم الرضاعة ، الذي لا يتحقق إلا ~~بالتقام الرضيع الثدي وشربه منه. # ومنها : جواز الحط عن المكاتب بدلا عن الإيتاء المأمور به في قوله تعالى ~~( وآتوهم من مال الله ) (2) قالوا : لأن المعني في الإيتاء هو الرفق ، ~~والرفق في الحط أكثر من تكليف إعطائه ثم رده عليه. # وهذا عندنا على سبيل الاستحباب إن لم يجب على المولى حق كالزكاة ، وإلا ~~وجب مع حاجة المكاتب إليه. # مسألة : اختلفوا في المقدار الذي يشترط بقاؤه بعد تخصيص العام على أقوال : أحدها ~~وإليه ذهب الأكثرون (3) أنه لا بد من بقاء جمع كثير ، سواء كان العام جمعا ~~كالرجال ، أم غير جمع كمن وما وأين ، إلا أن يستعمل ذلك العام في الواحد ~~تعظيما له ، وإعلاما بأنه يجري مجرى الكثير كقوله ( فقدرنا فنعم القادرون ) ~~(4). PageV00P000 # واختلفوا في ذلك الكثير : ففسره ابن الحاجب : بأنه الذي يقرب من مدلوله ~~قبل التخصيص (1). ومقتضى هذا أن يكون أكثر من النصف. # وفسره البيضاوي : بأن يكون غير محصور ms087 (2). # وقيل : يجوز التخصيص إلى أن ينتهي إلى أقل المراتب التي يطلق عليها ذلك ~~اللفظ المخصوص ، مراعاة لمدلول الصيغة (3) ، فعلى هذا يجوز التخصيص في ~~الجمع كالرجال ونحوه إلى ثلاثة ، لأنها أقل مراتبه على الصحيح. وفي غير ~~الجمع كمن وما إلى الواحد ، فيقول : من يكرمني أكرمه ، ويريد به شخصا ~~واحدا. # وقيل : يجوز إلى الواحد مطلقا ، جمعا كان أم غيره (4) ، لقوله تعالى ( ~~الذين قال لهم الناس ) (5) والمراد به نعيم بن مسعود الأشجعي (6). # ومن فروع المسألة : # ما إذا قال : نسائي طوالق ، ثم قال : كنت أخرجت ثلاثا ، فعلى الأول لا ~~يقبل ، لأن اسم النساء لا يقع على الواحدة ، ولو قال : عزلت واحدة بنيتي ~~قبل. # ولو قال : عزلت اثنتين ، فوجهان مرتبان. # ومنها : ما إذا قال : والله لا أكلم أحدا ، ونوى زيدا ؛ أو لا آكل طعاما ~~، ونوى معينا. وظاهر الأصحاب هنا قبوله مطلقا. وتقييد المطلق كتخصيص العام. PageV00P000 ### |||| الفصل الثالث في المخصص # اعلم أن تخصيص العام ونحوه كتقييد المطلق قد يكون باللفظ ، وقد يكون ~~بغيره. # فغير اللفظ ثلاثة أشياء : النية ، والعرف الشرعي ، والعرف الاستعمالي ، ~~ويعبر عنه بالقرينة. # فالتخصيص بالنية ، كقوله : والله لا أكلم أحدا ، وينوي زيدا ؛ والعرف ~~الشرعي ، كقوله لا أصلي ، فإنه محمول على الصلاة الشرعية خاصة ؛ والعرف ~~الاستعمالي ، كقوله : لا آكل الرءوس ، فإن العرف يخرج رءوس العصافير ~~ونحوها. # وهل المعتبر نفس البلد الذي ثبت فيه العرف ، أم كون الحالف من أهله؟ ~~وجهان. # ويتفرع على ذلك فروع : # منها : ما لو حلف : لا يسلم على زيد ، فسلم على قوم هو فيهم ، واستثناه ~~بقلبه ، فإنه لا يحنث على الصحيح ، كما لو استثناه لفظا ؛ بخلاف ما لو حلف ~~: لا يدخل عليه ، فدخل على قوم هو فيهم واستثناه ، فإنه لا يتخصص على ~~الأقوى. # ومنها : لو قالت : لا طاقة لي على الجوع معك ، فقال : إن جعت يوما في ~~بيتي فأنت علي كظهر أمي ، لم يقع الظهار بالجوع في أيام الصوم ، للعرف. # ومنها : إذا قال له في الصيف : اشتر لي ثلجا ، فليس له شراؤه في الشتاء ، ~~للعرف أيضا. # ومنها : ما لو قال لزوجته : إن ms088 علمت من أختي شيئا فلم تقوليه لي فأنت علي ~~كظهر أمي ، انصرف ذلك إلى ما يوجب ريبة ويوهم فاحشة ، دون ما لا # يقصد العلم به كالأكل والشرب. # ومنها : لو حلف : لا يشرب الماء ، حنث بالبحر المالح ، لدخوله في عمومه ~~أو إطلاقه ؛ ومن ثم جازت الطهارة به ، نظرا إلى دخوله فيه ؛ وهو يشكل على ~~القاعدة من حيث العرف. # ومنها : لو حلف : ليخدمنه بالليل والنهار ، لم يدخل في اليمين ما أخرجه ~~العرف ، من زمن الأكل والشرب ونحوهما ، وزمان الاستراحة والنوم المألوف. # ولو حلف : ليضربنه الليل والنهار خرج ما ذكرناه ، وكذلك الزمان الذي ~~يكون ألم الضرب فيه باقيا ، لأن العرف يقتضي تخلل فترات بين الأفعال. # وسيأتي لهذا المقام مزيد بحث (1). # ثم المخصص أقسام : # القسم الأول : الاستثناء وهو الإخراج ب « إلا » التي ليست للصفة ، أو بما كان نحو « إلا » في ~~الإخراج. وضابط ما تكون للصفة : أن تكون تابعة لجمع منكور غير محصور ، ~~كقوله تعالى ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) (2) وقال جماعة : لا ~~يشترط فيها ذلك (3). فعلى هذا إذا قلت : علي ألف إلا مائة برفع المائة ~~كان إقرارا بالألف. # ونبه بقوله : ما كان نحو « إلا » على خلاف ما ذكره بعضهم في تعريفه ، من ~~أنه الإخراج ب « إلا » وأخواتها إلى آخره (4). PageV00P000 # وتظهر الفائدة في أمور : # منها : إذا قال : هذه الدار لزيد ، وهذا البيت منها لي ؛ أو : هذا الخاتم ~~له ، وفصه لي ؛ فإنه يقبل ، لأنه إخراج بعض ما تناوله اللفظ ، لكنه ليس ب « ~~إلا » وأخواتها. # ومنها : إذا قال : علي ألف أحط منها مائة ، أو أستثنيه ، ونحو ذلك ، ~~فمقتضى التعريف قبوله أيضا. ### |||| قاعدة « 64 » # الاستثناء من العدد جائز ، كما جزم به جماعة من الأصوليين (1) ولا فرق ~~بين أن يكون من معين أم لا. # ومن فروع القاعدة : ما إذا قال مثلا : له علي عشرة إلا واحدا ، فيلزمه تسعة. # ومنها : ما إذا قال لنسوته الأربع : أربعتكن طوالق إلا فلانة ، فإنه يقع ~~الطلاق عليهن دونها. # وذهب بعض الشافعية إلى عدم صحة هذا الاستثناء ، لأن الأربع ليست صيغة ~~عموم ، وإنما ms089 هي اسم (2). # ورد بأن مقتضى التعليل بطلان الاستثناء من الأعداد في الإقرار ، وهو ~~معلوم البطلان (3). PageV00P000 # وفرق بعضهم بين ما لو قدم المستثنى منه فقال : أربعتكن إلا فلانة طوالق ؛ ~~وبين ما لو أخره ، فصحح المتقدم دون المتأخر (1) ، وهو تحكم. # مسألة : اختلفوا في أن الاستثناء ، هل هو إخراج قبل الحكم أو بعده؟ فإذا قال مثلا ~~: له علي عشرة إلا ثلاثة. فالأكثرون على أن المراد بالعشرة سبعة ، و « إلا ~~» قرينة مثبتة لذلك كالتخصيص (2). # وقال القاضي : عشرة إلا ثلاثة ، بإزاء سبعة ، كاسمين مركب ومفرد (3). # وقيل : المراد بالعشرة مدلولها ، ثم أخرجت منها ثلاثة ، وأسندنا إليه بعد ~~الإخراج ، فلم يسند إلا إلى سبعة (4). # وقد تبين بما ذكرناه أن الاستثناء على قول القاضي ليس بتخصيص ؛ وعلى رأي ~~الأكثرين تخصيص ، لأن اللفظ قد أطلق لبعضه إرادة وإسنادا ؛ وعلى الأخير ~~محتمل لكونه أريد الكل وأسند إلى البعض. # ومن فروع المسألة : ما ذكره بعضهم : أن الاستثناء من العدد يجوز مع تقديم الاستثناء عن ~~المستثنى منه ، ولا يجوز مع تأخيره ، كقولنا : له علي عشرة إلا درهما. ~~وعلله بأن صيغ الأعداد ليست صيغ عموم ، وإنما هي أسماء الأعداد خاصة ، ~~فقوله : إلا كذا ، رفع للحكم عنه بعد التنصيص عليه (5). # قيل : ومن فوائد الخلاف أيضا التقديم به عند التعارض ، فإنا إذا ~~PageV00P000 قلنا : إن الاستثناء بعد الحكم ، فقد صار المستثنى منه يدل على ~~إدخال ذلك الفرد ، ولكن الاستثناء عارضة ، فإذا عارض الاستثناء دليل آخر ~~يقتضي إدخاله في المستثنى منه ، قدمناهما عليه ، لأن كثرة الأدلة من جملة ~~المرجحات (1). ### |||| قاعدة « 65 » # يشترط اتصال المستثنى منه بالمستثنى الاتصال العادي عند جمهور الأصوليين ~~والفقهاء ، بأن لا يفصل بينهما بأجنبي ، ولا سكوت طويل (2) يخرج عن الاتصال ~~عادة. # ومن فروعها : ما لو قال : له علي ألف أستغفر الله إلا مائة ، أو علي ألف يا فلان ~~إلا مائة ، فإن الأصح عدم سماع الاستثناء. # وأجازه بعض الشافعية فيهما ، محتجا بأنه فصل يسير ، فلم يؤثر (3). # ولو وقع هذا الفصل بين الشرط والمشروط كقوله : أنت علي كظهر أمي استغفر ~~الله إن دخلت الدار ، فالوجهان حكما ms090 وتعليلا. ### |||| قاعدة « 66 » # لا يجوز تقديم المستثنى في أول الكلام ، كقولك : إلا زيدا قام القوم ، ~~كحرف العطف ، إذ معنى إلا زيدا : لا زيد. PageV00P000 # ولو تقدمه حرف نفي فالمنع بحاله كقولك : ما إلا زيدا في الدار أحد. وأما ~~قول الشاعر : # وبلدة ليس بها طوري # ولا خلا الجن بها الإنسي (1) فشاذ ، بخلاف ما لو كان النافي فعلا ، فإنه يجوز ، كقولك : ليس إلا زيدا ~~فيها أحد ؛ وكذلك لم يكن. # ويجوز توسط المستثنى بين المستثنى منه والمحكوم به وما في معناه ، كقولك ~~: قام إلا زيدا القوم ، والقوم إلا زيدا ذاهبون ، وفي الدار إلا عمرا ~~أصحابك ، وأين إلا زيدا قومك؟ وضربت إلا زيدا القوم. # نعم ، إذا تقدم على المستثنى منه وعلى العامل ففيه مذاهب ، ثالثها : إن ~~كان العامل متصرفا كقولك : القوم إلا زيدا جاءوا ، جاز ؛ أو غير متصرف نحو ~~: الرجال إلا عمرا في الدار ، فلا يجوز. # إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : له علي إلا عشرة دنانير مائة دينار. فإن الاستثناء صحيح على ~~الصحيح ، وقيل : لا يصح (2). وقس على ذلك ما شئت. ### |||| قاعدة « 67 » # الاستثناء المنقطع وهو الذي لم يدخل في المستثنى منه صحيح ، وهل إطلاق ~~الاستثناء عليه إطلاق حقيقي أو مجازي؟ فيه مذهبان ، أصحهما الثاني. PageV00P000 # وعلى القول بأنه حقيقة فقيل : مشترك (1) ، وقيل : متواطئ (2). # إذا تقرر ذلك : فلو قال المقر : علي ألف درهم إلا ثوبا ، أو عبدا ، أو ~~غير ذلك ، صح ، وحمل اللفظ على المجاز. ثم عليه أن يبين ثوبا لا تستغرق ~~قيمته الألف ، فإن استغرقت ففيه كلام يأتي (3). # واعلم أن بعضهم فسر المنقطع بكونه من غير جنس المستثنى (4) ، وهو فاسد ~~كما نبه عليه ابن مالك (5) وغيره (6) ، لأن قول القائل : جاء بنوك إلا بني ~~زيد ، منقطع ، مع أنه من جنس الأول. ### |||| قاعدة « 68 » # إذا احتمل الاستثناء أن يكون متصلا ، وأن يكون منقطعا ، فحمله على ~~الاتصال أولى ، لأنه حقيقة ، والمنقطع مجاز ، واللفظ إنما يحمل على حقيقته ~~مع إمكان حمله عليها. # لكن هذه القاعدة خولفت في باب الإقرار ، كما إذا قال : له علي ألف ms091 إلا ~~ثلاثة دراهم ، فإن له تفسير الألف بما أراد بلا خلاف ، ولا يكون تفسير ~~المستثنى تفسيرا للمستثنى منه. وسببه (7) قيام الاحتمال فيما خالف الأصل ، ~~إذ الأصل براءة الذمة مما زاد على ذلك. PageV00P000 ### |||| قاعدة «69» # الاستثناء من الإثبات كقولك : قام القوم إلا زيدا يكون نفيا للقيام عن ~~زيد بالاتفاق ، كما ادعاه جماعة ، وإن اختلفوا في مدركه (1). # وأما الاستثناء من النفي نحو : ما قام أحد إلا زيد ، فالأكثر على أنه ~~يكون إثباتا. # وقال أبو حنيفة : لا يكون إثباتا له ، بل دليلا على إخراجه عن المحكوم ~~عليهم. وحينئذ فلا يلزم منه الحكم بالقيام في المثال ، أما من جهة اللفظ ، ~~فلأنه ليس فيه على هذا التقدير ما يدل على إثباته كما قلنا. # وأما من جهة المعنى ، فلأن الأصل عدمه ، بخلاف الاستثناء من الإثبات ، ~~فإنه يكون نفيا ، لأنه لما كان مسكوتا عنه ، وكان الأصل هو النفي ، حكمنا ~~به (2). # فعلى هذا : لا فرق عنده في دلالة اللفظ بين الاستثناء من النفي ، ~~والاستثناء من الإثبات. # واختار الرازي في « المعالم » مذهب أبي حنيفة (3) وفي « المحصول » مذهب ~~غيره (4). # إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : له علي عشرة إلا خمسة ، أو ماله علي شيء إلا خمسة ، فإنه ~~PageV00P000 يلزمه خمسة فيهما على المشهور. # ومنها : لو قال : ماله عشرة إلا خمسة ، يلزمه أيضا خمسة. # وقيل : لا يلزمه شيء هنا ، لأن العشرة إلا خمسة مدلولها خمسة ، فكأنه قال ~~: ليس علي خمسة (1). # وسيأتي البحث فيه إن شاء الله مستوفى في التفريع على القواعد العربية ~~(2). # ومنها : إذا قال : والله لا أعطيتك إلا درهما ، أو لا آكل إلا هذا الرغيف ~~، أو لا أطأ في السنة إلا مرة ، ونحو ذلك ، كقوله : لا أضرب ، أو لا أسافر ~~كذلك ، فلم يفعل بالكلية ، ففي حنثه وجهان ، أحدهما : نعم ، لاقتضاء اللفظ ~~ذلك ، وهو كون الاستثناء من النفي إثباتا ، والثاني : لا ، لأن المقصود منع ~~الزيادة ، لا إثبات المذكور ، فتجعل « إلا » بمعنى « غير » بدلالة العرف. # ومنها : لو قال : والله ما لي إلا مائة درهم ، وهو لا يملك إلا خمسين ~~درهما ، فإن ms092 نوى أنه لا يملك زيادة على مائة ، صدق ( وإن أطلق ) (3) ~~فالوجهان. # ومنها : إذا قلنا : إن التحالف تكفي فيه يمين واحدة تجمع بين النفي ~~والإثبات ، فأتى بهذه الصيغة ، فقال : والله ما بعته إلا بكذا ، فهل يكفي ~~ذلك عنهما؟ فيه الوجهان. ومقتضى القاعدة الاكتفاء. # ومنها : لو قال : لا لبست ثوبا إلا الكتان ، فقعد عاريا ، فقيل : لا ~~تلزمه كفارة (4). PageV00P000 # ورد بما تقدم (1). # وجوابه : أن « إلا » في الحلف انتقلت عرفا إلى معنى الصفة ، مثل « سوى » ~~و « غير » فكأنه قال : لا لبست ثوبا غير الكتان ، فلا يكون الكتان محلوفا ~~عليه ، فلا يضر تركه ولا لبسه. ### |||| قاعدة « 70 » # الاستثناء المستغرق باطل اتفاقا ، على ما نقله جماعة ، منهم الرازي (2) ~~والآمدي (3) وأتباعهما (4). ولإفضائه إلى اللغو. # ونقل القرافي عن المدخل لابن طلحة أن في صحته قولين (5). # ونقل أبو حيان عن الفراء. أنه يجوز أن يكون أكثر ومثل بقوله : علي ألف ~~إلا ألفين ، قال : إلا أنه يكون منقطعا (6). # وفروعه كثيرة في باب الإقرار لا تخفى ، ومنها في غيره إذا قال : كل ~~امرأة لي طالق إلا عمرة ، أو إلا أنت ، ولم يكن له غيرها ، فإن الطلاق يقع ~~عليها بمقتضى القاعدة ، لبطلان الاستثناء ، فيبقى الباقي. # ولو أتى ب « غير » أو نحوها ك « سوى » فقال : كل امرأة لي غيرك طالق ، ~~أو طالق غيرك ، فالمتجه عدم وقوع الطلاق ؛ لأن أصل « غير » الصفة. ويحتمل ~~إلحاق « إلا » ب « غير » لأنها قد تقع صفة. PageV00P000 # وقد اختلفوا فيما لو عطف بعض العدد على بعض ، إما في المستثنى أو في ~~المستثنى منه ، هل يجمع بينهما (1) حتى يكون كالكلام الواحد ، كقوله : له ~~علي درهم ودرهم إلا درهما؟ # وقال ابن حداد من الشافعية : لا يجمع ، لأن الجملتين المعطوفتين تفردان ~~بالحكم ، وإن لم تكن الواو للترتيب ، كما إذا قال لغير المدخول بها : أنت ~~طالق وطالق ، لا يقع إلا واحدة ، بخلاف ما لو قال : أنت طالق طلقتين اثنتين ~~، فإنهما تقعان عندهم. # ويتفرع على ذلك : له علي ثلاثة دراهم إلا درهمين ودرهما ، وكذا له علي ~~درهمان ودرهم إلا درهما ، وله علي ثلاثة إلا درهما ms093 ودرهما ودرهما. ### |||| قاعدة « 71 » # الاستثناء المجهول باطل ، فيبطل في المبيعات وسائر العقود ، كقوله : ~~بعتك الصبرة إلا جزءا منها. ويجيء في الإيقاعات ، كقوله : عبيدي أحرار إلا ~~واحدا ، أو له نخلي إلا نخلة. # ولو قال : بعتك الصبرة إلا صاعا منها ، وهي متفرقة ، وأراد واحدا من ~~المتفرقة ، ولم يعينه بطل البيع. وكذا لو قال : بعتك صاعا من الصبرة متفرقة ~~الأصناف. # ولو كانت مجتمعة وقال : بعتكها إلا صاعا منها ، فإن كانت مجهولة الصيعان ~~بطل البيع ، لعدم معرفة قدر المبيع. وكذا لو قال : بعتك صاعا منها ، إن ~~نزلناه على الإشاعة ، وإلا صح إذا علم اشتمالها عليه. PageV00P000 # # ولو كانت معلومة ، واستثنى منها عددا معينا صح قطعا. واختلف في تنزيله ، ~~فقيل : هو بمثابة جزء من الجملة كالربع والعشر. فلو كانت الصبرة أربعة ~~أصواع فالمبيع ربع ، وعلى هذا حتى إذا تلف منها شيء يسقط بالحساب (1) وقيل ~~: بل المبيع جزء شائع منها مقدر ، فلو لم يبق إلا صاع بقي المبيع فيه ، ~~وعليه دل خبر بريد بن معاوية عن الصادق عليهالسلام (2). ### |||| قاعدة « 72 » # إذا لم يكن الاستثناء مستغرقا ، جاز على الصحيح عند الأكثر ، مساويا كان ~~المخرج أم أكثر (3). # وقيل : لا يجوز استثناء الأكثر (4). # قيل : ولا المساوي أيضا (5). PageV00P000 # وتفاريع الإقرار عليها واضحة ، كما إذا قال : له علي عشرة إلا تسعة ، وله ~~هذه الدار إلا الثلثين منها. # ولو تعدد الاستثناء ، ولم يستغرق التالي لمتلوه ، ولا عطف عليه ، رجع كل ~~تال إلى متلوه. # وعليه وعلى ما سبق من قاعدة النفي والإثبات يتفرع : ما لو قال : له علي ~~عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلى (1) الواحد ، فإنه يكون إقرارا ~~بخمسة. # ولو أنه لما وصل إلى الواحد قال إلا اثنين إلا ثلاثة إلى (2) التسعة ، ~~فالإقرار بواحد. وتحريره يظهر من القواعد. # وضابطه : أن تجمع الأعداد المثبتة وهي الأزواج على حدة ، والمنفية وهي ~~الأفراد على حدة ، وتسقطها منها ، فالإقرار بالباقي ، فهي في الأول ثلاثون ~~وخمسة وعشرون ، وفي الثاني خمسون وتسعة وأربعون. # وقس عليه ما يرد عليك في هذا الباب ، كما لو بدأ بالمنفي ، أو لم يصل ms094 ~~إلى الواحد. كذا أطلقه جماعة (3) ، وفي بعض فروعه بحث. # ومنها : ما لو قال المريض : أعطوه ثلث مالي إلا كثيرا منه ، جاز إعطاؤه ~~أقل متمول. ولو قال : إلا شيئا ، فكذلك. # قيل : وكذا لو قال : إلا قليلا (4) ، وفيه نظر. PageV00P000 ### |||| قاعدة «73» # الاستثناءات المتعددة إذا لم تتعاطف ، وكان الثاني مستغرقا لما قبله ، ~~إما بالتساوي كقوله : له عشرة إلا ثلاثة ، وكرر اللفظ الأخير ، وهو استثناء ~~الثلاثة ؛ وإما بالزيادة كقوله : عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة ، فإنها لا تبطل ~~، بل تعود (1) جميعها إلى المستثنى منه ، حملا للكلام على الصحة. كذا جزم ~~به في « المحصول » (2) وتبعه جماعة (3). # وفي المساوي قول آخر : [ وهو ] أن الثاني يكون توكيدا (4). # وثالث : وهو أنه يلزمه في المثال عشرة ، لأن الاستثناء من النفي إثبات ~~(5) وهما نادران. # ولو تعاطفت رجعت جميعا إلى المستثنى منه ، ما لم تستغرقه ، فيبطل ما حصل ~~به الاستغراق خاصة ، كما لو قال : له عشرة إلا خمسة وإلا ستة ، فيكون ~~إقرارا بخمسة. وكذا لو قال ثانيا : وإلا خمسة. ولو قال : وإلا أربعة ، ~~فواحد ، وهكذا. # وكذا يبطل ما حصل به الاستغراق لو لم تتعاطف ، ولكن كان بعضها مستغرقا ~~لبعض ، كقوله : له عشرة إلا خمسة إلا خمسة ، فيصح الأول خاصة ، ويلزمه ~~خمسة. PageV00P000 ### |||| قاعدة (74) # الاستثناء عقيب الجمل المعطوف بعضها على بعض يعود إلى الجميع ، ما لم تقم ~~قرينة على إخراج البعض. # وقال أبو حنيفة : يعود إلى الأخيرة خاصة (1) ، واختاره الرازي في ~~المعالم (2). وقال جماعة من المعتزلة منهم القاضي وأبو الحسين : إن تبين ~~الإضراب عن الأولى فللأخيرة ، وإلا فللجميع (3). وهو في معنى ما ذكرناه من ~~القرينة. # وقال المرتضى بالاشتراك ، لوروده لهما (4). وتوقف الغزالي وجماعة (5). # ووافق الحنفية على عود الشرط والاستثناء بالمشيئة (6) إلى الجميع ، ~~وكذلك الحال والصفة بمعناه ، والتقييد بالغاية كالتقييد بالصفة ، صرح به في ~~المحصول (7). وشرط الجويني في عوده إلى الجميع شرطين ، أحدهما : أن يكون ~~العطف بالواو ، فلو كان ب « ثم » اختص بالجملة الأخيرة. # والثاني : أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل ، فإن تخلل كما لو قال في ~~صيغة الوقف : [ وقفت ] (8) على أولادي ، على أن من ms095 مات منهم وأعقب ~~PageV00P000 فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن لم يعقب فنصيبه ~~للذين في درجته ؛ فإذا انقرضوا فهو مصروف إلى إخوتي ، إلا أن يفسق أحدهم. ~~فالاستثناء يختص بإخوته. # والتعبير ب « الجمل » مبني على الغالب ، وإلا فلا فرق بينها وبين ~~المفردات. # إذا تقرر ذلك فلا يخفى ما يتفرع على القاعدة في باب الأقارير ، كقوله : ~~علي عشرة وخمسة وثلاثة إلا درهمين. # وتظهر الفائدة فيما لو استغرق الاستثناء ما قبله دون الجميع. # ومنها : ما لو قال : علي ألف درهم ومائة دينار إلا خمسين ، فإن أراد ~~بالخمسين جنسا غير الدراهم والدنانير ، قبل منه. وكذا إن أراد عوده إلى ~~الجنسين معا أو إلى أحدهما. وإن لم يبين عاد إليهما معا ، أو إلى الأخير ~~على الخلاف. # وعلى تقدير عوده إليهما ، فهل يعود إلى كل منهما جميع الاستثناء ، فيسقط ~~خمسون دينارا وخمسون درهما ، أو يعود إليهما نصفين ، فيسقط خمسة وعشرون من ~~كل جنس؟ وجهان. # القسم الثاني الشرط إذ قيد به أحد المتعاطفين ، فمقتضى كلام جماعة أنه يعود إليهما اتفاقا (1) ~~، ولكن في المحصول بعد أن قال : « إن الحنفية قد وافقونا على عود الشرط إلى ~~الجميع » نقل في الكلام على التخصيص بالشرط عن بعض الأدباء أن الشرط يختص ~~بالجملة التي تليه ، فإن تقدم اختص بالأولى ، وإن تأخر اختص بالثانية ، ثم ~~قال : والمختار الوقف ، كما في الاستثناء (2). وابن الحاجب PageV00P000 سوى ~~بينه وبين الاستثناء (1). والتفريع عليه واضح. # القسم الثالث : الصفة وإذا تعقبت الجمل عادت إلى الجميع كالشرط. # ومن فروع ذلك : ما إذا قال : وقفت على أولادي وأولاد أولادي المحتاجين ، ~~فتكون الحاجة شرطا في الجميع. # وكذا لو تقدمت الصفة عليهما كقوله : على المحتاجين من كذا وكذا. # وهذا مقتضى إطلاق الجماعة. وشرط إمام الحرمين فيه الشرطين السابقين في ~~الاستثناء (2). # القسم الرابع : الغاية وهي بعد الجمل كالتقييد بالصفة ، كقوله : وقفت على أولادي وأولاد أولادي ~~إلى أن يستغنوا. # القسم الخامس : التقييد بالحال وهو كذلك أيضا ، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله مستقصى في القواعد العربية ~~(3). # ومن فروعه : ما إذا نذر أن يحج ماشيا ms096 ، فيلزمه المشي حالة الدخول في ~~أفعال الحج والتلبس به إلى أن يكمله ، وذلك من حين الإحرام إلى حين الفراغ ~~منه. هذا هو المفهوم من جعله المشي وصفا للحج. ويحتمل في جانب الأخير ~~PageV00P000 انقطاعه بالتحلل التام ، نظرا إلى زوال صورة الحج ، كالتحلل من ~~الصلاة. # وهذا هو الذي أطلقه الأصحاب وغيرهم ، فيكون آخره طواف النساء. # وأما أوله ، فقد ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب المشي من بلده. # وهو خارج عن حقيقة الوصف المختص بالحج ، إلا أن يدل عليه العرف المقدم ~~على اللغة. # القسم السادس : التمييز وهو كالصفة أيضا في عوده إلى الجميع. # ومن فروعه : إذا قال مثلا : له علي خمسة وعشرون درهما ، فالجميع دراهم. ~~وكذا لو ضم إلى ما ذكر لفظ المائة ، فقال : مائة وخمسة وعشرون درهما ، أو ~~ضم لفظ الألف إلى ذلك كله. ومثله ألف وثلاثة أثواب ، بخلاف ألف ودرهم ، ~~وألف وثوب. # ويحتمل في الجميع كون الأول باقيا على إبهامه ؛ وكذا ما قبل الأخير ؛ ~~خصوصا إذا لم يصلح المميز للسابق ، كمائة وعشرون درهما ، فإن مميز المائة ~~مجرور والعشرين منصوب ، إلا أن العرف مساعد على انصرافه إلى الجميع في هذه ~~الأمثلة. # القسم السابع والثامن : ظرف الزمان والمكان كقوله : أكرم زيدا اليوم ، أو في مكان كذا وعمرا (1) فهل يكون القيد راجعا ~~إلى المعطوف أيضا؟ توقف فيه ابن الحاجب في مختصره (2). PageV00P000 # # وذكر البيضاوي الاتفاق على عوده إليه (1). # ويمكن الفرق بين أن يتأخر الظرف عن المعطوف عليه ، كما في هذا المثال ، ~~وبين أن يتقدم كقولنا : أكرم اليوم زيدا وعمرا ، فيعود إليهما هاهنا قطعا. # ولو قلنا بالرجوع إليهما فاختلف المعنى ، كقوله : طلق زوجتي اليوم وأعتق ~~عبدي ، أو كان المعنى واحدا ، لكن أعيد العامل ، نحو : أكرم زيدا اليوم ~~وأكرم عمرا ، ففي الرجوع إليهما أيضا نظر. # إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة ما إذا قال : طلق هندا اليوم وزينب ، ~~ونحو ذلك من التصرفات بالبيع والشراء والوقف وغيرها. ### |||| قاعدة « 75 » # الخاص إذا عارض العام يؤخذ بالخاص ، متقدما كان أم متأخرا ؛ لأن إعمال ~~الدليلين ولو من وجه أولى من إلغاء ms097 أحدهما. هذا مختار الأكثر. # وعلى هذا لا يحتاج إلى البحث عن تاريخ الخبرين. # وقال أبو حنيفة : يكون المتأخر ناسخا للمتقدم (2). # ويشكل حينئذ مع جهل التأريخ ، لتردده بين النسخ والتخصيص. فمن ثم تردد ~~أبو حنيفة هنا (3). # ومن فروعه : قوله صلى الله عليهوآله : « خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء ، إلا ما ~~غير لونه أو طعمه PageV00P000 أو ريحه » (1) وقوله صلىاللهعليهوآله : « إذا ~~بلغ الماء كرا أو قلتين لم ينجسه شيء » (2) فإن تاريخهما مجهول ، فلا يعلم ~~التخصيص. فمنهم من أعمل العام فلم ينجس القليل بالملاقاة (3) ، والجمهور ~~على التخصيص واشتراط عدم الانفعال ببلوغ الكرية ، جمعا بين الدليلين. # ومنها : ما إذا قال لوكيله : لا تطلق زوجتي زينب ، ثم قال له بعد ذلك : ~~طلق زوجاتي. ومقتضى القاعدة أنه لا يطلق زينب. # وهكذا في الوصية لو قال : أوصيت بهذه العين لزيد ، ثم قال : أوصيت بما ~~في هذا البيت لعمرو ، وكانت تلك العين فيه. # فلو عمم ، ثم خصص بعضهن بالإخراج ، ثم بعد ذلك عمم أيضا ، ففيه نظر. ~~والمتجه الدخول ، لأنا لو خصصنا العام المتأخر للزم التأكيد ، والتأسيس خير ~~منه. # ومنها : عدم وجوب قضاء العيدين وأيام التشريق ورمضان ، إن قلنا بعدم ~~دخوله في النذر على من نذر صوم سنة معينة ، لقيام الدليل المقتضي للتخصيص. ~~والأقوى دخول رمضان في النذر ، بناء على جواز نذر الواجب. # ومنها : لو لزمه صوم شهرين متتابعين عن كفارة قتل أو ظهار أو جماع في ~~رمضان ، ونذر صوم الأثانين ( دائما ) (4) قدم صوم الكفارة على الأثانين ، ~~لإمكان قضاء الأثانين (5). PageV00P000 # ولو عكس اتجه تقديم النذر ، وعدم انقطاع التتابع به كأيام الحيض ، إن لم ~~نجوز تأخير الكفارة عن زمان النذر ، حيث يكون مقيدا بزمان (1) وإلا ففي ~~جواز تعجيلها نظر ، من القدرة على المتابعة بالتأخير ؛ وعدم الوثوق بالبقاء ~~، وحصول المشقة بالتأخير كما لا يجب التأخير على الحائض إلى زمان اليأس. ~~ويمكن الفرق بين المدة الطويلة والقصيرة كالسنة ونحوها. ### |||| قاعدة « 76 » # تخصيص العموم بالعرف جائز ، وكذا بالعادة ، والشرع ، وشاهد الحال. # أما الأول ، فله صورتان : إحداهما : أن يكون قد غلب استعمال الاسم العام ms098 في بعض أفراده ، حتى صار ~~حقيقة عرفية ، فهذا يخص به العموم بغير خلاف ، كما لو حلف : لا يأكل شواء ، ~~اختصت يمينه باللحم المشوي ، دون البيض وغيره مما يشوى. # وكذلك لو حلف ، على لفظ الدابة والسقف والسراج والوتد ، لا يتناول إلا ~~ما يسمى في العرف كذلك ، دون الآدمي والسماء والشمس والجبل ، فإن هذه ~~التسمية فيها هجرت حتى صارت مجازا. # الصورة الثانية : أن لا يكون كذلك ، وهو نوعان ، أحدهما : ما لا يطلق ~~عليه الاسم العام إلا مقيدا به ، ولا يفرد بحال ، فهذا لا يدخل في العموم ~~بغير إشكال ، كخيارشنبر شنبر ، وتمر هندي ، لا يدخلان في مطلق التمر ~~والخيار ، كما لا يدخل ماء الورد في الماء المطلق. PageV00P000 # # والثاني : ما يطلق عليه الاسم العام ، لكن الأكثر أن لا يذكر معه إلا ~~بقيد أو قرينة ، ولا يكاد يفهم عند الإطلاق دخوله فيه ، وفيه وجهان. # ويتفرع عليهما مسائل : # منها : لو حلف أن لا يأكل الرءوس ، فإنه ينصرف إلى الغالب من رءوس النعم ~~؛ وفي رءوس الطير والجراد والسمك وجهان ، أجودهما عدم الدخول. # ومنها : لو حلف لا يأكل البيض ، ففي حنثه ببيض السمك ونحوه الوجهان. # ومنها : لو حلف لا يأكل اللحم ، ففي الحنث بلحم السمك الوجهان أيضا. # ومنها : لو حلف لا يدخل بيتا ، فدخل مسجدا أو حماما ، ففي الحنث الوجهان. # ومنها : لو حلف لا يأكل لحم بقر ، ففي اختصاصه بالأهلي أو عمومه للوحشي ~~الوجهان. # ومنها : لو حلف لا يتكلم ، فقرأ أو سبح ، ففي الحنث وجهان مرتبان ، ~~والأولى العدم. # وأما تخصيصه بالعادة فيتحرر بمسائل : # منها : لو استأجر أجيرا يعمل له مدة معينة ، حمل على ما جرت العادة ~~بالعمل فيه من الزمان ، دون غيره ، بغير خلاف. # ومنها : لو حلف لا يأكل من هذه الشجرة ، اختصت يمينه بما يؤكل منها عادة ~~، وهو الثمر ، دون ما لا يؤكل عادة ، كالورق والخشب وإن جاز أكله. # ومنها : لو وقف على بعض أولاده ( و ) (1) سماهم ، ثم على أولاد ~~PageV00P000 أولاده ، فهل يختص البطن الثاني بأولاد المسمين ، أم يشمل جميع ~~ولده؟ ربما دلت العادة على الأول ، لأنها ms099 عطية واحدة ، يظهر منها عادة ~~تخصيص ولد من وقف عليهم ؛ ويمكن رجوع هذه المسألة إلى القاعدة السابقة. ولو ~~حصل الشك في دلالة العادة على ذلك ، فلا معارض لعموم اللفظ. # وأما تخصيصه بالشرع فيظهر في مسائل : # منها : إذا نذر صوم الدهر ، لم يدخل في ذلك ما يحرم صومه من أيام السنة ، ~~كالعيد وأيام التشريق ، ولا ما يجب كرمضان على القول بعدم انعقاد نذر ~~الواجب ، والأقوى انعقاده فيدخل. # وتظهر الفائدة في زيادة الباعث على الفعل ، وتعدد الكفارة بإفساده ، من ~~جهة النذر وكونه من شهر رمضان. # ومنها : لو حلف لا يأكل لحما ، لم يتناول يمينه اللحم المحرم ، ويمكن ~~رجوع هذا إلى ما سبق. # وأما تخصيصه بشاهد الحال : فيظهر فيما لو أذن مالك العقار المغصوب في الصلاة فيه على العموم أو مطلقا ~~، فإن الغاصب لا يدخل ، لشهادة الحال بأن المالك إنما يريد الانتقام من ~~الغاصب والمؤاخذة له ، لا الإذن له. وقد نص الأصحاب على عدم دخوله في إطلاق ~~الإذن وعمومه. # ومنها : ما لو أوصى أو وقف على الفقراء ، فإنه ينصرف إلى فقراء ملة ~~الموصي والواقف ، لا جميع الفقراء ، وإن كان جمعا معرفا مفيدا للعموم ؛ ~~والمخصص أيضا شاهد الحال الدال على عدم إرادة فقراء غير ملته. PageV00P000 ### |||| قاعدة «77» # النية : تعمم الخاص ، وتخصص العام ، وتقيد المطلق. فهنا أقسام : # الأول : تعميم الخاص ، وله صور : # منها : لو قال : إن رأيتك تدخلين هذه الدار فأنت علي كظهر أمي ، فإن أراد ~~أن لا تدخلها بالكلية ، فدخلت ولم يرها ، وقع الظهار ؛ وإن كان نوى إذا ~~رآها ، لم يحنث حتى يراها تدخلها. # ومنها : لو حلف لا يدخل هذا البيت ، ويريد هجران قوم ، فدخل عليهم بيتا ~~آخر ، حنث ، على ما ذكره بعضهم (1). # ومنها : لو حلف لا يشرب له ماء ، ونوى الامتناع من جميع ماله حنث بتناول ~~كل ما يملكه. ومثله لو حلف لا يشرب له ماء من عطش. # ومنها : لو حلف أن لا يضربه ، ونوى أن لا يؤلمه ، حنث بكل ما يؤلمه من ~~خنق وعض وغيرهما على مقتضى القاعدة. # ومنها : لو حلفت المرأة أن ms100 لا تخرج في تهنئة ولا تعزية ، ونوت أن لا تخرج ~~أصلا ، حنثت بخروجها لغيرهما على الظاهر. # وأما القسم الثاني : فهو كثير جدا. # فمن مسائله : أن يقول : نسائي طوالق ، ويستثني بقلبه واحدة. أو يحلف لا ~~يسلم على زيد ، فسلم على جماعة هو فيهم واستثناه بقلبه ، بخلاف ما لو حلف ~~على الدخول عليه ، فدخل على قوم هو فيهم واستثناه. # والفرق : أن السلام المنسوب إلى الجماعة عام ، فيدخله التخصيص ، ~~PageV00P000 ومثله قوله لجماعة : بعتكم ، فإنه بمنزلة عقود متعددة. ومن ثم ~~جاز للشفيع الأخذ من بعضهم دون بعض ، بخلاف الدخول ، فإنه فعل واحد في نفسه ~~، فلا يقبل التخصيص. # وبهذا يظهر ضعف قول الشيخ (1) بجواز تخصيصه بالنية كالقول ، استنادا إلى ~~أن النية مؤثرة في الأفعال ، لاعتبارها في العبادات ، ومعظمها أفعال ، ~~فتكون مؤثرة هنا ، وهذا خلاف المتنازع ؛ ولانتظام : سلم على العلماء إلا ~~على قوم منهم ، دون : دخل عليهم إلا على قوم منهم. # وما قيل : من أن الباعث على الدخول يكون هو المشخص ، قد عرفت فساده ، فإن ~~الواحد لا يقبل التخصيص ، وإن تخصص الباعث ، والنزاع في الأول ، لا في ~~الثاني. # ومنها : إن لبست الثوب الفلاني فأنت علي كظهر أمي ، ونوى به وقتا مخصوصا ~~، فإنه يختص به ، ويقبل قوله في نية ذلك ، ويدين مع الله بنيته. # ومنها : إذا نذر الصدقة بماله ونوى في نفسه قدرا معينا ، اختص بما نواه ~~ومن المطلق ما إذا قال : زوجتك بنتي ، وله بنات ، ونوى واحدة معينة مع علم ~~الزوج بالحال وتفويضه التعيين إليه. PageV00P000 ### |||| قاعدة «78» # إذا ورد دليل بلفظ عام مستقل بنفسه (1) ولكن على سبب خاص ، كقوله ~~صلىاللهعليهوآله : « الخراج بالضمان » حين سئل عمن اشترى عبدا فاستعمله ، ~~ثم وجد به عيبا فرده ، هل يغرم أجرته (2)؟ # وكقوله صلىاللهعليهوآله وقد سئل عن بئر بضاعة : « خلق الله الماء طهورا ~~لا ينجسه شيء » (3) إلى آخره. # فالعبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب ، عند أكثر المحققين (4) ، لأنه ~~لا منافاة بين ذكر السبب والعموم. # وذهب بعضهم إلى أن العبرة بخصوص السبب (5) ، لأنه لو لم يكن PageV00P000 ~~مخصصا لم يكن لذكره فائدة. # وأجيب : بأن معرفة ms101 السبب من الفوائد (1). # إذا تقرر ذلك ، فمن فروعها : أن العرايا (2) هل تختص بالفقراء أم لا؟ فإن اللفظ الوارد في جوازه عام ~~(3) وقد قالوا : إنه ورد على سبب ، وهو الحاجة إلى شرائه ، وليس عندهم ما ~~يشترون به إلا التمر (4) ، فذهب بعض العامة إلى اختصاصه بالفقراء لذلك (5). # وهو ضعيف ، والسبب مشكوك فيه. # ومنها : إذا دعي إلى موضع فيه منكر ، فحلف أن لا يحضر في ذلك الموضع ؛ ~~فإن اليمين يستمر وإن رفع المنكر ، بناء على القاعدة. # ومنها : إذا سلم على جماعة وفيهم رئيس هو المقصود بالسلام ، فهل يكفي رد ~~غيره؟ وجهان. ويمكن إخراج هذا الفرد من القاعدة ، نظرا إلى دلالة القرينة ~~على تخصيص هذا العام بالنية ، والسلام يقبل التخصيص. ### |||| قاعدة « 79 » # إذا كان السبب عاما ، واللفظ خاصا ، فالعبرة أيضا باللفظ ، كما تقرر. PageV00P000 # ومن فروعها : ما إذا حلف لا يشرب له ماء من عطش ، فإنه لا يحنث بالأكل والشرب من غير ~~عطش. وإن كانت المنازعة بينهما والمنافرة تقتضي العموم ، لأن اللفظ لا ~~يحتمله. # قيل : وكذا إن نوى العموم ، لعدم صلاحية اللفظ له (1). وفيه نظر ، فإن ~~ذلك من المجازات المشتهرة ، بأن يطلق البعض ويريد الكل ، أو يطلق الخاص ~~ويريد العام. فالمتجه الحمل على ما نواه ، وقد تقدم في بابه (2). # مسألة : الراوي لحديث عام إذا فعل فعلا يقتضي تخصيص العموم الذي رواه ، أو أفتى ~~بما يقتضي ذلك ، فهل يؤخذ به ، لكونه قد اطلع على الحديث فلو لم يخالفه ~~لدليل وإلا كان قدحا فيه ؛ أو لا يؤخذ بذلك ، لأنه ربما خالف لما ظنه دليلا ~~وليس بدليل؟ فيه مذهبان. وصحح أكثر المحققين الثاني. # وفرع عليه العامة : قتل المرأة إذا ارتدت ، فإن قوله صلىاللهعليهوآله : ~~« من بدل دينه فاقتلوه » (3) يقتضي بعمومه قتلها ، لكن راويه هو ابن عباس ، ~~ومذهبه أن المرتدة لا تقتل ، بل تحبس (4) ، وهو قول أصحابنا وأبي حنيفة ~~(5). وذهب الشافعي إلى وجوب قتلها لما تقدم (6). وهذا البحث عندنا ساقط ، ~~لأن المخصص PageV00P000 عندنا من الأخبار موجود (1). ### |||| قاعدة « 80 » # المخصص بشيء معين حجة في الباقي عند المحققين ، لأن كونه حجة في ms102 بعض ~~موارده لا يتوقف على كونه حجة في البعض الآخر ، وإلا دار أو ترجح بغير مرجح ~~، ولأن أكثر العمومات أو جميعها كذلك. # وأما إذا خرج عنه فرد غير معين ، فلا يجوز العمل بذلك العام في شيء من ~~الأفراد ، ولا الاستدلال به عليه بلا خلاف ، كما نقله جماعة ، منهم الآمدي ~~(2) ، لأنه ما من فرد إلا ويجوز أن يكون هو المخرج. # مثاله : قوله تعالى ( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) (3) ~~وربما نقل بعضهم القول بأنه يعمل به إلى أن يبقى واحد (4). # إذا علمت ذلك : فمن فروع القاعدة : الاستثناء ، فإنه من جملة المخصصات ، ومع ذلك لو قال : أعتق هؤلاء إلا ~~واحدا ، صح ، بل لو قال : له علي درهم إلا شيئا ، فإنه يصح ، مع أنه مبهم ~~من كل وجه ، ثم يفسر الشيء بما أراده. # ومنها : ما إذا وكل شخصا في إعتاق عبيده مثلا ، ثم قال : منعتك من ~~PageV00P000 إعتاق واحد منهم ، فمقتضى القاعدة امتناع عتق الجميع ، إلا أن ~~يقوم دليل على إرادة المنع من التعميم ، فلا كلام فيه. # ومنها : ما إذا قال : علي عشرة إلا خمسة أو ستة بلفظ « أو » فقد قال ~~بعضهم : يلزمه أربعة ، لأن الدرهم الزائد مشكوك فيه ، فصار كقوله : علي ~~أربعة أو خمسة (1). # ويمكن أن يقال : يلزمه خمسة ، لأنه أثبت عشرة واستثنى خمسة ، وشككنا في ~~استثناء الدرهم السادس. # ويقرب من هذا الباب : ما إذا اشتبهت محرمة بأجنبيات ، أو إناء نجس ~~بأواني طاهرة ، أو ميتة بمذكاة ، فإن كان العدد محصورا ، لم يجز أن يهجم ~~ويأخذ ما شاء ، وإن كان غير محصور ، فله أن يأخذ بعضها بغير اجتهاد. # وإلى أي حد ينتهي الأخذ؟ فيه وجهان ، أظهرهما : إلى أن يبقى واحد ، ~~والثاني : إلى أن ينتهي إلى عدد لو كان عليه ابتداء وهو العدد المحصور لم ~~يجز أن يأخذ شيئا. ### |||| قاعدة « 81 » # إذا حكم على العام بحكم ، ثم أفرد منه فرد وحكم عليه بذلك الحكم بعينه ~~في كلام آخر منفصل عن الأول ، لم يكن إفراده بذلك تخصيصا للعام ، أي حكما ~~على باقي أفراده بنقيض ms103 ذلك ، وقيل : يكون تخصيصا (2). PageV00P000 # ومن فروعها : ما إذا أذنت المرأة لجماعة في التزويج ، ثم أذنت فيه لواحد معين ، فهل ~~يكون منعا لغيره؟ يبنى على القولين ، وأصحهما العدم. # وكذا نحوه من التوكيل في البيع وغيره. # وقد مثله العامة بقوله صلىاللهعليهوآله : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » (1) ~~مع قوله صلىاللهعليهوآله في شاة ميمونة : « هلا أخذتم إهابها فدبغتموه؟ » ~~(2) فقال أبو ثور : التعبير بذلك الفرد يدل بمفهومه على التخصيص ، فحكم ~~باختصاص الطهارة بالدبغ بشاة ميمونة (3) وخالفه الباقون ، وهذان عندنا ~~مردودان. ### |||| قاعدة « 82 » # إذا ذكر العام ، وذكر قبله أو بعده اسم لو لم يصرح به لدخل في العام ، ~~إلا أنه حكم عليه بحكم أخص مما حكم به على بقية الأفراد الداخلة فيه ، لم ~~يدل ذلك على عدم دخول ذلك الفرد في العام ، لعدم التنافي. وقيل : بل يقتضي ~~عدمه (4). # ومن فروعها : ما إذا أوصى لزيد بعشرة دنانير وبثلثه للفقراء ، وزيد فقير ~~، فهل يجوز أن يعطى مع الدنانير شيء من الثلث باجتهاد الوصي لكونه فقيرا؟ ~~فيه وجهان ، مدركهما ما ذكرناه. PageV00P000 ### ||| الباب الخامس في الإطلاق والتقييد # مقدمة : المطلق كالعام في وجوب حمله على إطلاقه في كل فرد يصح إطلاقه عليه ، إلى ~~أن يوجد المقيد لبعضها ، فإذا وجد وجب الجمع بينهما بتقييد المطلق ، إعمالا ~~للدليلين. # والفرق بينهما مع اشتراكهما في الحكم : أن العام هو الدال على الماهية ~~باعتبار تعددها ، والمطلق هو الدال عليها من حيث هي ، لا بقيد وحدة ولا ~~تعدد. ومرجعه إلى أن العام هو الماهية بشرط شيء ، والمطلق الماهية لا بشرط ~~شيء. ### |||| قاعدة « 83 » # إذا ورد لفظ مطلق ولفظ مقيد ، فقد يختلف حكمهما ، وقد يتحد. فإن اختلف ، ~~مثل اكس ثوبا هرويا ، وأطعم طعاما ، لم يحمل أحدهما على الآخر بالاتفاق ، ~~بمعنى أن الطعام لا يتقيد بالهروي ، لعدم المنافاة. # واستثنى الآمدي وابن الحاجب صورة واحدة ، وهي ما إذا قال : أعتق رقبة ، ~~ثم قال : لا تملك كافرة أو لا تعتقها (1) ، وهو واضح. # ولا فرق في هذا القسم وهو حالة الاختلاف بين أن يتحد سببهما ويختلف ، ~~وقيل : يجمع بينهما مع اتحاد السبب ms104 (2) كالوضوء والتيمم ، فإن سببهما واحد ~~وهو الحدث ، وقد وردت اليد في التيمم مطلقة ، وفي الوضوء مقيدة بالمرافق ، ~~فحمله عليه بعضهم لاتحاد السبب (3). # وإن اتحد حكمهما ، نظر إن اتحد سببهما ، كما لو قيل في الظهار : أعتق ~~رقبة ، وقيل فيه أيضا : أعتق رقبة مؤمنة ، فلا خلاف في حمل المطلق على ~~المقيد ، حتى يتعين إعتاق المؤمنة ، لأن فيه إعمالا للدليلين ، لا المقيد ~~على المطلق حتى يجزي إعتاق الكافرة ، لأنه يؤدي إلى إلغاء أحدهما. # ثم اختلفوا ، فصحح جماعة أن هذا الحمل بيان للمطلوب ، أي دال على أنه ~~كان المراد من المطلق هو المقيد (4). وقيل : يكون نسخا ، أي دالا على نسخ ~~حكم المطلق السابق بحكم المقيد الطارئ (5). # وإن لم يتحد سببهما ، كإطلاق الرقبة في آية الظهار (6) ، وتقييدها ~~بالأيمان في آية القتل (7) ففيه ثلاثة مذاهب : # أحدها : أن تقييد أحدهما يدل بلفظه على تقييد الآخر ، لأن القرآن ~~PageV00P000 كالكلمة الواحدة. ولهذا لما قيدت الشهادة بالعدالة مرة واحدة ، ~~وأطلقت في سائر الصور ، حملنا المطلق على المقيد. # والثاني : أنه لا يجوز تقيده مطلقا ، لا باللفظ ولا بالقياس ، وهو الحق. # والثالث : أنه إن حصل قياس صحيح يقتضي تقييده قيد ، كالرقبة في آية ~~الظهار والقتل. وإن لم يحصل ذلك فلا. # واعلم أن مقتضى كلام الرازي في المحصول (1) وصرح به في المنتخب (2) أنه ~~لا فرق في حمل المطلق على المقيد حيث يحمل عليه بين الأمر والنهي ، فإذا ~~قال : لا تعتق مكاتبا ، وقال أيضا : لا تعتق مكاتبا كافرا ، فإنا نحمل ~~الأول على الثاني ، ويكون المنهي عنه هو إعتاق المكاتب الكافر. # لكن ذكر جماعة من المحققين منهم الآمدي في « الإحكام » وابن الحاجب : ~~أنه لا خلاف في العمل بمدلولهما ، والجمع بينهما في النفي ، إذ لا تعذر فيه ~~، لإمكان العمل بهما (3) ، وهذا هو الحق. # وعلى هذه القاعدة يتخرج كثير من المسائل الخلافية ، ويظهر بها ضعف قول ~~كثير من الأكابر غفلوا عن تحقيق الحال في الاستدلال ، إذ لم يفرقوا بين ~~النفي والإثبات في مدرك الحكم. # منها : ما اختلفوا فيه من اعتبار المساحات الثلاث بثلاثة مواسح ، أو ~~الاكتفاء بها ms105 بأي آلة اتفقت ، ولو بواحدة تشتمل على ثلاث جهات. # فذهب الأكثر إلى الثاني ، واستدلوا عليه بورود ثلاث مسحات مطلقة في ~~أخبار ، وورود ثلاثة أحجار وشبهها في أخبار ، فحملوا الأحجار المتعددة على ~~PageV00P000 إرادة المسحات (1). # وهذا كما ترى واه جدا ، فإن الواجب على مقتضى القاعدة حمل المسحات ~~المطلقة على المقيدة في الأحجار وشبهها ، المقتضي لتعدد الآلة ، دون العكس ~~، كما لا يخفى. # ومنها : اختلافهم في التيمم ، هل يكفي مجرد وضع اليد على الأرض ، أم لا ~~بد معه من اعتماد ما يتحقق معه اسم الضرب؟ بسبب اختلاف الأخبار في إطلاق ~~اسم الضرب ، المقتضي للاعتماد ، وإطلاق الوضع ، وهو لا يقتضيه ، فحملوا ~~الضرب على الوضع (2). # وهو كالسابق ، فإن الوضع مطلق ، والضرب مقيد ؛ والواجب حمل المطلق على ~~المقيد ، دون العكس. # ومنها : ما اختلفوا فيه من أن مورد النهي عن بيعه قبل قبضه هو ما يكال أو ~~يوزن ، أو الطعام ؛ فخصه الأكثر بالطعام ، حملا لما يكال أو يوزن عليه. # والحق أنه لا منافاة ولا تقييد هنا ، لأن الحكمين منفيان ، فنعمل بهما ~~معا كما حقق في القاعدة ؛ مع أن الطعام ربما كان أعم من وجه من المكيل ~~والموزون إن لم نخصه بالحنطة والشعير كما هو بعض معانيه في بعض الموارد ~~الشرعية. # ومنها : ما اختلفوا فيه من أن النهي عن إجارة الأرض للزراعة بالحنطة ~~والشعير ، هل يختص بما يخرج منهما منها ، أم يعم جنس ما يزرع فيها ، سواء ~~خرج منها أم لا ؛ بسبب اختلاف الأخبار المشتمل بعضها على تقييد النهي بما ~~يخرج منها ، وبعضها على إطلاقه ، فحمل الأكثر المطلق منها على المقيد. # وهو غير جيد ، لما عرفت من أنهما نافيان ، فلا يفتقر إلى الجمع بينهما ، ~~PageV00P000 لعدم المنافاة. وقس على ما ذكرناه ما يرد عليك في هذا الباب. # هذا ما يتعلق من حيث الاستدلال ، وأما ما يتفرع على القاعدة من نفس ~~الأحكام الشرعية فهو أمور : # منها : ما إذا قال : أوصيت لزيد بهذه المائة ، ثم قال : أوصيت له بمائة. # أو يعكس ، فيوصي أولا بغير المعينة ، ثم بالمعينة. فإنا نحمل المطلقة في ~~المثالين ms106 على المعينة ، حتى يستحق مائة فقط. كما لو أطلقهما معا ، فإنه لا ~~يستحق إلا المائة. ولو كانتا معينتين فلا إشكال. # ومنها : إذا قال من حج : لله علي أن أحج ، ثم قال ، لله علي أن أحج في ~~هذا العام ، فإنه تكفيه حجة واحدة. وفائدة النذر الثاني تعجيل ما كان له ~~تأخيره. كما لو نذر من لم يحج أن يحج في هذا العام. # ومثله ، نذر الصوم والصدقة وسائر العبادات ، كذا قيل (1). وفيه نظر ، ~~لما تقرر من أن فائدة التأسيس أولى من التأكيد عند الإطلاق. # ومنها : ما لو قال : لزيد عندي ألف ، ثم أحضرها وقال : هذه التي أقررت ~~(2) بها كانت عندي وديعة. وكذا لو قال : له علي ألف ، ثم أحضر ألفا وقال : ~~هذه له ، وكنت قد تعديت فيها فوجب علي ضمانها ، فإنه يقبل منه على قول. # فرع : قال بعضهم : المراد بحمل المطلق على المقيد : إنما هو المطلق بالنسبة إلى ~~الصفة ، كما في وصف الرقبة بالإيمان ، وكوصف اليد في الوضوء بكونها إلى ~~المرفق ، مع إطلاقها في التيمم. فأما المطلق بالنسبة إلى الأصل ، أي ~~المحذوف بالكلية ، كالرأس والرجلين ، فإنهما مذكوران في الوضوء دون التيمم ~~، PageV00P000 وكالإطعام فإنه مذكور في كفارة الظهار دون كفارة القتل ، ~~فإنا لا نحمله على المقيد ؛ لأن فيه إثبات أصل بغير أصل (1). # وقيل : يحمل المطلق على المقيد في الأصل أيضا ، كما حمل عليه في الوصف ~~(2). ### |||| قاعدة « 84 » # إذا كان كل واحد من الدليلين المتعارضين مطلقا من وجه ومقيدا من آخر ، ~~وجب تقييد كل منهما بالآخر ، لاستحالة الترجيح من غير مرجح ، وإعمالا لدليل ~~وجوب الجمع بين المطلق والمقيد مطلقا. # ومن فروع القاعدة : قوله صلىاللهعليهوآله : « خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء ، إلا ما غير ~~لونه أو طعمه أو ريحه » (3) وقوله صلىاللهعليهوآله : « إذا بلغ الماء كرا ~~لم يحمل خبثا » (4) ونحوه من عباراته ، فإن الأول مطلق من جهة المقدار ، ~~ومقيد من جهة الأوصاف ، والثاني بالعكس. فيقيد الأول بما لو كان كرا ، ~~والثاني بما إذا لم يتغير في أحد أوصافه الثلاثة. ولا يخفى ما يترتب عليه ~~من ms107 حكم الماء حينئذ ، وقوة الأقوال المختلفة فيه وضعفها. # وقد تقدم الكلام على الخبرين في باب تعارض العام والخاص ، وإنما ~~ذكرناهما في البابين للشك في أن دلالة الماء هل هي من PageV00P000 باب ~~العموم أو الإطلاق ، نظرا إلى أن المفرد المعرف هل يعم أم لا ، فناسب ~~البابين. ### |||| قاعدة « 85 » # إذا علق حكم بفرد غير معين من أفراد ، ووجدنا دليلين متعارضين كل منهما ~~يقتضي انحصار ذلك الحكم في فرد بخصوصه غير الفرد الذي دل عليه الآخر ، ~~فيتساقطان ، ويستوي الفردان مع غيرهما. # وعبر الأصوليون ومنهم الرازي في المحصول (1) عن هذه القاعدة بقولهم : « ~~إذا ورد تقييد المطلق بقيدين متنافيين ، ولم يقم دليل على تعيين أحدهما ، ~~فإنهما يتساقطان ، ويبقى أصل التخيير بينهما وبين غيرهما مما دل عليه ~~المطلق أولا ». # ومثلوه بقوله صلىاللهعليهوآله : « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ~~سبع مرات » (2) فإنه قد ورد في رواية : « إحداهن بالتراب » رواها الدار ~~قطني من رواية علي ، ولم يضعفها (3) وذكر النووي في المسائل المنثورة أنه ~~حديث ثابت (4) ، وبها عمل ابن الجنيد منا (5). # وفي رواية : « أولاهن » رواها مسلم (6) ، وهي الصحيحة عندنا ، لكن مع ~~PageV00P000 ثلاث خاصة (1). # وفي أخرى : « السابعة بالتراب » رواها أبو داود (2) وهو معنى ما رواه ~~مسلم « وعفروه الثامنة بالتراب » ، (3) قالوا : وأنما سميت ثامنة لأجل ~~استعمال التراب معها (4). فلما كان القيدان متنافيين تساقطا ورجعنا إلى ~~الإطلاق الوارد في رواية « إحداهن ». # وجعل بعضهم سقوط التقييد بالنسبة إلى تعيين الأولى والسابعة خاصة ، ~~لأنهما لما تعارضا ، ولم يكن أحد القيدين أولى من الآخر ، تساقطا ، وبقي ~~التخيير فيما حصل فيه التعارض لا في غيره ، وحينئذ فلا يجوز التعفير فيما ~~عداهما ، لاتفاق القيدين على نفيه (5). # ويؤيده : ما رواه الدار قطني بإسناد صححه « أولاهن أو أخراهن » (6) ~~بصيغة « أو » وبهذا عمل الشافعي فيما نقل عنه (7) ؛ والمشهور بين أصحابه ~~خلافه ، وأن التخيير في الجميع ، عملا بإطلاق القاعدة (8). # ومن فروع القاعدة الشرعية : ما لو استأجره رجلان للحج عنهما ، فأحرم عنهما معا ، فإنه لا ينعقد عن ~~واحد منهما ، لأن الجمع بينهما متعذر ، فلغا القيدان. # ولا فرق بين كون الإجارة في ms108 الذمة وعلى العين ، لأنه وإن كانت إحدى ~~PageV00P000 إجارتي العين فاسدة ، إلا أن الإحرام عن غيره لا يتوقف على صحة ~~الإجارة. # ومنها : ما إذا تعارضت البينتان في مال ، فإنهما تتساقطان ، سواء كان في ~~أيديهما أم خارجا عنهما إذا كانتا مطلقتين ، أو مؤرختين بتأريخ واحد ، أو ~~إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة ؛ ولكن يقسم بينهما إن كان في أيديهما ، وهو ~~أمر آخر ؛ كما أنه لو كان في يد أحدهما قدم على أحد القولين ، أو الخارج ~~على الآخر (1). # ومنها : إذا تعارض المني والحيض في الخنثى ، بأن حاض بفرج النساء ، وأمنى ~~من فرج الرجال ، فلا يحكم بكونه ذكرا ولا أنثى ، للتعارض. # ولكن يكون بلوغا على الأقوى ، لتحققه على التقديرين. وقيل : لا ، ~~للتعارض (2). وجوابه : أنهما متفقان على البلوغ ، والتعارض إنما وقع في ~~الذكورة والأنوثة. # فائدة : ما ذكر في المسألة السابقة محله إذا أطلقت الصورة الواحدة ، ثم قيدت تلك ~~الصورة بعينها بقيدين متنافيين كما تقدم تمثيله ، فأما إذا وقع ذلك في ~~الجنس الواحد ، كتقييد صوم الظهار بالتتابع ، حيث قال تعالى ( فصيام شهرين ~~متتابعين ) (3) وتقييد صوم التمتع بالتفرقة ، حيث قال تعالى ( فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) (4) مع إطلاق الصوم في كفارة اليمين ، حيث ~~PageV00P000 قال ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) (1) فيجب بقاء المطلق على ~~إطلاقه من هذه الجهة ، لأنه ليس حمله على أحدهما بأولى من حمله على الآخر. ~~ويجب أيضا بقاء كل واحد من المقيدين على تقييده. PageV00P000 # (1) المائدة : 89. ### ||| الباب السادس في المجمل والمبين # مقدمة : # المجمل : ماله دلالة غير واضحة ، سواء كان لفظا أو فعلا. # واللفظ يكون مفردا مترددا في معانيه بالأصالة ، ك « القرء » المشترك بين ~~الطهر والحيض ؛ وبالإعلال ك « المختار » المتردد بين أن يكون صيغة الفاعل ~~أو المفعول ؛ ومركبا ، نحو ( أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح ) (1) لتردده ~~بين الزوج والولي. # والإجمال إما حال استعماله في موضوعه ، كالمشترك المحتمل لمعانيه ، ~~والمتواطئ المحتمل لكل فرد من جزئياته أو أجزائه عند الأمر بأحدها ، مثل ( ~~وآتوا حقه يوم حصاده ) (2). # أو حال استعماله في بعض موضوعه ، كالعام المخصص بالمجمل ، مثل ( وأحل ms109 ~~لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين ) (3) حيث قيد بالإحصان ~~المجهول. وقوله تعالى : ( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى PageV00P000 ~~عليكم ) (1) ونحو ذلك. # والمبين : ما اتضح المراد منه نصا أو ظهورا. # ويتحقق الإجمال في الفعل حيث يتجرد عن الوجه ، كما إذا صلى النبي ~~صلىاللهعليهوآله صلاة لا يعلم أنها مندوبة أو واجبة ، فهو مجمل ، إلا أن ~~يقترن به ما يدل على الوجه. ### |||| قاعدة « 86 » # لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة عند كل من منع تكليف ما لا يطاق. # وذهب أكثر الأصوليين إلى « جواز تأخيره عن وقت الخطاب » (2). # وقالت المعتزلة : لا يجوز مطلقا (3). # وقال جماعة : إن كان مشتركا جاز ، وإلا فلا ، إلا إذا اقترن به بيان ~~إجمالي ، كقوله : إن هذا العام مخصوص ، وإن المراد باللفظ مجازه لا حقيقته ~~، وبالمطلق أو النكرة فرد معين ، ونحو ذلك ؛ لأن ترك البيان الإجمالي يوقع ~~في المحذور (4). # ثم بيان المجمل يقتضي أن المراد من ذلك المجمل وقت إطلاقه ، هو ما دل ~~عليه المبين ، وإلا لم يكن بيانا له. # إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع شرعية : # منها : ما إذا قال : له علي عشرة إلا ثوبا ، ثم فسر الثوب بما لا تستغرق ~~PageV00P000 القيمة العشرة ، فإنه يقبل ، ولو استغرقت لم يقبل الاستثناء. # وقيل : يبطل التفسير خاصة ، ويفسره بغير هذا المقدار مما لا يستغرق (1). # ومنها : إذا قال لعبديه : أحدكما حر ، ولم ينو معينا ، فإنا نأمره ~~بالتعيين ، فإذا عين كان ابتداء وقوعه عند الإيقاع ( على ) (2) الصحيح ، ~~لما ذكرناه. وقيل : عند التعيين (3). # ومثله إذا قال لزوجتيه : إحداكما طالق ، وتبنى عليه العدة. # وفرع عليه العامة : ما إذا قال لها : أنت طالق ثلاثا إلا طلاقا ، أعني ~~باستثناء المصدر ، فإنه يصح عندهم ، ويؤمر بالتفسير. فإن فسره بواحدة أو ~~اثنتين قبل ، وإن فسره بثلاث ففي بطلان الاستثناء أو التفسير خاصة ما سبق ~~في مسألة الثوب. ومثله ما لو قال : أنت طالق ثلاثا إلا شيئا. # وهذا التفريع عندنا ساقط ، لعدم صحة الزيادة على الواحد مطلقا. # مسألة : اختلف الأصوليون في آية السرقة ، وهي قوله تعالى ( والسارق والسارقة ~~فاقطعوا ms110 أيديهما ) (4) هل هي مجملة أم لا؟ فذهب جماعة إلى أنها مجملة (5) ، ~~لأن اليد تحتمل الكل والبعض ، إما إلى المرفق ، أو إلى الكوع (6) ، ولكن ~~بينتها السنة. # وقال الأكثرون : لا إجمال فيها ، بل اليد حقيقة في جميعها ، وهي من ~~PageV00P000 رؤوس الأصابع إلى المنكب ، ولكنها تطلق على البعض مجازا (1). ~~وهو خير من الاشتراك. # إذا تقرر ذلك فيتفرع على المسألة : ما إذا قال لزوجته : إن دخلت الدار فيمينك علي كظهر أمي ، فقطعت يمينها ثم ~~دخلت الدار ، فهل يقع الظهار على القول بصحته لو لم تقطع؟ # وجهان مبنيان على أنه على تقدير وقوعه هل هو من باب السراية ، أي يقع ~~على الجزء ثم يسري ، أو من باب التعبير بالبعض عن الكل؟ المتجه الثاني. # وعليه فيقع الظهار هنا ، لبقاء متعلقة دون الأول ، لزوال المتبوع ، ~~وامتناع تعلقه بالتابع بدونه. # ولو قطعت يدها من الكوع مثلا ، فإن قلنا : إن اليد حقيقة في الكل اتجه ~~وقوعه على التقديرين. وقال بعض العامة : لا يقع هنا (2) ولو عبر باليد تعلق ~~الحكم باليد الباقية. PageV00P000 ### ||| الباب السابع في الأفعال ### |||| قاعدة « 87 » # فعل النبي صلىاللهعليهوآله حجة ، كما أن قوله حجة ، إذا لم يكن من ~~الأفعال الطبيعية ، كالقيام والقعود والأكل والنوم والحركة والسكون ؛ وكذا ~~ما ثبت تخصيصه به صلىاللهعليهوآله ، كالوصال والزيادة على الأربع في النكاح ~~الدائم. # وإذا أمكن حمل فعله صلىاللهعليهوآله على العبادة أو العادة ، ففي حمله ~~على العادة لأصالة عدم التشريع ؛ أو العبادة ، لأنه صلىاللهعليهوآله بعث ~~لبيان الشرعيات ، خلاف. # ويتفرع عليه أمور : # منها : جلسة الاستراحة ، وهي ثابتة من فعله صلىاللهعليهوآله (1). وزعم ~~بعض العامة أنه إنما فعلها بعد أن بدن وحمل اللحم ، فجعلها للجبلة (2). # وقد ثبت عندنا أنها عبادة. PageV00P000 # ومنها : دخوله صلىاللهعليهوآله مكة من « ثنية كداء » بفتح أوله مع المد ، ~~وهي الثنية العليا بها ، مما يلي المقابر وهي « المعلى » ؛ وخروجه من « ~~ثنية كدا » بالضم والقصر ، الثنية السفلى مما يلي باب العمرة (1) فهل ذلك ~~لأنه صادف طريقه ، أو لأنه سنة؟ وتظهر الفائدة في استحبابه لكل داخل. # ومنها : نزوله « بالمحصب » لما نفر في الأخير (2) ، وتعريسه لما بلغ ms111 « ذا ~~الحليفة » (3) وذهابه في العيد بطريق وعوده بآخر (4). وعندنا ذلك كله محمول ~~على الشرعي ، لعموم أدلة التأسي. # قاعدة « 88 » ما كان من الأفعال ممنوعا لو لم يكن واجبا ، فإذا فعله الرسول ~~صلىاللهعليهوآله فإنا نستدل بفعله على وجوبه. وذلك كالقيام والركوع ~~الزائدين في الكسوف ، فإن الزيادة عمدا في الصلاة مبطلة في غيره ، فمشروعية ~~جوازهما دليل على وجوبهما ، كذا ذكره في المحصول ومن تبعه (5). # ومن فروعها أيضا : وجوب الختان لما ذكرناه في الذكر دون الأنثى ، بل هو فيها سنة ، هذا في ~~الواضح. وأما الخنثى المشكل ففي وجوب ختانه توصلا إلى الواجب ، أم لا ، لأن ~~فيه قطع عضو يمنع قطعه مع عدم ثبوت PageV00P000 مجوزة ، وجهان. # ومنها : سجود السهو في الصلاة لو قلنا به. ### |||| قاعدة « 89 » # ما فعله صلىاللهعليهوآله يمكن فيه مشاركة الإمام دون غيره ، فالظاهر ~~عندنا أنه على الإمام ، كما كان صلىاللهعليهوآله يقضي الديون عن الموتى ~~لكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم (1) ، وهذا حاصل في الإمام. والمروي عندنا ~~« أن على الإمام أن يقضي عنهم » (2). # ولما أقر النبي صلىاللهعليهوآله أهل خيبر على الذمة قال : « أقركم ما ~~أقركم الله » (3) وذلك جائز أيضا للإمام. وقيل بالمنع ، لأن المعنى الذي ~~فعله صلىاللهعليهوآله لأجله هو انتظار الوحي ، وهو لا يمكن في حق الإمام ~~(4). # مسألة : كل فعل ظهر فيه قصد القربة ، ولم يعلم وجوبه ، اختلف فيه هل هو على ~~الوجوب في حقنا أم الندب لظاهر الأمر بالتأسي به صلىاللهعليهوآله الشامل ~~لذلك ، وكذلك الأمر باتباعه ، والأخذ بما أتى ، والانتهاء عما نهى ، وغير ~~ذلك. PageV00P000 # ويظهر أثر ذلك في مواضع : # منها : الموالاة في الطهارات غير الغسل ، وفي الطواف ، وخطبة الجمعة ~~والعيد ، والقيام في الخطبة ، والمبيت بمزدلفة. ولكن ذلك صح عندنا وجوبه ~~وإن لم تثبت القاعدة. # فائدة : لو تعارض فعله صلىاللهعليهوآله وقوله ، كما نقل « أنه صلىاللهعليهوآله قام ~~للجنازة وأمر به ثم قعد » (1) فالثاني ناسخ للأول. وهذا من التفريع على ~~القاعدة ، وحيث يستفاد منه حيث تثبت. # مسألة : شرع من قبلنا إذا ثبت بطريق صحيح كقوله تعالى ( وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس ) (2) ، الآية ولم يرد ms112 عليه ناسخ ، هل يكون شرعا لنا؟ قولان ~~للأصوليين ، جزم بالعدم الآمدي والرازي ومختصر وكلامه (3) ، واختار جماعة ~~ثبوته (4). # وفروعه كثيرة : # منها : ما لو حلف ليضربن زيدا مثلا مائة خشبة ، فضربه بالعثكال ونحوه ، ~~فإنه يبرأ على القول بثبوته ، لقوله تعالى لأيوب لما حلف ليضربن زوجته ذلك ~~( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) (5) والضغث : هو PageV00P000 الشماريخ ~~القائمة على الساق الواحد ، وهو المسمى بالعثكال (1). # وهذا الحكم مروي عندنا في اليمين بشروط خاصة (2). وفي الحدود كذلك (3) ~~لا مطلقا. # ومنها : احتجاج بعض الأصحاب على أرجحية العبادة على التزويج حيث لا تتوق ~~النفس إليه ، استنادا إلى مدح الله تعالى يحيى بكونه ( سيدا وحصورا ) (4). # ومنها : الاحتجاج على صحة كون عوض الجعالة مجهولا بقوله تعالى ( ولمن جاء ~~به حمل بعير ) (5) مع أن حمل البعير غير معلوم المقدار ، لاختلافه بالزيادة ~~والنقيصة. ويمكن الاحتجاج أيضا على مشروعية أصل الجعالة بالآية المذكورة. # ومنها : الاحتجاج على صحة ضمان ( مال ) (6) الجعالة قبل العمل ، بقوله ~~تعالى ( وأنا به زعيم ) (7) أي ضامن للحمل ، وهو ضمان واقع قبل العمل. # ومنها : الحكم باشتراط الإخلاص في العبادة ، وبطلان عبادة الرياء ، لقوله ~~تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) (8) فإنه حكاية عن ~~PageV00P000 أهل الكتاب ، فيتوقف ثبوته في حقنا على استمرار حكمه. وربما ~~قيل هنا بثبوت الحكم وإن لم تثبت القاعدة ، لتعقبه بقوله ( وذلك دين القيمة ~~) فقد قيل في تفسيره : إن المراد بها الثابتة في جهة الصواب بحيث لم تنسخ. # فائدة تصرف النبي صلىاللهعليهوآله فعلا وقولا : تارة بالتبليغ ، وهو الفتوى ؛ ~~وتارة بالإمامة ، كالجهاد والتصرف في بيت المال ؛ وتارة بالقضاء ، كفصل ~~الخصومة بين المتداعيين بالبينة أو اليمين أو الإقرار. وكل تصرف في العبادة ~~فإنه من باب التبليغ. # وقد ورد التردد في مواضع بين القضاء والتبليغ : # منها : قوله صلىاللهعليهوآله : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » (1) فقيل : ~~تبليغ وإفتاء ، فيجوز الإحياء لكل أحد ، وإن لم يأذن له الإمام (2). # وقيل : تصرف بالإمامة ، فلا يجوز الإحياء إلا بإذن الإمام ، وهو قول أكثر ~~الأصحاب (3). # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين ms113 قالت له ~~: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني ، فقال لها ~~صلىاللهعليهوآله : « خذي لك ولولدك PageV00P000 ما يكفيك بالمعروف » (1) ~~فقيل : إفتاء ، فتجوز المقاصة للمسلط بإذن الحاكم وبغير إذنه (2). وقيل : ~~تصرف بالقضاء ، فلا يجوز الأخذ إلا بقضاء قاض (3). # وأغلبية تصرفه بالتبليغ يرجح الأول ، ترجيحا للغالب على النادر. ويشترط ~~(4) إذنه في الإحياء بدليل خارج على تقدير ترجيح هذا الغالب. # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله : « من قتل قتيلا فله سلبه » (5) فقيل : ~~فتوى ، فيعم ، وهو قول ابن الجنيد (6). # وقيل : تصرف بالإمامة ، فيتوقف على إذن الإمام (7). # وهو أقوى هنا ، لأن القصة في بعض الحروب ، فهي مختصة بها. # ولأن الأصل في الغنيمة أن تكون للغانم ، لقوله تعالى ( واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء ) (8) الآية ، فخروج السلب منه ينافي ظاهرها. # ولأنه كان يؤدي إلى حرصهم على قتل ذي السلب دون غيره ، PageV00P000 ~~فيختل نظام المجاهدة. # ولأنه ربما أفسد الإخلاص المقصود من الجهاد. # ولا يعارض بالاشتراط ، لأن ذلك إنما يكون عند مصلحة غالبة على هذه ~~العوارض. PageV00P000 ### ||| الباب الثامن في الأخبار # مقدمة : المركب التام وهو المفيد فائدة يحسن السكوت عليها إن احتمل التصديق ~~والتكذيب فهو : الخبر ، والقضية ، والقول الجازم. # وإن لم يحتملهما ، فهو الإنشاء ، وهو جنس للأمر ، والنهي ، والقسم ، ~~والتمني ، والترجي ، والعرض ، والدعاء ، والنداء. وقد ظهر الفرق بينه وبين ~~الخبر من التقسيم. # ويفرق بينهما أيضا : بأن الإنشاء يوجد مدلوله في نفس الأمر ، والخبر ~~تقرير لا إيجاد ؛ وأن الإنشاء سبب لمدلوله ، والخبر ليس كذلك. ويلزمه أن ~~يتبعه مدلوله ، بخلاف الخبر ، فإنه تابع لمدلوله ، بمعنى أنه تابع لتقرره ~~في زمانه ، ماضيا كان أم حاضرا أم مستقبلا ؛ لا أنه تابع لمخبره في وجوده ، ~~وإلا لم يصدق إلا في الماضي ، فإن الحاضر مقارن ، فهو مساو في الوجود ، ~~والمستقبل وجوده بعد الخبر ، فكان متبوعا لا تابعا. # ثم الخبر يكفي فيه الوضع الأصلي ، والإنشاء قد يكون منقولا عن وضعه كما ~~في صيغ العقود والإيقاعات ، فإن الصحيح أنها منقولة عن الخبر إلى الإنشاء ، ~~لئلا يلزم الكذب ، أو توقف كل صيغة على أخرى فيتسلسل. PageV00P000 # وقال بعض الأصوليين : هي إخبار ms114 عن الوضع اللغوي ، والشرع مقدم مدلولاتها ~~قبل النطق بها بآن ، لضرورة صدق المتكلم بها ، والإضمار أولى من النقل. وهو ~~مع ندوره تكلف. ### |||| قاعدة « 90 » # الخبر كما عرفت هو الكلام الذي يحتمل التصديق والتكذيب ، كقولنا : قام ~~زيد ، ولم يقم. # وإنما عدلنا عن الصدق والكذب إلى ما ذكرناه ، لأن الصدق مطابقة الخبر ~~للواقع ، والكذب عدم مطابقته ، ونحن نجد من الأخبار ما لا يحتمل الكذب ، ~~كخبر الله تعالى وخبر رسوله ، وقولنا : محمد رسول الله ؛ وما لا يحتمل ~~الصدق ، كقول القائل : مسيلمة رسول الله ، مع أن كل ذلك يحتمل التصديق ~~والتكذيب ، لأن التصديق هو كونه يصح من جهة اللغة أن يقال لقائله : صدق ، ~~وكذلك التكذيب. وقد وقع ذلك ، فالمؤمن صدق خبر الله وخبر رسوله وكذب مسيلمة ~~، والكافر بالعكس ؛ مع أن التعبير بالصدق والكذب يحتمل التأويل أيضا بكونه ~~يحتملهما باعتبار شخص ما ، ولو كان سوفسطائيا ، أو أنه يحتمله بحسب نوعه ، ~~أو باعتبار أنه ثبوت شيء لشيء مع قطع النظر عن مخبره ، وغيره من الأحوال ~~الخارجة عنه ، ونحو ذلك. # إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة : ما إذا قال لزوجاته : من أخبرتني بقدوم زيد فهي علي كظهر أمي ، فأخبرته ~~إحداهن بذلك كاذبة ، وقع الظهار. # ومنها : وهو مشكل على القاعدة ما لو قال : من أخبرني بموت زيد أو ~~PageV00P000 بقدومه فله علي كذا ، على وجه الجعالة أو النذر ، فأخبره مخبر ~~بذلك كاذبا ، فمقتضى القاعدة اللزوم. # ولكن يشكل بأن ظاهر حاله إرادة الخبر الصادق ، ليترتب عليه سروره وحصول ~~غرضه ، وهو لا يحصل بالكاذب. # والأمر في النذر سهل ، لأنه يتخصص بالنية والقصد ، أما الجعالة فيتعارض ~~فيها الأصل والظاهر. # ومنها : ما أطلقوه وهو مشكل على القاعدة أيضا ما إذا قال : إن لم ~~تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها فأنت علي كظهر أمي ، ولم يقصد معرفة ~~الذي فيها على التمييز ، قالوا : فالخلاص أن تذكر عددا تعلم أن الرمانة لا ~~تنقص عنه ، ثم تزيد واحدا فواحدا ، حتى تبلغ ما تعلم أنها لا تزيد عليه. # وعلى القاعدة لا يفتقر إلى ذلك ، بل يكفي في ms115 تخلصها إخبارها بأي شيء ~~اتفق ، لأن غايته أن يكون كذبا ، والخبر يصدق مع الكذب. # ومنها : ما لو قال لثلاث : من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة ~~فهي علي كظهر أمي ، فقالت واحدة : سبع عشرة ، وأخرى : خمس عشرة ، وثالثة : ~~إحدى عشرة ، تخلصن عن تعليقه ، لأن الأول المعروف ، والثاني ليوم الجمعة ، ~~والثالث للمسافر ، كذا قال جماعة من الفضلاء (1). وفيه ما سبق. # وإنما يتمان لو أراد الخبر المطابق ، لا مطلق الخبر ، ولعلهم أرادوا ذلك ~~، بقرينة ما اعتبروه في الجواب ، وإلا لكفى في التخلص إخبارهن بأي عدد ~~اتفق. # وقد تقدم في هذا المثال بحث في باب المفرد المضاف والمحلى فراجعه ثم ~~(2). PageV00P000 ### |||| قاعدة «91» # المحققون على أن الخبر إما صدق أو كذب ، والصدق هو المطابق للواقع ، ~~والكذب غير المطابق. # وجعل الجاحظ بينهما واسطة ، فقال : الصدق هو المطابق مع اعتقاد كونه ~~مطابقا ، والكذب هو الذي لا يكون مطابقا مع اعتقاد عدم المطابقة ؛ فأما ~~الذي ليس معه اعتقاد فإنه لا يوصف بصدق ولا كذب ، مطابقا كان أم غير مطابق ~~(1). فالقسمة عنده ثلاثية. # واستند في ذلك إلى قوله تعالى ( أفترى على الله كذبا أم به جنة ) (2) ~~حيث حصر المشركون دعوى النبي صلىاللهعليهوآله للرسالة في الافتراء والإخبار ~~حال الجنون ، بمعنى امتناع الخلو ، وليس إخباره حال الجنون كذبا ، لجعلهم ~~الافتراء في مقابلته ، ولا صدقا ، لأنهم لم يعتقدوا صدقه ، فيكون قسما ~~ثالثا. # وأجيب : بأن الافتراء هو الكذب عن عمد ، فهو نوع من الكذب ، فلا يمتنع أن ~~يكون الإخبار حال الجنون كذبا أيضا ، لجواز أن يكون نوعا آخر من الكذب ، ~~وهو الكذب لا عن عمد ، فيكون التقسيم للخبر الكاذب أو للخبر مطلقا ، ~~والمعنى : أفترى أم لم يفتر ، وعبر عن الثاني بقوله ( أم به جنة ) لأن ~~المجنون لا افتراء له. # إذا عرفت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما لو قال : إن شهد شاهدان بأن علي كذا فهما صادقان ، فإنه يلزمه الآن ~~PageV00P000 على القولين معا ، لأنا قد قررنا أن الصدق هو المطابق للواقع ، ~~وإذا كان مطابقا على تقدير الشهادة لزم أن يكون ذلك عليه ، لأنه ms116 يصدق كلما ~~لم يكن ذلك على تقدير الشهادة ، لم يكونا صادقين ، لكنه قد حكم بصدقهما على ~~تقديرها ، فيكون ذلك عليه الآن. # ومثله لو قال : إن شهد علي شاهد ، إلى آخره. # وليس كذلك لو قال : إن شهد فلان علي بكذا فهو صادق. وإن صدق الدليل ~~المذكور ، لأن الشخص المعين يجري عليه عرفا ما لا يجري على الشاهد مطلقا ، ~~لجواز أن يعتقد المقر استحالة شهادته بذلك لاعتقاده صدقه ، وأنه بريء من ~~المذكور. # ومثل ذلك في المحاورات واقع كثيرا ، يقول أحدهم : إن شهد فلان أني لست ~~لأبي فهو صادق ، ولا يريد به صدقه في هذا الخبر ، بل استحالة نطقه بالخبر ، ~~لاعتقاده صدقه. # وهذا لا يجري في مطلق الشاهدين ، بل الشاهد الواحد المطلق ، لأن الإنسان ~~لا يعتقد في جميع الشهود أنهم لا يشهدون إلا صدقا ، وإنما يجري في المعين. ### |||| قاعدة « 92 » # الخبر المحفوف بالقرائن يفيد العلم ، وإن لم يفده بدونها ، كمن يخبر عن ~~مرضه عند الحكيم ، ونبضه ولونه يدلان عليه. وكذا من يخبر عن موت أحد ~~والنياح والصياح في بيته ، وكنا عالمين بمرضه. وأمثال ذلك كثير. # وهل الإفادة من القرائن ، أو منها ومن الأخبار؟ وجهان. # وتظهر الفائدة : فيما لو دلت القرائن على شيء من غير خبر ، ولعل الأول ~~أظهر. PageV00P000 # ومن فروع القاعدة : جواز أكل الضيف بتقديم الطعام من غير إذن ، والتصرف في الهدية من غير لفظ ~~، والشهادة بالإعسار عند صبره على الجوع والعري في الخلوة ، والقبول من ~~الصبي المميز في الهدية ، وفتح الباب. # وفي رجوع بعض هذه إلى القاعدة نظر ، لأنها إنما تستفاد من الظن الغالب ~~لا العلم. # وقد اختلف الأصوليون والمحدثون في قبول خبر الصبي الذي لم يجرب عليه ~~كذب. والأصح عندهم عدم القبول ، إلا أن تحتف به القرائن كما ذكر ، أو يكون ~~ذا يد على ما يخبر بطهارته أو تنجيسه ، أو يخبر بأن مثل هذا المرض يبيح ~~التيمم أو الفطر ، أو مخوف يقتضي كون التصرفات من الثلث على القول بأنه ~~الضابط ، فيقبل من حيث إن ضابط ذلك الظن الغالب كيف اتفق ، وأن ms117 ذا اليد ~~قوله مقبول فيما في يده كذلك. # ومن هذا الباب إخبار غير العدل من المكلفين بما ذكر؟ لأن شرط المخبر ~~العدالة ، كما يشترط فيه البلوغ والعقل ؛ ولكن هذه الموارد خرجت بدليل آخر. PageV00P000 ### || المقصد الثالث في الإجماع # وهو اتفاق المجتهدين من أمة النبي صلىاللهعليهوآله على حكم ، وهو حجة ~~عند العلماء إلا من شذ. # واختلفوا في مدرك حجيته ، فالجمهور على أنه للآية (1) والرواية (2) ، ~~والخاصة على أنه دخول المعصوم فيهم. # وتظهر الفائدة فيما لو خالف غيره من المجتهدين ، فإنه لا يقدح في حجية ~~ما وافق هو عليه عند الخاصة ، لأن العبرة بقوله ؛ لكن يصدق معه أن الإجماع ~~حجة وإن لم يكن من حيث هو إجماع. # ومن هنا نسب بعضهم إلينا القول بأن الإجماع ليس بحجة (3) PageV00P000 ~~وليس بصحيح ، وإنما الاختلاف في الحقيقة. # وعند الجمهور تقدح مخالفة غير النادر ، واختلفوا فيه على أقوال محررة في ~~الأصول. # وفرع أصحابنا على ما وجهوه من حجية الإجماع كون إجماعهم خاصة حجة مع ~~عدم تمييز المعصوم فيهم بعينه. # وعليه لو قدر مخالفة واحد أو ألف معروفي النسب فلا عبرة بهم. ولو كانوا ~~غير معروفين قدح ذلك في الإجماع. وفي هذا كله عندي نظر قد حققته في محل ~~مفرد. # ولا يخفى ما يتفرع عليه في تضاعيف الفقه من المسائل الخلافية ، وهي أكثر ~~من أن تحصى ، بل هذا من أهم الأصول التي تبتني عليها الأحكام. # وكلامهم فيه غير منقح ، ومذاهبهم فيه مختلفة جدا لمن استقرأ كلامهم. ### ||| قاعدة « 93 » # إذا قال بعض المجتهدين قولا وعرف به الباقون فسكتوا عنه ولم ينكروا عليه ~~، فالحق عندنا أنه لا يكون حجة ولا إجماعا ؛ لأن السكوت أعم من الرضا به ، ~~وجاز أن يكون سكوته لتوقفه في المسألة ، أو ذهابه إلى تصويب كل مجتهد ، أو ~~الخوف ، أو غيرها. ومن وجيز العبارة قولهم : لا ينسب إلى ساكت قول (1). # وفي المسألة للأصوليين مذاهب : # منها : أن يكون حجة وإجماعا مطلقا (2). PageV00P000 # ومنها : أنه حجة لا إجماع ، لأن الظاهر الموافقة. اختاره الآمدي ووافقه ~~ابن الحاجب في المختصر الكبير (1). وأما في المختصر ms118 الصغير فإنه جعل ~~اختياره محصورا في أحد مذهبين ، وهما القول بكونه إجماعا ، والقول بكونه ~~حجة (2). # ومنها : أنه مع انقراض العصر ، أي موت الساكتين ، يتبين أنه إجماع ، لأن ~~استمرارهم على السكوت إلى الموت يضعف الاحتمال (3). # وفصل خامس فقال : إن كان ذلك في غير عصر الصحابة فلا أثر له. وإن كان في ~~عصرهم ، فإن كان فيما يفوت استدراكه ، كإراقة الدم واستباحة الفرج ، فيكون ~~إجماعا ، وإن كان فيما لا يفوت ، كأخذ الأعيان ، كان حجة (4). # وفي كونه إجماعا حتى يمتنع الاجتهاد وجهان. # إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع : # منها : إذا أتلف شيئا ومالكه ساكت يلزمه الضمان. # ومنها : إذا حضر المالك عند الفضولي وسكت ، فإنه لا يكون إجازة. # وكذا سكوت البائع على وطء المشتري في مدة خياره. # ومنها : إذا قال في ملأ من الناس عن رجل معين : هذا عدل ، ولم ينكر عليه ~~أحد ، لم تثبت عدالته بذلك عندنا ، خلافا لأبي حنيفة ، سواء كان القائل ~~عدلا أم فاسقا (5). # ومنها : إذا استلحق بالغا بنفسه ، بأن قال : هذا ولدي ، فسكت ، فإنه لا ~~يلحقه ، بل لا بد من تصريحه بالتصديق. وقيل : يكفي هنا السكوت ، اختاره ~~PageV00P000 الشيخ رحمهالله (1). # ومنها : إذا استدخلت المرأة المولى منها ذكر الزوج لم تنحل يمينه بذلك ، ~~وهل تحصل به الفيئة ويرتفع حكم الإيلاء؟ وجهان. # وبقي أمور مخالفة لحكم القاعدة بدليل خارج : # منها : ما إذا (2) استؤذنت البكر فسكتت ، فإنه يكفي على الصحيح ، للنص ~~(3) ، بخلاف غيرها. وينبغي تقييده بعدم ظهور أمارة الكراهة منها. # ومنها : ما إذا أخرج أحد المتبايعين من المجلس مكرها ، فإن منع من الفسخ ~~بأن سد فمه ، لم ينقطع خياره ؛ وإن لم يمنع انقطع. ويمكن إخراج هذا من ~~القاعدة ، من حيث إن المبطل لخياره حينئذ استصحاب حكم العقد ، وتحقق ~~المفارقة الموجبة للزوم. # ومنها : ما لو حلق المحل رأس المحرم مع قدرته على الامتناع ، فالسكوت فيه ~~موجب للكفارة ؛ ولو كان مكرها أو نائما فلا. # وأمور أخر مشكلة : # منها : إذا فعل مع الصائم ما يقتضي الإفطار ، بأن طعن جوفه ، وكان قادرا ~~على دفعه ، فلم يفعل ، ففي فطره وجهان : من ms119 قدرته ، وعدم فعله. # ومثله ما إذا نزلت النخامة إلى الباطن ، وكان قادرا على مجها ، فتركها ~~حتى جرت بنفسها. # ومنها : إذا زوج صغيرة بصغير ، ثم دبت الزوجة فارتضعت من أم PageV00P000 ~~الزوج رضاعا محرما ، وكانت الأم مستيقظة ساكتة ، فهل يحال الرضاع على ~~الكبيرة لرضاها ، أم لا لعدم فعلها كالنائم؟ وجهان. وتظهر الفائدة في لزوم ~~المهر. # ومنها : إذا حلف لا يدخل الدار ، فحمل بغير أمره ، وكان قادرا على الدفع ~~، فهل هو كدخوله مختارا؟ وجهان. # ومنها : إذا ادعى رق شخص بالغ في يده وباعه ، ولم يصرح الشخص له بالملك ~~ولا بعدمه ، فهل يكون اعترافا بملكه؟ وجهان. # وعلى التقديرين يجوز الإقدام على شرائه عملا بالظاهر ، من أن الحر لا ~~يسترق. ويحتمل عدم جواز شرائه حتى يصرح بأنه مملوك. # ومنها : إذا نقض بعض المشركين الهدنة ، وسكت الباقون ، فلم ينكروا على ~~الناقضين بقول ولا فعل ، ففي انتقاض عهدهم بذلك وجهان. # وإن أنكروا بالفعل أو القول ، بأن بعثوا إلى الإمام بأنا مقيمون على ~~العهد ، لم ينتقض عهدهم. # مسألة : إذا اختلف أهل العصر على قولين ، جاز بعد ذلك حصول الاتفاق منهم على أحد ~~القولين ، ويكون حجة ، خلافا للصيرفي (1). # وادعى بعضهم أن هذا الإجماع أقوى من إجماع لم يتقدمه خلاف ، لأنه يدل ~~على ظهور الحق بعد التباسه (2). # وهذه المسألة لم يذكرها أصحابنا في كتب الأصول كغيرهم ، وهي قليلة ~~الجدوى على أصولنا ، لأن العبرة إذا كانت بقول المعصوم ، فلا أثر لقول من ~~خالفه أولا ، ولا لمن وافقه ثانيا. وفرضها في اتفاق جماعة غير منحصرين بعد ~~PageV00P000 اختلافهم كذلك بعيد. # وعلى هذا فلو اختلفوا ، ثم ماتت إحدى الطائفتين أو ارتدت والعياذ بالله ~~تعالى فإنه يصير قول الباقين إجماعا ، لكونه قول كل الأمة. # إذا عرفت ذلك فمن فروع المسألة : ما إذا مات وخلف ولدين ، فأقر أحدهما بثالث ، وأنكر الآخر ، ثم مات المنكر ~~ولم يخلف وارثا غير الأخ ، فإن المقر به يشاركه في النصف ، لانحصار الإرث ~~في المقر. ### ||| قاعدة « 94 » # إذا أجمعوا في شيء على حكم ، ثم حدث في ذلك الشيء المجمع عليه صفة ، جاز ms120 ~~الاجتهاد فيه بعد حدوث الصفة. # وقيل : لا يجوز ، بل يستصحب الإجماع قبل الصفة بعدها ، ويمتنع الاجتهاد ~~(1). # ومن فروعها : جواز الاجتهاد في بطلان التيمم وعدمه بقدرة المتيمم على استعمال الماء بعد ~~دخوله في الصلاة ، مع أنهم أجمعوا على بطلان التيمم برؤية الماء قبل الشروع ~~في الصلاة. # والأصح عندنا عدم بطلانها ، وهو موافق للقاعدة. PageV00P000 ### || المقصد الرابع في القياس # مقدمة : الاستدلال إما من الكلي على الجزئي ، وهو القياس عند المنطقيين ؛ أو من ~~الجزئي على الجزئي ، وهو القياس عند الفقهاء ؛ أو من الجزئي على الكلي ، ~~وهو الاستقراء. # وحاصل القياس المبحوث عنه هنا : تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع لعلة ~~متحدة فيهما ، كما يقال : النبيذ حرام كالخمر ، لاشتراكهما في علة الحرمة ~~وهي الإسكار ، وكل واحد منهما جزئي للمسكر. # ثم العلة إن كانت منصوصة ، فالعمل به جائز على أصح القولين عندنا ، وإن ~~كانت مستنبطة لم يجز. # والنص الدال عليها ، إما أن يكون قطعيا في دلالته عليها ، مثل : لعلة ~~كذا ، أو لسبب كذا ، ومن أجل كذا. # أو ظاهرا ، مثل : لكذا ، أو بكذا ، أو أنه كذا. كما في قوله تعالى ( وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (1). PageV00P000 # # وقوله تعالى : ( ذلك بأنهم شاقوا الله ) (1) # وقوله صلىاللهعليهوآله في الهرة : « إنها من الطوافين عليكم » قال ذلك ~~لما امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب ، فقيل له : إنك تدخل بيت فلان ~~وعنده هرة ، فقال صلىاللهعليهوآله « أنها ليست بنجسة » إلى آخره (2). # أو بالإيماء ، كما إذا وقع جوابا عن السؤال ، كما لو قيل له ~~صلىاللهعليهوآله : أفطرت في شهر رمضان ، فيقول صلىاللهعليهوآله : عليك ~~الكفارة ، فإنه يفيد ظن وجوب الكفارة للإفطار. # وكتقريره صلىاللهعليهوآله على وصف الشيء المسئول عنه ، كقوله ~~صلىاللهعليهوآله لما سئل عن بيع الرطب بالتمر : « أينقص إذا جف؟ » قيل : ~~نعم ، قال : « فلا إذن » (3) ففهم منه أن النقص بسبب الجفاف علة الحكم ، ~~ونحو ذلك. # إذا عرفت ذلك فمما يتفرع عليه : المنع من بيع العنب بالزبيب ، وكل رطب بيابسه ، للعلة المومى إليها. ووجوب ~~غسل الجنابة لغيره ، لقول الصادق عليهالسلام لما سئل عن المرأة الجنب تريد ~~الاغتسال فيأتيها الحيض ms121 وهي في المغتسل : « قد جاءها ما يفسد الصلاة ، فلا ~~تغتسل » (4) ففي قوله « قد جاءها ما يفسد الصلاة » إيماء إلى أن غسل ~~الجنابة إنما وجب لأجل الصلاة ، فإذا لم تجب عليها الصلاة لم يجب عليها ~~الغسل. PageV00P000 # مسألة : اختلف مجوز والقياس مطلقا في جوازه في الحدود والكفارات والتقديرات ~~والرخص. # فجوزه الشافعية فيها (1) ، ومنعه الحنفية (2). # فمن فروع الحدود : إيجاب قطع النباش (3) ، قياسا على السارق ؛ والجامع أخذ مال الغير خفية. # ومن فروع الكفارات : إيجابها على قاتل النفس عمدا ، قياسا على المخطئ ، لأنه هو المنصوص في ~~الآية (4). # وإيجابها بالإفطار بالأكل قياسا على الوقاع ؛ بجامع الإفساد. # وبقتل الصيد خطأ ، قياسا عليه عمدا ، المقيد به النص ، قال تعالى ( ومن ~~قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) (5). # ومن فروع المقدرات : إجزاء نزح دلو واحد في الفأرة إذا كان يسع عشرين دلوا. # وذكروا للرخص فروعا : # منها : جواز التداوي بغير أبوال الإبل من النجاسات ما عدا الخمر الصرف ~~على أصح القولين عندهم ؛ وأصل الخلاف أنه صلىاللهعليهوآله أمر الجماعة ~~الذين قدموا المدينة فمرضوا فيها أن يخرجوا إلى إبل النبي صلىاللهعليهوآله ~~في البادية ، ويشربوا من PageV00P000 أبوالها وألبانها ، فشربوا فصحوا (1). ~~فشربهم للأبوال رخصة ، جوز لأجل التداوي عند القائل بالنجاسة. # ومنها : إذا صلى صلاة شدة الخوف ، فمشى في أثنائها ، واستدبر القبلة ~~للحاجة إليه ، لم تبطل صلاته ، لورود النص بذلك (2). فلو ضرب ضربات متوالية ~~أو ركب وحصل من ركوبه فعل كثير فقيل : تبطل ، لأن النص ورد في هذين ، فلا ~~يقاس عليهما غيرهما ، لأن الأصل في الفعل الكثير هو البطلان (3) وقيل : لا ~~تبطل ، قياسا على ما ورد (4). # ومنها : أنه ورد الحديث الصحيح بجواز الصوم عن الميت (5) ، مع أن القاعدة ~~امتناع النيابة في الأفعال البدنية ، فاختلفوا في تعديته إلى الصلاة ~~والاعتكاف ، فالأكثر على منعه. # ونقل النووي في « شرح مسلم عن جماعة من العلماء أنه يصل إلى الميت ثواب ~~جميع العبادات من الصلاة والصوم والقراءة وغير ذلك. قال : وحكى صاحب « ~~الحاوي » عن عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن راهويه : أنهما قالا بجواز الصلاة ~~عن الميت ، ومال ms122 الشيخ أبو سعيد عبد الله بن أبي عصرون من أصحابنا ~~المتأخرين في كتابه « الانتصاف » إلى اختيار هذا ، قال : ودليلهم ~~PageV00P000 القياس على الدعاء والصدقة والحج ، فإنها مما تصل بالإجماع ~~(1). # مسألة : اختلفوا أيضا في جواز القياس في اللغات ، كما إذا ثبتت تسمية محل باسم ~~لمعنى مشترك بينه وبين غيره ، فهل يسمى ذلك الغير بذلك الاسم ، لوجود ~~المعنى المقتضي للتسمية ، وذلك كتسمية اللائط زانيا ، والنباش سارقا؟ # فجوزه في المحصول (2) ، ونقله ابن جني في الخصائص عن أكثر اللغويين ، ~~كأبي علي ، والمازني (3). # وذهب جماعة منهم الآمدي (4) ، وابن الحاجب (5) ، وجزم به في المحصول في ~~كتاب الأوامر والنواهي في آخر المسألة الثانية (6) إلى منعه. # وفائدة الخلاف في هذه المسألة : ما ذكره في المحصول (7) ، وهي صحة ~~الاستدلال بالنصوص الواردة في الخمر ، والسرقة ، والزنا ، على شارب النبيذ ~~، والنباش ، واللائط. # مسألة : ترتيب الحكم على الوصف المناسب يقتضي العلية عند أكثر مجوزي القياس بالعلة ~~المستنبطة ، بمعنى كون الوصف المناسب علة لذلك الحكم ، كقولك : اقطع يد ~~السارق ، واقتل هذا القاتل. PageV00P000 # فإن لم يكن مناسبا ، فالمختار عند الآمدي وابن الحاجب وجماعة أنه لا ~~يفيدها (1). واختار البيضاوي عكسه (2) ، واستدل عليه بأن قول القائل : أهن ~~العالم وأكرم الجاهل مستقبح ، مع أن ذلك قد يحسن لمعنى آخر ، فدل على أنه ~~لفهم التعليل. فإن كان الترتيب بالفاء أفاد العلية ، سواء دخلت على الحكم ، ~~كقوله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) (3) وقول الراوي : زنى ~~ماعز فرجم (4) ، أو على الوصف ، كقوله صلىاللهعليهوآله « لا تقربوه طيبا ، ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا » (5). # إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة : ما إذا سمع مؤذنا بعد مؤذن ، فأصح الوجهين استحباب حكاية الجميع ، لقوله ~~في الحديث : « إذا سمعتم المؤذن » (6) وهو متحقق فيهما ، إلا أن الأول ~~متأكد الاستحباب. # ومنها : إذا لم يسمع بعض الفصول ، فالمتجه أن يجيب فيه ، لقوله في الحديث ~~: « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول » ولم يقل : فقولوا مثل ما ~~تسمعون. PageV00P000 # مسألة : صلاحية كون الشيء جوابا لسؤال مغلبة على الظن أنه جواب ، كقول الأعرابي : ~~واقعت أهلي يا رسول الله ، فقال : « أعتق رقبة » (1). وهذا من ms123 قياس الإيماء ~~كما تقدم. # وللمسألة فروع : # منها : ما إذا قالت له زوجته واسمها فاطمة : طلقني ، فقال : فاطمة طالق ، ~~ثم قال : نويت فاطمة أخرى ، طلقت الملتمسة على أحد الوجهين ، ولا يقبل قوله ~~، لدلالة الحال. بخلاف ما لو قال ابتداء : طلقت فاطمة ، ثم قال : نويت ~~أخرى. # ومنها : لو قيل له : كلم زيدا اليوم ، فقال : والله لا كلمته ، فمقتضى ~~الجواب الحلف على ترك كلامه اليوم ، وإطلاقه يقتضي الأبد. هذا إذا لم ينو ~~شيئا ، وإلا تعين ما نواه. ولعل العمل بالتأبيد هنا مع الإطلاق أقوى. # ومنها : إذا قالت له زوجته : إذا قلت لك طلقني ما تقول؟ فقال ، أقول : ~~أنت طالق. فقيل : لا يقع الطلاق عليه ظاهرا ، لأنه إخبار عما يفعل في ~~المستقبل (2) ، عملا بالجواب المطابق للسؤال ؛ إلا أن يقصد غيره ، وهو ~~طلاقها المنجز ، فتطلق. # مسألة : التعليل بالمظنة صحيح عند مجوزي التعليل المستنبط ، كتعليل جواز القصر ~~وغيره من الرخص بالسفر الذي هو مظنة للمشقة ، وهو قريب من اختلاف النحاة في ~~حد الضرورة المجوزة في الشعر ما يمنع في غيره. PageV00P000 # وللمسألة فروع : # منها : إذا قال لزوجته : إن كنت حاملا فأنت علي كظهر أمي ، وكان يطؤها ، ~~وهي ممن تحمل ، فهل يجب التفريق إلى أن يستبرئها الزوج؟ فيه وجهان ، ~~أجودهما : لا ، لأن الأصل عدم الحمل ؛ ووجه المنع أن الوطء مظنة له. # ومنها : تعليلهم بمنع العبد من الصوم المندوب بغير إذن سيده ، لأنه مظنة ~~الضرر ، بضعفه عن خدمته. # وهل يجوز أن يصوم في وقت لا ضرر عليه فيه؟ الأصح (1) : لا ، لأن الضرر ~~أمر مظنون به ، وقد يظنه العبد غير مؤثر في الخدمة ، مع أنه مؤثر. # ومنها : أنهم جوزوا للمعتكف الخروج إلى بيته للأكل ، وقضاء الحاجة ، ~~لاستحيائه من فعل ذلك مع الطارقين هناك. # فلو اعتكف في موضع مغلق عليه ، أو كان المسجد نفسه مهجورا يغلقه على ~~نفسه إذا دخل إليه ، فيتجه امتناع الخروج ، لانتفاء المعنى. ويحتمل الجواز ~~، اعتبارا بالمظنة ، لأن المسجد من شأنه الطروق. # مسألة : إذا تردد فرع بين مشابهة أصلين ، أحدهما يشبهه في الصورة ؛ والآخر يشبهه ~~في المعنى ، وعبر ms124 بعضهم عنه بالمشابهة في الحكم ، فلا خلاف بينهم كما قاله ~~الغزالي في المستصفى (2) أن ذلك حجة ، لتردده بين قياسين مناسبين (3). ~~ولذلك سمي : قياس غلبة الأشباه (4). PageV00P000 # واختلفوا في المعتبر منهما ، فقال الشافعي : تعتبر المشابهة المعنوية ~~(1). وقال أبو بكر بن علية : تعتبر الصورية (2). ومنه إيجاب أحد التشهد ~~الأول كالثاني (3) ، وعدم إيجاب أبي حنيفة الثاني كالأول (4). # إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة : ما إذا قتل عبدا وكانت قيمته تزيد على الدية ، فإن القيمة تجب عند الشافعي ~~(5) وإن زادت ، إلحاقا له بسائر المملوكات ، لمشاركته لها في المعنى. # وقال غيره : لا يزاد على الدية ، نظرا إلى مشابهته الحرفي الصورة. وهذا ~~القول عندنا منصوص الثبوت لا لهذه العلة. # ومنها : السلت بسين مهملة مضمومة ولام ساكنة وتاء مثناة من فوق وهو حب ~~يشبه الحنطة في الصورة ، إذ هو على لونها ونعومتها ، ويشبه الشعير في برودة ~~الطبع. هذا هو المنقول عن اللغويين (6) والمعروف عند الفقهاء (7) ، وعكسه ~~بعضهم (8). # وقد اختلف فيه فقيل : إنه يلحق بالحنطة حتى يكمل به نصابها (9). PageV00P000 # وقيل : بالشعير (1) ، وقيل : جنس مستقل لتعارض المعنيين (2). ### |||| قاعدة « 95 » # تعليل الحكم الواحد بعلتين جائز في العلل المنصوصة عندنا ، ووافقنا ~~جماعة ممن جوز التعليل بالمستنبطة ، منهم الرازي في « المحصول » في الكلام ~~على الفرق (3) ، وتابعه البيضاوي (4). وأصحاب هذا القول سموا علل الشرع ~~معرفات لا مؤثرات ، فلا يضر اجتماعها ، كما يمتنع اجتماع العقلية. # وفي المسألة أقوال ، ثانيها : الجواز مطلقا ، لما ذكر في الأول (5). # وثالثها : المنع مطلقا ، لأن استناد الحكم إلى أحدهما يقتضي صرفه عن ~~الآخر ، واختاره الآمدي (6). # ورابعها : يجوز في المنصوصة للدليل الأول ، دون المستنبطة ، للدليل ~~الثاني (7). # قال الآمدي : ومحل الخلاف الواحد بالشخص ، كتحريم امرأة بعينها ، ووجوب ~~قتل شخص بعينه ، قال : وأما الواحد بالنوع كالتحريم من PageV00P000 حيث هو ~~فيجوز بلا خلاف (1). # إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة : ما إذا أحدث إحداثا ، ثم نوى حالة الوضوء رفع بعضها ، وفيه وجوه ، أصحها : ~~يكفي ، لأن الحدث نفسه كالنوم ونحوه لا يرتفع ، وإنما يرتفع حكمه ، وهو ~~واحد وإن تعددت أسبابه. # والثاني : لا يكفي مطلقا. # والثالث : إن نوى ms125 الأول صح ، وإلا فلا. # والرابع : عكسه. # والخامس : إن نفى غير المنوي لم يصح ، وإلا صح. # ومنها : إذا صادف نذران زمانا واحدا ، كما إذا قال : إن قدم زيد فلله علي ~~أن أصوم اليوم الثاني لقدومه ، وإن قدم عمرو فلله علي أن أصوم أول خميس ، ~~فقدما معا يوم الأربعاء ، فلا يجزي صيامه عنهما معا على القول بعدم اجتماع ~~العلل ، بل يصوم عن أول نذر ، ويقضي يوما للنذر الثاني. والأقوى إجزاؤه ~~عنهما. # ومثله ما لو نذر صوم سنة معينة ، ثم قال : إن شفى الله مريضي فلله علي ~~صوم الأثانين من هذه السنة ، بناء على جواز نذر الواجب. # ومنها : إذا شرط المتبايعان خيارا ، ففي ابتداء الخيار المشروط من حين ~~العقد أم التفرق قولان : أصحهما الأول ، فيجتمع قبل التفرق خياران ، وحينئذ ~~فيبقى له الفسخ بكل منهما. # ولو اشترى غائبا بالوصف فخيار الرؤية يثبت أيضا عندها ، وقد يجامع ~~الخيارين الآخرين ، وقد يجامعها خيار الغبن والعيب والحيوان وغيرها. # ثم إن فسخ العاقد بجميعها انفسخ بها ، وإن صرح بالبعض انفسخ به ، ~~PageV00P000 وإن أطلق انفسخ بالجميع أيضا ، لأنه ليس بعضها أولى من بعض. ~~وكذا في الإجازة إذا أجاز الجميع أو أطلق ، ولو أجاز في البعض بقي الخيار ~~بالباقي. # ومنها : ما إذا وطئ امرأتين ، واغتسل عن الجنابة ، وأخبر أنه لم يغتسل عن ~~الثانية ، فعلى القول بعدم تعددها ، وأن المؤثر الأول ، فهو صادق ، وعلى ~~الأول كاذب. # ومنها : أن المرأة إذا كانت جنبا فحاضت ثم اغتسلت ، وكانت قد حلفت أنها ~~لا تغتسل عن الجنابة في وقت معين ينعقد فيه النذر ، فالعبرة بنيتها ، فإن ~~نوت الاغتسال عنهما تكون مغتسلة عنهما وتحنث ، وإن نوت عن الحيض وحده لم ~~تحنث ، لأنها لم تغتسل عن الجنابة ، وإن كان غسلها مجزيا عنهما معا. # ويحتمل الحنث مطلقا حيث نقول بتداخل الأغسال ، لأن ارتفاعه يدل على ~~الاغتسال له. PageV00P000 ### || المقصد الخامس في أدلة اختلف فيها # قد سبق في أول الكتاب الخلاف في الأفعال قبل البعثة ، هل هي على الإباحة ~~، أم التحريم ، أم على التوقف؟ # وأما بعد الشرع ، فمقتضى الأدلة الشرعية ms126 أن الأصل في المنافع الإباحة ، ~~لقوله تعالى ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) (1) وفي المضار أي مؤلمات ~~القلوب هو التحريم ، لقوله صلى الله عليهوآله : « لا ضرر ولا ضرار في ~~الإسلام » (2) كذا ذكره الرازي (3) والآمدي (4) وأتباعهما (5). ونقل بعضهم ~~فيها ثلاثة أوجه كالسابقة (6). PageV00P000 # إذا علمت ذلك فللمسألة فروع : # منها : إذا وجدنا شعرا ولم ندر هل هو من مأكول أم لا ، من نجس العين أم ~~لا ، فهل هو نجس أم طاهر؟ وعلى تقدير طهارته ، هل هو يعفى عنه في الصلاة أم ~~لا؟ أوجه ، مبنية على هذا الأصل. # ويقوى الفرق بين الطهارة والعفو ، لأن النجاسات محصورة ، والأصل عدم ~~كونه منها ؛ بخلاف غير المعفو عنه ، فإنه غير منحصر ، لكثرة الحيوان المحرم ~~على وجه لا ينضبط ، كما نبهوا عليه في مواضع : # منها : في المتولد بين مأكول وغيره ، إذا لم يلحق بأحدهما ، ولا بمعلوم ~~الجنس ، فإنهم حكموا بطهارته وتحريمه ، عملا بالأصلين المنضبطين. وعلى هذا ~~فيحكم بطهارة الشعر المذكور وعدم العفو عنه. # وكذا القول في العظم ونحوه. # ومن هنا حكموا أيضا بأنه لو اشتبه الدم الطاهر بالنجس ، يحكم بطهارته. # ولكن حكموا أيضا بأنه لو اشتبه بالمعفو عنه حكم بالعفو. # وهذا لا يتم على ما ذكرناه ، بل على القاعدة ، وهي بعكسه على التفصيل ؛ ~~إلا أن يقال : المعفو عنه من الدم أيضا غير منحصر ، لعدم انحصار أفراده من ~~الحيوان الذي من جملته دم ما نفس له ، بخلاف أفراد ما يعفى عنه من الشعر ~~والعظم ، فإنه منحصر في الحيوان المحلل ، وهو محصور. وهذا حسن. # ومنها : إذا رأى شخصا ولم يدر هل هو ممن يحرم النظر إليه أم لا ، كما لو ~~شك هل هو ذكر أم أنثى ، أو شك في أن الأنثى محرم أم أجنبية ، أو أن ~~الأجنبية حرة أم أمة. ونحوه ، فيتجه تخريج جوازه على هذه القاعدة. # ومنها : إذا لم يعرف حال النهر ، هل هو مباح أم مملوك ، فهل يجري عليه ~~حكم الإباحة أو الملك؟ وجهان ، مفرعان على الأصل المذكور. # ومنها : الثوب المركب من الحرير وغيره ، إذا شككنا في استهلاك ~~PageV00P000 الحرير ms127 ، فهل يجوز لبسه أم لا؟ وجهان مرتبان. ولعل المنع هنا ~~أوجه ، لوجود الحرير المانع ، مع الشك في المبيح ، وهو الاستهلاك ، فإن ~~الأصل عدمه. ### |||| قاعدة « 96 » # استصحاب الحال حجة عند أكثر المحققين ، وقد يعبر عنه : بأن الأصل في كل ~~حادث تقديره في أقرب زمان ، وبأن الأصل بقاء ما كان على ما كان. # وهو أربعة أقسام : # أحدها : استصحاب النفي في الحكم الشرعي إلى أن يرد دليل ، وهو المعبر عنه ~~بالبراءة الأصلية. # وثانيها : استصحاب حكم العموم إلى أن يرد مخصص ، وحكم النص إلى أن يرد ~~ناسخ ، مع استقصاء البحث عن المخصص والناسخ إلى أن يظن عدمه أو مطلقا ، على ~~اختلاف الرأيين للأصوليين. # وثالثها : استصحاب حكم ما ثبت شرعا ، كالملك عند وجود سببه ، وشغل الذمة ~~عند إتلاف أو التزام إلى أن يثبت رافعه. # ورابعها : استصحاب حكم الإجماع في موضع النزاع ، كما تقول : الخارج من ~~غير السبيلين لا ينقض الوضوء ، للإجماع على أنه متطهر قبل هذا الخارج ، ~~فيستصحب ، إذ الأصل في كل متحقق دوامه إلى أن يثبت معارض ، والأصل عدمه. ~~وكما تقول في المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة : لا ينتقض تيممه ، ~~للإجماع على صحة صلاته قبل وجوده ، فيستصحب حتى يثبت دليل يخرج عن التمسك ~~به. # إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع كثيرة مشهورة : # منها : لو علم بنجاسة الماء بعد الطهارة منه ، وشك في سبقها عليها ، فإن ~~PageV00P000 الأصل عدم تقدمها وصحة الطهارة ؛ كما أنه لو علم سبقها ، وشك ~~في بلوغ الكرية ، فالأصل عدمه. # وقيل : هو من باب تعارض الأصلين ، لأن الأصل طهارة الماء والشك في تأثيره ~~بالنجاسة. ويضعف بأن ملاقاة النجاسة المعلومة رفعت حكم الأصل السابق. # ومنها : لو كان كرا فوجد متغيرا ، وشك في تغيره بالنجاسة أو بالأجون (1) ~~، فالبناء على الطهارة ، لأنها الأصل المستصحب ، ولا معارض له هنا. # ومنها : لو شك في الطهارة مع تيقن الحدث أو بالعكس ، فإنه يستصحب حكم ما ~~علمه ويطرح المشكوك فيه. أما لو تيقنهما وشك في السابق منهما ، فإنه من باب ~~تعارض الأصلين ، وسيأتي. # ومنها : ما لو وجد على بدنه ms128 أو ثوبه المختص منيا ، فإنه يحكم بجنابته من ~~آخر نومة ، أو جنابة ظاهرة يحتمل كونه منها ، لأصالة عدم تقدمه. ويضعف به ~~قول من حكم بها من أول نومة ، وإن كان أحوط. فعلى ما اخترناه يعيد كل صلاة ~~لا يحتمل سبقها ، وعلى القول الآخر يعيد كل صلاة لا يعلم سبقها. # ومنها : ما لو وجب عليه زكاة أو خمس أو كفارة وشك في أدائها ، فإن الأصل ~~عدمه ، واستصحاب ما وجب أولا ، وعكسه لو شك في بلوغ النصاب فالأصل عدمه. # وليس منه ما لو علم النصاب في الجملة فأخرج عن بعضها ، بحيث يشك في وجود ~~النصاب في الباقي ، فإن ذلك لا يكفي في إسقاط الواجب ، لتعلق الزكاة سابقا ~~بالذمة ، بل بالمال ، فلا يبرأ منه إلا بتيقن الخروج عن العهدة. # بخلاف ما لو شك في تعلق الوجوب بالمال ابتداء ، فإن أصالة البراءة وعدم ~~بلوغ النصاب لا معارض له. PageV00P000 # ومنها : ما لو شك في عروض مبطل للطهارة ، أو الصلاة ، أو الصوم ، أو ~~الاعتكاف ، أو غيرها من العبادات ، فالأصل عدمه ، واستصحاب الصحة التي ~~افتتحت عليها العبادة. # ومنه ما لو شك المعتكف في زمن خروجه ، هل هو طويل يخرج عن كونه معتكفا ~~عادة أم لا ، مع الاضطرار إليه ونحوه. # وكذا الشك في الأفعال بعد الفراغ من الفعل ، لأصالة البراءة وعدم ~~المفسد. ويشكل لو كان الفعل مما يقضى ، فإن الأصل عدم فعله والإفساد (1). # وكذا لو أوجب سجود السهو ، فالأولى حينئذ أن يكون من باب تعارض الأصلين ~~، وإن كان الحكم هنا شرعا البناء على الفعل ، للنص. ويمكن جعله أيضا من باب ~~تعارض الأصل والظاهر. # أما الشك في نفس فعل الصلاة ، فإن كان في وقتها فالأصل عدم فعلها ، فيجب ~~عليه الصلاة ، وإن كان بعده تعارض الأصل والظاهر ، وسيأتي. # ومنها : عدم قتل الصبي الذي يمكن بلوغه ، لأصالة عدمه حيث لا يوجد ما يدل ~~على بلوغه. # ولو وجد منبتا فادعى استعجاله بالدواء ، تعارض الأصلان ، وسيأتي. # ومنها : دعوى المشتري العيب أو تقدمه ، ودعوى الغارم نقصان القيمة في ~~أبواب المعاملات أجمع ، وهي مشهورة. # ومنها ms129 : إذا شك الصائم في دخول الليل ، فالحكم استصحاب بقاء النهار ، فلا ~~يجوز الفطر إلى أن يتحقق الدخول حيث يمكن. # ولو شك في طلوع الفجر جاز له استصحاب الليل ، فيأكل إلى أن يتحقق دخوله ~~، عملا بالأصل فيهما ، وإن وجب القضاء لو تبين خلافه ، حيث يكون ~~PageV00P000 مقصرا في المراعاة على بعض الوجوه ، فإن ذلك بدليل خارجي. # وكذا القول لو شك في دخول وقت الصلاة حيث يمكنه العلم ، فلا يجوز له ~~الدخول فيها حتى يتبين الدخول. ولو شك في خروجه فالأصل بقاؤه ، فينوي ~~الأداء. # ولو لم يكن له طريق إلى العلم بالوقت جاز التعويل على الظن في أوله. # وفي الرجوع إليه في آخره أو استصحاب البقاء إلى أن يثبت ، وجهان ، ~~أظهرهما الثاني. # ومنها : ما إذا ادعى عينا ، فشهدت له بينة بالملك في وقت سابق ، أو أنه ~~كانت ملكه ، ففي قبولها وجهان : من أن ثبوت الملك سابقا يوجب استصحاب حكمه ~~، فيحصل الغرض منها ، ومن عدم منافاة الشهادة لملك غيره له ، إذ يصدق ما ~~ذكره الشاهد وإن كان الآن ملكا لغيره ، مع علم الشاهد به وعدمه. # فمن ثم احتاط المتأخرون وأوجبوا ( ضميمة أنه ) (1) باق إلى الآن ، أو لا ~~نعلم له مزيلا ، لينتفي احتمال علمهما بملك غير المشهود له ظاهرا. # وعلى القاعدة يجوز للشاهد أن يشهد باستمرار الملك إلى الآن ، حيث لا ~~يعلم له مزيلا ، عملا بالاستصحاب ، كما له أن يشهد بأنه لا يعلم له مزيلا. # وقد حكموا بأنه لو قال : لا أدري زال أم لا ، لا يقبل. وينبغي عدم الفرق ~~بينه وبين السابق ، لانتفاء المانع المذكور مع الحكم بالاستصحاب. # وأما الفرق بين الصيغتين : بأن الثانية تشتمل على تردد مع اشتراط الجزم ~~في الشهادة بخلاف الأولى ، فمما لا يجدي ، لتحقق الجزم فيهما بأصل الملك ؛ ~~والشك في استمراره لا يزول بكونه لا يعلم المزيل ، والاستصحاب يجري فيهما. # ويتفرع عليه أيضا ، ما لو قال المدعى عليه : كان ملكك بالأمس ، أو قال ~~PageV00P000 المقر بذلك ابتداء ، فقيل : لا يؤاخذ به ، كما لو قامت بينة ~~بأنه كان ملكه بالأمس (1). والأقوى أنه ms130 يؤاخذ ، كما لو شهدت البينة أنه أقر ~~أمس. # والفرق على هذا بين أن يقول : كان ملكه بالأمس ، وبين أن تقوم البينة ~~بذلك ، أن الإقرار لا يكون إلا عن تحقيق ، والشاهد قد يخمن ، حتى لو استندت ~~الشهادة إلى تحقيق بأن قال : هو ملكه اشتراه منه بالأمس ، قبلت. # ومنها : لو تعارض الملك القديم واليد الحادثة ، ففي ترجيح أيهما قولان. # ومأخذ تقديم الملك السابق قاعدة الاستصحاب ، فيتعارض حينئذ الملك واليد ~~، والأول مقدم ، كما لو شهدت البينة لأحدهما بالملك ، وللآخر باليد في ~~الحال. # ومنها : لو اتفقا على الإنفاق على الولد من يوم موت الأب ، ولكن تنازعا ~~في تاريخ موته ، فقال الولد : من سنة مثلا ، وقال الوصي : من سنتين ، ~~فالقول قول اليتيم ، لأصالة بقاء الحياة إلى وقت الاتفاق على زوالها ، ~~وبراءة الصبي من الغرم ، وماله من استحقاق غير المالك. # ومنها : لو شكت الحائض في انقضاء أيام العادة مع استمرار الدم ، بأن لم ~~تحفظ الأيام الماضية ، أو شكت المرضعة في عدد الرضعات ، أو ابتداء الرضاع ، ~~لتغييره بالزمان ، أو شك ذو الخيار في انقضاء مدته ونحو ذلك ، فالأصل يقتضي ~~بقاء ما كان من حل وحرمة وخيار وحيض ، وعدم مضي الزمان المشكوك فيه. # وكذا لو شكت في أثناء المدة التي يتحقق معها اليأس ، فإن الأصل بقاؤها ، ~~ولا تعارضه أصالة وجوب العبادة قبل حصول الدم ، فيستصحب ، لأن ذلك الوجوب ~~ساقط مع الدم في وقت إمكان كونه حيضا ؛ ويمكن على بعد كونه من باب تعارض ~~الأصلين. # ومنها : لو شكت المرأة في كونها قرشية ، فإن كل من لا يعرف نسبها ~~PageV00P000 يمكن كونها قرشية في سائر الآفاق ، ما لم يعلم انتفاؤها عنها. ~~فالأصل عدم كونها منها ، لأن هذا النسب طارئ على الناس ، والأصل يقتضي عدم ~~التولد من « النضر بن كنانة ». ويمكن ردها إلى تعارض الأصلين أيضا ، ~~استصحابا لحكم سقوط العبادة مع رؤية الدم الذي يمكن كونه حيضا في نفس ~~الأمر. # ومنها : لو اختلف الموهوب له والوارث في أن الهبة ونحوها من التبرعات ~~وقعت في الصحة أو المرض ، فإن علم موت الموروث في ms131 مرض فالأصل عدم تقدم ~~الهبة عليه ، فيقدم قول الوارث ؛ وإن لم يعلم موته في مرض (1) بأن احتمل ~~موته فجأة أو بالقتل ، فالمقدم قول الموهوب ، لأصالة عدمه. # وفي المسألة وجه بتقديم قول الوارث مطلقا ، نظرا إلى الغالب ، فيرجع ~~الأمر حينئذ إلى تعارض الأصل والظاهر. # ومنها : ما لو أوصى بحمل (2) فلانة ، فإنه إنما يعطى ولدها إذا تيقنا ~~وجوده في حال الوصية ، بأن ولدته لدون ستة أشهر. فلو ولدته لأزيد منها إلى ~~الأقصى ، وكان لها زوج أو مولى يغشاها لم يعط ، لإمكان تجدده. ولو كانت ~~خالية منهما تعارض الأصل والظاهر ، وسيأتي (3). وكذا لو أقر له بشيء. # ومنها : لو أقر بجميع ما في يده أو ينسب إليه لغيره ، فتنازعا في بعض ما ~~في يده ، هل كان موجودا حال الإقرار أم لا؟ فالقول قول المقر ، لأصالة عدم ~~تقدمه. ولو قال : ليس في يدي إلا ألف والباقي لزيد ، قبل أيضا. # ومنها : ما لو شك هل أحرم بالحج قبل أشهره أم فيها ، كان محرما بالحج ، ~~لما ذكرناه. فإنه على يقين من هذا الزمان ، وشك في تقدمه. # ومنها : لو نوى الملتقط تملك اللقطة قبل التعريف أو الحول ، ضمن ، وإن ~~PageV00P000 عاد إلى نية الأمانة ، استصحابا لما سبق. # ومثله ما لو فرط الأمين كالودعي ثم رده إلى الحرز ونحوه ، فإن الضمان ~~لا يزول بذلك ، استصحابا لما ثبت. # ومنها : إذا ادعى بهيمة أو شجرة وأقام عليها بينة ، فإنه لا يستحق الثمرة ~~والنتاج الحاصلين قبل إقامة البينة ، لأن البينة وإن كانت لا توجب ثبوت ~~الملك ، بل تظهره بحيث يكون الملك سابقا على إقامتها ، إلا أنه لا يشترط ~~السبق بزمن طويل ، ويكتفى بلحظة لطيفة في صدق الشهود ، ولا يقدر ما لا ~~ضرورة إليه. # ومقتضى هذا الأصل : أن من اشترى شيئا فادعاه مدع وأخذه منه بحجة مطلقة ~~لا يرجع على بائعه بالثمن ، لاحتمال انتقال الملك من المشتري إلى المدعي. ~~وقد ذهب إليه بعضهم (1) ، لكن المشهور ثبوت الرجوع (2). # بل لو باع المشتري أو وهب وانتزع المال من المتهب أو المشتري منه كان ~~للمشتري الأول الرجوع ms132 أيضا. # قيل : وسبب ذلك الحاجة إليه في عهدة العقود ، ولأن الأصل أن لا معاملة ~~بين المشتري والمدعي ، ولا انتقال منه ، فيستدام الملك المشهود به إلى ما ~~قبل الشراء (3). # ومنها : لو قال البائع : بعتك الشجرة بعد التأبير (4) فالثمرة لي ، وقال ~~المشتري : بل قبله فهي لي. وتقديم قول البائع هنا أقوى ، لأصالة بقاء ملكه. ~~ويمكن رده إلى تعارض الأصلين ، لأصالة عدم تقدم كل منهما ، فيرجح البائع ~~PageV00P000 بما ذكر بعد التساقط. # ومنها : إذا قالت : طلقني على ألف ، فطلقها ، ثم اختلفا ، فقال الزوج : ~~طلقتك عقيب سؤالك ، وقالت المرأة : بل بعده بحيث لا يعد جوابا ، فالقول ~~قولها لما ذكرناه ، وليس معه هنا ترجيح بأصالة الصحة ، لأن طلاقه صحيح على ~~التقديرين ؛ بل معها أيضا أصالة براءة ذمتها من الألف. # ومنها : إذا استأجر الصبي مدة يبلغ فيها بالسن ، فإن الإجارة لا تصح في ~~المدة الواقعة بعد البلوغ على الأصح. # هذا إذا كان رشيدا حال الإجارة ، وإنما يتوقف كماله على البلوغ. أما لو ~~كان غير رشيد ، فيمكن أن يقال بالصحة ، لأصالة بقاء الحجر بالسفه ، فيلحق ~~ما بعد البلوغ بالمدة التي يشك في البلوغ فيها كالسنة الرابعة عشر ، مع أن ~~الأقوى فيها الصحة. # نعم لو بلغ رشيدا حيث لم يكن حاصلا حالة الإجارة ، وقف في الباقي على ~~إجازته على الأقوى. ولا يخفى رجوع هذه الفروع إلى القاعدة. # ومما يتفرع على ذلك : ما لو غاب الصبي عن وليه مدة يبلغ فيها بالسن ، ~~فهل يجوز له التصرف في ماله بناء على أصالة عدم الرشد ، أم يصير أمره إلى ~~الحاكم بحكم الغيبة؟ المتجه على ما فصلناه بقاء ولاية الأب ، وعلى ما أطلقه ~~جماعة من عدم صحة إجارة مدة تزيد عما يحصل فيه البلوغ زوالها حينئذ. # فهذه نبذة من الفروع المترتبة على القاعدة ، وألحق بها ما يحضرك منها ، ~~فإنه كثير جدا ، وهي من أشرف القواعد. # مسألة : قول الصحابي ليس بحجة عندنا مطلقا من حيث هو صحابي ، وعند الشافعي هو حجة ~~فيما ليس للاجتهاد فيه مجال. فإنه قال : روي عن علي عليهالسلام أنه صلى ms133 في ~~ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات ، وقال : لو PageV00P000 ثبت ذلك عن علي ~~لقلت به ، فإنه لا مجال للقياس فيه ، فالظاهر فعله توقيفا (1). # وأما قوله في الأمور المجتهد فيها ، فلا يكون حجة على أحد من الصحابة ~~المجتهدين بالاتفاق ، كما قاله الآمدي (2) وابن الحاجب (3). وهل يكون حجة ~~على غيرهم حتى يجب عليهم العمل به؟ فيه مذاهب ، أصحها أنه ليس بحجة. # وفرعوا على ذلك فروعا : # منها : ما إذا أصاب الرجل بمكة حماما من حمامها فعليه شاة ، اتباعا ~~لجماعة من الصحابة (4). وربما علل بأن الشاة مماثلة للحمامة في ألف البيوت ~~فيدخل في إطلاق الآية (5). # ومنها : ترك قتل الراهب اتباعا للأول ، وغير ذلك (6). PageV00P000 ### ||| المقصد السادس في التعادل والتراجيح # مقدمة : الأمارتان أي الدليلان الظنيان يجوز تعارضهما في نفس المجتهد بالاتفاق ، ~~وأما تعادلهما في نفس الأمر فمنعه جماعة ، لعدم فائدتهما (1) ، وذهب ~~الجمهور إلى الجواز (2). # وعلى هذا فقيل : يتخير المجتهد بينهما (3) وقيل : يتساقطان ويرجع إلى ~~البراءة الأصلية (4). # وإذا قلنا بالتخيير لو وقع ذلك للقاضي فحكم بإحداهما مرة ، فهل يجوز له ~~الحكم بالأخرى مرة أخرى؟ وجهان. # وفصل الرازي في الأمارتين طريقة ثالثة فقال : إن كانتا على حكمين ~~متنافيين لفعل واحد كإباحة وحرمة ، فهو جائز عقلا ممتنع شرعا ، وإن كانتا ~~على PageV00P000 حكم واحد في فعلين متنافيين فهو جائز وواقع ، ومقتضاه ~~التخيير (1). # والدليل على الوقوع تخيير المالك لمائتين من الإبل بين أربع حقاق وخمس ~~بنات لبون. # إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة : ما إذا تحير المجتهد في القبلة ، فعند الجمهور يصلي إلى أي جهة شاء ، عملا ~~بالقاعدة ؛ وعندنا الأمر كذلك مع ضيق الوقت عن الصلاة إلى الأربع جهات ، ~~وإلا وجب مقدما على ذلك ، لقدرته على الصلاة إلى القبلة أو ما في حكمها ~~يقينا ، فلا يجوز له الانتقال إلى غيره. فإذا صلى إلى أربع جهات متقاطعة ~~على زوايا قوائم فهو إما مصل إلى القبلة أو منحرف عنها إلى حد لا يبلغ ~~اليمين أو اليسار ، وذلك أيضا في حكم القبلة للمتحير في صحة الصلاة مطلقا ؛ ~~بخلاف ما إذا اقتصر على ms134 واحدة ، أو صلى متعددا على غير ذلك الوجه. # نعم لو ضاق الوقت عن ذلك رجعنا إلى القاعدة. # ولكن يبقى أنه لو قدر على ما دون أربع فهل تجزيه الواحدة؟ مقتضى التعليل ~~الإجزاء لأنه لا يقدر على اليقين بالثلاث ، فضلا عما دونها ، فتكون الثلاث ~~والواحدة سواء ، فيتخير ، عملا بالقاعدة. # ويحتمل الوجوب ، وبه صرح بعضهم (2) ، للأمر بالأربع في مرسلة خداش عن ~~الصادق عليهالسلام (3) ، فيدخل ما دونها عند تعذرها في وجوب الإتيان بما ~~يستطاع من الأمر حيث يتعذر إكماله. PageV00P000 # وهذا إنما يتم لو جعلنا الخبر حجة على الحكم كالشيخ (1) وجماعة (2). وفيه ~~نظر ، لإرساله وجهالة راويه. # وإنما صرنا نحن إليه جعلا للزائد عن الفريضة من باب المقدمة حيث توقفت ~~البراءة عليه كوجوب الصلاة الواحدة متعددة في الثياب المشتبهة بالنجس بحيث ~~يزيد عن عدد النجس بواحد من باب المقدمة ؛ ومثل هذا لا يحتاج إلى نص. وعليه ~~فلو تعذر فعل ما يحصل به اليقين ، لم يحصل الغرض من الزائد عن واحدة ، وإن ~~كان أقرب إلى احتمال المطابقة ، فإن مجرد ذلك غير كاف في الحكم بوجوب ~~الزائد. # وذهب السيد رضي الدين بن طاوس رحمهالله هنا إلى الرجوع إلى القرعة ، ~~استضعافا لمستند وجوب الصلاة إلى الأربع (3) ، وهو حسن حيث لا يمكن فعل ~~المجموع كما ذكر ، لتعذر الصلاة إلى القبلة وما في حكمها يقينا ، فيرجع إلى ~~القرعة الواردة شرعا لكل أمر مشتبه (4). أما مع إمكان الصلاة إلى الأربع ~~فإنه يقدم على القرعة لما حققناه. ### |||| قاعدة « 97 » # إذا تعارض دليلان فالعمل بهما ولو من وجه أولى من إسقاط أحدهما بالكلية ~~، لأن الأصل في كل واحد منهما هو الإعمال ، فيجمع بينهما بما أمكن ، ~~PageV00P000 لاستحالة الترجيح من غير مرجح. # ومن فروع القاعدة : ما إذا أوصى بعين لزيد ، ثم أوصى بها لعمرو ، فقيل : يشرك بينهما ، ~~لاحتمال إرادته ، عملا بالقاعدة (1). والأصح كونه رجوعا. # وهذا بخلاف ما لو قال : ( الذي أوصيت به لزيد قد أوصيت به لعمرو ) (2) ~~أو قال لعمرو : قد أوصيت لك بالعبد الذي أوصيت به لزيد ، فإنه رجوع هنا ~~قطعا. # والفرق : أنه هناك ms135 يجوز أن يكون قد نسي الوصية الأولى ، فاستصحبناها بقدر ~~الإمكان على القول بالتشريك ، وهنا بخلافه. # ومنها : إذا قامت البينة بأن جميع الدار لزيد ، وقامت أخرى بأن جميعها ~~لعمرو ، وكانت في يدهما ، أو لم تكن في يد واحد منهما ، فإنها تقسم بينهما. # ولو كان بين الدليلين عموم وخصوص من وجه ، وهما اللذان يجتمعان في صورة ~~، وينفرد كل منهما عن الآخر في أخرى ، كالحيوان والأبيض ، طلب الترجيح ~~بينهما ، لأنه ليس تقديم خصوص أحدهما على عموم الآخر بأولى من العكس ، فإن ~~الخصوص يقتضي الرجحان ، وقد ثبت هاهنا لكل واحد منهما ، خصوصا بالنسبة إلى ~~الآخر ، فيكون لكل منهما رجحان على الآخر. كذا جزم به في « المحصول » (3) ~~وغيره (4). # إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : تفضيل فعل النافلة في البيت على المسجد الحرام ، فإن قوله صلى الله ~~PageV00P000 عليه وآله : « صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما عداه ، ~~إلا المسجد الحرام » (1) يقتضي تفضيل فعلها فيه على البيت ، لعموم قوله ~~صلىاللهعليهوآله : « فيما عداه » ، وقوله صلىاللهعليهوآله : « أفضل صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة » (2) يقتضي تفضيل فعلها فيه على المسجد الحرام ~~ومسجد المدينة. # ويرجح الثاني أن حكمة اختيار البيت عن المسجد : هو البعد عن الرياء ~~المؤدي إلى إحباط الأجر بالكلية ، وهو حاصل مع المسجدين. # وأما حكمه المسجدين : فهي الشرف المقتضي لزيادة الفضيلة على ما عداهما ، ~~مع اشتراك الكل في الصحة ، وحصول الثواب ، ومحصل الصحة أولى من محصل ~~الزيادة. # ويمكن رد هذا إلى الأولى ، فيعمل بكل منهما من وجه ، بأن يحمل عموم ~~فضيلة المسجد على الفريضة ، وعموم فضيلة البيت على النافلة ، لأن النافلة ~~أقرب إلى مظنة الرياء من الفريضة ، وهذا هو الأصح ، وفيه مع ذلك إعمال ~~الدليلين ، وهو أولى من اطراح أحدهما. # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله : « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها » (3) فإن PageV00P000 بينه وبين نهيه صلىاللهعليهوآله عن الصلاة في ~~الأوقات المكروهة (1) عموما وخصوصا من وجه ، لأن الخبر الأول عام في ~~الأوقات ، خاص ببعض الصلوات ، وهي المقضية ؛ والثاني عام في الصلاة ، خاص ~~ببعض الأوقات ، وهو وقت الكراهة ، فيصار ms136 إلى الترجيح. # والمرجح للأول أنه صلىاللهعليهوآله قضى سنة الظهر بعد فعل العصر ، وقال ~~: « شغلني عنها وفد عبد القيس » (2) ولما في المبادرة إلى القضاء من ~~الاحتياط والمسارعة إلى الخير وبراءة الذمة. # هذا بالنظر إلى ما ورد عنه صلىاللهعليهوآله ، وأما على ما رواه أصحابنا ~~من اختصاص الكراهة بغير ذات السبب (3) فالحكم واضح. # ومنها : عدم كراهة الصلاة في الأوقات المكروهة بمكة شرفها الله تعالى ~~فإن قوله صلىاللهعليهوآله : « يا بني عبد مناف من ولي منكم أمر هذا البيت ~~فلا يمنعن أحدا طاف أو صلى آية ساعة شاء من ليل أو نهار » (4) مع نهيه ~~صلىاللهعليهوآله عن الصلاة في الأوقات المكروهة ، فيتعارضان من وجه ، فقيل ~~: يقدم خصوص مكة ، لعموم : « الصلاة خير موضوع » (5) ونحوه ، وظاهر الأصحاب ~~تقديم عموم الكراهة. PageV00P000 # فائدة : إذا تعارض ما يقتضي إيجاب شيء مع ما يقتضي تحريمه ، فإنهما يتعارضان ، كما ~~قاله في « المحصول » (1) وغيره (2) حتى لا يعمل بأحدهما إلا بمرجح ، لأن ~~الخبر المحرم يتضمن استحقاق العقاب على الفعل ، والموجب يتضمنه على الترك. ~~وجزم الآمدي (3) وجماعة (4) بترجيح المحرم ، للاعتناء بدفع المفاسد. ولكن ~~ذكر الآمدي وابن الحاجب أيضا أنه : « يرجح الأمر بالفعل على النهي عنه » ~~(5). # وفي معنى ما ذكرناه ما لو دار الأمر بين ترك المستحب ، وفعل المنهي عنه. # إذا علمت ذلك فللقاعدة فروع : # منها : إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ، فإنه يجب غسل جميعهم ~~والصلاة عليهم. فإن صلى عليهم دفعة جاز ، ويقصد المسلمين منهم ؛ وإن صلى ~~عليهم واحدا فواحدا جاز ، ونوى الصلاة عليه إن كان مسلما ، ويقول اللهم ~~اغفر له إن كان مسلما. والصلاة عليهم دفعة أفضل ، فيكون تخصيص المسلم ~~كتخصيص العام بالنية. # واختلاط الشهداء بغيرهم ، كاختلاط المسلمين بالكفار ، لأن الشهداء لا ~~يجوز تغسيلهم. # ومنها : إذا لم يعرف أن الميت مسلم أو كافر. فإن كان في دار الإسلام صلى ~~عليه ، لأن الغالب فيها الإسلام ؛ بخلاف ما إذا كان في دار الكفر. PageV00P000 # ولا فرق بين كون الغالب في تلك البقعة المسلمين أو الكفار. ولو قيل ~~بالتفصيل كان وجها ، إلا أنه مطرح عند الفقهاء. # وعلى الأول ، فلو ms137 استوى المسلمون والكفار في الدار بحيث لا يحكم لأحدهما ~~، أو استويا في تلك البقعة على الوجه الآخر ، بني على تغليب الحرمة على ~~الوجوب وعدمه. # ومنها : إذا لم يعلم الميت شهيدا أم غيره ، فالمتجه وجوب تغسيله وتكفينه ~~، لأن المقتضي له وهو الإسلام قائم ، وقد شككنا في المسقط ، والأصل عدمه ؛ ~~والتعليق هنا على قوله إن كان كذا ، بعيد ، لأنه ( لم ) (1) يعتمد أصلا ~~يتمسك به ؛ بخلاف الاختلاط ، فإن الموجب متحقق ، فيجب تعاطيه بما يمكن ~~التوصل إليه. # ومنها : إذا شك المتوضئ هل غسل مرة أو مرتين ، احتمل الأخذ بالأكثر ، فلا ~~يغسل أخرى ، لأنه مرتكب بدعة بتقدير الزيادة ، وتارك للسنة بتقدير النقصان ~~، ولكن المشهور هنا أن يأتي بالمشكوك فيه ، لأصالة عدم الفعل. # وإنما تكون الزيادة بدعة بتقدير العلم بها ، لا مطلقا. ### |||| قاعدة « 98 » # إذا تعارض معنا أصلان عمل بالأرجح منهما ، لاعتضاده بما يرجحه. فإن ~~تساويا خرج في المسألة وجهان غالبا ، ولذلك صور : # منها : ما إذا وقعت في الماء نجاسة ، وشك في بلوغه الكرية ، فهل يحكم ~~بنجاسته أم بطهارته؟ فيه وجهان : # أحدهما : الحكم بنجاسته ، وهو المرجح ، لأن الأصل عدم بلوغ الكرية. PageV00P000 # # والثاني : أنه طاهر ، لأن الأصل في الماء الطهارة. # ويضعف بأن ملاقاة النجاسة رفعت هذا الأصل ، لأن ملاقاتها سبب في تنجيس ~~ما تلاقيه مع اجتماع جميع المعدات لقبول التنجيس ، ومنها كونه لا يبلغ الكر ~~، وهو مشكوك فيه ، فينتفي بالأصل. # ولا يخفى أن الحكم بالنجاسة مطلقا لا يتم إلا مع عدم تعين الاستعمال ، ~~وإلا وجب اعتباره ، لأنه إذا توقف استعمال الماء الطاهر على الاعتبار وجب ، ~~ولم يجز التيمم بدونه ، ولا الصلاة بالنجاسة. # وإطلاقهم الحكم بنجاسته حينئذ محمول على تعذر اعتباره ، بوقوع ماء آخر ~~فيه حصل به الجهل بقدر الماء الأول حين ملاقاة النجاسة له ، ونحوه. # هذا كله إذا أمكن الحكم بأصالة القلة ، فلو كان الماء كثيرا ثم نقص ، ~~ولاقته النجاسة ، وشك في قدر الباقي منه ، فالأصل استصحاب الكثرة السابقة ، ~~وعدم نقصان ما ينقصه عن الكر ، ووجوب الطهارة به ، فلا يعدل عنه إلى التيمم ~~وما في معناه ؛ إلا ms138 مع تيقن عدمه ، كما لو كان كرا فوجد فيه نجاسة وشك في ~~وقوعها قبل بلوغ الكرية أو بعده ، لوجود المقتضي للطهارة ، وهو بلوغ الكرية ~~، والشك في المانع ، وهو سبق النجاسة ، فينتفي بالأصل. # ومنها : مسألة الصيد الواقع في الماء القليل بعد رميه بما يمكن موته به ، ~~واشتبه استناد الموت إلى الماء أو الجرح ، فإن الأصل طهارة الماء ، وتحريم ~~الصيد ، حيث إن الأصل عدم حصول شرائط التذكية ؛ والأصلان متنافيان ، لأن ~~طهارة الماء تقتضي عدم نجاسة الصيد ، المقتضي لعدم موته حتف أنفه ، وتحريمه ~~يقتضي عدم ذكاته ، المقتضي لموته حتف أنفه ، فالعمل بهما مشكل. # فإنه كما يستحيل اجتماع الشيء مع نقيضه ، يستحيل اجتماعه مع نقيض لازمه ~~، وموت الصيد يستلزم نجاسة الماء ، فلا يجامع الحكم بطهارته ، كما لا ~~PageV00P000 يجامع تذكيته ؛ وكذلك ترجيح أحد الأصلين من غير مرجح. # ولا ريب أن مراعاة جانب الاحتياط أولى ، إن لم ينحصر الماء الواجب ~~استعماله فيه ، بأن يضيق وقت العبادة المشروطة بالطهارة ، ولا يجد غير ذلك ~~الماء ، ونحو ذلك. # وربما قيل : إن العمل بالأصلين المتنافيين واقع في بعض المسائل ، كما لو ~~ادعت الزوجة وقوع العقد في الإحرام ، فإنه يحلف ، وليس لها حينئذ المطالبة ~~بالنفقة ، ولا له التزويج بأختها. والفرق بينه وبين ما هنا لا يصح. # ومنها : إذا وقع في الماء القليل روثة ، وشك هل هي من مأكول اللحم ، أو ~~غيره ؛ أو مات فيه حيوان ، وشك هل هو ذو نفس أم لا. وفيه وجهان : # أحدهما : أنه نجس ، لأن الأصل في الأرواث والميتات النجاسة ، ومتى حكم ~~بطهارة شيء منها فهو رخصة في أمور مخصوصة ، والأصل عدم كونه منها ؛ بخلاف ~~ما يوجب النجاسة ، فإنه غير منحصر. # والثاني : أنه طاهر ، لأن الأصل في الماء الطهارة ، فلا يزال عنها بالشك. # وقد منع بعضهم أن الأصل في الأرواث النجاسة ، لأن ما روثه طاهر من ~~الحيوان غير منحصر أيضا ، فإذا تعارضا بقي الماء على أصل الطهارة. # والذي تقتضيه أصولنا أن المحلل من الحيوان غير الطير منحصر ، والمحرم ~~غير منحصر ؛ وفي الطير غير منحصر فيهما ، لأن ضابط المحلل ms139 والمحرم منه ما ~~اشتمل على أحد الأوصاف الثلاثة التي هي : القانصة ، والحوصلة ، والصيصية ، ~~وعدمه. فإن احتمل كون الروثة من طائر فالثاني أقوى ، وإلا فالأول. # ومنها : إذا وقع الذباب على نجاسة رطبة ، ثم سقط بالقرب على ثوب ، وشك في ~~جفاف النجاسة ففيه وجهان ، أحدهما : ينجس ، لأن الأصل بقاء الرطوبة. ~~والثاني : لا ، لأن الأصل طهارة الثوب. ويمكن أن يدفع الأصل الأول الثاني ، ~~لأنه طارئ عليه ينافيه ، وهو الوجه. PageV00P000 # ومنها : ما لو تيقن الطهارة والحدث في وقت سابق ، وشك في اللاحق منهما ~~للآخر ، فإن استصحاب حكم كل واحد يوجب اجتماع النقيضين ، ولا ترجيح. # وفي المسألة أوجه ، وفي تحقيقها طول ؛ والأقوى البناء على الحدث ، حيث ~~لا نستفيد من الاتحاد والتعاقب حكما يخالفه. # ومنها : إذا صلي جمعتان فصاعدا في فرسخ فما دون ، واشتبه السبق والاقتران ~~، تعارض أصلا عدم تقدم كل منهما ، فيحصل التعارض. وذلك في قوة الاقتران ، ~~فيعيدون جميعا الجمعة (1) كما لو لم يصلوها ؛ ولأنها ثابتة في الذمة ~~فتستصحب إلى أن يعلم المزيل ، وهو مرجح آخر. # وقيل : تجب عليهم جميعا جمعة وظهر ، لاحتمال سبق أحدهما ، وهو يوجب الظهر ~~عليهم حيث يقع الاشتباه ، كما لو علم السابق واشتبه ؛ والاقتران (2) وهو ~~يوجب الجمعة. فأحدهما في الذمة ، ولا يعلم بعينه ، فيجبان ، كما يجب ~~الفرضان المختلفان كمية على من فاته أحدهما ولم يعلمه بعينه (3). # ومنها : إذا أدرك الإمام في الركوع ، فكبر وركع معه ، وشك هل رفع إمامه ~~قبل ركوعه أم بعده؟ والمذهب أنه لا يعتد له بتلك الركعة ، لأن الأصل عدم ~~الإدراك ، مع أنه معارض بأصالة بقاء الإمام في الركوع. # ومنها : إذا شك في شيء من أفعال الصلاة بعد الفراغ الموجب فواتها للإعادة ~~، أو القضاء ، أو لسجود السهو ، فإن الأصل عدم الإتيان به ، والأصل صحة ~~الصلاة ، وعدم وجوب القضاء وسجود السهو ، والمذهب هو الثاني. # ومنها : العبد الآبق المنقطع خبره ، هل تجب فطرته أم لا؟ وجهان ، ~~PageV00P000 أصحهما الوجوب ، لأصالة بقاء حياته ؛ ووجه العدم أصالة براءة ~~الذمة من وجوب الزكاة ، وهو مندفع بأن الأصل الأول طارئ عليه رافع له. # ومنها : جواز ms140 عتقه عن الكفارة. والأقوى الجواز ، لأصالة بقاء الحياة. # ووجه العدم أن الأصل بقاء الكفارة في الذمة إلى أن تتحقق البراءة بحياته ~~؛ وقد يعضده الظاهر الدال على هلاك العبد من انقطاع خبره ونحوه. # ومنها : إذا ظهر بالمبيع عيب ، واختلفا ، هل حدث عند المشتري أم عند ~~البائع. ففيه وجهان : # أحدهما : القول قول البائع ، لأن الأصل سلامة المبيع ، ولزوم البيع ~~بالتفرق. # والثاني : القول قول المشتري ، لأن الأصل عدم القبض المبرئ. # ومنها : إذا ادعى بعد بلوغه وعقله أنه باع وهو صبي ، وادعى المشتري أنه ~~كان بالغا ، تعارض أصلا بقاء الصبا وتأخر العقد ؛ لكن مع المشتري مرجح ~~أصالة صحة العقد ، فالعمل بأصله أقوى. # ومثله ما لو ادعى وقوعه حالة الجنون إن عرف له حالة جنون ، وإلا فلا ~~إشكال في تقديم المشتري. # وكذا القول في غيره من العقود ، كما إذا ادعى الزوج عدم البلوغ حالة ~~العقد ، أو الزوجة كذلك ، ونحوه. # ومنها : إذا وجد رأس المال في يد المسلم إليه ، فقال المسلم : أقبضتكه ~~بعد التفرق فيكون باطلا ، وقال الآخر : بل قبله ، ولا بينة لأحدهما ، تعارض ~~أصلا عدم القبض قبل التفرق ، والتفرق قبله ؛ والترجيح هنا لمدعي الصحة. # ومثله ما لو وجد في يد المسلم فقال المسلم إليه : قبضته قبل التفرق ثم ~~رددته إليك ، وقال المسلم : إنه لم يقبضه. إلا أن التعارض هنا بين عدم ~~القبض PageV00P000 وأصالة الصحة. # أما لو اختلفا في أصل القبض من غير تعرض لما ذكر فالقول قول البائع وإن ~~تفرقا ، لأنه منكر. # وفي مسألة الرد إنما يقبل قوله في الصحة ، لا في رد الثمن ، لأنها دعوى ~~تفتقر إلى البينة بعد اعترافه بوصوله إليه. نعم يتوجه له على المسلم اليمين ~~في عدم الرد ، كما يثبت على المسلم إليه اليمين (1) في كونه قبضه. # ومنها : لو اختلف المتبايعان في وقت الفسخ ، فقال أحدهما : فسخت في وقته ~~، وقال الآخر : بل بعد مضي وقته ، تعارض أصلا بقاء وعدم تقدم الفسخ على ~~الوقت الذي يعترف به مدعي التأخر ، والترجيح مع مدعي الصحة كالسابق. # ومنه ما لو اتفقا على التفرق ، وقال أحدهما ms141 : فسخت للمجلس قبله ، وأنكر ~~الآخر. # ومنها : ما لو باعه غير المشاهد حال البيع مع العلم به قبله ، ثم اختلفا ~~في التغير ، تعارض أصلا عدم التغير ، وعدم علم المشتري بهذه الحالة. وقد ~~اختلف في تقديم أيهما. # والوجه تقديم المشتري إن كان هو المدعي للتغير الموجب للخيار ، لانعضاد ~~أصله بأصالة عدم وصول حقه إليه ، وبقاء يده على الثمن. ولو انعكس الفرض ، ~~بأن ادعى البائع تغيره بالزيادة ، وأنكر المشتري ، فالوجهان ، والأصلان. ~~إلا أن المرجح هنا مع البائع. # ولو اتفقا على تغيره ، لكن اختلفا في تقدمه وتأخره ، واحتمل الأمران ، ~~فالوجهان. # ولو وجداه تألفا ، واختلفا في تقدم التلف عن البيع وتأخره ، أو لم ~~PageV00P000 يختلفا ، تعارض أصلا عدم تقدم كل منهما ، ويتجه تقديم حق ~~المشتري ، لأصالة بقاء يده على الثمن ، وملكه له مع الشك في تأثير العقد ، ~~لتعارض الأصلين. # ومنها : لو اختلف الراهن والمرتهن في تخمير العصير عند الرهن أو بعده ، ~~لإرادة المرتهن فسخ البيع المشروط به ، فالأصل صحة البيع ، والأصل عدم ~~القبض الصحيح ، إلا أن الأول أقوى ، لتأيده بالظاهر من صحة القبض. # وكذا لو كان المبيع عصيرا. # ومنها : لو أذن المرتهن للراهن في البيع ، ثم رجع واختلفا ، فقال الراهن ~~: إنما رجعت بعد البيع ، وقال المرتهن : قبله ، فالأصل عدم الرجوع قبل ~~البيع ، وعدم البيع قبل الرجوع ، فيتعارضان. وتبقى مع الراهن أصالة صحة ~~البيع ، فقيل : يترجح به (1) ، ومع المرتهن أصالة بقاء الرهن ، فقيل : ~~يترجح به ، للشك في صحة البيع مستجمعا للشرائط (2) ، وهو آت في بقاء الرهن ~~كذلك ، إلا أن الشك في بقائها يوجب استصحابه ، بخلاف البيع ، فكان ترجيح ~~جانب الوثيقة أقوى. # هذا إذا أطلقا الدعويين ، أو اتفقا على زمن واحد تتعارض فيه الأصول ، ~~أما لو اتفقا على زمن أحدهما ، واختلفا في تقدم الآخر ، فإن الأصل مع مدعي ~~التأخر ليس إلا. # ومنها : من لزمه ضمان عين لو وصفها (3) بعيب ينقص القيمة ، وأنكر المستحق ~~، فهل يقبل قوله في دعوى العيب ، لأنه غارم والأصل براءة ذمته ، أو قول ~~خصمه في إنكار العيب ، لأن الأصل عدمه؟ أوجه ، ثالثها وهو الأجود التفصيل ms142 ~~، فإن أقر بالعين مطلقا ، أو قامت بها البينة ، ثم ادعى العيب ، فالقول ~~PageV00P000 قول المستحق ، لأصالة السلامة. # وإن أقر بها ابتداء معيبة ، بحيث اتصل وصف العيب بالإقرار بها ، لم ~~يلزمه زيادة عما أقر به ، والأصل براءة ذمته من غير ما أقر به ؛ وأصالة ~~السلامة منتفية هنا ، إذ لم تتحقق في ذمته عين صحيحة ولا مطلقة ، بل موصوفة ~~بالعيب الذي ادعاه ابتداء. # ومنها : لو قال الكفيل : لا حق لك على المكفول حالة الكفالة ، ولا يلزمني ~~إحضاره ، تعارض أصلا براءة الذمة ، وصحة العقد ؛ والأقوى ترجيح قول المكفول ~~له كغيره ممن يدعي صحة العقد ، والآخر فساده ، فيحلف المكفول له ، ويلزم ~~الكفيل إحضاره. # ومنها : ما لو أجره عبدا وسلمه إليه ، ثم ادعى المستأجر أن العبد آبق من ~~يده ، وأنكر الآخر ، ففي قبول قوله وجهان : من أصالة عدم الإباق ، وأن ~~الموجر يملك الإجارة كلها بالعقد ، فيستصحب ، ومن أصالة عدم تسليم المنفعة ~~المعقود عليها. # ولو ادعى أن العبد مرض ، فالقول قول المؤجر ، لأصالة عدمه. والفرق بينه ~~وبين الإباق : أن المرض يمكن إقامة البينة عليه ، بخلاف الإباق. ولو قيل ~~بالتسوية بينهما كان حسنا. # ومنها : إذا ادعى أن شريكه اشترى بعده ، وأنه يستحق عليه الشفعة ، فأنكر ~~الشريك ، فالأصل عدم استحقاقه عليه الشفعة ؛ لكنه معارض بأن الأصل عدم تقدم ~~شراء الشريك ، فيحكم بتأخره إلى أن يتحقق وجوده ، وذلك يوجب تأخره عن شريكه ~~، فيتعارض الأصلان. وحينئذ فيبقى ملكه في يده لعدم دليل يخرجه عنه. # ومنها : لو تداعيا معا السبق ، وأراد كل منهما الأخذ من الآخر بالشفعة ، ~~فالأصل يقتضي عدم سبق كل منهما ، وعدم استحقاق الآخر للشفعة عليه ، ~~PageV00P000 فيتساقطان ، ويتحالفان ، ويستقر ملكهما على ما كان ، وتنتفي ~~الشفعة. # ومنها : لو اختلف الجاعل والمجعول له في السعي ، فقال المالك : حصل في ~~يدك قبل الجعل ، وقال الراد : بل بعده ، تعارض أصلا براءة ذمة الجاعل من ~~المال ، وعدم تقدم الحصول على الجعل. وإذا تعارضا لم يبق دليل على شغل ذمة ~~المالك ، فيقدم قوله بيمينه. # ومثله ما لو قال : حصل في يدك قبل علمك بالجعل ، أو من ms143 غير سعي ، وإن ~~كان بعد صدوره. # ومنها : ما لو وكل في تزويج ابنته ، فحصل موت الموكل ووقوع النكاح ، ~~وشككنا في السابق ، فالأصل عدم النكاح ، وبقاء الحياة. والمتجه عدم صحة ~~النكاح ، لتعارض الأصلين ، فتبقى أصالة التحريم. أو يقال : إذا وجب في ~~الحادث تقدير وجوده في أقرب زمان ، لزم اقترانهما في الزمان ، وحينئذ فيحكم ~~بالبطلان. # ومنها : لو حصل العدد المعتبر من الرضاع ، وشك في وقوعه في الحولين أو ~~بعدهما ، تعارض أصلا بقائهما وبقاء الحل. وفي ترجيح أيهما قولان مشهوران ~~(1). # ومنها : إذا ضرب للعنين الأجل واختلفا في الإصابة ، والمرأة ثيب ، فهل ~~القول قول الزوجة ، لأن الأصل عدم الوطء ، أو قول الزوج ، لأن الأصل عدم ~~موجب الفسخ؟ قولان. # وفيها قول ثالث ، وهو أن يحشى قبلها خلوقا ويؤمر بوطئها ، فيصدق مع ~~ظهوره على العضو ، وهو يرجع إلى ترجيح الظاهر على الأصل ، وسيأتي. # ومنها : إذا أسلم الزوجان بعد الدخول ، فقال : أسلمت في عدتك ، ~~PageV00P000 فالنكاح باق ، وقالت : بل أسلمت بعد انقضائها ، ففي ترجيح ~~أيهما ، وجهان ، من أصالة بقاء النكاح ، وأصالة عدم إسلامه في العدة. # ومنها : إذا قال : أسلمت قبلك ، فلا نفقة لك ، وقالت : بل أسلمت قبلك ، ~~فلي النفقة. وفيه وجهان أيضا ، منشؤهما أصالة وجوب النفقة ، وأصالة عدم ~~وجود (1) التمكن من الاستمتاع الذي هو شرط وجوبها. # ومنها : إذا طلقت الأمة طلقتين ، وأعتقها سيدها ، فإن وقع العتق أولا ، ~~فللزوج رجعتها ، وتجديد نكاحها ؛ وإن طلق أولا لم تحل إلا بالمحلل. # فلو أشكل السابق ، واعترف (2) الزوجان ، تعارض أصلا عدم تقدم كل من ~~الطلاق والعتق. # ولا يمكن هنا الاقتران ، لأن العتق لا يقارن الطلقتين معا ، فيقع ~~الإشكال. # وفي الحكم حينئذ بالتحريم إلا بمحلل احتياطا ، أو التحليل ، للشك في ~~المحرم بدونه ، وجهان. # ولو اختلفا في السابق نظر ، إن اتفقا على وقت الطلاق ، كيوم الجمعة مثلا ~~، وقال : عتقت يوم الخميس فلي الرجعة ، وقالت : بل يوم السبت ، فالقول ~~قولها ، للقاعدة المذكورة ؛ وإن اتفقا على أن العتق يوم الجمعة ، وقال : ~~طلقت يوم السبت ، فقالت : بل يوم الخميس ، فالقول قوله ، لما ذكرناه. # وإن لم يتفقا على وقت ms144 أحدهما ، بل قال : طلقتك بعد العتق ، وقالت : بل ~~قبله ، واقتصرا عليه ، فالقول قوله ، للتعليل السابق أيضا ؛ ولأنه أعرف ~~بوقت الطلاق. # ومنها : إذا اتفقا على الرجعة وانقضاء العدة ، واختلفا في السابق ~~PageV00P000 منهما. وفيه التفصيل السابق ، ومع الاشتباه يقدم قوله ، لأصالة ~~صحة الرجعة. # ومنها : لو ادعى المطلق الرجعة والعدة باقية ، وأنكرت ، تعارض أصلا عدم ~~انقضائها قبل الرجعة ، وعدم تقدم الرجعة على انقضائها. فإن اتفقا على وقت ~~الانقضاء حلف ، أو على وقت الرجعة حلفت كما سلف ، وإلا ففي تقديم أيهما ~~نظر. هذا كله إذا لم تتزوج ، وإلا لم يقبل منه مطلقا. # ومنها : لو قال : خلعتك على ألف في ذمتك ، فقالت : بل في ذمة زيد ، ~~فالأصل براءة ذمتها ، والأصل في مال الخلع أن يكون في ذمتها. وفي تقديم ~~أيهما قولان ، أجودهما الأول. # ومنها : لو نشزت وعاودت ، ثم اختلفا في مدة النشوز ، لتسقط فيه النفقة ، ~~فالأصل استمرار النشوز ، وعدم تقدمه في الوقت الذي يدعيه ؛ ولكن المقدم هنا ~~الزوج ، لاعتضاد أصل براءة الذمة (1). # ومنها : لو اختلف الزوجان بعد الفرقة ، فقالت المرأة : قذفتني بعد الطلاق ~~فلا لعان ، وقال الزوج : بل قبله ، فالقول قول الزوج ، لتعارض الأصلين ، ~~فيرجح بأصالة عدم الحد المستقر. وكذا لو قالت : قذفتني قبل التزويج ، فقال ~~: بل بعده. # ومنها : لو اختلف المكاتب ومولاه في قدر المال أو النجوم ، فإن الأصل عدم ~~الزيادة ، وعدم العتق إلا بما يوافق عليه المولى. وقد اختلف في تقديم أيهما ~~، والمشهور تقديم قول من يدعي النقصان فيهما ، وهو المكاتب في الأول ، ~~والمولى في الثاني (2). # ومنها : إذا رمى صيدا فجرحه ، ثم غاب عنه ، ووجده ميتا ولا أثر به غير ~~سهمه ، أو جرحه جرحا موجعا ، ثم سقط في ماء ونحوه ، فهل يباح؟ وجهان ~~PageV00P000 من أصالة عدم مشاركة سبب آخر في قتله ، وأصالة تحريم الحيوان ~~حتى تتيقن إباحته. ويمكن اعتضاد الأصل الأول بأن الظاهر موته بهذا السبب ~~دون غيره. # ومنها : لو كان متزوجا رقيقة أو كافرة على وجه يصح ، فمات الزوج ، وله ~~وارث غيرها ، واتفقت ورثته معها على إسلامها أو عتقها ، لكن قالوا : إن ms145 ذلك ~~بعد موت الزوج ، وقالت المرأة : بل قبله ، فإن المصدق هو الورثة ، لتعارض ~~الأصلين. فتبقى معهم أصالة عدم الإرث. # ومنها : لو قذفه قاذف ، وعرف له حالة جنون سابقة ، وادعى القاذف أنه قذفه ~~حالة جنونه ، فالقول قول القاذف ، وإن تعارض أصلا عدم تقدم كل من القذف ~~والجنون ، لأصالة عدم الحد. # ومنها : من قتل من لا يعرف ، ثم ادعى رقه أو كفره ، وأنكر الولي ، فهل ~~يقبل قوله ، لأصالة عصمة دمه ، أو قول الولي ، لأن الأصل في القتل إيجاب ~~القصاص إلا أن يمنع مانع ، ولم يتحقق ذلك؟ ويؤيده أصالة عدم الإسلام ، وأما ~~الرق فإنه طارئ فالأصل عدمه. # ويمكن هنا القدح في الأصل الثاني : بمنع أصالة إيجاب القصاص في القتل ، ~~لأنه مشروط بشرائط ، والأصل عدم اجتماعها عند الشك فيه. # ومنها : لو جنى على بطن حامل ، فألقت ولدا لوقت يعيش المولود في مثله ، ~~واختلفا في حياته عند الوضع ، تعارض أصلا الحياة وبراءة الذمة ، وفيه ~~الوجهان. # ومنها : لو قد ملفوفا ، وادعى أنه كان ميتا ، وقال الولي : بل كان حيا ، ~~تعارض أصلا بقاء الحياة ، وبراءة الذمة من القصاص أو الدية. # وفي المسألة قولان مشهوران : تصديق الولي ، لتحقق شغل الذمة PageV00P000 ~~بالجناية ؛ والجاني ، للبراءة الأصلية (1). وفي تقديم أصل الحياة قوة. # وربما فرق بعضهم بين كونه في كفن وشبهه ، وفي ثياب الأحياء (2) ، وهو ~~ضعيف ، لأن الميت قد يصاحب ثياب الأحياء ، والحي قد يلبس ثياب الأموات ، ~~خصوصا المحرم. ولعل هذا القائل يرجع بتعارض الأصلين إلى الظاهر ، فيجعله ~~مرجحا ، كما سيأتي في نظائره. # ومنها : لو زاد في القصاص من الجراح ، وقال : إنما حصلت الزيادة باضطراب ~~المقتص منه ، وأنكر ذلك ، فالأصل عدم الاضطراب ، وبراءة الذمة. ويعضد الأول ~~أصالة وجوب الضمان للزائد ، لأنه غير مستحق وقع على نفس محترمة. # ومنها : إذا جاء بعض العسكر بمشرك ، فادعى المشرك أن المسلم أمنه ، وأنكر ~~، ففي قبوله وجهان : من أصالة عدم الأمان ، وأصالة الحظر في الدماء إلا ~~بيقين الإباحة. وقد وقع الشك هنا. # ومثله ما لو دخل حربي دار الإسلام ، وادعى أن بعض المسلمين عقد له ~~أمانا. وفي ms146 قبول قوله الوجهان ، والوجه أنه يرد إلى مأمنه للشبهة. # ومنها : لو ادعى الأسير المنبت استعجاله بالدواء ، مع إمكانه في حقه ، ~~فإنه يتعارض أصلا عدم البلوغ ، وعدم التداوي. والأقوى ترجيح الأول ، لأنه ~~شبهة يدرأ بها القتل كالسابق. ### |||| قاعدة « 99 » # قاعدة شريفة تختم بها باب التعارض : إذا تعارض الأصل والظاهر ، فإن كان الظاهر حجة يجب قبولها PageV00P000 ~~شرعا ، كالشهادة والرواية والأخبار ، فهو مقدم على الأصل بغير إشكال ؛ وإن ~~لم يكن كذلك بل كان مستنده العرف أو العادة الغالبة أو القرائن أو غلبة ~~الظن ونحو ذلك ، فتارة يعمل بالأصل ، ولا يلتفت إلى الظاهر ، وهو الأغلب ، ~~وتارة يعمل بالظاهر ، ولا يلتفت إلى هذا الأصل ، وتارة يخرج في المسألة ~~خلاف. # فهاهنا أقسام : # القسم الأول : ما يترك العمل بالأصل للحجة الشرعية ، وهو قول من يجب العمل بقوله ، وله ~~صور كثيرة : # منها : شهادة العدلين بشغل ذمة المدعى عليه. # ومنها : شهادتهما ببراءة ذمة من علم اشتغال ذمته بدين ونحوه. # ومنها : شهادتهما بدخول الليل للصائم ، وطلوع الفجر له ، ورؤية الهلال ~~للصوم والفطر ، والنجاسة ، والطهارة ، ودخول وقت الصلاة ، حيث يجوز التقليد ~~، إن قدمناهما على تقليد الواحد ، كما هو الظاهر ، ونحو ذلك. # ومنها : إخبار الواحد ذي اليد بطهارة ما بيده ، بعد العلم بنجاسته ؛ أو ~~بالعكس ، وإن لم يكن عدلا. # ومنها : إخبار العدل الواحد بهلال رمضان ، على قول بعض الأصحاب (1). # ومنها : إخباره بعزل الموكل الوكيل ، فإنه كاف وحده ، كما دلت عليه ~~PageV00P000 صحيحة هشام بن سالم (1). # ومنها : إخباره بدخول وقت الصلاة والفطر للمعذور ، كالأعمى ، والمحبوس ، ~~ومن لا يعلم الوقت ، ولا يقدر على التعلم ، إما مطلقا ، أو مع تعذر خبر ~~العدلين كما مر. # ومنها : إخباره إذا كان مؤذنا بدخول الوقت بالأذان للمعذور كما مر قطعا ، ~~ولغيره أيضا على قول المحقق (2) وبعض الأصحاب (3) استنادا إلى قوله ~~صلىاللهعليهوآله : « المؤذنون أمناء » (4) ولا تتحقق الأمانة إلا مع قبول ~~قولهم. # ومنها : إخباره بكون « الجدي » من المستقبل على الجهة الموجبة للقبلة ، ~~ونحوه من العلامات ، وإخباره بوصول الظل إلى محل مخصوص يعلم المخبر بأنه ~~يوجب دخول الوقت على قول بعض الأصحاب ، وإن ms147 لم يجز تقليده في نفس دخول ~~الوقت. # ومنها : قبول قول الأمناء ، ونحوهم ، ممن يقبل قوله في تلف ما اؤتمن عليه ~~من مال وغيره. # ومنها : قبول قول المعتدة في انقضاء عدتها بالأقراء ، ولو في شهر واحد ، ~~سواء كانت عادتها منتظمة بما يخالف ذلك أم لا ؛ وإخبارها بابتداء الحيض بها ~~وانقطاعه عنها بعد العلم بخلافه ، ما لم يعلم كذبها ، ونحو ذلك ، وهو كثير ~~جدا. PageV00P000 # ومنها : ادعاء المطلقة ثلاثا التحليل في وقت إمكانه مطلقا ، أو مع كونها ~~ثقة على رواية (1) ، أو إصابة المحلل وإن أنكرها على الأقوى. # القسم الثاني : ما عمل فيه بالأصل ، ولم يلتفت إلى القرائن الظاهرة ، وله صور كثيرة : # منها : إذا تيقن الطهارة أو النجاسة في ماء ، أو ثوب ، أو أرض ، أو بدن ، ~~وشك في زوالها ، فإنه يبنى على الأصل ، وإن دل الظاهر على خلافه ، كما لو ~~وجد الثوب نظيفا بيد من عادته التطهير إذا نظف (2) ونحوه ؛ إلا أن يتفق مع ~~ذلك خبر محتف بالقرائن الكثيرة ، الموجب للعلم ، أو الظن المتاخم له ، ~~فيقوى العمل به. # وفي الاكتفاء بالقرائن منفكة عن الخبر وجه ، من حيث إن العبرة في إفادة ~~الخبر المحفوف بالقرائن العلم [ العلم ] (3) بالقرائن ، لا به. وكذا القول ~~فيما علم من نكاح وطلاق وغيرهما. # ومنها : إذا شك في طلوع الفجر في شهر رمضان ، فإنه يباح له الأكل حتى ~~يستيقن الطلوع ، وإن ظن خلافه بالقرائن المحتملة لظهور خلافه ، أو كان ~~المخبر ثقة واحدا ، في ظاهر المذهب. # ومنها : ثياب من لا يتوقى النجاسة من الأطفال ، والقصابين ، ومدمني الخمر ~~، والكفار ، فإن الظاهر نجاستها ، والأصل يقتضي طهارتها ؛ وقد رجح الأصحاب ~~هنا الأصل على الظاهر. # ومنها : إذا وجد كلبا خارجا من بيت فيه إناء مكشوف ، ومعه أثر مباشرته ~~PageV00P000 له برطوبة ، فإنه يعمل بالأصل ، وهو الطهارة ، وعدم مباشرته ، ~~وإن كان الظاهر خلافه. حتى لو كان الإناء فيه مثل اللبن مما يظهر على العضو ~~، ووجد على فم الكلب أثره ، لم يحكم بالنجاسة ، على ما صرح به جمع من ~~الأصحاب (1). # ومنها : معاملة الظالمين ، ومن لا يتوقى المحارم ، بحيث يظن ms148 تحريم ما ~~بيده ، فإن الأصل الحل ، وإن كرهت معاملتهم. # ومنها : البناء على تمام الشهر ، لو لم يتمكن من رؤية الهلال لغيم ونحوه ~~، حيث لا قائل بالرجوع إلى غيره من الأمارات ؛ وإلا كان من باب الخلاف في ~~ترجيح أيهما ، كما لو غمت الشهور. # منها : إذا ادعت الزوجة بعد (2) طول بقائها مع الزوج ويساره أنه لم ~~يوصلها النفقة الواجبة ، فقد قال الأصحاب : القول قولها ، لأن الأصل معها ، ~~مع أن العادة والظاهر لا يحتمل ذلك. # ولو قيل بترجيح الظاهر كان وجها في المسألة ليس بذلك البعيد ، إلا أن ~~القائل به غير معلوم ؛ لكن بعضهم أشار إليه في تعريف المدعي والمنكر حيث إن ~~معها الأصل ، ومعه الظاهر ، فهو مدعي على الأول ، وهي على الثاني. وكذا على ~~القول بأنه يخلى وسكوته ، أو يترك لو ترك. # القسم الثالث : ما عمل فيه بالظاهر ، ولم يلتفت إلى الأصل ، وله صور : # منها : إذا شك بعد الفراغ من الطهارة ، أو الصلاة أو غيرهما من العبادات ~~، في فعل من أفعالها ، بحيث يترتب عليه حكم ، فإنه لا يلتفت إلى الشك ، وإن ~~كان الأصل عدم الإتيان به ، وعدم براءة الذمة من التكليف به ؛ PageV00P000 ~~لكن الظاهر من أفعال المكلفين بالعبادات أن تقع على الوجه المأمور به ، ~~فيرجح هذا الظاهر على الأصل. وللحرج لو أمر بالتحفظ إلى بعد حين. # وهو مروي عندنا صحيحا عن الصادق عليهالسلام ، أنه قال لزرارة بن أعين : ~~« إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » (1). # وكذا لو شك في فعل من أفعال الصلاة بعد الانتقال منه إلى غيره ، وإن كان ~~فيها ، لأن الظاهر فعله في محله ، مع أن الأصل عدمه ، وليس كذلك الطهارة ، ~~والفارق النص (2) ، وإلا لأمكن القول باتحاد الحكم. # ومنها : شك الصائم في النية بعد الزوال ، فإنه لا يلتفت وإن كان الأصل ~~عدمها ، عملا بالظاهر السابق ، من عدم إخلاله بالواجب ، ولو كان قبل الزوال ~~وجب الاستئناف. # وهذا الفرع في معنى الشك في أفعال الصلاة بعد تجاوز محله ، فإن محل ~~النية ما قبل الزوال في الجملة. # ويحتمل على ms149 السابق : الاكتفاء في عدم الالتفات بالشك فيها بعد الفجر ~~مطلقا ، لفوات محلها الاختياري ؛ لكن لما أمكن استدراكها في الجملة ، وجب ~~على الشاك فيها قبل الزوال التجديد ، عملا بالأصل ، مع سهولة الحال. # ومنها : لو شك بعد خروج وقت الصلاة في فعلها ، فإنه يبني على الفعل ، ولا ~~يجب عليه القضاء ، وإن كان الأصل عدم الفعل ، بناء على الظاهر من أن المكلف ~~لا يفوت العبادة في وقتها اختيارا ، وهو قريب من السابق. # ومنها : لو صلى ثم رأى على ثوبه أو بدنه نجاسة غير معفو عنها ، وشك ~~PageV00P000 هل لحقته قبل الصلاة أو بعدها ، وأمكن الأمران ، فالصلاة صحيحة ~~، وإن كان الأصل عدم انعقاد الصلاة عليها ، وبقاءها في الذمة حتى يتيقن ~~صحتها ، لكن حكموا بالصحة ، لأن الظاهر صحة إعمال المكلفين وجريانها على ~~الكمال. وعضد ذلك : أن الأصل عدم مقارنة النجاسة للصلاة. # ويمكن رجوع المسألة إلى تعارض الأصلين ، فيرجح أحدهما بظاهر يعضده. # هذا إذا أوجبنا على الجاهل الإعادة مطلقا أو في الوقت ، وكان يمكن ، ~~وإلا سقط الفرع. # ومنها : إذا ظن دخول الوقت ، ولا طريق إلى العلم ، لغيم وحبس ونحوهما ، ~~فيجوز البناء على الظاهر من الدخول ، وإن كان الأصل عدمه. # ومنها : ما لو شك في دخول الليل للصائم ، حيث لا طريق إلى العلم ، فيجوز ~~البناء على الظاهر والإفطار. # ومنها : أن المستحاضة المعتادة ترجع إلى عادتها ، وإن لم يكن لها عادة ~~فإلى تمييزها ، وإن لم يكن لها عادة ولا تمييز رجعت إلى نسائها ، ثم إلى ~~الروايات ، على ما فصل في محله ، لأن الظاهر مساواتها لهن ، وكون ما هو ~~بصفة الحيض حيضا بشرائطه الباقية ، مع أن الأصل عدم انقضاء حيضها حينئذ حيث ~~قد علم ابتداؤه ، وعدم ابتدائه ، وبقاء التكليف بالعبادة حيث لا يعلم. # ومنها : امرأة المفقود تتزوج بعد البحث عنه أربع سنين على ما فصل ، لأن ~~الظاهر حينئذ موته ، وإن كان الأصل بقاءه. # وهل تثبت له أحكام الموتى مطلقا أم للزوجة خاصة؟ ظاهر الأصحاب والأخبار ~~: الثاني ، حتى ورد الأمر بأن الحاكم يطلقها بعد المدة ، ثم PageV00P000 ~~تعتد بعده. # ووجه الأول : الأمر ms150 باعتدادها عدة الوفاة ، فلو كان الحكم للطلاق لاعتدت ~~عدته ، وجاز كون الطلاق احتياطا للفروج. # وأما قسمة ماله ، فظاهر الأكثر توقفه على مضي مدة لا يعيش مثله إليها ~~عادة ، مع ما فيه من الخلاف المشهور ، المستند إلى اختلاف الروايات في ~~التحديد. # ومنها : إذا ادعى من نشأ في دار الإسلام من المسلمين الجهل بتحريم الزنا ~~والخمر ووجوب الصلاة ونحو ذلك ، فإنه لا يقبل قوله ، لأن الظاهر يكذبه ، ~~وإن كان الأصل عدم علمه بذلك. ومثله من يدعي ما يشهد الظاهر بخلافه ، ~~كالجهل بالخيار وعدمه. # ومنها : لو ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها في يوم معين بمهر مسمى ، وشهد ~~به شاهدان ؛ ثم ادعت عليه أنه تزوجها في يوم آخر معين بمهر معين ، وشهد به ~~شاهدان ، ثم اختلفا ، فقالت المرأة : هما نكاحان ، فلي المهران ، وقال ~~الزوج : بل نكاح واحد تكرر عقده ، فالقول قول الزوجة ، لأن الظاهر معها. # وكذا لو شهدت بينة أنه باعه هذا الثوب في يوم كذا بثمن ، وشهدت بينة ~~أخرى أنه باعه منه في يوم آخر بثمن ، فقال المشتري : هو عقد واحد كررناه ، ~~وقال البائع : بل عقدان ، فالقول قول البائع ، لأن الظاهر معه. ويحتمل ~~تقديم منكر التعدد ، لأصالة براءة الذمة من الثاني. # ومنها : ما لو ادعى زوجية امرأة ، وادعت أختها زوجيته ، وأقاما بينة ، مع ~~انضمام الدخول إلى بينتها ، وهي المسألة المشهورة ، فالرواية والفتوى على ~~تقديم قولها ، لشهادة الظاهر لها ، وهو الدخول. PageV00P000 # ومنها : ما لو اختلف البائع والمشتري في نقصان المبيع ، وكان المشتري قد ~~حضر الكيل أو الوزن ، فإن القول قول البائع كما ذكروه ، لشهادة الظاهر له ~~من أن المشتري إذا حضر الاعتبار يحتاط لنفسه ، وإن كان الأصل عدم قبض ~~الجميع. ولو لم يحضر قدم قوله ، عملا بالأصل. # ويمكن رد هذا الفرع إلى تعارض الأصلين مع شهادة الظاهر لأحدهما ، بأن ~~يقال : إن المشتري عند قبضه للحق وقبل دعواه الاختبار كان يعترف بوصول حقه ~~إليه وقبضه إياه كملا ؛ فإذا ادعى بعد ذلك النقصان كان مدعيا لما يخالف ~~الأصل ، إذ الأصل براءة ذمة البائع من حقه ms151 بعد قبضه ، ويخالف الظاهر أيضا ~~كما قلناه. # ولا يرد مثله لو لم يحضر الاعتبار ، لأنه حينئذ لا يكون معترفا بوصول ~~حقه إليه ، لعدم اطلاعه عليه ، وإنما اعتمد على قول غيره. # ومنها : نجاسة البلل الخارج من الفرج إذا لم يستبرئ فإنه يحكم بنجاسته ~~وإن كان الأصل فيما عدا النجاسات العشرة الطهارة ، لشهادة الظاهر بأنه من ~~البول إن كان السابق بولا ، ومن المني إن كان منيا. # ومنها : غيبة المسلم بعد نجاسته ، أو نجاسة ما يصحبه من الثياب ونحوها ، ~~فإنه يحكم بطهره إذا مضى زمان يمكنه فيه الطهارة ، عملا بظاهر حال المسلم ~~أنه يتنزه عن النجاسة في ظاهر مذهب الأصحاب. ومن التعليل يظهر اشتراط علمه ~~بها واعتقاده نجاستها. # وألحق به بعضهم اعتقاده استحباب التنزه عنها ، وإن لم يعتقد نجاستها ، ~~كالمخالف في بعض النجاسات التي لا يحكم بنجاستها ، بل يسن عنده التنزه عنها ~~للخلاف فيها أو غيره. # ومنها : إذا شك المصلي في عدد الركعات ، أو في فعل من الأفعال ، وغلب ظنه ~~على فعله ، فإنه يبني على وقوعه ، عملا بالظاهر ؛ وإن PageV00P000 كان ~~الأصل عدم فعله. # وأما كثير السهو ، فإنه وإن حكم بالوقوع المخالف للأصل ، إلا أنه لا ~~ظاهر معه يشهد له ، وإنما مستند حكمه النص العام برفع الحرج وإرادة اليسر ، ~~أو الخاص به في الصلاة. # ومنها : لو قال : له علي ألف درهم ودرهم ودرهم ، وأطلق ، فإن الثالث يمكن ~~كونه معطوفا على الثاني ، ويمكن كونه تأكيدا ، لاتحاد لفظهما مقترنا بالواو ~~؛ لكن الظاهر العطف ، والأصل يقتضي براءة الذمة مما زاد على الدرهمين. # وقد رجحوا هنا الظاهر على الأصل ، وحكموا بلزوم الثلاثة. لكن لو قال : ~~أردت التأكيد ، قبل ، ولزمه درهمان ، فرجحوا هنا الأصل على الظاهر ، رجوعا ~~إلى نيته التي لا تعلم إلا منه. # القسم الرابع : ما اختلف في ترجيح الظاهر فيه على الأصل أو العكس ، وهو أمور : # منها : غسالة الحمام ، وهو الماء المنفصل عن المغتسلين فيه ، الذي لا ~~يبلغ الكثرة حال الملاقاة. والمشهور بين الأصحاب الحكم بنجاسته ، عملا ~~بالظاهر ، من باب مباشرة أكثر الناس له بنجاسة (1). ومستنده مع ms152 ذلك رواية ~~مرسلة ضعيفة السند عن الكاظم عليهالسلام (2). # وقيل : يرجح الأصل ، لقوته ؛ مع معارضة تلك بأخرى مرسلة مثلها ~~PageV00P000 عنه عليهالسلام ، بنفي البأس عما يصيب الثوب منها (1) (2) وهذا ~~هو الظاهر. # ومنها : طين الطريق إذا غلب على الظن نجاسته ، فإن الظاهر يشهد بها ، ~~والأصل يقتضي الطهارة. والمشهور : الحكم بطهارته (3). لكن ذهب العلامة في ~~النهاية إلى العمل بالظن الغالب هنا ، عملا بالظاهر (4). # ومنها : ما بأيدي المخالفين من الجلد واللحم ، فالمشهور بين الأصحاب أنه ~~طاهر مطلقا ، ما لم نحكم بكفر من بيده منهم (5). وبه نصوص كثيرة (6) مؤيدة ~~بظاهر حال المسلم من تجنبه للمحرم والنجس والميتة. # وقيل : يحكم بنجاسته ، لأصالة عدم التذكية ، مع عدم اشتراطهم لجميع ما ~~نشترطه من الأمور المعتبرة في التذكية ، كالتسمية والقبلة ، واستحلالهم ~~لجلد الميتة بالدبغ (7) ، ويعضده أيضا ظاهر حالهم في ذلك. # ومنها : لو سمع مصليا يلحن في صلاته ، أو يترك آية ، أو كلمة ، وكان ~~المصلي من أهل المعرفة بالقراءة ، بحيث يظهر أنه ما فعل ذلك إلا سهوا ، ففي ~~وجوب تنبيهه عليه وجهان : من أصالة عدم معرفته بذلك على الوجه المجزي ، ~~فيجب تعليمه ؛ ودلالة ظاهر حاله على كونه قد ترك ذلك سهوا ، والحال أنه غير ~~مبطل للصلاة ، فلا يجب ، كما لا يجب تنبيهه على السهو ، وإن استحب ، ~~PageV00P000 معتضدا بأصالة البراءة من وجوب تنبيهه ، وهذا هو الأظهر. # ولو احتمل في حقه الجهل بذلك وجب تعليمه ، لتطابق الأصل والظاهر ، أو ~~عدم معارضة غير الأصل له ، فيعمل عمله ؛ مع احتمال عدم الوجوب أيضا ، نظرا ~~إلى الاحتمال مع أصالة البراءة. # ومنها : لو غمت الشهور فقيل : يعمل في كل شهر بالأصل ، وهو التمام ، فيعد ~~كل ما اشتبه ثلاثين (1). # وقيل : يرجع إلى العدد ، وهو عد خمسة أيام من هلال الماضية ؛ أو عد شهر ~~تاما وشهر ناقصا ، عملا بالظاهر من نقصان بعض الأشهر وتمام بعض (2) ، وهو ~~الأقوى. # ومنها : الجلد المطروح في بلاد الإسلام إذا ظهرت عليه قرائن التذكية ، ~~كما لو كان جلدا لبعض كتبنا التي لا تتداولها أيدي الكفار عادة ، فالأصل ~~يقتضي عدم تذكيتها ، والظاهر يقتضيها ؛ وفي تقديم أيهما ms153 وجهان ، والمشهور ~~الأول (3). # ومنها : إذا قال : أحلتك عليه ، فقبض ، فقال المحيل : قصدت الوكالة ، ~~وقال المحتال : إنما أحلتني بما عليك ، فالأصل يقتضي براءة ذمة المحيل من ~~حق عليه للمحتال ؛ والظاهر مع المحتال ، لأن ظاهر لفظ الحوالة إرادة معناها ~~، لا معنى الوكالة ، وإن جاز إطلاقها عليها ، من حيث إن الوكالة من العقود ~~الجائزة ، يكفي فيها ما دل على الإذن فيما وكل فيه ، ولفظ الحوالة صالح له. # وقد اختلف في تقديم قول أيهما ، والمشهور تقديم قول المحيل ، لأنه أعرف ~~بقصده. PageV00P000 # ومنها : لو أقر لحمل ، فولد لأقصى الحمل فما دون إلى ستة أشهر ، وكانت ~~المرأة خالية من زوج أو مولى ، فإن الظاهر وجوده حال الإقرار ، والأصل ~~يقتضي عدمه. # وقد اختلف الأصحاب وغيرهم في تقديم أيهما على الآخر ، والمشهور تقديم ~~الظاهر. ومثله ما لو أوصى له بشيء. # ومنها : لو اختلف المتعاقدان ببيع وغيره في بعض شرائط صحته ، كما لو ادعى ~~البائع أنه كان صبيا أو غير مأذون له أو غير ذلك ، وأنكر المشتري ، فالقول ~~قوله على الأقوى ، وإن كان الأصل عدم اجتماع الشرائط ، عملا بظاهر حال ~~المسلم من إيقاعه العقد على وجه الصحة. وكذا القول في الإيقاعات. ويمكن رده ~~إلى تعارض الأصلين ، وقد تقدم. # ومنها : اختلاف الزوجين في أصل المهر ، ولا بينة ، فإن الأصل يقتضي براءة ~~ذمته مما زاد عما يعترف به ، والظاهر يشهد لها بمهر المثل. وفي ترجيح أيهما ~~خلاف ، فالمشهور تقديم قول الزوج. # والأقوى عندي التفصيل ، فإن كان النزاع قبل الدخول فالقول قوله ، لأصالة ~~عدم التسمية وبراءة ذمته ، وإن كان بعده يعارض ما ذكر مع أصالة ثبوت عوض ~~للبضع المحترم ، وأن عدم التسمية يوجب مهر المثل مع الدخول ، والأصل عدم ~~سقوطه ، والظاهر يشهد به أيضا ، فيرجح قولها في مهر المثل بيمينها. # ويمكن رد هذه المسألة إلى تعارض الأصلين مع شهادة الظاهر لأحدهما. # هذا كله إذا لم يمكن تعلق المهر بذمة غير الزوج ، فلو أمكن فقيل : القول ~~قوله في نفيه مطلقا ، إذ لا معارض لأصالة براءة ذمته ؛ وذلك بأن يكون صغيرا ~~قد زوجه أبوه ms154 ، أو عبدا زوجه مولاه ، على خلاف هنا أيضا ناشئ من تعارض ~~PageV00P000 الأصل والظاهر أو أنه فرد نادر فلا يلتفت إليه ، أو أن أصالة ~~عدم التسمية توجب مع الدخول مهر المثل على الزوج ، فيأتي هنا أيضا ، وهذا ~~متجه. # ولو كان اختلافهما في القدر مع اتفاقهما على التسمية فالقول قوله مطلقا ~~، عملا بالأصل. # ولو كان النزاع بين ورثة أحدهما والآخر ، أو ورثته ، فكالاختلاف بين ~~الزوجين ، فيستفسران حين يطلقان الدعوى. # ولو قالا ؛ أو وارث (1) الزوج : لا ندري ، فإشكال ، لتعارض الأصلين ، ~~وشهادة الظاهر بمهر المثل ، مع أصالة عدم المسقط ، والمشهور السابق آت هنا. # ومنها : إذا أسلم الزوجان قبل الدخول ، وقال الزوج : أسلمنا معا ، فنحن ~~على نكاحنا ، وقالت الزوجة : بل على التعاقب ، فلا نكاح ، فوجهان : # أحدهما : القول قول الزوج ، لأن الأصل معه ، لأصالة عدم تقدم كل منهما ، ~~فيلزم الاقتران. # والثاني : القول قول الزوجة ، لأن الظاهر معها ، إذ وقوع إسلامهما معا في ~~آن واحد نادر ، والظاهر خلافه. # ومنها : إذا خلا بامرأته خلوة تامة ، ثم اختلفا في الدخول ، فأنكره ، ~~تعارض هنا الأصل وهو عدم الدخول ، والظاهر وهو الدخول بالحليلة عند الخلوة ~~بها أولا (2). وقد اختلف الأصحاب في تقديم أيهما ، والأشهر تقديم قوله ، ~~عملا بالأصل. # ومنها : لو قال المقر : له علي شيء أو حق ، وفسرهما برد السلام ، ~~والعيادة ، وتسميت العاطس ، فإن الأصل يقتضي براءة ذمته من غير ذلك ، ~~والظاهر يشهد بخلافه ، لأن مثل ذلك لا يعد حقا وشيئا في معرض الإقرار ، ~~PageV00P000 والعرف يأباه. # وقد اختلف في تقديم أيهما ، والأقوى تقديم الثاني لما ذكر ، ولأن ~~المتبادر منه الحق الذي يثبت في الذمة بقرينة « علي » وهذه الأشياء لا تثبت ~~في الذمة. # وما روي « أن للمسلم على المسلم ثلاثين حقا : يرد سلامه ، ويسمت عطسته » ~~إلى آخره (1) مع تسليم سنده لا يقتضي استقراره في الذمة. # وفرق بعضهم : بين الشيء والحق ، فقبل تفسيره بهذه الأمور في الثاني دون ~~الأول ، نظرا إلى ظاهر الخبر. # ويشكل : بأن الشيء أعم من الحق ، فكيف يقبل تفسير الأخص بما لا يقبل به ~~تفسير الأعم. # ومنها : لو قال : له ms155 علي أكثر من مال فلان ، ثم تأوله بأن قال : مال فلان ~~حرام أو شبهة أو عين ، والحلال والدين أكثر نفعا من ضديهما ، فالأصل يقتضي ~~براءة ذمته من غير ما يعترف به ، والظاهر يشهد بخلافه ، وأن المراد الكثرة ~~المقدارية. وفي تقديم أيهما قولان ، أجودهما تقديم الظاهر. # ومنها : ما لو ادعى اللقطة مدع ، وعرفها بأوصاف تخفى على غير مالكها ~~غالبا ، فالظاهر [ يقتضيه والأصل ] (2) يقتضي عدمه ، وفي تقديم أيهما قولان ~~، أشهرهما جواز دفعها إليه حينئذ وإن لم يجب ، ومنعه ابن إدريس للأصل (3). # ومنها : لو وجد على اللقطة الكنز ونحوه أثر الإسلام ، وهو في بلاد ~~الإسلام ، فإن المشهور بين الأصحاب كونه لقطة ، لشهادة الظاهر بسبق (4) يد ~~PageV00P000 المسلم فتستصحب (1). # وقيل : يكون لواجده ، لأصالة عدم ملك المسلم وعدم دلالة الأثر على يد ~~المسلم قطعا ، لجواز وقوعه من غيره (2). # هذا إذا وجد في خربة باد أهلها ، أو أرض غير مملوكة. # ومثله الموجود في جوف سمكة ودابة ملكت بالاصطياد ، لعدم توجه القصد ~~بحيازتها إلى تملك ما لم يشاهد في بطنها ، مما لا يخطر بالبال غالبا ، ~~ولأصالة عدم تملكه ؛ بخلاف المملوكة لغيره ، مما لا يتوقف على القصد إلى ~~التملك. وبهذا يظهر عدم الفرق بين السمكة والمملوكة ، فإن كلا منهما قد ~~يملك بالحيازة وبغيرها. # ومنها : ما لو ادعي على الحاكم المعزول القضاء بشهادة فاسقين ، قيل : ~~يكلف (3) البينة ، لاعترافه بنقل المال ، وادعائه مزيل الضمان (4). وقيل : ~~يقبل قوله بيمينه ، لأن الظاهر من الحكام الاستظهار في حكمهم ، فيرجح ~~الظاهر (5) ، وهو أقوى. # ومنها : لو حاسب وكيل الحاكم أمناء المعزول ، فادعى واحد منهم أنه (6) ~~أخذ شيئا أجرة قدرها له المعزول ، لم يقبل وإن صدقه المعزول ، لكن هل يقبل ~~قوله في قدر أجرة المثل (7)؟ وجهان : PageV00P000 أحدهما : لا ، لأنه مدع ~~والأصل عدم استحقاقه. # والثاني : نعم ، لأن الظاهر أنه لا يعمل مجانا ، وقد فاتت منافعه ، فلا ~~بد من عوض. # ومنها : لو قذف مجهول النسب وادعى رقه ، وأنكر المقذوف ، فهل يحد؟ فيه ~~قولان ، لأن الأصل عدم لزوم الحد ، والأغلب على الناس الحرية ، فكانت أظهر. # ويمكن رده إلى تعارض الأصلين ms156 ، بناء على أن الأصل في الناس الحرية ، ~~ويكون الظاهر عاضدا له. وهذا هو الأقوى ، ولكن يعزر (1) القاذف مطلقا. PageV00P000 ### ||| المقصد السابع في الاجتهاد والإفتاء # مسألة : اختلفوا في جواز الاجتهاد لأمة محمد صلىاللهعليهوآله في زمنه على مذاهب ~~(1) : # أحدها : يجوز مطلقا. # والثاني : يمنع مطلقا. # والثالث : يجوز للغائبين من القضاة والولاة ، دون الحاضرين. # والرابع : إن ورد فيه إذن خاص جاز ، وإلا فلا. # والخامس : أنه لا يشترط الإذن ، بل يكفي السكوت مع العلم بوقوعه. # ثم اختلف القائلون بالجواز ، فمنهم من قال : وقع التعبد به ، ومنهم من ~~توقف فيه مطلقا ، ومنهم من توقف في الحاضر دون الغائب. # ويتفرع على هذا الخلاف : جواز الاجتهاد في الأحكام بالظن مع القدرة على ~~اليقين بالتأخير في موارد ، كالاجتهاد في وقت الصلاة مع إمكان الصبر إلى ~~اليقين ، ومثله وقت الصوم ، والأصح الجواز هنا حيث لا طريق إلى اليقين ~~PageV00P000 معجلا ، لغيم ونحوه. # ومنها : إذا روى الصحابي حديثا عن غيره ، ثم لقيه صلىاللهعليهوآله ، فهل ~~يلزمه سؤاله؟ فيه وجهان مرتبان ، أحدهما : نعم ، لقدرته على اليقين. ~~والثاني : لا ، لأنه لو لزمه السؤال إذا حضر لكانت الهجرة تجب إذا غاب. ### |||| قاعدة « 100 » # لا يجوز للمجتهد بعد اجتهاده تقليد غيره اتفاقا. # وفيما قبله مذاهب ، أصحها : المنع مطلقا. # والثاني : الجواز كذلك. # والثالث : في ما يخصه دون ما يفتي به. # والرابع : في ما يفوت وقته مما يخصه. # والخامس : إن كان المقلد أعلم. # والسادس : إن كان صحابيا ، وهو أرجح في نظره من غيره. # والسابع : كذلك أو تابعيا. # والثامن : إن كان أعلم وتعذر الاجتهاد. # إذا تقرر ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قدر العارف بأدلة القبلة على اعتبارها ، فلا يجوز له التقليد. ولو ~~خفيت عليه لغيم أو ظلمة يرجى زوالهما فوجهان ، أحوطهما الصبر إلى أن يضيق ~~الوقت ، أو يستبين الحال. # ومنها : الأعمى إذا أمكنه معرفتها بلمس الكعبة ، لا يجوز له التقليد ، ~~وكذا لو أمكنه بلمس محراب يعتمد ، بل علامة نصبها له المبصر وكانا عدلين ، ~~فإنه يقدم على التقليد. PageV00P000 # ومنها : عدم جواز تقليد المؤذن الثقة لغير المعذور ، وقيل بالجواز هنا ~~(1) ، لقوله صلىاللهعليهوآله ms157 : « المؤذنون أمناء » (2) فلا تتحقق الأمانة ~~إلا مع تقليدهم. # وفيه : أن إثبات أمانتهم غير عام ، فيتحقق للمعذور. # وقريب من ذلك جواز الاستنابة لعادم الماء في طلبه. # والأقوى ( هنا ) (3) الجواز. # مسألة : من لم يبلغ رتبة الاجتهاد ، هل له التقليد؟ فيه ثلاثة مذاهب : # أحدها : الجواز ، بل الوجوب ، لقوله تعالى ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون ) (4) ولأن المعاش يفوت باشتغال جميع الناس بأسباب الاجتهاد. # والثاني : لا يجوز ، بل يجب عليه أن يقف على الحكم بطريقه ، ذهب إليه ~~معتزلة بغداد (5) ، ونسبه في الذكرى إلى قدماء علمائنا وفقهاء حلب منهم ~~(6). # وثالثها : يجوز ذلك في المسائل الاجتهادية ، كإزالة النجاسة بالمضاف ؛ ~~دون المنصوصة ، كتحريم الربا في الأشياء الستة. PageV00P000 # ولا فرق في هذا الخلاف (1) بين العامي المحض وغيره. # وفائدة المسألة ظاهرة في تقليد العامي في أحكام العبادات والمعاملات ~~وغيرهما. # ومنها : إذا لم يكن عالما بأدلة القبلة ، ولكن يمكنه تعلمها ، فهل يجوز ~~له أن يقلد؟ فيه خلاف يبنى على أن تعلمها فرض عين فلا يجوز ، أو كفاية ~~فيجوز. والأظهر الأول فيما يبتلى بالكون به (2) غالبا دون النادر ، إلا أن ~~يعرض له سفر إليه ، فيجب تعلم أماراته حينئذ. # مسألة : إذا وقعت للمجتهد حادثة ، فاجتهد فيها وأفتى وعمل ، ثم وقعت له ثانيا ، ~~ففي وجوب إعادة الاجتهاد ثلاثة أقوال ، ثالثها : إن كان ( ذاكرا لما مضى ) ~~(3) من طرق الاجتهاد لم يجب ، وإلا وجب. # ومن فروع المسألة : ما إذا اجتهد للقبلة وصلى ، ثم حضر وقت أخرى ، ففي وجوب تجديد الاجتهاد ~~خلاف مبني. # وما إذا طلب الماء في المقدار المعتبر وصلى بالتيمم ، ثم دخل وقت فريضة ~~أخرى ، ففي وجوب الطلب ثانيا خلاف مبني على المسألة. # مسألة : قال في المحصول : اتفقوا على أن العامي لا يجوز له أن يستفتي إلا من غلب ~~على ظنه أنه من أهل الاجتهاد والورع ، وذلك بأن يراه منتصبا للفتوى بمشهد ~~من الخلق ، ويرى إجماع المسلمين على سؤاله. PageV00P000 # فإن سأل جماعة : فاختلفت فتاواهم فقال قوم : لا يجب عليه البحث عن أورعهم وأعلمهم ، وقال آخرون : يجب عليه ذلك (1). ~~وهذا هو الحق عندنا ، وهو ms158 مروي في مقبول عمر بن حنظلة المشهور (2). # وحينئذ فإذا اجتهد ، فإن ترجح أحدهما مطلقا في ظنه تعين العمل بقوله ، ~~وإن ترجح أحدهما في الدين واستويا في العلم أو بالعكس ، وجب الرجوع إلى أعلم الورعين ، وأورع العالمين. وإن استويا ~~مطلقا وقد قيل بعدم جواز وقوعه (3) تخير. والتفريع على ذلك واضح. # فائدة ، وهي خاتمة القسم الأول : ليس كل مجتهد في العقليات مصيبا ، بل الحق فيها واحد. فمن أصابه أصاب ، ~~ومن أخطأه أخطأ وأثم إجماعا. # وأما المجتهد في المسائل الفرعية ففيه خلاف يبنى على أن كل صورة هل لها ~~حكم معين أم لا؟ # وقد لخص الرازي هذا الخلاف (4) فقال : اختلف العلماء في الواقعة التي لا ~~نص فيها على قولين : # أحدهما : وبه قال الأشعري وجمهور المتكلمين ، أنه ليس لله تعالى فيها ~~PageV00P000 قبل الاجتهاد حكم معين ، بل حكمه تعالى فيها تابع لظن المجتهد. ~~وهؤلاء هم القائلون بأن « كل مجتهد مصيب ». # واختلف هؤلاء فقال بعضهم : لا بد أن يوجد في الواقعة ما لو حكم الله ~~تعالى فيها بحكم لم يحكم إلا به ، وقال بعضهم : لا يشترط ذلك. # والقول الثاني : أن له تعالى في كل واقعة حكما معينا. # وعلى هذا فثلاثة أقوال : # أحدها : وهو قول طائفة من الفقهاء والمتكلمين ، يحصل الحكم من غير دلالة ~~ولا أمارة ، بل هو كدفين يعثر عليه الطالب اتفاقا ، فمن وجده فله أجران ، ~~ومن أخطأه فله أجر. # والقول الثاني : عليه أمارة ، أي دليل ظني ، والقائلون به اختلفوا فقال ~~بعضهم : لم يكلف المجتهد بإصابته لخفائه وغموضه ، فلذلك كان المخطئ فيه ~~معذورا مأجورا ، وهو قول جمهور الفقهاء ؛ وينسب إلى الشافعي وأبي حنيفة. # وقال بعضهم : إنه مأمور بطلبه أولا ، فإن أخطأ وغلب على ظنه شيء آخر تغير ~~التكليف ، وصار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنه. # والقول الثالث : أن عليه دليلا قطعيا ، والقائلون به اتفقوا على أن ~~المجتهد مأمور بطلبه ، لكن اختلفوا ، فقال الجمهور : إن المخطئ فيه لا يأثم ~~ولا ينقض قضاؤه ، وقال بشر المريسي بالتأثيم ، والأصم بالنقض. # والذي نذهب إليه : أن له تعالى في كل واقعة حكما معينا ms159 عليه دليل ظني ، ~~وأن المخطئ فيه معذور ، وأن القاضي لا ينقض قضاؤه (1). # إذا علمت ذلك فللمسألة فروع : # منها : أن المجتهد في القبلة إذا ظهر خطؤه ، هل يجب عليه القضاء أم لا؟ PageV00P000 # المنصوص عندنا وجوب الإعادة إن علم في الوقت ، لا في خارجه مطلقا (1). # ولنا (2) قول آخر : أن المستدبر يعيد مطلقا (3) وهذا كله مبني على أن ~~المجتهد قد لا يكون مصيبا. # ومنها : لو صلى خلف من لا يرى وجوب السورة أو التسليم أو نحو ذلك ، ولم ~~يفعله ، أو فعله على وجه الاستحباب حيث يعتبر الوجه ، ففي صحة الاقتداء به ~~قولان مرتبان. وينبغي على القول بالتخطئة عدم الجواز. # ومنها : إنفاذ المجتهد حكم مجتهد آخر يخالفه في مأخذ الحكم ، وفي جوازه ~~أيضا وجهان مرتبان. إلى غير ذلك من الفروع ، والله ولي التوفيق. PageV00P000 ### | القسم الثاني # في تقرير المطالب العربية # وما يتفرع عليها # من الأحكام الشرعية # فيه أربعة مقاصد ### || المقصد الأول : في الأسماء # وفيه أبواب ### ||| الباب الأول : في الكلام وما يتعلق به # مقدمة : الكلام في اللغة اسم جنس يقع على القليل والكثير ، كما صرح به الجوهري ، ~~ثم زاده إيضاحا فقال : يقع على الكلمة الواحدة وعلى الجماعة ، بخلاف الكلم ~~، فإنه لا يكون أقل من ثلاث كلمات (1). # وقال ابن عصفور : الكلام في أصل اللغة اسم لما يتكلم به من الجمل ، مفيدة ~~كانت أو غير مفيدة. # وما ذكره من كونه اسما لا مصدرا موافق لما سبق عن الجوهري ، وأما تقييده ~~بالجمل فمخالف له ولغيره (2) ، وكأنه عبر بذلك نظرا إلى الغالب. PageV00P000 # هذا كله إذا لم يستعمل استعمال المصدر كقولك : سمعت كلام زيد ، وقوله ~~تعالى ( حتى يسمع كلام الله ) (1) ونحو ذلك ، فإن استعمل استعماله كقولك : ~~كلمت زيدا كلاما ، أو (2) تكلم كلاما ، فاختلفوا فيه ، فقيل : إنه مصدر ، ~~لأنهم أعملوه فقالوا : كلامي زيدا حسن (3) ، وقيل : إنه اسم مصدر (4) ونقله ~~ابن الخشاب عن المحققين (5). # ومما يدل على أنه اسم مصدر أن الفعل الماضي المستعمل من هذه المادة ~~أربعة : # أحدها : « كلم » ومصدره التكليم ، كقوله تعالى ( وكلم الله موسى تكليما ) ~~(6). # الثاني : « تكلم » ومصدره التكلم بضم ms160 اللام ، ومنه قوله : ونشتم بالأفعال لا بالتكلم. # الثالث : « كالم » ومصدره المكالمة. # والرابع : « تكالم » ومصدره تكالما بضم اللام. # فظهر من ذلك أن الكلام ليس مصدرا ، بل اسم مصدر. # والفرق بينهما : أن المصدر مدلوله الحدث ، واسم المصدر مدلوله لفظ ، ~~وذلك اللفظ يدل على الحدث. ومثله الفعل مع اسمه كصه. # هذا ما يتعلق بالكلام من جهة اللغة. PageV00P000 # وأما حده عند النحاة ففيه عبارات ، أجودها : أنه قول دال على نسبة ~~إسنادية مقصودة لذاتها. # واحترز بالإسنادية عن النسبة التقييدية ، كنسبة الإضافة نحو « غلام زيد ~~» ونسبة النعت نحو « جاء الرجل الكاتب ». # وبالمقصودة لذاتها عن الجمل الواقعة (1) صلة نحو « جاء الذي قام أبوه ». # إذا عرفت ذلك ، وعلمت أنه يطلق على الكلمة الواحدة مستعملة كانت أم لا ، ~~وأن أقل ما يمكن أن تكون الكلمة على حرفين ، وأن انتقال الكلمة والكلام إلى ~~ما ذكره النحاة عرف حادث على اللغة ، وأن الأمر من الأفعال المعتلة الطرفين ~~مثل « ق » و « ع » (2) يطلق على الحرف الواحد منها أنه كلام ، بل أولى ~~بالتسمية ، لأنه جملة مفيدة إنشائية ، ففرع عليه ما ذكره الفقهاء من بطلان ~~الصلاة بذلك ، لأن قوله صلىاللهعليهوآله : « إن صلاتنا لا يصح (3) فيها شيء ~~من كلام الآدميين » (4) متناول له لغة كما تقدم ، وعرفا. فإن المغمى عليه ~~ونحوه إذا نطق بكلمة واحدة كقوله : الله ، يقول الحاضرون : قد تكلم. فتفطن ~~لهذا المدرك ، فإنه يشكل على كثير ، وبسببه حصل الاختلاف في مواضع ، وظهر ~~به أن بطلان الصلاة بقوله : « ق » أولى من بطلانها بقوله : سماء ، أو أرض. # وبقي الكلام في الحرف الذي بعده مدة ، فقد اختلفوا فيه ، هل يصدق ~~PageV00P000 عليه اسم الكلام أم لا ؛ وكذلك الحرفان الخارجان من نحو ~~التنحنح. وظاهر إطلاق الكلمة وإن لم تكن مفيدة يتناوله. ويتفرع عليه أيضا ~~ما إذا حلف لا يتكلم ، فأتى بذلك. ### |||| قاعدة « 101 » # لا يشترط في الكلام صدوره من ناطق واحد ، ولا قصد المتكلم الكلام (1) ، ~~ولا إفادة (2) المخاطب شيئا يجهله ؛ على الصحيح في الثلاث (3). # أما الأول : فصورته أن يتواطأ مثلا شخصان على أن يقول أحدهما : زيد ، ~~ويقول الآخر : قائم. ms161 # ومن فروعها الشرعية : ما إذا كان له وكيلان بإعتاق عبد ، أو بيعه ، أو غير ذلك ، فاتفقا على أن ~~يقول أحدهما مثلا : هذا ، ويقول الثاني : حر. ومقتضى القاعدة صحة ذلك ، لكن ~~لم أقف فيه على كلام لأحد نفيا ، ولا إثباتا. # ومنها : إذا قال : لي عليك ألف ، فقال المدعى عليه : إلا عشرة ، أو غير ~~عشرة ، ونحو ذلك. فهل يكون مقرا بباقي الألف؟ وجهان : من ظاهر القاعدة ، ~~ومن أنه لم يوجد منه إلا نفي بعض ما قاله خصمه ، ونفي الشيء لا يدل على ~~ثبوت غيره ، وهذا أقوى. # وأما الثاني : فحاصله إدخال كلام الساهي والنائم والطيور ونحو ذلك. PageV00P000 # # وفائدته من الفروع : استحباب سجود التلاوة عند قراءة هؤلاء ، أو وجوبها ~~حيث يستمع. # ومن فوائده أيضا : ما إذ حلف لا يكلم زيدا ، فكلمه نائما أو مغمى عليه ، ~~فإنه لا يحنث قطعا ، ولكن هل تنحل اليمين بذلك؟ المتجه ذلك ، حيث جعلناه ~~كلاما ، إن قلنا بالانحلال مع السهو والجهل ، لاشتراك الجميع في عدم ~~التكليف ، مع احتمال الفرق. # وأما الثالث : فيبني عليه أيضا ما إذا حلف لا يتكلم ، فقال مثلا : النار ~~حارة ، والسماء فوقنا ، ونحو ذلك ، فإنه يحنث بذلك. ### |||| قاعدة « 102 » # كما يطلق الكلام لغة على اللفظ ، يطلق أيضا على المعاني النفسانية. ~~والصحيح كما ذكر في « الارتشاف » وغيره أنه إطلاق مجازي ، وقيل : مشترك ~~بينهما (1) ، وهو ضعيف. # إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة : ما إذا حلف لا يتكلم ، أو لا يقرأ ، أو لا يذكر ، فإنه لا يحنث إلا بما ~~يتكلم به بلسانه ، دون ما يجريه (2) على قلبه ، حملا للفظ على حقيقته. # ومنها : ما قالوه في حد الغيبة : أنها ذكر الشخص بما يكرهه ، وقد قال ~~جماعة : إنها تحصل بالقلب. والحق أن ذلك بدليل خارجي. # ومنها : الكلام على قوله صلىاللهعليهوآله : « إذا كان يوم صيام أحدكم ، ~~فلا يرفث ، PageV00P000 ولا يجهل ، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله ، فليقل : إني ~~صائم » (1) هل يقوله بقلبه أو بلسانه؟ وقد تقدم الكلام على ذلك في القسم ~~الأول (2). # قاعدة « 103 » إطلاق الكلام على الكتابة والإشارة وما يفهم من حال الشيء ms162 ، إطلاق مجازي ~~على الصحيح ، لا من باب الاشتراك. # ومن فروع القاعدة : ما إذا حلف لا يكلمه ، فكاتبه ، أو أشار إليه ، فلا يحنث بذلك. # ومنها : من له زوجتان إذا قال : إحداهما طالق ، وأشار إلى واحدة منهما ، ~~فإن جعلنا الإشارة كالكلام وقع ظاهرا ، حتى لو ادعى عدم قصدها لم يقبل ، ~~كما لو صرح بها ثم ادعى خلافه ، وإلا افتقر مع ذلك إلى القصد ، وقبلت (3) ~~دعواه خلاف ما أشار به ؛ حتى لو ادعى عدم التعيين كان الطلاق غير معين ، ~~فيبني على القولين في انعقاده وعدمه. # ومنها : إذا كان قادرا على النطق ، فكتب صيغة البيع لعين ، أو زوجتي طالق ~~، أو وكل إنسانا ، ونحو ذلك ، فالحق عدم الوقوع ، لكن في الوكالة قول ~~للعلامة بوقوعها بالكتابة (4) ، لأنها عقد جائز ، والغرض PageV00P000 منها ~~مجرد الإذن ، وهو يحصل بذلك مع أمن التزوير. ويلزم من هذا تعديته إلى غيرها ~~من العقود الجائزة ، لكنه لا يقول به. # وللشيخ رحمهالله قول بوقوع الطلاق خاصة بالكتابة إذا نوى بها الطلاق ~~وكان غائبا (1) ، لصحيحة أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليهالسلام ، قال : « ~~لا يكون طلاقا ولا عتقا حتى ينطق بلسانه ، أو يخطه بيده ، وهو يريد الطلاق ~~أو العتق ، ويكون غائبا عن أهله » (2) ولم ينقل عنه جواز العتق بها. وباقي ~~الأصحاب شرطوا في الاجتزاء بها مطلقا تعذر النطق. # وللشافعية في وقوع العقود والإيقاعات مطلقا بالكتابة مع النية أوجه ، ~~ثالثها : الجواز للغائب دون الحاضر (3). # وعلى تقدير جواز الطلاق للغائب أو مع العجز يشترط أن ينوي الزوجة حين ~~يكتب « زوجتي » والطلاق حين يكتب « طالق » والإشهاد على الكتابة ، لأنها ~~قائمة مقام النطق. # فلو كان له زوجتان ، فإن عين واحدة بقلبه فلا كلام ، وإن لم يعين ، نظر ~~إن انتفى التعيين في خطه أيضا ، عين بعد ذلك ما أراد منهما ؛ وإن عين في ~~الخط فلا بد أن ينوي المعينة أيضا عند كتابتها كما قلناه ، فإن لم ينوها ~~فلا أثر لتعيينها بالخط. # ولو ادعى مع تعيينه بالخط إرادة غير ما عين ، ففي قبوله وجهان : من ~~PageV00P000 حيث إن النية غير كافية ، والكتابة لم ms163 تنضم هنا إلى المقصودة ، ~~لأن التعيين بالخط قائم مقام الإشارة ، فإذا اختلفت هي والقصد تخلف الشرط ~~الذي هو قائم مقام التلفظ بالصيغة ؛ ومن صدق كتابة صيغة الطلاق في الجملة ~~مع القصد إلى معينة ، والمرجع فيه إليه ، وهو ضعيف. PageV00P000 ### ||| الباب الثاني في المضمرات ### |||| قاعدة « 104 » # الضمير إذا سبقه مضاف ومضاف إليه وأمكن عوده إلى كل منهما على انفراده ، ~~كقولك : مررت بغلام زيد فأكرمته ، فإنه يعود إلى المضاف دون المضاف إليه ، ~~لأن المضاف هو المحدث عنه ، والمضاف إليه وقع ذكره بطريق التبع ، وهو تعريف ~~المضاف أو تخصيصه. # وبهذه القاعدة أبطل أبو حيان (1) استدلال جماعة على نجاسة الخنزير بقوله ~~تعالى ( أو لحم خنزير فإنه رجس ) (2) حيث زعموا أن الضمير في قوله تعالى ( ~~فإنه ) يعود إلى الخنزير ، وعللوه بأنه أقرب مذكور (3). # إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : له علي ألف درهم ونصفه ، فإنه يلزمه ألف وخمسمائة ، ~~PageV00P000 لا ألف ونصف درهم. وهكذا القول في الوصايا والبيوع والوكالات ~~والإجارات (1) وغيرها من الأبواب. ### |||| قاعدة « 105 » # من المضمرات « أنت » بفتح التاء في المذكر ، وكسرها في المؤنث ، ~~واختلفوا ، فقال الفراء : جميعه هو الضمير (2). # وقيل : الاسم منه التاء فقط ، وهي التاء التي في « فعلت » ولكن زيد معها ~~« أن » تكثيرا للفظ ، واختاره أبو حيان (3). # وذهب جمهور البصريين إلى العكس ، فقالوا : الاسم هو « أن » والتاء حرف ~~خطاب (4). # وفائدة الخلاف فيما لو سمي به ، فعند الفراء يعرب ، وعند غيره يحكى ، ~~لكونه مركبا من اسم وحرف ، كذا جزم به في « الارتشاف ». # وذكر ابن بابشاذ في شرح الجمل ما يخالف ذلك ، فإنه لما تكلم على تفعلين ~~وقال : إن التاء فيه اسم عند سيبويه ، وحرف يدل على التأنيث عند الأخفش ، ~~قال : فلو سمي به ، فإنه يحكى عند سيبويه ، ويعرب عند الأخفش ، هذا كلامه. ~~مع كونه مركبا من فعل وحرف ، وهو بالحكاية أولى. # قال أبو حيان : وإذا قلنا بالإعراب فيعرب إعراب ما لا ينصرف للعلمية و ~~PageV00P000 شبه العجمة ، لأنه لا نظير له في كلام العرب. # إذا عرفت ذلك : فقد ذكر في الارتشاف وغيره أنه ms164 قد يشار إلى المؤنث ~~بإشارة المذكر على إرادة الشخص ، وعكسه كذلك أيضا بتقدير الذات أو النسمة ~~(1) ونحوهما ، ومثله الضمير. # ومن فروع القاعدة : ما إذا قال لامرأة : زنيت بفتح التاء ، أو لرجل بكسرها ، فإنه يكون قذفا. # وكذا لو قال : زانية للرجل وزان للمرأة. # وكذا القول في الطلاق والعتق ونحوهما من صيغ العقود والإيقاعات ، كقوله ~~: أنت بالفتح طالق ، أو أنت بالكسر حرا ، وبعتك بالكسر أو الفتح ، وما ~~أشبه ذلك. ### |||| قاعدة « 106 » # ضمير الغائب كما يعود على ملفوظ ، يعود على غير ملفوظ به ، كالذي يفسره ~~سياق الكلام. # فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : له علي درهم ونصفه ، فإنه يلزمه درهم كامل ونصف ، والتقدير ~~كما قاله ابن مالك : ونصف درهم آخر. # إذ لو كان عائدا إلى المذكور لكان يلزمه درهم واحد ، ويكون قد أعاد ~~النصف تأكيدا ، وعطفه لتغاير الألفاظ. ومثله لو قال : بعتك بدرهم ونصفه ، ~~ونحو ذلك. # ومنها : لو قال الزوج : امرأته طالق ، وعنى نفسه. وفي وقوعه وجهان ، ~~أحدهما : نعم ، وهو الذي تقتضيه القاعدة ، والآخر : العدم ، لمخالفته لظاهر ~~PageV00P000 السياق من عوده إلى المتكلم. ### |||| قاعدة « 107 » # الضمير المرفوع للواحد المتكلم « تاء » مضمومة ، وللمخاطب « تاء » ~~مفتوحة ؛ وما خرج عن ذلك لحن يبطل به العقد حيث يعتبر إعرابه. # ومن فروعها : # ما إذا قال البائع : بعتك ، أو الولي للزوج : زوجتك ، بفتح التاء ، ونحو ~~ذلك ،. ومقتضى القياس أن العقد لا يصح ، لأنه خطأ (1) يخل بالمعنى ، فإن ~~مدلوله أن المخاطب قد باع نفسه أو زوجها ، وإذا أخل به بطل ، كما لو قال ~~المصلي : أنعمت بضم التاء أو كسرها. # وهذا بخلاف ما لو قال : الحمد لله بكسر الدال ، فإنه لا يخل بالمعنى ، ~~ومع ذلك فهو لغة ، إلا أنه قراءة شاذة. فيبني جواز الصلاة به على جواز ~~اللحن الذي لا يختل به المعنى ، وقد قال به جماعة ، منهم المرتضى منا (2). # وذكر الغزالي في فتاواه : أنه إذا قال الولي : زوجت لك أو زوجت إليك ، ~~صح ، لأن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ينزل منزلة الخطأ في الإعراب ~~بالتذكير والتأنيث ، ولو قال : زوجتكه ms165 (3). وأشار إلى ابنته صح. # هذا كلامه ، وحاصله جواز اللحن الذي لا يخل بالمعنى ، وأما مثال ~~PageV00P000 التزويج فقد تقدم ما يدل على جوازه (1). ### |||| قاعدة « 108 » # الظاهر قد يقع موقع الضمير في الصلة وغيرها ، ومنه قول العرب : أبو سعيد ~~الذي رويت عن الخدري ، أي عنه ، وقول الشاعر : # فيا رب ليلى أنت في كل موطن # وأنت الذي في رحمة الله أطمع (2) أي في رحمته. ومذهب سيبويه أن ذلك لا ينقاس ، وخالف فيه بعضهم. وجعله ~~منقاسا. # إذا عرفت ذلك فمن فروع القاعدة : أنه لو قيل لرجل اسمه زيد : يا زيد ، فقال : امرأة زيد طالق ، فحكموا فيها ~~بطلاق امرأته. وهذا يصح مع قصده إلى طلاقها. وينبغي أن يرجع فيه إليه في ~~ذلك ، لجواز أن يريد زيدا آخر. # ولو اشتبه العلم بقصده ففي وقوع الطلاق على زوجته وجهان : من ظهور ~~إرادتها ، واحتمال غيرها احتمالا وجيها. # ومنها : ما لو قال الوكيل : بعتك ثوب زيد الفلاني وسيفه ، وكتاب زيد ، ~~وأراد به الأول ، ونحو ذلك ، فإن الصيغة صحيحة لغة ، فيقع البيع حيث تعتبر ~~العربية الصحيحة ، وإن كان غير فصيح. ويتوجه على قول سيبويه القدح في صحة ~~العقد حيث تعتبر العربية ، لأن ذلك غير قياس. PageV00P000 # ومنها : لو قال المصلي في التشهد : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~لله ، أو قال بعد الشهادة الأولى : وحده لا شريك له ، ثم قال : وأشهد أن ~~محمدا رسول الله ، أو قال : عبده ورسول الله ، أو جمع بين ذلك ، إذا لم ~~يعين (1) التشهد الخاص ، كما ذهب إليه بعض الأصحاب (2) ، عملا بظاهر ~~الأخبار الدالة على الاجتزاء بالشهادتين مطلقا (3) ، فيصح التشهد كما ذكر. # ولو قلنا بعدم قياسه لم يصح ، وأولى منه لو عينا التشهد المشهور. ### |||| قاعدة « 109 » # إذا اشتركت الجملة الأولى والجملة المعطوفة عليها في اسم ، جاز أن يأتي ~~به في الثانية ظاهرا ، كقولك في كلمتي الشهادة : أشهد أن لا إله إلا الله ، ~~وأشهد أن محمدا رسول الله ؛ وضميرا كقوله : من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ~~ومن يعصهما فقد غوى. # إذا علمت ذلك فيتفرع عليه ms166 : ما إذا أتى به في التشهد في الصلاة ضميرا ، فقال : رسوله ، وفي الاكتفاء ~~به وجهان. ومقتضى القاعدة الصحة حيث لا يعين التشهد الخاص ، لتحقق الإتيان ~~بالشهادتين على الوجه المعتبر في اللغة العربية. # ولو اعتبرنا الصيغة الخاصة كما يظهر من بعض الأخبار (4) سقط هذا التفريع ~~وما قبله. PageV00P000 ### |||| قاعدة «110» # الفصل ضمير مرفوع منفصل ، يؤتى به بين المبتدأ والخبر ، كقولك : زيد هو ~~القائم ، أو ما أصله المبتدأ والخبر ، نحو : كان زيد هو القائم. وهكذا « إن ~~» و « ظننت » وأخواتهما نحو ( أولئك هم المفلحون ) (1) ( وإنا لنحن الصافون ~~) (2) ( كنت أنت الرقيب عليهم ) (3) ( تجدوه عند الله هو خيرا ) (4) ( إن ~~ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) (5). # وأجاز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبها ، كجاء زيد هو ضاحكا ، وجعل منه ( ~~هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) (6) فيمن نصب « أطهر ». # ويشترط كونه (7) معرفة كما مثلنا ، وأجاز الفراء (8) وجماعة من الكوفيين ~~(9) كونه نكرة ، نحو : ما ظننت أحدا هو القائم ، وكان رجل هو القائم ، ~~وحملوا عليه ( أن تكون أمة هي أربى من أمة ) (10) فقدروا « أربى » منصوبا ~~(11). PageV00P000 # ويشترط فيما بعده أمران : كونه خبرا لمبتدإ في الحال أو في الأصل ، وكونه ~~معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل « أل » كما تقدم في « خيرا » و « أقل ». # وشرط الذي كالمعرفة أن يكون اسما كما مثلنا. وخالف فيه الجرجاني (1) ~~فألحق المضارع بالاسم لتشابههما ، وجعل منه ( إنه هو يبدئ ويعيد ) (2) وهو ~~عند غيره توكيد أو مبتدأ ؛ وتبعه أبو البقاء (3) ، فأجاز الفصل في ( ومكر ~~أولئك هو يبور ) (4). # وشرطه في نفسه أمران : أن يكون بصيغة المرفوع ، فيمتنع زيد إياه الفاضل ، ~~وأنت إياك العالم ؛ وأن يطابق ما قبله ، فلا يجوز كنت هو الفاضل. # وفائدته : الإعلام من أول الأمر بأن ما بعده خبر لا تابع. ولذلك سمي فصلا ~~، لأنه فصل بين الخبر والتابع. وعمادا ، لأنه يعتمد عليه في معنى الكلام ~~والتأكيد ، ولهذا لا يجامع التوكيد ، فلا يقال : زيد نفسه هو الفاضل. ويسمى ~~لذلك دعامة ، لأنه يقوى ويؤكد به. # والاختصاص ، بمعنى أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره. # واختلفوا في حقيقته. فقيل : هو حرف ms167 لا محل له (5) ، وقيل : هو اسم ومحله ~~بحسب ما بعده (6) ، وقيل : ما قبله (7). فمحله بين المبتدأ والخبر رفع ، ~~وبين معمولي « ظن » نصب ، وبين معمولي « كان » و « إن » رفع أو نصب على ~~القولين. PageV00P000 # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه التعاليق كلها والأيمان كقوله : والله إن زيدا ~~هو الذي أبيعه اليوم كذا ، فهل يحنث إذا باع غيره؟ فإن قلنا إنه يفيد الحصر ~~كما قلنا واختاره الزمخشري فقال في قوله تعالى ( أولئك هم المفلحون ) أن ~~فائدته الدلالة على أن الوارد بعده خبر لا صفة ، والتوكيد ، وإيجاب أن ~~فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره (1) حنث ، وكذا يكذب لو قال : ~~والله إن زيدا هو القائم ، إذا كان غيره أيضا قد قام. وقس على ذلك غيره. PageV00P000 ### ||| الباب الثالث في الموصولات ### |||| قاعدة « 111 » # الأصل في « من » إطلاقها على العاقل ؛ وتقع أيضا على المختلط بمن يعقل ، ~~كقوله تعالى ( ومنهم من يمشي على رجلين ) (1) فإنه يشمل الإنسان والطائر. ~~وعلى المنزل منزلة من يعقل ، كقوله تعالى ( ومن أضل ممن يدعوا من دون الله ~~من لا يستجيب له ) (2) يعني الأصنام ، وقول الشاعر : # أسرب القطا هل من يعير جناحه # لعلي إلى من قد هويت أطير # (3) فإن عبادة الأصنام ومخاطبة القطا تنزيل لهما منزلة العاقل. # وذهب قطرب إلى أن « من » تقع على ما لا يعقل من غير اشتراط شيء بالكلية ~~(4). PageV00P000 # وأما « ما » فهي لما لا يعقل ، وتقع أيضا كما قاله ابن مالك (1) على ~~المختلط بالعاقل (2) كقوله تعالى ( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض ~~من دابة ) (3) ولصفات من يعقل كقوله تعالى ( والسماء وما بناها ) (4) وقوله ~~تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) (5). # وذهب جماعة إلى أنها تطلق أيضا على من يعقل بلا شرط (6) ، وادعى ابن ~~خروف أنه مذهب سيبويه (7). # وتطلق « ما » أيضا على العاقل إذا كان مبهما لا يعلم أذكر هو أم أنثى؟ # كقوله تعالى ( إني نذرت لك ما في بطني محررا ) (8). # وما ذكرناه من التعبير بالعاقل هو المعروف بين النحاة (9) ، والصواب ~~كما قال ابن عصفور في أمثلة المقرب (10) إنما هو التعبير ms168 بأولى العلم ، ~~لأن من يطلق على الله تعالى كقوله ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) (11) وقوله ( ~~ومن عنده علم الكتاب ) (12) والله سبحانه يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل ، ~~ولذلك PageV00P000 يقسمون العقلاء إلى ثلاثة أنواع ، وهي : الملائك ، ~~والإنس ، والجن. # وينبغي أن يراد بالعاقل وذي العلم : ما من شأنه أن يكون كذلك ، كالأجناس ~~الثلاثة ، وإن كان بعض أفراد الجنس غير عاقل ولا عالم ، كالمجنون والطفل. # إذا عرفت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قال لوكيله : من دخل داري فأطعمه شيئا ، فدخل عليه صبي أو مجنون ~~جاز أن يطعمهما ، لأنهما من جنس أولي العلم والعقل. # ولو دخلت بهيمة لم يجز له إطعامها ، لأن « من » لم تتناولها على القول ~~الشهير ، وعلى قول قطرب تدخل. ولو قال : فأعطه درهما لم تدخل مطلقا ، لأنها ~~غير قابلة للعطاء. # ولو قال : فألبسه أو فاخلع عليه فكالإطعام ، إلا أن يدل العرف على خلافه. ~~ولو قال : ما أتاك فأطعمه ، دخلت الدابة قطعا ، وفي دخول العاقل ما تقدم. # ومنها : إذا قال : غصبتك ما تعلم ، أو ما أنا أعلم به ، قيل : لا يلزمه ~~شيء ، لأنه قد يغصب نفسه فيحبسه. ويشكل بأنه جعل للغصب مفعولين ، فيجب ~~مغايرته للأول. # ومثله ما لو قال : غصبتك شيئا ، ثم قال : أردت نفسك. وقد تقدم في القسم ~~الأول فروع أخر عليها. # ومنها : ما لو نذر أن يكون ما يولد له من مملوكاته صدقة ، وله حيوان صامت ~~وإماء ، فإن الجميع يدخل في النذر إن لم يستثن بعضه ولو بالنية ، إن ~~جعلناها مطلقة على الجميع ، وإلا دخل ما لا يعقل خاصة. # ولو قال : كل من يولد ، لم يدخل غير الإنسان. والأولى دخول الإنسان في ~~الأول مطلقا ، لدلالة العرف على استعماله فيه أيضا. PageV00P000 ### |||| قاعدة «112» # صيغة « ما » في قول القائل : أعطيتك ما شئت ، ونحو ذلك ، يجوز أن تكون ~~موصولة ، أي : الذي شئت ، وأن تكون مصدرية ظرفية ، أي : مدة مشيئتك. # إذا تقرر ذلك ، فمن فروع القاعدة : # ما لو قال لوكيله : أعط فلانا ما شئت ، فإنه يتخير في إعطائه أي عدد شاء. ~~لكن إذا أعطاه مرة ms169 هل يصح له إعطاؤه مرة أخرى؟ يبنى على أن « ما » هل هي ~~موصولة أو ظرفية. فعلى الأول ينبغي عدم الصحة ، لامتثاله الأمر ، وهو لا ~~يقتضي التكرار ، وإنما دل على إعطائه أي عدد شاء ، وقد شاء عددا وأعطاه ~~إياه ؛ ويحتمل جواز إعطائه مرة أخرى ، لأن العدد المعطى ثانيا إذا انضم إلى ~~الأول صار عددا شاءه أيضا. ويضعف بما فيه من تكرر الأمر ، وهو لا يقتضيه. # ولو جعلناها ظرفية جاز ، لأن التقدير : مدة مشيئتك ، فهو كقوله : أكرمه ~~مدة إقامته عندك ، فيصح تكرار الإكرام تلك المدة ، ففيه تنصيص على الإذن في ~~التكرار بتعيين المدة ، بخلاف الإطلاق. # وحيث احتملت « ما » الأمرين فالمتيقن منها أقل الحكمين ، وما زاد عليه ~~مشكوك فيه ، لأنها تكون حينئذ مشتركة ، والمشترك لا يحمل على أحد معانيه ~~إلا بقرينة. نعم إعطاؤه المرة الأولى قدر مشترك بين أفراد المشترك ، ~~فيتناوله الإذن ، ويقع الشك في الباقي. # ومنها : ما لو قال : قارضتك على هذا المال ما شئت ، فقال : شئت سنة ، فهل ~~يصح له أن يشاء أزيد منها؟ يبنى على ما سلف. # ومثله ما لو قال : أعرتك هذا ما شئت ، فعين وقتا أو عددا معينا ثم تجاوزه ~~PageV00P000 إلى غيره ، ولعل العرف هنا قاض بجواز تعدد المشيئة. ويؤيده أن ~~« ما » عامة ، فتتناول ما يشاءوه ثانيا و (1) ثالثا أبدا. # وفرع بعض الشافعية عليه : ما إذا قال لامرأته : أنت طالق ما شئت ، قال : ~~فيحتمل أن يكون : المقدار الذي شئت ، فيرجع فيه إلى العدد الذي تشاؤه ~~المرأة من الطلاق ، ويشترط الفورية فيه ، كقوله : إن شئت فأنت طالق. قال : ~~ويحتمل أن يريد مدة مشيئتك للطلاق ، فتطلق عند مشيئتها ، أي وقت شاءت. PageV00P000 ### ||| الباب الرابع في المعرف بالأداة ### |||| قاعدة « 113 » # إذا احتمل كون « أل » للعهد ، وكونها لغيره ، كالعموم والجنس ، فإنا ~~نحملها على المعهود ، لأن تقدمه قرينة مرشدة إليه. ويتحقق ذلك بأن يذكر ~~الاسم مرتين معرفا فيهما ، أو منكرا في الأول ومعرفا في الثانية. فالأول ~~كقوله تعالى ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) (1) والثاني كقوله ~~تعالى ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ms170 فعصى فرعون الرسول ) (2). # ولو كانتا معا نكرتين لم يكن أحدهما هو الآخر ؛ وكذا لو كان الأول معرفا ~~والثاني منكرا. # ومن هذه القاعدة : « لن يغلب عسر يسرين » ، بمعنى أن الله تعالى وعد في ~~الآية بمقتضى القاعدة أنه ينزل مع كل عسر يسرين ، لأنه جعل العسر فيهما ~~معرفا ، فالثاني هو الأول ، لأن حمل اللام فيه على العهد أولى من حملها على ~~غيره. وأتى باليسر منكرا فيهما ، فدل على تعددهما ، فكأنه تعالى قال : إني ~~PageV00P000 أنزل مع العسر يسرا ثم إني أنزل مع ذلك العسر يسرا آخر. وكذا ~~يحمل على العهد لو لم يتكرر واحتمل مع غيره. # ويتفرع على القاعدة فروع : # منها : لو قال لوكيله : إن جاء فلان فبعه بمائة ، ثم قال : إن جاء الرجل ~~فبعه بخمسين ، فيصح له بيعه المتاع بخمسين ، عملا بمقتضى الإذن ، وإن كانت ~~قيمة المتاع تساوي أكثر ؛ ولا يصح بيعه لغيره بذلك القدر ، بل بثمن المثل ~~حيث لا يعين (1) غيره. ولو قال بعد تعيين الرجل : وإن جاءك رجل فبعه بخمسين ~~، فهو إذن في بيع من شاء من الرجال الذين يجيئون إليه ، سواء الرجل المذكور ~~سابقا وغيره. # ومنها : لو قال فلانة وعين بعض زوجاته طالق ، ثم قال : والزوجة طالق ، ~~فإنه ينصرف إلى المطلقة أولا ؛ فإن كان قد راجعها وقع عليها الطلاق ثانيا ، ~~وإلا وقع لاغيا. # هذا بحسب الظاهر ، وأما بحسب نفس الأمر فينصرف الطلاق إلى التي نواها من ~~زوجاته. # وتظهر الفائدة عند اشتباه قصده ، فإنه يعمل حينئذ بمدلول لفظه. # ولو ادعى قصد غير المطلقة قبل قوله ، لصلاحية اللفظ له ، وإن كان خلاف ~~الظاهر ؛ فيدين بنيته فيما بينه وبين الله تعالى ، خصوصا لو لم يكن رجع في ~~طلاق الأولى ، لأن إعمال الطلاق خير من إلغائه ، وعوده إلى المطلقة أولا ~~يوجب إلغاءه. # ومنها : مسألة الكفالة المشهورة ، وهي قوله : علي كذا إلى كذا إن لم ~~أحضره ، وقوله : إن لم أحضره كان علي كذا إلى كذا. فإن الفرق بين الصيغتين ~~بحسب اللغة غير واضح ، لأن تقديم الشرط على الجزاء وتأخيره سيان ؛ لكن ~~PageV00P000 وردت الرواية بالفرق ms171 بينهما ، وأنه إذا قدم المال فهو ضامن ~~للمال إن لم يحضره ، وإن قدم عدم الإحضار فهو له كفيل (1). # وقد اختلفوا في تنزيل الرواية لمخالفتها للأصول ، والغرض هنا بيان فساد ~~بعض تأويلاتها ، فإنه يتفرع على هذه القاعدة ، وهو ما نقل عن العلامة (2) ~~أنه حمل الرواية على أنه التزم في الصورة الأولى بما ليس عليه ، كما لو كان ~~عليه دينار فقال : إن لم أحضره فعلي عشرة دنانير مثلا ، فهنا لا يلزمه ~~المال ، لأنه التزم بما ليس عليه. وأما الثانية فإنه التزم بما عليه وهو ~~الدينار مثلا ، فكأنه قال : علي الدينار الذي عليه إن لم أحضره. # وطريق فساد هذا التأويل من القاعدة : أن لفظ الرواية : سألته عن الرجل ~~يكفل بنفس الرجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما ، قال : « إن ~~جاء به إلى الأجل فليس عليه مال ، وهو كفيل بنفسه أبدا ؛ إلا أن يبدأ ~~بالدراهم ، فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل هذا ~~لفظها. # وأنت خبير بأنه أتى بالدراهم أولا نكرة ، ثم أتى بها معرفة في قوله : « ~~إلا أن يبدأ بالدراهم » وقوله : « فإن بدأ بالدراهم » وحينئذ فيجب حمل ~~اللام على المعهود ، وهو المذكور سابقا ، كما في قوله تعالى ( كما أرسلنا ~~إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ) (3) فيبطل التنزيل ، مع ما فيه من ~~مفاسد أخر لا تتعلق بالقاعدة. # ومن فروع حمله على المعهود مع عدم تكرره : ما لو حلف لا يأكل الجوز مثلا ~~، فإنه يحمل على المعهود منه ، دون الجوز الهندي ، إلا أن يكون في بلاد ~~PageV00P000 يعهد فيها حمله عليه ، أو على ما هو أعم منه. # ومثله : لا آكل البطيخ ، حيث تكون أصنافه متعددة ، وإطلاقه محمول على ~~بعضها ، وهو واقع فيه في كثير من البلاد ، حتى قال بعضهم : إنه لا يحنث ~~بأكل البطيخ الهندي ، وهو الأخضر (1). وكأن هذا الاسم لا يعهد في بلاده ~~إطلاقه على هذا النوع ، وإلا فهو واقع في كثير ، فيحنث به عندنا ، لأن ~~إطلاقه عليه معهود. ### |||| قاعدة « 114 » # الاسم المعرف ب « أل » التي ms172 ليست للعهد يفيد العموم عند جماعة من ~~النحويين والأصوليين ، منهم أبو حيان وابن مالك (2). # واحتج الجميع له بوصف العرب له بصفة الجمع ، حيث قالوا : أهلك الناس ~~الدينار الصفر والدرهم البيض (3). # واستدل في « الارتشاف » تبعا لابن مالك بقوله تعالى ( أو الطفل الذين لم ~~يظهروا على عورات النساء ) (4). # وفيهما نظر ، لأن الأول لو كان حقيقة لا طرد ، وهو منتف ، مثله في قوله ~~تعالى ( إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ) (5) فإنه إنما صح الاستثناء ~~منه حملا له على الاستغراق مجازا ، بدليل عدم اطراده أيضا ، إذ لا يصح أن ~~يقال : PageV00P000 رأيت الإنسان إلا المؤمنين. # وأما الثاني ، فقد نقل الجوهري أن الطفل يطلق على الواحد والجمع (1). # إذا تقرر ذلك فتتفرع عليه فروع كثيرة أصلية وفرعية ، وقد تقدم في القسم ~~الأول جملة منها. # ومنها : الاحتجاج بقوله صلىاللهعليهوآله : « إذا بلغ الماء كرا » (2) ~~وقوله : صلىاللهعليهوآله : « خلق الله الماء طهورا » (3) إلى آخره. فإن ~~جعلناه للعموم استدل به على أفراد الماء ، وإلا دل بإطلاقه عليها ، فيستوي ~~فيه النابع ، وما في الآنية ، وماء البحر ، وغيره من أفراد المياه التي ~~اختلف في انفعالها بمجرد ملاقاة النجاسة وعدمه ، أو في طهوريتها وعدمها. # ومنها : لو دفع إلى وكيله مالا يفرقه ، وقال له : أعط الفقير درهما ، ~~والفقيه درهما ، وغيرهما الباقي ، فإن جعلناه للعموم لم يصح الاقتصار على ~~إعطاء أقل من ثلاثة من الصنفين ، وإلا جاز الاقتصار على واحد. # ومنها : ما إذا استفاض أن الملك الفلاني وقف على المسجد ، أو مسجد البلد ~~الفلاني ، وفيه عدة مساجد ، ولم يعلم الموقوف عليه منها ، هل هو واحد (4) ~~أم أكثر أم الجميع. فإن جعلناها للعموم وجب صرف غلته إليها أجمع بالسوية ، ~~وإلا كان لواحد منها مشتبها ، فيستخرج بالقرعة. ونظائر ذلك كثيرة. PageV00P000 ### ||| الباب الخامس في المشتقات ### |||| قاعدة « 115 » # اسم الفاعل يطلق على الحال ، وعلى الاستقبال ، وعلى الماضي ، وكذلك اسم ~~المفعول. وإطلاق النحاة يقتضي أنه إطلاق حقيقي. # واختلف الأصوليون في كونه حقيقة بمعنى الماضي ، فعند أصحابنا والمعتزلة ~~هو حقيقة (1) ، وعند الأشاعرة مجاز (2). # ويتفرع على ذلك فروع : # منها : إذا قال لزوجته : أنت ms173 طالق ، وقد (3) جزموا بصراحته. ومقتضى مذهب ~~الأصحاب أن ذلك لا يتعدى إلى غيره من العقود ، كقوله : أنا واقف هذا ، أو ~~مطلق للمرأة ، أو بائع للشيء ، أو مؤجر له ، أو مزوج ابنتي. وأولى منه ~~إطلاق اسم المفعول ، كقوله مطلقة ، أو مبيع ، ونحوهما ؛ لأن الصيغ عندهم ~~توقيفية ، فلا (4) PageV00P000 يتعدى إلى غيرها ؛ ولأنه باشتراكه بين الحال ~~والاستقبال أعم من المطلوب ، فلا يدل عليه. وكذا لو جعلناه متواطئا. # ومنها : لو عزل عن القضاء فقال : امرأة القاضي طالق ، ففي وقوع الطلاق ~~على زوجته ظاهرا وجهان. # وللمسألة التفات إلى قواعد : # منها : أن المتكلم هل يدخل في عموم كلامه؟ # منها : إقامة المظهر مقام المضمر. # ومنها : إطلاق المشتق باعتبار الماضي هل هو حقيقة أم لا؟ # ومنها : أن المفرد المعرف هل يعم أم لا؟ # هذا كله إذا اشتبه القصد ، أما لو قصدها ، فلا إشكال ، ولو ادعى عدم ~~قصدها ، وحكمناه بالمقدمات الموجبة للدخول ، ففي القبول منه نظر ، والمتجه ~~القبول. # ومن الفروع على القاعدة : ما لو قال : أنا مقر بما يدعيه ، أو لست منكرا له ، فالمشهور أنه يكون ~~إقرارا ، مع أنه يحتمل الاستقبال فيكون وعدا ، والمشترك لا يحمل على أحد ~~معنييه بدون القرينة ، ولهذا لو قال : أنا أقر به ، لم يكن إقرارا ، وإن ~~أتى بالضمير معه ، لكونه مشتركا بين الحال والاستقبال. # ومنها : لو وقف على سكان موضع كذا ، فغاب بعضهم ، ولم يبع داره ، ولا ~~استبدل دارا ، فإن حقه لا يبطل بذلك. ولا فرق في ذلك بين الغيبة حال الوقف ~~وبعده ، إلا أن يخرج عن كونه منهم عرفا. # ومنها : لو قال : وقفت على حفاظ القرآن ، لم يدخل فيه من كان حافظا ونسيه ~~، عملا بالعرف ، وإن كانت القاعدة تقتضيه. وقد تقدم PageV00P000 ذلك في ~~القسم الأول (1). ### |||| قاعدة « 116 » # إذا أريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال نصب معموله. وإن أريد الماضي ، ~~فإن كانت معه « أل » جاز النصب به ، ويجوز الجر أيضا ، وإن عري منها فلا ، ~~بل تتعين إضافته. # وقال الكسائي : يجوز أن ينصب به مطلقا (2). # وحيث يجوز النصب به يجوز الجر أيضا ، بل هو أولى ms174 عند بعضهم (3) ، لأنه ~~الأصل. وقال سيبويه : النصب والجر سواء (4). وقيل : النصب أولى (5). # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قال شخص : أنا قاتل زيد ، ثم وجدنا زيدا ميتا ، واحتمل أن يكون قبل ~~كلامه ، وأن يكون بعده ، فإن نونه ونصب به ما بعده ، لم يكن ذلك إقرارا ، ~~لأن اللفظ لا يقتضي وقوعه ؛ وإن جره فكذلك ، لجواز أن يكون المضاف بمعنى ~~الحال أو الاستقبال. هذا هو مقتضى القواعد. # وقال بعضهم : إنه مع الجر يكون إقرارا (6) ، بناء منه على أن ( إعمال اسم ~~الفاعل النصب بغير « أل » مختص بالحال والاستقبال ، وأنه تمتنع معهما ~~PageV00P000 الإضافة ، وقد عرفت خلافه. # نعم لو قيل : إن اسم الفاعل ) (1) بمعنى الماضي حقيقة بناء على القاعدة ~~الأصولية ، ومع الحال والاستقبال مجاز ، تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه ، ~~توجه كونه إقرارا ، وإن صحت الإضافة على التقادير الثلاثة. # وعلى هذا يتجه ( إلحاق ) (2) النصب به أيضا حيث يجوز أعماله بمعنى ~~الماضي (3) ، كما إذا كان صلة « أل » كقوله : أنا القاتل زيدا ، لأنه وإن ~~احتمل الثلاثة الأحوال ، إلا أن أحدها وهو الماضي حقيقة دون الآخرين. ولكن ~~الظاهر من كلام النحاة مطلقا أنه حقيقة مطلقا ، كما تقدم في القاعدة ~~السابقة ( وحينئذ لا يتعين كونه إقرارا موجبا مطلقا ) (4) وهذا هو الأصح. ### |||| قاعدة « 117 » # مقتضى اسم الفاعل صدور الفعل منه ، ومقتضى اسم المفعول صدوره عليه. # ويتفرع عليه : ما إذا حلف لا يأكل مستلذا ، فإنه يحنث بما يستلذه هو أو غيره. بخلاف ما ~~لو قال : شيئا لذيذا ، فإن العبرة فيه بالحالف فقط. كذا ذكره بعضهم ، وفرق ~~PageV00P000 بينهما بأن المستلذ من صفات المأكول ، والفعل واقع عليه من غير ~~اعتبار فاعل معين ، واللذيذ من صفات الأكل ، أي أكلا لذيذا. ويمكن دلالة ~~العرف عليه أيضا ، بقرينة إرادة كسر النفس وقهرها بترك المشتهيات ، وإنما ~~يتم ذلك بما يستلذه الحالف دون غيره. ### |||| قاعدة « 118 » # اسم المفعول من « افتعل » المعتل العين كاختار مساو في اللفظ لصيغة ~~اسم الفاعل منه ، فإذا قلت مثلا : هذا مختار ، فألفه منقلبة عن « ياء » ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فإن كانت حركتها ms175 كسرة كان اسم فاعل ، وإن كانت ~~فتحة كان اسم مفعول. # إذا تقرر ذلك ، فيتفرع عليه : ما إذا أسلم الكافر عن خمس نسوة مثلا. فأشار إلى واحدة منهن فقال : هذه ~~مختارة لي ، رجع إليه في البيان ، فإن أراد اسم المفعول كان اختيارا ، أو ~~اسم الفاعل فلا ، لأن اختيارها له غير معتبر (1) فإن تعذر (2) بموت ونحوه ~~رجع إلى القرينة ، لأنه لفظ مشترك ، فإن دلت على أحدهما ، رجح بها أحد فردي ~~المشترك ، وإلا فلا ، لأن الأصل عدمه. ### |||| قاعدة « 119 » # أفعل التفضيل مقتضاها المشاركة ، فإذا قال : زيد أشجع من عمرو ، ~~PageV00P000 فحقيقتها : اشتراكهما في الشجاعة ، وزيادة زيد فيها على عمرو. # ويلزمه أن يكون معناه قابلا للتفاضل ، فلا يبنى من نحو : فني ومات ؛ وأن ~~يكون فعلا ، فلا يبنى من مثل الجلف والحمار ، فلا يقال أجلف ولا أحمر منه. # وشرط فعله أن يكون ثلاثيا ، فلا يبنى من مثل ضارب واستخرج ، إلا « أفعل ~~» فقيل : يجوز بناؤه منه مطلقا (1). وقيل : يمتنع مطلقا (2). وقيل : إن ~~كانت الهمزة لغير النقل (3) ، نحو هذه الليلة أظلم من البارحة وأبرد ، وهذا ~~المكان أقفر من غيره. وسمع : هو أعطاهم للدراهم ، وأولاهم للمعروف (4). # ويتوصل إلى التفضيل فيما امتنع بناؤه منه « بأشد » ويجاء بعده بمصدر ذلك ~~الفعل تمييزا ، فيقال : هو أشد استخراجا ، وانطلاقا ، وحمرة. # إذا عرفت ذلك : فلا تخفى تفاريع القاعدة من النذور والأوقاف والوصايا ~~وغيرها ، كما لو نذر أو أوصى أو وقف على أتقى الناس ، أو أزهدهم ، أو ~~أعقلهم ، أو أجهلهم ، أو أحمقهم ، أو أعلمهم ، ونحو ذلك. والحكم في الأتقى ~~والأزهد واضح. # وأما الأعلم ، فذكر الأصحاب وغيرهم أنه يصرف إلى الأعلم بعلوم الشريعة ، ~~وهي الفقه والتفسير والحديث ، دون غيرها ، وإن كان مقدمة لها. # ومثله ما لو وقف على العلماء. # وأما الأعقل فقيل : ينصرف إلى الزهاد والعلماء (5) ، وقيل : إلى ~~PageV00P000 أجودهم تدبيرا في دينه ودنياه (1) ، وهو حسن. # وأما الأجهل والأحمق فينصرف إلى العرف. # منها : إذا شرط الواقف النظر للأرشد من أولاده ، فإنه ينصرف إلى أشدهم ~~اتصافا به ، فإن تساوى فيه اثنان أو أكثر اشتركوا ، ولو شهد لكل من ms176 الاثنين ~~اثنان بأنه أرشد ، اشتركا في النظر من غير استقلال ، لتساقط البينتين ~~بتعارضهما ، فيبقى أصل الرشد ، كما لو قامت البينة برشدهما من غير مفاضلة. # ومنها : إذا قال : يا زاني ، فقال : أنت أزنى مني ، فالمشهور أنه لا يكون ~~قاذفا ، إلا أن يقول : نعم زنيت ولكنك أزنى مني. وكذا لا يكون قذفا لو قال ~~ابتداء : أنت أزنى مني. # وهذا مما يخالف القاعدة ، لاقتضائها اشتراكهما في أصل الزنا وزيادة ~~المفضل ؛ وإنما لم يجعلوه قذفا ، لعدم تصريحه بكون المفضل عليه زانيا ، ~~والقذف لا يتحقق إلا بالتصريح ، وقد لا يكون المفضل عليه موصوفا بالصفة ~~المفضل فيها ، فإن ذلك يقع لغة حقيقة وإن شذ ، أو مجازا مضافا إلى أصل ~~البراءة. ومن ثم حكموا بثبوت القذف لو قال قبله : نعم زنيت. # وكذا لو قال : أنت أزنى الناس ، فإنه لا يكون قذفا حتى يقول : وفيهم ~~زناة. # ولا يشكل بالقطع بأن في الناس زناة ، لأن ألفاظ القذف لا تحمل على مثل ~~ذلك ، مع إمكان حملها على غيره ، إما بأن يريد أنه أزنى ممن ليس بزان منهم ~~، أو يريد أن الناس صلحاء حتى أن هذا أزناهم (2) فيه صلاح ، فما ظنك بغيره ~~، ونحو ذلك. # ومنها : لو أوصى لأقرب الناس إليه ، أو لأقرب أقاربه ، فإنه ينزل على ~~PageV00P000 مراتب الإرث ، فيقدم الآباء والأولاد على غيرهم من الأقارب ، ~~ثم الإخوة والأجداد ، ثم أولاد الإخوة ، وهكذا ؛ لكن هنا يتساوى الذكر ~~والأنثى ، والأخ من الأبوين أو الأب والأخ من الأم ، وهكذا مراتب من يرث ~~أكثر مع من يرث أقل ، لأن ذلك حكم زائد في الإرث عن القرب. # وقد يشكل الحكم في بعض موارده ، كتقديم ابن العم من الأبوين على العم من ~~الأب ، حيث إنه في الإرث مقدم. والأقوى تقديم العم هنا ، لأن تأخره هناك ~~على خلاف الأصل. وفي مقدار (1) نصيب الأخ من الأم مع الأخ من الأبوين ، ~~والأقوى التسوية بينهما هنا وإن اختلف ثم. # ومنها : الكلام على الخبر المشهور ، وهو قول النبي صلىاللهعليهوآله : « ~~نية المؤمن خير من عمله » (2) ، وروي أيضا : « ونية الكافر شر من عمله » ~~(3) فإن ms177 عليه إشكالا مشهورا ، وهو أنه روي أيضا : « أن أفضل الأعمال أحمزها ~~» (4) والعمل أحمز من النية ، فكيف يكون مفضولا؟ وروي أيضا : « أن المؤمن ~~إذا هم بحسنة كتبت بواحدة ، فإذا فعلها كتبت له عشرا » (5) وهو صريح في أن ~~العمل أفضل من النية. # وروي أيضا « أن النية المجردة لا عقاب فيها » (6) فكيف تكون شرا من ~~العمل. # وقد اختلفت آراء الفضلاء قديما وحديثا في جواب هذا الإشكال ، فمن الناس ~~من جعل الخبر عاما مخصوصا ، أو مطلقا مقيدا (7) ، أي نية بعض PageV00P000 ~~الأعمال الكبار كنية الجهاد خير من بعض الأعمال الخفيفة ، كتسبيحة أو ~~تحميدة أو قراءة آية ، لما في تلك النية من تحمل النفس المشقة الشديدة ، ~~والتعرض للهم الذي لا يحصل بتلك الأفعال الخفيفة. ولا يخفى أنه خلاف ~~الظاهر. # والتجأ بعضهم (1) إلى أن « خيرا » في الخبر ليست بمعنى أفعل التفضيل ، ~~بل هي الموضوعة لما فيه منفعة ، ومعنى الخبر على ذلك : أن نية المؤمن من ~~جملة الخير من أعماله ، حتى لا يقدر مقدر أن النية لا يدخلها الخير والشر ، ~~كما يدخل ذلك في الأعمال. أو أن أفعل التفضيل قد تكون مجردة عن الترجيح ، ~~كما في قوله تعالى ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ~~(2) وهذا أيضا تكلف. # ومنهم (3) من أجراه على ظاهره ، وجعل المفضل عليه هو العمل بغير نية. ~~وفيه : أن العمل حينئذ لا خير فيه مع اقتضاء أفعل التفضيل المشاركة في أصل ~~المصدر. # أو أن تفضيلها عليه بسبب دوامها ، بخلاف العمل ، فإنه ينقطع أحيانا ، ~~فإذا نسبت الدائمة إلى المنقطع كانت خيرا منه. وفيه : أن النية تنقطع أيضا ~~كثيرا ، فإن نية الصلاة مثلا التي هي أفضل الأعمال لا تتفق إلا في لحظات ~~معدودة بخلاف العمل. # أو لأن النية لا يدخلها الرياء ولا العجب ، بخلاف العمل ، وفيه : أن ~~المراد من الأمرين (4) الخالي عنهما ، وإلا لم يقع تفضيل. # أو أن خلود المؤمن في الجنة والكافر في النار إنما هو على نيته أنه لو ~~عاش PageV00P000 أبدا أطاع أو عصى أبدا ، فكانت النية سببا في الخلود ، ~~بخلاف ms178 العمل. وهذا مناف للحكمة والنقل الدال على عدم المؤاخذة على النية ، ~~فكيف يدوم العقاب لأجلها أو استحقاق الثواب؟! وإنما العمدة في الخلود على ~~السمع. # أو أن النية سر لا يطلع عليه إلا الله ، وعمل السر أفضل من عمل الجهر. ~~وفيه : أن العمل أيضا قد يكون سرا ، كما لو نوى التفكر في الملكوت ، الذي ~~ورد أن ساعة منه من أفضل العبادات ، أو نوى أن يذكر الله بقلبه ، فلا يحصل ~~للنية مزية على العمل ، فكيف تفضل عليه لذلك. # والأظهر في الجواب أن يقال : إن الخبر جار على عمومه ، وأن المعنى به أن ~~كل طاعة تنتظم بنية وعمل ، كانت النية من جملة الخيرات ، وكذلك العمل ، ~~ولكن النية خير منه. # وأما سبب كونها خيرا منه فلا يفهمه إلا من فهم مقصد الدين وطريقه ، ~~ومبلغ أثر الطريق في الإيصال إلى المقصد ، وقاس بعض الآثار بالبعض ، فإن من ~~قال مثلا : إن الخبز خير من الفاكهة ، فإنما أراد أنه خير منها بالإضافة ~~إلى مقصد القوت والاغتذاء ، ولا يلزم أن يكون خيرا منها مطلقا حتى لو ~~استغنى في بعض الأوقات عن الغذاء ، وافتقر إلى الفاكهة ، لحاجته إلى ~~الترطيب ونحوه ، كان الخبز أفضل ، وإنما يفهم هذا من علم أن للغذاء مقصدا ، ~~وهو الصحة والبقاء ، وأن الأغذية مختلفة الآثار فيها ، وفهم أثر كل واحد ، ~~وقاس بعضها إلى بعض. # وكذا نقول هنا : إن الطاعات غذاء القلوب ، والمقصود شفاؤها وبقاؤها ~~وسلامتها في الآخرة وسعادتها وتنعمها بلقاء الله تعالى ، فالمقصد له ~~السعادة بلقاء الله تعالى فقط ، ولن يتنعم (1) به إلا من مات محبا لله ~~عارفا به ، ولن يحبه إلا من عرفه ، ولن يتأكد ذلك إلا بالمواظبة على ~~الطاعات وأعمال PageV00P000 الجوارح ؛ إلا أن القلب هو الأصل في جميع ذلك ، ~~وهو بمنزلة الأمير والراعي ؛ والجوارح كالخدم والرعايا والأتباع. ولذا قال ~~النبي صلىاللهعليهوآله : « إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد » (1) ~~وقال صلىاللهعليهوآله : « اللهم أصلح الراعي والرعية » (2) وأراد بالراعي ~~القلب وقال تعالى ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ~~) (3) ، هو صفة القلب. ms179 # فمن هذا الوجه يجب أن تكون أعمال القلب على الجملة أفضل من حركات ~~الجوارح ، والنية من جملتها أفضل ، لأنها عبارة عن ميل القلب إلى الخير ~~وإرادته ، والغرض من الأعمال بالجوارح أن يعود القلب إرادة الخير ويؤكد فيه ~~الميل إليه ، ليتفرغ من شهوات الدنيا ، ويكب على ( الفكر والتفكر ) (4) ، ~~فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى غيره من الأعمال ، لأنه متمكن من نفس ~~المقصود. # وهكذا تأثير الطاعات كلها إنما المطلوب منها تأثير القلوب ، وتبديل ~~صفاتها دون الجوارح ، فلا يظن أن في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث إنه ~~جمع بين الجبهة والأرض ، بل من حيث إنه بحكم العادة يولد صفة التواضع في ~~القلب ، ولهذا لم يكن العمل بغير نية مفيدا أصلا ، كما أن من يمسح رأس ~~اليتيم مثلا ، وهو غافل بقلبه عن الرقة عليه والشفقة ، لم ينتشر من أعضائه ~~أثر إلى قلبه لتأكيد الرقة ، الذي هو الحكمة في مسحه وتقبيله. وكذلك من ~~يسجد وهو مشغول باله بأغراض الدنيا لم ينتشر من ذلك أثر إلى قلبه يتأكد به ~~التواضع. PageV00P000 # فهذا وجه كون النية خيرا من العمل ، وبه يعرف معنى قوله صلىاللهعليهوآله ~~: « من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة » (1) لأن هم القلب هو ميله إلى ~~الخير ، وانصرافه عن الهوى وحب الدنيا ، وهي غاية الحسنات ، وإنما الإتمام ~~بالعمل يزيدها تأكيدا. # وبه يظهر سر كونها شرا من العمل ، وغير ذلك من المقاصد التي تترتب عليها ~~، والله أعلم بأسراره. # فائدة لفظ الأكثر بالثاء المثلثة أفعل تفضيل في أصل الوضع. ومن فروعه ~~ما لو قال : له علي أكثر الدراهم ، قال بعضهم : يلزمه عشرة دراهم ، لأن ~~نهاية ما يعبر عنه بالدراهم عند العدد عشرة ، فيقال : ثلاثة دراهم إلى عشرة ~~دراهم ، ثم يقال : أحد عشر درهما (2) والأظهر أنه يرجع إلى بيانه. # ومنها : ما لو قال المريض : أعطوه أكثر مالي ، كانت الوصية بما فوق النصف ~~، ويرجع إلى الورثة فيما زاد. # ومنها : لو قال : ضعوا عن المكاتب أكثر نجومه ، وضع عنه أكثر من نصفها ~~كذلك. ويحتمل أن يوضع عنه من النجوم أكثرها ms180 قدرا وإن نقص عن نصف المجموع. ~~ولو تساوت قدرا تعين الحمل على المعنى الأول ، لانتفاء الثاني. # ولو قال : أكثر ما عليه ، وضع أزيد من نصف المال. # ولو قال : أكثر ما عليه ومثله ، انصرف إلى الجميع ، ولغا في الزائد. # ولو قال : أكثر ما عليه ونصفه ، انصرف إلى ثلاثة أرباعه وزيادة ، وإن ~~PageV00P000 قلت. وفي اعتبار ضميمة نصفها إلى ذلك عملا بظاهر اللفظ نظر ، ~~لأن الزيادة المعتبرة من أول الكلام تقبل التجزئة إلى النصف وأقل إلى أن ~~تنتهي إلى الجوهر الفرد ، فيمكن فرضها من الجانبين. # وربما اعتبر كونها متمولة ليمكن إفرادها بالمعاوضة ، وهو ضعيف ، لمنع ~~اشتراط ذلك في الوصية ، ومع تسليمه فإنما يعتبر حيث تكون منفردة ، أما ~~منضمة إلى نصف ما عليه أو أزيد فلا ، لأنها حينئذ كالجزء منه ، وأجزاء ~~المال وإن كثر لا بد أن تنتهي إلى ما لا يتمول ، لأنه مركب منها. # وبعضهم اعتبر التمول في الزيادة على النصف دون ما انضم إلى نصفه ، نظرا ~~إلى أنه تصريح بالوصية بما لا يتمول حيث ذكر نصف أقل ما يتمول فلا يلتفت ~~إليه. وفساده ظاهر مما قررناه. # ومنها : لو قال : لفلان علي مال أكثر من مال فلان ، كان مبهما جنسا ونوعا ~~وقدرا. فإن فسره بأكثر منه قدرا أو عددا ألزم بمثله وزيادة يرجع إليه فيها ~~؛ ولو فسر الأكثرية بالبقاء أو المنفعة أو البركة ، وجعله أقل في القدر ~~والعدد بأن يقول : الدين أكثر بقاء من العين ، أو الحلال أكثر من الحرام أو ~~أنفع ونحوه ، فالأقوى القبول ؛ وحينئذ فيقبل تفسيره بأقل ما يتمول وإن كثر ~~مال فلان وعلم به المقر. # ولو قال : علي من الذهب أكثر من مال فلان ، فالإبهام في القدر والنوع ؛ ~~والكلام كما سبق ، إلا أنه لا يقبل تفسيره بغير الذهب ، ولو قال : من صحاح ~~الذهب ، ونحوه من الألفاظ الدالة على النوع ، فالإبهام في القدر وحده. # ولو قال : له علي مال أكثر مما شهد به الشهود على فلان ، قبل تفسيره أيضا ~~بأقل متمول ، لأنه قد يعتقدهم شهود زور ، ويقصد أن قليل الحلال أكثر ms181 بركة ~~من كثير الحرام. ولو قال : أكثر مما قضى به القاضي ، فهو كالشهادة ؛ لجواز ~~الخطأ والتزوير عليه. PageV00P000 # فائدة : « أول » الذي هو نقيض « الآخر » الصحيح أن أصله « أوال » على وزن « أفعل » ~~مهموز الوسط ، فقلبت الهمزة الثانية واوا ، ثم أدغمت. # قال الجوهري : ويدل على ذلك قولهم : هذا أول منك ، والجمع الأوائل ~~والأوالي أيضا على القلب ، وقال قوم : أصله « ووءل » على « فوعل » فقلبت ~~الواو الأولى همزة (1). # وله استعمالان : # أحدهما : أن يكون اسما فيكون مصروفا ، ومنه قولهم : ماله أول ولا آخر ، ~~قال في الارتشاف : وفي محفوظي أن هذا يؤنث بالتاء ويصرف أيضا ، فنقول : ~~أولة وآخرة بالتنوين. # والثاني : أن يكون صفة ، أي أفعل تفضيل بمعنى الأسبق ، فيعطى حكم غيره من ~~صيغ أفعل التفضيل ، كمنع الصرف ، وعدم تأنيثه بالتاء ، ودخول « من » عليه ، ~~فنقول : هذا أول من هذين ، وما رأيته مذ أول من أمس ، أي يوما قبل أمس ( ~~قال الجوهري : فإن لم تره مدة يومين قبل أمس قلت : ما رأيته مذ أول من أول ~~من أمس ) (2) ولم تجاوز ذلك (3). # إذا علمت ذلك ، فمعنى الأول في اللغة : ابتداء الشيء ، ثم قد يكون له ~~ثان وقد لا يكون ، كما تقول : هذا أول ما اكتسبته ، فقد تكتسب بعده شيئا ~~وقد لا تكتسب. ذكره جماعة منهم مفسرون (4) في قوله تعالى : ( إن أول بيت ~~وضع PageV00P000 للناس ) (1) واستدل الزجاج على ذلك بقوله تعالى حكاية عن ~~الكفار المنكرين للبعث ( إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى ) (2) ~~فعبر بالأولى وليس لهم غيرها. # ومن فروع المسألة : ما إذا نذر أو أوصى بالصدقة ، أو لفلان بأول ما كسبه أو يكسبه ، فكسب شيئا ~~ولم يكسب بعده ، فينصرف النذر والوصية إلى ما كسبه. # ومنها : ما إذا قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فهو حر ، على وجه النذر ~~، فولدت ذكرا ولم تلد غيره وجب إعتاقه. # ومثله ما لو قال : إن كان أول ما تلده ذكرا فلله علي أن أتصدق بكذا ، ~~ونحو ذلك. # ومنها : لو قال : إن كان أول ما تلدينه أنثى فأنت علي كظهر أمي ، فولدتها ~~ولم تلد ms182 غيرها وقع الظهار. # وحينئذ فشرط الأول أن لا يتقدم عليه غيره ، لا أن يكون بعده غيره. # وفي وجه ضعيف عدم وقوع جميع ذلك ، وأن الأول (3) يقتضي آخرا ، كما أن ~~الآخر يقتضي أولا. # وقيل : إن السبق يخالف الأولية في ذلك ، فإذا قال لعبيدة : من سبق منكم ~~فهو حر ، جاعلا له نذرا ، فسبق اثنان ثم جاء بعدهما ثالث عتقا ، وإن لم يجئ ~~بعدهما أحد لم يعتقا ، لأنه ليس فيهما سابق. # ومثله ما لو قال : من سبق إلى كذا فله عندي كذا ، بطريق النذر أو ~~الجعالة. PageV00P000 ### ||| الباب السادس في المصدر ### |||| قاعدة « 120 » # المصدر المنسبك ، نحو : يعجبني صنعك ، إن كان بمعنى الماضي أو الحال ، ~~فينحل إلى « ما » والفعل ، نحو : ما صنعت أو تصنع ؛ وإن كان بمعنى ~~الاستقبال فينحل إلى « أن » والفعل ، وكذلك « أن » المشددة مع الفعل. # وذكر في الارتشاف أن النحاة فرقوا بين « انطلاقك » مثلا وبين « أنك ~~منطلق » بأن المصدر لا دليل فيه على الوقوع من فاعل معين والتحقق ، و « أن ~~» يدل عليهما ، والعرف يدل على ذلك. # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : أوصيت إليك بأن تسكن هذه الدار ، أو بأن يخدمك هذا العبد ، ~~فإنه يكون إباحة لا تمليكا حتى تبطل الوصية بموت الموصى إليه ؛ ولا يؤجر ~~(1) ، وفي الإعارة وجهان. بخلاف ما لو أتى بالمصدر المنسبك فقال : بسكناها ~~أو بخدمته ، فإنه يكون تمليكا ، بمعنى أنه يورث عنه ، ويجوز له أن ~~PageV00P000 يفعل به ما يفعل بأملاكه من الإجارة وغيرها. # ومنها : إذا قال : وكلتك في أن تبيع هذا ، فليس له التوكيل. ولو قال : في ~~بيعه ، ففي جواز التوكيل حيث يجوز له مع الإطلاق نظر ، ومقتضى ما ذكر ~~جوازه. ### |||| قاعدة « 121 » # يجوز إيقاع المصدر موقع فعل الأمر ، كقولك : ضربا زيدا ، أي اضرب زيدا. ~~ومنه قوله تعالى ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) (1) أي : فاضربوا ~~رقابهم. # ومن فروع القاعدة : أن يقول لوكيله : إعتاق عبدي وبيع داري ، ونحو ذلك ، قاصدا به الأمر ؛ ~~وكذا ما أشبهه من العقود والإيقاعات من الطلاق وغيره. ومقتضى القاعدة وقوع ~~الوكالة بذلك. ms183 وهذا إنما يتم لو لم يحتمل اللفظ سواه ، وإلا كان كالمشترك ~~في توقفه على القرينة في الدلالة على أحد معنييه. ### |||| قاعدة « 122 » # يحذف المصدر وتقام صفته مقامه ، كقوله : ضربته شديدا ، أي : ضربا شديدا. # وهكذا قليلا وكثيرا ونحو ذلك. # ومن فروعها : ما لو وكله في بيع متاع ، فقال : بعه صحيحا ، فعاب قبل البيع ، ~~PageV00P000 فباعه ثم اختلفا ، فقال الموكل : أردت الأمر ببيعه في حال صحته ~~، فلما عاب لم يكن لك بيعه بالأمر السابق. وقال الوكيل : إنما أردت البيع ~~صحيحا ، وجعلت صحيحا صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : بعه بيعا صحيحا ، فكلتا ~~الدعويين صحيحة. ولكن الأصح تقديم الموكل ، لأنه أخبر بنيته ، ولأن الصحيح ~~على زعمه يفيد فائدة لا تستفاد من إطلاق الأمر بالبيع ، بخلاف دعوى الموكل ~~، فإنه يفيد عنده (1) مجرد التأكيد ، لأن إطلاق البيع محمول على الصحيح ، ~~وفائدة التأسيس خير من فائدة التأكيد. # وفرع عليه بعض العامة : # ما إذا قال : أنت طالق أقل من طلقتين وأكثر من طلقة ، فنقل القاضي حسين ~~في تعليقه أن هذه وقعت بنيسابور ، فأفتى فيها بعضهم بوقوع طلقتين ، وبعضهم ~~بوقوع ثلاث. # ووجه الأول : جعل « أقل » صفة لمصدر محذوف ، أي طلاقا أقل من طلقتين ~~وأكثر من طلقة ، وذلك طلقة وشيء ، فتطلق اثنتين بالسراية. # ووجه الثاني : أنه لما قال أقل من طلقتين كانت طلقة وشيئا ، ولما قال : ~~أكثر من طلقة وقعت أيضا طلقتان ، فيكون المجموع ثلاث طلقات وشيئا ، فتقع ~~الثلاث ، فيرجع الأول إلى الثاني. وهو خطأ ، لأن قوله « وأكثر من طلقة » ~~ليس بإنشاء طلاق ، بل هو عطف على أقل ، وأقل صفة للمصدر المحذوف كما مر ، ~~وهو تفسير للمقدار (2) ، فيكون المجموع تفسيرا ، والتقدير : طلاقا أقل من ~~طلقتين وأكثر من طلقة ، وهذا المجموع لا يزيد عن طلقتين قطعا ، بل هما ~~غايته PageV00P000 بما ذكر ، وهذا كله عندنا ساقط. ### |||| قاعدة « 123 » # إطلاق المصدر على الذات بمعنى اسم الفاعل والمفعول جائز ، كقولك : رجل ~~عدل وصوم ، ودرهم ضرب الأمير ، وثوب نسج اليمن ، أي : عادل ، وصائم ، ~~ومضروب ، ومنسوج. ومنه قول الشاعر : # فأنت طلاق والطلاق عزيمة # ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم ms184 # فيبني بها أن كنت غير رفيقة # فما لامرئ بعد الثلاثة مقدم ثم إن قصد بإطلاق المصدر على الذات المبالغة لم يؤول ، وإن لم يرد ~~المبالغة فقال البصريون : إنه على حذف مضاف ، تقديره : ذو صوم وعدل ، أي ~~عدالة. وقال الكوفيون : إنه واقع موقع اسم الفاعل بتقدير صائم وعادل. # وهذا كله إذا لم يكن في أوله ميم ، فإن كان لم يجز الوصف به رأسا. ومن ~~ذلك قوله : # يا أهل يثرب لا مقام لكم بها # ...................... (1) # أي إقامة فيقول : مررت برجل إقامة على التأويلين السابقين ، ولا يقول : ~~برجل مقام. # إذا علمت ذلك ، فيتفرع عليه : # ما إذا قال لزوجته. أنت طلاق أو الطلاق ، فإنه يكون كناية لا صريحا ، لأن ~~إطلاق المصدر كذلك مجاز لا حقيقة ، كما صرح به النحاة والأصوليون ، فلا يقع ~~به الطلاق عندنا ؛ خلافا للجمهور ، حيث أوقعوه PageV00P000 بمطلق الكناية ، ~~وللبيتين السابقين مع الرشيد ومحمد بن الحسن والكسائي واقعة مشهورة (1). PageV00P000 ### ||| الباب السابع : في الظروف ### |||| قاعدة « 124 » # « مع » اسم لمكان الاستصحاب أو لوقته على حسب ما يليق بالاسم ، وحركته ~~حركة إعراب ؛ ويجوز بناؤه بالسكون على لغة ربيعة وتميم ، ومنه قولهم : # قرشي منكم وهواي معكم # وإن كانت زيارتكم لما ما # (1) ولم يحفظها سيبويه وزعم أنه ضرورة (2). وأصل « مع » معي ، فحذفوا ~~الياء للتخفيف. # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما لو حلف ألا يخرج من البلد إلا مع فلان ، فإنه يبر بخروجهما معا بغير ~~تقدم ولا تأخر ؛ ولو تقدم أحدهما على الآخر بخطوات يسيرة ففي الحنث وجهان ، ~~أجودهما العدم ، للعرف. PageV00P000 # ومنها : إذا قال : بع هذا العبد مع هذه الجارية ، فإن علم إرادته ~~اجتماعهما في صفقة واحدة ، أو في أصل البيع ، بمعنى أن العبد يباع كما أن ~~الجارية كذلك ، اتبع (1). # وإن اشتبه الحال ففي حمله على أيهما وجهان : من أن عادة الناس ضم الرديء ~~إلى الجيد وبيعهما بيعة واحدة ، وكون ذلك هنا هو الظاهر ؛ ومن احتمال ~~الأمرين ، فلا يتعين الأول ، لأن الثاني أعم منه. والأجود الأول ، لأنه ~~المتيقن. # ومنها : إذا قال لامرأته زنيت مع فلان ، فإنه يكون قذفا ms185 صريحا في حقها ؛ ~~وفي كونه قذفا له ، وجهان : من جواز الشبهة في حقه ونحوها مع تحقق زناها ، ~~وأصالة عدمها وظهور القذف من اللفظ ، وهو الأقوى. # ومنها : إذا قال : له علي درهم مع درهم ، فإنه يلزمه واحد ، وإن كانت ~~المعية تقتضي مصاحبة الآخر ، لأنه قد يريد مع درهم لي ونحوه ، فيتطرق ~~الاحتمال. # ومنها : إذا قال : بعتك هذه الدابة مع حملها ، فإنه كقوله : بعتكها ~~وحملها ، فإن كان تابعا صح ، وإن كان مقصودا بالذات كالأم بطل. أما لو قال ~~: بحملها ، فإنه يحتمل كونه كذلك ، بحمله على المصاحبة ؛ والفرق لاحتمال ~~جعله وصفا لها لأنها للحال ، والتقدير متلبسة بحملها ، والحال كالصفة فلا ~~يقدح في الصحة. ### |||| قاعدة « 125 » # إذا قطعت « مع » عن الإضافة فإنها تنون ، وحينئذ فتساوى جميعا في المعنى ~~، قاله ابن مالك في التسهيل (2). قال في الارتشاف : ومعناه أنها لا تدل على ~~الاتحاد في الوقت ، بل معناها التأكيد خاصة ، كقولك : كلاهما وكلتاهما ~~PageV00P000 قال : وذكر أحمد بن يحيى : أنها تدل على الاتحاد في الوقت كما ~~في حال الإضافة ، بخلاف قولنا جميعا. انتهى. ويدل عليه قول « متمم بن نويرة ~~» يرثي أخاه مالكا : # فلما تفرقنا كأني ومالكا # لطول اجتماع لم نبت ليلة معا(1) # وكذلك قول إمرئ القيس في وصف الفرس : # مكر مفر مقبل مدبر معا # كجلمود صخر حطه السيل من عل فإنه إنما أراد الاتحاد في الوقت ، ولكن على سبيل المبالغة ، ولا يستقيم ~~فيه وفي البيت قبله غيره. # وقد صرح أيضا بذلك ابن خالويه في شرح الدريدية ، فإنه ذكر بيت إمرئ ~~القيس ثم قال : إن هذا الوصف بالمعية من الوصف بالمستحيل. # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قال لامرأتيه : إن ولدتما معا أو دخلتما ، فأنتما علي كظهر أمي ، ~~أو قال لعبديه على وجه النذر : فأنتما حران ، فهل يتوقف الوقوع على دخولهما ~~وما في معناه في وقت واحد ، أم يكفي مطلق الاجتماع فيه وإن تفرقا؟ وجهان ~~مبنيان على ما ذكر. # ولو قال : إن دخلتما جميعا ، فمقتضى كلام أبي حيان الاتفاق على أنه غير ~~دال على المعية. ووجهه ms186 مع ذلك من وقوعه في التأكيد موقع أجمعين ، وهي لا ~~تقتضيه على الصحيح ، كما ستعرفه في بابه. # واعترض عليه من حيث الاستعمال والمعنى ، أما الأول فقوله تعالى ( ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) (2) أي : مجتمعين أو متفرقين. PageV00P000 # وأما المعنى ، فلأن الحال مقيدة للعامل ، فإذا قلت : جاء القوم جميعا ، ~~اقتضى ذلك تقييد المجيء بوصف الجمعية ، وهو معنى الاتحاد في الوقت. ### |||| قاعدة « 126 » # أيام الأسبوع أولها الأحد عند أهل اللغة. فإنهم قالوا : سمي الأحد بذلك ~~لأنه أول أيام الأسبوع ، وسمي الذي بعده بالاثنين لأنه ثانيه ، ثم الثلاثاء ~~لأنه ثالثة ، وهكذا الأربعاء والخميس. # وذهب جماعة من الفقهاء والمحدثين إلى أن أوله السبت. واحتجوا له برواية ~~مسلم في صحيحة عن أبي هريرة ، قال : « أخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله بيدي ~~فقال : خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق الجبال فيها يوم الأحد ، وخلق ~~الشجر فيها يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم ~~الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق الله آدم بعد العصر يوم ~~الجمعة في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل » (1). # وفيه أيضا من حديث الأعرابي الذي قال للنبي صلىاللهعليهوآله وهو يختضب : ~~« فادع الله عزوجل أن يسقينا ، الحديث ، إلى أن قال في آخره : فوالله ما ~~رأينا الشمس سبتا إلى جمعة » (2) ، فعبر (3) بأول أيامه. # ويتفرع على ذلك : ما لو نذر صوم أول الأسبوع ، أو كل أسبوع ، أو آخره ، ونحو ذلك. # وفرعوا عليه أيضا : ما لو عين يوما من الأسبوع والتبس عليه ، فقيل : ~~PageV00P000 يصوم آخره ، وهو الجمعة أو السبت على القولين ، فإن لم يكن هو ~~المعين أجزأه وكان قضاء ، والأقوى وجوب صوم أسبوع كامل من باب المقدمة ، ~~لتوقف يقين البراءة عليه ، كقضاء الخمس أو ثلاث فرائض عن الواحدة المشتبهة. # فائدة : الأشهر الحرم أربعة ، قال الله تعالى ( منها أربعة حرم ) (1) وقد اختلفوا ~~في كيفية عدها ، وهو في الحقيقة اختلاف في أولها ، فالذي عليه الجمهور ، ~~ومنهم أهل المدينة ، وجاءت به الأخبار ، أنه يقال : ذو القعدة ، وذو الحجة ~~، والمحرم ورجب. فتعدها ثلاثة سردا ms187 ، وواحدا فردا. وذهب الكوفيون إلى ~~الابتداء بالمحرم. # وفائدة الخلاف تظهر في النذور والآجال والتعاليق ، فإذا علق وهو في شوال ~~مثلا حكما على أول الأشهر الحرم ، فهو ذو القعدة على الأول ، والمحرم على ~~الثاني. ### |||| قاعدة « 127 » # صيغة « بعد » ظرف زمان تدل على تأخر ما قبلها عما بعدها ، فإذا قال مثلا ~~: والله لأضربن زيدا بعد عمرو ، لم يبر إلا بضرب عمرو ثم زيد. وهكذا في ~~التوكيل في التصرفات ونحو ذلك. # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : وقفت على أولادي ، وأولاد أولادي ، بطنا بعد بطن ، فإنها ~~تقتضي الترتيب لما ذكرناه. PageV00P000 # # وقال بعضهم : لا تفيد الترتيب ، لاحتمال أن يريد استحقاق البطون الموجودة ~~بعضها بعد بعض ، مضافا إلى الواو التي لا تفيده. # ويضعف بأن « بعد » في اقتضاء الترتيب أصرح من « ثم » و « الفاء » مع ~~قيام ما ذكر فيهما. # ولو اقتصر على قوله : وقفته على أولادي بطنا بعد بطن ، ولم يذكر أولاد ~~الأولاد ، احتمل قويا أن تدخل فيه البطون كلها ، بقرينة البعدية في البطون ~~؛ وعدمه لعدم اقتضاء الأولاد ذلك ، مع احتمال أن يكون المراد من يحدث من ~~أولاد صلبه وسماه بطنا لذلك ، ولو كان حيا اتجه الرجوع إليه. ### |||| قاعدة « 128 » # « إذ » ظرف للوقت الماضي من الزمان ، لازم للنصب على الظرفية والإضافة ~~إلى جملة ملفوظ بها أو مقدرة. وأجاز الأخفش والزجاج نصبه على المفعولية ~~(1). وتبعهما أكثر المعربين (2). وجعلوا منه قوله تعالى ( واذكروا إذ أنتم ~~) (3) وقدروا لفظ اذكر حيث وقع. # وذكر ابن مالك وابن هشام أنها تجيء حرفا للتعليل (4) ، ونسبه بعضهم إلى ~~سيبويه (5) وجعلوا منه قوله تعالى : ( وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك ~~PageV00P000 قديم ) (1) وقوله تعالى ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في ~~العذاب مشتركون ) (2) أي : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأجل ظلمكم ~~في الدنيا. # إذا عرفت ذلك ، فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : أنت طالق إذ قام زيد ، أو إذ فعلت كذا ، فيقع عليه الطلاق. ~~وإذ للتعليل معناه لأجل القيام والفعل كما لو قال : أن فعلت كذا بفتح ~~الهمزة. # ويمكن الفرق بين ms188 من يعرف النحو وغيره ، فلا يقع ممن لا يعرف الحال ، ~~لجواز جعله معلقا ك « إن » المكسورة. # وذهب جماعة منهم ابن هشام في المغني إلى أنها تقع للزمان المستقبل أيضا ~~كإذا ، وبالعكس (3). وجعلوا منه قوله تعالى ( يومئذ تحدث أخبارها ) (4) ~~وقوله تعالى ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ) (5) الآية ~~وقوله تعالى ( فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم ) (6) فإن « يعلمون » ~~مستقبل لفظا ومعنى ، لدخول حرف التنفيس عليه ، وقد عمل في « إذ » فيلزم أن ~~يكون بمنزلة إذا ؛ وقول ورقة بن نوفل للنبي صلىاللهعليهوآله : ليتني أكون ~~حيا إذ يخرجك قومك ، فقال : « أو مخرجي هم؟ » (7). # ويتفرع على ذلك أيضا : # ما إذا قال : أنت طالق إذ قام زيد ، وادعى إرادة ذلك أو لم يدعه ، حيث ~~PageV00P000 يكون اللفظ محتملا للأمرين ، فلا يحصل الجزم بالصيغة. ويمكن ~~الفرق أيضا بين العارف بالحال والجاهل. ### |||| قاعدة « 129 » # « إذا » ظرف للمستقبل من الزمان ، وفيه معنى الشرط غالبا ، وقد يقع ~~للماضي ، ومنه قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ~~وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ) (1) وقوله تعالى ( ولا على الذين إذا ~~ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا ) (2) ( وإذا رأوا تجارة ~~أو لهوا انفضوا إليها ) (3). # وقد لا يكون فيها معنى الشرط ، كقوله تعالى ( والليل إذا يغشى والنهار ~~إذا تجلى ) (4) أي : وقت تجلية وتغشيه. # وإذا دلت على الشرط ، فلا تدل على التكرار على الصحيح ، وقيل : تدل عليه ~~ك ( كلما ) واختاره ابن عصفور. # إذا عرفت ذلك ، فيبني على القاعدة : الأيمان والتعاليق والنذور ، فإذا ~~قال لغيره : إذا فعلت كذا مثلا فلك علي درهم ، ففعله مرة بعد أخرى. # ومثله « متى » و « متى ما » وقيل : إنهما للتكرار ، وقيل « متى ما » ~~تقتضيه دون « متى ». # وكما لا تدل « إذا » على التكرار ، لا تدل أيضا على العموم ، على ~~PageV00P000 الصحيح ، ذكره في الارتشاف في باب الجوازم. وقيل تدل عليه. # ومن فروعه : أن يكون له عبيد ونساء فيقول : إذا ولدت امرأة فعبد من عبيدي حر ، فولدت ~~أربع بالتوالي أو المعية ، فلا يعتق إلا عبد ms189 واحد ، وتنحل اليمين. # ومن فروع شرطيتها : # ما لو قال : إذا دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ، يقع الظهار بدخولها كما ~~لو علقه ب « إن » المكسورة ، وكذا : إذا كلمت زيدا. ولو قال : إذا لم تدخلي ~~أو تكلمي ، وقع مع مضي زمان يمكن فيه الدخول من وقت التعليق ولم تدخل ، أو ~~يمكن فيه الكلام ولم تكلم ؛ بخلاف ما لو علقه ب « إن » ، فإنه لا يقع إلا ~~باليأس من الدخول ، كأن ماتت قبله ، فيحكم بوقوعه قبل الموت ، أو مات ~~أحدهما قبل الكلام. # والفرق : أن « إن » حرف شرط لا إشعار له بالزمان ، و « إذا » ظرف زمان ~~كمتى للتناول للأوقات ، فإذا قيل : متى ألقاك؟ صح أن يقول : متى شئت أو إذا ~~شئت ، ولا يصح : إن شئت ، فقوله : إن لم تدخلي الدار ، معناه : إن فاتك ~~دخولها ، وفواته باليأس ، وقوله : إذا لم تدخلي الدار ، معناه : أي وقت ~~فاتك الدخول ، فيقع بمضي زمن يمكن فيه الدخول ولم تدخل ، ولو قال : أردت ب ~~« إذا » ما يراد ب « إن » قبل باطنا ، وكذا ظاهرا في الأصح ، لخفاء الفرق. # فائدة : حيث كانت « إذا » للشرط فلا يلزم اتفاق زمان شرطها وجوابها ؛ بخلاف « متى ~~» ، فإنه يشترط فيها ذلك ، فيصح أن يقول : إذا زرتني اليوم زرتك غدا ، ولا ~~يصح ذلك في « متى ». # ويتفرع عليه : ما إذا قال : إذا جاء زيد اليوم فلله علي أن أتصدق غدا ~~بكذا. PageV00P000 # فائدة : # تقول : صمت رمضان وقمته ، ونحو ذلك ؛ وإن شئت أضفت إليه شهرا ، فتقول : ~~قمت شهر رمضان أو صمته. وكلام سيبويه يقتضي جواز إضافة الشهر إلى سائر ~~أعلام الشهور (1) ، وخص بعضهم ذلك برمضان والربيعين ، وضبطه بكل شهر في ~~أوله « راء » إلا رجب (2) وقد ورد عندنا النهي عن التلفظ برمضان من دون ~~إضافة الشهر (3). وهو نهي كراهة. # إذا علمت ذلك ، فللمسألة ثلاثة أحوال : # أحدها : أن يأتي بالاسم وحده ، فيقول : صمت رمضان مثلا وسرته ، ونحو ~~ذلك ، فيكون العمل في جميعه على حسب ما يقبله العمل من الوقت ، فإن الصوم ~~مثلا إنما يكون في أوقات خاصة ، وكذا الأذان. ومثلهما السير ، إلا أن ms190 ~~المخصص فيه عرفي وفي الأول شرعي. # الحال الثاني : أن يأتي بالشهر وحده ، فيقول : صمت شهرا ، فإن الفعل يعمه ~~كذلك. # الحال الثالث : أن يجمع بينهما فيقول مثلا : صمت شهر رمضان ، فذهب ~~الجمهور إلى أن العمل يجوز أن يكون في جميعه وبعضه. وذهب الزجاج إلى أنه لا ~~فرق بينهما ، بل كل منهما يحتمل البعض والتعميم. # ولو قال : صمت الشهر الفلاني ، فإنه يعم أيضا ، خلافا لابن خروف. # إذا تقرر ذلك ، فيتفرع عليه : # ما إذا قال : لله علي أن أصوم رمضان ، أو شهرا ، أو أعتكفه ، أو شهر ~~PageV00P000 كذا ، أو سنة كذا ، ونحوه كيوم كذا. فيلزمه استيعاب جميعه على ~~الأصح في الجميع ، لدلالة العرف العام عليه ، وإن وقع في بعضه خلاف ، ويلزم ~~القائل بصلاحية بعضه للبعض والجميع عدم وجوب الجميع. # ولو حلف لا يساكنه شهر رمضان عم أيضا ، وكذا شهرا ونحوه. ويحنث بمساكنته ~~ولو لحظة فيه ، كما لو حلف لا يكلمه الشهر. وقيل : إنما يحنث بمساكنته جميع ~~الشهر. # واعلم أنه يتلخص في المسألة أربعة أقسام : فإن المصدر إن كان منسبكا ، ~~فإما أن يكون معه « في » كقوله : اعتكاف في رمضان ، أم لا ، كقوله : اعتكاف ~~رمضان. # وإن كان منحلا ففيه القسمان أيضا ، كقوله : لله علي أن أعتكف رمضان ، أو ~~أن أعتكف فيه. # والمتجه في المقترن ب « في » عدم وجوب التعميم فيهما ، فيجزئ بأقل ما ~~يشرع منه. ولو نوى أزيد من ثلاثة وجعله من النذر صح. وفي جواز الاقتصار على ~~الثلاثة بعد ذلك نظر. وفي غير المقترن وجوب التعميم. # فائدة : إذا علقت فعلا بعلم من أعلام الأيام كالسبت ، فيجوز أن يكون العمل في ~~جميعه وفي بعضه ، سواء أضيف إليه يوم أم لم يضف ، حتى يجوز أن يقال : مات ~~زيد الخميس أو يوم الخميس ، وكذا سار وصام. # وقال ابن خروف : إنها كأعلام الشهور ، فيأتي فيها ما سبق ، فإذا قلت مثلا ~~: سرت السبت ، فإن العمل لا بد أن يكون في جميعه ، حتى يمتنع أن يقول : مات ~~زيد السبت ، وكذا قدم ونحوهما مما لا يمتد. # وفصول السنة وهي : الصيف والخريف والشتاء ms191 والربيع ، يجوز أن يكون العمل ~~في الجميع والبعض ، حتى يصلح أن يكون جوابا ل « متى » وجوابا ل « كم » وأن ~~يقول : انطلقت الصيف ، كما يقول : سرته. PageV00P000 # # ويتفرع على ذلك أبواب النذور والأيمان ونحوها. ولو صرح ب « في » اتجه عدم ~~وجوب التعميم كما سبق. # فائدة : غرة الشهر تطلق إلى انقضاء ثلاثة أيام من أوله ، بخلاف المفتتح ، فإنه إلى ~~انقضاء اليوم الأول. # واختلفوا في الهلال ، فقيل : إنه كالغرة ، فلا يطلق إلا على الثلاثة ~~الأوائل ، وأما بعد ذلك فيسمى قمرا (1) ، ومنهم من خصه بأول يوم ، وهذا هو ~~الصحيح ، كما قاله في الارتشاف ، وحكى اللغويون قولين : أحدهما : إن هذا ~~الاسم يطلق عليه إلى أن يستدير ، فإذا استدار أطلق عليه القمر (2) ، ~~والثاني : إلى أن يشتد ضوؤه (3). # إذا تقرر ذلك فيتخرج عليه تعليق الآجال والنذور وغيرهما ، فإذا قال في ~~السلم : إلى غرة الشهر الفلاني ، فإنه يحل بأول جزء من الشهر ، لأن الظرفية ~~قد تحققت. ولو قال في مثل النذر : أردت بالغرة اليوم الثاني أو الثالث دين ~~بنيته ، لأن هذه الثلاثة تسمى غررا ، بخلاف ما لو قال : أردت غير الثلاثة. # ولو قال : في رأس الشهر ، ففي إلحاقه بالغرة ، أو حمله على أول يوم خاصة ~~، وجهان ، أجودهما الثاني. # فائدة : سلخ الشهر وانسلاخه ومنسلخة بضم الميم وفتح السين واللام وهو اليوم ~~الأخير. وأما الليلة الأخيرة فتسمى « دأداء » بدالين مهملتين بينهما همزة ~~ساكنة وبعدهما ألف ثم همزة ، وجمعها دآدئ. # إذا تقرر ذلك ، فيبني عليه : PageV00P000 ما إذا علق الأجل والنذر ~~ونحوهما بسلخ الشهر وما في معناه ، وفي وقته أوجه : أجودها آخر جزء من ~~الشهر ، والثاني : أول اليوم الأخير ، وهو الموافق لما سبق نقله عن النحاة. ~~والثالث : بمضي أول جزء من الشهر ، فإن الانسلاخ يأخذ منه حينئذ ، وهو ~~أبعدها. # وقال بعضهم : اسم السلخ يقع على الثلاثة الأخيرة من الشهر ، كما سبق في ~~الغرة (1). فيحتمل حينئذ أن يقع في أول جزء من الثلاثة. # فائدة : الوسط بسكون السين ظرف مكان ، فيقول : زيد وسط الدار. وأما مفتوحها فهو ~~اسم ، يقول : طعنت أو ضربت وسطه. # والكوفيون لا ms192 يفرقون بينهما ، ويجعلونهما ظرفين. # وفرق ثعلب وغيره فقالوا : ما كانت أجزاؤه ينفصل بعضها من بعض كالقوم ~~قلت فيه : وسط ، بالسكون ؛ وما كان لا ينفصل كالدار فهو بالفتح (2). # إذا علمت ذلك ، فإذا أجل المال في البيع أو السلم أو الكتابة أو غيرها ~~بوسط السنة ، فهل هو مجهول؟ وجهان. # ولو حلف ليجلسن وسط الجماعة ، فإن كان عددهم زوجا ففيه ما سبق ، وإن كان ~~فردا ففي حمله على المطلق نظر. ومثله استحباب كون إمام العراة وسط الصف ، ~~وكذا المرأة إذا أمت النساء. ### |||| قاعدة « 130 » # تقع « أين » للأمكنة شرطا واستفهاما ، و « متى » « وأيان » للأزمنة ~~فيهما. PageV00P000 # # وكسر همزة « أيان » لغة سليم ، ولا يستفهم بها إلا عن المستقبل ، وبه جاء ~~القرآن ، كقوله تعالى ( وما يشعرون أيان يبعثون ) (1). # وأما « إني » بتشديد النون وبالألف بعدها ، فتكون شرطا في الأمكنة بمعنى ~~« أين » وتكون أيضا استفهاما بمعنى ثلاث كلمات ، وهي « متى » و « أين » و « ~~كيف » قال في الارتشاف : إلا أنها بمعنى من أين ، بزيادة الحرف الدال على ~~الابتداء ، لا بمعنى أين وحدها ؛ ألا ترى أن مريم عليهاالسلام لما قيل لها ~~( أنى لك هذا ) أجابت بقولها ( هو من عند الله ) ولم تقل : هو عند الله ، ~~بل لو أجابت به لم يحصل المقصود (2). # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قال مثلا : والله لأقولن لك : أنى زيد. فإن أراد شيئا معينا من ~~الثلاثة المتقدمة تعين ، وإن لم يرد ذلك ، فإن قلنا بحمل المشترك على جميع ~~معانيه فلا بد من الثلاثة ، وإلا فيخرج عن العهدة بذكر واحد. ويحتمل الخروج ~~بواحد مطلقا. # ومما يتفرع على ذلك : الاستدلال بقوله تعالى ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ~~(3) على جواز الوطء في الدبر ، كما قاله بعض العلماء (4). حملا لها على ~~معنى « أين » ويمكن دفعه بكونها مشتركة ، فلا تدل على واحد بعينه بغير ~~قرينة ، فيجوز أن يراد بها معنى آخر لا يدل عليه. ويؤيد إرادة الكيفية ما ~~ورد في سبب نزولها (5). PageV00P000 ### ||| الباب الثامن : في التثنية والجمع ### |||| قاعدة « 131 » # يشترط في التثنية والجمع بطريق الحقيقة اتحاد المفردات في اللفظ ، وما ms193 ~~ورد بخلاف ذلك كالقمرين في الشمس والقمر ، والعمرين في أبي بكر وعمر ، ~~والأبوين في الأب والأم ، ونحوها ، فيحفظ ولا يقاس عليه. # وقيل : ينقاس (1). وجعلوا ضابط ذلك أنه مع اشتراك اللفظين في التذكير ~~والتأنيث ، وتساويهما في الخفة والثقل ، يثنيان بأيهما أريد ، وكذا الجمع ؛ ~~ومع اختلافهما يثنيان بالأخف والمذكر ، كالعمرين والأبوين ، دون العكس ، ~~لثقل الأول في الأول ، وتأنيث الثاني في الثاني. ومن هذا الباب تعبير ~~الفقهاء بالكسوفين والجمعتين والظهرين والعشاءين ونحوها. # ويشترط مع ذلك أن لا يحصل التباس ، بأن يطلق على الابن والابنة ابنين أو ~~ابنتين. # وهل يشترط فيهما اتحاد المعنى ، حتى تمتنع تثنية المشترك باعتبار معانيه ~~و PageV00P000 الحقيقة والمجاز وجمعها؟ فيه مذهبان ، أشهرهما كما قاله في ~~الارتشاف ، وأصحهما على ما (1) اقتضاه كلام ابن مالك في التسهيل (2) : أنه ~~لا يشترط ، لأن ألف التثنية في المثنى وواو الجمع في المجموع بمثابة واو ~~العطف. فإذا قلت جاء الزيدان ، فكأنك قلت : جاء زيد وزيد ، وإذا قلت : جاء ~~الزيدون ، فكأنك كررته ثلاثا. وكما يصح عطف المتفق في المعنى بالواو ، يصح ~~عطف المختلف. # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا أوصى للموالي أو وقف عليهم أو نحو ذلك ، وله موالي من أعلى ، وهم ~~الذين أعتقوه ، أو انتقل إليهم ولاؤه من المعتق ؛ وموالي من أسفل ، وهم ~~عتقاؤه ، ففيه وجوه : # أحدها : أنه يقسم بينهما ، لتناول الجمع المعرف لهما ، حيث لم يشترط فيه ~~اتحاد المعنى ، أو لأن المشترك يحمل على معنييه. # والثاني : صرفه إلى الموالي من أعلى ، لقرينة مكافأتهم. # والثالث : لهم من أسفل ، لجريان العادة بكونهم محتاجين غالبا. # والرابع : البطلان ، لأن المشترك لا يحمل على معانيه ، ولا على بعضها ~~بغير قرينة والفرض انتفاؤها هنا. # ومثله ما لو وقف على المولى بلفظ الإفراد ، لأنه مشترك ، إلا أن الإشكال ~~السابق في جميع المختلف لا يأتي هنا. ### |||| قاعدة « 132 » # القوم : اسم جمع بمعنى الرجال خاصة ، واحدة في المعنى رجل ولا ~~PageV00P000 واحد له من لفظه ، كذا نص عليه النحاة واللغويون. ويدل عليه ~~قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ms194 عسى أن يكونوا خيرا ~~منهم ، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ) (1) وقول الشاعر : # فما أدري ولست أخال أدري # أقوم آل حصن أم نساء(2) # ومن فروع القاعدة : ما إذا أوصى لقوم زيد أو وقف عليهم ونحو ذلك ، فلا يصرف للإناث منه شيء. # ومنها : عدم إجزاء النساء والخناثى والصبيان في نزح ما يعتبر نزحه يوما ، ~~لورود الحكم بلفظ القوم ، وإن قام غيرهم بعملهم (3). ### |||| قاعدة « 133 » # إذا لم يضف الجمع أو لم يدخل عليه « أل » فليس للعموم ، بل إن كان جمع ~~كثرة ، فأقله أحد عشر ، وإن كان جمع قلة ، فأقله ثلاثة على الصحيح عند ~~النحاة وغيرهم ، وقيل : أقله اثنان (4). وأما أكثره فعشرة ، وما زاد فأول ~~حد الكثرة. # وهذا الخلاف يجري أيضا في المضاف والمقرون ب « أل » إذا امتنع العموم ~~لمانع. # ويتفرع على القاعدة : أبواب الإقرار والعتق والنذر والوصية والوقف و ~~PageV00P000 غيرها ، كقوله : لزيد علي دراهم ، أو أعتقت عبيدا ، أو لله علي ~~أن أعتق عبيدا. # أو أتصدق بدراهم. # هذا بالنظر إلى الأقل ، فلا يجزئ أقل من ثلاثة على الصحيح ، وأما ~~بالنسبة إلى الأكثر وأقل الكثرة ، فالتحقيق حمله على المتعارف. والعرف لا ~~يفرق بين جمع الكثرة والقلة ، فيحمل الجميع على ما دل عليه جمع القلة قلة ، ~~ولا يتقدر بقدر كثرة. وقد تقدم في القسم الأول تفريع القاعدة (1). # ومما ذكرناه يظهر ضعف قول كثير من الأصحاب في باب البئر في تفسير الدلاء ~~اليسيرة في الدم القليل ، أن المراد بها عشرة بناء على أنها جمع قلة ، وأن ~~أكثر ما يضاف إلى هذا الجمع عشرة ، كما صنع الشيخ في التهذيب (2). أو أنه ~~جمع كثرة ولكن أقله عشرة ، كما صنع العلامة في المنتهى (3). فإن ذلك ظاهر ~~الفساد كما لا يخفى. # وأغرب منه قوله في المختلف : إنه جمع كثرة ، وإن أقله ما زاد على العشرة ~~بواحد (4). ثم حمله عليها عملا بالبراءة الأصلية ، مضافا إلى ما قررناه من ~~حوالة هذه الأحكام على العرف دون هذا الاصطلاح الخاص ، وهم قد اعترفوا به ~~في مواضع. ### |||| قاعدة « 134 » # جمع القلة خمسة ms195 ، وهي : « أفعل » بضم العين كأفلس ، و « أفعال » ~~PageV00P000 كأجمال ، « و « أفعلة » كأكسية ، و « فعلة » كصبية ، والخامس ~~جمع السلامة ، كقائمين وهندات. هذا مذهب سيبويه ، وقيل : هو للكثرة. وقد ~~نظم بعضهم هذه الألفاظ الخمسة في بيتين وهما : # بأفعل وبأفعال وأفعلة # وفعلة يعرف الأدنى من العدد # وسالم الجمع أيضا داخل معها # في ذلك الحكم فاحفظها ولا تزد ومن هذه القاعدة يعلم أن الدلاء المذكورة فيما تقدم جمع كثرة ، وأن ~~إطلاقها على العشرة لا يستقيم. # وفرع عليها بعض العامة (1) مسألة استحباب أخذ الحصى من جمع للرمي ، وأنه ~~هل يؤخذ ما يرمى به ذلك اليوم خاصة ، وهو سبع حصيات ، أم يؤخذ لرمي جميع ~~الأيام ، وهو سبعون حصاة؟ وأن الأصح الأول ، لما رووه عن الفضل بن العباس : ~~« أن النبي صلىاللهعليهوآله قال له غداة يوم النحر : التقط لي حصى ، فلقطت ~~له حصيات مثل حصى الخذف (2) » (3) فلما عبر بالحصيات وهو جمع قلة على ما ~~تقدم ونهايته عشرة كان دليلا على أنه لم يلتقط الباقي. وفيه نظر ، يعلم ~~مما تقدم ، فإن المحاورات العرفية لا يفرق فيها بين الجمعين. والبحث عندنا ~~ساقط على كل حال ، لأنه ورد عندنا في عدة أخبار الأمر بأخذ حصى الجمار من ~~جمع (4). فعبر بجمع الكثرة مضافا ، فأفاد الجميع. PageV00P000 ### ||| الباب التاسع : في الألفاظ الواقعة في العدد ### |||| قاعدة « 135 » # لفظ العدد أقله اثنان فصاعدا ، فالواحد ليس بعدد ، بل هو أصل له. ويتفرع ~~عليه الإقرار والوصايا والنذور ونحوها ، إذا قال : له علي أقل عدد الدراهم ~~، أو أوصى له به ، أو نذره صدقة ونحوها ، فيلزمه درهمان. # ولو قال : له علي مائة عدد من الدراهم ، فإن كان لفظ العدد مجرورا فمقتضى ~~القاعدة وجوب مائتي درهم ، لأنه اعترف بمائة من العدد ، وأقل العدد اثنان. # وإن كان منصوبا فكذلك ، لأنه تفسير للمائة ، كما لو قال : له مائة ثوبا ~~بالتنوين ، فإن المائة تجب كذلك ، وإن كان الجمهور من النحاة قد منعوا ~~النصب. # وإن كان مرفوعا فالمائة مبهمة ، ويلزمه تفسيرها بما لا تنقص قيمته عن ~~درهمين عددا ، لأنه يجعل حينئذ بدلا من المائة ، كما لو ms196 قال : له علي ألف ~~درهم ، برفعهما وتنوينهما بغير عطف ، فإنه يفسر الألف بما لا تنقص قيمته عن ~~درهم. # PageV00P000 # ولو كانا ساكنين أوجبنا الأقل ، لاحتمال إرادته. # هذا إذا لم يكن المتعارف في العدد خلاف ما ذكرناه ، وإلا حمل عليه ، ~~لأنه مقدم على الاصطلاح الخاص ، بل يحتمل الاكتفاء بتفسيره العدد بالدرهم ~~مطلقا. # وكذا ينبغي أن يقال في المائة المنصوب مميزها عددا ، لجواز تفسير المائة ~~بعدد واحد ، لجواز نصبه على الحال ، أو (1) بتقدير عامل يقتضيه ، والأقوى ~~الرجوع إلى تفسيره في الجميع كغيره من الكنايات العددية. ### |||| قاعدة « 136 » # « كم » اسم ، يدل عليه دخول حرف الجر ، حيث قالوا : بكم درهم اشتريت ~~ثوبك؟ خلافا لمن زعم أنها حرف (2). وهي بسيطة ، خلافا للكسائي والفراء ، ~~حيث ذهبا إلى أنها مركبة من كاف التشبيه وما الاستفهامية ، فحذفت ألفها كما ~~تحذف مع سائر حروف الجر ، ثم سكنت الميم لكثرة الاستعمال (3). # وتستعمل لمطلق الأعداد ، كقولك : خذ كم شئت. وتكون أيضا استفهامية ، ~~فتفسر باسم منصوب ؛ وخبرية للتكثير ، فتفسر باسم مجرور ، فيقول : كم درهم ~~عند زيد ، بجر درهم ، أي : عنده كثير من الدراهم. # ثم الخبرية والاستفهامية تشتركان في خمسة ، وتفترقان في خمسة : # فالأول : في الاسمية ، والإبهام ، والافتقار إلى التمييز ، والبناء ، ~~ولزوم PageV00P000 التصدير. والثاني : في أن الكلام مع الخبرية محتمل ~~للتصديق والتكذيب ، وأن المتكلم بها لا يستدعي من مخاطبة جوابا ، بخلاف ~~الاستفهامية. # وأن الاسم المبدل من الخبرية لا يقترن بهمزة ، فيقال : كم عبيد لي ، ~~خمسون بل ستون ، بخلاف المبدل من الاستفهامية ، فإنه يقال : كم مالك ، ~~أعشرون أم ثلاثون؟ # وأن تمييز الخبرية مفرد أو مجموع ، يقول : كم عبد ملكت ، وكم عبيد ، ولا ~~يكون تمييز الاستفهامية إلا مفردا. # وأن تمييز الخبرية واجب الخفض ، وتمييز الاستفهامية منصوب ، ولا يجوز ~~جره مطلقا ، خلافا للفراء والزجاج وابن السراج وآخرين ، فجوزوا جره إما ~~مطلقا أو مع جر « كم » بحرف جر ، كقولك : بكم درهم اشتريت (1). # إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال لوكيله : بع هذا الثوب بكم درهم شئت ، مجرورا أو منصوبا ، ~~فإنه يبيعه بالقليل والكثير من الدراهم ، ولكن ms197 لا يبيعه بغيرها ، كما يتعين ~~الحال ونقد البلد. # ولو قال : بكم شئت ، تخير مطلقا في الحال بنقد البلد ؛ بخلاف ما إذا قال ~~: بما شئت ، فإن له أن يبيع بنقد البلد وغيره ، لأنها موضوعة للحقيقة ، ~~ولكن لا يبيعه إلا بثمن المثل حالا ؛ وبخلاف ما لو قال له : كيف شئت ، فإنه ~~يبيع بالحال والمؤجل لأن كيف للصفة ، ولا يبيعه إلا بثمن المثل من نقد ~~البلد ، لأنه لم يأذن له في البيع بغيرهما ، فحملنا الإطلاق عليه ، كذا ~~أطلقه جماعة. # وينبغي تقييده بمن يعلم المعنى ، وإلا كان ذلك بمنزلة الإطلاق ، فيقتضي ~~البيع بثمن المثل حالا بنقد البلد مطلقا. PageV00P000 ### |||| قاعدة «137» # « كذا » أصلها كاف التشبيه واسم الإشارة. ثم إن العرب نقلوها عن ذلك ، ~~فاستعملوها للعدد ولغيره : فإن كانت لغير العدد كانت مفردة ومعطوفة ، فتقول ~~: له عندي كذا ، أي شيء ، ونزل المطر مكان كذا ، ومررت بدار كذا وكذا بمكان ~~كذا. وتقول أيضا : أعجبني دار كذا بتنوين « دار » ووصفها بكذا. # وإذا كانت كناية عن العدد ، فمذهب البصريين : أن تمييزها لا يكون إلا ~~مفردا منصوبا مطلقا ، وقال الكوفيون : إنها تفسر بما يفسر به العدد الذي هو ~~كناية عنه ، فمن الثلاثة إلى العشرة يميز بجمع مجرور بعد مفرد ، نحو : له ~~عندي كذا دراهم ؛ وعن المركب كأحد عشر إلى تسعة عشر ، بمفرد منصوب بعد ~~تركيب كذا ، تقول : له عندي كذا كذا درهما ؛ وعن العقود بمفرد منصوب بعد ~~إفراد كذا ؛ فإن كنيت بها عن عقد معطوف كأحد وعشرين إلى تسعة وتسعين عطفت ~~ونصبت تمييزها ؛ وإن كنيت عن المائة والألف فتفردها وتجر تمييزها. # إذا تقرر ذلك ، فقد اختلف الأصحاب وغيرهم ، فذهب الشيخ رحمهالله ومن ~~تبعه إلى سلوك ما سبق أنه مقتضى النحو (1). وقيده بعضهم بمن كان عارفا به. # والأصح خلافه ، وأنه يلزمه درهم واحد مع الرفع والنصب مطلقا ؛ وفي الجر ~~وجهان : لزوم درهم كذلك ، وجزء درهم ، وهو الأقوى ، ويرجع إليه في تفسيره. PageV00P000 # # ولو وقف لزمه الأقل (1) ، سواء كرر اللفظ أم لم يكرره ، وسواء عطفه مع ~~التكرار أم لا ، لأن كذا كناية عن الشيء ms198 ، فمع الرفع يكون الرفع بدلا منه ، ~~والتقدير : شيء درهم ؛ ومع النصب يكون تمييزا له ، ومع الجر تقدر الإضافة ~~بيانية كحب الحصيد ، والتقدير : شيء هو درهم على الأول ، أو يجعل الشيء ~~جزءا من الدرهم أضيف إليه ، فيلزمه جزء على الثاني. ومع تكرره يكون الثاني ~~تأكيدا للأول. ومع عطفه يكون الأول مبهما والثاني معطوفا عليه ، أو تمييزا ~~، أو بدلا ، أو بيانا ، أو أضيف الجزء إلى الجزء كما ذكر. # ولو قال : علي كذا ، وسكت ، فهو كقوله : شيء ومثله ما لو أوصى له بكذا. ~~وكذا جميع ما ذكر من التفصيل. ### |||| قاعدة « 138 » # النيف بفتح النون وتشديد الياء مكسورة وقد تخفف يكون بغير تاء للمذكر ~~والمؤنث ، ولا يستعمل إلا معطوفا على العقود. فإذا كان بعد العشرة فهو لما ~~دونها ، وأن كان بعد المائة فهو للعشرة فما دونها ، وإن كان بعد الألف قيل ~~: فهو للعشرة فأكثر. # وفي الصحاح : كلما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني (2). # إذا علمت ذلك ، فلا يخفى ما يتفرع عليه من الأقارير والوصايا والنذور ~~وغيرها من الأبواب ؛ وحيث يطلقه كذلك يرجع إليه في تفسيره بعدد يصح إطلاقه ~~عليه ، ولا يقبل بغيره ، ولو تعذر تفسيره فالمتيقن الأقل (3). PageV00P000 ### |||| قاعدة «139» # البضع بكسر الباء من الواحد إلى التسعة ، وقيل من الثلاثة. فإن استعمل ~~دون العقد ، قال الفراء : لا يجوز (1). وقال غيره : يجوز (2). لقوله تعالى ~~( في بضع سنين ) (3) إلا أنه لا يصدق إلا على الثلاثة فصاعدا. # وتقول في مذكرة : عندي بضعة عشر رجلا ، وفي المؤنث : بضع عشرة امرأة ، ~~بإثبات التاء في البضع مع المذكر ، وحذفها مع المؤنث. # وكذلك الحكم إذا عطفت عليه أيضا تقول : بضعة وعشرون رجلا ، وبضع وعشرون ~~امرأة ، هكذا تقول إلى التسعين. # إذا علمت ذلك ، فلا يخفى عليك تنزيل الفروع عليه في باب الوصايا ~~والأقارير والنذور ونحوها. ويلزمه الأقل مما يصدق عليه ، إلا أن يفسره ~~بأكثر منه. ### |||| قاعدة « 140 » # زهاء بزاي معجمة مضمومة وهاء مخففة وهمزة ممدودة معناه المقدار. فإذا ~~قال : أوصيت له ، أو له علي زهاء ألف ، فمعناه مقدار الألف ، كذا قال ms199 ~~النحاة وأهل اللغة (4). وقال بعض الفقهاء : إنه أكثر الشيء ، حتى يستحق في ~~مثالنا خمسمائة وحبة ، ولا شاهد له. PageV00P000 # خاتمة قواعد الأسماء : المشهور بين النحاة والأصوليين أن المبتدأ منحصر في خبره دون العكس ، وذلك ~~لأن المبتدأ إما أخص من الخبر أو مساو ، والخبر لا يكون أخص من المبتدأ ، ~~بل إما أعم أو مساو. فإذا قلت مثلا : زيد قائم ، أفاد انحصار زيد في القيام ~~، ولا يفيد انحصار القيام فيه ، وذلك ظاهر. ولو قلت : القائم زيد ، أفاد ~~انحصار القيام في زيد ، لأن القيام حينئذ هو المبتدأ وزيد الخبر ، لأنهما ~~معرفتان ، فجعل الثاني منهما خبرا. # وسواء في ذلك كانت القضية صادقة أم محتملة للصدق ، كما إذا كان الحصر ~~إضافيا بالنسبة إلى قوم مخصوصين ، أم كاذبة ، إذا كان الحكم مطلقا. # وبهذا فرقوا بين قولنا : زيد عالم ، وبين قولنا : العالم زيد ، فإن الأول ~~لا يفيد انحصار العلم في زيد ، بخلاف الثاني. # وأما قول بعض الأصوليين ، أن قولنا : زيد العالم يفيد انحصار العلم فيه ~~أيضا ، فمستفاد من دليل آخر لو تم (1). # ويشكل الحكم في أصل القاعدة من حيث إن الإخبار بالأخص واقع أيضا وإن قل ~~، إما مطلقا كقولنا : حيوان متحرك كاتب ، أو من وجه كقولنا : زيد قائم ؛ ~~فإن المراد من الإخبار الإسناد في الجملة ، فلا يجب تساوي المفردين في ~~الصدق ، ولا في المفهوم ، ولأنه يستلزم كفر من قال : النبي محمد ، لاقتضائه ~~إنكار نبوة الأنبياء ، وكون قولنا : النبي لهذه الأمة محمد ، تكرارا. # نعم إفادة ذلك الحصر أكثري ، لا كلي ، للفرق الظاهر عرفا بين قولك : ~~صديقي زيد ، وبين قولك : زيد صديقي ، فإن الأول يظهر منه حصر الصداقة فيه ~~دون الثاني كما سلف. PageV00P000 # إذا تقرر ذلك ، فقد فرعوا على القاعدة أمورا : # منها : قول النبي صلىاللهعليهوآله : « تحريمها التكبير » (1) فإنه يفيد ~~انحصار التحريم بها في التكبير ، دون غيره من الأذكار وغيرها ، سواء كان ~~نقيضا له ، وهو عدم التكبير ، أو ضدا ، وهو الهزء واللعب ، أو خلافا ، وهو ~~الخشوع والتعظيم بغيره ، فلو فعل أحد هذه لم تحرم. # وهل يراد من التكبير المعهود ، وهو « الله ms200 أكبر » فيجعل اللام للعهد ، ~~أو مطلق التكبير بجعله للجنس ، سواء أفاد العموم أم لا ، فيدخل فيه مطلق ~~التكبير ، سواء وقع بصيغة أفعل التفضيل أم لا ، علق على اسم الله أم غيره ، ~~باللغة العربية أم غيرها ، كما ذهب إليه الحنفي (2)؟ الصحيح الأول ، للنقل ~~والتأسي (3). # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله في الخبر : « وتحليلها التسليم » (4) فإنه ~~يقتضي انحصار المحلل فيه أيضا ، دون نقيضه ، الذي هو عدمه ، وضده ، وهي ~~أضداد التكبير ، وخلافه ، الذي هو الحدث. والكلام في انحصار المحلل في ~~الصيغة الخاصة أو فيما هو أعم منها كما تقدم في التكبير. # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله : « ذكاة الجنين ذكاة أمه » (5) بالرفع ~~فيهما ، فإنه يقتضي PageV00P000 حصر ذكاته في ذكاة أمه ، فلا يحتاج إلى ~~ذكاة أخرى. ولا يقدح كونه مجازا من حيث إن ذكاة الأم فري الأعضاء المخصوصة ~~، وهو غير حاصل فيه ، لأن إضافة المصادر تخالف إسناد الأفعال ، فيكفي فيها ~~أدنى ملابسة ، كقوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت ) (1) وإن امتنع أن ~~يقال : حج البيت على الفاعلية ، وذكيت الجنين على المفعولية. # ومن رواه بنصب الثانية فهو بنزع الخافض ، أي ذكاته داخلة في ذكاة أمه ، ~~فحذف حرف الجر ، ونصبه على المفعولية ، كدخلت الدار. # وبه (2) احتج الموجبون لذكاته ، أي : يذكى مثل ذكاتها ، فحذف المضاف مع ~~بقية الكلام ، وأقيم المضاف إليه مقامه. # وفيه مع مخالفته لرواية الرفع الصحيحة الموافقة لرواياتنا صريحا (3) ~~تعسف ظاهر. # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله في المواقيت لما عدها : « هن لهن ولمن أتى ~~عليهن من غير أهلهن » (4) فإنه يفيد حصر المواقيت (5) في الأهل دون العكس ، ~~لأن ضمير « هن » راجع إلى المواقيت ، وهو المبتدأ ؛ وفي « لهن » ضمير (6) ~~راجع إلى أهل المواقيت ، وهو الخبر ، والتقدير : المواقيت لأهل هذه الجهات ~~، أي لإحرامهم. PageV00P000 # فيجب انحصار المواقيت فيهم ، ومن أتى عليها من غير أهلها ، ولا يجب ~~انحصار إحرام أهل الجهات في المواقيت ، قضية للقاعدة ، وهو عند العامة مطلق ~~، فيجوز الإحرام من غيرها مطلقا (1). وعندنا مع النذر وشبهه ، ولمن خاف ~~تقضي رجب قبل الوصول إلى أحدها للعمرة المفردة (2). # وهذا بخلاف ميقات الإحرام الزماني للحج وعمرة التمتع ، فإنه لا ms201 يجوز ~~التقديم عليه مطلقا ، لقوله تعالى ( الحج أشهر معلومات ) (3). فيجب بمقتضي ~~القاعدة انحصار الحج في الأشهر الثلاثة مطلقا. # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله : « الشفعة فيما لم يقسم » (4) فإنه يفيد ~~انحصارها في المشترك ، فلا تثبت بمجرد الجوار (5) عندنا. # وقد يستفاد أيضا اشتراط قبوله للقسمة ، باعتبار وصفه السلبي ، الدال على ~~أن من شأنه ذلك. ولو نوقش في ذلك فهو مستفاد من دليل آخر ، والله الموفق. PageV00P000 ### ||| المقصد الثاني في الأفعال ### |||| قاعدة « 141 » # الفعل المضارع المثبت كقولنا : زيد يقوم ، مشترك بين الحال والاستقبال ~~على المشهور بين النحاة ، وزاد ابن مالك أن الحال يترجح عند التجرد عن ~~القرائن ، وذهب بعضهم إلى أنه حقيقة في الحال ، ومجاز في الاستقبال ، وبعض ~~إلى عكسه ؛ وآخرون إلى أنه حقيقة في الحال خاصة ، لا يستعمل في الاستقبال ~~حقيقة ولا مجازا ، وآخرون إلى عكسه. # وهذه الأقوال حكاها أبو حيان في « الارتشاف » واختار المشهور ، وو جعله ~~ظاهر كلام سيبويه (1). # إذا تقرر ذلك ، فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : والله لأضربن زيدا ، فيتخير بين ضربه الآن وفي المستقبل. ~~ويجيء على القول الثاني والرابع (2) تعين الحال. وعلى القول بوجوب حمل ~~المشترك على جميع معانيه لا يبر إلا بضربه في الحال و PageV00P000 ضربه (1) ~~أيضا فيما بعده. وبه صرح بعض الشافعية ، تفريعا على مذهبه فيه (2). # ومنها : إذا قال المدعى عليه : أنا أقر بما يدعيه ، فعلى المشهور لا يكون ~~إقرارا ، لاحتماله الوعد ، إلا أنه خلاف المشهور في الفتوى من قبول الإقرار ~~بذلك ، ولعل القرينة مرجحة للحال هنا. وأما على قول ابن مالك ومن جعله ~~حقيقة في الحال فواضح. # وكذا لو حملنا المشترك على جميع معانيه حيث لا تقوم قرينة على البعض ، ~~فإن الحال يدخل ضمنا ويقع الإقرار. # ومنها : إذا أوصى بما تحمله هذه الشجرة ، أو الجارية ، فإنه يعطى الحمل ~~الحادث ، دون الموجود في الحال ، كما ذكره جماعة (3). وهو خلاف السابق ، ~~ومشكل على المشهور ، إلا مع دعوى القرينة على نفي الحال. # ومنها : إذا قال الكافر : أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره ، فإنه يكون ~~مسلما بالاتفاق ، حملا له على ms202 الحال. وهو لا يجزئ على المشهور أيضا ، ولعل ~~الشرع خصه به. # ومنها : إذا أتى الشاهد عند الحاكم بصيغة أشهد ، فإنها تقبل بالاتفاق ، ~~حملا له على الحال أيضا ، والكلام فيه كالذي قبله. # ومنها : إذا أسلم الكافر على ثمان نسوة مثلا ، فقال لأربع : أريدكن ، ~~ولأربع : لا أريدكن ، ففي حصول التعيين بذلك وجهان مبنيان على القاعدة ، ~~مضافا إلى قرينة الحال المخصصة بالحال دون الوعد. PageV00P000 ### |||| قاعدة «142» # المضارع المنفي بلا يتخلص للاستقبال عند سيبويه (1). وقال الأخفش : إنه ~~باق على صلاحيته (2). واختاره ابن مالك في « التسهيل » (3). # فإن دخلت عليه لام الابتداء ، أو حصل النفي ب « ليس » أو « ما » ففي ~~تعينه للحال مذهبان ، الأكثرون كما قاله في أوائل التسهيل على أنه يتعين ~~(4). # ثم صحح في الكلام على ما الحجازية خلافه. # إذا علمت ذلك فيبني على هذه المسائل : ما إذا حلف على شيء بهذه الصيغ ، وتفريعها لا يخفى. # ومن فروعها أيضا : ما إذا قال : لا أنكر ما يدعيه ، فعلى الأول لا يكون ~~إقرارا بل وعد ؛ وعلى القول ببقائه مشتركا وجهان ، أجودهما العدم ، ~~للاشتراك الرافع للجزم بأحدهما ، منضما إلى ثبوت واسطة بين الإقرار ~~والإنكار. # ويحتمل كونه إقرارا ، نظرا إلى أن الإنكار وقع نكرة منفية فيعم سائر ~~أفراده ، مضافا إلى دلالة ظاهر العرف عليه. # ولو قال : ما أنا منكر ، أو لست منكرا ، فالوجهان ، وأولى بكونه إقرارا. # ومنها : إذا أذن المرتهن للراهن في التصرف ببيع وعتق ونحوهما ، فقال ~~الراهن : لا أفعل ، ثم فعل ، هل يكون ردا للإذن أم لا؟ وجهان مبنيان ، فإن ~~جعلناه للاستقبال ، لم يناف القبول بعده ، وكذا إن جعلناه مشتركا ، للشك في ~~PageV00P000 مفسد الإذن ، مع احتماله هنا خاصة أو مطلقا لبطلان الإذن ~~بالرد. وقال بعضهم : الإذن لا تبطل بالرد مطلقا. وليس ببعيد. # وعليه يتفرع ما لو رد الإذن في تناول الطعام ، أو رد الوكيل الوكالة ثم ~~قبل إن جعلناها إذنا مجردا ، خصوصا إذا رد من غير أن يعلم الموكل. # ومنها : إذا قال الوصي : لا أقبل هذه الوصية ، فهل يكون ردا لها؟ # الوجهان. ولو قال : لست أقبلها ، أو : ما أقبلها ms203 ، فأولى بكونه ردا. # ومنها : لو قال المالك بعد أن عقد الفضولي على ماله ، أو الولي بعد أن ~~عقد الفضولي على المولى عليه عقد النكاح : لا أجيز ، فهل له الإجازة بعده؟ # الوجهان. وكذا لو قال : لست أجيز أو ما أجيز. ### |||| قاعدة « 143 » # الفعل الماضي إذا وقع شرطا انقلب إلى الإنشاء باتفاق النحاة. # ومن فروعه إذا قال : إن قمت فأنت علي كظهر أمي ، فلا يحمل على قيام صدر ~~منها في الماضي إلا بدليل آخر ، وكذا لو قال : إن دخلت داري فلك علي كذا ، ~~على جهة النذر ؛ أو قال لولده : إن حفظت القرآن مثلا فلك كذا ، ونحو ذلك. ### |||| قاعدة « 144 » # إذا وقع الفعل المذكور صلة أو صفة لنكرة عامة ، احتمل المضي والاستقبال ~~، كما قاله في التسهيل (1). ومن مثل (2) الاستقبال في الصفة PageV00P000 ~~قوله صلىاللهعليهوآله : « نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ، فأداها كما ~~سمعها » (1). ونازع أبو حيان فيما ذكره ابن مالك ، وقال : الذي نراه حمله ~~على الحقيقة ، إلا أن يقوم دليل من خارج كما في الاستشهاد. # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : إن أكرمت الذي أهنته ، أو رجلا أهنته ، فأنت علي كظهر أمي. ~~فإن أكرمت الذي أهانه قبل التعليق وبعده وقع الظهار ، وإن أهانه في أحدهما ~~روجع ، فإن تعذرت مراجعته لم يقع شيء على مقتضى ما قاله ابن مالك ، وقياس ~~على ما قاله أبو حيان من تعلقه بالماضي فقط. # وقريب منه ما لو قال : إن أكرمت الذي أكرمته فلك علي كذا ، على وجه ~~النذر ؛ وما لو حلف لا يلبس مما غزلته ، ففي حنثه بما غزلته قبل اليمين ، ~~أو به وبما بعده ، الوجهان. # ولو قال : مما تغزله ، لم يحنث إلا بما يتجدد بعدها ، كما أنه لو قال : ~~من غزلها ، دخل فيه الماضي والمستقبل ؛ وكذلك الحكم في نظائره. # ومنها : عموم تحريم وسم الدواب على وجهها ، فإنه روي عن النبي ~~صلىاللهعليهوآله : « أنه رأى حمارا قد وسم على وجهه فقال : لعن الله من فعل ~~هذا » (2) فإن هذا الماضي وهو « فعل » إن كان للاستقبال دل على التحريم ms204 ؛ ~~وإن كان باقيا على حقيقته من المضي ، فإن قلنا : إن ترتيب الحكم على الوصف ~~يفيد العلية ، دل أيضا على تحريمه ، وكذا إن جعلنا فيه إيماء إلى العلة. PageV00P000 # وإن قلنا : لا يفيدها ، فإن حملنا المشترك على معنييه ، دل أيضا على ~~تحريمه ، وإلا فلا ، لأنه أخبر عن هذا الشخص بخصوصه بأن الله تعالى قد لعنه ~~أو دعا عليه بذلك ، وسكت عن الموجب له. ### |||| قاعدة « 145 » # « كان » تدل على اتصاف اسمها بخبرها في الماضي ، وهل تدل على انقطاعه ، ~~أم لا ، بل هي ساكتة عنه؟ # فيه مذهبان ، والأكثرون كما قاله في الارتشاف على أنها تدل عليه ، ثم ~~استدل بالقياس على سائر الأفعال الماضية. # وما ادعاه من الانقطاع في غيرها ممنوع. # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا ادعى عينا ، فشهدت له البينة بالملك في الشهر الماضي مثلا ، أو ~~أنها كانت ملكه فيه أو مطلقا ؛ أو ادعى اليد ، وأقام بينة بنحو ما ذكرناه ، ~~ففي قبولها وجهان مرتبان ، وأصحهما أنها لا تقبل. # نعم يجوز أن يقول : كان ملكه ولا أعلم له مزيلا ، فيقبل حينئذ ؛ وأن ~~يشهد بالملك في الحال ، استصحابا لما عرفه قبل ذلك من شراء وإرث وغيرهما. # ومنها : لو قال المدعى عليه : كان ملكك بالأمس ، فقيل : لا يؤاخذ به ، ~~كما لو قامت بينة بذلك ، فإنها لا تسمع ، والأصح أنه يؤاخذ به. والفرق بين ~~صحة إقراره بالملك في الزمان الماضي ، وعدم صحة الشهادة عليه : أن الإقرار ~~لا يكون إلا عن تحقيق ، والشاهد قد يخمن ، حتى لو استندت الشهادة إلى تحقيق ~~، بأن قال : هو ملكه اشتراه ، قبلت. # ومنها : لو قال : والله لا أتزوج امرأة قد كان لها زوج ، فطلق امرأته ثم ~~PageV00P000 نكحها ، فهل يحنث بذلك؟ وجهان مبنيان على ما ذكر وزيادة ، هي : ~~أن المتكلم هل يدخل في عموم كلامه وإطلاقه أم لا؟ وكذا الإشكال لو كانت ~~مطلقة بائنا له قبل اليمين ، فتزوجها بعد ذلك. # وأما دلالة « كان » على التكرار ، فلم أقف فيه للنحاة على كلام. نعم ~~اختلف الأصوليون فيه ، فصحح ابن الحاجب أنها تفيده. قال : ولهذا ms205 استفدناه ~~من قولهم : كان حاتم يقري الضيف (1). وصحح في المحصول أنها لا تقتضيه لا ~~عرفا ولا لغة (2). ### |||| قاعدة « 146 » # « ليس » فعل على المشهور (3). # وقيل : إنها حرف بمنزلة « ما » لعدم تصرفها ، إذ الأصل في الأفعال هو ~~التصرف ، وأيضا فإن وزنها ليس على شيء من أوزان الأفعال (4). # وأجابوا عن الثاني بأن ياءها مكسورة في الأصل ، ولكن سكنوها للتخفيف ، ~~وكان قياسها على هذا كسر أولها عند إسنادها للضمير ، وقد نقله الفراء ، ~~ونقل أيضا ضمها. وهو يدل على أن أصل الياء فيها هو الضم لا الكسر. # واعترض على ذلك كله : بأن الياء لو كانت محركة في الأصل ، لكان ~~PageV00P000 يلزم انقلابها ألفا ، لتحركها ، وانفتاح ما قبلها. # ثم اختلفوا في معناها ، فقيل : إنها للنفي مطلقا (1). وقال الزمخشري : لا ~~يصح نفيها للمستقبل. وقال جماعة : لا يجوز نفيها للماضي ، ولا للمستقبل ، ~~الكائنين مع « قد » فلا تقول : ليس زيد قد ذهب ، ولا قد يذهب. # وذهب أبو علي الشلوبين إلى أنها لنفي الحال في الجملة التي لم تقيد ~~بزمان ، وأما المقيدة به فإنها لنفي ما دل عليه التقييد. وصححه في « ~~الارتشاف ». # ونحوه ذكر ابن هشام في المغني فجعلها لنفي الحال ، وتنفي غيره بالقرينة ~~، نحو : ليس خلق الله مثله (2). # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال لولد يلحق به : ليس قد تولدت مني. فعلى حمل النفي على الماضي ~~أو الحال أو الشامل لهما وللمستقبل ، يكون نفيا ، تترتب عليه أحكامه ، وعلى ~~القول بعدم نفيه للمقترن بقد ، لا يكون نفيا ، ولا يترتب عليه أثر ، ~~والأقوى تحققه ، لدلالة العرف عليه ، مضافا إلى ما ذكره جماعة. # ومنها : ما لو قال : الشيء الفلاني لست أملكه ، ثم ادعاه وأقام به بينة ، ~~فإنه مكذب لها على الأقوال الأول ، فلا تسمع دعواه ولا بينته. # وعلى قول الشلوبين وأبي حيان إنما يفيد نفي الملك فيما دل عليه الفعل من ~~الزمان ، وهو المستقبل ، فلا ينافي ملكه في الحال ، فيسمع. # ويحتمل قويا عدم السماع مطلقا ، لأن ملكه له في الحال يستلزم ملكه في ~~الاستقبال المتصل به ، وهو زمن الدعوى ، استصحابا ms206 لحكم الملك السابق ، فيقع ~~التنافي. PageV00P000 ### |||| قاعدة «147» # صيغة « تفاعل » وما تصرف منها كقولنا : تخاصم زيد وعمرو يتخاصمان تخاصما ~~، يدل على المشاركة ، أي وقوع الفعل من كل واحد. # ومن فروع القاعدة : ما لو باع عينا لرجلين بألف ، بشرط أن يتضامنا ، فإنه يصح العقد ، ويلزم ~~كل منهما أن يضمن صاحبه ؛ ولكن لا يفيد عندنا فائدة ، لانتقال ما على كل ~~واحد منهما إلى ذمة الآخر ، فيبقى الأمر كما كان ، إلا أن يختلف ما على كل ~~منهما قدرا أو صفة ، كالحلول والتأجيل ، فيفيد. # وعلى القول بأنه ضم ذمة إلى ذمة تتحقق الفائدة مطلقا ، لجواز مطالبة كل ~~منهما بالمجموع. والشافعية مع ظهور الفائدة عندهم لقولهم بالضم ، منعوا ~~اشتراط التضامن هنا ، من حيث إن اشتراط ضمان المشتري لغيره باطل عندهم ، ~~لأنه شرط خارج عن مصلحة عقده ، بخلاف اشتراط ضمان غيره له. ### |||| قاعدة « 148 » # « استفعل » وما تفرع عليه ، كالمضارع والأمر ، يدل على طلب الفعل ، فإذا ~~قيل : استعان فلان بغيره ، فمعناه : طلب منه الإعانة ، وكذا استطعم ونحوه. # وقد يخرج عن ذلك ، ويفيد صدور أصل الفعل ، ومنه قوله تعالى ( استوقد ~~نارا ) (1) أي أوقد. PageV00P000 # ويتفرع على ذلك أمور : # منها : الاستعانة في الطهارة ، فإن مقتضاه على الغالب طلب الإعانة عليها ~~، فلا تكره الإعانة مطلقا ، كما إذا وقعت من غير طلب. # وتجيء على فرض وقوعها بمعنى الفعل الكراهة ؛ وهذا هنا هو الحق ، لأن ~~الاستعانة ليست لفظ النصوص ، وإنما وردت بكراهة الاشتراك في العبادة ، مع ~~أن المعين في بعضها كان مبتدئا بها ، فنهاه الإمام عنها معللا بالآية. ~~وحينئذ فحمل كلام الفقهاء على أصل الإعانة أولى. # ويتفرع على ذلك أيضا : كراهة الفعل من كل من المعين والمتطهر ، لأن النهي ~~تعلق بإيقاع الفعل كيف كان ، وعلى الأول يحتمل عدم الكراهة في حق المعين ، ~~لجعلهم المكروه هو الاستعانة لا الإعانة ؛ والأقوى الكراهة في حقه أيضا ، ~~لأنه معين عليها ، كما تحرم الإعانة على المحرم ، وإن لم يكن محرما في ~~الأصل على المعين ، كما لو باع بعد النداء من لا يخاطب بالجمعة للمخاطب بها ~~، لدخوله في عموم ( ولا تعاونوا ms207 على الإثم والعدوان ) (1). # ويمكن الفرق بأن هذا قد تناوله النهي الدال على التحريم ، وأما فاعل ~~المكروه فلم يدخل في نهي الآية ، فيبقى على أصالة الإباحة. # ومنها : إذا حلف لا يستخدم فلانا ، فخدمه ، والحالف لم يطلب ذلك منه ، ~~فإنه لا يحنث ، لأن مدلوله الأغلبي لم يوجد ، ويجيء على المثال النادر ~~الحنث. # ولو طلب منه الخدمة ، فخدمه ، حنث. وإن لم يخدمه ، فمقتضى القاعدة الحنث ~~أيضا ، لتحقق الطلب. # أما الإشارة من القادر على اللفظ ، فلا أثر لها ، لأن اسم الطلب لا يصدق ~~PageV00P000 عليها حقيقة ؛ ولو تعذر عليه النطق ، فأشار ، ففي حنثه وجهان. # ومنها : إذا قال صاحب الدين لغريمه : استوفيت منك ، أو قال أجنبي له : هل ~~استوفيت من غريمك؟ فقال : نعم ، فمقتضى القاعدة أنه لا يكون إقرارا بالقبض ~~، لأن معناه طلب الوفاء ، لا حصوله ، ولعل الأقرب كونه إقرارا ، لقضاء ~~العرف به ، مع عدم منافاة الطلب له. # ولكن هل يكون إقرارا باستيفاء جميعه ، أو ما هو أعم ، فيقبل قوله في ~~استيفاء البعض؟ وجهان ، أجودهما قبوله في البعض ، حيث لا يدل اللفظ على ~~غيره ، بأن قال : استوفيت مالي منه ، أو جميع مالي ، ونحوه. # وكذا الحكم لو لم يذكر السين بأن قال : أليس قد أوفيتك؟ فقال : بلى. # ولو قال السيد : استوفيت منه مال الكتابة ، أو ما كاتبته عليه ، أو قال ~~البائع : قبضت ثمن مبيعي ، أو قال الموجر : استوفيت الأجرة ، أو أجرة بيتي ~~ونحوه ، لم يقبل في البعض. وكذا لو قال : أوفيتك كذا ، فقال : نعم ، أو ~~أليس أوفيتك؟ فقال : بلى. # ومنها : لو قال جاريتي هذه قد استولدتها ، أو هي مستولدتي ، ففي ثبوت ~~الاستيلاد بذلك الوجهان. ولو ادعى موت الولد بعد ذلك ، فالأقوى عدم القبول ~~، لأصالة بقائه ، فيكلف إثبات موته. ومثله ما لو ثبت الاستيلاد بأي وجه كان ~~، ثم ادعى موت الولد. # ومنها : ما ذكره الأصحاب من بطلان خيار المشتري بالتصرف على بعض الوجوه ، ~~الذي من جملته الاستعمال. فلو كان عبدا فخدمه وهو ساكت ، لم يمنع الرد ، ~~لعدم صدق الاستعمال ، ولا التصرف. ولو طلبه منه ولم يفعل ، فمقتضى ~~الاستعمال ms208 سقوط الخيار ، لصدقه بذلك ، وفيه نظر ، لأن ذلك ليس مدلول النص. ~~ومن فروع إرادة أصل الفعل من الاستفعال : قولهم « يجب الاستقلال في القيام ~~للصلاة » فإن المراد به الاستقلال به ، وهو PageV00P000 الاستبداد من غير ~~معين ، لا طلبه. ### |||| قاعدة « 149 » # « رأى » يستعمل بمعنى « علم » ومنه قول الشاعر : # رأيت الله أكبر كل شيء # محاولة وأكثرهم جنودا (1) أي : علمت. # وبمعنى « ظن » كقولهم : رأى فلان كذا ، أي أدى اجتهاده إليه ، وغلب ظنه ~~عليه. ومن ذلك إطلاق أهل الرأي على الحنفية ، لاستعمالهم الأقيسة كثيرا. # إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قال لغيره : أنت تعلم أن العبد الذي في يدي حر ، فإنا نحكم بعتقه ، ~~لأنه قد اعترف بعلمه ، ولو لم يكن حرا ذلك الوقت لم يكن المقول له عالما ~~بحريته. # ولو قال : أنت تظن أنه حر ، لم يحكم بعتقه ، لأنه قد يكون مخطئا في ظنه. # ولو قال : أنت ترى أنه حر ، احتمل العتق وعدمه ، لأن الرؤية تطلق على ~~العلم والظن ، وحينئذ فلا يقع العتق للاحتمال. ويجيء على استعمال المشترك ~~في جميع معانيه توجه الحكم بعتقه أيضا ؛ والأولى مراجعته في ذلك حيث يمكن ، ~~وإلا لم يعتق. # وعلى قولهم « أنه لو قال : عبدي لزيد ، لم يصح الإقرار للتناقض » يجيء ~~PageV00P000 بطلان الإقرار هنا أيضا ، لاستحالة وصفه بالعبودية والحرية. # ويندفع بإمكان حمله على أنه كان قبل ذلك حقيقة أو مجازا ، أو أن العبد ~~الذي ينسب إلي ظاهرا حر في نفس الأمر. # ومثله ما لو قال : ثوبي أو بستاني وما شاكل ذلك لزيد ، والأقوى القبول في ~~الجميع ، فإن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة ، ككوكب الخرقاء وشهادة الله ، وحج ~~البيت. PageV00P000 ### ||| المقصد الثالث : في الحروف # وهي أقسام # الأول حروف الجر ### |||| قاعدة « 150 » # الباء الموحدة تقع للإلصاق ،. قيل : وهو معنى لا يفارقها ، فلهذا اقتصر ~~عليه سيبويه (1). ثم الإلصاق حقيقي ، كأمسكت بزيد ، إذا قبضت على شيء من ~~جسمه ، أو على ما يلبسه من ثوب ونحوه. ومجازي ، نحو مررت بزيد ، أي ألصقت ~~مروري بمكان يقرب من زيد. # وللاستعلاء ، نحو ( من إن تأمنه بقنطار ) (2) الآية بدليل ( هل ms209 آمنكم ~~عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ) (3) ونحو ( وإذا مروا بهم ~~PageV00P000 يتغامزون ) (1) بدليل ( وإنكم لتمرون عليهم ) (2). # وللتبعيض ، إما مطلقا ، كما اختاره جماعة ، منهم الفارسي ، والقتيبي ، ~~وابن مالك ، والكوفيون (3) وجعلوا منه ( عينا يشرب بها عباد الله ) (4). # وقوله : # شربن بماء البحر ثم ترفعت # (5) وقوله : # شرب النزيف ببرد ماء الحشرج # (6) أو مع دخولها على المتعدي بنفسه ، كما اختاره جماعة من الأصوليين ~~(7). وبه فرقوا بين مسحت المنديل ، ومسحت به. # وللسببية ، كقوله تعالى ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت ~~لهم ) ( إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) ( فكلا أخذنا بذنبه ) (8). PageV00P000 # وللظرفية ، بمعنى « في » كقوله تعالى ( ولقد نصركم الله ببدر ) ( نجيناهم ~~بسحر ) ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ) (1) أي وفي الليل. # إذا علمت ذلك فمن فروعه : الاكتفاء في مسح الرأس في الوضوء ببعضه ، كما اختاره أصحابنا ، حملا للباء ~~على التبعيض ، إما للنص عليه عندنا ، كما ورد مصرحا في خبر زرارة (2). أو ~~لدخولها على المسح المتعدي بنفسه ، أو مطلقا على مذهب جماعة. أو لاشتراكها ~~بين معان منها التبعيض ، فيجوز الاقتصار على مسح البعض ، لأصالة عدم وجوب ~~الزائد. # وقيل : إن الباء هنا للإلصاق (3) ، وهو لا ينافي التبعيض ، مضافا إلى ~~الأصل ، مع أنه لا منافاة بين الإلصاق والتبعيض ، كما لا منافاة بينه وبين ~~غيره من المعاني كما سبق. # ومنها : إذا قال : إن عصيت بسفرك فأنت علي كظهر أمي ، أو قال لعبده : ~~ضربتك كذا ، فينظر إن أراد أحد الأمرين الأخيرين ، ترتب الحكم عليه ، وإن ~~تعذر معرفة إرادته أو أطلق ، فالمتجه أن الحكم لا يترتب على أحدهما فقط ، ~~لجواز إرادة الآخر ، أو لأنه أعم منه ، فلا يحمل عليه بغير قرينة ، ولأصالة ~~البراءة. # ومن هنا يعلم أن قول الأصحاب : إن العاصي في سفره يترخص ، دون العاصي ~~بسفره ، إنما يستقيم على أن يريدوا بالباء السببية ، لا الظرفية ، فما ~~احترزوا عنه وفروا منه لم يتم معهم مطلقا. PageV00P000 ### |||| قاعدة «151» # « من » تستعمل لمعان ، منها : الابتداء ، وهو الغالب عليها ، حتى ادعى ~~جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه (1). ويقع في غير الزمان نحو ( من المسجد ~~الحرام ) (2) و ms210 ( إنه من سليمان ) (3). # وقال الكوفيون وجماعة (4) : وفي الزمان أيضا ، كقوله تعالى ( من أول يوم ~~) (5) وفي الحديث : « مطرنا من الجمعة إلى الجمعة » (6). # ومنها : التبعيض ، كقولك : أخذت من الدراهم. ويعرف بصلاحية إقامة صيغة « ~~بعض » مقامها ، فتقول في المثال : أخذت بعض الدراهم ؛ ومنه ( حتى تنفقوا ~~مما تحبون ) (7) وقرأ ابن مسعود : حتى تنفقوا بعض ما تحبون (8). # ومنها : بيان الجنس ، وكثيرا ما تقع بعد « مهما » و « ما » وهما بها أولى ~~، لإفراط إبهامهما ، نحو ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) ( ما ~~ننسخ من آية ) ( مهما تأتنا به من آية ) (9) وهي ومخفوضها في ذلك في موضع ~~نصب على الحال. PageV00P000 # ومن وقوعها بعد غيرهما ( يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا ~~من سندس وإستبرق ) (1). والشاهد في غير الأولى ، فإن تلك للابتداء ، وقيل ~~زائدة (2) ونحو ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) (3). # وأنكر قوم مجيء « من » لبيان الجنس ، وقالوا : هي في ( من ذهب ) و ( من ~~سندس ) للتبعيض وفي ( من الأوثان ) للابتداء ، والمعنى : فاجتنبوا من ~~الأوثان الرجس ، وهي عبادتها (4). # ومنها : التعليل ، كقوله تعالى ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ~~أعيدوا فيها ) وقوله ( مما خطيئاتهم أغرقوا ) (5). وقول الشاعر : # وذلك من نبإ جاءني # (6) وقول الفرزدق : # يغضي حياء ويغضى من مهابته(7) # إذا تقرر ذلك ، فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : بع ما شئت من أموالي ، واقبض ما شئت من ديوني ، ونحو ذلك ؛ ~~فإنه يحمل على التبعيض ، فلا يصح له بيع الجميع ، ولا قبضه ، إما لعدم ~~صلاحية غيره ، أو للشك في إرادته. و (8) المتيقن البعض ، فيقتصر عليه ، ~~ولكن PageV00P000 يجوز إبقاء شيء وإن قل ، لدخول ما عداه في المشيئة. ومثله ~~: بع من شئت من عبيدي ، فلو باعهم إلا واحدا صح. # ومنها : لو قال : ضعوا عن المكاتب ما يشاء من مال الكتابة ، قال العلامة ~~: لو شاء الجميع لم يصح ، لأن « من » للتبعيض (1). وهذا إما مبني على إنكار ~~مجيئها لبيان الجنس ، أو تجوز في العبارة ، بمعنى اختيار كونها هنا للتبعيض ~~، أي محمولة عليه لاشتراكها ، فلا تحمل على الجنس للشك فيه ، ويبقى البعض ~~داخلا على ms211 التقديرين. وهذا حسن ، ولكن لا يدفع المؤاخذة على ظاهر العبارة. # وأما ما أورده العلامة قطب الدين الرازي عليه ، بإمكان كونها للتبيين ، ~~فتصح مشيئته للكل فقد عرفت ما فيه ، فإنه وإن أمكن كونها كذلك لكن لا يحكم ~~به ، لأن المشترك لا يحمل على أحد معانيه بدون القرينة ، ولا قرينة هنا على ~~إرادة التبيين ، كما لا قرينة على إرادة البعض ، وإنما حملناه عليه لدخوله ~~على التقديرين ؛ ولكن النظر وارد على إطلاقه كونها للتبعيض إن لم يكن منكرا ~~لذلك المعنى ، كما أنكره من حكيناه عنه. # ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » (2) ~~والظاهر أن « من » فيهما تعليلية ، أي يحرم بسب الرضاع ما يحرم بسبب النسب ~~، وحينئذ فكل امرأة تحرم بالنسب كالأم والأخت والبنت والعمة والخالة تحرم ~~بالرضاع. كما إذا أرضعت أمه أو زوجته أوجدته أنثى الرضاع المعتبر ، فإن ~~الرضيعة تصير بمنزلة واحدة ممن ذكر ، وكذا ما أشبهه. ومفهوم الخبر مضافا ~~إلى الأصل : أن التي تحرم بالمصاهرة كبنت الزوجة لا تحرم بالرضاع. PageV00P000 # # ويتفرع على ذلك : تحريم زوجة الفحل عليه لو أرضعت ولد أخيها ، لأنها ~~حينئذ تصير عمة ولده من الرضاع ، وعمة الولد محرمة بالنسب ؛ بخلاف ما لو ~~أرضعت ولد أختها ، لأن خالة الولد ليست محرمة على الوالد. # ولو أرضعت ولد ولدها ابنا أو بنتا صارت جدة ولده ، وجدة الولد وإن كانت ~~محرمة إلا أن تحريمها ليس منحصرا في النسب ، بل قد يكون بالمصاهرة كما لا ~~يخفى. وقس على ذلك ما يرد عليك في هذا الباب. # ومنها : ما لو قال : بعتك الثوب بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة. # فيحتمل كون « من » تبعيضية ، فيكون الثمن تسعين ، لأن الوضع فيه من نفس ~~العشرة ؛ وكونها ابتدائية ، فيكون التقدير : من كل مائة تسلم لي ، فيكون ~~الثمن أحدا وتسعين إلا جزءا من أحد عشر جزء من درهم ؛ وبطلان البيع ، ~~لاشتراكها الموجب لاختلاف الثمن بسببه ، الموجب لتجهيله. ورجح الأكثر الأول ~~، لأنه أظهر ، فكان قرينة ترجيح بعض أفراد المشترك. # ومنها : لو قال لوكيله : اقبض حقي من فلان ، فإنها تحمل ms212 على الابتداء ، ~~ويجعل مبدؤها المديون ، فلا يتعدى إلى غيره ، فلو مات بطلت الوكالة ، وليس ~~له القبض من وارثه. نعم له القبض من وكيل المديون ، لأن يده يده ، وهو نائب ~~عنه ، بخلاف الوارث ، فإن المال لم ينتقل إليه بحق النيابة. ومن ثم يحنث لو ~~حلف على فعل شيء (1) بفعل وكيله له ، لا بفعل وارثه. # وهذا بخلاف ما لو قال : اقبض حقي الذي على فلان ، فإنه يتناول الوارث ، ~~لأن جملة الموصول والصلة فيه صفة للحق ، وليس فيه تعيين للمقبوض منه بوجه ، ~~بل الإذن تعلق بقبض الحق الموصوف بكونه في ذمة فلان ، فالوكيل يتبع الحق ~~حيث ما انتقل. # ولا يشكل بأن متعلق الوكالة مركب من كونه حقا ، وكونه على فلان ، ~~PageV00P000 فكونه عليه بمنزلة الصفة ، فإذا مات زالت الصفة المخصصة لمتعلق ~~الوكالة ؛ لمنع كون الصفة هنا مخصصة للمقبوض منه ، بل للحق ، بمعنى كونها ~~احترازا من حق له في ذمة غيره ، كما هو الظاهر منها. ### |||| قاعدة « 152 » # تجوز زيادة « من » في النفي وشبهه وهو النهي والاستفهام إذا كان ~~المجرور نكرة كقوله ( ما لكم من إله غيره ) (1) ( وما تسقط من ورقة إلا ~~يعلمها ) (2) ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ~~) (3). # وأما في الإثبات ، فلا يجوز عند سيبويه وجمهور البصريين (4). وقال ~~الأخفش : يجوز مطلقا ، لقوله تعالى ( ليغفر لكم من ذنوبكم ) (5) وقيل (6) : ~~إن كانت نكرة جاز ، كقوله تعالى ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) (7). # وإن كانت معرفة فلا (8). واختار ابن مالك في الألفية الأول ، وفي ~~التسهيل الثاني (9). # وأجاز الفارسي (10) دخولها مع النفي على الشرط ، كقوله : PageV00P000 ~~ومهما تكن عند امرئ من خليقة # وإن خالها تخفى على الناس تعلم (1) # إذا علمت ذلك ، فمن فروعه : ما إذا قال الولي : زوجت منك ، ففي وقوع النكاح وجهان مبنيان على جواز ~~زيادتها في الإثبات ، وإلا كان لحنا مفسدا عند من يعتبر الصحيح في اللغة ~~(2). ومن جوز اللحن غير المحيل للمعنى فيصح النكاح هنا مطلقا. # وكذا لو قال : زوجت لك وإليك ، لأن الخطأ في الصلاة حيث لا يخل بالمعنى ms213 ~~ينزل منزلة الخطأ في الإعراب ، والتذكير والتأنيث ، كما لو قال : زوجتكه ، ~~وأشار إلى ابنته. وقد تقدم أن مثل ذلك قد ينزل بتأويل الشخص. # ومثله يجري فيما لو قال : بعت منك ، وآجرت ، ورهنت ، وغيرها من العقود ~~اللازمة. ### |||| قاعدة « 153 » # «إلى» حرف يدل على انتهاء الغاية زمانا أو مكانا ، تقول : سرت إلى البصرة ~~، وإلى طلوع الشمس. وإذا لم تقم قرينة على أن ما بعدها داخل فيما قبلها أو ~~غير داخل ففي دخوله مذاهب : الدخول مطلقا. وعدمه مطلقا ، وعليه أكثر المحققين (3). # ودخوله إن كان من جنس ما قبله ، نحو : بعتك الرمان إلى هذه الشجرة ، ~~فينظر في تلك الشجرة ، هل هي من الرمان أم لا ، ومنه قولهم : قرأت القرآن ~~PageV00P000 من أوله إلى آخره ، وحفظته كذلك ، فإن المتبادر دخول الغاية ~~لذلك ؛ وإن كانت من غيره لم تدخل. ومن ثم لم يدخل الليل في قوله تعالى ( ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل ) (1). # ودخوله إلا أن يقترن بمن ، نحو بعتك من هذه الشجرة إلى هذه ، فلا تدخل ~~الغاية حينئذ ، ولو أتى بما مثلناه سابقا دخلت. # ودخوله إن لم يكن منفصلا عما قبله بمفصل محسوس كآية الصوم ، وإلا دخل ، ~~كقوله تعالى ( وأيديكم إلى المرافق ) (2) فإن المرفق منفصل بجزء مشتبه ، ~~وليس تعيين بعض الأجزاء أولى من تعيين البعض ، فوجب الحكم بالدخول. وفي ~~المسألة مذاهب أخر. # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه : دخول المرافق في الغسل ، والكعبين في المسح ، أصالة أو من باب المقدمة. # وتظهر فائدته : لو قطعت اليد أو الرجل من المفصل ، وتميز المرفق والكعب ~~، إن لم نجعلهما غيره. # لكن يبقى فيه بحث : وهو أن أكثر المحققين (3) كما عرفت قائلون بخروج ~~الغاية ، وإذا جعل المرفق هنا غاية للغسل على ما هو المتبادر من تعلق « إلى ~~» ب « اغسلوا » تكون المرافق خارجة على القول المعتبر ، مع أن دخولها في ~~الغسل أقوى عند المحققين (4) ، وهو لا يجامع القاعدة ظاهرا. # وطريق التخلص من ذلك ، ما ذكره بعض المحققين : من أن ما قبل الغاية ~~PageV00P000 لا بد أن يتكرر قبل الوصول إليها ، كما تقول : ضربته إلى أن ms214 ~~مات ، ولا يجوز قتلته كذلك ، وغسل اليد لا يتكرر قبل الوصول إلى المرافق. ~~قال : والصواب تعلق « إلى » ب « أسقطوا » محذوفا ، لأن اليد شاملة لرءوس ~~الأنامل والمناكب وما بينهما ، ويستفاد من ذلك دخول المرافق على ذلك القول ~~، لأن الإسقاط ليس من رءوس الأنامل إجماعا ، بل من المناكب ، وقد انتهى إلى ~~المرافق ، وإذا لم تدخل في الإسقاط بقي داخلا في المأمور بغسله (1). # ويمكن التخلص من إشكال عوده إلى الغسل بجعل الغاية للمغسول ، وهو الأقوى ~~، حيث إنها تطلق على الأكف خاصة ، كأيدي التيمم ، وعلى ما زاد ، فقبل غسله ~~التعدد بذلك. # ومنها : ما لو جعل أجل السلم ونحوه من الأثمان والأعواض ، كمال الإجارة ~~إلى يوم كذا ، أو شهر كذا ، فإنه يحل بأول جزء منه ، إما بناء على خروج ~~الغاية مطلقا ، أو حيث تنفصل بمحسوس ، أو لدلالة العرف على خروجها هنا. # لكن يشكل الأول بما لو جعل الأجل إلى شهر مثلا ، فإنه لا يتم إلا بآخره ~~قطعا ، مع كونه هو الغاية. نعم يتجه الفرق بدلالة العرف فيهما ، كما دل على ~~خروج بعض الغايات ، ودخول بعض. # وينضم إلى العرف في الثاني قرينة أخرى ، وهي أنه لو لا دخول الغاية فيه ~~لخلا المؤجل أو المسلم عن الأجل وقد صرحا به. # وأما ما فرق بعضهم (2) به بين الأمرين ، بأن المعني في المبهم مسمى ~~المدة ، وهو لا يصدق إلا بالمجموع ، والمعني في المعين مسمى المعين ، وهو ~~يصدق بأول جزء منه ، ضرورة صدق الشهر كصفر مثلا بأول جزء منه ، ففيه ~~PageV00P000 نظر بين ؛ لأن المطلق لما حمل على الشهر المتصل مثلا ، وهو ~~الهلالي إن اتفق ، وإلا فثلاثون يوما ، كان مسمى المدة المبهمة هو المجموع ~~المركب من الأيام المخصوصة المتصل بالعقد ، فإن صدقت الغاية بأولها ثبت ~~الحكم فيهما ، وإنما الفارق العرف. # ومنها : ما إذا حلف لا يخرج امرأته إلى العرس ، فأخرجها بقصده ، ولم تصل ~~إليه ، فإنه لا يحنث إن قلنا : إن الغاية داخلة مطلقا ، لأن الغاية لم ~~توجد. # وكذا لو خرجت لغير العرس ثم دخلت إليه. # ولو قلنا بخروجها ، أو مع انفصالها ms215 بمحسوس ، أو مع مغايرتها لما سبق ~~جنسا ، حنث ، لأنها حينئذ ليست داخلة ، وقد صدق إخراجها إليه في الأول ، ~~أما الثاني فيتجه عدم الحنث مطلقا. # ولو أتى باللام فقال : للعرس ، لم يشترط وصولها إليه مطلقا أيضا ، بل ~~الشرط أن تخرج له وحده أو مع غيره ، لأن التعليل يتحقق. # ومنها : لو وكل رجلا ببيع عين بعشرة إلى يوم الخميس مثلا ، ففي دخول ~~الخميس في الأجل ما تقدم. وعلى خروجها بأحد الأمور لا يدخل هنا ، حتى لو ~~دخل يوم الخميس ولم يبعه لم يكن له بيعه حينئذ ، لأن الأجل الذي هو قيد في ~~الموكل فيه قد فات ، وبيعه بالحال خلاف المأذون فيه ، وله بيعه قبل الخميس ~~بجزء من الزمان كيف اتفق. # ومنها : لو حلف ليقضينه حقه إلى رأس الشهر ، لم يدخل رأس الشهر في اليمين ~~على ما تقدم من الأقوال التي لا تدخل هذه الغاية ، بل يجب تقديم القضاء ~~عليه. ### |||| قاعدة « 154 » # «في» للظرفية الحقيقية ، كقولك : زيد في الدار ؛ والمجازية ، كقوله ~~PageV00P000 تعالى ( لأصلبنكم في جذوع النخل ) (1) فإنه لما كان المصلوب ~~متمكنا على الجذع ، كتمكن المظروف من الظرف ، عبر عنه به مجازا. وجعلها ~~بعضهم هنا بمعنى «على» (2). # والظرفية تكون : زمانية ومكانية ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ( غلبت ~~الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ) (3). ومن ~~المجازية قوله تعالى ( ولكم في القصاص حياة ) (4). # وتأتي أيضا للمصاحبة ، نحو ( ادخلوا في أمم ) (5) ( فخرج على قومه في ~~زينته ) (6). # وللتعليل ، نحو ( فذلكن الذي لمتنني فيه ) (7). و ( لمسكم فيما أفضتم ) ~~(8). وفي الحديث : « إن امرأة دخلت النار في هرة ربطتها » (9). # ومرادفة « من » كقوله : # وهل يعمن من كان أحدث عهده # ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال(10) # إذا علمت ذلك فمن فروعه : وجوب الزكاة في عين النصاب لقوله صلىاللهعليهوآله : « في خمس من الإبل شاة ~~، PageV00P000 وفي أربعين شاة شاة ، وفي خمسة أوسق زكاة » (1) ونحو ذلك ، ~~حملا ل « في » على الظرفية حقيقة أو مجازا. # ويمكن جعلها تعليلية ، أي : بسببها ، كما يدل عليه اللفظ الأول ، فإن ~~الشاة لا تدخل في حقيقة الإبل ms216 ، وإنما وجبت بسببها. # وفيه احتمال الظرفية المجازية ، نظرا إلى القيمة. # وتظهر الفائدة فيما لو تلف النصاب ، أو بعضه ، بعد الحول ، وقبل إمكان ~~أداء الزكاة ، فعلى الوجوب في العين يسقط من الزكاة بحسبه. # ومنها : ما إذا قال لزوجته وهما بالشام مثلا : أنت طالق في مكة ، فإنه ~~يحتمل عدم وقوعه ، لأنه الآن غير واقع ، وبعده معلق ؛ ووقوعه منجزا (2) ،. # لأن المطلقة في بلد مطلقة في باقي البلاد. # وفيه مع احتمال اللفظ الأمرين أن حمل الكلام على فائدة أولى من إلغائه ، ~~وعلى الأول هو ملغى. وعند العامة المجوزين لتعليقه لا تطلق حتى يدخل مكة ، ~~ولهم وجه بوقوعه منجزا لما ذكرناه. # ومنها : لو قال الموصي : إن كان في بطنها ذكر فله درهمان ، أو أنثى فدرهم ~~، فخرجا معا ، فلكل منهما ما عين له ، لصدق الظرفية في كل منهما. # ولو أتى ب « الذي » وخرجا معا ، بطلت ، لأن الموصول وقع صفة للحمل ، ~~فكان شرطا لكون مجموع الحمل كذلك ، فإذا وجدا معا لم يصدق أن الحمل ذكر ، ~~وإن صدق أن في بطنها ذكرا ، وهذا بخلاف الظرفية. فإنها تصدق PageV00P000 ~~بكل منهما من غير تناف. # ولو اتفق الحمل ذكرين أو أنثيين ، ففي استحقاق كل منهما ما عين له ، أو ~~اشتراكهما في المعين ، أو أحدهما خاصة ويتخير الوارث ، أوجه ، سبق التنبيه ~~عليها في القسم الأول. # ولو اتفق ذلك مع الإتيان بالموصول بطلت الوصية أيضا لما ذكر. # ومنها : لو قال : اشتر لي دارا في البلد الفلاني ، فإنه يقتضي شراءها في ~~داخلها ؛ وفي تناولها للدور المتصلة بها من خارج نظر : من خروجه عن الظرفية ~~، ومن كونها ظرفا لها مجازا شائعا. # ومثله ما لو قال اشتر بها ، لأنها بمعنى « في » كما سلف ، مع احتمال ~~الفرق ، وتناول الدور الخارجة المتصلة بها هنا ، حملا لها على الإلصاق ~~حقيقة أو مجازا. # ومنها : إذا قال : له في هذا العبد ألف ، فإن « في » تحتمل الظرفية ~~الحقيقية ، والمجازية ، والسببية ، والمصاحبة ، ومرادفة « من » إذ يحتمل أن ~~يكون للمقر له من العبد مقدار ألف ، بأن يكون قد اشتراه بألفين مثلا ، منها ~~ألف للمقر ms217 له ، والشراء لهما ، أو يكون قد أوصى له منه كذلك ، أو يكون قد ~~دفع (1) في ثمنه ألفا للمقر له ، والشراء للمقر خاصة. وأن يكون قد جنى عليه ~~جناية توجب ذلك ، وهو يستحقها. وأن يكون بيد العبد ألف للمقر له ، فيرجع ~~إليه في بيانه ، ويقبل تفسيره بأنه وزن في شرائه ألفا ، ولو في عشره ، ~~فيكون شريكا بالنسبة ، حيث تحتمل قيمته ذلك عند الشراء. # ومثله ما لو قال اشتر بها ، لأنها بمعنى « في » كما سلف ، مع احتمال ~~فالثلث ، وهكذا. PageV00P000 # وبأنه أوصى له بألف من ثمنه ، فيباع ، وتصرف إليه ألف. # وبكونه مرهونا عنده على ألف ، وهذه ترجع إلى الظرفية حقيقة أو مجازا. ~~وقريب منه مرادفة « من » والمصاحبة ، وهو فيما عدا الأخير ظاهر. # وفيه : أن الدين وإن كان محله الذمة ، إلا أن له تعلقا بالمرهون ، فجازت ~~نسبته إليه على ذلك الوجه لذلك ، مع احتمال عدم القبول هنا ، لأن محل الدين ~~الذمة ، والمرهون وثيقة عليه خاصة. وكذا يقبل تفسيره بأرش الجناية ، وهو ~~راجع إلى السببية ، إلى غير ذلك من الفروض الممكنة. # ومنها : لو قال : له درهم في دينار ، فيجيء فيه الأقسام السابقة ، فيحتمل ~~الشركة فيه بحسبه ، وكونه معه فيلزمه دينار ودرهم ، وكونه لزمه بسببه ، بأن ~~يكون قد أدخل عليه نقصا بقدره ، ونحو ذلك ، فيرجع إليه في البيان ، لكن مع ~~تعذره يلزمه هنا درهم في الجملة ، بخلاف السابق. # فائدة : الظرفية المستفادة من « في» ظرفية مطلقة ، بمعنى أنه لا إشعار لها بكون ~~المظروف في أول الظرف ، أو وسطه ، أو آخره ، لاشتراك الثلاثة في معناه. # ويتفرع على ذلك : ما لو وكله أن يشتري دارا في البلد الفلاني ، وقد تقدم. # وما لو أسلم في شيء على أن يؤديه في يوم كذا ، أو باع أو أجر كذلك ، ~~فيتناول (1) جميع أجزاء اليوم ، ويقوى البطلان هنا ، للجهالة المؤدية إلى ~~النزاع. # وأولى منه ما لو قال : في شهر كذا أو سنة كذا ، أو في سنة مثلا ، ونحو ~~ذلك ؛ بخلاف ما لو قال : مؤجلا إلى يوم كذا ، أو شهر كذا ، فيحل بأوله ، ~~بناء على ms218 خروج الغاية ، وقد تقدم. PageV00P000 ### |||| قاعدة «155» # « كاف » التشبيه كقولك : زيد كالأسد حرف يدل على مطلق التشبيه ، ~~ويتعين محل ذلك التشبيه بالقرائن ، وقد تخرج عن الحرفية إلى الاسمية. # فتستعمل فاعلة ، ومفعولة ، ومجرورة ، وغير ذلك ، فتقول : جاءني كالأسد ، ~~أي : مثله ، ورأيت كالأسد ، ومررت بكالأسد ، لكن خروجها إلى الاسمية ، لا ~~يكون عند سيبويه والمحققين إلا في ضرورة الشعر (1). # كقوله : # يضحكن عن كالبرد المنهم (2) وقال كثير ، منهم الأخفش والفارسي : يجوز في الاختيار (3). فجوزوا في نحو ~~« زيد كالأسد » أن تكون الكاف في موضع رفع ، والأسد مخفوضا بالإضافة ، ويقع ~~مثل هذا في كتب المعربين كثيرا ، قال الزمخشري في ( فأنفخ فيه ) (4) : ~~الضمير [ راجع ] (5) للكاف من ( كهيئة الطير ) أي فأنفخ في ذلك الشيء ~~المماثل فيصير كسائر الطيور (6). # وعكس بعضهم فقال : تكون اسما دائما (7). وفي معنى الدلالة على ~~PageV00P000 مطلق التشبيه لفظ « مثل » وما أخذ منها ، وكذلك المساواة إذا ~~احتملت أنواعا ، وتقع زائدة مؤكدة. # إذا علمت ذلك ، فمن فروعه : # ما إذا قال : أحرمت كإحرام زيد ، فإنه يصح عند الشيخ (1) رحمهالله ~~ويصير محرما بنفس ما أحرم به زيد من حج أو عمرة أو تمتع أو قران أو إفراد ، ~~لاقتضاء التشبيه ذلك. # قال : ولو لم يعلم ذلك ، بأن يهلك زيد قبل العلم بما أحرم به فليتمتع ~~احتياطا للحج والعمرة. # واحتج على جوازه مع تضمنه عدم الجزم في النية بما روي من إحرام أمير ~~المؤمنين عليهالسلام حين جاء من اليمن كإحرام النبي صلىاللهعليهوآله ، وقال ~~: « إهلالا كإهلال نبيك » وأقره النبي صلىاللهعليهوآله (2). # ورده المتأخرون بعدم الجزم ، وحملوا الرواية على علمه بما أحرم به النبي ~~صلىاللهعليهوآله (3). # وأجازه العامة أيضا (4). وفرع عليه بعضهم ما لو قال : كإحرام زيد وعمرو ~~، وكان أحدهما محرما بالحج والآخر بالعمرة ، صار قارنا (5). # ويمكن أن يتفرع على مذهب الشيخ رحمهالله تخييره هنا بين الحج والعمرة ~~، فإنه حكم في الخلاف (6) : بأن من أهل بحجتين أو عمرتين أو بالتفريق ~~PageV00P000 انعقد إحرامه بواحدة ، وبطلت الأخرى ، وأنه لو أحرم ولم يعين ~~حجا ولا عمرة كان مخيرا بين الحج والعمرة ، أيهما شاء فعل ، إذا كان في ~~أشهر الحج ، وإن ms219 كان في غيرها لم ينعقد إحرامه إلا بالعمرة. # ومنها : لو قال الزوج : أنت طالق كالثلج أو كالنار ، طلقت في الحال ولغا ~~التشبيه ، كما لو قال : طلاقا حسنا ، أو قبيحا ، أو باردا ، أو حارا ، أو ~~أقبح طلاق ، أو أحسنه ، ونحو ذلك. # وقال بعض العامة : إن قصد التشبيه بالثلج في البياض ، وبالنار في ~~الاستضاءة ، طلقت للسنة ، وإن قصد بالثلج في البرودة ، وبالنار في الحرارة ~~والإحراق ، طلقت في زمن البدعة (1). # ومنها : لو قال للزوجة : أنت علي كأمي ، وقصد الظهار ، قيل : وقع ، ~~لاشتمال المشبه به على الظهر وغيره ، فيدخل الظهر ضمنا ؛ ولقول الصادق ~~عليهالسلام في رواية سدير حين سأله عن الرجل يقول لامرأته : أنت علي كشعر ~~أمي أو ككفها أو كبطنها أو كرجلها : « ما عنى؟ إن أراد به الظهار فهو ~~الظهار » (2) وهو تنبيه بالأدنى على الأعلى ، والأولوية واضحة (3). # والأشهر عدم الوقوع بذلك ، لأن لفظ الظهر شرط في صحة الظهار بظاهر الآية ~~، لاشتقاقه من الظهر ، وصدق المشتق يستلزم صدق المشتق منه ، والرواية ضعيفة ~~(4). والأولوية ممنوعة. PageV00P000 # ومنها : لو قال : لزيد علي ألف ، ولعمرو علي كما لزيد ، فيحتمل وجوب ~~الألف ، لدلالة التشبيه عليه. والأقوى الرجوع في تفسير الواجب إليه ، لجواز ~~كون التشبيه في أصل الوجوب. # ومثله ما لو أوصى لزيد بشيء ، ثم قال : أوصيت لعمرو كما أوصيت لزيد ، أو ~~مثل ما أوصيت له به. أما لو قال : بمثل ما أوصيت له به ، كان وصية له ~~بمقداره. # ومنها : لو قال لعبده : أنت حر مثل هذا العبد ، ففي عتق المشبه خاصة ، أو ~~هو والمشبه به ، أو عدم عتقهما ، أوجه ، أجودها الأخير ؛ لأنه جعل حرية ~~المشبه كالمشبه به ، والحال أنه ليس بحر ، فلم يقع العتق على الأول ، لعدم ~~الصيغة الصريحة ، ولا على الثاني ، لعدم عتقه أصلا ؛ وتحمل الحرية في كلامه ~~على حرية الأخلاق ونحوها. # ولو لم يذكر العبد ، بل قال : أنت حر مثل هذا ، فالأوجه ، وأولى بعتق ~~المشبه لو قيل به ثم. والأصح أنهما لا يعتقان أيضا. # ووجه وقوعه على المشبه أن قوله : « حر » و « مثل » خبران مستقلان ، ~~وصيغة المشبه ms220 تامة في العتق ، وإنما القصور في المشبه به ، إذ يحتمل أنت ~~مثله في الحرية ، فلا يقع ، وكون الخبر الثاني صيغة أخرى لعتق الثاني ، ~~وليس في الكلام تصريح بأنه مثله في الحرية ، فلا يقع الثاني خاصة. وهذا ~~متجه ، إلا أن قيام الاحتمال يوجب الشك في عتق الأول ، وعدم التصريح بصيغة ~~صحيحة للثاني يوجب عدم عتقه كذلك. # فائدة : # من مثل زيادتها المشهورة قوله تعالى : ( ليس كمثله شيء ) (1) عند ~~PageV00P000 الأكثر ، والتقدير : ليس شيء مثله ، إذ لو لم تقدر زائدة صار ~~التقدير : ليس شيء مثل مثله ، فيلزم إثبات المثل ؛ وإنما زيدت لتوكيد نفي ~~المثل ، لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا ، قاله ابن جني (1). ~~ولأنهم إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد قالوا : مثلك لا يفعل كذا ، ومرادهم ~~إنما هو النفي عن ذاته ، ولكنهم إذا نفوه ، عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه ~~عنه. # وقيل : الكاف في الآية غير زائدة (2) ، ثم اختلفوا فقيل الزائد « مثل » ~~كما زيدت في ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ) (3). قالوا : وإنما زيدت هنا ~~لتفصل الكاف من الضمير ، وقرأ ابن عباس : بما آمنتم به (4). # وقيل : الزائد هو الباء في المفعول المطلق ، أي إيمانا مثل إيمانكم به ، ~~أي بالله سبحانه ، أو بمحمد ، أو بالقرآن (5). # وقيل : « مثل » للقرآن و « ما » للتوراة ، أي فإن آمنوا بكتابكم كما ~~آمنتم بكتابهم (6). # وقيل في الآية الأولى : إن الكاف ومثلا لا زائد فيهما ، ثم اختلفوا فقيل ~~: مثل بمعنى الذات ، وقيل : بمعنى الصفة (7) ، وقيل : الكاف اسم مؤكد بمثل ~~(8) كما عكس ذلك من قال : PageV00P000 فصيروا مثل كعصف مأكول (1) وقيل : ~~حرف مؤكد للتشبيه ، ووجهه أنك تقول في التشبيه : زيد كعمرو ، وزيد مثل عمرو ~~، فإذا أردت المبالغة قلت : زيد كمثل عمرو. ومثله قول الشاعر : # ليس كمثل الفتى زهير # خلق يوازيه في الفضائل ويمكن حمله على المعنى الحقيقي ، ويلزم منه نفي المثل مطلقا ، لأنه إذا ~~انتفى مثل المثل ، يلزم انتفاء المثل مطلقا ، لأنه لو تحقق المثل في الجملة ~~يلزم أن يكون الله تعالى مثلا لمثله ، والتقدير أن مثل مثله منتف. # وأما الكاف ms221 في الثناء الوارد بعد قراءة التوحيد ، وهو قوله : كذلك الله ~~ربي (2). فتحتمل الزيادة أيضا ، لأن الموصوف بالصفات المذكورة هو الله لا ~~غيره حتى يشبه به ، والشيء لا يشبه بنفسه ، لأن المشبه به لا بد أن يكون ~~أبلغ في وجه الشبه من المشبه ، والشيء لا يكون أبلغ من نفسه. وتحتمل ~~الأصالة ، بناء على أن المقول ما أمر به النبي صلىاللهعليهوآله من توحيد ~~الله تعالى ، فقارئ السورة لا يكون موحدا بمجرد قراءتها ، وإنما هو تال لما ~~أمر به صلىاللهعليهوآله في جواب من سأله من المشركين بقولهم : ربك من ذهب ~~أو فضة أو نحاس أو غيرها ، فنزل قوله تعالى : قل يا محمد لهم الله أحد إلى ~~آخره (3) فإذا قال القارئ : كذلك الله ربي ، فقد وحد. ويمكن جعلها مؤكدة ~~على هذا التقدير أيضا. PageV00P000 ### |||| قاعدة «156» # اللام المفردة الجارة تقع لمعان تنيف عن العشرين ، والغرض منها هنا أمور ~~: # أحدها : الاستحقاق ، وهي الواقعة بين معنى وذات ، نحو : الحمد لله ، ~~والملك له. # والثاني : الاختصاص ، نحو : الجنة للمؤمنين ، وهذا الحصير للمسجد ، ~~والمنبر للخطيب ، والسرج للدابة ، والجبة للعبد ؛ ونحوه ( فإن كان له إخوة ~~) (1). # والثالث : الملك ، نحو ( له ما في السماوات وما في الأرض ) (2). # وبعضهم يستغني بذكر الاختصاص عن ذكر المعنيين الأخيرين ، ويمثل له ~~بالأمثلة المذكورة أو نحوها. # ورجحه ابن هشام بأن فيه تقليلا للاشتراك ، وأنه إذا قيل : هذا المال ~~لزيد والمسجد ، لزم القول بأنها للاختصاص ، مع كون زيد قابلا للملك ، لئلا ~~يلزم استعمال المشترك في معنييه دفعة. وأكثرهم يمنعه (3). # والرابع : التمليك ، كقوله : وهبت لزيد دينارا. # والخامس : شبه التمليك ، نحو ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) (4). # والسادس : التعليل ، كقوله تعالى ( وإنه لحب الخير لشديد ) (5) أي من ~~PageV00P000 أجل حب المال لبخيل ، وقوله تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ) (1). # إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه فروع كثيرة : # منها : الخلاف الواقع في عقر الأمة الزانية بغير إذن مولاها ، هل يستحقه ~~مولاها على الواطئ؟ فقيل : لا (2) ، لعموم قوله صلىاللهعليهوآله « لا مهر ~~لبغي ». وهذه بغية. والحق ثبوته ، لأنه عوض منفعة مملوكة للغير ، مستوفاة ~~بغير إذنه ، متقومة بالمال ؛ ولا ms222 دلالة في الخبر على نفيه من وجهين : # أحدهما : من جهة اللام ، فإنه إما للملك ، أو الاختصاص ، أو الاستحقاق ، ~~والكل منتف عن الأمة ، لأنها لا تملك ، ولا تستحق ، ولا تختص ، وإنما ~~المتصف بأحدها مولاها ، فلا ينافي ذلك اختصاصه واستحقاقه وملكه ؛ والخبر ~~إنما يدل على حكم الحرة البغي ، لما ذكرناه من قبولها لأحد الثلاثة. وليس ~~اختصاص الأمة بالمهر على حد اختصاص العبد بالجبة ، والفرس بالسرج ، إذ لا ~~تعلق للأمة به أصلا ولا مطالبة ، ولا يجوز أداؤه إليها ، ولا مدخل ليدها ~~فيه ، بخلاف ما ذكر من الأمثلة. # والثاني : من جهة قوله « مهر » فإنه مختص بالحرة اصطلاحا ، وأما عوض وطء ~~الأمة ، فلا يطلق عليه اصطلاحا اسم المهر ، وإنما يطلق عليه العقر أو العشر ~~أو نصفه أو نحو ذلك ، ومن ثم سميت الحرة مهيرة. # ومن الفروع الشهيرة : لو تزوجها على أنها بنت مهيرة ، فظهرت بنت أمة ، ~~والمهيرة فعيلة بمعنى المفعول ، أي الممهورة. # ومنها : لو قال : له عندي شيء ، ثم فسره بالخمر والخنزير ، فإن كان المقر ~~له كافرا يمكن تملكه لهما ، قبل التفسير بهما ، وإن كان مسلما قيل : لا ~~يقبل ، PageV00P000 لإفادة اللام الملك ، والمسلم لا يملكهما (1). # وفيه نظر ، لإمكان كونها للاختصاص ، أي مختصة به ، وغايتها أنها مشتركة ~~، فيلحق بالإقرار المجهول ، فيرجع في تفسيره إليه حيث يحتمله اللفظ ؛ ويمكن ~~اختصاص المسلم بالخمر ، بأن يكون محرزا له لأجل التخليل ، وكذا الخنزير على ~~بعض الوجوه. # والعلامة حكم في التذكرة (2) بصحة التفسير بهما ، محتجا بأنه شيء مما ~~عنده ، مع جزمه في القواعد بعدمه ، محتجا بلام الملك (3). وما عللنا به ~~أوضح ، خصوصا في الخمر. # ومنها : لو قال : له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير ، أو ثمن مبيع هلك قبل ~~قبضه ، أو ثمن مبيع فاسد ونحو ذلك لم يقبل ، لدلالة اللام على خلاف ما ~~يدعيه أخيرا ، فيكون معقبا للإقرار بما ينافيه ، فلا يسمع المنافي. # ومنها : الخلاف الواقع بين العلماء في وجوب صرف الزكاة إلى الأصناف ~~الثمانية ، أو جواز تخصيص بعضهم ، وسببه دعوى دلالة اللام ظاهرا على الملك ~~الموجب للبسط عليهم على ms223 السوية ، والاستحقاق كذلك. # وفيه نظر ، لأن الحمل على الملك غير لازم ، والاستحقاق والاختصاص لا ~~يفيدان المطلوب. ومن ثم ذهب أصحابنا وجماعة من غيرهم (4) إلى أن ~~PageV00P000 الآية لبيان المصرف ، بمعنى بيان أن الصدقة لا تخرج عنهم ، ~~بقرينة سياق الآية من دفع عتب من عتب على النبي صلىاللهعليهوآله في شأنها ، ~~ولمزه فيها (1). ولأن في الرقاب ليس فيه ما يقضي الملك ، ولا قائل بالفرق. # فائدة : لام الجر أصلها الفتح ، وإنما كسرت مع الاسم الظاهر ، نحو لزيد ولعمرو ، ~~مناسبة لعملها. ويدل عليه فتحها مع المضمر ، نحو لنا ولكم ولهم ، والإضمار ~~يرد الشيء إلى أصله. # ويستثني من ذلك لام المستغاث المباشر لياء مفتوحة ، نحو : يا لله. # وأما قراءة بعضهم (2) : الحمد لله ، بضم اللام ، فهو عارض للاتباع. ومع ~~ياء المتكلم فمكسورة. # إذا تقرر ذلك فمن فروعه : ما إذا ادعى عليه شيئا فقال : ماله علي حق ، فإن فتح كان منكرا ، وإن ضم ~~وكان ممن يحسن العربية لزمه ، وإلا فلا. # ولكن هل يلزمه الحق المدعى أم مال في الجملة ، ويرجع في تفسيره إليه؟ # قال بعضهم بالأول ، إما لأنه المحدث عنه ، أو لأن المفرد المضاف يعم ، ~~فلا أقل من أن يتناول المدعى. # ويحتمل الثاني ، لقيام الاحتمال ، واشتراك اللفظ ، وأصالة البراءة من ~~الزائد عما يفسر به. # ومثله ما لو سمع منشدا لمال ضائع فقال له : مالك عندي ، فإنه يكون إقرارا ~~بوصوله إليه. وأولى منه ما لو قال : في يدي أو في ذمتي ، ونحو ذلك. PageV00P000 ### ||| القسم الثاني : حروف العطف ### |||| قاعدة « 157 » # واو العطف : تفيد مطلق الجمع ، من غير ترتيب ، ولا معية ، وإن كثر فيها ~~الترتيب. # وقيل عكسه (1). # ومما عطفت فيه الشيء على مصاحبه ( فأنجيناه وأصحاب السفينة ) (2) وعلى ~~سابقه ( أرسلنا نوحا وإبراهيم ) (3) وعلى لاحقة ( كذلك يوحي إليك وإلى ~~الذين من قبلك ) (4). # وإذا قيل : قام زيد وعمرو ، احتمل الثلاثة. # ويجوز أن يكون بين متعاطفيها تقارب وتراخ كما في ( إنا رادوه إليك ~~وجاعلوه من المرسلين ) (5). PageV00P000 # هذا هو المختار عند أكثر المحققين (1) بل ادعي عليه الإجماع (2). # وذهب بعض البصريين وجماعة من الكوفيين ، منهم الفراء ، ونقل ms224 عن الأخفش ~~والكسائي وثعلب والربعي وابن درستويه (3) ، وبعض الفقهاء أنها تفيد الترتيب ~~(4). # وقد تخرج عن إفادة مطلق الجمع ، وذلك على أوجه : # أحدها : بمعنى « أو » كقولنا : الكلمة اسم وفعل وحرف ، وهي التقسيمية. ~~وبمعناها في الإباحة ، ك : جالس الحسن وابن سيرين. وبمعناها في التخيير نحو ~~: # وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكاء (5) # الثاني : بمعنى باء الجر نحو : أنت تعلم ومالك ، أي بمالك. # والثالث : بمعنى لام التعليل مثل ( يا ليتنا نرد ولا نكذب ) (6). # والرابع : بمعنى واو الاستئناف نحو : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، فيمن ~~رفع. والخامس : بمعنى واو المفعول معه ، ك : سرت والنيل. # والسادس : واو القسم ، ولا تدخل إلا على مظهر ، ولا تتعلق إلا بمحذوف نحو ~~( والقرآن الحكيم ) (7) ، فإن تلتها واو أخرى فالثانية للعطف ، وإلا لاحتاج ~~كل إلى جواب نحو ( والتين والزيتون ) (8). PageV00P000 # والسابع : واو رب ، ولا تدخل إلا على منكر. # والثامن : الزائدة ، مثل ( حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها ) (1). # والتاسع : واو الثمانية ، مثل ( سبعة وثامنهم كلبهم ) (2). # والعاشر : واو الوقت ، وتقرب من واو الحال ، مثل : اعمل وأنت صحيح ، وواو ~~الحال مثل : أتيته والشمس طالعة. # ذكر نحو ذلك في القاموس ، وزاد في معانيها إلى نحو من سبعة وعشرين معنى ~~(3) ، ذكرنا منها ما يناسب المقام. وأنكر في المغني واو الثمانية غاية ~~الإنكار (4). # ومعنى قولهم : الواو لمطلق الجمع : أنه يجمع بها بين أمرين في ثبوت ، ~~نحو : ضرب زيد وأكرم عمرو ، وفي حكم ، نحو : ضرب زيد وعمرو ، وفي ذات ، نحو ~~: ضرب وأكرم زيدا. # إذا علمت ذلك فالظاهر عند الإطلاق والتجرد عن القرائن الدالة على أحدها ~~حملها على الجمع مطلقا ، كما قررناه ، لمبادرة الذهن إليه عند إطلاق قولك : ~~جاء زيد وعمرو ، وأكرمت خالدا وبكرا ، ونحو ذلك. # ويتفرع عليه أمور : # منها : ما لو قال : بعتك الدار والثوب بكذا ، فإنه يحمل على بيع الاثنين ~~معا ، دون أحدهما ، وغيره ، مما يحتمله اللفظ من معانيها ، ويوزع الثمن ~~عليهما بنسبة القيمتين. وكذا لو قال : بعتك الدار بألف درهم ومائة دينار ، ~~ونحو ذلك. # ومنها : لو قال : وكلتك في بيع الدار والثوب ، أو في شرائهما ، فيصح له ~~PageV00P000 بيع ms225 كل واحد منهما ، وبيعهما معا ، وشراؤهما كذلك ، على الجمع ~~والتفريق ، مقدما لكل منهما. # ومنها : لو قال لزوجته : إن دخلت الدار وكلمت زيدا ، فأنت علي كظهر أمي ، ~~فلا بد من اجتماع الشرطين ، ولا فرق بين أن يتقدم الكلام على الدخول ، أو ~~يتأخر عنه. ويجيء على القول بإفادتها الترتيب اشتراط تقدم المذكور أولا. # ومنها : إذا أوصى في مرض موته بعتق سالم وغانم ، وضاق الثلث عنهما ، فإن ~~جعلنا الواو للترتيب ، فلا إشكال في تقديم الأول ، وإلا احتمل تساويهما ، ~~فيعتق من كل منهما بحساب ما يخصه من الثلث ، والأقوى تقديم الأول مطلقا. # ومنها : إذا قال لوكيله خذ مالي من زوجتي وطلقها ، فعلى الترتيب لا بد من ~~أخذ المال منها قبل الطلاق. وإلا فوجهان ، من عدم اقتضاء الصيغة ترتيبا ، ~~ومن أنه هنا احتياط ، لاحتمال إنكارها بعد الطلاق ، والاحتياط في مال ~~الموكل واجب على الوكيل ، إذا لم يكن في لفظ الموكل ما ينفيه. # ولو قال : طلقها وخذ مالي منها ، لم يشترط تقديم الأخذ ، مع احتماله ~~للاحتياط ، وفي وجوبه مطلقا نظر. والعمل بمقتضى دلالة اللفظ حيث لا يدل ~~العرف على خلافه قوي. # ومنها : لو قال : خذ هذا وديعة يوما ، وعارية يوما ، قيل : هو وديعة في ~~اليوم الأول وعارية في اليوم الثاني ، ثم لا يعود وديعة أبدا ، لتعليق ~~الوديعة في اليوم الثالث على شرط فتبطل. # بخلاف ما إذا قال : خذه وديعة يوما وغير وديعة يوما ، فإنه يكون وديعة ~~أبدا ، كذا نقله العلامة في التذكرة عن الشافعية ، وحكم بموجبة (1). ~~وتنزيله على القاعدة مشكل. PageV00P000 # فائدة : ذكر جماعة من النحاة منهم ابن مالك في شرح التسهيل في الكلام على تثنية ~~المشترك وجمعه : أن واو العطف بمثابة ألف التثنية مع الاثنين ، وبمثابة واو ~~الجمع مع الثلاثة فصاعدا ، حتى يكون قول القائل : قام الزيدان كقوله : قام ~~زيد وزيد. # ويتفرع على ذلك أمور : # منها : ما لو قال : بعتك هذا وهذا بكذا ، فإنه لا فرق بينه وبين قولك : ~~بعتك هذين بكذا. وكذا غيره من العقود ، كرهنتك ، أو أجرتك ، أو أقرضتك هذا ~~وهذا ؛ وكذلك الفسوخ. # ويشكل ms226 ذلك بما مر من وصية المريض بعتق سالم وغانم ، حيث حكموا بعتق ~~الأول خاصة حيث يضيق الثلث عنهما ، بخلاف ما لو قال : أعتقوا هذين ، أو ~~أعتقهما منجزا كذلك ، فإنه يقرع بينهما ، أو يتحرر من كل واحد جزء. # وكذا يشكل بما لو قال : أنت طالق وطالق وطالق ، فإنها تطلق واحدة عندنا ~~(1) ، ويلغو الزائد ، ويقع الجميع عند العامة (2) ؛ بخلاف ما لو قال : أنت ~~طالقتان ، أو طوالق ، فإنه لا يقع عندنا ، لمخالفته الصيغة المنقولة شرعا ~~(3). وعندهم يقع واحدة خاصة (4). # ومنها : لو قال : له علي درهم ودرهم ودرهم ، فيلزمه ثلاثة لما ذكر ، إلا ~~أن يقول : أردت بالثالث تأكيد الثاني ، فيقبل ، ويلزمه درهمان. ولو قال : ~~أردت بالثاني تأكيد الأول لم يقبل ، لأن التأكيد اللفظي يشترط فيه اتحاد ~~اللفظ ، PageV00P000 والثاني والثالث متفقان فيه ، بخلاف الأول. # ولو قال : له علي درهم ودرهم ودرهم إلا درهما ، ففيه وجهان ، أحدهما : ~~أنا نجمع هذا المفرق ويصح الاستثناء ، فكأنه قال : علي ثلاثة دراهم إلا ~~درهما. # والثاني : أن الاستثناء يعود إلى الجملة الأخيرة ، فيبطل الاستثناء. ~~لكونه مستغرقا. وهذا مما تخالف فيه واو العطف ألف التثنية وواو الجمع ، ~~فإنه لو قال : له درهمان إلا درهما ، صح قولا واحدا ، إلا عند من لا يجوز ~~استثناء المساوي والأكثر. # ويأتي الخلاف فيما إذا كان المستثنى منه مجموعا والاستثناء مفرغا ، ~~كقوله : له علي ثلاثة إلا درهمان ودرهم. فإن جمعنا أبطلنا ، لصيرورته ~~مستغرقا ؛ وإن لم نجمع صححنا الاستثناء في درهمين وأبطلناه في الثالث ، ~~لحصول الاستغراق. # ومثله ما لو قال : له درهمان ودرهمان إلا درهمين ، أو ثلاثة ودرهمان إلا ~~درهمين ، أو ثلاثة وثلاثة إلا ثلاثة ، ونحو ذلك ، وهذا كله يخالف القاعدة. # ومنها : لو قال : بعتك بدرهم ودرهم ، صح البيع بدرهمين ، لأنه في معناه ، ~~كما لو قال بدرهم وثوب مخصوص ، ونحو ذلك. # ومنها : لو أكرهه على طلاق حفصة مثلا ، فقال لها ولعمرة : أنتما طالقتان ~~، فقيل : إنهما تطلقان ، لأنه عدل عن المكره عليه ، فأشعر بالاختيار. # بخلاف ما لو قال : حفصة طالق وعمرة طالق ، فإن المكره عليها لا تطلق ، ~~وتطلق الأخرى. # ويحتمل ms227 وقوع الطلاق بهما في الصورتين ، للعدول عن الوجه المكره عليه ، ~~كما لو أكرهه على طلاق حفصة ، وطلق عمرة ، فعلى الأول يخالف القاعدة ، وعلى ~~الاحتمال لا. PageV00P000 # فائدة : الواو العاطفة يجوز حذفها إذا دل عليها دليل ، على ما ذكره جماعة (1) ، ~~منهم الفارسي وابن عصفور وابن مالك. واستدلوا بقول العرب : أكلت لحما سمكا ~~تمرا ، وخرجوا عليه قوله تعالى في سورة الغاشية ( وجوه يومئذ خاشعة عاملة ) ~~ثم قال ( وجوه يومئذ ناعمة ) (2). أي ووجوه ، وذهب ابن جني والسهيلي إلى ~~منع ذلك في غير الشعر (3). # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه : ما إذا قال مثلا : بعتك عبدي سالما غانما بألف ، أو زوجتك بنت عمي فلان ~~بنت خالتي فلانة ، ونحو ذلك من العقود ، مريدا العطف ، فإنه يصح. ولو كان ~~العقد مما يستقل به الشخص كالوقف والعتق والطلاق اتجه الرجوع إليه فيه. ### |||| قاعدة « 158 » # الفاء العاطفة تفيد ثلاثة أمور : # أحدها : الترتيب المعنوي ، ك : قام زيد فعمرو ؛ أو الذكري ، فهو عطف مفصل ~~على مجمل ، نحو ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) (4) ( فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) (5) ( ونادى نوح ربه فقال ~~رب إن ابني من أهلي ) (6) ونحو : « توضأ فغسل وجهه PageV00P000 ويديه ومسح ~~رأسه ورجليه ». # وقال الفراء : لا تفيد الترتيب مطلقا (1). وهذا مع قوله السابق : إن ~~الواو تفيد الترتيب ، غريب. واحتج بقوله تعالى ( أهلكناها فجاءها بأسنا ~~بياتا أو هم قائلون ) (2). # وأجيب بأن المعنى : أردنا إهلاكها ، كقوله تعالى ( فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ ) ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) (3) أو أنها للترتيب الذكري (4). # وقال الجرمي (5) : لا تفيد الترتيب في البقاع ولا في الأمطار ، بدليل ~~قوله : بين الدخول فحومل (6). # وقولهم : مطرنا مكان كذا فمكان كذا ، وإن كان وقوع المطر فيهما في وقت ~~واحد. # وثانيها : التعقيب ، وهو في كل شيء بحسبه ، فيقال : تزوج فلان فولد له ، ~~إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن طالت ؛ ودخلت البصرة فبغداد ، إذا لم ~~يقم في البصرة ، ولا بين البلدين. # ومنه قوله تعالى ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ~~) (7). PageV00P000 # وقيل ms228 : الفاء هنا للسببية ، وهي لا تستلزم التعقيب ، بدليل صحة قولك : إن ~~يسلم فهو يدخل الجنة ، مع ما بينهما من المهلة (1). # وقيل : تقع الفاء بمعنى « ثم » كما في قوله تعالى ( فخلقنا العلقة مضغة ~~فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ) (2) لتراخي ما بين معطوفاتها. ~~وبمعنى الواو ، كقوله : بين الدخول فحومل (3). # وثالثها : السببية ، وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة (4). فالأول نحو ( ~~فوكزه موسى فقضى عليه ) ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) (5). والثاني ~~نحو ( لآكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها البطون فشاربون عليه من الحميم ) ~~(6). # وقد تجيء في ذلك (7) لمجرد الترتيب ، نحو ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل ~~سمين فقربه إليهم ) ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك ) (8). # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه أمور : # منها : إذا قال : إن دخلت الدار فكلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي ، اشترط ~~تقديم الدخول على الكلام. وفي اشتراط اقترانه بالكلام ، أم يكفي تراخيه ، ~~وجهان مرتبان ، والأجود عدم اشتراطه. # ومنها : إذا قال : بعتك بدرهم فدرهم ، انعقد البيع بدرهمين ، كما لو ~~PageV00P000 عطف بالواو. ويحتمل هنا عدم الانعقاد ، لاقتضاء الفاء كون ~~السابق ثابتا قبل اللاحق ، والثمن يثبت جملة. ويضعف بالحمل على التعقيب ~~الذكري خاصة. # ومنها لو قال : له علي درهم فدرهم ، فإنه يلزمه درهمان ، حملا على ~~الغالب من العطف. ولو قال : أردت فدرهم لازم ، قبل بيمينه لو خالفه المقر ~~له. # وقيل : يلزمه واحد مطلقا ، لأن احتمال إرادة ذلك يوجب سقوط الجزم ~~بالإقرار بالدرهم الثاني ، إلا أن يصرح بإرادة العطف المغاير ، والأول ~~أقوى. # فائدة : ظاهر كلام النحاة وبه صرح ابن مالك في التسهيل (1) وغيره (2) أن الفاء ~~الداخلة على خبر المبتدأ كقولك : الذي يأتيني فله درهم ، أو كل رجل يأتيني ~~فله درهم ، وما أشبه ذلك مشعر باستحقاق ذلك بالإتيان ، بخلاف حذفها ، فإن ~~الكلام حينئذ يدل على مجرد الإخبار من غير استناد إلى الإتيان ، وكذلك إذا ~~وقعت بعد « من » شرطية كانت أم موصولة. # إذا علمت ذلك فيتفرع عليه : عدم استحقاق الجعل في هذه الحالة ، إذا صدر ذلك من المالك بغير الفاء ms229 ، ~~وكلام الأصحاب يشعر بذلك أيضا ، فإنهم ضبطوا الإيجاب بقولهم في الصيغة ~~الدالة على الإذن في العمل بعوض يلتزمه. وقد ذكر أهل اللسان أن حذف حرف ~~الفاء لا يدل على الالتزام ، ولما مثلوه قرنوه بالفاء ، فدل على ما قلناه. # ويحتمل الاجتزاء به ، خصوصا إذا دل العرف عليه ، لأن الجعالة من العقود ~~الجائزة ، التي يكفي في ثبوتها ما دل من الألفاظ عليها عرفا ، وإن لم يكن ~~على النهج العربي ، وهذا متجه. PageV00P000 # فائدة # فاء الجزاء كقولك : من يقم فإني أكرمه ، هل تدل على التعقيب ، كما تدل ~~عليه لو كانت لمجرد العطف ، فيه مذهبان. # ومن فوائد الخلاف : استتابة المرتد ، فإنه صلىاللهعليهوآله قال : « من ~~بدل دينه فاقتلوه » (1). فإن جعلناها للتعقيب كانت دليلا على عدم الوجوب ، ~~وإلا فلا ، وهذا الخلاف يجري بين العامة ، نظرا إلى مجرد الحديث ، وأما ~~عندنا فالمروي استتابة الملي دون الفطري (2). ### |||| قاعدة « 159 » # « ثم » من حروف العطف ، ويجوز إبدال ثائها فاء ، كقولهم في جدث : جدف ~~(3) ، وأن تلحق آخرها تاء التأنيث ، متحركة تارة ، ساكنة أخرى. وهي تفيد ~~الترتيب لكن بمهلة ، وقد تستعمل أيضا للترتيب بلا مهلة كالفاء. وقال الفراء ~~والأخفش وقطرب : إنها لا تدل على الترتيب بالكلية (4). # والحاصل أنها تقتضي على المشهور ثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، ~~والترتيب ، والمهلة. وفي كل منها خلاف. # فأما التشريك : فزعم الأخفش والكوفيون أنها تقع زائدة ، فلا تكون عاطفة ~~البتة ، وحملوا على ذلك قوله تعالى : ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض ~~PageV00P000 بما رحبت إلى قوله ثم تاب عليهم ) (1). وأجيب بتخريجها على ~~تقدير الجواب (2). # وأما الترتيب : فخالف فيه من ذكر ، تمسكا بقوله تعالى ( هو الذي خلقكم من ~~نفس واحدة وجعل منها زوجها ) (3) ( وبدأ خلق الإنسان من طين ) ( ثم جعل ~~نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه ) (4) ( ذلكم وصاكم به ~~لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب ) (5). وقول الشاعر : # إن من ساد ثم ساد أبوه # ثم قد ساد قبل ذلك جده (6) # وأجيب عن الآية : بأن العطف على محذوف ، أي : من نفس واحدة ، أنشأها ثم ~~جعل منها زوجها ، أو ms230 أن الذرية محمولة في ظهر آدم كالذر ، ثم خلقت حواء من ~~قصيراه أو أن خلق حواء من آدم لما لم تجر العادة بمثله ، جيء بثم ، إيذانا ~~بترتبه وتراخيه في الإعجاب ، وظهور القدرة ، لا لترتيب الزمان وتراخيه ؛ أو ~~إنه لترتيب الإخبار كما يقول : أعجبني ما صنعت اليوم ، ثم ما صنعت أمس أعجب ~~، أي : أخبرك أن الذي صنعت أمس أعجب. # والأجوبة السابقة أنفع من هذا ، لأنها تصحح ( الترتيب والمهلة ، وهذا ~~يصحح ) (7) الترتيب فقط ، إذ لا تراخي بين الإخبارين ، ولكن (8) الجواب ~~PageV00P000 الأخير أعم ، لأنه يصح أن يجاب به عن الآية الأخيرة والبيت ~~(1). # وأجيب عن الآية الثانية أيضا : بأن « سواه » عطف على الجملة الأولى لا ~~الثانية. وعن البيت : بأن السؤدد ، قد يأتي للأعلى من الأدنى (2) كما قيل : # وكم أب قد علا بابن ذرى حسب # كما علت برسول الله عدنان (3) # وأما المهلة : فزعم الفراء أنها تتخلف ، للآية الأخيرة ، وقولهم : أعجبني ~~إلى آخره (4). وقد تقدمكم جوابه. # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه أمور : # منها : إذا قال لوكيله : بع هذا ثم هذا ، ونحو ذلك. # ومنها : في الوقف ، إذا قال : وقفت على زيد ثم عمرو ، أو قال : أوصيت إلى ~~زيد ثم عمرو ، فلا بد من الترتيب. # وقياس كونها للانفصال : أن لا يصح تصرف الوكيل والوصي متصلا بولاية ~~الأول ، وأن يكون الوقف منقطعا في لحظة ، ويشكل على القول ببطلان المنقطع. ~~والأولى حمل « ثم » هنا على معنى الفاء ، كما تقدم في عكسه (5). # ومنها : لو قال لوكيله : طلق زوجتي ثم خذ مالي منها ، وقد قال بعضهم هنا ~~: إنه يجوز تقديم أخذ المال ، لأنه زيادة خير ، خلاف القاعدة (6). # وفيه نظر ، لأنه ممنوع من القبض قبل ذلك ، وزيادة الخير إنما تسوغ ~~للوكيل إذا لم يصرح الموكل بخلافه ، كما لو قال : بعه بمائة ، ولا تبعه ~~بزيادة PageV00P000 عليها ، فإنه لا يبيع بذلك ، وإن كان فيه زيادة خير. # نعم لو استفيد ذلك من القرائن العرفية أمكن الرجوع إليه لذلك ، لكنه ~~بعيد. # ومنها : ما لو قال لعبده : إن صمت يوما ثم يوما آخر فأنت حر ، على جهة ~~النذر ms231 ، فمقتضى القاعدة : أنه لا يكفي اليوم الذي بعد الأول ، لأنه متصل به ~~، إذ الليل لا يقبل الصوم ، فلا بد من الفصل بيوم ، لتتميز « ثم » عن « ~~الواو » ويحتمل الاكتفاء بذلك ، لصدق الانفصال في الجملة. ### |||| قاعدة « 160 » # « أو » حرف عطف ، ويقع لمعان : # منها : التخيير ، وهي الواقعة بعد الطلب ، وقبل ما يمتنع فيه الجمع ، نحو ~~: تزوج هندا أو أختها ، وخذ من مالي درهما أو دينارا. # ومنها : الإباحة ، وهي الواقعة بعد الطلب ، وقبل ما يجوز فيه الجمع ، نحو ~~: جالس العلماء أو الزهاد ، وتعلم الفقه أو النحو. # وإذا دخلت « لا » الناهية امتنع فعل الجميع نحو ( ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا ) (1) إذ المعنى ، لا تفعل أحدهما. وكذا حكم النهي الداخل على ~~التخيير ، كذا قاله في الارتشاف والمغني (2). وقال ابن كيسان : لا يلزم ذلك ~~، بل يحتمل الجميع والبعض. # إذا علمت ذلك ، فمن فروعه : # ما إذا قال : والله لا أدخل هذه الدار أو هذه ، فأيتهما دخل حنث على ~~PageV00P000 الأول ؛ بخلاف الداخلة بين إثباتين ، فإنها تقتضي ثبوت أحدهما ~~، حتى إذا قال : لأدخلن اليوم هذه الدار أو هذه ، فيبر بدخول إحداهما. # وعلى قول ابن كيسان إذا دخلت بين نفيين كفى للبر أن لا يدخل واحدة ، ولا ~~يضر دخول الأخرى ، كما تكفي الواحدة في ظرف الإثبات. # وعلى الأول لو دخلهما هل تلزمه كفارة أو كفارتان؟ المتجه الأول ، لأنها ~~يمين واحدة ، كما لو قال : والله لا أدخل (1) كل واحدة منهما ، وينحل ~~اليمين بالدخول الأول. ومثله ما لو حلف لا يطأ واحدة منهما ، أو لا يأكل ~~لحما أو خبزا ونحو ذلك. # هذا كله إذا لم يقصد أحد الأمرين ، وإلا تعين ما قصده. # ومنها : ما لو قال : بع هذا أو هذا ، ثم نهى عنه باللفظ المذكور ، أو ~~أبحت لك هذا أو هذا فخذ أيهما شئت ، ثم نهى عنه بهذه الصيغة ؛ أو قال لعبده ~~: خط هذا القميص أو ذاك ، ثم قال : لا تخط ذا أو ذاك ، أو أمر الخياط كذلك ~~ثم نهاه. فيبني استحقاقه الأجرة على ما فعل وعدمه على القولين. # ومن فروع التخيير ms232 فيما يمتنع فيه الجمع : إيتاء الكفارة والفدية ، فإنه ~~يمتنع الجمع بين الخصال الثلاث ، وبين الصيام والصدقة والنسك على وجه ~~الكفارة والفدية (2). وإن أمكن الجمع بينها قربة مستقلة ، فلو نوى بالثانية ~~الكفارة أو الفدية لم يجز. # ومن معاني « أو » الجمع المطلق كالواو ، قاله الكوفيون والأخفش والجرمي ~~(3). ومنه قول النابغة : PageV00P000 قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا # إلى حمامتنا أو نصفه فقد (1) ومنه « أو » في قوله تعالى ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ~~آبائكم ) (2) الآية ، فيصح الأكل من بيوت الجميع على الجمع. # وزعم ابن مالك أن « أو » التي للإباحة حالة في محل الواو (3). وذكر ~~الزمخشري عند الكلام على قوله تعالى ( تلك عشرة كاملة ) ما يؤيد ذلك ، فقال ~~: إن « أو » تأتي للإباحة نحو : جالس الحسن أو ابن سيرين ، وإنه إنما جيء ~~بالفذلكة دفعا لتوهم إرادة الإباحة في ( فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم ) (4) (5). وأنكر ذلك كله ابن هشام في المغني (6). ثم اعترف به ~~في حواشي التسهيل ، وعليه يتفرع ما ذكرناه في الآية وغيرها. # ومن معانيها أيضا : التقسيم ، كقولهم : الكلمة اسم أو فعل أو حرف ، ~~والطهارة : وضوء أو غسل أو تيمم ، سواء كان الكلام خبرا أم إنشاء ، تعليقا ~~كان أم تخييرا. # ومن فروعه : # ما إذا قال : إن دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي ، فيقع ~~بأيهما وجد ، أو علق الإيلاء منها على أحدهما كذلك ، لو قلنا بصحة الإيلاء ~~المعلق ، لكن هنا تنحل اليمين بأيهما ، فلا يلزم بالآخر شيء. # ومنها : لو قال : أنت طالق وهذه أو هذه ، ولم يشترط تعيين المطلقة ، رجع ~~إلى قصده ، فإن أراد ضم الثانية إلى الأولى فهما حزب ، والثالثة حزب ، ~~PageV00P000 والطلاق مردد بين الأولتين والثالثة ، فإن عين الثالثة طلقت ~~وحدها ، وإن عين الأولتين أو إحداهما طلقتا. وإن ضم الثانية إلى الثالثة ~~وجعلهما حزبا والأولى حزبا ، طلقت الأولى وإحدى الأخيرتين. وهذا الضم ~~والتحزيب يعرف من قرينة الوقفة والنغمة. فإن لم تكن قرينة وتعذر الرجوع ~~إليه في التفسير ، فمقتضى الواو الجمع بين الأولى والثانية في الحكم ، ~~فيجعلا ms233 حزبا والثالثة حزبا. # هذا إذا كان عارفا بالعربية ، ولو كان جاهلا طلقت الأولى بيقين (1) ~~وتخير بين الأخيرتين أو وقع الاشتباه فيهما. # ولو انعكس فقال : هذه طالق أو هذه وهذه ، قيل : طلقت الثالثة ، ويعين من ~~شاء من الأولى والثانية. وهو يتم إن قصد عطف الثالثة على إحداهما ، فلو ~~قصده على الثانية عين الأولى أو الثانية والثالثة ، ولو مات قبل التعيين ~~أقرع. # ولو قيل لا يقع الطلاق على غير من واجهها بالصيغة ، دون من عطفها كان ~~حسنا. # ومنها : لو قال : بع هذا العبد أو ذاك ، قيل : لا يصح التوكيل (2) ، حملا ~~ل « أو » على التقسيم أو الشك ، كقوله تعالى ( لبثنا يوما أو بعض يوم ) (3) ~~، أو الإبهام كقوله تعالى ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) (4) ~~، والشاهد في « أو » الأولى. # ويحتمل الصحة ، حملا لها على التخيير أو الإباحة ، فيكون كقوله : بع ~~أحدهما. وحملها على الشك بعيد ، لأنه إنما يتجه ويظهر في شيء وقع. # ويمكن أن يقال : اشتراكها بين المعاني المتباينة الدال بعضها على صحة ~~التوكيل ، وبعضها على بطلانه ، يوجب عدم الصحة ، للشك في إرادة أيهما. PageV00P000 # نعم لو دلت القرينة على إرادة بعضها فلا إشكال في الحمل عليه والعمل ~~بمقتضاه ، من صحة أو بطلان. # ومنها : لو قال : بعتك بدرهم أو دينار ونحوه ، فإن أراد الجمع فلا إشكال ~~في الصحة ، كما لا إشكال في البطلان لو أراد أحدهما لا بعينه ، إما بجعله ~~مخيرا أو مشكوكا فيه ونحوه. وإن اشتبه الحال بطل ، لاشتراك اللفظ بين ~~المصحح والمبطل ، فلم يحصل الشرط الذي هو تعيين العوض بما لا يحتمل الزيادة ~~والنقصان. # ومنها : لو قال : له علي درهم أو دينار ، لزمه أحدهما وطولب بالبيان ، ~~فإن عين قبل. ولو عكس قيل : يلزمه دينار ، لعدم قبول الرجوع إلى الأقل ؛ ~~بخلاف الأول ، فإنه رجوع إلى الأكثر. ويشكل بجواز كونه شاكا في أيهما ~~اللازم ، فلا يكون إقرارا ، ولا من باب تعقيب الإقرار بالمنافي ، وإلا لزم ~~مثله في جميع الصور ، فيقال في الأولى : يلزمه درهم أيضا ، وكذا في غيره. ~~ولو قال : إما درهم ms234 أو درهمان ، ثبت الدرهم وطولب بالجواب عن الثاني ، ~~فلعله يتذكر إن كان ناسيا. # ومنها : لو قال : هذه الدار لزيد أو عمرو ، فيلزم بالبيان ، فإن عين قبل. ~~وللآخر إحلافه وإحلاف الآخر ، ولو رجع بالإقرار إلى الثاني غرم له ، إلا أن ~~يصدقه الأول. وهل له إحلاف الأول؟ وجهان : من أنه مكذب لنفسه في إقراره ~~الأول ، فلا يلتفت إليه ، ومن إمكان تذكره فيدفع عن نفسه الغرم ، ولأن ~~الأول لو أقر لزمه ، ولعله ينكل عن اليمين. وهو قوي إن أظهر لإقراره الأول ~~تأويلا ممكن القبول. نعم للثاني إحلاف الأول قطعا. # ولو قال : هي لزيد أو للحائط ، ففي صحة الإقرار وجهان : من الترديد بين ~~من يملك وما لا يملك ، فهو في قوة : هو لزيد أو ليس له ، فلم يفد (1) زيادة ~~PageV00P000 على عدم الإقرار ؛ ومن أن زيدا هو الذي يملك منهما وقد أقر ~~بملكه (1) فيبطل في غير الذي يملك ، ويبقى هو ؛ ولأن ذكر الحائط وجوده ~~كعدمه. ### |||| قاعدة « 161 » # « بل » حرف عطف وإضراب إن تلاها مفرد ؛ ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب كاضرب ~~زيدا بل عمرا ، أو قام زيد بل عمرو ، فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه ، فلا ~~يحكم عليه بشيء ، ويثبت الحكم لما بعدها. وإن تقدمها نفي أو نهي فهي لتقرير ~~ما قبلها على حالته ، وجعل ضده لما بعدها نحو : ما قام زيد بل عمرو. # وأجاز المبرد (2) وعبد الوارث (3) أن تكون ناقلة معنى النفي أو النهي ~~إلى ما بعدها ، وعلى قولهما فيصح : ما زيد قائما بل قاعدا ، وبل قاعد ، ~~ويختلف المعنى ، فتكون الحالتان منفيتين في الأول ، دون الثاني. # ومنع الكوفيون أن يعطف بها غير النفي وشبهه (4). والحق جوازه وإن قل ~~وقوعه. # وتزاد قبلها « لا » لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب ، ولتوكيد تقرير ما ~~قبلها بعد النفي. ومنع بعضهم (5) زيادتها بعد النفي ، وهو محجوج بالوقوع ~~ممن يحتج بكلامه كقوله : PageV00P000 وما هجرتك لا بل زادني شغفا (1) وإن تلاها جملة كان معنى الإضراب أما الإبطال نحو ( وقالوا اتخذ الرحمن ~~ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ) (2) أي : بل هم عباد ، ونحو ( أم يقولون ms235 به ~~جنة بل جاءهم بالحق ) (3). # وإما الانتقال من غرض إلى آخر ، نحو ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه ~~فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا ) (4) وقوله تعالى ( وهم لا يظلمون بل قلوبهم ~~في غمرة من هذا ) (5) وهي هنا حرف إضراب خاصة ، لا عاطفة على الصحيح. وقيل ~~: عاطفة أيضا كالمفرد. # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه : # ما لو قال : له علي درهم بل درهمان ، وبالعكس ، وهذا الدرهم بل هذا ؛ ~~وقفيز حنطة بل قفيز شعير ، وقفيز بل قفيزان ، ونحو ذلك ، فيلزمه الدرهمان ~~في الثلاثة الأول ، والقفيزان في الأخيرين. # ولو قال : درهم بل درهم ، فواحد على الأقوى. ولو عين أحدهما وأبهم في ~~الآخر فكذلك على الأقوى ، بخلاف ما لو عينهما. # ولو قال : درهم بل دينار ، ثبتا معا. # ولو قال : ماله درهم بل درهمان ، ثبتا ، وكذا : ماله هذا الدرهم بل هذين ~~، ولو عكس ثبت الدرهم خاصة. وتخريج ذلك ونظائره على القاعدة واضح ، فرتب ~~عليه ما يرد عليك في الباب. PageV00P000 ### ||| القسم الثالث : في حروف متفرقة ### |||| قاعدة « 162 » # « لو » حرف يدل على امتناع لامتناع ، أي : يدل على امتناع الجواب ~~لامتناع الشرط. هذا هو المشهور على ألسنة المعربين ، وهو باطل بمواضع كثيرة ~~، منها قوله تعالى ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ) # ( وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا ) (1). ( ولو أن ما في ~~الأرض من شجرة أقلام إلى قوله ما نفدت كلمات الله ) (2). لأن كل شيء ~~امتنع ثبت نقيضه ، فإذا امتنع « ما قام » ثبت « قام » وبالعكس. # وعلى هذا فيلزم في الآية الأولى ثبوت إيمانهم مع عدم نزول الملائكة ~~وتكليم الموتى وحشر كل شيء عليهم ، وفي الثانية. نفاد الكلمات مع عدم كل ما ~~في الأرض من شجرة أقلاما تكتب الكلمات وغير ذلك. # ومن ثم ذهب بعضهم إلى أنها لا تفيد الامتناع أصلا ، بل على مجرد ~~PageV00P000 التعليق في الماضي ، كما دلت « إن » على التعليق في المستقبل ~~(1). وهو خلاف البديهي. # والحق أنها تفيد امتناع الشرط خاصة ، ولا دلالة لها على امتناع الجواب ، ~~ولا على ثبوته ؛ ولكنه إن كان مساويا للشرط في ms236 العموم لزم انتفاؤه ، وإلا ~~فلا. فظهر أن أصح تعريفاتها ما قاله ابن مالك (2) وابن هشام (3) : إنها حرف ~~يقتضي امتناع ما يليه ، واستلزامه لتاليه. # وقد تأتي لو حرف شرط في المستقبل ك « إن » إلا أنها لا تجزم ، كقوله ~~تعالى ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ) (4). ~~وعليه نزل قوله : « نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه » (5). وأنكر ~~ورودها بهذا المعنى قوم ، منهم ابن مالك (6). # إذا عرفت ذلك فمن فروعه : ما لو قال : أنت علي كظهر أمي لو دخلت الدار ، ومقتضى القاعدة أن يرجع ~~إليه في التفسير ، فإن أراد معنى « إن » فواضح ، وإن أراد أنه لو حصل في ~~الماضي دخول لكان يقع الظهار ، قبل أيضا ولم يقع ؛ فإن تعذرت المراجعة ~~فالأصل عدم الوقوع ، ولأن وقوع « لو » على الوجه الأول أكثر أو متعين. PageV00P000 ### |||| قاعدة «163» # « لو لا » تقع لمعان : # أحدها : أن تكون حرف امتناع لوجود ، نحو : لو لا زيد لأكرمتك ، أي : ~~امتنع الإكرام لأجل وجود زيد. وحينئذ فتدخل على جملة اسمية ففعلية ، لربط ~~امتناع الثانية بوجود الأولى. # وما يليها مرفوع بالابتداء عند الأكثر ، وخبره « كون » مطلق محذوف. # فإن أريد الكون المقيد جعلت مصدره هو المبتدأ ، أو تدخل « أن » على ~~المبتدأ فتقول : لو لا قيام زيد لأتيتك ، أو لو لا أن زيدا قائم لأتيتك. « ~~وأن » وصلتها هنا مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، أو مبتدأ لا خبر له ، أو فاعل ~~« يثبت » محذوفا ، على الخلاف. # ولا تقل : لو لا زيد قائم ، ولا تحذفه. وقيل : يجوز (1). وعليه نزل قوله ~~صلىاللهعليهوآله « لو لا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة » (2) إلى ~~آخره. # وثانيها : حرف تحضيض وعرض بمعنى « هلا » فتختص بالمضارع أو ما في تأويله ~~، نحو ( لو لا تستغفرون الله ) ( لو لا أخرتني إلى أجل قريب ) (3). # والفرق بينهما أن التحضيض طلب بحث وإزعاج (4) ، والعرض طلب بلين وتأدب. PageV00P000 # وثالثها : أن تكون للتوبيخ والتنديم ، فتختص بالماضي ، نحو ( لو لا جاؤ ~~عليه بأربعة شهداء ) (1) ( فلو لا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ~~آلهة ) (2). ( لو لا إذ سمعتموه قلتم ) (3). ( فلو ms237 لا إذ جاءهم بأسنا ~~تضرعوا ) (4) ( فلو لا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه ~~منكم ولكن لا تبصرون فلو لا إن كنتم غير مدينين ترجعونها ) (5) ، المعنى : ~~فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مربوبين ، وحالتكم أنكم ~~تشاهدون ذلك ، ونحن أقرب إلى المحتضر منكم بعلمنا ، أو بالملائكة ، ولكنكم ~~لا تشاهدون ذلك ، و « لو لا » الثانية تكرار للأولى. # وزاد بعضهم رابعا (6) : وهو الاستفهام ، ومثل له بقوله تعالى ( لو لا ~~أخرتني إلى أجل قريب ) (7) ( لو لا أنزل عليه ملك ) (8). وأنكره الأكثر ، ~~وجعلوا الأولى للعرض ، والثانية للتوبيخ. # وخامسا : وهو النفي ، بمعنى لم ، وجعل منه قوله تعالى ( فلو لا كانت ~~قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس ) (9) ويمكن جعلها للتوبيخ ، ويؤيده ~~قراءة بعضهم (10) : فهلا. PageV00P000 # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه : # ما إذا قال : وكلتك في بيع العبد لو لا فعل كذا ، ففي وقوع الوكالة منجزة ~~، جعلا ل « لو لا » تحضيضية أو توبيخية ، فالعبارة غير معلقة ؛ أو عدمه ، ~~جعلا لها حرف امتناع. كل محتمل. والحق أنها لاشتراكها يمنع من الحمل على ~~أحدها بغير قرينة ، فإن وجدت عمل بها فيما دلت عليه ؛ وإلا لم تقع (1) ، ~~للشك. # ومنها : لو قال : أنت طالق لو لا دخلت الدار ، ونحوه. والكلام فيه ~~كالسابق ، إذ يحتمل إرادة التحضيضية وما في معناها ، وأتى بها بعد إيقاع ~~الطلاق إما حثا لها على الدخول ، أو إنكارا أو تعليلا للإيقاع ، وهو ~~الظاهر. # ويحتمل إرادة الامتناعية ، إلا أنه أخطأ في الإعراب ، فأتى بالجملة ~~الفعلية عقيبها ، والاسمية جوابا لها. # وحينئذ فيرجع إليه في الإرادة ، فإن تعذرت مراجعته ففي الوقوع نظر ، ~~والأصل حينئذ يقتضي عدمه. # وكذا لو قال : أنت علي كظهر أمي لو لا فعلت كذا ، ونحو ذلك. # قواعد ثلاث تتعلق بتاء التأنيث ### |||| الأولى : قاعدة « 164 » # هذه التاء تدخل على اسم العدد ، من ثلاثة إلى عشرة ، إذا كان المعدود ~~مذكرا ، فإن كان مؤنثا لم تدخل عليه فتقول : ثلاثة رجال وثلاث نسوة. قال ~~الله تعالى ( سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) (2). هذا هو ~~PageV00P000 الأصل على تفصيل ms238 فيه لأهل العربية يطول ذكره. # إذا علمت ذلك فمن فروعه : # ما إذا أوصى فقال : أعطوه عشرا أو عشرة من الإبل ، بالتاء أو بحذفها. # وفيه وجهان ، أحدهما : سلوك القاعدة العربية ، فإن أتى بالتاء أعطي ~~ذكورا ، وإن لم يأت بها أعطي إناثا. وأصحهما : جواز إعطاء النوعين في ~~الحالتين ، لأن الاسم يتناولهما عرفا مطلقا ، ولغة بالتأويل. وعليه نزل ~~قوله صلىاللهعليهوآله : « في خمس من الإبل شاة » (1). وغيره مما دل على ~~التأنيث ، مع وجوب الزكاة في الذكور والإناث. # ومثله ما لو أوصى بصرف مال مخصوص أو غلة ، على خمسة من المسلمين مثلا أو ~~خمس ، أو وقف كذلك. أو وكل وكيلا في الصدقة عليهم كذلك ، ونحوه. ### |||| الثانية : قاعدة « 165 » # التاء المذكورة تأتي للمبالغة ، ومنه قولهم : رواية ، لكثير الرواية ، ~~وكذا قول العرب ما من ساقطة إلا ولها لاقطة ، قال بعضهم : معناه أن ما من ~~شيء ينتهي في السقوط إلى الغاية ، إلا له من يبالغ في التقاطه ويحرص عليه ~~(2). # وأما قولهم : علامة ونسابة ، فالتاء فيه لتأكيد المبالغة ، لحصول أصلها ~~بهذين اللفظين من قبل دخول التاء ، فإن فعالا المشددة العين للمبالغة في ~~فاعل. # إذا علمت ذلك فمن فروعه : ما إذا قال لرجل : يا زانية ، فإن الحد يجب عليه ، ولا يمنع ذلك حصول ~~PageV00P000 التاء ، فإنها تأتي للمبالغة ، وحينئذ فيكون أبلغ من التعبير ~~بالزاني. وذكر بعضهم أن ورودها للمبالغة لا ينقاس (1) ، وهو غير قادح هنا ، ~~لأنه دال على القذف بالزنى عرفا. ### |||| الثالثة : قاعدة « 166 » # التاء في أسماء الأجناس كالشاة ونحوها ليست للتأنيث ، بل للدلالة على ~~الوحدة. بخلاف ما حذفت منه ، فإن أقله ثلاثة ؛ ومنه البقرة ، كما نص عليه ~~النحاة واللغويون. قال الجوهري : البقرة يقع على الذكر والأنثى (2). # إذا تقرر ذلك فمن فروعه : ما إذا أوصى بشاة ، ففي جواز إعطاء الذكر وجهان : أصحهما الجواز ، ~~للقاعدة. # ومنها : لو أوصى ببقرة ، فمقتضى القاعدة إجزاء الذكر ، إلا أن الأصح هنا ~~وجوب الأنثى ، لقضاء العرف المقدم على اللغة. نعم لو اضطرب رجع إلى اللغة ، ~~وهي دالة على إجزائه. # وأما ما اشتهر بين الأصحاب من نزح كر ms239 لموت البقرة في البئر ، فيحتمل ~~الرجوع فيها إلى اللغة ، فيشمل الثور ، وإلى العرف ، وهو الأجود ، فيختص ~~بالأنثى. ولكن هذا حكم غير مؤصل في النص ، ونحن لا نقول به فيها ، بل يلحق ~~بما لا نص فيه ، كما حققناه في محاله (3). PageV00P000 ### |||| قاعدة «167» # حروف الجواب ستة : أجل وبجل وإي ، وبلى ، ونعم ، وإن. # فالأول بلام ساكنة حرف جواب مثل « نعم » فيكون : تصديقا للمخبر (1). ~~وإعلاما للمستخبر ، ووعدا للطالب. فتقع بعد نحو : قام زيد ، وأ قائم زيد؟ ~~واضرب زيدا. # وقيده بعضهم بالخبر المثبت ، والطلب بغير النهي (2). # وقيل : لا تجيء بعد النفي ولا الاستفهام (3). # وقيل : تجيء فيما عدا الاستفهام (4). # وقال الأخفش : يجاب بها مطلقا ، قال : وهي بعد الخبر أحسن من نعم ، ونعم ~~بعد الاستفهام أحسن منها (5). # وقيل : تختص بالخبر ، وهو قول الزمخشري (6) وابن مالك (7). وجماعة (8). # والثاني : « بجل بباء موحدة وجيم مفتوحين ولام ساكنة ، ومعناه معنى « نعم ~~» وقد تأتي اسم فعل بمعنى يكفي ، واسما مرادفا لحسب (9). ويقال علي ~~PageV00P000 الأول : بجلني ، وعلى الثاني : بجلي. وهما نادران. # والثالث : « أي » بهمزة مكسورة ، فسكون الياء معناه « نعم » إلا أنه لا ~~بد من القسم بعده ، كما قال تعالى ( قل إي وربي إنه لحق ) (1). وزعم ابن ~~الحاجب أنها إنما تقع بعد الاستفهام ، كما وقع في الآية (2). وإذا قيل : إي ~~والله ، ثم أسقطت الواو جاز إسكان الياء وفتحها وحذفها ، وعلى الأول فيلتقي ~~ساكنان على غير حدهما. # والرابع : « بلى » وهو ثلاثي الوضع ، وقيل : أصله « بل » التي هي للعطف ، ~~فدخلت الألف للإيجاب (3). وقيل : للإضراب والرد (4). وقيل : للتأنيث ~~كالتاء في ربت وثمة بدليل إمالتها (5). # وتختص بالنفي ، وتفيد إبطاله ، سواء كان مجردا نحو ( زعم الذين كفروا أن ~~لن يبعثوا قل بلى وربي ) (6). أو مقرونا بالاستفهام ، حقيقيا كان نحو : ~~أليس زيد بقائم؟ فتقول : بلى ، أو توبيخيا نحو ( أم يحسبون أنا لا نسمع ~~سرهم ونجواهم بلى ) (7) ( أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى ) (8) ، أو ~~تقريريا نحو ( ألم يأتكم نذير قالوا بلى ) (9) ( ألست بربكم قالوا بلى ) ~~(10). PageV00P000 # أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ب « بلى » ولذلك قال ~~ابن عباس : لو قالوا ms240 : نعم ، كفروا (1). ووجهه أن « نعم » تصديق للمخبر ~~بنفي أو إيجاب. # وقد يجاب بها بعد الاستفهام المجرد عن النفي على قلة ، ومنه في الحديث ~~قوله صلىاللهعليهوآله لأصحابه « أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا : ~~بلى » (2). # وقوله صلىاللهعليهوآله لرجل أراد هبة بعض أولاده « أيسرك أن يكونوا لك ~~في البر سواء؟ قال : بلى ، قال : فلا إذن » (3). # وقوله صلىاللهعليهوآله لرجل « أنت الذي لقيتني بمكة؟ فقال له المجيب : ~~بلى » (4). # ومن ثم ذهب بعضهم إلى عدم اختصاصها بالنفي ، ونازع في المحكي عن ابن ~~عباس (5). # والخامس : « نعم » وفيه أربع لغات : فتح العين ، وكسرها ، وبه قرأ ~~الكسائي (6) وإبدال عينها حاء كذلك ، وبه قرأ ابن مسعود (7). # وفيه لغة خامسة ، وهي كسر النون إتباعا لكسرة العين ، تنزيلا لها منزلة ~~الفعل في قولك : نعم وشهد بكسرتين ، بل كما نزلت « بلى » منزلة الفعل في ~~الإمالة. وهي حرف تصديق ، ووعد ، وإعلام ؛ فالأول بعد الخبر ، والثاني بعد ~~افعل الفعل وما في معناه كهلا تفعل ، وبعد الاستفهام نحو : هل PageV00P000 ~~تعطيني ؛ والثالث للتعيين بعد الاستفهام ، نحو ( فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ~~) (1) ( قالوا إن لنا لأجرا ) (2). # ثم إن وقعت في موجب أو سؤال عنه فهي تصديق للثبوت ، وإن وقعت في جواب ~~النفي والسؤال عنه فهي تصديق للنفي ، فإذا قال : قام زيد ، أو هل قام زيد؟ ~~فقلت : نعم ، فمعناه أنه قام. وإذا قال : لم يقم زيد أو ألم يقم زيد ، ~~بالهمزة ، فأجبت بنعم ، فمعناه أنه لم يقم. ومنه ما تقدم نقله عن ابن عباس. # والحاصل أن الإثبات تصديقه : نعم ، وتكذيبه : لا ؛ والنفي تصديقه : نعم ~~، وتكذيبه : بلى ، دون « لا » لأنها لنفي الإثبات ، لا لنفي النفي. # والاستفهام كالمجرد عنه ، فإذا قيل : أقام زيد؟ فهو مثل : قام زيد ، ~~تقول في إثباته : نعم ، وفي نفيه : لا. ويمتنع بلى. # وإذا قيل : ألم يقم زيد؟ فهو مثل : لم يقم [ تقول ] في إثباته « بلى » ~~دون « لا » وفي نفيه « نعم » قال تعالى ( ألم يأتكم نذير قالوا بلى ) (3) ( ~~أولم تؤمن قال بلى ) (4). ومن هنا خرج قول ابن عباس (5). # والحاصل أن « بلى » لا تأتي إلا بعد النفي ms241 ، وأن « لا » لا تأتي إلا بعد ~~الإيجاب ، وأن « نعم » تأتي بعدهما ، هذا هو المشهور بين النحاة. # وذهب جماعة (6) منهم إلى أن جواز وقوع « نعم » بعد الاستفهام للمنفي ~~المراد به التقرير للمنفي رعاية للفظه ، وللإيجاب رعاية لمعناه. وعليه جاء ~~قول PageV00P000 الأنصار للنبي صلىاللهعليهوآله وقد قال لهم : « ألستم ترون ~~ذلك لهم » نعم (1). وقول جحدر : # أليس الليل يجمع أم عمرو # وإيانا فذاك بنا تداني # نعم وأرى الهلال كما تراه # ويعلوها النهار كما علاني (2) والسادس : « إن » المكسورة المشددة ، قال سيبويه (3) وجماعة (4) : يكون ~~بمعنى « نعم » وخالف أبو عبيدة (5) وابن عصفور. # واستدل المثبتون بقوله : # ويقلن شيب قد علاك # وقد كبرت فقلت إنه (6) وقوله : # اكس بنياتي وأمهنه # وقل لهن إن إن إنه أي « نعم ». # وقول ابن الزبير لمن قال له لعن الله ناقة حملتني إليك : إن وراكبها. أي ~~: نعم ولعن الله راكبها (7). وحمل عليه قراءة PageV00P000 ( إن هذان ~~لساحران ) (1) والمنكرون تأولوا الشواهد. # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه : ما لو قال : لي عليك كذا. فقال : نعم ، أو أجل أو بجل أو أي ، فإنه يكون ~~إقرارا ، بخلاف ما لو قال : بلى ، فإنه لحن لا يفيد نفيا ، ولا إثباتا. ولو ~~قال : إن ، بني على القولين ، وينبغي الرجوع إليه فيه. # ولو قال : ليس لي عليك ، أو ما لي عليك كذا ، انعكس الحكم ، فإن قال : ~~نعم وأخواتها لم يلزمه شيء ، وإن قال بلى لزمه. # ولو قال : أليس لي عليك كذا ، فقال : بلى ، كان إقرارا لما ذكر ؛ وإن قال ~~: نعم ، فعلى المشهور لا يكون إقرارا ، لأنه تصديق للنفي ، وتقرير له ، ~~وعلى القول الآخر يحتمل الإقرار ، والعرف يشهد له أيضا. فالأقوى إفادته ~~الإقرار ، للعرف الموافق للاستعمال. ### |||| قاعدة « 168 » # « قد » الحرفية تدخل على الماضي المتصرف لتقريب زمانه من الحال ، فإنك ~~إذا قلت : قام زيد ، احتمل القريب والبعيد ، فإذا قلت : قد قام ، اختص ~~بالقريب. ويبتني على إفادتها ذلك أنها لا تدخل على « ليس » و « عسى » و « ~~نعم » و « بئس » لأنهن للحال ، ولا يتصرفن ، فأشبهن الاسم. # وتدخل على المضارع ، وتفيد توقعا على المشهور ، كقولك : قد يقدم الغائب ~~اليوم ms242 ، لمن تتوقع قدومه. PageV00P000 # # وأثبته قوم (1) في الماضي أيضا إذا قلت : قد فعل ، لقوم ينتظرون الخبر. # ومنه قول المؤذن : قد قامت الصلاة ، لأن الجماعة منتظرون لذلك ؛ وفي ~~التنزيل ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) (2) لما كانت تتوقع ~~إجابة الله لدعائها. وأنكره بعضهم فيه (3) من حيث إن التوقع انتظار الوقوع ~~، والماضي قد وقع. # وأنكر ابن هشام كونها للتوقع مطلقا ، لاستفادته في المضارع من دون « قد ~~» إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع ؛ وأما في الماضي فواضح ~~(4). # وترد للتحقيق نحو ( قد أفلح المؤمنون ) (5) ( قد أفلح من زكاها ) (6). ~~وقد تفيد التقليل للفعل ، كقولك : قد يصدق الكذوب ، أو لمتعلقه كقوله تعالى ~~( قد يعلم ما أنتم عليه ) (7) أي : ما أنتم عليه أقل معلوماته تعالى. وقيل ~~: إنها هنا للتحقيق ، وإن التقليل قد استفيد من الصيغة لا من « قد ». # وتفيد التكثير عند سيبويه (8) ( والزمخشري ) (9). وجعل منه PageV00P000 ~~( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) (1) # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه : # ما إذا قال لعبد الغير : قد أعتقتك ، فإن ذكره في معرض الإنشاء فلغو ، ~~وإن ذكره في معرض الإقرار أو اشتبه الحال ، حكم عليه به إن ملكه. وإنما ~~جعلناه مع الاشتباه إقرارا ، لأن « قد » مؤكدة معنى المضي في الفعل ، وهو ~~يقتضي سبق عتقه له. بخلاف قوله : أعتقتك ، مجردا ، فإنه يحتمل الأمرين على ~~السواء ، فيرجع إليه فيه. # ويحتمل قويا الحكم عليه بالإقرار هنا أيضا ، لا لذلك ، بل لأن حقيقة ~~الفعل الماضي وقوعه سابقا ، وحمله على الإنشاء خلاف مدلوله لغة ، فلا يصار ~~إليه حيث لا يقصد الإنشاء. # ولو قال البائع في الإيجاب : قد بعتك ، احتمل عدم الصحة ، نظرا إلى أن ~~الإنشاء يفيد تحصيل مدلوله من اللفظ ، و « قد » تفيد تقريب الماضي من الحال ~~، لا تحقيقه ، ومن ثم لم تدخل على ما يفيد الحال. # ويحتمل الوقوع بذلك ، التفاتا إلى أن ذلك هو الأصل فيها حيث تدخل على ~~الفعل الماضي ، وهنا قد دخلت على صيغة منقولة إلى الإنشاء ، فلم يقصد منه ~~لازمه من الفعل ، بل مجرد التحقيق ، وهذا أقوى. # ولو أتى به ms243 المشتري فقال : قد قبلت ، فالوجهان. وفي صحته منه شك ثان ، ~~وهو كونه فاصلا بين الإيجاب والقبول بما هو مستغن عنه. ويقوى اغتفار مثل ~~ذلك ، لأنه لا يعد فاصلا لغة ولا عرفا ، بل هو كالجزء من القبول ، مفيد ~~لفائدة فيه لم تحصل بدونه ، وهو تأكيد ثبوته وتحقيقه ، ولم يعهد من الشارع ~~المضايقة في مثل ذلك ، ولا فيما هو أبلغ منه. PageV00P000 # وهذا البحث آت في سائر العقود اللازمة ، كالإجارة والوقف والنكاح ، وأولى ~~منه في اللازمة من وجه ، كالرهن ، أما الجائزة فلا يؤثر فيها قطعا. ### |||| قاعدة « 169 » # « إلا » بكسر الهمزة والتشديد تدل على الحصر قطعا. # وكذا « إنما » عند كثير من المحققين (1). إما لنقلها من المركبة من « إن ~~» المثبتة و « ما » النافية إلى هيئة مفيدة للحصر لغة ، كما نقله جماعة ~~عنهم. # قال في القاموس : « أنما » بفتح الألف تفيد الحصر ك « إنما » بكسرها ، ~~واجتمعا في قوله تعالى ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله ~~واحد ) (2) (3). # فالأولى لقصر الصفة على الموصوف ، والثانية لعكسه. # أو لما ذكره في المحصول من أن « إن » للإثبات و « ما » للنفي ، ولا ~~يتواردان على محل واحد ، ولا يمكن صرف النفي إلى المذكور والإثبات إلى غيره ~~، فتعين العكس (4). وعلى هذا فدلالتها عليه بالمنطوق لا بالمفهوم ، وبه صرح ~~الفارسي (5) وجماعة (6). وقيل : إنما تدل بالمفهوم (7). PageV00P000 # وقيل : لا تدل عليه مطلقا (1) ، لمنع إفادة التركيب ذلك ، فإن « إن » ~~إنما تقتضي التحقيق ، فإن دخلت على السالبة يكون تحقيقا للسلب ، أو على ~~الموجبة فيكون تحقيقا للإيجاب ، فلا منافاة بين إن وإنما. # أو لأن « ما » ليست للنفي ، لأن « إن » لا تدخل إلا على الاسم ، وما ~~النافية لا تنفي إلا ما دخلت عليه. # أو لأن وقوعها لغير الحصر لغة ثابت ، كقوله تعالى ( إنما المؤمنون الذين ~~إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) (2) مع الإجماع على أن من ليس كذلك قد يكون ~~مؤمنا ، والاعتماد على النقل ، وهو حجة ؛ وحينئذ يتسع باب التأويل. # إذا عرفت ذلك فمن فروعه : الاكتفاء به في التحالف حيث يثبت بين المتبايعين أو المتآجرين أو غيرهم ، ~~وذلك لأنه ms244 لا بد فيه من الجمع بين النفي والإثبات في يمين واحدة فيقول مثلا ~~: والله ما بعته بكذا ، ولقد بعته بكذا ، لأنه مدع ومدعى عليه ، فلو قال : ~~والله إنما بعته بكذا ، فمقتضى القول بإفادتها الحصر الاكتفاء بذلك ، سيما ~~إذا كان من باب المنطوق. ولكن إنما يتجه ذلك إذا قلنا إن تقديم النفي على ~~الإثبات ليس بواجب ، وظاهرهم وجوبه ، بل الأقوى جواز الاقتصار عليه (3). ~~وتأخير يمين الإثبات إلى أن ينكل الآخر عن يمينه ، فيحلف الأول عليه لإثبات ~~حقه ؛ وإلا لم يتوقف عليه. وعلى هذا فيسقط التفريع. # والقائل بوجوب الجمع بين النفي والإثبات في اليمين الواحدة ، يكتفي ~~بالإثبات السابق على تقدير نكول الآخر. PageV00P000 # ومنها : لو حلف إلا يفعل اليوم إلا كذا ، فإنه يحنث حيث يفعل غيره أو حيث ~~لا يفعله وإن لم يفعل غيره ، أو حيث يفعله ويفعل معه غيره ؛ وإنما يبر ~~بفعله دون غيره. # ولو قال : إنما أفعل كذا ، بني على القولين : فعلى إفادته الحصر حكمه ~~كذلك ، وعلى الآخر إنما يفيد تأكيد إثبات فعل المذكور ، ولا يلزم ترك غيره. # ومنها : لو قال لزوجته لا تفعلي اليوم إلا كذا ، وإنما يقع منك اليوم كذا ~~، ثم قال : إن خالفت شرطي فأنت علي كظهر أمي ، ففي وقوع الظهار بفعلها غير ~~ما عينه على الثاني القولان. وقس على ذلك نظائره. ### |||| قاعدة « 170 » # « أن » المكسورة الخفيفة تقع على وجوه : # أحدها : أن تكون شرطية ، نحو ( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا ~~فقد مضت سنت الأولين ) (1). # وقد تقترن بلا النافية نحو : ( إلا تنصروه فقد نصره الله ) (2) ( إلا ~~تنفروا يعذبكم ) (3) ( وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) (4). # وثانيها : أن تكون نافية ، وتدخل حينئذ على الجملة الاسمية نحو ( إن ~~الكافرون إلا في غرور ) (5) ( إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ) (6) ( وإن من ~~أهل PageV00P000 الكتاب إلا ليؤمنن به ) (1) ( إن أردنا إلا الحسنى ) (2) ( ~~إن يدعون من دونه إلا إناثا ) (3) ( إن لبثتم إلا قليلا ) (4) ( إن يقولون ~~إلا كذبا ) (5). # وقد ترد النافية بغير إلا ، خلافا لبعضهم ، ومنه ( إن عندكم من سلطان ~~بهذا ) (6) ( إن أدري ms245 أقريب ما توعدون ) (7) ( وإن أدري لعله فتنة لكم ) ~~(8). # وثالثها : أن تكون مخففة من الثقيلة ، فتدخل على الجملتين ، فإن دخلت على ~~الاسمية جاز إعمالها ، خلافا للكوفيين (9). # ويدل عليه قراءة الحرميين وشعبة ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) ~~(10) (11). # ويكثر إهمالها ، ومنه قوله تعالى ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ) ~~(12) ( وإن كل لما جميع لدينا محضرون ) (13). وقراءة حفص PageV00P000 ( إن ~~هذان لساحران ) (1) ، وكذا قرأ ابن كثير ، إلا أنه شدد نون « هذان » (2). ~~ومنه ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) (3) في قراءة من خفف « لما » (4). # وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها. # وحيث وجدت « إن » وبعدها اللام المفتوحة فاحكم بأن أصلها التشديد ، وحيث ~~تهمل تجب اللام بعدها ، للفرق بينها وبين أن المفتوحة على تفصيل فيه مذكور ~~في موضعه ، ومنه قوله تعالى ( وإن كانت لكبيرة ) (5) ( وإن كادوا ليفتنونك ~~) (6) ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) (7). # وأنكر الكوفيون تخفيفها. وقالوا : ما ورد من ذلك فإن فيه نافية واللام ~~بمعنى « إلا » (8). # ورابعها : إن تكون بمعنى « قد » ذهب إلى ذلك قطرب ، وجعل منه قوله تعالى ~~( فذكر إن نفعت الذكرى ) (9) (10). # وخامسها : بمعنى « إذ » ، ذهب إليه الكوفيون ، وجعلوا منه قوله تعالى ( ~~واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) (11) (12) ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~PageV00P000 الله آمنين ) (1). وقوله صلىاللهعليهوآله « وإنا إن شاء الله ~~بكم لاحقون » (2). ونحو ذلك مما الفعل محقق الوقوع. # إذا عرفت ذلك فمن فروعه : # ما لو قال : أنت طالق إن دخلت الدار وإن كلمت زيدا ، فعلى المشهور يقع ~~لاغيا ، لتعليقه على الشرط ؛ وعلى القولين الأخيرين يستفسر ، فإن أراد به ~~معنى « قد » أو « إذ » وقع منجزا ويقبل تفسيره ، ولو تعذر تفسيره فالأصل ~~يقتضي عدم الوقوع. # ولو أوقع الظهار كذلك صح مطلقا ، لكن يرجع إليه في التفسير من حيث ~~التنجيز والتعليق. ولو تعذر حمل على التعليق ، إما لأنه الأغلب ، أو للشك ~~في المنجز. فإن [ قال : ان ] (3) دخلت أو كلمت ، وقع قطعا ، لتحقق الشرط ~~على التقديرين. # ومنها : لو قال : إن هند لطالق ، بالرفع ، فإن جعلناها مخففة مهملة كما ~~قاله البصريون وقع الطلاق ونحوه ، كالعتق إذا قال : إن فلان لحر (4) ونحوه ms246 ~~؛ وإن قلنا بمقالة الكوفيين احتمل أن لا يقع ، لبعده عن الإنشاء. # وكذا لو صرح به فقال : ما هند إلا طالق ، أو ما عبدي إلا حر ، ونحوه. # ولو نصب كان معملا لها ، وتعين أن تكون مخففة ، فيقع. وكذا القول في ~~الظهار. PageV00P000 ### |||| قاعدة «171» # « أن » المفتوحة الهمزة الساكنة النون ، إذا كانت حرفا تقع على وجوه : # أحدها : أن تكون حرفا مصدريا ، سواء وقعت قبل المضارع ، كقوله تعالى ( ~~وأن تصوموا خير لكم ) (1) ( وأن تصبروا خير لكم ) (2) ( وأن يستعففن خير ~~لهن ) (3) ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) (4). # أم قبل الماضي ، نحو ( لو لا أن من الله علينا ) (5) ( لو لا أن ثبتناك ~~) (6). # وثانيها : أن تكون مخففة من الثقيلة ، فتقع بعد فعل اليقين ، أو ما نزل ~~منزلته ، نحو ( أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ) (7). ( علم أن سيكون منكم ~~مرضى ) (8) ( وحسبوا ألا تكون ) (9). فيمن رفع « تكون ». # و « أن » هذه ثلاثية الوضع ، وهي مصدرية أيضا ، وتنصب الاسم وترفع الخبر ~~عند غير الكوفيين (10) وعندهم لا تعمل شيئا. وشرط اسمها أن يكون ~~PageV00P000 ضميرا محذوفا وقد يثبت ؛ وخبرها أن يكون جملة ، إلا إذا ذكر ~~الاسم فيجوز الأمران. # وثالثها : أن تكون مفسرة بمعنى « أي » نحو ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ~~) (1) ( ونودوا أن تلكم الجنة ) (2). وأنكره الكوفيون وجعلوها هنا مفسرة ~~(3). # ورابعها : أن تكون زائدة نحو ( ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم ) (4). # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه : # ما لو قال لزوجته : أنت طالق أن دخلت الدار ، بالفتح والسكون ، فإن ~~الطلاق يقع منجزا ، حملا ل « أن » على المصدرية مضمرة لام العلة ، أي لأجل ~~دخولك كما في قوله تعالى ( أن كان ذا مال وبنين ) (5). ولا فرق بين كونه ~~صادقا فيما علل به وكاذبا ؛ بخلاف ما لو كسر الهمزة ، فإنه يستفسر كما مر. # ومثله : ما لو قال لوكيله : بع عبدي أن فعل كذا ، فتقع الوكالة منجزة على ~~الفتح ، لعدم احتمال غير المصدرية. ويستفسر مع الكسر ، فإن فسرها بمعنى « ~~قد » أو « إذ » وقعت منجزة ، وإن فسرها بالشرطية بني على صحتها بمطلق الإذن ~~حيث تكون مشروطة وعدمه. وتظهر الفائدة في فساد نحو ms247 الجعل المشروط فيها. ~~والأظهر البطلان مطلقا. PageV00P000 # ولو قال لعبده : أنت حر ان فعلت ، بالفتح أو الكسر ، فكالطلاق ، لاشتراط ~~التنجيز في العتق عندنا. # ولو علق ما يقبل التعليق على عدم الدخول ، لم يقع إلا باليأس من الدخول ~~كأن ماتت معلق (1) ظهارها عليه قبله ، فيحكم بالوقوع قبل الموت إن أفاد ~~فائدة. # ولو قال : أنت طالق أن طلقتك ، وقع في الحال ، لأن المعنى : أنت طالق ~~لأني طلقتك ، والظاهر أن الواقع هو الطلاق بالإقرار لا بالصيغة ، لاستلزامه ~~الإقرار به سابقا. والطلاق الواقع بعده غير واقع لفقد شرطه ؛ ولو جعل العلة ~~هذا الطلاق الواقع لم يكن التعليل صحيحا ، لكن يقع به ، وكذا لو قال : إذ ~~طلقتك. # ويمكن في جميع هذه الفروع الفرق بين النحوي وغيره ، فيترتب ما ذكرناه ~~على العارف ، أما غيره فيقبل منه ما يحتمل قصده عرفا للجاهل ، كما لو ادعى ~~التعليق بأن المفتوحة ونحوه. ### |||| قاعدة « 172 » # « واو مع » كقولك : لأضربن زيدا وعمرا ، إذا لم ترد به العطف بل (2) ~~المعية ، تدل على المقارنة في الزمان. # ويعلم ذلك من حدهم للمفعول معه ، وقد حده ابن مالك في التسهيل بقوله : ~~هو الاسم التالي واوا يجعلها بنفسها في المعنى كمجرور « مع » وفي ~~PageV00P000 اللفظ كمنصوب « معدى » بالهمزة (1). وفي التوضيح : هو اسم ~~بفضلة ، تال لواو بمعنى « مع » (2). # وقد سبق في باب الأسماء أن « مع » تفيد المقارنة في الوقت. # وأما « معا » المنونة كقولك جاء الزيدان معا ، ففي دلالتها على الاتحاد ~~خلاف (3) ، أوضحناه هناك فراجعه (4). # ولا يخفى ما يتفرع على القاعدة من أبواب الفقه : # كما لو قال لوكيله : بع هذا العبد وذاك ، مريدا المعية. # ويظهر الأمر لو كان الأول غير منصوب ، كوكلتك في بيع العبد وثوبا ، فلا ~~يجوز له إفرادهما بالبيع. # ولو قال : إن دخلت على فلان وفلانا فأنت علي كظهر أمي ، لم يقع إلا مع ~~دخولها عليهما معا. # ولو قال لعبديه : إن دخلتما على فلان وفلانا أو كلمتما فلانا وفلانا ~~بقصد واو المعية فأنتما حران ، على جهة النذر ، توقف الانعقاد على دخولهما ~~عليهما معا ، وتكليمهما كذلك ، ونحو ذلك. ### |||| قاعدة « 173 ms248 » # « أل » الموضوعة للتعريف كالداخلة على الغلام ونحوه تقوم مقام الضمير ~~المضاف إليه ، كقولك : مررت بالرجل الحسن الوجه ، بالرفع ، أي : ~~PageV00P000 وجهه ، عند الكوفيين (1) ، وتبعهم ابن مالك (2) والزمخشري (3). ~~وجعل منه قوله تعالى ( جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ) (4) أي أبوابها ، ~~وقوله تعالى ( فإن الجنة هي المأوى ) (5). ( فإن الجحيم هي المأوى ) (6) أي ~~: مأواه. # ونسبه بعضهم لسيبويه أيضا (7) فإنه نص على أن بدل البعض من الكل لا بد ~~فيه من ضمير. ثم فسر قول العرب : ضرب زيد الظهر والبطن ، بقوله : أي ظهره ~~وبطنه ، وخالف في ذلك أكثر البصريين ، وسيبويه على المشهور عنه (8). # إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : ما لو قال : بعتك العبد ، حيث لا معهود ، مريدا عبدي ، وقصده المشتري ، ~~فإن العقد يقع صحيحا في نفس الأمر ، وإن قبل قول البائع في عدم قصده معينا. # وكذا لو قال : العبد حر ، ولم يعين ، ثم أخبر بإرادة عبده ، قبل وحكم ~~بعتقه بتلك الصيغة. # ولو قال الزوج : قبلت النكاح أو التزويج ، صح العقد بذلك عند من يعتبر ~~ضميمة « النكاح » ونحوه إلى « قبلت » إقامة للام مقام المضاف إليه. وإن ~~أمكن الصحة من حيث جعل اللام للعهد أي : المعهود الذي أوجبه الولي معه. # والفرق أن إرادة العهد لا تعلم إلا من جهته ، فلم يحكم بصحة العقد بها ، ~~PageV00P000 لعدم اطلاع الشهود عليها ، بخلاف اللام المجعولة عوضا عن ~~المضاف إليه. # وعندنا هذا الفرع ساقط ، لعدم اعتبار الضميمة ، وعدم اعتبار اطلاع ~~الشهود على ما قصده. # وفرعوا على ذلك ما إذا قال الكافر : آمنت بمحمد النبي ، فإنه يكون ~~إيمانا برسول الله صلىاللهعليهوآله ، بخلاف ما إذا قال : آمنت بمحمد الرسول ~~، لأن النبي لا يكون الا لله تعالى ، فالمضاف إليه الذي ناب عنه اللام ~~معلوم ، بخلاف الرسول فإنه يكون لغيره ، فلم ينحصر المضاف إليه في الله ~~تعالى ، والله أعلم. PageV00P000 ### ||| المقصد الرابع : في التوابع وباقي التراكيب # وما يتعلق بها من المعاني وهي أمور : # الأول : في قواعد الاستثناء # وقد تقدم المهم منها في القسم الأول ونذكر هنا نبذة منها ### |||| قاعدة « 174 » # أدوات الاستثناء منحصرة في ثمان عند الجمهور ms249 (1) ، وهي : حرفان « إلا » ~~عند الجميع ، و « حاشا » عند سيبويه (2) ويقال فيها : « حاش » و « حشا ». # وفعلان ، وهما : « ليس » و « لا يكون ». # ومترددان بين الحرفية والفعلية ، وهما « خلا » عند الجميع ، و « عدا » ~~عند PageV00P000 غير سيبويه (1). # واسمان ، وهما : « غير » و « سوى » بلغاتها الأربع. # وزاد الفراء وعلي بن المبارك الأحمر والسهيلي « ما » النافية ، فجعلوها ~~تقع للاستثناء (2). وخرجوا على ذلك قول العرب : كل شيء مهه ما النساء ~~وذكرهن (3) ، يعني : إلا النساء ، فإن الكلام في الحريم صعب. والجمهور ~~منعوا ذلك ، وخرجوا ما ورد على أنه منصوب بإضمار « عدا » (4). # ويتفرع عليه ما إذا قال : له علي عشرة ما ثلاثة مثلا فعلى القول بصحة ~~الاستثناء بها يقبل ، وعلى المشهور ففي قبوله نظر ، لأن الإضمار على خلاف ~~الأصل. وينبغي قبوله ممن يعرف الخلاف ويدعي إرادة الاستثناء دون غيره. ### |||| قاعدة « 175 » # الاستثناء ب « إلا » في كلام موجب يوجب نصب المستثنى ليس إلا ، ومنه ( ~~فشربوا منه إلا قليلا منهم ) (5). # وفي غير الموجب ، إذا كان تاما والاستثناء متصل ، فالأرجح اتباع ~~المستثنى للمستثنى منه ، بدل بعض عند البصريين (6) ، وعطف نسق عند ~~PageV00P000 الكوفيين (1) ، نحو ( ما فعلوه إلا قليل منهم ) (2) ( ولا ~~يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) (3) ( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) ~~(4). ويجوز النصب ، قال ابن هشام : وهو عربي جيد ، وقد قرئ به في السبع في ~~« قليل » و « امرأتك » (5). # وإن كان منقطعا ، فإن لم يمكن تسلط العامل على المستثنى فالنصب اتفاقا ، ~~نحو : ما زاد هذا المال إلا ما نقص ، إذ لا يقال : زاد النقص ؛ وإن أمكن ~~تسلطه جاز النصب ، وهو لغة الحجاز ، وبه قرأ السبعة ( ما لهم به من علم إلا ~~اتباع الظن ) (6) ، والإتباع ، وهو لغة تميم ، وعليه حمل الزمخشري ( قل لا ~~يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) (7) (8). # وإن كان غير تام ، وهو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه ، فلا عمل ل « إلا ~~» بل يكون الحكم عند وجودها مثله عند فقدها. # وقد تكون « إلا » بمعنى « غير » فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه ، ~~ومنه قوله تعالى ( لو كان فيهما آلهة إلا الله ms250 لفسدتا ) (9) عند الجمهور. PageV00P000 # إذا عرفت ذلك فمن فروعه : ما لو قال : له علي عشرة إلا درهما بالنصب فيلزمه تسعة ، لأن « إلا » ~~استثنيت من موجب فانتصب ما بعدها ، فيكون منفيا. ولو قال : إلا درهم ~~بالرفع لزمه عشرة ، حملا ل « إلا » على معنى « غير » فيكون ما بعدها ~~مرفوعا ، والتقدير : له علي عشرة موصوفة بكونها غير درهم ، وكل عشرة فهي ~~موصوفة بذلك ، فالصفة هنا مؤكدة صالحة للإسقاط مثلها في « نفخة واحدة ». # ولو قال : ماله علي عشرة إلا درهم بالرفع فهو إقرار بدرهم ، لأنه نفى ~~العشرة واستثنى منها الدرهم ، حيث جعله مرفوعا بعد الاستثناء من المنفي ~~التام. # ولو قال : إلا درهما بالنصب فالمشهور أنه لا يكون مقرا بشيء ، لأنه وإن ~~جاز كونه منصوبا على الاستثناء كالمرفوع ، إلا أنه يحتمل كونه منصوبا على ~~الاستثناء من الموجب على أصله ، ثم ادخل على الجملة المشتملة على الاستثناء ~~حرف النفي ، فلا يكون مقرا بشيء ، إذ التقدير حينئذ : عشرة إلا درهما ليست ~~له علي. # وإذا كان ذلك محتملا من اللفظ وإن كان خلاف الظاهر يحصل الشك في لزوم ~~شيء بهذا الإقرار ، فلا يلزمه شيء. ويحتمل أن يلزمه درهم كالرفع ، لما تقدم ~~من أن المستثنى المذكور يجوز رفعه ونصبه. # ولو قال : ما له علي إلا عشرة أو إلا درهم بالرفع لزمه ما بعد « إلا » ~~خاصة ، لأنه مستثنى من المنفي الناقص. # ولو نصب المستثنى كان لاحنا ؛ وفي كونه إقرارا بالمستثنى نظر ؛ من ظهور ~~كونه استثناء من المنفي وإن كان لحنا ، خصوصا لو كان جاهلا بالعربية ؛ ومن ~~احتمال كون النفي داخلا على المستثنى وإن لم يكن التركيب عربيا صحيحا ، فلا ~~يكون مقرا بشيء ، وأصالة براءة الذمة تقتضي ذلك. PageV00P000 # # وبما حققناه يظهر عليك فساد ما علل به كثير من الأصحاب (1) عدم وجوب شيء ~~لو قال : ماله علي عشرة إلا درهما ، حيث جعلوه غير منصوب على الاستثناء من ~~المنفي ، بل خصوه بكون النفي داخلا على المجموع ، فتأمل في كلامهم. ### |||| قاعدة « 176 » # اتفق النحاة على أن أصل « غير » هو الصفة ، وأن الاستثناء بها عارض ، ~~بخلاف ms251 « إلا » فإنها بالعكس. # ويشترط في « غير » أن يكون ما قبلها ينطبق على ما بعدها ، فتقول : مررت ~~برجل غير طويل ، أو بطويل غير عاقل ، ولا يجوز : مررت برجل غير امرأة ، ولا ~~رأيت طويلا غير قصير. بخلاف « لا » النافية ، فإنها بالعكس. نعم إن كانا ~~علمين جاز العطف « بلا » و « غير ». # إذا عرفت ذلك فمن فروعها : إذا قال : له علي درهم غير دانق ، قال النحاة : إن رفع « غيرا » فعليه ~~درهم تام ، لأنه صفة ، والمعنى : درهم لا دانق ؛ وإن نصب ، فقال الفارسي : ~~أنه منصوب على الحال (2) ، واختاره ابن مالك ونقله عن ظاهر كلام سيبويه (3) ~~، فعلى هذا يلزمه درهم كامل. # وقيل إنه منصوب على الاستثناء (4) ، وهو المشهور ، فيلزمه خمسة ~~PageV00P000 دوانيق (1). وتؤيده أصالة براءة ذمته من الزائد مع إمكان (2) ~~البراءة. # ومنها : إذا قال : كل امرأة لي غيرك أو سواك طالق ، ولم يكن له إلا ~~المخاطبة ، وتفريعه على كلام النحاة قد علم مما سبق. والمتجه أن الطلاق لا ~~يقع ، حملا لغير على الصفة ؛ ولو جعلت للاستثناء كان مستغرقا ، فيتجه ~~بطلانه ووقوع الطلاق بها. # والأمر في سوى أقوى ، لأن جماعة (3) قالوا : إنها لا تكون للصفة ، وكذا ~~لو أخر اللفظ المخرج ، فقال : كل امرأة لي طالق غيرك أو سواك ، فإنه لا يقع ~~أيضا ، لأن الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر جائز كما سيأتي إن شاء الله ~~(4). ### |||| قاعدة « 177 » # إذا قصد بالنفي رد الكلام على من أوجب لم يكن إثباتا ، مثاله : إذا قال ~~القائل : قام القوم إلا زيدا ، والسامع يعلم أن الأمر على خلاف ما قاله ، ~~فله نفي كلامه بأن يقول : ما قام إلا زيدا ، أي : لم يقع ما قلت. # وهذه القاعدة ذكرها ابن مالك في التسهيل (5) وشرحه ، وسبقه ابن السراج ، ~~وفرع ابن مالك على ذلك بقاء النصب على حاله ، وإن كان بعد نفي ، لأن ~~المتكلم لم يقصد النفي والإثبات ، بل النفي المحض. PageV00P000 # إذا علمت ذلك فمن فروعه : # ما إذا قال : ما له علي ألف إلا مائة بالنصب أو ليس له علي عشرة إلا ~~خمسة ، فلا يلزمه شيء ، حملا على وقوعه ms252 لدفع كلام ملفوظ أو متوهم. # ويجوز تعليله بما سبق من توجه النفي إلى جملة المستثنى والمستثنى منه ، ~~فإن « الألف إلا مائة » مدلولها تسعمائة ، وحينئذ فكأنه قال : ليس لك علي ~~هذا العدد. وعلى هذا القياس عشرة إلا خمسة ، ونحو ذلك. # وقال بعضهم : يلزمه مائة في المثال الأول ، وخمسة في الثاني (1). وهو ~~ضعيف ، لقيام الاحتمال المانع من اللزوم. ### |||| قاعدة « 178 » # إذا تأخر الاستثناء عن اسمين ، يحتمل عوده إلى كل واحد منهما ، فعوده ~~إلى الثاني أولى ، فاعلا كان أم مفعولا ، نحو : غلب مائة مؤمن مائة كافر ~~إلا اثنين ، لأن الأصل في المستثنى أن يكون متصلا بالمستثنى منه. # وإن تقدم عليهما ، نظر إن لم يكن أحدهما مرفوعا لا في اللفظ ولا في ~~المعنى ، فعوده إلى الأول أولى ، نحو : استبدلت إلا زيدا أصحابنا بأصحابكم ~~لما ذكرناه من الاتصال. وإن كان أحدهما مرفوعا لفظا ، نحو : ضرب إلا زيدا ~~أصحابنا أصحابكم ، أو معنى ، نحو : أعطيت أو ملكت إلا الأطفال عبيدنا ~~أبناءنا ، فعوده إليه أولى ، متقدما كان أم متأخرا. # إذا تقرر ذلك : لم يخف تنزيل الفروع عليه ، كما إذا أمر وكيله ~~بالاستبدال ونحو ذلك. PageV00P000 # # وهذا كله إذا لم يكن الاستثناء متعقبا للجمل ، فإن كان متعقبا لها ، نظر ~~إن كان العامل فيها واحدا عاد إلى جميعها ، كقولك : اهجر بني فلان وبني ~~فلان إلا الصالح منهم. وكذا لو أعاد « اهجر » ثانيا للتأكيد. # ولو كان العامل مختلفا ، فإن اختلف المعمول أيضا عاد إلى الأخيرة خاصة ، ~~كما قاله ابن مالك وغيره (1) ، كقولك : اكس الفقراء وأطعم المساكين إلا ~~الفسقة. # وإن اتحد ، كقوله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ~~إلا الذين تابوا ) (2). فقال ابن مالك : يعود إلى تلك الجمل ، وقال الفارسي ~~يعود إلى الأخيرة خاصة (3). وقد تقدم في القسم الأول خلاف الأصوليين في كل ~~ذلك وما يتفرع عليه (4). ### |||| قاعدة « 179 » # الحال : وصف من جهة المعنى ، يفيد التقييد به في الإنشاء وغيره ، فإذا ~~قال مثلا : أكرم زيدا صالحا ، استفدنا تقييد الأمر ms253 بحالة الصلاح ، كما لو ~~قال : أكرم زيدا إن كان صالحا. # إذا علمت ذلك فمن فروعه : # ما إذا قال : أنت أن دخلت الدار طالقا بفتح أن ونصب طالق واقتصر ~~PageV00P000 عليه ، فإن قال : نصبت على الحال ، ولم أتم الكلام ، قبل منه ، ~~ولم يقع الطلاق. # وإن قال : أردت ما يراد عند الرفع ، ولحن ، وقع إن لم تعتبر العربية ~~الصحيحة ، وإلا فلا. # وكذا لو قال : « إن دخلت » بكسر الهمزة ، عند من قال بوقوعه معلقا ، إلا ~~أنه قال هنا يقع إذا دخلت الدار حيث يريد مدلول الرفع. # ومنها : إذا قال : أنت طالق مريضة ، لم تطلق إلا في حال المرض ، إن اتفق ~~وقت الطلاق وعلم به ، لأن القيد مؤكد لم يفد فائدة زائدة. وعند العامة ~~القائلين بوقوعه معلقا يحكم بوقوعه متى مرضت ، وإن لم تكن مريضة عند ~~الإيقاع (1). ولو رفع كان خبرا آخر ، ووقع منجزا ؛ ولو أخبر بأنه قصد الحال ~~ولكن لحن أو ما في معنى الحال ، احتمل القبول حيث يمكن في حقه ، فيكون ~~كالأول ، خصوصا لو لم تكن مريضة ظاهرا عند الصيغة. وعلى الأول فالأخبار ~~بمرضها غير مناف لوقوع الطلاق منجزا ، وإن كذب خبره ، أو يحمل على مرض ~~باطني أو نفسي عناه. # ومنها : لو نذر أن يصلي قائما ، لزمه القيام حيث يلزم في الواجبة. وهل ~~يجب القيام في جميع الصلاة ، أم يكفي القيام في جزء منها؟ وجهان ، أجودهما ~~الأول ، لأنه المفهوم منه عرفا. # ووجه الثاني أنه بالقيام في جزء من الصلاة الصحيحة ، يصدق عليه أنه قام ~~في الصلاة ، بدليل ما لو حلف لا يصلي ، فإنه يحنث بمجرد الإحرام صحيحا ، ~~وحينئذ فإذا قام في بعض الصلاة صدق عليه أنه صلى في حال قيامه. وفي الشاهد ~~نظر. # ومنها : لو نذر أن يصلي فريضة مثلا جماعة ، فإنه يجب عليه تحريها ~~PageV00P000 ونيتها على وجه يصح كذلك ، ولا يكفي حضور جماعة أهل الخلاف وإن ~~قامت بثواب الجماعة الصحيحة وزيادة. # وهل يجب عليه جعل جميع الصلاة جماعة بحيث يتلبس بها في صلاة للإمام ~~تساوي عدد فريضته ، ويدخل في أول ركعة ، أم ms254 يجزئه الدخول بها في جزء منها؟ ~~وجهان ، أصحهما الأول ، لأن القدر المتخلف من صلاته عن صلاة الإمام يقع ~~فرادى ، فلا يصدق إيقاع جميع فريضته جماعة. # ولكن يجزئه أن يدخل في الركعة الأولى والإمام راكع بحيث يدرك الركعة ، ~~مع احتمال وجوب الدخول من أول الركعة. # ووجه الاجتزاء بإدراك جزء من الصلاة ولو قبل التسليم ، صدق اسم الجماعة ~~في تلك الفريضة ، وحصول ثواب الجماعة به كما نصوا عليه (1). فلا يجب ~~الزائد. # ومثله ما لو نذر أن يصليها في جماعة ، لتحقق معنى الحالية الموجب لإيقاع ~~جملة الصلاة في تلك الحالة. # ومنها : لو نذر الحج ماشيا ، فيلزمه المشي من حين الإحرام قطعا إلى حين ~~التحلل التام. # وقيل : يجب من بلده (2). وهو أقوى ، للعرف ، إلا أن يريد غيره. # ويحتمل قويا في جانب الآخر أن يجب إلى أن تكمل أفعاله ، وإن حصل التحلل ~~بطواف النساء. # ولو عكس فقال : لله علي أن أمشي حاجا ، فكالعكس ، ويحتمل قويا الاكتفاء ~~بمشيه لحظة بعد الإحرام ، لصدق مشيه في حالة كونه حاجا ، كما PageV00P000 ~~يقال : جامع محرما أو صائما ونحو ذلك ، بخلاف العكس. وهكذا لو أتى بالحال ~~جملة ، اسمية كانت أم فعلية في الأمرين. ### |||| قاعدة « 180 » # لا يكون الحال لغير الأقرب إلا لمانع ، كما قاله في التسهيل (1). # فإذا قلت مثلا : لقيت زيدا راكبا ، كان ذلك حالا من زيد ، بخلاف ما إذا ~~قلت : لقيته راكبين ، فإنه يتعين كون الحال منهما ، لمانع وهو تعذر اختصاصه ~~بالراكب المثنى (2). # ومن كلام العرب : لقيت زيدا مصعدا منحدرا. وقد اختلفوا فيه ، فالصحيح ~~كما قاله في الارتشاف : أن الأول للثاني والثاني للأول ، لأن فيه اتصال أحد ~~الحالين بصاحبه. وقيل بالعكس (3) ؛ مراعاة لما سبق. # إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة : # ما إذا قال : إن كلمت زيدا في المسجد فأنت علي كظهر أمي ، فيشترط حصول ~~المكلم فيه دون المكلم بالكسر وكذا : إن ضربت زيدا فيه ، اشترط حصول ~~المضروب فيه دون الضارب ، حتى لو كلمته أو رمته من خارج المسجد لم يقع. # ولو ادعى إرادة العكس أو إرادة الحال منهما فالظاهر القبول ms255 ، خصوصا ~~PageV00P000 مع قيام القرينة بصدقة ، كقوله : إن شتمته في المسجد مثلا ، ~~حيث جعل الغرض الامتناع عما يهتك حرمة المسجد ، والهتك يحصل بذلك. # هذا إذا وقعت الحال بعد المفردات ، أما لو وقعت بعد الجمل ، فالمحققون ~~(1) على أنها تعود إلى الجميع إلا مع القرينة ، كالاستثناء وغيره. # ومن فروعه : # ما إذا قال : وقفت على أولادي وأولاد أولادي محتاجين بتنكير اللفظ حتى ~~يكون حالا فإن الاحتياج يكون شرطا في الجميع. # وعند بعضهم يعود إلى الأخيرة كالاستثناء (2). # واستثنى بعضهم من ذلك ما لو قال : من يدخل الدار من عبيدي ويكلم فلانا ~~وهو راكب فهو حر ، على وجه النذر ؛ فإن الجملة الدالة على الركوب حال من ~~العبد المكلم لا من فلان ، لأنه المحدث عنه بالأصالة. ### |||| قاعدة « 181 » # يجوز إيقاع الجملة موقع الحال كقولك : جاء زيد وهو راكب ، عوضا عن قولك ~~: راكبا ، وهو ظاهر. # إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه فروع كثيرة من الأيمان والنذور والتعليقات ، ~~كقوله : والله لا آكل متكئا ، أو : وأنا متكئ ، أو نذر ذلك. أو قال : إن ~~أكلت متكئة أو وأنت متكئة ، فأنت علي كظهر أمي ، ونحو ذلك. # وفرق بعضهم (3) ، بينهما فيما إذا قال : لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام ~~PageV00P000 مثلا صائما ، فإنه يلزمه بهذا النذر ثلاثة أشياء وهي الصوم ~~والاعتكاف ، وكذا الجمع بينهما. بخلاف ما لو أتى بالجملة كقوله : وأنا صائم ~~، وما في معناه كقوله : وأنا فيه صائم ، فإن النذر المذكور لا يوجب صوما ، ~~وإن وجب إيقاعه حالة الصوم ، فلو اعتكف في رمضان صائما أجزأه ، لأنه لم ~~يلتزم الصوم ، وإنما نذر الاعتكاف بصفة ، وقد وجدت. # وفي الفرق نظر ، والمتجه عدمه ، وأن حكم الأول كالأخير. # ولو قال : أن أعتكف بصوم ، فحكمه حكم المفرد ، لأنه في موضع الصفة لمصدر ~~محذوف تقديره : أعتكف اعتكافا بصوم ؛ أو متعلق بمفرد ، كما قاله ابن مالك ~~(1) وجماعة (2) ، وتقديره : كائنا بصوم. PageV00P000 ### | الثالث : في العدد ### || قاعدة « 182 » # إذا ميزت العدد المركب بمختلط كقولك : عندي ستة عشر عبدا وأمة ، أو ~~درهما ودينارا ، كان المجموع ستة عشر فقط. # ثم إن كان العدد يقتضي التنصيف كمثالنا ms256 كان التمييز منصفا ؛ وإن كان ~~لا يقتضيه كخمسة عشر كان تمييزه مجملا ، حتى يحتمل أن يكون العبيد أكثر ~~وأقل. كذا جزم به في الارتشاف. # إذا علمت ذلك فلا يخفى ما يترتب عليه من الفروع في باب الإقرار والنذر ~~واليمين والوكالة في البيع بذلك الثمن ونحوها. ولو قال : له علي اثنا عشر ~~درهما ودانقا ، فإن ينصف ، فهما على التسوية كما مر ، فيلزمه سبعة دراهم. ~~ويحتمل أن يلزمه درهم واحد ، ويجعل الباقي دوانق ، لأنه المتيقن ، والأصل ~~براءة الذمة من الزائد. # وحكى بعضهم في المسألة وجها ثالثا ، وهو أنه يلزمه ثمانية دراهم إلا ~~دانقا ، لجواز أن يريد اثني عشر من الدوانق والدراهم ، وغاية ما يطلق عليه ~~اسم الدوانق خمسة ، لأن ما زاد عليه يسمى درهما ، فتجعل الدوانق خمسة ~~PageV00P000 والباقي وهو السبعة دراهم ، ومجموع ذلك ثمانية إلا سدسا ، كما ~~ذكر. وهذا وجه لطيف متفرع على التصنيف مع زيادة نظر. # ولو رفع دانقا أو خفضه ، لزمه اثني عشر درهما بزيادة دانق ، وهو السدس ، ~~لأن العطف يقتضي الزيادة. # ولو أتى بالدانق ساكنا من غير إلحاق الألف ، انحصر في الرفع والجر ، ~~فيلزمه حكمهما. وفيه وجه أنه يجب معه الأقل ، لأنه المتيقن ، فيكون حكمه ~~حكم المنصوب. ويضعف بأنه غير عربي صحيح ، إن لم يحتمل في حق المقر مثله. ~~ولو قيل باختصاص لزوم ما فصل بالعالم بالعربية والرجوع إلى تفسير غيره كان ~~حسنا. ### || قاعدة « 183 » # إذا وقع المختلط تمييزا لعدد مضاف فله حالان : # أحدهما : أن يكون له تنصيف جمعي ، كقوله القائل : له عندي عشرة أعبد ~~وإماء ، فلا بد في تفسيره من جمع لكل من النوعين ، وقال الفراء : لا يعطف ~~المذكر على المؤنث ، ولا المؤنث على المذكر ، بل إن وقع ذلك كانا كاملين ~~مستقلين حتى يلزمه في مثالنا عشرة أعبد وعشر إماء. # الثاني : أن لا يكون له تنصيف جمعي ، فيعطف على العدد لا المعدود ، ~~ويصير المعطوف مجملا. # فإذا قال مثلا : له علي أربعة أعبد وإماء ، فيجب رفع الإماء حينئذ ، ~~فيلزمه أربعة من العبيد وثلاث من الإماء ، لأنها أقل الجمع. ولو ms257 جر ففيه ~~نظر ، من إمكان التجوز وفساد التركيب. # إذا عرفت ذلك فالتفريع عليه لا يخفى. PageV00P000 ### || قاعدة «184» # أحد عشر إلى تسعة عشر يدل على العدد المعروف ، لكن هل يدل على جملة ~~العدد بالمطابقة ، بحيث يكون الواحد والعشرة من أحد عشر مثلا كالاثنين ~~والثلاثة في أنهما جزءان من المسمى يدل اللفظ عليهما بالتضمن ؛ أم يدل على ~~الواحد بالمطابقة وعلى العشرة أيضا بالمطابقة ، وأما على أجزاء العشرة ~~فبالتضمن؟ مقتضى كلام النحويين (1) هو الثاني ، لأنهم نصوا على أن أحد عشر ~~أصله واحد وعشر ، وأن الواو مقدرة بعد التركيب ، وأنه بني لأجل ذلك (2). ~~وقولهم : إنهما جعلا بالتركيب اسما واحدا ، لا ينافيه ، لأن ذلك صحيح ~~بالنسبة إلى اللفظ ، فإنهما لا يعربان ، حتى لو أضيف المركب يبقى البناء ~~أيضا ، ويجوز إعراب العجز (3) وحده في لغة. وكل هذا دليل على أنهما في ~~اللفظ خاصة كالاسم الواحد. # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه : # ما إذا قال : له عندي أحد عشر درهما. فإن هذا التمييز وهو الدرهم يعود ~~إلى الأفراد كلها. ولو صرح بالعطف لكان فيه وجهان ، وإن كان الأصح عوده ~~أيضا إلى الجميع. # وفرع عليه العامة (4) المجوزة لوقوع الطلقات ولاء : ما لو قال لزوجته قبل ~~PageV00P000 الدخول : أنت طالق إحدى عشرة طلقة : فعلى الأول تقع ثلاث ، وهو ~~الذي جزم به الرافعي. وعلى الثاني تقع طلقة واحدة ، لأنها بانت بها ؛ فأشبه ~~ما لو قال : إحدى وعشرين طلقة ، وفيه وجهان عندهم ، أصحهما وقوع الواحدة ~~فقط. # واعلم أن تعليلهم السابق يشعر بأن التمييز يعود إلى المعطوف والمعطوف ~~عليه ، فإذا قال : له عندي خمسة وعشرون درهما ، كان الجميع دراهم. # والأقوى أن الأمر كذلك ، لدلالة العرف عليه. ويحتمل عوده إلى الثاني ~~وبقاء الأول على إبهامه حتى يميزه بما أراد. # وكذا لو ضم إلى ما ذكرناه لفظ « المائة » فقال : مائة وخمسة وعشرون ~~درهما. أو ضم أيضا لفظ « الألف » إليه. وكذا لو قال ألف وثلاثة أثواب ، ~~بخلاف ألف وثوب ، فإن الألف تقع مبهمة. ### || قاعدة « 185 » # إذا قلت : له عندي عشرة بين عبد وأمة ، كانت العبيد خمسا ، والإماء خمسا. ms258 # وإذا عطفت فقلت : أربعة وعشرين بين عبد وأمة ، فكذلك ، على ما دل عليه ~~كلام النحاة (1). بخلاف ما إذا لم ينقسم ، كأحد وعشرين ، فيرجع إليه حينئذ ~~في البيان. # ومقتضى المذهب وجوب التسوية حيث يمكن ، كما اقتضاه كلام النحاة. وقد ~~نبهوا عليه فيما لو قال : الدار التي في يدي بين زيد وعمرو (2). PageV00P000 ### | الرابع : في العطف ### ||| قاعدة « 186 » # إذا قلت : قام زيد وعمرو ونحوه ، فالصحيح. أن العامل في الثاني هو ~~العامل في الأول ، بواسطة الواو (1). وثاني الأقوال : أن العامل فعل آخر ~~مقدر بعد الواو (2). والثالث : أن الواو نفسها قامت مقام فعل آخر (3). # إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة : ما إذا حلف لا يأكل هذا الرغيف وهذا الرغيف ، فعلى الأول لا يحنث إلا ~~بأكلهما جميعا ، كما لو عبر بالرغيفين. وعلى القول بأنه مقدر يكون كل منهما ~~محلوفا عليه بانفراده ، فيحنث بأكل كل منهما. وكذا على الثالث. # ومنها : إذا قال : وقفت هذا على زيد وعمرو ثم على الفقراء ، فمات أحدهما. ~~فإن قلنا إن العامل مقدر فهما جملتان ، إذ التقدير : وقفته على زيد و ~~PageV00P000 وقفته أيضا على عمرو ، لكن ظاهره مستحيل ، فيكون المعنى : وقفت ~~نصفه على زيد ثم على الفقراء ، ونصفه الآخر على عمرو ثم على الفقراء ، فإذا ~~مات أحدهما صرف إلى الفقراء. # وإن قلنا بالأصح إن العامل هو الأول بواسطة الحرف ، فإذا مات أحدهما ~~صرف إلى صاحبه ، لأنه جملة واحدة دالة على وقف واحد على متعدد ، ثم على ~~الفقراء. # ومنها : هل يجب في التشهد إعادة « أشهد » في المرة الثانية ، فيقول : ~~وأشهد أن محمدا رسول الله ، أو مع ما جامعه من النسب؟ فيه خلاف ، فعلى ~~القول الأول يكون الإتيان به ثانيا تأكيدا واهتماما ، وحذفه مفوت لذلك ؛ ~~ويؤيده وروده في الخبر الصحيح (1). وعلى القول بالتقدير لا يجب ، لأن ~~المعنى حينئذ لا يختلف بين تقديره والتصريح به. وهو مختار العلامة رحمهالله ~~عليه (2). ### ||| قاعدة « 187 » # إذا عطف على منفي بإعادة « لا » النافية كقولك : ما قام زيد ولا عمرو ، ~~كان ذلك نفيا لكل واحد ، بخلاف ما إذا لم تكن معادة ms259 ، فإنه يكون نفيا ~~للمجموع ، حتى يصدق ذلك بانتفاء قيام واحد. كذا جزم به في التسهيل وشرحه ~~(3). PageV00P000 # إذا علمت ذلك فمن فروعه : # ما إذا قال : والله لا أكلم زيدا ولا عمرا ، فيحنث الحالف بكل واحد منهما ~~، ولا ينحل اليمين بأحدهما ، بخلاف ما إذا لم يكرر « لا » فإن ذلك يكون ~~يمينا واحدة ، حتى ينعكس الحكم الذي ذكرناه في الحنث بأحدهما. ويحتمل كون ~~التصويرين يمينا واحدة ، ولا أثر لتكرار « لا ». وقس على ذلك نظائره. ### ||| قاعدة « 188 » # يغتفر في المعطوف ما لا يغتفر في المعطوف عليه. # ويعبر عنه أيضا بعبارة هي أعم مما ذكرناه ، فيقال : يغتفر في الثواني ما ~~لا يغتفر في الأوائل. # وبيان ذلك بذكر مسألتين : الأولى : اسم الفاعل المقرون ب « أل » يجوز إضافته إلى ما فيه « أل » ~~فتقول : جاء الضارب الرجل بالكسر. ولا تجوز عند سيبويه (1) والجمهور (2) ~~إضافته إلى العاري عنها ، فلا يقال : جاء الضارب زيد بالكسر ، بل بالنصب. # فإن كان معطوفا على ما فيه « أل » كقولك : جاء الضارب الرجل وزيد ، فقال ~~سيبويه (3) وغيره (4) : يجوز جره ، لكونه في الثواني كما سبق. ومنعه المبرد ~~(5). PageV00P000 # الثانية : مجرور « رب » لا يكون إلا نكرة ، فلا يجوز أن يكون ضميرا ، ~~لكونه معرفة. ويجوز أن يعطف على مجرورها مضاف إليه ، ومنه قولهم : رب شاة ~~وسخلتها ، ورب رجل وأبيه ، كذا قال الأخفش (1) وغيره (2) واختاره أبو حيان ~~، وعلل بأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل. # وقيل : إن ضمير النكرة نكرة أيضا (3) ، ونقل ذلك عن سيبويه (4) وأشار ~~إليه في التسهيل في الكلام على عد المعارف ، حيث عبر بقوله : ثم ضميرا ~~لغائب السالم عن إبهام (5). وعلى هذا لا يتم ما ذكروه. # إذا عرفت ذلك فمن فروع القاعدة : ما إذا وقف على أولاده ، فإن أولاد الأولاد لا يدخلون. فلو نص عليهم فقال ~~: وعلى أولاد أولادي ، دخلوا وإن كانوا معدومين حال الوقف ، مع أنه لو وقف ~~ابتداء على من يحدث له منهم لم يصح. # ومثله ما لو وقف على مدرسة أو مسجد سيبنيه لم يصح ، فإن قال : على هذه ~~المدرسة أو المسجد ms260 وما سأبنيه منهما ، صح. # ومنها : إذا وكله باستيفاء حقوقه وما يجب منها ، ونحو ذلك ، كالتوكيل في ~~بيع ما هو في ملكه وما سيملكه ، وفي صحته وجهان. ولو وكله في المتجدد ~~ابتداء لم يصح. # وقريب منه ما لو وكله في تزويج امرأة وطلاقها ، أو شراء عبد وعتقه ، أو ~~استدانة دين وقضائه ، فإنه يصح. كما جزم به العلامة في التذكرة (6) ، مع ~~أنه لو PageV00P000 وكله فيما سيملكه ابتداء لم يصح ، ويقرب من ذلك ما لو ~~وكلته المرأة في العقد عليها بمهر معين وبراءة الزوج منه أو من بعضه. # ومنها : لو باعه حمل الدابة أو الجارية ابتداء لم يصح للجهالة ، ولو باعه ~~الحامل والحمل صح واغتفرت الجهالة ، لأن المجهول تابع ، والمقصود بالذات ~~معلوم. ومثله كل مجهول يضم إلى معلوم ، بحيث يكون تابعا له ، فإنه يصح ، ~~بخلاف ما لو انفرد. ### ||| قاعدة « 189 » # إذا أمكن عود المعطوف إلى ما هو أقرب لم يعد إلى الأبعد ، لأن الأصل في ~~التابع أن يلي المتبوع. ولو تعذر عوده إليه ، صرف إلى ما قبله بغير فصل ، ~~دون السابق ، وهكذا. # إذا تقرر ذلك فمن فروعه : ما لو قال : له علي عشرة إلا ثلاثة وثلاثة ، فيعود المعطوف إلى المستثنى ~~قبله ، فيبقى من العشرة أربعة. ولا تجعل الثلاثة الثانية معطوفة على العشرة ~~، ليكون المقر به ثلاثة عشر استثني منه ثلاثة ، كما لو قال : له سبعة ~~وثلاثة. # ولبعض الفقهاء وجه ، أنه في نظائر ذلك يعود إلى المستثنى منه ، لأنه هو ~~المقصود بالكلام ، والمستثنى فضلة ، فكان الأول أولى ، وهو نادر ضعيف. ### ||| قاعدة « 190 » # إذا حكم على العام بحكم ثم عطف عليه فرد من أفراده محكوما عليه بذلك ~~الحكم ، لم يقتض ذلك العطف عدم دخول ذلك الفرد في العام ، كما PageV00P000 ~~صرح به أبو علي الفارسي (1) ، وابن جني (2) ؛ وذهب ابن مالك في باب العطف ~~من التسهيل إلى اقتضائه عدم دخوله فيه ، وبنى عليه وجوب عطفه بالواو خاصة ~~(3). ومن مثله قوله تعالى ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ~~) (4). وقوله تعالى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) (5). # إذا ms261 علمت ذلك فمن فروعه : # ما إذا قال : أوصيت لزيد وللفقراء بثلث مالي. وزيد فقير ، سواء وصفه ~~بالفقر أم لا ، وسواء قدمه على الفقراء أم أخره ؛ وفي مقدار استحقاقه أوجه ~~: # أحدها : أنه كأحدهم ، فيجوز أن يعطى أقل ما يتمول ، ولكن لا يجوز حرمانه. # والثاني : أنه يعطى سهما من سهام القسمة ، فإن قسم المال على أربعة من ~~الفقراء ، أعطي زيد الخمس ، أو على خمسة فالسدس ، وعلى هذا. # والثالث : أن له ربع الوصية والباقي للفقراء ، لأن الثلاثة أقل من يقع ~~عليه اسم الفقراء. # والرابع : له النصف ولهم النصف. # والخامس : وهو أضعفها ، أن الوصية له باطلة ، لجهالة ما أضيف إليه. # والوجه الأول والثاني متفقان على دخوله ، والثالث والرابع على عدمه. # ولو وصف زيدا بغير صفة الجماعة فقال ، أعطوا ثلثي لزيد الكاتب وللفقراء ~~، قوي الوجه بالتنصيف. PageV00P000 ### | الخامس : في النعت # مقدمة : # النعت : تابع مشتق ، أو مؤول به ، يفيد تخصيص متبوعه ، أو توضيحه ، أو ~~غيرهما. # ومن الأول قوله تعالى ( فتحرير رقبة مؤمنة ) (1). ومن الثاني ( نفخة ~~واحدة ) (2) و ( عشرة كاملة ) (3) ( لا تتخذوا إلهين اثنين ) (4). # ومما خرج عنهما : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله رب العالمين ) ، فإن النعت في الأول للذم وفي الباقي ~~للمدح. # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه أمور : # منها : الاختلاف في ملك العبد وعدمه ، من قوله تعالى ( عبدا مملوكا لا ~~يقدر على شيء ) (5) فإن جعلناه للتوضيح دل على عدم ملكه مطلقا ، وإن ~~PageV00P000 جعلناه للتخصيص فمفهومه الملك ، لأن التخصيص بالوصف يدل على ~~نفيه عن غيره. والحق أن اشتراكه يمنع دلالته بمجرده. # ومنها : الاختلاف في اشتراط القبض في الرهن من قوله تعالى ( فرهان مقبوضة ~~) (1) فإن جعلناه للتوضيح دل على اشتراطه ، أو التخصيص فلا ، بل يفيد حينئذ ~~تخصيص الفرد من الرهان الذي يحصل به التوثق لصاحب الدين. # ويؤيده قرينة السياق ، حيث رتبه على السفر وفقد الكاتب ، مع أنهما غير ~~شرط فيه. والقول في دلالته كالأول. # ومنها : الاختلاف في العارية ، فإنها عندنا لا تضمن إلا بالشرط ، أو مع ~~كون المستعار ذهبا أو فضة أو للرهن ، على ms262 ما فصل (2). وعند بعض العامة تضمن ~~من غير شرط (3). لأن النبي صلىاللهعليهوآله استعار من صفوان بن أمية دروعا ~~فقال له : أغصبا؟ فقال النبي صلىاللهعليهوآله : « بل عارية مضمونة » (4) ~~فجعلوا الوصف للتوضيح. ويجوز عندنا كونه للتخصيص ، ويكون ذلك شرطا لضمانها. # ومنها : ما لو قال لوكيله : استوف ديني الذي على فلان ، فمات ، استوفاه ~~من وارثه ، لأن الصفة للتوضيح. وقال بعضهم بالمنع ، بناء على أنها للتخصيص. ~~وهذا بخلاف ما لو قال : اقبض حقي من فلان ، لأن الجار يتعلق بالقبض لا ~~بالحق ، ومن ابتدائية ، والقبض من وارثه ليس قبضا منه. PageV00P000 # بخلاف الأول ، فإن قبضه من الوارث قبض للحق الذي على المورث. وقد تقدم ~~الكلام في هذه المسألة (1). # ومنها : لو قال لزوجته إن ظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي. ~~فإن جعلنا الأجنبية للتوضيح ، وظاهر منها بعد تزويجها ، وقع الظهاران ؛ وإن ~~جعلناها للتخصيص لم يقع ، لأن التزويج يخرجها عن كونها أجنبية ، وهو الذي ~~قواه الأصحاب (2). هذا إذا لم يقصد أحدهما ، وإلا انصرف إلى ما قصده. # ومنها : لو حلف لا يكلم هذا الصبي ، فصار شيخا ، أو لا يأكل من لحم هذا ~~الحمل ، فصار كبشا ، أو لا يركب دابة هذا العبد ، فعتق وملك دابة فركبها ؛ ~~فعلى التوضيح يحنث ، وعلى التخصيص لا. # ويقرب منه ما يعبر عنه الفقهاء باجتماع الإضافة والإشارة كقوله : لا ~~كلمت هذا عبد زيد ، أو هذه زوجته ، فإن الإضافة في معنى الصفة ، فإن ~~جعلناها للتوضيح فاليمين باقية وإن زال الملك والزوجية ، أو للتخصيص انحلت ~~بزوالهما. ### || قاعدة « 191 » # الفصل بين الصفة والموصوف يجوز بالمبتدإ ، كقوله تعالى ( أفي الله شك ~~فاطر السماوات والأرض ) (3). وبالخبر ، كقولك : زيد قائم العاقل. # وبجواب القسم ، كقوله تعالى ( قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب ) (4). PageV00P000 # إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه : ما تقدم في باب الاستثناء ، وهو ما لو قال الزوج : كل امرأة لي غيرك أو ~~سواك طالق ، ولم يكن له إلا المخاطبة ، فإنها لا تطلق. وكذا لو أخر سوى ~~ونحوها وفصل بالخبر ، وهي مسألتنا ، وقد تقدم (1). # ومثله لو قال المقر : كل دابة تحت يدي ms263 لفلان سوى هذه الفرس ، أو كل دار ~~سوى هذه ، أو قال البائع أو المؤجر ذلك ؛ فإن الإقرار والبيع والإجارة لا ~~يتناولها. ### || قاعدة « 192 » # إذا تعقب النعت جملا متعددة ، ففي رجوعه إلى الجميع ، أو الأخيرة ، أو ~~التوقف ، أو التفصيل بالإضراب عن الأولى فيعود إلى الأخيرة وعدمه فيعود إلى ~~الجميع ، خلاف ، تقدمت الإشارة إليه في القسم الأول ، وأن عوده إلى الجميع ~~ما لم تقم قرينة على خلافه أظهر. # وتفصيل أبي الحسين يرجع إلى القرينة ، ولا نزاع فيه معها (2). # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه : ما لو أوصى لأولاده وأولاد أولاده المحتاجين. أو قال لوكيله : فرق هذا ~~المال على القراء وطلبة العلم الصالحين أو العدول ، أو وقف على أولاده ~~وأولاد أولاده المتصفين بطلب العلم مثلا ، ونحو ذلك. فعلى ما اخترناه يرجع ~~الوصف إلى الجميع في هذه الفروض ، لعدم القرينة ؛ وإن فرضت اتبعت. PageV00P000 # ومن مشكل ما يتفرع عليه : تحريم أمهات النساء عند عدم الدخول بالأزواج وعدمه. وتنقيح المبحث : إنه ~~لا خلاف في اشتراط الدخول بالأم في تحريم الربيبة ، وإنما الخلاف في ~~اشتراطه في تحريم أم الزوجة ؛ ومنشأ الاختلاف من قوله تعالى ( وأمهات ~~نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) (1). # فذكر جملتين ، إحداهما : أمهات النساء ، والثانية : الربائب ، ثم وصفهن ~~بقوله ( من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) فإن جعلنا الوصف راجعا إلى الجملة ~~الأخيرة مطلقا أو مع اشتباه الحال انحصر اشتراط الدخول في التحريم بالربائب ~~، وبقيت جملة ( أمهات ) عامة شاملة لأمهات المدخول بهن وغيرهن. # وإن قلنا بعوده إلى الجملتين ، فمنهم (2) من إعادة إليهما هنا ، وجعل ~~الدخول بالنساء شرطا في تحريم أمهاتهن وبناتهن ، إما من جهة مفهوم الوصف ، ~~أو من قوله بعد ذلك ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) (3) وإلى ~~هذا القول ذهب ابن أبي عقيل من أصحابنا (4). وهو أحد قولي الشافعي ، بناء ~~على أصلهما من عود الصفة إلى الجميع. # ومنهم (5) من منع من عوده هنا إلى الجملتين لعارض ، وإن عاد إليهما ~~لولاه ، وهو في معنى القرينة الصارفة عنهما (6) ؛ وذلك من جهة قوله ~~PageV00P000 تعالى ms264 ( من نسائكم ) فإن الجار إن تعلق بنسائكم من قوله تعالى ~~( وأمهات نسائكم ) كانت لبيان الجنس ، وتمييز المدخول به من النساء من غير ~~المدخول به ، إذ لو جعلناها للابتداء لكان التقدير : أمهات نسائكم الكائنات ~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فينقلب المعنى إلى اشتراط الدخول بأمهات ~~النساء وهو فاسد الوضع. وإذا علق بربائبكم من قوله تعالى ( وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم ) كانت « من » لابتداء الغاية ، كما تقول بنات رسول الله ~~صلىاللهعليهوآله من خديجة ، وحينئذ فيمتنع تعلقه بهما معا ، حذرا من ~~استعمال المشترك في معنييه دفعة ، وحينئذ فيتعين عوده إلى إحداهما ، ولا ~~قائل بعوده إلى الأولى دون الأخيرة ، فيتعين الآخر ، ولأن عوده إلى الثانية ~~اتفاقي بل منصوص ، وكذا حكمها ، بخلاف الأولى. وهذا هو الذي تمسك به في ~~الكشاف (1) على تعلق الجار بالثانية دون الأولى ، ثم جوز جعل « من » لمجرد ~~الاتصال ، على حد « من » في قوله تعالى ( المنافقون والمنافقات بعضهم من ~~بعض ) (2) إذ النساء متصلات بالنساء ، لأنهن أمهاتهن ، كما أن الربائب ~~متصلات بأمهاتهن لأنهن بناتهن. # واعلم أن ابن هشام نقل في المغني عن جماعة : أن سائر معاني « من » راجعة ~~إلى الابتداء بعد أن جعله الغالب (3). وعلى هذا فحملها على الابتداء ممكن ~~ولو بتكلف ، فيقوى الإشكال في دلالة الآية. وأما الأخبار فمتعارضة من ~~الجانبين (4). وكيف كان فالمذهب اختصاص الوصف هنا بالثانية. والله أعلم. PageV00P000 ### | السادس التوكيد ### || قاعدة « 193 » # التوكيد : تقوية مدلول ما ذكر بلفظ آخر. # وهو إما معنوي ، كقولك : جاء القوم كلهم أجمعون ، أو لفظي ؛ وهو ما وقع ~~بإعادة اللفظ الأول بعينه ، كقولك : جاء القوم جاء القوم ، بالتكرار. # وقد اتفقوا على أن التأكيد خلاف الأصل ، لأن الأصل في وضع الكلام إنما ~~هو إفهام السامع ما ليس عنده ، فإذا دار اللفظ بين التأسيس والتأكيد تعين ~~حمله على التأسيس. # وفروع القاعدة كثيرة ، وقد يقع النظر في بعضها : # فمنها : إذا كرر الظهار (1) كقوله : أنت علي كظهر أمي ، أنت علي كظهر أمي ~~، أو كرر الطلاق على مذهب العامة (2). وفي حمله على التأكيد أو التأسيس ~~وجهان. وكذا القول لو كرر الإيلاء. # ومقتضى ms265 القاعدة القطع بالتكرر مطلقا ، لكن الأصحاب في الإيلاء على ~~PageV00P000 خلافه (1). واختلفوا في تكرر الكفارة في الظهار. والأقوى ~~التكرر لذلك. # أما تكرار العقود كالبيع والنكاح وغيره فلا يفيد شيئا ، لتحقق الحكم ~~بالأول ، فيفوت شرط الصحة في الثاني ، من كون البائع مثلا مالكا للمبيع ، ~~والمشتري مالكا للثمن ، والزوجة قابلة لعقد النكاح ، وغيره ، فلا يتكرر ~~المهر بذلك ، سواء وقع المتعدد ظاهرا ، أم سرا ، أم بالتفريق. # ومنها : لو كرر القذف الموجب للحد ، وغيره من أسبابه ، كالشرب والزنا ~~والسرقة ، ومقتضى القاعدة تكرره ، ولكن الفتوى على اشتراطه بتخلل الحد ، ~~وإلا لم يتكرر (2) ، وذلك بدليل خارج. # أما ما يوجب التعزير ، فإن كان مقدرا فالحكم فيه كالحد ، وإلا لم تظهر ~~له فائدة ، لأن تقديره حينئذ منوط بنظر الحاكم ، فيجوز له الزيادة في ~~الضرب. # اما لو اتحد الشتم لم يقبل نظره الزيادة. وقد يلحق بالحد أيضا في جانب ~~الزيادة ، فإن الواجب فيه أن لا يبلغ الحد ، ولو حكمنا بتعدده أمكن زيادة ~~المجموع عنه ، مع أن الواجب أن لا يبلغ التعزير عن المجموع ذلك ، فيكون هنا ~~في معنى الحد. # ومنها : إذا كرر الجملة الشرطية دون الجزاء ، كقوله : إن دخلت الدار ، إن ~~دخلت الدار ، فأنت علي كظهر أمي ، أو طالق عند العامة. فهل يكون تأسيسا ، ~~حتى لا تحرم ولا تطلق إلا بالدخول مرتين ، ويصير كأنه قال : إن دخلت بعد أن ~~دخلت ، كما لو اختلف الشرط فقال : إن دخلت هذه الدار ، و (3) إن دخلت تلك ، ~~أو تأكيدا ، لأنه المتبادر في مثل ذلك ، ولأن أصالة التأسيس عارضها أصالة ~~بقاء الحل والزوجية؟ وجهان ، والثاني لا يخلو من قوة. PageV00P000 # # ولا فرق بين تقديم الشرطين وتأخيرهما وتفريقهما. ولو ادعى المتلفظ أنه ~~أراد أحدهما فلا إشكال في القبول ، خصوصا لو ادعى إرادة التأكيد. # ومنها : إذا كرر المتكلم « ما » النافية ونحوها ، فقال مثلا : ما ما قام ~~زيد. فالمفهوم من كلام العرب كما قاله أبو حيان (1) ، بل صريح بعضهم ، كقول ~~كثير : لا لا أبوح بحب غرة إلى آخره ، أن الكلام باق على النفي ، وأن « ما ~~» الثانية توكيد لفظي للأولى. ms266 # ويتفرع على ذلك فروع كثيرة تجري في أبواب متفرقة كقوله : ما ماله عندي ~~شيء ، وما ما بعته هذه العين ونحو ذلك ، فلا يترتب على هذا الكلام شيء. # لكن ذكر بعضهم (2) أن نفي النفي إثبات ، وأن التقدير يصير في المثالين ~~المذكورين : له عندي شيء ، وبعته هذه العين ؛ بناء على أن التأسيس خير من ~~التأكيد ، وهو بعيد. نعم لو ادعى المقر أنه أراده قبل منه. # ولو ادعى المقر له إرادة المقر ذلك ، ففي توجه اليمين على المقر وجه قوي ~~؛ مأخذه عموم اليمين على من أنكر. ووجه العدم أنه اختلاف في الإرادة ، وهي ~~من الأمور الخفية على غير المريد. # وفي أبواب الفقه نظائر كثيرة يتوجه فيها اليمين على مدعي الإرادة تؤيد ~~الأول. # فائدة : قال بعض العلماء العرب : لا تؤكد أكثر من ثلاث مرات (3). PageV00P000 # # ويشهد له الحديث : أنه صلىاللهعليهوآله كان إذا ذكر كلاما أعاده ثلاثا ~~(1). # وفرع عليه : أن من كرر ما يقبل التكرار أربع مرات مثلا ، وادعى قصد ~~التأكيد ، لا يقبل في الرابعة ؛ والمتجه خلاف ذلك ، وقبول التأكيد مطلقا ، ~~وإن خرج عن القانون النحوي ، على تقدير تسليمه. ### || قاعدة « 194 » # جزم النحويون بأن فائدة التوكيد بكل ونحوه رفع احتمال التخصيص ، وعلى أن ~~فائدته في « النفس » و « العين » رفع احتمال التجوز ، فإنك لو قلت مثلا : ~~جاء الأمير ، فيحتمل إرادة أتباعه وخدمه. # إذا تقرر ذلك فمقتضاه : أنه لو قال : زوجاتي كلهن طوالق ، وعبيدي كلهم ~~أحرار ، وأخرج بعضهم بنيته ، لم يؤثر التخصيص شيئا. # والحق جوازه ، لأنه لو امتنع لامتنع التصريح به ، وليس كذلك ، بدليل ~~قوله تعالى ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) (2). # وحيث يقبل التخصيص فهو بحسب الواقع. ولكن هل يقبل قوله في قصده؟ يحتمله ~~، لأنه لا يعلم إلا من قبله ؛ وعدمه ، لمخالفته دلالة اللفظ ، كما لو ادعى ~~عدم القصد إلى الصيغة الصريحة في موضع لا يجوز له الرجعة. # والتحقيق ما قاله البيانيون (3) من احتمال التوكيد فوائد غير ما ذكر ، ~~منها تقرير المسند إليه ، وتحقيق مفهومه ، بحيث لا يظن به غيره ، نحو : جاء ~~زيد زيد ، إذا ظن ms267 غفلة السامع عن سماع المسند إليه ، أو حمله على معناه. PageV00P000 # ومنها : دفع السهو ، كالمثال ، مريدا بتكراره دفع توهم أن الجائي عمرو ، ~~وإنما ذكر زيد على سبيل السهو. # ومثله في دفع السهو يأتي في تأكيد الجمع ، دفعا لتوهم أن الحكم على واحد ~~، والإسناد إلى الجميع وقع سهوا. ومثل هذا يقبل التخصيص حيث يبقى أزيد من ~~واحد. # قاعدة « 195 » الحرف الذي يجاب به مثل نعم وبلى ولا يجوز تكراره للتوكيد ، وإن لم يجب ~~به. # قال ابن السراج والسهيلي : لا يجوز تكراره إلا بإعادة ما دخل عليه نحو : ~~إن زيدا قائم. وخالف الزمخشري (1) وابن هشام (2) فجوزا تكراره وحده. # إذا تقرر ذلك : فإذا كرر المتكلم كلمة نافية لا يتأتى دخولها على الكلمة ~~التي صاحبتها نحو : لم لم يقم زيد ، بتكرار « لم » وكذا « لن » ونحو ذلك ~~كان الحرف مؤكدا ، والكلام باق على ما كان عليه ، وإن كان شاذا عند بعضهم ~~(3). وهكذا إذا كرر « ليس ». # وإن كرر « ما » النافية فقيل مثلا : ما ما قام زيد ، فالمفهوم من كلام ~~العرب أن الكلام باق على النفي ، وأن « ما » الثانية توكيد لفظي. # ويتفرع على ذلك فروع كثيرة تجري في أبواب متفرقة كالأقارير والأيمان. # فإذا قال : ما ماله عندي شيء ، لم يترتب عليه شيء. PageV00P000 # وقد استشكل بعضهم (1) ذلك بما تقرر من أن نفي النفي إثبات ، وأن فائدة ~~التأسيس أولى من فائدة التأكيد ، فينبغي أن يكون إقرارا بشيء يرجع فيه ~~إليه. # وفيه نظر ، لأن الصيغة المذكورة لما كانت مشتركة بين التأكيد ونفي النفي ~~، لم يجب حملها على ما يخالف البراءة الأصلية وغيرها من الأصول العقلية ~~بمجرد ورودها له ، خصوصا مع دعوى المقر إرادة التأكيد. # فائدة : إذا أتيت ب « أجمعين » في التأكيد ، فقلت مثلا : جاء القوم أجمعون ، أو ~~كلهم أجمعون ، قال الفراء : يفيد الاتحاد في الوقت (2) والجمهور على أنه لا ~~يفيده (3) وإنما هو بمثابة كل ، ودليله قوله تعالى ( فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين ) (4) فإن وقت إغوائهم مختلف متعاقب ضرورة. # إذا علمت ذلك فيتفرع عليه : ما إذا أمر وكيله بتصرفات بهذه الصيغة ، أو حلف على ms268 ذلك. نعم لو وقعت لفظة ~~« جميع » منصوبة على الحال أفادت الاتحاد في الحال ، كما سبق إيضاحه في باب ~~الظروف في الكلام على « مع » (5). ### || قاعدة « 196 » # لا يجوز الفصل بين المؤكد والمؤكد. PageV00P000 # ومن فروعه : # ما لو قال : له علي درهم ودرهم ودرهم ودرهم ، وقال : أردت بالدرهم الرابع ~~تأكيد الثاني ، فإنه لا يقبل. # ولو قال : أردت تأكيد الثالث قبل ، وكذا لو قال أردت بالثالث تأكيد ~~الثاني. ولو قال هنا : وأردت بالرابع تأكيد الثاني قبل أيضا ، لأنه بمنزلة ~~تأكيد الثالث ، نظير جاء القوم كلهم أجمعون. # ولو قال أردت بواحد من الثلاثة تأكيد الأول لم يقبل ، لعدم اتفاق ~~اللفظين باعتبار الواو. # ولو قال : له علي درهم له علي درهم ، ثم قال : أردت بالثاني تأكيد الأول ~~قبل. وكذا لو كرره ثلاثا وقال : أردت بالأخيرين تأكيد الأول. ولو قال : ~~أردت بالثالث تأكيد الأول لم يقبل للفصل. # ولو قال : أردت بالثاني تأكيد الأول : وبالثالث الاستئناف قبل. # ومثله ما لو قال : أردت بالثاني الاستئناف وبالثالث تأكيد الثاني. وقس ~~على ذلك نظائره. # واعلم أن حمل اللفظ على فائدة جديدة أولى من حمله على التأكيد ، لأن ~~الأصل في وضع الكلام إنما هو إفهام السامع ما ليس عنده ، ومن ثم حمل ما ~~تقدم من الأمثلة على التأسيس مع إمكان حمله على التأكيد ، إلا مع دعواه ~~إرادته. # وفروع ذلك كثيرة ، تقدم منها جملة في القسم الأول ، وفي بعضها خلاف ، ~~وفي بعض ما يخالف القاعدة ، فراجعها ثمة (1). PageV00P000 ### | السابع البدل ### || قاعدة « 197 » # البدل : هو التابع المقصود بالحكم من غير توسط حرف متبع ، كقولك : مررت ~~بأخيك زيد ، أو بزيد أخيك. # واحترز بالقيد الأول عن النعت والتأكيد وعطف البيان ، وبالقيد الثاني عن ~~عطف النسق. # إذا عرفت ذلك فمن فروعه : ما إذا كان له بنت واحدة اسمها زينب مثلا ، فقال : زوجتك بنتي حفصة ، ~~فمقتضى ذلك وبه صرح بعض النحاة (1) أنه إن قصد البدلية صح ، وإن قصد عطف ~~البيان لم يصح. # والفرق أن البدل يجب تقدير العامل معه ، فهو هاهنا في تقدير جملتين ، ~~فكأنه قال : زوجتك بنتي زوجتك ms269 حفصة ، ولو نطق هكذا وقع العقد صحيحا بالجملة ~~الأولى ، عند من يجوز الفصل اليسير بالأجنبي ، بخلاف عطف البيان ، فإن ~~العامل ليس مقدرا ، بل هو عامل واحد توجه إلى قوله : بنتي ، المفسرة ~~PageV00P000 بحفصة ، وليست له بنت بهذا التفسير ، وأيضا فإن البدل لا ~~يستلزم أن يكون مدلوله مدلول المبدل منه ، فإنه قد يكون للإضراب ، وقد يكون ~~للغلط ؛ وعطف البيان يستلزم ذلك ، فمراده بالبنت هو ما بعده ، وليس له ذلك ~~، فأبطلناه. # والأقوى البطلان مطلقا للفصل ، وإن كان الفرق المذكور حسنا لو تم اغتفار ~~ذلك الفصل. # ومنها : لو كانت له بنتان فأراد تزويج إحداهما ، فلا بد من تمييزها عن ~~الأخرى ، إما بالنية ، أو بالإشارة ، أو الصفة ، ونحو ذلك ؛ فلو ميزها ~~باسمها ، فقال مثلا : بنتي فاطمة ، فمقتضى ما تقدم عكس ما ذكر ، فإن أراد ~~عطف البيان صح ، لأنه بين مراده ، وإن أراد البدل لم يصح ، لأنه لو كانت له ~~بنتان فاطمة وزينب ، فقال : زوجتك فاطمة ، ولم يقل بنتي ، فإنه لا يصح ، ~~لكثرة الفواطم. فإرادة البدل هاهنا تجعله جملتين كما تقدم ، فكأنه قال : ~~زوجتك بنتي زوجتك فاطمة ؛ ولو قال هكذا لم يصح ، لأنه لم يحصل تفسير ، لا ~~للبنت ، ولا لفاطمة. ولو أطلق صح وحمل على عطف البيان. # فائدة : ما سبق من العطف والنعت والتأكيد والبدل تسمى توابع ، لأنها تتبع الاسم ~~السابق في الإعراب وفي غيره ، كما أوضحوه في موضعه (1). # والتابع لا يكون له تابع أي : لا يعطف على المعطوف ، فإذا قلت مثلا : ~~جاء زيد وعمرو وبكر ، فلا يكون بكر معطوفا على عمرو ، بل على ما عطف عليه ~~عمرو وهو زيد. وكذلك في باقي التوابع. وجوز بعضهم (2) أن يكون للتابع تابع. PageV00P000 # إذا علمت ذلك فهنا فروع مناسبة للمسألة وإن لم تكن لازمة لها : # منها : إذا خطب إمام الجمعة بأقل العدد الذي تنعقد به الجمعة وأحرم بهم ، ~~ثم لحقهم عدد آخر يتم به ، وأحرموا مع الإمام ، ثم انفض السامعون جميعهم ، ~~وبقي العدد اللاحق ، وهم الذين لم يسمعوا الخطبة ، صحت الجمعة بهم تبعا ~~للسامعين المنفضين ، وإن لم تنعقد بهم ms270 لو لا التبعية. فلو لحق بالعدد ~~الثاني ثالث يتم به ، وانفض الثاني أيضا ، فالأظهر الصحة أيضا ، تبعا ~~للثاني الذي هو تابع للأول. # ومنها : إذا حضر الجمعة من لا تنعقد به كالمرأة لم يصح إحرامه إلا بعد ~~إحرام العدد الذي تنعقد به ، لأنه تبع له ، كما في أهل ( الكمال ) (1) مع ~~الإمام. كذا ذكره بعضهم (2) وفيه نظر ، والأجود الجواز. # ومنها : إذا تباعد المأموم عن إمامه أكثر من القدر المغتفر ، وكان بينهما ~~شخص يحصل به الاتصال ، صح بشرط أن يحرم قبله ، لأنه تبع له ، كما أن ~~الواسطة تابع لإمامه. # ولو انتهت صلاة الواسطة قبل البعيد ، وجب على البعيد الانفراد قبل ~~انتهاء صلاته ، أو الانتقال إلى موضع تصح معه القدوة إن أمكن ، وإلا فسدت ~~صلاته ، لزوال الواسطة المصححة. # وجوز بعض الأصحاب [ أن ] يحرم البعيد قبل القريب ، ووافق على الحكم ~~الثاني (3). وهو ضعيف ، لأن الحكم فيه أقوى من السابق ، من حيث إنه مؤتم ~~بالفعل ، وقد انعقدت صلاته على الصحة ، والاستدامة أقوى من الابتداء ، ~~بخلاف الأول ؛ فلو عكس الحكم أمكن. PageV00P000 ### | الثامن في الشرط والجزاء # مقدمة : إذا اعترضت جملة شرطية على مثلها ، كقوله تعالى ( وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ) (1) الآية. وقوله تعالى ( ولا ~~ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) (2). # وكقول القائل : إن أكلت إن دخلت كان كذا ، ففيه مذهبان : # أحدهما : وهو ما جزم به ابن مالك في شرح الكافية ، أن الشرط الثاني في ~~موضع نصب على الحال. # والثاني : وهو ما صححه في الارتشاف ، أن المذكور ثانيا متقدم في المعنى ~~على المذكور أولا ، وإن تأخره في اللفظ ، لأن الشرط متقدم على المشروط ، ~~والشرط الثاني قد جعل شرطا لجميع ما قبله ، ومن جملة ذلك الشرط الأول ؛ ~~والآية السابقة تدل عليه ، لأن الشرط الثاني وهو إرادة الله تعالى سابقة ~~على إرادة المخلوقين. # وفي المسألة قول ثالث نسب إلى الفراء : أنه إن كان بينهما ترتب ~~PageV00P000 في العادة كالأكل مع الشرب قدم المعتاد ، وإن لم يكن ، ~~فالمقدم هو الثاني. ms271 # إذا علمت ذلك فيتفرع عليه : ما لو قال : إن دخلت الدار إن كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي ، ففيه أوجه : # أحدها : اشتراط تقدم الثاني على الأول ، سواء كانا متقدمين على المشروط ~~أم متأخرين أم بالتفريق ، وسواء كانا متفقين كما ذكر أم مختلفين ، ك « إن » ~~و « إذا » ( ووجهه يظهر مما سبق ) (1). ولأن التعليق يقبل التعليق ، فعلى ~~هذا لو قدمت الأول لم يقع (2). # والثاني : أنه يشترط تقديم المذكور أولا. # والثالث : عدم اشتراط الترتيب مطلقا ، بل يقع حيث يجتمع الشرطان مطلقا. ~~ولعله أعرف. ويمكن بناؤه على حذف حرف العطف ، ويكونا شرطين للظهار ، لا ~~أحدهما شرطا للآخر. ولو كان الشرطان بفعل واحد كما لو كرر « إن دخلت الدار ~~» فالمتجه حمله على التأكيد. ### || قاعدة « 198 » # إذا عطف شرط على شرط بالواو ، فإن كان بإعادة أداة الشرط نحو : إن صمت ~~وإن قرأت فأنت حر ، على وجه النذر ، كفى وجود أحدهما في حصول العتق. وإن لم ~~يكن بإعادتها فلا بد منهما. كذا جزم به في الارتشاف في آخر باب الجوازم ~~وقال بعض الفقهاء : لا بد من تحققهما معا في الصورتين ، لأنه PageV00P000 ~~علق على الأمرين معا (1). # قال النحويون (2) : ولو كان العطف ب « أو » فالجواب لأحدهما ، حتى لو ~~اختلفا بالتذكير أو الإفراد أو ضدهما (3) ، كنت بالخيار في مطابقة ما شئت. # فتقول : إن جاءك زيد وإن جاءتك هند فأكرمه ، وإن شئت فأكرمها. # إذا عرفت ذلك فلا يخفى ما يتفرع عليه من الفروع في باب التعليق والنذور. # فائدة : التكاليف الشرعية بالنسبة إلى قبول الشرط والتعليق على الشرط أربعة أقسام ~~: # الأول : ما لا يقبل شرطا ولا تعليقا عليه ، كالإيمان بالله ورسوله ~~والأئمة عليهمالسلام ، وبوجوب الواجبات القطعية ، وتحريم المحرمات كذلك. # الثاني : ما يقبل الشرط والتعليق على الشرط ، كالعتق ، فإنه يقبل الشرط ~~في العتق المنجز مثل : أنت حر وعليك كذا ؛ ويقبل التعليق في صورتي النذر ~~والتدبير. # وكالوصية ، فإنها تقبل الشرط ، كما لو أوصى لولده مع بقائه على الاشتغال ~~بالعلم أو على العدالة ، وعلى أم ولده ما لم تتزوج ، وبناته ما لم يتزوجن. # ويقبل التعليق ms272 كما لو قال : إن مت في مرضي هذا أو في سفري فأعطوا فلانا ~~كذا ؛ وكالاعتكاف ، فإنه يقبل الشرط ، كالرجوع فيه متى عرض له عارض ، أو ~~متى شاء. والتعليق بالنذر وشبهه. # الثالث : ما يقبل الشرط ولا يقبل التعليق عليه ، كالبيع والرهن والصلح ~~PageV00P000 والإجارة ، فإنها تقبل الشروط السائغة ، كالبيع بشرط الرهن ~~والكفيل ونحوه ، والصلح والإجارة كذلك ، والوقف على أولاده ما داموا بوصف ~~خاص ، كالاشتغال بالعلم والقرآن أو الصلاح ، أو على أمهاتهم ما دمن في داره ~~أو لم يتزوجن ، أو بناته كذلك. # وعلل عدم صحة تعليق هذه العقود على الشرط مع الاتفاق عليه ، بأن ~~الانتقال (1) مشروط بالرضا ، ولا رضا إلا مع الجزم ، ولا جزم مع التعليق ، ~~لأنه بعرضة عدم الحصول ، ولو قدر علم حصوله كالمعلق على الوصف الذي يعلم ~~حصوله عادة كطلوع الشمس ؛ لأن الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه وأفراده ، ~~اعتبارا بالمعنى العام دون خصوصيات الأفراد ، كما في نظائره من القواعد ~~الكلية المعللة بأمور حكمية تتخلف في بعض مواردها الجزئية. # الرابع : ما يقبل التعليق ولا يقبل الشرط ، كالنذر واليمين المتعلق ~~بالصلاة والصوم ، فيجوز تعليقه على الشرط ، كبرء المريض وقدوم المسافر ، ~~ولا يجوز اقترانه بشرط مثل : أصلي على أن لي ترك سجدة ، ونحوها. # فائدة : إذا قال : أي عبيدي ضربك فهو حر ، على وجه النذر ، فضربه الجميع ، عتقوا ؛ ~~وإذا قال : أي عبيدي ضربته فهو حر ، فضرب الجميع ، عتق واحد فقط ؛ فإن ~~ترتبوا ، عتق الأول ، وإن ضربوا دفعة ، اختار واحدا منهم. كذا ذكره ابن جني ~~والزمخشري (2) في خطبة المفصل مشفوعا به ، وغيرهما من النحاة (3) وفرقوا ~~بوجوه. # منها : وهو الأشهر ، أن فاعل الفعل في الكلام الأول وهو الضمير في ~~PageV00P000 ضربك عام ، لأنه ضمير « أي » وحينئذ فيكون الفعل الصادر عنه ~~عاما ، لأنه يستحيل تعدد الفاعل وانفراد الفعل ، إذ فعل أحدهم غير فعل ~~الآخر ، فلهذا قيل : يعتق الجميع. # وأما الكلام الثاني وهو قوله : أي عبيدي ضربته. فالفاعل فيه وهو تاء ~~المخاطب خاص ، والعام فيه إنما هو ضمير المفعول ، أعني الهاء ؛ واتحاد ~~الفعل مع تعدد المفعولين ليس محالا ، فإن الفاعل ms273 الواحد قد يوقع في وقت ~~واحد فعلا واحدا لمفعولين أو أكثر. # ومنها : أن الفاعل كالجزء من الفعل ، بدليل تسكين آخر الفعل الماضي إذا ~~كان الفاعل ضميرا ، مع قولهم : إن الماضي مبني علي الحركة ؛ وإذا كان الفعل ~~والفاعل كالكلمة الواحدة ، فيلزم من عموم أحدهما عموم الآخر ، فلهذا قلنا : ~~بعتق الجميع. # وأما الكلام الثاني فالعام فيه إنما هو ضمير المفعول ، أعني الهاء من ~~ضربته ، وهو قرينة الانفصال عن الفعل ، وليس كالجزء منه ، بدليل بقائه على ~~فتحه ، فلذاك قلنا : لا يتعدد. # وفي الفرقين نظر ، وفي أصل الحكم إشكال ، ولو قيل بالتعميم في الصورتين ~~كان حسنا ، عملا بالعموم. # وقال الغزالي في فتاواه : إنه لا يتكرر فيهما ، عملا بالمتيقن (1). وهو ~~وجه في المسألة. # ومثله ما لو قال : أي عبيدي حج فهو حر ، على وجه النذر ، أو قال لوكيله ~~: أي رجل دخل المسجد فأعطه درهما ، فدخل أو حج جماعة. وقريب منه لو قال : ~~طلق من نسائي من شئت أو من شاءت ، أو : أعتق من عبيدي من شئت أو من شاء ، ~~أو : بع من أموالي ما شئت ، ونحو ذلك. PageV00P000 ### || قاعدة «199» # إذا وقعت الجملة الاسمية جوابا للشرط ، فلا بد من تصديرها بالفاء ، أو ~~بإذا الفجائية ، ومنه قوله تعالى ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم ~~يقنطون ) (1) ( وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ) (2). وضابط ما يجب ~~اقترانه بأحدهما ما يمتنع جعله شرطا ، ومنه الجملة الطلبية نحو ( إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني ) (3). وأما قول الشاعر : # من يفعل الحسنات الله يشكرها # والشر بالشر عند الله مثلان (4). # فإنه شاذ أو لضرورة. # وقال أبو حيان (5) : في حفظي أن بعضهم أنكر هذه الرواية قال : وإن ~~الرواية : من يفعل الخير فالرحمن يشكره. كذا ذكره في الارتشاف وشرح ~~التسهيل. # وهذا الذي ذكره ولم يستحضر ناقله قد ذكره المبرد (6). ونقله عنه الرازي ~~في المحصول والمنتخب (7) ، وخرج بعضهم عليه قوله تعالى : PageV00P000 ( إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين ) (1). # إذا علمت ذلك فمن فروعه : # ما إذا قال : إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ، فلا شبهة في وقوعه ms274 من ~~حيث الصيغة. ولو قال بعد الشرط : أنت علي كظهر أمي ، بغير فاء ، فإن كان ~~عارفا بالعربية سئل ، فإن قال : أردت التنجيز ، حكم به ، وإن قال أردت ~~التعليق ، ففي وقوعه كذلك واغتفار هذا اللحن وجهان ، أصحهما الوقوع ، فقد ~~قيل : إنه لغة ، كما عرفت (2) فلا أقل من اغتفاره حيث لا يغير المعنى. # ولو تعذرت مراجعته ففي حمله على التنجيز ، لأنه مقتضى اللفظ على اللغة ~~الصحيحة أو الغالبة ، ولأصالة عدم التعليق ؛ أو على التعليق ، لأصالة عدم ~~التحريم ، وصونا للفظ عن الهذر (3) أو (4) يقع الشرط بدونه لغوا ، وجهان ، ~~أجودهما الثاني. ولو كان جاهلا بالعربية حمل على التعليق مطلقا ، إن لم ~~يفسره بغيره. # ولو قال : إن دخلت الدار وأنت علي كظهر أمي ، بالواو. روجع مع إمكانه ، ~~فإن قال : أردت التعليق ، قبل مع احتمال عدمه ، نظرا إلى اللحن ؛ أو ~~التنجيز فيقع كذلك. # وإن قال : أردت جعل الدخول وظهارها شرطين لأمر آخر لم أتلفظ به ، قبل ، ~~لإمكانه من حيث قبول الصيغة له. # فإن لم يقصد شيئا أو تعذرت مراجعته ، ففي وقوعه منجزا وإلغاء الواو ، ~~كما لو قال ابتداء : وأنت علي كظهر أمي ؛ أو وقوعه معلقا على PageV00P000 ~~الشرط ، وجهان. ولو كان جاهلا بالعربية فوقوعه معلقا أظهر ، إن لم يفسر ~~بغيره. # ولو قال من يعرف العربية : أردت « بان » النافية ، والواو بعدها للحال ، ~~قبل ولم يقع ؛ أو واو العطف ، وقع منجزا. والمتجه حينئذ عدم الوقوع لو ~~تعذرت مراجعته ، لاشتراك لفظه بين ما يقع مطلقا وما يقع معلقا ومنجزا. # ولو جهل حاله ، هل يحسن العربية أم لا ، ففي وقوعه كالجاهل وجهان : من ~~أصالة عدم العلم وصحة الصيغة ، ومن احتمال الصيغة لما ذكر من المعاني ~~وأصالة عدم التحريم. وهو أجود. # فائدة : الجمل الاسمية الواقعة جوابا يجوز حذف المبتدأ فيها عند العلم به. # ومنه قوله تعالى ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) (1) أي : فهم إخوانكم. # ومن فروعه : أن يقول : إن دخلت الدار فعلي كظهر أمي. ومقتضاه صحة التعليق إن لم يكن له ~~زوجة غيرها ، فيقع بالمخاطبة ؛ ولو كان له غيرها وقع بإحداهما ، ورجع إليه ~~في ms275 التعيين. ويحتمل عدم الوقوع مطلقا ، لمخالفته للمعهود من الصيغة شرعا. PageV00P000 ### | التاسع في مباحث متفرقة ### || قاعدة « 200 » # الإضافة المعنوية ، وهي ما كان المضاف فيها غير صفة مضافة إلى معمولها ~~قبل الإضافة ، سواء لم يكن صفة كغلام زيد ، أم كان صفة ولكن غير مضافة إليه ~~، كمصارع مصر ، وكريم البلد ، إما أن تكون بمعنى اللام ، فيما إذا لم يكن ~~المضاف إليه من جنس المضاف ولا ظرفه نحو : غلام زيد ، فإن زيدا ليس جنسا ~~للغلام ، صادقا عليه وعلى غيره ، ولا ظرفا له. # وإما بمعنى « من » البيانية ، [ إذا كان المضاف ] (1) في جنس المضاف ~~إليه الصادق عليه وعلى غيره ، مع كون المضاف أيضا صادقا على غير المضاف ~~إليه ، كما هو مقتضى البيانية ، فيكون بينهما عموم وخصوص من وجه. # وإما بمعنى « في » وذلك إذا كان المضاف إليه ظرفا ، كضرب اليوم ، ومكر ~~الليل. # والقسم الأخير قليل ، بل رده كثير من النحاة إلى الأول (2) ، لأن معنى ~~PageV00P000 ضرب اليوم ضرب له اختصاص به. وهذا وارد في الثاني ، لكن لكثرة ~~أفراده جعل قسما برأسه. # والحاصل : أن المضاف إليه إن باين المضاف ، وكان ظرفا له ، فهي بمعنى « ~~في » وإلا فبمعنى اللام ، وإن كان أخص مطلقا كيوم الأحد وعلم الفقه ~~فالإضافة أيضا بمعنى اللام ؛ أو أخص من وجه ، فإن كان المضاف إليه أصلا ~~للمضاف ، بحيث يخبر به عنه ، كخاتم فضة ، وأربعة دراهم ، فهي بمعنى « من » ~~وإلا فهي بمعنى اللام ، فإضافة فضة إلى خاتم بيانية ، وبالعكس بمعنى اللام ~~كقولك : فضة خاتمك جيدة. وأما كون المضاف إليه مساويا للمضاف أو أعم مطلقا ~~فممتنع ، كليث أسد وأحد اليوم. # وقل من صرح بكون « من » الواقعة هنا بيانية ، لكن المحققون نبهوا عليه ~~كالشيخ الرضي (1) وابن هشام وغيرهما (2). # إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه : ما لو قال : بعتك الثوب بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة ، فيكون الثمن ~~تسعين. ويحتمل كونه أحدا وتسعين إلا جزءا من أحد عشر جزء من درهم ، وقد ~~تقدم وجهه في قاعدة « من ». # ولو قال : لكل عشرة درهم فالثمن كما ذكر في الاحتمال ، لأن التسعين حينئذ ~~وضيعتها ms276 تسعة ، فيبقى واحد يوضع منه جزء من أحد عشر ، ويضم الباقي ، وهو ~~عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من درهم إلى التسعين ، فيكون هو الثمن. # ولو قال : ووضيعة العشرة درهم وهو فرع القاعدة قيل : يكون كقوله : من ~~كل عشرة ، حملا للإضافة على معنى من ، لأن الموضوع من جنس PageV00P000 ~~الموضوع منه (1). # وقيل : يكون بمعنى اللام ، لأن المواضعة على حد المرابحة ، للتقابل ~~بينهما ، فكما اقتضت المرابحة المعنى الثاني ، فكذا المواضعة (2). # وقيل : يبطل العقد ، لاحتمال الأمرين الموجب لجهالة الثمن (3). # ويضعف الأول بما ذكرناه في القاعدة ، من أن شرط الإضافة بمعنى « من » أن ~~تكون بيانية ، بحيث يمكن الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف كخاتم فضة ، وباب ~~ساج ، وأربعة دراهم (4). فإنك تقول : هذا الخاتم فضة ، وهذا الباب ساج ، ~~وهذه الأربعة دراهم ، كما في قوله تعالى ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) (5) ~~أي : هو الأوثان ، وهذا ممتنع في المسألة المفروضة ، لأن الموضوع وإن أمكن ~~كونه بعض العشرة ، إلا أنه لا يصح الإخبار بها عنه ، كما لا يصح إطلاق زيد ~~والقوم في قولك : يد زيد وبعض القوم ، على المضاف ، لأن الكل لا يطلق على ~~بعضه ، بل الكلي على جزئية ، مع أنه لا يتعين كون الموضوع بعضا من العشرة ، ~~لأنها إذا جعلت بمعنى اللام كان المضاف خارجا عن المضاف إليه. فتعين كون ~~الإضافة فيه بمعنى اللام فقط ، وسقط وجه البطلان بالاشتراك ؛ كما ضعف وجه ~~كونها بمعنى « من » ليكون على حد المرابحة ، فإنه لا ملازمة بين الأمرين ، ~~بل الوجه ما حققناه ، فتنبه له ، فإنه مما غفل عنه من سبق من الفقهاء ~~المحررين للمسألة. # فائدة : # الترخيم : حذف أواخر الأسماء في النداء ، ويجوز الترخيم في غير ~~PageV00P000 النداء للضرورة. # إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة : # ما إذا قال : أنت طال ، بحذف القاف ، ففي وقوع الطلاق وجه ، من حيث إنه ~~لغة صحيحة في الجملة. والأقوى العدم ، إما لقصره في غير النداء على الضرورة ~~ولا ضرورة هنا ، أو لمخالفته للصيغة المعهودة شرعا. # وجوز العامة القائلون بوقوعه بصيغة النداء إيقاعه به هنا ، لصحته حينئذ ~~اختيارا. ولهم وجه آخر ms277 بعدمه ، لاختصاصه بالشعر (1). # أخرى : قد يتغير مدلول الكلام بمجرد التقديم والتأخير الجائز ، فمن ذلك ما إذا ~~قال : له علي درهم ونصف ، أو مائة درهم ونصف ، فليس النصف مجملا على قول ~~(2). بخلاف ما لو عكس ، فإنه مجمل اتفاقا. # أخرى : إذا قال لا أكلم زيدا ما دام عمرو قائما ، فمدلول ذلك هو الامتناع من ~~الكلام مدة دوام اتصاف عمرو بالقيام ، فلو قعد عمرو ثم قام انقطع الدوام. # وحينئذ فمقتضى اللفظ أنه لا يحنث. وعليه يتفرع نظيره في باب الأيمان ~~والنذور ونحوهما. # أخرى : إبدال الهاء من الحاء لغة قليلة ، وكذلك إبدال الكاف من القاف. # ومن فروع الأول : إذا قرأ في الصلاة : الهمد لله ، بالهاء عوضا عن الحاء أو الرهمن الرهيم ~~كذلك ، فإن الصلاة لا تبطل عند من لا يبطلها بمخالفة القراءات المتواترة ، ~~حيث PageV00P000 يكون صحيحا في العربية ، أو حيث لا يختل المعنى كالمرتضى. ~~وجماعة من العامة (1). والأقوى البطلان به مع إمكان التصحيح ، وإلا كان من ~~أفراد الألثغ (2). # ومنه لو قرأ « المستقيم » بالقاف المعقودة المشبهة بالكاف وهي قاف ~~العرب فإنها لغة عربية ، والكلمة معها باقية على مدلولها. # ولو أبدل قاف « طالق » بالكاف المذكورة ، ففي صحته وجهان : من حيث إنه ~~لغة صحيحة ، ومخالفته المعهود شرعا. وهذا بخلاف الإتيان بالدال المهملة في ~~« الذين » عوضا عن المعجمة ، أو بالزاي المعجمة عوضا عنها ، فإنها مبطلة مع ~~إمكان الإتيان بالصحيح. # وللعامة (3) خلاف في إبدال ضاد المغضوب والضالين بالظاء ، وكذا في غيرها ~~، بسبب عسر التمييز في المخرج ، وعدم ظهور إحالة المعنى. وأما أصحابنا ~~فأطلقوا القول بالبطلان بإبدال الضاد ظاء وبالعكس مطلقا (4). لأنه لحن ، ~~خصوصا في الضالين ، للفرق بين الكلمة بالضاد والظاء ، فلا بد من الإتيان ~~بالمطلوب شرعا في الفاتحة. # نسأل الله تعالى حسن الخاتمة ، كما أصلح لنا الفاتحة ، إنه جواد كريم. # وحيث انتهى الغرض ، وتم العدد الذي قصدناه ، فنحمد الله تعالى على ~~تسهيله وتوفيقه ؛ ونصلي على سيد رسله محمد ، وعلى آله وصحبه ، ونبتهل إلى ~~الله تعالى بهم عليهمالسلام في قبوله ، وإجرائه في صحائف الحسنات ، ~~PageV00P000 وأن يغفر لنا ما أخطأنا فيه ms278 سبيل الصواب ، إنه غفور رحيم. # فرغ من تأليفه عصر يوم الجمعة المفتتح للشهر الحرام ، محرم المفتتح لعام ~~ثمان وخمسين وتسعمائة ، مؤلفه الفقير إلى عفو الله تعالى ورحمته زين الدين ~~بن علي بن أحمد الشامي العاملي ، عامله الله بفضله ، وعفا عن سيئاته بكرمه ~~، حامدا مصليا مسلما مستغفرا. ms279