######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003744Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شرف الدين الحسيني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ن 965 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تأويل الآيات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003744Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3744_تأويل-الآيات-شرف-الدين-الحسيني-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مدرسة الإمام المهدي (عج) #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: رمضان المبارك 1407 - 1366 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم تأويل الآيات الظاهرة الجزء الأول PageV01P015 # سورة الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم [1] الحمد لله رب العلمين [2] ~~الرحمن الرحيم [3] ملك يوم الدين [4] إياك نعبد وإياك نستعين [5] اهدنا ~~الصراط المستقيم [6] صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~[7] PageV01P016 # بسم الله الرحمن الرحيم [وبه نستعين] (1) إن أحسن ما توج به هام (2) ~~ألفاظ الكلمات، وسطرته أقلام الكرام الحفاظ في صحائف أعمال البريات، حمد من ~~استحق الحمد بنشر سحائب جود وجوده (3) على سائر الموجودات، وشكر من استوجب ~~الشكر بسوابغ نعم آلائه، وآلاء نعمه السابغات. # ثم الصلاة على نبيه أفضل البشر وأشرف الكائنات (محمد بن عبد الله) ~~الموصوف بسائر الكمالات. # والصلاة على الطيبين من آله والطيبات، صلى الله عليه وعليهم صلاة دائمة ~~ما دامت الأرض والسماوات، وما نجم زهر نبات، وأزهر نجم نبات. # و [أما] (4) بعد فاني لما رأيت بعض آيات الكتاب العزيز وتأويلها يتضمن ~~مدح أهل البيت عليهم السلام، ومدح أوليائهم، وذم أعدائهم في كثير من كتب ~~التفاسير والأحاديث، وهي متفرقة (فيها) (5) صعبة التناول لطالبيها. # أحببت أن أجمعها بعد تفريقها، وأؤلفها بعد تمزيقها، في كتاب مفرد، ليكون # PageV01P017 # أسهل للطالب، وأقرب للراغب، وأحلى (للخاطر) (1) وأجلى للناظر، وأبين ~~للتحقيق، وأهدى إلى سواء الطريق. # وأخذت هذا التأويل وجله من (2) الراسخين في العلم أولي التأويل، ومما ورد ~~من طريق العامة، وهو من ذلك النزر (3) القليل. # وألحقت كل آية منها بسورتها، وجلوتها لأهلها في أحسن صورتها، وسميته (4): # (تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) وجعلت ذلك خالصا لوجه ~~ربي الكريم، وتقربا إلى النبي وأهل (5) بيته عليهم أفضل الصلاة والتسليم. # وقبل الشروع في التأويل ومعناه، نذكر مقدمة تليق أن تحل (6) بمعناه (7): # اعلم هداك الله إلى نهج الولاية، وجنبك مضلات الفتن والغواية، أنه إنما ~~ذكرنا مدح الأولياء، وذم الأعداء، ليعلم الأولياء ما أعد لهم بموالاتهم، ~~وما أعد لأعدائهم بمعاداتهم، فيحصل بذلك (8) التولي (9) للأولياء والتبري ~~من الأعداء. # 1 - واعلم أيدك الله أنه قد ورد من طريق العامة والخاصة الخبر المأثور عن ~~عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) أنه ms001 قال: قال لي أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه: # (نزل القرآن أرباعا: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع ~~فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن). # وكرائم القرآن: محاسنه، وأحسنه، لقوله تعالى: (الذين يستمعون القول # PageV01P018 # فيتبعون أحسنه) (1) والقول هو القرآن. # 2 - ويؤيد هذا ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي باسناده إلى الفضل بن ~~شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أنتم الصلاة ~~في كتاب الله عز وجل وأنتم الزكاة، [وأنتم الصيام] (2)، وأنتم الحج؟ # فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة، ونحن ~~الصيام، ونحن الحج، (ونحن الشهر الحرام) (3)، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة ~~الله ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله، قال الله تعالى: (فأينما تولوا فثم ~~وجه الله) (4) ونحن الآيات، ونحن البينات. # وعدونا في كتاب الله عز وجل: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام والأصنام والأوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم ~~الخنزير. # يا داود إن الله خلقنا فأكرم خلقنا (5) وفضلنا وجعلنا أمناءه وحفظته ~~وخزانه على ما في السماوات و (ما في) (6) الأرض، وجعل لنا أضدادا وأعداء، ~~فسمانا في كتابه، وكنى عن (7) أسمائنا بأحسن الأسماء وأحبها إليه تكنية عن ~~العدو (8)، وسمى أضدادنا وأعداءنا في كتابه، وكنى عن أسمائهم، وضرب لهم ~~الأمثال [في كتابه] (9) في أبغض الأسماء إليه، وإلى عباده المتقين (10). # 3 - ويؤيد هذا ما رواه أيضا عن الفضل بن شاذان باسناده عن أبي عبد الله ~~عليه السلام # PageV01P019 # أنه قال: نحن أصل كل خير، ومن فروعنا كل بر، ومن البر التوحيد والصلاة ~~والصيام وكظم الغيظ، والعفو عن المسئ، ورحمة الفقير، وتعاهد الجار، ~~والاقرار بالفضل لأهله. # وعدونا أصل كل شر، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة. # ومنهم (1) الكذب والنميمة، والبخل والقطيعة، وأكل الربا وأكل مال اليتيم ~~بغير حقه، وتعدي الحدود التي أمر الله عز وجل [بها] (2)، وركوب الفواحش ما ~~ظهر منها وما بطن: من الزنا والسرقة وكل ما وافق (3) ذلك من القبيح. # وكذب من قال أنه معنا، وهو متعلق بفرع غيرنا (4). # 4 - ومن ذلك ما ms002 ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه في ~~كتاب الاعتقادات) (5) وذكر شيئا من تأويل القرآن فقال: قال الصادق عليه ~~السلام: # وما من آية في القرآن أولها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي بن أبي طالب ~~أميرها وقائدها وشريفها وأولها. # وما من آية تسوق (6) إلى الجنة إلا [وهي] في النبي والأئمة عليهم السلام ~~وأشياعهم وأتباعهم. # وما من آية تسوق (7) إلى النار إلا (وهي) (8) في أعدائهم، والمخالفين ~~لهم. # وإن كانت (9) الآيات في ذكر الأولين [منها] (10) فما كان [منها] (11) من ~~خير فهو جار في أهل الخير. # PageV01P020 # وما كان منها من (1) شر فهو جار في أهل الشر. # وليس في الأخيار خير (2) من النبي صلى الله عليه وآله ولا في الأوصياء ~~أفضل (من أوصيائه ولا في الأمم أفضل من هذه الأمة، وهي شيعة أهل البيت ~~عليهم السلام في الحقيقة دون غيرهم ولا في الأشرار شر (3) من أعدائهم ~~والمخالفين لهم (4). # واعلم، جعلنا الله وإياك من أهل ولايتهم، ومن المتبرئين من أهل عداوتهم: ~~أنه يأتي التأويل عنهم صلوات الله عليهم، وله باطن وظاهر وإذا (5) سمعت منه ~~شيئا باطنا فلا تنكره، لانهم أعلم بالتنزيل والتأويل. # وربما يكون للآية الواحدة تأويلان، لعلمهم بما فيه من الصلاح للسائل ~~والسامع. # 5 - كما روى علي بن محمد، عن محمد بن الفضيل (6) عن شريس، عن جابر بن ~~يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن؟ فأجابني، ثم ~~سألته ثانية، فأجابني بجواب آخر. # فقلت: جعلت فداك، كنت أجبتني في هذ المسألة بجواب غير هذا؟! # فقال لي: يا جابر إن للقرآن بطنا، وللبطن بطنا، وله ظهرا، وللظهر ظهرا، ~~وليس شئ أبعد من (7) عقول الرجال من تفسير القرآن، وإن الآية تنزل (8) ~~أولها في شئ وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف على (9) وجوه (10). # فإذا علمت ذلك فلنشرع في التأويل، (11)، والله حسبنا ونعم الوكيل. # PageV01P021 # (1) (سورة الفاتحة) قال الله السميع العليم: # بسم الله الرحمن الرحيم NoteV01P023N01 فضلها: # 1 - جاء في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام (1) قال: # ألا فمن ms003 قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لأمرهم، مؤمنا ~~بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل له من ~~الدنيا وما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها ~~كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه ~~غنيمة، فلا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة (2). # PageV01P023 # وأما تأويلها: # 2 - روى أبو جعفر بن بابويه رحمة الله عليه في كتاب التوحيد باسناده عن ~~الصادق عليه السلام (1) أنه سئل عن تفسير * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال السائل: ~~فقلت: * (الله) *؟ # فقال: الألف آلاء الله على خلقه والنعم بولايتنا، واللام إلزام خلقه ~~بولايتنا. # قال: قلت: فالهاء؟ قال: هوان لمن خالف محمدا وآل محمد صلى الله عليه ~~وآله. # قال: قلت: الرحمن؟ قال: بجميع [العالم] (2). # قال: قلت: الرحيم؟ قال: بالمؤمنين وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله ~~خاصه (3). # 3 - وذكر في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال: في تفسير قوله ~~عز وجل: # * (الرحمن) * أن الرحمن مشتقة من الرحمة. # وقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: قال الله تعالى أنا الرحمن وهي من الرحم، شققت لها اسما من اسمي، من ~~وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته. # ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من ~~اسمه بقوله: # أنا الرحمن هي رحم محمد صلى الله عليه وآله، وإن من إعظام الله إعظام ~~محمد وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو ~~من رحم محمد، وإن إعظامهم من محمد إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من ~~حرمة رحم # PageV01P024 # محمد صلى الله عليه وآله وطوبى لمن عظم حرمته، وأكرم رحمه ووصلها (1). # 4 - وقال الإمام عليه السلام: أما قوله * (الرحيم) * فأن أمير المؤمنين ~~عليه السلام قال: # رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة وجعل منها رحمة واحدة ~~في الخلق كلهم ms004 فيها تتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن (2) الأمهات ~~من الحيوان على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى ~~تسع وتسعين رحمة فيرحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله ثم يشفعهم فيمن ~~يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجئ إلى المؤمن من الشيعة، ~~فيقول له: اشفع لي، فيقول له: # وأي حق لك علي؟ فيقول: سقيتك يوما ماء، فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه ~~ويجئ آخر فيقول: أنا لي عليك حق، فيقول: وما حقك؟ فيقول إستظللت بظل جداري ~~ساعة في يوم حار، فيشفع له فيشفع فيه، فلا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه ~~وخلطائه ومعارفه، وان المؤمن أكرم على الله مما [تظنون] (3) (4). # وقال تعالى: الحمد لله رب العلمين NoteV01P025N02 5 - قال الإمام أبو ~~محمد الحسن العسكري عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين ~~العابدين عليه السلام أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني ~~عن قول الله عز وجل * (الحمد لله رب العالمين) * ما تفسيره؟ فقال: * (الحمد ~~لله) * هو أن الله عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة ~~جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: * ~~(الحمد لله رب العالمين) * على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب ~~الأولين من قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلى الله عليه ~~وآله لما فضلهم به، وعلى شيعتهم أن يشكروه # PageV01P025 # بما فضلهم به على غيرهم (1). # وقال تعالى: الرحمن الرحيم NoteV01P026N03 ملك يوم الدين NoteV01P026N04 ~~تأويله: # ف‍ * (الرحمن الرحيم) * مر بيانه و * (مالك يوم الدين) *. # 6 - قال الإمام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: و * (مالك ~~يوم الدين) * يوم الحساب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا ~~أخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أكيس ~~الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وإن أحمق الحمقى من اتبع نفسه ~~هواها وتمنى على الله ms005 تعالى الأماني. # فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه؟ فقال: إذا أصبح ثم ~~أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا، ~~والله تعالى يسألك عنه بما [أفنيته] (2) وما الذي عملت فيه؟ أذكرت الله؟ ~~أحمدتيه؟ # أقضيت حق أخ مؤمن؟ أنفست عنه كربة؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده؟ # أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك؟ أأعنت ~~مسلما؟ ما الذي صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه، فان ذكر أنه جرى منه خير حمد ~~الله تعالى وشكره على توفيقه، وإن ذكر [معصية] (3) أو تقصيرا استغفر الله ~~تعالى وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله ~~الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وقبوله لها، وإعادة ~~لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله عز وجل: لست ~~أناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي (4). # PageV01P026 # وقال تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين NoteV01P027N05 7 - قال الإمام عليه ~~السلام * (إياك نعبد وإياك نستعين) *، قال الله: قولوا أيها الخلق المنعم ~~عليهم * (إياك نعبد) * أيها المنعم علينا ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع ~~بلا رياء ولا سمعة * (وإياك نستعين) * منك نطلب (1) المعونة على طاعتك ~~لنؤدي بها كما أمرت، ونتقي من دنيانا ما عنه نهيت، ونعتصم من الشيطان ومن ~~سائر مردة الانس المضلين والمؤذين الظالمين بعصمتك (2). # وقال تعالى: اهدنا الصراط المستقيم NoteV01P027N06 8 - قال الإمام عليه ~~السلام: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: * (إهدنا الصراط المستقيم) * ~~يقول أرشدنا الصراط المستقيم للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ جنتك ~~والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك (3). # 9 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~عن جبرئيل، عن الله عز وجل أنه قال: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، ~~فسلوني الهدى أهدكم (4). # 10 - ومنه يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لأسامحكم وإن قصرتم فيما ~~سواها، واتركوا ms006 أعظم المعاصي وأقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها، إن ~~أعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيي والتسليم لمن نصبه بعده وهو علي بن أبي ~~طالب والأئمة الطاهرين من نسله. وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيي ~~ومنابذة ولي محمد صلى الله عليه وآله من بعده علي بن أبي طالب وأوليائه ~~بعده عليهم السلام فان أردتم # PageV01P027 # أن تكونوا عندي في المنظر الأعلى والشرف الأشرف فلا يكونن أحد من عبادي ~~آثر [عندكم] (1) من محمد وبعده من أخيه علي وبعدهما من أبنائهما القائمين ~~بأمور عبادي بعدهما، فان من كانت تلك عقيدته جعلته من اشراف ملوك جناني. # واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلي بعده ~~من تمثل بمحمد ونازعه بنبوته وادعاها، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد ~~ونازعه في محله وشرفه وادعاهما، وأبغض الخلق إلي من بعد هؤلاء المدعين لما ~~به لسخطي يتعرضون من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد ~~هؤلاء من كان بفعلهم من الراضين وإن لم يكن لهم من المعاونين، وكذلك أحب ~~الخلق إلي القوامون بحقي، وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى وأكرمهم ~~وأفضلهم بعده علي أخو (2) المصطفى، المرتضى ثم بعدهما القوامون بالقسط أئمة ~~الحق وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم وأحب الخلق بعدهم من أحبهم ~~وأبغض أعدائهم وإن لم يمكنه معونتهم (3). # 11 - ومعنى هذا التأويل أن النبي والأئمة - صلوات الله عليهم - هم الصراط ~~المستقيم لما يأتي بيانه من طريق العامة، عن السدي، عن أسباط، عن مجاهد، عن ~~ابن عباس قال: قوله تعالى * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي قولوا معاشر ~~الناس: # * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي إلى ولاية محمد وأهل بيته صلوات الله ~~عليهم (4). # 12 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره، [عن أبيه، عن حماد] (5) عن # PageV01P028 # الصادق عليه السلام قال: * (الصراط المستقيم) * أمير المؤمنين [ومعرفته. ~~والدليل على ذلك قوله تعالى: * (وأنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) *] (1) ~~(2). # 13 - ويؤيده ما روي (3) عنهم عليهم السلام: أن الصراط صراطان: صراط في ~~الدنيا وصراط في ms007 الآخرة، فأما الذي في الدنيا فهو أمير المؤمنين، فمن اهتدى ~~إلى ولايته في الدنيا جاز على الصراط في الآخرة، ومن لم يهتد إلى ولايته في ~~الدنيا لم يجز على الصراط في الآخرة (4). # ثم قال تعالى: صراط الذين أنعمت عليهم لما ذكر الصراط المستقيم عرفه وعرف ~~أهله، فقال * (صراط الذين أنعمت عليهم) * والقول في (5) هؤلاء المنعم عليهم ~~الذين صراطهم هو الصراط المستقيم. # وذكر أبو علي الطبرسي - رحمه الله - في تفسيره: أنهم النبي والأئمة صلوات ~~الله عليهم (6) بدليل قوله تعالى * (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين) * (7) الآية. # 14 - ويؤيد ذلك ما جاء في تفسيره عليه السلام، قال الامام صلوات الله ~~عليه: * (صراط الذين أنعمت عليهم) * أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت ~~عليهم بالتوفيق لدينك (8) # PageV01P029 # وطاعتك وهم الذين قال الله تعالى * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ~~رفيقا) * (1). # وليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال والولد وصحة البدن، وإن كان كل ذلك نعمة ~~من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا؟ فما ندبتم إلى ~~أن تدعوا أن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما أمرتم بالدعاء أن ترشدوا إلى صراط ~~الذين أنعم عليهم بالايمان بالله، وتصديق رسوله، والولاية لمحمد وآله ~~الطيبين وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر ~~عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم بأن تداريهم ولا تغريهم ~~بأذاك (2) ولا أذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين، فإنه ما ~~من عبد ولا أمة والى محمدا وآله محمد وأصحاب محمد وعادى أعداءهم إلا كان قد ~~اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة (3). # ثم قال الله تعالى: غير المغضوب عليهم ولا الضالين NoteV01P030N07 15 - ~~قال الإمام عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أمر الله عز ~~وجل عباده أن يسألوا (4) طريق المنعم عليهم وهم النبيون والصديقون والشهداء ~~والصالحون، وأن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود. # قال الله تعالى فيهم * (قل هل أنبئكم من ms008 ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله ~~وغضب عليه) * (5) وأن يستعيذوا به من طريق الضالين، وهم الذين قال الله ~~تعالى فيهم * (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا ~~أهواء قوم قد ضلوا من قبل # PageV01P030 # وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) * (1) وهم النصارى (2). # 16 - علي بن إبراهيم (ره) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * ~~المغضوب عليهم: # النصاب، والضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الإمام عليه السلام (3). # (2) (سورة البقرة) (وما فيها من الآيات البينات في الأئمة الهداة) منها: ~~بسم الله الرحمن الرحيم ألم NoteV01P031N01 ذلك الكتب لا ريب فيه هدى ~~للمتقين NoteV01P031N02 الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون NoteV01P031N03 1 - تأويله: قال علي بن إبراهيم رحمه الله، عن أبيه، ~~عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال * (ألم) * وكل حرف في القرآن مقطعة من حروف اسم الله ~~الأعظم الذي يؤلفه الرسول والامام عليهما السلام فيدعو به فيجاب. # قال: قلت قوله * (ذلك الكتاب لا ريب فيه) * فقال: * (الكتاب) * أمير . # PageV01P031 # المؤمنين لا شك فيه، إنه إمام * (هدى للمتقين) *، فالآيتان (1) لشيعتنا ~~هم المتقون * (الذين يؤمنون بالغيب) * وهو البعث والنشور، وقيام القائم، ~~والرجعة. # * (ومما رزقناهم ينفقون) * قال: مما علمناهم من القرآن يتلون (2). # 2 - ويؤيده ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه - رحمة الله عليه - باسناده، ~~عن يحيى ابن أبي القاسم قال: سألت الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل * ~~(ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) * فقال: * (المتقون) * هم شيعة علي عليه ~~السلام و * (الغيب) * هو الحجة الغائب (3). # 3 - وذكر في تفسير الإمام العسكري عليه السلام قال: إن الله لما بعث موسى ~~بن عمران ومن بعده إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلا أخذوا عليه العهود ~~والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة ms009 الذي يهاجر منها إلى ~~المدينة، ويأتي بكتاب الحروف المقطعة إفتتاح بعض سوره، تحفظه أمته فيقرؤنه ~~قياما وقعودا ومشاة وعلى كل الأحوال، يسهل الله تعالى حفظه عليهم بمحمد ~~وأخيه ووصيه علي بن أبي طالب الآخذ عنه علومه التي علمها والمتقلد عنه ~~أماناته التي قلدها ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر، ومفحم كل من ~~جادله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب محمد صلى الله ~~عليه وآله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد إلى رضوان ~~الله تعالى وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان، وحرفوا تأويلاته، ~~وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم على تأويله، حتى يكون ~~إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلوب. # PageV01P032 # [ومنه] (1) قال الله تعالى: * (لا ريب فيه) * إنه كما قال محمد ووصي محمد ~~[عن قول محمد] (2) عن قول رب العالمين. # ثم قال: و * (هدى) * أي بيان وشفاء للمتقين من شيعة محمد وعلي، اتقوا ~~أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا اظهار أسرار ~~الله وأسرار أزكياء عباد الله الأوصياء بعد محمد صلوات الله عليهم فكتموها. # واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها (3). # قوله تعالى: والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم ~~يوقنون NoteV01P033N04 أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ~~NoteV01P033N05 4 - تأويله: قال الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام: ثم ~~وصف هؤلاء الذين يقيمون الصلاة فقال * (والذين يؤمنون بما انزل إليك) * يا ~~محمد * (وما انزل من قبلك) * على الأنبياء الماضين، كالتوراة والإنجيل ~~والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة على أنبيائه، بأنها حق وصدق ~~من عند رب عزيز صادق حكيم * (وبالآخرة هم يوقنون) * بالدار الآخرة بعد هذه ~~الدنيا يوقنون، ولا يشكون فيها أنها الدار التي فيها جزاء الأعمال الصالحة ~~بأفضل ما عملوا (4) وعقاب الأعمال السيئة بما كسبوه. # قال الامام عليهما السلام: قال الحسن بن علي عليهما السلام: من دفع فضل ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقد كذب بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف ~~إبراهيم ms010 وسائر كتب الله المنزلة، فإنه ما نزل شئ منها إلا وأهم ما فيه بعد ~~الامر بتوحيد الله والاقرار بالنبوة . # PageV01P033 # الاعتراف بولاية (1) علي والطيبين من آله عليهم السلام (2). # قول الله عز وجل * (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) *. # 5 - قال الإمام عليه السلام: لما أخبر الله سبحانه عن جلالة الموصوفين ~~بهذه الصفات ذكر أنهم على هدى وبيان وصواب من ربهم وعلم بما أمرهم به * (هم ~~المفلحون) * الناجون مما فيه الكافرون (3). # وقوله تعالى: إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ~~NoteV01P034N06 6 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: لما ذكر هؤلاء ~~المؤمنين ومدحهم، ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم، فقال: إن الذين ~~كفروا بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى وبنبوة محمد ~~رسول الله، وبوصيه علي ولي الله ووصي رسول الله، وبالأئمة الطيبين الطاهرين ~~خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق الله تعالى * (سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم - أي خوفتهم أم لم تخوفهم - لا يؤمنون) * أخبر عن ~~علم فيهم (4) بأنهم لا يؤمنون (5). # وقوله تعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين ~~NoteV01P034N08 7 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: قال العالم موسى بن ~~جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما وقف أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير موقفه المشهور المعروف، ~~ثم قال: يا عبيد الله أنسبوني من أنا. فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد ~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف. # PageV01P034 # ثم قال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ وأنا مولاكم وأولى بكم منكم ~~بأنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فنظر إلى السماء وقال: اللهم اشهد. # يقول ذلك ثلاثا، ويقولون ذلك ثلاثا. # ثم قال: ألا من كنت مولاه وأولى به فهذا علي مولاه وأولى به، اللهم وال ~~من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. # ثم قال: قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين. ففعل، ثم قال بعد ms011 ذلك ~~لتمام تسعة، ثم لرؤساء المهاجرين والأنصار، فبايعوه كلهم. # فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال (بخ بخ (لك) (1) يا بن أبي طالب، ~~أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة) ثم تفرقوا عن ذلك وقد (وكدت) (2) عليهم ~~العهود والمواثيق. # ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم، تواطأوا بينهم (لئن كانت لمحمد صلى ~~الله عليه وآله كائنة لندفعن هذا الامر عن علي ولا نتركه له) فعرف الله ~~تعالى ذلك من قبلهم (3) وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ويقولون: لقد أقمت عليا (4) أحب الخلق إلى الله وإليك وإلينا، فكفيتنا به ~~مؤونة الظلمة لنا والجبارين في سياستنا. وعلم الله تعالى من قلوبهم خلاف ~~ذلك من مواطأة (5) بعضهم لبعض، وإنهم على العداوة مقيمون، ولدفع الامر عن ~~مستحقه مؤثرون، فأخبر الله عز وجل محمدا عنهم، فقال يا محمد * (ومن الناس ~~من يقول آمنا بالله - الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا ولامتك مدبرا - وما ~~هم بمؤمنين) * بذلك ولكنهم يتواطأون على هلاكك وهلاكه ويوطئون أنفسهم على ~~التمرد على علي، إن كانت بك كائنة (6). # PageV01P035 # وقوله تعالى: يخدعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ~~NoteV01P036N09 8 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: قال موسى بن جعفر ~~عليهما السلام: لما اتصل ذلك من مواطأتهم، وقيلهم في علي، وسوء تدبيرهم ~~عليه برسول الله صلى الله عليه وآله، دعاهم و عاتبهم فاجتهدوا في الايمان. # فقال أولهم: يا رسول الله [والله] (1) ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه ~~البيعة، ولقد رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنان، ويجعلني فيها أفضل ~~النزال والسكان. # وقال ثانيهم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من ~~النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرني أن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من ~~نفسي ما أعطيت، ولو أن لي طلاع (2) ما بين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة ~~وجواهر فاخرة. # وقال ثالثهم: والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة والسرور ~~والفسح من الآمال في رضوان الله، وأيقنت أنه لو كانت ms012 ذنوب أهل الأرض كلها ~~علي لمحصت عني بهذه البيعة، وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من بلغ عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله خلاف ما حلف عليه. # ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم الرجال المتمردون. # فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم * (يخادعون الله) * يعني ~~يخادعون رسول الله بابدائهم (3) خلاف ما في جوانحهم * (والذين آمنوا) * ~~يعني سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال * (وما يخدعون إلا ~~أنفسهم) * وما يضرون (4) بتلك الخديعة إلا أنفسهم، وإن الله غني عن نصرتهم، ~~ولولا إمهالهم لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم * (وما يشعرون) * إن ~~الامر كذلك، وإن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكفرهم وكذبهم، ويأمره بلعنهم ~~في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن # PageV01P036 # لا يفارقهم، في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، وفي الآخرة يبتلون بشدائد ~~عذاب الله تعالى (1). # وقوله تعالى: في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا ~~يكذبون NoteV01P037N10 9 - جاء في تأويل هذه الآية منقبة عظيمة وفضيلة ~~جسيمه لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في تفسير الإمام العسكري ~~صلوات الله عليه، قال موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لما اعتذر (2) هؤلاء المنافقون إليه بما اعتذروا تكرم عليهم بأن ~~قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل عليه السلام أتاه فقال: # إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول: أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل ~~بك عنهم في علي ونكثهم لبيعته وتوطنتهم نفوسهم على مخالفته ما اتصل حتى ~~يظهر من عجائب ما أكرمه الله به من طاعة الأرض والجبال والسماء له وسائر ما ~~خلق الله لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك، ليعموا أن ولي الله عليا غني عنهم، ~~وأنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه، وفيهم التدبير الذي ~~هو بالغه، والحكمة التي هو عامل بها وممض لما يوجبها. فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله الجماعة بالخروج. # ثم قال لعلي لما استقر عند سفح بعض ms013 جبال المدينة: # يا علي إن الله عز وجل أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك ~~والجد في طاعتك، فان أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ~~ناعمين، وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتلك الجماعة: إعلموا أنكم إن أطعتم ~~عليا سعدتم، وإن خالفتموه شقيتم، وأغناه الله عنكم بمن سيريكموه. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل ربك بجاه محمد وآله ~~الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت. فسأل ربه ~~ذلك . # PageV01P037 # فانقلبت فضة، ونادته الجبال: # يا علي يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في ~~أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك وتنفذ فينا قضاؤك. # ثم انقلبت ذهبا كلها وقالت مثل مقالة الفضة. # ثم انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت وكل شئ ينقلب منها يناديه: # يا أبا الحسن يا أخا رسول الله نحن المسخرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا ~~فيما شئت نجبك ونتحول لك إلى ما شئت. # ثم قال رسول الله: يا علي سل الله بمحمد وآله الطيبين الذين أنت سيدهم أن ~~يقلب لك أشجارها رجالا شاكين الأسلحة وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي. # فدعا الله علي بذلك، فامتلأت تلك الجبال والهضبات وقرار الأرض من الرجال ~~الشاكين الأسلحة، الذين يلاقي (1) الواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعتدين ~~ومن الأسود والنمور والأفاعي وكل ينادي: # يا علي يا وصي رسول الله، ها نحن قد سخرنا الله لك وأمرنا بإجابتك، كلما ~~دعوتنا إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه فسمنا ما شئت وادعنا نجبك، وأمرنا ~~نطعك. # يا علي يا وصي رسول الله، إن لك عند الله من الشأن ما لو سألت الله أن ~~يصير لك أطراف الأرض وجوانبها هذه صورة (2) واحده كصرة كيس لفعل، أو يحط لك ~~السماء إلى الأرض لفعل، أو ليرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما ~~في بحارها أجاجا ماء ms014 عذبا أو زيبقا أو ألبانا (3) أو ما شئت من أنواع ~~الأشربة والأدهان لفعل، ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر الأرض هي البحار ~~لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين وخلاف هؤلاء المخالفين (فكأنهم ~~بالدنيا وقد انقضت عنهم # PageV01P038 # وكأن لم يكونوا فيها) (1) وكأنهم بالآخرة إذا وردوا عليها، لم يزالوا ~~فيها. # يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل ~~فرعون ذا الأوتاد ونمرود بن كنعان ومن ادعى الإلهية من ذوي (2) الطغيان، ~~وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات، وما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء، بل ~~خلقتم لدار البقاء، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار، ولا حاجة لربك إلى من ~~يسوسهم ويرعاهم، ولكنه أراد تشريفك عليهم، وإبانتك (3) بالفضل فيهم، ولو ~~شاء لهداهم أجمعين. # قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك، مضافا إلى ما كان في قلوبهم من ~~مرض، فقال الله عند ذلك: * (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم ~~بما كانوا يكذبون) * (4). # وقوله تعالى: وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ~~NoteV01P039N11 10 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: قال العالم عليه ~~السلام: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير * (لا تفسدوا في ~~الأرض) * باظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم (دينهم) ~~(5) وتحيرونهم في مذاهبهم، * (قالوا إنما نحن مصلحون) * لأننا لا نعتقد دين ~~محمد ولا غير دين محمد ونحن في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر محمدا ~~باظهار قبول دينه وشريعته، ونقضي في الباطن على شهواتنا فنمتنع ونتفكه ~~ونتركه (6) ونعتق أنفسنا من رق محمد ونفكها من طاعة ابن عمه علي، كي لا نذل ~~في الدنيا (7). # PageV01P039 # وقوله تعالى: وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن ~~السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون NoteV01P040N13 11 - تأويله: ~~قال الإمام عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليه السلام: وإذا قيل لهؤلاء ~~الناكثين للبيعة * (آمنوا) * بهذا النبي وسلموا لهذا الامام في ظاهر الامر ~~وباطنه * (كما آمن الناس) * المؤمنون كسلمان ms015 والمقداد وأبي ذر وعمار * ~~(قالوا) * في الجواب لأصحابهم الموافقين لهم لا للمؤمنين * (أنؤمن كما آمن ~~السفهاء) * يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم ومحض طاعتهم ~~وكشفوا رؤوسهم بمولاة أوليائه ومعاداة أعدائه، فرد الله عليهم فقال: * (ألا ~~إنهم هم السفهاء) * الذين لا ينظرون في أمر محمد صلى الله عليه وآله حق ~~النظر فيعرفون نبوته وصحة ما أناطه بعلي عليه السلام من أمر الدين والدنيا ~~* (ولكن لا يعلمون) * (1) إن الامر كذلك وإن الله يطلع نبيه صلى الله عليه ~~وآله فيخسئهم ويلعنهم ويسخطهم. # تنبيه: اعلم أن قوله تعالى: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا - إلى قوله ~~- إن الله على كل شئ قدير NoteV01P040N20 12 - تأويله: ذكره في تفسير ~~الإمام الحسن العسكري عليه السلام وقال: إنه في القوم المتمردين الناكثين ~~بيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2) وهو مفصل ومطول وهذا معناه مجملا، ~~وحال التأويل ظاهر فلا يحتاج إلى بيان أهل الزيغ والعدوان. # وقوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ~~لعلكم تتقون NoteV01P040N21 13 - تأويله: قال الإمام العسكري عليه السلام: ~~قال علي بن الحسين عليهما السلام في قوله تعالى * (يا أيها الناس) * يعني ~~سائر الناس المكلفين من ولد آدم عليه السلام * (اعبدوا ربكم) * أي أجيبوا ~~ربكم حيث أمركم أن تعتقدوا أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولا شبيه . # PageV01P040 # ولا مثل) (1) عدل لا يجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل، ~~وأن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله الطيبين) وأن آل محمد أفضل آل ~~النبيين، وأن عليا أفضل آل محمد، وأن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل أصحاب ~~المرسلين، وأن أمة محمد أفضل أمم المرسلين (2)، سلام الله عليه وعليهم. # وقوله تعالى: الذي جعل لكم الأرض فرشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء ~~فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ~~NoteV01P041N22 14 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: قوله عز وجل * (جعل لكم الأرض فراشا) ms016 * تفترشونها لمنامكم ~~ومقيلكم * (والسماء بناء) * سقفا محفوظا ارتفع عن الأرض تجري شمسها وقمرها ~~وكواكبها مسخرة لمنافع عباده وإمائه. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: لا تعجبوا لحفظه السماء أن ~~تقع على الأرض فان الله عز وجل يحفظ ما هو أعظم من ذلك قالوا: وما هو؟ قال: ~~من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمد وآله، ثم قال: * (وأنزل من السماء ماء) * ~~يعني المطر [ينزل] (3) مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربه ~~عز وجل، فعجبوا من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تستكثرون ~~عدد هؤلاء! وإن الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب أكثر من عدد ~~هؤلاء، وإن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء. # ثم قال عز وجل: * (فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) * ألا ترون كثرة هذه ~~الأوراق والحبوب والحشائش؟ قالوا: بلى يا رسول الله ما أكثر عددها. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر عدد منها ملائكة يبتذلون (لآل محمد في ~~الجنة، أتدرون فيما يبتذلون لهم؟ يبتذلون) (4) في حمل أطباق النور، عليها ~~(5) التحف من عند ربهم وفوقها . # PageV01P041 # مناديل النور، ويخدمونهم في حمل ما يحمل آل (1) محمد منها إلى شيعتهم ~~ومحبيهم وإن طبقا من تلك الاطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقل جزء ~~منه جميع أموال الدنيا (2). # وقوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ~~وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين NoteV01P042N23 15 - تأويله: ~~قال الإمام عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام: قوله عز وجل: # * (وإن كنتم) * أيها المشركون واليهود وسائر النواصب من المكذبين لمحمد ~~بما قاله في القرآن في تفضيل أخيه (علي) المبرز على الفاضلين، الفاضل على ~~المجاهدين الذي لا نظير له في نصرة المؤمنين، وقمع الفاسقين، وإهلاك ~~الكافرين، وتثبيته دين رب العالمين * (في ريب مما نزلنا على عبدنا) * في ~~إبطال عبادة الأوثان من دون الله، في النهي عن موالاة أعداء الله ومعاداة ~~أولياء الله، وفي ms017 الحث على الانقياد لأخي رسول الله واتخاذه إماما واعتقاده ~~فاضلا راجحا، لا يقبل الله عز وجل إيمانا ولا طاعة إلا بموالاته، وتظنون أن ~~محمدا تقوله من عنده، وينسبه إلى ربه، فان كان كما تظنون * (فأتوا بسورة من ~~مثله) * أي من مثل محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم، ولا تلمذ لأحد ~~ولا تعلم منه * (وادعوا شهداءكم من دون الله) * [الذين] (3) يشهدون بزعمكم ~~أنكم محقون وأن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمد صلى الله عليه وآله * ~~(إن كنتم صادقين) * في قولكم أن محمدا تقوله (4). # 16 - الكليني (5) رحمه الله عن علي بن إبراهيم، باسناده عن جابر، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى ~~الله عليه وآله هكذا * (وإن كنتم . # PageV01P042 # في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله) * (1). # 17 - (العسكري عليه السلام قال) (2): ثم قال تعالى: * (فإن لم تفعلوا) * ~~هذا الذي تحديتكم به * (ولن تفعلوا) * أي ولا يكون ذلك منكم ولا تقدرون ~~عليه، فاعلموا أنكم مبطلون وأن محمدا الصادق الأمير المخصوص برسالة رب ~~العالمين المؤيد بالروح الأمين وبأخيه أمير المؤمنين وسيد المتقين فصدقوه ~~فيما يخبركم به عن الله في أوامره ونواهيه وفيما يذكره من فضل علي وصيه ~~وأخيه، واتقوا بذلك عذاب النار التي وقودها وحطبها * (الناس والحجارة) * ~~حجارة الكبريت أشد الأشياء حرا، أعدت تلك النار للكافرين بمحمد، والشاكين ~~بنبوته (3) والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لإمامته. # ثم قال: * (وبشر الذين آمنوا) * بالله وصدقوك في نبوتك واتخذوك نبيا ~~واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ولك وصيا مرضيا، وانقادوا لما يأمرهم به ~~وصاروا إلى ما اختارهم إليه، ورأوا له ما يرون لك * (إلا النبوة التي أفردت ~~بها) * (4) وأن الجنان لا تصير لهم إلا (بموالاة) (5) من نص عليه من ذريته ~~وموالاة أهل ولايته، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته (6) وأن النيران لا تهدأ ~~عنهم، ولا يعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم ومؤازرة ~~شانئيهم * (وعملوا الصالحات) * من أداء الفرائض واجتناب المحارم ولم ms018 يكونوا ~~كهؤلاء الكافرين بك. [بشرهم] * (أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار - من ~~تحت شجرها ومساكنها - كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا ~~من قبل، وأتوا به متشابها ولهم فيها) * # PageV01P043 # أزواج مطهرة - من أنواع الأقذار - وهم فيها خالدون) * مقيمون في تلك ~~البساتين والجنان (1). # وقوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني ~~بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين NoteV01P044N31 18 - تأويله: ذكر في تفسير ~~العسكري عليه السلام: أن الحسين صلوات الله عليه قال لأصحابه بالطف: أولا ~~أحدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبينا و المبغضين لأعدائنا ~~ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون؟ قالوا: بلى يا بن رسول الله قال: إن ~~الله لما خلق آدم وسواه وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا ~~وعليا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم وكانت أنوارهم تضئ في ~~الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، ثم أمر الله الملائكة ~~بالسجود لآدم تعظيما له، وإنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح التي قد ~~عم أنوارها الآفاق، فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله، وأن ~~يتواضع لأنوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع ~~بآبائه ذلك وتكبره وكان من الكافرين (2). # 19 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: يا عباد الله (3) إن آدم لما رأى النور ساطعا في ~~صلبه [إذ كان الله قد نقل أشباحنا] (4) من ذروة العرش إلى ظهره [رأى النور] ~~(5) ولم يتبين الأشباح [فقال: # يا رب ما هذه الأنوار؟] (6) قال الله عز وجل [له هذه] (7) أنوار أشباح ~~نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت ~~وعاء لتلك الأشباح. # فقال آدم: يا رب لو بينتها لي، فقال الله عز وجل: انظر يا آدم إلى ذروة # PageV01P044 # العرش. فنظر آدم عليه السلام ورفع (1) نور أشباحنا من ظهر آدم إلى ذروة ~~العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا ms019 التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في ~~المرآة الصافية، فرأى أشباحنا، فقال: ما هذه الأشباح يا رب؟ # قال الله: يا آدم هذه أشباح (2) أفضل خلائقي وبرياتي، هذا محمد وأنا ~~الحميد و المحمود في أفعالي شققت له اسما من اسمي، وهذا علي وأنا العلي ~~العظيم شققت له اسما من اسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرضين، ~~فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي وفاطم أوليائي عما يغريهم (3) ويشينهم، ~~فشققت لها اسما من اسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل، شققت ~~إسميهما من اسمي، هؤلاء خيار خلقي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي، وبهم ~~أعاقب وبهم أثيب، فتوسل بهم يا آدم إلي إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك ~~فاني آليت على نفسي قسما حقا لا أخيب بهم آملا ولا أرد بهم سائلا. # فلذلك حين نزلت منه الخطيئة دعا الله عز وجل فتاب عليه وغفر له (4). # وقوله تعالى: وقلنا يأدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ~~ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين NoteV01P045N35 20 - تأويله: قال ~~الإمام عليه السلام: إن الله عز وجل لما لعن إبليس بآبائه و أكرم الملائكة ~~بسجودها لآدم وطاعتهم لله عز وجل أمر بآدم وحواء إلى الجنة، وقال : * (يا ~~آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا - واسعا - حيث شئتما - بلا تعب - ~~ولا تقربا هذه الشجرة) * شجرة العلم، علم محمد وآل محمد، الذي آثرهم الله ~~به دون سائر خلقه، فإنها لمحمد وآل محمد خاصة دون غيرهم لا يتناول منها ~~بأمر الله إلا هم، ومنها كان يتناول النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة ~~والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين بعد إطعامهم المسكين واليتيم ~~والأسير حتى لم يحسوا بعد بجوع # PageV01P045 # ولا عطش ولا تعب، وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة، إن سائر أشجار ~~الجنة كان كل نوع منها يحمل أنواعا من الثمار والمأكول، وكانت هذه الشجرة ~~وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه ~~والأطعمة فلذلك اختلف الحاكون لذلك الشجرة، فقال ms020 بعضهم: هي برة. # (وقال آخرون: هي عنبة) (1). وقال آخرون: هي تينة. وقال آخرون: هي عنابة. # قال الله تعالى: * (ولا تقربا هذه الشجرة) * تلتمسان بذلك درجة محمد وآل ~~محمد في فضلهم، فان الله خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، وهي الشجرة التي من ~~يتناول منها بإذن الله الهم علم الأولين والآخرين بغير تعلم. # ومن تناول منها بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه * (فتكونا من ~~الظالمين) * بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غيركما كما أردتما بغير ~~حكم الله. # ثم قال الله تعالى: * (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) * ~~(2) الآية. # وقوله تعالى: فتلقى ادم من ربه كلمت فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ~~NoteV01P046N37 تأويله: معنى قوله (فتلقى) أي قبل وأخذ وتناول على سبيل ~~الطاعة من ربه. # وقوله (كلمات) وهي أسماء أهل البيت عليهم السلام كما جاء عنهم صلوات الله ~~عليهم: # إن آدم عليه السلام رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها؟ ~~فقيل له: # هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى، والأسماء: محمد، وعلي، ~~وفاطمة، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول ~~توبته ورفع منزلته، فتاب عليه (3). # 21 - ويؤيد هذا التأويل ما ذكر في تفسير الإمام العسكري عليه السلام قال: ~~قال الله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب ~~الرحيم) * * (التواب) * القابل للتوبات * (الرحيم) * بالتائبين فلما زلت من ~~آدم الخطيئة، فاعتذر # PageV01P046 # إلى ربه عز وجل قال: يا رب تب علي واقبل معذرتي وأعدني إلى مرتبتي وارفع ~~لذلك (1) درجتي، فلقد تبين نقص الخطيئة وذلتها (2) بأعضائي وسائر بدني. # قال الله عز وجل: يا آدم أما تذكر أمري إياك، أن تدعوني بمحمد وآله ~~الطيبين عند شدائدك ودواهيك وفي النوازل التي تبهضك؟ قال آدم: بلى يا رب. # قال الله عز وجل: (فهم محمد) (3) وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (صلوات ~~الله عليهم) خصوصا ادعني أجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك. # فقال آدم: يا رب وإلهي قد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل ms021 توبتي ~~وتغفر خطيئتي، وأنا الذي أسجدت له الملائكة وأبحته جنتك، وزوجته أمتك ~~وأخدمته كرام ملائكتك. # قال: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود إذ كنت وعاءا لهذه ~~الأنوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها وأن أفطنك لدواعي ~~عدوك إبليس حتى تحترز منها لكنت قد فعلت ذلك، ولكن المعلوم في سابق علمي ~~يجري موافقا لعلمي، فالآن بهم فادعني لأجبك (4). فعند ذلك قال آدم (اللهم ~~بجاه محمد وآله الطيبين، بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من ~~آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي وغفران زلتي وإعادتي من كرامتك (5) إلى ~~مرتبتي. # فقال الله عز وجل: قد قبلت توبتك وأقبلت برضواني عليك وصرفت آلائي ~~ونعمائي إليك وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي ووفرت نصيبك من رحماتي. # فذلك قول الله عز وجل: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو ~~التواب الرحيم) * (6). # 22 - ويؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه، عن رجاله عن ~~ابن عباس (رض) قال: لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس، # PageV01P047 # فألهمه الله أن قال: الحمد لله رب العالمين. فقال الله: يرحمك ربك. فلما ~~أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال: يا رب خلقت خلقا هو أحب إليك مني؟ فلم ~~يجب فقال ثانية، فلم يجب، فقال الثالثة، فلم يجب. # ثم قال سبحانه وتعالى: يا آدم خلقت خلقا لولاهم (1) ما خلقتك. فقال: يا ~~رب فأرنيهم. فأوحى الله إلى ملائكة الحجب [أن] (2) (ارفعوا الحجب) فلما ~~رفعت فإذا [آدم] (3) بخمسة أشباح قدام العرش، فقال: يا رب من هؤلاء؟ # فقال: يا آدم هذا محمد نبيي، وهذا علي ابن عمه ووصيه، وهذه فاطمة ابنة ~~نبيي، وهذان الحسن والحسين ابناهما وولدا نبيي. # ثم قال: يا آدم هم ولدك. ففرح بذلك. # فلما اقترف الخطيئة، قال: يا رب أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ~~إلا ما غفرت لي. فغفر له وهو قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب ~~عليه إنه هو التواب الرحيم) * (4). # وكذا مما ورد: أن آدم وغيره من أولي ms022 العزم عليهم السلام سألوا الله بحق ~~محمد وآل محمد عليهم السلام فاستجاب لهم الدعاء ونجاهم من البلاء. # وهذا يدل على أنهم ليسوا في الفضل سواء، بل فيه دلالة (على) (5) أن ~~المسؤول به أفضل من السائل، وهذه الدلالة من أوضح الدلائل. # 23 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن بابويه رحمة الله عليه في أماليه، عن ~~رجاله، عن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أتى ~~يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقام بين يديه، وجعل يحد النظر إليه، ~~فقال: يا يهودي ما حاجتك؟ # PageV01P048 # قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه ~~التوراة والعصا، وفلق له البحر وظلله الغمام؟ # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكن ~~أقول: إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل ~~محمد لما غفرت لي) فغفرها الله له. # وإن نوحا لما ركب السفينة وخاف الغرق قال (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل ~~محمد لما نجيتني من الغرق) فنجاه الله منه. # وإن إبراهيم لما القي في النار قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد ~~لما نجيتني (من النار. فنجاه الله من النار) (1) فجعلها الله عليه بردا ~~وسلاما. # وإن موسى لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم إني أسألك بحق ~~محمد وآل محمد لما نجيتني (2) فقال الله جل جلاله: * (لا تخف إنك أنت ~~الأعلى) * (3). # يا يهودي لو أدركني موسى ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا ~~نفعته النبوة. # يا يهودي ومن ذريتي الإمام المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته وقدمه ~~وصلى خلفه (4). # وهذا يدل على أن القائم أفضل من عيسى عليهما السلام. # 24 - وقال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: * (والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا) * الدالات على صدق محمد وما جاء به من أخبار القرون السالفة، و ~~[على] (5) ما أداه # PageV01P049 # إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي وآله الطيبين، خير ms023 الفاضلين والفاضلات ~~بعد محمد سيد البريات. # [أولئك] (1) الدافعون لصدق محمد في أنبائه، والمكذبون له في تصديقه (2) ~~لأوليائه على سيد الأوصياء والمنتجبين من ذريته الطيبين الطاهرين عليهم ~~السلام (3). # تنبيه: إعلم أن في هذه السورة آيات، والخطاب فيها لبني إسرائيل ولكن ~~يتضمن تأويلها ذكر محمد وآله عليهم السلام، فاقتضت الحال أن نأخذ منه موضع ~~ذكرهم ونترك الباقي مخافة التطويل، وإذا كان غير مطول ذكرناه جميعه على حسب ~~ما يقتضيه الحال، وإلى الله المآل. # منها قوله تعالى: يبنى إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا ~~بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون NoteV01P050N40 25 - قال الإمام عليه ~~السلام: قال الله عز وجل: # * (يا بني إسرائيل اذكروا (4) نعمتي التي أنعمت عليكم) *. # لما بعثت محمدا، وأقررته في مدينتكم، ولم أجشمكم الحط والترحال (5) إليه، ~~وأوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله * (وأوفوا بعهدي) * الذي ~~أخذته على أسلافكم (أنبياؤهم أمروهم) (6) أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن ~~بمحمد العربي القرشي، المبان بالآيات والمؤيد بالمعجزات التي منها (كلمه ~~ذراع مسموم وناطقه (7) ذئب، وحن إليه عود المنبر (8)، وكثر الله له القليل ~~من الطعام، وألان له الصلب من الأحجار، وصلبت لديه المياه السائلة، ولم ~~يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا وجعل له مثلها أو أفضل منها). # PageV01P050 # والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب عليه السلام شقيقه ورفيقه، عقله ~~من عقله وعلمه من علمه، وحلمه من حلمه، مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع ~~معاذير المعاندين بدليله القاهر وعلمه الفاضل وفضله الكامل. # * (أوف بعهدكم) * الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة ومستقر ~~الرحمة * (وإياي فارهبون) * في مخالفة محمد فاني القادر على صرف بلاء من ~~يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي [عنكم] إذا أثرتم ~~مخالفتي (2). # قوله تعالى: وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا ~~تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون NoteV01P051N41 26 - قال الإمام ~~عليه السلام: ثم قال الله عز وجل لليهود * (وآمنوا [يا أيها اليهود] (3) ~~بما أنزلت) * على محمد من ذكر نبوته ms024 وأنباء إمامة أخيه علي وعترته الطيبين ~~* (مصدقا لما معكم) * فان مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمد النبي سيد ~~الأولين والآخرين، المؤيد بسيد الوصيين وخليفة [رسول] (4) رب العالمين ~~فاروق الأمة وباب مدينة الحكمة ووصي رسول رب الرحمة * (ولا تشتروا بآياتي) ~~* المنزلة لنبوة محمد وإمامة علي، والطاهرين من عترته * (ثمنا قليلا) * بان ~~تجحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله وإمامة الإمام عليه السلام وتعتاضوا ~~عنها عرض (5) الدنيا، فان ذلك وإن كثر فإلى نفاد وخسار وبوار. # ثم قال عز وجل * (وإياي فاتقون) * في كتمان أمر محمد وأمر وصيه فإنكم إن ~~(لم) (6) تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي ولا في وصية الوصي، بل حجج الله ~~عليكم قائمة، وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم وأبطلت تمويهكم. # وهؤلاء (يهود) المدينة جحدوا نبوة محمد وخانوه وقالوا: نحن نعلم أن محمدا ~~نبي وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذلك ولا هذا، ويشيرون إلى علي عليه السلام ~~فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم وخفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد ~~منها # PageV01P051 # للابسه: كذبت يا عدو الله، بل النبي محمد هذا، والوصي علي هذا، ولو أذن ~~الله [لنا] (1) لضغطناكم وعقرناكم وقتلناكم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: إن الله عز وجل يمهلهم لعلمه بأنه [سيخرج من] (2) أصلابهم ذريات ~~طيبات مؤمنات، ولو تزيلوا لعذب الله هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف ~~الفوت (3). # وقوله تعالى: ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ~~NoteV01P052N42 27 - قال الإمام عليه السلام: خاطب الله عز وجل [بها] قوما ~~من اليهود (لبسوا الحق) (4) قال: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن زعموا ~~أن محمدا نبي، وأن عليا وصي، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أترضون التوراة بيني وبينكم ~~حكما؟ قالوا: بلى. # فجاءوا بها وجعلوا يقرأون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عز وجل الطومار ~~الذي كانوا منه يقرأون وهو في يد قارئين (5) منهم، مع أحدهما أوله ومع ~~الآخر آخره، ثعبانا له رأسان وتناول كل رأس منهما ms025 يمين (6) الذي هو في يده، ~~وجعل يرضضه ويهشمه، ويصيح الرجلان ويصرخان، وكانت هناك طوامير اخر فنطقت ~~وقالت: # لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرا بما فيها من صفة محمد ونبوته، وصفة علي ~~وإمامته (على ما) (7) أنزله الله تعالى. فقرآه صحيحا وآمنا برسول الله صلى ~~الله عليه وآله واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله. # فقال الله تعالى: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن تقروا بمحمد وعلي من ~~وجه وتجحدوهما من وجه * (وتكتموا (8) الحق) * من نبوة هذا وإمامة هذا * ~~(وأنتم تعلمون) * (9). # PageV01P052 # وقوله تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ~~NoteV01P053N43 28 - قال الإمام عليه السلام ثم قال الله عز وجل لهؤلاء * ~~(وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) *. # قال: أقيموا الصلوات (1) المكتوبات التي جاء بها محمد وأقيموا أيضا ~~الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الذين (علي) سيدهم وفاضلهم * ~~(وآتوا الزكاة) * من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم ~~إذا التمست * (واركعوا مع الراكعين) * أي تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله ~~عز وجل في الانقياد لأولياء الله، ولمحمد نبي الله، ولعلي ولي الله، ~~وللأئمة بعدهما سادات أصفياء الله (2). # 29 - ونقل ابن مردويه، وأبو نعيم الحافظ في قوله تعالى * (واركعوا مع ~~الراكعين) * أنها نزلت في رسول الله وفي علي (صلوات الله عليهما) خاصة، ~~لأنهما أول من صلى وركع (3). # وقوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب أفلا ~~تعقلون NoteV01P053N44 30 - معنى تأويله من تفسيره عليه السلام أن رؤساء ~~هؤلاء اليهود اقتطعوا أموال ضعفائهم من الصدقات والمواريث ليأكلوها. # وقالوا: نقتل محمدا صلى الله عليه وآله. فلما جاءوا دفعهم الله عنه، فقال ~~لرؤسائهم: أنتم (فعلتم وفعلتم) وأخذتم أموال هؤلاء، وهي موجودة عندكم. ~~فأنكروا ذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وآله الملائكة باحضار الأموال، فلما ~~حضرت اعترفوا بذنوبهم، فأسلم بعض وأقام على دينه بعض. # PageV01P053 # قال الإمام عليه السلام فقال الرؤساء الذين هموا بالاسلام: نشهد يا محمد ~~أنك النبي الأفضل وأن أخاك هذا هو الوصي الاجل الأكمل فقد فضحنا الله تعالى ~~(بذنوبنا) ms026 (1) أرأيت إن تبنا مما اقتطعنا ما يكون حالنا؟ # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أنتم في الجنان رفقاؤنا، وفي ~~الدنيا في دين الله إخواننا ويوسع الله أرزاقكم وتجدون في مواضع أموالكم ~~التي اخذت منكم بأضعافها (2) وينسي هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد ~~منهم. # فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله ~~وصفيه وخليله، وأن عليا أخوك ووزيرك والقيم بدينك والنائب عنك والمناضل (3) ~~دونك، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإذا أنتم المفلحون (4). # وقوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ~~NoteV01P054N45 31 - قال الإمام عليه السلام: ثم قال الله عز وجل لسائر ~~الكافرين واليهود والمشركين: # * (واستعينوا بالصبر والصلاة) * أي بالصبر على الحرام، وعلى تأدية ~~الأمانات وبالصبر على الرئاسات الباطلة، وعلى الاعتراف لمحمد بنبوته، ولعلي ~~بوصيته، * (واستعينوا بالصبر) * على خدمتهما، وخدمة من يأمرانكم بخدمته على ~~استحقاق، الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، ومرافقة خيار ~~المؤمنين، والتمتع بالنظر إلى غرة محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى سيد ~~الوصيين والسادة الأخيار المنتجبين، فان ذلك أقر لعيونكم وأتم لسروركم ~~وأكمل لهدايتكم من سائر (5) نعيم الجنان، * (واستعينوا) * أيضا [بالصلوات ~~الخمس] (6) وبالصلاة على محمد وآله الطيبين [على قرب الوصول إلى جنان ~~النعيم * (وإنها) * أي إن هذه الفعلة من الصلوات الخمس ومن الصلاة على محمد ~~وآله الطيبين] (7) والانقياد # PageV01P054 # لأوامرهم والايمان بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بلم وكيف * (لكبيرة) * ~~عظيمة * (إلا على الخاشعين) * الخائفين عقاب الله في مخالفته في فرائضه ~~(1). # وقوله تعالى: واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفعة ~~ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون NoteV01P055N48 32 - قال الإمام عليه ~~السلام: قال الله عز وجل * (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) * أي لا ~~تدفع عنها عذابا قد استحقته عند النزع * (ولا يقبل منها شفاعة) * من يشفع ~~لها بتأخير الموت عنها * (ولا يؤخذ منها عدل) * أي ولا يقبل ms027 منها فداء ~~مكانه، يموت الفداء، ويترك هو. # قال الصادق عليه السلام: وهذا اليوم يوم الموت فان الشفاعة والفداء لا ~~يغني منه (2)، فأما يوم القيامة فانا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ~~ليكونن (3) على الأعراف بين الجنة والنار (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ~~والطيبون من آلهم) فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات فمن (4) كان منهم مقصرا ~~في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ~~ونظائرهم في العصر الذي يليهم ثم في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم ~~كالبزاة والصقور يتناولونهم، كما تتناول الصقور صيودها، ثم يزفون إلى الجنة ~~زفا، وإنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من ~~العرصات، كما يلتقط الطير الحب، وينقلونهم (5) إلى الجنان بحضرتنا. # وسيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية والتقية ~~وحقوق إخوانه، ويوقف بأزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من ~~النصاب. # فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة وأولئك # PageV01P055 # النصاب النار وذلك ما قال الله عزو جل * (ربما يود الذين كفروا - يعني ~~بالولاية - لو كانوا مسلمين) * (1) في الدين منقادين للإمامة ليجعل ~~مخالفوهم فداءهم من النار (2). # والمعنى أنهم صلوات الله عليهم الشفعاء وبولايتهم يؤخذ العدل من الفسق ~~(3) وهو الفداء، فعليهم من الله التحية والسلام في كل صباح ومساء، وما أدبر ~~ظلام وأقبل ضياء. # وقوله تعالى: وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم ~~تنظرون NoteV01P056N50 33 - قال الإمام عليه السلام: إن موسى لما انتهى إلى ~~البحر، أوحى الله عز وجل إليه: قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، وأمروا ~~بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخ ~~محمد وآله الطيبين، وقولوا اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء فان الماء ~~يتحول لكم أرضا. # فقال لهم موسى عليه السلام: ذلك. فأبوا، وقالوا: نحن لا نسير إلا على ~~الأرض. # فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام * (أن اضرب بعصاك البحر) * وقل: ~~اللهم بجاه محمد وآله الطيبين ms028 لما فلقته لنا. ففعل فانفلق وظهرت الأرض إلى ~~آخر الخليج. # فقال موسى: ادخلوها. قالوا: الأرض وحلة، نخاف أن نرسب فيها. # فقال عز وجل: يا موسى قل: اللهم بجاه (4) محمد وآله الطيبين جففها. # فقالها (5) فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت (6) وقال موسى: ادخلوها. ~~قالوا: يا نبي الله نحن اثنتا عشر قبيلة بنوا اثني عشر أبا، وإن دخلنا رام ~~كل فريق منا تقديم صاحبه فلا نأمن وقوع (7) الشر بيننا، فلو كان لكل فريق ~~منا طريق على حدته لامنا # PageV01P056 # ما نخافه. فأمر الله عز وجل موسى: أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشر (ضربة ~~في اثني عشر) (1) موضعا (ويقول: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين لنا ~~الأرض وأمط الماء عنا. فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، فقال: ادخلوها. # قالوا: إن كل فريق يدخل في سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على ~~الآخرين. # فقال الله عز وجل: فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك) (2) وقل: # اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا (3) واسعة ~~يرى بعضهم بعضا منها. # فحدثت طيقان (3) واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها، فلما بلغوا آخرها ~~جاء فرعون وقومه، فلما دخل آخرهم وهم بالخروج أولهم أمر الله عز وجل البحر ~~فانطبق عليهم فغرقوا، وأصحاب موسى ينظرون إليهم. # فقال الله عز وجل لبني إسرائيل الذين في عهد محمد صلى الله عليه وآله: # فإذا كان الله فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد وآله، ودعاء موسى بهم ~~دعاء تقرب إلى الله أفلا تعقلون أن عليكم الايمان بمحمد وآله إذ قد ~~شاهدتموه الآن (4)؟ # وقوله تعالى: وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ~~ظالمون NoteV01P057N51 معنى تأويله: أن الله عز وجل وعد موسى عليه السلام ~~لميقاته أربعين ليله، فلما غاب عن قومه اتخذوا العجل من بعده، وقصته ~~مشهورة. # 34 - ولكن قال الإمام عليه السلام في تفسيره: إن الله عز وجل أوحى إلى ~~موسى: # يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء بعبادتهم واتخاذهم إلها غيري (5) إلا ~~لتهاونهم ms029 بالصلاة # PageV01P057 # على محمد وآله الطيبين، وجحودهم لموالاتهم ونبوة النبي ووصية الوصي حتى ~~أداهم ذلك إلى أن اتخذوا العجل إلها (1) فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة ~~العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيه علي، فما تخافون أنتم من الخذلان ~~الأكبر في معاندتكم لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما وتبينتم آياتهما ~~ودلائلهما؟!. # ثم قال عز وجل * (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون) * أي عفونا عن ~~أوائلكم وعبادتهم العجل لعلكم أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل ~~تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم. # ثم قال عليه السلام وإنما عفا الله عز وجل عنهم لانهم دعوا الله عز وجل ~~بمحمد وآله الطيبين، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما ~~الطاهرين، فعند ذلك رحمهم الله وعفا عنهم (2). # وقوله تعالى: وإذ آتينا موسى الكتب والفرقان لعلكم تهتدون NoteV01P058N53 ~~35 - قال الإمام عليه السلام: واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة ~~الذي أخذ على بني إسرائيل الايمان به والانقياد لما يوجبه، والفرقان آتيناه ~~أيضا وهو فرق ما بين الحق والباطل، وفرق ما بين المحقين والمبطلين، وذلك ~~أنه لما أكرمهم الله بالكتاب والايمان به والانقياد له، أوحى الله بعد ذلك ~~إلى موسى: يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به وقد بقي الفرقان فرق ما بين ~~المؤمنين والكافرين والمحقين والمبطلين، فجدد عليهم العهد به، فاني آليت ~~على نفسي قسما حقا (لا أتقبل (3) من أحد إيمانا ولا عملا إلا مع الايمان ~~به). # فقال موسى عليه السلام: ما هو يا رب؟ قال الله عز وجل: يا موسى تأخذ على ~~بني إسرائيل أن محمدا خير البشر وسيد المرسلين، وأن أخاه ووصيه خير ~~الوصيين، وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، وأن شيعته المنقادين له، ~~المسلمين له ولأوامره # PageV01P058 # ونواهيه، ولخلفائه نجوم الفردوس الأعلى وملوك جنات عدن. # قال: فأخذ عليهم موسى عليه السلام ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، ومنهم من ~~أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين، ~~ومن أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك ms030 (الفرقان) الذي أعطاه ~~الله عز وجل موسى، وهو فرق ما بين المحقين والمبطلين. ثم قال الله عز وجل * ~~(لعلكم تهتدون) * أي لعلكم تعلمون أن الذي يشرف به العبد عند الله عز وجل ~~هو اعتقاد الولاية، كما شرف به أسلافكم (1). # وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ~~فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه ~~هو التواب الرحيم NoteV01P059N54 معنى تأويله: أن قوم موسى عليه السلام لما ~~عبدوا العجل وهو حوب كبير فكان كفارته أن يقتل (من لاعبده) من عبده، فشق ~~ذلك على بني إسرائيل أن يقتل الانسان أباه وأخاه وولده، وقالوا لموسى عليه ~~السلام ذلك، فأوحى الله عز وجل إليه قل لهم: إنه من دعا الله بمحمد وآله ~~الطيبين أن يسهل ذلك عليه، فإنه يسهل. # فقالوها، فسهل عليهم القتل ولم يجدوا له ألما. # 36 - قال الإمام عليه السلام: وفق الله بعضهم، فقال لبعضهم والقتل لم يقض ~~بعد إليهم. # فقال (2) أو ليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه ~~طلبة ولا يرد به مسألة؟ وهكذا توسلت الأنبياء والرسل، فما لنا ألا نتوسل ~~بهم؟!. # قال: فاجتمعوا وضجوا: يا ربنا بجاه محمد الأكرم، وبجاه علي الأفضل ~~[الأعظم] (3) وبجاه فاطمة الفضلى، وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد النبيين ~~وسيدي شباب أهل الجنان أجمعين، وبجاه الذرية الطيبة الطاهرة (4) من آل طه ~~ويس # PageV01P059 # لما غفرت لنا ذنوبنا وغفرت لنا هفواتنا، وأزلت هذا عنا. # فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء: أن كف القتل، فقد سألني بعضهم ~~مسألة وأقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون العجل وسألني بعضهم حتى لا ~~يعبدوه لأجبتهم، ولو أقسم علي بها إبليس لهديته، ولو أقسم بها نمرود (1) ~~وفرعون لنجيتهم. # فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا (2) أين كنا عن هذا الدعاء ~~بمحمد وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة ويعصمنا بأفضل العصمة ~~(3). # وقوله تعالى: وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم ms031 ~~الصعقة وأنتم تنظرون NoteV01P060N55 ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ~~NoteV01P060N56 37 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: وذلك أن موسى لما ~~أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد بنبوته ~~و [ل‍] علي بإمامته، والأئمة الطاهرين بإمامتهم. # قالوا: * (لن نؤمن لك - أن هذا أمر ربك - حتى نرى الله جهرة) * عيانا ~~يخبرنا بذلك * (فأخذتهم الصاعقة) * (4) معاينة وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل ~~عليهم. # وقال الله عز وجل: يا موسى أنا المكرم أوليائي (5) المصدقين بأصفيائي (6) ~~ولا أبالي، وكذلك أنا المعذب لأعدائي الدافعين (7) حقوق أصفيائي ولا أبالي. # فقال موسى عليه السلام للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون؟ أتقبلون ~~وتعترفون؟ # وإلا (8) فأنتم بهؤلاء لاحقون. # PageV01P060 # قالوا: يا موسى أتدري ماحل بهم لماذا أصابتهم الصاعقة؟ ما أصابتهم لأجلك ~~إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر، فان كانت (1) إنما ~~أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما فاسأل الله ربكم بهم أن يحيي ~~هؤلاء المصعوقين، لنسألهم لماذا أصابهم (ما أصابهم) (2). # فدعى الله عز وجل فأحياهم فقال لقومه: سلوهم لماذا أصابهم، فسألوهم ~~فقالوا: # يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا لآبائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا ~~بنبوة محمد صلى الله عليه وآله. # لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته وحجبه وكرسيه وعرشه ~~وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في (3) جميع تلك الممالك ولا أعظم ~~سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وإنا لما متنا (4) بهذه ~~الصاعقة ذهب بنا إلى النيران، فناداهم محمد وعلي: كفوا عن هؤلاء عذابكم، ~~فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عز وجل بنا وبآلنا الطيبين، وذلك حين ~~لم يقذفونا [بعد] في الهاوية وأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك، يا نبي الله ~~موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين. # فقال الله عز وجل لأهل عصر محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان بالدعاء ~~بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أفما يجب عليكم أن ~~لا تتعرضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز وجل (5). # وقوله تعالى: وظللنا ms032 عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من ~~طيبت ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون NoteV01P061N57 38 - ~~قال الإمام عليه السلام: قال عز وجل * (و - اذكروا يا بني إسرائيل إذ - ~~ظللنا عليكم الغمام - لما كنتم في التيه يقيكم حر الشمس وبرد القمر - ~~وأنزلنا عليكم المن - وهو الترنجبين - والسلوى - طير السماني - كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم) * واشكروا # PageV01P061 # نعمتي وعظموا من عظمته، ووقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود والمواثيق ~~لهم محمد وآله الطيبين. # ثم قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عباد الله عليكم ~~باعتقاد ولايتنا أهل البيت ولا تفرقوا بيننا، وانظروا كيف وسع الله عليكم ~~حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق، ثم وسع لكم في التقية لتسلموا ~~من شرور الخلق، ثم إن بدلتم وغيرتم عرض عليكم التوبة وقبلها منكم، فكونوا ~~لنعماء الله شاكرين (1). # وقوله تعالى: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا ~~وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ~~NoteV01P062N58 39 - قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: واذكروا يا ~~بني إسرائيل إذا قلنا لأسلافكم: * (ادخلوا هذه القرية) * وهي (أريحا) من ~~بلاد الشام، وذلك حين خرجوا من التيه * (فكلوا منها) * أي من القرية * (حيث ~~شئتم رغدا) * واسعا بلا تعب. # * (وادخلوا الباب - باب القرية - سجدا) * مثل الله تعالى على الباب مثال ~~محمد وعلي، وأمرهم أن يسجدوا لله تعظيما لذلك المثال، ويجددوا على أنفسهم ~~(2) بيعتهما وذكر موالاتهما، ويذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما ~~* (وقولوا حطة) * أي قولوا: إن سجودنا لله تعظيما لمثال محمد وعلي، ~~واعتقادنا لولايتهما (3) حطة لذنوبنا ومحو لسيئاتنا، قال الله تعالى: * ~~(نغفر لكم) * بهذا الفعل * (خطاياكم) * السالفة، ونزيل عنكم آثامكم الماضية ~~* (وسنزيد المحسنين) * من كان فيكم لم يقارف (4) الذنوب التي قارفها (5) من ~~خالف الولاية، وثبت على ما أعطى [الله] من نفسه [من] عهد الولاية، فانا ~~نزيدهم بهذا الفعل زيادة (6) درجات ومثوبات. # وذلك قوله تعالى * (وسنزيد المحسنين) * (7). # PageV01P062 # وقوله تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا ms033 على الذين ~~ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون NoteV01P063N59 40 قال الإمام عليه ~~السلام: إنهم لم يسجدوا كما أمروا ولا قالوا بما أمروا ولكن دخلوها ~~مستقبليها بأستاههم (1) (وقولوا حطة فقالوا حنطة) (2) حمراء ينقونها أحب ~~إلينا من هذا الفعل فأنزل الله على الذين ظلموا (غيروا و) (3) بدلوا ما قيل ~~لهم ولم ينقادوا لولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين من الرجز. # قال الله تعالى: * (فأنزلنا على الذين ظلموا - وغيروا وبدلوا - رجزا من ~~السماء بما كانوا يفسقون) * أي يخرجون عن أمر الله وطاعته، قال: والرجز ~~الذي أصابهم أنه مات منهم في بعض يوم مائة وعشرون ألفا، وهم من علم الله ~~تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون، ولم ينزل الرجز على من علم الله أنه ~~يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله، وتؤمن بمحمد، وتعرف موالاة علي ~~وصيه وأخيه (4). # 41 - وذكر محمد بن يعقوب الكليني (ره) في تأويل هذه الآية: # ما رواه (عن) (5) أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله، عن محمد ابن ~~الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام ~~بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: * (فبدل الذين ظلموا - آل ~~محمد حقهم - قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا - آل محمد حقهم ~~- رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * (6). # PageV01P063 # وقوله تعالى: وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه ~~اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا ~~في الأرض مفسدين NoteV01P064N60 42 - قال الإمام عليه السلام: واذكروا يا ~~بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه - طلب لهم السقيا - لما لحقهم العطش في ~~التيه وضجوا بالنداء إلى موسى، وقالوا: هلكنا بالعطش (1) فقال موسى عليه ~~السلام: إلهي بحق محمد سيد الأنبياء وبحق علي سيد الأوصياء وبحق فاطمة سيدة ~~النساء وبحق الحسن سيد الأولياء، وبحق الحسين سيد الشهداء، وبحق عترتهم ~~وخلفائهم الأزكياء لما سقيت عبادك هؤلاء الماء. # فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى ms034 * (اضرب بعصاك الحجر) * فضربه بها * ~~(فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس) * أي كل قبيلة من بني أب من ~~أولاد يعقوب * (مشربهم) * فلا يزاحم الآخرين في مشربهم. # قال الله تعالى * (كلوا واشربوا من رزق الله) * الذي آتاكموه * (ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين) * أي ولا تسعوا (2) وأنتم مفسدون عاصون. # ثم قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أقام ~~على موالاتنا أهل البيت سقاه الله من محبته كأسا لا يبغون به بدلا، ولا ~~يريدون سواه كافيا ولا كاليا ولا ناصرا، ومن وطن نفسه على احتمال المكاره ~~في موالاتنا، جعله الله يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنته تلك ~~العرصات أبصارهم عما يشاهدون من درجاتهم (3) وإن كان كل واحد منهم ليحيط ~~بماله من درجاته كاحاطته (4) في الدنيا بما يتلقاه بين يديه. ثم يقول له: ~~وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد وآله الطيبين [الطاهرين] (5) ~~فقد جعل (6) الله إليك ومكنك في تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في ~~هذه العرصات، فيمد بصره فيحيط بهم ثم ينتقد (7) # PageV01P064 # من أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضر أو ~~إرفاق فينتقده (1) من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور. # ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت فينزلهم جنان ربنا. # ثم يقال له: وقد جعلنا لك ومكناك من لقاء (2) من تريد في نار جهنم، ~~فيراهم فيحيط بهم فينتقده (3) من بينهم كما ينتقد (4) الدينار من القراضة ~~ثم (يقال له: صيرهم من النار إلى حيث تشاء، فيصيرهم إلى حيث يشاء من مضائق ~~النار) (5). # فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم: إذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله الطيبين، فأنتم يا ~~من شاهدتموهم (6) قد وصلتم إلى الغرض والمطلب الأفضل إلى موالاة محمد وآله، ~~ألا فتقربوا إلى الله عز وجل بالتقرب إلينا ولا تتقربوا من سخطه، ولا ~~تباعدوا من رحمته بالازورار عنا ms035 (7). # وقوله تعالى: وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واذكروا ما فيه لعلكم تتقون NoteV01P065N62 43 - قال الإمام عليه السلام: ~~قال الله عز وجل لهم: واذكروا إذ أخذنا * (ميثاقكم) * وعهودكم أن تعملوا ~~(8) بما في التوراة وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص ~~بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما أنهم أفضل الخلق والقوامون بالحق وأخذنا ~~ميثاقكم لهم أن تقروا به وأن تؤدوه إلى أخلافكم وتأمروهم أن يؤدوه إلى ~~أخلافهم ليؤمنن بمحمد نبي الله ويسلمون له ما يأمرهم به في علي ولي الله عن # PageV01P065 # الله وما يخبرهم (1) به من أحوال خلفائه بعده القوامون بحق الله فأبيتم ~~قبول ذلك واستكبرتموه فرفعنا فوقكم الطور الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع منه ~~قطعة على قدر معسكر أسلافكم، فجاء بها فرفعها فوق رؤوسهم. # فقال موسى عليه السلام لهم: إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه وإلا القي ~~عليكم هذا الجبل. فألجئوا (2) إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد ~~(3)، فإنه قبله طائعا مختارا. # ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا وكثير منهم عفر خديه لا لإرادة الخضوع لله ~~ولكن نظروا إلى الجبل، هل يقع أم لا؟ وآخرين سجدوا طائعين مختارين. # ثم قال الإمام عليه السلام: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم فإنكم (4) تعفرون في سجودكم لا ~~كما عفره كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم. # وقال عز وجل * (خذوا ما آتيناكم) * (أي ما آتيناكم) (5) من (6) هذه ~~الأوامر والنواهي من هذا الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين ~~بقوة واذكروا ما فيه مما آتيناكم، واذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، ~~وشديد عقابنا على إبائكم لعلكم تتقون المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقوا ~~بذلك جزيل الثواب (7). # وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة... الآية ~~القصة ومجملها أنه كان في بني إسرائيل امرأة حسنة ذات جمال ومال، وكان لها ~~بنو أعمام ثلاثة فخطبوها اتفاقا، فاختارت أفضلهم علما وشرفا، فحسده عليها ~~الآخران (8) فقتلاه وسأل ms036 بني إسرائيل موسى عليه السلام عن ذلك. # PageV01P066 # 44 - قال الإمام عليه السلام: فألزم موسى عليه السلام أهل القبيلة بأمر ~~الله أن يحلف خمسون رجلا من أماثلهم بالله القوي الشديد إله بني إسرائيل، ~~مفضل محمد وآله الطيبين الطاهرين على البرايا أجمعين إنا ما قتلناه ولا (1) ~~علمنا له قاتلا. # ثم بعد ذلك أجمع أمر بني إسرائيل على أن موسى عليه السلام يسأل الله عز ~~وجل أن يحيي المقتول ليسألوه من قتله واقترحوا عليه ذلك. # قال الإمام عليه السلام: فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أجبهم إلى ما ~~اقترحوا (2) وسلني أن أبين لهم القاتل ليقتل، ويسلم غيره من التهمة ~~والغرامة، فاني أريد باجابتهم إلى ما اقترحوه توسعة الرزق على رجل من خيار ~~أمتك، دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين، والتفضيل لمحمد وعلي بعده على ~~سائر البرايا، أن أغنيه في الدنيا ليكون ذلك بعض ثوابه عن (3) تعظيمه لمحمد ~~وآله. # فقال موسى عليه السلام: يا رب بين لنا قاتله، فأوحى الله تعالى: قل لبني ~~إسرائيل إن الله يبين لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوا ببعضها ~~المقتول فيحيى فتسلمون (4) لرب العالمين ذلك. # ثم قال الإمام عليه السلام: فلما استقر الامر طلبوا هذه البقرة فلم ~~يجدوها إلا عند شاب (5) من بني إسرائيل أراه الله تعالى في منامه محمدا ~~وعليا، فقالا له إنك كنت لنا محبا ومفضلا، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض ~~جزائك في الدنيا، فإذا راموا منك شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك. # ثم قال عليه السلام: فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه ويرجع إلى ~~أمه فتضعف (6) الثمن حتى بلغ ملء مسك ثور أكبر ما يكون دنانير فأوجبت (7) ~~لهم البيع فذبحوها وأخذوا قطعة منها فضربوه بها. # PageV01P067 # وقالوا (1): اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما أحييت هذا الميت وأنطقته ~~ليخبرنا عن قاتله، فقام سالما سويا، فقال يا نبي الله: قتلني هذان ابنا ~~عمي، حسداني على ابنة عمي فقتلاني، فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه ~~السلام: لا ندري أيهما أعجب إحياء الله هذا ms037 وإنطاقه بما نطق، أو إغناؤه ~~لهذا الفتى بهذا المال العظيم. # فأوحى الله إليه: يا موسى قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن أطيب في الدنيا ~~عيشه، وأعظم (2) في جناني محله، وأجعل لمحمد وآله الطيبين منادمته، فليفعل ~~كما فعل هذا الفتى، إنه كان قد سمع من موسى بن عمران ذكر محمد وعلي وآلهما ~~الطيبين فكان عليهم مصليا ولهم على جميع الخلائق من الملائكة والجن والانس ~~مفضلا، فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم. # ثم قال عليه السلام: فقال الفتى: يا نبي الله كيف أحفظ هذه الأموال؟ وكيف ~~لا أحذر عداوة من يعاديني فيها، وحسد من يحسدني من أجلها؟ فقال له: قل عليه ~~من الصلاة على محمد وآله الطيبين ما كنت تقوله (من) (3) قبل أن تنالها. ~~فقالها الفتى فما رامها حاسد أو لص أو غاصب إلا دفعه الله عز وجل بلطفه ~~(4). # قال: فلما قال موسى عليه السلام للفتى ذلك قال المقتول المنشور: اللهم ~~إني أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمد وآله الطيبين والتوسل ~~بهم أن تبقيني (5) في الدنيا متمتعا (6) بابنة عمي وتخزي أعدائي وحسادي ~~وترزقني منها (أولادا) (7) كثيرا طيبا. # قال: فأوحى الله إليه: يا موسى إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ~~ستون سنة، وقد وهبت له بمسألته وتوسله بمحمد وآله الطيبين سبعين سنة تمام ~~مائة وثلاثين سنة، صحيحة حواسه، ثابته فيها جنانه، وقوته وشهواته، يتمتع ~~بحلال هذه الدنيا # PageV01P068 # ويعيش ولا يفارقها ولا تفارقه، فإذا حان حينه حان حينها وماتا جميعا ~~فصارا إلى جناني وكانا زوجين فيها ناعمين. # ثم قال عليه السلام: فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: افتقرت القبيلة ~~ودفعت (1) إلى التلف وأسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا، فادع الله تعالى ~~لنا بسعة (2) الرزق، فقال موسى عليه السلام: يا ويحكم ما أعمى قلوبكم؟ أما ~~سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة وما رزقه الله تعالى من الغنى؟ أو ما سمعتم ~~دعاء المقتول المنشور وما أثمر له من العمر الطويل والسعادة والتنعم ~~والتمتع بحواسه وسائر بدنه وعقله؟ لم لا تدعون الله تعالى ms038 بمثل دعائهما، ~~وتتوسلون إلى الله بمثل وسيلتهما ليسد فاقتكم، ويجبر كسر كم ويسد خلتكم؟ # فقالوا: اللهم إليك التجأنا، وعلى فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا وسد خلتنا ~~بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم فأوحى الله إليه: # يا موسى قل لهم ليذهب رؤساؤكم إلى خربة بني فلان ويكشفوا عن (3) موضع كذا ~~وجه الأرض قليلا ويستخرجون (4) ما هناك (فإنه) (5) عشرة آلاف (6) ألف ~~دينار، ليردوا على كل من دفع في ثمن البقرة ما دفع لتعود أحوالهم (7) إلى ~~ما كانت عليه، ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما فضل وهو خمسة آلاف ألف دينار على ~~قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة، لتتضاعف أموالهم جزاء على توسلهم ~~بمحمد وآله الطيبين واعتقادهم لتفضيلهم. # ثم قال عز وجل * (ويريكم آياته لعلكم تعقلون) * أي يريكم سائر آياته سوى ~~هذه من الدلالات على توحيده ونبوة موسى عليه السلام نبيه وفضل محمد على ~~الخلائق سيد # PageV01P069 # عبيده وإمائه وتثبيت (1) فضله وفضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين ~~(لعلكم تعقلون) وتتفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا ~~بالحكمة ولا يختار محمدا وآله إلا لانهم (2) أفضل ذوي الألباب (3). # ثم قال عز وجل: ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن ~~من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن ~~منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون NoteV01P070N74 ~~تأويله: أن الله سبحانه لما عدد نعمه على بني إسرائيل وذكرهم بها ذكر من ~~جملتها قصة البقرة وما ظهر فيها من آياته الباهرات وإحيائه للمقتول وآمنوا ~~به وصدقوا موسى عليه السلام فيما قاله لهم. # ثم بعد ذلك انقلبوا فوبخهم الله على فعلهم فقال: # * (ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) * لان الحجارة ~~كما وصفها الله سبحانه وتعالى، وحيث أن قلوبهم لا تؤمن بالله ولا برسوله ~~ولا تلين لذكر الله سبحانه، فصارت لذلك أشد قسوة. # 45 - وقال الإمام عليه السلام في تأويل ذلك: وقلوبهم ms039 لا تنفجر منها ~~الخيرات ولا تشقق فيخرج منها قليل من الخيرات وإن لم يكن كثيرا. # ثم قال عز وجل * (وإن منها لما يهبط من خشية الله) * إذا أقسم عليها باسم ~~الله تعالى وبأسماء أوليائه: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من ~~آلهم صلى الله عليهم، وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات. # ثم قال صلى الله عليه وآله: وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والنواصب، ~~واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين، فغلط على اليهود ما وبخهم به ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال جماعة من رؤسائهم: [يا محمد إنك مجنون] تدعي على قلوبنا ما الله ~~يعلم منها خلافه، وإن فيها خيرا كثيرا: نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء. # PageV01P070 # ثم قال: فقالوا: يا محمد، زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ~~ومعاونة الضعفاء، وأن الأحجار ألين من قلوبنا، وأطوع لله منا وهذه الجبال ~~بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك وتكذيبا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم، هلموا بنا إلى أيها شئتم ~~أستشهده ليشهد لي عليكم. قال: فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه فقالوا: يا محمد ~~هذا الجبل فاستشهده. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الجبل إني أسألك - بجاه محمد ~~وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من ~~الملائكة، بعد أن لم يقدروا على تحريكه، وهم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا ~~الله عز وجل وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله تعالى على ~~آدم وغفر خطيئته وأعاده إلى مرتبته وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر ~~أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا - لما شهدت لمحمد ~~بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر (1) قساوة قلوبهم وتكذيبهم ~~في جحودهم لقول محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: فتحرك الجبل وتزلزل (2) وفاض عنه (3) الماء ونادى: يا محمد أشهد أنك ~~رسول الله رب العالمين وسيد الخلائق أجمعين وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما ~~وصفت أقسى من الحجارة ولا ms040 يخرج منها خير، وقد يخرج من الحجارة الماء سيلا ~~وتفجيرا. # وأشهد أن هؤلاء لكاذبون عليك بما به قذفوك من الفرية على رب العالمين. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأسألك أيها الجبل أأمرك الله ~~بطاعتي؟ فيما ألتمسه منك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى ~~نوحا من الكرب العظيم وبهم برد النار على إبراهيم وجعلها عليه بردا وسلاما ~~ومكنه في جوف النار على # PageV01P071 # سرر (1) وفراش (وثير) (2) وأنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة الزهرة ~~وعمر ما حوله من أنواع ما لا يوجد إلا في الفصول الأربعة من جميع السنة. # قال: فقال الجبل: بلى (3) أشهد يا محمد لك بذلك وأشهد أنك لو اقترحت على ~~ربك أن يجعل رجال الدنيا قرودا وخنازير لفعل، وأن يجعلهم ملائكة لفعل، وأن ~~يقلب النيران جليدا والجليد نيرانا لفعل، وأن يهبط السماء إلى الأرض أو ~~يرفع الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلها ~~(صرة كصرة الكيس) (4) لفعل، وانه قد جعل الأرض والسماء طوعك والجبال ~~والبحار تتصرف بأمرك وسائر ما خلق الله من الرياح والصواعق وجوارح الانسان ~~وأعضاء الحيوان لك مطيعة وما أمرتها به من شئ ائتمرت (تم كلامه) (5) صلى ~~الله عليه وآله. # فقالت اليهود: بعد أنت (6) تلبس علينا؟. # واقترحوا عليه أشياء أنه بفعلها الجبل المشار إليه، فأجابهم إليها. # قال الإمام عليه السلام: فتباعد رسول الله إلى فضاء واسع ثم نادى الجبل: ~~يا أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين الذين بجاههم ومسألة عباد الله بهم ~~أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية، ~~وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة واحدة في قوم صالح حتى صاروا كالهشيم المحتضر لما ~~انقلعت من مكانك بإذن الله وجئت إلى حضرتي (هذه ووضع يده على الأرض بين ~~يديه، قال) (7) فتزلزل الجبل وصار كالقدح الهملاج حتى دنا من إصبعه أصله ~~فلصق بها ووقف ونادى: # ها أنا سامع لك مطيع يا رسول الله وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين فأمرني ~~بأمرك. # فقال رسول ms041 الله صلى الله عليه وآله: إن هؤلاء المعاندين اقترحوا علي أن ~~آمرك أن تنقطع (8) # PageV01P072 # من أصلك فتصير نصفين، ثم ينحط أعلاك ويرتفع أسفلك، وتصير ذروتك أصلك ~~وأصلك ذروتك، فقال الجبل: أفتأمرني بذلك يا رسول الله؟ قال: بلى. # قال: فانقطع (الجبل) (1) نصفين وانحط أعلاه إلى الأرض وارتفع أسفله فوق ~~أعلاه، فصار فرعه أصله وأصله فرعه. # ثم نادى الجبل: معاشر اليهود، هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون ~~أنكم به مؤمنون، فنظر اليهود بعضهم إلى بعض. # فقال بعضهم: ما عن هذا محيص، وقال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت (مؤتى له) ~~(2) والمبخوت تتأتى له العجائب فلا يغرنكم ما تشاهدون منه، فناداهم الجبل: ~~يا أعداء الله لقد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى عليه السلام هلا قلتم لموسى ~~(أن أقلب) (3) العصا ثعبانا وانفلق (4) البحر طوقا (5) ووقوف (6) الجبل ~~كالظلة فوقكم، إنك مؤتى له تأتي (7) لك العجائب فلا يغرنا ما نشاهده منك ~~فالتقمهم (8) الجبل (بمقالتهم الزور) (9) ولزمتهم حجة رب العالمين (10). # إنتهى تفسير الامام أبي محمد العسكري صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه ~~وعلى ولده الطيبين. فانظر بعين البصر والبصيرة إلى ما فيه من تفضيل محمد ~~وآله الطاهرين على كافة الخلق أجمعين من الأولين والآخرين ما فيه كفاية ~~للمتدبر وتبصرة للمتبصر، جعلنا الله وإياك من المتمسكين بولايتهم الداخلين ~~في زمرتهم الناجين في سفينتهم (11) الفائزين بشفاعتهم وبجاههم عند ربهم ~~العظيم وكرامتهم. # PageV01P073 # قوله تعالى: بلى من كسب سيئة وأحطت به خطيئته فأولئك أصحب النار هم فيها ~~خالدون [81] تأويل هذه الآية: # 46 - روى محمد بن يعقوب (ره) عمن روى باسناده عن يونس، عن صباح المزني، ~~عن أبي حمزة الثمالي، عن أحدهما عليهما السلام في قوله عز وجل * (بلى من ~~كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) * قال: إذا جحدوا إمامة أمير المؤمنين عليه ~~السلام * (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * (1). # قال العسكري (ع) وفي قوله تعالى: وبالوالدين إحسانا 47 - [قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله]: (2) أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي. # وقال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه ms042 وآله يقول: أنا وعلي ~~أبوا هذه الأمة، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فإننا ننقذهم إن ~~أطاعونا من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار. # وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وذي القربى) * هم قراباتك من أبيك ~~وأمك. # قيل لك: إعرف حقهم، كما أخذ العهد على بني إسرائيل، وأخذ عليكم معاشر أمة ~~محمد بمعرفة حق قرابات محمد الذين هم الأئمة من بعده، ومن يليهم من خيار ~~أهل دينهم. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى قرابات أبويه أعطي في الجنة ~~ألف ألف درجة. # ثم فسر الدرجات ثم قال: ومن رعى حق قربى محمد وعلي أوتي من فضائل الدرجات ~~وزيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد وعلي على أبوي نفسه (3) 48 - وقال ~~عليه السلام في قوله تعالى * (واليتامى والمساكين) * وأشد من يتم اليتيم ~~الفاقد أباه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من ~~شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا فهذا الجاهل بشريعتنا ~~المنقطع عن مشاهدتنا * (هامش) 1) الكافي: 1 / 429 ح 82 وعنه البحار: 24 / ~~401 ح 129 ونور الثقلين: 1 / 79 ح 258 والبرهان: 1 / 120 ح 2. 2) من ~~المصدر. # 3) تفسير الامام: 112 وعنه البحار: 23 / 259 ح 8 و ج 36 / 8 ح 11 و ج 74 ~~/ 90 ح 8 والبرهان: 1 / 121 ح 13. (*) PageV01P074 # يتيم في هجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق ~~الأعلى. # حدثني بذلك أبي عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (1). # 49 وقال عليه السلام: إن من محبي محمد صلى الله عليه وآله مساكين، ~~مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت ~~قواهم عن مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا ~~فمن قواهم بفقهه وعلمه، ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين من النواصب، ~~والباطنين: إبليس ومردته، حتى يهزموهم عن دين الله، ويذودوهم عن أولياء آل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حول الله تلك المسكنة ms043 إلى شياطينهم وأعجزهم ~~عن إضلالهم. قضى الله تعالى قضاء حقا على لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (2). # 50 - وقال عليه السلام: في قوله تعالى * (وأقيموا الصلاة) * يعني بتمام ~~ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب ~~الخلائق، وهي إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما عليهم السلام منطويا ~~على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، والقوام لحقوق الله، والنصار لدين الله ~~(3). # 51 - وقال: وأقيموا الصلاة على محمد وآله عند أحوال غضبكم ورضاكم وشدتكم ~~ورخائكم وهمومكم المعلقة بقلوبكم.. الخ (4). # 52 - وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وإذ أخذنا ميثاقكم - إلى قوله ~~تعالى - فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون) *: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لما نزلت الآية في اليهود الذين نقضوا عهد الله وكذبوا رسل الله ~~وقتلوا أولياء الله: أفلا أنبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة؟ قالوا: ~~بلى يا رسول الله. قال: قوم من أمتي ينتحلون أنهم من أهل # PageV01P075 # ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب أرومتي ويبدلون شريعتي وسنتي ويقتلون ~~ولدي الحسن والحسين عليهما السلام كما قتل أسلاف اليهود زكريا ويحيى. # ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة ~~هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم (عليه السلام)، يجرفهم بسيوف أوليائه ~~إلى نار جهنم (1). # قوله تعالى: أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم ~~وفريقا تقتلون NoteV01P076N87 53 تأويله: [ما] رواه محمد بن يعقوب الكليني ~~(ره) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عمار بن مروان، ~~عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (أفكلما جاءكم - محمد ~~- بما لا تهوى أنفسكم - بموالاة علي - استكبرتم ففريقا - من آل محمد - ~~كذبتم وفريقا تقتلون) (2). # وقوله تعالى: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ~~ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين ~~عذاب مهين NoteV01P076N90 54 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي ms044 ~~بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن عمار بن ~~مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه ~~السلام بهذا الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا * (بئسما اشتروا ~~به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله - في علي - بغيا) * الآية (3). # . # PageV01P076 # وقوله تعالى: والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ~~NoteV01P077N105 55 تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) عمن ~~رواه باسناده عن أبي صالح (1) عن حماد بن عثمان، عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام، عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عليهما السلام في قوله تعالى: * (يختص ~~برحمته من يشاء) * قال المختص (2) بالرحمة نبي الله ووصيه وعترتهما، إن ~~الله تعالى خلق مائة رحمة فتسع وتسعون رحمة عنده مذخورة لمحمد وعلي ~~وعترتهما، ورحمة واحدة مبسوطة على سائر الموجودين (3). # وقوله تعالى: الذين آتينهم الكتب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به 56 ~~تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن ~~الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول ~~الله عز وجل: * (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) ~~*؟ # قال: هم الأئمة عليهم السلام (4) والكتاب هو القرآن المجيد. # وإن لم يكونوا هم وإلا فمن (سواهم) (5). # وقوله تعالى: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس ~~إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين NoteV01P077N124 معنى ~~(ابتلى) اختبر وامتحن. # 57 - وتأويل الكلمات ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) ~~في كتاب (النبوة) باسناده مرفوعا إلى المفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام ~~قال: سألته عن قوله الله عز وجل * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * ما هذه ~~الكلمات؟ # قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أن قال (يا رب # PageV01P077 # بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي). # فتاب عليه * (إنه هو ms045 التواب الرحيم) *. # قال: فقلت: يا بن رسول الله فما معنى قوله * (فأتمهن) *؟ قال أتمهن إلى ~~القائم، إثنا عشر إماما: علي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين صلوات ~~الله عليهم أجمعين (1). # وأما قوله تعالى * (إني جاعلك للناس إماما) * أي إماما يقتدى به في ~~أقواله وأفعاله ويقوم بتدبير الإمامة (2) وسياستها، فلما بشره ربه بذلك قال ~~فرحا واستبشارا: # * (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * والعهد هو الإمامة، والظالم ~~هو الكافر لقوله تعالى * (والكافرون هم الظالمون) * ولذلك إن الظالم لا ~~يكون إماما. # وبهذه الآية يستدل على أن الامام لا يكون إلا معصوما عن فعل القبيح، ~~والظالم يفعله، وقد نفى الله سبحانه أن ينال عهده ظالما لنفسه أو لغيره. # 58 - وجاء في التأويل: ما رواه الفقيه ابن المغازلي باسناده عن رجاله، عن ~~عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دعوة أبي ~~إبراهيم. # قال: فقلت (3): كيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: إن الله عز وجل (أوحى) ~~إلى إبراهيم * (إني جاعلك للناس إماما) * فاستخف به الفرح. # فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي. # فأوحى الله عز وجل إليه: يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به. # قال: يا رب وما العهد الذي لا تفي به؟ # قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك عهدا. فقال إبراهيم عندها * (واجنبني وبني ~~أن نعبد الأصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) * ثم قال النبي صلى الله ~~عليه وآله: فانتهت # PageV01P078 # الدعوة إلي وإلى على، لم يسجد أحدنا (لصنم) (1) فاتخذني نبيا واتخذ عليا ~~وصيا (2). # وفي معنى هذه الدعوى قوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام: # * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ~~ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) *. # وقوله تعالى: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يبنى إن الله اصطفى لكم الدين ~~فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون NoteV01P079N132 59 - تأويله: ما ذكره (3) ~~صاحب نهج الإمامة (4) قال: روى صاحب شرح الاخبار باسناده (5) يرفعه قال: ~~قال أبو جعفر الباقر عليه السلام في قوله ms046 عز وجل * (ووصى بها إبراهيم بنيه ~~ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * ~~بولاية علي عليه السلام (6). # 60 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن محمد بن يحيى، ~~عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام قال: ولاية علي مكتوبه في جميع صحف الأنبياء، ولم يبعث ~~الله نبيا إلا بنبوة محمد ووصيه علي صلوات الله عليهما (7). # قوله تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون NoteV01P079N136 فإن آمنوا بمثل ~~ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو ~~السميع العليم NoteV01P079N137 # PageV01P079 # 61 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن ~~محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام بن أبي عمرة عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: * (قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا) * ~~قال: # إنما عنى بذلك عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجرت بعدهم في ~~الأئمة عليهم السلام. # ثم يرجع القول من الله في الناس * (فان آمنوا) * يعني الناس * (بمثل ما ~~آمنتم به) * يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين، (والأئمة) (1) * (فقد اهتدوا ~~وإن تولوا فإنما هم في شقاق) * (2) - يعني الناس -. # ومعناه أن الله سبحانه أمر الأئمة صلوات الله عليهم أن يقولوا: آمنا ~~بالله وما بعدها، لانهم المؤمنون بما أمروا به حقا وصدقا. # ثم قال مخاطبا لهم يعني الناس * (فان آمنوا بمثل ما آمنتم فقد اهتدوا) * ~~بكم وبما آمنتم * (وإن تولوا فإنما هم في شقاق) * ومنازعة ومحاربة لك يا ~~محمد * (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) *. # ثم قال سبحانه وتعالى: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عبدون ~~NoteV01P080N138 تأويله: إن الذي آمن به الأئمة عليهم السلام والمؤمنون، هو ~~صبغة ms047 الله وهي العلامة التي يعرف بها المؤمنون من غيرهم وهي الايمان أي ما ~~ثم شئ أحسن منها مبتدءا ومنتهى * (ونحن له عابدون) * أي طائعون متبعون ~~لأوامره ونواهيه. # (ومعناه) (3) أي قولوا: إن الذي آمنا به هو صبغة الله ونحن بعد ذلك له ~~عابدون. # 62 - واعلم أن الصبغة هي الولاية على ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) ~~عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن ابن ~~كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (صبغة الله ومن أحسن ~~من الله # PageV01P080 # صبغة) * قال: صبغ المؤمنون (1) بالولاية في الميثاق (2). # قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا التأويل في قوله تعالى * (أمة وسطا) * أي عدولا بين ~~الرسول وبين الناس وهذا الخطاب للأئمة عليهم السلام القائمين مقام الرسول ~~من بعده، في كل زمان منهم إمام شاهد على أهل زمانه، ويكون الرسول صلى الله ~~عليه وآله شاهدا على ذلك الامام. # 63 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، [عن أبيه] عن ابن ~~أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن قوله الله عز وجل * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء ~~على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *. # قال: نحن الأمة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه (3). # 64 - وروى أبو القاسم الحسكاني في (شواهد التنزيل) باسناده عن سليم بن ~~قيس عن علي عليه السلام: إن الله تعالى إيانا عنى بقوله * (لتكونوا شهداء ~~على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *. # فرسول الله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه (4). # PageV01P081 # وقوله تعالى: ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت ~~بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير NoteV01P082N148 65 - تأويله أن لكل ~~أمة وأهل ملة وجهة أي طريقة، والله تعالى هو موليها لهم وهاديهم إليها، وهي ~~الاسلام والولاية * (فاستبقوا الخيرات) * أي ms048 إليها، على ما ذكر الشيخ ~~المفيد (ره) في كتاب (الغيبة) باسناده عن أبي جعفر عليه السلام، عن علي ~~أمير المؤمنين عليه السلام. [أقول: هو النعماني: ص 314 ح 6] ومعنى قوله ~~تعالى * (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) *. # 66 - [ما] ذكره أيضا في كتاب الغيبة باسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي ~~جعفر عليه السلام أنه قال: المعني بهذا الخطاب أصحاب القائم عليه السلام، ~~قال بعد ذكر علامات ظهوره: # ثم يجمع الله له أصحابه (وهم) (1) ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا عدد (2) أهل ~~بدر يجمعهم الله (له) (3) على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، وهي يا جابر: ~~(الآية) التي ذكرها الله في كتابه * (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن ~~الله على كل شئ قدير) * (4) قوله تعالى: وبشر الصبرين NoteV01P082N155 ~~الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون NoteV01P082N156 ~~أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون NoteV01P082N157 * 67 - ~~تأويله: ما ذكره الشيخ جمال الدين قدس سره في كتاب (نهج الحق) وهو ما نقله ~~ابن مردويه من طريقة العامة باسناده عن ابن عباس (رض) قال: إن أمير ~~المؤمنين عليه السلام لما وصل إليه ذكر قتل عمه حمزة (رض) قال * (إنا لله ~~وإنا إليه راجعون) * فنزلت هذه الآية * (وبشر الصابرين.. الآية) * (5) وهو ~~القائل عند تلاوتها * (إنا لله) * إقرار بالملك * (وإنا إليه راجعون) * ~~إقرار بالهلاك (6). # PageV01P082 # وقوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ~~والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله ~~جميعا وأن الله شديد العذاب NoteV01P083N165 إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين ~~اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب NoteV01P083N166 68 تأويله: ما ~~رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن قول الله عز وجل * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب ~~الله) ms049 *. قال: هم أولياء فلان وفلان اتخذوهم (1) أئمة دون الامام الذي جعله ~~الله للناس إماما. # فلذلك قال * (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن ~~الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب ~~وتقطعت بهم الأسباب) *. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: يا جابر (هم) (2) ~~أئمة الضلال وأشياعهم (3). # 69 - وذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله ~~محمد ابن محمد بن النعمان قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن ~~بابويه قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن ~~صفوان ابن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما ~~السلام قال: # إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ # فيقوم داود النبي (عليه السلام). # فيأتي النداء من عند الله عز وجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله تعالى ~~خليفة. # ثم ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه؟ # فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). # PageV01P083 # فيأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب ~~خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار (الدنيا) (1) ~~فليتعلق بحبله في هذا اليوم، ليستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى (من) ~~(2) الجنان. # قال: فيقوم ناس قد تعلقوا بحبله في دار الدنيا فيتبعونه إلى الجنة. # ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من أتم بإمام في دار الدنيا ~~فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ * (تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ~~ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا: لو أن لنا كرة فنتبرأ ~~منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من ~~النار) * (3). # بيان معنى هذا التأويل أن قوله تعالى * (ومن الناس من يتخذ من دون الله ~~أنداد) * يعني توليا لفلان وفلان من دون الله أي من دون ولي ms050 الله، وحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، أندادا مثله، وهما فلان وفلان، والند هو ~~المثل والنظير * (يحبونهم كحب الله) * أي (إن) (4) أولياءهم يحبون فلانا ~~وفلانا كما يحبون الله ويتقربون بحبهم إليه مكان محبتهم له، والذين آمنوا ~~بالله ورسوله وبالإمام من الله أشد حبا (لولي الله الإمام عليه السلام) من ~~أولياء فلان وفلان * (ولو يرى الذين ظلموا) * آل محمد حقهم * (إذ يرون ~~العذاب) * عيانا * (أن القوة لله جميعا) * وليس لهم قوة * (وأن الله شديد ~~العذاب، إذ تبرأ الذين اتبعوا) * وهم فلان وفلان ورؤساء الضلال * (ومن ~~الذين اتبعوا) * وهم أولياؤهم وأتباعهم * (ورأوا العذاب) * عين اليقين * ~~(وتقطعت بهم الأسباب *) التي كانت بينهم في الدنيا واتصل بهم سوء العقاب ~~(5). # PageV01P084 # قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ~~آمن بالله واليوم الآخر و الملائكة والكتب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي ~~القربى واليتامى و المسكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة ~~وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين ~~البأس أولئك الذين صدقوا و أولئك هم المتقون NoteV01P085N177 70 - ذكر علي ~~بن إبراهيم (ره) أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (1). # لان هذه الشروط شروط الايمان وصفات الكمال، وهي لا توجد إلا فيه، وفي ~~ذريته الطيبين، صلوات الله عليهم أجمعين. # بيان ذلك: أما الايمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ~~فظاهر لان أول المؤمنين أمير المؤمنين وآدم بين الماء والطين. # وقوله تعالى * (وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين) * فهو ~~الذي قال الله سبحانه فيه وفي زوجته وابنيه * (ويطعمون الطعام على حبه ~~مسكينا ويتيما وأسيرا) * * (وابن السبيل) * فحاله معه ظاهر. # * (والسائلين) * فهو المتصدق على السائل بخاتمه وهو يصلي في المحراب. # * (وفي الرقاب) * فقد روي عنه صلوات الله عليه: أنه ملك ألف رقبة وأعتقها ~~(2). # وأما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فهو الذي قال الله سبحانه فيه * (إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون) * (3). # * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) * فهو الذي قال الله ms051 فيه * (من المؤمنين ~~رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) * وهو حمزة وجعفر * ~~(ومنهم من ينتظر) * وهو هو * (وما بدلوا تبديلا) * (4). # PageV01P085 # * (والصابرين في البأساء والضراء) * فصبره فيهما ظاهر وهو القائل: فصبرت ~~وفي العين قذى وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا (وحين البأس) أي وقت الحرب ~~والزحف وملاقاة الاقران ومبارزة الشجعان، وحاله في ذلك (الحال) (1) لا ~~يحتاج إلى بيان * (أولئك الذين صدقوا) * فهو الصديق الأكبر * (وأولئك هم ~~المتقون) * فكيف لا؟! وهو إمام المتقين، والحمد لله رب العالمين على ولايته ~~وولاية ذريته الطيبين قوله تعالى: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ~~ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها واتقوا الله لعلكم تفلحون ~~NoteV01P086N189 71 - تأويله: ما ذكره صاحب كتاب الاحتجاج عن الأصبغ بن ~~نباتة قال: # جاء عبد الله بن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني عن ~~قول الله تعالى: # * (ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت ~~من أبوابها) * فقال عليه السلام: نحن البيوت التي أمر الله تعالى أن تؤتى ~~من أبوابها، ونحن باب الله وبيوته التي يؤتى منها، فمن تابعنا وأقر ~~بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد اتى ~~البيوت من ظهورها (2). # وذلك بأن الله لو شاء عرف الناس نفسه وحده، فكانوا يأتونه من بابه، ولكنه ~~جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه التي تؤتى منها، فمن عدل عن ولايتنا وفضل ~~علينا غيرنا فإنهم * (عن الصراط لناكبون) *. # 72 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد الأشعري عن ~~معلى، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن ~~أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الأوصياء هم أبواب الله عز ~~وجل التي يؤتى منها، ولولا هم ما عرف الله عز وجل، وبهم احتج على خلقه (3). # PageV01P086 # 73 - وروي في معنى (من يأتي البيوت من غير أبوابها) ما رواه أبو عمر ~~الزاهد (1) في كتابه باسناده إلى محمد ms052 بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام ~~قال: قلت له: إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم، له عبادة واجتهاد وخشوع، ~~فهل ينفعه ذلك؟ # فقال: يا أبا محمد إنما مثلهم كمثل أهل بيت في بني إسرائيل، وكان إذا ~~اجتهد أحد منهم أربعين ليلة ودعا الله أجيب، وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ~~ليلة ثم دعا الله، فلم يستجب له، فأتى عيسى بن مريم عليه السلام يشكو إليه ~~ما هو فيه، ويسأله الدعاء له. # قال: فتطهر عيسى عليه السلام وصلى ثم دعا الله له. # فأوحى الله إليه: يا عيسى (عبدي) (2) أتاني من غير الباب الذي أتوني منه، ~~إنه دعاني وفي قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتشر أنامله ما ~~استجبت له. # قال: فالتفت عيسى عليه السلام إليه وقال له: تدعو ربك وفي قلبك شك من ~~نبيه؟ # فقال: يا روح الله وكلمته، قد كان ما قلت، فاسأل الله أن يذهب به عني. # فدعا له عيسى فتقبل الله منه، وصار الرجل من جملة أهل بيته. # وكذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك فينا (3). # قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور ~~رحيم NoteV01P087N199 74 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) ~~باسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن ~~المسيب، قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن رجلا جاء إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني إن كنت عالما عن الناس، وعن أشباه ~~الناس، وعن النسناس؟ # PageV01P087 # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا حسين أجب الرجل. فقال له الحسين عليه ~~السلام: # أما قولك (عن الناس) فنحن الناس وكذلك قال الله تعالى في كتابه: # * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * فرسول الله صلى الله عليه وآله الذي ~~أفاض بالناس. # وأما قولك (عن أشباه الناس) فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا، وكذلك قال ~~إبراهيم عليه السلام * (فمن تبعني فإنه مني) * (1). # وأما قولك (عن النسناس) فهم السواد الأعظم. ms053 وأشار بيده إلى جماعة الناس، ~~ثم قال * (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) * (2). # وقوله تعالى: ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف ~~بالعباد NoteV01P088N207 تأويله ومعناه * (ومن الناس) * أي بعض الناس. ~~ويعني به أمير المؤمنين عليه السلام على ما يأتي بيانه * (من يشري نفسه) * ~~أي يبيعها * (ابتغاء مرضات الله) * لأنه سبحانه هو المشتري لها، لقوله * ~~(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) * (3). # والبيع يحتاج إلى إيجاب وقبول، فالايجاب من الله، والقبول من أمير ~~المؤمنين عليه السلام، لعلمه بصدق (4) وعد ربه. # واعلم أنه لما ذكر الله سبحانه عدوه فيما تقدم وهو قوله عز وجل * (ومن ~~الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد ~~الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب ~~الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) ~~*. # وذكر حاله في فساده وأنه يهلك الحرث والنسل، وهو عبارة عن عمارة الدنيا. # وصلاحها: صلاح العالم. وفي هذه كفاية. # وبين منزلته لخلقه، عقب ذلك بذكر أمير المؤمنين عليه السلام وبين منزلته ~~الرفيعة # PageV01P088 # التي لم ينلها أحد من العالمين، وهي مبيته على فراش رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ليلة خروجه إلى الغار خوفا على نفسه الكريمة من الكفار. # 75 - وقد ورد في هذه القصة أخبار: منها ما رواه أحمد بن حنبل، عن عمر ابن ~~ميمون قال: قوله عز وجل * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * ~~ذلك علي بن أبي طالب شرى نفسه، وذلك حين نام على فراش رسول الله، ألبسه ~~ثوبه، وجعله مكانه، وكان المشركون يتوهمون أنه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (1). # 76 - وروى الثعلبي في تفسيره: قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وآله ~~الهجرة خلف عليا عليه السلام لقضاء ديونه، ورد الودائع التي كانت عنده، ~~وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار: أن ينام علي على ~~فراشه، وقال له: يا علي اتشح ms054 ببردي الحضرمي، ثم نم على فراشي، فإنه لا يلحق ~~إليك منهم مكروه إن شاء الله. ففعل ما أمره به. # فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل وميكائيل: إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر ~~أحدكما أطول من الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كل منهما الحياة. # فأوحى الله عز وجل إليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب؟ آخيت بينه ~~وبين محمد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، إهبطا إلى الأرض ~~فاحفظاه من عدوه. فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، ~~وجبرئيل يقول: # بخ بخ، من مثلك يا بن أبي طالب، يباهي الله بك ملائكته. # فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوجه إلى ~~المدينة في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام * (ومن الناس من يشري نفسه) * ~~الآية (2). # 77 - ورواه أخطب خوارزم حديثا يرفعه باسناده إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: # PageV01P089 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله نزل (علي) (1) جبرئيل صبيحة يوم الغار. # فقلت: حبيبي جبرئيل! أراك فرحا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون كذلك؟! # وقد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب. # فقلت: وبماذا أكرمه الله؟ قال: باهى بعبادته البارحة، ملائكته وقال: # ملائكتي! انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي وقد بذل نفسه، وعفر خده في ~~التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي (2). # إعلم أنه لما (3) أوحى الله الكبير الجليل إلى جبرئيل وميكائيل أيهما ~~يؤثر صاحبه بالعمر الطويل؟ وهو العالم بشأنهما على الجملة والتفصيل ليبين ~~(4) فضل أمير المؤمنين على الملائكة المقربين، وهذا هو الفضل المبين الذي ~~لم ينله أحد من الأولين والآخرين، نبأ عظيم في نفس من أنفاس النبأ العظيم ~~ليلة مبيته على الفراش فعليه من الله الصلاة والتسليم. # 78 - وورد في تفسير الامام أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله ~~عليهم: قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر عباد ~~الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء، ms055 واجتباه بالاصطفاء، وجعله أفضل ~~أهل الأرض والسماء بعد محمد سيد الأنبياء (علي بن أبي طالب) وبموالاة ~~أوليائه، ومعاداة أعدائه، وقضاء حقوق إخوانكم (الذين هم في موالاته، ~~ومعاداة أعدائه، شركاؤكم). # فان رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجار (الخارجين) (5) بصاحبكم الذي ~~ذكرتموه إلى الصين الذي عرضوه للغناء (6) وأعانوه بالثراء، أما إن من شيعة ~~علي # PageV01P090 # لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة (الميزان) (1) سيئاته من الآثام، ~~ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار التيارة، تقول الخلائق: قد هلك هذا ~~العبد. # فلا يشكون أنه من الهالكين وفي عذاب الله تعالى من الخالدين. # فيأتيه النداء من قبل الله عز وجل: يا أيها العبد الجاني هذه الذنوب ~~الموبقات فهل لك بأزائها حسنات تكافئها فتدخل جنة الله برحمته أو تزيد ~~عليها فتدخلها بوعد الله (2)؟ # فيقول العبد: لا أدري. فيقول منادي ربنا عز وجل: فان ربي يقول: ناد في ~~عرصات القيامة (ألا وإني فلان بن فلان من أهل بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا ~~وقد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار ولا حسنات لي بأزائها، فأي أهل هذا ~~المحشر كان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أو ان شدة ~~حاجتي إليها). # فينادي الرجل بذلك، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب: لبيك لبيك أيها ~~الممتحن في محبتي، المظلوم بعد أوتي. # ثم يأتي هو ومعه عدد كثير وجم غفير وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين ~~لهم قبله الظلامات. # فيقول [ذلك] (3) العدد: يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون، كان بنا ~~بارا ولنا مكرما، وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا، وقد ~~تركنا (4) له عن جميع طاعاتنا وبذلناها له. # فيقول علي عليه السلام: فبماذا تدخلون جنة ربكم؟ فيقولون: برحمته الواسعة ~~التي لا يعدمها من والاك، ووالى وليك يا أخا رسول الله. # فيأتي النداء من قبل الله تعالى: يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون ~~قد بذلوا له فأنت ماذا تبذل له؟ فاني أنا الحكم، أما ما بيني وبينه من ~~الذنوب فقد غفرتها له بموالاتها ms056 إياك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات، ~~فلا بد من فصل الحكم ما بينه وبينهم. فيقول علي عليه السلام: يا رب أفعل ما ~~تأمرني. # PageV01P091 # فيقول الله تعالى: يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله. فيضمن ~~علي عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا علي ما شئتم أعطيكم عوضا عن ~~ظلاماتكم. فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب ~~نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمد صلى الله عليه وآله. فيقول علي: ~~قد وهبت ذلك لكم. # فيقول الله عز وجل: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي، فداء ~~لصاحبه من ظلاماتكم، ويظهر لكم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها ~~وخيراتها، فيكون ذلك ما يرضي الله عز وجل به خصماءه المؤمنين. ثم يريهم بعد ~~ذلك من الدرجات والمنازل مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على (بال ~~بشر) (1). # فيقولون: يا ربنا هل بقي من جناتك شئ إذا كان هذا كله لنا فأين تحل سائر ~~عبادك المؤمنين والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين؟ # وتخيل إليهم عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم. # فيأتي النداء من قبل الله: يا عبادي، هذا ثواب نفس من أنفاس علي [بن أبي ~~طالب] الذي اقترحتموه عليه، جعلته لكم، فخذوه وانظروا. # فيصيرون هم (2) وهذا المؤمن الذي عوضهم علي عليه السلام عنه إلى تلك ~~الجنان. # ثم يرون ما يضيفه الله عز وجل إلى ممالك علي عليه السلام في الجنان ما هو ~~أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له مما شاء الله عز وجل من الأضعاف التي لا ~~يعرفها غيره. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله * (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم) * ~~(3) المعدة لمخالفي أخي ووصيي علي بن أبي طالب (4)، عليه الصلاة، صلاة تملأ ~~المشارق والمغارب. # قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوت ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين NoteV01P092N208 اعلم أنه لما أبان الله تعالى ~~فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنه قد شرى نفسه ابتغاء ms057 مرضات الله، أمر ~~المؤمنين أن يدخلوا في السلم كافة، والسلم: ولايته. لما يأتي بيانه # PageV01P092 # ونهى عن اتباع خطوات الشيطان وهو عدوه الذي تقدم ذكره في قوله عز وجل * ~~(ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) * هذا معناه. # 79 - وأما تأويله: قال علي بن إبراهيم في تفسيره: وقوله تعالى * (ادخلوا ~~في السلم كافة) * نزلت في الولاية (1). # 80 - وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه، عن محمد بن إبراهيم قال: # سمعت الصادق عليه السلام يقول في قوله عز وجل * (ادخلوا في السلم كافة) * ~~قال: ادخلوا في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام * (ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان) * أي لا تتبعوا غيره (2). # 81 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى ابن محمد ~~عن الحسن بن علي الوشاء، عن مثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في ~~السلم كافة) * قال: في ولايتنا (3). # 82 - وذكر الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) باسناده عن جابر بن يزيد عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في ~~السلم كافة) * قال: السلم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وولاية أولاده ~~صلوات الله عليهم أجمعين (4). # فانظر بعين النظر والاعتبار إلى قول العزيز الغفار ما خص به عليا من ~~الفخار، وجعل ولايته هي (السلم) الذي من دخله كان آمنا في الدنيا والآخرة، ~~ومن لم يدخله كان محاربا لله ولرسوله، غير آمن في الدنيا والآخرة، وهو من ~~أصحاب النار. # 83 - لما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه في أماليه عن أحمد (5) بن القطان # PageV01P093 # باسناده، عن علي بن بلال عن الإمام علي بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن ~~جعفر بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي ~~بن أبي طالب، عن النبي، صلوات الله عليهم أجمعين، عن جبرئيل، عن ميكائيل عن ~~إسرافيل عن اللوح عن القلم قال: ms058 يقول الله تبارك وتعالى: # ولاية علي بن أبي طالب حصني ومن دخل حصني أمن من (1) ناري (2). # وقوله تعالى: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو ~~فضل على العلمين NoteV01P094N251 84 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب ~~(ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم، ~~عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل يدفع ~~بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا فلو اجتمعوا على ترك الصلاة ~~لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي، ولو اجتمعوا على ~~ترك الزكاة لهلكوا، وإن الله عز وجل ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج، ~~ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا. # وهو قول الله عز وجل * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ~~ولكن الله ذو فضل على العالمين) * فوالله ما نزلت إلا فيكم وما عنى بها ~~غيركم (3). # فالمعنى أن الناس المعنيين هم الشيعة الذين رضي الله عنهم، ورضوا عنه ~~وقبل منهم وقبلوا منه، وفقهم الله لرضوانه، وأسكنهم بحبوحة جنانه، بمحمد ~~وآله وأنصاره وأعوانه # PageV01P094 # وقوله تعالى: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم ~~درجت وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما ~~اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ~~ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ~~NoteV01P095N254 85 - تأويله: ما نقله صاحب كتاب الاحتجاج يرفعه إلى الأصبغ ~~بن نباتة قال: # جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء ~~القوم الذين نقاتلهم (1) الدعوة واحدة، والرسول واحد، والصلاة واحدة، والحج ~~واحد فبماذا نسميهم (2)؟ # فقال له: سمهم بما سماهم الله في كتابه فقال الرجل: (ما كلما في) (3) ~~كتاب الله أعلمه. # فقال عليه السلام: أما سمعت الله يقول * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ~~- إلى قوله ms059 - ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * فلما وقع الاختلاف ~~كنا نحن أولى بالله وبالنبي وبالكتاب والحق، فنحن الذين آمنوا، وهم الذين ~~كفروا، وشاء الله قتالهم بمشيته وإرادته (4). # قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ~~ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ~~NoteV01P095N256 86 - ذكر صاحب نهج الايمان في تأويل هذه الآية: ما هذا ~~لفظه: قال رحمه الله: روى (أبو عبد الله) (5) الحسين بن جبير (ره) في كتابه ~~نخب المناقب لآل أبي طالب حديثا مسندا إلى الرضا عليه السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك (6) بحب علي بن أبي طالب عليه ~~السلام (7). # PageV01P095 # إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد تقدم في صدر الكتاب أن (الطاغوت) كناية عن عدو ~~آل محمد صلى الله عليه وآله (1) وصح من هذا التأويل أن الذي يكفر بالطاغوت ~~- هو العدو المبين - ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى وهو حب أمير ~~المؤمنين عليه السلام وآله الطيبين، ثم لما بين بحبه حال المؤمن والكافر ~~قال الله تعالى: الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين ~~كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحب النار هم ~~فيها خلدون NoteV01P096N257 87 - تأويله: ما ذكره الشيخ المفيد (ره) في ~~كتاب الغيبة عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي، عن عبد الله بن (أبي ~~يعفور) (2) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: اني أخالط الناس فيكثر ~~عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم أمانة وصدق ووفاء!؟ ~~وأقوام يتولونك ليس لهم تلك الأمانة ولا الصدق ولا الوفاء! قال: فاستوى أبو ~~عبد الله عليه السلام جالسا وأقبل علي كالغضبان. # ثم قال: لا دين لمن دان بامامة (3) إمام جائر ليس من الله، ولا عتب (4) ~~على من دان بولاية إمام عادل من الله. قال: قلت: فلا دين لأولئك ولا عتب ~~(5) على هؤلاء؟! # فقال: نعم، أما تسمع قول الله ms060 عز وجل * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور) * يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة ~~لولايتهم كل إمام عادل من الله * (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم ~~من النور إلى الظلمات) * فأي نور يكون للكافر فيخرج منه؟ إنما عنى بهذا ~~أنهم كانوا على نور الاسلام، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله، خرجوا ~~بولايتهم إياهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفار، ~~فقال * (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) *. # PageV01P096 # [ورواه الكليني (ره) عن العدة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب] ~~(1). # ومعنى قوله * (يخرجهم من الظلمات - الذنوب - إلى النور) * التوبة ~~والمغفرة أي الذي يكون من الشيعة وليس له أمانة ولا صدق ولا وفاء، فان هذه ~~وغيرها ذنوب والله سبحانه، يخرجهم من ظلماتها إلى نور التوبة منها، وإلى ~~المغفرة بعدها، فإنه هو الغفور الرحيم، بولاية كل إمام عادل من الله، ~~فعليهم أفضل الصلاة والتسليم. # قوله تعالى: يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا 88 ~~- تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن محمد ~~بن عيسى، عن يونس عن أيوب بن الحر (2)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله عز وجل * (يؤتي الحكمة من يشاء) * قال: طاعة الله ومعرفة ~~الامام (3). # إعلم أنها (4) السبب الأقوى في الاسلام، لان طاعة الله سبحانه طاعة ~~الرسول لقوله تعالى * (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) * (5) ومعرفة الامام ~~تدخل في طاعة الرسول صلى الله عليه وآله ولا شك أن من يؤتى (6) طاعة الله ~~وطاعة الرسول ومعرفة الامام فقد أوتي خيرا كثيرا، ووجبت له الجنة في دار ~~السلام، (والسلام) (7). # قوله تعالى: الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم ~~عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون NoteV01P097N274 89 تأويله: ما قاله ~~أبو علي الطبرسي (ره) [في] سبب النزول قال ابن # PageV01P097 # عباس (ره): نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام كانت معه ~~أربعة ms061 دراهم، فتصدق بواحد ليلا، وبواحد نهارا، بواحد سرا، وبواحد علانية. # قال أبو علي الطبرسي: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما ~~السلام [ورواه الجمهور أيضا] (1). # وقوله تعالى: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون 90 - تأويله: ما ~~رواه المقلد بن غالب (ره)، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن وهبان، عن محمد ~~بن أحمد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [عن سلامة] (2) قال: سمعت أبا سلمى ~~راعي النبي صلى الله عليه وآله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: ليلة أسري بي إلى السماء فقال الرب عز وجل * (آمن الرسول بما انزل ~~إليه من ربه) *. # فقلت: والمؤمنون. قال: صدقت، يا محمد من خلفت على أمتك؟ # فقلت (3): خيرها. قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب. # فقال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض إطاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من ~~أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود، وأنت محمد (4). # ثم اطلعت ثانية فاخترت عليا، فشققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى وهو ~~علي. # يا محمد اني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد ~~الحسين من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرضين، فمن قبلها كان ~~عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الضالين (5). # يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثم # PageV01P098 # أتاني جاحدا لولايتكم، ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. # يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب، قال: التفت. فالتفت عن يمين ~~العرش، فإذا أنا باسمي وباسم علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر ~~وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والمهدي في وسطهم كأنه كوكب دري، فقال: يا ~~محمد هؤلاء حججي على خلقي، وهذا القائم من ولدك بالسيف والمنتقم من أعدائك ~~(1). # إعلم أنه قد بان لك، في هذه السورة من الفضل المبين الذي اختص به أمير ~~المؤمنين وذريته الطيبين، فاستمسك بولايتهم تكن من الفائزين، واركب في ~~سفينتهم تكن من الناجين، ms062 ويوم الفزع الأكبر تكن من الآمنين، صلى الله عليهم ~~صلاة دائمة في الدنيا ويوم الدين، باقية في كل أوان وفي كل حين. # (3) (سورة آل عمران) (وما فيها من الآيات البينات في الأئمة الهداة) ~~منها: قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتب منه آيات محكمات هن أم الكتب ~~وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغاء الفتنة ~~وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا ~~به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب NoteV01P099N07 تأويله ~~الباطن وهو: # 1 ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى ~~بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن كثير، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (هو الذي أنزل عليك الكتاب # PageV01P099 # منه آيات محكمات هن أم الكتاب) * قال: أمير المؤمنين والأئمة عليهم ~~السلام. # * (وأخر متشابهات) * قال: فلان وفلان * (فأما الذين في قلوبهم زيغ) * ~~أصحابهم وأهل ولايتهم * (فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء ~~تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * وهم أمير المؤمنين ~~والأئمة عليهم السلام. # [والروايات في هذا المقام أكثر من أن تحصى] (1). # 2 وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن ~~سويد، عن أيوب بن الحر، وعمران بن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله (2). # 3 ويؤيده ما رواه أيضا عن علي بن محمد، عن عبد الله بن علي، عن إبراهيم ~~ابن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن بريد بن معاوية، عن أحدهما عليهما ~~السلام، في قول الله عز وجل * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم) *، قال: # فرسول الله أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله عز وجل علم جميع ما ~~أنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لا يعلمه (3) ~~تأويله، ms063 وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله (4). # وكيف لا يعلمونه؟! وهم (5) مبدأ العلم وإليهم منتهاه، وهم معدنه وقراره ~~(6) ومأواه. # وبيان ذلك: 4 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن ~~أبيه، عن # PageV01P100 # ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن عبد الله بن سليمان، عن حمران بن أعين، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله برمانتين، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله إحداهما وكسر ~~الأخرى نصفين، فأكل نصفا وأطعم عليا نصفا. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخي هل تدري ما هاتان ~~الرمانتان؟ قال: لا. قال: # أما الأولى فالنبوة ليس (1) لك فيها نصيب، وأما الأخرى فالعلم أنت شريكي ~~فيه. # فقلت: أصلحك الله كيف يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلم الله محمدا علما إلا ~~(و) (2) أمره أن يعلمه عليا عليه السلام (3). # 5) ويؤيده: ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن ~~عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت ~~أبا جعفر عليه السلام يقول: نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه ~~وآله برمانتين من الجنة، فلقيه علي عليه السلام فقال له: ما هاتان ~~الرمانتان اللتان (4) في يدك؟ # فقال: أما هذه فالنبوة [و] (5) ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم. # ثم فلقها رسول الله صلى الله عليه وآله نصفين فأعطاه نصفها وأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله نصفها. # ثم قال: أنت (6) شريكي فيه وأنا شريكك فيه. # (قال) (7): فلم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله حرفا مما علمه الله عز ~~وجل إلا وقد علمه عليا، ثم انتهى العلم إلينا، ثم وضع يده على صدره (8). # PageV01P101 # 6 - وأوضح من هذا بيانا: ما رواه أيضا عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن ~~محمد، عن عبد الله بن الحجال، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال: ~~دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: ms064 جعلت فداك، إني أسألك عن مسألة، ~~فهل هنا أحد يسمع كلامي؟ # قال: فرفع أبو عبد الله عليه السلام سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم ~~قال: # يا أبا محمد سل عما بدا لك. # قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~علم عليا عليه السلام بابا يفتح (الله) [له] (1) منه ألف باب. قال: فقال يا ~~أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ألف باب يفتح ~~[من] كل باب ألف باب. قال: قلت: هذا والله العلم؟ # قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم، وما هو بذاك. # قال: ثم قال: يا أبا محمد! وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ # قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه، من فلق فيه، وخط علي بيمينه، فيها ~~كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده إلي ~~فقال: تأذن لي (2) يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك، فاصنع ما ~~شئت. قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب -. # قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وليس بذاك. # ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال: قلت: # وما الجفر؟ قال: (وعاء من أدم) (3) فيه علم النبيين والوصيين، وعلم ~~العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل. قال: قلت: إن هذا هو العلم. قال: إنه ~~لعلم وليس بذاك. # ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا لمصحف (4) فاطمة عليها السلام وما يدريهم ~~ما مصحف فاطمة؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ~~ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد. # PageV01P102 # قال: قلت: هذا والله العلم؟ قال: إنه لعلم، وليس بذاك. # ثم سكت ساعة، ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم ~~الساعة. # قال: قلت: جعلت فداك هذا والله ms065 هو العلم؟ قال: إنه لعلم، وليس بذاك. # قال: قلت: جعلت فداك فأي شئ العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الامر ~~بعد الامر، والشئ بعد الشئ إلى يوم القيامة (1). # 7 - ومما ورد في غزارة علمهم - صلوات الله عليهم - ما رواه أيضا (قال: ~~روى عدة من أصحابنا) (2) عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ~~يعقوب عن الحارث بن المغيرة وعدة من أصحابنا، منهم (عبد الأعلى وأبو عبيدة ~~وعبد الله بن بشر الخثعمي) أنهم سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني ~~لأعلم ما في السماوات وما في الأرض، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار، ~~وأعلم ما كان وما يكون. # قال: ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه، فقال: علمت ذلك من ~~كتاب الله عز وجل إنه عز وجل يقول: (فيه تبيان كل شئ) (3). # 8 ومما ورد في غزارة علمهم (صلوات الله عليهم): # ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ~~إبراهيم ابن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار قال: كنا مع ~~أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر، فقال: علينا عين. ~~فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا. # فقلنا: ليس علينا عين. فقال: ورب الكعبة ورب البنية (4) ثلاث مرات لو كنت ~~بين موسى والخضر لأخبرتهما إني أعلم (5) منهما ولأنبأتهما بما ليس في ~~أيديهما # PageV01P103 # لان موسى والخضر عليهما السلام اعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون ~~وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وإله ~~وسلم وراثة (1). # 9 ويؤيد هذا ويطابقه: ما ذكره أصحابنا من رواة الحديث من كتاب الأربعين ~~رواية سعد الأربلي، عن عمار بن خالد، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك ابن ~~سليمان قال: وجد في ذخيرة حواري عيسى عليه السلام رق فيه مكتوب بالقلم ~~السرياني منقولا من التوراة. # وذلك لما تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قصة السفينة والغلام ms066 ~~والجدار ورجع موسى إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعلمه من الخضر وشاهده ~~من عجائب البحر فقال موسى عليه السلام بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ ~~سقط بين أيدينا طائر فأخذ في مناقرة قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو ~~المشرق، وأخذ منه ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو ~~السماء، ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض، ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر، ~~فبهت أنا والخضر من ذلك وسألته عنه؟ # فقال: لا أعلم. فبينا نحن كذلك وإذا بصياد يصيد في البحر فنظر إلينا. # وقال: مالي أراكما في فكرة (2) من أمر هذا الطائر؟ فقلنا له: هو ذاك. # فقال: أنا رجل صياد وقد علمت إشارته، وأنتما نبيان لا تعلمان؟! # فقلنا: ما نعلم إلا ما علمنا الله عز وجل. # فقال: هذا طائر في البحر يسمى (مسلما) لأنه إذا صاح يقول في صياحه (مسلم ~~مسلم) فأشار برمي الماء من منقاره نحو المشرق، والمغرب، والسماء، والأرض، ~~وفي البحر يقول: إنه يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب، ~~وأهل السماء والأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر، ويرث علمه ~~ابن عمه ووصيه. فعند ذلك سكن ما كنا فيه من المشاجرة، واستقل كل واحد منا ~~علمه، بعد أن # PageV01P104 # كنا معجبين بأنفسنا ثم غاب عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله إلينا ليعرفنا ~~نقصنا حيث ادعينا الكمال (1). # 10 - ومما ذكر في معنى علمهم صلوات الله عليهم ما ذكر الشيخ أبو جعفر ~~الطوسي في كتابه مصباح الأنوار، باسناده إلى رجاله قال: روي عن جعفر بن ~~محمد الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: أنا ميزان العلم، وعلي كفتاه، والحسن والحسين حباله، وفاطمة ~~علاقته، والأئمة من بعدهم يزنون المحبين والمبغضين الناصبين، الذين عليهم ~~لعنة الله ولعنة اللاعنين (2). # والحمد لله الذي جعلنا من المحبين والمخلصين، ولم يجعلنا من المبغضين ~~الناصبين، الذين عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين. # وقوله تعالى: إن الله اصطفى ادم ونوحا ms067 وآل إبراهيم وآل عمران على العلمين ~~NoteV01P105N33 تأويله: ذكر أبو علي الطبرسي (ره) أن آل إبراهيم عليهم ~~السلام هم آل محمد عليهم السلام (3) المعصومون، لان الاصطفاء لا يقع إلا ~~على المعصوم، وهو الذي يكون باطنه مثل ظاهره في الطهارة والعصمة، وآل محمد ~~من هذا القبيل، لا شك ولا ريب. # 11 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: قال: إنه روي في الخبر المأثور ~~أنه نزل * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران - وآل محمد - ~~على العالمين) * فأسقطوا آل محمد منه (4) وذلك عناد منهم لمحمد صلى الله ~~عليه وآله وصدود عنه. # 12 - ومما جاء في معنى (الاصطفاء) ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) # PageV01P105 # قال: روى أبو جعفر القلانسي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا عمرو ~~ابن أبي المقدام، عن يونس بن خباب (1)، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن ~~أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # ما بال أقوام إذا ذكروا آل إبراهيم وآل عمران استبشروا وإذا ذكروا آل ~~محمد اشمأزت قلوبهم؟ والذي نفس محمد بيده، لو أن أحدهم وافى بعمل سبعين ~~نبيا يوم القيامة ما قبل الله منه حتى يوافي بولايتي وولاية علي بن أبي ~~طالب عليه السلام (2). # 13 - وقال أيضا: روى روح بن روح (3)، عن رجاله، عن إبراهيم النخعي عن ابن ~~عباس (رض) قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقلت: # يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول الله؟ # فقال: سأخبركم، إن الله اصطفى لكم الدين وارتضاه وأتم عليكم نعمته وكنتم ~~أحق بها وأهلها، وإن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي احفظ وصيتي، وارع ذمامي، وأوف ~~بعهدي، وأنجز عداتي، واقض ديني، وأحي سنتي وقومها (4) وادع إلى ملتي، لان ~~الله اصطفاني واختارني، فذكرت دعوة أخي موسى. # فقلت: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى، فأوحى الله ms068 ~~عز وجل إلي، إن عليا وزيرك وناصرك والخليفة من بعدك، ثم أنت يا علي من أئمة ~~الهدى، وأولادك (5) منك، فأنتم قادة الهدى والتقى، والشجرة التي أنا أصلها ~~وأنتم فرعها، فمن تمسك بها فقد نجا، ومن تخلف عنها فقد هلك وهوى، # PageV01P106 # وأنتم الذين أوجب الله تعالى مودتكم وولايتكم، والذين ذكرهم الله في ~~كتابه ووصفهم لعباده، فقال عز وجل من قائل: # * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية ~~بعضها من بعض والله سميع عليم) *. # فأنتم صفوة الله من آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران، وأنتم الأسرة من ~~إسماعيل والعترة الطاهرة (1) من محمد صلوات الله عليهم أجمعين (2). # 14 - وفي هذا المعنى ما ذكره الشيخ الطوسي (ره) في أماليه قال: حدثنا أبو ~~عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (ره)، قال: حدثنا الشيخ أبو الحسن أحمد ~~بن محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسن ~~الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ~~المفضل ابن عمر، عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: أعطيت تسعا (3) لم يعطها أحد قبلي سوى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: لقد فتحت لي السبل، وعلمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، ~~ولقد نظرت إلى الملكوت باذن ربي، فما غاب عني ما كان قبلي ولا ما يأتي ~~بعدي، فإنه بولايتي (4) أكمل الله لهذه الأمة دينهم وأتم عليهم النعم ورضي ~~لهم إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد ~~أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم النعم (5) ورضيت إسلامهم ~~(6). كل ذلك من من الله علي، فلله الحمد (7). # PageV01P107 # وقوله تعالى: كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم ~~أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ~~NoteV01P108N37 جاء في تأويل هذه الآية الكريمة منقبة جليلة عظيمة من مناقب ~~مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ومناقب الزهراء ذات ms069 الفضل المبين، صلى ~~الله عليهما وعلى ذريتهما صلاة باقية إلى يوم الدين: # 15 - وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الأنوار ~~بحذف الاسناد قال: روى أبو سعيد الخدري قال: أصبح علي عليه السلام ذات يوم، ~~فقال: # لفاطمة عليها السلام هل عندك شئ نغتذيه (1)؟ فقالت: لا والذي أكرم أبي ~~بالنبوة وأكرمك بالوصية، ما أصبح الغداة عندي منذ (2) يومين شئ إلا (3) كنت ~~أوثرك به على نفسي وعلى ابني الحسن والحسين. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا فاطمة ألا كنت أعلمتني؟ فأبغيكم (4) ~~شيئا. # فقالت: يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن أكلف نفسك مالا تقدر عليه ~~(5) فخرج علي عليه السلام من عندها واثقا بالله وحسن الظن به فاستقرض ~~دينارا فأخذه ليشتري لهم به ما يصلحهم، فعرض له المقداد بن الأسود، رضوان ~~الله عليه، وكان يوما شديد الحر وقد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، ~~فلما رآه أمير المؤمنين عليه السلام أنكر شأنه، فقال له: يا مقداد ما أزعجك ~~الساعة من رحلك. # فقال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي. # فقال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. # فقال: يا أبا الحسن رغبة إلى الله وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن (6) ~~حالي. فقال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك. # PageV01P108 # فقال: يا أبا الحسن أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك ~~بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي جياعا، فلما سمعت ~~بكاءهم لم تحملني الأرض خرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالتي (1) وقصتي. # قال: فانهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه كريمته، وقال: ~~أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، وقد اقترضت دينارا، فهاكه ~~أوثرك به على نفسي. فدفع إليه الدينار ورجع فدخل المسجد فصلى الظهر والعصر ~~والمغرب مع النبي صلى الله عليه وآله. # فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة المغرب، مر بعلي وهو في الصف ~~الآخر فلكزه برجله، فقام علي عليه السلام، ms070 فلحقه في باب المسجد فسلم، فرد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: # يا أبا الحسن هل عندك عشاء نتعشاه (2) فنميل (3) معك؟ فمكث أمير المؤمنين ~~عليه السلام مطرقا، لا يحير جوابا، حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وكان قد عرفه الله (4) ما كان من أمر الدينار، ومن أين أخذه، وأين وجهه ~~بوحي من الله، وأمره أن يتعشى عند علي تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته. # قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول (لا) فانصرف عنك، أو نعم فأمضي معك؟ # فقال: حبا وكرامة، إذهب بنا. فأخذ رسول الله بيد أمير المؤمنين وانطلقا ~~حتى دخلا على فاطمة، صلوات الله عليهم أجمعين، وهي في محرابها قد قضت ~~صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا. # فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها وسلمت عليه ~~- وكانت أعز الناس عليه -، فرد عليها السلام ومسح بيده على رأسها وقال: يا ~~بنتاه كيف أمسيت يرحمك الله؟ قالت: بخير. قال: عشينا، رحمك الله، وقد فعل. # فأخذت الجفنة ووضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي. # PageV01P109 # فلما نظر أمير المؤمنين إلى الطعام، وشم ريحه (رمى فاطمة عليها السلام ~~ببصره رميا شحيحا. # فقالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده؟! فهل أذنبت ما بيني وبينك ~~ذنبا أستوجب به السخطة منك؟ فقال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبت اليوم أليس ~~عهدي بك وأنت (1) تحلفين بالله مجتهدة أنك ما طعمت طعاما منذ يومين؟! # قال: فنظرت إلى السماء وقالت: إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه، إني لم أقل ~~إلا حقا) (2) فقال لها: يا فاطمة فأنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل ~~لونه ولم أشم مثل ريحه قط ولم آكل أطيب منه؟ قال: فوضع النبي صلى الله عليه ~~وآله كفه المباركة على كتف أمير المؤمنين علي عليه السلام وهزها، ثم هزها. ~~ثلاث مرات. ثم قال: # يا علي هذا بدل دينارك، هذا جزاء (3) دينارك من عند الله * (إن الله يرزق ~~من يشاء بغير حساب) *. # ثم استعبر ms071 باكيا صلى الله عليه وآله، وقال: الحمد لله الذي أبى لكما أن ~~يخرجكما من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا، ويجزيك يا فاطمة مجرى مريم ~~بنت عمران (4). # وهو قوله تعالى: كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا ~~مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ~~NoteV01P110N37 16 - العياشي في تفسيره عن سيف بن عميرة، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في حديث يتضمن نزول مائدة من السماء على فاطمة عليه السلام ومنه: # فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة * (أنى لك هذا؟! قالت: هو من ~~عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) * فحدثها النبي صلى الله عليه ~~وآله بقصة مريم، وتلي الآية. # ثم قال الإمام عليه السلام: فأكلوا منها شهرا، وكانت جفنة من خبز ولحم. # وقال: وهي الجفنة التي يأكل منها القائم عليه السلام (5). # PageV01P110 # ورواه الصدوق في الأمالي مع أدنى تغير وزيادات (1). # ونقل ابن طاووس (ره) في كتابه (سعد السعود) حديث نزول المائدة على فاطمة ~~عليها السلام عن محمد بن العباس بن مروان المعروف (بابن الحجام) بستة طرق ~~(2). # وذكرها أيضا الزمخشري في الكشاف (3). # ورواه ابن طاووس أيضا في كتاب الطرائف عن غيرهما (4). # 17 - وروى الصدوق في الأمالي باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله رواية ~~من جملة ما فيها: إن فاطمة عليها السلام لتقوم في محرابها فيسلم إليها ~~سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين ويناديها (يا فاطمة إن الله اصطفاك ~~وطهرك، واصطفاك على نساء العالمين) (5). # 18 - وفي العلل باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنما سميت ~~فاطمة سلام الله عليها (محدثة) لان الملائكة كانت تهبط فتناديها كما تنادي ~~مريم بنت عمران عليها السلام فتقول: يا فاطمة، إلى قوله تعالى * (واركعي مع ~~الراكعين) * فتحدثهم ويحدثونها. # فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ # فقالوا: إن مريم كانت سيدة نساء عالمها، وإن الله عز وجل جعلك سيدة نساء ~~عالمك وعالمها، وسيدة ms072 نساء الأولين والآخرين (6). # PageV01P111 # قوله تعالى: # فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم و أنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ~~NoteV01P112N61 تأويله وسبب نزوله: # 19 - أن وفد (نجران من النصارى) قدم المدينة على رسول الله، فقالوا (له) ~~(1) هل رأيت ولدا بغير أب؟ فلم يجبهم حتى نزل قوله تعالى * (إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، الحق من ربك فلا تكن ~~من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) * الآية. # فلما نزلت دعاهم إلى المباهلة، فأجابوه فخرج النبي صلى الله عليه وآله ~~آخذا بيد علي والحسن والحسين بين يديه، وفاطمة عليهم السلام وراءه. # فلما رآهم الأسقف، وكان رئيسهم، سأل من هؤلاء الذين معه؟ # فقيل: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه، وزوج ابنته فاطمة هذه، وهذان ~~ولداهما. # فقال الأسقف لأصحابه: إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من ~~مكانه لأزاله، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم ~~القيامة. # ثم قال الأسقف للنبي صلى الله عليه وآله: يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ~~ولكن نصالحك، فصالحنا على ما ننهض به. فصالحهم على ألفي حله وثلاثين رمحا ~~وثلاثين درعا وثلاثين فرسا، وكتب لهم بذلك كتابا، ورجعوا إلى بلادهم. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لو لاعنوني (2) لمسخوا ~~قردة وخنازير واضطرم الوادي عليهم نارا، ولما حال الحول على النصارى حتى ~~يهلكوا كلهم (3). # واعلم أن قوله عز وجل * (أبناءنا) * دل على أنهما الحسن والحسين عليهما ~~السلام وأنهما إبناه على الحقيقة، وإن كانا ابنا بنته * (ونساءنا) * إن ~~المراد بها فاطمة عليها السلام خاصة لأنه لم يخرج بغيرها، * (وأنفسنا) * إن ~~المراد به عليا عليه السلام خاصة، لان الانسان لا يجوز # PageV01P112 # أن يدعو نفسه، وإذا كان لا يجوز، فلم يبق إلا أن يدعو غيره، ولم يدع في ~~المباهلة غير علي عليه السلام بالاجماع، فتعين أن يكون هو ms073 المعني بقوله * ~~(أنفسنا) *. # فيكون هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله (1). # 20 - [ونقل ابن طاووس - رحمه الله - حديث المباهلة، عن محمد بن العباس من ~~واحد وخمسين طريقا، عدد الرواة، واحدا واحدا، في كتابه سعد السعود، من أراد ~~الاطلاع عليه فليرجع إليه]. (2). # 21 - ويؤيد هذا من الروايات ما صح عنه صلى الله عليه وآله: وقد سأله سائل ~~من بعض أصحابه؟ فأجابه عن كل رجل بصفته، فقال له: فعلي؟ # فقال صلى الله عليه وآله: إنما سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي (3). # فإذا نظرت ببصر البصيرة رأيت أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الحاوي ~~لجميع فضائل المباهلة، لان الأبناء أبناؤه، والنساء نساؤه، والأنفس نفسه ~~الزكية التي فضلت على الأنفس البشرية (4) حيث إنها نفس محمد أفضل البرية، ~~فناهيك من فضيلة من الفضائل جليلة (5)، ومنقبة من (6) المناقب سامية علية، ~~ثم لم يسمها ولا سماها أحد من الأنام بالكلية، صلى الله عليه وعلى صاحب ~~النفس الأصلية، محمد بن عبد الله وعلى الطيبين من آلهما والذرية، صلاة ترغم ~~أنوف النواصب القالين، والزيدية، وتزكي بها أنفس المحبين من الشيعة ~~الإمامية. # قوله تعالى: إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ~~آمنوا والله ولى المؤمنين NoteV01P113N68 تأويله: ومعناه: إن أولى الناس ~~بإبراهيم أي أحق به، ثم بين من هو، فقال: # PageV01P113 # * (للذين اتبعوه) * في زمانه وبعده وأمدوه (1) بالمعونة والنصرة على من ~~لم يتبعه (2) على ذلك * (وهذا النبي) * يعني محمدا صلى الله عليه وآله * ~~(والذين آمنوا) * به وأعانوه ونصروه أولئك هم أولى به وأحق من غيرهم، ثم ~~بين سبحانه: إن أولى (الناس) (3) المؤمنين به: الذي ينصره ويعينه. كما ~~نصروا وأعانوا أولئك لإبراهيم عليه السلام. # 22 - وعنى بالمؤمنين (عليا والأئمة عليهم السلام) لما روي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن أولى الناس بالأنبياء عليهم السلام ~~أعلمهم بما جاءوا به، ثم تلا هذه الآية وقال: # إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته (4). # وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته (5). # 23 - ومما ورد في التأويل: ms074 ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين ~~بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن عبد الله ابن عجلان، ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا) * قال: هم الأئمة ومن اتبعهم (6). # 24 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: روى عمر بن يزيد قال: ~~قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أنتم والله من آل محمد، قلت: من أنفسهم ~~جعلت فداك؟ # قال: نعم، والله من أنفسهم، قالها ثلاثا، ثم نظر إلي، ونظرت إليه، وقال: # يا عمر إن الله عز وجل يقول في كتابه * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين (7). # PageV01P114 # 25 - ورواه أيضا علي بن إبراهيم، عن أبيه في تفسيره (1). # وقوله تعالى: أولئك لا خلق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ~~يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم NoteV01P115N77 26 - تأويله: ما ذكره ~~الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الأنوار قال: حدثنا محمد بن ~~إسماعيل، قال: حدثنا أبو الحسن المثنى قال: حدثنا علي بن مهرويه، قال: ~~حدثنا داود بن سليمان الغازي (2)، قال: حدثنا علي بن موسى، عن أبيه، عن ~~أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي عليهم السلام، عن أبيه الحسين، عن ~~أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # حرم الله الجنة على ظالم أهل بيتي وقاتلهم وشانئهم (3) والمعين عليهم. # ثم تلا هذه الآية * (أولئك لأخلاق لهم في الآخرة) * الآية (4). # 27 - وفي معنى هذا التأويل: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) قال: روى ~~عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن ابن أبي ~~يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ~~ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة ليس من ~~الله، ومن جحد ms075 إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا (5). # وقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتب وحكمة ثم ~~جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه. # PageV01P115 # 28 - تأويله: ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن الله أخذ ~~الميثاق على الأنبياء أن يخبروا أممهم (1) بمبعث رسول الله (وهو محمد) (2) ~~صلى الله عليه وآله ونعته وصفته ويبشروهم به، ويأمروهم بتصديقه (3). # ويقولوا * (هو مصدق لما معكم) * من كتاب وحكمة، وإنما الله أخذ ميثاق ~~الأنبياء ليؤمنن به، ويصدقوا بكتابه وحكمته، كما صدق بكتابهم وحكمتهم. # وقوله * (ولتنصرنه) * يعني ولتنصروا وصيه. # 29 - لما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) في كتابه باسناده عن فرج ~~(4) ابن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقد تلا هذه ~~الآية * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم ~~رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) * يعني رسول الله صلى الله عليه وآله * ~~(ولتنصرنه) * يعني وصيه - أمير المؤمنين عليه السلام. # ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا وأخذ عليه الميثاق لمحمد بالنبوة ولعلي ~~بالإمامة (5). # 30 - ويؤيده: ما ذكره صاحب كتاب الواحدة قال: روى أبو محمد الحسن ابن عبد ~~الله الأطروش الكوفي قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي قال: # حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، ~~عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ~~قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أحد واحد، تفرد ~~في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا صلى ~~الله عليه وآله وخلقني وذريتي. # ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنها الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا، ~~فنحن روح الله، وكلماته، وبنا احتجب عن خلقه. # فمازلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر، ولا ليل ولا نهار، ولا عين ~~تطرف # PageV01P116 # نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق خلقه، وأخذ ms076 ميثاق الأنبياء بالايمان ~~والنصرة لنا. # وذلك قوله عز وجل * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب ~~وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) * يعني بمحمد صلى الله عليه ~~وآله ولتنصرن وصيه. # فقد آمنوا بمحمد، ولم ينصروا وصيه، وسينصرونه جميعا. # وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا ~~وجاهدت بين يديه، وقتلت عدوه ووفيت الله بما أخذ علي من الميثاق والعهد ~~والنصرة لمحمد صلى الله عليه وآله، ولم ينصرني أحد من أنبيائه ورسله، وذلك ~~لما قبضهم الله إليه وسوف ينصروني (1). الحديث طويل، وهو يدل على الرجعة، ~~أخذنا إلى هاهنا. # قوله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا تأويله: * (واعتصموا) * ~~أي تمسكوا والتزموا * (بحبل الله) * وهو كتابه العزيز، وعترة أهل بيت نبيه، ~~صلوات الله عليهم، وقوله * (جميعا) * أي بهما جميعا * (ولا تفرقوا) * أي ~~(ما) (2) بينهما. # 31 - ويدل على ذلك: ما ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال: روى أبو سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أيها الناس إني قد تركت فيكم ~~حبلين (3) إن أخذتم بهما لن تضلوا من بعدي، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب ~~الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لم (4) ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض (5). # 32 - وروى الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة تأويل هذه الآية، وهو من ~~محاسن التأويل، عن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده قال: قال علي بن الحسين ~~عليهما السلام: # PageV01P117 # كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا في المسجد وأصحابه ~~(حوله) (1) فقال لهم: # يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، يسأل عما يعنيه. # قال: فطلع علينا رجل شبيه برجال مصر، فتقدم وسلم على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وجلس وقال: يا رسول الله إني سمعت الله يقول * (واعتصموا بحبل ~~الله جميعا ولا تفرقوا) * فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به ولا ~~نتفرق (2) عنه؟ # قال: فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه وأشار إلى علي بن أبي ms077 طالب عليه السلام ~~وقال: # هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم في دنياه، ولم يضل في أخراه (3). # قال: فوثب الرجل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام واحتضنه من وراء ظهره و ~~[هو] (4) يقول: # اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله. ثم قال فولى وخرج، فقام رجل من الناس وقال: # يا رسول الله صلى الله عليك وآلك! ألحقه وأسأله أن يستغفر لي؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تجده مرفقا (5) قال: فلحقه الرجل ~~وسأله أن يستغفر له؟ # فقال له: هل فهمت ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وما قلت له؟ ~~قال الرجل: نعم. فقال له: # إن كنت متمسكا بذلك الحبل فغفر الله لك وإلا فلا غفر الله لك. وتركه ومضى ~~(6). # وقوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر وأولئك هم المفلحون NoteV01P118N104 تأويله: قال أبو علي الطبرسي ~~(ره): المعنى * (ولتكن منكم أمة) * أي جماعة * (يدعون إلى الخير) * أي إلى ~~الدين * (ويأمرون بالمعروف) * أي بالطاعة * (وينهون عن المنكر) * أي عن ~~المعصية * (وأولئك هم المفلحون) * أي الفائزون (7). # 33 - قال: وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال (ولتكن منكم أئمة ~~(8) يدعون إلى # PageV01P118 # الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (1). # صدق الله ورسوله، لان هذه الصفات من صفات الأئمة عليهم السلام لانهم ~~معصومون والمعصوم لا يأمر بطاعة إلا وقد ائتمر بها، ولا ينهي عن معصية إلا ~~وقد انتهى عنها. # 34 - كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (والله) (2) ما أمرتكم بطاعة ~~إلا وقد ائتمرت بها، ولا نهيتكم عن معصية إلا وقد انتهيت عنها (3). # قال الشاعر: # إبدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهيت عنها فأنت حكيم فهناك يسمع ما ~~تقول ويقتدى بالفعل منك ويقبل التعليم لا تنه عن خلق وتأتي بمثله عار عليك ~~إذا فعلت عظيم قوله تعالى: # يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون NoteV01P119N106 وأما الذين ابيضت وجوههم ~~ففي رحمة الله ms078 هم فيها خلدون NoteV01P119N107 إن هؤلاء الذين اسودت وجوههم ~~كانوا مؤمنين. # ثم ارتدوا وانقلبوا على أعقابهم، فيقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ ~~* (أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت ~~وجوههم - وهم المؤمنون ففي رحمة الله أي ثواب الله (4) وقيل: جنة الله (5) ~~- هم فيها خالدون) *. # 35 - وأما (6) تأويله: فهو ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: # حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الجارود، عن عمران بن ميثم، عن مالك ~~بن ضمرة، عن أبي ذر الغفاري (رض) قال: لما نزلت هذه الآية: # * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) *. # PageV01P119 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ترد علي أمتي (يوم القيامة) (1) على ~~خمس رايات: # فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم (ما فعلتم) (2) بالثقلين من بعدي؟ ~~فيقولون: # أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا، وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه ~~وقتلناه. فأقول لهم: ردوا إلى النار، ظماء مظمئين، مسودة وجوهكم. # ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الأمة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من ~~بعدي؟ # فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه. وأما الأصغر فعاديناه ~~وقتلناه. # فأقول لهم: ردوا [إلى] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. # ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من ~~بعدي؟ # فيقولون: أما الأكبر فعصيناه وتركناه (3). # وأما الأصغر فخذلناه وضيعناه (4) به كل قبيح. # فأقول لهم: ردوا [إلى] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. # ثم ترد علي راية ذي الثدية، مع أول الخوارج وآخرها، فأقول لهم: # ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ # فيقولون: أما الأكبر فمزقناه وتبرأنا منه، وأما الأصغر (فقاتلناه ~~وقتلناه) (5). # فأقول لهم: ردوا [إلى] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. # ثم ترد علي راية مع إمام المتقين، وسيد الوصيين، وقائد (6) الغر المحجلين ~~ووصي رسول الله رب العالمين، فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: ~~أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه وأما الأصغر فأجبناه وواليناه ووازرناه ~~ونصرناه حتى أهريقت (7) فيهم دماؤنا. فأقول لهم: ردوا [إلى] الجنة رواء ~~مرويين مبيضة وجوهكم. # ثم تلا (رسول الله) (8) هذه الآية ms079 * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما # PageV01P120 # الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم؟ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ~~وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) * (1). # 36 - ومن طريق العامة ما رواه ابن طاووس (ره) من كتبهم في عدة من كتبه ~~مثل كتاب (اليقين بتسمية علي أمير المؤمنين عليه السلام) وكتاب (سعد ~~السعود) وغيرهما عن أحمد بن محمد الطبري، وغيره بالأسانيد المتصلة بأبي ذر ~~الغفاري قال: # لما نزلت هذه الآية * (يوم تبيض وجوه..) * (2) الخ. # وقوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ~~و تؤمنون بالله إعلم أن هذه الشروط لا تجتمع في جميع الأمة بل (3) في البعض ~~- وإن كان جميع الأمة مخاطبين بها، ولكنهم لا يأتون بها على الوجه المأمور ~~به - والقول في ذلك البعض من هم؟ وقد تقدم البحث فيه في الآية المتقدمة. # وأن هذه الشروط لا تجتمع إلا في المعصوم. # 37 - وقد جاء في تأويل هذه كما جاء في تأويل تلك، وهو ما ذكره علي ابن ~~إبراهيم (ره) في تفسيره قال: # إن أبا عبد الله قال لقارئ هذا الآية * (خير أمة) *: وهم يقتلون أمير ~~المؤمنين والحسن والحسين ابني علي (4). فقال: جعلت فداك كيف نزلت؟ قال: ~~إنما نزلت * (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) * ألا ترى مدح الله لهم في قوله * ~~(تأمرون # PageV01P121 # بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) * (1). # يدل قوله هذا على بيان ما قلناه: إن هذه الشروط لا تكون إلا في المعصوم ~~ويكون الخطاب في * (كنتم خير أمة) * أنهم المعنيون بذلك وكانوا أحق بها ~~وأهلها لانهم هم الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، والمؤمنون بالله، ~~بغير شك ولا ارتياب، فعليهم صلوات من ربهم العزيز الوهاب. # وقوله تعالى: ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من ~~الناس 38 - تأويله، ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال (2) (ره) قوله ~~تعالى: # * (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا) *: إنها نزلت في الذين غصبوا حقوق (3) ~~آل محمد عليهم السلام (4). # وأما قوله * (إلا بحبل من الله ms080 وحبل من الناس) * معناه: أن هؤلاء ~~الغاصبين ضربت عليهم - جميعهم - الذلة وهو الهوان والخزي في الدنيا والآخرة ~~* (أين ما ثقفوا) * أي: وجدوا إلا من اعتصم منهم (بحبل من الله وحبل من ~~الناس) فإنه مستثنى منهم. # 39 - وتأويل الحبلين: ما ذكره في نهج الإمامة (5) قال: روى أبو عبد الله ~~الحسين بن جبير (6) صاحب كتاب (النخب) حديثا مسندا إلى أبي جعفر الباقر ~~عليه السلام في قوله * (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله ~~وحبل من الناس) *. # قال * (حبل من الله) *: كتاب الله. وحبل من الناس علي بن أبي طالب عليه ~~السلام (7). # 40 - ويؤيده: ما تقدم (8) في تأويل * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * وهو ~~قول النبي صلى الله عليه وآله: إني قد تركت فيكم حبلين كتاب الله وعترتي ~~أهل بيتي، # PageV01P122 # فهما الحبلان المتصلان (1) إلى يوم القيامة. # قوله تعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقبكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله ~~الشكرين NoteV01P123N144 41 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب باسناده يرفعه ~~عن حنان، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: الناس أهل ردة بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة. قلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد، وأبو ~~ذر، وسلمان. ثم عرف أناس هذا الامر بعد يسير. # قال: وهؤلاء الذين دارت عليهم الرحى، وأبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير ~~المؤمنين مكرها فبايع، وذلك قول الله عز وجل * (وما محمد إلا رسول قد خلت ~~من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه ~~فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * (2). # 42 - ابن طاووس في (سعد السعود) باسناد متصل إلى أبي عمرو بن العلاء عن ~~الشعبي، قال: انصرف علي بن أبي طالب عليه السلام في وقعة أجد وبه ثمانون ~~جراحة يدخل فيها الفتائل، فدخل عليه النبي صلى الله عليه وآله وهو على نطع، ~~فلما رآه بكى وقال: # إن رجلا يصيبه هذا في سبيل الله، ms081 لحق على الله أن يفعل به ويفعل به. فقال ~~علي عليه السلام مجيبا له وبكى: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، الحمد لله ~~الذي لم يرني وليت عنك، ولا فررت، ولكن كيف حرمت من الشهادة. فقال: إنها من ~~ورائك إن شاء الله! # ثم قال: إن أبا سفيان قد أرسل يوعدنا ويقول لي: بيننا وبينكم حمراء الأسد ~~(3) # PageV01P123 # فقال علي عليه السلام: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا أرجع عنك ولو حملت ~~على أيدي الرجال، وأنزل الله عز وجل * (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ~~فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب ~~الصابرين) * الآية (1). # فاعلم - علما يقينا وحقا مبينا - أنهما أهل الانقلاب والارتداد وأهل ~~الزيغ والفساد. # 43 - لما رواه [الكليني] أيضا، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عنهما؟ فقال: يا أبا الفضل لا (2) تسألني عنهما فوالله ما ~~مات منا ميت قط إلا ساخط عليهما، ما منا اليوم إلا ساخط عليهما، يوصي ذلك ~~الكبير منا الصغير، لأنهما ظلمانا حقنا وغصبا (3) فيئنا، وكانا أولا من ركب ~~أعناقنا، وبثقا علينا بثقا في الاسلام لا يسد (4) أبدا حتى يقوم قائمنا، أو ~~يتكلم متكلمنا. # ثم قال: أما والله، لو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا لأبدى من أمورهما ما ~~كان يكتم، ولكتم من أمورهما ما كان يظهر، والله ما أمست من بلية ولا قضية ~~تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا (5) أولها، فعليهما لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين (6). # قوله تعالى: أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس ~~المصير NoteV01P124N162 هم درجت عند الله والله بصير بما يعملون ~~NoteV01P124N163 44 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن ~~محمد، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار ~~الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (أفمن ~~اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم ms082 وبئس المصير هم درجات ~~عند الله) * فقال * (الذين اتبعوا رضوان الله) * هم الأئمة، وهم - والله - ~~يا عمار درجات للمؤمنين، وبولايتهم # PageV01P124 # ومعرفتهم إيانا، تضاعف أعمالهم، ويرفع الله لهم الدرجات العلى (1). # ومعناه أن ليس من اتبع رضوان الله - وهم الأئمة عليهم السلام - * (كمن ~~باء بسخط من الله) * - وهم أعداؤهم - * (ومأواه جهنم وبئس المصير * هم ~~درجات عند الله) * أي الأئمة عليهم السلام، أي ليس هؤلاء مثل هؤلاء عند ~~الله، بل الأئمة أعلى درجات، وأعداؤهم أسفل دركات (2)، فعلى الأئمة من ربهم ~~صلوات، وعلى أعدائهم لعنات في كل ما غبر، وما هو آت. # وقوله تعالى: الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين ~~أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم NoteV01P125N172 الذين قال لهم الناس إن الناس ~~قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ~~NoteV01P125N173 تأويله: الذين استجابوا أي أجابوا، والقرح: الجرح. ومعنى ~~ذلك: أنه لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من غزاة أحد، وقصتها مشهورة ~~وكان أبو سفيان والمشركون قد كسروا (3) وانصرفوا، فلما بلغوا الروحاء، ~~ندموا على انصرافهم ونزلوا بها، وعزموا على الرجوع فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وآله بذلك فقال لأصحابه: هل من رجل يأتينا بخبر القوم؟ # فلم يجبه أحد منهم، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: أنا (يا رسول ~~الله) (4). # قال (رسول الله صلى الله عليه وآله) (5) له: إذهب فان كانوا قد ركبوا ~~الخيل وجنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، وإن كانوا قد ركبوا الإبل وجنبوا ~~الخيل فإنهم يريدون مكة. # فمضى أمير المؤمنين عليه السلام على ما به من الألم والجراح حتى كان ~~قريبا من القوم، فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل، فرجع وأخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بذلك فقال: أرادوا مكة. فأمير المؤمنين عليه السلام هو ~~المشار إليه بقوله * (الذين استجابوا لله) * وبقوله * (الذين قال لهم ~~الناس) *. # 45 - ونقل ابن مردويه من الجمهور عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وجه عليا # PageV01P125 # عليه السلام في نفر في طلب أبي سفيان، فلقبه أعرابي من ms083 خزاعة فقال له * ~~(إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) * يعني أبا سفيان وأصحابه * (وقالوا - ~~يعني عليا وأصحابه - حسبنا الله ونعم الوكيل) * فنزلت هذه الآيات إلى قوله ~~* (والله ذو فضل عظيم) * (1). # وقوله تعالى: # الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات و ~~الأرض ربنا ما خلقت هذا بطلا سبحانك فقنا عذاب النار NoteV01P126N191 ربنا ~~إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار NoteV01P126N192 ربنا ~~إننا سمعنا مناديا ينادى للأيمن أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ~~ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار NoteV01P126N193 ربنا وآتنا ما ~~وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيمة إنك لا تخلف الميعاد NoteV01P126N194 ~~فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عمل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ~~فالذين هاجروا وأخرجوا من ديرهم وأوذوا في سبيلي وقتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم ~~سيئاتهم ولأدخلنهم جنت تجرى من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده ~~حسن الثواب NoteV01P126N195 46 - ذكر علي بن عيسى (ره) في كشف الغمة: أن ~~هذه الآيات نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه في توجهه إلى المدينة، ~~وذلك بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله من مكة وأمره أن يبيت على فراشه، ~~وأن يقضي ديونه، ويرد الودائع إلى أهلها، وأن يخرج بعد ذلك بأهله وعياله من ~~مكة إلى المدينة، فلما خرج، أخرج معه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وأمه فاطمة بنت أسد عليهما السلام، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، ~~ومن كان قد تخلف له من العيال، وأم أيمن رضي الله عنها، وولدها أيمن وجماعة ~~من ضعفاء المؤمنين، فكانوا كلما نزلوا منزلا ذكروا الله سبحانه وتعالى كما ~~قال: # PageV01P126 # * (قياما وقعودا) * أي حال الصلاة وغيرها * (وعلى جنوبهم) * أي حال ~~الاضطجاع، وقوله * (فاستجاب لهم ربهم) * أي: أجاب دعاءهم ونداءهم * (أني لا ~~أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) * فالذكر: علي عليه السلام والأنثى: ~~الفواطم الثلاث (1). # وقوله * (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا ms084 ~~وقتلوا) * فالمعني به أمير المؤمنين عليه السلام لأنه الموصوف بهذه الصفات ~~التي سما بها على سائر البريات. # ولما وصل المدينة استبشر به رسول الله صلى الله عليه وآله وقال له: يا ~~علي أنت أول هذه الأمة إيمانا بالله ورسوله، وأولهم هجرة إلى الله ورسوله، ~~وآخرهم عهدا برسوله لا يحبك - والذي نفسي بيده - إلا مؤمن قد امتحن الله ~~قلبه للايمان، ولا يبغضك إلا منافق أو كافر. # وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون NoteV01P127N200 47 - تأويله: ما رواه الشيخ المفيد (ره) في ~~كتاب الغيبة عن رجاله باسناده عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * قال * ~~(اصبروا) * على أداء الفرائض * (وصابروا) * عدوكم [ورابطوا] إمامكم المنتظر ~~(2). صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين. # فعلى هذا التأويل يكون المعني ب‍ * (الذين آمنوا) *: أصحاب القائم ~~المنتظر. عليه وعلى آبائه السلام. # فانظر أيها الناظر إلى ما تضمنته هذه السورة الكريمة من المناقب والمآثر ~~لكل # PageV01P127 # إمام طيب الأعراق (1) طاهر من أهل بيت النبوة أولي الفضائل والمفاخر ~~اللواتي فضلوا بها الأوائل الأواخر، صلى الله عليهم في كل زمان غائب وحاضر ~~وآت وغابر صلاة دائمة ما همر هاطل، وهطل هامر. # (4) (سورة النساء) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: ولكل جعلنا مولى مما ترك الولدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم ~~فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا NoteV01P128N33 1 تأويله: ما ~~رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ~~الحسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسن عليه السلام؟ عن قول الله عز وجل * ~~(ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم) * ~~فقال: إنما عنى بذلك الأئمة عليهم السلام، بهم عقد الله عز وجل أيمانكم ~~(2). # توجيه هذا التأويل: أن قوله عز وجل * (ولكل جعلنا موالي) * أي كل (3) أمة ~~من الأمم، جعلنا موالي (أولياء) (4) أنبياء وأوصياء، لقول النبي صلى الله ~~عليه ms085 وآله: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى. فقال: من كنت مولاه فعلي ~~مولاه (5) وقوله تعالى: # * (مما ترك الوالدان) *: من العلوم والشريعة * (والوالدان) * هما النبي ~~والوصي، صلى الله عليهما، لقوله: يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة وقوله ~~تعالى * (والأقربون) * أي إليهما في النسب والعلم والعصمة. # وقوله تعالى * (والذين عقدت أيمانكم) * وهم الأئمة عليهم السلام أي * ~~(والذين عقدت) * ولايتهم * (أيمانكم) * وهو أيمان الدين، لا أيمان: جمع ~~يمين. ليصح التأويل # PageV01P128 # وقوله تعالى * (فآتوهم نصيبهم) * أي الأئمة نصيبهم المفروض لهم من ~~الولاية والطاعة * (إن الله كان على كل شئ) * من أعمالكم * (شهيدا) * بها ~~عليكم، ومجازيا: # إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. # وقوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ~~NoteV01P129N41 2 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد، عن ~~سهل ابن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة قال: قال أبو ~~عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) * قال (1): هذه نزلت في أمة محمد صلى الله عليه ~~وآله خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم، ومحمد صلى الله عليه وآله ~~شاهد علينا (2). # قوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ~~NoteV01P129N51 أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ~~NoteV01P129N52 أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ~~NoteV01P129N53 أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد اتينا آل ~~إبراهيم الكتب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما NoteV01P129N54 فمنهم من آمن به ~~ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا NoteV01P129N55 3 تأويله: ما رواه الشيخ ~~محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري، عن معلى بن محمد، ~~قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد ms086 ~~العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل * (أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) * فكان جوابه * (ألم تر إلى الذين أوتوا ~~نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين # PageV01P129 # كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لائمة (1) الضلال ~~والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ~~ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، أم لهم نصيب من الملك) * يعني الإمامة ~~والخلافة * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله، ~~والنقير: النقطة التي في وسط النواة. # * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نحن الناس المحسودون ~~على ما آتاهم (2) الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين * (فقد آتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يقول: جعلنا منهم الرسل ~~والأنبياء والأئمة. فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلى ~~الله عليه وآله؟! * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا [إن ~~الذين كفروا - إلى قوله تعالى - حكيما) *] (3). # فمعنى قوله تعالى * (فمنهم من آمن به) * أي بفضلهم المحسودون عليه، وهم ~~شيعتهم وأتباعهم * (ومنهم من صد عنه) * وهم أضدادهم وأعداؤهم * (وكفى بجهنم ~~سعيرا) * لهم وجزاءا ومصيرا. # 4 عنه رحمه الله عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن ~~سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام الحديث، وفيه نحن ~~المحسودون (4). # 5 - عنه رحمه الله، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن ~~سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمد الأحول، عن حمران ابن ~~أعين قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام، الحديث، وفيه (الملك): النبوة، ~~(والحكمة): الفهم والقضاء (5). # PageV01P130 # 6 ويؤيده: ما رواه أيضا عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي ~~عمير، عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول ~~الله عز وجل: # * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: ms087 جعل ~~منهم الرسل والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم بذلك وينكرونه (1) في آل محمد ~~المصطفى صلى الله عليه وآله؟ قال: قلت: قوله * (وآتيناهم ملكا عظيما) * ~~قال: الملك العظيم: أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى ~~الله، فهذا (2) الملك العظيم (3). # 7 وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: قال: وقوله * (ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا: هؤلاء ~~أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * وروي أنها نزلت في الذين ظلموا آل محمد - صلى ~~الله عليهم - حقهم (4). # والدليل على ذلك: قوله تعالى * (أم يحسدون الناس) * يعني أمير المؤمنين ~~والأئمة عليهم السلام على ما آتاهم الله من فضله * (فقد آتينا آل إبراهيم ~~الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) *، والملك العظيم هو الخلافة. # ثم قال * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * ثم ذكر ~~أعداءهم فقال * (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) *. # ثم ذكر أولياءهم فقال * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري ~~من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ~~ظليلا) * ثم خاطب الله سبحانه الأئمة عليهم السلام فقال * (إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات # PageV01P131 # إلى أهلها) * قال: هي الإمامة، أمر الله الامام أن يؤدي (الإمامة) (1) ~~إلى من أمر الله. # ثم قال لهم * (وإذا حكمتهم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما ~~يعظكم به، إن الله كان سميعا بصيرا) *. # ثم خاطب الناس فقال * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الامر منكم) * يعني الأئمة عليهم السلام * (فإن تنازعتم في شئ فردوه ~~إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) *. # ثم قال * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من ~~قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان ~~أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما ms088 أنزل الله وإلى الرسول - ~~في الإمامة - رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) *. # ثم قال * (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله ~~إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض ~~عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) *. # قال الصادق عليه السلام: نزلت هذه الآيات في أمير المؤمنين عليه السلام ~~وأعدائه. # ثم قال له * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * جاؤوك يا علي * (فاستغفروا ~~الله واستغفر لهم الرسول) * كذا نزلت، والدليل على أن هذا مخاطبته لأمير ~~المؤمنين عليه السلام قوله * (جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) *. # ثم قال * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت) * عليهم (يا محمد) (2) على لسانك من ولاية علي * ~~(ويسلموا تسليما) * لعلي بن أبي طالب عليه السلام (3). # ويؤيد هذا التأويل: (أن الله سبحانه خاطب أمير المؤمنين عليه السلام): # 8 ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن # PageV01P132 # أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ~~لقد خاطب الله عز وجل أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه قال: فقلت: في أي ~~موضع؟ قال: في قوله: # * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك (يا علي) (2) فاستغفروا الله واستغفر ~~لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم) * وما تعاقدوا عليه: لئن أمات الله محمدا ألا يردوا هذا الامر ~~في بني هاشم * (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) * ~~(3). # 9 - وروى أيضا (ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل ~~وغيره، عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن عبد الله النجاشي قال: سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل * (أولئك الذين يعلم الله ~~ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) * يعني والله ~~فلانا وفلانا * (وما أرسلنا من رسول إلا ms089 ليطاع بإذن الله، ولو أنهم إذ ~~ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا ~~رحيما) * يعنى - والله - النبي وعليا صلى الله عليهما بما صنعوا أي (لو) ~~(4) جاؤوك بها يا علي * (فاستغفروا الله - مما صنعوا - واستغفر لهم الرسول ~~لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك - يعنى يا علي - ~~(5) فيما شجر بينهم) *. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو والله علي نفسه * (ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت) * على لسانك يا رسول الله يعني به من ولاية علي * ~~(ويسلموا تسليما) * لعلي (6). # ومما جاء في تأويل قوله تعالى: # إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ~~NoteV01P133N58 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم # PageV01P133 # فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا NoteV01P134N59 10 - ما رواه الشيخ محمد بن ~~يعقوب، رحمه الله، عن الحسين بن محمد باسناده عن رجاله، عن أحمد بن عمر ~~قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: # * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * قال: هم الأئمة من آل ~~محمد صلوات الله عليهم أجمعين، أمرهم أن يؤدي الامام الإمامة إلى من بعده، ~~لا يخص بها غيره ولا يزويها عنه (1). # 11 - وبروايته: عن محمد بن يحيى باسناده، عن رجاله، عن المعلى بن خنيس ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * فقال: أمر الله الامام (2) أن يدفع إلى ~~الامام بعده كل شئ عنده (3). # 12 - ويؤيد ذلك أيضا: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد ~~باسناده عن رجاله، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ~~وإذا حكمتم ms090 بين الناس أن تحكموا بالعدل) * قال: إيانا عنى، أن يؤدي الامام ~~الأول إلى الامام الذي بعده (ما عنده من) (4) العلم والكتب والسلاح. # وقال * (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) * الذي في أيديكم. # ثم قال للناس * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الامر منكم) * إيانا عنى خاصة، ثم أمر جميع المؤمنين بطاعتنا إلى يوم ~~القيامة إذ يقول: فان خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله و (إلى) (5) ~~الرسول # PageV01P134 # و (إلى) (1) أولي الامر منكم، كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عز وجل بطاعة ~~ولاة الامر ويرخص في منازعتهم؟! إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم * ~~(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) * (2). # 13 - ومما ورد في ولاة الامر بعد النبي صلى الله عليه وآله هم (الأئمة ~~الاثني عشر صلوات الله عليهم) ما نقله الشيخ أبو علي الطبرسي قدس الله روحه ~~في كتابه إعلام الورى بأعلام الهدى قال: # حدثنا غير (3) واحد من أصحابنا عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد ابن ~~مالك الفزاري، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل بن ~~عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله ~~الأنصاري يقول: لما نزلت * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الامر منكم) * قلت: يا رسول الله قد عرفنا الله ورسوله فمن ~~أولي الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين ~~بعدي، أولهم علي ابن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم ~~محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فإذا لقيته ~~فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن ~~موسى، ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي. # ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده، ابن الحسن بن علي ذاك ~~الذي يفتح الله ms091 جل ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، وذلك الذي يغيب عن ~~شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله ~~قلبه للايمان. # PageV01P135 # قال جابر: فقلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ # فقال صلى الله عليه وآله: أي والذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره ~~وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن (1) تجللها (2) ~~السحاب. # يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله، فاكتمه إلا عن أهله (3). # إعلم وفقك الله لطاعتهم أنه إنما فرض الله سبحانه طاعة أولي الامر مع ~~طاعة الرسول، صلى الله عليه، وعليهم السلام، لانهم معصومون كعصمته، وغير ~~المعصوم لا يجب طاعته لقوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * والمخاطبون ~~بالطاعة غير أولي الامر وإلا لكان الانسان مخاطبا بطاعة نفسه، وهذا غير ~~معقول. # وطاعتهم مفترضة على جميع الخلق، لما ورد عنهم في أشياء كثيرة منها: # 14 - ما جاء في دعاء يوم عرفة من أدعية الصحيفة، قال الامام مشيرا إليهم ~~صلوات الله عليهم (وجعلتهم حججا على خلقك، وأمرت بطاعتهم ولم ترخص لأحد في ~~معصيتهم، وفرضت طاعتهم على من برأت) (4). # وهذا يدل على أن آل محمد صلى الله عليه وآله (الغر الميامين) أفضل الخلق ~~أجمعين من الأولين والآخرين، والحمد لله رب العالمين. # قوله تعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ~~NoteV01P136N66 وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما NoteV01P136N67 ولهديناهم ~~صراطا مستقيما NoteV01P136N68 15 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب ~~(ره)، عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم، عن بكار، عن جابر، عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: هكذا نزلت هذه الآية * (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به - في علي ~~- لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) * (5). # PageV01P136 # ولما عرفهم سبحانه ما هو خير لهم وما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة وأن ~~ذلك لا يحصل إلا بطاعة الرسول صلى الله عليه وآله عرفهم حال المطيع ~~ومنزلته، ومع من يكون ومن رفاقته. # فقال تعالى: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين ms092 أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا NoteV01P137N69 16 ~~- تأويله: ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الأنوار قال في ~~حديث النبي صلى الله عليه وآله لعمه العباس بمشهد من القرابة والصحابة: # روى أنس بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض ~~الأيام صلاة الفجر. # ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قوله ~~تعالى * (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا) *؟ # فقال صلى الله عليه وآله: أما النبيون فأنا، وأما (الصديقون) فأخي علي. # وأما (الشهداء) فعمي حمزة، وأما (الصالحون) فابنتي فاطمة وأولادها الحسن ~~والحسين قال: وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وقال: # ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة؟ # قال: وما ذاك يا عم؟ قال: لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا؟ # قال: فتبسم النبي وقال: أما قولك: يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت ولكن ~~يا عم إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله ~~آدم، حين لا سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا ظلمة، ولا نور، ولا شمس، ولا ~~قمر، ولا جنة، ولا نار. # فقال: العباس: فكيف كان بدء خلقكم يا رسول الله؟ # فقال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم ~~بكلمة أخرى فخلق (منها) (1) روحا، ثم مزج النور بالروح، فخلقني وخلق عليا # PageV01P137 # وفاطمة والحسن والحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس، ~~فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من ~~نوري ونوري من نور الله ونوري أفضل من العرش. # ثم فتق نور أخي علي، فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور علي، ونور علي ~~من نور الله، وعلي أفضل من الملائكة. # ثم فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه السماوات والأرض، فالسماوات والأرض من ~~نور ms093 ابنتي فاطمة، ونور ابني فاطمة من نور الله، وابنتي فاطمة أفضل من ~~السماوات والأرض. # ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر، فالشمس والقمر من نور ولدي ~~الحسن، ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر. # ثم فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور ~~العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي الحسين ~~أفضل من الجنة والحور العين. # ثم أمر الله الظلمات أن تمر على سحائب النظر (1) فأظلمت السماوات على ~~الملائكة فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت: # إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحق هذه ~~الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة ~~قناديل، فعلقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات والأرض، ثم أشرقت بنورها. # فلأجل ذلك سميت (الزهراء). # فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن (هذا النور الزاهر) (2) الذي قد أشرقت ~~به السماوات والأرض؟ فأوحى الله إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لامتي ~~فاطمة ابنة حبيبي، وزوجة وليي وأخ نبيي وأبو حججي (على عبادي) (3). # PageV01P138 # أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ~~ومحبيها إلى يوم القيامة. # قال: فلما سمع العباس من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، وثب قائما ~~وقبل بين عيني علي وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله ~~واليوم الآخر (1). # 17 - وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره: أن * (النبيين) * رسول الله صلى ~~الله عليه وآله * (والصديقين) * علي أمير المؤمنين * (والشهداء) * الحسن ~~والحسين عليهما السلام * (والصالحين) * الأئمة عليهم السلام * (وحسن أولئك ~~رفيقا) * يعني القائم من آل محمد عليهم السلام (2). # 18 - إعلم - جعلنا الله وإياك مع الذين أنعم الله عليهم - ما رواه أنس من ~~محاسن التأويل ما جمع من فضل أهل البيت إلا القليل، لان فضلهم لا يحد بحد ~~ولا يحصى (3) بعد، ولا يعلمهم إلا الله وأنفسهم، كما قال النبي: # يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولا عرفني إلا الله وأنت، ولا عرفك ms094 إلا ~~الله وأنا (4). # فكن لسماع فضلهم واعيا، ولهم متابعا مواليا، ولأمرهم سامعا طائعا، إن شئت ~~أن تكون ممن قال الله سبحانه * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم) * الآية. # وقد ورد أنه (5) المعني بقوله تعالى * (أولئك هم المؤمنون حقا) * لانهم ~~الذين أطاعوا الله والرسول واتبعوا الأئمة صلوات الله عليهم. # 19 - وهوما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن رجاله، عن إسماعيل ~~بن جابر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من سره أن يلقى الله وهو مؤمن ~~حقا # PageV01P139 # حقا، فليتول الله ورسوله والذين آمنوا، وليتبرأ إلى الله من عدوهم، ~~وليسلم إلى ما انتهى إليه من فضلهم، لان فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل، ولا من دون ذلك. # ألم تسمعوا ما ذكره الله من فضل اتباع الأئمة الهداة وهم المؤمنون: # قال الله تبارك وتعالى * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * ~~(1). # 20 - البرقي في المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رسالته: ~~وأما ما سألت عنه من القرآن.. الحديث.. إلى أن قال: وإنما (أراد بنعمته أن ~~ينتهوا في ذلك) (2) إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة ~~القوام لجنابه الناطقين (2) عن أمره وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك ~~عنهم لا عن أنفسهم ثم قال * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم) *. # فأما غيرهم فليس بعلم ذلك أبدا، الحديث (4). # وفى الاحتجاج عن أمير المؤمنين مثل ذلك وبمعناه. # وروى محمد بن علي بن شهرآشوب في مناقبه مثل ذلك أيضا (5). # وهذا وجه من وجوه فضل اتباع الأئمة، فكيف بهم وبفضلهم، واعلموا أن أحدا ~~من خلق الله، لم يصب رضاء الله إلا بطاعته وبطاعة رسوله وطاعة ولاة الامر ~~من آل محمد صلى الله عليه وآله لان معصيتهم من معصية الله ولم ينكر لهم ~~فضلا عظم أو صغر (6) جعلنا الله وإياكم ممن يطيع الله والرسول، وولاة الامر ~~من ms095 آل محمد صلى الله عليه وآله ويتبع آثارهم # PageV01P140 # ويستضئ بأنوارهم في الدنيا والآخرة، لانهم الفرقة الناجية والعترة ~~الطاهرة. # وقوله تعالى: وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا NoteV01P141N83 تأويله: أن ~~المنافقين كانوا إذا سمعوا شيئا من أخبار النبي صلى الله عليه وآله إما من ~~جهة الامن أو من جهة الخوف أذاعوا به وأرجفوا (1) في المدينة وهم لا يعلمون ~~الصدق منه والكذب، فناهم الله عن ذلك، وأمرهم أن يردوا أمرهم إلى الرسول ~~وإلى أولي الامر وهو أمير المؤمنين عليه السلام على ما تقدم بيانه (2) فإذا ~~ردوه إليهما (علموه منهما) (3) يقينا على ما هو عليه. # قوله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ~~NoteV01P141N83 21 - قال أبو علي الطبرسي ره: روي عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله عليهما السلام أن فضل الله ورحمته: النبي وعلي عليهما السلام، ولهما ~~تبجيله وإكرامه وإجلاله وإعظامه (4). # قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء 22 - ~~تأويله: روي بحذف الاسناد مرفوعا عن مولانا علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، ~~عن أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: المؤمن على أي حال مات ~~وفي أي ساعة قبض، فهو شهيد، ولقد سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: (لو أن المؤمن خرج) (5) من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الأرض ~~لكان الموت كفارة لتلك الذنوب. # ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: من قال: لا إله إلا الله باخلاص (6) فهو ~~برئ من الشرك، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ثم تلا هذه ~~الآية * (إن الله لا يغفر أن # PageV01P141 # يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وهم شيعتك ومحبوك يا علي. # فقلت: يا رسول الله هذا لشيعتي؟ # قال: إي وربي لشيعتك ومحبيك خاصة، وإنهم ليخرجون من قبورهم وهم يقولون ms096 ~~(لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله) فيؤتون بحلل خضر من الجنة ~~وأكاليل من الجنة، وتيجان من الجنة، فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء وتاج ~~الملك وإكليل الكرامة، ثم يركبون النجائب (1) فتطير بهم إلى الجنة و * (لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * (2). # 23 - وفي هذا المعنى ما ذكره الشيخ في أماليه باسناده عن محمد بن عطية عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الموت ~~(3) كفارة لذنوب المؤمنين (4). # قوله تعالى: وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ~~NoteV01P142N135 24 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين ~~بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (وإن تلوا أو تعرضوا) ~~*. # فقال: وإن تلوا - الامر - أو تعرضوا عما أمرتم (5) به في ولاية علي * ~~(فان الله كان بما تعملون خبيرا) * (6). # قوله تعالى: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ~~لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا NoteV01P142N137 بشر المنفقين بأن ~~لهم عذابا أليما NoteV01P142N138 # PageV01P142 # 25 - تأويله: ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن ~~معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة وعلي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد ~~الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (إن الذين ~~آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) * قال: نزلت في فلان ~~وفلان وفلان آمنوا بالنبي أول الامر (1) وكفروا حين (2) عرضت عليهم الولاية ~~حين قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا ~~بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حين (3) مضى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه ~~بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق ms097 لهم من الايمان شئ (4). # يعني المبايع والمبايع له، فلأجل ذلك أن الله سبحانه لم يغفر لهم أبدا، ~~ولا يهديهم سبيل الهدى، لانهم منافقون وكان نفاقهم في الدين عظيما، فقال ~~سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله * (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) * ~~جعله الله عليهم سرمدا دائما مقيما. # قوله تعالى: إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم ~~طريقا NoteV01P143N168 إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله ~~يسيرا NoteV01P143N169 يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا ~~خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ~~NoteV01P143N170 26 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد ~~بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا * (إن ~~الذين كفروا وظلموا - آل محمد حقهم - لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم ~~طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) *. # ثم قال * (يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم - في ولاية علي - # PageV01P143 # فآمنوا خيرا لكم، وإن تكفروا - بولاية علي - فان لله ما في السماوات ~~والأرض) * (1). # قوله تعالى: يا أيها الناس قد جاءكم برهن من ربكم وأنزلنا إليكم نورا ~~مبينا NoteV01P144N174 27 - تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي ~~(ره)، عن أبيه، عن رجاله، عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام قوله تعالى: # * (قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) *. # قال: (البرهان) رسول الله، و (النور المبين) علي بن أبي طالب عليه السلام ~~(2). # فانظر أيها الأخ الرشيد إلى ما تضمنته هذه السورة من الآيات الجلية، ~~والمعنى السديد الذي أبان فيه تفضيل أهل البيت على من سواهم من السادات ~~والعبيد، فعليهم من مفضلهم صلوات لا تناهي لها، بل مزيد، ما غرب شارق، ~~وأشرق (3) غارب في كل يوم جديد، ms098 إنه حميد مجيد، وهو على كل شئ شهيد. # (5) (سورة المائدة) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) 1 [علي بن ~~إبراهيم، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن ابن أبي ~~عمير عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~أوفوا بالعقود) * قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عقد عليهم لعلي ~~صلوات الله عليه بالخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل الله سبحانه * (يا أيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام ~~(4). # PageV01P144 # وروى ابن طاووس في (سعد السعود) مثله (1). # منها قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الأسلم دينا تأويله: * (اليوم أكملت لكم) * فرائضي، وحدودي، وحلالي، وحرامي ~~بتنزيل أنزلته، وإثبات أثبته لكم، فلا زيادة ولا نقصان عنه بالنسخ بعد هذا ~~اليوم وهو يوم الغدير. # 2 - على ما رواه الرجال عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما قالا (2): إنما ~~نزلت هذه الآية بعد نصب النبي عليا - صلوات الله عليهما - بغدير خم بعد ~~منصرفه من حجة الوداع وهي آخر فريضة أنزلها الله تعالى (3). # 3 - (ومن طريق العامة ما رواه) (4) أبو نعيم عن رجاله، عن أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى علي يوم غدير خم، ~~وأمر بقلع ما تحت الشجر من الشوك، وقام فدعا عليا عليه السلام فأخذ بضبعيه ~~(5) حتى نظر الناس إلى إبطيه. # وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ~~وانصر من نصره، واخذل من خذله، ثم لم يفترقا حتى أنزل الله عز وجل * (اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) *. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر علي إكمال الدين وإتمام ~~النعمة، ورضى الرب برسالتي وبولاية علي من بعدي (6). # PageV01P145 # وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ~~تأويله: * (وابتغوا) * أي اطلبوا * (إليه الوسيلة) * والوسيلة: درجة هي ~~أفضل درجات الجنة. # 4 - ذكر أبو ms099 علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: روى سعد بن طريف، عن الأصبغ ~~بن نباته، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: في الجنة لؤلؤتان إلى ~~بطنان العرش إحديهما بيضاء، والأخرى صفراء، في كل واحدة منهما سبعون ألف ~~غرفة، أبوابها وألوانها (1) من غرف (2) واحد، فالوسيلة البيضاء (3) لمحمد ~~وأهل بيته صلى الله عليهم، والصفراء لإبراهيم وأهل بيته عليهم السلام (4). # 5 - [وروى الصدوق وغيره من علمائنا وغيرهم في معنى الوسيلة المشار إليه ~~في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) * ~~أخبارا متعددة، وفي الخطبة الطويلة المعروفة بخطبة الوسيلة المذكورة في ~~روضة الكافي ما فيه الكفاية] (5). # 6 - وروى الرواة حديثا في معنى الوسيلة قال: هي درجتي في الجنة، وهي ألف ~~مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد (7) شهرا، وهي ما بين ~~مرقاة جوهر إلى (8) مرقاة زبرجد إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة ~~فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب # PageV01P146 # مع درجات النبيين (وهي بين درج (1) النبيين كالقمر بين الكوكب، فلا يبقى ~~يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كانت هذه (الدرجة) (2) ~~درجته. # فيأتي النداء من عند الله عز وجل، فيسمع النبيون وجميع الخلق: هذه درجة ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. فأقبل وأنا يومئذ منور (3) بريطة (4) ~~من نور، علي تاج الملك وإكليل الكرامة، وأخي علي بن أبي طالب أمامي، وبيده ~~لوائي، وهو لواء الحمد. # مكتوب عليه: لا إله إلا الله، المفلحون هم الفائزون بالله. # فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما. # وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان، حتى أعلو الدرجة وعلي ~~يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة وعلي أسفل مني بدرجة، فلا يبقى يومئذ نبي، ~~ولا صديق، ولا شهيد إلا قال: طوبى لهذين الغلامين (5) ما أكرمهما على الله! # فيأتي النداء من قبل الله يسمع النبيون، والصديقون، والشهداء: هذا حبيبي ~~محمد، وهذا وليي علي، طوبى لمن أحبه، وويل لمن أبغضه وكذب عليه. # ثم قال رسول ms100 الله صلى الله عليه وآله: فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي ~~إلا استراح إلى هذا الكلام وابيض وجهه، وفرح قلبه، ولا يبقي يومئذ أحد ~~عاداك، ونصب لك حربا، أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطرب قلبه (6). # فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي، أما أحدهما فرضوان خازن الجنة. # وأما الآخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان، فيقول: السلام عليك يا أحمد ~~(7) فأقول: وعليك السلام أيها الملك من أنت، فما أحسن وجهك وأطيب ريحك؟ # فيقول: أنا رضوان خازن الجنة، وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة # PageV01P147 # فخذها يا أحمد (1). فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني ~~به فاخذها، وأدفعها إلى علي، ثم يرجع رضوان. # فيدنو مالك، فيقول: السلام عليك يا أحمد (2). # فأقول: وعليك السلام أيها الملك من أنت فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك! ~~فيقول: # أنا مالك خازن النار، وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا ~~أحمد. # فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني به فاخذها وأدفعها ~~إلى علي (3). # ثم يرجع مالك، فيقبل علي يومئذ، ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف ~~على حجرة (4) جهنم وقد تطاير شررها، وعلا زفيرها، واشتد حرها وعلي آخذ ~~بزمامها فتقول جهنم (جزني) (5) يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول علي: قري ~~يا جهنم خذي هذا عدوي، وذري (6) هذا وليي. # فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فان شاء يذهبها يمنة ~~وإن شاء يذهبها يسرة، فهي أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق ~~(7). # قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجهدون في سبيل ~~الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله وسع عليم ~~NoteV01P148N54 معنى تأويله: قوله: * (من يرتد منكم عن دينه) * أي: يرجع عن ~~دين # PageV01P148 # الايمان الحديث إلى دين الكفر القديم، فان الله سبحانه لا يخلي دينه من ms101 ~~أعوان وأنصار يحمونه (1) ويذبون عنه وإن تماد الأمد، * (فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين) * لينين عليهم، رحماء بينهم * (أعزة ~~على الكافرين) * أي: عزيزين عليهم، وذلك من جهة السلطان والشدة والبأس ~~والسطوة، يجاهدون في سبيل الله لاعلاء كلمته، وإعزاز دينه، ولا يخافون في ~~ذلك لومة لائم يلومهم عليه، وإذا انتقدنا الناس، فلم نر من له هذه الصفات ~~إلا أمير المؤمنين عليه السلام: # 7 - لما ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال: إن المعني به هو أمير ~~المؤمنين عليه السلام وأصحابه المقاتلون معه الناكثون والقاسطون والمارقون. # قال: وروي ذلك عن عمار بن ياسر وحذيفة وابن عباس، وهو المروي عن أبي جعفر ~~وأبي عبد الله عليهما السلام. # قال: ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وآله يوم خيبر لأعطين الراية غدا ~~رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى ~~يفتح الله على يديه. # وقوله (2) صلى الله عليه وآله لتنتهين [يا] معشر قريش أو ليبعثن الله ~~عليكم رجلا يضرب رقابكم على تأويل القرآن كما ضربتكم (3) على تنزيله. # فقال بعض أصحابه: من هو يا رسول الله، أبو بكر؟ قال: لا. قال: فعمر؟ قال: ~~لا، ولكنه خاصف النعل في الحجرة، وكان علي عليه السلام يخصف نعل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم (4). # 8 - وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يوم البصرة: ما قوتل أهل ~~هذه الآية حتى اليوم (5). # يعني: أنهم الذين ارتدوا عن الدين وهو وأصحابه القوم الذين يحبون الله ~~ويحبهم، فافهم ذلك. # PageV01P149 # وذكر علي بن إبراهيم أن المخاطبة لقوله عز وجل * (من يرتد منكم عن دينه) ~~*، لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين ارتدوا بعد وفاته فغصبوا (1) آل ~~محمد - سلام الله عليهم - حقوقهم وقوله * (فسوف يأتي الله بقوم) * الآية ~~فإنها نزلت في القائم من آل محمد صلوات الله عليهم (2). # ويدل على ذلك قوله * (فسوف يأتي الله) * في المستقبل، وأن المعني به غير ~~موجود في زمن النبي صلى الله عليه وآله بل منتظرا وهو القائم ms102 المنتظر عليه ~~السلام وعلى آبائه (السادة الغرر) ما رفع سحاب وهمر، وغاب نجم وظهر. # واعلم أنه لما أخبر الله سبحانه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله بأن الذي ~~يرتد عن دينه أن سوف يأتي الله بقوم، ثم وصفهم بصفات ليست في (3) المرتدين ~~منهم، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله عرفهم من القوم المعينين، وأنهم علي ~~أمير المؤمنين وذريته الطيبين. # فقال سبحانه للمرتدين: إن شئتم أو أبيتم ولاية أمير المؤمنين أيها ~~المرتدون. # قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون NoteV01P150N55 ومن يتول الله ورسوله والذين ~~آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون NoteV01P150N56 معنى تأويله: أنه لما أراد ~~الله سبحانه أن يبين لخلقه من الأولياء قال: # * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * فالولي هنا هو الأولى بالتصرف ~~لقوله تعالى * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * والولي أيضا هو الذي تجب ~~طاعته ومن تجب طاعته تجب معرفته لأنه لا يطاع إلا من يعرف، ولان الولي ولي ~~نعمة والمنعم يجب شكره ولا يتم شكره إلا بعد معرفته، فلما بين سبحانه ~~الأولياء بدأ بنفسه ثم ثنى برسوله، ثم ثلث بالذين آمنوا، فلما علم سبحانه ~~أن الامر يشتبه على الناس وصف الذين آمنوا بصفات خاصة لم يشركهم بها أحد ~~فقال * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. # PageV01P150 # واتفقت روايات العامة والخاصة [على] أن المعني بالذين آمنوا أنه أمير ~~المؤمنين عليه السلام لأنه لم يتصدق أحد وهو راكع غيره. # (وجاء في ذلك روايات منها): # 9 - ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) بحذف الاسناد عن عباية بن ربعي قال: # بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم وهو يقول: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: إذ أقبل رجل معتم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله) إلا قال ذلك الرجل: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. # فقال: ابن عباس سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه، وقال: # أيها الناس من ms103 عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري ~~أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بهاتين، وإلا صمتا، ~~ورأيته بهاتين وإلا عميتا يقول: علي قائد البررة، قاتل الكفرة، منصور من ~~نصره، مخذول من خذله. # أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوما من الأيام صلاة الظهر ~~فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال: # اللهم إني سألت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يعطني أحد ~~شيئا، وكان علي راكعا، فأومى بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها، فأقبل السائل ~~حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعيني رسول الله صلى الله عليه وآله. # فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من صلاته رفع رأسه إلى السماء، وقال: # اللهم إن أخي موسى سألك فقال * (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة ~~من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري ~~وأشركه في أمري) * (1) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا * (سنشد عضدك بأخيك ونجعل ~~لكما سلطانا فلا يصلون إليكما) * (2). # اللهم وأنا محمد صفيك ونبيك، [اللهم] (3) فاشرح لي صدري ويسر لي أمري، ~~واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي، اشدد به أزري. # PageV01P151 # قال أبو ذر: فوالله ما استتم الكلام حتى نزل عليه جبريل من الله تعالى، ~~فقال: يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: اقرأ * (إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (1). # 10 - ومنها ما رواه الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (ره)، عن علي بن حاتم عن ~~أحمد بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله، قال: حدثنا كثير بن عياش، عن ~~أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا) * الآية، قال: إن رهطا من اليهود أسلموا، منهم ~~عبد الله بن سلام، وأسد وثعلبة، وابن يامين، وابن صوريا، فأتوا النبي صلى ~~الله عليه وآله. # فقالوا: يا نبي ms104 الله إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول ~~الله؟ ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية * (إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. # [ثم] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا، فقاموا فأتوا المسجد، ~~فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئا؟ # قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاك؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي. # قال: علي أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعا. فكبر النبي صلى الله عليه وآله، ~~وكبر أهل المسجد. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب وليكم بعدي. # قالوا: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب ~~وليا. # فأنزل الله عز وجل * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون) *. # فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع ~~لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب، فما نزل (2). # PageV01P152 # 11 - [ونقل ابن طاووس في الكتاب الذي ذكرناه: أن محمد بن العباس روى ~~حكاية نزول الآية الكريمة، والولاية العظيمة من تسعين طريقا، بأسانيد ~~متصلة، كلها من رجال المخالفين لأهل البيت عليهم السلام، ثم عدد الرواة ~~وسماهم. # ثم نقل ثلاثة أحاديث منها بلفظها: # أحدها عن أبي رافع وفيه مناقب جليلة ومواهب جزيلة. # والثاني ينتهى إسناده إلى عمر أنه قال: أخرجت من مالي صدقة يتصدق بها عني ~~وأنا راكع أربعا وعشرين مرة على أن ينزل في ما نزل في علي عليه السلام فما ~~نزل. # والثالثة تتضمن أن الخاتم الذي تصدق به أمير المؤمنين عليه السلام حلقة ~~فضة منقوش عليها (الملك لله)] (1). # 12 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب تأويلا طريفا عن الحسين بن محمد باسناده ~~عن رجاله، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) في قوله عز ~~وجل * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون) * قال: إنما قال * (وليكم) * يعني أولى بكم وأحق ~~بأموركم وأنفسكم ms105 وأموالكم، (والذين آمنوا) يعني عليا وأولاده الأئمة إلى ~~يوم القيامة، ثم وصفهم الله عز وجل فقال * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون) * وكان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي الظهر وقد صلى ~~ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قد كساه إياها، وكان النجاشي قد أهداها إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فجاءه سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله و (من هو) (3) أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين. فطرح الحلة وأومى إليه (4) أن ~~احملها. # فأنزل الله عز وجل هذه الآية. # (وصيرها نعمة وقرن أولاده بنعمته) (5)، فكل من بلغ من أولاده مبلغ ~~الإمامة # PageV01P153 # يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون وهم راكعون، والسائل الذي سأل أمير ~~المؤمنين كان من الملائكة، (وكذلك الذي يسأل أولاده يكون) (1) من الملائكة ~~(2). # إعلم أن الله سبحانه لما بين للناس من الأولياء ووكدهم، وبينهم وعرفهم أن ~~من يتولاهم يكون من حزب الله قال * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان ~~حزب الله هم الغالبون) * لأعدائهم، المخالفين لهم في الولاية، أي هم ~~الظاهرون عليهم والظافرون بهم. # وهذا البيان يدل على أن المراد ب‍ (الذين آمنوا) أمير المؤمنين، وذريته ~~الطيبين ويكون لفظ الجمع مطابقا للمعنى وإن كان المراد بالجمع الافراد * ~~(والذين آمنوا) * أمير المؤمنين خاصة وذلك جائز، وقد جاء في الكتاب العزيز، ~~وكثير منه على وجهة التعظيم مثل قوله تعالى * (نحن نقص عليك) *. # وأما بيان أن المراد ب‍ * (الذين آمنوا) * أمير المؤمنين وذريته الطيبين ~~ما تقدم من خبر الحلة (3) ولان الله سبحانه لما قال * (إنما وليكم الله) * ~~خاطب بذلك جميع المؤمنين ودخل في الخطاب النبي صلى الله عليه وآله، فلما ~~قال * (ورسوله) * خرج الرسول من جملتهم لكونه مضافا إلى ولايته، ولما قال * ~~(والذين آمنوا) * وجب أن يكون المخاطب بهذه الآية غير الذي حصلت له الولاية ~~وإلا لكان كل واحد من المؤمنين ولي نفسه وهو محال. # فلم يبق إلا أن يكون المعني به أمير المؤمنين وذريته الطاهرين الذين ~~اختارهم الله على ms106 علم على العالمين، وفضلهم على الخلق أجمعين، صلى الله ~~عليهم صلاة باقية إلى يوم الدين. # قوله تعالى: ولو أنهم أقاموا التورة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ~~لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ~~[66] * ( هامش) * 1) في الكافي: والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون. # 2) الكافي: 1 / 288 ح 3 وعنه الوسائل: 6 / 334 ح 1 والبرهان: 1 / 480 ح 4 ~~وجامع الأحاديث: 8 / 441 ح 1276. 3) ص 153 / 12. PageV01P154 # 13 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن إسماعيل عن ~~الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله عز وجل: * (ولو أنهم أقاموا التورية والإنجيل وما انزل ~~إليهم من ربهم) * قال: الولاية (1). # معنى هذا التأويل: أن الضمير في * (أنهم) * يرجع إلى بني إسرائيل لانهم ~~أهل التوراة والإنجيل الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وآله أي لو ~~(أنهم أقاموا) هذين الكتابين (وما انزل (إليهم من) (2) ربهم) فيها ولم ~~يحرفوها لوجدوا فيها ذكر محمد وصفته وأنه رسول الله حقا، وذكر علي وصفته ~~(3) وأن ولايته حق وفرض أوجبها الله على الخلق. # وقد جاء فيما تقدم في سورة البقرة من تفسير الإمام العسكري عليه السلام ~~كثير من هذا. # 14 - ويؤيده ما رواه أيضا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن ~~الخطاب، عن علي بن سيف، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن ~~محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولايتنا ولاية الله ~~[التي] (4) لم يبعث الله نبيا [قط] (5) إلا بها (6). # 15 - وروى أيضا عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، ~~عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولم ~~يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد، ووصيه علي عليه السلام (7). # PageV01P155 # وقوله * (لأكلوا من فوقهم) * بارسال السماء عليهم مدرارا * (ومن تحت ~~أرجلهم) * باعطاء الأرض خيراتها وبركاتها. ms107 # ومثله * (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) * (1). # قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين ~~NoteV01P156N67 تأويله: أن الله سبحانه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالتبليغ وتوعده إن لم تفعل، ووعده العصمة والنصرة، فقال * (يا أيها الرسول ~~بلغ) * أي أوصل إلى أمتك ما انزل إليك في ولاية علي عليه السلام وطاعته، ~~والنص عليه بالخلافة العامة الجلية (2) من غير خوف ولا تقية * (وإن لم ~~تفعل) * - ذلك - * (فما بلغت رسالته) * لان هذه الرسالة من أعظم الرسائل ~~التي بها كمل الدين، وتمت نعمة رب العالمين، وانتظمت أمور المسلمين، فإذا ~~لم تبلغها لم تتم الغرض بالتبليغ لغيرها، فكأنك ما بلغت شيئا من رسالاته ~~جميعا لان هذه الفريضة آخر فريضة نزلت، وهذا تهديد عظيم لا تحتمله ~~الأنبياء. # وقد جاء في هذه الآية الكريمة خمسة أشياء: # أولها: إكرام وإعظام بقوله * (يا أيها الرسول) *. # وثانيها: أمر بقوله * (بلغ) *. # وثالثها: حكاية بقوله * (ما انزل إليك) *. # ورابعها: عزل ونفي بقوله * (وإن لم تفعل فما بلغت) *. # وخامسها: عصمة بقوله * (والله يعصمك من الناس) *. # وقصة الغدير مشهورة من طريق الخاصة والعامة، (ولنورد مختصرا من ذلك): # 16 - وهو ما رواه: أحمد بن حنبل في مسنده باسناده عن أبي سعيد الخدري أن ~~النبي صلى الله عليه وآله دعا الناس يوم غدير خم، وأمر ب‍ [قلع] ما تحت ~~الشجر من الشوك فقلع (وذلك يوم الخميس) (3). # PageV01P156 # ثم دعا الناس إلى علي فأخذ بضبعيه (1)، ثم رفعهما حتى بان بياض إبطيه. # وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر ~~من نصره واخذل من خذله، قال: # فقال عمر بن الخطاب: هنيئا لك يا بن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى ~~كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة (2). # [ونقل ابن طاووس في (الطرائف) و (سعد السعود) وغيرهما روايات متعددة من ~~طريق الجمهور في هذا الباب مما يفضي إلى العجب العجاب. # وذكر ms108 أن محمد بن العباس رحمه الله روى ذلك من أحمد وثلاثين طريقا] (3). # 17 - وروى (4) الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (ره) في أماليه حديثا صحيحا ~~لطيفا يتضمن قصة الغدير مختصرا (5) قال حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا ~~سعد ابن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن ~~حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد ~~الله بن عباس قال: # إن رسول الله لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له ~~(النور) وهو قول الله عز وجل * (وجعل الظلمات والنور) * (6) فلما انتهى به ~~إلى ذلك النهر، قال له جبرئيل: يا محمد اعبر على بركة الله، فقد نور الله ~~لك بصرك، ومد لك أمامك فان هذا نهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي ~~مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي، فليس من ~~قطرة تقطر (من أجنحتي) (7) إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا، له ~~عشرون ألف وجه، و # PageV01P157 # أربعون ألف لسان كل لسان، يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر، فعبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب من ~~الحجاب إلى الحجاب مسير خمسمائة عام. # ثم قال له جبرئيل: تقدم يا محمد. # فقال له: يا جبرئيل ولم لا تكون معي؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان. # فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال ~~الرب تبارك وتعالى (قال) (1): أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، ~~فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته (2)، إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، ~~وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي، وأن عليا وزيرك. # فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله فكره أن يحدث الناس بشئ، كراهته أن ~~يتهموه، لانهم كانوا حديثي (3) عهد بالجاهلية، حتى مضى (4) لذلك ستة أيام. # فأنزل الله تبارك وتعالى * (فلعلك ms109 تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) ~~* فاحتمل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، حتى كان اليوم الثامن، فأنزل ~~الله تبارك وتعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل ~~فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تهديد بعد وعيد، لأمضين أمر ربي، فان ~~يتهموني ويكذبوني [فهو] (6) أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في ~~الدنيا والآخرة. # قال: وسلم جبرئيل على علي بإمرة المؤمنين. # فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحسن (7) الرؤية. # فقال: يا علي هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني. # PageV01P158 # ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا فرجلا من أصحابه أن يسلموا ~~عليه بإمرة المؤمنين ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقي [غدا] (1) ~~أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم. # فلما كان من الغد خرج رسول الله بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم ~~قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ~~ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني، فأنزل الله (2) وعيدا بعد وعيد، فكان ~~تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي ~~(3) وأسمعني وقال: # يا محمد أنا المحمود، وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن ~~قطعك بتكته (4) إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك وإني لم أبعث نبيا إلا ~~جعلت له وزيرا، وأنك رسولي، وأن عليا وزيرك، ثم أخذ صلى الله عليه وآله بيد ~~علي بن أبي طالب عليه السلام فرفعها، حتى نظر الناس بياض إبطيهما ولم ير ~~قبل ذلك. # ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي، وأنا مولى المؤمنين، فمن ~~كنت مولاه فعلي مولاه. # اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. # فقال: الشكاك والمنافقون الذين في قلوبهم مرض وزيع نبرأ إلى الله من ~~مقالته ليس بحتم (5)، ولا نرضى أن يكون علي وزيره، ms110 وهذا منه عصبية. # فقال سلمان، والمقداد، وأبو ذر، وعمار بن ياسر رضي الله عنهم: والله ما ~~برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) * فكرر رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، ~~ثلاثا. # ثم قال: إن كمال الدين، وتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي إليكم و الولاية ~~(6) بعدي لعلي بن أبي طالب، صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما، ما دامت ~~المشارق # PageV01P159 # والمغارب وهبت الجنوب والشمال، وثارت السحائب (1). # وقوله تعالى: وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم ~~عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون NoteV01P160N71 18 - تأويله: ~~ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال:: حدثني أبي، عن جدي، عن خالد ~~بن يزيد الضبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى [فعموا وصموا] ~~حيث كان رسول الله بين أظهرهم، ثم عموا وصموا، حيث قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ثم تاب الله عليهم، حين أقام عليا عليه السلام، فعموا وصموا، ~~فيه حتى الساعة (2). # 19 - الكليني (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ~~بن سعيد، عن محمد بن الحصين عن خالد بن يزيد القمي، عن بعض أصحابه، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (وحسبوا ألا تكون فتنة) * قال: # حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرهم * (فعموا وصموا) * حيث ~~قبض رسول الله صلى الله عليه وآله * (ثم تاب الله عليهم) * حيث قام أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام. # [قال]: ثم عموا وصموا حتى الساعة (3). # توجيه هذا التأويل: أن ظاهر القول أنه في بني إسرائيل، لكن الإمام عليه ~~السلام وجه معناه إلى صحابة النبي صلى الله عليه وآله لانهم حذوا حذو بني ~~إسرائيل، كما أخبر صلى الله عليه وآله: # أن أمتي لتحذوا حذو بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل (4). # PageV01P160 # فقوله صلى الله عليه وآله حيث كان [رسول الله صلى الله عليه وآله] (1) ~~بين أظهرهم، أي عموا عن نور ms111 هدايته، وصموا عن سماع وصيته في عترته. # وقوله: حين قبض وأقام عليا (أي) (2) أن النبي بصرهم أولا ما عموا عنه ~~وجلا عن أبصارهم سدف (3) العمى وأسمعهم الموعظة في وصيته، وكشف عن أسماعهم ~~غشاوة الصم، ثم بعد ذلك كله عموا وصموا حتى الساعة (أي) (4) إلى قيام ~~القيامة. # قوله تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا ~~أنما على رسولنا البلغ المبين NoteV01P161N92 20 - تأويله: ما رواه الشيخ ~~محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، ~~عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز ~~وجل * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) * الآية. # فقال: أما والله ما هلك من قبلكم ولا هلك منكم ولا يهلك من بعدكم إلا في ~~ترك ولايتنا وجحود حقنا، وما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا ~~حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا * (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) * ~~(5). # معنى هذا التأويل: أن السائل لما سأل الإمام عليه السلام أجابه بهذا ~~الجواب وتوجيهه: أن الله سبحانه أمر الخلق بطاعته وطاعة رسوله فيما يأمرهم ~~به من الولاية وينهاهم عن مخالفته في تركها، فإن خالفوه وأبوا إلا تركها ~~وجحودها، فقد ألزم الله ورسوله رقاب هذه الأمة بها، وفرضها عليهم إن شاءوا ~~ذلك، أو أبوا، فإنما على رسولنا البلاغ المبين، وقد بلغ ما عليه في عدة ~~مواطن وآخرها غدير خم. # فعليه وعلى آله الكرام أفضل التحية والسلام. # قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك ~~أنت علم الغيوب NoteV01P161N109 # PageV01P161 # 21 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن الحسن بن ~~محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد (1) الكناسي قال: سألت (2) أبا جعفر عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل * (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا: ~~لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب) * قال: فقال: إن لهذا تأويلا، يقول: ماذا ~~أجبتم في أوصيائكم الذين خلفتموهم ms112 على أممكم (3). # [قال:] فيقولون: لا علم لنا فيما فعلوا من بعدنا، إنك أنت علام الغيوب ~~(4). # اعلم أنه قد جاء في هذه السورة من الآيات والذكر الحكيم ما يدل على أن ~~ولاية الأئمة الطريق القويم، وأن تاركها في درك الجحيم، وأن المتمسك بها في ~~جنات النعيم، فعليهم من ربهم أفضل الصلاة والتسليم ما نسمت هبوب وهبت نسيم. # (6) (سورة الأنعام) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها قوله ~~تعالى: وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ 1 - تأويله: ما رواه الشيخ ~~محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن ~~أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن مالك الجهني قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: قوله تعالى: # * (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) * قال: من بلغ أن يكون ~~إماما من آل محمد صلى الله عليه وآله فهو ينذر به، كما أنذر به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله (5). # PageV01P162 # قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون NoteV01P163N28 ~~2 - تأويله: ما روي بحذف الأسانيد عن جابر بن عبد الله (ره) قال: رأيت أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو خارج من الكوفة، فتبعته من ورائه ~~حتى إذا صار إلى جبانة اليهود ووقف في وسطها، نادى: يا يهود (يا يهود) (1) ~~(فأجابوه من جوف القبور: لبيك، لبيك مطلاع يعنون ذلك يا سيدنا) (2). # فقال: كيف ترون العذاب؟ # فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة. # ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت، ~~فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين عليه السلام على سرير من ياقوتة حمراء على ~~رأسه إكليل من الجوهر وعليه حلل خضر وصفر ووجهه كدائرة القمر. # فقلت: يا سيدي هذا ملك عظيم؟ قال: # نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، وسلطاننا أعظم من ~~سلطانه. # ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات وهو ms113 يقول: ~~لا والله لا فعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا. # فقلت: يا مولاي لمن تكلم ولمن تخاطب؟ وليس أرى أحدا. # فقال عليه السلام: يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شينبويه (3) وحبتر، ~~وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني (4): يا أبا الحسن يا أمير ~~المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بولايتك (5) فقلت: لا والله لا ~~فعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا. # ثم قرأ هذه الآية * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) *. # PageV01P163 # يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره (الله) (1) أعمى يتكبكب (2) في ~~عرصات القيامة (3). # قوله تعالى: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم ~~مهتدون NoteV01P164N82 3 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب، عن محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن ~~عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * ~~(الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: آمنوا بما جاء به محمد صلى ~~الله عليه وآله من ولاية علي (4) عليه السلام ولم يخلطوها بولاية فلان ~~وفلان، فهو التلبس (5) بالظلم * (فأولئك لهم الامن وهم مهتدون) * (6). # قوله تعالى: وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمت البر والبحر 4 ~~- تأويله: قال علي بن إبراهيم في تفسيره: إن (النجوم) هم آل محمد عليهم ~~السلام (7) لان الاهتداء لا يحصل إلا بهم، ولقول أمير المؤمنين عليه ~~السلام: # (مثل آل محمد كمثل النجوم، إذا خفي (8) نجم، طلع نجم) (9). # وأين (10) هدى النجوم من هداهم، وهو الهدى الذي يوصل إلى جنات النعيم ~~وهدى النجوم لمن لا يهتدي بهدايتهم (11) يوصل إلى دركات الجحيم، فعلى محمد # PageV01P164 # وآله من ربنا الكريم أكمل الصلاة وأفضل التسليم. # قوله تعالى: وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو السميع العليم ~~NoteV01P165N115 5 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن ~~محمد ابن الحسين (1)، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن ms114 القاسم، عن الحسن ~~بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى ~~إذا أحب أن يخلق الامام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها ~~أباه، فمن ذلك الماء يخلق الامام،، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن أمه لا ~~يسمع صوتا، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث (الله إليه) (2) ذلك ~~الملك - الذي أخذ الشربة - فيكتب بين عينيه * (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا ~~مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *. # فإذا مضى الامام الذي قبله رفع الله لهذا الامام بكل بلد منارا من نور ~~ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج الله على خلقه (3). # 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن ~~حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا ~~فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم دفعها (4) إلى الامام فيشربها فيمكث في ~~الرحم أربعين ليلة (5) لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته ~~أمه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة، فيكتب على عضده الأيمن * ~~(وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *، فإذا قام ~~بهذا الامر رفع الله عز وجل # PageV01P165 # له بكل بلد منارا ينظر به إلى أعمال العباد (1). # 7 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ في أماليه، عن رجاله، عن أبي بصير قال: ~~سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إن الليلة التي يولد ~~فيها الامام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا، وإن ولد في أرض الشرك نقله ~~الله تعالى إلى الايمان ببركة الإمام عليه السلام (2). # قوله تعالى: أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس ~~كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين من كانوا يعملون ~~NoteV01P166N122 معناه * (أو من كان ميتا) * هذا الاستفهام ms115 يراد به ~~التقرير، والميت (3) هنا الكافر * (فأحييناه) * (4) أي فهديناه * (وجعلنا ~~له) * بعد الهداية * (نورا) * يمشي به في الناس والنور هو النبي والامام ~~عليهما السلام، أي هذا الذي فعلنا به هذا الفعال * (كمن مثله في الظلمات) * ~~ظلمات الكفر والجهالات، وهو مع ذلك * (ليس بخارج منها) *، بل هو مقيم فيها ~~أبدا، أي هما سواء في الحال والعاقبة والمال. # وقوله * (وكذلك زين للكافرين) * المتقدمين والمتأخرين * (ما كانوا ~~يعملون) * مثل هذا العمل حتى ضلوا وأضلوا. # والمزين لهم الشيطان اللعين، فعليه وعليهم لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين. # 8 - وأما تأويله: فهو ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن بريد قال: سمعت ~~أبا جعفر عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل * (أو من كان ميتا فأحييناه ~~وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * قال * (ميتا) * لا يعرف شيئا، و * ~~(نورا يمشي به في الناس) * إماما يأتم به * (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج ~~منها) *. # PageV01P166 # قال: هو الذي لا يعرف الإمام عليه السلام (1). # وذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال * (أو من كان ميتا فأحييناه) أي ~~هديناه * (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * قال: نور الولاية (2). # قوله تعالى: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم ~~عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون NoteV01P167N153 9 - تأويله: ما ذكره ~~علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد، عن يحيى ~~الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله [وإن هذا صراطي ~~مستقيما فاتبعوه] قال: طريق الإمامة فاتبعوه. # * (ولا تتبعوا السبل) * أي طرقا غيرها * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) * ~~(3). # 10 - وذكر علي بن يوسف بن جبير (4) في كتابه (نهج الايمان) قال: الصراط ~~المستقيم هو علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الآية، لما رواه إبراهيم ~~الثقفي في كتابه باسناده إلى أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه ms116 وآله * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله) *. # قد سألت الله أن يجعلها لعلي عليه السلام ففعل. (5) فقوله: # يجعلها لعلي أي: سبيله التي هي صراطه المستقيم، وسبيله القويم الهادي إلى ~~جنات النعيم. # قوله تعالى: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض ~~آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ~~أو كسبت في إيمانها خيرا # PageV01P167 # معنى تأويله: قوله تعالى * (يأتي ربك) * أي يأتي ربك بجلائل آياته ~~باهلاكهم وعذابهم، وقوله * (بعض آيات ربك) * نحو الدابة، وطلوع الشمس من ~~مغربها، والدجال، والدخان، وغيرها من الآيات، وغير ذلك من علامات ظهور ~~القائم عليه السلام. # 11 - وروى في تأويل هذه الآية: محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن ~~حمدان (1) بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني باسناده عن هشام ابن ~~الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل) * قال: يعني (من) (2) الميثاق * (أو كسبت في ~~إيمانها خيرا) *. # قال: الاقرار بالأنبياء، والأوصياء، وأمير المؤمنين خاصة لا ينفع نفسا ~~إيمانها لأنها سلبت (3). # فقوله: من الميثاق أي من يوم الميثاق المأخوذ عليهم في الذر لله ~~بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية ~~والوصية، فالذي يكون منهم قد آمن من (يوم) (4) الميثاق ينفعه إيمانه الآن، ~~ومن لم يكن آمن لم ينفعه الايمان، لأنه قد سلبه أولا، وبالله المستعان ~~وعليه التكلان. # اعلم - ثبتك الله على الايمان - الذي آمنت به من الميثاق إلى حين الفراق، ~~ونجاك به من أهوال يوم التلاق بأن هذه السورة قد تضمنت تفضيل أهل البيت ~~عليهم السلام على أهل الآفاق، فلم يخالف في ذلك إلا أهل النفاق، فعليهم منا ~~اللعنة قدر الاستحقاق وعلى أهل البيت الصلاة والسلام من الله سبحانه ~~وتعالى، ومنا بالاتفاق ما حدث الوفاق (5) بالنياق (6) وسارت النياق (7) ~~بالرفاق. # PageV01P168 # (7) (سورة الأعراف) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) ms117 منها: قوله ~~تعالى: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباء والله أمرنا بها قل إن ~~الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون NoteV01P169N28 1 - ~~تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، ~~عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ~~آباءنا والله أمرنا بها) * الآية؟ # فقال: هل رأيت أحدا زعم أن الله سبحانه أمرنا (1) بالزنا، أو شرب الخمر، ~~أو شئ من المحارم؟ فقلت: لا. # فقال: فما هذه الفاحشة التي تدعون أن الله أمرنا (2) بها؟ # فقلت: الله أعلم ووليه. # قال: إن هذا في (أتباع) (3) أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام ~~بقوم لم يأمرهم بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم وأخبر أنهم قالوا على ~~الله الكذب، وسمى ذلك فاحشة (4). # قوله تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل ~~هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيمة 2 تأويله: ما ذكره الشيخ ~~محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، # PageV01P169 # عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن صالح بن حمزة، عن أبان بن مصعب ~~عن يونس بن ظبيان [أو معلى بن خنيس] (1) قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # مالكم في (2) هذه الأرض؟ فتبسم. # ثم قال: إن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل، وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية ~~أنهار في الأرض منها سيحان، وجيحان، ونهر بلخ، والخشوع وهو نهر الشاش (3) ~~ومهران وهو نهر الهند، ونيل مصر، ودجلة والفرات، فما سقت وما استقت فهو ~~لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شئ إلا ما غصب عليه، فإن ~~شيعتنا (4) لفي أوسع ما بين ذه إلى ذه - يعني السماء والأرض -. # ثم تلا هذه الآية * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) * - المغصوبين عليها - (خالصة) ms118 ~~- لهم - (يوم القيامة) بلا غصب (5). # معنى ذلك: أن هذه الانهار التي هي عمارة الأرض، وهي * (زينة الله التي ~~أخرج لعباده) * المطيع منهم والعاصي، والطيبات من الرزق الحلال منه، ~~فالمطيع يتناول حلالا منها وهم شيعة آل محمد عليهم السلام، والعاصي وهو ~~عدوهم يتناول منها حراما. # فقوله * (هي للذين آمنوا) * وهم الأئمة وشيعتهم في الحياة الدنيا بالملك ~~والاستحقاق، فإن نازعهم عدوهم فيها وغصبهم عليها، فهي يوم القيامة خالصة ~~لهم بغير منازع ولا غاصب. # قوله تعالى: قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن 3 - تأويله: ما ~~رواه أيضا محمد بن يعقوب (ره) عن أحمد بن محمد، عن # PageV01P170 # الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور قال: سألت العبد الصالح ~~(1) عن قول الله عز وجل * (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) *؟ # فقال: إن القرآن له بطن وظهر، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، ~~والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله في القرآن هو الظاهر، ~~والباطن من ذلك أئمة الحق (2). # ويدل على هذا ما ذكر في مقدمة الكتاب: أن الله سبحانه كنى عن أسماء ~~الأئمة عليهم السلام في القرآن بأحسن الأسماء وأحبها إليه. # وكنى عن أعدائهم بأقبح الأسماء وأبغضها إليه فافهم ذلك (3). # قوله تعالى: إن الذين كذبوا بآيتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب ~~السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين ~~NoteV01P171N40 4 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني ~~أبي، عن فضالة عن أبان بن عثمان، عن ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~نزلت هذه الآية في أهل الجمل (طلحة والزبير) والجمل جملهم (4). # بيان ذلك: أن أهل الجمل هم الذين كفروا وكذبوا بآيات الله، وأعظم آياته ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه - واستكبروا عنها، وبغوا عليها، لا تفتح لهم ~~أبواب السماء، أي لأرواحهم الخبيثة وأعمالهم القبيحة. # 5 - لما جاء في تفسير مولانا الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام ~~قول # PageV01P171 # رسول الله صلى ms119 الله عليه وآله وقد حكى لأصحابه عن حال من يبخل في الزكاة. # فقالوا له: ما أسوأ حال هذا؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا أنبئكم بأسوأ حالا من هذا؟ # فقالوا: بلى يا رسول الله. قال: رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى فقتل ~~مقبلا غير مدبر، وحور العين يطلعن عليه، وخزان الجنان يتطلعون ورود روحه ~~عليهم، وأملاك الأرض يتطلعون نزول الحور العين إليه والملائكة وخزان الجنان ~~(1) فلا يأتونه. # فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور لا ينزلن؟ وما بال ~~خزان الجنان لا يردون؟ فينادون من فوق السماء (السابعة) (2): أيتها ~~الملائكة انظروا إلى آفاق السماء ودوينها، فينظرون فإذا توحيد هذا العبد، ~~وإيمانه برسول الله وصلاته وزكاته وصدقته وأعمال بره كلها محبوسات دوين ~~السماء (3) قد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى ~~المشارق والمغارب، ومهاب الشمال والجنوب، وتنادي أملاك تلك الأفعال (4) ~~الحاملون لها الواردون بها: # ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء؟ # فتدخل إليها أعمال هذا الشهيد، فيأمر الله عز وجل بفتح أبواب السماء ~~فتفتح. # ثم ينادي هؤلاء الأملاك (5): ادخلوها إن قدرتم. فلم تقلها أجنحتهم ولا ~~يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال فيقولون: يا ربنا لا نقدر على الارتفاع ~~بهذه الأعمال. فيناديهم منادي ربنا عز وجل: يا أيتها الملائكة لستم حمالي ~~هذه الأثقال الصاعدين بها، إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى ~~دوين العرش، ثم تقرها درجات الجنان. # فتقول الملائكة: يا ربنا وما مطاياها؟ فيقول الله تعالى: وما الذي حملتم ~~من عنده؟ # فيقولون: توحيده لك وإيمانه بنبيك، فيقول الله تعالى: فمطاياها موالاة ~~علي أخ # PageV01P172 # نبيي، وموالاة الأئمة الطاهرين، فان أوتيت (1) فهي الحاملة الرافعة ~~الواضعة (2) لها في الجنان. فينظرون فإذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء، ~~ليس له موالاة علي والطيبين من آله ومعاداة أعدائهم، فيقول الله تبارك ~~وتعالى للأملاك الذين كانوا حامليها: # اعتزلوها والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحق بحملها ووضعها في ~~موضع استحقاقها، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها. # ثم ينادي ms120 منادي ربنا عز وجل: أيتها الزبانية تناوليها، وحطيها إلى سواء ~~الجحيم، لان صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي والطيبين من وآله قال: ~~فتنادي تلك الأملاك، ويقلب الله عز وجل تلك الأثقال أوزارا وبلايا على ~~باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، ونوديت تلك الأملاك إلى مخالفته لعلي، وموالاته لأعدائه، فيسلطها ~~الله عز وجل وهي في صورة الأسد (3) على تلك الأعمال، وهي كالغربان والقرقس، ~~فيخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها ولا يبقي له عمل إلا أحبط، ويبقى ~~عليه (موالاته لأعداء) (4) علي عليه السلام وجحده ولايته فيقر ذلك في سواء ~~الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله، وعظمت أوزاره وأثقاله، فهذا أسوأ حالا من ~~مانع الزكاة (5). # فاعلم أن كل من كان هذا عمله يكون يوم الميعاد منثورا (6) ويكون ممن قال ~~الله سبحانه فيه * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) * ~~(2). # قوله تعالى: وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله # PageV01P173 # 6 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن ~~محمد، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، عن أبي السفاتج، عن أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (وقالوا الحمد لله ~~الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * قال: إذا كان يوم ~~القيامة دعي بالنبي وبأمير المؤمنين وبالأئمة من ولده صلوات الله عليهم ~~أجمعين، فينصبون للناس فإذا رأتهم شيعتهم * (قالوا الحمد لله الذي هدانا ~~لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * يعني إلى ولايتهم (1). # قوله تعالى: فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين NoteV01P174N44 ~~تأويله: إذا استقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، أذن مؤذن ~~بينهم، والمؤذن أمير المؤمنين عليه السلام على ما ذكره أبو علي الطبرسي ~~(ره) في تفسيره. # 7 - قال: روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام [أنه] قال: المؤذن أمير ~~المؤمنين عليه السلام ms121 (2) وذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: # 8 - حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل عنه عليه السلام قال: أنا المؤذن (3). # والدليل على ذلك قوله تعالى في [سورة] براءة * (وأذان من الله ورسوله إلى ~~الناس يوم الحج الأكبر) * فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الآذان ~~في الناس (3). # 9 - قال: وروى أبو القاسم الحسكاني (4) باسناده عن محمد بن الحنفية أنه ~~قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا ذلك المؤذن. # وباسناده، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال لعلي عليه السلام: في كتاب ~~الله # PageV01P174 # أسماء لا يعرفها الناس: قوله تعالى * (فأذن مؤذن بينهم) * فهو المؤذن ~~بينهم يقول * (أن لعنة الله على الظالمين) * الذين كذبوا بولايتي، واستخفوا ~~بحقي (1). # قوله تعالى: وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم معناه: ~~قوله * (بينهما) * أي بين (أهل) (2) الجنة وأهل النار. # والحجاب: ستر بينهما وهو كناية عن الأعراف ومنه. # قوله تعالى * (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة - يعني الجنة - ~~وظاهره من قبله العذاب) * (3) يعني النار، وقوله * (وعلى الأعراف رجال) *: # 10 - قال: أبو علي الطبرسي (ره): قال أبو عبد الله عليه السلام: # الأعراف كثبان بين الجنة والنار، فيوقف كل نبي وخليفته (وكل نبي) (4) مع ~~المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده، وقد سبق ~~المحسنون إلى الجنة، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين: انظروا إلى ~~إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة. # فيسلمون عليهم وذلك قوله * (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم) *. # ثم أخبر سبحانه أنهم لم يدخلوها، وهم يطمعون، يعني هؤلاء المذنبين لم ~~يدخلوا الجنة، وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي والامام، ~~وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون * (ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين) *. # وقوله * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: # 11 - قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: هم آل محمد عليهم السلام لا يدخل ~~(5) الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل (6) النار إلا من أنكرهم وأنكروه ~~(7). # PageV01P175 # 12 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره)، عن رجاله، عن ms122 أبي عبد الله عليه ~~السلام وقد سئل عن قول الله عز وجل * (وبينهما حجاب) * (فقال: سور) (1) بين ~~الجنة والنار قائم عليه: محمد، وعلي، والحسن، والحسين، وفاطمة، وخديجة ~~عليهم السلام فينادون: # أين محبونا؟ وأين شيعتنا؟ فيقبلون إليهم، فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء ~~آبائهم. # وذلك قوله * (يعرفون كلا بسيماهم) * فيأخذون بأيديهم، فيجوزون بهم على ~~الصراط ويدخلونهم (2) الجنة (3). # 13 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن ~~محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الهيثم بن واقد، ~~عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير ~~المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين قوله عز وجل * (وعلى الأعراف رجال يعرفون ~~كلا بسيماهم) *؟ # قال: نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف، الذين لا يعرف ~~الله إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف (الذين) (4) يعرفنا الله عز وجل يوم ~~القيامة على الصراط (الناس) (5) فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا ~~يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، إن الله عز وجل لو شاء لعرف العباد ~~نفسه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله، ووجهه الذي يؤتى منه. # فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا، فإنهم * (عن الصراط لناكبون) * ~~(6). # ويؤيد هذا أنه - صلوات الله عليه - قسيم الجنة والنار. # PageV01P176 # قوله تعالى: ونادى أصحب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى ~~عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون NoteV01P177N48 أهؤلاء الذين أقسمتم لا ~~ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ~~NoteV01P177N49 تأويله: * (ونادى أصحاب الأعراف) * وهم الأئمة عليهم السلام ~~* (رجالا) * من أهل النار وهم رؤساء الضلالة مقرعين لهم * (ما أغنى عنكم ~~جمعكم) * وأنصاركم وأتباعكم وما كنتم تستكبرون به علينا، ثم يقولون لهم ~~ويشيرون إلى شيعتهم وأوليائهم: # أهؤلاء الذين أقسمتم (بالله جهد أيمانكم) (1) لا ينالهم الله برحمة؟ # فها قد رحمهم الله وأدخلهم الجنة. # ثم يقولون لأوليائهم * (ادخلوا الجنة) * (رغما على أعدائكم) (2) * (لا ~~خوف عليكم) * فإنكم آمنون، ولا يهمكم شئ من الهموم، * (ولا أنتم تحزنون) *. # قوله تعالى: فاذكروا ms123 آلاء الله لعلكم تفلحون NoteV01P177N69 14 - تأويله: ~~(ما رواه) محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن ~~محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الهيثم ابن واقد، عن أبي ~~يوسف البزاز قال: تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية * (فاذكروا آلاء ~~الله) * قال: أتدري ما آلاء الله؟ قلت: لا. # قال: هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا (3). # قوله تعالى: إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعقبة للمتقين ~~NoteV01P177N128 15 - تأويله: ما ذكره أيضا محمد بن يعقوب، عن محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن ~~أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي ~~عليه السلام (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) أنا ~~وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض # PageV01P177 # ونحن المتقون، والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها، ~~وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي، وله ما أكل، حتى يظهر القائم من أهل ~~بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويحرجهم منها، كما حواها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنه يقاطعهم على ما في ~~أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم (1). # قوله تعالى: ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ~~والذين هم بآيتنا يؤمنون NoteV01P178N156 الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ~~الذين يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال ~~التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل ~~معه أولئك هم المفلحون NoteV01P178N157 16 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن ~~يعقوب (ره) عن [عدة من أصحابنا] (2) عن أحمد بن محمد، (عن ابن أبي نصر) ~~(3)، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن الاستطاعة؟ فأجابني بجواب، فلما انتهى قال عليه ms124 السلام: لطاعة ~~الامام الرحمة التي يقول الله: * (ورحمتي وسعت كل شئ) * يقول: # علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ وهم (4) شيعتنا. # ثم قال * (فسأكتبها للذين يتقون) * يعني ولاية [غير] (5) الامام وطاعته ~~ثم قال * (الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) * يعني النبي ~~والوصي والقائم (يأمرهم بالمعروف) إذا قام (وينهاهم عن المنكر) والمنكر من ~~أنكر فضل # PageV01P178 # الامام وجحده * (ويحل لهم الطيبات) *: أخذ العلم من أهله، * (ويحرم عليهم ~~الخبائث) * والخبائث: قول من خالف (ويضع عنهم إصرهم) وهي الذنوب التي كانوا ~~فيها قبل معرفتهم فضل الامام * (والأغلال التي كانت عليهم) * والأغلال ما ~~كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الامام. # فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم، والأصر: الذنب، وهي الآصار. # ثم نسبهم فقال * (الذين آمنوا) * يعني بالامام (1) * (وعزروه ونصروه ~~واتبعوا النور الذي انزل معه) * وهو أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام * ~~(أولئك هم المفلحون) * (2). # توجيه هذا التأويل أنه عليه السلام كنى عن رحمة الله سبحانه بعلم الامام ~~لان علم الإمام هو الهادي إلى رحمة الله يوم القيامة، وإنما سميت الرحمة ~~بالعلم مجازا لتسمية الشئ باسم عاقبته. # وقوله * (وسع علمه) * أي علم الإمام الذي هو من علمه أي من علم الله عز ~~وجل. # وقوله * (كل شئ) * وهو شيعتنا أي كل شئ من ذنوب شيعتنا وسعته رحمة ربنا. # وقوله * (فسأكتبها) * أي الولاية الموجبة لرحمته [للذين يتقون] وهم ~~الشيعة، لانهم الموصفون بالصفات المذكورة، ولهم في الولاية الأعمال ~~المبرورة والمساعي المشكورة. # قوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى 17 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: ~~قال الصادق عليه السلام: # إن الله أخذ الميثاق على الناس [لله] (3) بالربوبية، ولرسوله بالنبوة، ~~ولأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام بالإمامة. # ثم قال (ألست بربكم)؟ ومحمد نبيكم؟ وعلي أميركم والأئمة الهادون # PageV01P179 # أولياؤكم؟ (قالوا: بلى) (1) فمنهم إقرار (2) باللسان، ومنهم تصديق ~~بالقلب. # 18 - وورد من طريق العامة في كتاب (الفردوس) لابن شيرويه حديثا يرفعه إلى ms125 ~~حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو يعلم الناس متى ~~سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح ~~والجسد، قال الله تعالى: # * (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم؟ قالوا: بلى) * قالت الملائكة: بلى. # فقال تبارك وتعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي أميركم (3). # 19 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب ابن ~~يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر (4) ~~عليه السلام قال: قلت له: لم سمي علي بن أبي طالب عليه السلام أمير ~~المؤمنين؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل الله في كتابه وهو قول عز وجل * (وإذ ~~أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) * وأن ~~محمدا رسولي نبيكم وأن عليا أمير المؤمنين؟ (قالوا: بلى) (5). # [20 - ابن طاووس قدس الله سره في كتابه (اليقين بتسمية علي أمير المؤمنين ~~عليه السلام) عن محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن موسى، عن محمد بن عبد ~~الله الرازي، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي زكريا الموصلي المعروف ~~بكوكب الدم، عن جابر الجعفي، عن الباقر عليه السلام عن أبيه، عن جده عليهم ~~السلام، قال: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت الذي ~~احتج الله بك في ابتداء الخلق حيث أقامهم فقال: # ألست بربكم؟ قالوا: بلى فقال: ومحمد رسول الله؟ فقالوا جميعا: بلى، فقال ~~وعلي أمير المؤمنين؟ فقال الخلق جميعا: لا استكبارا وعتوا عن ولايتك إلا ~~نفر # PageV01P180 # قليل، وهم أهل القليل، وهم أصحاب اليمين (1). ونقل أيضا مثل ذلك وبمعناه. # عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الله - المعروف بابن أبي الثلج - من ~~كتابه كتاب (التنزيل) عن الحسن بن محبوب، إلى آخر ما ذكرناه سندا ومتنا ~~(2). # 21 - وعن محمد بن العباس، عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق ~~النهاوندي، عن عبد الله بن ms126 حماد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي ~~جعفر عليه السلام. # وعن علي بن عباس البجلي، عن محمد بن مروان الغزال، عن زيد بن المعدل عن ~~أبان بن عثمان، عن خالد بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # وذكر مثل رواية الكليني رحمه الله مع زيادة في الثانية هي: # قال أبو جعفر عليه السلام: والله لقد سماه الله باسم ما سمى به أحدا قبله ~~(3)] (4) ومما ورد في تسميته بأمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته ~~الطيبين. # 22 - روى الشيخ المفيد باسناده إلى أنس بن مالك قال: كنت خادم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فلما كانت ليلة أم حبيبة بنت أبي سفيان، أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بوضوء، فقال: # يا أنس يدخل عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين وخير الوصيين، أقدم ~~الناس سلما، وأكثرهم علما، وأرجحهم حلما. فقلت: اللهم اجعله من قومي. # قال: فلم ألبث أن دخل علي بن أبي طالب عليه السلام من الباب ورسول الله ~~صلى الله عليه وآله يتوضأ (فرمى رسول الله صلى الله عليه وآله الماء على ~~وجهه) (5) حتى امتلأت عيناه منه، فقال: # يا رسول الله، أحدث في حدث؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما حدث فيك ~~إلا خير، أنت مني وأنا منك، تؤدي عني أمانتي، وتفي بذمتي، وتغسلني وتواريني ~~في # PageV01P181 # لحدي، وتسمع الناس عني، وتبين لهم ما يختلفون فيه من بعدي (1). # 23 - وذكر أيضا حديثا أسنده إلى ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال لام سلمة: # اسمعي واشهدي، هذا علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، وسيد الوصيين (2). # 24 - وروى أيضا حديثا مسندا إلى معاوية بن ثعلبة قال: قيل لأبي ذر (رض): # أوص. قال: أوصيت. قيل: إلى من؟ قال: إلى أمير المؤمنين عليه السلام. قيل: ~~عثمان؟ # قال: لا، ولكنه (3) أمير المؤمنين حقا علي بن أبي طالب عليه السلام، إنه ~~لرب هذه الأرض ورب هذه الأمة، لو قد فقدتموه لأنكرتم (4) الأرض ومن عليها ~~(5). # 25 - وروى أيضا حديثا مسندا ms127 عن بريدة بن خضيب الأسلمي - وهو مشهور بين ~~العلماء - (قال: إن رسول الله) صلى الله عليه وآله وسلم (6) أمرني وأنا (7) ~~سابع سبعة، فيهم أبو بكر وعمر - وطلحة، والزبير. فقال: سلموا على علي بإمرة ~~المؤمنين. # فسلمنا عليه بذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي بين أظهرنا (8). # 26 - وفي تفسير مجاهد من طريق العامة قال: ما في القرآن * (يا أيها الذين ~~آمنوا) * (9) إلا ولعلي عليه السلام سابقة في ذلك، لأنه عليه السلام سبقهم ~~إلى الاسلام، فسماه الله سبحانه في (تسع وثمانين) موضعا أمير المؤمنين، ~~وسيد المخاطبين إلى يوم الدين (10). # PageV01P182 # 27 - وروى الحسين بن جبير (ره) صاحب كتاب (النخب) (1) في كتابه حديثا ~~مسندا إلى الباقر عليه السلام قال: سئل الباقر عليه السلام عن قوله تعالى: ~~(فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) (2) من هؤلاء؟ فقال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل عليه السلام ~~وأقام، وجمع النبيين والصديقين والشهداء والملائكة وتقدمت وصليت بهم، فلما ~~انصرفت قال جبرئيل: قل لهم بم يشهدون؟ # قالوا: نشهد: أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأن عليا أمير ~~المؤمنين (3). # 28 - وروى أخطب خوارزم حديثا مسندا، يرفعه إلى سعيد بن جبير، عن ابن عباس ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته، فغدا عليه علي بن أبي طالب ~~بالغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل. # فإذا النبي صلى الله عليه وآله في صحن الدار، وإذا رأسه في حجر دحية ~~الكلبي. # فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله؟ فقال له دحية: وعليك السلام أصبح ~~بخير يا أخا رسول الله، فقال له علي: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا، فقال ~~له دحية: إني أحبك (4) وإن لك عندي مدحة أزفها إليك: أنت أمير المؤمنين، ~~وقائد الغر المحجلين، وأنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين لواء ~~الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان (5) وقد ~~أفلح من تولاك، وخسر من تخلاك (6)، محبوا محمد محبوك، ms128 و [مبغضوا محمد] ~~مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله، ادن مني يا صفوة الله، ~~وخذ رأس ابن عمك، فأنت أحق به مني، فأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فانتبه، وقال: # ما هذه الهمهمة؟ فأخبره الخبر، فقال: لم يكن دحية وإنما كان # PageV01P183 # جبرئيل (1) سماك باسم سماك الله به، وهو الذي ألقى محبتك في صدور ~~المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين (2). # 29 - وروى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (ره) حديثا مسندا، عن أنس بن مالك ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: # يا علي طوبى لمن أحبك، وويل لمن أبغضك وكذب بك. # يا علي أنت العلم لهذه الأمة، من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك. # يا علي أنا المدينة وأنت الباب. # يا علي أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين. # يا علي ذكرك في التوراة، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك ذكرهم ~~في الإنجيل، وما أعطاك الله من علم الكتاب، فان أهل الإنجيل يعظمون عليا ~~(3) وشيعته، وما يعرفونهم، وأنت وشيعتك مذكورون في كتبهم. # يا علي خبر أصحابك: أن ذكرهم في السماء أفضل وأعظم من ذكرهم في الأرض. ~~فليفرحوا بذلك ويزدادوا اجتهادا، فان شيعتك على منهاج الحق والاستقامة، ~~الحديث (4). # 30 - وفي كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم من الجمهور، روى حديثا يرفعه إلى ~~أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا أنس أسكب لي وضوء. ~~فتوضأ ثم صلى ركعتين. # ثم قال: يا أنس يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين ~~وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين. # PageV01P184 # قال أنس: فقلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار. وكتمته، إذ جاء علي عليه ~~السلام، فقال: من هذا يا أنس؟ قلت: علي. فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح ~~عرق وجهه بوجهه، ويمسح عرق علي بوجهه، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ~~لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي قبل. قال: # وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من ~~بعدي (1). # 31 - وروى ms129 الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (ره) حديثا مسندا إلى أنس بن مالك ~~وعبد الله بن عباس قال: قالا جميعا: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وآله ~~إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: السلام عليك يا رسول الله. # فقال: وعليك السلام، يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. # فقال علي: وأنت حي يا رسول الله؟ فقال: نعم وأنا حي، إنك يا علي مررت بنا ~~أمس يومنا، وأنا وجبرئيل في حديث ولم تسلم، فقال جبرئيل: # ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم؟ أما والله لو سلم (لسررنا) (2) ~~ورددنا عليه. # فقال علي عليه السلام: يا رسول الله رأيتك أنت ودحية قد استخليتما في ~~حديث فكرهت أن أقطعه عليكما. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه ~~لم يكن دحية، وإنما كان جبرئيل عليه السلام فقلت: يا جبرئيل كيف سميته أمير ~~المؤمنين؟ فقال: إن الله عز وجل أوحى إلى في غزاة بدر: أن اهبط إلى محمد ~~فأمره (3) أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يجول بين ~~الصفين، فان الملائكة يحبون أن ينظروا إليه وهو يجول بين الصفين فسماه الله ~~في السماء أمير المؤمنين. فأنت يا علي أمير من في السماء، وأمير من في ~~الأرض، وأمير من مضى، وأمير من بقى، ولا أمير قبلك ولا أمير بعدك، إنه لا ~~يجوز أن # PageV01P185 # يسمى بهذا الاسم من لم يسمه الله تعالى به (1). 32 - وروى الشيخ محمد بن ~~يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن جعفر ابن محمد باسناده إلى عمر بن زاهر، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: وقد سأله رجل عن القائم عليه السلام ~~يسلم عليه بإمرة المؤمنين؟ قال: لا، ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين، ~~ولم يتسم (2) به أحد قبله، ولا يتسمى به بعده إلا كافر. # قال: قلت: فكيف يسلم على القائم؟ # قال: يقول: السلام عليك يا بقية الله. ثم قرأ * (بقية الله خير لكم إن ~~كنتم مؤمنين) * (3) 33 - وروى أيضا عن سهل بن ms130 زياد باسناده، عن سنان بن ~~طريف، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنا أهل بيت نوه الله بأسمائنا ~~[أنه] لما خلق السماوات والأرض أمر مناديا ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله ~~- ثلاثا - أشهد أن محمدا رسول الله - ثلاثا - أشهد أن عليا أمير المؤمنين ~~حقا - ثلاثا - (4). # 34 - وروى الكراجكي (ره) في كنز الفوائد حديثا مسندا إلى ابن عباس. # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والدي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ~~ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن ~~كتب عليها: # * (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين) *: # إن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه. # قال: يا محمد! قلت: لبيك ربي وسعديك. # PageV01P186 # قال: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، وفضلتك على جميع بريتي، ~~فانصب أخاك عليا علما لعبادي، يهديهم إلى ديني، يا محمد إني قد جعلت عليا ~~أمير المؤمنين، فمن تأمر عليه، لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه، قربته. # يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين، فمن تقدم عليه، أخرته، ومن عصاه ~~أسحقته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على الخلائق أجمعين ~~(1). # تنبيه على أن أمير المؤمنين أفضل النبيين والمرسلين، حيث ثبت - من طريق ~~المؤالف والمخالف - أن الله سبحانه سماه أمير المؤمنين وأمره على ذرية آدم، ~~وهم ذر، وأقروا له بذلك، والأمير أفضل من المؤمر عليه، وأن اللام في ~~المؤمنين للاستغراق فيعم جميع المؤمنين، ومن جملتهم الأنبياء والمرسلون، ~~لقوله تعالى في سورة الصافات عن نوح عليه السلام * (إنه من عبادنا ~~المؤمنين) * (2). # وعن إبراهيم * (إنه من عبادنا المؤمنين) * (3). # وعن موسى وهارون عليهما السلام * (إنهما من عبادنا المؤمنين) * (4). # وعن إلياس * (إنه من عبادنا المؤمنين) * (5). # فهؤلاء خمسة من الأنبياء والمرسلين، منهم ثلاثة، أولوا العزم (نوح ~~وإبراهيم وموسى). # ومنهم: هارون وإلياس، أنبياء مرسلون، فيكون أمير المؤمنين أفضل منهم، لان ~~الأمير أفضل من المؤمر عليه. # 35 - يؤيد ذلك: قول النبي صلى الله عليه وآله وقد سأله ms131 أمير المؤمنين - ~~في حديث طويل -: # فأنت أفضل أم جبرئيل؟ # PageV01P187 # فقال: يا علي إن الله فضل أنبياءه المرسلين على الملائكة المقربين، ~~وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي، وللأئمة من ~~بعدك (1). # وهذه البعدية معنوية. أي رتبة الفضل التي خصني الله بها ليست لأحد إلا لك ~~وللأئمة من بعدك. # والدليل على (أنه والأئمة) أفضل منهم: ما جاء في الدعاء وهو: # سبحان من استعبد أهل السماوات والأرضين بولاية محمد وآل محمد وشيعتهم. # سبحان من خلق الجنة لمحمد وآل محمد. # سبحان من يورثها محمدا وآل محمد وشيعتهم. # سبحان من خلق النار من أجل أعداء محمد وآل محمد. # سبحان من يملكها محمدا وآل محمد [وشيعتهم] (2). # سبحان من خلق الدنيا والآخرة، وما سكن في الليل والنهار، لمحمد وآل محمد ~~(3). # (اعلم) أنه قد ظهر من أسرار هذا الدعاء أشياء: # منها: أن المتعبد بولايته أفضل من المتعبد لولاية غيره. # ومنها: أن الجنة مورثة لمحمد وآل محمد وشيعتهم، فيكون الأنبياء والمرسلون ~~من شيعتهم لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم * (واجعلني من ورثة جنة النعيم) * ~~(4) فيكون محمد وآل محمد أفضل منهم. # ومنها: أن يكون خلق النار من أجلهم، لانهم الذين يقسمون الجنة لأوليائهم ~~والنار لأعدائهم، ويعم ذلك جميعه قوله: سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما ~~سكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد. # والكل داخل تحت هذا العموم فيكون محمد وآل محمد أفضل الخلائق أجمعين. # PageV01P188 # والحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من شيعتهم والمحبين لهم والمخلصين. # قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في ~~أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون NoteV01P189N180 36 - تأويله: رواه محمد بن ~~يعقوب باسناده عن رجاله، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سمعته يقول في الله عز وجل * (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) * نحن ~~- والله - الأسماء الحسن التي لا يقبل الله من العباد إلا بمعرفتنا (1). # ومعنى ذلك: أن أسماءهم مشتقة من أسماء الله تعالى كما ورد كثيرا من أسماء ~~محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أنها مشتقة ms132 من أسمائه، وقد ~~أمر عباده أن يدعوه بها لإجابة الدعاء. # وقد ورد عنهم صلوات الله عليهم: أنه ما سأل الله تعالى أحد بهم إلا ~~استجاب [الله] (2) دعاءه (3). وذلك ظاهر لا يحتاج إلى بيان. # قوله تعالى * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * أي يعدلون عنها، وقد ~~عرفنا أسماءه الذين أمرنا أن ندعوا بها، وأمرنا أن نذر الذين يلحدون فيها، ~~وهم أعداؤهم الظالمون. وكفاهم جزاءا، قوله تعالى * (سيجزون ما كانوا ~~يعملون) *. # ومما يؤيد هذا التأويل: أن الأسماء الحسنى هم الأئمة عليهم السلام عقيب ~~الآية. # قوله تعالى: وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون NoteV01P189N181 فقد ~~جاء في التأويل أنهم الأئمة عليهم السلام. # 37 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن علي بن ~~محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن قول الله عز # PageV01P189 # وجل * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * قال: هم الأئمة صلوات ~~الله عليهم (1). # 38 - ويؤيده: ما روي من طريق الجمهور، عن أبي نعيم وابن مردويه باسنادهما ~~عن زاذان، عن علي عليه السلام قال: تفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة: # اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهم الذين قال الله عز وجل: # * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * وهم أنا وشيعتي (2)، صدق ~~عليه السلام أنه هو وشيعته هم الفرقة الناجية، وإن لم يكونوا (وإلا) (3) ~~فمن؟. # وأحسن ما قيل في هذا المعنى: قول خواجة نصير الدين محمد الطوسي قدس الله ~~روحه وقد سئل عن الفرقة الناجية؟ فقال: بحثنا عن المذاهب، وعن قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # 34 - ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة: منها فرقة ناجية والباقي في ~~لنار. # فوجدنا الفرقة الناجية هي الامامية، لانهم باينوا جميع المذاهب في أصول ~~العقائد، وتفردوا بها، وجميع المذاهب قد اشتركوا فيها، والخلف الظاهر بينهم ~~في الإمامة. # فتكون الامامية الفرقة الناجية وكيف لا؟ وقد ركبوا فلك النجاة الجارية، ~~وتعلقوا بأسباب النجوم الثابتة والسارية، فهم والله أهل المناصب ms133 العالية، ~~وأولوا الامر والمراتب السامية، وهم غدا في عيشة راضية، في جنة عالية، ~~قطوفها دانية، ويقال لهم * (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام ~~الخالية) *. # والصلاة والسلام على الشموس المشرقة والبدور الطالعة في الظلمات الداهية ~~محمد المصطفى وعترته الهادية صلاة دائمة باقية. # PageV01P190 # (8) (سورة الأنفال) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم 1 - ~~تأويله: ما ورد من طريق العامة، نقله ابن مردويه باسناده عن رجاله مرفوعا ~~إلى الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال في قوله تعالى * (يا ~~أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * قال: إلى ~~ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (1). # 2 - ويؤيده: ما رواه أبو الجارود عنه عليه السلام أنه قال: قوله تعالى * ~~(يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * نزلت ~~في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (2). # ومعناه: أنه سبحانه أمر الذين آمنوا أن يستجيبوا لله وللرسول، أي يجيبوا ~~الله والرسول فيها يأمرهم به (3) والإجابة الطاعة * (إذا دعاكم) * يعني ~~الرسول صلى الله عليه وآله * (لما يحييكم) * وهي ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام وإنما سماها (حياة) مجازا تسمية الشئ باسم عاقبته (4) وهي الجنة وما ~~فيها من الحياة الدائمة، والنعيم المقيم، وقيل: حياة القلب بالولاية بعد ~~موته بالكفر (5) لان الولاية هي الايمان. فاستمسك بها تكون من أهل ~~المستمسكين (6) بحبلها وبحبله ليؤتيك الله سوابغ إنعامه، وفضله، ويحشرك ~~الله مع محمد وعلي والطيبين من ولده ونجله، صلى الله عليهم ما جاز السحاب ~~بطله ووبله. # PageV01P191 # قوله تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله ~~شديد العقاب NoteV01P192N25 معناه: لما أمر الله سبحانه الذين آمنوا بإجابة ~~دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وطاعته قال لهم - محذرا من معصيته في أمر ~~علي عليه السلام وولايته - * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ~~* والفتنة الاختبار بالولاية كما تقدم ذكرها. وقوله * (لا تصيبن) * فمن جعل ~~(لا) نافية جعل ms134 الفتنة عامة، ومن جعلها زائدة جعل الفتنة خاصة، والتقدير ~~تصيبن الذين ظلموا خاصة، فعلى القول الأول أنها عامة تصيب الظالم وغيره، ~~فأما الظالم فمعذب، بها مهان، وأما غيره فمختبر بالامتحان، وعلى القول ~~الثاني أنها تصيب الظالم خاصة وهو الصحيح لان فيها منع الناس من الظلم ومن ~~مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله. # 3 - ذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تأويل هذه الآية قال: قال الحسن البصري: # الفتنة هي البلية التي يظهر باطن أمر الانسان فيها، وقال: نزلت في علي ~~عليه السلام وعمار وطلحة والزبير. قال: وقد قال الزبير: لقد قرأنا هذه ~~الآية زمانا، وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها، فخالفنا حتى ~~أصابتنا خاصة (1). # 4 - وقال أيضا في حديث أبي أيوب الأنصاري: إن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال لعمار: # إنه سيكون (من) (2) بعدي هنات، حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل ~~بعضهم بعضا، وحتى يبرأ بعضهم من بعض (3). # فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب عليه السلام. # فان سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا، فاسلك وادي علي وخل عن الناس. # يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى يا عمار طاعة علي ~~طاعتي، وطاعتي طاعة الله (4). # PageV01P192 # رواه السيد أبو طالب الهروي باسناده، عن علقمة والأسود قالا: أتينا أبا ~~أيوب الأنصاري. الخبر بطوله (1). # 5 - وقال أيضا: وفي كتاب شواهد التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكاني (ره) ~~قال: وحدثنا عنه السيد أبو الحمد مهدي بن نزار قال: حدثني محمد بن القاسم ~~(2) باسناد متصل عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال النبي صلى الله عليه وآله: من ظلم عليا ~~مقعدي (3) هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء من قبلي (4). # 6 - ذكر صاحب كتاب (نهج الايمان) قال: ذكر أبو عبد الله محمد بن علي بن ~~السراج في كتابه [في] تأويل هذه الآية: حديثا يرفعه باسناده إلى عبد الله ~~بن مسعود قال: # قال ms135 رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بن مسعود إنه قد نزلت في علي آية * ~~(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * وأنا مستودعكها ومسم لك ~~(خاصة) (5) الظلمة فكن لما أقول راعيا (6) وعني مؤديا: # من ظلم عليا مجلسي هذا، كان كمن جحد نبوتي ونبوة (من كان قبلي) (7). # فقال له الراوي: يا أبا عبد الرحمن أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله؟ قال: نعم. # فقلت له: فكيف وكنت للظالمين ظهيرا؟ قال: لا جرم حلت بي عقوبة عملي إني ~~(8) لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان، وأنا أستغفر الله ~~وأتوب إليه (9). # PageV01P193 # قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمسكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا ~~يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير NoteV01P194N41 7 - ~~تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد، عن علي (1) بن ~~عباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم. فقال ~~لي (2): الكف عنهم أجمل. # ثم قال: والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا. # قلت: كيف لي بالمخرج من هذا؟ فقال: يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل ~~عليه: إن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ، ~~ثم قال: # * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~و المساكين وابن السبيل) * ونحن أصحاب الفئ والخمس وقد حرمناه على جميع ~~الناس ما خلا شيعتنا. # والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح ولا مال يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان ~~حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا، ولو قد ظهر الحق لقد (بيع) الرجل ~~الكريمة عليه نفسه فيمن لا يريد) (3) حتى أن الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله ~~ويطلب النجاة لنفسه فلا يصل ms136 إلى شئ من ذلك، وقد أخرجنا وشيعتنا من حقنا بلا ~~عذر ولا حق ولا حجة (4). # PageV01P194 # قوله تعالى: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع ~~العليم (61) التأويل: معناه * (إن جنحوا) * أي مالوا. والسلم مؤنثة وهي ~~(ضد) (1) الحرب وهي (هنا) (2) كناية عن الولاية لان كل من أتى بها كان ~~سالما ومن لم يأت بها كان محاربا، وقد سميت الولاية بالسلم في قوله تعالى * ~~(يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * (3) والسلم هي الولاية. # 8 - وبيان ذلك: يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين ابن ~~محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن ~~الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (وإن جنحوا للسلم ~~فاجنح لها) * قلت له: ما السلم؟ قال: الدخول في أمرنا (4)، (ونواهينا) (5) ~~وأمرهم عبارة عن (6) الولاية. # قوله تعالى: هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين NoteV01P195N62 9 - تأويله: ~~ما ذكره أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء باسناده إلى محمد بن السائب ~~الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (أنه) ~~(7) قال: # مكتوب على [ساق] (8) العرش: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد عبدي ~~ورسولي، أيدته بعلي بن أبي طالب وذلك قوله * (وهو الذي أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين) * يعني علي بن أبي طالب (9). [ورواه الصدوق في الأمالي، مثله] ~~(10). # PageV01P195 # 10 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره)، عن رجاله قال: # أخبرنا الشريف أبو نصر محمد (بن محمد) بن علي الزينبي باسناده عن أبي ~~حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء (1) خادم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما أسري بي إلى السماء رأيت ~~(مكتوبا) (2) على ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسولي وصفي من خلقي أيدته ~~بعلي ونصرته به (3). # قوله تعالى: يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ~~NoteV01P196N64 11 - تأويله: ما ذكره أيضا ms137 أبو نعيم في (حلية الأولياء) ~~بطريقه المذكور وباسناده أعلاه إلى أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في علي ~~بن أبي طالب، وهو المعني بقوله المؤمنين (4). # بيان ذلك: أن الله سبحانه لما أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالقتال ~~أوجبه عليه وأوجب على كل واحد من أصحابه قتال عشرة فقال * (إن يكن منكم ~~عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * وعلم سبحانه تخاذل أصحابه وعجزهم عن ذلك قال ~~له إعلاما أولا (فان حسبك الله) وأنه * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * ~~يعني به (5) أمير المؤمنين عليه السلام. # وقال هاهنا * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) *. # أي والذي اتبعك من بعض المؤمنين وهو أمير المؤمنين، أي لا تحزن على ما ~~فاتك من نصر أصحابك فان الله يكفيك القتال وينصرك ويؤيدك بأمير المؤمنين ~~عليه السلام لان الله سبحانه وتعالى لم يجعل النصر والفتح إلا على يديه في ~~جميع المواطن، (وهذا لا يحتاج إلى بيان) (6). # PageV01P196 # وهذه فضيلة لم ينلها أحد غيره حيث إن الله سبحانه هو الكافي نبيه القتال، ~~والدافع عنه والناصر له والمؤيد، وجعل لأمير المؤمنين خاصة أن يكون له هذه ~~المنازل عن نبيه. # وقد تضمنت هاتان الآيتان فضائل جمة لا يحتاج وضوحها إلى بيان، فصلى الله ~~على نبيه وعليه والطيبين من ذريتهما في كل أوان ما لاح الجديدان واطرد ~~الخافقان. # (9) (سورة البراءة = التوبة) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) ~~منها: قوله تعالى: وأذن من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر معناه: ~~الاذان في اللغة هو الاعلام وهو ههنا اسم من أسماء أمير المؤمنين عليه ~~السلام لما يأتي بيانه وسمي به مجازا تسمية للفاعل باسم المفعول لأنه هو ~~المؤدي لسورة براءة وهو المؤذن بها وهو فاعل الاذان، لأجل ذلك سمي به. # 1 - وبيان ذلك ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه باسناده إلى ~~علي ابن الحسين عليه السلام في قوله تعالى * (وأذان من الله ورسوله) * قال ~~(الاذان) أمير المؤمنين. # ومنه قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الاذان في ms138 الناس (1). # 2 - ومنه ما رواه أبي الحسن الديلمي باسناده عن رجاله إلى عبد الله بن ~~سنان قال: قال الصادق عليه السلام إن لأمير المؤمنين عليه السلام: أسماء لا ~~يعلمها إلا العالمون، وإن منها الاذان عن الله ورسوله، وهو الاذان (2). # 3 - ومنه: ما رواه بحذف الاسناد عن الرجال التي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله عز وجل * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) ~~* قال (الاذان) اسم نحله الله سبحانه عليا عليه السلام من السماء، لأنه هو ~~الذي أدى عن الله ورسوله سورة براءة، # PageV01P197 # وقد كان بعث (بها) (1) أبا بكر فأنزل الله جبرئيل على النبي صلى الله ~~عليه وآله فقال: # يا محمد إن الله يقول لك: لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل (منك، وهو علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، فبعث) (2) (رسول الله) (3) عليا فأخذ الصحيفة من أبي ~~بكر ومضى بها إلى أهل مكة، فسماه الله تعالى أذانا من الله ورسوله (4). # فقد بان لك في العزل والتولية لأمير المؤمنين من الفضل الظاهر المبين ما ~~امتاز به من (5) الخلق أجمعين والحمد لله رب العالمين. # [ونقل ابن طاووس رحمه الله أن محمد بن العباس روى ذلك بأسانيد معنعنة من ~~مائة وعشرين طريقا] (6). # وقوله تعالى: أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ولم ~~يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ~~NoteV01P198N16 معناه: (أم حسبتم) أي ظننتم أن تتركوا بغير جهاد وأن الله ~~لا يعلم المجاهدين منكم وغيرهم وأنه لا يعلم المتخذين (من دون الله ولا ~~رسوله ولا المؤمنين وليجة) وهي الدخيلة والبطانة، يعني بها أولياء يوالونهم ~~ويفشون إليهم أسرارهم والخطاب للمنافقين. # 4 ومما ورد في تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، ~~على معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة) * قال: يعني ms139 بالمؤمنين الأئمة عليهم السلام (7) لم يتخذوا ~~الولائج من دونهم (8). # PageV01P198 # 5 - ومن ذلك: ما رواه أيضا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد ومحمد بن أبي ~~عبد الله، عن إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثنا سفيان بن محمد الضبعي قال: # كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الوليجة وقلت في نفسي - لا في ~~الكتاب -: من ترى المؤمنين هاهنا؟ فرجع الجواب: الوليجة الذي يقام دون (1) ~~ولي الأمر. # وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الوضع؟ # فهم الأئمة الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم (2). # وقوله تعالى: وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقتلوا أئمة ~~الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون NoteV01P199N12 6 - تأويله: ما ذكره ~~علي بن إبراهيم في تفسيره قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ~~ما قاتلت أهل الجمل وأهل صفين (3) إلا بآية من (4) كتاب الله وهي قوله عز ~~وجل * (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ~~إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) * (5). # وشرح الشأن في هذا التأويل ظاهر البيان. # 7 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره ما يؤيد هذا التأويل قال: وقرأ ~~علي عليه السلام هذه الآية يوم البصرة ثم قال: أما والله لقد عهد إلي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وقال لي: يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة والفئة ~~الباغية والفئة المارقة (إنهم لا أيمان لهم) (6). # قوله تعالى: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله ~~واليوم الآخر وجهد في سبيل # PageV01P199 # الله لا يستون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين NoteV01P200N19 ~~الذين آمنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله ~~وأولئك هم الفائزون NoteV01P200N20 8 - ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في ~~تفسيره قال (سبب النزول) قيل: أنها نزلت في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد ~~المطلب وطلحة بن شيبة وذلك أنهم (افتخروا فقال: العباس: أنا أوتيت سقاية ~~الحاج. وقال شيبة: أنا لي عمارة المسجد الحرام. # فقال طلحة: أنا صاحب ms140 البيت وبيدي مفتاحه، ولو أشاء لبت فيه. # وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها) (1) وقال: # لا أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب ~~الجهاد. # روي ذلك عن الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي. (2) 9 - قال: وروى الحاكم ~~أبو القاسم الحسكاني باسناده عن أبي بريدة (3)، عن أبيه قال: بينا شيبة ~~والعباس يتفاخران إذ مر عليهما علي بن أبي طالب. # فقال: بماذا تتفاخران؟ - فقال العباس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد ~~سقاية (4) الحاج. وقال شيبة: أوتيت عمارة المسجد الحرام. وقال علي عليه ~~السلام: # استحييت (5) لكما فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا. فقالا: وما أوتيت يا ~~علي؟ # قال: ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله وبرسوله. # فقام العباس مغضبا، يجر ذيله حتى دخل على رسول الله وقال: أما ترى ما ~~استقبلني # PageV01P200 # به علي؟ فقال: ادعوا لي عليا. فدعى له، فقال: ما حملك على ما استقبلت به ~~عمك؟ # فقال: يا رسول الله صدقته الحق (1) فإن شاء فليغضب وإن شاء فليرض. # فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: ~~أتل عليهم * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله ~~واليوم الآخر) * - الآيات إلى قوله - * (إن الله عنده أجر عظيم) *. # فقال العباس: إنا قد رضينا - ثلاث مرات - (2). # 10 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي، عن صفوان ابن ~~يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # إنها نزلت في علي وحمزة وجعفر عليهم السلام وفي العباس وشيبة فإنهما ~~افتخرا بالسقاية والحجابة فقال العباس: لعلي عليه السلام أنا أفضل منك لان ~~سقاية الحاج بيدي. # وقال: شيبة له: أنا أفضل منك لان حجابة البيت وعمارة المسجد الحرام بيدي. ~~فقال علي: # أنا أفضل منكما، آمنت بالله قبلكما (وهاجرت) (3) وجاهدت في سبيل الله. # فقالوا: أترضى برسول الله؟ فقال نعم. فساروا إليه فأخبر كل (واحد) (4) ~~منهم بخبره، فأنزل الله على رسوله * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد ~~الحرام كمن آمن ms141 بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ~~والله لا يهدي القوم الظالمين) *. # ثم وصفه فقال * (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ~~ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم) ~~* (5). # PageV01P201 # فنزلت هذه الآية في أمير المؤمنين خاصة لان قوله * (الذين آمنوا وهاجروا ~~وجاهدوا) * يعني به أمير المؤمنين عليه السلام وإن كان لفظه عاما فإنه يراد ~~به الخاص وهو أمير المؤمنين عليه السلام. # وقد جاء من ذلك في القرآن كثير، منه قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * والخطاب بالذين آمنوا لابن أبي بلتعة (1). # وقوله تعالى: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتب الله يوم خلق ~~السماوات و الأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ~~11 - تأويله: ما ذكره الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة قال: حدثنا علي ابن ~~الحسين قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين (2)، عن محمد بن علي، ~~عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرزاق، عن محمد بن سنان، عن ~~فضيل الرسان، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر محمد ابن علي ~~الباقر عليهم السلام ذات يوم فلما تفرق من كان عنده قال لي: يا أبا حمزة من ~~المحتوم الذي حتمه الله قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول، لقى الله وهو كافر ~~به وله جاحد. # ثم قال: بأبي وأمي المسمى باسمي المكنى بكنيتي، السابع من بعدي يأتي من ~~يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا. # يا أبا حمزة من أدركه (فيسلم له ما سلم لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي ~~فقد وجبت له الجنة) (3) ومن لم يسلم فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ~~وبئس مثوى الظالمين. # وأوضح من هذا بحمد الله وأنور وأبين وأزهر لمن هداه وأحسن إليه. # قول الله عز وجل في محكم ms142 كتابه * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا # PageV01P202 # في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم ~~فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * ومعرفة الشهور المحرم وصفر وربيع وما بعده، ~~والحرم منها، رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وذلك لا يكون دينا قيما لان ~~اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعا من الموافقين والمخالفين ~~يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائها وليس هو كذلك. # وإنما عنى بهم الأئمة القوامين بدين الله، والحرم (1) منها أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام اشتق الله سبحانه له اسما من اسمه العلي كما اشتق لمحمد ~~صلى الله عليه وآله اسما من اسمه المحمود وثلاثة من ولده أسماؤهم علي وهم: ~~علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي ابن محمد فصار لهذا الاسم المشتق من أسماء ~~الله عز وجل حرمة به يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2). # 12 - وقال أيضا: أخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر ~~(3) قال: حدثنا حمزة بن القاسم، عن جعفر بن محمد، عن عبيد بن كثير، عن أحمد ~~بن موسى، عن داود بن كثير الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~عليهما السلام بالمدينة فقال لي: ما الذي أبطأك عنا يا داود؟ فقلت: حاجة ~~عرضت لي بالكوفة فقال: من (4) خلفت بها؟ قلت: جعلت فداك خلفت بها عمك زيدا، ~~تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا (5) ينادي بعلو صوته: سلوني سلوني قبل أن ~~تفقدوني! # PageV01P203 # فبين جوانحي علما جما، قد عرفت الناسخ والمنسوخ والمثاني والقرآن العظيم، ~~وإني العلم بين الله وبينكم! # فقال لي: يا داود لقد ذهبت بك المذاهب، ثم نادى: يا سماعة بن مهران ائتني ~~بسلة الرطب، فأتاه بسلة فيها رطب، فتناول منها رطبة (1) فأكلها واستخرج ~~النواة من فيه وغرسها في الأرض، ففلقت (2) وأنبتت وأطلعت وأعذقت. # فضرب بيده إلى بسرة من عذق منها فشقها، واستخرج منها رقا أبيض، ففضه ~~ودفعه إلي وقال: أقرأه، فقرأته وإذا فيه مكتوب سطران (الأول) (3) لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله (والثاني) (4) * (إن ms143 عدة الشهور عند الله اثنا عشر ~~شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين ~~القيم) * أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، الحسن بن علي، ~~الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد ابن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، ~~علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة. # ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا (في هذا) (5)؟ # قلت: الله ورسوله وأنتم أعلم. # قال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام (6). # 13 - وفي هذا المعنى ما رواه المقلد بن غالب الحسني (ره)، عن رجاله ~~باسناد متصل إلى عبد الله بن سنان الأسدي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام ~~قال: قال أبي يعني # PageV01P204 # محمد الباقر عليه السلام لجابر بن عبد الله: لي إليك حاجة أخلو بك فيها. ~~فلما خلا به قال: # يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند أمي فاطمة عليها السلام. # فقال جابر: اشهد بالله لقد دخلت على سيدتي فاطمة لأهنئها بولدها الحسين ~~عليه السلام فإذا بيدها لوح أخضر من زمردة خضراء فيه كتابة أنور من الشمس ~~وأطيب رائحة من المسك الأذفر، فقلت: ما هذا يا بنت رسول الله؟ # فقالت: هذا لوح أنزله الله عز وجل على أبي فقال لي: احفظيه. ففعلت (1) ~~فإذا فيه اسم أبي وبعلي واسم ابني والأوصياء من بعد ولدي الحسين، فسألتها ~~أن تدفعه إلي لأنسخه، ففعلت، فقال له أبي: ما فعلت بنسختك؟ فقال: هي عندي ~~فقال: هل لك أن تعارضني عليها؟ قال: فمضى جابر إلى منزله فأتاه بقطعة جلد ~~أحمر فقال له: # انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته: # (بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم نزل به (2) ~~الروح الأمين على محمد خاتم النبيين). # يا محمد * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ~~السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) ~~*. # يا محمد عظم أسمائي، واشكر نعمائي، ولا ms144 تجحد آلائي، ولا ترج سوائي ولا ~~تخش غيري، فإنه من يرجو سوائي ويخش غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من ~~العالمين. # يا محمد إني اصطفيتك على الأنبياء واصطفيت وصيك عليا على الأوصياء وجعلت ~~الحسن عيبة (3) علمي بعد انقضاء مدة أبيه، والحسين خير أولاد الأولين ~~والآخرين فيه تثبت الإمامة ومنه العقب. # وعلي بن الحسين زين العابدين، والباقر العلم الداعي إلى سبيلي علي منهاج ~~الحق # PageV01P205 # وجعفر الصادق في القول والعمل تلبس من بعده فتنة صماء فالويل كل الويل ~~لمن كذب عترة نبيي وخيرة خلقي. # وموسى الكاظم الغيظ، وعلي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي ~~بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله، ومحمد الهادي شبيه جده الميمون، ~~وعلي الداعي إلى سبيلي والذاب عن حرمي والقائم في رغبتي، والحسن الأغر يخرج ~~منه ذو الاسمين خلف محمد يخرج في آخر الزمان وعلى رأسه عمامة بيضاء تظله من ~~الشمس وينادي مناد بلسان فصيح يسمعه الثقلان ومن بين الخافقين: # هذا الإمام المهدي من آل محمد فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا (1). # إعلم أنما كنى بهم عن الشهور للاشهار في الفضل المبين والفخار ومنه يقال ~~شهرت الامر شهرا أي أوضحته وضوحا لان الله سبحانه شهر فضلهم من القدم على ~~جميع الأمم من قبل خلق السماوات والأرض على ما ذكر في هذا الكتاب وغيره ~~فلأجل ذلك فضلهم على العالمين واصطفاهم على الخلائق أجمعين. # قوله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم والظلم المنع أي (لا) (2) تمنعوا ~~أنفسكم من ثواب طاعتهم وولايتهم فيحل بكم العقاب الأليم. # واعلم أن في هذه الأخبار عبرة لذوي الاعتبار وتبصرة لذوي الابصار، ~~(فاستبصر) (3) أيها الموالي ومن هو بالولاية مشهور بولاية السادات والموالي ~~المكنى بهم عن الشهور صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء الأزمنة والدهور ~~دائمة إلى يوم النشور. # PageV01P206 # قوله تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون معناه: أن ~~الله سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول للمتقين: اعملوا ما أمر ~~الله به عمل من يعلم أنه مجازى بعمله (1) وأن الله سبحانه سيراه ms145 ويعلمه هو ~~ورسوله والمؤمنون وهم الأئمة عليهم السلام على ما يأتي. # 14 - تأويله: هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من ~~أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى ~~الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون) * قال: # هم الأئمة عليهم السلام (2). # 15 - [ونقل ابن طاووس رحمه الله في سعد السعود أن محمد بن العباس رحمه ~~الله روى من اثني عشر طريقا أن الأعمال تعرض على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بعد وفاته وأن * (المؤمنين) * المذكورين في الآية هم الأئمة من آل ~~محمد صلوات الله عليهم. # وفي بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار كما في (الكافي) و (سعد السعود) ~~وزيادات اخر من الروايات في هذا الباب ذكرها يؤدي إلى الاطناب] (3). # 16 - وروى أيضا عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الزيات، ~~عن عبد الله بن أبان الزيات - وكان مكينا عند الرضا عليه السلام - (4). # قال: قلت للرضا عليه السلام ادع الله لي ولأهل بيتي. قال: أو لست أفعل؟ ~~والله إن أعمالكم تعرض علي في كل يوم وليلة. قال: فاستعظمت ذلك. فقال: أما ~~تقرأ كتاب # PageV01P207 # الله عز وجل * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله المؤمنون) * وهو ~~والله علي بن أبي طالب عليه السلام (1). # 17 - وروى أيضا عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله ~~الصامت، عن يحيى بن مساور، عن أبي جعفر عليه السلام: أنه ذكر هذه الآية * ~~(فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) * قال: هو والله علي بن أبي طالب عليه ~~السلام (2). # 18 - وذكر أبو علي الطبرسي قال: روى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على ~~النبي كل اثنين وخميس فيعرفها وكذلك تعرض على أئمة الهدى فيعرفونها وهم ~~المعنيون بقوله تعالى * (والمؤمنون) * (3). # إذا عرفت ذلك، فاعلم: أن في هذا الأوان تعرض أعمال الخلائق على الخلف ms146 ~~الحجة صاحب الزمان صلى الله عليه وعلى آبائه ماكر الجديدان، وما اطرد ~~الخافقان. # وقوله تعالى: يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم وهموا بما لم ينالوا تأويله: ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: ~~نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع في ~~أصحاب العقبة الذين تحالفوا في الكعبة أن لا يرد والخلافة في أهل بيته، ثم ~~قعدوا له في العقبة ليقتلوه مخافة إذا رجع إلى المدينة يأخذهم ببيعة أمير ~~المؤمنين عليه السلام فأطلع الله رسوله على ما هموا به من قتله وعلى ما ~~تعاهدوا عليه: فلما جاءوا إليه حلفوا أنهم ما قالوا ولا هموا بشئ من ذلك، ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية تكذيبا لهم (4). # PageV01P208 # قوله تعالى: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا ~~بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون NoteV01P209N84 ولا تعجبك أموالهم وأولادهم ~~إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ~~NoteV01P209N85 19 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن أبي علي ~~الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ~~ميمون، عن أبي أمية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة، (1) (قال: دخل قوم على أبي ~~عبد الله عليه السلام فقالوا) (2) لما دخلوا عليه: إنا أحببناكم لقرابتكم ~~من رسول الله ولما أوجب الله علينا من حقكم، ما أحببناكم لدنيا (3) نصيبها ~~منكم إلا لوجه الله والدار الآخرة (وليصلح لامرئ منا دينه) (4)، فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: صدقتم من أحبنا كان معنا أو جاء معنا يوم القيامة ~~هكذا - ثم جمع بين السبابتين -. # ثم قال: والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقى الله عز وجل بغير ~~ولايتنا أهل البيت للقيه وهو عنه غير راض، أو قال: ساخط عليه. # ثم قال: وذلك قول الله عز وجل * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم ~~على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ms147 وماتوا وهم فاسقون ولا تعجبك أموالهم ~~وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) ~~* (5). # وقوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ~~يقتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ~~والقرءان # PageV01P209 # ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز ~~العظيم NoteV01P210N111 التائبون العبدون الحامدون السائحون الراكعون ~~الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر ~~المؤمنين NoteV01P210N112 معنى تأويله: * (إن الله اشترى) * أي ابتاع ~~وحقيقة الاشتراء لا يجوز على الله تعالى لان المشتري إنما يشتري مالا يملك، ~~والله جل أسمه مالك الأشياء جميعها ولكن هذا مثل قوله عز وجل * (من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا) * (1). # وإنما قال ذلك تلطفا منه بعباده، ولما ضمن لهم على نفسه عبر عنه بالشراء ~~وجعل الثواب ثمنا (والطاعة مثمنا) (2) على سبيل المجاز. # ثم وصف سبحانه المؤمنين الذين اشترى منهم الأنفس والأموال بأوصاف. # فقال * (التائبون) * أي الراجعون إلى طاعة الله والمنقطعون إليه. # و * (العابدون) * وهم الذين يعبدون الله وحده مخلصين. # و * (الحامدون) * وهم الذين يحمدون الله ويشكرونه على نعمه على وجه ~~الاخلاص. # و * (السائحون) * وهم الصائمون لقول النبي صلى الله عليه وآله: سياحة ~~أمتي الصيام (3). # و * (الراكعون الساجدون) * وهم المصلون الصلاة ذات الركوع والسجود. # * (الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر) * - ظاهر المعنى -. # * (والحافظون لحدود الله) * وهم القائمون بطاعة الله وأوامره والمجتنبون ~~نواهيه. # * (وبشر المؤمنين) * الذين جمعوا هذه الأوصاف كاملة، وهم الكاملون الأئمة ~~المعصومون المطهرون. # 20 - لما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره (قال) (4): # PageV01P210 # روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه لقى الزهري علي بن الحسين عليهما ~~السلام في طريق الحج فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت ~~على الحج و لينه، إن الله يقول * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم) * إلى قوله * (وبشر المؤمنين) * فقال علي بن الحسين عليه السلام: ~~إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج (1). # وما ms148 عنى بذلك إلا الأئمة عليهم السلام لان هذه الأوصاف لا توجد إلا فيهم ~~وإن قام بعض الناس ببعضها فان فيها صفة لا يقوم بها الا المعصومون، وهو ~~قوله تعالى: # * (والحافظون لحدود الله) * وهم المعصومون الذين يحفظون حدود الله ولا ~~يتعدونها لان المتعدي لها ظالم لنفسه لقوله تعالى * (ومن يتعد حدود الله ~~فقد ظلم نفسه) * (2) والمعصوم لا يظلم نفسه ولا غيره. # 21 - ذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: وقد روى أصحابنا أن هذه ~~الصفات للأئمة المعصومين عليهم السلام (لأنه) (3) لا يجمع هذه الأوصاف على ~~تمامها وكمالها غيرهم (4). # قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين ~~NoteV01P211N119 معناه: أن الله سبحانه أمر عباده المكلفين أن يكونوا مع ~~الصدقين ويتبعونهم (5) ويقتدون بهم والصادق هو الذي يصدق في أقواله وأفعاله ~~ولا يكذب أبدا. # وهذه من صفات المعصوم، كما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: # PageV01P211 # 22 - وروى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قوله عز وجل * (وكونوا ~~مع الصادقين) * مع علي وأصحابه عليه السلام. # وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام، في قوله تعالى * (وكونوا مع ~~الصادقين) * قال: مع آل محمد عليهم السلام (1). # 23 - وذكر الشيخ محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن ~~الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي قال: ~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل * (اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين) * قال: إيانا عنى (2). # 24 - وروى أيضا عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن ~~أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل * (يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *. # قال: (الصادقون) هم الأئمة، والصديقون بطاعتهم (3). # أي بطاعتهم لله عز وجل لأنه سبحانه لم يأمر بالكون معهم إلا لطاعتهم ~~إياه، ولأجل ذلك جعل طاعتهم واجبة كطاعة الرسول صلى الله عليه وآله، وطاعة ~~رسوله كطاعته، كذلك المعصية فعليك أيها الموالي ms149 المتمسك بولايتهم والكون ~~معهم وفي حزبهم وجماعتهم والدخول من دون الفرق الهالكة في فرقهم لتحشر يوم ~~القيامة في زمرتهم وتدخل الجنة بشفاعتهم صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء ~~حجتهم، دائمة دوام دولتهم. # [والطبرسي (ره) روى مثل ذلك وبمعناه] (4). # PageV01P212 # (10) (سورة يونس) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم معناه: أن القدم هنا ~~بمعنى السابقة كما يقال: إن لفلان قدم أي: شرف وفضل وإثرة حسنة، وقوله * ~~(صدق) * أي صدق لا كذب فيه، وقيل: إن القدم اسم للحسنى من العبد يقدمها ~~لنفسه، واليد اسم للحسنى من السيد إلى عبده. # 1 - وذكر الشيخ محمد بن يعقوب (ره) تأويل * (قدم صدق) * عن الحسين ابن ~~محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن يونس، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله عز وجل * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) * قال ~~ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (1) * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق) ~~* أي سابقة (فضل) (2) وإثرة حسنة وهي الولاية عند ربهم، فيجازيهم عليها ~~جزاء حسنا (يؤتيه من لدنه أجرا حسنا) (3) ويؤتيهم من لدنه أجرا عظيما ~~ويرزقهم في الجنان رزقا كريما لأنه سبحانه قال * (وكان بالمؤمنين رحيما) * ~~(4). # قوله تعالى: قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله 2 - ~~تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، ~~عن أحمد بن الحسين بن (5) عمر بن يزيد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن سنان، ~~عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله # PageV01P213 # عز وجل * (ائت بقرآن غير هذا أو بدله) * قال: قالوا: أو بدل عليا عليه ~~السلام (1) معناه: # بدله أو اجعل لنا خليفة غيره، فقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله: ~~جوابا لقولهم * (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع - في ولايته ~~عليكم - إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن ms150 عصيت ربي - في تبيانه - (2) عذاب يوم ~~عظيم) *. # قوله تعالى: والله يدعوا إلى دار السلم ويهدى من يشاء إلى صرط مستقيم ~~NoteV01P214N25 3 - تأويله: ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتابه ~~المسمى (نخب المناقب) روى باسناده حديثا يرفعه إلى عبد الله بن عباس (3) ~~وزيد بن علي عليهما السلام. # في قوله تعالى * (والله يدعوا إلى دار السلام) * يعني به الجنة * (ويهدي ~~من يشاء إلى صراط مستقيم) * قال: يعني ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ~~(4). # إن الله سبحانه يهدي من يشاء إليها لأنها الصراط المستقيم، والطريق السوي ~~القويم. # فعلى صاحب الولاية من ربه الصلاة الوافرة والتسليم. # قوله تعالى: ويستنبئونك أحق هو قل أي وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين ~~NoteV01P214N53 4 - تأويله: ذكره أيضا أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتاب ~~(نخب المناقب) روى حديثا مسندا عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى * ~~(ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) *. # قال: يسألونك يا محمد: أعلي وصيك؟ قل: إي وربي إنه لوصيي (5). # PageV01P214 # 5 - ويؤيده: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ~~القاسم بن محمد الجوهري، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قول الله عز وجل * (ويستنبؤنك أحق هو) * أي ما تقول في علي أحق هو؟ # (قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) (1). # قوله تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا 6 - تأويله: ما ذكره ~~أبو علي الطبرسي قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: فضل الله: رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، ورحمته: علي بن أبي طالب عليه السلام (2). # 7 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن محمد، عن (عمر بن) (3) ~~عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: قوله ~~تعالى * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * قال: ~~بولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم [هو خير مما أعطوا: من الذهب ~~والفضة. # يعني فليفرحوا ms151 شيعتنا] هو خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم (4). # وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره أن قوله * (فليفرحوا) * المعني به ~~الشيعة (5). # 8 وروى محمد بن (مسعود) (6)، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام # PageV01P215 # في قوله تعالى * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) * قال: بذلك ~~فليفرحوا شيعتنا، هو خير مما أعطوا أعداؤنا من الذهب والفضة (1). يعني: ~~فليفرحوا شيعتنا بولايتهم وحبهم لنا * (هو خير مما يجمعون) * أعداؤهم من ~~متاع الدنيا 9 - وفي هذا المعنى: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه ~~(ره) عن علي بن أحمد بن عبد الله البرقي [عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد ~~الله البرقي] (2) عن أبيه محمد بن خالد باسناد متصل إلى محمد بن الفيض بن ~~المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم ~~السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب، وخرج علي ~~عليه السلام وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف، ~~فان الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت، وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست، ~~إلا أن يكون في حد من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه وما أكرمني ~~الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، وخصني الله بالنبوة والرسالة وجعلك وليي ~~في ذلك، تقوم في حدوده وصعب أموره. # والذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك، ولا أقر بي من جحدك، ولا آمن ~~بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي وإن فضلي بفضل الله (3) وهو قول ربي عز ~~وجل * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * ففضل ~~الله: نبوة نبيكم ورحمته: ولاية علي بن أبي طالب * (فبذلك) * قال: بالنبوة ~~والولاية * (فليفرحوا) * يعني الشيعة * (هو خير مما يجمعون) * يعني ~~مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا. # والله يا علي ما خلقت إلا ليعبد (4) ربك، ولتعرف بك معالم الدين، ويصلح # PageV01P216 # بك دارس السبيل، ولقد ضل من ms152 ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم ~~يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عز وجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن ~~وعمل صالحا ثم اهتدى) * (1) يعني إلى ولايتك، ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى ~~أن أفترض من حقك ما أفترض من حقي، وإن حقك، لمفروض على من آمن بي، ولولاك ~~لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدو الله، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ ~~ولقد أنزل الله عز وجل إلي * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - ~~يعني في ولايتك يا علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * (2) ولو لم أبلغ ~~ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط ~~عمله، (وعدا ينجز لي) (3)، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى وإن الذي ~~أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك (4). # 10 - ومن هذا ما ذكره في تفسير العسكري عليه السلام قال الإمام عليه ~~السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل الله العلم بتأويله ورحمته ~~وتوفيقه لموالاة محمد وآله الطيبين ومعاداة أعدائهم وكيف لا يكون ذلك خيرا ~~مما يجمعون وهو ثمن الجنة، ويستحق بها الكون بحضرة محمد وآله الطيبين الذي ~~هو أفضل من الجنة، لان محمدا وآله أشرف زينة الجنة (5). # قوله تعالى: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون ~~NoteV01P217N62 الذين آمنوا وكانوا يتقون NoteV01P217N63 لهم البشرى في ~~الحياة الدنيا وفى الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ~~NoteV01P217N64 # PageV01P217 # معناه: أن * (أولياء الله) * وهم الذين والوا أولياءه وعادوا أعداءه ~~فهؤلاء (1) * (لا خوف عليهم - في الآخرة - ولاهم يحزنون) *. # ثم وصفهم فقال * (الذين آمنوا وكانوا يتقون) * آمنوا بالله ورسوله ~~وأوليائه وكانوا يتقون، ويخافون مخالفتهم في الأوامر والنواهي فهؤلاء لهم ~~البشرى أي البشارة في الحياة الدنيا، وهي ما بشرهم به على لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله مثل قوله: # * (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان) * (2) * (وبشر المؤمنين) * (3). # وأما البشرى في الآخرة فهي الجنة، وهو ما تبشرهم ms153 به الملائكة عند الموت ~~وعند خروجهم من القبور، ويوم النشور. # 11 - أما تأويله: فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي رحمه الله قال: # روى عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا عقبة لا يقبل ~~الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه، وما بين أحدكم ~~وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه، - وأومأ بيده إلى ~~الوريد -. # ثم قال: إن في كتاب الله شاهدا، وقرأ * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز ~~العظيم) * (4) 12 - ويؤيده: ما نقله الشيخ أبو جعفر بن بابويه (ره)، عن ~~رجاله باسناده يرفعه إلى الامام أبي جعفر عليه السلام أنه قال لقوم من ~~شيعته: إنما يغتبط أحدكم إذا صارت نفسه إلى هاهنا - وأومأ بيده إلى حلقه - ~~فينزل عليه ملك الموت فيقول له: أما ما كنت ترجوه فقد أعطيته، وأما ما كنت ~~تخافه فقد أمنت منه، ويفتح له باب إلى # PageV01P218 # منزله في الجنة فيقول له: انظر إلى مسكنك من الجنة، فهذا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهذا علي والحسن والحسين هم رفقاؤك، ثم قال أبو جعفر عليه ~~السلام: # وهو قول الله عز وجل * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) * (1). # 13 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب (ره) عن أبان ~~بن عثمان، عن عقبة قال: إنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الرجل ~~منكم إذا وقعت نفسه في صدره رأى. قلت: جعلت فداك وما الذي يرى؟ قال: يرى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول [له] (2) أنا رسول الله [أبشر] (3) ثم ~~يرى عليا عليه السلام فيقول له: أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه، يجب ~~علي (4) أن أنفعك اليوم. # قال: قلت له: أيكون أحد من الناس يرى هذا ويرجع (إلى الدنيا؟) قال: لا، ms154 ~~بل إذا رأى هذا مات. قال: فأعظمت ذلك وقلت له: ذلك (6) في القرآن؟ # قال: نعم، قوله تعالى * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) * (7). # قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا ~~بيوتكم قبلة 14 - تأويله: ما جاء في مسائل المأمون للرضا عليه السلام حين ~~سأله بحضرة العلماء # PageV01P219 # من أهل خراسان وغيرهم من البلدان فقال: وقد عدد المسائل وأما الرابعة ~~فاخراج (1) النبي صلى الله عليه وآله (الناس) (2) من مسجده ما خلا العترة ~~حتى عظم (3) الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا ~~وأخرجتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # ما أنا تركته وأخرجتكم، ولكن الله عز وجل تركه وأخرجكم. # وفي هذا تبيان قوله لعلي عليه السلام * (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) ~~*. # فقال العلماء: وأين هذا من القرآن؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: أوجدكم ~~في ذلك قرآنا أقرأه عليكم؟ قالوا: هات. قال: قول الله تعالى * (وأوحينا إلى ~~موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) *. # ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ومنزلة علي من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: ~~ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله فعند ذلك قالت العلماء: يا ~~أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل البيت. فقال: ~~ومن ينكر لنا [ذلك]؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # (أنا مدينة العلم (4) وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها). # وفيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء لنا مالا ينكره ~~إلا معاند لله تعالى (5)، ولله الحمد على ذلك. # قوله تعالى: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتب من ~~قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين NoteV01P220N94 # PageV01P220 # 15 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (ره) في ms155 تفسيره قال: حدثني أبي، عن ~~عمرو بن سعيد الراشدي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وأوحى الله تعالى إليه في علي ~~ما أوحى من شرفه وعظمته ورد إلى البيت المعمور وجمع الله النبيين وصلوا ~~خلفه، عرض في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله عظم ما أوحى الله إليه في ~~علي عليه السلام، فأنزل الله عليه * (فان كنت في شك مما أنزلنا إليك - في ~~علي - فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) * يعني الأنبياء (الذين صلى بهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أي في كتب الأنبياء قبلك وما أنزلنا في كتابك ~~من فضله) (1) * (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) * يعني من ~~الشاكين. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما شك رسول الله صلى الله عليه وآله ولا ~~سأل (2). # وهذا مثل قوله تعالى * (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * (3). # ومعنى عرض في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله أي خطر على باله عظم ما ~~أوحى الله إليه في علي عليه السلام وفضله ولم يكن عنده في ذلك شك لان فضل ~~علي عليه السلام من فضله الذي فضل على الخلق أجمعين، ولأجل ذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # (يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولا عرفني إلا الله وأنت، ولا عرفك ~~إلا الله وأنا) (4) يعني حقيقة المعرفة، وفضل كل منهما على قدر معرفته ~~بالله الذي لا يعلم فضلهما إلا هو سبحانه وتعالى، ومن يكن هذا قوله كيف ~~يكون عنده في فضله شك. # وإنما قال هذا القول للشاك من أمته في فضل علي عليه السلام لتنبيه (5) ~~الغافل. # PageV01P221 # ويقول: إذا كان هذا قول الله عز وجل لنبيه وهو غير شاك في فضل وصيه فكيف ~~حال الشاك (نعوذ بالله منه ومن الشيطان الرجيم) ومن أجل ذلك قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: ما شك رسول الله صلى الله عليه وآله ولا سأل ms156 (1)، أي ~~الأنبياء عليهم السلام. # قوله تعالى: وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون NoteV01P222N101 16 ~~- تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى بن ~~محمد، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، عن داود ~~الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: # * (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) * قال: الآيات: [هم] (2) ~~الأئمة، والنذر: [هم] (3) الأنبياء صلوات الله عليهم (4) صلاة تملأ الأرض ~~والسماء، ما نسخ الظلام الضياء، وسرت على الماء الضياء (5). # (11) (سورة هود) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: ويؤت كل ذي فضل فضله معناه: أن الله سبحانه يعطي كل ذي فضل - أي عمل ~~صالح - فضله أي جزاؤه وثوابه في الدنيا والآخرة: أما في الدنيا فيجعل له ~~فيها من الخلق المودة والمحبة والفضل عليهم والسنة، وأما في الآخرة فيعطيه ~~أن يدخل أعداءه النار، وأولياءه الجنة # PageV01P222 # (وذلك أمير المؤمنين عليه السلام): # 1 - لما نقله ابن مردويه، عن العامة باسناده، عن رجاله، عن ابن عباس قال: # قوله تعالى * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * إن المعني به علي بن أبي طالب (1). # قوله تعالى: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا ~~يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون NoteV01P223N08 ~~2 - تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: وقيل: # إن الأمة المعدودة هم أصحاب الإمام المهدي عليه السلام في آخر الزمان ~~ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع ~~الخريف وهو المروي عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام (2). # 3 - ويؤيده: ما رواه محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز قال: # روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (ولئن ~~أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) * قال: العذاب هو القائم عليه السلام ~~وهو عذاب على أعدائه. # و (الأمة المعدودة) هم الذين يقومون ms157 معه بعدد أهل بدر (3). # قوله تعالى: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا ~~أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل ~~NoteV01P223N12 4 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن ~~النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عمارة بن سويد، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، # PageV01P223 # أنه قال: كان سبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج ~~ذات يوم فقال لعلي عليه السلام: يا علي إني سألت الله أن يجعلك وزيري ففعل، ~~وسألته أن يجعلك وصيي ففعل، وسألته أن يجعلك خليفتي على أمتي ففعل. # فقال رجل من قريش: والله (1) لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ~~ربه، أفلا سأله ملكا يعضده، أو مالا يستعين به على فاقته؟! فوالله ما دعا ~~عليا قط إلى حق أو إلى باطل إلا أجابه! فأنزل تعالى على نبيه صلى الله عليه ~~وآله هذه الآية (2). # 5 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيي، عن أحمد ~~بن محمد، عن محمد بن خالد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن يحيى ~~الحلبي، عن ابن مسكان، عن (عمار) (3) بن سويد. # قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في هذه الآية * (فلعلك تارك بعض ~~ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا: لولا انزل عليه كنز أو جاء معه ملك) ~~*. # فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل (قديد) (4) قال لعلي عليه ~~السلام: يا علي إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يؤاخي ~~بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل. # فقال رجلان من قريش: والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ~~ربه، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه؟ أو كنزا يستغني به عن فاقته؟ # والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلا أجابه ms158 إليه! فأنزل الله تبارك وتعالى: # * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * إلى آخر الآية (5). # PageV01P224 # إعلم أن لسان هذا القائل مفهوم وشرح حاله معلوم، وأن الله قد أعد له ~~النار ذات السموم والظل من اليحموم (1) وجعل شرابه الحميم وطعامه الزقوم، ~~وهذا الجزاء (له) (2) من الحي القيوم، قدر مقدور، وقضاء محتوم. # قوله تعالى: أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه 6 - تأويله: قال ~~أبو علي الطبرسي * (أفمن كان على بينة من ربه) * النبي صلى الله عليه وآله ~~* (ويتلوه شاهد منه) * علي بن أبي طالب عليه السلام لأنه يتلوا النبي صلى ~~الله عليه وآله ويتبعه ويشهد له، وهو منه، لقوله صلى الله عليه وآله: أنا ~~من علي وعلي مني. # وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وعلي بن موسى الرضا عليهما ~~السلام. # ورواه أيضا الطبري (3) باسناده عن جابر بن عبد الله، عن علي عليه السلام ~~(4). # [ونقل ابن طاووس عن محمد بن العباس رحمه الله، أنه روى ذلك في كتابه من ~~ستة وستين طريقا بأسانيدها] (5). # 7 - وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره قال: وأما قوله * (أفمن كان على بينة ~~من ربه) * يعني محمد رسول الله صلى الله عليه وآله * (ويتلوه شاهد منه) * ~~يعني أمير المؤمنين عليه السلام، وأما قوله تعالى * (ومن قبله كتاب موسى ~~إماما ورحمة) *: # 8 - روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس عن أبي ~~بصير والفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إنما نزلت * (أفمن كان على ~~بينة من ربه ويتلوه شاهد منه - إماما ورحمة - ومن قبله كتاب موسى أولئك ~~يؤمنون به) * فقد قدموا، وأخروا في التأليف (6). # PageV01P225 # وتوجيه ذلك أنه لما قال سبحانه * (ويتلوه شاهد منه) * إن المعني به أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال بعده: إن هذا الذي يتلو النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم والشاهد الذي يشهد له بالبلاغ ويشهد على أمته يوم المعاد فانا قد ~~جعلناه لكم إماما تأتمون به، ورحمة منا عليكم، فاقبلوها في الدنيا فان ms159 من ~~قبلها في الدنيا يقربها في الآخرة، فمن قبلها كانت يده الظافرة ومن لم ~~يقبلها كانت يده الخاسرة في الدنيا والآخرة. # قوله تعالى: ولا يزالون مختلفين NoteV01P226N118 إلا من رحم ربك ولذلك ~~خلقهم تأويله: أنهم لا يزالون مختلفين في المذاهب والملل والأديان، وما ~~اختلفوا إلا [من] (1) بعد إرسال الرسل إليهم. # لقوله تعالى * (فما اختلفوا إلا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم) * ~~(2). # 9 - ولقول النبي صلى الله عليه وآله: افترقت أمة أخي موسى إحدى (3) ~~وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية والباقي في النار، وافترقت أمة أخي عيسى ~~اثنين وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية والباقي في النار، وستفترق أمتي على ~~ثلاث وسبعين فرقة فرقة منها ناجية والباقي في النار (4). وهم المعنيون ~~بقوله تعالى * (إلا من رحم ربك) *. # 10 - لما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره) قال: # روى عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، ~~عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول ~~الناس فيها؟ فتلا هذه الآية * (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك ~~خلقهم) * يا أبا عبيدة! الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك قال: قلت: ~~فقوله * (إلا من رحم ربك) *؟ قال: هم شيعتنا، ولرحمته خلقهم # PageV01P226 # وهو قوله * (ولذلك خلقهم) * (1). # فدل بقوله: كلهم هالك * (إلا من رحم ربك) * وهم الشيعة، لأنها الفرقة ~~الناجية. # وقد تقدم البحث فيها وأنها عبرة لمعتبرها وتذكرة لمن يعيها (2). # (12) (سورة يوسف) (وفيها آية واحدة) وهي قوله تعالى: قل هذه سبيلي أدعوا ~~إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني 1 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب ~~(ره)، عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن ~~المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام قوله عز وجل * (قل هذه سبيلي أدعوا إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) *. # قال: ذاك رسول الله وأمير المؤمنين والأوصياء من بعدهما صلوات الله عليهم ~~أجمعين (3). # فرسول الله يدعو إلى سبيل الله وهو على بصيرة من أمره ms160 وكذلك من اتبعه وهو ~~أمير المؤمنين والأوصياء من بعده الذين اتبعوا سبيله وأقاموا دليله. # فعليهم صلوات الله وسلامه ولهم إجلاله وإعظامه. # PageV01P227 # (13) (سورة الرعد) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: وفى الأرض قطع متجاورات وجنت من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان ~~يسقى بماء وحد 1 - تأويله: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: # روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله (ره) في تفسيره قال: # روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ~~لعلي عليه السلام: # يا علي الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة. # ثم قرأ * (وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير ~~صنوان يسقى بماء واحد) * (1). # فمعنى أنهما صلوات الله عليهما من شجرة واحدة يعني شجرة النبوة، وهي ~~الشجرة المباركة الزيتونة الإبراهيمية، والشجرة الطيبة، الثابت أصلها في ~~الأرض السامي فرعها في السماء، صلى الله عليهما وعلى ذريتهما السادة ~~النجباء الأبرار الأتقياء في كل صباح ومساء. # قوله تعالى: إنما أنت منذر ولكل قوم هاد 2 - [نقل ابن طاووس (ره) في كتاب ~~(اليقين في تسمية علي بأمير المؤمنين) باسناده إلى محمد بن العباس (ره) في ~~كتابه عن إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن إسحاق بن يزيد، عن سهل بن ~~سليمان، عن محمد بن سعيد عن الأصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين علي ~~عليه السلام الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس سلوني قبل ~~أن تفقدوني، أنا يعسوب المؤمنين، وغاية السابقين # PageV01P228 # وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، ووارث الوارث (1)، ~~أنا قسيم النار وخازن الجنان وصاحب الحوض، وليس منا أحد إلا وهو عالم بجميع ~~ولايته، وذلك قوله عز وجل (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد] (2). # 3 - وذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره، عن أبيه، عن حماد، عن أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (إنما أنت منذر ولكل ms161 ~~قوم هاد) *. # قال: المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله والهادي: أمير المؤمنين عليه ~~السلام وبعده الأئمة في كل زمان، إمام هاد من ولده، صلوات الله عليهم (3). # 4 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ~~ابن أبي عمير. عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله تعالى * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله صلى الله ~~عليه وآله المنذر، ولكل زمان منا هاد، يهديهم إلى ما جاء به نبي الله ~~المنذر (4). # فالهداة بعده علي، ثم الأوصياء من ولده، واحد بعد واحد (5). # 5 - وروى أيضا عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن محمد بن ~~جمهور، عن محمد (6) بن إسماعيل، عن سعدان، عن أبي بصير قال: # PageV01P229 # قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى * (إنما أنت منذر ولكل قوم ~~هاد) * فقال: رسول الله المنذر (1) وعلي الهادي، يا أبا محمد! هل من هاد ~~اليوم؟ قلت: بلى - جعلت فداك - ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك. # فقال: رحمك الله لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت ~~الآية، مات الكتاب ولكنه حي عليه السلام يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى ~~(2). # 6 - وذكره أبو علي الطبرسي (ره) أنه روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت ~~هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وعلي (3) الهادي ~~من بعدي، يا علي بك يهتدي المهتدون. # وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالاسناد عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير ~~عن أبيه، عن حكم بن جبير، عن أبي بريدة الأسلمي قال: دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالطهور وعنده علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام بعد ما تطهر فألصقها بصدره. # ثم قال: إنما أنت منذر - يعني نفسه. # ثم ردها إلى صدر علي ثم قال * (ولكل قوم هاد) * ثم قال (له) ms162 (4): # إنك منار الأنام، وغاية الهدى، وأمير القرى، أشهد على ذلك إنك كذلك (5). # [ونقل ابن طاووس (ره) في سعد السعود عن محمد بن العباس، أنه روى ذلك من ~~خمسين طريقا بأسانيدها] (6). # PageV01P230 # قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما ~~يتذكر أولوا الألباب NoteV01P231N19 الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون ~~الميثاق NoteV01P231N20 والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ~~ويخافون سوء الحساب NoteV01P231N21 معنى تأويله: قوله سبحانه * (أفمن يعلم) ~~* أي هل يكون مساويا في الهدى. # من يعلم (أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) عنه؟ وهذا استفهام ~~يراد به الانكار، ومعناه أن الله سبحانه فرق بين الولي والعدو، فالولي هو ~~الذي يعلم يقينا أن الذي انزل إلى محمد صلى الله عليه وآله من ربه أنه هو ~~الحق، والعدو هو الأعمى الذي عمي عنه، أي هل يستوي هذا وهذا في الدرجة ~~والمنزلة؟! لا يستوون عند الله، فليس العالم كالجاهل والمبصر كالأعمى. # فالولي العالم أمير المؤمنين عليه السلام والعدو الجاهل الأعمى هو عدوه، ~~لما يأتي بيانه: # 7 - وهو ما نقله ابن مردويه، عن رجاله باسناده إلى (1) ابن عباس أنه قال: # إن قوله تعالى * (أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق) * هو علي بن أبي ~~طالب عليه السلام (2). # 8 - ويؤيده: ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير (ره) في نخب المناقب ~~قال: روينا حديثا مسندا، عن أبي الورد الامامي (3) المذهب، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: # قوله عز وجل * (أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق) * هو علي بن أبي ~~طالب عليه السلام والأعمى هنا هو (4) عدوه، * (وأولوا الألباب) * شيعته ~~الموصوفون (5) بقوله تعالى * (الذين يوفون بعد الله ولا ينقضون الميثاق) * ~~المأخوذ عليهم في الذر، بولايته ويوم (6) الغدير (7). # PageV01P231 # ثم وصفهم بوصف آخر فقال * (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) * وهم ~~رحم آل محمد صلى الله عليه وآله التي أمر الله بصلتها ومودتها: # 9 - لما رواه علي بن إبراهيم رحمه الله، ms163 [عن أبيه] عن محمد بن الفضيل، عن ~~أبي الحسن موسى عليه السلام أن رحم آل محمد معلقة بالعرش تقول: # (اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني) وهي تجري في كل رحم (1). # 10 - وفي تفسير العسكري عليه السلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من قوله * (الرحمن) * هي رحم آل ~~محمد صلى الله عليه وآله وإن إعظام الله إعظام محمد، وإن من إعظام محمد ~~إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد، وإن إعظامهم ~~إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من حرمة محمد صلى الله عليه وآله، وطوبى ~~لمن عظم حرمته ووصلها (2). # ثم لما وصف سبحانه * (أولوا الألباب) * بصفاتها ذكر ضدهم ومخالفيهم: # فقال سبحانه وتعالى * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما ~~أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *. # تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قوله تعالى * (والذين ~~ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) * يعني عهد أمير المؤمنين عليه السلام الذي ~~أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم (3). # * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) * يعني صلة رحم آل محمد صلوات الله ~~عليهم * (ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *. # قوله تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب NoteV01P232N28 # PageV01P232 # 11 - تأويله: ما رواه الرجال مسندا عن ابن عباس (أنه) (1) قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب) * ثم قال لي: أتدري يا بن أم سليم من هم؟ # قلت: (2) من هم يا رسول الله؟ قال: نحن أهل البيت وشيعتنا (3). # ثم بين سبحانه الذين تطمئن قلوبهم من هم، فقال * (الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) * أي وحسن مرجع في الآخرة، وهي عبارة عن ~~الجنة. # 12 - ابن طاووس (ره) نقلا من مختصر كتاب محمد بن العباس بن مروان ms164 حدثنا ~~أحمد بن محمد بن موسى النوفلي وجعفر بن محمد الحسيني ومحمد بن أحمد الكاتب ~~ومحمد بن الحسين البزاز قالوا: حدثنا عيسى بن مهران، عن محمد بن بكار ~~الهمداني، عن يوسف السراج، عن أبي هبيرة العماري - من ولد عمار بن ياسر - ~~عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لما نزلت * ~~(طوبى لهم وحسن مآب) * قام المقداد (ره) فقال: يا رسول الله وما طوبى؟ # قال: شجرة في الجنة يسير راكب (4) الجواد في ظلها مائة عام قبل أن ~~يقطعها، ورقها برود خضر، وزهرها رياض صفر، وأفنانها سندس واستبرق، وتمرها ~~حلل (5) وصمغها زنجبيل وعسل، وبطحاؤها ياقوت أحمر، وزمرد أخضر، وترابها مسك ~~وعنبر (وأخذ في وصفها وعجيب صنعها، إلى أن قال: بالفوز تجمعهم). # فبينا هم يوما في ظلها يتحدثون إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجبا. # ثم أخذ في عجائب وصف تلك النجائب وألوانها وأوبارها ورحالها وأمتها بما ~~هو مذكور في متن الحديث، إلى أن قال: فأناخوا تلك النجائب إليهم. # PageV01P233 # ثم قالوا لهم: ربكم يقرئكم السلام أفتزورونه؟ فينظر إليكم ويحييكم ~~ويزيدكم من فضله وسعته، فإنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم. قال: فيتحول كل رجل ~~منهم على راحلته، فينطلقون صفا واحدا معتدلا لا يمرون بشجرة من أشجار الجنة ~~إلا أتحفهم بثمارها وخلت لهم عن طريقهم كراهية أن تثلم طريقهم، وأن تفرق ~~بين الرجل ورفيقه فلما رفعوا إلى الجبار تبارك وتعالى قالوا: # ربنا أنت السلام ومنك السلام ولك تحف (1) الجلال والاكرام. قال: # فقال لهم الرب: أنا السلام ومني السلام ولي تحف (2) الجلال والاكرام ~~فمرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل بيت بيتي ورعوا حقي، وخافوني ~~بالغيب، وكانوا مني على كل حال مشفقين. قالوا: أما وعزتك وجلالك ما قدرناك ~~حق قدرك، وما أدينا إليك كل حقك، فأذن لنا بالسجود. وقال لهم ربهم عز وجل: # إنني قد وضعت عنكم مؤنة العبادة، وأرحت لكم أبدانكم، فطالما أتعبتم لي ~~الأبدان وعنيتم لي بالوجوه، فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي، فاسألوني ما ~~شئتم، وتمنوا علي أعطكم أمانيكم فاني لم ms165 أجزكم بأعمالكم، ولكن برحمتي ~~وكرامتي و طولي وعظم شأني وبحبكم أهل بيت نبي محمد صلى الله عليه وآله، فلا ~~يزال يا مقداد محبوا علي بن أبي طالب عليه السلام في العطايا والمواهب حتى ~~أن المقصر من شيعته ليتمنى أمنيته مثل جميع الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم ~~القيامة. # قال لهم ربهم تبارك وتعالى: لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم ~~انظروا إلى مواهب ربكم. فإذا بقباب وقصور في أعلى عليين من الياقوت الأحمر ~~والأخضر والأبيض والأصفر، يزهر نورها، وأخذ في وصف تلك القصور بما يحير فيه ~~الألباب ويقضي إلى العجب العجاب. إلى أن قال: # فلما أرادوا الانصراف إلى منازلهم، حولوا على براذين من نور، بأيدي # PageV01P234 # ولدان مخلدين، بيد كل واحد منهم حكمة برذون من تلك البراذين، لجمها ~~وأعنتها من الفضة البيضاء، وأشعارها من الجوهر، فإذا دخلوا منازلهم وجدوا ~~الملائكة يهنئونهم بكرامة ربهم حتى إذا استقروا قرارهم قيل لهم: هل وجدتم ~~ما وعد ربكم حقا؟ # قالوا: نعم، ربنا رضينا فارض عنا. قال: قد رضيت عنكم، وبحبكم أهل بيت ~~نبيي حللتم داري، وصافحتم الملائكة، فهنيئا هنيئا عطاء غير مجذوذ، ليس فيه ~~تنغيص بعدها * (وقالوا الحمد لله - رب العالمين - الذي أذهب عنا الحزن إن ~~ربنا لغفور شكور وأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا ~~فيها لغوب إن ربنا لغفور شكور) * (1). # قال: أبو محمد النوفلي أحمد بن محمد بن موسى، قال لنا عيسى بن مهران: # قرأت هذا الحديث يوما على قوم من أصحاب الحديث. # فقلت: أبرأ إليكم من عهدة هذا الحديث، فان يوسف السراج لا أعرفه، فلما ~~كان من الليل رأيت في منامي كأن إنسانا جاءني ومعه كتاب فيه: بسم الله ~~الرحمن الرحيم من محمود بن إبراهيم، وحسن بن الحسين، ويحيى بن الحسن بن ~~الفرات (2) وعلي بن أبي القاسم الكندي، من تحت شجرة طوبى، وقد أنجز لنا ~~ربنا ما وعدنا فاحتفظ بما في يديك من هذه الكتب (3) فإنك لم تقرأ، هاهنا ~~كتابا إلا أشرقت له الجنة (4). # 13 - وأما ms166 تأويل شجرة طوبى: ذكر أبو علي الطبرسي (ره) قال: روى الثعلبي ~~باسناده عن الكلبي (5)، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: (طوبى) شجرة أصلها ~~في دار علي في الجنة، وفي دار كل مؤمن منها غصن. # PageV01P235 # ورواه أيضا: أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام. # 14 - وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده (1)، عن موسى بن جعفر، عن ~~أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~طوبى) فقال: شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة، ثم سئل عنهما مرة ~~أخرى فقال: في دار علي. # فقيل له في ذلك؟! فقال: إن داري ودار علي في الجنة بمكان واحد (2). # 15 - وروى علي بن إبراهيم (ره) عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن ~~رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام، فأنكرت عليه بعض ~~نسائه ذلك، فقال صلى الله عليه وآله: إنه لما أسري بي إلي السماء دخلت ~~الجنة فأراني (3) جبرئيل شجرة طوبى، وناولني تفاحة فأكلتها، فحول الله ذلك ~~في ظهوري ماء، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فكلما اشتقت ~~إلى الجنة قبلتها وما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها (4)، فهي حوراء ~~إنسية. # 16 - وروي في معنى التفاحة حديثا شريفا لطيفا. # رواه الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره) عن رجاله، عن الفضل بن شاذان ذكره ~~في كتابه (مسائل البلدان) يرفعه إلى سلمان الفارسي (رض) قال: # دخلت على فاطمة سلام الله عليها والحسن والحسين عليهما السلام يلعبان بين ~~يديها ففرحت بهما فرحا شديدا، فلم ألبث حتى دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. # PageV01P236 # فقلت: يا رسول الله أخبرني بفضيلة هؤلاء لازداد لهم حبا. فقال: يا سلمان ~~ليلة أسري بي إلى السماء أدارني جبرئيل في سماواته وجنانه، فبينا أنا أدور ~~قصورها وبساتينها ومقاصيرها إذ شممت رائحة طيبة، فأعجبتني تلك الرائحة. # فقلت: يا حبيبي ما هذه الرائحة (التي) ms167 (1) غلبت على روائح (2) الجنة ~~كلها؟ # فقال: يا محمد تفاحة خلقها الله تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمائة ألف عام، ~~ما ندري ما يريد بها. فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة ومعهم تلك التفاحة. # فقالوا: يا محمد ربنا السلام يقرأ عليك السلام وقد أتحفك بهذه التفاحة. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأخذت تلك التفاحة فوضعتها تحت جناح ~~جبرئيل، فلما هبط بي إلى الأرض أكلت تلك التفاحة، فجمع الله ماءها في ظهره، ~~فغشيت خديجة بنت خويلد، فحملت بفاطمة من ماء التفاحة. # فأوحى الله عز وجل إلي أن قد ولد لك حوراء إنسية، فزوج النور من النور: # فاطمة من علي، فاني قد زوجتها في السماء وجعلت خمس الأرض مهرها، وستخرج ~~فيما بينهما ذرية طيبة، وهما سراجا الجنة: الحسن والحسين (3)، ويخرج من صلب ~~الحسين عليه السلام أئمة يقتلون ويخذلون، فالويل لقاتلهم وخاذلهم (4). # قوله تعالى: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية 17 - ~~تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي (ره) انه قال روي أن أبا عبد الله عليه ~~السلام قرأ هذه الآية وأومأ بيده إلى صدره وقال: نحن والله ذرية رسول الله ~~صلى الله عليه وآله (5). # 18 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره)، عن محمد # PageV01P237 # بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد (ره) ~~قال: # حدثني أبي قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ~~الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عبد الله بن الوليد قال: # دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام في زمن بني مروان (فقال: ممن) (1) ~~أنتم؟ # قلنا: من أهل الكوفة. قال: ما من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة، ~~لا سيما هذه العصابة، إن الله هداكم لأمر جهله الناس فأجبتمونا وأبغضنا ~~الناس، وتابعتمونا وخالفنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، فأحياكم الله ~~محيانا، وأماتكم مماتنا، وأشهد على أبي أنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين ما ~~تقر عينه، أو يغتبط إلا أن تبلغ به نفسه - هكذا ms168 (2) وأهوى بيده إلى حلقه -، ~~وقد قال الله عز وجل في كتابه: # * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) * فنحن ذرية رسول ~~الله صلى الله عليه وآله (3). # وقد تقدم ذكر الذرية الطيبة في حديث التفاحة [ص 236]. # قوله تعالى: ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ~~ومن عنده علم الكتب NoteV01P238N43 19 - تأويله: ما رواه (4) الشيخ محمد بن ~~يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن ~~أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل ~~* (ومن عنده علم الكتاب) *. # PageV01P238 # قال: إيانا عنى، وعلي أولنا وخيرنا وأفضلنا بعد النبي صلى الله عليه وآله ~~(1). # 20 - وروى أيضا: عن رجاله باسناده إلى جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه ~~السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما انزل إلا كذاب، ~~و ما جمعه وحفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده صلى ~~الله عليه وآله (2). # 21 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن عيسى، ~~عن أبي عبد الله المؤمن، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: والله إني لأعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في ~~كفي، فيه خبر السماء وخبر الأرض، ما كان وما هو كائن، قال الله عز وجل فيه ~~* (تبيانا لكل شئ) * (3). # 22 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن رجاله باسناده يرفعه إلى عبد الرحمن ~~بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال * (قال الذي عنده علم من الكتاب ~~أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * قال: ففرج أبو عبد الله عليه السلام ~~بين أصابعه فوضعها على صدره، ثم قال: وعندنا والله علم الكتاب كله (4). # 23 - وقال صاحب الاحتجاج: روى محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن الوليد ~~السمان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما ms169 يقول الناس في أولي العزم ~~وصاحبكم يعني أمير المؤمنين عليه السلام -؟ قال: قلت: ما يقدمون على أولي ~~العزم أحدا، فقال: إن الله تبارك وتعالى قال: عن موسى * (وكتبنا له في ~~الألواح من كل شئ موعظة) * (5) ولم يقل # PageV01P239 # كل شئ وقال: عن عيسى * (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) * (1) ولم يقل ~~كل الذي تختلفون فيه، وقال: عن صاحبكم * (كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن ~~عنده علم الكتاب) * وقال عز وجل * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * ~~(2) وعلم هذا الكتاب عنده (3). # 24 - وروى الشيخ المفيد (ره) عن رجاله مسندا إلى سلمان الفارسي (رض) قال: ~~قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: (يا سلمان) (4) الويل كل الويل لمن لا ~~يعرف لنا حق معرفتنا وأنكر فضلنا، يا سلمان أيما أفضل محمد صلى الله عليه ~~وآله أو سليمان بن داود عليه السلام؟ # قال سلمان: فقلت: بل محمد صلى الله عليه وآله. فقال: يا سلمان هذا آصف بن ~~برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من سبأ إلى فارس في طرفة عين وعنده علم من ~~الكتاب ولا أقدر أنا؟ وعندي علم ألف كتاب: أنزل الله منها على شيث بن آدم ~~خمسين صحيفة، وعلى إدريس النبي ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم الخليل عشرين ~~صحيفة، وعلم التوراة وعلم الإنجيل والزبور والفرقان. قلت: صدقت يا سيدي. ~~فقال: # إعلم يا سلمان إن الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري (5) في معرفتنا ~~وحقوقنا وقد فرض الله تعالى ولايتنا في كتابه في غير موضع، وبين فيه ما وجب ~~العمل به وهو مكشوف (6). # واعلم أنه قد جاء في هذا التأويل دليل واضح وبرهان مبين في تفضيل أمير ~~المؤمنين على أولي العزم من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين، وإنما فضل # PageV01P240 # عليهم بالعلم لقوله تعالى * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ~~* (1) ولقوله تعالى * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) * أي حاضرا عالما ~~يعلم أني مرسل من عنده، ثم عطف على نفسه سبحانه فقال * (ومن عنده علم ~~الكتاب) * أي وكفى به مع الله بيني وبينكم شهيدا، لعلمه ms170 بالكتاب ولم يجعل ~~معه في الكفاية غيره. # وقال في غير موضع: (مثل قوله) (2) * (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) * ~~(3). # وقوله * (وكفى بالله شهيدا) * (4) وجاء مثل هذا التخصيص قوله تعالى * (يا ~~أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * (5) وهو المعني بالمؤمنين ~~(6). # وهذه فضيلة لم ينلها أحد غير أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى النبي و ~~على ذريتهما الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين. # (14) (سورة إبراهيم) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: وذكرهم بأيام الله 1 - ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره أنه: # روي في الحديث أن أيام الله ثلاثة: يوم القائم عليهم السلام ويوم الموت، ~~ويوم القيامة (7). # قوله تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت ~~وفرعها في السماء NoteV01P241N24 تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها # PageV01P241 # 2 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: روي عن أبي جعفر ~~عليه السلام أنه قال (شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) فالشجرة رسول ~~الله ونسبه ثابت في هاشم، وفرع الشجرة علي بن أبي طالب عليه السلام وغصن ~~(1) الشجرة فاطمة، وثمرتها الحسن، والحسين، والأئمة من ولد علي وفاطمة ~~عليهم السلام (وعلم الأئمة من أولادهم أغصانها) (2) وشيعتهم ورقها، وإن ~~المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من تلك الشجرة ورقة، وإن (المولود) (3) ~~المؤمن ليولد (للمؤمن منهم) (4) فتورق الشجرة ورقة. # قلت: أرأيت قوله تعالى * (تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها) *؟ قال: علمها. # وهو ما تفتي (5) به الأئمة شيعتهم في كل حج وعمرة من الحلال والحرام. # وضرب الله لآل محمد صلى الله عليه وآله هذا مثلا أنهم في الناس على هذا ~~القياس، ثم ضرب لأعدائهم ضده، فقال * (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت ~~من فوق الأرض مالها من قرار) * (6). # معنى (اجتثت) أي اقتلعت واقتطعت (مالها من قرار)، أي ثبات في الأرض. # قاله قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ~~قال: عند الموت وفي الآخرة قال: وفي القبر عندما يسئل عن ms171 ربه وعن نبيه وعن ~~إمامه (7). # 3 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن رجاله، عن سويد بن # PageV01P242 # غفلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام (أنه) (1) قال: إن ابن آدم إذا كان ~~في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده ~~وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول: # والله إني كنت عليك حريصا شحيحا فمالي عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك. قال: # فيلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم محبا واني كنت عليكم محاميا ~~فمالي عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك، نواريك فيها. قال: فيلتفت إلى ~~عمله، فيقول: والله إني كنت فيك لزاهدا وإن كنت علي ثقيلا فما لي عندك؟ # فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك. # قال: فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا ~~وقال: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ # فيقول: أنا عملك الصالح أرتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله ~~ويناشد حامله أن يعجله. # فإذا ادخل قبره أتاه ملكا [ن وهما فتانا] (2) القبر يجران أشعارهما ~~ويخدان الأرض بأقدامهما (3)، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق ~~الخاطف. # فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ (ومن إمامك)؟ (4) فيقول: # الله ربي وديني الاسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وآله وإمامي علي عليه ~~السلام. # فيقولان له: ثبتك الله فيما تحب وترضى، وهو قوله سبحانه * (يثبت الله ~~الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *. # ثم يفسحان له في قبره مد بصره، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان ~~له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن الله سبحانه يقول * (أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) * قال: وإذا كان لله عدوا فإنه يأتيه أقبح ~~خلق الله # PageV01P243 # زيا (1) [ورؤيا] وأنتنه ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم، ~~وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا ادخل قبره أتاه ملكا (2) ~~القبر فألقيا عنه أكفانه، ثم يقولان له: من ربك؟ وما ms172 دينك؟ ومن نبيك؟ ومن ~~إمامك؟ # فيقول: لا أدري. فيقولان (لا) (3) دريت ولا هديت، فيضربان يافوخه بمرزبة ~~معهما ضربة ما خلق الله عز وجل من دابة إلا [و] تذعر لها ما خلا الثقلين. # ثم يفتحان له بابا إلى النار، ثم يقولان له: نم بشر (4) حال فيه من الضيق ~~مثل ما فيه من القناة (5) من الزج (6) حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ~~ولحمه ويسلط الله عليه حيات الأرض وعقاربها وهو أمها فتنهشه حتى يبعثه الله ~~من قبره وإنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر (7). نعوذ بالله من ~~عذاب القبر. # قوله تعالى: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفروا وأحلوا قومهم دار ~~البوار NoteV01P244N28 جهنم يصلونها وبئس القرار NoteV01P244N29 4 - ~~تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ~~عن عمر بن أذينة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله ~~عز وجل * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) ~~*. # قال: نزلت في الأفجرين من قريش: بني أمية، وبني المغيرة: # PageV01P244 # فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا حتى ~~حين (1). # 5) ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه ~~السلام عن هذه الآية؟ فقال: هما الأفجران من قريش: بنو أمية وبنو المغيرة: # فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم (2) يوم بدر ~~(3). # 6 - ويعضده: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن معلى بن ~~محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير (4) قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (ألم تر إلى الذين) * ~~إلى آخر الآية؟ قال: عنى بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ونصبوا له الحرب، وجحدوا وصيه علي عليه السلام (5). # 7 - وروى أيضا محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن ms173 محمد، ~~عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين ~~العبدي، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعدلوا عن ~~وصيه لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب؟ ثم تلا هذه الآية (ألم تر إلى الذين ~~بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) إلى آخر الآية ثم قال: # نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة ~~(6). # PageV01P245 # قوله تعالى: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ~~ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وأرزقهم من الثمرات ~~لعلهم يشكرون NoteV01P246N37 8 - معنى تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي قال: ~~قوله (أسكنت من ذريتي) أي بعض ذريتي. ولا خلاف أنه يريد ولده إسماعيل عليه ~~السلام وقوله (بواد غير ذي زرع) وهو وادي مكة وقوله (فاجعل أفئدة من الناس ~~تهوي إليهم) بفتح الواو ومعناه من هويت الشئ أحببته وملت إليه ميلا طبيعيا. # وهذا الدعاء من إبراهيم عليه السلام لولده إسماعيل وللصفوة من ذريته، وهم ~~النبي والأئمة عليهم السلام لما روي عن الباقر عليه السلام أنه قال: نحن ~~بقية تلك العترة، وإنما كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة (1). # وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قوله تعالى * (فاجعل أفئدة من الناس ~~تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات) * أي ثمرات القلوب (2). # وقد استجاب الله دعاء إبراهيم في الصفوة الطاهرة من ذريته عليهم السلام ~~بحب المؤمنين إياهم وميلهم إليهم. # 9 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن رجاله، عن زيد ~~الشحام قال: دخل قتادة على أبي جعفر عليه السلام فقال له وأجابه قتادة فقال ~~عليه السلام له: # أخبرني عن قول الله عز وجل * (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما ~~آمنين) * (3). # فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته، بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت ~~كان آمنا حتى يرجع ms174 إلى أهله. # PageV01P246 # فقال له أبو جعفر عليه السلام: نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج ~~(1) الرجل من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه ~~الطريق فتذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة يكون فيها اجتياحه (2)؟ قال قتادة: ~~اللهم نعم. # فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من ~~تلقاء نفسك (3) فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت ~~وأهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد (حلال) (4) وكراء حلال يؤم ~~(5) هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه، كما قال الله عز وجل * (فاجعل ~~أفئدة من الناس تهوي إليهم) * ولم يعن البيت فيقول (إليه) فنحن والله دعوة ~~إبراهيم التي من هوانا قلبه قبلت حجته، وإلا فلا. # يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة (6)، الحديث. # (15) (سورة الحجر) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى هذا صرط على مستقيم NoteV01P247N41 1 - جاء في تأويل أهل البيت عليهم ~~السلام ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن أحمد، عن عبد العظيم ~~(7)، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV01P247 # أنه قال: تلا هذه الآية هكذا (صراط علي مستقيم) (1). # يعني (علي بن أبي طالب) عليه السلام أي طريقه ودينه لاعوج فيه. # اعلم أنه لما كان قد استثنى إبليس اللعين عباد الله تعالى المخلصين وهم ~~الأئمة المعصومون وشيعتهم كما يأتي بيانه، أخبر الله تعالى لإبليس بأن ~~هؤلاء الذين استثنيتهم (هذا صراط علي) وهو أبوهم وأولهم وأفضلهم مستقيم ~~وأنه قد سبق في علمي (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان). # 2 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن بابويه، عن رجاله باسناد متصل، عن ~~جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال لأبي بصير: يا أبا محمد لقد ذكركم ~~الله سبحانه في كتابه فقال (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) والله ما أراد ~~بهذا إلا الأئمة وشيعتهم (2). # 3 محمد بن يعقوب (ره) عن عدة ms175 من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن ~~سليمان، عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو ~~بصير في حديث طويل فيه بشائر للشيعة عظيمة إلى أن قال فيه: قلت: جعلت فداك ~~زدني. # قال: يا أبا محمد لقد ذكركم الله عز وجل في كتابه فقال * (إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان) * والله ما أراد بهذا إلا الأئمة وشيعتهم، فهل سررتك يا ~~أبا محمد؟ # قال: قلت: جعلت فداك، زدني... الحديث (3). # قوله تعالى: إن المتقين في جنت وعيون NoteV01P248N45 ادخلوها بسلم آمنين ~~NoteV01P248N46 ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقبلين ~~NoteV01P248N47 # PageV01P248 # 4 - تأويله: ورد من طريق العامة، وهو ما نقله أبو نعيم الحافظ، عن رجاله، ~~عن أبي هريرة قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يا رسول الله أيما أحب ~~إليك أنا أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحب إلي منك وأنت أعز علي منها، وكأني بك ~~وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإن عليه أباريق عدد نجوم السماء (1) وأنت ~~والحسن والحسين وحمزة وجعفر في الجنة (إخوانا على سرر متقابلين) (وأنت معي ~~و شيعتك، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (ونزعنا ما في صدورهم من غل ~~إخوانا على سرر متقابلين)) (2). # 5) وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره): باسناده عن رجاله، عن محمد ~~بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ليس منكم رجل ولا امرأة ~~إلا وملائكة الله يأتونه بالسلام من الله وأنتم الذين قال الله عز وجل فيهم ~~(ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) (3). # 6 - ويؤيده: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب قال: روى عدة من أصحابنا عن سهل ~~بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد ~~الله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال: # ألا وإن لكل شئ جوهرا وجوهر ولد آدم محمد صلى الله عليه ms176 وآله ونحن ~~وشيعتنا بعدنا حبذا شيعتنا، ما أقربهم من عرش الله عز وجل وأحسن صنع الله ~~إليهم يوم القيامة، والله لولا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو لسلمت ~~عليهم الملائكة قبلا والله ما من # PageV01P249 # عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا وله بكل حرف مائة حسنة، ~~ولا قرأ في صلاته جالسا إلا وله بكل حرف خمسون حسنة، ولا في غير صلاة إلا ~~وله بكل حرف عشر حسنات وإن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن ممن خالفه ~~(أنتم والله على فرشكم نيام لكم أجر المجاهدين) (1) وأنتم والله في صلاتكم ~~لكم أجر الصافين في سبيل الله، وأنتم والله الذين قال الله عز وجل * ~~(ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) * إنما شيعتنا أصحاب ~~الأربعة الأعين: # عينان في الرأس، وعينان في القلب، ألا والخلائق كلهم كذلك. # ألا إن الله عز وجل فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم (2). # قوله تعالى: إن في ذلك لآيات للمتوسمين NoteV01P250N75 وإنها لبسبيل مقيم ~~NoteV01P250N76 7 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن ~~مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسيني، عن ابن أبي عمير قال: أخبرني ~~أسباط بياع الزطي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن قول ~~الله عز وجل * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) *. # قال: قال: نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم (3). # 8 - وروى عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن ~~عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (إن ~~في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) * قال: المتوسمون هم الأئمة. # PageV01P250 # (وإنها لبسبيل مقيم) قال: (الإمامة) (1) لا تخرج منا أبدا (2). # 9 - وروى أيضا عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن ~~إبراهيم بن أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان رسول ms177 الله صلى الله عليه وآله المتوسم، ~~وأنا من بعده والأئمة من ذريتي المتوسمون (3). # 10 - وروى الفضل بن شاذان (ره) باسناده، عن رجاله، عن (عمار بن أبي ~~مطروف) (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من أحد إلا ~~وبين عينيه مكتوب: مؤمن أو كافر، محجوب (5) عن الخلائق إلا الأئمة ~~والأوصياء، فليس بمحجوب عنهم، ثم تلا (إن في ذلك لآيات للمتوسمين)، ثم قال: # نحن المتوسمون، وليس والله أحد يدخل علينا إلا عرفناه بتلك السمة (6). # فصلوات الله وسلامه على المتوسمين أئمة الدين وهداة المسلمين صلاة باقية ~~في كل آن وفي كل حين. # PageV01P251 # (16) (سورة النحل) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: (بعد) (1) بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله فلا تستعجلوه 1 - ~~تأويله: ذكره المفيد (ره) في كتاب (الغيبة) باسناده عن عبد الرحمن بن كثير، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (أتى أمر الله فلا ~~تستعجلوه) * قال: # هو أمرنا يعني قيام قائمنا آل محمد -، أمرنا الله أن لا نستعجل به. # فيؤيده: إذا أتى ثلاثة جنود: الملائكة، والمؤمنون، والرعب، وخروجه عليه ~~السلام كخروج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة وهو قوله * (كما أخرجك ~~ربك من بيتك بالحق) * (2). # ومعنى قوله (أتى أمر الله) يعني: إن أمر آت وكل آت قريب، فكأنه قد أتى. # وجاز الاخبار عن الآتي بالماضي لصدق المخبر به، فكأنه قد مضى. # ومثل ذلك في القرآن كثير، كقوله * (ونادى أصحاب الأعراف رجالا) * (3) ~~وكقوله * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) * (4) وقوله تعالى * (فلا ~~تستعجلوه) * خطاب للمكذبين بقيام القائم عليه السلام من الله، وله منا ~~الاجلال والاكرام. # قوله تعالى: علمت وبالنجم هم يهتدون NoteV01P252N08 2 - تأويله: ذكره ~~الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد # PageV01P252 # عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق قال: حدثنا داود الجصاص قال: # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) * ~~قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والعلامات هم الأئمة عليهم ms178 ~~السلام (1). # 3 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: ~~سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) ~~*. # قال: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله (2). # 4 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن ~~القاسم بن سليمان، عن المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلامات ~~الأئمة عليهم السلام، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين ~~عليه السلام (3). # 5 - وقال أبو علي الطبرسي رحمه الله في تفسيره: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد قال: إن ~~الله جعل النجوم أمانا لأهل السماء، وجعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض (4). # وقوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا ~~عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون NoteV01P253N38 6 - تأويله: ما رواه ~~الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن سهل، عن محمد (5)، # PageV01P253 # عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى * ~~(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا) *. # قال: فقال لي: يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية؟ # قال: قلت: إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله إن الله لا يبعث ~~الموتى. # قال: فقال: تبا لمن قال: هذا، سلهم (1) هل كان المشركون يحلفون بالله أم ~~باللات والعزى؟ قال: قلت: جعلت فداك فأوجدنيه. # قال: فقال لي: يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من ~~شيعتنا قباع (2) سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا ~~فيقولون: بعث (3) فلان وفلان وفلان من قبورهم، فهم (4) مع القائم، فيبلغ ~~ذلك قوما من عدونا، فيقولون: # يا معشر الشيعة ما أكذبكم؟ هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ~~ما عاش هؤلاء ولا يعيش (أحد منهم) (5) إلى يوم القيامة. # قال: فحكى الله قولهم فقال * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا ms179 يبعث الله من ~~يموت) * [ورواه المفيد أيضا في كتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين ~~عليه السلام كما نقل ابن طاووس] (6). # فقال سبحانه وتعالى تكذيبا لهم * (بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس # PageV01P254 # لا يعلمون) * وهم أعداء الله وأهل البيت عليهم السلام، ثم قال * (ليبين ~~لهم - أي لشيعتهم و عدوهم - الذي يختلفون فيه - من بعث الموتى وإحيائهم - ~~وليعلم الذين كفروا - وهم أعدائهم - أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشئ إذا ~~أردناه - من إحياء الموتى - أن نقول له كن فيكون) *. # وهذا دليل واضح في الرجعة فكن بها قائلا، وعن المكذبين بها عادلا، وإلى ~~المصدقين بها مائلا. # قوله تعالى: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون NoteV01P255N٤٣ تأويله: ~~قال أبو علي الطبرسي رحمه الله: المراد بأهل الذكر أهل القرآن. # ٧ - ويقرب منه ما رواه جابر بن يزيد ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه ~~السلام أنه قال: نحن أهل الذكر وقد سمى الله رسوله (ذكرا) في قوله ﴿ذكرا رسولا﴾ (1) فعلى أحد ~~الوجهين أنهم أهل الذكر (2). # 8 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن ~~معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قول الله عز وجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: # (الذكر) أنا، والأئمة عليهم السلام أهل الذكر (3). # 9 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، ~~عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *. # PageV01P255 # قال (الذكر) محمد صلى الله عليه وآله، ونحن أهله المسؤولون (1). # 10 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: ~~سألت الرضا عليه السلام فقلت له: جعلت فداك قوله عز وجل * (فاسئلوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فقال: نحن أهل الذكر، ms180 ونحن المسؤولون. قلت: ~~فأنتم المسؤولون ونحن السائلون؟ قال: نعم، قلت: حقا علينا أن نسألكم؟ قال: ~~نعم، قلت: حقا عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن ~~شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله عز وجل * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير ~~حساب) * (2). # [وروى رحمه الله في ذلك عدة أحاديث] (3). # قوله تعالى: وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ~~ومما يعرشون NoteV01P256N68 11 - علي بن إبراهيم رحمه الله، عن أبيه، عن ~~الحسن بن علي الوشاء، عن رجل، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) * قال: نحن والله النحل الذي ~~أوحى الله إليه أن يتخذ من العرب شيعه (ومن الشجر)، يقول: ومن العجم (ومما ~~يعرشون) يقول: من الموالي، والذي يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) أي ~~العلم الذي يخرج منا إليكم (5). # 12 - تأويله: جاء في باطن تأويل أهل البيت عليهم السلام وهو ما رواه ~~الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن رجاله، عن أبي بصير، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في قوله # PageV01P256 # عز وجل * (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما ~~يعرشون) * قال: ما بلغ بالنحل أن يوحى إليها، بل فينا نزلت، فنحن النحل، ~~ونحن المقيمون لله في أرضه بأمره، والجبال شيعتنا، والشجر النساء المؤمنات ~~(1). # 13 - ويؤيده: ما وجدته في مزار بالحضرة الغروية سلام الله على مشرفها في ~~زيارة جامعة وهو ما هذا لفظه: اللهم صل على الفئة الهاشمية، والمشكاة ~~الباهرة النبوية والدوحة المباركة الأحمدية، والشجرة الميمونة (2) الرضية، ~~التي تنبع بالنبوة وتتفرع بالرسالة، وتثمر بالإمامة وتغذي ينابيع الحكمة، ~~وتسقى من مصفى (3) العسل والماء العذب الغدق الذي فيه حياة القلوب ونور ~~الابصار الموحى إليه بأكل الثمرات، واتخاذ البيوتات من الجبال والشجر ومما ~~يعرشون، السالك سبل ربه التي من رام غيرها ضل، ومن سلك سواها هلك * (يخرج ~~من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * [أيها] (4) المستمع الواعي ~~القائل الداعي ms181 (5). # فقد بان لك بأن الموحى إليه والمعني به ليس هو النحل، وإنما هو النبي صلى ~~الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام. # توجيه التأويل الأول: إنما سمى الأئمة عليهم السلام النحل، والشيعة ~~الجبال، والنساء الشجر على سبيل المجاز تسمية للشئ باسم مماثله. # ومعنى تسميتهم بالنحل لان النحل كما ذكره تعالى * (يخرج من بطونها شراب ~~مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * وكذلك الأئمة عليهم السلام (يخرج) من ~~علومهم (شراب) تشرب به قلوب المؤمنين (مختلف ألوانه) أي معانيه في علوم شتى ~~(فيه # PageV01P257 # شفاء للناس) * من داء الجهل والعمى والالتباس. # وللنحل معنى آخر وهو أنه قد جاء في أسماء أمير المؤمنين عليه السلام أمير ~~النحل والنحل الأئمة عليهم السلام وهو أميرهم فهذا معنى النحل. # وأما الجبال إنما سمي الشيعة الجبال لان الجبال أوتاد الأرض - أن تميد ~~بأهلها - هم وأئمتهم، وارتفاع درجاتهم عند ربهم (1) عن غيرهم من الأنام. # وإنما سمي النساء الشجر، لان الشجر إذا سقى الماء تفرع له فروع، و كذلك ~~النساء يلقحن من ماء الفحل ويتفرع لهن فروع وهي الأولاد. # وقوله: النساء المؤمنات لان الخطاب لائمة المؤمنين، فما يعني إلا النساء ~~المؤمنات. # وأما معنى قوله تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) * وهم الأئمة عليهم السلام ~~لانهم أهل بيت الوحي * (أن اتخذي من الجبال) * وهم شيعتهم * (بيوتا) * ~~يأوون إليها ويتقون بها ويعدونها (ويؤدونها) (2) علومهم ويدخرون فيها كنوز ~~أسرارهم بلا خشية منهم ولا تقية وهذا ما وصل إليه الذهن من المعنى، والله ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # قوله تعالى: وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على ~~مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صرط ~~مستقيم NoteV01P258N76 14 - معنى تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره) قوله * ~~(وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ) * من الكلام لأنه لا ~~يفهم ولا يفهم عنه * (وهو كل على مولاه) * أي ثقل ووبال على مولاه ووليه ~~الذي يتولى أمره * (أينما يوجهه لا يأت بخير) * أي لا منفعة ms182 فيه لمولاه * ~~(هل يستوي هو) * أي هذا الرجل الأبكم * (ومن يأمر بالعدل - ويأتمر به - (3) ~~وهو على صراط مستقيم) * أي طريق واضح ودين قويم فيما يأتي و # PageV01P258 # يذر، ويأمر وينهى لا يخالجه شك ولا ارتياب. # والمراد من الجواب أنهما لا يستويان قط، لأنه لا جواب لهذا الكلام إلا ~~النفي (1) وإنما ضرب الله هذا المثل في هذين الرجلين لأولي البصائر ~~والابصار بحيث يحصل التمييز والاعتبار بين الرجل الأبكم وبين الذي (يأمر ~~بالعدل وهو على صراط مستقيم). # فأما الرجل الأبكم، فهو من قريش وكان مولاه النبي صلى الله عليه وآله ~~وكان كلا عليه وكان لا يوجهه إلى جهة إلا ورد خائبا مجبوها مخذولا بلا خير ~~ولا نفع. # وأما الذي (يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) فهو أمير المؤمنين عليه ~~السلام: # 15 - لما روى أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتابه نخب المناقب حديثا ~~مسندا عن حمزة بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (هل يستوي ~~هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) *. # قال: هو علي بن أبي طالب (يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) (2). # فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الرجل الأبكم ضده من قومه وأهله فكيف يساويه وهو ~~لا يساوي شسع نعله. # قوله تعالى: ويوم نبعث من كل أمة شهيدا 16 - قال أبو علي الطبرسي رحمه ~~الله (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه يبعث ~~فيه من كل أمة شهيدا، وهم الأنبياء والعدول في كل عصر يشهدون على الناس ~~بأعمالهم. # وقال الصادق عليه السلام: لكل زمان وأمة إمام، تبعث كل أمة مع إمامها ~~(3). # PageV01P259 # ١٧ - وقال علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: لكل أمة إمام، يعني يشهد عليها ~~يوم القيامة (١). # وقوله تعالى: ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا ~~على هؤلاء ١٨ - قال علي بن إبراهيم رحمه الله: قوله * (ويوم نبعث في كل أمة ~~شهيدا عليهم من أنفسهم) * يعني (من) (٢) الأئمة عليهم السلام. # ثم قال لنبيه صلى الله عليه ms183 وآله * (وجئنا بك شهيدا على هؤلاء) * يعني ~~على الأئمة عليهم السلام (٣). # ١٩ - وذكر أيضا في تأويل قوله تعالى: # إن الله يأمر بالعدل والأحسن وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~و البغي يعظكم لعلكم تذكرون NoteV01P260N٩٠ قال: العدل (شهادة أن لا اله ~~إلا الله وأن محمدا) (٤) رسول الله صلى الله عليه وآله و (الاحسان) أمير ~~المؤمنين عليه السلام و (ذي القربى) الأئمة عليهم السلام (وينهى عن الفحشاء ~~و المنكر والبغي - وهم أعداؤهم - (٥) يعظكم لعلكم تذكرون) (٦). # ومعنى ذلك أن الله سبحانه أمر بثلاثة أشياء وهي: العدل، والاحسان، وإيتاء ~~ذي القربى، وكنى بالعدل عن النبي صلى الله عليه وآله وبالاحسان عن الوصي، ~~وذلك على سبيل المجاز تسمية المضاف إليه باسم المضاف (٧). # ومثله ﴿وسئل القرية﴾ (8) ~~أي أهل القرية، وكذلك النبي والوصي أي النبي # PageV01P260 # أهل العدل، والوصي أهل الاحسان، وأما قوله * (ذي القربى) * أنهم الأئمة ~~عليهم السلام فان ذلك حقيقة لا مجاز، لانهم أقرب القرباء إليهما، صلوات ~~الله عليهم وعليهما. # ونهى سبحانه عن ثلاثة أشياء: وهي الفحشاء، والمنكر، والبغي، وكنى بذلك عن ~~أعدائهم وسماهم بذلك مجازا أيضا أي أهل الفحشاء والمنكر والبغي. # 20 - ويؤيد هذا: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره)، عن رجاله ~~بالاسناد إلى عطية بن الحارث، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * ~~(إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) *. # قال (العدل) شهادة الاخلاص وأن محمدا رسول الله، (والاحسان) ولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام والاتيان (1) بطاعتهما، صلوات الله عليهما (وإيتاء ذي ~~القربى) الحسن والحسين والأئمة من ولده عليهم السلام (وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي) وهو من ظلمهم وقتلهم ومنع حقوقهم (2). # وموالاة أعدائهم، فهي المنكر الشنيع والامر الفظيع. # قوله تعالى: وأوفوا بعد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الأيمن بعد توكيدها ~~وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون NoteV01P261N91 ولا ~~تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ms184 أن ~~تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيمة ما ~~كنتم فيه تختلفون NoteV01P261N92 ولو شاء الله لجعلكم أمة وحدة ولكن يضل من ~~يشاء ويهدى من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون NoteV01P261N93 ولا تتخذوا ~~أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل ~~الله ولكم عذاب عظيم NoteV01P261N94 # PageV01P261 # 21 - تأويله: وهو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن ~~محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن زيد بن الجهم ~~الهلالي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لما نزلت ولاية علي ~~بن أبي طالب عليه السلام وكان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله للناس ~~(1) سلموا عليه بإمرة المؤمنين، فكان مما أكد الله سبحانه عليهما في ذلك ~~اليوم بأزيد قول النبي صلى الله عليه وآله لهما: قوما فسلما عليه بإمرة ~~المؤمنين. فقالا: أمن الله أو من رسوله يا رسول الله؟ # فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: من الله، ومن رسوله (فلما سلما ~~عليه بإمرة المؤمنين) (2) أنزل الله عز وجل * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ~~ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ~~ما تفعلون) *. # يعني به قول رسول الله صلى الله عليه وآله لهما وقولهما له (أمن الله أو ~~من رسوله) وقوله * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون ~~أيمانكم دخلا بينكم أن تكون) * أئمة (3) هي أزكى من أئمتكم قال: قلت: جعلت ~~فداك أئمة؟ قال: إي والله أئمة، قلت: فإنا نقرأ أربى، فقال: وما أربى؟ ~~وأومأ بيده وطرحها - وقال * (انما يبلوكم الله به - يعني بعلي عليه السلام ~~- وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون، ولو شاء الله لجعلكم أمة ~~واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون، ولا تتخذوا ~~أيمانكم دخلا بينكم فتزل قد بعد ثبوتها - يعني بعد مقالة رسول الله صلى ~~الله ms185 عليه وآله في علي عليه السلام - وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ~~- يعني به عليا عليه السلام - ولكم عذاب عظيم) * (4). # 22 - وقال علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: قوله عز وجل * (وأوفوا بعهد ~~الله إذا # PageV01P262 # عاهدتم) * يعني عهد أمير المؤمنين عليه السلام الذي أخذه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. # ثم قال الله لهم ناهيا محذرا * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ~~أنكاثا) * (1). # وهذه إشارة إلى امرأة كانت بمكة وكان لها جوار تأمرهن (أن يغزلن الصوف ~~وهي معهن من الفجر إلى الزوال ثم تأمرهن) (2) أن ينكثن ما غزلنه من الزوال ~~إلى الغروب وكان هذا دأبها، فضرب بها المثل أي فان نقضتم عهد أمير المؤمنين ~~عليه السلام المؤكد المبرم من الله ومن رسوله كنتم كهذه المرأة التي (نقضت ~~غزلها من بعد قوة أنكاثا) (3). # قال: وأما قوله * (أن تكون أمة هي أربى من أمة) * فإنه روي عن أبي عبد ~~الله أنه قال: لقارئ هذه الآية: ويحك ما أربى إنما نزل أن تكون أئمة هي ~~أزكى من أئمتكم * (إنما يبلوكم الله به) * أي يختبركم بعهد الله ورسوله في ~~أمير المؤمنين عليه السلام (4). # ومعنى قوله * (أئمة هي أزكى من أئمتكم) * أي أطهر والطاهر المعصوم فهم ~~الأئمة المعصومون الطيبون الطاهرون، وأعداؤهم الأئمة الضالون المضلون ~~المشركون الذين هم نجس لا يطهرون، فعليهم من العذاب العدائم ما يستحقون. # قوله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~NoteV01P263N98 إنه ليس له سلطن على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ~~NoteV01P263N99 إنما سلطنه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ~~NoteV01P263N100 23 - تأويله: روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن ~~عيسى يرفعه باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله * ~~(إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام: ليس له عليهم سلطان أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب فإنهم ~~ينالونها كما تنال من غيرهم (5). # PageV01P263 # 24 - ويؤيده: ما نقله الشيخ محمد بن ms186 يعقوب (ره) قال: (عنه، عن علي ابن ~~الحسن)، عن منصور بن يونس (1)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # قلت له قوله عز وجل * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * فقال: يا أبا محمد ~~يسلط الله من المؤمن على بدنه، ولا يسلط على دينه، وقد سلط على أيوب عليه ~~السلام فشوه خلقه ولم يسلط على دينه، وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا ~~يسلط على دينهم. # قلت: فقوله عز وجل * (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به ~~مشركون) * قال: الذين كفروا بالله وبه مشركون يسلط على أديانهم وعلى ~~أبدانهم (2). # ومعنى هذا التأويل: أن (الذين آمنوا) هم الشيعة أهل الولاية الذين ليس ~~لشيطان عليهم في الولاية سلطان، لانهم يتولون من أمر الله بولايته وطاعته و ~~لا يتولون الشيطان ولا أهل غوايته، فلأجل ذلك لم يكن له عليهم سلطان (إنما ~~سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون). # وهذا يدل على أن الذين له عليهم سلطان ضد أهل الولاية وهم * (الذين آمنوا ~~وعلى ربهم يتوكلون) * به وبرسوله وبوصيه (3) يؤمنون، ولله وللرسول وللوصي ~~يتولون ويوالون لانهم المخاطبون بقوله تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا # PageV01P264 # يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين ~~آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) * (1). # فأبشروا أيها المؤمنون الذين هم بالولاية مستمسكون، أنهم بها - والله - ~~الفائزون ومن الفزع الأكبر أنتم الآمنون وأنكم في زمرة النبي وأهل بيته ~~تحشرون. # صلى الله عليه وعليهم صلاة دائمة ما دامت الأعوام والسنون، وسرت الرياح ~~في السهول والحزون. # (17) (سورة الإسراء) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم سبحن الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آيتنا إنه هو السميع البصير ~~NoteV01P265N01 1 تأويله: نقل ابن طاووس (ره) في سعد السعود، عن محمد بن ~~العباس (ره) في تأويل قوله جل جلاله ms187 * (سبحانه الذي أسرى.. الآية) * مما ~~رواه عن رجال المخالفين وهو غريب في فضل مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل ~~صلوات رب العالمين باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~بينما أنا في الحجر إذ أتاني جبرئيل فهمزني برجلي فاستيقظت فلم أر شيئا، ثم ~~أتاني الثانية فهمزني برجلي فاستيقظت، فأخذ بضبعي (2) فوضعني في شئ كوكر ~~الطير. # فلما طرقت (3) ببصري طرفة، فرجعت إلي وأنا في مكاني! فقال: هل تدري (4) ~~أين أنت؟ فقلت: لا يا جبرئيل. # PageV01P265 # فقال: هذا بيت المقدس، بيت الله الأقصى، فيه المحشر والمنشر. # ثم قام جبرئيل، فوضع سبابته اليمنى في اذنه اليمنى فأذن مثنى مثنى، يقول ~~في آخرها (حي على خير العمل) (مثنى مثنى) (1) حتى إذا قضى أذانه أقام ~~الصلاة مثنى مثنى، وقال في آخرها (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) فبرق ~~نور من السماء ففتحت به قبور الأنبياء، فأقبلوا من كل أوب يلبون دعوة ~~جبرئيل، فوافى أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة عشر نبيا، فأخذوا مصافهم ولا ~~أشك أن جبرئيل سيتقدمنا (2) فلما استووا على مصافهم أخذ جبرئيل بعضدي، ثم ~~قال لي: يا محمد تقدم فصل بإخوانك، فالخاتم أولى من المختوم، فالتفت من ~~يميني وإذا أنا بأبي إبراهيم عليه السلام عليه حلتان خضراوان، عن يمينه ~~ملكان، وعن يساره ملكان، ثم التفت عن يساري فإذا أنا بأخي ووصيي علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، عليه حلتان بيضاوان، عن يمينه ملكان، وعن يساره ملكان، ~~فاهتززت سرورا، فغمزني جبرئيل بيده. # فلما انقضت الصلاة قمت إلى إبراهيم عليه السلام فقام إلي وصافحني، وأخذ ~~بيميني بكلتا يديه، فقال: مرحبا بالنبي الصالح، والابن الصالح، والمبعوث ~~الصالح في الزمن الصالح. # وقام إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فصافحه وأخذ بيمينه بكلتا يديه، ~~وقال: # مرحبا بالابن الصالح ووصي (النبي) (3) الصالح، يا أبا الحسن. فقلت له: # يا أبت كنيته بأبي الحسن ولا ولد له؟ فقال: كذلك وجدته في صحيفتي (4) ~~وعلم غيب ربي، باسمه علي وكنيته بأبي الحسن والحسين، وصي خاتم أنبياء ربي. # ثم قال في بعض تمام الحديث ms188 أصبحنا في الأبطح منبسطين (5)، لم يباشرنا # PageV01P266 # عناء وإني محدثكم بهذا الحديث، وسيكذب به قوم، وهو الحق فلا تمترون. # ثم قال ابن طاووس (ره): لعل هذا الاسراء كان دفعة أخرى غير ما هو مشهور ~~فان الاخبار وردت مختلفة في صفات الاسراء المذكور، ولعل الحاضرين من ~~الأنبياء عليهم السلام في هذه الحال دون الأنبياء الذين حضروا في الاسراء ~~الآخر، لان عدد الأنبياء الأخيار مائة ألف نبي وأربعة وعشرون نبيا، ولعل ~~الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه هم المرسلون أو من له خاصة وسر مصون، ~~وليس كل ما جرى من خصائص النبي وعلي صلوات الله عليهما عرفناه، وكلما ~~يحتمله العقل وكرم الله تعالى لا يجوز التكذيب في معناه، وقد ذكرت في عدة ~~مجلدات ومصنفات أنه حيث ارتضى الله جل جلاله عبده لمعرفته وشرفه بخدمته ~~فكلما يكون بعد ذلك من الانعام والاكرام فهو دون هذا المقام، ولا سيما أنه ~~برواية الرجال الذين لا يتهمون في نقل فضل مولانا أمير المؤمنين عليه ~~السلام (1). # 2 - وروى رضي الله عنه في كتاب (اليقين في تسمية علي أمير المؤمنين عليه ~~السلام) باسناده إلى محمد بن العباس المذكور من كتابه المشار إليه، عن أحمد ~~بن إدريس، عن محمد بن أبي القاسم المعروف بماجيلويه، عن محمد بن الحسين بن ~~أبي الخطاب قال: وحدثنا محمد بن حماد الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن أبي داود ~~الطهروي (2) عن ثابت بن أبي صخرة، عن الرعلي، عن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وإسماعيل بن أبان، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن علي قالا: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: كنت نائما في الحجر، إذ أتاني جبرئيل عليه السلام ~~فحركني تحريكا لطيفا، ثم قال لي: عفا الله عنك يا محمد قم واركب ففد إلى ~~ربك، فأتاني بدابة دون البغل و فوق الحمار، خطوها مد البصر، لها جناحان من ~~جوهر، تدعى (البراق). # PageV01P267 # قال: فركبت حتى طعنت في الثنية، إذا أنا برجل قائم متصل شعره إلى كتفيه ~~فلما نظر إلي قال: السلام عليك يا ms189 أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا ~~حاشر، قال: فقال لي جبرئيل: رد عليه يا محمد (فرددت عليه) (١) فلما أن جزت ~~الرجل وطعنت في وسط الثنية إذا أنا برجل أبيض الوجه جعد الشعر، فسلم مثل ~~الأول ورددت عليه فقال لي: يا محمد احتفظ بالوصي ثلاث مرات - علي بن أبي ~~طالب المقرب من ربه فلما جزت الرجل وانتهيت إلى بيت المقدس إذ أنا برجل ~~أحسن الناس وجها وأتم الناس جسما وأحسن الناس بشرة. # فقال: السلام عليك يا نبي والسلام عليك يا أول - مثل تسليم الأول - فرددت ~~عليه، فقال: يا محمد احتفظ بالوصي ثلاث مرات المقرب من ربه، الأمين على ~~حوضك، صاحب شفاعة الجنة، قال: فنزلت عن دابتي عمدا، فأخذ جبرئيل بيدي ~~وأدخلني المسجد، فخرق بي الصفوف والمسجد غاص بأهله. # قال: فإذا بنداء من فوقي: تقدم يا محمد، قال: فقدمني جبرئيل فصليت بهم. # ثم وضع لي سلم إلى السماء الدنيا من لؤلؤ، فأخذ بيدي جبرئيل فخرق بي إلى ~~السماء ﴿فوجدناها ملئت حرسا ~~شديدا وشهبا﴾ (2)، فقرع جبرئيل الباب فقالوا: # من هذا؟ قال: أنا جبرئيل. قالوا: من معك؟ قال: معي محمد. قالوا وقد أرسل ~~إليه؟ قال: نعم. ففتحوا لنا ثم قالوا: مرحبا بك من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ~~ونعم الخليفة ونعم المختار، خاتم النبيين، لا نبي بعده. # ثم وضع لنا منها سلم من ياقوت موشح بالزبرجد الأخضر. # قال: فصعدنا إلى السماء الثانية، فقرع جبرئيل الباب فقالوا مثل القول ~~الأول، وقال جبرئيل مثل القول الأول، ففتح لنا. # PageV01P268 # ثم وضع لنا سلم من نور محفوف ما حوله بالنور فقال جبرئيل (تثبت و اهتد ~~هديت). # ثم ارتفعنا إلى الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة بإذن الله، ~~فإذا بصوت وصيحة شديدة، قال: قلت: يا جبرئيل ما هذا الصوت؟ فقال لي: يا ~~محمد هذا صوت طوبى قد اشتاقت إليك. فقال صلى الله عليه وآله: فغشيتني عند ~~ذلك مخافة شديدة، ثم قال لي جبرئيل: تقرب إلى ربك، فقد وطئت اليوم مكانا - ~~بكرامتك على ms190 الله عز وجل - ما وطئته قط، ولولا كرامتك لأحرقني هذا النور ~~الذي بين يدي، قال: فتقدمت فكشف لي عن سبعين حجابا، فقال لي: # يا محمد! فخررت ساجدا وقلت: لبيك رب العزة لبيك. قال: فقيل لي: # يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع. # يا محمد أنت حبيبي وصفيي ورسولي إلى خلقي وأميني في عبادي، من خلفت في ~~قومك حين وفدت إلي؟ قال: فقلت: من أنت أعلم به مني أخي وابن عمي وناصري ~~ووزيري وعيبة علمي ومنجز عداتي (1) قال: فقال لي ربي: # وعزتي وجلالي (2) ومجدي وقدرتي على خلقي، لا أقبل الايمان بي ولا بأنك ~~نبيي إلا بالولاية له. # يا محمد أتحب أن تراه في ملكوت السماء؟ قال: فقلت: ربي فكيف لي به وقد ~~خلفته في الأرض؟! قال: فقال لي: # يا محمد ارفع رأسك. قال: فرفعت رأسي وإذا أنا به مع الملائكة المقربين ~~مما يلي السماء الأعلى، قال: فضحكت حتى بدت نواجذي. # قال: فقلت: يا رب اليوم قرت عيني. قال: ثم قيل لي: يا محمد. # PageV01P269 # قلت: لبيك ذا العزة لبيك. قال: إني أعهد إليك في علي عهدا فاسمعه. قلت: # ما هو يا رب، قال: علي راية الهدى وإمام الأبرار وقاتل الفجار وإمام من ~~أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، أورثته علمي وفهمي، فمن أحبه فقد ~~أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، إنه مبتل ومبتلى به، فبشره بذلك يا محمد. # قال: ثم أتاني جبرئيل فقال لي: يقول الله لك: يا محمد * (وألزمهم كلمة ~~التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) * (1) ولاية علي بن أبي طالب، تقدم بين يدي ~~يا محمد (فتقدمت) (2) فإذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر واليواقيت، أشد بياضا ~~من الفضة وأحلى من العسل و أطيب ريحا من المسك الأذفر. # قال: فضربت بيدي، فإذا طينه مسكة ذفرة. قال: فأتاني جبرئيل فقال لي: # يا محمد أي نهر هذا؟ قال: قلت: أي نهر هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا نهرك وهو ~~الذي يقول عز وجل * (إنا أعطيناك الكوثر - إلى موضع - الأبتر) * (3) عمرو ~~بن العاص هو الأبتر. قال: # ثم ms191 التفت فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جهنم فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ # فقال لي: هؤلاء المرجئة والقدرية والحرورية وبنو أمية والناصب لذريتك ~~العداوة، هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الاسلام ثم قال لي: أرضيت عن ربك ما ~~قسم لك؟، قال: فقلت: سبحان ربي اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وأعطى ~~سليمان ملكا عظيما وكلمني ربي واتخذني خليلا وأعطاني في علي أمرا عظيما. # يا جبرئيل من الذي لقيت في أول الثنية؟ قال: ذاك أخوك موسى بن عمران قال: ~~السلام عليك يا أول فأنت مبشر (4) أول البشر. # (والسلام عليك يا آخر) فأنت تبعث آخر النبيين. # PageV01P270 # (والسلام عليك يا حاشر) فأنت على حشر هذه الأمة. # قال: فمن الذي لقيت في وسط الثنية؟ # قال: فذاك أخوك عيسى بن مريم يوصيك بأخيك علي بن أبي طالب فإنه قائد الغر ~~المحجلين، وأمير المؤمنين وأنت سيد ولد آدم. # قال: فمن ذا الذي لقيت عند الباب، باب بيت المقدس؟ # قال: ذاك أبوك آدم يوصيك بابنه علي بن أبي طالب عليه السلام خيرا ويخبرك ~~أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين. # قال: فمن ذا الذين صليت بهم؟ # قال: أولئك الأنبياء والملائكة، كرامة من الله أكرمك بها يا محمد، ثم هبط ~~بي الأرض قال: فلما أصبح النبي صلى الله عليه وآله، بعث إلى أنس بن مالك، ~~فدعاه فلما جاءه قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ادع عليا فأتاه ~~فقال: يا علي أبشرك. قال: بماذا؟ # فبشره بجميع ما رآه. الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1). # واعلم أن هذا الشيخ الجليل روى في هذا الموضع وغيره من كتابه مما يتعلق ~~بالإسراء أحاديث كثيرة وكلها تشتمل على فضائل غزيرة وكثير من علماء العامة ~~والخاصة ممن ألف في هذا المرام ذكر من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام مما ~~له مناسبة بهذا المقام ما لا تحصيه الأقلام وربما يرد بعض من ذلك في تضاعيف ~~الكلام والله ولي الاعتصام (2). # 3 - وروى علي بن إبراهيم (ره)، عن أبيه، عن عبد الله بن ms192 المغيرة، عن هشام ~~ابن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا) * الآية قال: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: بينا أنا راقد بالأبطح، وعلي يميني، وجعفر عن يساري، وحمزة بين يدي ~~وإذا أنا بحفيف أجنحة الملائكة وقائل يقول: # PageV01P271 # إلى أيهم بعثت (1 يا جبرئيل؟ - فأشار إلي وقال: إلى هذا وهو سيد ولد آدم، ~~وهذا وزيره، ووصيه وخليفته في أمته وهذا عمه سيد الشهداء حمزة، وهذا ابن ~~عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة، دعه فلتنم ~~عيناه، ولتسمع (2) أذناه وليعي قلبه، واضربوا له مثلا: ملك بنى دارا، واتخذ ~~مأدبة وبعث داعيا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الملك: الله، والدار: الدنيا، ~~والمأدبة: الجنة، والداعي إليها: أنا. وذكر الحديث بطوله (3). # 4 - الصدوق قدس سره في كتاب أخبار الزهراء عليها السلام - كما ذكر ابن ~~طاووس - ناقلا عنه، عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي (4)، عن فرات بن ~~إبراهيم بن فرات، عن محمد بن علي الهمداني، عن أبي الحسن بن خلف بن موسى بن ~~الحسن الواسطي بواسط، عن عبد الأعلى الصنعاني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ~~أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عليا فاطمة عليها السلام تحدثن نساء قريش وغيرهن وعيرنها وقلن: زوجك ~~[رسول الله من عائل] (5) لا مال له، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا ~~فاطمة أما ترضين؟ إن الله تبارك وتعالى اطلع إطلاعة إلى الأرض فاختار منها ~~رجلين: أحدهما أبوك، والآخر بعلك. # يا فاطمة كنت أنا وعلي نورين بين يدي الله تعالى مطيعين من قبل أن يخلق ~~الله تعالى آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك ~~النور بجزئين جزء أنا، وجزء علي، ثم إن قريشا تكلمت في ذلك وفشا الخبر، ~~فبلغ النبي صلى الله عليه وآله # PageV01P272 # فأمر بلالا فجمع الناس، وخرج إلى مسجده ورقى ms193 منبره يحدث الناس بما خصه ~~الله تعالى من الكرامة، وبما خص به عليا وفاطمة عليهما السلام فقال: يا ~~معاشر الناس إنه بلغني مقالتكم، وإني محدثكم حديثا فعوه، واحفظوه إلى أنا ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم: # إني لما أسري بي إلى السماء [فما مررت بملا من الملائكة في سماء من ~~السماوات إلا سألوني عن علي بن أبي طالب وقالوا: يا محمد إذا رجعت إلى ~~الدنيا فاقرأ عليا وشيعته منا السلام، فلما وصلت إلى السماء السابعة] (1) ~~وتخلف عني جميع من كان معي من ملائكة السماوات وجبرئيل عليه السلام، ~~والملائكة المقربين، ووصلت إلى حجب ربي دخلت إلى سبعين ألف حجاب، بين كل ~~حجاب إلى حجاب من حجب العزة والقدرة والبهاء والكرامة والكبرياء والعظمة ~~والنور والظلمة والوقار حتى وصلت إلى حجاب الجلال، فناجيت ربي تبارك وتعالى ~~وقمت بين يديه، و تقدم إلي عز ذكره بما أحبه وأمرني بما أراد، لم أسأله ~~لنفسي شيئا وفي علي إلا أعطاني، ووعدني الشفاعة في شيعته وأوليائه، ثم قال ~~لي الجليل جل جلاله: # يا محمد من تحب من خلقي؟ قلت: أحب الذي تحبه أنت يا رب. # فقال جل جلاله: فأحب عليا فاني أحبه وأحب من يحبه، وأحب من أحب من يحبه، ~~فخررت لله ساجدا مسبحا شاكرا لربي تبارك وتعالى، فقال لي: # يا محمد علي وليي وخيرتي بعدك من خلقي، اخترته لك أخا ووصيا وصفيا ووزيرا ~~وخليفة وناصرا لك على أعدائي. # يا محمد وعزتي وجلالي لا يناوئ عليا جبار إلا قصمته، ولا يقاتل عليا عدو ~~من أعدائي إلا هزمته وأبدته. # يا محمد إني اطلعت على قلوب عبادي فوجدت عليا أنصح خلقي لك، و # PageV01P273 # أطوعهم لك، فاتخذه أخا وخليفة ووصيا، فزوجه ابنتك فإني سأهب لها غلامين ~~طيبين طاهرين تقيين، فبي حلفت، وعلى نفسي حتمت أنه لا يتولين عليا وزوجته ~~وذريتهما أحد من خلقي إلا رفعت لواءه إلى قاعة عرشي وأبحته جنتي وبحبوحة ~~(1) كرامتي وسقيته من حظيرة قدسي، ولا يعاديهم أحد أو يعدل عن ولايتهم يا ~~محمد إلا سلبته ودي وباعدته ms194 من قربي، وضاعفت عليهم عذابي ولعنتي. # يا محمد إنك رسولي إلى جميع خلقي، وإن عليا وليي وأمير المؤمنين، وعلى ~~ذلك أخذت ميثاق ملائكتي وأنبيائي وجميع خلقي، وهم أرواح من قبل أن أخلق ~~خلقا في سمائي وأرضي محبة مني لك يا محمد ولعلي، ولولدكما ولمن أحبكما وكان ~~من شيعتكما ولذلك خلقته من خليقتكما (2). # فقلت: إلهي وسيدي! فاجمع الأمة (عليه) (3)، فأبى ذلك علي، وقال: # يا محمد إنه لمبتلى ومبتلى به وإني جعلتكم محنة لخلقي، أمتحن بكم جميع ~~عبادي وخلقي في سمائي وأرضي وما فيهن، لأكمل الثواب لمن أطاعني فيكم وأحل ~~عذابي ولعنتي على من خالفني فيكم وعصاني، وبكم أميز الخبيث من الطيب. # يا محمد، وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت آدم، ولولا علي ما خلقت الجنة لأني ~~بكم أجزي العباد يوم المعاد بالثواب والعقاب، وبعلي وبالأئمة من ولده أنتقم ~~من أعدائي في دار الدنيا، ثم إلي المصير للعباد في المعاد وأحكمكما في جنتي ~~و ناري، فلا يدخل الجنة لكما عدو، ولا يدخل النار لكما ولي وبذلك أقسمت على ~~نفسي. # ثم انصرفت فجعلت لا أخرج من حجاب من حجب ربي ذي الجلال والاكرام إلا سمعت ~~النداء من ورائي: # PageV01P274 # يا محمد [أحبب عليا، يا محمد أكرم عليا] (1) قدم عليا. # يا محمد استخلف عليا، يا محمد أوص إلى علي، يا محمد واخ عليا. # يا محمد أحب من يحب عليا، يا محمد استوص بعلي وشيعته خيرا. # فلما وصلت إلى الملائكة جعلوا يهنؤني في السماوات ويقولون: هنيئا لك يا ~~رسول الله بكرامته لك ولعلي. # معاشر الناس! علي أخي في الدنيا والآخرة، ووصيي وأميني على سري و سر رب ~~العالمين ووزيري وخليفتي عليكم في حياتي وبعد وفاتي، لا يتقدمه أحد غيري، ~~وخير من أخلف بعدي، ولقد أعلمني ربي تبارك وتعالى أنه سيد المسلمين، وإمام ~~المتقين وأمير المؤمنين ووارثي وارث النبيين، ووصي رسول رب العالمين و قائد ~~الغر المحجلين من شيعته وأهل ولايته إلى جنات النعيم، بأمر رب العالمين ~~يبعثه الله يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون، بيده ms195 ~~لوائي لواء الحمد، يسير به أمامي وتحته آدم وجميع من ولد من النبيين ~~والشهداء والصالحين إلى جنات النعيم، حتما من الله، محتوما من رب العالمين ~~وعد وعدنيه ربي فيه، و لن يخلف الله وعده، وأنا على ذلك من المشاهدين (2). # 5 - وروى الصدوق في الخصال وفي كتاب المعراج، وغيره في غيرهما عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة ~~وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله عز وجل النبي صلى الله عليه وآله ~~فيها بالولاية لعلي والأئمة عليهم السلام أكثر مما أوصى بالفرائض (3). # PageV01P275 # ومما ورد في الاسراء إلى السماء منقبة عظيمة وفضيلة جسيمة لأمير المؤمنين ~~عليه السلام اختص بها دون الأنام: # 6 - وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره) في أماليه عن رجاله ~~مرفوعا عن عبد الله بن عباس (رض) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: # أعطاني الله تعالى خمسا، وأعطى عليا خمسا: # أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع العلم. # وجعلني نبيا، وجعله وصيا. # وأعطاني الكوثر، وأعطاه السلسبيل. # وأعطاني الوحي، وأعطاه الالهام. # وأسرى بي، وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه. # قال: ثم بكى رسول الله، فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وأمي؟ # فقال: يا بن عباس إن أول ما كلمني به ربي أن قال: يا محمد انظر إلى تحتك، ~~فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى علي وهو ~~رافع رأسه إلي فكلمني وكلمته بما كلمني ربي عز وجل. # فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك؟ # فقال: قال لي ربي: يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، ~~فأعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته (1) وأنا بين يدي ربي عز وجل. # فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت، فرد ~~عليهم السلام ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة ~~السماء إلا هنئوني و قالوا: يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل ms196 السرور على ~~جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا ~~رؤوسهم إلى الأرض، # PageV01P276 # فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم؟ # فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي ~~طالب عليه السلام استبشارا به ما خلا حملة العرش، فإنهم استأذنوا الله عز ~~وجل في هذه الساعة، فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه، ~~فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد ~~كشف لعلي عنه حتى نظر إليه. # قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله أوصني، فقال: يا بن عباس عليك بحب علي ~~بن أبي طالب عليه السلام، قلت: يا رسول الله أوصني قال: عليك بمودة علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، والدي بعثني بالحق نبيا، لا يقبل الله من عبد حسنة ~~حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب عليه السلام وهو تعالى أعلم، فإن جاء ~~بولايته قبل عمله على ما كان فيه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ وأمر ~~به إلى النار، الحديث (1). # وقوله تعالى: وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتب لتفسدن في الأرض مرتين ~~ولتعلن علوا كبيرا NoteV01P277N04 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا ~~لنا أولى باس شديد فجاسوا خلل الديار وكان وعدا مفعولا NoteV01P277N05 ثم ~~رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ~~NoteV01P277N06 7 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله قال: ~~روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله عز وجل * (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في ~~الأرض مرتين) * قال: مرة قتل علي بن # PageV01P277 # أبي طالب عليه السلام ومرة طعن الحسن عليه السلام (ولتعلن علوا كبيرا) ~~قال: قتل الحسين عليه السلام (فإذا جاء وعد ms197 أوليهما) أي جاء نصر دم الحسين ~~عليه السلام. # * (بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) *. # قال: يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه السلام فلا يدعون وترا لآل محمد ~~صلى الله عليه وآله إلا قتلوه (وكان وعدا مفعولا - خروج القائم عليه السلام ~~ثم رددنا لكم الكرة عليهم) خروج الحسين عليه السلام يخرج في سبعين (ألفا) ~~(1) من أصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس أن ~~هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنين فيه وإنه ليس بدجال ولا شيطان، ~~والحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه ~~الحسين عليه السلام جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله ويكفنه و يحنطه ~~ويلحده في حفرته الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ولا يلي الوصي ~~إلا وصي (مثله) (2). # فعلى هذا التأويل: يكون المعنى: إنا (قضينا إلى بني إسرائيل) على لسان ~~موسى وعيسى عليهما السلام في الكتاب يعني التوراة والإنجيل (لتفسدن في ~~الأرض) يخاطب بذلك أمة محمد صلى الله عليه وآله. # وقوله تعالى * (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) * يخاطب بذلك أصحاب الحسين ~~عليه السلام وعلى آبائه الكرام. # وهذا التأويل دليل صحيح على الرجعة وأن الحسين عليه السلام يرجع إلى ~~الدنيا. # ويؤيد هذا ما جاء في الدعاء في اليوم الثالث من شعبان (الممدود بالنصرة ~~يوم الكرة، المعوض عن قتله أن الأئمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه ~~في # PageV01P278 # أوبته) (1) أي رجعته إلى الدنيا، فافهم ذلك. # قوله تعالى: إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين 8 - تأويله: ~~ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ~~عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن موسى بن أكيل النميري (2)، عن العلاء (3) بن ~~سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (إن هذا القرآن يهدي ~~للتي هي أقوم) * قال: يهدي إلى الإمام عليه السلام (4). # ومعنى ذلك أن في القرآن آيات بينات ودلالات واضحات تدل على الإمام عليه ~~السلام مثل قوله ms198 تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * (5) ومثل ~~* (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) * ~~(6). # وأمثال ذلك في القرآن كثيرة. # وقوله * (يهدي للتي هي أقوم) * أي في معرفة الامام وولايته وطاعته، واعلم ~~أن القرآن يهدي إلى معرفة الامام، والامام يهدي إلى معرفة القرآن لأنهما ~~حبلان متصلان لا يفترقان، ولا يقوم (7) أحدهما إلا بصاحبه على مر الزمان. # قوله تعالى: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما ~~فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا NoteV01P279N33 9 ~~- تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن سعيد، عن # PageV01P279 # المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * ~~(ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) ~~* قال: نزلت في قتل الحسين عليه السلام (1). # أي ولحق الحسين كان منصورا. # المعنى: أن الحسين عليه السلام قتل مظلوما والله تعالى قد جعل لوليه وهو ~~القائم عليه السلام السلطان والقدرة على أعدائه إذا قام بأمر الله، فلو قتل ~~منهم مهما قتل لم يكن في ذلك مسرفا لأنه كان منصورا من عند الله على ~~أعدائه: # 10 - كما روى الرجال الثقات: باسنادهم عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) * قال: نزلت في الحسين عليه السلام لو قتل ~~وليه أهل الأرض به ما كان مسرفا ووليه القائم عليه السلام (2). # 11 - ابن طاووس (ره) نقلا عن كتاب محمد بن العباس (ره)، عن محمد ابن همام ~~بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن ~~موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عز وجل * (وأوفوا بالعهد ~~إن العهد كان مسؤولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم) * قال ~~(العهد) ما أخذ النبي صلى الله عليه وآله على الناس ms199 في مودتنا، وطاعة أمير ~~المؤمنين أن يخالفوه ولا يتقدموه ولا يقطعوا رحمه، وأعلمهم أنهم مسؤولون ~~عنه وعن كتاب الله عز وجل، فأما (القسطاس) فهو الامام، وهو العدل من الخلق ~~أجمعين وهو حكم الأئمة، وقال الله عز وجل: # * (ذلك خير وأحسن تأويلا) * قال: هو أعرف بتأويل القرآن وما يحكم ويقضي ~~(3). # PageV01P280 # قوله تعالى: وما جعلنا الرؤيا التي أرينك إلا فتنة للناس والشجرة ~~الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا NoteV01P281N60 ~~معنى تأويله: قوله تعالى * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) *: 12 - قال علي ~~بن إبراهيم (ره): كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد رأى في نومه كأن ~~قرودا تصعد منبره [واحدا يصعد (1) وواحدا ينزل] فساءه ذلك وغمه غما شديدا ~~(2). # 13 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: إن الرؤيا التي رآها ~~النبي صلى الله عليه وآله أن قرودا تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك واغتم به ~~فلم ير ضاحكا حتى مات صلى الله عليه وآله. # قال: ورواه سهل بن سعيد (3)، عن أبيه وهو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد ~~الله عليهما السلام (4). # وقوله * (إلا فتنة للناس) * أي امتحانا لهم واختبارا. # وقوله * (والشجرة الملعونة في القرآن) * أي الملعون أهلها. فلما حذف ~~المضاف استتر الضمير في اسم المفعول فأنث المفعول، لما جرى ذكر الشجرة. # وأهل الشجرة (5) الملعونة، هم بنو أمية، على ما ذكره علي بن إبراهيم (6) ~~وذكر أبو علي الطبرسي مثله. # فعلى هذا التأويل تكون القرود التي رآها النبي بني أمية الذين علوا منبره ~~و غيروا سنته وقتلوا ذريته. # PageV01P281 # 14 - لما روي عن المنهال بن عمرو قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما ~~السلام فقلت له: كيف أصبحت يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # قال: أصبحنا والله بمنزلة بني إسرائيل من آل فرعون يذبحون أبناءهم و ~~يستحيون نساءهم وأصبح خير البرية بعد رسول الله يلعن على المنابر وأصبح من ~~يحبنا منقوصا حقه بحبه إيانا (1). # اعلم أنه ما رأى النبي هذه الرؤيا (إلا فتنة للناس) ليتميز المؤمنون من ~~الكافرين، ms200 فارتد الناس كلهم إلا القليل، وأعلم الله سبحانه نبيه صلى الله ~~عليه وآله بما يكون من بعده من فعل (2) الظالمين، وأراه إياهم على غير صور ~~الآدميين بل على صورة القردة لقوله تعالى * (كونوا قردة خاسئين) * (3) ~~وأراه ذلك ليخبرهم بأن الذي يعلو منبره من بعده غير أهل بيته أنهم قردة ~~ممسوخون ليخوفهم بذلك فقال تعالى * (ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) ~~*. # وقوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بأممهم 15 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي ~~(ره) روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس وروي عن علي عليه السلام أيضا: أن ~~الأئمة إمامان إمام هدى وإمام ضلالة (4). # 16 - قال: وروى الخاص والعام عن الرضا علي بن موسى عليه السلام - ~~بالأسانيد الصحيحة - أنه روى عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: يوم القيامة فيه يدعى كل أناس بإمام زمانهم، وكتاب ربهم ~~وسنة نبيهم (5). # 17 - وعن الصادق عليه السلام أنه قال: ألا تحمدون (6) الله إذا كان يوم ~~القيامة يدعى # PageV01P282 # كل قوم إلى من (1) يتولونه وفزعنا إلى رسول الله وفزعتم إلينا، فإلى أين ~~ترون يذهب بكم (2)؟ إلى الجنة ورب الكعبة - يقولها ثلاثا - (3). # 18 - ويؤيده: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال ذلك: إذا كان يوم ~~القيامة نادى مناد: [أليس عدلا من ربكم أن يؤتى كل قوم ههنا من كانوا ~~يتولونه في الدنيا؟ فيقولون: بلى يا ربنا، فيقال لهم: فليلحق كل أناس ~~بإمامهم ثم يدعى بإمام إمام ويقال] ليقم أبو بكر وشيعته، وعمر وشيعته، ~~وعثمان وشيعته، وليقم علي وشيعته (4). # 19 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، ~~عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: لما نزلت هذه الآية * (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) * قال المسلمون: # يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على ~~الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون وتظلمهم أئمة الكفر ~~والضلال وأشياعهم ms201 (ألا) (5) فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي ~~وسيلقاني، ألا ومن كذبهم وظلمهم فليس مني ولا معي و أنا برئ منه (6). # PageV01P283 # قوله تعالى: وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره ~~وإذا لاتخذوك خليلا NoteV01P284N73 ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم ~~شيئا قليلا NoteV01P284N76 20 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن العباس (ره) ~~- ومن قبل أن نذكر رواياته الصحيحة نذكر ما قيل فيه في كتب الرجال منها: # كتاب خلاصة الأقوال قال مصنفه (ره): محمد بن العباس بن علي بن مروان بن ~~الماهيار بالياء بعد الهاء والراء أخيرا أبو عبد الله البزاز بالزاي قبل ~~الألف وبعدها المعروف بابن الجحام بالجيم المضمومة والحاء المهملة بعدها ~~ثقة ثقة في أصحابنا عين سديد كثير الحديث له كتاب ما نزل من القرآن في أهل ~~البيت عليهم السلام. # وقال جماعة من أصحابنا إنه كتاب لم يصنف مثله في معناه وقيل: إنه ألف ~~ورقة. # وقال الحسن بن داود (ره) في كتابه عن اسمه ونسبه مثل ما ذكر أولا ثم قال: ~~إنه ثقة ثقة عين كثير الحديث سديد، وهذا كتابه المذكور لم أقف عليه كله بل ~~نصفه من هذه الآية إلى آخر القرآن -. # روى المشار إليه رحمة الله عليه عن أحمد بن القاسم قال: حدثنا أحمد بن ~~محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) في علي ~~عليه السلام (1). # 21 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ~~بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: ~~كان القوم قد أرادوا النبي صلى الله عليه وآله ليريبوا (رأيه) (2) في علي ~~عليه السلام وليمسك (3) عنه بعض الامساك حتى أن بعض نسائه ألح عليه في ذلك ~~فكاد يركن إليهم بعض الركون، فأنزل الله # PageV01P284 # عز وجل * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك - في علي - لتفتري ~~علينا غيره وإذا لاتخذوك ms202 خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا ~~قليلا) * (1). # فمعنى ذلك: ولولا أن ثبتنا فؤادك على الحق بالنبوة والعصمة (لقد كدت تركن ~~إليهم) ركونا قليلا أي لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون وتميل بعض ~~الميل. # والمعنى (لقد كدت تركن إليهم) ولكن ما ركنت لأجل ما ثبتناك بالعصمة فلا ~~بأس عليك في ذلك، لأنك لم تفعله بيد ولا لسان. # 22 - وقد صح عنه صلوات الله عليه أنه قال: وضع عن أمتي ما حدثت به نفسها ~~ما لم تعمل به أو تتكلم (2). # 23 - قال ابن عباس (رض): رسول الله صلى الله عليه وآله معصوم ولكن هذا ~~تخويف لامته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين (3). # فعليه وعلى أهل بيته المعصومين صلاة باقية دائمة إلى يوم الدين. # وقوله تعالى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ~~NoteV01P285N79 24 - تأويله: ما نقله صاحب كتاب كشف الغمة بحذف الاسناد، عن ~~أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما مقبلا على علي بن ~~أبي طالب عليه السلام وهو يتلو * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا) * ثم قال: # يا علي إن الله عز وجل ملكني الشفاعة في أهل التوحيد من أمتي، وحظر ذلك ~~على من ناصبك أو ناصب ولدك (4) من بعدك (5). # PageV01P285 # ومعنى ذلك أن المقام المحمود هو الشفاعة وأنها لا تكون إلا لشيعة علي ~~عليه السلام فهذا هو الفضل العام وفي المعنى (1): # 25 - ما رواه الشيخ (ره) في أماليه، عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، ~~عن الإمام علي بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إذا حشر الناس يوم القيامة ~~نادى مناد: يا رسول الله إن الله جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي ~~أهل بيتك الموالين لهم فيك، والمعادين لهم فيك فكافهم بما شئت، فأقول: يا ~~رب الجنة. فأنادى: # بوأهم (2) منها حيث شئت ms203 فذلك المقام المحمود الذي وعدت به (3). # قوله تعالى: وقل جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا NoteV01P286N81 ~~26 - ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في معنى تأويله: حديثا باسناده عن ~~رجاله، عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم الثقفي، عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال: انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى بي الكعبة [فقال ~~لي: اجلس. فجلست إلى جنب الكعبة] (4) فصعد رسول الله على منكبي ثم قال لي: ~~انهض. فنهضت فلما رأى مني ضعفا قال: # اجلس فنزل، وجلس ثم قال: يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ثم نهض ~~بي رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نهض بي خيل لي أو لو شئت لنلت أفق ~~السماء، فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي: ألق ~~صنمهم الأكبر صنم قريش وكان من نحاس موتد بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: عالجه، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول إيه إيه (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) فلم أزل أعالجه # PageV01P286 # حتى استمكنت (1) منه، قال لي: اقذفه. فقذفته فتكسر، ونزلت من فوق الكعبة، ~~فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [نسعى] (2) وخشينا [من ~~ابتداء الفتنة] أن يرانا أحد من قريش وغيرهم [قال علي عليه السلام: فما ~~صعدته حتى الساعة] (3). # وروي في معنى حمل النبي لعلي عليه السلام عند حط الأصنام عن البيت الحرام ~~خبر حسن أحببنا ذكره ههنا لان هذا التأويل يحتاج إليه. # 27 - وهو ما روي بحذف الاسناد عن الرجال الثقات، عن عبد الجبار بن كثير ~~التميمي اليماني قال: قلت لمولاي جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: يا بن ~~رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها. # فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني، وإن شئت فسل. قال: فقلت: # يا بن رسول الله وبأي شئ تعلم ما في نفسي قبل سؤالي؟ # فقال: بالتوسم والتفرس، أما سمعت ms204 قول الله عز وجل * (إن في ذلك لآيات ~~للمتوسمين) * (4) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله (اتقوا فراسة المؤمن ~~فإنه ينظر بنور الله)؟ # فقلت: يا بن رسول الله أخبرني بمسألتي. فقال: مسألتك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لم لم يطق حمله علي عليه السلام عند حط الأصنام عن سطح ~~الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب خيبر ورمى بها ما رماه أربعين ~~ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وكان رسول الله يركب الناقة والفرس ~~والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج و كل ذلك دون علي عليه السلام في ~~القوة والشدة؟ قال: فقلت له: عن هذا أردت أن أسألك يا بن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأخبرني عنه. فقال: نعم، إن عليا، عليه السلام برسول ~~الله صلى الله عليه وآله شرف # PageV01P287 # وبه ارتفع وفضل، وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وابطال كل معبود من دون ~~الله، ولو علاه النبي صلى الله عليه وآله لكان النبي بعلي عليه السلام ~~مرتفعا شريفا وواصلا في حط الأصنام، ولو كان ذلك لكان علي أفضل من النبي ~~صلى الله عليه وآله، ألا ترى أن عليا عليه السلام لما علا ظهر النبي صلى ~~الله عليه وآله قال: شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها؟ # أو ما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلم وانبعاث فرعه عن أصله؟ # وقال علي عليه عليه السلام: أنا من أحمد كالضوء من الضوء! أوما علمت أن ~~محمدا و عليا عليهما السلام كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق ~~بألفي عام؟ وأن الملائكة لما رأت ذلك النور أن له أصلا قد انشق منه شعاع ~~لامع قالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ # فأوحى الله تبارك وتعالى: هذا نور أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة ~~فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي نجيي ووليي، ولولاهما ما خلقت ~~خلقي. # أو ما علمت أن رسول الله رفع بيد علي عليه السلام بغدير خم ms205 حتى نظر الناس ~~إلى بياض إبطيهما فجعل أمير المؤمنين إمامهم؟ وحمل الحسن والحسين عليهما ~~السلام يوم حظيرة بني النجار. # فقال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله. فقال: نعم المحمولان ~~ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ~~بأصحابه فأطال سجدة من سجداته، فلما سلم قيل له: يا رسول الله لقد أطلت هذه ~~السجدة. فقال: رأيت ابني الحسين قد علا ظهري فكرهت أن أعالجه حتى ينزل من ~~قبل نفسه، فأراد بذلك رفعهم وتشريفهم، (فالنبي صلى الله عليه وآله إمام ~~ونبي) (1) وعلي إمام ليس برسول ولا نبي، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة. # قال: فقلت: زدني يا بن رسول الله. فقال: نعم إنك لأهل للزيادة (2). # PageV01P288 # إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله حمل علي عليه السلام على ظهره يريد ~~بذلك أنه أبو ولده وأن الأئمة من ولده كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء ~~ليعلم أصحابه بذلك أنه لطلب الخصب. # فقلت: يا بن رسول الله زدني. # فقال: نعم حمل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يريد أن يعلم قومه أنه ~~هو الذي يخفف عن ظهره ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه ما حمل من ~~بعده. # فقلت: يا بن رسول الله زدني. # فقال: حمله ليعلم بذلك أنه ما حمله إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون ~~أفعاله عند الناس حكمة وصوابا. # وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ~~ذنوب شيعتك ثم غفرها لي. # وذلك قوله تعالى * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * (1) ولما ~~أنزل الله عز وجل قوله * (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * (2) ~~قال النبي صلى الله عليه وآله: علي نفسي وأخي فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا ~~يشقى، ثم تلا هذه الآية * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما ~~عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين) * (3) ولو أخبرتك بما في حمل ms206 النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه ~~السلام من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد مجنون! فحسبك من ~~ذلك ما قد سمعت. # قال: فقمت إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت (الله أعلم حيث يجعل رسالته). # (4) وقوله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا NoteV01P289N82 # PageV01P289 # 28 - تأويله: ما ذكره محمد بن العباس رحمه الله قال: حدثنا محمد بن خالد ~~البرقي (1)، عن محمد بن علي الصيرفي، عن ابن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~- ظالمي آل محمد حقهم - إلا خسارا). # (2) 29 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي عن ~~عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى، عن أبيه عليهما السلام قال: نزلت هذه ~~الآية * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين - ~~لآل محمد - إلا خسارا) * (3). فالقرآن (شفاء ورحمة للمؤمنين) لانهم ~~المنتفعون به وخسار و بوار على الظالمين لأنه فيه الحجة عليهم (ولا يزيدهم ~~إلا خسارا) في الدنيا والآخرة (وذلك هو الخسران المبين). (4) قوله تعالى: ~~ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ~~NoteV01P290N89 30 - تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا علي ~~بن عبد الله ابن أسد، عن إبراهيم الثقفي، عن علي بن هلال الأحمسي، عن الحسن ~~بن وهب عن ابن بحيرة (5)، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز ~~وجل * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * قال: نزلت في ولاية أمير المؤمنين ~~عليه السلام. (6) # PageV01P290 # 31 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن ~~عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال (فأبى أكثر الناس - بولاية علي - إلا كفورا). (1) 32 - ~~ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد، عن (2) عبد العظيم عن ~~محمد بن الفضيل، ms207 عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل ~~عليه السلام بهذه الآية هكذا * (فأبى أكثر الناس - بولاية علي - إلا كفورا) ~~* (3). # (18) (سورة الكهف) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: لينذر بأسا شديدا من لدنه 1 - تأويله: ذكره محمد بن العباس (ره) ~~قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن ~~أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل * (لينذر بأسا ~~شديدا من لدنه) * فقال أبو جعفر عليه السلام: البأس الشديد هو علي عليه ~~السلام، وهو من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وقاتل عدوه فذلك (4) قوله ~~تعالى [لينذر بأسا شديدا من لدنه] (5). # ومعنى قوله تعالى * (لينذر - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - بأسا ~~شديدا) *. # PageV01P291 # أي ذا بأس شديد، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أمير المؤمنين وشدة ~~بأسه وسطوته متفق عليها بغير خلاف، وقوله * (من لدنه) * أي من عنده ومن أهل ~~بيته ومن نفسه، صلى الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين صلاة باقية في كل عصر ~~وكل حين. # قوله تعالى: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا ~~للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى ~~الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا NoteV01P292N29 إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا NoteV01P292N30 أولئك لهم جنت عدن ~~تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من ~~سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا ~~NoteV01P292N31 2 - تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا أحمد ~~بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي (1)، عن الحسين ~~بن سيف عن أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله ~~تعالى * (وقل الحق من ربكم - في ولاية علي - فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ~~إنا أعتدنا - لظالمي آل محمد ms208 حقهم - نارا أحاط بهم سرادقها) * (2). # 3 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى ابن ~~داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قوله تعالى * ~~(وقل الحق من ربكم - في ولاية علي عليه السلام - فمن شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر) * قال: وقرأ إلى قوله * (أحسن عملا) *. # PageV01P292 # ثم قال: قيل للنبي صلى الله عليه وآله ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ (1) في أمر علي (فإنه الحق من ~~ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) فجعل الله تركه معصية وكفرا قال: # ثم قرأ * (إنا أعتدنا للظالمين - لآل محمد - نارا أحاط بهم سرادقها) * ~~الآية. # ثم قرأ * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) ~~* يعني بهم آل محمد صلوات الله عليهم. (2) 4) وروى الشيخ محمد بن يعقوب ~~(ره)، عن أحمد، عن (3) عبد العظيم، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا * (وقل الحق من ربكم - ~~في ولاية علي فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين - لآل ~~محمد - نارا أحاط بهم سرادقها) * الآية. (4) وذكر مثله علي بن إبراهيم (ره) ~~في تفسيره قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: نزلت هذه الآية هكذا * (وقل ~~الحق من ربكم - يعني في ولاية علي - فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا ~~أعتدنا للظالمين - لآل محمد حقهم - نارا أحاط بهم سرادقها) * الآية (5). # وقوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب ~~وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا NoteV01P293N32 كلتا الجنتين أتت أكلها ~~ولم تظلم منه شيئا 5 - هذا تأويل ظاهر وباطن فالظاهر ظاهر وأما الباطن فهو ~~ما ذكره محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن ~~الحسين، عن أحمد بن # PageV01P293 # محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن القاسم بن عروة (1)، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا ms209 ~~لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين ~~آتت اكلها ولم تظلم منه شيئا) *. # قال: هما علي عليه السلام ورجل آخر (2). # معنى هذا التأويل: ظاهر وهو يحتاج (3) إلى بيان حال (4) هذين الرجلين وإن ~~لم يذكر الآيات المتعلقة بهما إلى قوله (منتصرا). # وبيان ذلك أن حال علي عليه السلام لا يحتاج إلى بيان. # وأما البحث عن الرجل الآخر وهو عدوه قال الله عز وجل * (واضرب لهم مثلا) ~~* المثل فيهما (5)، فقوله تعالى * (جعلنا لأحدهما جنتين) * وهما عبارة عن ~~الدنيا فجنة منهما له في حياته، والأخرى للتابعين له بعد وفاته، لأنه كافر ~~والدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وإنما جعل الجنتين له لأنه هو الذي أنشأها ~~وغرس أشجارها وأجرى أنهارها وأخرج أثمارها وذلك على سبيل المجاز إذ جعلنا ~~الجنة هي الدنيا. # ومعنى ذلك أن الدنيا استوثقت له ولأتباعه ليتمتعوا بها حتى حين، ثم قال ~~تعالى * (فقال - أي صاحب الجنة - لصاحبه - وهو علي عليه السلام - أنا أكثر ~~منك مالا - أي دنيا وسلطانا - وأعز نفرا - أي عشيرة وأعوانا - ودخل جنته - ~~أي دخل في دنياه وأنعم فيها وابتهج بها وركن إليها - وهو ظالم لنفسه - ~~بقوله (6) وفعله ولم يكفه ذلك حتى - قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا) * أي ~~جنته ودنياه، ثم كشف عن # PageV01P294 # اعتقاده، فقال: # * (وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي - كما تزعمون أنتم (1) مردا ~~إلى الله - لأجدن خيرا منها - أي من جنته - منقلبا - قال له صاحبه - وهو ~~علي عليه السلام - أكفرت بالذين خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا ~~هو الله ربي) *. # معنى ذلك: انك إن كفرت أنت بربك فاني أنا أقول (هو الله ربي) وخالقي ~~ورازقي ولا أشرك بربي أحدا، ثم دله على ما كان أولى لو قاله، فقال له: ~~(ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله - كان في جميع أموري - لا قوة - لي ~~عليها - إلا بالله). # ثم إنه عليه السلام أرجع القول إلى نفسه فقال له (إن ترن أنا أقل منك ~~مالا وولدا) أي فقيرا ms210 محتاجا إلى الله ومع ذلك (فعسى ربي أن يؤتين خيرا من ~~جنتك) ودنياك في الدنيا بقيام ولدي القائم دولة وملكا وسلطانا، وفي الآخرة ~~حكما وشفاعة وجنانا ومن الله رضوانا (ويرسل عليها - أي على جنتك - حسبانا ~~من السماء) - أي عذابا ومن الله رضوانا (ويرسل عليها - أي على جنتك - ~~حسبانا من السماء) - أي أرضا لا نبات بها - زلقا) أي يزلق الماشي عليها ~~وأحيط بثمرة) الذي أثمر بها جنتك (2) يعني ذهبت دنياه وسلطانه (فأصبح يقلب ~~كفيه على ما أنفق فيها) من دينه ودنياه وآخرته وعشيرته (وهي خاوية على ~~عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة - ولا عشيرة - ~~ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا). # ثم إنه سبحانه لما أبان حال علي عليه السلام وحال عدوه بأنه وإن كان له ~~في الدنيا دولة وولاية من الشيطان، فان لعلي عليه السلام الولاية في الدنيا ~~والآخرة من الرحمن وولاية الشيطان ذاهبة وولاية الرحمن ثابتة. # PageV01P295 # وذلك قوله تعالى (هنالك الولاية لله الحق) ورد أنها ولاية علي عليه ~~السلام. (1) 6 - وهو ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن محمد بن همام، عن عبد ~~الله بن جعفر (2)، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة ~~الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: قوله تعالى * (هنالك الولاية ~~لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا) * قال: هي ولاية علي عليه السلام هي خير ~~ثوابا وخير عقبا أي عاقبة من ولاية عدوه صاحب الجنة الذي حرم الله عليه ~~الجنة (3). # فلله على ذلك الفضل، والمنة والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين، و ~~اللعنة والعذاب على أعدائهم من الجنة والناس أجمعين. # 7 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد عن ~~معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن كثير، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى * (هنالك الولاية ~~لله الحق) * فقال: ولاية علي أمير المؤمنين عليه السلام. ms211 (4) ومعنى قوله ~~تعالى * (هنالك الولاية لله) * يعنى الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام هي ~~الولاية لله لأنه قد جاء في الدعاء: # (من والاكم فقد والى الله، ومن تبرأ منكم فقد تبرأ من الله). (5) جعلنا ~~الله وإياكم والمؤمنين من الموالين لمحمد وآله الطيبين، ومن المتبرئين من ~~أعدائهم الظالمين لهم إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. # PageV01P296 # قوله تعالى: والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ~~NoteV01P297N46 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد ~~بن سعيد، عن محمد بن الفضيل (1) عن أبيه، عن النعمان، عن عمرو الجعفي (2) ~~قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي قال: دخلت أنا وعمي ~~الحصين بن عبد الرحمان على أبي عبد الله عليه السلام فسلم عليه، فرد عليه ~~السلام وأدناه وقال: ابن من هذا معك؟ # قال: ابن أخي إسماعيل. # قال: رحم الله إسماعيل وتجاوز عن سئ عمله، كيف تخلفوه؟ # قال: نحن جميعا بخير ما أبقى الله لنا مودتكم. # قال: يا حصين لا تستصغرن مودتنا، فإنها من الباقيات الصالحات. # فقال: يا بن رسول الله ما استصغرها ولكن أحمد الله عليها لقولهم صلوات ~~الله عليهم: من حمد الله فليقل: الحمد لله على أولى (3) النعم. # قيل: وما أولى (4) النعم؟ قال: ولايتنا أهل البيت (5). # وقوله تعالى: وأما من آمن وعمل صلحا فله جزاء الحسنى 9 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسن بن علي بن عاصم عن هيثم (6) بن عبد الله ~~قال: حدثنا مولاي علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين ~~عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عن ربه ~~عز وجل وهو يقول: ربي يقرئك السلام ويقول لك: يا محمد بشر المؤمنين الذين ~~يعملون الصالحات ويؤمنون بك وبأهل بيتك بالجنة فلهم عندي (جزاء الحسنى) ~~يدخلون الجنة (7). # PageV01P297 # (أي (جزاء الحسنى)) (1) وهي ولاية أهل البيت عليهم السلام ودخول الجنة ~~والخلود فيها في جوارهم، صلوات الله عليهم. # وقوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنت الفردوس نزلا ~~NoteV01P298N107 ms212 خالدين فيها لا يبغون عنها حولا NoteV01P298N108 10 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن ~~إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار قال: حدثنا مولاي موسى ابن جعفر ~~عليهما السلام قال: سألت أبي، عن قول الله عز وجل * (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) *؟ # قال: نزلت في آل محمد عليهم السلام (2). # 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن محمد بن يحيى الحجري، ~~عن عمر بن صخر الهذلي، عن الصباح بن يحيى، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي ~~عليه السلام أنه قال: لكل شئ ذروة وذروة الجنة الفردوس (3) و هي لمحمد وآل ~~محمد، صلوات الله عليه وعليهم (4). # PageV01P298 # (19) (سورة مريم) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص NoteV01P299N01 ذكر رحمت ربك عبده ~~زكريا NoteV01P299N02 1 - تأويله: ما روى الطبرسي (ره) في الاحتجاج وغيره ~~في غيره (1) مرفوعا إلى سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي (ره) قال: أعددت ~~نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا فقصدت مولاي أبا محمد ~~الحسن عليه السلام بسر من رأى فلما انتهينا منها إلى باب سيدنا عليه السلام ~~فاستأذنا، فخرج الاذن بالدخول، قال سعد: # فما شبهت مولانا أبا محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلا بدرا قد ~~استوفى ليالي أربعا بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في ~~الخلقة والمنظر، فسلمنا عليه فألطف لنا في الجواب وأومأ لنا بالجلوس، فلما ~~جلسنا سألته شيعته عن أمورهم في دينهم (2) وهدايتهم (3)، فنظر أبو محمد ~~الحسن عليه السلام إلى الغلام، وقال: يا بني أجب شيعتك ومواليك، فأجاب كل ~~واحد عما في نفسه وعن حاجته من قبل أن يسأله عنها بأحسن جواب وأوضح برهان ~~حتى حارت عقولنا في غامر علمه وإخباره بالغائبات، ثم التفت إلي أبو محمد ~~عليه السلام وقال: ما جاء بك يا سعد؟ # قلت: شوقي إلى ms213 لقاء مولانا (4) فقال: المسائل التي أردت أن تسأل عنها؟ # قلت: على حالها يا مولاي. # قال: فاسأل قرة عيني عنها - وأوما إلى الغلام - (5) عما بدا لك منها، ~~فكان # PageV01P299 # بعض ما سألته أن قلت له: يا بن رسول الله أخبرني عن تأويل * (كهيعص) *؟ # فقال: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عز وجل عليها زكريا عليه ~~السلام، ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله، وذلك أن زكريا عليه السلام ~~سأل الله عز وجل أن يعلمه أسماء الخمسة (الأشباح) (1)، فأهبط إليه جبرئيل ~~عليه السلام فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سري ~~عنه همه وانجلى كربه، وإذا ذكر [اسم] الحسين خنقته العبرة، ووقعت عليه ~~البهرة. # فقال ذات يوم: يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلت همومي، إذا ذكرت ~~الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي فأنبأه الله عز وجل عن قصته، فقال: # (كهيعص) فالكاف اسم كربلاء، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد وهو ظالم ~~الحسين والعين عطشه، والصاد صبره، فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق مسجده ~~ثلاثة أيام ومنع فيهن الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ~~ندبته: إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده، إلهي أتنزل هذه الرزية بفنائه، ~~إلهي أتلبس عليا و فاطمة ثياب هذه المصيبة (2) إلهي أتحل كره (3) هذه ~~الفجيعة بساحتهما. # ثم قال: إلهي ارزقني ولدا تقربه عيني على الكبر، واجعله وارثا رضيا يوازي ~~محله مني محل الحسين من محمد صلى الله عليه وآله فإذا رزقتنيه فأفتني بحبه ~~ثم افجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده الحسين، فرزقه الله يحيى وفجعه ~~به. # وكان حمل يحيى وولادته لستة أشهر، وكان حمل الحسين وولادته كذلك (5). # PageV01P300 # ومعنى قوله: وافجعني به كما تفجع محمدا، ومحمد صلى الله عليه وآله توفى ~~قبل قتل الحسين عليه السلام وكذلك زكريا عليه السلام وهذا يدل على أن ~~الأنبياء عليهم السلام أحياء عند ربهم يرزقون، وبهذا القول صار بين يحيى ~~وبين الحسين عليه السلام مماثلة في أشياء منها: حمله لستة أشهر، ومنها قتله ~~ظلما، ومنها ms214 أن رأس يحيى عليه السلام. أهدى إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، ~~والحسين صلوات الله عليه أهدي رأسه الكريم إلى باغ من بغاة بني أمية لانهم ~~شر البرية، فعليهم اللعنة الجزئية والكلية وعلى الممهدين لهم والتابعين من ~~جميع البرية. # قوله تعالى: وإني خفت المولى من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك ~~وليا NoteV01P301N05 يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا NoteV01P301N06 ~~2 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد ~~بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، قال: حدثني أبو الحسن موسى بن ~~جعفر عليهما السلام قال: كنت عند أبي يوما قاعدا حتى أتى رجل فوقف به وقال: # أفيكم (1) باقر العلم ورئيسه محمد بن علي؟ قيل له: نعم، فجلس طويلا ثم ~~قال إليه، فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل في قصة زكريا * ~~(وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا) * الآية قال: نعم الموالي ~~بنو العم، وأحب الله أن يهب له (2) وليا من صلبه، وذلك أنه فيما كان علم من ~~فضل محمد صلى الله عليه وآله. # قال: يا رب أمعما (3) شرفت محمدا وكرمته ورفعت ذكره حتى قرنته بذكرك فما ~~يمنعك يا سيدي أن تهب لي ذرية من صلبه فتكون فيها النبوة؟ # PageV01P301 # قال: يا زكريا قد فعلت ذلك بمحمد ولا نبوة بعده وهو خاتم الأنبياء، ولكن ~~الإمامة لابن عمه وأخيه علي بن أبي طالب من بعده وأخرجت الذرية من صلب علي ~~إلى بطن فاطمة بنت محمد وصيرت بعضها من بعض، فخرجت منه الأئمة حججي على ~~خلقي، وإني مخرج من صلبك ولدا يرثك ويرث من آل يعقوب، فوهب الله له يحيى ~~عليه السلام (1). # قوله تعالى: لم نجعل له من قبل سميا 3 - تأويله: قال محمد بن العباس ~~(ره): حدثنا حميد بن زياد، عن أحمد ابن الحسين بن بكر قال: حدثنا الحسن بن ~~علي بن فضال باسناده إلى عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: ms215 في قول الله عز وجل * (لم نجعل له من قبل سميا) * قال: ذلك يحيى بن ~~زكريا لم يكن له (من قبل سميا) وكذلك الحسين لم يكن له (من قبل سميا)، ولم ~~تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا. # قلت: فما كان بكاؤها؟ قال: تطلع الشمس حمراء، قال: وكان قاتل الحسين عليه ~~السلام ولد زنا، وقاتل يحيى بن زكريا ولد زنا (2). # 4 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم - في تفسيره - عن أبيه (3)، عن محمد ~~بن خالد، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل * (لم نجعل له من قبل سميا) * ~~فقال: الحسين لم يكن (له من قبل سميا) (ويحيى بن زكريا لم يكن (له من قبل ~~سميا)) (4) # PageV01P302 # ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا. # قلت: فما كان بكاؤها؟ قال: كانت تطلع الشمس حمراء وتغيب حمراء، وكان قاتل ~~الحسين ولد زنا، وقاتل يحيى بن زكريا ولد زنا (1). # [5 - وعنه ما رواه محمد بن العباس، مسندا عن الصادق عليه السلام في قول ~~الله عز وجل * (لم نجعل له من قبل سميا) * قال: ذلك يحيى بن زكريا عليه ~~السلام لم يكن (له من قبل سميا) وكذلك الحسين لم يكن (له من قبل سميا)، ولم ~~تبك السماء إلا عليهما. # قلت فما بكاؤها؟ قال: تطلع الشمس حمراء وتغيب حمراء قال: وكان قاتل ~~الحسين ولد الزنا وقاتل يحيى بن زكريا ولد الزنا. # وعنه ما رواه علي بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام بأدنى تفاوت] (2). # قوله تعالى: وآتيناه الحكم صبيا NoteV01P303N12 6 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (ره): حدثنا علي بن سليمان الرازي عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف ~~بن عميرة، عن حكم بن أيمن قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله لقد ~~أوتي علي عليه السلام (الحكم صبيا) كما أوتي يحيى بن زكريا (الحكم صبيا) ~~(3). # 7 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) قال: روى العياشي باسناده عن علي بن أسباط ~~قال: قدمت ms216 المدينة وأنا أريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا ~~عليهما السلام وهو إذ ذاك خماسي، فجعلت أتأمله لأصفه لأصحابنا بمصر، فنظر ~~إلي وقال: يا علي إن الله قد أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوة، وقال ~~سبحانه عن يوسف * (فلما بلغ أشده - واستوى - آتيناه حكما وعلما) * (4)، ~~وقال عن يحيى * (وآتيناه الحكم صبيا) * (5). # PageV01P303 # قوله تعالى: وجعلنا لهم لسان صدق عليا NoteV01P304N٥٠ ٨ - تأويله: ذكره ~~الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتابه كمال الدين وقال ما هذا لفظه: ثم غاب ~~إبراهيم عليه السلام الغيبة الثانية حين نفاه الطاغوت عن مصر فقال ~~(وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) ~~فقال الله تقدس ذكره بعد ذلك * (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا ~~له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق ~~عليا) * يعني به علي ابن أبي طالب عليه السلام لان إبراهيم عليه السلام كان ~~قد دعا الله عز وجل أن يجعل له ﴿لسان صدق في الآخرين﴾ (1) فجعل الله عز وجل له ~~ولإسحاق ويعقوب (لسان صدق عليا) يعني به عليا عليه السلام (2). # 9 - وذكره أيضا علي بن إبراهيم رحمه الله (3)، عن أبيه، عن جده أنه قال: # كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن قول الله عز وجل * (ووهبنا لهم ~~من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * فأخذ الكتاب ووقع تحته: ورفقك الله ~~ورحمك هو أمير المؤمنين علي عليه السلام (4). # 10 - وذكر محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا أحمد بن القاسم قال: حدثنا ~~أحمد بن محمد السياري، عن يونس بن عبد الرحمن قال: قلت لأبي الحسن الرضا ~~عليه السلام: إن قوما طالبوني باسم أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الله ~~عز وجل، فقلت لهم: # من قوله تعالى * (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * فقال: صدقت، هو هكذا (5). # PageV01P304 # ومعنى قوله * (لسان صدق) * أي وجعلنا لهم ولدا ذا لسان أي قول صدق، وكل ~~ذي قول ms217 صدق فهو صادق، والصادق معصوم، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام. # قوله تعالى: أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن ~~حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى ~~عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا NoteV01P305N58 11 - تأويله: قال محمد ~~بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد الرازي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن ~~أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد بن معاوية، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما يسجد في سورة مريم حين يقول * ~~(وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) * ~~ويقول: نحن عنينا بذلك، ونحن أهل الجبوة والصفوة (1). # 12 - ويؤيده: ما قال أيضا: حدثنا محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن ~~إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما ~~السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل * (أولئك الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن ~~هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) *. # قال: نحن ذرية إبراهيم، ونحن المحمولون مع نوح، ونحن صفوة الله. # وأما قوله * (ممن هدينا واجتبينا) * فهم والله شيعتنا الذين هداهم الله ~~لمودتنا واجتباهم لديننا فحيوا عليه وماتوا عليه، وصفهم الله بالعبادة ~~والخشوع ورقة القلب، فقال * (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) ~~*. # ثم قال عز وجل * (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف ~~يلقون غيا) * وهو جبل من صفر يدور في وسط جهنم. # PageV01P305 # ثم قال عز وجل * (الا من تاب - من غش آل محمد - وآمن وعمل صالحا فأولئك ~~يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا - إلى قوله - كان تقيا) * (1). # قوله تعالى: وإذا تتلى عليهم آيتنا بينت قال الذين كفروا للذين آمنوا أي ~~الفريقين خير مقاما وأحسن. # نديا NoteV01P306N73 - إلى قوله تعالى - وتنذر به قوما لدا ~~NoteV01P306N97 13 - تأويله: ما رواه الشيخ ms218 محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن ~~يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن ~~أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما ~~وأحسن نديا) * قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا قريشا إلى ولايتنا ~~فنفروا وأنكروا، (فقال الذين كفروا - من قريش - للذين آمنوا) الذين أقروا ~~لأمير المؤمنين ولنا أهل البيت (بالولاية) (2) (أي الفريقين خير مقاما و ~~أحسن نديا) تعييرا منهم، فقال الله عز وجل ردا عليهم * (وكم أهلكنا قبلهم ~~من قرن - من الأمم السالفة - هم أحسن أثاثا ورؤيا) *. # قلت: قوله * (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) * قال: كلهم ~~كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولا ~~بولايتنا، فكانوا ضالين مضلين، فيمد لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا ~~[فيصيرهم الله شرا مكانا وأضعف جندا] (3). # قلت: قوله * (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من ~~هو شر مكانا وأضعف جندا) *. # قال: أما قوله * (حتى إذا رأوا ما يوعدون) * فهو خروج القائم عليه السلام ~~وهو الساعة. # PageV01P306 # * (فسيعلمون) * ذلك اليوم ما ينزل بهم من عذاب الله على يدي قائمه فذلك ~~قوله * (من هو شر مكانا [يعني عند القائم عليه السلام] (1) وأضعف جندا) *. # قلت: قوله عز وجل * (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) * قال: يزيدهم [ذلك ~~اليوم] (2) هدى على هدى باتباعهم القائم عليه السلام حيث لا يجحدونه ولا ~~ينكرونه. # قلت: قوله عز وجل * (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) *؟ # قال: إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده فهو العهد ~~عند الله. # قلت: قوله عز وجل * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ~~ودا) *؟ قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي الود الذي قال الله عز ~~وجل. # قلت: قوله * (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) ~~*؟ # قال: إنما ms219 يسره الله (3) على لسانه حين أقام أمير المؤمنين عليه السلام ~~علما، فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه ~~(لدا) أي كفارا (4). # قوله تعالى: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا NoteV01P307N85 ونسوق ~~المجرمين إلى جهنم وردا NoteV01P307N86 14 - تأويله: رواه علي بن إبراهيم ~~(ره)، عن أبيه، عن عبد الله بن شريك العامري عن عبد الله بن سنان، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه ~~السلام: يا علي يخرج يوم القيامة قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج، ~~عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن، عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلألأ، ~~فيؤتون بنوق من نور، عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت، فيركبون ~~عليها حتى ينتهوا إلى [عرش] (5) # PageV01P307 # الرحمن، والناس في الحساب يهتمون ويغتمون، وهؤلاء يأكلون ويشربون فرحون. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: من هؤلاء يا رسول الله؟ # فقال: يا علي هم شيعتك وأنت إمامهم، وهو قول الله عز وجل * (يوم نحشر ~~المتقين إلى الرحمن وفدا - على الرحائل - ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) * ~~(1). # وهم أعداؤك يساقون إلى النار بلا حساب. # قوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ~~NoteV01P308N96 15 - تأويله: قال علي بن إبراهيم (ره): روي أن أمير ~~المؤمنين كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: قل يا ~~علي: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، [فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا] فأنزل الله على نبيه * (إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * (2). # 16 - وقال أيضا: وروى فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة ~~الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله * (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) *. # قال: آمنوا بأمير المؤمنين وعملوا الصالحات بعد المعرفة (3). # معناه: بعد المعرفة بالله وبرسوله وبالأئمة صلوات الله عليهم. # 17 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن عثمان بن (4) أبي شيبة، عن ~~عون بن ms220 سلام، عن بشر بن عمارة الخثعمي، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس ~~قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام * (إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات # PageV01P308 # سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: محبة في قلوب المؤمنين (1). # 18 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن يعقوب ~~ابن جعفر بن (2) سليمان، عن (3) علي بن عبد الله بن العباس، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (4) في قول الله عز وجل * (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، فما من مؤمن إلا وفي قلبه حب لعلي بن أبي طالب (5). # صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين صلاة باقية دائمة في كل حين. # (20) (سورة طه) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) تأويل (طه): ذكره ~~صاحب كتاب نهج الايمان قال: في تفسير الثعلبي قال: # 1 - قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قول الله عز وجل * (طه) * أي ~~طهارة أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله من الرجس، ثم قرأ (إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) (6). # وقوله تعالى: رب اشرح لي صدري NoteV01P309N25 ويسر لي أمرى ~~NoteV01P309N26 واحلل عقدة من لساني NoteV01P309N27 يفقهوا قولي ~~NoteV01P309N28 واجعل لي وزيرا من أهلي NoteV01P309N29 هارون أخي ~~NoteV01P309N30 اشدد به أزرى NoteV01P309N31 وأشركه في أمرى NoteV01P309N32 ~~كي نسبحك كثيرا NoteV01P309N33 ونذكرك كثيرا NoteV01P309N34 إنك كنت بنا ~~بصيرا NoteV01P309N35 # PageV01P309 # ما ورد في معنى تأويله: # 2 - قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسن الخثعمي، عن عباد ابن ~~يعقوب، عن علي بن هاشم، عن عمرو بن حارث، عن عمران بن سليمان، عن حصين ~~التغلبي (1)، عن أسماء بنت عميس قالت: # رأيت رسول الله بإزاء ثبير وهو يقول: أشرق ثبير أشرق ثبير، اللهم إني ~~أسألك ما سألك أخي موسى: أن تشرح لي صدري، وأن تيسر لي أمري، وأن تحلل عقدة ~~من لساني يفقهوا قولي، وأن تجعل لي وزيرا من ms221 أهلي عليا أخي، اشدد به أزري. # وأشركه في أمري، كي نسبحك كثيرا، ونذكرك كثيرا، إنك كنت بنا بصيرا (2). # 3 - ويؤيده: ما رواه أبو نعيم الحافظ باسناده عن رجاله، عن ابن عباس قال: ~~أخذ النبي بيد علي بن أبي طالب وبيدي، ونحن بمكة وصلى أربع ركعات، ثم رفع ~~يديه إلى السماء وقال: اللهم إن نبيك موسى بن عمران سألك فقال (رب اشرح لي ~~صدري ويسر لي أمري) الآية، وأنا محمد نبيك أسألك، (رب اشرح لي صدري ويسر لي ~~أمري واحلل عقده من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي - علي بن أبي ~~طالب - أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري). # قال ابن عباس: فسمعت مناديا ينادي قد أوتيت ما سألت (3). # إعلم بأن هذا السؤال المستغني عن التأمل (4) اختص مولانا أمير المؤمنين ~~عليه السلام بالمنزلة الرفيعة من خاتم النبيين، منزلة هارون من موسى من دون ~~العالمين. # PageV01P310 # ولهذه المنزلة منازل، منها: قوله (وزيرا من أهلي) والوزير هو المؤازر ~~والمعاضد، والمعاون والمساعد وكذلك كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # وقوله (من أهلي) وهذا ظاهر لأنه ابن عمه أبي طالب أخ أبيه لأبيه وأمه. # وقوله (عليا أخي) وهو أخوه ظاهرا يوم المؤاخاة، وباطنا في نور المسطور ~~وفي الطهارة والعصمة. # وقوله (اشدد به أزري) أي قو به ظهري، وكذلك كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله ظهرا وظهيرا، ومؤيدا ونصيرا. # وقوله تعالى: # * (وأشركه في أمري) * أي في إبلاغ رسالتي إلى قومي، وكذلك كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام في ابلاغ الرسالة من (1) النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لسورة (2) براءة وغيرها بعده (3) بالوصية إليه وإلى ولده، ولولاه ما ~~حصل التبليغ، ولا كمل الدين إلا به وبذريته الطيبين والمنزلة الجليلة التي ~~شرفت على المنازل كلها الخلافة في الحياة والممات. # وهارون عليه السلام كان خليفة موسى عليه السلام في حياته ولو كان حيا ~~لكان هو الخليفة لكنه توفي قبله ولهارون من موسى منازل اخر ليس هذا موضع ~~ذكرها من (4) الأمور التي يشارك (5) فيها أمير المؤمنين ms222 رسول الله صلى الله ~~عليه وآله دون غيره من الأنام وهي منازل ومواطن لم يسمها (6) موسى، ولا ~~هارون، ولا أحد من الأنبياء والرسل عليهم السلام: # 4 - لما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) عن رجاله مسندا إلى الفضل بن ~~شاذان يرفعه إلى بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لعلي عليه السلام: # PageV01P311 # يا علي إن الله تبارك وتعالى أشهدك معي بسبعة (1) مواطن: # أما أولهن: فليلة أسري بي إلى السماء فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ قلت: # ودعته خلفي (2) قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا أنت (3) معي ~~وإذا الملائكة صفوف وقوف فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الملائكة ~~يباهيهم الله بك فأذن لي، فنطقت بمنطق لم تنطق الخلائق بمثله، نطقت بما خلق ~~الله وبما هو خالق إلى يوم القيامة. # والموطن الثاني: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء فقال لي: أين أخوك؟ # قلت: ودعته خلفي قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عز وجل فإذا أنت ~~معي فكشط الله لي عن السماوات السبع والأرضين السبع حتى رأيت سكانها ~~وعمارها وموضع كل ملك منها، فلم أر من ذلك شيئا إلا وقد رأيته. # والموطن الثالث: ذهبت إلى الجن ولست معي، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ # قلت: ودعته خلفي فقال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عز وجل فإذا أنت ~~معي، فلم أقل لهم شيئا، ولم يردوا علي شيئا إلا وقد سمعته وعلمته (كما ~~سمعته وعلمته) (4). # والموطن الرابع: أني لم أسأل الله شيئا إلا أعطانيه فيك إلا النبوة فإنه ~~قال: # يا محمد خصصتك بها [وختمتها بك] (5). # والموطن الخامس: خصصنا بليلة القدر وليست لغيرنا. # والموطن السادس: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء، فقال لي: أين أخوك؟ # فقلت: ودعته خلفي قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عز وجل فإذا أنت ~~معي فأذن جبرئيل فصليت بأهل السماوات جميعا وأنت معي. # PageV01P312 # والموطن السابع: إنا نفي (1) حين لا يبقى أحد وهلاك الأحزاب بأيدينا (2). # فمعنى قوله: نفئ حين لا يبقى أحد وهلاك الأحزاب بأيدينا ms223 دليل على أنهما ~~يكران إلى الدنيا ويلبثان فيها ما شاء الله - كما روي عن الأئمة عليهم ~~السلام في حديث الرجعة (3) - ثم يبقيان حين لا يبقى أحد من الخلق. # وقوله: هلاك الأحزاب بأيدينا، والأحزاب هم أحزاب الشيطان وأهل الظلم ~~والعدوان، فعليهم لعنة الرحمن ما كر الجديدان واطرد الخافقان. # ومما ورد في الأمور التي شارك أمير المؤمنين فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأن أمره أمره ونهيه نهيه، وأن الفضل جرى له كما جرى لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله ولرسول الله الفضل على جميع خلق الله عز وجل، فيكون هو ~~كذلك: # 5 - وهو ما رواه الشيخ (ره) في أماليه: عن رجاله، عن سعيد الأعرج، قال: ~~دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله عليه السلام فابتدأني وقال: يا ~~سعيد (4) ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يؤخذ به وما ~~نهى عنه ينتهى عنه، جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله، ولرسوله الفضل على ~~جميع الخلق، العائب على أمير المؤمنين عليه السلام في شئ كالعائب على الله ~~وعلى رسوله صلى الله عليه وآله، والراد عليه في صغير أو كبير على حد الشرك ~~بالله. # كان أمير المؤمنين باب الله الذي لا يؤتي إلا منه، وسبيله (5) الذي من ~~تمسك بغيره هلك. # PageV01P313 # وكذلك جرى حكم الأئمة عليهم السلام بعده واحد بعد واحد، جعلهم الله أركان ~~الأرض وهم (الحجة) البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى. # أما علمت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: أنا قسيم الله بين ~~الجنة والنار وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقر لي ~~جميع الملائكة والروح بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله، ولقد حملت ~~مثل حمولة محمد وهي حمولة الرب، وأن محمدا يدعى فيكسى ويستنطق فينطق، وأنا ~~ادعى فأكسى وأستنطق فأنطق ولقد أعطيت خصالا لم يعطها أحد قبلي: علمت ~~المنايا (1) والقضايا وفصل الخطاب (2). # وقوله تعالى: إن في ذلك لآيات لاولى النهى NoteV01P314N54 6 - تأويله: ~~ذكره علي بن إبراهيم ms224 (ره) في تفسيره قال: روي عن العالم عليه السلام أنه ~~قال: نحن أولو النهى، أخبر الله نبيه بما يكون بعده من ادعاء القوم الخلافة ~~فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام بذلك وانتهى ~~إلينا ذلك من أمير المؤمنين، فنحن أولي النهى، إنتهى علم ذلك كله إلينا. ~~(3) 7 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن إدريس، عن عبد ~~الله بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عمار ابن ~~مروان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (إن في ذلك ~~لآيات لأولي النهى) * قال: والله نحن أولو النهى، (قلت: وما معنى نحن أولو ~~النهى؟) (4) قال: ما أخبر الله جل اسمه رسوله به مما يكون بعده من ادعاء ~~الخلافة والقيام بها بعده ومن بعدهما (5) بنو أمية قال: فأخبر به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وكان ذلك كما أخبر الله رسوله، # PageV01P314 # وكما أخبر رسوله عليا صلوات الله عليهما، وكما انتهى إلينا من علي فيما ~~يكون من بعده من الملك في بني أمية وغيرهم، فهذه الآيات (1) التي ذكرها ~~الله في الكتاب العزيز * (إن في ذلك لآيات لأولي النهى) * فنحن أولو النهى ~~الذين انتهى إلينا علم هذا كله فصبرنا لأمر الله فنحن قوام الله على خلقه ~~وخزانه على دينه نخزنه ونستره، ونكتم به عدونا كما اكتتم به رسول الله حتى ~~أذن له في الهجرة وجهاد المشركين. # فنحن على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يأذن الله لنا باظهار ~~دينه بالسيف، وندعوا الناس إليه فنضربهم عليه عودا كما ضربهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بدءا (2). # قوله تعالى: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صلحا ثم اهتدى NoteV01P315N82 ~~8 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): قال أبو جعفر الباقر عليه السلام ~~(ثم اهتدى) إلى ولايتنا [أهلي البيت عليهم السلام] (3) فوالله لو أن رجلا ~~عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم ms225 يجئ بولايتنا لأكبه الله في ~~النار على وجهه. # رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده، وأورده العياشي في تفسيره من ~~عدة طرق (4). # 9 وعن (5) محمد بن سليمان بالاسناد، عن داود بن كثير الرقي. قال: # دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك قوله تعالى * ~~(وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * فما هذا الاهتداء (6) بعد ~~التوبة والايمان # PageV01P315 # والعمل الصالح؟ فقال: معرفة الأئمة والله، إمام بعد إمام (1). # 10 - وروى علي بن إبراهيم (ره)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن عمر بن ~~أذينة، عن الفضيل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (ثم ~~اهتدى) * قال: اهتدى إلينا (2). # 11 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن العباس البجلي (3) قال: ~~حدثنا عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن جابر بن الحر، عن جابر الجعفي، عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل ~~صالحا ثم اهتدى) *. # قال: إلى ولايتنا. (4) 12 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن ~~الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل ~~صالحا ثم اهتدى) * قال: إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (5). # قوله تعالى: يومئذ يتبعون الداعي لاعوج له 13 - تأويله: رواه محمد بن ~~العباس (ره) قال: حدثنا محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، ~~عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، عن أبيه عليه ~~السلام قال: سألت أبي عن قول الله عز وجل * (ويومئذ يتبعون الداعي لاعوج ~~له) * # PageV01P316 # قال: الداعي أمير المؤمنين عليه السلام (1) وهذا مما يدل على الرجعة ~~والله أعلم. # ثم قال تعالى: وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا NoteV01P317N108 ~~14 - تأويله: رواه علي بن إبراهيم (ره) عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ~~محمد الوابشي، عن أبي الورد، ms226 عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم ~~القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين وهم عراة حفاة، ~~فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم، فيمكثون في ذلك ~~مقدار خمسين عاما وهو قول الله عز وجل * (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع ~~إلا همسا) *. # ثم ينادي مناد من تلقاء العرش: أين النبي الأمي؟ قال: فيقول الناس: قد ~~أسمعت فسمه باسمه، قال: فينادي أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله؟ قال: ~~فيتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض ~~طوله ما بين أيلة إلى صنعاء [فيقف عليه] (2). # ثم ينادي صاحبكم - يعني أمير المؤمنين - فيتقدم أمام الناس فيقف معه. # ثم يؤذن للناس فيمرون بين وارد للحوض وبين مصروف عنه، فإذا رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من يصرف عنه من محبينا بكى وقال: يا رب شيعة علي، فيبعث ~~الله إليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: أبكي لأناس من شيعة علي ~~عليه السلام أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ورود الحوض. # قال: فيقول له الملك: إن الله يقول: قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لك عن ~~ذنوبهم، وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولونه (3) وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم ~~حوضك (4). # قال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باكية يومئذ وباك (5) (ينادي يا محمداه ~~إذا رأوا # PageV01P317 # ذلك) (1)، فلا يبقى أحد كان يتولانا ويحبنا ويتبرأ من عدونا إلا كان في ~~حزبنا ومعنا، وورد حوضنا (2). # وقوله تعالى: يومئذ لا تنفع الشفعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا ~~NoteV01P318N109 - إلى قوله تعالى - هضما NoteV01P318N112 15 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام (3)، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، ~~عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: ~~سمعت أبي يقول ورجل يسأله عن قول الله عز وجل * (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا ~~من أذن له الرحمن ورضي له قولا) * قال: لا ينال شفاعة محمد ms227 يوم القيامة إلا ~~من أذن له بطاعة آل محمد (ورضي له قولا) وعملا فيهم فحيي على مودتهم ومات ~~عليها، فرضى الله قوله وعمله فيهم. # ثم قال * (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) * لآل محمد كذا ~~نزلت. # ثم قال * (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) * لآل محمد كذا ~~نزلت. # ثم قال * (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) * قال: ~~مؤمن بمحبة آل محمد ومبغض لعدوهم (4). # وقوله تعالى: ولقد عهدنا إلى ادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما ~~NoteV01P318N115 16 - تأويله: روى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن ~~محمد، عن # PageV01P318 # علي بن الحكم، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول ~~الله عز وجل * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * قال: ~~عهد إليه في محمد والأئمة من بعده عليهم السلام، فترك ولم يكن له عزم أنهم ~~هكذا. # وإنما سمي أولو العزم أولي العزم لانهم عهد إليهم في محمد والأوصياء من ~~بعده وفي الإمام المهدي وسيرته، فأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والاقرار به ~~(1). # 17 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن ~~عبيد الله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن ~~سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (ولقد عهدنا إلى آدم ~~من قبل - كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم - ~~فنسي ولم نجد له عزما) * هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله (2). # 18 - ويؤيده: ويؤيده: ما رواه الشيخ المفيد (ره) باسناده عن رجاله إلى ~~حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أخذ الله الميثاق على النبيين ~~فقال * (ألست بربكم قالوا بلى) * (3) وأن هذا محمدا رسولي وأن عليا أمير ~~المؤمنين (قالوا: بلى. فثبتت لهم النبوة. # ثم أخذ الميثاق على أولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي ms228 وعلي أمير المؤمنين) ~~(4) والأوصياء من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن الإمام المهدي أنتصر به ~~لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها. # قالوا: أقررنا يا ربنا وشهدنا، ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة ~~لهؤلاء # PageV01P319 # الخمسة في الإمام المهدي ولم يكن لآدم عزيمة على الاقرار، وهو قول الله ~~تبارك وتعالى * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * (1). ~~وقوله تعالى: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى NoteV01P320N123 - إلى قوله - ~~قبل طلوع الشمس وقبل غروبها 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا ~~محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي ~~الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: إنه سأل أباه عن قول الله عز وجل * ~~(فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهتدوا ~~وترشدوا، وهو هداي، وهداي هدى علي بن أبي طالب، فمن اتبع هداه في حياتي ~~وبعد موتي فقد اتبع هداي، ومن اتبع هداي فقد اتبع هدى الله، ومن اتبع هدى ~~الله (فلا يضل ولا يشقى). # قال * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال ~~رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم ~~تنسى وكذلك نجزى من أسرف - في عداوة آل محمد - ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب ~~الآخرة أشد وأبقى) *. # ثم قال الله عز وجل * (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في ~~مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى) * وهم الأئمة من آل محمد صلى الله ~~عليه وآله وما كان في القرآن مثلها. # ويقول الله عز وجل * (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر ~~- يا محمد نفسك وذريتك - على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها) *. # PageV01P320 # ومعنى قوله وما كان في القرآن مثلها، أي مثل (إن في ذلك لآيات ms229 لأولي ~~النهى) وكلما يجئ في القرآن من ذكر (أولي النهى) فهم الأئمة عليهم السلام ~~(1). # وقد تقدم تأويل ذلك في هذه السورة (2). # 20 - ومعنى هذا التأويل: ما روى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين ابن ~~محمد، عن معلى بن محمد، عن السياري، عن علي بن عبد الله قال: سأله رجل (3) ~~عن قول الله عز وجل * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال: من قال ~~بالأئمة واتبع أمرهم، ولم يجز (4) طاعتهم (فلا يضل ولا يشقى). (5) 21 - ~~وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبد الرحمان، ~~عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله ~~عز وجل * (ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا) * قال: يعني به ولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال: قلت (ونحشره يوم القيامة أعمى)، قال: أعمى البصر ~~في الآخرة وأعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهو ~~متحير في الآخرة يقول (رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك أتتك ~~آياتنا) [قال: الآيات الأئمة عليهم السلام] (6) (فنسيتها كذلك اليوم تنسى) ~~يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة عليهم السلام ولم ~~تطع أمرهم ولم تسمع قولهم قال: قلت (وكذلك نجزي من أسرف # PageV01P321 # ولم يؤمن بآيات ربه) (قال: من أسرف في عداوة أمير المؤمنين واتبع غيره ~~وترك ولايته وولاية الأئمة معاندة) (1) ولم يتبع آثارهم ولم يتولهم (2). # ومعنى قوله تعالى * (أتتك آياتنا * ولم يؤمن بآيات ربه) * أن الآيات هم ~~الأئمة الولاة، عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات. # وقوله تعالى: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها 22 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد ابن عبد الرحمان بن سلام، ~~عن [أحمد بن] (3) عبد الله بن عيسى بن مصفلة القمي، عن زرارة بن أعين، عن ~~أبي جعفر الباقر، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام في قول الله عز وجل * ~~(وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * قال: ms230 نزلت في علي وفاطمة والحسن ~~والحسين عليهم السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة كل ~~سحرة فيقول: # السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله (إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (4). # قوله تعالى: قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحب الصراط السوي ومن ~~اهتدى NoteV01P322N135 23 - تأويله: قال علي بن إبراهيم (ره): روى النضر بن ~~سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز ~~وجل * (قل كل متربص - إلى قوله - # PageV01P322 # ومن اهتدى) * قال: إلى ولايتنا. (1) 24 - وقال محمد بن العباس (ره): ~~حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (2)، عن إبراهيم ابن محمد الثقفي، عن إبراهيم ~~بن محمد بن ميمون، عن عبد الكريم بن يعقوب، عن جابر قال: سئل محمد بن علي ~~الباقر عليهما السلام عن قول الله عز وجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط ~~السوي ومن اهتدى) * قال: اهتدى إلى ولايتنا. (3) 25 - وقال أيضا: حدثنا علي ~~بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل ابن بشار، عن علي بن جعفر ~~الحضرمي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: # * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: علي صاحب الصراط ~~السوي (4) (ومن اهتدى) أي إلى ولايتنا أهل البيت (5). # 26 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ~~بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألت أبي عن ~~قول الله عز وجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال ~~(الصراط السوي) هو القائم عليه السلام، والهدى من اهتدى إلى طاعته، ومثلها ~~في كتاب الله عز وجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * ~~قال: إلى ولايتنا (6). # PageV01P323 # (21) (سورة الأنبياء) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: وأسروا النجوى الذين ظلموا 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): ~~حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد ابن محمد السياري، عن محمد ms231 بن خالد البرقي، ~~عن محمد بن علي، عن علي بن حماد الأزدي، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي ~~عبد الله (1) عليه السلام في قوله عز وجل * (وأسروا النجوى الذين ظلموا) * ~~قال (الذين ظلموا) آل محمد حقهم. (2) وقوله تعالى: فسئلوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون NoteV01P324N07 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا ~~أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن الحصين بن مخارق، عن ~~سعد بن طريف، عن الأصبغ ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله ~~عز وجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: نحن أهل الذكر. (3) ~~3 - وقال أيضا: حدثنا علي بن سليمان الرازي، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن ~~العلا بن رزين القلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت ~~له: إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز وجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون) * أنهم # PageV01P324 # اليهود والنصارى، قال: إذا يدعونكم إلى دينهم قال: ثم أومأ بيده إلى ~~صدره. # وقال: نحن (أهل الذكر) ونحن المسؤولون. (١) وللذكر معنيان: النبي صلى ~~الله عليه وآله فقد سمي ذكرا لقوله تعالى ﴿ذكرا رسولا﴾ (2). # والقرآن، لقوله تعالى * (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له الحافظون) * (3) ~~وهم صلوات الله عليهم أهل القرآن وأهل النبي صلى الله عليه وآله. # 4 - [ورواه علي بن إبراهيم، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن محمد، عن ~~أبي داود سليمان بن سفيان، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام ~~(4). # ورواه الكليني (ره) بطرق متعددة وعقد لذلك بابا] (5). # وقوله تعالى: لقد أنزلنا إليكم كتبا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10) 5 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، ~~عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في قول ~~الله عز وجل * (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) * قال: ~~الطاعة للامام بعد النبي ms232 صلى الله عليه وآله (6). # معنى ذلك: أن الذي (انزل في الكتاب الذي) (7) فيه ذكركم وشرفكم وعزكم # PageV01P325 # هو طاعة الإمام الحق بعد النبي صلى الله عليه وآله. # وقوله تعالى: فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون NoteV01P326N12 6 - ~~تأويله: قال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد ~~الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر قال: سألت ~~أبا جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها ~~يركضون) *. # قال: ذلك عند قيام القائم، عجل الله فرجه (1). # 7 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن (2) ~~منصور، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * ~~(فلما أحسوا بأسنا - قال: وذلك عند قيام القائم عليه السلام - إذا هم منها ~~يركضون - قال: الكنوز التي كانوا يكنزون - قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ~~فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا - بالسيف - خامدين) * لا تبقى منهم ~~عين تطرف. (3) 8 - روى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن ~~أبيه، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر (4) بن الخليل الأسدي قال: ~~سمعت أبا جعفر (5) عليه السلام يقول في قول الله عز وجل * (فلما أحسوا ~~بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم ~~لعلكم تسئلون) * قال: إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام هربوا (6) ~~إلى الروم فيقول (7) لهم الروم: لا ندخلنكم (8) حتى # PageV01P326 # تتنصروا فيعلقون في أعناقهم الصلبان (1) فيدخلونهم (2)، فإذا نزل بحضرتهم ~~أصحاب القائم طلبوا الأمان والصلح، فيقول أصحاب القائم: لا نفعل حتى تدفعوا ~~إلينا من قبلكم منا، قال: فيدفعونهم إليهم فذلك قوله (لا تركضوا وارجعوا ~~إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) قال: يسألهم عن الكنوز، وهو أعلم ~~بها. # قال: (فيقولون يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم ~~حصيدا خامدين) بالسيف (3). # وقوله تعالى: هذا ذكر من معي وذكر من ms233 قبلي 9 - تأويله: قال أيضا: حدثنا ~~محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن ~~مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في قول الله عز وجل * (هذا ~~ذكر من معي وذكر من قبلي) * قال (ذكر من معي) علي عليه السلام (وذكر من ~~قبلي) الأنبياء والأوصياء عليهم السلام (4). # يعني: إن هذا القرآن فيه ذكر جميع الأنبياء، وعلم ما كان وما يكون ~~فتمسكوا به تهتدوا (5). # وقوله تعالى: وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ~~NoteV01P327N26 لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون NoteV01P327N27 10 - ~~تأويله: قال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار قال: # حدثني أبي، عن أبيه علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن أبي السفاتج، عن ~~جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ~~سبحانه بل # PageV01P327 # عباد مكرمون) - وأومأ بيده إلى صدره وقال (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من ~~خشيته مشفقون) (1). # وقوله تعالى: ونضع الموازين القسط ليوم القيمة 11 - تأويله: ذكره الشيخ ~~محمد بن يعقوب (ره) قال: روى عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم ~~الهمداني، يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة) * قال (الموازين) الأنبياء والأوصياء عليهم ~~السلام (2). # فعلى هذا يكون الأنبياء والأوصياء أصحاب الموازين التي توزن فيها ~~الأعمال، الموازين القسط) أي ذات القسط، والقسط العدل، والميزان عبارة عن ~~الحساب العدل الذي لا ظلم فيه وهو حساب الله تعالى لخلقه يوم القيامة، ~~ويكون على يد الأنبياء والأوصياء فلأجل ذلك كني عنهم بالموازين مجازا، أي ~~أصحاب الموازين. # ومثله (وسئل القرية) (3) أي أهل القرية، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه، فعلى الأنبياء والأوصياء من الله تحيته وسلامه. # وقوله تعالى: وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عبدين NoteV01P328N73 12 - تأويله: ~~قال محمد بن العباس ms234 (ره): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسن، ~~عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله عز وجل * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) * قال أبو جعفر عليه ~~السلام: # يعني الأئمة من ولد فاطمة عليها السلام يوحى إليهم بالروح في صدورهم. (4) # PageV01P328 # ثم ذكر ما أكرمهم الله به فقال (فعل الخيرات). # فعليهم منه أفضل الصلوات وأوفر (1) التحيات. # وقوله تعالى: رب لا تذرني فردا وأنت خيرا الوارثين NoteV01P329N89 13 - ~~تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) في تفسيره قال: حدثنا أحمد ابن محمد ~~بن موسى النوفلي باسناده عن علي بن داود قال: حدثني رجل من ولد ربيعة بن ~~عبد مناف إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بارز علي عليه السلام عمروا ~~(2) رفع يديه، ثم قال: اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، وأخذت ~~مني حمزه يوم أحد، وهذا علي، فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. (3) وقوله ~~تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون NoteV01P329N101 14 ~~- تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد ~~القسوي (4) باسناده عن النعمان بن بشير قال: كنا ذات ليلة عند علي بن أبي ~~طالب عليه السلام سمارا إذ قرأ هذه الآية * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) ~~* فقال: أنا منهم، وأقيمت الصلاة فوثب ودخل المسجد وهو يقول (لا يسمعون ~~حسيسها وهم فيها اشتهت أنفسهم خالدون) ثم كبر للصلاة. (5) 15 - وقال أيضا: ~~حدثنا إبراهيم بن محمد بن سهل النيسابوري حديثا يرفعه باسناده إلى ربيع بن ~~قريع (6) قال: كنا عند عبد الله بن عمر فقال له رجل من بني تيم الله (7) # PageV01P329 # يقال له حسان بن رابضة (1): يا أبا عبد الرحمن (2) لقد رأيت رجلين ذكرا ~~عليا وعثمان فنالا منهما، فقال ابن عمر: إن كانا لعناهما فلعنهما الله ~~تعالى، ثم قال: ويلكم يا أهل العراق كيف تسبون رجلا هذا منزله من (منزل) ~~(3) رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ms235 وأشار بيده إلى بيت علي عليه السلام في ~~المسجد، وقال: فورب هذه الحرمة إنه من (الذين سبقت لهم منا الحسنى) مالها ~~مردود (4) يعني بذلك عليا عليه السلام (5). # 16 - وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) قال: حدثني محمد ~~ابن علي ماجيلويه، عن أبيه باسناده عن جميل بن دراج، عن أبان بن تغلب قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: يبعث الله شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم ~~من ذنوب وعيوب، مبيضة (6) وجوههم، مستورة عوراتهم، آمنة روعاتهم، قد سهلت ~~لهم الموارد، وذهبت عنهم الشدائد، يركبون نوقا من ياقوت، فلا يزالون يدورون ~~خلال الجنة، عليهم شرك من نور يتلألأ توضع (7) لهم الموائد فلا يزالون ~~يطعمون والناس في الحساب، وهو قول الله عز وجل * (إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون) ~~* (8) ثم قال الله تعالى: لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا ~~يومكم الذي كنتم توعدون NoteV01P330N103 17 - تأويله: قال محمد ابن العباس ~~(ره): حدثنا حميد بن زياد باسناد يرفعه إلى أبي جميلة، عن عمر بن رشيد، عن ~~أبي جعفر عليه السلام أنه قال في حديث: ان # PageV01P330 # إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن عليا وشيعته يوم القيامة على ~~كثبان المسك (الأذفر) يفزع الناس ولا يفزعون، ويحزن الناس ولا يحزنون، وهو ~~قول الله عز وجل * (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم ~~الذي كنتم توعدون) * (1). # 18 - ويؤيد ذلك: ما رواه الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره)، عن أبيه ~~قال: حدثني سعد بن عبد الله باسناد يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي بشر إخوانك بأن الله قد رضي عنهم ~~إذ رضيك لهم قائدا ورضوا بك وليا. # يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين. # يا علي شيعتك المبتهجون (2) ولولا أنت وشيعتك ما قام لله ms236 دين، ولولا من ~~في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها. # يا علي لك كنز في الجنة، وأنت ذو قرنيها، وشيعتك تعرف بحزب الله. # يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط وخيرة الله من خلقه. # يا علي أنا أول من ينفض التراب من رأسه وأنت معي، ثم سائر الخلق. # يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم ~~الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ~~ولا تحزنون، وفيكم نزلت هذه الآيات * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك ~~عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * (3). # PageV01P331 # وقوله تعالى: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون NoteV01P332N105 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا ~~أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، [عن أبيه] (1) عن الحسين بن مخارق، عن أبي ~~الورد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # قوله عز وجل * (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) * هم آل محمد صلوات الله ~~عليهم (2). # 20 - وقال أيضا حدثنا محمد بن علي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي ابن ~~الحكم، عن سفيان بن إبراهيم الجريري، عن أبي صادق قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل * (ولقد كتبنا في الزبور) * الآية قال: نحن هم. # قال: قلت (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) قال: هم شيعتنا (3). # 21 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن ~~داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * (ولقد كتبنا ~~في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) * قال: آل محمد ~~صلوات الله عليهم ومن تابعهم على منهاجهم (والأرض) أرض الجنة (4). # 22 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، عن (5) أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن ~~حسين بن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن أبي جعفر ms237 عليه السلام قال: ~~قوله عز وجل * (إن الأرض يرثها عبادي الصالحون) * هم أصحاب الإمام المهدي ~~في آخر الزمان (6). # 23 - ويدل على ذلك ما رواه الخاص والعام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: # PageV01P332 # لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ~~أهل بيتي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما (1). # (22) (سورة الحج) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: ومن الناس من يجدل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتب منير ~~NoteV01P333N08 ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزى ونذيقه يوم ~~القيمة عذاب الحريق NoteV01P333N09 1 - تأويله: جاء في باطن تفسير أهل ~~البيت صلوات الله عليهم عن حماد بن عيسى قال: حدثني بعض أصحابنا حديثا ~~يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (ومن الناس من يجادل في الله ~~بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله) قال: هو ~~الأول (ثاني عطفه) أي الثاني (2) وذلك لما أقام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الامام [أمير المؤمنين عليه السلام] (3) علما للناس وقالا (4) والله ~~لا نفي له بهذا أبدا (5). # وقوله تعالى: من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب ~~إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ NoteV01P333N15 2 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل ~~العلوي، عن عيسى بن داود النجار قال: قال الإمام موسى بن جعفر: حدثني أبي، ~~عن أبيه أبي جعفر صلوات الله عليهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال ذات ~~يوم: إن ربي # PageV01P333 # وعدني نصرته، وأن يمدني بملائكته، وأنه ناصرني (1) بهم وبعلي أخي خاصة من ~~بين أهلي فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا عليه السلام بالنصرة وأغاظهم ذلك، ~~فأنزل الله عز وجل: # * (من كان يظن أن لن ينصر (2) الله - محمدا بعلي - في الدنيا والآخرة ~~فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر ms238 هل يذهبن كيده ما يغيظ) * قال: ~~ليضع (3) حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق (4) فيموت فينظر هل ~~يذهب كيده غيظه (5). # وقوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من ~~نار - إلى قوله تعالى - الحريق NoteV01P334N22 نزلت في شيبة وعتبة والوليد ~~أهل بدر، على ما يأتي بيانه. # وقوله تعالى: إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنت تجرى من ~~تحتها الأنهار - إلى قوله تعالى - صراط الحميد NoteV01P334N24 نزلت في علي ~~عليه السلام وحمزة وعبيدة يوم بدر على ما يأتي. # 3 - تأويله: رواه محمد بن العباس (ره)، عن إبراهيم بن عبد الله بن مسلم ~~عن الحجاج بن المنهال باسناده عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام أنه قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمان. # وقال قيس: وفيهم نزلت هذه الآية: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * وهم ~~الذين تبارزوا يوم بدر: علي عليه السلام وحمزة وعبيدة وشيبة وعتبة والوليد ~~(6). # 4 - وروى محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد ~~البرقي، عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله # PageV01P334 # عز وجل * (هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا - بولاية علي عليه ~~السلام - قطعت لهم ثياب من نار) * الآية (١). # ٥ - وروى أيضا عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد باسناده إلى عبد ~~الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (وهدوا ~~إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد) * قال: ذلك حمزة وجعفر وعبيدة ~~وسلمان وأبو ذر، والمقداد، وعمار هدوا إلى (٢) أمير المؤمنين عليه السلام ~~(٣). # وقوله تعالى: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم NoteV01P335N٢٥ ~~٦ - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد باسناد متصل إلى ~~عبد الرحمان بن كثير (٤) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ~~عز وجل * (ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من ms239 عذاب اليم) * قال: نزلت فيهم ~~حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه ﴿فبعدا للقوم الظالمين﴾ (5) ~~وقوله تعالى: وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود NoteV01P335N26 7 ~~- تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل # PageV01P335 # العلوي، عن عيسى بن داود قال: قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في ~~قوله تعالى (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود). # يعني بهم آل محمد صلوات الله عليهم (1). # وقوله تعالى: ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم 8 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (ره): حدثنا أحمد بن هوذة باسناد يرفعه إلى عبد الله بن سنان، عن ~~ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: # * (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) * قال: هو لقاء الإمام عليه السلام ~~(2). # 9 - ويؤيده: ما روي عنه صلوات الله عليه - وقد نظر إلى الناس يطوفون ~~بالبيت - فقال: طواف كطواف الجاهلية، أما والله ما بهذا أمروا [ولكنهم] (3) ~~أمروا أن يطوفوا بهذه الأحجار، ثم ينصرفوا إلينا ويعرفونا مودتهم ويعرضوا ~~علينا نصرتهم وتلا هذه الآية * (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) *. # قال: التفث: الشعث. والنذر: لقاء الامام (4). # 10 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل ~~العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن موسى، عن أبيه جعفر عليهما السلام في ~~قوله تعالى: # * (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) *. # قال: هي ثلاث حرمات واجبة، فمن قطع منها حرمة فقد أشرك بالله: # الأولى: انتهاك حرمة الله في بيته الحرام. # والثانية: تعطيل الكتاب والعمل بغيره. # والثالثة: قطيعة ما أوجب الله من فرض مودتنا وطاعتنا (5). # PageV01P336 # قوله تعالى: وبشر المخبتين NoteV01P337N34 الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ~~NoteV01P337N45 11 تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، ~~عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود قال: ms240 قال موسى بن جعفر عليه ~~السلام: سألت أبي عن قول الله عز وجل * (وبشر المخبتين) * الآية قال: نزلت ~~فينا خاصة (1). # قال أبو علي الطبرسي (ره): قوله * (وبشر المخبتين) * أي المتواضعين ~~المطمئنين إلى الله والذين لا يظلمون، وإذ ظلموا لا ينتصرون (2) كأنهم ~~اطمأنوا إلى يوم الجزاء ثم وصفهم فقال * (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم - ~~أي إذا خوفوا بالله خافوا - و الصابرين على ما أصابهم - من البلايا ~~والمصائب في طاعة الله - والمقيمي الصلاة في أوقاتها بحدودها - ومما ~~رزقناهم ينفقون) * من الواجب وغيره. # وهذه بعض صفاتهم صلوات الله عليهم (3). # وقوله تعالى: إن الله يدفع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور ~~NoteV01P337N38 12 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا، محمد بن ~~الحسن ابن علي قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن ~~يونس، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل * (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) * قال: نحن (الذين آمنوا) والله ~~يدافع عنا ما أذاعت عنا شيعتنا (4). # يعني إن بعض شيعتهم يذيع عنهم بعض أسرارهم إلى أعدائهم يقصد بذلك أذاهم ~~أو لا يقصد فان الله سبحانه يدافع عنهم (إن الله لا يحب كل خوان - لمودتهم ~~- كفور) بولايتهم. # PageV01P337 # قوله تعالى: أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ~~NoteV01P338N39 13 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): إن هذه الآية أول ~~آية نزلت في القتال، وفي الآية محذوف تقديره: اذن للمؤمنين أن يقاتلوا أو ~~بالقتال من أجل أنهم ظلموا بأن أخرجوا من ديارهم وقصدوا بالايذاء والإهانة ~~(وإن الله على نصرهم لقدير) وهذا وعد لهم بالنصر، معناه أنه سينصرهم. # وقال أبو جعفر عليه السلام: نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد صلى الله ~~عليه وآله الذين أخرجوا من ديارهم وأخيفوا (1). # 14 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل ~~العلوي، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا موسى بن جعفر، عن ms241 أبيه، عن جده عليهم ~~السلام قال: نزلت هذه الآية في آل محمد خاصة * (اذن للذين يقاتلون بأنهم ~~ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن ~~يقولوا ربنا الله - ثم تلا إلى قوله - ولله عاقبة الأمور) * (2). # 15 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ~~صفوان بن يحيى، عن حكيم الحناط، عن ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # سمعته يقول (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير). # قال: الحسن والحسين عليهما السلام (3). # 16 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن ~~يونس، عن المثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قول الله عز وجل * (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم ~~لقدير) *. # PageV01P338 # قال: هي في القائم عليه السلام وأصحابه (١). # بيان ذلك: أن قوله (اذن) ماض لكن يراد به الاستقبال وهذا يدل على الجزم ~~بوقوعه في المستقبل، فكأنه قد مضى ومثله ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار﴾ (2) ويمكن أن ~~يقال: إنه اذن لهم في القرآن لأنه فيه علم ما يكون وما كان، والله تعالى قد ~~وعدهم النصر لقوله * (وإن الله على نصرهم لقدير) * وقال تعالى: # * (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) * (3) والقائم عليه السلام وأصحابه هم ~~المنصورون لانهم جند الله تعالى وقد قال سبحانه: * (وإن جندنا لهم ~~الغالبون) * (4). # ثم بين سبحانه حال المأذون لهم في القتال فقال: # الذين أخرجوا من ديرهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله 17 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد ابن عبد الرحمان ~~بن الفضل (5)، عن جعفر بن الحسين الكوفي، عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر، عن ~~أبيه قال: سألت مولاي أبا جعفر عليه السلام قلت: قوله عز وجل: # * (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) *؟ # قال: نزلت في علي وحمزة وجعفر عليهم السلام، ms242 ثم جرت في الحسين عليه ~~السلام (6). # 18 - وقال أيضا: حدثنا مولانا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى ~~بن داود النجار قال: حدثنا مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام عن أبيه عليه ~~السلام في قول الله # PageV01P339 # عز وجل * (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق) * قال: نزلت فينا خاصة، في ~~أمير المؤمنين وذريته عليهم السلام وما ارتكب من [أمر] (1) فاطمة عليها ~~السلام (2). # اعلم أنه لما تبين أن (الذين أخرجوا من ديارهم) أنهم الأئمة عليهم السلام ~~قال تعالى: وهم المعنيون بما قال * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت ~~صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره ~~إن الله لقوي عزيز) *. # 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا حميد (3) بن زياد، عن الحسن ~~ابن محمد بن سماعة، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن حجر بن زائدة، عن ~~حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل * (ولولا ~~دفع الله الناس بعضهم ببعض) * إلى آخر الآية. # فقال: كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله ~~أيديهم عن الصالحين، ولم يأجر (4) أولئك بما يدفع بهم وفينا مثلهم (5). # 20 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود ~~عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، في قوله عز وجل * ~~(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر ~~فيها اسم الله كثيرا) *. # قال: هم الأئمة عليهم السلام وهم الاعلام ولولا صبرهم وانتظارهم الامر أن ~~يأتيهم من الله لقتلوا جميعا، قال الله عز وجل * (ولينصرن الله من ينصره إن ~~الله لقوي عزيز) * (6). # بيان: معنى هذا التأويل الأول: قوله: كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم # PageV01P340 # سوء خوفا أن يفسدوهم أي يفسدوا عليهم دينهم فهاجروهم لأجل ذلك فالله ~~تعالى يدفع أيدي القوم السوء عن الصالحين. # وقوله: وفينا مثلهم قوم صالحون وهم الأئمة الراشدون وقوم سوء وهم ~~المخالفون والله تعالى ms243 يدفع أيدي المخالفين عن الأئمة الراشدين والحمد لله ~~رب العالمين. # أما معنى التأويل الثاني قوله: هم الأئمة بيانه أن الله سبحانه يدفع بعض ~~الناس، عن بعض، فالمدفوع عنهم هم الأئمة عليهم السلام والمدفوعون هم ~~الظالمون (وقوله) (1) (و) (2) لولا (صبرهم وانتظارهم الامر أن يأتيهم من ~~الله لقتلوا جميعا معناه، ولولا) (3) صبرهم على الأذى والتكذيب وانتظارهم ~~أمر الله أن يأتيهم الله بفرج آل محمد وقيام القائم عليه السلام لقاموا كما ~~قام غيرهم بالسيف ولو قاموا (4) لقتلوا جميعا ولو قتلوا جميعا لهدمت صوامع ~~وبيع وصلوات ومساجد، فالصوامع عبارة عن مواضع عبادة النصارى في الجبال، ~~والبيع في القرى، والصلوات أي مواضعها وتشترك فيه المسلمون واليهود، ~~فاليهود لهم الكنائس والمسلمون المساجد بغير مشارك فيكون قتلهم جميعا سببا ~~لهدم هذه المواضع وهدمها سببا لتعطيل الشرائع الثلاث: شريعة موسى، وعيسى، ~~ومحمد صلوات الله عليهم لان الشريعة لا تقوم إلا بالكتاب والكتاب يحتاج إلى ~~التأويل، والتأويل لا يعلمه (إلا الله والراسخون في العلم) (5) وهم الأئمة ~~صلوات الله عليهم. # لانهم يعلمون تأويل كتاب موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم. # 21 - لقول أمير المؤمنين عليه السلام: لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل ~~التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتى ~~تنطق الكتب وتقول: صدق علي عليه السلام (6). # PageV01P341 # وقوله: وهم الاعلام، والاعلام الأدلة الهادية إلى دار السلام (1). # فعليهم من الله السلام وأفضل التحية والاكرام. # ولما علم الله سبحانه منهم الصبر وعدهم النصر فقال * (لينصرن الله من ~~ينصره) * أي ينصر دينه إن الله لقوي في سلطانه عزيز في جبروت شأنه، ثم أبان ~~شأن من ينصره فقال: الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عقبة الأمور NoteV01P342N41 22 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن ~~الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه، عن ~~آبائه عليهم السلام قال: قوله عز وجل * (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا ms244 ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) * قال: نحن هم (2). # 23 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، [عن أبيه] (3)، ~~عن حصين بن مخارق، عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد الله بن الحسن (4)، عن أمه، ~~عن أبيها، عن (أبيه) (5) عليه السلام في قوله عز وجل * (الذين إن مكناهم في ~~الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) * قال: ~~هذه نزلت فينا أهل البيت (6). # 24 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى ~~بن داود، عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: كنت عند أبي ~~يوما في المسجد إذا أتاه رجل فوقف أمامه وقال: يا بن رسول الله أعيت علي ~~آية في كتاب الله # PageV01P342 # عز وجل، سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك، فقال: وما هي؟ (1) قال: ~~قوله عز وجل * (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) *. # فقال أبي: (2) نعم فينا نزلت، وذلك أن فلانا وفلانا وطائفة معهم - وسماهم ~~- اجتمعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله إلى من يصير ~~(3) هذا الامر بعدك؟ فوالله لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنا لنخافهم على ~~أنفسنا، ولو صار إلى غيرهم لعل غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم، فغضب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من ذلك غضبا شديدا. # ثم قال: أما والله لو آمنتم بالله ورسوله ما أبغضتموهم، لان بغضهم بغضي، ~~وبغضي هو الكفر بالله، ثم نعيتم إلى نفسي، فوالله لئن مكنهم الله في الأرض ~~ليقيموا الصلاة لوقتها وليؤتوا (4) الزكاة لمحلها، وليأمرن بالمعروف ولينهن ~~عن المنكر، إنما يرغم الله أنوف رجال يبغضون ويبغضون أهل بيتي وذريتي فأنزل ~~الله عز وجل * (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) * فلم يقبل القوم ذلك، ~~فأنزل الله سبحانه * (وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم ~~إبراهيم ms245 وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف ~~كان نكير) * (5). # 25 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر بن عبد الله، عن ~~كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * ~~(الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ~~ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) * قال: هذه الآية لآل محمد الإمام ~~المهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين ويميت الله ~~عز وجل به وبأصحابه البدع والباطل، كما # PageV01P343 # أمات السفهة الحق، حتى لا يرى أثر من الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ولله عاقبة الأمور) (1). # وقوله تعالى: وبئر معطلة وقصر مشيد NoteV01P344N45 26 - تأويله: قال محمد ~~بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد ابن الحسين، عن الربيع بن ~~محمد، عن صالح بن سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # قوله تعالى * (وبئر معطلة وقصر مشيد) * أمير المؤمنين عليه السلام القصر ~~المشيد، والبئر المعطلة فاطمة عليها السلام وولدها (2) معطلون من الملك ~~(3). # 27 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن ~~سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه ~~السلام في قوله عز وجل * (وبئر معطلة وقصر مشيد) *. # قال: البئر المعطلة الامام الصامت، والقصر المشيد الامام الناطق (4). # 28 - وروى أبو عبد الله الحسين بن جبير (ره) في كتابه نخب المناقب حديثا ~~يرفعه إلى الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى * (وبئر معطلة وقصر ~~مشيد) * أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (القصر (5) المشيد، ~~والبئر المعطلة) علي عليه السلام (6). # PageV01P344 # وذكر (1) علي بن إبراهيم (ره): قوله تعالى * (وبئر معطلة وقصر مشيد) * ~~هذا مثل لآل محمد للامام القائم دل على غيبته، فالبئر المعطلة الامام وهو ~~معطل لا يقتبس منه العلم، وأحسن ما قيل في هذا التأويل: # بئر معطلة وقصر مشرف مثل لآل محمد مستطرف فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى ms246 (2) ~~والبئر علمهم الذي لا ينزف (3) وقوله تعالى: فالذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم مغفرة ورزق كريم NoteV01P345N50 والذين سعوا في آيتنا معجزين أولئك ~~أصحب الجحيم NoteV01P345N51 29 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا ~~محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن الإمام موسى ~~بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عز وجل * (الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم) *. # قال: أولئك آل محمد صلوات الله عليهم. # * (والذين سعوا - في قطع مودة آل محمد - معاجزين أولئك أصحاب الجحيم) * ~~قال: هم الأربعة نفر (4) التيمي والعدوي والأمويين (5). # وقوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آيته والله ~~عليم حكيم NoteV01P345N52 30 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا ~~جعفر بن محمد الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن الحسن بن محبوب، عن جميل ~~بن صالح، عن زياد بن # PageV01P345 # سوقة، عن الحكم بن عيينة قال: قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: يا ~~حكم هل تدري ما كانت الآية التي كان يعرف بها علي عليه السلام صاحب قتله، ~~ويعرف بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس؟ قال: قلت: لا والله ~~فأخبرني بها يا ابن رسول الله، قال: # هي قول الله عز وجل * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) * ولا محدث. # قلت: فكان علي عليه السلام محدثا؟ قال: نعم، وكل إمام منا أهل البيت محدث ~~(1). # 31 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين بن أبي (2) ~~الخطاب عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن الحارث بن المغيرة النضري ~~(3) قال: # قال لي الحكم بن عيينة: # إن مولاي علي بن الحسين عليه السلام قال لي: إنما علم علي عليه السلام ~~كله في آية واحدة. # قال: فخرج حمران (4) بن أعين ليسأله فوجد عليا عليه السلام قد قبض، فقال ~~لأبي جعفر عليه السلام: # إن الحكم حدثنا عن ms247 علي بن الحسين عليهما السلام انه قال: إن علم علي عليه ~~السلام كله في آية واحدة، فقال أبو جعفر عليه السلام: وما تدري ما هي؟ قلت: ~~لا. # قال: هي قوله تعالى: * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) * ولا محدث ~~(5). # ثم أبان شأن الرسول والنبي، والمحدث، صلوات الله عليهم. # 32 - فقال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن عروة، ~~عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرسول والنبي والمحدث ~~فقال: # الرسول الذي تأتيه الملائكة ويعاينهم وتبلغه الرسالة من الله، والنبي يرى ~~في المنام فما رأى # PageV01P346 # فهو كما رأى، والمحدث الذي يسمع كلام الملائكة وحديثهم ولا يرى شيئا بل ~~ينقر في اذنيه (1) وينكت في قلبه (2). # وأما تأويل قوله تعالى: # * (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * ~~33 - قال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن (3) بن علي قال: حدثني أبي، عن أبيه، ~~عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله ~~عز وجل * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان ~~في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان) * الآية. # قال أبو جعفر عليه السلام: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أصابه ~~جوع شديد فأتى رجلا من الأنصار فذبح له عناقا وقطع له عذق بسر ورطب فتمنى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وقال: # يدخل عليكم رجل من أهل الجنة (قال) (4): فجاء أبو بكر، ثم جاء عمر، ثم ~~جاء عثمان، ثم جاء علي عليه السلام، فنزلت هذه الآية * (وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي ~~الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة ~~للذين في قلوبهم مرض - إلى قوله عز وجل - عذاب يوم عقيم) * (5). # 34 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم (ره) قال: وروي [عن] الخاص عن ms248 أبي ~~عبد الله عليه السلام أن رسول الله أصابته خصاصة، فجاء إلى رجل من الأنصار ~~فقال له: هل عندك طعام؟ فقال: نعم يا رسول الله. فذبح له عناقا وشواها (6)، ~~فلما دنا منها تمنى رسول # PageV01P347 # الله صلى الله عليه وآله أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم ~~السلام، فجاء أبو بكر وعمر ثم جاء علي عليه السلام بعدهما فأنزل الله عليه ~~* (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) * ولا محدث ثم قال أبو عبد الله ~~عليه السلام هكذا نزلت: # (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان - بعلي ~~حين جاء بعدهما - ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم) (1). # بيان هذا التأويل: أن قوله * (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) * أي في ~~ما يتمناه شيئا لا يحبه ولا يهواه وبيان ما ألقى (2) في أمنية النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه ألقى إلى أوليائه وساوسه فأوحى (3) إليهم أن محمدا صلى ~~الله عليه وآله أضافه فلان فاذهبوا إليه لتناولوا من الطعام وتحرزوا (4) ~~فضل ذلك المقام. فأتوا قبل علي عليه السلام ليكون ذلك (فتنة للذين في ~~قلوبهم مرض) ثم قال سبحانه * (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * وهو ما أضمره ~~أولياؤه في أنفسهم من أن ما فعلوه يكون لهم فضيلة فينسخه الله بأن جعله لهم ~~رذيلة حيث إنهم جاؤوا بغير ما تمناه النبي صلى الله عليه وآله بخلاف ما ~~أراده، ثم قال سبحانه * (ثم يحكم الله آياته أي أمر آياته، وآياته النبي ~~وعلي صلوات الله عليهما والله عليم بالأشياء حكيم) * يضعها مواضعها وضع ~~الدنيا للشيطان وأوليائه وحزبهم الظالمين، ووضع الآخرة لمحمد وآله الطيبين ~~وحزبهم المفلحين والحمد لله رب العالمين. # وقوله تعالى: والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم ~~الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين NoteV01P348N58 35 - تأويله: ~~محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن ~~داود قال: حدثنا (5) الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول ms249 ~~الله عز وجل # PageV01P348 # * (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا - إلى قوله - إن الله ~~لعليم حكيم) *. # قال: نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه (خاصة) (1). # وقوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن ~~الله لعفو غفور NoteV01P349N60 36 - تأويله: بالاسناد المتقدم، عن الإمام ~~موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: # سمعت أبي محمد بن علي - صلوات الله عليهم - كثيرا ما يردد هذه الآية * ~~(ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله) * فقلت: يا أبت (2) ~~جعلت فداك أحسب هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين خاصة؟ [قال: نعم] (3). # وقوله تعالى: لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينزعنك في الامر وادع ~~إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم NoteV01P349N67 37 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (ره): بالاسناد المتقدم، عن عيسى بن داود قال: حدثنا الإمام موسى بن ~~جعفر عليه السلام عن أبيه عليهما السلام قال: لما نزلت هذه الآية * (لكل ~~أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك) * جمعهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار إن الله تعالى يقول * (لكل أمة ~~جعلنا منسكا هم ناسكوه) * والمنسك هو الامام لكل أمة بعد نبيها حتى يدركه ~~نبي، ألا وإن لزوم الامام وطاعته هو الدين وهو المنسك وهو علي بن أبي طالب ~~عليه السلام إمامكم بعدي، فإني أدعوكم إلى هداه وإنه على (هدى مستقيم). # فقام القوم يتعجبون من ذلك ويقولون: والله إذا لننازعن (4) الامر ولا ~~نرضى طاعته أبدا، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله المفتون به فأنزل ~~الله عز وجل * (وادع إلى ربك # PageV01P349 # إنك لعلى هدى مستقيم وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم ~~بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ألم تعلم أن الله يعلم ما في ~~السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) * (1). # وقوله تعالى: وإذا تتلى عليهم آيتنا بينت تعرف في وجوه الذين كفروا ~~المنكر يكادون يسطون ms250 بالذين يتلون عليهم آيتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم ~~النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير NoteV01P350N72 38 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن ~~عيسى بن داود قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في ~~قوله عز وجل * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا ~~المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا) * الآية قال: كان القوم ~~إذا نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام آية في كتاب الله فيها فرض طاعته ~~(2) أو فضيلة فيه أو في أهله سخطوا ذلك وكرهوا حتى هموا به وأرادوا به ~~العظيم (3) وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وآله أيضا ليلة العقبة غيضا ~~وغضبا وحسدا حتى نزلت هذه الآية (4). # وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم - إلى ~~قوله تعالى - فنعم المولى ونعم النصير NoteV01P350N78 39 - تأويله: قال علي ~~بن إبراهيم رحمه الله: خاطب الله سبحانه الأئمة عليهم السلام فقال * (يا ~~أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ~~وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة # PageV01P350 # أبيكم إبراهيم هو سميكم المسلمين من قبل وفي هذا - يعني القرآن - ليكون ~~الرسول شهيدا عليكم - يا معشر الأئمة - وتكونوا - أنتم - شهداء على الناس ~~فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو موليكم فنعم المولى ونعم ~~النصير) * (1). # 40 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن ~~أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي قال: قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام: # قول الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ~~وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم) * قال: ~~إيانا عني ونحن المجتبون، ولم يجعل الله تبارك وتعالى (علينا) (2) (في ~~الدين من حرج) وهو أشد من الضيق (ملة أبيكم إبراهيم) إيانا عنى خاصة (هو ~~سميكم المسلمين) الله تبارك وتعالى سمانا المسلمين في ms251 الكتب التي مضت. # وفي هذا يعني القرآن (ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس) ~~فرسول الله صلى الله عليه وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله، ونحن ~~الشهداء على الناس فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه (3). # 41 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل ~~العلوي، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما ~~السلام في قول الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) * - إلى ~~آخرها - أمركم (4) بالركوع والسجود وعبادة الله وقد افترضها عليكم (5) وأما ~~فعل الخير فهو طاعة الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (وجاهدوا في الله حق جهاده # PageV01P351 # هو اجتباكم - يا شيعة آل محمد - وما جعل عليكم في الدين من حرج - قال: من ~~ضيق - ملة أبيكم إبراهيم هو سميكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول ~~شهيدا عليكم (يا آل محمد يا من قد استودعكم المسلمين وافترض طاعتكم عليهم) ~~(1) وتكونوا - أنتم - شهداء على الناس) بما قطعوا من رحمكم وضيعوا من حقكم ~~ومزقوا من كتاب الله وعدلوا حكم غيركم بكم فالزموا الأرض وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة واعتصموا بالله يا آل محمد وأهل بيته (هو موليكم - أنتم ~~وشيعتكم - فنعم المولى ونعم النصير) (2). # (23) (سورة المؤمنون) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون NoteV01P352N01 الذين هم ~~في صلاتهم خاشعون NoteV01P352N02 - إلى اخر الآية - [NoteV01P352N11] 1 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن ~~إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن الإمام موسى بن جعفر، [عن أبيه] (3) عليهما ~~السلام في قول الله عز وجل * (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلوتهم خاشعون ~~- إلى قوله - الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) * قال: نزلت في رسول ~~الله وفي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين ~~(4). # وقوله تعالى: وإن هذه أمتكم أمة وحدة وأنا ms252 ربكم فاتقون NoteV01P352N52 2 ~~- تأويله: قال: محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد # PageV01P352 # ابن الحسين، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن أبي الورد وأبي الجارود، عن ~~أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (وإن هذه امتكم أمة واحدة) قال: آل ~~محمد عليهم السلام (1). # فعلى هذا يكون الخطاب بقوله: امتكم لآل محمد صلى الله عليه وآله وقوله ~~(أمة واحدة) أي غير مفترقة (2) لا في أقوال ولا في الافعال، بل على طريقة ~~واحدة لا تفترق ولا تختلف أبدا، ولو كان المعني بها أمة محمد صلي الله عليه ~~وآله جميعا (3) لما قال (واحدة) لان - النبي - صلى الله عليه وآله قال: # 3 - ستفترق أمتي من بعدي (على) (4) ثلاثة وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية ~~والباقي في النار (5). # والفرقة الناجية هي الأمة الواحدة، وهم آل محمد صلوات الله عليهم ~~وشيعتهم. # قوله تعالى: إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون NoteV01P353N57 - إلى قوله ~~- وهم لها سابقون NoteV01P353N61 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): ~~حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدثنا ~~الإمام موسى بن جعفر [عن أبيه] (6) عليهما السلام قال: نزلت في أمير ~~المؤمنين وولده عليهم السلام * (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم ~~بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم ~~وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) * ~~(7). # 5 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره): في تأويل قوله عز وجل * (والذين # PageV01P353 # يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم إلى ربهم راجعون) * عن علي بن إبراهيم، ~~عن أبيه وعلي بن محمد القاشاني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن ~~المنقري عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قدرت ~~أن لا تعرف فافعل وما عليك ألا يثني عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموما ~~عند الناس إذا كنت محمودا عند الله عز وجل. # ثم قال: قال [أبي] (1) علي بن ms253 أبي طالب عليه السلام: لا خير في العيش إلا ~~لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا، ورجل يتدارك سيئته (2) بالتوبة وأنى له ~~التوبة (3) والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك وتعالى منه إلا ~~بولايتنا ومعرفة حقنا ورجاء الثواب فينا (4) ورضي بقوته نصف مد في كل يوم ~~وما ستر عورته، وما أكن رأسه وهم والله ذلك خائفون وجلون وودوا أنه حظهم من ~~الدنيا، وكذلك وصفهم الله عز وجل فقال * (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم ~~وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) *. # ثم قال: وما الذي آتوا؟ آتوا والله الطاعة مع المحبة والولاية، وهم مع ~~ذلك خائفون، ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في طاعتنا ~~ومحبتنا وولايتنا (5). # وقوله تعالى: وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ~~NoteV01P354N74 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن الفضل ~~(6) الأهوازي # PageV01P354 # عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل قال: حدثنا زيد بن موسى، عن أبيه ~~موسى عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، ~~عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام في قول الله عز وجل * (وإن الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: عن ولايتنا أهل البيت (1). # 7 - ويؤيده: ما ذكره أيضا قال: حدثنا علي بن العباس، عن جعفر الرماني عن ~~الحسين بن علوان (2)، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي عليه ~~السلام قال: قوله عز وجل * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط ~~لناكبون) *. # قال: عن ولايتنا (3). # وقوله تعالى: قل رب إما تريني ما يوعدون NoteV01P355N93 8 - تأويله: قال ~~أيضا: حدثنا علي بن العباس، عن الحسن بن محمد، عن العباس بن أبان العامري، ~~عن عبد الغفار باسناد يرفعه إلى عبد الله بن عباس وعن جابر ابن عبد الله - ~~قال جابر إني كنت لأدناهم من رسول الله - قالا: سمعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله - وهو في حجة الوداع بمنى - يقول: لأعرفنكم بعدي ترجعون كفارا ~~يضرب بعضكم ms254 رقاب بعض ولأيم الله إن فعلتموها لتعرفني في كتبة يضاربونكم. ~~قال: ثم التفت خلفه ثم أقبل بوجهه فقال: أو علي، أو علي قال: حدثنا جبرئيل ~~غمزه وقال مرة أخرى، فرأينا أن جبرئيل قال له، فنزلت هذه الآية (4) * (قل ~~رب إما تريني ما يوعدون، رب فلا تجعلني في القوم الظالمين، وإنا على أن ~~نريك ما نعدهم لقادرون) * (5). # PageV01P355 # وهذا يدل على أن عليا عليه السلام إذا كان في تلك الكتيبة التي تضاربهم ~~فكأنه النبي صلى الله عليه وآله لان فعله فعله وقوله قوله. # وقوله تعالى: فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون NoteV01P356N102 9 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، ~~عن عيسى بن داود قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه عن أبي ~~جعفر عليهم السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل * (فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون) * قال: نزلت فينا. # ثم قال (تعالى لأعدائهم: ومن خفت موازينه - إلى قوله - فكنتم بها تكذبون ~~NoteV01P356N105 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن ~~همام، عن محمد ابن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدثنا الإمام موسى بن ~~جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليهم السلام قال في قول) (1) الله عز وجل * ~~(ألم تكن آياتي تتلى عليكم - في علي - فكنتم بها تكذبون) * (2). # معناه: أي يقال لمن (خفت موازينه): (ألم تكن آياتي تتلى عليكم - في علي - ~~فكنتم بها تكذبون - فإذا قيل لهم ذلك - قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا ~~قوما ضالين - إلى قوله - هم الفائزون) وهم شيعة آل محمد، صلوات الله عليهم ~~أجمعين صلاة باقية دائمة إلى يوم الدين. # PageV01P356 # (24) (سورة النور) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: الله نور السماوات والأرض - إلى قوله - والله بكل شئ عليم ~~NoteV01P357N35 المعنى: أن نور الله سبحانه هداه الذي هدى به المؤمنين إلى ~~الايمان (كمشكاة) وهي الكوة في الحائط والمصباح الفتيلة و (الزجاجة) ~~القنديل والكوكب الدري منسوب إلى الدر في صفائه ms255 [وضيائه] (1) أي إن نور هذه ~~الأشياء يضئ في الهدى والدين كالكوكب الدري. وقوله تعالى * (يوقد من شجرة - ~~أي من دهن شجرة - مباركة زيتونه [لا شرقية ولا غربية] (2)) *: # قيل لأنه بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم عليه السلام ولذلك سميت ~~مباركة (لا شرقية ولا غربية) لا يقع عليها ظل شرق ولا غرب، بل هي ضاحية في ~~الشمس (يكاد زيتها يضئ - من صفائه - ولو لم تمسسه نار). # هذا معناه الظاهر وأما الباطن فهو مثل ضربه الله سبحانه لنبيه فنور الله ~~ذاته صلى الله عليه وآله والمشكاة صدره والزجاجة قلبه والمصباح نبوته التي ~~تضئ في الدنيا والدين ويهتدي بها سائر المكلفين (يوقد من شجرة مباركة) يعني ~~شجرة النبوة، وهي إبراهيم عليه السلام لأنه أصل الأنبياء الذين جاؤوا بعده ~~وهم ولده (يكاد زيتها يضئ) أي يكاد نور محمد صلى الله عليه وآله يتبين ~~للناس وإن لم يتكلم به. # 1 - وقال أبو علي الطبرسي (ره): روي عن الرضا عليه السلام أنه قال: نحن ~~المشكاة فيها المصباح وهو محمد صلى الله عليه وآله (يهدي الله لنوره من ~~يشاء) يهدي الله لولايتنا من # PageV01P357 # أحب (1). # 2 - [وبمعناه الصدوق (ره) في التوحيد باسناد متصل إلى الفضيل بن يسار ~~قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام (الله نور السماوات والأرض) قال: كذلك ~~الله عز وجل. قال: # قلت: (مثل نوره) قال: محمد صلى الله عليه وآله قلت (كمشكاة) قال: صدر ~~محمد صلى الله عليه وآله قال: قلت: # (فيها مصباح) قال: فيه نور العلم يعني النبوة قلت: (المصباح في زجاجة) ~~قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله صدر إلى قلب علي عليه السلام قلت: ~~(كأنها) قال: لأي شئ تقرأ كأنها قلت: فكيف جعلت فداك؟ قال: (كأنه كوكب دري) ~~قلت: (يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربيه) قال: (ذاك) أمير ~~المؤمنين عليه السلام لا يهودي ولا نصراني، قلت: # (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) قال: يكاد العلم يخرج من فم العالم من ~~آل محمد صلى الله عليه وآله من ms256 قبل أن ينطق به قلت: (نور على نور) قال: ~~الامام في إثر الامام] (2). # 3 - عنه (ره) باسناد متصل إلى (3) عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر عليه ~~السلام في قوله (كمشكاة فيها مصباح) قال: المشكاة نور العلم في صدر النبي ~~صلى الله عليه وآله (المصباح في زجاجة) والزجاجة في صدر علي عليه السلام ~~صار علم النبي صلى الله عليه وآله إلى صدر علي عليه السلام [علم النبي عليا ~~صلوات الله عليهما علمه] (4) (يوقد من شجرة مباركة - قال نور - لا شرقية ~~ولا غربية - لا يهودية ولا نصرانية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) [قال] ~~(5): يكاد العالم من # PageV01P358 # آل محمد يتكلم [بالعلم] (1) قبل أن يسئل (نور على نور) يعني إماما مؤيدا ~~بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمد وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم ~~الساعة. # فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاءه في أرضه وحججه على خلقه لا تخلو ~~ا الأرض في كل عصر من واحد منهم (2). # 4) - عنه (ره)، عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله، عن محمد ~~بن الحسين بن (3) أبي الخطاب، عن محمد بن أسلم الجبلي، عن الخطاب أبي عمر ~~(4) ومصعب بن عبد الله الكوفيين، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قول الله عز وجل * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة) *. # قال: فالمشكاة صدر رسول الله صلى الله عليه وآله (فيها مصباح) والمصباح ~~هو العلم (في زجاجة) والزجاجة أمير المؤمنين عليه السلام وعلم النبي صلى ~~الله عليه وآله عنده (5). # 5 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد الحسني (6) عن إدريس ~~ابن زياد الحناط (7)، عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني، عن يزيد ~~بن إبراهيم عن أبي حبيب النباجي (8)، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه، ~~عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه # PageV01P359 # قال: مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، فنحن المشكاة، والمشكاة الكوة * ~~(فيها مصباح المصباح في زجاجة - محمد صلى الله عليه وآله ms257 كأنه - كوكب دري ~~يوقد من شجرة مباركة - قال: علي عليه السلام - زيتونة لا شرقية ولا غربية ~~يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور - القرآن -، يهدي الله لنوره ~~من يشاء) *، يهدي لولايتنا من أحب (1). # 6 - ويؤيده ما قال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ~~بن عبد الرحمن قال: حدثنا (2) أصحابنا أن أبا الحسن عليه السلام كتب إلى ~~عبد الله ابن جندب قال: قال [لي] (3) علي بن الحسين عليهما السلام إن مثلنا ~~في كتاب الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة * (فيها مصباح - ~~والمصباح محمد صلى الله عليه وآله - المصباح في زجاجة - نحن الزجاجة - يوقد ~~من شجرة مباركة - علي - زيتونة معروفة - لا شرقية ولا غربية - لا منكرة ولا ~~دعية - يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار - نور القرآن - على نور يهدي الله ~~لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * بأن يهدي من ~~أحب إلى ولايتنا (4). # 7 - وقال أيضا: حدثنا العباس بن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات ~~قال: حدثنا أبي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم باسناده إلى صالح ~~بن سهل الهمداني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * ~~(الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة (5) فيها مصباح - قال: الحسن ~~عليه السلام - المصباح في زجاجة - الحسين - عليه السلام - الزجاجة كأنها ~~كوكب دري - فاطمة عليها السلام كوكب دري بين نساء أهل # PageV01P360 # الجنة (1) - يوقد من شجرة مباركة - إبراهيم عليه السلام - زيتونة لا ~~شرقية ولا غربية - لا يهودية ولا نصرانية - يكاد زيتها يضئ - أي يكاد العلم ~~ينفجر (2) منها - ولو لم تمسسه نار نور على نور - إمام منها بعد إمام - ~~يهدي الله لنوره من يشاء - يهدي الله للأئمة من يشاء - ويضرب الله الأمثال ~~للناس والله بكل شئ عليم) * (3). # وتحقيق هذا التأويل: يقتضي أن الشجرة المباركة هي دوحة التقى والرضوان ~~والهدى والايمان، شجرة أصلها النبوة، وفرعها الإمامة، وأغصانها التنزيل، ~~وأوراقها التأويل، وخدامها جبرئيل وميكائيل والملائكة ms258 قبيل بعد قبيل. # فما عسى أن يقال في فضلها وما قيل، وأن تدرك ثناءها الأحاديث والأقاويل، ~~وأن تحيط بالجملة (4) منها التفصيل. # ثم لما عرفنا المشكاة والمصباح والزجاجة وأنها أجسام ولابد لها من محل ~~تحل فيه فقال تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه - إلى قوله ~~- والله يرزق من يشاء بغير حساب NoteV01P361N38 معناه أن نور الله سبحانه ~~الذي (كمشكاة فيها مصباح) في هذه البيوت التي أذن الله، أي أمر أن ترفع ~~أقدارها، وأن تعظم وتبجل لان الله قد طهر أهلها وهم الأنبياء والأوصياء من ~~الأرجاس والأدناس لقوله تعالى * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا) * (5) وقوله تعالى * (ويذكر فيها اسمه - أي يتلى ~~فيها كتابه - يسبح له فيها بالغدو والآصال) * رجال وصفهم بهذه الأوصاف التي ~~لم توجد (6) إلا فيهم وهم الأنبياء والأوصياء، على ما يأتي بيانه في ~~تأويله. # PageV01P361 # 8 - قال محمد بن العباس (ره): حدثنا المنذر بن محمد القابوسي قال: حدثني ~~أبي، عن عمه، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن نفيع (1) بن الحارث، عن أنس بن ~~مالك وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (في بيوت أذن الله ~~أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) فقال إليه رجل فقال: ~~أي بيوت هذه يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: بيوت الأنبياء، ~~فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا البيت منها؟ ~~- وأشار إلى بيت علي وفاطمة عليهما السلام - قال: نعم من أفضلها (2). # 9 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، عن أبيه قال: حدثنا أبي، عن ~~محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~قول الله عز وجل * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) * قال: بيوت ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم بيوت علي عليه السلام منها (3). # 10 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، ms259 عن عيسى بن ~~داود قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله ~~عز وجل * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال) * قال: بيوت آل محمد بيت علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر ~~عليهم السلام. # قلت (بالغدو والآصال) قال: الصلاة في أوقاتها. # [قال] (4): ثم وصفهم الله عز وجل وقال * (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع ~~عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب ~~والابصار) *. # PageV01P362 # قال: هم الرجال لم يخلط الله معهم غيرهم. # ثم قال * (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله) * قال: ما اختصهم ~~به من المودة والطاعة المفروضة وصير مأواهم الجنة (والله يرزق من يشاء بغير ~~حساب) (1). # 11 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره ما رواه عن أبيه، عن عبد الله ~~بن جندب، قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن هذه الآية * (الله نور ~~السماوات والأرض) * إلى آخرها، فأجابني: نزلت هذه الآية فينا والله يضرب ~~لنا المثل وعندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب (2) ومولد الاسلام، ~~وما من فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا وعندنا [علم] (3) قائدها وسائقها ~~وتابعها إلى يوم القيامة (4). # قوله * (كمشكاة في مصباح) * الكوة التي فيها السراج، يضئ بها البيت، ~~فكذلك مثل آل محمد في الناس يهتدي بهم إلى الطريق كمثل السراج إذا وضعته في ~~المشكاة أضاء البيت، وكذلك مثل آل محمد في الناس أضاء الله بهم الدنيا ~~والدين. # والدليل على أن هؤلاء هم آل محمد، وأن هذا المثل لهم قوله تعالى * (في ~~بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه - إلى قوله - بغير حساب) *. # ثم ضرب الله عز وجل مثلا آخر لمن نازعهم وعاداهم فقال: والذين كفروا ~~أعملهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله ~~عنده فوفه حسابه والله سريع الحساب NoteV01P363N39 12 - عن عمرو بن شمر، عن ~~جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية، فقال * ~~(والذين ms260 كفروا - بني أمية - أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء - ~~والظمآن نعثل، فينطلق بهم، فيقول: أوردكم الماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ~~ووجد الله # PageV01P363 # عنده فوفيه حسابه والله سريع الحساب) * (1). # ثم ضرب الله لأعدائهم مثلا آخر، فقال: # أو كظلمات في بحر لجي يغشه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمت بعضها فوق ~~بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ~~NoteV01P364N40 13 - تأويله: رواه [علي بن إبراهيم (ره) أيضا عن محمد بن ~~همام، عن جعفر ابن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسن الصايغ، عن الحسن بن ~~علي، عن صالح ابن سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قول الله * ~~(أو كظلمات - فلان وفلان - في بحر لجي يغشيه موج - يعني نعثل - من فوقه موج ~~- طلحة وزبير - ظلمات بعضها فوق بعض - معاوية، وفتن بنو أمية - إذا أخرج ~~يده - في ظلمة فتنهم - لم يكد يريها ومن لم يجعل الله له نورا - يعني إماما ~~من ولد فاطمة - فما له من نور) * فما له من إمام يوم القيامة يمشي بنوره ~~(2). # 14 - ورواه] (3) الشيخ محمد بن يعقو ب الكليني (ره)، عن علي بن محمد، ، ~~[ومحمد بن الحسن] (4)، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد ~~الله بن عبد الرحمان الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل ~~الهمداني قال: # قال أبو عبد الله (5) عليه السلام: في قوله تعالى * (أو كظلمات في بحر ~~لجي - قال: الأول وصاحبه - يغشاه موج - الثالث - من فوقه موج من فوقه سحاب ~~ظلمات بعضها فوق بعض - قال: معاوية وفتن بني أمية - إذا أخرج يده - أي ~~المؤمن [في ظلمة فتنتهم] - لم يكد يريها ومن لم يجعل الله له نورا - أي ~~إماما من ولد فاطمة عليها السلام - فما له من نور) * # PageV01P364 # إمام يوم القيامة يسعى بين يديه (1). # 15 - وعن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الحكم (2) ابن ~~حمران قال: سألت أبا عبد ms261 الله عليه السلام عن قوله عز وجل * (أو كظلمات في ~~بحر لجي يغشاه موج - (قال: فلان وفلان) (3) - من فوقه موج - قال: أصحاب ~~الجمل وصفين والنهروان - من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض - قال: بنو أمية ~~- إذا أخرج يده - يعني أمير المؤمنين عليه السلام في ظلماتهم - لم يكد ~~يريها - أي إذا نطق بالحكمة بينهم لم يقبلها منه أحد إلا من أقر بولايته، ~~ثم بإمامته - ومن لم يجعل له نورا فما له من نور) * أي من لم يجعل الله له ~~إماما في الدنيا فماله في الآخرة من نور: إمام يرشده ويتبعه إلى الجنة (4). # وقوله تعالى: ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صفت ~~كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون NoteV01P365N41 16 - ~~تأويله: ذكره [علي بن إبراهيم (ره) أيضا، عن أبيه يرفعه إلى الأصبغ بن ~~نباتة (5) و] الشيخ أبو جعفر بن بابويه، عن الأصبغ بن نباتة قال: سأل ابن ~~الكواء أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن قوله عز وجل * (والطير صافات كل ~~قد علم صلوته وتسبيحه) * فما هذا الصف؟ وما هذه الصلاة؟ وما هذا التسبيح؟. # فقال عليه السلام: إن الله سبحانه خلق الملائكة على صور شتى، وإن لله ~~ملكا على صورة الديك أملح (6) أشهب براثنه في الأرضين السفلى، وعرفه مثني، ~~تحت العرش (7) # PageV01P365 # له جناح بالمشرق من نار، وجناح بالمغرب من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة قام ~~على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في ~~منازلكم فلا الذي من نار يذيب الذي من الثلج، ولا الذي من الثلج يطفئ الذي ~~من نار. # ثم ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله سيد النبيين، وأن وصيه خير الوصيين، سبوح القدوس رب الملائكة والروح ~~فتصفق الديكة في منازلكم فلا يبقى على وجه الأرض ديك إلا أجابه بنحو قوله ~~(1). # وهذا معنى قوله * (كل قد علم صلاته وتسبيحه) * أي كل ديك في (2) منازلكم ~~قد علم صلاة ms262 ذلك الديك وتسبيحه فتابعه (3) في قوله وفعله. # وقوله تعالى: ويقولون آمنا بالله وبالرسول - إلى قوله - أولئك هم ~~المفلحون (51) 17 - علي بن إبراهيم (ره)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن ~~سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (ويقولون آمنا بالله ~~وبالرسول - إلى قوله - وما أولئك بالمؤمنين) * قال: نزلت في أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام وعثمان، وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: ترضى (4) برسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عبد ~~الرحمن بن عوف لعثمان: لا تحاكمه إليه فإنه يحكم له عليك، ولكن حاكمه إلى ~~ابن شيبة اليهودي فقال عثمان: لا أرضى (5) إلا بابن شيبة. # فقال ابن شيبة: تأتمنون رسول الله صلى الله عليه وآله على وحي السماء ~~وتتهمونه في الاحكام. فأنزل الله تعالى هذه الآيات - إلى قوله - * (هم ~~الفائزون) * (6). # PageV01P366 # 18 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد، عن ~~جعفر بن عبد الله المحمدي (1) عن أحمد بن إسماعيل، عن العباس بن عبد ~~الرحمان، عن سليمان، عن الكلبي (ره)، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لما ~~قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة أعطى عليا عليه السلام وعثمان أرضا، ~~أعلاها لعثمان وأسفلها لعلي عليه السلام. # فقال علي عليه السلام لعثمان: إن أرضي لا تصلح إلا بأرضك، فاشتر مني أو ~~بعني، فقال له: أنا أبيعك. فاشترى منه علي عليه السلام فقال له أصحابه: أي ~~شئ صنعت؟ # بعت أرضك من علي وأنت لو أمسكت عنه الماء ما أنبتت أرضه شيئا حتى يبيعك ~~بحكمك (2). # قال: فجاء عثمان إلى علي عليه السلام وقال له: لا أجيز البيع. فقال له: ~~بعت ورضيت وليس ذلك لك، قال: فاجعل بيني وبينك رجلا، قال علي عليه السلام: ~~النبي صلى الله عليه وآله. # فقال (عثمان): (3) هو ابن عمك ولكن اجعل بيني وبينك غيره. # فقال علي عليه السلام: لا أحاكمك إلى غير النبي صلى الله عليه وآله ~~والنبي شاهد علينا، فأبى ذلك فأنزل الله هذه الآيات ms263 إلى قوله * (هم ~~المفلحون) * (4). # 19 - ويؤيده: ما قال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر ابن ~~عبد الله المحمدي (5)، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قول الله عز وجل * (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى ~~فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين - إلى قوله - وهم معرضون) * قال: ~~إنها نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب عليه السلام أرضا ثم ندم وندمه ~~أصحابه فقال لعلي عليه السلام: لا حاجة لي فيها، فقال له: قد اشتريت ورضيت ~~فانطلق أخاصمك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له أصحابه: لا تخاصمه ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # PageV01P367 # فقال: انطلق أخاصمك إلى أبي بكر وعمر أيهما شئت كان بيني وبينك. # قال علي عليه السلام: لا والله ولكن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بيني وبينك فلا أرضى بغيره، فأنزل الله عز وجل هذه الآيات * (ويقولون آمنا ~~بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى - إلى قوله - وأولئك هم المفلحون) * (1). # قوله تعالى: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل ~~وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلغ المبين ~~NoteV01P368N54 20 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، ~~عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن الامام أبي الحسن ~~موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عز وجل * (قل أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل - من السمع (2) والطاعة ~~والأمانة (3) والصبر - وعليكم ما حملتم) * من العهود التي أخذها الله عليكم ~~في علي عليه السلام وما بين لكم في القرآن من فرض طاعته. # فقوله (4) تعالى * (وإن تطيعوه تهتدوا - أي وإن تطيعوا عليا تهتدوا - وما ~~على الرسول إلا البلاغ المبين) * هكذا نزلت (5). # قوله تعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في ~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ms264 ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا 21 - تأويله: قال محمد بن العباس (6) (ره): ~~روى الحسين بن محمد، # PageV01P368 # عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * قال: نزلت في ~~علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام - وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون) * قال: عنى به ~~ظهور القائم عليه السلام (1). # 22 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) أن المروي عن أهل البيت عليهم السلام أن ~~هذه الآية نزلت في الإمام المهدي من آل محمد صلوات الله عليهم (2). # [وذكر علي بن إبراهيم مثل ذلك] (3). # 23 - قال: وروى العياشي باسناده عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قرأ ~~هذه الآية وقال: هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل ~~منا وهو مهدي هذه الأمة، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو لم ~~يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من عترتي ~~اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما (4). # وقال: وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام (5). # فعلى هذا يكون المراد ب‍ * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * النبي وأهل ~~بيته صلوات الله عليهم، وتضمنت الآية البشارة لهم بالاستخلاف والتمكن في ~~البلاد وارتفاع الخوف عنهم عند قيام القائم الإمام المهدي عليه السلام ~~منهم، ويكون المراد بقوله تعالى * (كما استخلف الذين من قبلهم) * هو أن جعل ~~الصالح للخلافة خليفة مثل آدم وإبراهيم # PageV01P369 # وداود وسليمان (1) وموسى وعيسى. # صلوات الله عليهم أجمعين تبقى دائمة في كل آن (2) وكل حين. # 24 - وروى الحافظ محمد بن مؤمن النيشابوري في تفسيره المستخرج من ~~التفاسير الاثني عشر من طرقهم، عن محمد بن مسعود، قال: وقعت الخلافة من ~~الله عز وجل لأربعة (3): آدم عليه السلام في قوله ms265 تعالى * (وإذا قال ربك ~~للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) * (4). # ولداود عليه السلام في قوله تعالى * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) ~~* (5) [يعنى بيت المقدس. # وهارون، قال موسى: (اخلفني في قومي)] (6) ولأمير المؤمنين عليه السلام في ~~السورة التي يذكر فيها النور * (وعد الله الذين آمنوا منكم - يعني علي بن ~~أبي طالب عليه السلام - ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم - ~~آدم، وداود - وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم - ~~من أهل مكة - أمنا - يعني في المدينة - يعبدونني - يعني يوحدونني - لا ~~يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك - بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام - ~~فأولئك هم الفاسقون) * يعني العاصين لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~(7). # PageV01P370 # (25) (سورة الفرقان) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا NoteV01P371N08 1 - ~~تأويله: ذكره محمد بن العباس (ره): في تفسيره قال: حدثنا محمد بن القاسم، ~~عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد ~~بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه ~~قرأ: # (وقال الظالمون - لآل محمد حقهم - إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) يعنون ~~محمدا صلى الله عليه وآله فقال الله عز وجل لرسوله * (انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال فضلوا فلا يستطيعون - إلى ولاية علي - سبيلا) * وعلى هو السبيل ~~(1). # وقوله تعالى: لا تدعو ا اليوم ثبورا وحدا وادعوا ثبورا كثيرا ~~NoteV01P371N14 2 - تأويله: رواه الشيخ (ره) في أماليه، عن محمد بن محمد ~~قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ~~عن العباس بن بكر، عن محمد بن زكريا، عن كثير بن طارق قال: سألت زيد بن علي ~~بن الحسين عليهما السلام عن قول الله عز وجل * (لا تدعو ا اليوم ثبورا ~~واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) * فقال زيد: # يا كثير إنك رجل صالح ولست بمتهم، وإني خائف عليك أن تهلك (إنه) ms266 إذا كان ~~يوم القيامة أمر الله عز وجل الناس باتباع كل إمام جائر إلى النار فيدعون ~~بالويل والثبور، ويقولون لامامهم: يا من أهلكنا هلم الآن فخلصنا مما نحن ~~فيه. # فعندها يقال لهم (لا تدعو ا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا). # PageV01P371 # ثم قال زيد: حدثني أبي، عن أبيه الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أنت يا علي وأصحابك في ~~الجنة، أنت يا علي وأتباعك (1) في الجنة (2). # وقوله تعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ~~NoteV01P372N20 3 - تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا محمد ~~بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار قال: حدثني ~~مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليهم السلام قال: جمع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأغلق عليه وعليهم الباب وقال: # يا أهلي وأهل الله إن الله عز وجل يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرئيل معكم ~~في البيت يقول (3): إن الله عز وجل يقول: إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة، فما ~~تقولون؟ قالوا: # نصبر يا رسول الله لأمر الله وما نزل من قضائه حتى نقدم على الله عز وجل ~~ونستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله، فبكى رسول الله ~~حتى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ~~أتصبرون وكان ربك بصيرا) * أنهم سيصبرون (أي سيصبرون) (4) كما قالوا، صلوات ~~الله عليهم (5). # وقوله تعالى: الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ~~NoteV01P372N26 4 - تأويله: رواه محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا محمد بن ~~الحسن بن علي، عن أبيه الحسن، عن أبيه علي بن أسباط قال: روى أصحابنا في ~~قول الله عز وجل # PageV01P372 # * (الملك يومئذ الحق للرحمن) * قال: إن الملك للرحمن اليوم وقبل اليوم ~~وبعد اليوم ولكن إذا قام القائم عليه السلام لم يعبد ms267 إلا الله عز وجل ~~بالطاعة (1). # وقوله تعالى: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول ~~سبيلا NoteV01P373N27 معنى (عض الظالم على يديه ندامة يوم القيامة): # قال في مجمع البيان: إنه يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين ثم تنبتان، ~~ولا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل (2). # 5 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا أحمد (3) بن القاسم، عن أحمد ~~بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال: قوله عز وجل * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني ~~علي بن أبي طالب عليه السلام (4). # 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا بالاسناد المذكور عن محمد بن خالد، عن محمد ابن ~~علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله عز وجل * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني علي بن أبي طالب ~~عليه السلام (5). # ومعنى ذلك أنه هو السبيل إلى الهدى المتخذ مع الرسول، صلوات الله عليهما ~~وعلى ذريتهما. # 7 - وجاء في تفسير الإمام العسكري عليه السلام بيان لذلك، قال العالم ~~عليه السلام: عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من عبد ~~ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام # PageV01P373 # في الظاهر، ونكثها في الباطن، وأقام على نفاقه إلا وإذا جاءه ملك الموت ~~لقبض روحه تمثل له إبليس وأعوانه، وتمثلت له النيران وأصناف عقاربها (1) ~~لعينيه وقلبه ومقاعده من مضائقها، وتمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو ~~كان بقي على إيمانه، ووفى بيعته. # فيقول له ملك الموت: انظر إلى تلك الجنان التي لا يقادر قدر سرائها ~~وبهجتها وسرورها إلا الله رب العالمين كانت معدة لك، لو كنت بقيت على ~~ولايتك لأخ محمد رسول الله صلى الله عليه وآله كان إليها مصيرك يوم فصل ~~القضاء ولكن نكثت وخالفت فتلك النيران وأصناف عذابها وزبانيتها وأفاعيها ~~الفاغرة أفواهها، وعقاربها الناصبة أذنابها، وسباعها الشائلة (2) مخالبها، ~~وسائر أصناف عذابها ms268 هو لك، وإليها مصيرك. # فعند ذلك يقول: (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) وقبلت ما أمرني به ربي ~~والتزمت من موالاة على ما ألزمني (3). # وقوله تعالى: يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا NoteV01P374N28 8 - ~~تأويله: ما رواه محمد بن إسماعيل (ره) باسناده، عن جعفر بن (محمد) (4) ~~الطيار، عن أبي الخطاب (5) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: والله ما ~~كنى الله في كتابه حتى قال * (يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * وإنما ~~هي في مصحف علي عليه السلام (يا ويلتي ليتني لم أتخذ - الثاني - خليلا) ~~وسيظهر يوما (6). # فمعنى هذا التأويل: أن الظالم العاض على يديه الأول والحال بين لا يحتاج ~~إلى بيان. # 9 - ويؤيده: ما رواه محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن # PageV01P374 # رجل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال (يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ~~ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) قال: ~~يقول الأول للثاني (1). # 10 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن رجاله، عن جابر بن ~~يزيد قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: يا بن رسول الله أرمضني ~~(2) اختلاف الشيعة في مذاهبها، فأجابه، إلى أن بلغ - قوله ان أمير المؤمنين ~~خطب الناس فقال في خطبته: # ولئن تقمصها دوني الأشقيان، ونازعاني فيما ليس لهما بحق، وركباها ضلالة، ~~واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لأنفسهما مهدا، يتلاعنان في ~~دورهما، ويتبرأ كل [واحد] (3) من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا (يا ليت ~~بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) (4) فيجيبه الأشقى على رثوثة (5) (يا ~~ليتني لم أتخذك خليلا لقد أضللتني (6) عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان ~~للانسان خذولا) فأنا الذكر الذي عنه ضل، والسبيل الذي عنه مال، والايمان ~~الذي به كفر، والقرآن الذي إياه هجر، والدين الذي به كذب والصراط الذي عنه ~~نكب. # ولئن رتعا في الحطام المنصرم، والغرور المنقطع، وكانا منه على شفا حفرة ~~من النار لهما على شر ورود ms269 في أخبث وقود (7)، والعن مورود يتصارخان باللعنة ~~ويتناعقان بالحسرة، مالهما من راحة، ولا عن عذابهما مندوحة (8). # وقوله تعالى: ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ~~NoteV01P375N50 11 - تأويله: ما رواه محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي ~~حمزة # PageV01P375 # عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله ~~بهذه الآية هكذا (فأبى أكثر الناس - من أمتك بولاية علي - إلا كفورا) (1). # وقوله تعالى: وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك ~~قديرا NoteV01P376N54 معناه وتأويله: أن الله سبحانه (خلق من الماء - الذي ~~هو النطفة - بشرا) وهو الانسان. # وقوله * (فجعله نسبا وصهرا) * فالنسب ما يرجع إليه من ولادة قريبة، ~~والصهر خلط يشبه القرابة، وقيل: النسب الذي لا يحل نكاحه، والصهر الذي يحل ~~نكاحه كبنات العم والعمة والخال والخالة. # والمعني بذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهذه فضيلة عظيمة ومنقبة ~~جسيمة تفرد بها دون غيره حيث أبان الله سبحانه فضله فيها بقوله * (وهو الذي ~~خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * تفرد بخلقه وأفرده عن خلقه وجعله ~~نسبا لرسول الله صلى الله عليه وآله أخا وابن عم وصهرا وزوج ابنته عليهما ~~السلام. # 12 - كما ورد من طريق العامة عن ابن سيرين أنه قال: نزلت هذه الآية في ~~النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام: زوجه فاطمة ابنته، ~~وهو ابن عمه وزوج ابنته، فكان (نسبا وصهرا) (2). # 13 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا علي بن عبد الله بن ~~أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أحمد بن معمر (3) الأسدي، عن الحسن # PageV01P376 # ابن محمد الأسدي، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس ~~قال: قوله عز وجل * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * نزلت ~~في النبي وعلي (1) صلوات الله عليهما زوج النبي صلى الله عليه وآله عليا ~~عليه السلام ابنته وهو ابن عمه، فكان له (نسبا وصهرا) (2). # 14 - وقال أيضا: ms270 حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، ~~عن رجاء بن سلمة، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس في قوله عز وجل * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله ~~نسبا وصهرا) * قال: # الله خلق (3) آدم وخلق نطفة (4) من الماء فمزجها (بنوره، ثم أودعها آدم، ~~ثم أودعها ابنه شيث، ثم أنوش (5)، ثم قينان) (6) ثم أبا فأبا حتى أودعها ~~إبراهيم عليه السلام (ثم أودعها إسماعيل عليه السلام) (7) ثم اما فاما وأبا ~~فأبا من طاهر الأصلاب إلى مطهرات الأرحام حتى صارت إلى عبد المطلب، ففرق ~~ذلك النور فرقتين: فرقة إلى عبد الله فولد محمدا صلى الله عليه وآله وفرقة ~~إلى أبي طالب فولد عليا عليه السلام. # ثم ألف الله النكاح بينهما، فزوج الله عليا بفاطمة عليهما السلام. # فذلك قول الله عز وجل * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ~~وكان ربك قديرا) * (8). # 15 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) في أماليه ~~باسناده # PageV01P377 # إلى أنس بن مالك قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بغلته ~~فانطلق إلى جبل آل فلان، فنزل، وقال: يا أنس خذ البغلة، وانطلق إلى موضع ~~كذا وكذا تجد عليا جالسا يسبح بالحصى فاقرأه مني السلام واحمله على البغلة ~~وأت به إلي. # قال أنس: فذهبت ووجدت عليا كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله (1) ~~فحملته على البغلة وأتيت به إليه، فلما بصر برسول الله صلى الله عليه وآله ~~(2) قال (علي عليه السلام) (3): # السلام عليك يا رسول الله. قال: وعليك السلام يا أبا الحسن، اجلس فان هذا ~~مكان (4) جلس فيه سبعون مرسلا، ما جلس فيه أحد من الأنبياء إلا وأنا خير ~~منه وقد جلس في موضع كل نبي أخ له، ما جلس من الاخوة أحد إلا وأنت خير منه. # قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما، فمد النبي صلى ~~الله عليه وآله يده إلى السحابة فتناول (منها) ms271 (5) عنقود عنب، فجعله بينه ~~وبين علي، وقال: كل يا أخي فهذه هدية من الله تعالى إلي ثم إليك. # قال أنس: فقلت: يا رسول الله علي أخوك؟ قال: نعم علي أخي. قلت: يا رسول ~~الله صف لي كيف علي أخوك؟ قال: إن الله عز وجل خلق ما تحت العرش قبل أن ~~يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في (6) غامض علمه إلى أن ~~خلق آدم فلما أن خلق آدم، نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى ~~أن قبضه الله ثم نقله إلى صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر ~~حتى صار إلى عبد المطلب فشقه الله نصفين: فصار نصفه في أبي: عبد الله، ~~ونصفه في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في ~~الدنيا والآخرة. # PageV01P378 # ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله ~~نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) (1). # 16 - وفي المعنى: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن جعفر الحائري (2) في ~~كتابه (كتاب ما اتفق فيه من الاخبار في فضل الأئمة الأطهار) حديثا مسندا ~~يرفعه إلى مولانا علي بن الحسين عليهما السلام قال: # كنت أمشي خلف عمي الحسن وأبي الحسين عليهما السلام في بعض طرقات المدينة ~~وأنا يومئذ غلام قد ناهزت (3) الحلم أو كدت، فلقيهما جابر بن عبد الله ~~الأنصاري وأنس بن مالك وجماعة من قريش والأنصار، فسلم هنالك (4) جابر حتى ~~انكب على أيديهما وأرجلهما يقبلهما، فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان: ~~أتصنع هذا يا أبا عبد الله وأنت في سنك وموضعك من صحبة رسول الله؟ وكان ~~جابر قد شهد بدرا. # فقال له: إليك عني، فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم ~~لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب. # ثم أقبل جابر على أنس، فقال: يا أبا حمزة أخبرني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فيهما بأمر ما ظننت أنه يكون في بشر. # فقال له أنس: ms272 وما الذي أخبرك به يا أبا عبد الله؟ قال علي بن الحسين ~~عليهما السلام: # فانطلق الحسن والحسين ووقفت أنا أسمع محاورة القوم. # فأنشأ جابر يحدث قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم في ~~المسجد وقد خف من حوله إذ قال لي: يا جابر ادع لي ابني حسنا وحسينا عليهما ~~السلام وكان شديد # PageV01P379 # الكلف (1) بهما، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرة وهذا مرة حتى جئته ~~بهما فقال لي: - وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوني عليهما - ~~أتحبهما يا جابر؟ # قلت: وما يمنعني من ذلك فداك أبي وأمي، ومكانهما منك مكانهما؟ # فقال: ألا أخبرك من فضلهما؟ قلت: بلى فداك أبي وأمي. # قال: إن الله تبارك لما أحب أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة فأودعها صلب ~~آدم، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم عليهما ~~السلام ثم كذلك إلى عبد المطلب لم يصبني من دنس الجاهلية شئ، ثم افترقت تلك ~~النطفة شطرين: # إلى أبي: عبد الله، وإلى أبي طالب، فولدني أبي: عبد الله، فختم الله بي ~~النبوة وولد عمي أبو طالب عليا، فختمت به الوصية. # ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي (وفاطمة) (2) فولدنا (الجهر والجهيرة) ~~(3) فختم الله بهما أسباط النبوة وجعل ذريتي منهما وأمرني بفتح مدينة - أو ~~قال: مدائن - الكفر، وأقسم ربي ليظهرن منهما (4) ذرية طيبة تملأ الأرض عدلا ~~بعد ما ملئت جورا فهما طهران مطهران، وهما سيدا شباب أهل الجنة. # طوبى لمن أحبهما وأباهما وأمهما وويل لمن عاداهم وأبغضهم (5). # فهذه لذوي البصائر تبصرة، ولذوي الألباب تذكرة إذا فكر فيها ذو اللب ~~وجدها منقبة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه في المناقب فاضلة، ومنزلة في ~~المنازل سامية عالية (6). # ومن ههنا صارت نفس النبي صلى الله عليه وآله المقدسة نفسه، ولحمه لحمه، ~~ودمه دمه، وهو شريكه # PageV01P380 # في أمره، ونظيره في نجره (1) وطاهر كطهارته، ومعصوم كعصمته، وللنبي صلى ~~الله عليه وآله النبوة والزعامة، وله الاخوة والوصية والإمامة. # صلى الله عليهما وعلى ذريتهما صلاة دائمة إلى يوم ms273 القيامة. # وقوله تعالى: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلما NoteV01P381N63 17 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): ~~حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن يونس، عن المفضل (2) بن صالح، ~~عن محمد الحلبي، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله عز وجل * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما) * قال: هذه الآيات للأوصياء إلى أن يبلغوا (حسنت ~~مستقرا ومقاما) (3). # 18 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام ~~قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وعباد الرحمن الذين ~~يمشون على الأرض هونا) * قال: هم الأوصياء من مخافة عدوهم (4). # ومعنى قوله * (وعباد الرحمن) * هذه (5) إضافة تخصيص وتشريف، والمراد ~~أفاضل عباده * (الذين يمشون على الأرض هونا) * أي بالسكينة والوقار والطاعة ~~غير أشرين ولا مرحين، ولا متكبرين ولا مفسدين. # PageV01P381 # وقال أبو عبد الله عليه السلام: الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها، لا ~~يتكلف ولا يتبختر (1). # وهذه الصفة وما بعدها من الصفات في هذه الآيات لا توجد إلا في الأئمة ~~الهداة، عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات. # وقوله تعالى: إلا من تاب وآمن وعمل عملا صلحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنت وكان الله غفورا رحيما NoteV01P382N70 معناه: إلا من تاب من ذنبه وآمن ~~بربه وعمل صالح الأعمال وهي: # ولاية أهل البيت عليهم السلام لما يأتي بيانه، والتبديل محو السيئة، ~~وإثبات الحسنة بدلها. # ويدل على هذا التأويل: # 19 - ما رواه مسلم في الصحيح، عن أبي ذر (رض) قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه ~~وتخبأ كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا؟ وهو مقر لا ينكر، وهو ~~مشفق من الكبائر، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة. فيقول الرجل ~~حينئذ: إن لي ms274 ذنوبا ما أراها ههنا. # قال: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ضحك حتى بدت نواجده (2). # 20 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في أماليه حديثا يرفعه باسناده إلى ~~محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله عز ~~وجل * (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) * فقال عليه ~~يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب، فيكون الله تعالى ~~هو الذي يتولى حسابه ولا يطلع على حسابه أحد من الناس، فيعرفه ذنوبه حتى ~~إذا أقر بسيئاته قال الله عز وجل لملائكته (3): بدلوها حسنات، وأظهروها ~~للناس. # فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد من سيئة واحدة، ثم يأمر الله به ~~إلى الجنة. # PageV01P382 # فهذا تأويل الآية، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة (1). # 21 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) [عن عدة من أصحابنا] (2)، ~~عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله ~~سبحانه مثل لي أمتي في الطين، وعلمني أسماءهم كما علم آدم الأسماء كلها، ~~فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته، وإن ربي وعدني في شيعة علي ~~خصلة، قيل: يا رسول الله وما هي؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم (ولم يغادر لهم ~~صغيرة ولا كبيرة، إلا غفرها لهم ويبدل) (3) السيئات حسنات (4). # 22 - وفي (هذا) (5) المعنى: ما رواه الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن ~~قولويه (ره) باسناده إلى رجاله، عن منيع، عن صفوان بن يحيى، عن صفوان بن ~~مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أهون ما يكسب زائر (6) الحسين ~~عليه السلام في كل حسنة ألف ألف حسنة والسيئة واحدة، وأين الواحدة من ألف ~~ألف. # ثم قال: يا صفوان أبشر فإن لله ملائكة معها قضبان من نور فإذا أراد ~~الحفظة أن تكتب على زائر الحسين عليه السلام سيئة، قالت الملائكة للحفظة: ~~كفي فتكف فإذا عمل حسنة ms275 قالت لها: اكتبي (فأولئك الذين يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات وكان الله غفورا رحيما) (7). # PageV01P383 # 23 - وفي أمالي الطوسي (ره): ما نقله باسناده عن الرضا عليه السلام [عن ~~أبيه، عن جده، عن آبائه عليهم السلام] (1) قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ويضاعف الحسنات، وإن الله تعالى ~~ليتحمل عن محبنا أهل البيت ما عليهم (2) من مظالم العباد، إلا ما كان منهم ~~[فيها] على إصرار وظلم للمؤمنين، فيقول: للسيئات كوني حسنات (3). # وقوله تعالى: والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين ~~واجعلنا للمتقين إماما NoteV01P384N74 24 - تأويله: قال محمد بن العباس ~~(ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن حريث بن محمد الحارثي، عن إبراهيم بن ~~الحكم بن (4) ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس قال: قوله ~~* (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا) * الآية، نزلت في علي ~~بن أبي طالب عليه السلام (5). # 25 - وقال: حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير ~~ابن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * ~~(والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين ~~إماما) * أي هداة يهتدى بنا، وهذه لآل محمد صلى الله عليه وآله خاصة (6). # 26 - وعن محمد بن جمهور، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز (7) عن ~~أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام (واجعلنا للمتقين إماما)، ~~قال: لقد سألت ربك # PageV01P384 # عظيما، إنما هي، واجعل لنا (1) من المتقين إماما، وإيانا عنى بذلك (2). # [وروى علي بن إبراهيم مثل ذلك] (3). # فعلى هذا التأويل تكون القراءة الأولى: (واجعلنا للمتقين - يعني الشيعة - ~~إماما) (إن) (4) القائلين هم الأئمة عليهم السلام. والقراءة الثانية: وهو ~~قوله عز وجل * (واجعل لنا من المتقين (وهم الأئمة عليهم السلام - إماما) * ~~نأتم به، فيكون القائل والداعي هم) (5) الشيعة الإمامية ، وقد استجاب الله ~~سبحانه من أئمتهم ومنهم بأن جعلهم أئمة لهم في الباطن والظاهر وفي الدنيا ~~وفي ms276 اليوم الآخر. # 27 - وقال أيضا محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن القاسم بن سلام، عن ~~عبيد بن كثير، عن الحسين (بن نصر) (6) بن مزاحم، عن علي بن زيد الخراساني، ~~عن عبد الله بن وهب الكوفي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري في ~~قول الله عز وجل * (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا ~~للمتقين إماما) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل عليه السلام: ~~من (أزواجنا)؟ قال: خديجة، قال (وذرياتنا)؟ # قال: فاطمة، قال (قرة أعين) قال: الحسن والحسين، قال (واجعلنا للمتقين ~~إماما)؟ # قال: علي بن أبي طالب (7). صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم ~~الدين. # [وروى علي بن إبراهيم مثله] (8). # PageV01P385 # (26) (سورة الشعراء) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ~~NoteV01P386N04 معناه (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية) أي دلالة وعلامته ~~تلجؤهم (1) وتضطرهم إلى الايمان، وقوله (فظلت أعناقهم) أي فظل أصحاب ~~الأعناق لتلك الآية (خاضعين) (فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه) (2) مقامه ~~لدلالة الكلام عليه. # 1 - وتأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن ~~إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن معمر الأسدي، عن محمد بن فضيل، عن الكلبي، عن ~~أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ~~فظلت أعناقهم لها خاضعين) * قال: هذه نزلت فينا وفي بني أمية، تكون لنا ~~دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة، وهوان بعد عز (3). # 2) وقال أيضا: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن ~~محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن ~~قول الله عز وجل * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين) * قال: نزلت في قائم آل محمد، صلوات الله عليهم، ينادى باسمه من ~~السماء (4). # 3 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن ms277 عيسى، عن يونس، # PageV01P386 # بعض أصحابنا [عن أبي بصير] (1)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن ~~قول الله عز وجل: # * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) * قال: ~~تخضع لها رقاب بني أمية قال: ذلك بارز عند زوال الشمس، قال: وذلك (2) علي ~~بن أبي طالب عليه السلام يبرز عند زوال الشمس وتركت الشمس على رؤوس الناس ~~(ساعة) (3) حتى يبرز وجهه ويعرف الناس حسبه ونسبه، ثم قال: إن بني أمية ~~ليختبأ الرجل منهم إلى جنب شجرة فتقول: خلفي رجل من بني أمية فاقتلوه (4). # [وروى علي بن إبراهيم مثله] (5). # 4 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: # حدثنا صفوان بن يحيى، عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: # قال أمير المؤمنين عليه السلام: انتظروا الفرج في ثلاث، قيل وما هن؟ قال: ~~اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان. # فقيل له: وما الفزعة (6) في شهر رمضان؟ قال: أما سمعتم قول الله عز وجل ~~في القرآن * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) * ~~قال: إنه تخرج الفتاة من خدرها ويستيقظ النائم ويفزع اليقظان (7). # وقوله تعالى: ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربى حكما وجعلني من المرسلين ~~NoteV01P387N21 # PageV01P387 # 5 - تأويله: ذكره الشيخ المفيد (ره) في كتابه الغيبة: باسناد عن رجاله، ~~عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا قام القائم ~~عليه السلام تلا هذه الآية مخاطبا للناس * (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ~~ربي حكما وجعلني من المرسلين) * (1). # فمعنى قوله (فوهب لي ربي حكما) (فذلك حقيقة لان الله تعالى وهب له حكما) ~~(2) عاما في الدنيا لم يهبه لأحد قبله، ولا لأحد بعده، وعليه تقوم الساعة. # وقوله: (وجعلني من المرسلين) على سبيل المجاز اي جعلني من أوصياء سيد ~~المرسلين وخاتم أوصياء خاتم النبيين صلوات الله عليهم أجمعين صلاة دائمة في ~~كل عصر وفي كل حين ms278 متواترة إلى يوم الدين وقوله تعالى: واجعل لي لسان صدق ~~في الآخرين NoteV01P388N84 معناه أن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يجعل ~~له (لسان صدق)، أي ولدا ذا لسان (صدق) (3) يلفظ بلسانه الصدق أبدا. # والمراد أن يكون معصوما (في الآخرين) أي في آخر الأمم وهي أمة النبي صلى ~~الله عليه وآله. # 6 - علي بن إبراهيم (ره) في قوله تعالى * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) ~~*. # قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام (4). # 7 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه أراد به النبي صلى الله عليه ~~وآله. # 8 - وروي عنه عليه السلام أنه أراد به عليا عليه السلام قال: إنه عرضت ~~على إبراهيم ولاية # PageV01P388 # علي بن أبي طالب عليه السلام قال: اللهم اجعله من ذريتي. ففعل الله ذلك ~~(1). # وقد تقدم هذا المعنى في سورة مريم في قوله عز وجل * (وجعلنا لهم لسان صدق ~~عليا) * (2) وهو علي، وعلى هاتين الروايتين فالفضل فيهما لعلي عليه السلام ~~من غير شك ولامين (3) لأنه (إن) (4) كان المراد به النبي صلى الله عليه ~~وآله فقد قال: والفضل بعدي لك يا علي، وإن كان هو المراد فالفضل له على كل ~~التقادير لأنه البشير النذير، نظير ونفس وأخ مواس له ووزير وعون وناصر ~~ومؤيد وظهير، فصلوات الله السميع العليم البصير عليهما وعلى المعصومين من ~~ذريتهما الأول منهم والأخير. # وقوله تعالى: فما لنا من شافعين NoteV01P389N100 ولا صديق حميم ~~NoteV01P389N101 9 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن عثمان ~~بن أبي شيبة، عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن ~~زيدان، عن الحسن (5) بن محمد بن أبي عاصم، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن ~~عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليهما ~~السلام قال: نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا وذلك أن الله سبحانه يفضلنا ~~ويفضل شيعتنا حتى إنا لنشفع ويشفعون، فإذا رأى ذلك من ليس منهم قالوا (فما ~~لنا من شافعين ولا ms279 صديق حميم) (6). # 10 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي ~~عبد الله البرقي، عن رجل عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام (عن قول الله عز وجل * (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) * فقال: ~~لما يرانا هؤلاء وشيعتنا نشفع يوم القيامة يقولون (فما لنا من شافعين ولا ~~صديق حميم)) (7)، يعني بالصديق المعرفة، # PageV01P389 # وبالحميم القرابة (1). # 11 - وروى البرقي، عن ابن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن عبد الكريم بن عمرو، ~~عن سليمان بن خالد قال: كنا عند أبي عبد الله فقرأ (فما لنا من شافعين ولا ~~صديق حميم) وقال: والله لنشفعن ثلاثا، ولتشفعن شيعتنا ثلاثا حتى يقول عدونا ~~(فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) (2). # [علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أسامة، عن أبي عبد ~~الله وأبي جعفر عليهما السلام مثله] (3). # 12 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: وروى [العياشي] (4) ~~بالاسناد عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: والله لنشفعن ~~لشيعتنا حتى يقول الناس (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) (فلو أن لناكرة ~~فنكون من المؤمنين) (5). # وفي رواية أخرى حتى يقول عدونا (6). # 13 - وعن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن ~~المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته، فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه، فيقول ~~ويرفع سبابتيه: يا رب خويدمي كان يقيني الحر والبرد فيشفع فيه (7). # 14 - وفي خبر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمن ليشفع لجاره، وماله ~~حسنة # PageV01P390 # فيقول: يا رب إن جاري كان يكف عني الأذى. # فيشفع فيه، وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا (1). # 15 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمر ~~ابن أبان، عن عبد الحميد الوابشي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: ms280 إن ~~لنا جارا ينتهك المحارم كلها، حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها. # فقال: سبحان الله وأعظم ذلك (2) ألا أخبرك بمن هو شر منه؟ (فقلت: بلى. ~~فقال: # الناصب لنا شر منه) (3) أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت (4) فيرق ~~لذكرنا إلا مسحت الملائكة ظهره، وغفر الله له ذنوبه كلها إلا أن يجئ بذنب ~~يخرجه من الايمان وإن الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب، وإن المؤمن ليشفع ~~لجاره وماله حسنة، فبقول: # يا رب جاري كان يكف عني الأذى. فيشفع فيه، فيقول الله تبارك وتعالى: أنا ~~ربك وأنا أحق من كافئ عنك. فيدخله الجنة وماله من حسنة، وإن أدنى المؤمنين ~~شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا، فعند ذلك يقول أهل النار (فما لنا من شافعين ~~ولا صديق حميم) (5). # وقوله تعالى: نزل به الروح الأمين NoteV01P391N193 على قلبك لتكون من ~~المنذرين NoteV01P391N194 بلسان عربي مبين NoteV01P391N195 وإنه لفي زبر ~~الأولين NoteV01P391N196 16 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا حميد ~~بن زياد، عن الحسن ابن محمد بن سماعة، عن حنان بن سدير، عن أبي محمد الحناط ~~(6) قال: قلت لأبي جعفر # PageV01P391 # عليه السلام قول الله عز وجل * (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من ~~المنذرين بلسان عربي مبين وإنه لفي زبر الأولين) * قال: ولاية علي بن أبي ~~طالب عليه السلام (1). # [وذكر علي بن إبراهيم مثله] (2). # معنى تأويل قوله * (نزل به - أي بالقرآن و - الروح الأمين - جبرئيل عليه ~~السلام - على قلبك - يا محمد - لتكون من المنذرين - أي المخوفين لقومك به - ~~وإنه لفي زبر الأولين) * أي الكتب المنزلة على النبيين. # يعني أن هذا الامر الذي نزل به إليك في ولاية علي عليه السلام منزل في ~~كتب الأنبياء الأولين عليهم السلام كما هو منزل في القرآن. # 17 - ويؤيد هذا: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن محمد، عن الحسن ~~ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية علي ~~عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولم (3) يبعث الله رسولا ms281 إلا ~~بنبوة محمد ووصية علي (4). # صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الأبرار صلاة باقية ما بقي الليل ~~والنهار. # وقوله تعالى: أفرأيت إن متعناهم سنين NoteV01P392N205 ثم جاءهم ما كانوا ~~يوعدون NoteV01P392N206 ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون NoteV01P392N207 18 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، ~~عن يونس، عن صفوان بن يحيى، عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ~~ما كانوا يوعدون - قال: خروج القائم عليه السلام - ما أغنى عنهم ما كانوا ~~يمتعون) *. # PageV01P392 # قال: هم بنو أمية الذين متعوا في دنياهم (1). # وقوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين NoteV01P393N214 19 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد عن إسماعيل بن إسحاق ~~الراشدي وعلي بن محمد (بن) (2) مخلد الدهان، عن الحسن ابن علي بن عفان، ~~قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار (3)، عن محمد بن عبد الله بن ~~علي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، عن أبيه، عن جده أبي ~~رافع قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب في الشعب ~~وهم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه وأولادهم أربعون رجلا، فصنع لهم رجل شاة، ~~ثم ثرد لهم ثردة وصب عليها ذلك المرق واللحم، ثم قدمها إليهم فأكلوا منها ~~حتى تضلعوا، ثم سقاهم عسا واحدا (من لبن) (4) فشربوا كلهم من ذلك العس حتى ~~رووا منه. # فقال أبو لهب: والله إن منا لنفرا يأكل أحدهم الجفرة وما يسلخها (5) ولا ~~تكاد تشبعه! ويشرب الفرق (6) من النبيذ وما يرويه! وإن ابن أبي كبشة دعانا ~~فجمعنا على رجل شاة وعس من شراب فشبعنا وروينا منها، إن هذا لهو السحر ~~المبين!. # قال: ثم دعاهم فقال لهم: إن الله عز وجل قد أمرني أن أنذر عشيرتي ~~الأقربين ورهطي المخلصين، وأنت عشيرتي الأقربون ورهطي المخلصون وإن الله لم ~~يبعث نبيا إلا جعل له ms282 من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا، فأيكم يقوم يبايعني ~~(على) (7) أنه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي ويكون مني ~~بمنزلة # PageV01P393 # هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي؟ فأسكت القوم فقال: والله ليقومن ~~قائمكم أو ليكونن في غيركم، ثم لتندمن. قال: فقام علي عليه السلام وهم ~~ينظرون إليه كلهم، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له: ادن مني فدنا ~~منه، فقال له: افتح فاك، ففتحه فنفث فيه من ريقه، وتفل بين كتفيه وبين ~~ثدييه. # فقال أبو لهب: بئس ما حبوت (1) به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت ~~فاه ووجهه بزاقا، فقال رسول الله عليه السلام: بل ملأته علما وحكما (2) ~~وفقها (3). # وقال أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره: اشتهرت هذه القصة بذلك عند الخاص ~~والعام. # 20 - وفي الخبر المأثور عن البراء بن عازب أنه قال: لما نزلت هذه الآية ~~جمع رسول الله بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل ~~المسنة ويشرب العس، فأمر عليا عليه السلام برجل شاة فأدمها (4)، ثم قال ~~لهم: ادنوا، بسم الله. # فدنا القوم عشرة عشرة، فأكلوا حتى صدروا. # ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: اشربوا بسم الله، فشربوا ~~حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت صلى الله عليه ~~وآله يومئذ ولم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثم ~~أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير ~~فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ثم قال: من يؤاخيني ويؤازرني على هذا الامر ويكون ~~وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ فسكت القوم، فأعادها ثلاثا، ~~كل ذلك يسكت القوم ويقول علي عليه السلام: أنا، فقال له في المرة الثالثة: ~~أنت هو. # فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك. # PageV01P394 # أورده الثعلبي في تفسيره قال: وفي قراءة عبد الله بن مسعود وأنذر عشيرتك ~~الأقربين ms283 ورهطك منهم المخلصين، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام هذا ~~بلفظه (1). # 21 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (ره): عن محمد بن الحسين الخثعمي عن ~~عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: الأقربين ورهطك منهم المخلصين (2): علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين ~~وآل محمد. # صلوات الله عليهم أجمعين خاصة (3). # ثم قال سبحانه * (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فان عصوك - من بعد ~~(4) - فقل إني برئ مما تعملون) * ومعصية الرسول وهو ميت كمعصيته وهو حي. # وقوله تعالى: وتوكل على العزيز الرحيم NoteV01P395N217 الذي يريك حين ~~تقوم NoteV01P395N218 وتقلبك في الساجدين NoteV01P395N219 22 - معنى ~~تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): قوله تعالى * (وتوكل على العزيز الرحيم) ~~* أي فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه، الرحيم بأوليائه (الذي يراك ~~حين تقوم) في صلاتك، عن ابن عباس وقيل: حين تقوم بالليل لأنه لا يطلع عليه ~~أحد غيره، وقيل: حين تقوم للانذار وأداء الرسالة (وتقلبك في الساجدين) أي ~~ويرى تصرفك في المصلين بالركوع والسجود والقيام والقعود. عن ابن عباس، ~~والمعنى: # يراك حين تقوم إلى الصلاة منفردا وتقلبك في الساجدين، إذا صليت في جماعة ~~(5). # PageV01P395 # 23 - وعلى هذا المعنى ذكر محمد بن العباس (ره) تأويل (وتقلبك في ~~الساجدين). # قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد ~~عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * (وتقلبك في ~~الساجدين) * قال: في علي وفاطمة والحسن والحسين وأهل بيته عليهم السلام ~~(1). # 24 - قال أبو علي الطبرسي (ره): وقيل معناه وتقلبك في أصلاب الموحدين من ~~نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا. عن ابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله عليهما السلام قالا: تقلبه في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من ~~صلب أبيه، من نكاح، غير سفاح من لدن آدم عليه السلام (2). # 25 - ومثله ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن الحسين بن هارون، عن إبراهيم ~~بن مهزيار ms284 (3)، عن أخيه، عن علي بن أسباط، عن عبد الرحمن بن حماد المقري، ~~عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل * ~~(وتقلبك في الساجدين) * قال: يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي ~~حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام (4). # [وروى علي بن إبراهيم مثله] (5). # 26 - ومما يؤيد أن عبد الله وأبا طالب (كانا) من الموحدين ما رواه الشيخ ~~في أماليه: باسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن ~~آبائه، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين): # PageV01P396 # قال: كان ذات يوم جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون، فقال إليه رجل ~~فقال: يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله [به] وأبوك يعذب ~~بالنار؟! # فقال له: (مه) (1) فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي ~~في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم، أبي يعذب بالنار وابنه قسيم ~~(الجنة و) (2) النار؟! # ثم قال: والذي بعث محمدا بالحق [نبيا] (3) إن نور أبي طالب عليه السلام ~~يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار: نور محمد ونوري ونور فاطمة ~~ونور الحسن ونور الحسين (4) ومن ولده من الأئمة. # لان نوره من نورنا الذي خلقه الله عز وجل من قبل خلق آدم بألفي عام (5). # وقد جاء في ابتداء خلق نوره الكريم نبأ عظيم لا يحتمله إلا ذو القلب ~~السليم والدين القويم، والطريق المستقيم، ينبئ عن فضله وفضل أهل بيته عليهم ~~أفضل الصلاة والتسليم. # 27 - وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه: عن الشيخ أبي ~~محمد الفضل بن شاذان باسناده، عن رجاله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الامام ~~العالم موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليهما قال: إن الله تبارك وتعالى ~~خلق نور محمد صلى الله عليه وآله من نور اخترعه (6) من نور عظمته وجلاله ~~وهو نور لاهوتيته (7) الذي تبدى (8) # PageV01P397 # (من لاه أي من إلاهيته من إنيته (1) الذي تبدئ (2) منه) (3) وتجلى ms285 لموسى ~~بن عمران عليه السلام في طور سيناء، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته، ~~ولا ثبت له حتى خر صعقا (4) مغشيا عليه وكان ذلك النور نور محمد صلى الله ~~عليه وآله. # فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول ~~محمدا، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب عليه السلام، ولم يخلق من ذلك ~~النور غيرهما خلقهما الله بيده ونفخ فيهما بنفسه من نفسه (لنفسه) (5) ~~وصورهما على صورتهما وجعلهما امناء له وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته، ~~وعينا له عليهم، ولسانا له إليهم قد استودع فيهما علمه، وعلمهما البيان، ~~واستطلعهما على غيبه (وعلى نفسه) (6) وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه، لا ~~يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية وباطنهما لاهوتية، ظهروا للخلق على ~~هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما، وهو قوله تعالى * (وللبسنا عليهم ما ~~يلبسون) * (7) فهما مقاما رب العالمين وحجابا خالق الخلائق أجمعين بهما فتح ~~الله، بدء الخلق، وبهما يختم الملك والمقادير. # ثم اقتبس من نور محمد فاطمة عليهما السلام ابنته كما اقتبس (نور علي) (8) ~~من نوره واقتبس من نور فاطمة وعلي الحسن والحسين كاقتباس المصابيح، هم ~~خلقوا من الأنوار وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، وصلب إلى صلب، ومن رحم إلى رحم ~~في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لا من ماء مهين، ولا نطفة ~~خشرة (9) كسائر خلقه، بل أنوار # PageV01P398 # انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لانهم صفوة الصفوة، ~~اصطفاهم لنفسه وجعلهم خزان علمه وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، ~~لأنه لا يرى ولا يدرك ولا تعرف كيفيته ولا إنيته (1)، فهؤلاء الناطقون ~~المبلغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فبهم (2) يظهر قدرته، ومنهم ترى ~~آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرف عباده نفسه (3)، وبهم يطاع أمره، ولولاهم ~~ما عرف الله ولا يدرى كيف يعبد الرحمان فالله يجري أمره كيف يشاء (4) فيما ~~يشاء (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) (5) قوله تعالى: والشعراء يتبعهم ~~الغاوون NoteV01P399N224 ألم تر أنهم في كل واد يهيمون NoteV01P399N225 ~~وأنهم يقولون ms286 مالا يفعلون NoteV01P399N226 28 - تأويله: ما رواه محمد بن ~~جمهور، باسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * ~~(والشعراء يتبعهم الغاوون) * فقال: من رأيتم من الشعراء يتبع. # إنما عنى هؤلاء الفقهاء الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل، فهم الشعراء ~~الذين يتبعون (6) 29 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسير قال: ~~وقيل: إنهم القصاص [الذين يكذبون في قصصهم ويقولون ما يخطر ببالهم، وفي ~~تفسير علي بن إبراهيم: أنهم] (7) الذين يغيرون دين الله تعالى ويخالفون ~~أمره، ولكن هل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد؟ إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا ~~بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك (8). # 30 - وروى العياشي بالاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هم قوم ~~تعلموا وتفقهوا بغير علم، فضلوا وأضلوا (كثيرا) (9) (ألم تر أنهم في كل واد ~~يهيمون) أي في كل فن # PageV01P399 # من الكذب يتكلمون، وفي (كل) (1) لغو يخوضون كالهائم على وجهه في كل واد ~~يعن له فالوادي مثل لفنون الكلام (وإنهم يقولون مالا يفعلون) أي يحثون على ~~أشياء لا يفعلونها وينهون عن أشياء يرتكبونها (2). # 31 - ويعضده: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: وأما قوله ~~تعالى: # * (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ~~مالا يفعلون) * قال أبو عبد الله عليه السلام: نزلت في الذين غيروا دين ~~الله وتركوا ما أمر الله، ولكن هل رأيتم شاعر أقط تبعه أحد؟ إنما عنى بهم ~~الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك يقولون بأفواههم مالا ~~يفعلون ويعظون ولا يتعظون، وينهون عن المنكر ولا ينتهون ويأمرون بالمعروف ~~وبه لا يعملون، وهم الذين حكى الله عنهم في قوله * (ألم تر أنهم في كل واد ~~يهيمون - أي في كل مذهب يذهبون - وأنهم يقولون مالا يفعلون) *. # ثم ذكر الذين ظلمهم (3) هؤلاء الشعراء فقال * (الا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا) * وهم أمير المؤمنين ~~وولده عليهم السلام. # ثم قال تعالى * (وسيعلم الذين ظلموا - آل محمد حقهم - أي منقلب ms287 ينقلبون) ~~* كذا نزلت من عند الله في الذين غيروا دين الله وبدلوا حكمه، وعطلوا ~~حدوده، وظلموا آل محمد حقهم (4). # PageV01P400 # (27) (سورة النمل) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قال ~~تعالى: قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى معناه أن الله تبارك ~~وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يحمده، فقال له * (قل الحمد لله ~~وسلام على عباده الذين اصطفى) * 1 قال علي بن إبراهيم (ره): فهم آل محمد، ~~صلوات الله عليهم (1). # وقوله تعالى: أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون NoteV01P401N61 2 - ~~تأويله: روى علي بن أسباط، عن إبراهيم الجعفري، عن أبي الجارود عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في قوله * (أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون) * قال: أي ~~إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد (2). # يعني كما أنه لا يجوز أن يكون إله مع الله سبحانه كذلك لا يجوز أن يكون ~~إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد، لان الهدى والضلال لا يجتمعان في زمن ~~من الأزمان، والزمان لا يخلو من إمام هدى من الله [يهدى الخلق] (3) عرفنا ~~من إمام الهدى حتى نتبعه. # فقال عقيب ذلك (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء ~~الأرض) 3) تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان ~~عن أبيه، عن عبيد (الله) (4) بن خنيس، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة ~~(5) # PageV01P401 # عن أبي داود، عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه ~~السلام إلى جنبه (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء ~~الأرض)، قال: فانتفض علي عليه السلام انتفاض العصفور، فقال له النبي صلى ~~الله عليه وآله: لم تجزع يا علي؟ فقال: ألا أجزع وأنت تقول: # (ويجعلكم خلفاء الأرض) قال: لا تجزع فوالله لا يبغضك مؤمن ولا يحبك كافر ~~(1). # 4 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد بن العباس (ره)، عن عثمان ابن ~~هاشم بن الفضل، عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن ms288 أبي داود السبيعي ~~(2)، عن عمران بن حصين قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي ~~عليه السلام إلى جنبه (3) إذ قرأ النبي صلى الله عليه وآله (أمن يجيب ~~المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) قال: فارتعد علي عليه ~~السلام فضرب النبي صلى الله عليه وآله بيده على كتفه وقال: مالك يا علي؟ ~~فقال: يا رسول الله قرأت هذه الآية فخشيت أن نبتلى بها فأصابني ما رأيت، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك ~~إلا منافق إلى يوم القيامة (4). # وجاء في تأويل آخر: أن المضطر هو القائم عليه السلام وهو ما رواه أيضا: # 5 - محمد بن العباس، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن ~~إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القائم إذا ~~خرج دخل المسجد الحرام فيستقبل الكعبة، ويجعل ظهره إلى المقام، ثم يصلي ~~ركعتين، ثم يقوم فيقول: # PageV01P402 # يا أيها الناس أنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس أنا أولى الناس ~~بإبراهيم، يا أيها الناس أنا أولى الناس بإسماعيل، يا أيها الناس أنا أولى ~~الناس بمحمد صلى الله عليه وآله، ثم يرفع يديه إلى السماء، فيدعو ويتضرع ~~حتى يقع على وجهه، وهو قوله عز وجل * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف ~~السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون) * (1) 6 - ~~وبالاسناد، عن [ابن] (2) عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه ~~السلام (3)، في قول الله عز وجل * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) * قال: هذه ~~نزلت في القائم عليه السلام إذا خرج تعمم وصلى عند المقام وتضرع إلى ربه ~~فلا ترد له راية أبدا (4). # [وروى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن صالح ابن ~~عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله] (5). # وقوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن ~~الناس كانوا بآيتنا لا يوقنون NoteV01P403N82 ms289 7 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد الحلبي (6) عن عبد الله بن محمد الزيات، ~~عن محمد بن عبد الحميد (7)، عن مفضل بن صالح عن جابر بن (يزيد) (8)، عن أبي ~~عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي عليه السلام يوما فقال: # PageV01P403 # أنا دابة الأرض (1). # 8 - وقال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي عن ~~خالد بن مخلد (2)، عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي ~~عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب فقال: ألا أحدثك ثلاثا قبل ~~أن يدخل علي وعليك داخل؟ قلت: بلى. # قال: أنا عبد الله وأنا دابة الأرض صدقها وعدلها وأخو نبيها، ألا أخبرك ~~بأنف المهدي وعينيه؟ قال: قلت: بلى. قال: فضرب بيده إلى صدره فقال: أنا ~~(3). # 9 - وقال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، عن أحمد بن عبيد بن ناصح، ~~عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت على ~~أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل خبزا وخلا وزيتا فقلت: يا أمير ~~المؤمنين قال الله عز وجل * (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من ~~الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * فما هذه الدابة؟ قال: هي ~~دابة تأكل خبزا وخلا وزيتا (4). # 10 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبد ~~الرحمان، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير (5)، عن الأصبغ بن نباتة # PageV01P404 # قال: قال لي معاوية: يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا عليه السلام دابة ~~الأرض؟ فقلت: نحن نقول، واليهود يقولون. قال: فأرسل إلى رأس الجالوت فقال ~~له: ويحك تجدون دابة الأرض عندكم مكتوبة؟ فقال: نعم. فقال: ما هي؟ فقال: ~~رجل. فقال: أتدري ما اسمه؟ قال: نعم، اسمه إيليا (1) قال: فالتفت إلي فقال: ~~ويحك يا أصبغ! ما أقرب إيليا (2) من عليا (3). # PageV01P405 # 11 - وقال علي بن إبراهيم (ره): وأما قوله * (وإذا وقع القول عليهم ~~أخرجنا لهم دابة من ms290 الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * ~~(فإنه روي في الخبر أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام): PageV01P406 # فروى أن رسول الله انتهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو راقد في ~~المسجد وقد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~برجله وقال: قم يا دابة الأرض فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمي ~~بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هي إلا له خاصة، وهو الدابة التي ~~ذكرها الله في كتابه، وهو قوله عز وجل * (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم ~~دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن ~~صورة ومعك ميسم (1) فتسم به أعداءك (2). فليس هذا الاسم إلا لعلي عليه ~~السلام. # 12 - قال: وروي في الخبر أن رجلا قال لأبي عبد الله عليه السلام: بلغني ~~أن العامة PageV01P407 # يقرأون (1) هذا الآية هكذا: تكلمهم، أي تجرحهم (2). # فقال: كلمهم الله في نار جهنم ما نزلت إلا تكلمهم من الكلام (3). # وقال أبو علي الطبرسي (ره): تكلمهم بما يسوؤهم وهو أنهم يصيرون إلى النار ~~بلسان يفهمونه. وقيل: تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر. وقيل: تكلمهم بأن ~~تقول لهم (إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) (4). والآيات: هو كلام الدابة ~~وخروجها. # وهذا التأويل يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام يرجع إلى الدنيا، إما ~~عند ظهور القائم عليه السلام (أو قبله) (5) أو بعده، وقد ورد بذلك أخبار ~~ولدت عليه آثار. # ويدل على الرجعة وصحتها قوله سبحانه * (ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن ~~يكذب بآياتنا فهم يوزعون) * قال أبو علي الطبرسي (ره): قوله (يوزعون) أي ~~يدفعون، وقيل: يحبس أولهم على آخرهم. # واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الامامية بأن قال: # إن دخول من في الكلام يوجب التبعيض، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في ~~الآية يحشر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك ms291 صفة يوم القيامة الذي يقول فيه ~~سبحانه: # * (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * (6) وقد تظاهرت الاخبار عن أئمة ~~الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله أن الله تعالى سيعيد (7) عند قيام ~~الإمام المهدي عجل الله فرجه قوما ممن تقدم موتهم (8) من أوليائه وشيعته ~~ليفوزوا بثوابه نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته يعيد (فيها) (9) قوما ~~من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على ~~أيدي شيعته، و (10) الذل والخزي لما يشاهدون من علو كلمته. # PageV01P408 # ولا يشك عاقل أن هذا مقدور لله تعالى، غير مستحيل في نفسه وقد فعل الله ~~ذلك في الأمم الخالية، ونطق القرآن (بذلك) (1) في عدة مواضع: مثل قصة عزير ~~وغيره على ما فسرناه. # 13 - وصح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: سيكون في أمتي كل ما كان في ~~بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب ~~لدخلتموه (2). # هذا لفظه. # 14 - قال علي بن إبراهيم (ره): وأما قوله * (ويوم نحشر من كل أمة فوجا) * ~~فإنها نزلت في الرجعة، فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن العامة ~~يزعمون أن هذا يوم القيامة. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذبوا إنما ذلك في الرجعة. # وأما آية القيامة: قوله تعالى * (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * (3) ~~فأين هذا من قوله تعالى * (يوم نحشر من كل أمة فوجا) * لان الله لا يرد إلى ~~الدنيا إلا من محض الايمان (4) محضا أو محض الكفر (5) محضا، وكذلك كل قرية ~~أهلكها الله بعذاب لا ترجع إلى الدنيا لان الله قال * (وحرام على قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون) * (6). # 15 - وروى عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الطيار عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (ويوم نحشر من كل أمة فوجا) ~~* قال: # ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، ولا أحد من المؤمنين مات ~~إلا يرجع حتى يقتل. # وهذه أدلة واضحة، وأقاويل راجحة على صحة الرجعة، والله ms292 أعلم بالصواب # PageV01P409 # ومنه المبدأ و (إليه) (1) المآب (2). # قوله تعالى: من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ~~NoteV01P410N89 ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم ~~تعملون NoteV01P410N90 16 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره) في تفسيره: ~~حدثنا المنذر (بن) (3) محمد، عن أبيه (عن الحسين بن سعيد) (4) عن، أبان بن ~~تغلب، عن فضيل بن الزبير (5)، عن أبي الجارود، عن أبي داود السبيعي، عن أبي ~~عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا عبد الله ~~هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها (فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ~~ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار)؟ قلت: لا. # قال: الحسنة مودتنا أهل البيت، والسيئة عداوتنا أهل البيت (6). # 17 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن ~~عبد الله ابن حبلة الكناني، عن سلام بن أبي عمرة (7) الخراساني، عن أبي ~~الجارود، عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام آلا ~~أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، والسيئة التي من ~~جاء بها كب على وجهه في نار جهنم؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين. # قال: الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا أهل البيت (8). # PageV01P410 # 18 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن ~~بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله ~~عليه السلام وسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عز وجل * (من جاء ~~بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فقال: # وهل تدري ما الحسنة؟ إنما الحسنة معرفة الامام وطاعته، وطاعته من طاعة ~~الله (1). # 19 - وبالاسناد المذكور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحسنة ولاية ~~أمير المؤمنين عليه السلام (2). # 20 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل ~~بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، ms293 عن جابر الجعفي أنه سأل أبا جعفر عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع ~~يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) * قال: الحسنة ولاية ~~علي عليه السلام، والسيئة عداوته وبغضه (3). # [وروى علي بن إبراهيم (ره) مثل ذلك] (4). # 21 - وروى الشيخ (ره) في أماليه عن رجاله، عن عمار بن موسى الساباطي قال: ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت: ~~لا يضر مع الايمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل؟ فقال: إنه لم يسألني أبو ~~أمية عن تفسيرها إنما عنيت بهذا أنه من عرف الامام من آل محمد وتولاه ثم ~~عمل لنفسه ما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك وضوعف له أضعافا كثيرة، وانتفع ~~بأعمال الخير مع المعرفة. # فهذا ما عنيت بذلك وكذلك لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي ~~يعملونها # PageV01P411 # إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى. # فقال عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال * (من جاء بالحسنة فله ~~خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن يوالي ~~أئمة الجور؟ # قال له أبو عبد الله عليه السلام: هل تدري ما الحسنة التي عناها الله ~~تعالى في هذه الآية؟ # (قال: لا. قال:) (1) هي معرفة الامام وطاعته، وقد قال الله تعالى * (ومن ~~جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * وإنما ~~أراد بالسيئة إنكار الامام الذي هو من الله تعالى. # ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ~~ليس من الله، وجاء منكرا لحقنا، جاحدا لولايتنا، أكبه الله يوم القيامة في ~~النار (2). # 22 - ويؤيده: ما ذكره الطبرسي (ره) في تفسيره قال: حدثنا السيد أبو الحمد ~~قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الحميري ~~(3) قال: حدثني جدي أحمد بن إسحاق الحميري (4)، عن جعفر بن سهيل، عن أبي ~~زرعة ms294 وعثمان (5) بن عبد الله القرشي، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير (6)، عن ~~جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لو أن ~~أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتار (7) وصلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم أبغضوك ~~لأكبهم الله على مناخرهم في النار (8) # PageV01P412 # فاعتبروا يا أولي الابصار بما تضمنت هذه السورة من الاخبار في الأخيار ~~صلى الله عليهم صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الاعصار، وتتكرر عليه تكرار الليل ~~والنهار إنه الملك الجبار العزيز الغفار. # (18) (سورة القصص) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين NoteV01P413N05 المعنى: أن ظاهر هذا الكلام يتعلق ببني إسرائيل، ~~والباطن أن المعني به آل محمد صلى الله عليهم، يدل على ذلك قوله تعالى ~~(ونجعلهم أئمة) أي قادة ورؤساء يقتدي بهم الناس في الخير، ويكون بعضهم ~~حكاما يحكمون بين الناس بالعدل والانصاف، ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر، والله تعالى لا يجعل أئمة وحكاما يحكمون بالظلم والعدوان كما فعل ~~بنو إسرائيل من بعد موسى عليه السلام والامام الذي يكون من قبل الله سبحانه ~~تجب طاعته، ولا تجب طاعة غير المعصوم، وبنو إسرائيل لم يكن فيهم معصوم غير ~~موسى وهارون عليهما السلام وليسا من الذين استضعفوا لقوله تعالى * (فلا ~~يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون) * فلم يبق إلا أن يكون ~~المراد بهذا آل محمد صلى الله عليه وآله 1 - وجاء بذلك أخبار منها: ما رواه ~~محمد بن العباس (ره)، عن عليه السلام علي بن عبد الله ابن أسد، عن إبراهيم ~~بن محمد، عن يوسف بن كليب (1) المسعودي، عن عمر بن عبد الغفار باسناده، عن ~~ربيعة بن ناجد، قال سمعت عليا عليه السلام يقول في هذه الآية، وقرأها # PageV01P413 # قوله عز وجل * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) * وقال لتعطفن ~~هذه الدنيا على أهل البيت كما تعطف الضروس على ولدها (1). # 2 وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن ms295 يحيى بن ~~صالح الجزيري باسناده، عن أبي صالح، عن علي عليه السلام كذا قال في قوله عز ~~وجل * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين) * والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتعطفن علينا هده الدنيا كما تعطف ~~الضروس على ولدها (2). # و (الضروس) الناقة (التي) (3) يموت ولدها، أو يذبح فيحشى جلده فتدنو منه ~~وتعطف عليه. # 3 وقال الطبرسي (ره): روى العياشي بالاسناد عن أبي الصباح الكناني قال: # نظر أبو جعفر عليه السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: هذا والله ~~من الذين قال الله * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) *. # 4 - وقال سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام والذي بعث محمدا ~~بالحق بشيرا ونذيرا، إن الأبرار منا أهل البيت، وشيعتهم بمنزلة موسى ~~وشيعته، وإن عدونا وأشياعه بمنزلة فرعون وأشياعه (4). # 5 - ويؤيده ذلك: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) وهو من محاسن التأويل قال: ~~(وروي) (5) في الخبر: أن الله تبارك وتعالى أحب أن يخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بخبر فرعون فقال * (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا ~~يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين) * # PageV01P414 # ثم انقطع خبر موسى، وعطف على أهل بيت محمد صلى الله عليهم، فقال * (ونريد ~~أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن ~~لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) * وإنما ~~عنى بهم آل محمد صلوات الله عليهم، ولو كان عنى فرعون وهامان لقال (ونري ~~فرعون وهامان وجنودهما - منهما (1) - ما كانوا يحذرون) فلما قال (منهم) ~~علمنا أنه عنى آل محمد صلى الله عليه وآله إذا مكن الله الأرض لهم. # وأما قوله * (ونري فرعون وهامان وجنودهما) * يعني: الذين غصبوا آل محمد ~~حقوقهم وهو مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته يوم بويع له: ألا ~~وقد أهلك الله فرعون وهامان، وخسف بقارون، وإنما أخبر الله رسوله أن ذريتك ~~يصيبهم الفتن والشدة في آخر الزمان من عدوهم ms296 كما أصاب موسى وبني إسرائيل من ~~فرعون. # ثم يظهر أمرهم على يدي رجل من أهل بيتك، تكون قصته كقصة موسى، ويكون بين ~~الناس ولا يعرف حتى أذن الله له، وهو قوله تعالى: # * (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) * (2). # وقوله تعالى: قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطنا 6 - تأويله: قال محمد ~~بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن محمد بن يحيى الحسيني (3)، عن جده يحيى بن ~~الحسن (4)، عن أحمد بن يحيى الأودي (5)، عن عمر ابن حامد (6) بن طلحة، عن ~~(7) عبيد الله بن المهلب البصري، عن المنذر بن زياد الضبي (8) # PageV01P415 # عن أبان، عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله مصدقا ~~إلى قوم فعدوا على المصدق فقتلوه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فبعث ~~إليهم عليا عليه السلام، فقتل المقاتلة وسبى الذرية، فلما بلغ علي عليه ~~السلام أدنى المدينة تلقاه رسول الله صلى الله عليه وآله والتزمه وقبل ما ~~بين عينيه، وقال: بأبي وأمي من شد الله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون ~~(1). # وقوله تعالى: وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من ~~الشاهدين [44] 7 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن أحمد بن ~~حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن سليمان بن محمد بن (2) أبي فاطمة، عن جابر ~~بن إسحاق البصري، عن النضر بن إسماعيل الواسطي، عن جوهر، عن (3) الضحاك، عن ~~ابن عباس في قول الله عز وجل * (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى ~~الامر وما كنت من الشاهدين) * قال: بالخلافة ليوشع بن نون من بعده. # ثم قال الله: لن أدع نبيا من غير وصي وأنا باعث نبيا عربيا وجاعل وصيه ~~عليا فذلك قوله (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر) في الوصاية ~~وحدثه بما هو كائن بعده. # قال ابن عباس: وحدث الله نبيه صلى الله عليه وآله بما هو كائن، وحدثه ~~باختلاف هذه الأئمة من بعده، فمن زعم أن رسول ms297 الله ما تعين وصيه (4) فقد ~~كذب على الله عز وجل، وعلى نبيه صلى الله عليه وآله (5). # * (هامش) * 1) عنه البرهان: 3 / 226 ح 1، وأخرج نحوه في البحار: 38 / 305 ~~عن مناقب ابن شهرآشوب: 2 / 67. # 2) في نسخة (ب) سليمان بن محمد، عن أبي فاطمة جابر بن إسحاق البصري. # 3) في نسخة (ج) بن (خ ل - عن). # 4) في نسخ (أ، ج، م) مات بغير وصية. # 5) عنه البحار: 26 / 295 ح 58 والبرهان: 3 / 227 ح 1. (*) PageV01P416 # 8 - وجاء (1) في تفسير أهل البيت، صلوات الله عليهم: قال: روى بعض ~~أصحابنا عن سعيد بن الخطاب حديثا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في ~~قوله تعالى عز وجل * (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما ~~كنت من الشاهدين) * (قال أبو عبد الله عليه السلام: # إنما هي (أو ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من ~~الشاهدين)) (2) 9 - قال أبو عبد الله في بعض رسائله: ليس موقف أوقف الله ~~سبحانه نبيه فيه ليشهده ويستشهده إلا ومعه أخوه وقرينه وابن عمه ووصيه ~~ويؤخذ ميثاقهما معا. # صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين دائمة في كل أوان وحين (3). # وقوله تعالى: وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك 10 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن ~~علي بن مروان، عن ظاهر (4) بن مدرار، عن أخيه، عن أبي سعيد المدائني قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وما كنت بجانب الطور ~~إذ نادينا) * قال: # كتاب كتبه الله عز وجل في ورقة آس (5) قبل أن يخلق الخلق بألفي عام فيها ~~مكتوب: # يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، من ~~أتى منكم بولاية محمد وآل محمد أسكنته جنتي برحمتي (6). # 11 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) بإسناده عن الفضل بن ~~شاذان يرفعه إلى سليمان الديلمي، عن مولانا جعفر بن محمد عليه السلام قال: ~~قلت ms298 لسيدي # PageV01P417 # أبي عبد الله عليه السلام: ما معنى قول الله عز وجل * (وما كنت بجانب ~~الطور إذ نادينا) *؟ قال: كتاب كتبه الله عز وجل قبل أن يخلق الخلق بألفي ~~عام في ورقة آس فوضعها على العرش. # قلت: يا سيدي وما في ذلك الكتاب؟ قال: في الكتاب مكتوب: # يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تعصوني وعفوت ~~عنكم قبل أن تذنبوا، من جاءني (1) (منكم) (2) بالولاية أسكنته جنتي برحمتي ~~(3). # 12 - وجاء (4) في تفسير مولانا أبي محمد العسكري عليه السلام تأويل حسن ~~وهو: # قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما بعث الله ~~تعالى موسى بن عمران واصطفاه نجيا، وفلق له البحر ونجى بني إسرائيل، وأعطاه ~~التوراة والألواح، رأى مكانه من ربه عز وجل، فقال: يا رب لقد أكرمتني ~~بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. فقال الله تعالى: # (يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وخلقي)؟ # قال موسى: يا رب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل ~~الأنبياء أكرم من آلي؟ قال الله عز وجل (يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد ~~على آل جميع النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين)؟ # فقال: يا رب فان كان آل محمد عندك كذلك، فهل في صحابة الأنبياء أكرم عندك ~~من صحابتي؟ قال الله تبارك وتعالى: # (أما علمت يا موسى أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل ~~محمد على جميع آل النبيين، وفضل محمد على جميع المرسلين)؟ # فقال موسى: يا رب فان كان محمد وآله وأصحابه كما وصفت، فهل في أمم # PageV01P418 # الأنبياء أفضل عندك من أمتي ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن ~~والسلوى وفلقت لهم البحر؟ # فقال الله تعالى (يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي ~~(1) على جميع خلقي؟) فقال موسى - عند ذلك -: يا رب ليتني كنت أراهم. # فأوحى الله إليه (يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم ولكن ms299 سوف ~~تراهم في جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعمها (2) يتقلبون، وفي خيراتها ~~يتبحبحون، أفتحب أن أسمعك كلامهم)؟ قال: نعم يا إلهي. قال: قم بين يدي ~~واشدد مئزرك [وقم] (3) قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل. ففعل ذلك ~~موسى. # فنادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد! فأجابوا كلهم وهم في أصلاب آبائهم ~~وأرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك (لا شريك لك لبيك) (4) إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك [قال] (5) فجعل الله تلك الإجابة منهم ~~شعار الحج. # ثم نادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد قضائي عليكم: إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي ~~قبل عقابي، وقد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني من لقيني ~~منكم يشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صادق ~~في أقواله محق (6) في أفعاله وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه ~~يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، وأن ذريته المصطفين المطهرين المباينين ~~(7) لغيرهم بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخله جنتي ~~ولو كان (8) # PageV01P419 # ذنوبه مثل زبد البحر. # قال الإمام عليه السلام: فلما بعث الله نبينا محمدا صلى الله عليه وآله ~~قال: # يا محمد * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) * أمتك بهذه الكرامة، ثم قال ~~الله عز وجل: # يا محمد قل * (الحمد لله رب العالمين) * (1) على ما اختصني به من هذه ~~الفضيلة. # وقال لامته: قولوا: # (الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل) (2). # وقوله تعالى: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله 13 - تأويله: رواه ~~علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى بن خنيس، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله * (ومن أضل ممن اتبع هويه بغير هدى من الله) ~~* قال: هو من يتخذ دينه برأيه بغير هدى إمام من الله من أئمة الهدى (3). # صلوات الله عليهم. # وقوله تعالى: ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون NoteV01P420N51 14 - ~~تأويله: قال محمد ms300 بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، ~~عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن حمران، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله عز وجل * (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) * قال: إمام ~~بعد إمام (4). # PageV01P420 # 15 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد عن ~~معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن جندب ~~قال: # سألت أبا الحسن (1) عليه السلام عن قول الله عز وجل * (ولقد وصلنا لهم ~~القول لعلهم يتذكرون) * قال: إمام إلى إمام (2). # 16 - وعلي بن إبراهيم (ره)، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ~~معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله تعالى * (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) * قال: إمام ~~بعد إمام (3). # ومعنى قوله * (وصلنا لهم القول) * وهو القول في الإمامة أي جعله متصلا من ~~إمام إلى إمام من لدن آدم إلى القائم، صلوات الله عليهم. # والقول هو: قوله تعالى * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) ~~* (4) أي إنه لم يزل فيها (5) لأنه لم يخلها قط من حجته (6) لئلا يكون ~~للناس على الله حجة ولقوله تعالى لإبراهيم عليه السلام * (إني جاعلك للناس ~~إماما قال ومن ذريتي. قال لا ينال عهدي الظالمين) * (7). # وأما معنى قوله * (لعلهم يتذكرون) * من ذكري مثل قوله تعالى * (وذكر فان ~~الذكرى تنفع المؤمنين) * (8). # ومعنى آخر: يتذكرون القول في الإمامة من الله بأنه متصل من إمام إلى إمام ~~إلى # PageV01P421 # القائم. صلوات الله عليهم. # وقوله تعالى: أفمن وعدنه وعدا حسنا فهو لقيه 17 - قال محمد بن العباس ~~(ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن هشام بن علي عن إسماعيل بن علي المعلم، ~~عن بدل بن المحبر (1)، عن شعبة، عن أبان بن تغلب عن مجاهد قال: قوله عز وجل ~~* (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) * نزلت في علي وحمزة عليهما السلام ~~(2). # 18 - ويؤيده: ms301 ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) بإسناده عن رجاله ~~إلى محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (أفمن ~~وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) * قال: الموعود علي بن أبي طالب عليه السلام ~~وعده الله تعالى أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا، ووعده الجنة له ~~ولأوليائه في الآخرة (3). # وذكر أبو علي الطبرسي (ره) ما يؤيد الحديث الأول في سبب النزول قال: # وقيل: إنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب وفي علي بن أبي طالب عليه السلام ~~(4). # قوله تعالى: ويوم بناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين NoteV01P422N65 ~~فعميت عليهم الانباء يومئذ فهم لا يتساءلون NoteV01P422N66 19 - تأويله: ~~قال علي بن إبراهيم (ره): وأما قوله تعالى * (ويوم يناديهم فيقول ماذا ~~أجبتم المرسلين) * فان العامة يزعمون أنه يوم القيامة، وأما الخاصة فإنهم ~~رووا أنه إذا وضع الانسان في القبر فيدخل عليه منكر ونكير فيسألانه عن الله ~~عز وجل وعن النبي صلى الله عليه وآله وعن الامام، فان كان مؤمنا أجاب، وإن ~~كان كافرا قال: لا أدري # PageV01P422 # وهو قوله * (فعميت عليهم الانباء يومئذ فهم لا يتسائلون) * (1). # وقوله تعالى: إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد 20 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (ره): حدثنا حميد بن زياد، عن عبد الله ابن أحمد بن نهيك، ~~عن عبيس (2) بن هشام، عن أبان، عن عبد الرحمان (3) بن سيابة، عن صالح بن ~~ميثم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: حدثني. قال: أو ليس قد سمعته ~~(4) من أبيك؟ قلت: هلك أبي وأنا صبي. قال: قلت فأقول فان أصبت قلت: نعم وإن ~~أخطأت رددتني عن الخطأ؟ قال: ما أشد شرطك؟ (قلت) (5) فأقول: فأن أصبت سكت ~~وإن أخطأت رددتني (عن الخطأ) (6) قال: هذا أهون. # قال: قلت: فاني (7) أزعم أن عليا عليه السلام دابة الأرض. فسكت. # فقال أبو جعفر عليه السلام: أراك والله تقول (إن عليا عليه السلام راجع ~~إلينا) وقرأ (8): # (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) قال: قلت: قد جعلتها فيما ms302 أريد ~~أن أسألك عنه فنسيتها. فقال أبو جعفر عليه السلام: أفلا أخبرك بما هو أعظم ~~من هذا؟ # قوله عز وجل * (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) * (9). # وذلك أنه لا يبقي أرض إلا ويؤذن (10) فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله. وأشار بيده إلى آفاق الأرض (11). # PageV01P423 # 21 - وقال أيضا: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان ~~(1)، عن سعيد بن عمر (2)، عن أبي مروان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن قول الله عز وجل * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * قال: ~~فقال لي: لا والله لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يجتمع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وعلي عليه السلام بالثوية فيلتقيان ويبنيان بالثوية مسجدا له ~~اثنا عشر ألف باب. يعني موضعا بالكوفة (3). # 22 - وقال علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: وأما قوله * (إن الذي فرض عليك ~~القرآن لرادك إلى معاد) * فان العامة رووا أنه إلى معاد (4) القيامة، وأما ~~الخاصة فإنهم رووا أنه في الرجعة. # 23 - قال: وروي عن (أبي) (5) جعفر عليه السلام أنه سئل عن جابر بن عبد ~~الله فقال: # PageV01P424 # رحم الله جابرا إنه كان من فقهائنا (1) إنه كان يعرف تأويل هذه الآية (إن ~~الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) إنه في الرجعة (2). # [وروى الكليني والكشي وغيرهم عن أبي جعفر عليه السلام مثله] (3). # 24 - وقال علي بن إبراهيم (ره): حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى ~~الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن حمران، (4) عن أبي خالد الكابلي، عن علي ~~بن الحسين عليه السلام في قول الله عز وجل * (إن الذي فرض عليك القرآن ~~لرادك إلى معاد) * قال: يرجع فيه إليكم نبيكم (5). وفي هذا التأويل دليل ~~على الرجعة لمن كان يوقن بها من أهل هذا القبيل وعلى الله قصد السبيل. # وقوله تعالى: كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون NoteV01P425N88 ~~25 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد الله بن همام، عن ms303 عبد ~~الله ابن جعفر، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، ~~عن الأحول، عن سلام بن المستنير (6) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول ~~الله عز وجل * (كل # PageV01P425 # شئ هالك إلا وجهه) * قال: نحن والله وجهه الذي قال، ولن نهلك (1) إلى يوم ~~القيامة بما أمر الله من طاعتنا وموالاتنا، فذلك والله الوجه الذي هو قال * ~~(كل شئ هالك إلا وجهه) * وليس منا ميت يموت إلا وخلفه عاقبة منه إلى يوم ~~القيامة (2). # 26 - وقال أيضا: أخبرنا عبد الله بن العلاء المخاري (3)، عن محمد بن ~~الحسن ابن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن القاسم، عن ~~صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول (كل شئ هالك إلا ~~وجهه) قال: نحن وجه الله عز وجل (4). # 27 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى (عن يونس ابن عبد ~~الرحمان) (5)، عن يونس بن يعقوب، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قول الله عز وجل * (كل شئ هالك إلا) * ما أريد به وجه الله، ووجه الله علي ~~عليه السلام (6). # 28 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ~~منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أخبرني ~~عن قول الله عز وجل * (كل شئ هالك إلا وجهه) * فقال: أبو جعفر عليه السلام: ~~يهلك كل شئ ويبقى الوجه والله أعظم من أن يوصف بوجه؟ ولكن معناه (كل شئ ~~هالك إلا دينه) ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه، لم نزل (7) في عباد الله ما ~~دام لله (8) فيهم روبة (9)، ثم يرفعنا إليه # PageV01P426 # فيفعل بنا ما أحب. # قلت جعلت فداك: وما الروبة؟ قال: الحاجة (1) يعني الإرادة. # والصلاة والسلام على محمد وآله السادة القادة أهل النسك والعبادة والورع ~~والزهادة، الذين لهم من الله الحسنى والزيادة. # (29) (سورة العنكبوت) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: بسم الله ms304 الرحمن الرحيم ألم NoteV01P427N01 أحسب الناس أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون NoteV01P427N02 1 - تأويله: قال علي بن إبراهيم ~~(ره): حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~قول الله عز وجل * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون) * قال: جاء (2) العباس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: امش ~~حتى نبايع (3) لك الناس. فقال له: أتراهم فاعلين؟ قال: نعم. قال: # فأين قول الله * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون) * (4) 2 وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن (5) ~~سعيد، عن أحمد بن الحسين (6)، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن عبد الله (7) ~~بن الحسين عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، عن أبيه صلوات الله عليهم ~~قال: لما نزلت * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) ~~* قال: قلت: يا رسول الله # PageV01P427 # ما هذه الفتنة؟ قال: يا علي إنك مبتلى بك، وإنك مخاصم فأعد للخصومة (1). # 3 - وقال أيضا: حدثنا جعفر بن محمد الحسيني (2)، عن إدريس بن رياد، عن ~~الحسن بن محبوب، عن عمرو (3) بن ثابت، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت ~~له: فسر لي قوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله * (ليس لك من الامر شئ) * ~~(4) فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان حريصا على أن يكون علي بن ~~أبي طالب عليه السلام من بعده على الناس، وكان عند الله خلاف ذلك، فقال: # وعنى بذلك قوله عز وجل * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ~~لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن ~~الكاذبين) * قال: فرضي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله عز وجل (5). # 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ~~ابن حماد، عن سماعة بن مهران [عن أبي عبد الله عليه السلام] (6) قال: كان ~~رسول الله صلى الله ms305 عليه وآله وسلم ذات ليلة في المسجد، فلما كان قرب الصبح ~~دخل أمير المؤمنين، فناداه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي. ~~قال: لبيك. قال: هلم إلي، فلما دنا منه قال: يا علي بت الليلة حيث تراني ~~فقد سألت ربي ألف حاجة فقضاها لي، وسألت لك مثلها فقضاها لي، وسألت ربي أن ~~يجمع لك أمتي من بعدي، فأبى علي ربي، فقال * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * (7). # PageV01P428 # 5 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي (1)، عن عيسى بن مهران، عن ~~الحسن بن الحسين العرني (2)، عن (3) علي بن أحمد بن حاتم، عن حسن بن عبد ~~الواحد، عن حسن بن حسين بن يحيى، عن علي بن أسباط، عن السدي في قوله عز وجل ~~* (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين ~~من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا - قال: علي وأصحابه - وليعلمن الكاذبين) ~~* أعداؤه (4). # وقوله تعالى: أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ~~NoteV01P429N04 من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لات وهو السمع العليم ~~NoteV01P429N05 ومن جهد فإنما يجهد لنفسه إن الله لغنى عن العلمين ~~NoteV01P429N06 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن ~~يحيى، عن محمد ابن زكريا، عن أيوب بن سليمان، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، ~~عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قوله عز وجل * (أم حسب الذين يعملون السيئات ~~أن يسبقونا ساء ما يحكمون) * نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم ~~الذين بارزوا عليا وحمزة وعبيدة، ونزلت فيهم * (من كان يرجوا لقاء الله فان ~~أجل الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) * قال: في علي ~~وصاحبيه (5). # PageV01P429 # وقوله تعالى: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت ~~بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون NoteV01P430N٤١ ٧ - ~~لهذه الآية تأويل ظاهر وباطن: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: # ما رواه محمد بن ms306 خالد البرقي (١)، عن الحسين بن سيف (٢)، عن أخيه، عن ~~أبيه، عن سالم بن مكرم، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في ~~قول الله عز وجل * (كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت ~~العنكبوت) * قال: هي الحميراء (٣). # معنى هذا التأويل: إنما كني عنها بالعنكبوت لان العنكبوت حيوان ضعيف ~~اتخذت بيتا ضعيفا أوهن البيوت وأضعفها لا يجدي نفعا ولا ينفي ضررا، وكذلك ~~الحميراء حيوان ضعيف لقلة حظها وعقلها ودينها، اتخذت من رأيها الضعيف ~~وعقلها السخيف - في مخالفتها وعداوتها لمولاها - بيتا مثل بيت العنكبوت في ~~الوهن والضعف لا يجدي لها نفعا، بل يجلب عليها ضررا في الدنيا والآخرة ~~لأنها بنته ﴿على شفا جرف هار ~~فانهار﴾ (4) بها في نار جهنم هي ومن أسس لها بنيانه وشد (5) لها أركانه ~~وعصى في ذلك ربه وأطاع شيطانه واستغوى لها جنوده وأعوانه، فأوردهم حميم ~~السعير ونيرانه، وذلك جزاء الظالمين والحمد لله رب العالمين. # وقوله تعالى: وتلك الأمثل نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ~~NoteV01P430N43 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن ~~عامر، عن محمد ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن مالك بن عطية، عن محمد بن ~~مروان، عن الفضيل بن # PageV01P430 # يسار (1)، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (وما يعقلها إلا ~~العالمون) * قال: نحن هم (2) صدقا، صلوات الله عليهم، لان منتهى العلم ~~جميعه (يرجع) (3) إليهم، لانهم الراسخون في العلم، وإليهم الامر فيه ~~والحكم. # [وذكر علي بن إبراهيم رحمه الله مثله] (4). # وقوله تعالى فالذين آتيناهم الكتب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به 9 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد ~~بن يعقوب، عن الحسين بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قول الله عز وجل * (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به - قال: هم آل محمد. ~~ومن هؤلاء من يؤمن به) * (5) يعني أهل الايمان من أهل القبلة (6). # [وذكر علي بن إبراهيم رحمه الله ms307 مثله] (7). # 10 - وقال أيضا: حدثنا أبو سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحصين ~~ابن مخارق (8)، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * ~~(فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) * قال: هم آل محمد صلوات الله عليهم ~~(9). # PageV01P431 # وقوله تعالى: بل هو آيات بينت في صدور الذين أوتوا العلم 11 - تأويله: ~~قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن سليمان الزراري (1) عن محمد بن خالد ~~الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ~~عز وجل * (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * (قال إيانا عنى) ~~(2) فقلت له: أنتم هم؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: من عسى أن يكونوا، ونحن ~~الراسخون في العلم (3). # 12 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن محمد ~~بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: # قوله عز وجل * (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * قال: ~~إيانا عنى (4). # 13 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم الهمداني، عن أحمد بن محمد ~~السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن أسباط (5) قال: سأل رجل أبا ~~عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (بل هو آيات بينات في صدور ~~الذين أوتوا العلم) * قال: نحن هم. # فقال الرجل (6): جعلت فداك متى (7) يقوم القائم؟ # قال: كلنا قائم بأمر الله عز وجل واحد بعد واحد حتى يجئ صاحب السيف، فإذا ~~جاء صاحب السيف، جاء أمر (8) غير هذا (9). # 14 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن # PageV01P432 # عبد الله بن حماد، عن عبد العزيز العبدي قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل * (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) ~~* قال: هم الأئمة من آل محمد. # صلوات الله عليهم أجمعين باقية دائمة في كل حين (1). # وقوله تعالى: والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ms308 وإن الله لمع المحسنين ~~NoteV01P433N69 15 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن ~~يحيى، عن عمرو بن محمد بن زكي (2) عن محمد بن الفضيل، عن محمد بن شعيب، عن ~~قيس ابن الربيع، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه علي عليه ~~السلام قال: # يقول الله عز وجل * (وإن الله لمع المحسنين) * فأنا ذلك المحسن (3). # 16 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن ~~الحسن بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * ~~(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) * قال: نزلت ~~فينا (4). # 17 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، (عن أبيه) (5)، ~~عن حصين بن مخارق، عن مسلم الحذاء، عن زيد بن علي عليه السلام في قول الله ~~عز وجل * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) * ~~قال: نحن هم. # قلت: وإن لم تكونوا وإلا فمن (6). # PageV01P433 # (30) (سورة الروم) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ألم NoteV01P434N01 غلبت الروم ~~NoteV01P434N02 في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون NoteV01P434N03 1 - ~~تأويله: باطن وظاهر فالظاهر ظاهر. # وأما الباطن فهو: ما رواه محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن ~~الحسن (1) بن القاسم قراءة، عن (2) علي بن إبراهيم بن المعلى (3)، عن فضيل ~~ابن إسحاق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية (4)، عن علي عليه ~~السلام قال: قوله عز وجل * (ألم غلبت الروم) * هي فينا وفي بني أمية (5). # 2 - وقال أيضا: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي (6)، عن أبيه، عن ~~جعفر ابن بشير الوشا (7)، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سألته عن تفسير (ألم غلبت الروم) قال: هم بنو أمية وإنما ~~أنزلها الله عز وجل * (ألم غلبت الروم - بنو أمية - في أدنى الأرض وهم من ~~بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ms309 لله من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون ~~بنصر الله) * عند قيام القائم (8). # وقوله تعالى: فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها # PageV01P434 # معنى قوله * (فأقم وجهك - أي قصدك - للدين حنيفا) * أي مائلا إليه وثابتا ~~عليه. # وقوله * (فطرت الله التي فطر الناس عليها) * أي خلق الناس عليها وهي ~~الاسلام والتوحيد والولاية على ما ذكره محمد بن العباس (ره) قال: # 3 - حدثنا أحمد بن (الحسن المالكي، عن محمد بن عيسى، عن) (1) الحسن (2) ~~ابن سعيد، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل * (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت ~~الله التي فطر الناس عليها) * قال: هي الولاية (3). # 4 - وروى محمد بن الحسن الصفار، بإسناده، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله ~~التي فطر الناس عليها) * قال: فقال: على التوحيد وأن محمدا رسول الله وأن ~~عليا أمير المؤمنين (4). # صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين. # وقوله تعالى: فئات ذا القربى حقه 5 - قال: محمد بن العباس: حدثنا علي بن ~~العباس المقانعي (5)، عن أبي كريب (6) عن معاوية بن هشام، عن فضل بن مرزوق ~~(7)، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت * (فلت ذا القربى حقه) * ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام وأعطاها فدكا (8)، ~~والقصة مشهورة. # PageV01P435 # (31) (سورة لقمان) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله ~~تعالى: ووصينا الإنسان بولديه حملته أمه وهنا على وهن وفصله في عامين أن ~~اشكر لي ولولديك إلى المصير NoteV01P436N14 تأويله: قوله تعالى * (ووصينا ~~الانسان بوالديه) *. # 1 - قال في ذلك محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان عن ~~عبد الله بن سليمان قال: شهدت جابر الجعفي عند أبي جعفر عليه ms310 السلام وهو ~~يحدث أن رسول الله وعليا عليهما السلام الوالدان. # قال عبد الله بن سليمان: وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: منا الذي أحل ~~الخمس ومنا الذي جاء بالصدق (ومنا الذي صدق به) (1) ولنا المودة في كتاب ~~الله عز وجل وعلي ورسول الله صلى الله عليهما الوالدان، وأمر الله ذريتهما ~~بالشكر لهما (2). # 2 وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس (3)، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ~~الحسين بن سعيد، عن النضر، بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن ~~زرارة، عن عبد الواحد بن المختار قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال: # أما علمت أن عليا أحد الوالدين الذين قال عز وجل * (اشكر لي ولوالديك) *؟ # قال زرارة: فكنت لا أدري أي آية هي؟ التي في بني إسرائيل أو التي في ~~لقمان؟ # قال: فقضي لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فخلوت به فقلت: ~~جعلت فداك # PageV01P436 # حديثا جاء به عبد الواحد قال: نعم. قلت: # أي آية هي؟ التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل؟ فقال: التي في لقمان ~~(1). # 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن ~~سعيد، عن عمرو بن شمر، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~سمعته يقول (ووصينا الانسان بوالديه) رسول الله وعلي. صلوات الله عليهما ~~(2). # 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ~~سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن بشير الدهان أنه سمع أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: رسول الله صلى الله عليه وآله أحد الوالدين. # قال: قلت: والآخر؟ قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (3). # فعلى هذا التأويل معنى قوله * (ووصينا الانسان بوالديه) * أي نوع الانسان ~~بطاعة والديه، وهما النبي والوصي عليهما الصلاة والسلام، وإنما كني عنهما ~~بالوالدين لان الوالد هو السبب الأقوى في إنشاء الولد، ولولا الوالد لم يكن ~~الولد، وكذلك محمد وعلي سلام الله عليهما وآلهما - لولاهما ms311 لم يكن إنسان ~~ولا حيوان ولا دنيا ولا آخرة. # 5 - لما جاء في الدعاء (سبحان من خلق الدنيا والآخرة، وما سكن في الليل ~~والنهار لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله) (4). # 6 - وجاء في الحديث القدسي (لولاك لما خلقت الأفلاك) (5). # 7 - وجاء في حديث آخر: # PageV01P437 # أنه سبحانه قال لآدم عليه السلام: لولا شخصان أريد أن أخلقهما منك لما ~~خلقتك (1) والشأن في هذا البيان واضح، وله معنى آخر وهو أنهما الوالدان في ~~العلم والهدى والدين الذي هو سبب حياة الانسان، ولولاه لكان ميتا وكان ~~الوالد يغذي الولد بالثدي والشراب والطعام فكذلك (2) النبي والامام يغذيان ~~الانسان بالعلم والبيان فلهذا صارا كالوالدين له البرين به فعليهما وعلى ~~ذريتهما أفضل الصلاة والسلام ما دار في الحنك اللسان وقلبت الأنامل ~~والأقلام. # وقوله تعالى: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة 8 - تأويله: ما رواه علي بن ~~إبراهيم (ره): عن أبيه، عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري، عن ~~يحيى بن آدم عن شريك، عن جابر قال: قرأ رجل عند أبي جعفر عليه السلام ~~(وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة) (فقال أبو جعفر عليه السلام: هذه قراءة ~~العامة، وأما نحن فنقرأ: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) (3). # فأما النعمة الظاهرة فهو النبي صلى الله عليه وآله، وما جاء به من معرفة ~~الله وتوحيده وأما النعمة الباطنة فموالاتنا (4) أهل البيت وعقد مودتنا ~~(5). # ويؤيده: قوله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * (6) ~~فالنعمة التي نتمها سبحانه النعمة الظاهرة وهي النبي صلى الله عليه وآله، ~~وما جاء به كانت هذه نعمة من الله ظاهرة للناس ولكن كانت ناقصة، فلما فرض ~~ولاية أمير المؤمنين وذريته الطيبين قال سبحانه * (اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي) * فكانت ولاية # PageV01P438 # أهل البيت عليهم السلام النعمة الباطنة التي بها كمل الدين وتمت نعمة رب ~~العالمين. # وقوله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ~~وإلى الله عقبة الأمور NoteV01P439N22 9 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي ~~(ره): إن معنى (ومن يسلم وجهه ms312 إلى الله) أي ومن يخلص دينه ويقصد في أفعاله ~~التقرب إليه، وقيل إن إسلام الوجه إلى الله هو الانقياد إليه في أوامره ~~ونواهيه، وذلك يتضمن العلم والعمل (وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) أي ~~الوثيقة التي لا يخشى انفصامها (1). # وتأويل (العروة الوثقى) 10 - قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن ~~محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن ~~أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام في قوله عز وجل * ~~(فقد استمسك بالعروة الوثقى) * قال: مودتنا أهل البيت (2). # 11 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، (عن أحمد بن الحسين) (3)، عن أبيه، ~~عن حصين بن مخارق، عن هارون بن سعيد، عن زيد بن علي عليه السلام قال ~~(العروة الوثقى) المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله (4). # وقوله تعالى: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلم والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ما نفدت كلمت الله إن الله عزيز حكيم NoteV01P439N27 12 - تأويله: ~~ذكره صاحب كتاب الاحتجاج قال: إن يحيى بن أكثم سأل # PageV01P439 # مولانا (أبا الحسن العسكري) (1) عليه السلام عن مسائل منها تأويل هذه ~~الآية فقال يحيى: # ما هذه السبعة أبحر؟ وما الكلمات التي لا تنفد؟ # فقال له (2) الإمام عليه السلام أما الأبحر فهي عين الكبريت وعين اليمن ~~وعين البرهوت وعين طبرية وعين ماسيدان وحمة (3) إفريقية وعين باجروان (4). # وأما الكلمات فنحن الكلمات التي (لا تنفد علومنا و) (5) لا تدرك فضائلنا ~~ولا تستقصى (6). ويدل على أنهم الكلمات قوله عز وجل: # * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * (7) وقوله تعالى: # * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * (8) فهم الكلمات التامات من إله ~~الأرض والسماوات. # عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات في كل الأوقات فيما غبر وما هو آت. # انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني والحمد لله رب العالمين * (رب ~~أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى ولدى وأن أعمل صلحا ترضاه ~~وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) * (السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد ~~الأبطحي الأصفهاني) # PageV01P440 # تأويل الآيات ms313 الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة تأليف الفقيه المفسر ~~والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترآبادي النجفي من مفاخر ~~اعلام القرن العاشر الجزء الثاني تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي عليه ~~السلام " قم المقدسة " PageV02P437 # هوية الكتاب: # الكتاب: تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة الجزء الأول: من ~~فاتحة الكتاب إلى سورة لقمان. # الجزء الثاني: من سورة السجدة إلى آخر القرآن. # المؤلف: لفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين على الحسيني ~~الاسترآبادي النجفي من أعلام تلامذة المحقق الكركي التحقيق والنشر: في ~~مدرسة الامام المهدى " عج " بالحوزة العلمية - قم المقدسة باشراف.... السيد ~~محمد باقر بن المرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني دامت بركاته. # الطبع: باهتمام سماحة آية الله الحاج السيد مصطفى المهدوي الأصفهاني دامت ~~بركاته. # الطبعة الأولى: شهر " القرآن " رمضان المبارك سنة 1407 ه‍ ق 1366 هش. ~~أمير قم PageV02P438 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P439 # سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم ألم (1) ألم (1) تنزيل الكتاب لا ريب ~~فيه من رب العالمين (2) أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما ~~أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3) الله الذي خلق السماوات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ~~أفلا تتذكرون (4) يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان ~~مقداره ألف سنة مما تعدون (5) ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6) ~~الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين (7) ثم جعل نسله من سلالة من ~~ماء مهين (8) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة ~~قليلا ما تشكرون (9) وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم ~~بلقاء ربهم كافرون (10) قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ~~ترجعون (11) PageV02P440 # " 32 " " سورة السجدة " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ~~(17) 1 - تأويله: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد ms314 بن بابويه (ره)، عن محمد بن ~~الحسن ابن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن ~~أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن الحارث بن محمد الأحول، عن أبي ~~عبد الله، عن أبي جعفر عليهما السلام قال: سمعته يقول: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لما أسري به قال لعلي عليه السلام: يا علي إني رأيت في ~~الجنة نهرا أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأشد استقامة من السهم فيه ~~أباريق عدد نجوم السماء على شاطئه قباب الياقوت الأحمر والدر الأبيض، فضرب ~~جبرئيل بجناحه على (1) جانبه فإذا هو مسك أذفر. # ثم قال: والذي نفس محمد بيده إن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح لم يسمع ~~(2) الأولون والآخرون بمثله، يثمر ثمرا كالرمان، وتلقى الثمرة إلى الرجل ~~فيشقها عن سبعين حلة، والمؤمنون على كراسي من نور وهم الغر المحجلون، أنت ~~إمامهم يوم القيامة، على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور يضئ أمامه حيث ~~شاء من الجنة فبينما هو كذلك إذ أشرفت امرأة من فوقه فتقول: سبحان الله أما ~~لك فينا دولة؟ # فيقول لها: من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله عز وجل (فلا تعلم نفس ~~ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون). # ثم قال: والذي نفس محمد بيده وإنه ليجيئه في كل يوم سبعون الف ملك # PageV02P441 # يسمونه باسمه واسم أبيه (1). # 2 - وسبب ذلك ما ذكره الطوسي (ره) في أماليه: باسناده، عن جابر بن عبد ~~الله (ره) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي ألا أبشرك؟ ~~ألا أمنحك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: خلقت (2) أنا وأنت من طينة واحدة، ~~ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة يدعى الناس ~~بأمهاتهم إلا شيعتك فإنهم يدعون بآبائهم لطيب مولدهم (3). # وقوله تعالى: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون (18) أما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون (19) وأما ~~الذين فسقوا فمأواهم النار ms315 كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل ~~لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (20) 3 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (ره): حدثنا إبراهيم بن عبد الله، عن الحجاج ابن منهال، عن حماد بن ~~سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (ره) قال: # إن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي: أنا أبسط (4) منك لسانا، وأحد ~~منك سنانا وأملأ منك حشوا للكتيبة (5)، فقال له علي عليه السلام: اسكت يا ~~فاسق. فأنزل الله جل اسمه: # (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون - إلى قوله - تكذبون) (6). # PageV02P442 # [علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام مثل ~~ذلك] (1). # 4 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد ~~الثقفي، عن عمرو بن حماد، عن أبيه، عن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ~~ابن عباس في قوله عز وجل (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) قال: ~~نزلت في رجلين أحدهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو المؤمن، ~~والآخر فاسق فقال الفاسق للمؤمن: # أنا والله أحد منك سنانا، وأبسط (2) منك لسانا وأملأ منك حشوا للكتيبة. ~~فقال المؤمن للفاسق: اسكت يا فاسق. فأنزل الله عز وجل (أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا لا يستوون) ثم بين حال المؤمن فقال (أما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) وبين حال الفاسق فقال: # (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ~~وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) (3). # 5 - وذكر أبو مخنف (ره) أنه جرى عند معاوية بين الحسن بن علي صلوات الله ~~عليهم وبين الفاسق الوليد بن عقبة كلام، فقال [له] الحسن عليه السلام: لا ~~ألومك أن تسب عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، وقتل أباك صبرا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في يوم بدر، وقد سماه الله عز وجل في غير آية ~~مؤمنا، وسماك فاسقا ms316 (4). # ثم قال تعالى مبينا ما أعده للفاسق وأمثاله: # ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون (21) # PageV02P443 # 6 - تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا علي بن حاتم، عن حسن بن محمد ابن ~~عبد الواحد، عن حفص (1) بن عمر بن سالم، عن محمد بن حسين بن (2) عجلان، عن ~~مفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ~~(ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: الأدنى غلاء السعر، ~~والأكبر المهدى بالسيف (3). # 7 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل ~~بن صالح، عن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " العذاب الأدنى " دابة ~~الأرض (4). # وقد تقدم تأويل دابة الأرض وأنها أمير المؤمنين عليه السلام (5). # وقوله تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا ~~يوقنون (24) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا علي بن عبد الله بن ~~أسد، عن إبراهيم ابن محمد الثقفي، عن علي بن هلال الأحمسي، عن الحسن بن وهب ~~العبسي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهم قال: ~~نزلت هذه الآية # PageV02P444 # في ولد فاطمة سلام الله عليها خاصة (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما ~~صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) (1). # أي لما صبروا على البلاء في الدنيا وعلم الله منهم الصبر، جعلهم أئمة ~~يهدون بأمره عباده إلى طاعته المؤدية إلى جنته. فعليهم من ربهم صلاته وأكمل ~~تحياته. # وقوله تعالى: ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ~~ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) 9 - قال: محمد بن العباس (2) ~~حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين (3) بن أبي الخطاب، عن محمد بن ~~سنان، عن ابن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز ~~وجل (قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون) قال: يوم ~~الفتح يوم تفتح الدنيا على القائم لا ينفع أحدا تقرب بالايمان ما لم يكن ~~قبل ms317 ذلك مؤمنا وبهذا الفتح موقنا، فذلك الذي ينفعه إيمانه، ويعظم عند الله ~~قدره وشأنه وتزخرف له يوم البعث جنانه وتحجب عنه نيرانه، وهذا أجر الموالين ~~لأمير المؤمنين وذريته الطيبين، صلوات الله عليهم أجمعين (4). # PageV02P445 # " ٣٣ " " سورة الأحزاب " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " ١ - معنى تأويله: قال ~~محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسين بن (١) حميد بن الربيع، عن جعفر ~~بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قول الله عز وجل (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه). # قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ليس عبد من عبيد الله ممن امتحن ~~الله قلبه للايمان إلا وهو يجد (٢) مودتنا على قلبه فهو يودنا، وما عبد من ~~عبيد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد (٣) بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، ~~فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا ونغتفر له ونبغض (٤) المبغض وأصبح محبنا ينتظر ~~رحمة الله عز وجل، فكأن أبواب الرحمة (٥) قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا ~~جرف من النار، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، فهنيئا لأهل الرحمة ~~رحمتهم، وتعسا لأهل النار مثواهم. # إن الله عز وجل يقول ﴿فلبئس مثوى ~~المتكبرين﴾ (6) وإنه ليس عبد من عبيد الله يقصر في حبنا لخير جعله الله ~~عنده (7) إذ لا يستوي من يحبنا ومن يبغضنا ولا يجتمعان في قلب رجل أبدا، إن ~~الله لم يجعل " لرجل من قلبين في جوفه " يحب بهذا ويبغض بهذا أما محبنا ~~فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، ومبغضنا على # PageV02P446 # تلك المنزلة، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء، وأنا وصي الأوصياء، ~~والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم. # فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فان شارك في حبنا عدونا فليس منا ~~ولسنا منه والله عدوه وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين (1) (لا ms318 يجتمع ~~الحب والبغض في جوف واحد وقلب واحد) (2). # 2 - وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف ~~إنسان، إن الله عز وجل يقول (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) (3). # 3 - وعلي بن إبراهيم رحمه الله بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر ~~عليه السلام: # لفظ الأولى وفاق لمعنى الثانية (4). # وقوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن عامر، عن ~~محمد ابن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (5)، عن حماد بن عثمان، عن ~~عبد الرحيم ابن روح القصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (قال:) (6) إنه ~~سئل عن قول الله عز وجل (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من ~~المؤمنين والمهاجرين) قال: نزلت في ولد الحسين عليهم السلام قال: قلت: جعلت ~~فداك نزلت في الفرائض؟ قال: لا. قلت: ففي المواريث؟: # قال: لا. ثم قال: نزلت في الامرة (7). # 5 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~الفضل # PageV02P447 # عن جعفر بن الحسين الكوفي، عن أبيه، عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر عليه ~~السلام قال: # سألت مولاي فقلت: قوله عز وجل (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض)؟ # قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (1). # معناه أنه رحم النبي صلى الله عليه وآله، فيكون أولى به من المؤمنين ~~والمهاجرين. # 6 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (2)، عن إبراهيم بن محمد، ~~عن (3) محمد بن علي المقري (4) باسناده يرفعه إلى زيد بن علي عليه السلام ~~في قول الله عز وجل (والوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من ~~المؤمنين والمهاجرين) قال: رحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالإمارة ~~والملك والايمان (5). # 7 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى بإسناده ~~عن رجاله يرفعه إلى (6) عبد الرحيم بن روح القصير قال: قلت لأبي جعفر ms319 قوله ~~عز وجل (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين) فيمن نزلت؟ قال: في الامرة نزلت، وجرت هذه الآية في ولد الحسين ~~عليهم السلام من بعده فنحن أولى بالإمرة وبرسول الله صلى الله عليه وآله من ~~المؤمنين والمهاجرين [والأنصار]. # قلت: فلولد جعفر بن أبي طالب [فيها] (7) نصيب؟ قال: لا. قلت: فلولد ~~العباس [فيها] (8) نصيب؟ قال: لا. فعددت عليه بطون بني عبد المطلب، كل ذلك ~~يقول: لا. ونسيت ولد الحسن عليه السلام فدخلت عليه بعد ذلك، فقلت: فهل لولد ~~الحسن عليه السلام فيها نصيب؟ # PageV02P448 # فقال: [لا، والله] يا عبد الرحيم ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا (1). # وقوله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى ~~نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس ~~(ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد بن محمد بن ~~يزيد، عن سهل بن عامر البجلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق،، (عن ~~جابر بن عبد الله، عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه) (2) قال: قال علي عليه ~~السلام: كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله أنا وعمي حمزة ~~وأخي جعفر وابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا به لله ولرسوله فتقدمني ~~أصحابي وخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل، فأنزل الله عز وجل فينا " من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه - حمزة وجعفر ~~وعبيدة - ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) فأنا المنتظر وما بدلت تبديلا ~~(3). # 9 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ~~عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الأسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن جده عبد ~~الله (4) بن الحسن، عن آبائه عليهم السلام قال: وعاهد الله علي بن أبي طالب ~~عليه السلام وحمزة # PageV02P449 # ابن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب [وعبيدة] (1) أن لا يفروا من زحف أبدا، ~~فتموا (2) كلهم، ms320 فأنزل الله عز وجل (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه فمنهم من قضى نحبه - حمزة استشهد يوم أحد وجعفر استشهد يوم مؤتة - ~~ومنهم من ينتظر - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - وما بدلوا تبديلا) ~~يعني الذي عاهدوا عليه (3). # [علي بن إبراهيم بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام مثل ~~ذلك] (4). # وقوله تعالى: ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله ~~المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا (25) 10 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (ره): حدثنا علي بن العباس، عن أبي سعيد عباد بن يعقوب، عن فضل بن ~~القاسم البراد (5)، عن سفيان الثوري، عن زبيد النامي، عن مرة، عن عبد الله ~~بن مسعود أنه كان يقرأ " وكفى الله المؤمنين القتال - بعلي - وكان الله ~~قويا عزيزا " (6). # 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن يونس بن مبارك، عن يحيى بن عبد الحميد ~~الحماني (7)، عن يحيى بن معلى (8) الأسلمي، عن محمد بن عمار بن زريق، عن ~~أبي إسحاق، عن أبي زياد بن مطر (9) قال: # PageV02P450 # كان عبد الله بن مسعود يقرأ " وكفى الله المؤمنين القتال " بعلي عليه ~~السلام (1). # قال أبو زياد، وهي في مصحفه: هكذا رأيتها. # وسبب نزول هذه الآية أن المؤمنين كفوا القتال بعلي عليه السلام [و] أن ~~المشركين تحزبوا واجتمعوا في غزاة الخندق، والقصة مشهورة، غير أنا نحكي ~~طرفا منها وهو: # أن عمرو بن عبد ود كان فارس قريش المشهور يعد بألف فارس وكان قد شهد بدرا ~~ولم يشهد أحدا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى الناس مقامه. # فلما رأى الخندق قال: مكيدة ولم نعرفها من قبل، وحمل فرسه عليه فعطفه (2) ~~ووقف بإزاء المسلمين ونادى: هل من مبارز؟ فلم يجبه أحد. # فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله. فقال له: إنه عمرو اجلس. # فنادى ثانية، فلم يجبه أحد. # فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله. فقال له: إنه عمرو (اجلس. # فنادى ثالثة، فلم يجبه أحد. # فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول ms321 الله، فقال له: إنه عمرو) (3) ~~فقال: وإن كان عمروا، فاستأذن النبي صلى الله عليه وآله في برازه فأذن له. # قال حذيفة (ره): فألبسه رسول الله صلى الله عليه وآله درعه (الفاضل وذات) ~~(4) الفضول وأعطاه ذو الفقار وعممه عمامته (5) السحاب على رأسه تسعة أدوار، ~~وقال له: تقدم. # فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وآله: برز الايمان كله إلى الشرك كله، ~~اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن ~~تحت قدميه. # * (هامش)؟ * (1) عنه البحار: 36 / 25 ح 11 وعن كشف الغمة: 1 / 317 ~~والبرهان: 3 / 303 ح 3 و أورده الشيخ في مصباح الأنوار: 36 بإسناده عن ابن ~~مسعود. # (2) في نسخة " ب " فطبقه. # (3) ما بين القوسين ليس في نسخة " م ". (4) ليس في نسختي " ج، م ". # (5) في نسخة " ب " عمامة. وفي المكارم: 35 " وكانت له عمامة يعتم بها ~~يقال لها السحاب فكساها عليا عليه السلام ". (*) PageV02P451 # فلما رآه عمرو قال له: من أنت؟ قال: أنا علي. قال: ابن عبد مناف؟ قال: ~~أنا علي بن أبي طالب فقال: غيرك يا بن أخي من أعمامك أسن منك فاني أكره أن ~~أهرق دمك. # فقال له علي: لكني والله لا أكره أن أهرق دمك. # قال: فغضب عمرو، ونزل عن فرسه وعقرها وسل سيفه كأنه شعلة نار. # ثم أقبل نحو علي عليه السلام فاستقبله علي عليه السلام بدرقته فقدها ~~وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه، ثم إن عليا عليه السلام ضربه على حبل ~~عاتقه فسقط إلى الأرض وثارت بينهما عجاجة فسمعنا تكبير علي عليه السلام. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قتله والذي نفسي بيده قال: وحز رأسه ~~وأتى به إلى (1) رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه يتهلل. # فقال له النبي صلى الله عليه وآله أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل ~~أمة محمد لرجح عملك بعملهم، وذلك لأنه لم يبق بيت من المشركين إلا ودخله ~~وهن، ولا بيت من المسلمين إلا دخله عز. # قال: ولما قتل عمرو ms322 بن عبد ود وخذل الأحزاب وأرسل الله عليهم ريحا وجنودا ~~من الملائكة فولوا مدبرين بغير قتال، وسببه قتل عمرو، فمن ذلك قال سبحانه ~~[وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي (2). وأحق من قيل فيه هذان البيتان: # يا فارس الاسلام حين توجلت * فرسانه وتخاذلت عن نصره والصارم الذكر الذي ~~اقتضت (3) به * من ستر النقع عدوه (4) بكره 12 - وروى الحافظ أبو منصور ~~شهردار بن شيرويه بإسناده إلى ابن عباس قال: لما قتل علي عليه السلام ابن ~~عبد ود عمرو دخل على رسول الله وسيفه يقطر دما، فلما رآه كبر وكبر ~~المسلمون. # PageV02P452 # وقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أعط عليا فضيلة لم يعطها أحد قبله ~~ولم يعطها أحد بعده. # قال: فهبط (1) جبرئيل عليه السلام ومعه من الجنة أترجة، فقال لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله: # إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك، حي (2) بهذه علي بن أبي طالب ~~عليه السلام قال: فدفعها إلى علي عليه السلام فانفلقت في يده فلقتين فإذا ~~فيها حريرة خضراء فيها مكتوب سطران (بخضرة) (3) " تحفة من الطالب الغالب ~~إلى علي بن أبي طالب " (4). # وقوله تعالى: يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ~~ضعفين وكان ذلك على يسيرا (30) 13 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): ~~حدثنا الحسين بن أحمد، عن (5) محمد بن عيسى، عن يونس، عن (6) كرام، عن محمد ~~بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: أتدري ما الفاحشة ~~المبينة؟ قلت: لا. قال: قتال أمير المؤمنين عليه السلام يعني أهل الجمل ~~(7). # 14 - وعلي بن إبراهيم (ره)، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله ابن ~~غالب، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، [عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قوله تعالى] (8) (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة) ~~الآية # PageV02P453 # قال عليه السلام: الفاحشة الخروج بالسيف (1). # وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه ~~بكرة وأصيلا (42) 15 - تأويله: قال أيضا: حدثنا أحمد بن ms323 هوذة الباهلي، عن ~~إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن محمد بن مسلم قال: ~~سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول تسبيح فاطمة سلام الله عليها من ذكر الله ~~الكثير الذي قال الله عز وجل (اذكروا الله ذكرا كثيرا) (2). # 16 - وقال: أيضا حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن ~~إسماعيل بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز وجل (اذكروا ~~الله ذكرا كثيرا) ما حده؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله علم فاطمة ~~سلام الله عليها أن تكبر أربعا وثلاثين تكبيرة، وتسبح ثلاثا وثلاثين ~~تسبيحة، وتحمد (3) ثلاثا وثلاثين تحميدة. فإذا فعلت ذلك بالليل مرة ~~وبالنهار مرة فقد ذكرت الله كثيرا (4). # ولما خاطب الله سبحانه المؤمنين أمرهم بالذكر والتسبيح خاطبهم عامة ثم ~~خاطب [أمير] (5) المؤمنين منهم خاصة فقال (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) ثم ~~عاد الخطاب إلى المؤمنين عامة غير الخاصة فقال (ليخرجكم من الظلمات إلى ~~النور وكان بالمؤمنين رحيما) فأما المؤمنون خاصة فالنبي وأهل البيت صلى ~~الله عليهم: # 17 - لما روي مرفوعا عن ابن عباس انه قال في تأويل قوله تعالى (هو الذي # PageV02P454 # يصلي عليكم وملائكته). # قال: الصلاة على النبي وأهل بيته صلى الله عليهم (١) لا غيرهم فهذه الآية ~~خاصة لمحمد وآله، ليس لغيرهم فيها نصيب، لان الله سبحانه لم يصل على أحد ~~إلا عليهم، ومن زعم أن الله سبحانه صلى على أحد من هذه الأمة فقد كفر وأعظم ~~[القول] (٢). # بيان ذلك: أنه لو صلى على أحد غيرهم لكان هو والنبي صلى الله عليه وآله ~~في الفضل سواء لان الله سبحانه قال (إن الله وملائكته يصلون على النبي) ~~وقال للمؤمنين: # (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) فلم يبق حينئذ بينه وبينهم فرق، وهذا لا ~~يجوز لقوله تعالى (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا). # فلم يبق إلا أن يكون النبي وأهل بيته صلى الله عليهم هم المعنيون بالصلاة ~~خاصة. # ١٨ - ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وقد سأله المسلمون ms324 عند نزول قوله ~~تعالى (إن الله وملائكته) الآية: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، ~~فكيف الصلاة عليك؟ # فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد (٣). فلو [لم] (٤) يعلم أن الله سبحانه قد صلى عليهم ~~كما صلى عليه لم يأمر بالصلاة عليه وعليهم. # ويؤيد هذا: أنه أوجب (٥) الصلاة عليه وعليهم في جميع الصلوات، ولما أمر ~~الله سبحانه المؤمنين بالصلاة والتسليم على النبي وآله صلوات الله عليهم ~~أخبرهم بأنه قد صلى على آله وسلم أيضا في قوله ﴿سلام على آل ياسين﴾ (6) فقد حصلت لهم ~~الصلاة والتسليم من الله العزيز الحكيم، كما حصلت للنبي الكريم، وما ذلك ~~إلا أن فضلهم من فضله الباهر، وأصلهم من أصله الطاهر. # PageV02P455 # وأما توجيه قوله تعالى (ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين ~~رحيما) فمعناه: أنه سبحانه لما صلى على محمد وآل محمد وسلم خاطب شيعتهم ~~إكراما لهم فقال (ليخرجكم - يا شيعة آل محمد - من الظلمات - ظلمات أعدائكم ~~الفجار - إلى النور - نور أئمتكم الأبرار - وكان بالمؤمنين - منكم - رحيما) ~~فصلوا على النبي وعلى آله وسلموا تسليما. # وقوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ~~(33) تأويله: قوله " إنما " هي محققة لما أثبت بعدها، نافية لما لم يثبت ~~بعدها. # وقوله " يريد " قال أبو علي الطبرسي قدس الله روحه: هل هي الإرادة المحضة ~~أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس؟ فلا يجوز الوجه الأول لان ~~الله قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت ~~عليهم السلام دون سائر الخلق (1) ولان هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم ~~بغير شك [وشبهة] (2) ولا مدح في الإرادة المجردة فثبت الوجه الثاني وفي ~~ثبوته ثبوت العصمة لهم لاختصاص الآية بهم (3) لبطلان عصمة غيرهم (4). # وقد جاء في اختصاص الآية (بهم) (5) روايات لا تحصى كثرة. # " والرجس " عمل الشيطان، والتطهير العصمة منه، و " أهل البيت " محمد وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين، صلوات الله عليهم. # " البيت ms325 " قيل: إنه (6) بيت النبوة والرسالة. # وقيل: إنه البيت الحرام وأهله هم المتقون، لقوله تعالى (إن أولياؤه إلا ~~المتقون) (7). # PageV02P456 # وقد روي في اختصاصهم بهذه الآية روايات: # 19 - منها: ما ذكره الطبرسي (ره) قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره ~~قال: # حدثني شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض) قالت: جاءت فاطمة عليها السلام إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله تحمل حريرة لها فقال: ادعي لي زوجك وابنيك. فجاءت ~~بهم فطعموا، ثم ألقى عليهم كساء له خيبريا، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ~~وعترتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقلت: يا رسول الله وأنا معهم؟ ~~قال: أنت إلى خير (1). # 20 - وقال أيضا: وروى الثعلبي في تفسيره بالاسناد إلى أم سلمة: أن النبي ~~صلى الله عليه وآله كان في بيتها فأتته فاطمة عليها السلام ببرمة فيها ~~حريرة فقال لها: ادعي لي زوجك وابنيك. # فذكرت الحديث نحو ذلك. # ثم قالت: فأنزل الله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا) قالت: فأخذ النبي صلى الله عليه وآله فضل الكساء فغشاهم ~~به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي ~~فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فأدخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا ~~رسول الله؟ # قال: إنك إلى خير، إنك إلى خير (2). # 21 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن ~~ابن علي بن بزيع، عن إسماعيل بن بشار الهاشمي، عن قتيبة (3) بن محمد الأعشى ~~عن هاشم بن البريد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV02P457 # في بيت أم سلمة فأتي بحريرة فدعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم ~~السلام فأكلوا منها ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال " إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ". # فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: إنك إلى خير (1). # 22 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، ms326 عن جعفر ~~ابن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام ~~قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن الله عز وجل (فضلنا أهل البيت ~~وكيف لا يكون كذلك؟! # والله عز وجل) (2) يقول في كتابه (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا) فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ~~فنحن على منهاج الحق (3). # 23 - وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن علي بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن ~~محمد عن علي بن جعفر بن محمد، عن الحسين بن زيد، عن [عمه] (4) عمر بن علي ~~عليه السلام قال: # خطب الحسن بن علي عليهما السلام الناس حين قتل علي عليه السلام فقال: قبض ~~في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون، ما ترك على ~~ظهر الأرض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع ~~بها خادما لأهله. # ثم قال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن ~~علي وأنا ابن البشير النذير الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، أنا من ~~أهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرئيل ويصعد، وأنا من أهل البيت الذين أذهب ~~الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (5). # PageV02P458 # 24 - وقال أيضا: حدثنا محمد (1) بن يونس بن مبارك، عن عبد الأعلى بن (2) ~~حماد، عن محول (3) بن إبراهيم، عن عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني، ~~عن عمرة بنت أفعى، عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي وفي البيت ~~سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله ~~عليهم. # وقالت: وكنت على الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ # قال: إنك على خير إنك من أزواج النبي وما قال: إنك من أهل البيت (4). # [والروايات لا تحصى كثرة عنهم عليهم السلام في قوله تعالى (إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) إنها نزلت في الخمسة ~~أصحاب الكساء سلام الله عليهم، وفاقا ms327 للبخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة، ~~وأحمد بن حنبل في المسند عن أم سلمة رضي الله عنها. # والقصة مشهورة، وفي مظانها من كتب الفريقين مذكورة] (5). # وقوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما (56) معنى تأويله: أن الله سبحانه يصلي على النبي ويثني ~~عليه الثناء الجميل ويعظمه ويبجله غاية التعظيم والتبجيل وكذلك ملائكته ~~فأنتم " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه " # PageV02P459 # أسوة بالله وملائكته ثم قال " وسلموا تسليما " بعد الصلاة عليه. # 25 - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) بإسناده، عن أبي المغيرة ~~قال: # قلت لأبي الحسن عليه السلام: ما معنى صلاة الله وملائكته والمؤمنين؟ قال: ~~صلاة الله رحمة [من] (1) الله، وصلاة ملائكته تزكية منهم له، وصلاة ~~المؤمنين دعاء منهم له (2). # 26 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن علي بن ~~الجعد، عن شعيب، عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة ~~(3) فقال: ألا أهدي إليك هدية؟ قلت: بلى. قال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله خرج إلينا. # فقلت: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: # قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد (4). # 27 - وروي عن الصادق عليه السلام ما يؤيده، قال: لما نزل قوله عز وجل (إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما) قالوا: # يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام (عليك) (5) فكيف الصلاة عليك؟ قال: ~~تقولون: # اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد ~~مجيد (6). # PageV02P460 # ومما ورد في فضل الصلاة على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله 28 - ما ~~رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله، بإسناده عن عبد الله ابن ~~سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام ms328 أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لأمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم: ألا أبشرك؟ # قال: بلى بأبي أنت وأمي فإنك لم تزل مبشرا بكل خير. فقال: أخبرني جبرئيل ~~آنفا بالعجب. فقال أمير المؤمنين: ما الذي أخبرك به يا رسول الله؟ # قال: أخبرني أن الرجل من أمتي إذا صلى علي وأتبع بالصلاة على أهل بيتي ~~فتحت له أبواب السماء وصلت عليه الملائكة سبعين صلاة، و (إن كان مذنبا) (1) ~~خطأ ثم تحات عنه الذنوب كما تحات الورق عن الشجر، ويقول الله تبارك وتعالى: ~~لبيك عبدي وسعديك، يا ملائكتي أنتم تصلون عليه سبعين صلاة، وأنا أصلي عليه ~~سبعمائة صلاة وإذا لم يتبع بالصلاة علي أهل بيتي كان بينها وبين السماء ~~سبعون حجابا، ويقول الله جل جلاله: لا لبيك (عبدي) (2) ولا سعديك، يا ~~ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بالنبي عترته. فلا يزال محجوبا حتى ~~يلحق بي أهل بيتي (3). # 29 - وروى أيضا باسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~قال: إذا ذكر النبي فأكثروا من الصلاة عليه فإنه من صلى عليه صلاة واحدة ~~صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، ولم يبق شئ مما خلق الله ~~إلا صلى على ذلك العبد لصلاة الله عليه [وصلاة ملائكته]، فلا يرغب عن هذا ~~إلا جاهل مغرور قد برئ الله منه ورسوله [وأهل بيته] (4). # PageV02P461 # 30 - وروى أيضا عن الصادق عليه السلام أنه (1) قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: أنا عند الميزان يوم القيامة، فمن ثقلت سيئاته على حسناته ~~جئت بالصلاة علي حتى أثقل بها حسناته (2) وقد تقدم البحث في أن المصلي على ~~محمد صلى الله عليه وآله دعاءه محجوب حتى يصلي على آله (3)، صلوات الله ~~عليهم أجمعين. # 31 - ويؤيده: ما رواه أيضا باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام: كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلي على ~~النبي وآله (4). # صلوات الله عليهم أجمعين 32 - ومما ورد في فضل ms329 الصلاة على محمد وأهل ~~بيته، في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أتى إلى جبل بالمدينة - في حديث طويل - فقال: أيها ~~الجبل إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش ~~على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه، وهم خلق كثير ~~لا يعرف عددهم إلا الله عز وجل. # وقصة ذلك: قال الإمام عليه السلام: في حديث طويل قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن، وخلق عند ~~(كل) (5) ركن ثلاثمائة وستين ألف ملك، لو أذن الله تعالى لأصغرهم لالتقم ~~السماوات السبع والأرضين السبع # PageV02P462 # وما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة (1) الفضفاضة! (2). # فقال الله تعالى لهم: يا عبادي احتملوا عرشي هذا، فتعاطوه فلم يطيقوا ~~حمله ولا تحريكه، فخلق الله عز وجل مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن ~~يحركوه (3) فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه، (فخلق ~~الله بعدد كل واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه) (4). # فقال الله عز وجل لجميعهم (5): خلوه علي أمسكه بقدرتي، فخلوه فأمسكه الله ~~عز وجل بقدرته، ثم قال لثمانية منهم: احملوه أنتم. فقالوا: يا ربنا لم نطقه ~~نحن وهذا الخلق الكثير والجم الغفير، فكيف نطيقه الآن دونهم؟ # فقال الله عز وجل: لأني أنا الله، المقرب للبعيد (والمذلل للعنيد) (6) ~~والمخفف للشديد والمسهل للعسير، أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد، أعلمكم كلمات ~~تقولونها يخف بها (7) عليكم. قالوا: وما هي يا ربنا؟ # قال: تقولون " بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين ". # فقالوها فحملوه، وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل قوي. # ثم قال الله عز وجل لسائر تلك الأملاك: خلوا عن هؤلاء (8) الثمانية عرشي ~~(9) ليحملوه، وطوفوا أنتم حوله وسبحوني ومجدوني وقدسوني، فاني أنا الله ~~القادر # PageV02P463 # على ما رأيتم وعلى كل شئ قدير ms330 (1). # فقد بان لك أن بالصلاة على محمد وآله حمل الملائكة العرش، ولولاها لم ~~يطيقوا حمله ولا خف عليهم ثقله. # ومما ورد في الصلاة على محمد وآله صلى الله عليهم في يوم الجمعة 33 - فمن ~~ذلك: ما رواه الشيخ الصدوق (ره) بإسناده عن الباقر (2) عليه السلام انه سئل ~~ما أفضل الأعمال يوم الجمعة؟ # قال: لا أعلم عملا أفضل من الصلاة على محمد وآله (3). # 34 - وذكر الشيخ المفيد (ره) في المقنعة عن الصادق عليه السلام أنه قال: ~~إذا كان يوم الخميس وليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء ومعها أقلام الذهب ~~وصحف الفضة لا يكتبون إلا الصلاة على محمد وآله إلى أن تغرب الشمس من يوم ~~الجمعة (4) 35 - وذكر أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال: الصدقة ليلة ~~الجمعة ويوم الجمعة بألف (حسنة) (5) والصلاة على محمد وآل محمد ليلة الجمعة ~~ويوم الجمعة بألف من الحسنات، ويحط الله فيها ألفا من السيئات، ويرفع بها ~~ألفا من الدرجات، وإن المصلي على محمد وآله ليلة الجمعة ويوم الجمعة يزهر ~~نوره في السماوات إلى يوم الساعة وإن ملائكة الله في السماوات يستغفرون له ~~والملك الموكل بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر له إلى أن تقوم ~~الساعة (6). # PageV02P464 # وقوله تعالى: إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ~~وأعد لهم عذابا مهينا (57) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (58) تأويله: إنه سبحانه لما نوه ~~بفضل النبي صلى الله عليه وآله وأمر (1) المؤمنين بالصلاة عليه عقب ذلك ~~بالنهي عن أذاه. # وقال: إن الذين يؤذون الله ورسوله " فجعل أذى رسوله أذاه سبحانه، أي كأنه ~~يقول: لو جاز أن ينالني أذى من شئ لكان ينالني من أذى نبي. # والنبي صلى الله عليه وآله جعل أذى علي عليه السلام أذاه: # 36 - لما رواه أبو علي الطبرسي (ره) قال: حدثنا السيد أبو الحمد (2) قال: # حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده حديثا يرفعه إلى أرطاة بن حبيب ~~قال: # حدثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره، قال: ms331 حدثني زيد بن علي بن الحسين ~~عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن الحسين عليهما السلام وهو ~~آخذ بشعره قال: حدثني الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وهو آخذ ~~بشعره، قال: حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره، فقال: # يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله ~~فعليه لعنة الله (3). # 37 - ويؤيده ما ذكره في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام ~~قال: # إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث جيشا وأمر عليهم عليا عليه السلام، ~~وما بعث جيشا قط وفيهم علي عليه السلام إلا جعله أميرهم، فلما غنموا رغب ~~علي عليه السلام أن يشتري من جملة الغنائم جارية وجعل # PageV02P465 # ثمنها من جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة (1) وبريدة ~~الأسلمي وزايداه، فلما نظر إليهما يكايدانه ويزايدانه انتظر إلى أن بلغت ~~(2) قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك. # فلما رجعا (3) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تواطئا على أن يقولا ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله فوقف بريدة قدام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وقال: يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم ~~دون المسلمين؟ فأعرض عنه [رسول الله صلى الله عليه وآله] (4)، فجاء عن ~~يمينه فقالها، فأعرض عنه، فجاء عن يساره فقالها، فأعرض عنه. # قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا لم ير قبله ولا بعده غضبا ~~مثله وتغير لونه و (تزبد) (5) وانتفخت أوداجه وارتعدت أعضاؤه وقال: مالك يا ~~بريدة آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله منذ اليوم؟ أما سمعت قول الله عز ~~وجل (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم ~~عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا ~~بهتانا وإثما مبينا). # فقال بريدة: ما علمت (6) أني قصدتك بأذى. # فقال ms332 رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا ~~من قصد ذات نفسي؟ # أما علمت أن عليا مني وأنا منه، وأن من آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني ~~فقد آذى الله ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم؟ # يا بريدة أنت أعلم أم الله عز وجل؟ وأنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ؟ ~~وأنت أعلم أم ملك الأرحام؟ فقال بريدة: # بل الله أعلم، وقراء اللوح المحفوظ أعلم، وملك الأرحام أعلم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن ~~أبي طالب؟ # PageV02P466 # قال: بل حفظة علي بن أبي طالب أعلم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكيف تخطئه وتلومه وتوبخه وتشنع عليه ~~في فعله وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي أنهم لم يكتبوا عليه قط خطيئة منذ ~~ولد، وهذا ملك الأرحام حدثني أنه كتب قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمه ~~أنه لا يكون منه خطيئة ابدا، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري ~~بي، أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا " علي المعصوم من كل خطأ وزلل " ~~(1). # فكيف تخطئه أنت يا بريدة وقد صوبه رب العالمين والملائكة المقربون (2). # يا بريدة لا تتعرض (3) لعلي بخلاف الحسن الجميل فإنه أمير المؤمنين وسيد ~~[الوصيين وسيد] (4) الصالحين وفارس المسلمين وقائد الغر المحجلين وقسيم ~~الجنة والنار يقول: هذا لي، وهذا لك. # ثم قال: يا بريدة أترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين أن لا ~~تكايدوه ولا تعاندوه ولا تزايدوه؟ هيهات هيهات (5) إن قدر علي عند الله ~~أعظم من قدره عندكم أولا أخبركم؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله سبحانه وتعالى يبعث يوم ~~القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم، فيقال لهم: هذه السيئات ~~فأين الحسنات؟ وإلا فقد عطبتم (6)؟ # فيقولون: يا ربنا ما نعرف لنا حسنات، فإذا النداء من قبل الله عز وجل: # " إن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات فاني أعرفها ms333 لكم وأوفرها (7) عليكم ". # ثم تأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر # PageV02P467 # ما بين السماء والأرض، فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك وأمك وإخوانك وأخواتك ~~وخاصتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك فأدخلهم الجنة. # فيقول أهل المحشر: يا ربنا أما الذنوب فقد عرفناها، فما كانت حسناتهم؟ # فيقول الله عز وجل: يا عبادي إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه ~~فقال له: خذها فاني أحبك بحبك لعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال له ~~الآخر: إني قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب ولك من مالي ما شئت، فشكر ~~الله تعالى لهما فحط به خطاياهما وجعل ذلك في حشو صحائفهما وموازينهما ~~وأوجب لهما ولوالديهما الجنة. # ثم قال: يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف (1) الذي ~~يرمى عند الجمرات، فإياك أن تكون منهم (2). # وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله ~~مما قالوا وكان عند الله وجيها (69) 38 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن ~~يعقوب رحمه الله، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن النضر، ~~عن محمد بن مروان رفعه إليهم صلوات الله عليهم في قول الله عز وجل (وما كان ~~لكم أن تؤذوا رسول الله - في علي والأئمة - كالذين آذوا موسى فبرأه الله ~~مما قالوا) (3). # [وروى علي بن إبراهيم رحمه الله مثله] (4). # PageV02P468 # وقوله تعالى: ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما (71) 39 - تأويله: ~~رواه محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن ~~محمد بن علي، [عن علي] (2) بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال " ومن يطع الله ورسوله - في ولاية علي ~~والأئمة من بعده (3) - فقد فاز فوزا عظيما " (4). # [وعلي بن إبراهيم، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي ابن ~~أسباط، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله] (5). # وقوله ms334 تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (72) معنى تأويله: # قوله تعالى: " إنا عرضنا الأمانة " أي عارضنا وقابلنا، والأمانة هنا ~~الولاية. # وقوله " على السماوات والأرض والجبال " فيه قولان: # الأول: أن العرض على أهل السماوات والأرض من الملائكة والجن والانس فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # والقول الثاني: قول ابن عباس وهو أنه عرضت على نفس السماوات والأرض ~~والجبال، فامتنعت من حملها وأشفقت منها، لان نفس الأمانة قد حفظتها ~~الملائكة والأنبياء # PageV02P469 # والمؤمنون، وقاموا بها. # وقوله " وأشفقن منها " أي أن هذه الأمانة في جلالة موقعها وعظم شأنها لو ~~قيست بالسماوات (1) والأرض والجبال وعرضت بها لكانت الأمانة أرجح قدرا ~~وأثقل وزنا منها، ومع ذلك فقد حملها الانسان مع ضعفه. # ومعنى حملها: أي خانها وضيعها، وكل من حمل الأمانة فقد خانها وضيعها ومن ~~لم يحملها فقد أداها، وليس المراد بحملها الاستقلال بها. # وأنشد بعضهم في أن حمل الأمانة بمعنى الخيانة فقال: # إذا أنت لم تبرح تؤدى أمانة * وتحمل أخرى أفدحتك الودائع اي تؤدي أمانة ~~وتضيع أخرى (2). # وقوله تعالى (وحملها الانسان - وهو الكافر والمنافق - إنه كان ظلوما - ~~لنفسه جهولا) بالثواب والعقاب المعد له يوم المآب. # 40 - وأما (3) تأويل أن الأمانة هي الولاية: # ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين عن ~~الحكم بن مسكين (4)، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول ~~الله عز وجل (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا). # قال: يعني بها ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (5). # 41 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) بطريق آخر، عن محمد بن # PageV02P470 # يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين (1)، عن إسحاق بن عمار، [عن ~~رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام] (2) في قوله عز وجل (إنا عرضنا الأمانة) ~~إلى آخر الآية قال: هي الولاية لأمير المؤمنين. (3) صلوات ms335 الله عليه وعلى ~~ذريته الطيبين، باقية دائمة إلى يوم الدين. # " 34 " " سورة سبأ " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: قوله ~~تعالى: وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهره وقدرنا فيها ~~السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18) لهذا تأويل ظاهر وباطن. فأما ~~الظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: # 1 - ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن الحسين (بن علي) (4) بن زكريا ~~البصري، عن الهيثم بن عبد الله (5) الرماني، قال: حدثني علي بن موسى، قال: ~~حدثني أبي موسى، عن أبيه جعفر عليهم السلام قال: دخل على أبي بعض من يفسر ~~القرآن فقال له: أنت فلان؟ وسماه باسمه قال: نعم، قال: أنت الذي تفسر ~~القرآن؟ قال: نعم، قال: فكيف تفسر هذه الآية: # (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير ~~سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال: هذه بين مكة ومنى. # فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أيكون في هذا الموضع خوف وقطيع؟ قال: ~~نعم، قال: # فموضع يقول الله آمن يكون فيه خوف وقطيع! قال: فما هو؟ قال: ذاك نحن أهل ~~البيت # PageV02P471 # قد سماكم الله ناسا وسمانا قرى. قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله ~~أن القرى رجال؟ # فقال أبو عبد الله عليه السلام: أليس الله تعالى يقول ﴿وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا ~~فيها﴾ (١) فللجدران والحيطان السؤال أم للناس؟ وقال تعالى (وإن من قرية ~~إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا) (٢) فمن المعذب؟ ~~الرجال أم الجدران والحيطان (٣). # ٢ - ويؤيده ما رواه أيضا: عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق ~~النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: دخل الحسن البصري على محمد بن علي عليه السلام فقال ~~له: يا أخا أهل البصرة بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت، ~~فان كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت. # قال: ms336 وما هي جعلت فداك؟. # قال: قول الله عز وجل (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ~~ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) ويحك! كيف يجعل ~~الله لقوم أمانا ومتاعهم يسرق بمكة والمدينة وما بينهما؟ وربما أخذ عبد أو ~~قتل وفاتت نفسه، ثم مكث مليا ثم أومأ بيده إلى صدره. وقال: نحن القرى التي ~~بارك الله فيها. # قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال؟ قال: نعم، قول ~~الله عز وجل ﴿وكأين من قرية عتت عن ~~أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا﴾ (4) فمن ~~العاتي على الله عز وجل؟ الحيطان، أم البيوت، أم الرجال؟ # (فقال: الرجال) (5) ثم قال: جعلت فداك زدني. قال: قوله عز وجل في سورة ~~يوسف (وسئل القرية # PageV02P472 # التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) (1) لمن أمروه أن يسأل؟ القرية ~~والعير أم الرجال؟ # فقال: جعلت فداك، فأخبرني عن القرى الظاهرة قال: هم شيعتنا يعني العلماء ~~منهم (2). # وقوله تعالى: سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18) (3 - روى أبو حمزة ~~الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: آمنين من الزيغ أي فيما ~~يقتبسونه منهم من العلم في الدنيا والدين (3). # وقوله تعالى: إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (19) 4 - تأويله: قال محمد ~~بن العباس (ره): حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل، عن ~~محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قول الله عز وجل (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) قال: صبار على ~~مودتنا وعلى ما نزل به من شدة أو رخاء، صبور على الأذى فينا شكور لله على ~~ولايتنا أهل البيت (4). # وقوله تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ~~(20) 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد المالكي ~~عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ابن (5) فضال، عن عبد الصمد بن بشير (6)، عن ms337 ~~عطية العوفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لما أخذ بيد علي بغدير خم فقال " من كنت مولاه فعلي مولاه " كان إبليس ~~لعنه الله حاضرا بعفاريته، فقالت له حيث قال " من كنت مولاه فعلي مولاه ": ~~والله ما هكذا قلت لنا، لقد أخبرتنا أن هذا # PageV02P473 # إذا مضى افترق (١) أصحابه، وهذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر ~~آخر. # فقال: افترقوا فان أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال! وهو ~~قوله عز وجل " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) ~~(٢). # ٦ - ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن زيد الشحام قال: دخل قتادة ~~ابن دعامة على أبي جعفر عليه السلام وسأله عن قوله عز وجل (ولقد صدق عليهم ~~إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) قال: لما أمر الله نبيه صلى الله ~~عليه وآله ان ينصب أمير المؤمنين للناس وهو قوله عز وجل ﴿يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - في ~~علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ (3) أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بيد علي عليه السلام بغدير خم وقال: # من كنت مولاه فعلي مولاه حثت الأبالسة التراب على رؤوسهم (4). # فقال لهم إبليس الأكبر لعنه الله: مالكم؟ # قالوا: قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها إنسي (5) إلى يوم القيامة. # فقال لهم إبليس كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة (6) ولن يخلفوني ~~فيها. # فأنزل الله سبحانه هذه الآية (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين) (يعني شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى ذريته ~~الطيبين.) (7) 7 - ويعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، ~~عن صباح # PageV02P474 # الحذاء، عن صباح المزني، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه ms338 وآله بيد علي عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس في ~~(أبالسته) (1) (وجنوده) (2) صرخة فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه. # فقالوا: يا سيداه ومولاه! (3) ماذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من ~~صرختك هذه! فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إن تم له لم يعص الله ابدا. # فقالوا: يا سيداه (4) أنت كنت لآدم من قبل. # فلما قال المنافقون: إنه ينطق عن الهوى، وقال أحدهم لصاحبه: أما ترى ~~عينيه تدوران (5) في رأسه كأنه مجنون، يعنون رسول الله، صرخ إبليس صرخة ~~بطرب (6) فجمع أولياءه. # ثم قال: أما علمتم أني كنت لآدم من قبل؟ قالوا: نعم. قال: أما آدم نقض ~~العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول. # فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام الناس غير علي عليه السلام ~~لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الثوية (7) وجمع خيله ورجله. # ثم قال لهم: اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم (8) إمام. # ثم تلا أبو جعفر عليه السلام (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين). # ثم قال أبو جعفر عليه السلام كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وآله والظن من # PageV02P475 # إبليس حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ينطق عن الهوى، فظن ~~بهم ظنا فصدقوا ظنه (1). # وقوله تعالى: ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له 8 - تأويله: قال علي ~~بن إبراهيم (ره): روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: # لا يقبل الله الشفاعة يوم القيامة لأحد من الأنبياء والرسل حتى يأذن له ~~(2) في الشفاعة إلا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الله قد أذن له في ~~الشفاعة من قبل يوم (3) القيامة، فالشفاعة له ولأمير المؤمنين وللأئمة من ~~ولده، ثم بعد ذلك للأنبياء عليهم السلام أجمعين (4). # 9 - وروى أيضا: عن أبيه (5)، عن علي بن مهران، عن زرعة، عن سماعة قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله يوم ms339 ~~القيامة قال: يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيلجمهم العرق فيقولون: ~~إنطلقوا بنا إلى أبينا آدم يشفع لنا. فيأتون آدم فيقولون له: إشفع لنا عند ~~ربك. # فيقول: إن لي ذنبا وخطيئة وأنا أستحيي من ربي فعليكم بنوح. # فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه ويردهم كل نبي إلى من يليه من الأنبياء ~~حتى ينتهوا إلى عيسى، فيقول: عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله. # فيأتون محمدا فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه أن يشفع لهم. # فيقول: (6) انطلقوا بنا فينطلقون حتى يأتي باب الجنة فيستقبل وجه (7) ~~الرحمن سبحانه ويخر ساجدا فيمكث ما شاء الله. # PageV02P476 # فيقول الله: إرفع رأسك يا محمد، واشفع تشفع وسل تعط. فيشفع فيهم (1). # وقوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى 10 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن ~~يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (قل إنما ~~أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى) قال: بالولاية. # قلت: وكيف ذلك؟ قال: إنه لما نصب النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين ~~عليه السلام للناس فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اغتابه رجل وقال: إن ~~محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد وقد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا. # فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله بذلك قرآنا فقال له (قل ~~إنما أعظكم بواحدة) فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم. # قلت: فما معنى قوله عز وجل (أن تقوموا لله مثنى وفرادى)؟ # فقال: أما مثنى: يعني طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وطاعة أمير ~~المؤمنين عليه السلام. # وأما فرادى: فيعني طاعة الامام من ذريتهما من بعدهما، ولا، والله يا ~~يعقوب ما عني غير ذلك (2). # 11 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن ~~محمد، عن الوشا، عن محمد بن الفضيل (3)، عن أبي حمزة الثمالي قال: # سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (قل إنما ms340 أعظكم بواحدة) ~~قال: ولاية علي عليه السلام هي الواحدة التي قال الله تعالى " إنما أعظكم ~~بواحدة " (4). # PageV02P477 # وقوله تعالى: ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51) 12 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسن بن علي [بن] (1) ~~الصباح المدائني، عن الحسن بن محمد بن شعيب، عن موسى بن عمر بن يزيد، (2) ~~عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد ~~الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يخرج القائم عليه السلام فيسير حتى ~~يمر بمر، فيبلغه أن عامله قد قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على ~~ذلك شيئا، ثم ينطلق (3) فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج جيشان ~~(4) للسفياني فيأمر الله عز وجل: الأرض أن تأخذ بأقدامهم وهو قوله عز وجل ~~(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به - يعني ~~بقيام القائم - وقد كفروا به من قبل - يعني بقيام (قائم) (5) آل محمد عليهم ~~السلام - ويقذفون بالغيب من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل ~~بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب) (6). # " 35 " " سورة فاطر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها 1 - تأويله: قال محمد ~~بن العباس (ره): حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد النوفلي (7)، عن يعقوب بن ~~يزيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قول ~~الله عز وجل (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) # PageV02P478 # قال: هي ما أجرى الله على لسان الامام (1). # يعني ان الذي يجريه الله على لسان الإمام عليه السلام من الكلام هو رحمة ~~منه فتح بها على الناس (لأنه) (2) لا ينطق عن الهوى وما ينطق إلا عن الله، ~~وكلما يكون من الله فهو رحمة، ومنه قوله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين) (3). # وكذلك أهل بيته الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين. # وقوله تعالى: إليه يصعد ms341 الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه 2 - تأويله: ما ~~رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن ~~يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن عمار بن [أبي] (4) يقظان الأسدي، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه) قال: ولايتنا أهل البيت - وأهوى بيده إلى صدره - فمن لم ~~يتولنا لم يرفع الله له عملا (5). # يعني أن الولاية هي العمل الصالح الذي يرفع الكلم الطيب إلى الله تعالى. # 3 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) عن الصادق عليه السلام أنه قال " الكلم ~~الطيب " قول المؤمن: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، ~~وخليفة رسول الله. # " والعمل الصالح " الاعتقاد بالقلب أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه ~~(6). # 4 - ويؤيده: ما رواه، عن الإمام علي بن موسى عليهما السلام في قوله تعالى ~~(إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال " الكلم الطيب " هو قول ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي ولي الله وخليفته حقا وخلفاؤه خلفاء ~~الله " والعمل الصالح يرفعه " # PageV02P479 # إليه، فهو دليله وعمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام الصحيح كما ~~قلته بلساني (1). # يعني: أن قوله بلسانه غير كاف إذا لم يكن بقلبه ولسانه وجوارحه وأركانه. # وقوله تعالى: وما يستوي الأعمى والبصير (19) ولا الظلمات ولا النور (20) ~~ولا الظل ولا الحرور (21) وما يستوي الاحياء ولا الأموات 5 - تأويله: من ~~طريق العامة، ما روي عن أنس بن مالك، عن ابن شهاب عن أبي صالح، عن ابن عباس ~~قال: قوله عز وجل (وما يستوي الأعمى والبصير - قال: # الأعمى أبو جهل، والبصير أمير المؤمنين (- ولا الظلمات ولا النور - ~~فالظلمات أبو جهل والنور أمير المؤمنين) (2) - ولا الظل ولا الحرور - الظل ~~ظل أمير المؤمنين عليه السلام في الجنة، والحرور يعني جهنم لأبي جهل، ثم ~~جمعهم جميعا فقال - وما يستوي الاحياء ولا الأموات) فالأحياء علي وحمزة ~~وجعفر والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السلام، والأموات كفار ms342 مكة (2). # وقوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء 6 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (4)، عن إبراهيم بن محمد، عن ~~جعفر بن عمر، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس في قوله ~~عز وجل (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال: يعني به عليا عليه السلام ~~كان عالما بالله ويخشى الله عز وجل ويراقبه ويعمل بفرائضه ويجاهد في سبيله ~~ويتبع جميع أمره برضائه ومرضاة رسوله صلى الله عليه وآله (5). # PageV02P480 # وقوله تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32) 7 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن ~~إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن سعيد، عن إسحاق بن يزيد الفراء، عن غالب ~~الهمداني، عن أبي إسحاق السبيعي قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي عليه ~~السلام فسألته عن هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)؟ # فقال: ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق؟ - يعني أهل الكوفة - قال: قلت: ~~يقولون: إنها لهم، قال: فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة؟ # قلت: فما تقول أنت جعلت فداك؟ قال: هي لنا خاصة يا أبا إسحاق، أما السابق ~~بالخيرات فعلي والحسن والحسين والامام (1) منا، والمقتصد فصائم بالنهار، ~~وقائم بالليل والظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له. # يا أبا إسحاق، بنا يفك الله رقابكم وبنا يحل الله رباق (2) الذل من (3) ~~أعناقكم وبنا يغفر الله ذنوبكم، وبنا يفتح وبنا يختم، ونحن كهفكم ككهف ~~أصحاب الكهف ونحن سفينتكم كسفينة نوح، ونحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل ~~(4). # 8 - وقال أيضا: حدثنا حميد (5) بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن ~~محمد بن أبي حمزة، عن زكريا (6) المؤمن، عن أبي سلام [عن] (7) سورة بن كليب ~~قال: # PageV02P481 # قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما معنى قوله عز وجل (ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من ms343 عبادنا) الآية. قال الظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام. # قلت: فمن المقتصد؟ قال: الذي يعرف الامام. # قلت: فمن السابق بالخيرات؟ قال: الامام. # قلت: فما لشيعتكم؟ قال: تكفر ذنوبهم، وتقضى لهم ديونهم، ونحن باب حطتهم، ~~وبنا يغفر لهم (1). # 9 - [وذكر ابن طاووس أن المراد بهذه الآية ذرية النبي صلى الله عليه ~~وآله، وأن الظالم لنفسه هو الجاهل بإمام زمانه، والمقتصد هو العارف به، ~~والسابق هو إمام [الوقت] (2) عليه السلام وقال: فممن روينا عنه ذلك الشيخ ~~أبو جعفر بن بابويه [من كتاب الفرق] (3) باسناده عن الصادق عليه السلام، ~~وابن جمهور في كتاب الواحدة فيما رواه عن أبي الحسن العسكري عليه السلام، ~~وعبد الله بن جعفر الحميري في كتاب الدلائل عنه عليه السلام، ومحمد بن علي ~~بن رياح في كتابه باسناده عن الصادق عليه السلام، ومحمد بن مسعود بن عياش ~~في تفسيره، ويونس بن عبد الرحمان في الجامع الصغير، وعبد الله بن حماد ~~الأنصاري في كتابه، وإبراهيم الخزاز وغيرهم. # وقال (ره): ولعل الاصطفاء للظالم لنفسه في طهارة ولادته أو بأن جعله في ~~ذريته خاصة أو غير ذلك مما يليق بلفظ اصطفائه جل جلاله (4). # محمد بن العباس (ره) في هذا المقام روى عشرين رواية بأسانيدها تفيد ما هو ~~مذكور في تأويل الآية الكريمة من المرام] (5). # 10 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن بن حميد، عن جعفر بن عبد الله ~~المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه في قوله تعالى ~~(ثم أورثنا # PageV02P482 # الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا - قال: فهم آل محمد صفوة الله، - فمنهم ~~ظالم لنفسه - وهو الهالك - ومنهم مقتصد - وهم الصالحون - ومنهم سابق ~~بالخيرات بإذن الله) فهو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله عز وجل ~~(ذلك هو الفضل الكبير) يعني: القرآن يقول الله عز وجل (جنات عدن يدخلونها) ~~يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة، ليس فيها صدع ولا ~~وصل، لو اجتمع أهل الاسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم، له ms344 القباب ~~من الزبرجد كل قبة لها مصراعان: المصراع طوله إثنا عشر ميلا، يقول الله عز ~~وجل (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد ~~لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور). # قال: والحزن: ما أصابهم في الدنيا من الخوف والشدة (1). # 11 - وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه الآية: هم آل محمد صلوات ~~الله عليهم خاصة (ليس لأحد فيها شئ أورثهم الله الكتاب الذي أنزله على محمد ~~صلى الله عليه وآله تاما كاملا. # وقال الصادق عليه السلام:) (2) " فمنهم ظالم لنفسه " وهو الجاحد للامام ~~من آل محمد " ومنهم مقتصد " وهو المقر بالامام وال " سابق بالخيرات " هو ~~الامام. # ثم قال عز وجل (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ~~ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور ~~شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها ~~لغوب) (3). # 12 - وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في تأويل قوله ~~تعالى (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن - إلى قوله - لغوب) خبرا يتضمن بعض ~~فضائل الزهراء صلوات الله عليها: # قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي الحسن أحمد بن محمد # PageV02P483 # الشعراني، عن أبي محمد عبد الباقي، عن عمر بن سنان المنيحي، عن حاجب بن ~~سليمان، عن وكيع بن الجراح، عن سليمان الأعمش، عن ابن ظبيان، عن أبي ذر ~~رحمة الله عليه قال: رأيت سلمان وبلال يقبلان إلي النبي صلى الله عليه وآله ~~إذ انكب سلمان على قدم رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلها فزجره النبي ~~صلى الله عليه وآله عن ذلك. # ثم قال له: يا سلمان لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها، أنا عبد من ~~عبيد الله، آكل مما يأكل العبيد، وأقعد كما يقعد العبيد، فقال له سلمان: يا ~~مولاي سألتك بالله إلا أخبرتني بفضائل (1) فاطمة يوم القيامة؟ # قال: فأقبل النبي صلى الله عليه وآله ضاحكا مستبشرا. ms345 # ثم قال: والذي نفسي بيده إنها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على ~~ناقة رأسها من خشية الله، وعيناها من نور الله، وخطامها من جلال الله، ~~وعنقها من بهاء الله وسنامها من رضوان الله، وذنبها من قدس الله، وقوائمها ~~من مجد الله، إن مشت سبحت وإن رغت قدست، عليها هودج من نور فيه جارية إنسية ~~حورية عزيزة جمعت فخلقت وصنعت ومثلت (من) ثلاثة أصناف: فأولها من مسك أذفر، ~~وأوسطها من العنبر الأشهب، وآخرها من الزعفران الأحمر، عجنت بماء الحيوان، ~~لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت، ولو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار ~~الدنيا لغشي (2) الشمس والقمر، جبرئيل عن يمينها وميكائيل عن شمالها، وعلي ~~أمامها والحسن والحسين وراءها، والله يكلأها ويحفظها. # فيجوزون في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل الله جل جلاله " معاشر ~~الخلائق غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم، هذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه ~~وآله نبيكم، زوجة # PageV02P484 # علي إمامكم، أم الحسن والحسين " فتجوز الصراط وعليها ريطتان (1) بيضاوان ~~(2) فإذا دخلت الجنة ونظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة قرأت: # " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور ~~شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها ~~لغوب ". # قال: فيوحي الله عز وجل إليها: يا فاطمة سليني أعطك، وتمني علي أرضك. # فتقول: إلهي أنت المنى وفوق المنى، أسألك أن لا تعذب محبي ومحب عترتي ~~بالنار. # فيوحي الله إليها: يا فاطمة وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لقد آليت على ~~نفسي من قبل أن أخلق السماوات والأرض بألفي عام أن لا أعذب محبيك ومحبي ~~عترتك بالنار (3). # إعلم أنه لما بين فيما تقدم من الآيات أن الذين أورثوا الكتاب علي ~~والأئمة من ولده صلوات الله عليهم ذكر سبحانه عقيب ذلك أعداءهم الكفار ~~المستوجبين النار. # وقوله تعالى: والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف ~~عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور (36) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل ~~صالحا غير الذي كنا ms346 نعمل 13 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): ~~حدثنا محمد بن سهل العطار، (عن عمر بن عبد الجبار، عن أبيه عن) (4) علي بن ~~جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، عن أبيه، عن جده، عن علي بن ~~الحسين، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما بين من يحبك وبين أن يرى # PageV02P485 # ما تقر به عينه إلا أن يعاين الموت. # ثم تلا " ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ". يعني أن أعداءه ~~(1) إذا دخلوا النار قالوا " ربنا أخرجنا نعمل صالحا - في ولاية علي عليه ~~السلام غير الذي كنا نعمل " في عداوته، فيقال لهم في الجواب " أولم نعمركم ~~ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير - وهو النبي صلى الله عليه وآله - ~~فذوقوا (2) فما للظالمين - لآل محمد - من نصير " ينصرهم ولا ينجيهم منه ولا ~~يحجبهم عنه (2). # فالحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من المحبين لأمير المؤمنين وذريته ~~الطيبين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين " 36 " " سور يس " " وما فيها من ~~الآيات في الأئمة الهداة " منها: قوله تعالى: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم - ~~إلى قوله - بمغفرة وأجر كريم (11) 1 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب ~~(رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمان، ~~عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~قول الله عز وجل (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون) [قال: لتنذر قوما ~~الذين أنت فيهم كما أنذر آباؤهم فهم غافلون] (4) عن الله وعن رسوله وعن ~~(وعده) (5) ووعيده (لقد حق القول على أكثرهم - ممن لا يقر بولاية أمير ~~المؤمنين والأئمة من بعده - فهم لا يؤمنون) بإمامة أمير المؤمنين والأوصياء ~~من بعده، فلما لم يقروا بها كانت عقوبتهم ما ذكره الله سبحانه (إنا جعلنا ~~في أعناقهم # PageV02P486 # أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون) في نار جهنم. # ثم قال (وجعلنا من بين ms347 أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا ~~يبصرون) عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم ~~السلام من بعده، هذا في الدنيا وأما في الآخرة ففي نار جهنم مقمحون. # ثم قال: يا محمد (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) بالله ~~ولا برسوله ولا بولاية علي ومن بعده. # ثم قال (إنما تنذر من اتبع الذكر - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - ~~وخشي الرحمن بالغيب فبشره - يا محمد - بمغفرة وأجر كريم) (1). # وقوله تعالى: وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (12) 2 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (رحمه الله): حدثنا عبد الله بن أبي العلاء، عن محمد بن الحسن بن ~~شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن ~~سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ (وكل شئ أحصيناه في إمام ~~مبين) قال: في أمير المؤمنين عليه السلام (2). # 3 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) ~~قال: # حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا ~~أحمد ابن سلام الكوفي قال: حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال: حدثنا حرب (3) ~~بن الحسين (4) قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن ~~محمد بن علي الباقر صلوات الله عليهما قال: لما نزلت هذه الآية على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) قام رجلان (5) من ~~مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: لا، قالا: # PageV02P487 # هو الإنجيل؟ قال: لا. قالا: هو القرآن؟ قال: لا. قال: فأقبل أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو هذا، إنه ~~الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ (1). # يعني علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. # 4 - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ~~(قدس الله روحه) في كتابه مصباح الأنوار: بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى ~~المفضل بن ms348 عمر قال: دخلت على الصادق عليه السلام ذات يوم فقال لي: يا مفضل ~~هل عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم؟ # قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم؟ # قال: يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضرة، فمن عرفهم ~~كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الأعلى، قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي. # قال: يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه، وأنهم ~~كلمة التقوى وخزان (2) السماوات والأرض والجبال والرمال والبحار، وعرفوا كم ~~في السماء نجم وملك، ووزن الجبال، وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما ~~تسقط من ورقة إلا - علموها - ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا ~~في كتاب مبين (3) وهو في علمهم، وقد علموا ذلك. # قلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت. قال: نعم يا مفضل، نعم يا ~~مكرم، نعم يا محبور، نعم يا طيب، طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها (4). # 5 - ومما يوضحه بيانا ما جاء في الدعاء " اللهم إني أسألك بالاسم الذي به ~~تقوم السماء وبه تقوم الأرض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين ~~المتفرق # PageV02P488 # وبه تفرق بين المجتمع وبه أحصيت عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار أن ~~تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، إنك على كل شئ ~~قدير " (1). # وهذا الاسم العظيم (2) داخل في جملة الأسماء التي علموها من الاسم الأعظم ~~6 - لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن محمد بن يحيى وغيره عن ~~أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن شريس الوابشي (3)، ~~عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون ~~حرفا وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض (4) ما بينه ~~وبين سرير بلقيس حتى تناوله بيده، ثم (5) عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة ~~عين. # وعندنا نحن (6) من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله تبارك ms349 ~~وتعالى استأثر به في علم الغيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~(7). # 7 - ومن ذلك: ما رواه أيضا، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ~~بن سعيد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي ~~عبد الله عليه السلام - لم أحفظ اسمه - قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # إن عيسى بن مريم عليه السلام أعطي من الاسم الأعظم حرفين كان يعمل بهما. # وأعطي موسى بن عمران عليه السلام أربعة أحرف. # وأعطي إبراهيم عليه السلام ثمانية أحرف. # وأعطى نوح عليه السلام خمسة عشر حرفا. # PageV02P489 # وأعطى آدم عليه السلام خمسة وعشرين حرفا، وإن الله تعالى جمع ذلك كله ~~لمحمد صلى الله عليه وآله وإن اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا، أعطى ~~محمدا صلى الله عليه وآله اثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرف واحد. (1) استأثر ~~به في علم الغيب. # ومما جاء في تأويل الاحصاء نبأ حسن من الانباء وهو: # 8 - ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله ذكره في كتابه مصباح ~~الأنوار قال: ومن عجائب آياته ومعجزاته ما رواه أبو ذر الغفاري رحمه الله ~~قال: كنت سائرا في أغراض مع أمير المؤمنين عليه السلام إذ مررنا بواد ونمله ~~كالسيل الساري، فذهلت مما رأيت فقلت: الله أكبر جل محصيه. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تقل ذلك يا أبا ذر ولكن قل جل بارؤه، ~~فوالذي صورك إني أحصي عددهم وأعلم الذكر منهم والأنثى بإذن الله عز وجل ~~(2). # 9 - ومما ورد في علم أهل البيت: ما روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، ~~عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر وغيره، عن محمد بن حماد، عن أخيه ~~أحمد بن حماد، عن إبراهيم [بن عبد الحميد] (3)، عن أبيه، عن أبي الحسن ~~الأول عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه ~~وآله ورث النبيين كلهم؟ قال: نعم. قلت: # من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: ms350 ما بعث الله نبيا إلا ومحمد صلى ~~الله عليه وآله أعلم منه. # قال: قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله قال: صدقت. قلت: # وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقدر على هذه المنازل قال: فقال: إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده ~~وشك في أمره " فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين - حين فقده، ~~فغضب عليه وقال - لأعذبنه عذابا شديدا # PageV02P490 # أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " (١) وإنما غضب لأنه كان يدله على ~~الماء فهذا - وهو طائر - قد أعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل ~~والجن والانس والشياطين المردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، ~~وكان الطير يعرفه وإن الله سبحانه يقول (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو ~~قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) (٢) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما ~~تسير به الجبال، وتقطع به البلدان، وتحيي به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت ~~الهواء، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به مع ما ~~قد يأذن الله به مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في أم الكتاب. # إن الله يقول ﴿وما من غائبة في ~~السماء والأرض إلا في كتاب مبين﴾ (3) ثم قال سبحانه (ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا) (4). # فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ (5). # ومن ههنا بان أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الامام الذي أحصى الله فيه ~~علم كل شئ لكونه يعلم علم الكتاب الذي فيه تبيان كل شئ، وبالله التوفيق ~~ونسأله الهداية إلى سواء الطريق واتباع أولي التحقيق فريق محمد، وأهل بيته ~~خير فريق. # وقوله تعالى: قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون (52) 10 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن ~~الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى ms351 جميعا، عن محمد بن سالم بن (6) أبي سلمة، عن ~~الحسن # PageV02P491 # ابن شاذان الواسطي قال: كتبت إلي أبي الحسن الرضا عليه السلام أشكو جفاء ~~أهل واسط وحملهم (1) علي، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني، فوقع بخطه: # إن الله قد أخذ ميثاق أوليائه (2) على الصبر في دولة الباطل، فاصبر لحكم ~~ربك فلو قد قام سيد الخلق لقالوا " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون " (3) يعني ب‍ " سيد الخلق " القائم عليه السلام. # " 37 " " سورة الصافات " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون (22) من دون ~~الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم (23) وقفوهم إنهم مسؤولون (24) معناه: أن ~~الله سبحانه يقول (يوم القيامة) (4) للملائكة (أحشروا الذين ظلموا - آل ~~محمد حقهم - وأزواجهم - أي أشباههم - وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم ~~إلى صراط الجحيم وقفوهم - قبل دخولهم النار - إنهم مسؤولون) قال: عن ولاية ~~علي بن أبي طالب عليه السلام: # 1 - لما رواه أبو عبد الله محمد بن العباس (5) رحمه الله، عن صالح بن ~~أحمد، عن أبي مقاتل، عن الحسين بن الحسن، عن الحسين بن نصر بن مزاحم، عن ~~القاسم بن عبد] (6) الغفار، عن أبي الأحوص، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن ~~عباس في قول الله # PageV02P492 # عز وجل (وقفوهم إنهم مسؤولون) قال: عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ~~(1). # 2 - وروي مثله من طريق العامة عن أبي نعيم، عن ابن عباس (2). # ومثله عن أبي سعيد الخدري (3). # ومثله عن سعيد بن جبير كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله (4). # 3 - ويؤيده: ما رواه عبد الله بن العباس، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أنه قال: لا تزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع: عن عمره فيما ~~أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ~~حبنا أهل البيت (5). # ويؤيده: معنى ما قلناه أولا وهو ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: # أما قوله تعالى (أحشروا الذين ظلموا ms352 وأزواجهم - قال: الذين ظلموا آل محمد ~~وأزواجهم قال (العالم) (6): أشباههم - وما كانوا يعبدون من دون الله ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون) عن ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام (7). # 4 - ويعضده: ما رواه محمد بن مؤمن الشيرازي (8) رحمه الله: في كتابه ~~حديثا يرفعه باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع، ويأمر (9) ~~رضوان أن يزخرف الجنان الثمان، ويقول: # PageV02P493 # يا ميكائيل مد (1) الصراط على متن جهنم ويقول: يا جبرئيل أنصب ميزان ~~العدل تحت العرش، ويقول: يا محمد قرب أمتك للحساب ثم يأمر الله تعالى أن ~~يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كل قنطرة ~~سبعون ألف ملك يسألون هذه الأمة نساءهم ورجالهم على القنطرة الأولى عن ~~ولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله. # فمن أتى به جاز القنطرة (2) كالبرق الخاطف، ومن لا يحب أهل بيته سقط على ~~أم رأسه في قعر جهنم، ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا (3). # 5 - وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مصباح الأنوار: حديثا يرفعه ~~بإسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان ~~يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ونصب الصراط على شفير ~~جهنم فلم يجز عليه إلا من كانت معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السلام ~~(4). # 6 - وذكر أيضا في الكتاب المذكور [حديثا يرفعه] (5) بإسناده عن عبد الله ~~ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم ~~القيامة أقف أنا وعلي على الصراط بيد كل واحد منا سيف فلا يمر أحد من خلق ~~الله إلا سألناه عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فمن كان معه شئ منها ~~نجا وفاز وإلا ضربنا عنقه وألقيناه في النار ثم تلا (وقفوهم إنهم مسؤولون ~~ما لكم لا تناصرون بل ms353 هم اليوم مستسلمون) (6). # PageV02P494 # وهذا التأويل: يدل على أن ولاية أمير المؤمنين مفترضة على الخلق أجمعين ~~وإذا كان الامر كذلك فيكون أفضل منهم ما خلا خاتم النبيين وسيد المرسلين. # جعلنا الله وإياكم من الموالين المحبين له وذريته الطيبين، إنه أسمع ~~السامعين وأرحم الراحمين. # وقوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم (٨٣) معنى تأويله: قال أبو علي ~~الطبرسي رحمه الله: الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم وصار بالعرف عبارة عن ~~الامامية: # ٧ - لما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال للراوي: ليهنئكم (١) الاسم ~~قال: قلت: # وما هو؟ قال: الشيعة قلت: إن الناس يعيرونا بذلك. قال: أوما تسمع قوله عز ~~وجل (وإن من شيعته لإبراهيم)؟ وقوله (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من ~~عدوه)؟ (٢) ومعنى " إن من شيعته لإبراهيم) يعني (٣) إن إبراهيم عليه السلام ~~من شيعة محمد صلى الله عليه وآله كما قال سبحانه ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون﴾ (4) ~~أي ذرية من هو أب لهم، فجعلهم ذريته (5) وقد سبقوا إلى الدنيا (6). # 8 - وروي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال: قوله عز ~~وجل (وإن من شيعته لإبراهيم) اي إن إبراهيم عليه السلام من شيعة النبي (7) ~~صلى الله عليه وآله فهو من شيعة علي وكل من كان من شيعة علي فهو من شيعة ~~النبي صلى الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين. # ويؤيد هذا التأويل - أن إبراهيم عليه السلام من شيعة أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه: # PageV02P495 # 9 - ما رواه الشيخ محمد بن العباس (1) رحمه الله، عن محمد بن وهبان، عن ~~أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم، عن العباس بن محمد قال: حدثني أبي، عن الحسن ~~(2) ابن علي بن (أبي) (3) حمزة قال: حدثني أبي، عن أبي بصير يحيى بن (أبي) ~~(4) القاسم قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ~~عن تفسير هذه الآية: # (وإن من شيعته لإبراهيم) فقال عليه السلام: إن الله سبحانه لما خلق ~~إبراهيم عليه السلام كشف له عن بصره ms354 فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: ~~إلهي ما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور محمد صفوتي من خلقي. ورأى نورا إلى ~~جنبه فقال: إلهي وما هذا النور؟ # فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب ناصر ديني. # ورأى إلى جنبهم ثلاثة أنوار فقال: إلهي ما هذه الأنوار؟ # فقيل له: هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن والحسين ~~ورأى تسعة أنوار قد حفوا (5) بهم فقال: إلهي ما هذه الأنوار التسعة؟ # قيل: يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة. # فقال إبراهيم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا عرفتني من التسعة؟ # قيل يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر وابنه موسى ~~وابنه علي وابنه محمد وابنه علي وابنه الحسن والحجة القائم ابنه. # فقال إبراهيم: إلهي وسيدي أرى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصى عددهم إلا ~~أنت. # قيل: يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. # PageV02P496 # فقال إبراهيم: وبم تعرف شيعته؟ # قال: بصلاة إحدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل ~~الركوع، والتختم في اليمين، فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة ~~أمير المؤمنين قال: فأخبر الله في كتابه فقال (وإن من شيعته لإبراهيم) (1). # تنبيه: فإذا كان إبراهيم عليه السلام من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ~~فيكون أفضل منه لان المتبوع أفضل من التابع وهذا لا يحتاج إلى بيان ولا إلى ~~دليل وبرهان. # ومما يدل على أن إبراهيم وجميع الأنبياء والرسل من شيعة أهل البيت عليهم ~~السلام 10 - ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: ليس إلا الله ورسوله ~~ونحن وشيعتنا، والباقي في النار. # فتعين أن جميع أهل الايمان من الأنبياء والرسل وأتباعهم من شيعتهم ~~(والملائكة) (2). # 11 - ولقول النبي صلى الله عليه وآله: لو اجتمع الخلق على حب علي لم يخلق ~~الله النار (3) فافهم ذلك. # وقوله تعالى: وفديناه بذبح عظيم (107) الذبح: معناه المذبوح وليس هو ~~الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه السلام لقوله " عظيم " ولكنما معناه ما رواه: # 12 - الشيخ أبو جعفر ms355 محمد بن بابويه رحمه الله في عيون الاخبار: باسناده ~~عن رجاله، عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر ~~الله تعالى إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزل ~~(4) عليه بمنى تمنى إبراهيم أن يكون # PageV02P497 # قد ذبح ابنه بيده وانه لم يؤمر أن يذبح مكانه الكبش ليرجع (1) إلى قلبه ~~ما يرجع (2) إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع ~~درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله تعالى إليه: # يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ # فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله. # فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم هو أحب إليك أم نفسك؟ فقال: بل هو أحب ~~إلي من نفسي قال: فولده أحب إليك أم ولدك؟ قال: بل ولده قال: فذبح ولده ~~ظلما على يد أعدائه أوجع لقلبك أم ذبح ولدك في طاعتي؟ قال يا رب (بل) ذبح ~~ولده على يد أعدائه أوجع لقلبي قال: يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله ستقتل ولده الحسين من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح ~~الكبش ويستوجبون [بذلك] (4) سخطي قال: فجزع (5) إبراهيم لذلك وتوجع قلبه ~~واقبل يبكي فأوحى الله تعالى إليه: # يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على ~~الحسين وقتله وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب. # وهذا معنى قوله (وفديناه بذبح عظيم) (6). # وقوله تعالى: سلام على آل ياسين (130) 13 - تأويله: قال محمد بن العباس ~~رحمه الله: حدثنا محمد بن القاسم، عن الحسين بن حكم (7)، عن الحسين بن نصر ~~بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن (أبي) (8) # PageV02P498 # عياش، عن سليم بن قيس، عن علي عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله اسمه " ياسين " ونحن الذين قال الله (سلام على آل ياسين) (1). # 14 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل العطار، عن الخضر بن أبي فاطمة البلخي ~~عن وهب (2) بن نافع، عن ms356 كادح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي ~~عليهم السلام في قوله عز وجل (سلام على آل ياسين) قال: ياسين محمد ونحن آل ~~محمد (3). # 15 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل، عن (إبراهيم بن معمر) (4)، عن ~~إبراهيم بن داهر (5)، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب (6)، عن أبي عبد الرحمان ~~الأسلمي، عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ سلام على آل ياسين " قال: على آل ~~محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين (7). # 16 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن ~~موسى بن عثمان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله عز وجل (سلام على ~~آل ياسين) قال: نحن (هم) (8) آل محمد (9). # PageV02P499 # ١٧ - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد ~~الثقفي، عن زريق بن مرزوق البجلي، عن داود بن علية (١)، عن الكلبي، عن أبي ~~صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل (سلام على آل ياسين) قال: أي على آل محمد ~~(٢). # وإنما ذكر الله عز وجل أهل الخير وأبناء الأنبياء وذراريهم وإخوانهم. # ١٨ - وجاء في عيون الاخبار: في مسائل سأل عنها المأمون الرضا عليه السلام ~~بحضرة العلماء منها قال: قال الرضا عليه السلام: وأما الآية السابعة قول ~~الله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما) (٣). وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية ~~قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟ # فقال: تقولون " اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد " فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟ قالوا: لا. ~~فقال المأمون (٤): # فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: نعم، ~~أخبروني عن قول الله عز وجل ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ (5) فمن عنى بقوله ياسين؟ قالت ~~العلماء: # ياسين محمد صلى الله عليه وآله لم يشك فيه أحد، فقال ms357 أبو الحسن عليه ~~السلام: # فان الله أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من ~~عقله، وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء (6). # فقال (سلام على نوح في العالمين) (سلام على إبراهيم) (سلام على موسى ~~وهارون) ولم يقل: سلام على آل نوح ولا آل إبراهيم ولا (7) آل موسى وهارون # PageV02P500 # وقال (سلام على آل ياسين) يعني آل محمد صلى الله عليه وآله. # فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه (1) والصلاة على ~~- من أعلى الله مكانه ورفع قدره وشأنه - محمد وآله المؤمنين (2) التابعين، ~~أنصاره وأعوانه المظهرين دليل الحق وبرهانه. # وقوله تعالى: وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون (366) 19 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن أحمد ~~بن محمد، عن (3) عمر بن يونس الحنفي اليمامي (4)، عن داود بن سليمان ~~المروزي، عن الربيع بن عبد الله الهاشمي، عن أشياخ من آل علي بن أبي طالب ~~عليه السلام قالوا: قال علي عليه السلام في بعض خطبه (5): إنا آل محمد كنا ~~أنوار حول العرش، فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت الملائكة (6) ~~بتسبيحنا، ثم أهبطنا إلى الأرض فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت أهل ~~الأرض بتسبيحنا " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " (7). # 20 - ومن ذلك ما روى مرفوعا إلى محمد بن زياد قال: سال ابن مهران عبد ~~الله بن العباس رضي الله عنه عن تفسير قوله تعالى (وإنا لنحن الصافون وإنا ~~لنحن المسبحون) فقال ابن عباس: إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام. فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله ~~تبسم في وجهه وقال: مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف # PageV02P501 # عام. فقلت: يا رسول الله أكان الابن قبل الأب؟ قال: نعم، إن الله تعالى ~~خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة خلق نورا فقسمه نصفين فخلقني ~~من نصفه وخلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء كلها. ms358 # ثم خلق الأشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري ونور علي. # ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة، فسبحنا فسبحت الملائكة وهللنا ~~فهللت الملائكة، وكبرنا فكبرت الملائكة وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي، ~~وكان ذلك في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي ولعلي ولا يدخل الجنة ~~مبغض لي ولعلي. ألا وإن الله عز وجل خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين ~~مملوءة من ماء الحياة (1) من الفردوس فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر ~~الوالدين تقي نقي مؤمن بالله فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من ~~الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي ~~(2) يشرب منها فيشرب به فبذلك (3) الماء ينبت (4) الايمان في قلبه كما ينبت ~~الزرع، فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيه على ومن ابنتي (5) الزهراء ~~ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين. # فقلت: يا رسول الله ومن هم الأئمة؟ قال: أحد عشر مني وأبوهم علي بن أبي ~~طالب ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل محبة علي ~~والايمان سببين يعني سببا لدخول الجنة وسببا للنجاة (6) من النار (7). # PageV02P502 # " 38 " " سورة ص " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: قوله ~~تعالى: اصبر على ما يقولون 1 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: ~~حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد ابن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، ~~عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله تعالى (اصبر على ما يقولون) يا محمد من تكذيبهم إياك، فاني ~~منتقم منهم يرجل منك، وهو قائمي الذي سلطته على دماء الظلمة (1). # وقوله تعالى أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم ~~نجعل المتقين كالفجار (28) 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي ~~بن عبيد ومحمد بن القاسم بن سلام قال: حدثنا حسين بن حكم، عن حسن بن حسين، ~~عن ms359 [حيان] (2) ابن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز ~~وجل (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات - علي وحمزة وعبيدة - كالمفسدين ~~في الأرض - عتبة وشيبة والوليد - أم نجعل المتقين - علي عليه السلام ~~وأصحابه - كالفجار) فلان وأصحابه (3). # وقوله تعالى: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (39) # PageV02P503 # 3 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد ~~ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن الحجال، عن ثعلبة بن ~~ميمون، عن زكريا الزجاجي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عليا ~~عليه السلام كان فيما ولي بمنزلة سليمان بن داود إذ قال [له] (1) سبحانه ~~(هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) (2). # معنى ذلك: أن الذي ولاه أمير المؤمنين عليه السلام من الإمامة والخلافة ~~والرئاسة العامة على الجن والإنس وجميع خلق الله بمنزلة ما وليه سليمان ~~عليه السلام من الملك الموهوب والرئاسة العامة على الجن والإنس والطير ~~والوحش وغير ذلك، وأمير المؤمنين عليه السلام أعطى ما لم يعط سليمان (3) ~~لأنه أعطي كلما أعطى النبي صلى الله عليه وآله، ومما أعطاه الله ما أعطي ~~سليمان وغيره من الأنبياء عليهم السلام فصار ما أعطي أمير المؤمنين أعظم ~~مما أعطي سليمان. # وقد تقدم البحث في تأويل " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " (4). # وقوله تعالى: واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ~~(41) معنى " مسني الشيطان " يعني: أنه يوسوس إلي بما يؤذونه به قومه، فشكا ~~ذلك إلى الله سبحانه. # 4 - وجاء في بعض الاخبار شئ من قصة أيوب عليه السلام أحببنا ذكرها ههنا ~~وهو ما نقلته (5) من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه من كتاب مسائل ~~البلدان رواه باسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد ~~الجعفي، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين، صلوات الله عليه، قال: دخل سلمان ~~رضي الله عنه، على # PageV02P504 # أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن نفسه. # فقال: يا سلمان أنا الذي ms360 (إذا) (1) دعيت الأمم كلها إلى طاعتي فكفرت ~~فعذبت في النار، وأنا خازنها عليهم، حقا أقول: # يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي (إلا كان معي) (2) في الملا ~~الأعلى. # قال: ثم دخل الحسن والحسين عليهما السلام فقال: يا سلمان هذان شنفا (3) ~~عرش رب العالمين بهما تشرق الجنان، وأمهما خيرة النسوان، أخذ الله على ~~الناس الميثاق بي، فصدق من صدق وكذب من كذب (أما من صدق فهو في الجنة وأما ~~من كذب) (4) فهو في النار، وأنا الحجة البالغة والكلمة الباقية، وأنا سفير ~~(5) السفراء. # قال سلمان: يا أمير المؤمنين قد وجدتك في التوراة كذلك وفي الإنجيل كذلك ~~بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان، والله لولا أن يقول الناس " وا شوقاه (6) رحم ~~الله قاتل سلمان " لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لأنك حجة الله الذي بك ~~تاب على آدم وبك أنجى (7) يوسف من الجب، وأنت قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله ~~عليه. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتدري ما قصته (8) وسبب تغير نعمة الله ~~عليه؟ قال: # الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين. قال: لما كان عند الانبعاث للمنطق (9) ~~شك أيوب في ملكي وبكى (10) فقال: هذا خطب جليل وأمر جسيم. # قال الله عز وجل: يا أيوب أتشك في صورة أقمته أنا؟ إني ابتليت آدم ~~بالبلاء فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين وأنت تقول: خطب ~~جليل وأمر # PageV02P505 # جسيم؟ فوعزتي لأذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين (1). # صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين. # 5 - الصدوق (قدس سره) في الأمالي بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة، ثم يؤتى بمنبرين ~~من نور طولهما مائة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش، ~~ثم يؤتى بالحسن والحسين عليهما السلام، فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على ~~الآخر، يزين الرب تبارك وتعالى عرشه (2) كما يزين المرأة قرطاها (3). # وقوله تعالى: هذا وإن للطاغين لشر مآب (55) إلى قوله تعالى تخاصم أهل ~~النار (64) ذكر تأويله علي ms361 بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: # وقوله (هذا وإن للطاغين لشر مآب): # 6 - فإنه روى في الخبر " إن للطاغين " هم الأولان وبنو أمية. # وقوله (وآخر من شكله أزواج هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا ~~النار) هم بنو فلان إذا أدخلهم النار والتحقوا بالأولين قبلهم فيقول ~~المتقدمون لهؤلاء اللاحقين (لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار) فيقول لهم ~~الآخرون (بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار) أي أنتم ~~الذين بدأتم بظلم آل محمد، ونحن تبعناكم ثم يقول بنو أمية وبنو فلان (ربنا ~~من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار) يعنون فلانا وفلانا ثم يقولون ~~(4) وهم في النار (ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) في الدنيا ~~وهم شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام. # PageV02P506 # والدليل على ذلك: # 7 - قول الصادق عليه السلام: والله إنكم لفي النار تطلبون وأنتم في الجنة ~~تحبرون. # ثم قال سبحانه (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) فيما بينهم. # ثم قال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه ~~معرضون) قال: والنبأ العظيم هو أمير المؤمنين عليه السلام (1). # فهذا دليل أن الآيات المتقدمات نزلت في أعدائه. # 8 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): روى العياشي (2) بإسناده إلى جابر ~~الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن أهل النار يقولون " ما ~~لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار " يعنونكم ويطلبونكم فلا يرونكم في ~~النار، لا والله لا يرون أحدا منكم في النار (3). # 9 - وروى [الكليني و] (4) الصدوق بإسنادهما إلى سليمان الديلمي قال: قال ~~أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير: لقد ذكركم الله عز وجل في كتابه إذ ~~حكى قول أعدائكم وهم في النار (وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من ~~الأشرار) والله ما عنوا ولا أرادوا بها غيركم إذ صرتم [عند أهل هذا] (5) ~~العالم شرار الناس، وأنتم [خيار الناس وأنتم] (6) والله في النار تطلبون، ~~وأنتم والله في الجنة تحبرون ms362 (7). # 10 - وفي المعنى: ما رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه، عن أبي محمد ~~الفحام، # PageV02P507 # عن المنصوري، عن عم أبيه قال: دخل (1) سماعة بن مهران على الصادق عليه ~~السلام فقال له: يا سماعة من شر الناس (عند الناس) (2)؟ قال: نحن يا بن ~~رسول الله. # قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا. # فقال: يا سماعة من شر الناس عند الناس؟ فقلت: والله ما كذبتك يا بن رسول ~~الله نحن شر الناس عند الناس، لانهم سمونا كفارا ورافضة. # فنظر إلي ثم قال: كيف بكم إذا سيق بكم إلي الجنة، وسيق بهم إلى النار ~~فينظرون إليكم فيقولون " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار "؟ # يا سماعة بن مهران انه من أساء منكم إسارة مشينا إلى الله تعالى يوم ~~القيامة بأقدامنا فنشفع فيه (3) فنخلصه، والله لا يدخل النار منكم عشرة ~~رجال، والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة ~~رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات، وأكمدوا ~~أعداءكم بالورع (4). # وقوله تعالى: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من ~~العالين (75) 11 - تأويله: ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله)، ~~عن عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب، عن أبي الحسن محمد بن أحمد القواريري ~~(5)، عن أبي الحسين # PageV02P508 # محمد بن عمار، عن إسماعيل بن ثوية، عن زياد بن عبد الله البكائي (1)، عن ~~سليمان الأعمش، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إذ أقبل إليه رجل، فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل ~~لإبليس (استكبرت أم كنت من العالين) من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من ~~الملائكة المقربين؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين كنا ~~في سرادق العرش نسبح الله فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق (2) الله عز ~~وجل آدم بألفي عام. # فلما خلق الله عز وجل آدم ms363 أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يؤمروا (3) ~~بالسجود إلا لأجلنا، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبي أن يسجد، ~~فقال الله تبارك وتعالى (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت ~~أم كنت من العالين) أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش. # فنحن باب الله الذي يؤتى منه وبنا يهتدي المهتدون، فمن أحبنا أحبه الله ~~وأسكنه جنته، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره، ولا يحبنا إلا من (4) طاب ~~مولده (5). # وقوله تعالى: قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (79) قال فإنك من المنظرين ~~(80) إلى يوم الوقت المعلوم (81) 12 - تأويله: ما رواه بحذف الاسناد، ~~مرفوعا إلى وهب بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن إبليس ~~وقوله (رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت ~~المعلوم) أي يوم هو؟ قال: يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله الناس؟ لا ولكن ~~الله عز وجل أنظره إلى يوم يبعث قائمنا فيأخذ بناصيته # PageV02P509 # فيضرب عنقه، فذلك اليوم هو الوقت المعلوم (1). # وقوله تعالى: قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (86) إن هو ~~إلا ذكر للعالمين (87) ولتعلمن نبأه بعد حين (88) 13 - تأويله: ما رواه ~~الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد عن علي بن العباس، عن ~~الحسن بن عبد الرحمان، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله عز وجل (قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن ~~هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين) قال: ذاك أمير المؤمنين ~~(ولتعلمن نبأه بعد حين) قال: عند خروج القائم عليه السلام (2). # يعني أن ذكر العالمين أمير المؤمنين عليه السلام. # " ونبأه " أي خبره وشأنه وفضله، وانه حجة الله، هو وولده المعصومون على ~~العالمين إذا قام القائم من ولده بالسيف، أي ذلك الأوان تعلمون نبأه ~~بالمشاهدة والعيان. # " 39 " " سورة الزمر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: وإذا مس الانسان ضر دعا ms364 ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه ~~نسى ما كان يدعوا إليه من قبل - إلى قوله تعالى - أصحاب النار (8) # PageV02P510 # 1 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن رجاله، عن عمار ~~الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وإذا مس ~~الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه) الآية؟ # قال: نزلت في أبي الفصيل (1)، (وذلك أنه كان عنده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ساحر) (2) فإذا مسه الضر يعني السقم " دعا ربه منيبا إليه " يعني ~~تائبا إليه من قوله في رسول الله صلى الله عليه وآله " ثم إذا خوله نعمة ~~منه - يعني العافية - نسي ما كان يدعوا إليه من قبل) يعني التوبة مما كان ~~يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ساحر، ولذلك قال الله عز وجل ~~(3) (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار). # يعني بإمرتك على الناس بغير حق من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله. # ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم إنه سبحانه عطف القول على علي عليه ~~السلام مخبرا بحاله وفضله عنده فقال (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ~~بحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون - أن محمدا رسول ~~الله - والذين لا يعلمون - أن محمدا رسول الله بل يقولون: إنه ساحر كذاب - ~~إنما يتذكر أولوا الألباب) (وهم شيعتنا) (4). # ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا تأويله يا عمار (5). # ويؤيد أن قوله تعالى (أمن هو قانت) الآية: أنها في أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه وأنه المعنى بها: # 2 - ما رواه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله)، عن رجاله ~~مسندا، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (أمن ~~هو قانت # PageV02P511 # أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه) قال: نزلت في علي ~~بن أبي طالب عليه السلام (1). # أخبر الله سبحانه بفضله وعبادته وعلمه وعمله وحلمه وعظيم منزلته عنده. # ثم قال ms365 سبحانه مخبرا عن علمه وعلم أولاده وجهل أعدائه وأضداده، وأن ~~شيعتهم أولوا الألباب فقال عز وجل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب). # 3 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن أحمد بن ~~حاتم عن حسن بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن صبيح، عن سفيان بن إبراهيم، عن ~~عبد المؤمن، عن سعد بن مجاهد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز ~~وجل: # (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) ~~فقال: نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب ~~(2). # 4 - وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد، عن محمد بن أيوب (3) عن ~~جعفر بن عمر، عن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قول الله عز وجل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) قال: نحن ~~الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب (4). # وقوله تعالى: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم ~~البشرى # PageV02P512 # 5 - تأويله: ما رواه بحذف الاسناد (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله) (1)، ~~عن أبي جعفر عليهما السلام أنه قال: أنتم الذين اجتنبوا الطاغوت أن ~~يعبدوها، ومن أطاع جبارا فقد عبده (2). # 6 - ويؤيده ما تقدم (3) في أول الكتاب: أن الطاغوت من أسماء أعدائهم، وأن ~~أولياءهم الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها، وهم المنيبون إلى الله، ولهم ~~البشرى وهم عباد الله الذين قال الله سبحانه لنبيه (فبشر عباد الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا ~~الألباب). # 7 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن أحمد بن مهران عن ~~عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن أسباط، عن علي بن عقبة، عن الحكم ~~بن أيمن، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) إلى آخر الآية؟ # فقال: ms366 هم المسلمون لآل محمد الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه، و لم ~~ينقصوا منه، وجاؤوا به كما سمعوه (4). # وقوله تعالى: أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه 8 - تأويله: ~~ما ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: هذه الآية نزلت في أمير ~~المؤمنين عليه السلام (5). # 9 - وروى الواحدي في أسباب النزول قال: قال عطا في تفسيره: إنها نزلت في ~~علي وحمزة عليهما السلام (6). # PageV02P513 # وقوله تعالى: ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل ~~يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (29) تأويله ومعناه: أن هذا ~~مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والمؤمن، فمثل المشرك كمثل الرجل الذي فيه ~~شركاء متشاكسون، يعني مختلفون متشاجرون (لأنه يعبد آلهة) (1) مختلفة من صنم ~~ومن (2) نجم وقمر وشمس وغير ذلك من الآلهة، وكل واحد من هذه الآلهة يأمره ~~وينهاه ويريده لنفسه دون غيره ويكل كل منهم أمر ذلك الرجل إلى غيره، فيبقى ~~خاليا من المنافع، ويبقى ضالا عن الهدى. # وهذا مثل ضربه الله لأعداء أهل البيت، صلوات الله عليهم لما سيأتي بيانه. # وأما مثل المؤمن السالم من الشرك [الذي] لا يعبد إلا إلها واحدا - وهو ~~الله تعالى - ويتبع رجلا واحدا - وهو رسوله صلى الله عليه وآله - فذلك أمير ~~المؤمنين عليه السلام على ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال: # قوله تعالى (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) قال (3): هذا المثل ~~لأعداء أمير المؤمنين عليه السلام، والشركاء المتشاكسون: # أعداؤه الذين ظلموه وغصبوا حقه لقوله (شركاء متشاكسون) أي متباغضون له. # ثم قال (ورجلا سلما - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - لرجل يعني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله - هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) ~~(4). # 10 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن ~~عمرو (5) بن # PageV02P514 # محمد بن تركي، عن محمد بن الفضل (1)، عن محمد بن شعيب، عن قيس بن الربيع ~~عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه عليه السلام ms367 في قول الله عز ~~وجل (ورجلا سلما لرجل) قال: أنا ذلك الرجل السالم لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله (2). # 11 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن ~~بن علي بن فضال، عن ابن بكير (3)، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول في قول الله عز وجل (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا ~~سلما - هو علي عليه السلام - لرجل) هو النبي صلى الله عليه وآله (وشركاء ~~متشاكسون) [أي] (4) مختلفون وأصحاب علي عليه السلام مجتمعون على ولايته ~~(5). # 12 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمان بن ~~سلام (6)، عن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي، عن بكير بن الفضل ~~عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز ~~وجل (ورجلا سلما لرجل) قال: الرجل السالم لرجل علي عليه السلام وشيعته (7). # 13 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى ~~عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد ~~الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عز وجل (ضرب الله مثلا رجلا ~~فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم ~~لا يعلمون) أما الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ~~ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض. # PageV02P515 # وأما الرجل السالم لرجل فإنه أمير المؤمنين (1) حقا وشيعته (2)، أي كل ~~رجل من شيعته سالم لرجل وهو علي عليه السلام بغير مشارك له في ولايته ~~ومحبته وطاعته، وكذلك لذريته وعترته. # رزقنا الله الجنة بشفاعتهم وشفاعته وحشرنا الله في زمرتهم وزمرته. # وقوله تعالى: فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في ~~جهنم مثوى للكافرين (32) والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33) ~~معناه " فمن أظلم ممن كذب على الله - بأن ادعى له ولدا أو ms368 شريكا - وكذب ~~بالصدق إذ جاءه ". # 14 - وهو قول النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام على ما نقله ~~ابن مردويه من الجمهور بإسناده مرفوع إلى الإمام موسى بن جعفر عليهما ~~السلام أنه قال: الذي كذب بالصدق هو الذي رد قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في علي عليه السلام (3). # 15 - ويؤيده: ما ذكره الشيخ في أماليه، عن علي عليه السلام في قوله: # (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) قال " الصدق " ولايتنا ~~أهل البيت (4). # وأما قوله (والذي جاء بالصدق وصدق به) 16 - قال أبو علي الطبرسي (قدس ~~الله روحه): إن الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وآله، وصدق به علي بن ~~أبي طالب عليه السلام. عن مجاهد، ورواه الضحاك، عن ابن # PageV02P516 # عباس، وهو المروي عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله (1). # 17 - ويؤيده: ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال: قوله (والذي جاء ~~بالصدق - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - وصدق به) يعني أمير المؤمنين ~~عليه السلام (2). # 18 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن ~~محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن عليه ~~السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (والذي جاء بالصدق ~~وصدق به) قال: # الذي جاء بالصدق: رسول الله صلى الله عليه وآله وصدق به: علي بن أبي طالب ~~عليه السلام (3). # وقوله تعالى: وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون (45) 19 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن الحسين (4) عن إدريس بن زياد، عن حنان ~~بن سدير، عن أبيه قال: سمعت صامتا بياع الهروي وقد سال أبا جعفر عليه ~~السلام عن المرجئة فقال: # صل معهم واشهد جنائزهم وعد مرضاهم، وإذا ماتوا فلا تستغفر لهم، فإنا إذا ~~ذكرنا عندهم اشمأزت قلوبهم، وإذا ذكر الذين من دوننا ms369 " إذا هم يستبشرون " ~~(5). # 20 - وروى محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ~~بإسناده إلى زرارة (6) قال: حدثني أبو الخطاب - في أحسن ما كان حالا - قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وإذا ذكر الله وحده ~~اشمأزت قلوب # PageV02P517 # الذين لا يؤمنون بالآخرة) فقال " وإذا ذكر الله وحده " (ووحد) (1) بطاعة ~~من أمر الله بطاعته من آل محمد " اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ~~ذكر الذين - لم يأمر الله بطاعتهم - إذا هم يستبشرون " (2). # وقوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) 21 - تأويله: ~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن فضال، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة ~~الثمالي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يعذر الله أحدا يوم القيامة ~~بأن يقول: # يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة، وفي [شيعة] (3) ولد فاطمة أنزل ~~الله هذه الآية خاصة (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ~~رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) (4). # [علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد، عن عبد الكريم، عن محمد ~~ابن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ~~مثل ذلك] (5). # 22 - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في حديث قال: # حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان ~~الديلمي عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو ~~بصير فقال له الامام: # يا أبا بصير لقد ذكركم الله عز وجل في كتابه إذ يقول (يا عبادي الذين # PageV02P518 # أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه ~~هو الغفور الرحيم) والله ما أراد ms370 بذلك غيركم! # يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: نعم (1). # 23 - ويؤيده: ما رواه محمد بن علي، عن عمرو بن عثمان، عن عمران بن ~~سليمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) فقال: إن الله يغفر لكم ~~جميعا الذنوب. # قال: فقلت: ليس هكذا نقرأه (2). # فقال: يا أبا محمد فإذا غفرت (3) الذنوب جميعا فلمن (4) يعذب؟! والله ما ~~عنى من عباده غيرنا وغير شيعتنا، وما نزلت إلا هكذا: إن الله يغفر لكم ~~جميعا الذنوب (5). # وقوله تعالى: أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن ~~الساخرين (56) معنى تأويله: أي اتقوا واحذروا يوم القيامة " أن تقول نفس يا ~~حسرتي - أي يا ندامتي - على ما فرطت - أي ضيعت وأهملت ما يجب علي فعله - في ~~جنب الله - اي في قرب الله وجواره - وإن كنت لمن الساخرين " - أي ~~المستهزئين بالنبي وأهل بيته صلى الله عليه وآله، وبالقرآن، وبالمؤمنين. # 24 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة ~~الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن حمران بن أعين، عن ~~أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام في قول ~~الله عز وجل: # PageV02P519 # (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) قال: خلقنا [و] الله (من نور) (1) ~~جنب الله وذلك قوله عز وجل (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) يعني ولاية ~~علي عليه السلام (2). # 25 - وقال أيضا: حدثنا علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن حسين بن علي بن ~~بهيس (3)، عن موسى بن أبي الغدير (4)، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قول الله عز وجل (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) قال: قال ~~علي عليه السلام: أنا جنب الله، وأنا حسرة الناس يوم القيامة (5). # 26 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن ms371 عيسى، عن ~~الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل، عن حمزة بن بزيع، عن علي السائي (6)، ~~عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل (يا حسرتي على ما فطرت في جنب ~~الله) قال " جنب الله " أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكذلك ~~من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع حتى ينتهي إلى الأخير منهم، والله ~~أعلم بما هو كائن بعده (7). # 27 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ~~ابن حماد، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وقد ~~سأله رجل عن قول الله عز وجل (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله)؟ # فقال أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله خلقنا من نور جنب الله تعالى، ~~وذلك قول # PageV02P520 # الكافر إذا استقرت به الدار " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ". # يعني: ولاية محمد وآل محمد. صلوات الله عليهم أجمعين (1). # 28 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى ~~(أن تقول نفس يا حسرتي على ما فطرت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين) قال ~~عليه السلام: نحن جنب الله (2). # 29 - وفاقا لما رواه: الكليني والصدوق (قدس سرهما) وفي بعضها " جنب الله ~~" أمير المؤمنين عليه السلام وفي بعضها الولاية (3) والمعنى واحد. # وقوله تعالى: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس ~~في جهنم مثوى للمتكبرين (60) تأويله ومعناه: # إن الكذب على الامام الكذب على النبي، والكذب على النبي الكذب على الله: # 30 - لما رواه العياشي، بإسناده عن خيثمة بن عبد الرحمان قال: سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما، فان ~~صدق علينا فإنما يصدق على الله وعلى رسوله، وإن كذب علينا فإنما يكذب على ~~الله وعلى رسوله، لأنا إذا حدثنا لا نقول: قال فلان، وقال فلان، وإنما ~~نقول: قال الله وقال رسوله، ثم تلا هذه الآية " ويوم القيامة ترى الذين ~~كذبوا على ms372 الله وجوههم مسودة ". # ثم أشار خيثمة إلى أذنيه وقال: صمتا إن لم أكن سمعته (4). # 31 - وروى محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن ~~محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الحسين بن المختار ~~قال: # PageV02P521 # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك قوله عز وجل (ويوم القيامة ترى ~~الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " قال: كل من زعم أنه إمام وليس بإمام. # قلت: وإن كان فاطميا علويا؟ قال: وإن كان فاطميا علويا (1). # وقوله تعالى: ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ~~ولتكونن من الخاسرين (65) 32 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): ~~حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن مسلم، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن ~~الحسن بن إسماعيل الأفطس عن أبي موسى المشرقاني (2) قال: كنت عنده إذ حضره ~~قوم من الكوفيين، فسألوه عن قول الله عز وجل (لئن أشركت ليحبطن عملك)؟ # فقال: ليس حيث يذهبون (3)، إن الله عز وجل حيث أوحى إلى نبيه صلى الله ~~عليه وآله أن يقيم عليا عليه السلام للناس علما اندس إليه معاذ بن جبل ~~فقال: أشرك في ولايته، (أي الأول والثاني) (4) حتى يسكن الناس إلى قولك ~~ويصدقوك. فلما أنزل الله عز وجل (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) ~~شكا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل فقال: إن الناس يكذبوني ولا ~~يقبلون مني، فأنزل الله عز وجل (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من ~~الخاسرين). # ففي هذا نزلت هذه الآية، ولم يكن الله ليبعث (5) رسولا إلى العالم وهو ~~صاحب الشفاعة في العصاة يخاف (6) أن يشرك بربه [و] كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أوثق عند الله من # PageV02P522 # أن يقول له: لئن أشركت بي وهو جاء بابطال الشرك، ورفض الأصنام، وما عبد ~~مع الله، وإنما عنى " تشرك في الولاية من الرجال " (1) فهذا معناه (2). # 33 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن ms373 ~~إبراهيم عن أبيه، عن الحكم بن بهلول، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قول الله عز وجل (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت - في ~~الولاية غير علي - ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين). # ثم قال سبحانه (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) يعني: بل الله فاعبد ~~بالطاعة، وكن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك وابن عمك (3). # 34 - وعلي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن ~~عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر ~~عليه السلام (لئن أشركت - في الولاية غير علي عليه السلام - ليحبطن عملك) ~~(4). # وقوله تعالى: وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجاء بالنبيين والشهداء ~~وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون (69) 35 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم ~~(رحمه الله) قال: وقوله عز وجل: # (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجاء بالنبيين والشهداء) (يعني كل ~~نبي يجئ مع أمته) (5) والشهداء: الأئمة عليهم السلام. # والدليل على أنهم الأئمة قوله تعالى في سورة الحج (ليكون الرسول شهيدا ~~عليكم وتكونوا شهداء على الناس) (6). # PageV02P523 # وذكر أيضا [قال: و] (1) قوله تعالى (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ~~زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين) فقوله " طبتم " أي طابت موالدكم (2) في الدنيا، لأنه لا ~~يدخل الجنة من ولادته من فساد. # 36 - ودليل ذلك ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: إن فلانا ~~وفلانا غصبوا حقنا واشتروا به الإماء وتزوجوا به النساء، ألا وإنا قد جعلنا ~~شيعتنا من ذلك في حل لتطيب موالدهم (3). # 37 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن الربيع، ~~عن صباح المدائني، عن المفضل بن عمر [أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول:] (4) في قوله تعالى (وأشرقت الأرض بنور ربها) قال: رب الأرض (يعني) ~~(إمام الأرض) (5) قلت: فإذا خرج يكون ماذا؟ # قال: إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس والقمر، ويجتزؤون بنور الامام ms374 (6). # وقوله تعالى: وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من ~~الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين (74) 38 - تأويله: ما ذكره الكراجكي ~~(رحمه الله) في كنز الفوائد، بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة يقبل (7) قوم على نجائب من نور ~~ينادون بأعلى أصواتهم: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا أرضه نتبوأ من ~~الجنة حيث نشاء. # قال: فتقول الخلائق: هذه زمرة الأنبياء. فإذا النداء من قبل الله عز وجل: # PageV02P524 # هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب، فهو صفوتي من عبادي وخيرتي من بريتي. # فتقول الخلائق: إلهنا وسيدنا بما نالوا هذه الدرجة؟ # فإذا النداء من (قبل) (1) الله " بتختمهم باليمين (2) وصلاتهم إحدى ~~وخمسين وإطعامهم المسكين، وتعفيرهم الجبين، وجهرهم ببسم الله الرحمن الرحيم ~~" (3). # 39 - وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبيه، عن إسماعيل بن همام، عن ~~أبي الحسن صلوات الله عليه قال: لما حضرت علي بن الحسين عليهما السلام ~~الوفاة أغمي عليه ثلاث مرات، فقال في المرة الأخيرة " الحمد لله الذي صدقنا ~~وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ثم مات ~~صلوات الله عليه (4). # وقوله تعالى: وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي ~~بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (75) 40 - تأويله: ما ورد من طريق ~~العامة، في أحاديث علي بن الجعد، عن قتادة عن أنس بن مالك في تفسير قوله ~~تعالى (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم). # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما كانت ليلة المعراج نظرت تحت ~~العرش أمامي فإذا أنا بعلي بن أبي طالب قائما أمامي تحت العرش يسبح الله ~~ويقدسه. # فقلت: يا جبرئيل سبقني (5) علي بن أبي طالب إلى ههنا؟ # قال: لا، ولكني أخبرك يا محمد: إن الله عز وجل يكثر من الثناء والصلاة # PageV02P525 # على علي بن أبي طالب عليه السلام فوق عرشه، فاشتاق العرش (1) إلى رؤية ~~علي بن أبي طالب عليه السلام فخلق (2) الله هذا الملك على ms375 صورة علي بن أبي ~~طالب تحت العرش لينظر إليه العرش (3) فيسكن شوقه، وجعل الله سبحانه تسبيح ~~هذا الملك وتقديسه وتمجيده [ثوابا] لشيعة أهل بيتك يا محمد (4). # فعلى محمد وأهل بيته من رب العرش العظيم أفضل الصلاة وأكمل التسليم، ما ~~نسمت هبوب، وهب نسيم. # " 40 " " سورة المؤمن " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ~~ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7) 1 - تأويله: ما قال محمد بن العباس ~~(رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناد يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة ~~قال: إن عليا عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله انزل عليه ~~فضلي (5) من السماء وهي هذه الآية (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون ~~بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) وما في الأرض يومئذ مؤمن غير ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا (6). # PageV02P526 # وهو قوله عليه السلام: لقد استغفرت لي الملائكة قبل جميع الناس من أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله [وأنا ابن] (1) سبع سنين وثمانية أشهر. # 2 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد بإسناده يرفعه (2) إلى أبي ~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: لقد مكثت ~~الملائكة (سبع) (3) سنين وأشهرا لا يستغفرون إلا لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله ولي، وفينا نزلت هذه الآية والتي بعدها (الذين يحملون العرش ومن حوله ~~يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة ~~وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات ~~عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز ~~الحكيم). # فقال قوم من المنافقين: من أبو علي وذريته الذي أنزلت فيه هذه الآية؟ # فقال علي عليه السلام: سبحان الله أما من آبائنا إبراهيم وإسماعيل (أليس) ~~(4) هؤلاء آباؤنا؟ (5). # 3 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، ms376 عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن ~~علي، عن حسين الأشقر (6)، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله، عن (7) ~~أبي رافع، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن أبيه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: لقد صلت الملائكة (علي و) (8) على علي (سنتين) ~~(9) لأنا كنا نصلي وليس معنا أحد غيرنا (10). # PageV02P527 # 4 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبد ~~الرحمان، عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد ~~إن لله ملائكة تسقط الذنوب عن ظهر شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر ~~أوان سقوطه. # وذلك قول الله عز وجل (ويستغفرون للذين آمنوا) واستغفارهم والله لكم دون ~~هذا الخلق، يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: فقلت: نعم (1). # 5 - وفي حديث آخر: بالاسناد المذكور وذلك قوله عز وجل (ويستغفرون للذين ~~آمنوا - إلى قوله عز وجل - عذاب الجحيم). # فسبيل الله: علي عليه السلام، والذين آمنوا، أنتم ما أراد غيركم (2). # وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره في ذكر الملائكة قال: # 6 - حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد ~~ابن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل: الملائكة أكثر أم بنو آدم؟ # فقال: والذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في ~~الأرض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيه ملك يسبحه ويقدسه ولا في الأرض ~~شجرة ولا مدرة (3) إلا وبها ملك موكل يأتي الله في كل يوم بعملها (4)، ~~والله أعلم بها. # وما منهم أحد إلا ويتقرب إلى الله بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبينا ~~ويلعن أعداءنا ويسأل الله أن يرسل العذاب عليهم إرسالا (5). # 7 - ومن التأويل ما روي [عن] (6) عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد قال: قال ~~أبو جعفر # PageV02P528 # عليه السلام: قول الله عز وجل (وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم ~~أصحاب النار) يعني بنو أمية (هم الذين كفروا وهم ms377 أصحاب النار) (1). # ثم قال (الذين يحملون العرش) يعني الرسول والأوصياء من بعده عليهم السلام ~~يحملون علم الله عز وجل. # ثم قال (ومن حوله - يعني الملائكة - يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين ~~آمنوا - وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله - يقولون - ربنا وسعت كل شئ ~~رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا - من ولاية هؤلاء وبني أمية - واتبعوا سبيلك ~~- وهو [ولاية] (2) أمير المؤمنين عليه السلام وقهم عذاب الجحيم ربنا ~~وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت ~~العزيز الحكيم [يعني من تولى عليا عليه السلام فذلك صلاحهم المذكور بقوله ~~ومن صلح] (3) - وقهم السيئات) (والسيئات بنو أمية وغيرهم وشيعتهم) (4). # ثم قال (إن الذين كفروا - يعني بني أمية - ينادون لمقت الله أكبر من ~~مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون). # ثم قال (ذلكم بأنه إذا دعي الله - بولاية علي - وحده كفرتم وإن يشرك به - ~~يعني بعلي - تؤمنوا - أي إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا به - فالحكم لله العلي ~~الكبير) (5). # 8 - وقال أيضا (رحمه الله): في قوله تعالى (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين - # PageV02P529 # إلى قوله - من سبيل) قال الصادق عليه السلام: ذلك في الرجعة (1). # 9 - أخبرنا الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور عن جعفر ~~بن بشير، عن الحكم بن زهير (2)، عن محمد بن حمدان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله (إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به - من ليست له ولاية - ~~تؤمنوا) بأن له ولاية (3). # 10 - الإمام العسكري عليه السلام في مؤمن آل فرعون الذي حكى الله عنه ~~بقوله (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) قال عليه السلام: كان حزقيل ~~مؤمن آل فرعون يدعو قوم فرعون إلى توحيد الله، ونبوة موسى عليه السلام، ~~وتفضيل محمد صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه، وتفضيل علي بن ~~أبي طالب والخيار من أولاده عليهم السلام على سائر أوصياء النبيين، وإلى ~~البراءة من ربوبية فرعون.. الحديث (4). # 11 - ومن التأويل: ما عن محمد البرقي، عن ms378 ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن ~~عبد الحميد، عن الحسن بن الحسين، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل ~~(ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم - بأن لعلي ولاية - وإن يشرك به - من ~~ليست له ولاية - تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير) (5). # 12 - وروى البرقي أيضا: عن عثمان (6) بن أذينة، عن زيد بن الحسن قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (قالوا ربنا أمتنا ~~اثنتين وأحييتنا اثنتين # PageV02P530 # - فقال: فأجابهم الله تعالى - ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده - وأهل ~~الولاية - كفرتم - بأنه كانت لهم ولاية - وإن يشرك به - من ليست لهم ولاية ~~(1) - تؤمنوا - بأن لهم ولاية - فالحكم لله العلي الكبير) (2). # 13 - قال: وروى بعض أصحابنا، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل (الذين يحملون العرش ومن حوله - قال: يعني ~~الملائكة - يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا - يعني شيعة محمد وآل ~~محمد - ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا - من ولاية الطواغيت ~~الثلاثة، ومن بني أمية - واتبعوا سبيلك) يعني ولاية علي وهو السبيل. # وقوله تعالى (وقهم السيئات - يعني الثلاثة - ومن تق السيئات يومئذ فقد ~~رحمته). # وقوله تعالى (إن الذين كفروا - يعني بني أمية - ينادون لمقت الله أكبر من ~~مقتكم أنفسكم أتدعون إلى الايمان - يعني ولاية علي وهي الايمان - فتكفرون) ~~(3). # وقوله تعالى: إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم ~~الاشهاد (51) 14 - تأويله: ما قال علي بن إبراهيم في تفسيره: أخبرنا أحمد ~~بن إدريس عن أحمد بن محمد، عن عمر (4) بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في قوله تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) قال: ذاك والله في الرجعة، أما علمت أن أنبياء ~~(5) كثيرة قتلوا، ولم ينصروا، وأئمة من بعدهم قتلوا، ولم ينصروا، وذلك في ~~الرجعة (6). # PageV02P531 # ١٥ - وقال أيضا في قوله تعالى " ويوم يقوم الاشهاد " الاشهاد الأئمة ~~عليهم السلام (١) ومعنى ذلك أن " الاشهاد " جمع ms379 شاهد وهم الذين يشهدون ~~بالحق على الخلق المحقين والمبطلين وهم الأئمة عليهم السلام لانهم الشهداء ~~على الناس يوم القيامة، بدليل قوله تعالى ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا﴾ (2) فإذا كانوا هم الشهداء على الناس فهل ينفع الظالمين معذرتهم ~~في ظلمهم [لهم أم لا؟ وهو الحق لأنه قال عقيب ذلك (يوم لا ينفع الظالمين ~~معذرتهم] (3) ولهم اللعنة ولهم سوء الدار). # وقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين (60) 16 - تأويله: ما قال محمد بن العباس: حدثنا الحسين بن أحمد ~~المالكي، عن محمد ابن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن محمد بن سنان، عن ~~محمد بن النعمان قال: سمعت أبا عبد الله عليهم السلام يقول: إن الله عز وجل ~~لم يكلنا إلى أنفسنا ولو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس، ولكن نحن الذين ~~قال الله عز وجل (أدعوني أستجب لكم) (4). # 17 - وقال أيضا (رحمه الله) في قوله تعالى (ويريكم آياته) يعني أمير ~~المؤمنين والأئمة عليهم السلام في الرجعة (5). # وقوله تعالى: فلما رأوا بأسنا قالوا أمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به ~~مشركين (84) 18 - تأويله: ما قال علي بن إبراهيم في تفسيره: ذلك إذا قام ~~القائم عليه السلام في الرجعة (6). # PageV02P532 # " 41 " " سورة فصلت " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم (2) ~~كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون (3) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم ~~فهم لا يسمعون (4) 1 - تأويله: ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) في ~~تفسيره قال: حدثنا علي محمد بن مخلد الدهان، عن الحسين بن علي بن أحمد ~~العلوي قال: بلغني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لداود الرقي: أيكم ~~ينال السماء؟ فوالله إن أرواحنا وأرواح النبيين لتنال (1) العرش كل ليلة ~~جمعة. # يا داود قرأ أبي (2) محمد بن علي عليهما السلام حم السجدة حتى بلغ " فهم ~~لا يسمعون " ثم قال: نزل جبرئيل على رسول الله ms380 صلى الله عليه وآله بأن ~~الامام بعده علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قرأ عليه السلام " حم تنزيل من ~~الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون - حتى بلغ - فأعرض ~~أكثرهم - عن ولاية علي - فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا ~~إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون " (3). # وقوله تعالى: وويل للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم ~~كافرون (7) 2 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين ~~بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن سعدان بن ~~مسلم # PageV02P533 # عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وقد تلا هذه الآية: # يا أبان هل ترى الله سبحانه طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يعبدون معه ~~إلها غيره؟. # قال: قلت: فمن هم؟ قال " وويل للمشركين " الذين أشركوا بالامام الأول ولم ~~يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول وهم به كافرون (١). # ٣ - وروى أحمد بن محمد بن سيار (٢) بإسناده إلى أبان بن تغلب قال: قال ~~أبو عبد الله عليه السلام: وويل للمشركين الذين أشركوا مع الامام الأول ~~غيره ولم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول، وهم به كافرون (٣). # فمعنى الزكاة ههنا: زكاة الأنفس وهي طهارتها من الشرك المشار إليه، و قد ~~وصف الله سبحانه المشركين بالنجاسة يقول ﴿إنما المشركون نجس﴾ (4) ومن (أشرك بالامام ~~فقد أشرك بالنبي) (5) صلى الله عليه وآله ومن أشرك بالنبي فقد أشرك بالله. # وقوله تعالى (لا يؤتون الزكاة) أي أعمال الزكاة وهي ولاية أهل البيت ~~عليهم السلام لان بها تزكى الأعمال (6) يوم القيامة. # وقوله تعالى: فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا ~~يعملون (27) ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا ~~بآياتنا يجحدون (28) 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا ~~علي بن أسباط، عن علي بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، ms381 عن أبي ~~عبد الله عليه السلام أنه # PageV02P534 # قال: قال الله عز وجل " فلنذيقن الذين كفروا - بتركهم ولاية علي - عذابا ~~شديدا - في الدنيا - ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون - في الآخرة - ذلك ~~جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون) ~~والآيات الأئمة عليهم السلام (1). # وقوله تعالى: وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ~~نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين (29) 5 - تأويله: ما رواه الشيخ ~~محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن أحمد القمي، عن عمه عبد الله بن ~~الصلت، عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن سنان عن حسين الجمال، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (وقال الذين كفروا ربنا أرنا ~~الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) قال: ~~هما هما، ثم قال: وكان فلان شيطانا (2). # 6 - وروى أيضا في هذا المعنى، عن يونس، عن سورة بن كليب، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قوله (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت ~~أقدامنا ليكونا من الأسفلين) قال: يا سورة هما والله، هما، يقولها ثلاثا. # والله يا سورة إنا لخزان علم الله في السماء، وخزان علم الله في الأرض ~~(3). # توجيه هذا التأويل (أرنا الذين أضلانا) يعني أنهما المضلان اللذان أضلا ~~الخلق من الجن والإنس. # وقوله (من الجن والإنس) أي ومن اتبعهما من الجن والإنس. # PageV02P535 # ثم قال (نجعلهما تحت أقدامنا - فالضمير راجع فيه إليهما - ليكونا من ~~الأسفلين) لقوله تعالى ﴿إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ (1). # وقوله: وكان فلان شيطانا يعني به الثاني يدل على ذلك قوله تعالى (يا ~~ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان ~~الشيطان للانسان خذولا) (2) والشيطان هنا هو فلان المضل، وهو الثاني، ~~والانسان هو الأول. # وقد تقدم تأويل هذه الآيات في سورة الفرقان (ص 384، 385). # 7 - وذكر ابن قولويه (رحمه الله) في كامل الزيارات ms382 شيئا في هذا المعنى في ~~حديث طويل يأتي في آخر الكتاب وهو: فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من نار ~~لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال ~~الدنيا لذابت حتى تصير رمادا فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين عليه ~~السلام بين يدي الله عز وجل للخصومة مع الرابع ويدخل الثلاثة في جب فيطبق ~~عليهم لا يراهم أحد ولا يرون أحدا فيقول الذين كانوا في ولايتهم " ربنا ~~أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ~~" (3). # ويدل على أنهما المضلان اللذان أضلا الإنس والجن وأن فلانا عدو آل محمد ~~عليهم السلام قوله تعالى عقيب ذلك (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا - ~~على ولاية آل محمد ولم يوالوا أعداءهم - تتنزل عليهم الملائكة) كما يأتي ~~بيانه: # وهو قوله تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم ~~الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) 8 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن ~~جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر # PageV02P536 # عليه السلام في قوله عز وجل (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا - ~~يقول: استكملوا طاعة الله ورسوله وولاية آل محمد عليهم السلام ثم استقاموا ~~عليها - تتنزل عليهم الملائكة - يوم القيامة - ألا تخافوا ولا تحزنوا ~~وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) فأولئك هم الذين إذا فزعوا يوم القيامة ~~حين يبعثون تتلقاهم الملائكة ويقولون لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا نحن الذين ~~كنا معكم في الحياة الدنيا لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة " وأبشروا بالجنة ~~التي كنتم توعدون " (1). # 9 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد ~~ابن خالد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قول الله عز وجل (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) ~~الآية (قال: استقاموا) على (2) الأئمة ms383 واحدا بعد واحد (3). # 10 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن ~~يعقوب، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (إن ~~الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال هو والله ما أنتم عليه [وهو قوله ~~تعالى] (4) (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) (5). # قلت: متى " تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة ~~التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة "؟ فقال: عند ~~الموت ويوم القيامة (6). # معناه عند الموت في الدنيا، ويوم القيامة في الآخرة. # 11 - ويؤيده: ما ذكره في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال ~~الامام # PageV02P537 # عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال المؤمن خائفا من ~~سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع (1) روحه ~~وظهور ملك الموت له، وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته ~~وعظم (2) ضيق صدره بما يخلفه من أمواله و عياله وما هو عليه من اضطراب ~~أحواله (في) (3) معامليه وعياله وقد بقيت [في] (4) نفسه حسراتها (5) واقتطع ~~(6) دون أمانيه فلم ينلها. # فيقول له ملك الموت: مالك تتجرع غصصك؟ # فيقول: لاضطراب أحوالي واقتطاعي دون أماني (7). # فيقول له ملك الموت: (وهل يجزع عاقل) (8) من فقد درهم زائف وقد اعتاض عنه ~~بألف الف ضعف الدنيا؟ فيقول: لا. # فيقول له ملك الموت: فانظر فوقك. # فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الأماني. # فيقول له ملك الموت: هذه منازلك ونعمك وأموالك وعيالك ومن كان من ذريتك ~~صالحا فهم هناك معك، أفترضى به بدلا مما ههنا؟ فيقول: بلى والله. # ثم يقول له ملك الموت: انظر. فينظر فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما ~~في أعلى عليين. # فيقول له: أو تراهم هؤلاء ساداتك (9) وأئمتك، هم هناك جلاسك وآناسك أفما ~~ترضى بهم بدلا مما تفارق ههنا؟ فيقول: بلى وربي. # PageV02P538 # فذلك ما قال الله تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل ~~عليهم الملائكة ألا ms384 تخافوا - فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموه - ولا ~~تحزنوا - على ما تخلفونه من الذراري والعيال والأموال، فهذا الذي شاهدتموه ~~في الجنان بدلا منهم - وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون - هذه منازلكم ~~وهؤلاء [ساداتكم] (1) آناسكم وجلاسكم - نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم) ~~(2). # [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في الآية نحو ما ذكرنا، ثم قال: # 12 - حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال: ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلا [و] (3) يحضره رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما ~~السلام فيرونه ويبشرونه، وإن كان غير موال لنا يراهم بحيث (4) يسوؤه ~~والدليل على ذلك: قول أمير المؤمنين عليه السلام لحارث الهمداني: # يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا (5) والروايات في هذا ~~لا تحصى] (6). # وقوله تعالى: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي ~~بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (34) 13 - تأويله: ما قال محمد بن العباس ~~(رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن ~~يونس بن عبد الرحمان، عن سورة بن كليب # PageV02P539 # عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي ~~حميم). # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمرت بالتقية، فسار بها عشرا حتى أمر ~~أن يصدع بما أمر وأمر بها علي، فسار بها حتى أمر أن يصدع بها، ثم أمر ~~الأئمة بعضهم بعضا فساروا بها فإذا قام قائمنا سقطت التقية وجرد السيف، ولم ~~يأخذ من الناس، ولم يعطهم إلا بالسيف (1). # 14 - وقال أيضا: حدثنا الصالح الحسين بن أحمد، عن (2) محمد بن عيسى عن ~~يونس بن عبد الرحمان، عن محمد بن فضيل، عن العبد الصالح عليه السلام قال: # سألته عن ms385 قول الله عز وجل (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) فقال نحن: ~~الحسنة، وبنو أمية السيئة (3)؟ # 15 - وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره: قال أبو جعفر عليه ~~السلام في قول الله عز وجل (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) إن الحسنة ~~التقية، والسيئة الإذاعة (4). # وقوله تعالى: ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك ~~لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (45) 16 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن ~~يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد ~~الرحمان، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ~~عز وجل (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) قال: اختلفوا كما اختلفت هذه ~~الأمة في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي # PageV02P540 # مع القائم لما (1) يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير، فيقدمهم فيضرب أعناقهم ~~(2). # وقوله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ~~أولم يكف بربك أنه علي كل شئ شهيد (53) 17 - تأويله: ما قال محمد بن العباس ~~(رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد ابن مالك، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري، ~~عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه عن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله عز وجل (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم ~~أنه الحق). # قال " في الآفاق - انتقاص (3) الأطراف عليهم - وفي أنفسهم - بالمسخ - حتى ~~يتبين لهم أنه الحق " اي أنه القائم عليه السلام (4). # " 42 " " سورة الشورى " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم حم (1) عسق (2) 1 - تأويله: ما قال ~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن ~~محمد الثقفي، عن يوسف بن كليب المسعودي، عن عمرو (5) ابن عبد الغفار ~~الفقيمي، عن محمد أبي الحكم (6) بن المختار، عن الكلبي، عن أبي # PageV02P541 # صالح، عن ابن عباس قال: " حم " اسم من أسماء الله عز وجل. # و " عسق ms386 " علم علي عليه السلام بفسق (1) كل جماعة، ونفاق كل فرقة (2). # 2 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أحمد بن علي وأحمد بن إدريس، عن محمد ~~ابن أحمد العلوي، عن العمركي، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة عن عبد ~~الله بن القاسم (3)، عن يحيى بن ميسرة الخثعمي، عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: # سمعته يقول: # " حم عسق " عدد سني القائم عليه السلام، و " قاف " جبل محيط بالدنيا من ~~زمرد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم علي كله في حمعسق (4). # 3 - تأويل آخر، بحذف الاسناد يرفعه إلى محمد بن جمهور، عن السكوني عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال " حم " حتم (5)، و " عين " عذاب، و " سين " سنون كسني ~~يوسف، و " قاف " قذف وخسف ومسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني وأصحابه وناس ~~من كلب (6) ثلاثون الف ألف يخرجون معه وذلك حين يخرج القائم عليه السلام ~~بمكة، وهو مهدي هذه الأمة (7). # وقوله تعالى: ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته ~~والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير (8) 4 - تأويله: ما قال محمد بن العباس ~~(رحمه الله): حدثنا علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن عباد بن يعقوب، عن ~~عمر بن جبير، عن جعفر بن محمد عليهما السلام # PageV02P542 # في قوله عز وجل (ولكن يدخل من يشاء في رحمته - قال: # الرحمة ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام - والظالمون ما لهم من ولي ولا ~~نصير) (1). # وقوله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا - إلى قوله - ويهدي إليه ~~من ينيب (13) 5 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر ~~بن محمد (2) الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن أحمد بن عبد الرحمان ~~الخراساني، عن بريد (3) بن إبراهيم، عن أبي حبيب النباحي (4)، عن أبي عبد ~~الله، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال في تفسير هذه الآية: نحن ~~الذين شرع الله لنا دينه في كتابه، وذلك قوله عز وجل (شرع لكم - يا آل محمد ms387 ~~- من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى أن أقيموا الدين - يا آل محمد - ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما ~~تدعوهم إليه - من ولاية علي عليه السلام الله - يجتبي إليه من يشاء ويهدي ~~إليه من ينيب) أي من يجيبك إلى ولاية علي عليه السلام (5). # 6 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الله ~~القصباني (6) عن عبد الرحمان بن أبي نجران قال: كتب أبو الحسن الرضا عليه ~~السلام إلى عبد الله بن جندب رسالة وأقرأنيها (7). # قال علي بن الحسين عليهما السلام (نحن أولى الناس بالله عز وجل) (8) ~~(ونحن أولى بكتاب الله، ونحن أولى بدين الله) (9) ونحن الذين شرع الله لنا ~~دينه، فقال في كتابه # PageV02P543 # (شرع لكم من الدين - يا آل محمد - ما وصى به نوحا - فقد وصانا بما وصى به ~~نوحا - والذي أوحينا إليك - يا محمد - وما وصينا به إبراهيم - وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب - وموسى وعيسى - فقد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا ~~[علمهم] (١)، فنحن ورثة الأنبياء، ونحن ورثة أولي العزم من الرسل - أن ~~أقيموا الدين - يا آل محمد - ولا تتفرقوا فيه - وكونوا على جماعه - كبر على ~~المشركين ما تدعوهم إليه - من ولاية علي عليه السلام - إن الله - يا محمد - ~~يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) من يجيبك إلى ولاية علي عليه ~~السلام (٢). # ٧ - [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) نحو هذا، وقال فيما بعد هذه الآية ~~" فلذلك فادع " يعني لهذه الأمور ولما تقدم من ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام " واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم - فيه إلى أن قال - الله الذي ~~أنزل الكتاب بالحق والميزان " قال: الميزان أمير المؤمنين عليه السلام. # والدليل على ذلك قوله في سورة الرحمن ﴿والسماء رفعها ووضع الميزان﴾ (3) يعني الامام ~~إلى أن قال: # وقوله (ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم) [قال] (4) الكلمة: الامام، إلى أن ~~قال: ثم قال عز وجل (ترى الظالمين - يعني لآل محمد حقهم إلى ms388 أن بلغ قوله ~~تعالى - قل لا أسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى)] (5). # PageV02P544 # 8 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسن بن محمد بن ~~يحيى العلوي، عن أبي محمد إسماعيل بن (محمد بن) (1) إسحاق بن محمد بن جعفر ~~ابن محمد قال: حدثني عمي علي بن جعفر، عن الحسين بن زيد (2)، عن أبيه، عن ~~جده عليه السلام قال: خطب الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام حين قتل ~~علي عليه السلام ثم قال: وإنا من أهل بيت افترض الله مودتهم على كل مسلم ~~حيث يقول (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد ~~له فيها حسنا) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت (3). # 9 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن محمد ابن ~~عبد الله الخثعمي (4) عن الهيثم بن عدي، عن سعيد بن صفوان، عن عبد الملك بن ~~عمير، عن الحسين بن علي صلوات الله عليهما في قوله عز وجل (قل لا أسئلكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى) قال: وإن القرابة التي أمر الله بصلتها ~~وعظم من حقها وجعل الخير فيها، قرابتنا أهل البيت الذين أوجب (الله) (5) ~~حقنا على كل مسلم (6). # 10 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): أخبرنا مهدي بن نزار الحسيني ~~باسناد عن رجاله، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله (قل لا أسئلكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا بمودتهم؟ ~~قال: علي وفاطمة وولدهما (7). # 11 - وقال أيضا: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدثني عثمان بن # PageV02P545 # عمير، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة واستحكم الاسلام، قالت الأنصار ~~فيما بينهم: نأتي رسول الله فنقول له: # إنه تعروك (1) أمور، فهذه أموالنا تحكم فيها من غير حرج ولا محظور. فأتوه ~~في ذلك فنزلت (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ms389 فقرأها عليهم ~~وقال: تودون قرابتي من بعدي، فخرجوا من عنده مسلمين لقوله، فقال المنافقون: ~~إن هذا لشئ افتراه في مجلسه، أراد أن يذللنا لقرابته من بعده، فنزلت (أم ~~يقولون افترى على الله كذبا) فأرسل إليهم، فتلاها عليهم فبكوا واشتد عليهم ~~الامر فأنزل الله (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ~~ما تفعلون - فأرسل في أثرهم فبشرهم (2) به. # ثم قال سبحانه: - ويستجيب الذين آمنوا) وهم الذين سلموا لقوله (3). # [ومثله علي بن إبراهيم (رحمه الله) (4) وبالجملة الاخبار في فضل مودتهم ~~ووجوبها من طرق العامة والخاصة أكثر من أن تذكر وأشهر من أن تسطر] (5). # ومعنى اقتراف الحسنة: أنه من فعل طاعة، يزيد الله سبحانه في تلك الطاعة ~~حسنا يوجب ثوابا حسنا. # 12 - وذكر أبو حمزة الثمالي، عن السدي أنه قال: اقتراف الحسنة: المودة ~~لآل محمد عليهم السلام (6). # 13 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى ~~بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن تغلب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال في قوله عز وجل (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) # PageV02P546 # قال: الاقتراف: التسليم لنا، والصدق علينا، وألا يكذب (١) علينا (٢). # ١٤ - وفي المعنى ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد ~~عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قول الله عز وجل (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) قال: من ~~تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين ~~والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام وهو قول الله عز ~~وجل ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾ ~~(3) يدخله الجنة وهو قول الله عز وجل (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) (4) ~~يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم، تهتدون به وتنجون من عذاب ~~يوم القيامة. # وقال لأعداء الله، ms390 أولياء الشيطان، أهل التكذيب والانكار " قل ما أسئلكم ~~عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " (5) يقول: متكلفا أن أسألكم ما لستم ~~بأهله. # فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: ما يكفي محمدا [أن يكون] قهرنا عشرين ~~سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا، فقالوا: ما أنزل الله هذا وما ~~هو إلا شئ يتقوله (7) يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا، ولئن (8) قتل محمد ~~أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم (9) أبدا، وأراد الله - عز ~~وجل ذكره - أن يعلم نبيه صلى الله عليه وآله الذي أخفوا في صدورهم وأسروا ~~به. # فقال في كتابه (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على ~~قلبك) يقول: لو شئت حبست عنك الوحي، فلم تتكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم ~~وقد # PageV02P547 # قال الله عز وجل (ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته) يقول: يحق لأهل ~~بيتك الولاية " والله عليم بذات الصدور " يقول: عليم بما ألقوه في صدورهم ~~من العداوة والظلم بعدك (لآلك) (1) وهو قول الله عز وجل (وأسروا النجوى ~~الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) (2). # 15 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): ما نقله في كتاب شواهد التنزيل ~~مرفوعا إلى أبي امامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ~~الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة، أنا ~~أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا ورقها، فمن تعلق بغصن ~~من أغصانها نجا، ومن زاغ عنه هوى. # ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام حتى يصير ~~كالشن البالي، ثم لم يدرك محبتنا أكبه الله على منخريه في النار. # ثم تلا (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (3). # ولا شك أن مودتهم أجر الرسالة، وأجرها عظيم، ومودتهم كذلك عظيمة، و كل ~~الأنبياء عليهم السلام جعلوا أجرهم في تبليغ الرسالة على الله إلا نبينا ~~صلى الله عليه وآله فإنه جعل أجره مودة ms391 قرابته. # 16 - وقد جاء في مودتهم فضل كثير: منه ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: أنا شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل ~~نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند الضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان ~~والقلب، ورجل سعى في # PageV02P548 # حوائج ذريتي إذا طردوا أو شردوا (1). # 17 - وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد ~~(2): أيها الخلائق أنصتوا، فإن محمدا يكلمكم. فتنصت الخلائق، فيقوم النبي ~~صلى الله عليه وآله فيقول: يا معاشر (3) الخلائق من كانت له عندي يد أو منة ~~أو معروف فليقم حتى أكافيه. # فيقولون: بآبائنا وأمهاتنا، وأي يد وأي منة وأي معروف (4) لنا، بل اليد ~~والمنة والمعروف لله ولرسوله على الخلائق. # فيقول: بلى من آوى أحدا من أهل بيتي، أو برهم، أو كساهم من عري أو أشبع ~~جائعهم فليقم حتى أكافيه. فيقوم أناس قد فعلوا ذلك. # فيأتي النداء من عند الله " يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافاتهم إليك ~~فأسكنهم من الجنة حيث شئت " فيسكنهم في الوسيلة (5) حيث لا يحجبون عن محمد ~~وأهل بيته. # صلوات الله عليهم (6). # وقوله تعالى: ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41) 18 - ~~تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن ~~إبراهيم بن محمد، عن علي بن هلال الأحمسي، عن الحسن بن وهب، عن جابر ~~الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (ولمن انتصر بعد ظلمه ~~فأولئك ما عليهم من سبيل) قال: # PageV02P549 # ذلك القائم عليه السلام إذا قام انتصر من بني أمية ومن المكذبين والنصاب ~~(1). # وقوله تعالى: وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ~~(44) 19 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن ~~القاسم عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الصيرفي ~~(2) عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قرأ " وترى ~~الظالمين - (3) آل ms392 محمد حقهم - لما رأوا العذاب - وعلي هو العذاب - يقولون ~~هل إلى مرد من سبيل " يعني: أنه سبب العذاب، لأنه قسيم الجنة والنار (4). # ثم قال سبحانه وتعالى عنهم: # وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي 20 - تأويله: ما ~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد ~~السياري، عن البرقي، عن محمد بن أسلم، عن أيوب البزاز، عن عمرو بن شمر، عن ~~جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله عز وجل (خاشعين من الذل ~~ينظرون من طرف خفي) يعني إلى القائم عجل الله فرجه (5). # وقوله تعالى: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا ~~الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا إنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم (52) 21 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد ~~بن إدريس، عن # PageV02P550 # أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، عن ~~منصور ابن يونس، عن أبي بصير وأبي الصباح الكناني قالا: قلنا لأبي عبد الله ~~عليه السلام: # جعلنا الله فداك، قوله تعالى (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت ~~تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ~~وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)؟ # قال: يا أبا محمد الروح خلق أعظم من جبرئيل، وميكائيل، كان مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة عليهم السلام يخبرهم ~~ويسددهم (1). # 22 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي ابن ~~هلال (2) (عن الحسن بن وهب العبسي) (3) عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قول الله عز وجل (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) ~~قال: ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام. # وفي قوله (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال: إلى ولاية علي بن أبي طالب ~~عليه السلام (4). # [وروى علي بن إبراهيم نحو ما ms393 ذكرنا] (5). # وعلى ذريته الأماجد الكرام الصفوة من الأنام وخيرة الملك العلام سلام ~~دائم مستمر الدوام على مر الشهور والأعوام، ما سبح الرعد في الغمام ونسخ ~~الضياء والظلام. # PageV02P551 # " ٤٣ " " سورة الزخرف " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (٤) إعلم أن الضمير في " ~~إنه " يعود إلى علي عليه السلام لما يأتي في التأويل وإن لم نجد له ذكرا، ~~وجاء ذلك كثيرا في القرآن وغيره ويسمى التفاتا مثل قوله تعالى ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس﴾ (1) الآية. وقوله (حتى توارت بالحجاب) (2). # 1 - ومن التأويل: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) ~~بإسناده عن رجاله إلى حماد السندي (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام وقد ~~سأله سائل عن قول الله عز وجل (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) قال: هو ~~أمير المؤمنين عليه السلام (4). # 2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس عن ~~عبد الله بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن محمد بن علي بن جعفر قال: ~~سمعت الرضا عليه السلام وهو يقول: قال أبي عليه السلام (5) وقد تلا هذه ~~الآية (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) قال: علي بن أبي طالب عليه ~~السلام (6). # 3 - وروي عنه عليه السلام أنه سئل أين ذكر علي عليه السلام في أم الكتاب؟ # فقال: في قوله سبحانه (إهدنا الصراط المستقيم) وهو علي بن أبي طالب عليه ~~السلام (7). # 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي (عن محمد بن حماد الشاشي) (8) # PageV02P552 # عن الحسين بن أسد الطفاوي، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن عباس الصائغ عن ~~سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام ~~حتى انتهينا إلى صعصعة بن صوحان فإذا هو على فراشه، فلما رأى عليا عليه ~~السلام خف له. # فقال له علي عليه السلام: لا تتخذن زيارتنا إياك فخرا على قومك، قال: لا ~~يا أمير ms394 المؤمنين ولكن ذخرا وأجرا. فقال له: والله ما كنت (علمتك) (1) إلا ~~خفيف المؤنة، كثير المعونة. # فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين ما علمتك إلا أنك بالله (2) ~~لعليم، وأن الله في عينك لعظيم، وأنك في كتاب الله لعلي حكيم، وأنك ~~بالمؤمنين رؤوف رحيم (3). # 5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن ~~إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن واصل (4) بن سليمان، عن عبد الله بن ~~سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء ~~أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس عند رأسه فقال: رحمك الله يا زيد قد (5) ~~كنت خفيف المؤنة، عظيم المعونة فرفع زيد رأسه إليه فقال: وأنت جزاك الله ~~خيرا يا أمير المؤمنين، فوالله ما علمتك إلا بالله عليما، وفي أم الكتاب ~~عليا حكيما، وأن الله في صدرك عظيما (6). # 6 - وجاء في دعاء يوم الغدير: وأشهد أنه الإمام الهادي الرشيد أمير ~~المؤمنين الذي ذكرته في كتابك، فإنك قلت (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي ~~حكيم) (7). # وقوله تعالى: ستكتب شهادتهم ويسئلون (19) 7 - تأويله: ما قال محمد بن ~~العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي # PageV02P553 # عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر ~~قال: # قال أبو عبد الله عليه السلام: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ~~وعمر وعليا عليه السلام أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء ~~ويصف قدميه ويصلي ركعتين وينادي ثلاثا فإن أجابوه وإلا فليقل (1) مثل ذلك ~~عمر، فإن أجابوه وإلا فليقل (2) مثل ذلك علي عليه السلام فمضوا وفعلوا ما ~~أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر. # فقام علي عليه السلام وفعل ذلك فأجابوه وقالوا: لبيك لبيك - ثلاثا -. # فقال لهم: ما لكم لم (3) تجيبوا الصوت الأول والثاني (4) وأجبتم الثالث؟ # فقالوا: إنا أمرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصيا. # ثم انصرفوا إلى النبي صلى الله ms395 عليه وآله فسألهم ما فعلوا، فأخبروه، ~~فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة حمراء فقال لهم: اكتبوا شهادتكم ~~بخطوطكم فيها بما (5) رأيتم وسمعتم. # فأنزل الله عز وجل (ستكتب شهادتهم ويسئلون) يوم القيامة (6). # 8 - [وروى ابن طاووس (رحمه الله) هذه المنقبة في كتاب " اليقين في تسمية ~~علي بأمير المؤمنين " وفي كتاب " سعد السعود " من طريق العامة وذكر أنه ~~رواها من طرق متعددة وفيما ذكره زيادة أخرى هي: # أن أمير المؤمنين عليه السلام جلس على بساط أتى به النبي صلى الله عليه ~~وآله وأمر بجلوس من جلس معه على ذلك البساط وحرك شفتيه بما لا يفهمه أحد ~~منهم وطار بهم البساط إلى الكهف، وكان ذهابهم إليه ومجيئهم من زوال الشمس ~~إلى وقت صلاة العصر. # وفي الرواية زيادة بسط وتأكيد لما يتعلق بولايته عليه السلام من التأسيس ~~والتشييد والتمهيد. (7)] # PageV02P554 # 9 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس ~~بن خلف، عن حماد بن عيسى (1) عن أبي بصير قال: ذكر أبو جعفر عليه السلام ~~الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة واشهدوا فيه وختموا (2) عليه ~~بخواتيمهم. # فقال: يا أبا محمد إن الله أخبر نبيه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه، وأنزل ~~الله فيه كتابا. # قلت: أنزل الله فيه كتابا؟! # قال: نعم، ألم تسمع قوله تعالى (ستكتب شهادتهم ويسئلون) (3). # وقوله تعالى: وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (28) 10 - تأويله: ~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن محمد الجعفي، عن أحمد بن ~~القاسم الأكفاني، عن علي بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش ~~عن سليم بن قيس قال: خرج علينا علي بن أبي طالب عليه السلام ونحن في المسجد ~~فاحتوشنا عليه. # فقال: سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن القرآن فإن في القرآن علم الأولين ~~والآخرين لم يدع لقائل مقالا، ولا (4) يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم، وليسوا (5) بواحد، ورسول الله صلى الله عليه وآله كان واحدا منهم، ~~علمه الله سبحانه إياه، وعلمنيه رسول الله ms396 صلى الله عليه وآله ثم لا يزال ~~في بقيته (6) إلى يوم القيامة (7). # ثم قرأ " وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة " (8) فأنا ~~(بقية) (9) من رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى إلا ~~النبوة، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة. # ثم قرأ (وجعلنا كلمة باقية في عقبه)، ثم قال: كان (10) رسول الله صلى ~~الله عليه وآله # PageV02P555 # عقب إبراهيم، ونحن أهل البيت عقب إبراهيم، وعقب محمد صلى الله عليه وآله ~~(1). # 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن (2) بن علي بن مهزيار (3) قال: # حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين (4) بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن أبي ~~سلام عن سورة بن كليب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله ~~عز وجل (وجعلها كلمة باقية في عقبه) قال: إنها في [عقب] (5) الحسين، فلم ~~يزل هذا الامر - منذ أفضي إلى الحسين عليه السلام - ينتقل من والد إلى ولد ~~لا يرجع إلى أخ ولا إلى عم، ولا يعلم أحد منهم خرج من الدنيا إلا وله ولد، ~~وإن عبد الله بن جعفر خرج من الدنيا ولا ولد له، ولم يمكث بين ظهراني ~~أصحابه إلا شهرا (6). # 12 - وروى الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب النبوة بإسناده إلي ~~المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يا بن رسول الله أخبرني ~~عن قول الله عز وجل (وجعلها كلمة باقية في عقبه) قال: # يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين عليه السلام إلى يوم ~~القيامة. # فقلت: (7) يا بن رسول الله أخبرني كيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ~~الحسن عليهما السلام وهما ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطاه وسيدا ~~شباب أهل الجنة؟ # فقال عليه السلام: يا مفضل إن موسى وهارون نبيان مرسلان أخوان، فجعل الله ~~النبوة في صلب هارون [دون صلب موسى] (8) ولم يكن لأحد أن يقول: لم فعل ذلك؟ # وكذلك الإمامة، وهي خلافة الله عز وجل # PageV02P556 # وليس لأحد أن يقول: لم جعلها ms397 في صلب الحسين دون صلب الحسن عليهما السلام. # لان الله عز وجل حكيم في أفعاله (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) (1). # وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله) " وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم ~~يرجعون " يعني فإنهم يرجعون - أي الأئمة - عليهم السلام إلى الدنيا (2). # وقوله تعالى: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون (29) 13 ~~- تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد ~~بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي أسلم، عن أيوب البزاز عن ~~جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال " ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم - آل محمد ~~حقهم - أنكم في العذاب مشتركون " (3). # وهذا جواب لمن تقدم ذكرهم أمام هذه الآية، وهو قوله عز وجل (ومن يعش عن ~~ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون ~~أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس ~~القرين). # فيقال لهم عقيب ذلك (ولن ينفعكم اليوم - أي هذا اليوم - إذ ظلمتم آل محمد ~~حقهم - أنكم في العذاب مشتركون) التابع منكم والمتبوع وأصول الظلم والفروع. # وقوله تعالى: فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (41) معناه: إذا ذهبنا بك ~~وتوفيناك " فإنا منهم منتقمون " من أمتك من بعدك لان الله سبحانه آمن أمته ~~من عذاب الاستئصال لقوله تعالى (وما كان الله ليعذبهم وأنت # PageV02P557 # فيهم) (1)، ولما آمنهم من الانتقام في حياته توعدهم بالانتقام بعد وفاته ~~على يد وصيه، لأنه قال له: # 14 - يا علي إنك تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وإنك تقاتل ~~الناكثين والقاسطين والمارقين (2). # وقد ورد في تأويل ذلك أخبار: # 15 - منها: ما حكاه أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال: روي [عن] (3) جابر ~~بن عبد الله الأنصاري أنه قال: إني لأدناهم من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في حجة الوداع بمنى إذ قال: لألفينكم (4) ترجعون بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض، ولأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي ~~تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه وقال: # أو ms398 علي أو علي - ثلاث مرات - فرأينا أن جبرئيل قد غمزه، فأنزل الله ~~سبحانه في أثر ذلك (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) بعلي بن أبي طالب ~~عليه السلام (5). # 16 - ومنها: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن عثمان بن ~~(6) أبي شيبة، عن يحيى بن حسن بن فرات، عن مصبح بن الهلقام (7) العجلي، عن ~~أبي مريم، عن المنهال بن عمر [و] (8)، عن زر بن حبيش (9)، عن حذيفة بن ~~اليمان قال: قوله تعالى (فإما # PageV02P558 # نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) يعنى: بعلي بن أبي طالب عليه السلام (1). # 17 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي، عن عيسى بن مهران، ~~عن يحيى بن حسن (2) بن فرات بإسناده إلى حرب بن أبي الأسود الدؤلي (3) عن ~~عمه أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما نزلت (فإما نذهبن بك ~~فإنا منهم منتقمون) أي بعلي، كذلك حدثني جبرئيل عليه السلام (4). # 18 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن عبد ~~الغفار بن محمد، عن منصور بن أبي الأسود، عن زياد بن المنذر، عن عدي بن ~~ثابت قال: سمعت ابن عباس يقول: ما حسدت قريش عليا عليه السلام بشئ مما سبق ~~له أشد مما وجدت يوما ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كيف ~~أنتم معشر قريش!! لو قد كفرتم من بعدي، فرأيتموني في كتيبة أضرب وجوهكم ~~بالسيف؟ # فهبط عليه جبرئيل، فقال: قل: إن شاء الله أو علي فقال: إن شاء الله أو ~~علي (5). # 19 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن (6) ~~عبد الرحمان بن سالم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز ~~وجل (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) # PageV02P559 # قال: قال الله (1): أنتقم بعلي يوم البصرة (2) وهو الذي وعد الله رسوله ~~(3). # 20 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي ابن ~~هلال، عن محمد بن الربيع، قال: قرأت ms399 على يوسف الأزرق حتى انتهيت في " ~~الزخرف " إلى قوله تعالى " فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون). # قال: يا محمد أمسك، فأمسكت. # فقال يوسف: قرأت على الأعمش فلما انتهيت إلى هذه الآية، قال: يا يوسف ~~أتدري فيمن نزلت؟ قلت: الله أعلم. قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه ~~السلام (فإما نذهبن بك فإنا منهم - بعلي - منتقمون)، محيت والله من القرآن، ~~واختلست والله من القرآن (4). # وقوله تعالى: فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم (43) 21 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن ~~إبراهيم بن محمد، عن علي بن هلال، عن الحسن بن وهب، عن جابر بن يزيد عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على ~~صراط مستقيم) قال: في علي بن أبي طالب عليه السلام (5). # 22 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن ~~الحسين، عن النضر بن شعيب بإسناده عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، ~~عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه ~~وآله (فاستمسك # PageV02P560 # بالذي أوحي إليك إنك - في ولاية علي - على صراط مستقيم) وعلي هو الصراط ~~المستقيم (1). # قوله تعالى: وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون (44) 23 - تأويله: قال محمد ~~بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن الحكم، عن حسين بن ~~نصر، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن علي عليه السلام ~~قال: قوله عز وجل (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) فنحن قومه، ونحن ~~المسؤولون (2). # 24 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمان بن ~~سلام، عن أحمد بن عبد الله، عن أبيه، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: قوله عز وجل (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون)؟ # قال: إيانا عنى ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون (2). # 25 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، ms400 عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال ~~عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي [عن أبي عبد الله عليه السلام] (4) قال: قوله ~~عز وجل (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) فرسول الله صلى الله عليه وآله ~~[الذكر] (5) وأهل بيته صلوات الله عليهم أهل الذكر، وهم المسؤولون، أمر ~~الله الناس يسألونهم، فهم ولاة الناس وأولاهم بهم، فليس يحل لأحد من الناس ~~أن يأخذ هذا الحق الذي افترضه الله لهم (6). # 26 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يوسف عن ~~صفوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قوله عز وجل (وإنه لذكر ~~لك ولقومك # PageV02P561 # وسوف تسئلون) من هم؟ قال: نحن هم (١). # ٢٧ - وروي عن محمد بن خالد البرقي (٢) عن الحسين بن سيف، عن أبيه عن ابني ~~(٣) القاسم، عن (٤) عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل ~~(وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) قال: قوله (ولقومك) يعني عليا أمير ~~المؤمنين عليه السلام، " وسوف تسئلون " عن ولايته (٥). # ويدل على ذلك قوله تعالى ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ (6). # ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا تأويله: ~~جاء من طريق العامة والخاصة: # 28 - فمن ذلك: ما رواه أبو نعيم الحافظ أن النبي صلى الله عليه وآله ليلة ~~أسري به إلى السماء جمع الله بينه وبين الأنبياء، ثم قال له: سلهم يا محمد ~~على ماذا بعثتم؟ فقالوا: بعثنا على شهادة: أن لا إله إلا الله، والاقرار ~~بنبوتك، والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام (7). # 29 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد ~~الحسيني (8) عن علي بن إبراهيم القطان، عن عباد بن يعقوب (9) عن محمد بن ~~الفضيل، عن محمد ابن سوقة (10) عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الاسراء: فإذا ملك قد أتاني، فقال: ~~يا محمد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا: ms401 على ماذا بعثتم؟ # PageV02P562 # فقلت لهم: معاشر الرسل والنبيين على ماذا بعثكم الله قبلي؟ # قالوا: على ولايتك يا محمد، وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (1). # 30 - ويؤيده: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن ~~رجاله إلى محمد بن مروان (2) قال: حدثنا السائب بإسناده، عن ابن عباس قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء انتهى بي ~~المسير مع جبرئيل إلى السماء الرابعة، فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال لي ~~جبرئيل: يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله قبل أن يخلق (3) السماوات ~~والأرض بخمسين ألف عام، فصل فيه، فقمت للصلاة وجمع الله النبيين والمرسلين، ~~فصفهم جبرئيل صفا، فصليت بهم. # فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، و يقول ~~لك: سل الرسل على ماذا أرسلتم من قبلي؟ # فقلت: معاشر الأنبياء والرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي؟ # قالوا: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب، وذلك قوله تعالى (وسئل من ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا) (4). # 31 - ومن طريق العامة عن أبي نعيم الحافظ، عن محمد بن حميد (5) يرفعه عن ~~ابن عباس في تفسير قوله تعالى (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: لما جمع الله بيني وبين الأنبياء ليلة ~~الاسراء قال الله تعالى: # سلهم يا محمد على ماذا بعثتم؟ # قالوا: بعثنا الله على شهادة: أن لا إله إلا الله، والاقرار بنبوتك، وعلى ~~الولاية # PageV02P563 # لعلي بن أبي طالب عليه السلام (1). # فانظر أيها الناظر إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فإنها مفترضة على ~~الخلق أجمعين خصوصا على النبيين والمرسلين. # 32 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله) في سورة الإسراء عن أحمد بن إدريس ~~عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي بكر ~~الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام وهو في مسجد الكوفة وقد احتبى بحمائل ms402 سيفه، فقال: # يا أمير المؤمنين إن في القرآن آية قد أفسدت علي ديني وشككتني في ديني ~~قال: وما ذاك؟ قال: قول الله عز وجل: # (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) فهل ~~كان في ذلك الزمان نبي غير محمد فيسأله عنه؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اجلس أخبرك به إن شاء الله إن الله عز ~~وجل يقول (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ~~الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا) (2). # فكان من آيات الله التي أراها محمدا صلى الله عليه وآله أنه انتهى به ~~جبرئيل إلى البيت المعمور، وهو المسجد الأقصى، فلما دنا منه أتى جبرئيل ~~عينا فتوضأ منها، ثم قال: # يا محمد توضأ، ثم قام جبرئيل فأذن، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله: ~~تقدم فصل واجهر بالقراءة فإن خلفك أمما (3) من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا ~~الله عز وجل، وفي الصف الأول آدم ونوح وإبراهيم وهود وموسى وعيسى وكل نبي ~~بعثه الله منذ خلق الله السماوات والأرض إلى أن بعث صلى الله عليه وآله، ~~فصلى بهم غير هائب ولا محتشم. # PageV02P564 # فلما انصرف أوحى الله إليه كلمح البصر (وسئل - يا محمد - من أرسلنا من ~~قبلك من رسلنا أجعلنا) الآية فالتفت [إليهم] (1) رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بجميعه فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأنك رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين وصيك؟ وأنك رسول الله سيد ~~النبيين، وأن عليا سيد الوصيين أخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة. # فقال الرجل: أحييت قلبي، وفرجت عني يا أمير المؤمنين. وابن طاووس (رحمه ~~الله) روى ذلك بعينه عن طريق العامة بأسانيد متعددة في مواضع من كتبه (2). # ويؤيده ما تقدم [ص 155] " أن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا بها ". # 33 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد، عن الحسن ~~بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية ms403 علي ~~مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ولم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد، ووصية ~~علي، صلوات الله عليهما (3). # 34 - وروى أيضا، عن محمد بن يحيى (4) عن سلمة بن الخطاب، عن علي ابن سيف، ~~عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني (5) عن محمد بن عبد الرحمان، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث الله ~~نبيا [قط] (6) إلا بها (7). # PageV02P565 # 35 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه مسندا، عن محمد ~~بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم ~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما قبض الله نبيا حتى أمره ~~أن يوصي إلى أفضل عترته من عصبته، وأمرني أن أوصي، فقلت: إلى من يا ربي؟ # فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب ~~السالفة، وكتبت فيها أنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق ~~أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن ~~أبي طالب بالولاية (1). # فإذا كان ذلك كذلك فان المقر بولايته أفضل من المقر له، والعقل يشهد بصحة ~~ذلك فيكون النبي وأمير المؤمنين أفضل من النبيين والمرسلين، صلوات الله ~~عليهم أجمعين. # 36 - ويؤيد هذا: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد ابن ~~يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن ~~يعقوب عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من نبي ~~جاء قط إلا بمعرفتنا وتفضيلنا على من سوانا (2). # ومما ورد في أن أمير المؤمنين أفضل من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين: # 37 - ما روي مسندا مرفوعا عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) أنه قال: ~~قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جابر أي الاخوة أفضل؟ قال: قلت: ~~البنين من الأب والام فقال: إنا معاشر الأنبياء إخوة وأنا أفضلهم ms404 وأحب ~~الاخوة إلي علي بن أبي طالب # PageV02P566 # فهو عندي أفضل من الأنبياء، فمن زعم أن الأنبياء أفضل منه، فقد جعلني ~~أقلهم، ومن جعلني أقلهم فقد كفر، لأني لم أتخذ عليا أخا إلا لما علمت من ~~فضله، وأمرني ربي بذلك (1). # وبيان ذلك: أن معنى الاخوة بينهما المماثلة في فضل إلا النبوة: # 38 - لما روى المفضل بن محمد المهلبي، عن رجاله مسندا، عن محمد بن ثابت ~~قال: حدثني أبو الحسن موسى عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لعلي عليه السلام: أنا رسول الله المبلغ عنه، وأنت وجه الله المؤتم به ~~(2) فلا نظير لي إلا أنت، ولا مثل لك إلا أنا (3). # فافهم ذلك، وقس عليه، هداك الله إلى سبيل معناه، والوصول إليه. # وقوله تعالى: ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (57) - إلى قوله ~~تعالى - في الأرض يخلفون (60) 39 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه ~~الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا، عن نجدح بن عمير ~~الخثعمي (4)، عن عمرو بن قائد، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: ~~بينما النبي صلى الله عليه وآله في نفر من أصحابه إذ قال: الآن يدخل عليكم ~~نظير عيسى بن مريم في أمتي. # فدخل أبو بكر فقالوا: هو هذا؟ فقال: لا. فدخل عمر، فقالوا: هو هذا؟ فقال: ~~لا. # فدخل علي عليه السلام فقالوا: هو هذا؟ فقال: نعم. # فقال قوم: لعبادة اللات والعزى أهون (5) من هذا، فأنزل الله عز وجل (و ~~لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا آلهتنا خير) الآيات (6). # PageV02P567 # 40 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل (1) العطار قال: حدثنا أحمد بن عمرو ~~الدهقان، عن محمد بن كثير الكوفي، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن ~~عباس قال: جاء قوم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد إن عيسى ~~بن مريم كان يحيي الموتى، فأحي لنا الموتى. # فقال لهم: من تريدون؟ فقالوا: فلان، وإنه قريب عهد بموت. # فدعا علي بن ms405 أبي طالب عليه السلام فأصغى إليه بشئ لا نعرفه، ثم قال له: ~~انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه واسم أبيه. فمضى معهم حتى وقف على قبر ~~الرجل، ثم ناداه يا فلان بن فلان، فقام الميت فسألوه، ثم اضطجع في لحده، ~~فانصرفوا وهم يقولون: # إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب أو نحوها (2) فأنزل الله عز وجل (ولما ~~ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) أي يضحكون (3). # 41 - وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عمر، عن ~~عبد الله بن نمير، عن شريك، عن عثمان بن عمير البجلي، عن عبد الرحمان بن ~~أبي ليلي قال: قال لي علي عليه السلام: مثلي في هذه الأمة مثل عيسى بن ~~مريم، أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا، ~~واقتصد فيه قوم فنجوا (4). # 42 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن مخلد الدهان، عن علي بن أحمد العريضي (5) ~~بالرقة، عن إبراهيم بن علي بن جناح، عن الحسن بن علي (بن محمد بن جعفر بن ~~محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام) (6) أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله نظر إلى علي عليه السلام وأصحابه # PageV02P568 # حوله وهو مقبل فقال صلى الله عليه وآله: أما إن فيك لشبها (1) من عيسى بن ~~مريم، ولولا مخافة أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن ~~مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملا من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك ~~التراب يبتغون به البركة. # فغضب من كان حوله وتشاوروا فيما بينهم وقالوا: لم يرض محمد إلا أن جعل ~~ابن عمه مثلا لبني إسرائيل! فأنزل الله جل اسمه (ولما ضرب ابن مريم مثلا ~~إذا قومك منه يصدون وقالوا ألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم ~~قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء ~~لجعلنا - من بني هاشم - ملائكة في الأرض يخلفون). # قال: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: ms406 ليس في القرآن بني هاشم؟ (2) قال: ~~محيت والله فيما محي، ولقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر: محي من كتاب ~~الله ألف حرف، وحرف منه بألف حرف (3) وأعطيت مأتي ألف درهم على أن أمحي " ~~إن شانئك هو الأبتر " (4). # فقالوا: لا يجوز ذلك. [قلت] (5) فكيف جاز ذلك لهم ولم يجز لي؟! # فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه: قد بلغني ما قلت على منبر مصر، ولست هناك ~~(6). # [وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبيه، عن وكيع، عن الأعمش، عن سلمة ~~ابن كهيل، عن أبي صادق، عن أبي الأعز، عن سلمان الفارسي (رض) نحو سابقتها] ~~(7). # ثم قال تعالى: وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ~~(61) 43 - [وذكر (رحمه الله) في قوله تعالى بعد ذلك (وإنه لعلم للساعة فلا ~~تمترن # PageV02P569 # بها واتبعون هذا صراط مستقيم) يعني أمير المؤمنين عليه السلام] (1). # تأويله: قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه): إن هاء الضمير في " إنه " ~~يعود إلى عيسى عليه السلام أي إن نزوله علم للساعة أي من أشراطها، يعلم به ~~قربها، وذلك عند ظهور القائم عليه السلام. # 44 - قال: وروى جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: ينزل عيسى بن مريم فيقول (لهم) (2) أميرهم يعني القائم عليه السلام ~~[تعال] (3) صل بنا فيقول: # لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأمة، أورده مسلم في ~~الصحيح (4). # [و] في حديث آخر كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم (5)؟. # يعني به المهدي عليه السلام. # 45 - وجاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام أن الضمير في " إنه " يعود ~~إلى علي عليه السلام: # لما روي - بحذف الاسناد - عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل (وإنه لعلم للساعة) قال: عني بذلك أمير المؤمنين ~~عليه السلام. # [و] (6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت علم هذه ~~الأمة، فمن اتبعك نجا ومن تخلف عنك هوى وهلك (7). # ولا ms407 منافاة في اختلاف التأويل بين علي وعيسى عليهما السلام في أن (يكون) ~~(8) كل واحد منهما علما للساعة. # لما تقدم في أن مثل علي عليه السلام في هذه الأمة مثل عيسى عليه السلام ~~في بني إسرائيل وأن عيسى ينزل عند قيام القائم عليه السلام وكلاهما علم ~~للساعة، وإذا كان القائم عليه السلام علما # PageV02P570 # للساعة وهو ابن أمير المؤمنين، فصح أن يكون أبوه علما للساعة، وهو ~~المطلوب. # وقد جاء في تأويل الساعة أنها ساعة ظهور القائم عليه السلام. # ويأتي في تأويل (1) قوله تعالى: هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم ~~لا يشعرون (66) 46 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن ~~عبد الله ابن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر ~~الحضرمي عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) قال: هي ساعة القائم عليه ~~السلام تأتيهم بغتة (2). # وقوله تعالى: إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون (74) لا يفتر عنهم وهم فيه ~~مبلسون (75) وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين (76) 47 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد ~~السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قوله تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين) قال " وما ~~ظلمناهم - بتركهم ولاية أهل بيتك - ولكن كانوا هم الظالمين " (3) معنى هذا ~~التأويل: أن الله سبحانه لما حكى حال المجرمين يوم القيامة قال: # مجيبا لمن يقول: أنه سبحانه قد ظلمهم (وما ظلمناهم - فيما فعلنا بهم - ~~ولكن كانوا هم الظالمين) بما جنوا على أنفسهم بتركهم ولاية أهل بيت نبيهم ~~عليهم السلام، فهذا سبب تعذيبهم (4) " وما ظلمناهم - بذلك - ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون " (5). # وقوله تعالى: أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون (79) أم يحسبون أنا لا نسمع ~~سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (80) # PageV02P571 # 48 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد ms408 بن محمد ~~النوفلي (1) عن محمد بن حماد الشاشي (2) عن الحسين بن أسد الطفاوي، عن علي ~~بن إسماعيل الميثمي (3) عن الفضل بن الزبير، عن أبي داود، عن بريدة الأسلمي ~~أن النبي صلى الله عليه وآله قال لبعض أصحابه: سلموا على علي بإمرة ~~المؤمنين. # فقال رجل من القوم: لا والله لا تجتمع النبوة والخلافة في أهل بيت أبدا ~~فأنزل الله عز وجل (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (4). # [ورواه الكاتب الثقة أبو بكر محمد بن أبي الثلج في كتاب " التنزيل " ~~بإسناده إلى بريدة مثل ذلك وبمعناه] (5). # 49 - ويؤيده: ما روي عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) أنه قال: # إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ عليهم الميثاق مرتين لأمير المؤمنين ~~عليه السلام (6): # الأولى: حين قال: أتدرون من وليكم من بعدي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ~~صالح المؤمنين، - وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام - وقال: هذا ~~وليكم من بعدي. # والثانية: يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وكانوا قد ~~أسروا في أنفسهم وتعاقدوا أن لا نرجع إلى أهله (7) هذا الامر، ولا نعطيهم ~~الخمس فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله على أمرهم، وأنزل عليه (8) (أم ~~أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم # PageV02P572 # يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (1). # " 44 " " سورة الدخان " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم حم (1) والكتاب المبين (2) إنا أنزلناه ~~في ليلة مباركة إنا كنا منذرين (3) فيها يفرق كل أمر حكيم (4) 1 - تأويله: ~~رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم ~~جميعا قالا: حدثنا محمد بن علي بإسناده عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: ~~كنت عند أبي الحسن عليه السلام وقد أتاه رجل نصراني وسأله عن مسائل منها: # أنه قال له: إني أسألك أصلحك الله؟ قال: سل: # قال: أخبرني عن كتاب الله عز وجل الذي ms409 أنزل (2) على محمد صلى الله عليه ~~وآله ونطق به ثم وصفه بما وصفه (وإن له تفسيرا ظاهرا وباطنا، فقوله عز وجل) ~~(3) (حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها ~~يفرق كل أمر حكيم) ما تفسيرها في الباطن؟ # فقال: أما حم: فمحمد صلى الله عليه وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه، ~~وهو منقوص الحروف، وأما الكتاب المبين: فهو أمير المؤمنين، وأما الليلة ~~المباركة: فهي فاطمة وقوله (فيها يفرق كل أمر حكيم) يقول: يخرج منها خير ~~كثير (فرجل حكيم، ورجل حكيم) (4) ورجل حكيم (5). # وقوله تعالى: ولقد اخترناهم على علم على العالمين (32) # PageV02P573 # 2 - تأويله: روي (1) عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز عن ~~الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عز وجل (ولقد اخترناهم على علم ~~على العالمين) قال: الأئمة من المؤمنين (و) فضلناهم (2) على من سواهم (3). # وقوله تعالى: إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين (40) يوم لا يغني مولى عن مولى ~~شيئا ولا هم ينصرون (41) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم (42) يعنى: ~~إن يوم الفصل " لا يغني مولى " وهو السيد والصاحب " عن مولى " وهو العبد ~~وهو كناية عن التابع والمتبوع " شيئا " من أهوال يوم الفصل. # ثم استثنى قوما فقال " إلا من رحم الله " وهم الأئمة عليهم السلام. # فهم الموالي الذين يغنون عن مواليهم، لما جاء في التأويل: # 3 - روى (4) محمد بن العباس (رحمه الله) عن حميد بن زياد، عن عبد الله ~~ابن أحمد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي أسامة زيد ~~الشحام قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة جمعة فقال لي: إقرأ. ~~فقرأت، ثم قال لي: إقرأ فقرأت، ثم قال لي: يا شحام إقرأ، فإنها ليلة قرآن. # فقرأت حتى إذا بلغت (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون) قال: ~~هم. # قلت " إلا من رحم الله "؟ قال: نحن القوم الذين رحم الله، ونحن القوم ~~الذين استثنى الله، وإنا والله نغني عنهم (5). # 4 ms410 - وروى أيضا: عن أحمد بن محمد النوفلي، عن محمد بن عيسى، عن النضر بن ~~سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن يعقوب بن شعيب، عن # PageV02P574 # أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ~~ولا هم ينصرون إلا من رحم الله) قال: نحن أهل الرحمة (1). # 5 - وروى أيضا: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد ~~الرحمان، عن إسحاق بن عمار، عن شعيب، عن أبي عبد الله عليهم السلام في قوله ~~عز وجل (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله) ~~قال: نحن والله الذين رحم الله، والذين استثنى، والذين تغني ولايتنا. # " 45 " " سورة الجاثية " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما ~~بما كانوا يكسبون (14) 1 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في ~~تفسيره قال: قوله تعالى (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ~~ليجزي قوما بما كانوا يكسبون) أي قل لائمة العدل: لا تدعوا على أئمة الجور ~~حتى يكون الله هو الذي ينتقم لهم منهم (2). # 2 - قال: (3) وروي أن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام أراد أن يضرب ~~غلاما له فقرأ " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله " ووضع ~~السوط من يده، فبكى الغلام. # فقال له: ما يبكيك؟ قال: وإني عندك يا مولاي ممن لا يرجو أيام الله؟ # فقال له: أنت ممن يرجو أيام الله؟ قال: نعم يا مولاي. # PageV02P575 # فقال عليه السلام: لا أحب أن أملك من يرجو أيام الله، قم فأت قبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وقل: # اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين وأنت حر لوجه الله تعالى ~~(1). # 3 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أيام الله المرجوة ثلاثة ~~[أيام] (2): # يوم قيام القائم، ويوم الكرة، ويوم القيامة (3). # 4 - علي بن إبراهيم، عن أبي القاسم، عن ms411 محمد بن عباس، عن عبد الله بن ~~موسى، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن عمر بن رشيد، عن داود بن كثير ~~عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (قل للذين آمنوا يغفروا للذين ~~لا يرجون) الآية قال: قل للذين مننا عليهم بالايمان، يعني بمعرفتنا: أن ~~يعرفوا الذين لا يعلمون، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم (4). # وقوله تعالى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (21) 5 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبيد، عن حسين ابن حكم، عن حسن ~~بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز ~~وجل (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) الآية. # قال " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " بنو هاشم وبنو عبد المطلب " والذين ~~اجترحوا السيئات " بنو عبد شمس (5). # PageV02P576 # 6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب ابن ~~سليمان (1) عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله ~~عز وجل (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) الآية. # قال: إن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة ~~بن الحارث هم الذين آمنوا، وفي ثلاثة من المشركين: عتبة وشيبة ابني ربيعة ~~والوليد بن عتبة، وهم " الذين اجترحوا السيئات " (2). # وقوله تعالى: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق 7 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد ابن محمد السياري، عن ~~محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سليمان، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: قوله تعالى (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) قال: # إن الكتاب لا ينطق، ولكن محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم - هم الناطقون ~~بالكتاب (3) وهذا على سبيل المجاز تسمية المفعول باسم الفاعل، إذ جعل ~~الكتاب هو الناطق والناطق غيره. # " 46 " " سورة الأحقاف " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله ms412 تعالى: ائتوني بكتاب من قبل هذا أو إثارة من علم إن كنتم صادقين (4) 1 ~~- تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن ~~محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة قال: # PageV02P577 # سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (ائتوني بكتاب من قبل هذا ~~أو أثارة من علم) قال: عنى بالكتاب التوراة والإنجيل. # وأما الإثارة من العلم فإنما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء (1). # وقوله تعالى: قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلي 2 - تأويله: روي مرفوعا، عن محمد بن خالد البرقي، عن ~~أحمد بن النضر عن أبي مريم (عن بعض أصحابنا) (2) رفعه إلى أبي جعفر وأبي ~~عبد الله عليهما السلام قال: لما نزلت على رسول الله (قل ما كنت بدعا من ~~الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) يعني في حروبه. قالت قريش: فعلى ما ~~نتبعه وهو لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟ # فأنزل الله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) (3). # قال: وقوله (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) في علي، هكذا أنزلت (4). # وقوله تعالى: ووصينا الانسان بوالديه - إلى قوله تعالى - وإني من ~~المسلمين (15) 3 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن ~~همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن إبراهيم بن يوسف ~~العبدي عن إبراهيم بن صالح، عن الحسين بن زيد، عن آبائه عليهم السلام قال: ~~نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إنه ~~يولد لك مولود تقتله أمتك من بعدك. # فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه. فقال: يا محمد إن منه الأئمة والأوصياء. # قال: وجاء النبي صلى الله عليه وآله إلى فاطمة عليها السلام فقال لها: ~~إنك تلدين ولدا تقتله أمتي من بعدي. قالت: لا حاجة لي فيه، فخاطبها ثلاثا، ~~ثم قال لها: إن منه الأئمة والأوصياء فقالت: نعم ms413 يا أبت. # PageV02P578 # فحملت بالحسين عليه السلام فحفظها الله وما في بطنها من إبليس فوضعته ~~لستة أشهر ولم يسمع بمولود ولد لستة أشهر إلا الحسين ويحيى بن زكريا عليهما ~~السلام. # فلما وضعته وضع النبي صلى الله عليه وآله لسانه في فيه، فمصه، ولم يرضع ~~الحسين عليه السلام من أنثى حتى نبت لحمه ودمه من ريق رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وهو قول الله عز وجل (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه ~~كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (1). # 4 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن ~~محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لما حملت فاطمة بالحسين عليهما السلام جاء جبرئيل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال: إن فاطمة عليها السلام ستلد مولودا تقتله ~~أمتك من بعدك. فلما حملت فاطمة عليها السلام بالحسين عليه السلام كرهت حمله ~~وحين وضعته كرهت وضعه. # ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه ~~ولكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل، وفيه نزلت هذه الآية (ووصينا الانسان ~~بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (2). # 5 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو ~~الزيات (3) عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل ~~نزل على محمد صلى الله عليه وآله فقال: إن الله يقرئك السلام ويبشرك بمولود ~~يولد لك من فاطمة تقتله أمتك من بعدك. # فقال: يا جبرئيل، وعلى ربي السلام، لا حاجة لي بمولود يولد من فاطمة # PageV02P579 # تقتله أمتي من بعدي، فعرج إلى السماء ثم هبط وقال مثل ذلك. # فقال: يا جبرئيل، وعلى ربي السلام لا حاجة لي بمولود تقتله أمتي، فعرج ~~إلى السماء ثم هبط فقال له: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل ~~في ذريته الإمامة والولاية والوصية فقال: قد رضيت. ms414 # ثم أرسل إلى فاطمة عليها السلام وقال لها: إن الله يبشرني بمولود يولد ~~لك، تقتله أمتي من بعدي، فأرسلت إليه أن لا حاجة لي بمولود تقتله أمتك من ~~بعدك، فأرسل إليها: إن الله قد جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية، ~~فأرسلت إليه: إني قد رضيت (فحملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك ~~التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي). # فلو [لا] (1) أنه قال: وأصلح لي [في] (2) ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة. # ولم يرضع الحسين عليه السلام من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى، ولكن ~~كان يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله فيضع إصبعه ولسانه (3) في فيه ~~فيمص منه ما يكفيه اليومين والثلاثة فنبت لحم الحسين عليه السلام من لحم ~~رسول الله - صلوات الله عليهما - ودمه (من دمه) (4). # ولم يولد مولود لستة أشهر إلا يحيى بن زكريا (5) والحسين عليهما السلام ~~(6). # بيان معنى هذا التأويل: أن قوله سبحانه (ووصينا الانسان - يعني الحسين ~~عليه السلام - بوالديه - يعني علي وفاطمة عليهما السلام - إحسانا) أي يحسن ~~إليهما في الطاعة والمودة والشفقة ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة، ومثله " ~~بالوالدين إحسانا ". # PageV02P580 # وقوله (حملته أمه كرها ووضعته كرها) مر بيانه في التأويل. # وقوله (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) فقد جاء في معنى ذلك حكومة وقعت لعمر ~~بن الخطاب وقضى فيها أمير المؤمنين بالحكمة (١) وفصل الخطاب وهي: # ٦ - ما رواه أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن ~~عبد الله ابن حماد الأنصاري، عن نصر بن يحيى (عن) (٢) المقتبس بن عبد ~~الرحمان، عن أبيه عن جده قال: كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله مع عمر بن الخطاب فأرسله في جيش فغاب ستة أشهر ثم قدم وكان مع أهله ~~ستة أشهر فعلقت منه فجاءت بولد لستة أشهر فأنكره. فجاء بها إلى عمر. # فقال: يا أمير المؤمنين كنت في البعث الذي وجهتني ms415 فيه وتعلم أني قدمت منذ ~~ستة أشهر وكنت مع أهلي وقد جاءت بغلام وهوذا، وتزعم أنه مني. # فقال لها عمر: ماذا تقولين أيتها المرأة؟ فقالت: والله ما غشيني رجل غيره ~~وما فجرت وإنه لابنه. وكان اسم الرجل الهيثم، فقال لها عمر: أحق ما يقول ~~زوجك؟ قالت: قد صدق يا أمير المؤمنين. # فأمر بها عمر أن ترجم فحفر لها حفيرة ثم (٣) أدخلها فيها، فبلغ ذلك عليا ~~عليه السلام فجاء مسرعا حتى أدركها وأخذ بيديها (٤) وسلها من الحفيرة. # ثم قال لعمر: إربع (٥) على نفسك إنها قد صدقت، إن الله عز وجل يقول في ~~كتابه (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وقال في الرضاع ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ (6). # فالحمل والرضاع ثلاثون شهرا وهذا الحسين ولد لستة أشهر. # PageV02P581 # فعندها قال عمر: لولا علي لهلك عمر (1). # وقوله سبحانه (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة - يعني أن الحسين عليه ~~السلام إذا بلغ من العمر أربعين سنة يقول - رب أوزعني - أي ألهمني - أن ~~أشكر نعمتك التي أنعمت علي - من الإمامة والولاية والوصية - وعلى والدي - ~~فأما أبوه فنعمته، كنعمته وأما أمه فلها فرض الولاية، والمودة المحبة وهي ~~النعمة العظمى والمنة الكبرى - وأن أعمل صالحا ترضاه - أي وفقني للعمل ~~الصالح واعصمني من العمل الطالح (2) - وأصلح لي في ذريتي - يعني الأئمة ~~عليهم السلام كما أصلحت لي عملي أصلح عمل ذريتي الذين عصمتهم كعصمتي وجعلت ~~منزلتهم منك كمنزلتي - إني تبت إليك وإني من المسلمين). # صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه المعصومين دائمة باقية إلى يوم ~~الدين. # " 47 " " سورة محمد صلى الله عليه وآله " " وما فيها من الآيات في الأئمة ~~الهداة " 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله) في تأويلها: ما رواه عن أحمد ~~بن محمد ابن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن سعد بن ~~ظريف وأبي حمزة، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام أنه قال: # سورة محمد صلى الله عليه وآله آية فينا وآية في بني أمية ms416 (3). # 2 - وقال أيضا: حدثنا علي بن العباس البجلي، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن ~~هاشم، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سورة محمد صلى الله عليه وآله ~~آية فينا وآية # PageV02P582 # في بني أمية (1). # 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد بن الربيع، عن عبيد ~~(2) بن موسى قال: أخبرنا قطر، عن (3) إبراهيم، عن (4) أبي الحسن موسى عليه ~~السلام أنه قال: من أراد [أن يعلم] (5) فضلنا على عدونا فليقرأ هذه السورة ~~التي يذكر فيها (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) فينا آية وفيهم آية إلى ~~آخرها (6). # 4 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد ~~بإسناده عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى ~~(والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد - صلى الله عليه ~~وآله في علي عليه السلام - وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) ~~هكذا نزلت (7). # 5 - عنه (رحمه الله)، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: # في سورة محمد صلى الله عليه وآله آية فينا وآية في عدونا (8). # قوله تعالى: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم (9) 6 - تأويله: ~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، ~~عن محمد (9) بن خالد، عن محمد بن علي، عن ابن فضيل، عن أبي حمزة عن جابر، ~~عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: قوله تعالى " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل ~~الله - في علي - فأحبط أعمالهم) (10). # PageV02P583 # 7 - وروى علي بن إبراهيم، عن جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد ~~الرحمان، عن محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا (ذلك ~~بأنهم كرهوا ما أنزل الله - في علي إلا أنه كشط الاسم - فأحبط أعمالهم) ~~(1). # 8 - قال جابر: ثم قال أبو جعفر عليه ms417 السلام: نزل جبرئيل بهذه الآية على ~~محمد صلى الله عليه وآله هكذا (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله - في علي - ~~بأحبط أعمالهم). # 9 - وقال جابر: سألت أبا جعفر عليه السلام (عن قول الله عز وجل (أفلم ~~يسيروا في الأرض). # فقرأ أبو جعفر عليه السلام) (2) " الذين كفروا - حتى بلغ إلى - أفلم ~~يسيروا في الأرض ". # ثم قال: هل لك في رجل يسير بك فيبلغ بك من المطلع إلى المغرب في يوم ~~واحد؟. # قال: فقلت: يا بن رسول الله - جعلني الله فداك - ومن لي بهذا؟. # فقال: ذاك أمير المؤمنين، ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لتبلغن الأسباب والله لتركبن السحاب، والله لتؤتن عصا موسى، والله لتعطن ~~خاتم سليمان. # ثم قال: هذا قول رسول الله. صلى الله عليه وآله الطيبين صلاة باقية إلى ~~يوم الدين (3) قوله تعالى: ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك ~~قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا 10 - تأويله: قال محمد بن العباس ~~(رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عيسى العبيدي، عن أبي ~~محمد الأنصاري - وكان خيرا - عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة (4) عن ~~الأصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام أنه قال: كنا (نكون) (5) عند رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي، فأعيه أنا دونهم، والله ما يعونه ~~هم # PageV02P584 # و " إذا خرجوا " قالوا لي " ماذا قال آنفا " (1)؟. # يعني أن المراد ب‍ " الذين أوتوا العلم " علي عليه السلام وقوله " آنفا " ~~أي الساعة. # 11 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وكان يدعو أصحابه: من أراد الله به خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه، ومن أراد ~~به سوء أطبع الله على قلبه فلا يسمع ولا يعقل، وهو قول الله عز وجل (حتى ~~إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع ~~الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم). # وقال عليه السلام: لا يخرج من شيعتنا أحد إلا أبدلنا الله به من ms418 هو خير ~~منه وذلك لان الله يقول (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم) (2). # وقوله تعالى: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ~~(22) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم (23) 12 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد (3) الكاتب عن حسين بن ~~خزيمة الرازي، عن عبد الله بن بشير، عن أبي هوذة، عن إسماعيل بن عياش (4) ~~عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله عز وجل (فهل عسيتم إن توليتم أن ~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) الآية قال: نزلت في بني هاشم وبني أمية ~~(5). # 13 - ومنه ما رواه مرفوعا عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن محمد ~~الحلبي قال: قرأ أبو عبد الله عليه السلام " فهل عسيتم إن توليتم - وسلطتم ~~وملكتم - أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم). # ثم قال: نزلت هذه الآية في بني عمنا بني العباس وبني أمية. # PageV02P585 # ثم قرأ " أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم - عن الدين - وأعمى أبصارهم " عن ~~الوصي. # ثم قرأ " إن الذين ارتدوا على أدبارهم - بعد ولاية علي - من بعد ما تبين ~~لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ". # ثم قرأ " والذين اهتدوا - بولاية علي - زادهم هدى - حيث عرفهم الأئمة من ~~بعده والقائم - وآتاهم تقواهم " أي ثواب تقواهم أمانا من النار. # وقال عليه السلام: وقوله عز وجل (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر ~~لذنبك وللمؤمنين - وهم علي عليه السلام وأصحابه - والمؤمنات) وهن خديجة ~~وصويحباتها. # وقال عليه السلام: وقوله (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل ~~على محمد - في علي - وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم). # ثم قال (والذين كفروا - بولاية علي - يتمتعون - بدنياهم - ويأكلون كما ~~تأكل الانعام والنار مثوى لهم). # ثم قال عليه السلام " مثل الجنة التي وعد المتقون " وهم آل محمد ~~وأشياعهم. # [ثم قال] (1) قال أبو جعفر عليه السلام: أما قوله (فيها أنهار) فالأنهار ~~رجال. # وقوله (ماء غير آسن) فهو علي عليه السلام في الباطن. # وقوله (وأنهار من لبن ms419 لم يتغير طعمه) فإنه الامام. # وأما قوله (وأنهار من خمر لذة للشاربين) فإنه علمهم يتلذذ منه شيعتهم ~~وإنما كني عن الرجال بالأنهار على سبيل المجاز أي أصحاب الانهار، ومثله " ~~وسئل القرية " (2) فالأئمة عليهم السلام هم أصحاب الجنة وملاكها. # ثم قال عليه السلام: وأما قوله (ومغفرة من ربهم) فإنها ولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام أي من والى أمير المؤمنين مغفرة له، فذلك قوله " ~~ومغفرة من ربهم ". # ثم قال عليه السلام: وأما قوله (كمن هو خالد في النار) أي إن المتقين كمن ~~هو خالد داخل في ولاية عدو آل محمد، وولاية عدو آل محمد هي النار من دخلها # PageV02P586 # فقد دخل النار. # ثم أخبر سبحانه عنهم (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) (1). # وقوله تعالى: إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ~~الشيطان سول لهم وأملى لهم (25) 14 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه ~~الله): حدثنا علي بن سليمان الزراري (2) عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، ~~عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول ~~الله عز وجل (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) (قال: ~~الهدى (3) هو سبيل علي عليه السلام (4). # 15 - ومنه ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد عن معلى ~~بن محمد، عن محمد بن أورمة و (5) علي بن عبد الله، عن علي بن حسان عن عبد ~~الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (إن ~~الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) فلان وفلان وفلان، ~~ارتدوا عن الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. # قال: قلت: قوله تعالى (ذلك بأنهم قالوا بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ~~الله سنطيعكم في بعض الامر) قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما وهو قول ~~الله عز وجل الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ~~[(ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما ms420 نزل الله - في علي عليه السلام - سنطيعكم ~~في بعض الامر). # قال:] (6) دعوا بني أمية إلى ميثاقهم الذي عقدوه أن لا يصيروا الامر فينا ~~بعد # PageV02P587 # النبي صلى الله عليه وآله ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: إن أعطيناهم ~~إياه لم يحتاجوا إلى شئ، ولم يبالوا أن (لا) (١) يكون الامر فيهم فقال لبني ~~أمية (٢) " سنطيعكم في بعض الامر " الذي دعوتمونا إليه، وهو الخمس ولا ~~نعطيهم شيئا (٣). # وقوله (كرهوا ما نزل الله) فالذي " نزل الله " عز وجل ما افترض على خلقه ~~من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وكان معهم أبو عبيدة، وكان كاتبهم، ~~فأنزل الله عز وجل (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (٤) ١٦ - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه ~~الله) في تفسيره في تأويل هذه السورة قال: # حدثني أبي، عن إسماعيل بن مرار، عن محمد بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ~~الله سنطيعكم في بعض الامر والله يعلم إسرارهم) قال: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لما أخذ الميثاق لأمير المؤمنين عليه السلام قال: أتدرون من ~~وليكم من بعدي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: إن الله يقول ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ~~مولاه وجبريل وصالح المؤمنين﴾ (٥) يعني عليا عليه السلام، هو وليكم من ~~بعدي. # هذه الأولى، وأما المرة الثانية لما أشهدهم يوم غدير خم وقد كانوا ~~يقولون: # لئن قبض الله محمدا لا نرجع هذا الامر في آل محمد، ولا نعطيهم من الخمس ~~شيئا. # فأطلع الله نبيه على ذلك، وأنزل عليه ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم و نجواهم بلى ورسلنا ~~لديهم يكتبون﴾ (6). # PageV02P588 # وقال أيضا فيهم (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ~~أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على ~~قلوب أقفالها إن الذين ارتدوا على ms421 أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى - ~~والهدى سبيل أمير المؤمنين عليه السلام - الشيطان سول لهم وأملى لهم). # قال: وقرأ أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية هكذا " فهل عسيتم إن ~~توليتم - وسلطتم وملكتم - أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " نزلت في ~~بني عمنا بني أمية و فيهم يقول الله (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى ~~أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن - فيقضوا ما عليهم من الحق - أم على قلوب ~~أقفالها) (1). # وقوله تعالى: ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ~~(28) 17 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، ~~عن إبراهيم ابن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي (2) عن ~~جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (ذلك ~~بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم). # قال: كرهوا عليا وكان علي رضي الله ورضي رسوله، أمر الله بولايته يوم بدر ~~ويوم حنين وببطن نخلة، ويوم التروية، نزلت فيه اثنتان وعشرون آية في الحجة ~~التي صد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام بالجحفة (3) ~~وبخم (4). # ثم قال تعالى: أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم (29) # PageV02P589 # 18 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى ~~عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي، عن جابر، عن ~~أبي جعفر (محمد بن علي عليه السلام، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه) (1) ~~قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم غدير خم ~~قال قوم: ما يألو برفع (2) ضبع ابن عمه. # فأنزل الله تعالى (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) ~~(3). # ثم قال سبحانه مخبرا عن حالهم: # ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم ~~أعمالكم (30) 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن ~~جرير، عن (4) عبد ms422 الله بن عمر، عن الحمامي، عن محمد بن مالك، عن أبي هارون ~~العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: قوله عز وجل (ولتعرفنهم في لحن القول) ~~قال: بغضهم لعلي عليه السلام (5). # 20 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ~~بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن (ابن) (6) بكير قال: قال أبو جعفر عليه ~~السلام: # إن الله عز وجل أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية فنحن نعرفهم في لحن القول (7). # [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله): في تفسير هذه السورة كثيرا مما ذكرنا ~~وغير ما ذكرناه مما يتعلق بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وأعدائه لعنهم ~~الله، فارجع إليه] (8). # PageV02P590 # " 48 " " سورة الفتح " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر 1 - تأويله: قال أبو جعفر محمد بن بابويه ~~(رحمه الله): حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن علي بن مهران (1) ~~عن علي بن عبد الغفار، عن صالح ابن حمزة ويكنى بأبي شعيب (2) عن محمد بن ~~سعيد المروزي، قال: قلت لرجل: # أذنب محمد صلى الله عليه وآله قط؟ قال: لا. # قلت: فقول الله عز وجل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ما ~~معناه؟. # قال: إن الله سبحانه حمل محمدا صلى الله عليه وآله ذنوب شيعة علي عليه ~~السلام، ثم غفر له ما تقدم منها وما تأخر (3). # 2 - عنه (رحمه الله) " في كتاب العلل " باسناده عن الصادق عليه السلام في ~~علة عدم إطاقة علي عليه السلام حمل النبي صلى الله عليه وآله لما أراد حط ~~الأصنام من سطح الكعبة مع قوته عليه السلام وشدته وما ظهر منه في قلع باب ~~خيبر وغيره، أنه عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله شرف وارتفع و ~~وصل إلى إطفاء نار الشرك وإبطال كل معبود من دون الله، ولو كان المحمول هو # PageV02P591 # النبي صلى الله عليه وآله ms423 لكان علي عليه السلام أفضل منه. صلوات الله ~~عليهما. # ألا ترى أن عليا عليه السلام لما كان على ظهره صلى الله عليه وآله قال: ~~شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها. # أما علمت أن المصباح [هو] (1) الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من ~~أصله و [قد] (2) قال علي عليه السلام " أنا من أحمد كالضوء من الضوء "!. # أو ما علمت أن محمدا صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام كانا نورا بين ~~يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام، وأن الملائكة لما رأت ذلك النور ~~أن له أصلا قد انشق منه شعاع لامع قالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ # فأوحى الله تعالى إليهم هذا نور [من نوري] (3) أصله نبوة، وفرعه إمامة ~~أما النبوة فلمحمد صلى الله عليه وآله عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي ~~حجتي (4) ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي. # أو ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله رفع يد (5) علي عليه السلام ~~بغدير خم [حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، فجعله مولى المسلمين، وإمامهم ~~وقد] (6) احتمل الحسن والحسين عليهما السلام يوم حضيرة بنى النجار، فقال له ~~بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله: نعم ~~المحمولان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما، وكان صلى الله عليه وآله يصلي ~~بأصحابه، فأطال سجدة من سجداته، فلما سلم قيل له في ذلك. # فقال: رأيت ابني الحسين عليه السلام قد علا ظهري فكرهت أن أعاجله حتى ~~ينزل من قبل نفسه. فأراد بذلك رفعهم وتشريفهم، فالنبي صلى الله عليه وآله ~~رسول. نبي (7). # PageV02P592 # ثم ذكر عليه السلام وجوها أخر، آخرها أن النبي صلى الله عليه وآله حمله ~~عليه السلام ليعلم أنه ما حمله إلا لأنه معصوم، فتكون أفعاله عند الناس ~~حكمة وصوابا. # وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إن الله ~~تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قوله تعالى (ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (1) الحديث. ms424 # 3 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد عن ~~محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن علي بن أيوب، عن عمر بن يزيد بياع ~~السابري قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله تعالى في كتابه ~~(ليغفر لك الله ما تقدم..) الآية؟ # قال: ما كان له ذنب ولا هم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب شيعته، ثم غفرها له ~~(2). # 4 - ويؤيده: ما روي مرفوعا عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه سئل عن ~~قول الله عز وجل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فقال عليه ~~السلام: وأي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله متقدما أو متأخرا؟ ~~وإنما حمله الله ذنوب شيعة علي عليه السلام ممن مضى منهم ومن بقي، ثم غفرها ~~الله له (3). # 5 - ويؤيد هذا " أن شيعة علي عليه السلام مغفور لهم " ما روي مرفوعا عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: # يا علي إني سألت الله عز وجل أن لا يحرم شيعتك التوبة حتى تبلغ نفس أحدهم ~~حنجرته فأجابني إلى ذلك وليس ذلك لغيرهم (4) (لان شيعة علي عليه السلام ~~تمحص عنهم الذنوب بأشياء في الدنيا، ولا يخرج أحدهم وعليه ذنب) # PageV02P593 # 6 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه) عن رجاله، عن زيد بن ~~يونس الشحام، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: قلت لأبي الحسن ~~عليه السلام: # الرجل من مواليكم عاق (1) يشرب الخمر، ويرتكب الموبق من الذنب نتبرأ منه؟ # فقال: تبرؤوا (2) من فعله ولا تتبرؤوا (3) من خيره وابغضوا عمله. # فقلت: يتسع لنا أن نقول: فاسق فاجر؟ فقال: لا، الفاسق الفاجر الكافر ~~الجاحد لنا ولأوليائنا، أبى الله أن يكون ولينا فاسقا فاجرا، وإن عمل ما ~~عمل، ولكنكم قولوا: فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النفس، خبيث الفعل طيب ~~الروح والبدن لا والله لا يخرج ولينا من الدنيا إلا والله ورسوله ونحن عنه ~~راضون، يحشره الله على ما فيه من الذنوب مبيضا ms425 وجهه، مستورة عورته، آمنة ~~روعته، لا خوف عليه ولا حزن. # وذلك أنه لا يخرج من الدنيا حتى يصفى من الذنوب، إما بمصيبة في مال أو ~~نفس أو ولد أو مرض، وأدنى ما يصنع بولينا أن يريه الله رؤيا مهولة فيصبح ~~حزينا لما رآه، فيكون ذلك كفارة له، أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل، ~~أو يشدد عليه عند الموت، فيلقى الله عز وجل طاهرا من الذنوب، آمنة روعته ~~بمحمد وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما. # ثم يكون أمامه أحد الامرين: رحمة الله الواسعة التي هي أوسع من أهل الأرض ~~جميعا، أو شفاعة محمد وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما، إن أخطأته رحمة ~~الله أدركته شفاعة نبيه وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما، فعندها تصيبه ~~رحمة الله الواسعة، وكان أحق بها وأهلها وله إحسانها وفضلها (4). # وقوله تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما ~~في قلوبهم فأنزل # PageV02P594 # السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18) 7 - تأويله: قال محمد بن العباس ~~(رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد الواسطي عن زكريا بن يحيى، عن إسماعيل بن ~~عثمان، عن عمار الدهني (1) عن أبي الزبير عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: قلت له: قول الله عز وجل (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة) كم كانوا؟ قال: ألفا ومائتين. # قلت: هل كان فيهم علي عليه السلام؟ قال: نعم، علي سيدهم وشريفهم (2). # وقوله تعالى: وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها 8 - تأويله: ~~رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله، عن مالك بن ~~عبد الله قال: قلت لمولاي الرضا عليه السلام: قوله تعالى (وألزمهم كلمة ~~التقوى وكانوا أحق بها) قال: هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (3). # فالمعنى: أن الملزمين بها هم شيعته " وكانوا أحق بها وأهلها ". # 9 - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: قال أبو جعفر عليه ~~السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء فسح في ~~(4) بصري غلوة كما ms426 يرى الراكب خرق الإبرة من مسيرة يوم، فعهد إلي ربي في ~~علي كلمات فقال: اسمع يا محمد " إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر ~~المحجلين، ويعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الكملة التي ألزمتها ~~المتقين وكانوا أحق بها وأهلها فبشره بذلك ". # قال: فبشره رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فألقي علي ساجدا شكرا ~~لله. # ثم قال: يا رسول الله وإني لأذكر هناك؟ # PageV02P595 # فقال: نعم، إن الله ليعرفك هناك، وإنك لتذكر في الرفيق الأعلى (1). # 10 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد بن ~~سعيد، عن محمد بن هارون، عن محمد بن مالك، عن محمد (2) بن الفضيل، عن غالب ~~(3) الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء ثم ~~إلى سدرة المنتهى أوقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد. فقلت: لبيك ~~ربي وسعديك. # قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك؟ قلت: ربي (4)، عليا. # قال: صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي ~~ما لا يعلمون؟ قال: قلت: لا، فاختر لي فإن خيرتك خير لي (5). # قال: قد اخترت لك عليا، فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، وقد نحلته علمي وحلمي ~~وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد قبله، وليست لأحد بعده. # يا محمد! علي راية الهدى وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ~~ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا ~~محمد. # قال: فبشره بذلك، فقال علي عليه السلام: أنا عبد الله وفي قبضته، إن ~~يعاقبني فبذنبي لم يظلمني، وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أجل قلبه، واجعل ربيعه الايمان بك. # PageV02P596 # قال الله سبحانه: قد فعلت ذلك به يا محمد، غير أني مختصه من البلاء بما ~~لا أختص به أحدا من أوليائي. قال:: قلت: ربي، أخي وصاحبي. ms427 قال: إنه قد سبق ~~في علمي أنه مبتلى (ومبتلى) (1) به ولولا علي لم تعرف أوليائي ولا أولياء ~~رسلي (2). # 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين، عن علي بن منذر، عن مسكين الرجل ~~(3) العابد - وقال ابن المنذر عنه: وبلغني أنه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ ~~أربعين سنة! -. # قال: حدثنا فضيل (4) الرسان، عن أبي داود، عن أبي برزة (5) قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عهد إلي في علي عهدا. ~~فقلت: اللهم بين لي. # فقال لي: أسمع. فقلت: اللهم قد سمعت. # فقال الله عز وجل: أخبر عليا بأنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين (6) وأولى ~~الناس بالناس، والكلمة التي ألزمتها المتقين (7). # فيكون المراد بالمتقين شيعته الذين ألزمهم كلمته، وفرض عليهم ولايته ~~فقبلوها ووالوا بولايته ذرية (8) الذين أكمل بهم دينه وأتم نعمته، ومنحهم ~~فضله، وجعل عليهم صلاته وسلامه وتحيته وبركاته التامة العامة ورحمته. # PageV02P597 # وقوله تعالى: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~وكفى بالله شهيدا (٢٨) محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من ~~أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فأزره ~~فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (٢٩) بيان تأويله مجملا ~~ومفصلا: # فقوله " ليظهره على الدين كله " وهو دين الاسلام المفضل على سائر الأديان ~~بالحجة والبرهان والغلبة والقهر والسلطان في جميع البلدان، ولا يكون ذلك ~~إلا في ولاية دولة القائم صاحب الزمان، صلى الله عليه وعلى آبائه في كل عصر ~~وأوان " وكفى بالله شهيدا " بذلك. # ثم بين سبحانه من الرسول المرسل إلى الإنس والجان فقال " محمد رسول الله ~~" ثم أثنى على أصحابه الذين معه على دينه ونبه على فضلهم فقال " والذين معه ~~أشداء على الكفار " أي يلقون الكفار بالشدة والغلظة والبأس الشديد والسيف ~~الحديد " رحماء بينهم " أي أن المؤمنين يظهرون التراحم والمودة بينهم حتى ~~بلغ ms428 من تراحمهم أن المؤمن إذا رأى المؤمن صافحه وعانقه. # ومثل ذلك قوله تعالى ﴿أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ (1). # وقوله (تراهم ركعا سجدا - أخبر الله سبحانه عن (2) كثرة صلاتهم ومداومتهم ~~عليها - يبتغون - بذلك - فضلا من الله ورضوانا) أي يلتمسون زيادة فضل في ~~الدنيا ورضوانا في الآخرة. # وقوله (سيماهم في وجوههم - أي علاماتهم في جباههم - من أثر السجود). # قيل: إنه يكون في الدنيا مثل ركب المعزى (3)، وفي الآخرة يكون موضع ~~سجودهم # PageV02P598 # كالقمر ليلة البدر. # وقوله (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) أي أن هذا الوصف الذي ~~وصفوا به في القرآن، وصفوا به في التوراة والإنجيل. # وقوله (كزرع أخرج شطئه - أي فراخه - فآزره - أي الفرخ، آزر الزرع (١) أي ~~قواه - فاستغلظ - أي غلظ الزرع بفراخه - فاستوى على سوقه - أي قام على ساقه ~~أي أصوله وبلغ الغاية في الاستواء - يعجب الزراع - الذين زرعوه زرعه - ~~ليغيظ بهم الكفار) وهذا مثل ضربه الله سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله ~~وللمؤمنين الذين معه فقيل: # الزرع: كناية عن النبي صلى الله عليه وآله وشطئه: كناية عن المؤمنين حيث ~~كانوا في ضعف وقلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم يغلظ ويقوى ويتلاحق بعضه ~~ببعض، وكذلك المؤمنون قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا واستووا. # " ليغيظ بهم الكفار " أي إنما كثرهم الله وقواهم ليكونوا غيظا للكافرين. # فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المعني بقوله " والذين معه " هو أمير المؤمنين ~~عليه السلام لان هذه الصفات المذكورة لا توجد إلا فيه، وإن قيل إنه ذكر ~~الذين وهو جمع فقد جاء في القرآن كثير في معناه خصوصا مثل قوله (إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا) (٢) ومثل قوله ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ (3) وإنما ~~يذكر الجمع ويراد به الافراد. # وقد ورد من طريق العامة أن بعض هذه الصفات فيه، وذكر البعض يستلزم ذكر ~~الكل لان الآيات بعضها مرتبط ببعض وهي ختام السورة. # 12 - فالأول ما نقله ابن مردويه الحافظ وأخطب خوارزم قال: قوله ms429 تعالى ~~(تراهم ركعا سجدا) نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام. # PageV02P599 # ومثله روي عن الكاظم عليه السلام (1). # وقوله (فاستوى على سوقه) نقل ابن مردويه عن الحسن بن علي عليهما السلام ~~قال: # استوى الاسلام بسيف علي عليه السلام (2). # 13 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد (3) بن عيسى ~~ابن إسحاق، عن الحسن بن الحارث بن طليب (4) عن أبيه، عن داود بن أبي هند عن ~~سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله عز وجل (كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ ~~فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار)؟ # قال: قوله (كزرع أخرج شطئه - أصل الزرع عبد المطلب و - شطئه - محمد صلى ~~الله عليه وآله و - يعجب الزراع) قال: علي بن أبي طالب عليه السلام (5). # 14 - وجاء في تأويل قوله تعالى (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~منهم مغفرة وأجرا عظيما) خبر من (6) محاسن الاخبار ورد من طريق العامة، ~~نقله أخطب خوارزم بإسناد يرفعه إلى ابن عباس (رضي الله عنه) قال: # سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله فيمن نزلت هذه الآية؟ # طال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: ليقم سيد ~~المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد، فيقوم علي بن أبي طالب فيعطى ~~اللواء من النور الأبيض بيده، وتحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين ~~والأنصار، لا يخالطهم # PageV02P600 # غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا ~~فيعطيه أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم صفتكم (1) ~~ومنازلكم في الجنة، إن ربكم يقول: إن لكم عندي مغفرة وأجرا عظيما. يعني ~~الجنة. # فيقوم علي والقوم تحت لوائه معه حتى يدخل بهم الجنة. # ثم يرجع إلى منبره، فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم ~~إلى الجنة، وينزل (2) أقواما على النار. # فذلك قوله تعالى (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء ~~عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) يعني السابقين الأولين والمؤمنين وأهل الولاية ~~له. # (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ms430 أولئك أصحاب الجحيم) (3) يعني كفروا وكذبوا ~~بالولاية وبحق علي عليه السلام وهذا ذكره الشيخ في أماليه (4). # وحق علي هو الواجب على جميع العالمين. # صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين. # PageV02P601 # " 49 " " سورة الحجرات " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم (3) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس ~~(رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن أحمد، عن المنذر بن ~~جفير (1) قال: حدثني أبي جفير (2) بن الحكيم، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي ~~بن خراش قال: # خطبنا علي عليه السلام في الرحبة ثم قال: إنه لما كان في زمان الحديبية ~~خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أناس من قريش من أشراف أهل مكة فيهم ~~سهيل بن عمرو قالوا: يا محمد أنت جارنا وحليفنا وابن عمنا وقد لحق بك أناس ~~من أبنائنا وإخواننا وأقاربنا ليس بهم (3) التفقه في الدين، ولا رغبة فيما ~~عندك، ولكن إنما خرجوا فرارا من ضياعنا وأعمالنا و أموالنا فارددهم علينا. # فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر فقال له: انظر ما يقولون؟ # فقال: صدقوا يا رسول الله أنت جارهم فارددهم عليهم. # قال: ثم دعا عمر فقال: مثل قول أبي بكر. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك: لا تنتهوا يا معشر قريش حتى ~~يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للتقوى يضرب رقابكم على الدين. # فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، فقام عمر فقال: أنا هو يا ~~رسول الله؟ # PageV02P602 # قال: لا، ولكنه خاصف النعل. وكنت أخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: ثم التفت إلينا علي عليه السلام وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: # من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (1). # وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا ~~قوما بجهالة ms431 فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6) 2 - تأويله: ذكره علي بن ~~إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره صورة لفظه قال: # سألته عن هذه الآية فقال: إن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وآله: إن ~~إبراهيم بن مارية ليس هو منك وإنما هو من جريح القبطي فإنه يدخل إليها [في] ~~(2) كل يوم، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال لعلي عليه السلام: خذ ~~السيف وأتني برأس جريح القبطي. فأخذ السيف ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله إنك إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالسفود المحمى في الوبر (فكيف تأمرني ~~فيه أثبت فيه أم أمضي؟) (3). # فقال (له) (4) النبي صلى الله عليه وآله: بل تثبت. فجاء علي عليه السلام ~~إلى مشربة أم إبراهيم (فرأى الباب مغلقا) (5) فتسلق عليها وهرب جريح وصعد ~~النخلة [فدنا] (6) أمير المؤمنين فقال له: انزل. # فقال: يا علي اتق الله ما هاهنا بأس (7) إني مجبوب. وكشف عن عورته [فإذا ~~هو مجبوب] (8) وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله. # فقال له: ما شأنك يا جريح؟ فقال: إن القبط يجبون حشمهم ومن يدخل على ~~أهاليهم، والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطي (9) فبعثني أبوها لأدخل إليها ~~وأخدمها وأؤنسها. # PageV02P603 # (فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: الحمد لله الذي لم يزل ~~يعافينا أهل البيت من سوء ما يلطخونا) (1) فأنزل الله عز وجل الآية (2). # 3 - قال زرارة [لأبي جعفر عليه السلام] (3): إن العامة يقولون: نزلت هذه ~~الآية في الوليد ابن عقبة بن أبي معيط حين جاء (إلى) (4) النبي صلى الله ~~عليه وآله فأخبره عن بني خزيمة أنهم كفروا بعد إسلامهم. # فقال عليه السلام: يا زرارة أو ما علمت أنه (5) ليس من القرآن آية إلا ~~ولها ظهر و بطن؟ فهذا الذي في أيدي الناس ظهرها والذي حدثتك به بطنها (6). # ولما نهاهم الله سبحانه عن اتباع قول الفاسق وأمرهم بالتثبت في الامر ~~نبههم على أن فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأن أخبار الأرض والسماء ~~عنده فخذوا عنه ودعوا قول الفاسق. # 4 - وفي رواية ms432 عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن راشد، عن مروان بن مسلم عن ~~عبد الله بن بكير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أمر بقتل القبطي وقد علم أنها كذبت عليه، أو لم ~~يعلم؟! وإنما رفع (7) الله القتل عن القبطي بتثبت علي عليه السلام. # فقال: بلى (8) كان والله علم (9)، ولو كانت عزيمة من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما انصرف علي عليه السلام حتى يقتله ولكن إنما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لترجع عن ذنبها، فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم ~~بكذبها عليه. (10) انتهى. # PageV02P604 # قوله تعالى: واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ~~ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان أولئك هم الراشدون (7) 5 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه ~~الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن ~~حسان، عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل ~~(ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم - قال: يعني به أمير ~~المؤمنين عليه السلام - وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) قال: الأول ~~والثاني والثالث. (1) [علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن جعفر، عن ~~يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام مثله] (2). # وبيان ذلك: إنما كنى عن أمير المؤمنين عليه السلام بالايمان لأنه لا ~~إيمان إلا به وبولايته فهو أصل الايمان، والثلاثة أصل الكفر والفسوق ~~والعصيان. # ثم أخبر سبحانه عن الذين يحبون أصل الايمان ويقلون أصل الكفر والفسوق ~~والعصيان (3) أن: أولئك هم الراشدون. # وقوله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (9) تأويله: ذكره علي ~~بن إبراهيم (رحمه ms433 الله) في تفسير قال: قال عز وجل: # (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الآية. # PageV02P605 # ٦ - قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن منكم ~~من يقاتل على التأويل من بعدي، كما قاتلت على التنزيل. فسئل النبي صلى الله ~~عليه وآله من هو؟ # فقال: خاصف النعل. (١) وكان أمير المؤمنين عليه السلام يخصف نعل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله [وهو من جملة حديث طويل رواه عن أبيه، عن القاسم ~~بن محمد، عن سليمان ابن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام] (٢). # وقوله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (١٣) ٧ - ~~تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال: روى أبو بكر البيهقي ~~بإسناده إلى عباية بن ربعي (٣) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: إن الله عز وجل جعل الخلق قسمين فجعلني في (٤) خيرهم قسما وذلك ~~قوله (وأصحاب اليمين) ﴿وأصحاب ~~الشمال﴾ (٥) فأنا من أصحاب اليمين وأنا (٦) خير أصحاب اليمين. # ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلاثا وذلك قوله (فأصحاب الميمنة) ~~(وأصحاب المشئمة) ﴿والسابقون ~~السابقون﴾ (7) فأنا من السابقين وأنا خير السابقين. # ثم جعل الا ثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله (وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فأنا أتقى ولد آدم ولا فخر. # ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في (8) خيرها بيتا، وذلك قوله عز وجل (إنما # PageV02P606 # يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1). # فأنا وأهل بيتي مطهرون من الرجس والذنوب. (2) [ورواه علي بن إبراهيم ~~(رحمه الله) عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن ~~علوان الكلبي، عن علي بن الحسين العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة، عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله] (3). # وقوله تعالى: إنما المؤمنون الذين آمنوا ms434 بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (15) 8 - تأويله: ~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن ~~محمد، عن حفص بن غياث، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس ~~أنه قال: في قول الله عز وجل (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم ~~لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) قال ~~ابن عباس: ذهب علي عليه السلام بشرفها وفضلها (4). # وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله): نزلت في أمير المؤمنين. عليه السلام ~~(5) وقوله تعالى: يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله ~~يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين (17) 9 - تأويله: ذكره الشيخ ~~أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه مصباح الأنوار، بإسناده عن رجاله ~~يرفعه إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنت عند رسول الله # PageV02P607 # صلى الله عليه وآله في حفر الخندق، وقد حفر الناس وحفر علي عليه السلام. # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: بأبي من يحفر وجبرئيل يكنس التراب بين ~~يديه ويعينه ميكائيل ولم يكن يعين أحدا قبله من الخلق. # ثم قال النبي صلى الله عليه وآله لعثمان بن عفان: احفر. # فغضب عثمان وقال: لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد. # فأنزل الله على نبيه (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل ~~الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين) (1). # " 50 " " سورة ق " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: قوله ~~تعالى: ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد (16) 1 - تأويله: جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام وهو ما روي ~~عن محمد بن جمهور عن فضالة، عن أبان (2) عن عبد الرحمان، عن ميسر، عن بعض ~~آل محمد، صلوات الله عليهم في قوله (ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به ~~نفسه) قال: هو الأول. ms435 # وقال في (3) قوله تعالى (قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال ~~بعيد) قال: هو زفر (4) وهذه الآيات إلى قوله (يوم نقول لجهنم هل امتلأت ~~وتقول هل من مزيد) فيهما وفي أتباعهما، وكانوا أحق بها وأهلها (5). # PageV02P608 # [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) مثله] (1). # وقوله تعالى: وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (21) 2 - تأويله: ما رواه ~~الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده، عن رجاله، عن جابر بن ~~يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (وجاءت كل نفس معها سائق ~~وشهيد) قال: السائق: أمير المؤمنين عليه السلام، والشهيد: رسول الله صلى ~~الله عليه وآله (2). # ويؤيد هذا التأويل: قوله تعالى لهما: ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (24) 3 ~~- بيان ذلك ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال: روى أبو القاسم ~~الحسكاني (3) بإسناده عن الأعمش قال: حدثنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي ~~سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة ~~يقول الله لي ولعلي: ألقيا في النار من أبغضكما وأدخلا الجنة من أحبكما، ~~وذلك قوله تعالى (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) (4). # 4 - وذكر الشيخ في أماليه: بإسناده عن رجاله، عن الرضا، عن آبائه، عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله ~~عز وجل (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) قال: نزلت في وفي علي بن أبي طالب ~~عليه السلام وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي، وشفعك يا علي وكساني ~~وكساك يا علي، ثم قال لي ولك " ألقيا في جهنم كل " من أبغضكما وأدخلا الجنة ~~من أحبكما، فان ذلك هو المؤمن (5). # 5 - ويؤيده: ما روي بحذف الاسناد عن محمد بن حمران قال: سألت # PageV02P609 # أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)؟ # فقال: إذا كان يوم القيامة وقف محمد وعلي - صلوات الله عليهما وآلهما - ~~على الصراط فلا يجوز عليه إلا من كان معه براءة. # قلت: ms436 وما براءة؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم ~~السلام. # وينادي مناد: يا محمد يا علي " ألقيا في جهنم كل كفار - بنبوتك (1) - ~~عنيد " لعلي بن أبي طالب وولده عليهم السلام (2). # 6 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن ~~إبراهيم ابن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن شريك قال: # بعث إلينا الأعمش وهو شديد المرض، فأتيناه، وقد اجتمع عنده أهل الكوفة ~~وفيهم أبو حنيفة وابن قيس الماصر (3) فقال لابنه: يا بني أجلسني. فأجلسه، ~~فقال: # يا أهل الكوفة إن أبا حنيفة وابن قيس الماصر (4) أتياني فقالا: إنك قد ~~حدثت في علي ابن أبي طالب أحاديث فارجع عنها، فإن التوبة مقبولة ما دامت ~~الروح في البدن. # فقلت لهما: مثلكما يقول لمثلي هذا؟ أشهدكم يا أهل الكوفة، فاني في آخر ~~يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة: إني سمعت عطاء بن رياح يقول: # سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عز وجل (ألقيا في جهنم كل ~~كفار عنيد)؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وعلي نلقي في جهنم كل من عادانا. # فقال أبو حنيفة لابن قيس: قم بنا لا يجئ ما هو أعظم من هذا. فقاما ~~وانصرفا (5). # 7 - وورد في هذا التأويل خبر حسن وهو: ما روي بحذف الأسانيد عن عبد الله ~~ابن مسعود أنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت، وقلت: يا ~~رسول الله أرني الحق أنظر إليه عيانا. # PageV02P610 # فقال: يا بن مسعود لج المخدع، فانظر ماذا ترى؟ # قال: فدخلت فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام راكعا وساجدا وهو يخشع في ~~ركوعه وسجوده وهو يقول " اللهم بحق محمد نبيك إلا ما غفرت للمذنبين من ~~شيعتي " فخرجت لأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فوجدته راكعا ~~وساجدا وهو يخشع في ركوعه وسجوده ويقول " اللهم بحق علي وليك إلا ما غفرت ~~للمذنبين من أمتي ". # فأخذني الهلع، فأوجز صلى الله عليه وآله في صلاته ms437 وقال: # يا بن مسعود أكفر بعد إيمان؟ فقلت: لا وعيشك يا رسول الله، غير أني نظرت ~~إلى علي وهو يسأل الله تعالى بجاهك، ونظرت إليك وأنت تسأل الله تعالى ~~بجاهه، فلا أعلم أيكما أوجه عند الله تعالى من الآخر؟ فقال: # يا بن مسعود إن الله خلقني وخلق عليا والحسن والحسين عليهم السلام من نور ~~قدسه، فلما أراد أن ينشئ الصنعة (1) فتق نوري وخلق منه السماوات والأرض، ~~وأنا والله أجل من السماوات والأرض وفتق نور علي وخلق منه العرش والكرسي، ~~وعلي والله أجل من العرش والكرسي وفتق نور الحسن وخلق منه الحور العين ~~والملائكة، والحسن والله أجل من الحور العين والملائكة. # وفتق نور الحسين وخلق منه اللوح والقلم، والحسين والله أجل من اللوح ~~والقلم، فعند ذلك أظلمت المشارق والمغارب. # فضجت الملائكة ونادت: # إلهنا وسيدنا بحق الأشباح التي خلقتها إلا ما فرجت عنا هذه الظلمة. # فعند ذلك تكلم الله بكلمة أخرى، فخلق منها روحا، فاحتمل النور الروح، ~~فخلق منه الزهراء فاطمة فأقامها أمام العرش، فأزهرت المشارق والمغارب، ~~فلأجل # PageV02P611 # ذلك سميت الزهراء. # يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي: أدخلا الجنة ~~من أحبكما (1) وألقيا في النار من أبغضكما (2). # والدليل على ذلك قوله تعالى (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد). # فقلت: يا رسول الله من الكفار العنيد؟ # قال: الكفار من كفر بنبوتي، والعنيد من عاند علي بن أبي طالب (3). # صلى الله عليهما وعلى ذريتهما في كل شارق وغارب صلاة باقية بقاء المشارق ~~والمغارب. # وقوله تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ~~(37) 8 - جاء في تأويله حديث لطيف وخبر طريف، وهو ما نقله ابن شهرآشوب في ~~كتابه مرفوعا، عن رجاله، عن ابن عباس أنه قال: أهدى رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ناقتين عظيمتين سمينتين، فقال للصحابة (4): هل فيكم أحد ~~يصلي ركعتين بوضوئهما وقيامهما وركوعهما وسجودهما وخشوعهما ولم يهتم فيهما ~~بشئ من أمور الدنيا ولا يحدث قلبه بفكر الدنيا، أهدي ms438 إليه إحدى هاتين ~~الناقتين. # فقالها مرة ومرتين وثلاثا فلم يجبه أحد من أصحابه (5). # فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أنا يا رسول الله أصلي ركعتين ~~أكبر التكبيرة (6) الأولى إلى أن أسلم منها (7) لا أحدث نفسي بشئ من أمر ~~الدنيا. # PageV02P612 # فقال: يا علي صل، صلى الله عليك. قال: فكبر أمير المؤمنين عليه السلام ~~ودخل في الصلاة، فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل عليه السلام على النبي ~~صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أعطه ~~إحدى الناقتين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنا شارطته على أن يصلي ركعتين لا ~~يحدث فيهما نفسه بشئ من أمر الدنيا أن أعطيه إحدى الناقتين، وإنه جلس في ~~التشهد فتفكر (1) في نفسه أيهما يأخذ؟ # فقال جبرئيل: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: تفكر أيهما يأخذ ~~أسمنهما فينحرها في سبيل الله ويتصدق بها لوجه الله تعالى، وكان تفكره لله ~~عز وجل لا لنفسه ولا للدنيا. # فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاه كلتيهما، فنحرهما وتصدق بهما، ~~فأنزل الله تعالى فيه (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو ~~شهيد) يعني به أمير المؤمنين عليه السلام أنه خاطب نفسه في صلاته لله ~~تعالى، لم يتفكر فيها بشئ من أمر الدنيا (2). # وهذا هو سبيل الاخلاص والعصمة، لم تتفق هاتان الخصلتان في أحد من الصحابة ~~والقرابة إلا فيه وفي المعصومين من بنيه. # صلوات الله وسلامه عليهم في كل زمان وما يليه، ما دار الفلك الجاري على ~~مجاريه وسبحه موحدا هو والحلول فيه. # PageV02P613 # " 51 " " سورة الذاريات " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: إنما توعدون لصادق (5) 1 - تأويله: ما روي باسناد متصل إلى ~~أحمد بن محمد بن (1) خالد البرقي عن [(حسين بن) سيف بن عميرة] (2)، عن ~~أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عز ~~وجل (إنما توعدون لصادق) في علي، هكذا نزلت (3). # 2 - علي بن إبراهيم ms439 (رحمه الله) عن جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد ~~الرحيم عن محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر ~~عليه السلام يقول: # في قوله تعالى (إنما توعدون لصادق) يعني في علي عليه السلام (4). # وقوله تعالى (وإن الدين لواقع) يعني عليا عليه السلام، وعلي هو الدين. # وقوله تعالى (والسماء ذات الحبك) قال: إن السماء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وعلي عليه السلام ذات الحبك. # وقوله تعالى (إنكم لفي قول مختلف) يعني مختلف في علي عليه السلام اختلفت ~~هذه الأمة في ولايته] (5) فمن استقام على ولايته دخل الجنة ومن خالف دخل ~~النار. # PageV02P614 # وقوله (يؤفك عنه من أفك) يعني من أفك عن ولاية علي عليه السلام أفك عن ~~الجنة (1). # وقوله تعالى: والسماء ذات الحبك (7) إنكم لفي قول مختلف (8) يؤفك عنه من ~~أفك (9) 3 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين (2) بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي ~~حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (إنكم لفي قول مختلف) ~~قال: في أمر الولاية. # (يؤفك عنه من أفك) [قال: من أفك] (3) عن الولاية فقد أفك عن الجنة (4). # ومعنى " أفك ": صرف. # وقوله تعالى: فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (23) 4 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن ~~إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحسن بن الحسين، عن سفيان بن إبراهيم، عن عمرو ~~بن هاشم (5) عن إسحاق بن عبد الله، عن علي بن الحسين عليهما السلام في قول ~~الله عز وجل (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) قال: قوله ~~(إنه لحق) هو قيام القائم. وفيه نزلت (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم ~~دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) (6). # PageV02P615 # " 52 " " سورة الطور " " وما فيها من الآيات ms440 في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق ~~منشور (3) 1 - تأويله: روي باسناد متصل عن علي بن سليمان عمن أخبره، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (وكتاب مسطور في رق منشور) قال: كتاب ~~كتبه الله عز وجل في ورقة (آس) (1) ووضعه على عرشه قبل خلق الخلق بألفي عام ~~" يا شيعة آل محمد إني أنا الله أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن ~~تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني " (2). # وقوله تعالى: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ~~ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين (21) تأويله: أن ذرية ~~المؤمنين تتبعهم في الايمان فإذا اتبعتهم في الايمان الحقوا بهم في الجنان. # (2) علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبي العباس، عن يحيى بن زكريا، عن ~~علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال " ~~والذين آمنوا " النبي وأمير المؤمنين وذريتهما (3)، الأئمة والأوصياء، ~~صلوات الله عليهم. # " اتبعتهم ذريتهم " أي ألحقنا بهم ذريتهم " وما ألتناهم من عملهم من شئ " ~~أي # PageV02P616 # لم تنقص ذريتهم من الحجة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله في علي ~~عليه السلام، وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة (1). # 3 - وفي تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد ابن ~~يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن ~~كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ) قال ~~" الذين آمنوا " النبي وأمير المؤمنين، وذريتهما (2) الأئمة والأوصياء. # صلوات الله عليهم. # " واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ ~~" (3) أي لم ننقص ذريتهم الحجة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله في ~~علي عليه السلام، وحجتهم واحدة، وطاعتهم واحدة (4) 4 - وروى الشيخ في ~~أماليه عن رجاله، عن محمد بن مسلم ms441 قال: سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد عليه ~~السلام يقولان (5): إن الله تعالى عوض الحسين عليه السلام من قتله أن جعل ~~الإمامة في ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام ~~زائره جائيا و (لا) (6) راجعا من عمره. قال محمد بن مسلم: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام هذا الجلال ينال زوار الحسين عليه السلام ~~فما له هو في نفسه؟ # قال: إن الله تعالى ألحقه بالنبي صلى الله عليه وآله فكان معه في درجته ~~ومنزلته، ثم تلا # PageV02P617 # أبو عبد الله عليه السلام (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا ~~بهم ذريتهم) الآية (1). # 5 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن عيسى ابن ~~مهران، عن داود بن المجير، عن الوليد بن محمد، عن زيد بن جدعان، عن عمه علي ~~بن زيد قال: قال عبد الله بن عمر: كنا نفاضل (2) فنقول: أبو بكر، وعمر ~~وعثمان ويقول: قائلهم فلان وفلان. # فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمان فعلي؟ قال: علي من أهل بيت لا يقاس بهم ~~أحد من الناس، علي مع النبي في درجته، إن الله عز وجل يقول (والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم). # ففاطمة ذرية النبي صلى الله عليه وآله هي معه في درجته وعلي مع فاطمة (3) ~~صلى الله عليهما. # 6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن إبراهيم بن محمد، عن علي ~~ابن نصير، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في قوله ~~تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) قال: نزلت ~~في النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (4). # 7 - وقال أيضا: حدثنا أبو عبد الله جعفر (5) بن محمد الحسيني، عن محمد ~~ابن الحسين، عن حميد بن والق (6) عن محمد بن يحيى المازني، عن الكلبي عن # PageV02P618 # الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة، ~~نادى مناد من لدن العرش: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم ms442 حتى تمر فاطمة بنت ~~محمد، فتكون أول من يكسى ويستقبلها من الفردوس اثنتا عشرة ألف حوراء معهن ~~خمسون ألف ملك على نجائب من ياقوت أجنحتها وأزمتها (1) اللؤلؤ الرطب ~~والزبرجد، عليها رحائل من در، على كل رحل نمرقة من سندس حتى تجوز بها ~~الصراط، ويأتون الفردوس فيتباشر بها أهل الجنة وتجلس على عرش من نور ~~ويجلسون حولها. # وفي بطنان العرش قصران: قصر أبيض وقصر أصفر من لؤلؤ (2) من عرق واحد. # وأن في القصر الأبيض سبعين ألف دار مساكن محمد وآل محمد. # وأن في القصر الأصفر سبعين ألف دار مساكن إبراهيم وآل إبراهيم، ويبعث ~~الله إليها ملكا لم يبعث إلى أحد قبلها، ولا يبعث إلى أحد بعدها. # فيقول لها: إن ربك عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك: سليني أعطك فتقول: ~~قد أتم علي نعمته، وأباحني جنته وهنأني كرامته، وفضلني على نساء خلقه أساله ~~أن يشفعني في ولدي وذريتي ومن ودهم بعدي وحفظهم بعدي. # قال: فيوحي الله إلى ذلك الملك من غير أن يتحول من مكانه: أن خبرها أني ~~قد شفعتها في ولدها وذريتها ومن ودهم وأحبهم وحفظهم بعدها. # قال: فتقول: الحمد لله الذي أذهب عني الحزن وأقر عيني. # ثم قال جعفر عليه السلام: كان أبي إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية ~~(والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من ~~عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين) (3). # PageV02P619 # فانظر أيها الناظر إلى شأن قدر سيدة نساء العالمين وما أعد الله لها من ~~الكرامة يوم الدين، ولذريتها المؤمنين، ولشيعتها المحبين الموالين. # صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها الطيبين صلاة دائمة [في] (1) كل ~~حين. # وقوله تعالى: وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون (47) ~~8 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن ~~أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن ابن فضيل (2) عن أبي حمزة ~~الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (وإن للذين ظلموا) الآية ~~قال ms443 " وإن للذين ظلموا - آل محمد حقهم - عذابا دون ذلك " (3). # " 53 " " سورة النجم " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما ~~غوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4) 1 - تأويله: جاء من ~~طريق العامة والخاصة، فمن العامة ما رواه الفقيه علي (4) بن المغازلي ~~بإسناده إلى (5) ابن عباس قال: كنت جالسا مع فتية (6) من بني هاشم عند ~~النبي صلى الله عليه وآله إذ انقض كوكب، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي. # قال: فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن ~~أبي # PageV02P620 # طالب، فقالوا يا رسول الله قد غويت في حب ابن عمك فأنزل الله تعالى ~~(والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى) (1) 2 - روى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في أماليه ~~حديثا يرفعه بإسناده إلى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام ~~قال: لما مرض النبي صلى الله عليه وآله مرضه الذي قبضه الله فيه اجتمع إليه ~~أهل بيته وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ ومن ~~القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا وسكت عنهم. # فلما كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول، فلم يجبهم عن شئ مما سألوه. # فلما كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا من ~~بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟ # فقال لهم: إذا كان غدا يهبط نجم من السماء في منزل رجل من أصحابي، ~~فانظروا من هو؟ فهو خليفتي عليكم من بعدي والقائم فيكم بأمري. ولم يكن فيهم ~~أحد إلا وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدي. # فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم، إذا ~~انقض نجم من السماء وقد غلب ضوءه ms444 على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي عليه ~~السلام فهاج القوم وقالوا: والله قد ضل هذا الرجل وغوى، وما ينطق في ابن ~~عمه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك (والنجم إذا هوى ما ضل ~~صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) إلى آخر السورة (2). # PageV02P621 # 3 - وروى أيضا: عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي (الكوفي قال: حدثنا ~~فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي الهمداني ~~قال: حدثني الحسين بن علي، قال: حدثني عبد الله بن سعيد الهاشمي، قال: ~~حدثني عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا) (1) عاصم بن سليمان، قال: حدثنا ~~جويبر، عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه قال: # صليت (2) العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما ~~سلم أقبل علينا بوجهه ثم قال: إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر في ~~دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام (عليكم) ~~(3) بعدي. # فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط النجم وكان أطمع ~~القوم في ذلك أبي " العباس بن عبد المطلب " فلما طلع الفجر انقض الكوكب من ~~الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي والذي بعثني ~~بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والامام والخلافة بعدي. # فقال المنافقون: عبد الله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبته لابن (4) ~~عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك وتعالى (والنجم إذا ~~هوى ما ضل صاحبكم - يقول الله عز وجل: خالق النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم في ~~محبة (5) علي بن أبي طالب - وما غوى وما ينطق عن الهوى - يعني في شأنه - إن ~~هو إلا وحي يوحى) (6). # PageV02P622 # 4 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد العلوي، عن عبد ~~الله بن محمد الزيات، عن جندل بن والق، عن ms445 محمد بن أبي عمير (1) عن غياث بن ~~إبراهيم عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: أنا سيد الناس ولا فخر، وعلي سيد المؤمنين، اللهم وال من والاه وعاد ~~من عاداه. # فقال رجل من قريش: والله ما يألوا يطري ابن عمه. فأنزل الله سبحانه ~~(والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى) وما هذا القول الذي يقوله بهواه في ابن عمه " إن هو إلا وحي يوحى " ~~(2). # 5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن خالد ~~[عن محمد بن خالد] (3) الأزدي [عن عمرو بن شمر] (4) عن جابر، عن أبي جعفر ~~عليه السلام في قوله عز وجل (والنجم إذا هوى - ما فتنتم إلا ببغض آل محمد ~~إذا مضى - ما ضل صاحبكم - بتفضيله أهل بيته - وما غوى - إلى قوله - إن هو ~~إلا وحي يوحى) (5). # 6 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن منصور بن العباس (عن الحصين (6 ~~عن العباس القصباني) (7) عن داود بن الحصين، عن فضل بن عبد الملك، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: # لما أوقف رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام يوم ~~الغدير افترق الناس ثلاث فرق، فقالت فرقة: ضل محمد، وفرقة قالت: غوى، وفرقة ~~قالت: بهواه يقول في # PageV02P623 # أهل بيته وابن عمه، فأنزل الله سبحانه (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما ~~غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (1). # 7 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق ~~النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن محمد بن عبد الله، عن أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # ليلة أسري بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى، فقال لي جبرئيل: تقدم يا ~~محمد فدنوت دنوة - والدنوة: مد البصر - فرأيت نورا ساطعا فخررت ms446 لله ساجدا ~~فقال لي: يا محمد من خلفت (2) في الأرض؟ # قلت: يا رب أعدلها وأصدقها وأبرها وأسنمها (3) علي بن أبي طالب وصيي ~~ووارثي وخليفتي في أهلي. # فقال لي: أقرئه مني السلام وقل له: إن غضبه عز ورضاه حكم. # يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا العلي الأعلى وهبت لأخيك اسما من ~~أسمائي فسميته عليا، وأنا العلي الأعلى. # يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا فاطر السماوات والأرض وهبت لابنتك ~~اسما من أسمائي فسميتها فاطمة، وأنا فاطر كل شئ. # يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الحسن البلاء وهبت لسبطيك اسمين من ~~أسمائي فسميتهما الحسن والحسين، وأنا الحسن البلاء. # قال: فلما حدث النبي صلى الله عليه وآله قريشا بهذا الحديث قال قوم: ما ~~أوحى الله إلى محمد بشئ وإنما تكلم عن هوى نفسه فأنزل الله تبارك وتعالى ~~تبيان ذلك (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو ~~إلا وحي يوحى علمه # PageV02P624 # شديد القوى) (1). # وقوله تعالى: ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9) فأوحى إلى ~~عبده ما أوحى (10) معناه: أن النبي صلى الله عليه وآله " دنا " في القرب ~~إلى كرامة الله وعظمته وعزه وجلاله حتى بلغ " قاب - أي مقدار - قوسين " ~~قيل: إنها القوس التي يرمى بها السهام. وقيل: مقدار ذراعين " أو أدنى " من ~~ذلك القرب إلى ربه تبارك وتعالى " فأوحى إلى عبده ما " شاء أن يوحي إليه. # 8 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد ~~النوفلي، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن بكير، عن ~~حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل في كتابه ~~(ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى)؟ # فقال: أدنى الله محمدا صلى الله عليه وآله منه فلم يكن بينه وبينه إلا ~~قفص من لؤلؤ فيه فراش من ذهب يتلألأ فأري صورة. # فقيل (له) (2): يا محمد أتعرف هذه ms447 الصورة؟ قال: نعم هذه صورة علي بن أبي ~~طالب. فأوحى الله إليه أن زوجه فاطمة واتخذه وصيا (3). # 9 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام [عن محمد بن إسماعيل] (4) عن عيسى ابن ~~داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في # PageV02P625 # قوله عز وجل (إذ يغشى السدرة ما يغشى) (فإن النبي صلى الله عليه وآله لما ~~أسري به إلى ربه قال) (1): وقف بي جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها، على ~~كل غصن منها ملك، وعلى كل ورقة منها ملك، وعلى كل ثمرة منها ملك، وقد ~~تجللها نور من نور الله عز وجل. # فقال جبرئيل عليه السلام: هذه سدرة المنتهى، كان ينتهي الأنبياء قبلك ~~إليها، ثم لم (2) يتجاوزوها وأنت تجوزها إن شاء الله ليريك من آياته ~~الكبرى، فاطمئن أيدك الله بالثبات حتى تستكمل كرامات [الله] (3) وتصير إلى ~~جواره. # ثم صعد بي إلى تحت العرش فدلي إلي (4) رفرف أخضر (ما أحسن أصفه) (5) ~~فرفعني الرفرف بإذن الله [إلى] (6) ربي فصرت عنده وانقطع عني أصوات ~~الملائكة ودويهم، وذهبت المخاوف والروعات (7) وهدأت (8) نفسي واستبشرت ~~وجعلت أمتد وأنقبض، ووقع علي السرور والاستبشار، وظننت أن جميع الخلق قد ~~ماتوا ولم أر غيري أحدا من خلقه، فتركني ما شاء الله. # ثم رد علي روحي فأفقت، وكان توفيقا من ربي أن غمضت عيني وكل (9) بصري ~~وغشي (10) عن النظر فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ، وذلك ~~قوله (ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى) وإنما كنت (أبصر ~~مثل خيط الإبرة نورا بيني وبين ربي ونور ربي) (11) لا تطيقه الابصار. # فناداني ربي فقال تبارك وتعالى: يا محمد قلت: لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك. # PageV02P626 # قال: هل عرفت قدرك عندي وموضعك ومنزلتك. قلت: نعم يا سيدي. # قال: يا محمد هل عرفت موقعك مني وموقع ذريتك؟ قلت: نعم يا سيدي. # قال: فهل تعلم يا محمد فيم اختصم الملا الأعلى؟ قلت: يا رب أنت أعلم ~~وأحكم وأنت علام الغيوب. # قال: اختصموا ms448 في الدرجات والحسنات، فهل تدري ما الدرجات والحسنات؟ # قلت: أنت أعلم سيدي وأحكم. # قال: إسباغ الوضوء في المفروضات، والمشي على الاقدام إلى الجماعات معك ~~ومع الأئمة من ولدك، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإفشاء السلام، وإطعام ~~الطعام، والتهجد بالليل والناس نيام. # ثم قال " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " قلت " والمؤمنون كل آمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا ~~غفرانك ربنا وإليك المصير " قال: صدقت يا محمد " لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " فقلت " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا ~~تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا ~~على القوم الكافرين " (1) قال: ذلك لك ولذريتك، يا محمد. # قلت: لبيك ربي وسعديك سيدي وإلهي. # قال: أسالك عما أنا أعلم به منك، من خلفت في الأرض بعدك؟ # قلت: خير أهلها (لها) (2) أخي وابن عمي وناصر دينك والغاضب لمحارمك إذا ~~استحلت، ولنبيك (3) غضب النمر إذا أغضب (4) " علي بن أبي طالب ". # PageV02P627 # قال: صدقت يا محمد إني اصطفيتك بالنبوة، وبعثتك بالرسالة وامتحنت عليا ~~بالبلاغ والشهادة على أمتك، وجعلته حجة في الأرض معك وبعدك، وهو نور ~~أوليائي وولي من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين. # يا محمد وزوجته فاطمة، فإنه وصيك ووارثك ووزيرك، وغاسل عورتك وناصر دينك، ~~والمقتول على سنتي وسنتك، يقتله شقي هذه الأمة. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثم إن ربي أمرني بأمور وأشياء، وأمرني ~~أن أكتمها ولم يؤذن لي في إخبار أصحابي بها، ثم هوى بي الرفرف. # فإذا أنا بجبرئيل عليه السلام فتناولني منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى، ~~فوقف بي تحتها ثم أدخلني جنة المأوى فرأيت مسكني ومسكنك يا علي فيها، ~~فبينما جبرئيل يكلمني إذ علاني (1) نور من نور الله، فنظرت إلى مثل مخيط ~~الإبرة إلى ما كنت نظرت إليه في المرة الأولى. # فناداني ربي جل جلاله: ms449 يا محمد. قلت: لبيك ربي وإلهي وسيدي. # قال: سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك، أنت صفوتي من خلقي، وأنت أميني وحبيبي ~~ورسولي، وعزتي وجلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين أو ينقصوك أو ~~ينتقصوا (2) صفوتي من ذريتك، لأدخلنهم ناري ولا أبالي. # يا محمد علي أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات ~~النعيم، أبو السبطين سيدي شباب جنتي المقتولين (بي) (3) ظلما. # ثم فرض علي الصلاة وما أراد تبارك وتعالى، وقد كنت قريبا منه في المرة ~~الأولى مثل ما بين كبد القوس (4) إلى سيته، فذلك قوله تعالى (قاب قوسين أو # PageV02P628 # أدنى) من ذلك (1). صلى الله عليه وعلى أهل بيته السالكين بنا أهدى ~~المسالك ما أظلم نهار مضئ وأضاء ليل حالك. # " 54 " " سورة القمر " " وفيها آية واحدة " وهي: قوله تعالى: إن المتقين ~~في جنات ونهر (54) في مقعد صدق عند مليك مقتدر (55) 1 - تأويله: قال أبو ~~جعفر الطوسي (رحمه الله): روينا بالاسناد إلى جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي من ~~أحبك وتولاك أسكنه الله معنا في الجنة، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (2). # 2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن عمر بن أبي ~~شيبة، عن زكريا بن يحيى، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن عاصم بن ضمرة (3) ~~قال: إن جابر بن عبد الله قال: (4) كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في المسجد فذكر بعض أصحابه الجنة فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن أول ~~أهل الجنة دخولا إليها علي بن أبي طالب عليه السلام. # فقال أبو دجانة الأنصاري: يا رسول الله [أليس] (5) أخبرتنا أن الجنة ~~محرمة على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟ # PageV02P629 # فقال صلى الله عليه وآله: بلى يا أبا دجانة أما علمت أن لله عز وجل لواء ~~من نور وعمودا من نور ms450 خلقهما الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، ~~مكتوب على ذلك اللواء " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، خير البرية آل ~~محمد ". # صاحب اللواء علي وهو إمام القوم. # فقال علي عليه السلام: الحمد لله الذي هدانا بك يا رسول الله وشرفنا. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: أبشر يا علي ما من عبد ينتحل مودتك إلا ~~بعثه الله معنا يوم القيامة. # وجاء في رواية أخرى: يا علي أما علمت أنه من أحبنا وانتحل محبتنا أسكنه ~~الله معنا؟ وتلا هذه الآية (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر) (1). # " 55 " " سورة الرحمن " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الانسان ~~(3) علمه البيان (4) 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسن بن ~~أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن غير واحد، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: سورة الرحمن نزلت فينا من أولها إلى آخرها (2) 2 - وأما ~~تأويله: رواه أيضا عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم ~~بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي # PageV02P630 # الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (الرحمن علم ~~القرآن)؟ # قال: الله علم القرآن. # قلت: فقوله (خلق الانسان علمه البيان)؟ # قال: ذاك أمير المؤمنين علمه الله سبحانه بيان كل شئ يحتاج إليه الناس ~~(١). # ٣ - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه صاحب كتاب الاحتجاج بإسناده إلى عبد الله ~~بن جعفر الحميري ذكر حديثا مسندا يرفعه إلى حماد اللحام قال: قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: # نحن والله نعلم ما في السماوات والأرض، وما في الجنة وما في النار، وما ~~بين ذلك. # قال حماد: فنهنهت (٢) إليه النظر. # فقال: يا حماد إن ذلك في كتاب الله يقولها ثلاثا، ثم تلا هذه الآية ﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم ~~من أنفسهم ms451 وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ~~ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ (3). # إنه من كتاب الله الذي فيه تبيان كل شئ (4). # فمعنى قوله: إنه من كتاب الله (أي أن الذي نعلمه من كتاب الله) (5) الذي ~~فيه تبيان كل شئ يحتاج الناس إليه. # 4 - ويعضده: ما رواه بحذف الاسناد مرفوعا إلى أبي حمزة الثمالي قال: قلت ~~لمولاي علي بن الحسين عليه السلام: أسألك عن شئ تنفي (6) به عني ما خامر ~~نفسي. قال: ذاك إليك، قلت: أسالك عن الأول والثاني فقال: عليهما لعائن الله ~~كلها (7) # PageV02P631 # مضيا والله مشركين كافرين بالله العظيم. # قال: قلت: يا مولاي والأئمة منكم يحيون الموتى ويبرؤون الأكمه والأبرص ~~ويمشون على الماء؟ # فقال عليه السلام: ما أعطى الله نبيا شيئا إلا أعطى محمدا صلى الله عليه ~~وآله مثله، وأعطاه ما لم يعطهم وما لم يكن عندهم، وكلما كان عند رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين، ثم إماما ~~بعد إمام إلى يوم القيامة، مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفي كل شهر وفي ~~كل يوم (1). # وقوله تعالى: الشمس والقمر بحسبان (5) والنجم والشجر يسجدان (6) والسماء ~~رفعها ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا ~~تخسروا الميزان 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن ~~محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مهران (2) عن سعيد بن عثمان، عن داود ~~الرقي قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (الشمس والقمر ~~بحسبان)؟ # قال: يا داود سالت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا وهتك ~~حرمتنا وظلمنا حقنا، فقال: هما بحسبان، قال: هما في عذابي. # قال: قلت (والنجم والشجر يسجدان) قال: النجم رسول الله، والشجر أمير ~~المؤمنين والأئمة عليهم السلام، لم يعصوا الله طرفة عين. # قال: قلت: (والسماء رفعها ووضع الميزان). # قال: " السماء " رسول الله ms452 صلى الله عليه وآله قبضه الله ثم رفعه إليه. # PageV02P632 # " ووضع الميزان " والميزان أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه (1) لهم من ~~بعده. # قلت (ألا تطغوا في الميزان) قال: لا تطغوا في الامام بالعصيان والخلاف. # قلت (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان). # قال: أطيعوا الامام بالعدل ولا تبخسوه من حقه (2). # معنى قوله: هما " بحسبان " أي هما في عذابي. فالحسبان بالضم لغة العذاب ~~ومنه قوله تعالى (ويرسل عليها حسبانا من السماء) (3) الآية. # والضمير في قوله هما، راجع إلى من وثب عليهم وهما الأول والثاني (4). # وقوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان (13) 6 - تأويله: بالاسناد المتقدم ~~قال: قوله تعالى (فبأي آلاء ربكما تكذبان) أي بأي نعمتي تكذبان؟ بمحمد أم ~~بعلي؟ فبهما (5) أنعمت على العباد (6). # 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام مثل ذلك وبمعناه، وفيه قلت " الشمس والقمر بحسبان " قال: هما ~~يعذبان. # قلت: الشمس والقمر يعذبان؟! # قال: إن سألت عن شئ فاتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان ~~بأمره، مطيعان له، ضوءهما من نور عرشه، وحرهما من جهنم، فإذا كانت القيامة ~~عاد إلى العرش نورهما، وعاد إلى النار حرهما، فلا يكون شمس ولا قمر، وانما ~~عناهما لعنهما الله. # أو ليس قد روى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الشمس ~~والقمر نوران # PageV02P633 # في النار؟ قلت: بلى. # قال: أو ما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الأمة، وقمرا هذه الأمة؟ # قلت: بلى. قال: وهما في النار، والله ما عنى غيرهما. # قلت (والنجم والشجر يسجدان)؟ # قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سماه في غير هذا الموضع ~~بذلك فقال ﴿وعلامات وبالنجم هم ~~يهتدون﴾ (1) العلامات هم الأوصياء، والنجم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله.. إلى آخر الحديث (2). # 8 - الصدوق (قدس سره) في العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم ~~بن مهزيار، عن أخيه، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن أبي ms453 بصير عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة أتي بالشمس والقمر ~~بصورة ثورين عقيرين، فيقذفان بهما وبمن يعبدهما في النار، وذلك لأنهما ~~عبدا، فرضيا (3). # 9 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، محمد بن الحسين، عن ~~محمد بن أسلم (4) عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن قوله تعالى (فبأي آلاء ربكما تكذبان " قال: قال الله تعالى: ~~فبأي النعمتين تكفران؟ برسول الله صلى الله عليه وآله أم بعلي عليه السلام؟ ~~(5) 10 - ويؤيده: ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد # PageV02P634 # عن معلى بن محمد (يرفعه إلى جعفر بن محمد عليه السلام) (1) في قوله عز ~~وجل (فبأي آلاء ربكما تكذبان) (قال: (2) فبالنبي أم بالوصي تكذبان؟ نزلت في ~~سورة الرحمن (3). # وقوله تعالى: مرج البحرين يلتقيان (19) بينهما برزخ لا يبغيان (20) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان (21) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22) 11 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد، عن محفوظ بن بشر، عن عمرو ~~بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام (4) في قوله عز وجل ~~(مرج البحرين يلتقيان - قال: علي وفاطمة - بينهما برزخ لا يبغيان) قال: # لا يبغي علي على فاطمة، ولا تبغي فاطمة على علي. # (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين عليهما السلام. # [من رأى مثل هؤلاء الأربعة: علي وفاطمة والحسن والحسين؟ صلوات الله عليهم ~~لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، ولا ~~تكونوا كفارا ببغض أهل البيت، فتلقوا في النار] (5). # [علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن عبد الله، عن سعد بن عبد الله ~~عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام مثله] (6). # PageV02P635 # 12 - وقال أيضا: حدثنا جعفر بن سهل، عن أحمد بن محمد، عن (1) عبد الكريم ~~عن يحيى بن عبد الحميد، عن قيس بن 2) الربيع، عن (أبي) (3) هارون ms454 العبدي عن ~~أبي سعيد الخدري في قوله عز وجل (مرج البحرين يلتقيان) قال: علي وفاطمة ~~قال: لا يبغي هذا على هذه، ولا هذه على هذا. # (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين صلوات الله عليهم ~~أجمعين (4). # 13 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد ابن ~~الصلت (5) عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله ~~عز وجل (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) قال " مرج البحرين " ~~علي وفاطمة عليهما السلام " بينهما برزخ لا يبغيان " قال: النبي صلى الله ~~عليه وآله. # " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: الحسن والحسين عليهما السلام (6). # 14 - وقال أيضا: حدثنا علي بن مخلد (7) الدهان، عن أحمد بن سليمان، عن ~~إسحاق بن إبراهيم الأعمش، عن كثير بن هشام، عن كهمش بن الحسن، عن أبي ~~السليل (8) عن أبي ذر (رضي الله عنه) في قوله عز وجل (مرج البحرين يلتقيان ~~- قال: علي وفاطمة عليهما السلام - يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن ~~والحسين عليهما السلام فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة: علي وفاطمة والحسن ~~والحسين عليهم السلام؟ لا يحبهم # PageV02P636 # إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، ولا تكونوا ~~كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار (1). # 15 - وروى أيضا عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير عن (2) ~~أبي عبد الله عليه السلام أن " المشرقين " رسول الله وأمير المؤمنين، صلوات ~~الله عليهما و " المغربين " الحسن والحسين عليهما السلام (3). # 16 - وقال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه): روي عن سلمان الفارسي (رضي ~~الله عنه)، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري: أن " البحرين - علي وفاطمة ~~عليهما السلام - بينهما برزخ - محمد صلى الله عليه وآله - يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان " الحسن والحسين عليهما السلام. # ولا غرو أن يكونا عليهما السلام بحرين لسعة فضلهما (وعلمهما) (4) وكثرة ~~خيرهما فان البحر إنما سمي بحرا لسعته (5). # وقوله تعالى: سنفرغ لكم آية الثقلان (31) فمعنى قوله (سنفرغ لكم) والفراغ ~~من صفة الأجسام التي تحلها الاعراض والله ms455 سبحانه منزه عن ذلك، وإنما جاء ~~هنا مجازا، ومعناه: سنقصد قضاء أشغالكم والسؤال عن أحوالكم، ونرد المظالم ~~وننتصف للمظلوم من الظالم، وذلك يوم القيامة عند حلول الطامة. # 17 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن ~~أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن هارون بن (6) خارجة، عن يعقوب بن # PageV02P637 # شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (سنفرغ لكم أيه ~~الثقلان) قال " الثقلان " نحن والقرآن (1). # 18 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر ~~الحميري، عن السندي بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن زرارة قال: سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (سنفرغ لكم أيه الثقلان) قال: كتاب ~~الله ونحن (2). # 19 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن عبد الله بن محمد بن ناجية، عن مجاهد ابن ~~موسى (3) عن ابن مالك، عن حجام (4) عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: # قال النبي صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من ~~الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض (5). # وإنما سماهما الثقلين لعظم خطرهما وجلالة قدرهما. # [وهذه الرواية لا يبعد أنها متواترة وفيها نوع تأييد للتأويل المذكور ~~قبلها في الروايتين، ولذلك أوردناها في هذا المقام وإن لم يتعرض فيها للآية ~~كما في السابقتين] (6). # وقوله تعالى: فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان (39) 20 - تأويله: رواه ~~الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) قال: حدثنا # PageV02P638 # محمد بن علي ماجيلويه باسناده، عن رجاله، عن حنظلة، عن ميسرة قال: سمعت ~~أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: والله لا يرى منكم في النار اثنان، لا ~~والله ولا واحد. # قال: قلت: فأين ذلك من كتاب الله؟ # قال: أمسك عني سنة. قال: فاني معه ذات يوم في الطواف إذ قال لي: # يا ميسرة اليوم أذن لي في جوابك عن مسألة كذا. # قال: فقلت: فأين هو من القرآن؟ قال: ms456 في سورة الرحمن، وهو قول الله عز وجل ~~(فيؤمئذ لا يسئل عن ذنبه - منكم - إنس ولا جان). # فقلت له: ليس فيها " منكم " قال: إن أول من غيرها " ابن أروى " وذلك أنها ~~حجة عليه وعلى أصحابه، ولو لم يكن فيها منكم لسقط عقاب الله عن خلقه، إذ لم ~~يسئل عن ذنبه إنس ولا جان، فلمن يعاقب إذا يوم القيامة؟ (1). # فمعنى " منكم " أي من الشيعة. # وقوله: " ابن أروى (يعني: أحد أئمة الضلال عليهم النكال والوبال. # وقوله تعالى: يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام (41) 21 - ~~تأويله: ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده عن رجاله، عن أبي بصير، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ ~~بالنواصي والاقدام) قال: الله سبحانه يعرفهم، ولكن هذه نزلت في القائم عليه ~~السلام هو يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو وأصحابه خبطا (2). # ما يعرف به سيماهم أي علاماتهم بأنهم مجرمون. # PageV02P639 # وقوله تعالى: فيهن خيرات حسان (70) 22 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن ~~يعقوب (رحمه الله) مسندا عن رجاله عن الحسين بن أعين قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا. ما يعني به؟ # فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، ~~والكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم، وعلى حافتي ذلك ~~النهر جواري نابتات كلما قلعت واحدة نبتت أخرى (سمين تلك الجواري باسم ذلك) ~~(1) النهر، وذلك قوله عز وجل في كتابه (فيهن خيرات حسان) فإذا قال الرجل ~~لصاحبه: # جزاك الله خيرا فإنما يعني تلك المنازل التي أعدها الله عز وجل لصفوته ~~وخيرته من خلقه (2). # 23 - وروى أيضا باسناده عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~قول الله عز وجل (فيهن خيرات حسان) قال: هن صوالح المؤمنات العارفات. # قال: قلت (مقصورات في الخيام) قال: هن البيض المضمومات (3) المخدرات في ~~الخيام: الدر والياقوت والمرجان، لكل خيمة أربعة أبواب، على (4) كل باب ~~سبعون [كاعبا] (5) حجابا لهن، ويأتيهن في ms457 كل يوم كرامة من الله عز وجل ليسر ~~الله (6) بهن المؤمنين (7). # PageV02P640 # " 56 " " سورة الواقعة " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: والسابقون السابقون 10) أولئك المقربون (11) تأويله: ورد من ~~طريق العامة والخاصة: فأما العامة فهو: # 1 - ما رواه أبو نعيم الحافظ، عن رجاله مرفوعا إلى ابن عباس (رضي الله ~~عنه) قال: إن سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب عليه السلام (1) ومن كان إلى ~~الاسلام أسبق كان أولى بنبيه السابق إليه، وأحرى بخصائص المثنى عليه. # وأما ما ورد عن الخاصة فهو: # 2 - ما رواه محمد بن العباس رحمه الله، عن أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد ~~ابن الربيع، عن حسين بن الحسن الأشقر (2) عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي ~~نجيح عن عامر، عن ابن عباس قال: سبق الناس ثلاثة: يوشع صاحب موسى إلى موسى ~~وصاحب ياسين إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب إلى النبي، صلوات الله عليهم ~~أجمعين (3). # 3 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن علي المقري (4) عن أبي بكر محمد بن ~~إبراهيم الجواني (5) عن محمد بن عمرو الكوفي، عن حسين الأشقر، عن ابن عيينة ~~عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس قال: السباق (6) ثلاثة: # PageV02P641 # حزقيل مؤمن آل فرعون إلى موسى، وحبيب صاحب ياسين إلى عيسى، وعلي بن أبي ~~طالب إلى محمد، وهو أفضلهم (1). صلوات الله عليهم أجمعين. # 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناده، عن رجاله، عن سليم ~~(2) بن قيس، عن الحسن بن علي عليهما السلام في قوله عز وجل (والسابقون ~~السابقون أولئك المقربون) قال: أبي (3) أسبق السابقين إلى الله والى رسوله، ~~وأقرب المقربين إلى الله وإلى رسوله (4). # 5 - وروى المفيد (قدس الله روحه) قال: أخبرنا علي بن الحسين (5) باسناده ~~إلى داود الرقي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عن ~~قول الله عز وجل (والسابقون السابقون أولئك المقربون). # فقال: نطق الله بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق قبل أن يخلق الخلق بألفي ~~عام. # فقلت: فسر لي ذلك. # فقال: ms458 إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين، ورفع لهم ~~نارا وقال: أدخلوها. فكان أول من دخلها محمد وأمير المؤمنين والحسن والحسين ~~والتسعة الأئمة (6) عليهم السلام، إماما بعد إمام (ثم) (7) اتبعتهم شيعتهم، ~~فهم والله السابقون (8). # PageV02P642 # 6 - وفي أمالي الشيخ (1) عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عن قول الله عز وجل (والسابقون السابقون أولئك المقربون) فقال: قال لي ~~جبرئيل: # ذاك علي وشيعته هم السابقون إلى الجنة، المقربون من الله بكرامته لهم ~~(3). # وقوله تعالى: ثلة من الأولين (13) وقليل من الآخرين (14) 7 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن جرير (3) عن أحمد بن يحيى، عن ~~الحسن بن الحسين، عن محمد بن الفرات، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في ~~قوله عز وجل (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين) قال " ثلة من الأولين " ابن ~~آدم الذي قتله أخوه، ومؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب ياسين " وقليل من ~~الآخرين " علي بن أبي طالب عليه السلام (4). # وقوله تعالى. ثلة من الأولين (39) وثلة من الآخرين (40) 8 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسن (5) بن علي التميمي عن سليمان بن ~~داود الصيرفي، عن أسباط، عن أبي سعيد المدائني قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) قال: # " ثلة من الأولين " حزقيل مؤمن آل فرعون " وثلة من الآخرين " علي بن أبي ~~طالب عليه السلام (6). # ومعنى الثلة الجماعة وإنما ذكر الواحد بمعنى الجمع تفخيما لشأنه وإجلالا # PageV02P643 # لقدره، كما قال سبحانه ﴿إن ~~إبراهيم كان أمة﴾ (1). # والأمة الجماعة، وهذا كثير في القرآن المجيد وغيره. # وقول تعالى: فلولا إذا بلغت الحلقوم (83) وأنتم حينئذ تنظرون (84) ونحن ~~أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون (85) 9 - جاء في تأويل أهل البيت الباطن في ~~حديث أحمد بن إبراهيم عنهم عليهم السلام (وتجعلون رزقكم - أي شكركم النعمة ~~التي رزقكم الله وما من عليكم بمحمد وآل محمد - أنكم تكذبون ms459 - بوصيه - ~~فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون - إلى وصيه أمير المؤمنين، يبشر ~~وليه بالجنة وعدوه بالنار - ونحن أقرب إليه منكم - يعني (أقرب) (2) إلى ~~أمير المؤمنين منكم - ولكن لا تبصرون) أي لا تعرفون (3). # 10 - ويؤيد هذا التأويل: ما جاء في تأويل الامام أبي محمد العسكري عليه ~~السلام: # قال: فقيل له: يا (4) رسول الله ففي القبر نعيم وعذاب؟ # قال: إي والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا وجعله زكيا هاديا ~~مهديا وجعل أخاه عليا بالعهد وفيا، وبالحق مليا، ولدى الله مرضيا وإلى ~~الجهاد سابقا ولله في أحواله موافقا، وللمكارم حائزا وبنصر الله له على ~~أعدائه فائزا، وللعلوم حاويا ولأولياء الله مواليا ولأعدائه مناويا ~~وبالخيرات ناهضا وللقبائح رافضا وللشيطان مخزيا وللفسقة المردة مغضبا (5) ~~ولمحمد صلى الله عليه وآله نفسا (6) وبين يديه لدى المكاره جنة وترسا، آمنت ~~به (أنا وأخي) (7) علي بن أبي طالب عليه السلام عبد رب الأرباب، المفضل على ~~أولي الألباب # PageV02P644 # الحاوي لعلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة عرصات الحساب بعد محمد، ~~صفي الكريم العزيز الوهاب. # إن في القبر نعيما يوفر الله به حظوظ أوليائه وإن في القبر عذابا يشدد ~~الله به شقاء (1) أعدائه، إن المؤمن الموالي لمحمد وآله الطيبين المتخذ ~~لعلي بعد محمد إمامه الذي يحتذي مثاله، وسيده الذي يصدق أقواله ويصوب ~~أفعاله ويطيعه بطاعة من يندبه (2) من أطائب ذريته لأمور الدين وسياسته، إذا ~~حضره من أمر الله ما لا يرد، ونزل به من قضائه ما لا يصد، وحضره ملك الموت ~~وأعوانه وجد عند رأسه محمدا رسول الله [من جانب] (3) آخر عليا سيد الوصيين، ~~وعند رجليه من جانب الحسن سبط سيد النبيين، ومن جانب آخر [الحسين] (4) سيد ~~الشهداء أجمعين، وحواليه بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم، الذين هم سادة هذه ~~الأمة بعد ساداتهم من آل محمد. # فينظر إليهم العليل المؤمن فيخاطبهم بحيث يحجب الله صوته عن آذان (5) ~~حاضريه، كما يحجب رؤيتنا أهل البيت (و) (6) رؤية خواصنا عن عيونهم، ليكون ~~إيمانهم بذلك أعظم ثوابا، لشدة المحنة عليهم فيه. # فيقول المؤمن: ms460 بأبي أنت وأمي يا رسول (7) رب العزة، بأبي أنت وأمي يا وصي ~~رسول الرحمة، بأبي أنتما وأمي يا شبلي محمد وضرغاميه، يا ولديه وسبطيه، ويا ~~سيدي شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان، مرحبا بكم [معاشر] (8) ~~خيار أصحاب محمد وعلي وولديه، ما كان أعظم شوقي إليكم و [ما] (9) أشد سروري ~~الآن # PageV02P645 # بلقائكم! (1) يا رسول الله هذا ملك الموت قد حضرني ولا أشك في جلالتي في ~~صدره لمكانك ومكان أخيك مني. # فيقول (رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك هو. # ثم يقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على ملك الموت فيقول:) (2) يا ملك ~~الموت استوص بوصية الله في الاحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا. # فيقول ملك الموت: يا رسول الله مره أن ينظر إلى ما أعد (3) له في الجنان. # فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنظر إلى العلو فينظر إلى ما لا ~~تحيط به الألباب، ولا يأتي عليه العدد والحساب. # فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمد وعترته (4) ~~زواره؟! # يا رسول الله لولا أن الله جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلا من ~~قطعها لما تناولت روحه، ولكن لخادمك ومحبك هذا أسوة بك وبسائر أنبياء الله ~~ورسله وأوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم (5) الله. # ثم يقول محمد صلى الله عليه وآله: يا ملك الموت هاك أخانا قد سلمناه (6) ~~إليك فاستوص به خيرا. # ثم يرتفع هو ومن معه إلى روض (7) الجنان وقد كشف [من] (8) الغطاء والحجاب ~~لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم هناك بعد ما كانوا حول فراشه. # PageV02P646 # فيقول: يا ملك الموت الوحي الوحي (1) تناول روحي ولا تلبثني ههنا، فلا ~~صبر لي عن محمد وعترته (2) وألحقني بهم، فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه ~~فيسلها كما يسل الشعرة من الدقيق وإن كنتم ترون أنه في شدة فليس في شدة بل ~~هو في رخاء ولذة، فإذا أدخل (3) قبره وجد جماعتنا هناك. # وإذا جاء منكر ونكير قال أحدهما للآخر: هذا محمد وعلي والحسن والحسين ~~وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا ms461 فلنتضع (4) لهم، فيأتيان ويسلمان على محمد ~~سلاما منفردا (5) ثم يسلمان على علي سلاما منفردا (ثم يسلمان على الحسن ~~والحسين سلاما بجمعانهما فيه) (6) ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا. # ثم يقولان: قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك، ولولا ~~أن الله يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة (7) من أملاكه ومن يسمعنا (8) من ~~ملائكته بعدهم (9) لما سألناه، ولكن أمر الله لا بد من امتثاله. # ثم يسألانه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ومن إمامك؟ وما قبلتك؟ ~~ومن إخوانك؟ # فيقول: الله ربي (والاسلام ديني) (10) ومحمد نبيي، وعلي وصي محمد إمامي، ~~والكعبة قبلتي، والمؤمنون الموالون لمحمد وعلي وأوليائهما والمعادون # PageV02P647 # لأعدائهما إخواني وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، وأن أخاه عليا ولي الله، وأن من نصبهم للإمامة من أطايب ~~عترته وخيار دريته خلفاء الله (1) وولاة الحق والقوامون بالصدق. # فيقولان: على هذا حييت، وعلى هذا مت، وعلى هذا تبعث إن شاء الله وتكون مع ~~من تتولاه في دار كرامة الله ومستقر رحمته. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإن كان لأوليائنا معاديا ولأعدائنا ~~مواليا ولأضدادنا بألقابنا ملقبا فإذا جاءه ملك الموت لنزع (2) روحه مثل ~~الله عز وجل لذلك الفاجر سادته الذين اتخذهم أربابا من دون الله (و) (3) ~~عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه فلا (4) يزال يصل إليه من ~~حر عذابهم ما لا طاقة له به. # فيقول له ملك الموت: يا أيها الفاجر الكافر تركت أولياء الله تعالى ~~(وملت) (5) إلى أعدائه، فاليوم لا يغنون عنك شيئا، ولا تجد إلى مناص سبيلا. # فيرد عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم. # ثم إذا أدلي (6) في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى من ~~خيراتها فيقول له منكر ونكير: انظر إلى ما حرمته من (تلك) (7) الخيرات. # ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه عذابها فيقول: يا رب لا ~~تقم الساعة، يا ms462 رب لا تقم الساعة (8). # PageV02P648 # 11 - ويعضده ما رواه الأصبغ بن نباتة (رحمه الله) قال: دخل الحارث ~~الهمداني على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت معه فيمن ~~دخل فجعل الحارث يتأود في مشيته، ويخبط الأرض بمحجنه (1) وكان مريضا. # فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال: كيف نجدك ~~يا حار؟ # قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين وزادني - أدواءا (2) وعللا - اختصام ~~أصحابك ببابك. قال: فيم؟ # قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال، ومبغض قال، ومن متردد مرتاب ~~فلا يدري أيقدم؟ أم يحجم؟! # قال: فحسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع ~~الغالي، وبهم يلحق التالي (3) قال: # لو كشفت - فداك أبي وأمي - الريب (4) عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة ~~من أمرنا قال: فذكر (5) فإنك امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف ~~بالرجال، بل بآية الحق (والآية: العلامة) (6) فاعرف الحق تعرف أهله. # يا حار إن الحق أحسن الحديث، والصادع به مجاهد، وبالحق أخبرك، فأرعني ~~سمعك، ثم أخبر به من كانت له خصاصة من أصحابك. # ألا إني عبد الله وأخو رسوله، وصديقه الأول صدقته وآدم بين الروح والجسد ~~ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا فنحن الأولون ونحن الآخرون، ألا وأنا ~~خاصته يا حار وخالصته وصفوته (7) ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره، أوتيت فهم ~~الكتاب # PageV02P649 # وفصل الخطاب وعلم القرآن (1) والأسباب، واستودعت ألف مفتاح، يفتح كل ~~مفتاح ألف (2) باب، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد، وأيدت أو قال: # أمددت بليلة القدر نفلا، وإن ذلك ليجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى ~~الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها. # وأبشرك يا حار ليعرفني - والذي فلق الحبة وبرأ النسمة - وليي وعدوي في ~~مواطن شتى: عند الممات، وعند الصراط، وعند المقاسمة. # قال: وما المقاسمة؟ # قال: مقاسمة النار أقسمها [قسمة] (3) صحاحا أقول: هذا وليي، وهذا عدوي. # ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال: يا حارث أخذت بيدك ~~كما أخذ بيدي رسول ms463 الله صلى الله عليه وآله فقال لي وقد اشتكيت إليه حسدة ~~قريش والمنافقين: # إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة من ذي العرش تعالى، وأخذت [أنت] (4) يا ~~علي بحجزتي وأخذت ذريتك بحجزتك، وأخذت شيعتكم بحجزتكم (5) فماذا يصنع الله ~~بنبيه؟ # وماذا يصنع نبيه بوصيه؟ وماذا يصنع وصيه بأهل بيته وشيعتهم؟ خذها إليك يا ~~حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت، ولك ما اكتسبت. قالها ثلاثا. # فقال الحارث وقام يجر رداءه جذلا (6): ما أبالي وربي بعد هذا ألقيت الموت ~~أو لقيني (7). # PageV02P650 # وقوله تعالى: فأما إن كان من المقربين (88) فروح وريحان وجنت نعيم (89) ~~وأما إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) وأما إن ~~كان من المكذبين الضالين (92) فنزل من حميم (93) و تصلية جحيم (94) إن هذا ~~لهو حق اليقين (95) فسبح باسم ربك العظيم (96) معناه: أن المحتضر يكون على ~~حالات ثلاث: فالأولى: أن يكون من المقربين والثانية: من أصحاب اليمين، ~~والثالثة: من المكذبين، فالأولى والأخيرة يأتي تأويلهما، وأما الثانية: # وهي أصحاب اليمين وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ويؤخذ بهم ذات اليمين. # 12 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن العباس ~~عن جعفر بن محمد، عن موسى بن زياد، عن عنبسة (1) العابد، عن جابر بن يزيد ~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (فسلام لك من أصحاب اليمين) قال: ~~هم الشيعة، قال الله سبحانه لنبيه (فسلام لك من أصحاب اليمين). # يعني أنك تسلم منهم، لا يقتلون ولدك (2). # 13 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن ~~محمد بن عمران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ~~في قوله عز وجل (وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين) ~~قال أبو جعفر عليه السلام: هم شيعتنا ومحبونا (3). # 14 - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه) ~~باسناده عن رجاله، عن أبي محمد الفضل بن شاذان النيسابوري مرفوعا إلى أبي ~~جعفر ms464 عليه السلام قال: إن الله عز وجل يقول: ما توجه إلي أحد من خلقي أحب ~~(إلي من # PageV02P651 # داع دعاني) (1) يسأل بحق محمد وأهل بيته، وإن الكلمات التي تلقاها آدم من ~~ربه قال: اللهم أنت وليي (في) (2) نعمتي، والقادر على طلبتي وقد تعلم حاجتي ~~فأسألك بحق محمد وآل محمد إلا ما رحمتني وغفرت زلتي. # فأوحى الله إليه: يا آدم أنا ولي نعمتك، والقادر على طلبتك، وقد علمت ~~حاجتك فكيف سألتني بحق هؤلاء؟ # فقال: يا رب إنك لما نفخت في الروح رفعت رأسي إلى عرشك، فإذا حوله مكتوب ~~" لا إله إلا الله محمد رسول الله " فعلمت أنه أكرم خلقك عليك، ثم عرضت علي ~~الأسماء، فكان ممن مر بي من أصحاب اليمين آل محمد وأشياعهم، فعلمت أنهم ~~أقرب خلقك إليك. قال: صدقت يا آدم (3). # 15 - وفي المعنى ما ذكره الشيخ في أماليه: عن جابر، عن أبي جعفر، عن ~~أبيه، عن جده عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه ~~السلام: أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه (4) الخلق حيث أقامهم أشباحا. ~~فقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. # قال: ومحمد رسولي؟ قالوا: بلى. # قال: وعلي أمير المؤمنين (5)؟ فأبى الخلق كلهم جميعا إلا استكبارا وعتوا ~~عن ولايتك إلا نفر قليل، وهم أقل القليل، وهم أصحاب اليمين (6). # 16 - وأما تأويل الآية الأولى فهو: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) ~~قال: # حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن (7) عبد الرحمان بن الفضل، عن جعفر # PageV02P652 # ابن الحسين (1) عن أبيه، عن محمد بن زيد، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عن قوله عز وجل (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنت ~~نعيم) فقال: هذا (في) (2) أمير المؤمنين والأئمة من بعده. صلوات الله عليهم ~~أجمعين (3). # 17 - وأما تأويل الآية الأولى والثالثة فهو: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد ~~بن بابويه (رحمة الله عليه): بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى الصادق جعفر بن ~~محمد عليهما السلام قال: نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا، ms465 وأهل عداوتنا ~~و (هي قوله عز وجل) (4) (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان - يعني في ~~قبره - وجنت نعيم) يعني في الآخرة. # (وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم - يعني في قبره - وتصلية ~~جحيم) يعني في الآخرة (5). # 18 - ومما جاء في تأويل الآيات الثلاث: ما رواه محمد بن العباس (رحمه ~~الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن فضيل، عن ~~محمد بن عمران (6) قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: فقوله عز وجل (فأما إن ~~كان من المقربين) قال: ذاك من كانت (7) له منزلة عند الامام. # قلت: (وأما إن كان من أصحاب اليمين) قال: ذاك من وصف بهذا الامر. # PageV02P653 # قلت (وأما إن كان من المكذبين الضالين) قال: الجاحدين للامام (1). # عليه وعلى آبائه وأبنائه أفضل التحية والسلام. # " 57 " " سورة الحديد " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم (3) جاء في ~~الآثار: أن الشمس كلمت أمير المؤمنين عليه السلام ونادته بهذه الكلمات ~~الأربع، وأن النبي صلى الله عليه وآله فسرها له: # 1 - فمن ذلك ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن سهل العطار ~~عن أحمد بن محمد، عن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم (2) عن قبيصة بن ~~عقبة، عن سفيان ابن يحيى، عن جابر بن عبد الله قال: لقيت عمارا في بعض سكك ~~المدينة، فسألته عن النبي صلى الله عليه وآله فأخبر أنه في مسجده في ملا من ~~قومه، وأنه لما صلى الغداة، أقبل علينا فبينا نحن كذلك وقد بزغت الشمس إذ ~~أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام. # فقام إليه النبي صلى الله عليه وآله فقبل بين عينيه وأجلسه إلى جنبه حتى ~~مست ركبتاه ركبتيه ثم قال: يا علي قم للشمس فكلمها فإنها تكلمك. فقام أهل ~~المسجد وقالوا: # أترى عين الشمس تكلم عليا؟ وقال بعض: لا يزال يرفع (حسيسة) (3) ابن عمه ~~وينوه باسمه! إذ خرج علي عليه السلام، فقال ms466 للشمس: كيف أصبحت يا خلق الله؟ # فقالت: بخير يا أخا رسول الله يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو ~~بكل شئ عليم. # PageV02P654 # فرجع علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فتبسم النبي صلى الله ~~عليه وآله فقال: يا علي تخبرني أو أخبرك؟ # فقال: منك أحسن يا رسول الله. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما قولها لك: يا أول فأنت أول من آمن ~~بالله، وقولها: # يا آخر فأنت آخر من يعاينني (1) على مغسلي، وقولها: يا ظاهر فأنت آخر (2) ~~من يظهر على مخزون سري، وقولها: يا باطن فأنت المستبطن لعلمي، وأما العليم ~~بكل شئ فما أنزل الله تعالى علما من الحلال والحرام والفرائض والاحكام ~~والتنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به ~~عليم. # ولولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا ~~لا تمر بملا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به. # قال جابر: فلما فرغ عمار من حديثه أقبل سلمان، فقال عمار: # وهذا سلمان كان معنا. فحدثني سلمان كما حدثني عمار (3). # 2 - ومن ذلك: ما رواه أيضا، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا عن ~~علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله بن حسن، عن أبي جعفر محمد ~~ابن علي عليهما السلام قال: بينا (4) النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم ~~ورأسه في حجر علي عليه السلام إذ نام رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن ~~علي عليه السلام صلى العصر، فقامت الشمس تغرب فانتبه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فذكر له علي عليه السلام شأن صلاته، فدعا الله، فرد عليه الشمس ~~كهيئتها في وقت العصر، وذكر حديث رد الشمس فقال له: يا علي قم فسلم على ~~الشمس وكلمها فإنها ستكلمك فقال له: يا رسول الله كيف أسلم عليها؟ قال: قل: ~~السلام عليك يا خلق الله. # فقام علي عليه السلام وقال: السلام عليك يا خلق الله. فقالت: ms467 وعليك ~~السلام يا أول يا آخر، يا ظاهر، يا باطن، يا من ينجي محبيه ويوثق (5) ~~مبغضيه. # PageV02P655 # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما ردت عليك الشمس؟ (وكان علي كاتما ~~عنه. # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: قل ما قالت لك الشمس) (1) فقال له ما ~~قالت. فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الشمس قد صدقت وعن أمر الله نطقت، ~~أنت أول المؤمنين إيمانا وأنت آخر الوصيين، ليس بعدي نبي ولا بعدك وصي، ~~وأنت الظاهر على أعدائك، وأنت الباطن في العلم الظاهر عليه، ولا فوقك فيه ~~أحد، أنت عيبة علمي وخزانة وحي ربي وأولادك خير الأولاد، وشيعتك هم النجباء ~~يوم القيامة (2). # [أما خبر رد الشمس عليه فهو مشهور وفي زبر الخاصة والعامة مذكور وأما ~~تكلمها له فروي أيضا من طريق الخاصة 3 - في أمالي الصدوق باسناده إلى ابن ~~عباس (1). # ومن طريق العامة: رواه الخوارزمي بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فلنذكره تحقيقا لخصوص هذه المنقبة التامة: # 4 - قال الصدر الكبير والبحر المتلاطم الغزير أخطب الخطباء ضياء الدين ~~أبو العزيز المؤيد الموفق بن أحمد البكري المكي الخوارزمي، أخبرنا سيد ~~الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي، فيما كتب إلي من ~~همدان، أخبرنا عبدوس ابن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ ~~أبو الفرج محمد (4) بن سهل، حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم [بن] (5) ~~تركان، حدثنا زكريا بن عثمان بن هاني أبو القاسم ببغداد، حدثنا محمد بن ~~زكريا الغلابي، حدثنا الحسن بن موسى بن محمد بن عباد الخزاز حدثنا عبد ~~الرحمان بن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني حدثنا ~~أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن # PageV02P656 # محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عليهم أفضل الصلاة والسلام عن ~~الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب عليهم السلام ms468 عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن الرضا علي بن ~~موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن ~~الأمين موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام عن الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ~~عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن ~~البر الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن المرتضى أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام عن المصطفى محمد الأمين سيد الأولين والآخرين، صلى ~~الله عليهم أجمعين أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا أبا الحسن كلم ~~الشمس، فإنها تكلمك. # قال علي عليه السلام: السلام عليك أيها العبد المطيع لربه (1). # فقالت الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر ~~المحجلين. # يا علي أنت وشيعتك في الجنة. # يا علي أول من تنشق عنه الأرض محمد صلى الله عليه وآله ثم أنت، وأول من ~~يحيى محمد ثم أنت، وأول من يكسى محمد، ثم أنت. # ثم انكب علي عليه السلام ساجدا، وعيناه تذرفان بالدموع، فانكب عليه النبي ~~صلى الله عليه وآله # PageV02P657 # فقال: يا أخي وحبيبي إرفع رأسك، فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات] (1). # وقوله تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم ~~(11) 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة ~~الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن معاوية بن ~~عمار قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا). # قال: ذاك في صلة الرحم، والرحم رحم ms469 آل محمد صلى الله عليه وآله خاصة (2). # 6 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن عدة من أصحابه ~~عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن عيسى بن سليمان النحاس، عن المفضل بن عمر ~~عن [الخيبري و] (3) يونس بن ظبيان قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من إخراج الدرهم إلى الامام، وإن الله ~~عز وجل ليجعل له الدرهم يوم القيامة في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال: إن الله ~~سبحانه يقول (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم) ~~(4). # قال: هو والله في صلة الامام خاصة (5). # 7 - وروى أيضا بهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان (6) عن ~~حماد بن أبي طلحة، عن معاذ صاحب الأكسية قال: سمعنا أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: # PageV02P658 # إن الله عز وجل لم يسأل خلقه عما (1) في أيديهم قرضا من حاجة [به] (2) ~~إلى ذلك وما كان لله من حق فإنما هو لوليه (3). # 8 - وروى (4) أيضا: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم (5) عن أبي المغرا، ~~عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز ~~وجل (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم)؟ # قال: نزلت في صلة الامام (6). عليه أفضل التحية والسلام. # ويدل على صحة هذا التأويل أن من وصل الامام كان قد أقرض الله قرضا حسنا ~~وأن له إذا فعل ذلك أجرا كريما، وعلم الله سبحانه وتعالى أن ذلك لا يفعله ~~إلا المؤمنون والمؤمنات، فلما علم وقوع ذلك منهم ومتى يكون، جزاهم عليه، في ~~أي يوم هو؟ # قال سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ~~يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار ~~خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم (12) 9 - تأويله: قال محمد بن العباس ~~(رحمه الله): حدثنا محمد بن همام (عن عبد الله بن العلاء، ms470 عن محمد بن ~~الحسن) (7) عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن ~~سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول (نورهم يسعى بين أيديهم ~~وبأيمانهم). # قال: نور أئمة المؤمنين يوم القيامة يسعى بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم ~~حتى # PageV02P659 # ينزلوا بهم منازلهم من الجنة (1). # 10 - وروى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في كتاب الخصال ~~(2) مرفوعا إلى جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: كنت ذات يوم عند ~~النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل بوجهه على (3) علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فقال له: ألا أبشرك يا أبا الحسن؟ فقال: بلى يا رسول الله. # قال: هذا جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه أعطى شيعتك ومحبيك سبع ~~خصال: الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والامن عند ~~الفزع (الأكبر) (4) والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة ~~قبل سائر الناس " نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم " (5). # ولما بين حال المؤمنين والمؤمنات، بين بعده حال المنافقين والمنافقات ~~فقال تعالى: يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا أنظرونا نقتبس من ~~نوركم قيل أرجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه ~~الرحمة وظاهره من قبله العذاب (13) ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم ~~فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله و غركم ~~بالله الغرور (14) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم ~~النار هي مولاكم وبئس المصير (15) 11 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه ~~الله): حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار (6) عن أبيه، عن جده، عن ~~الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن # PageV02P660 # سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك ~~وتعالى (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ~~ينادونهم ألم نكن معكم)؟ # قال: فقال: أما إنها نزلت فينا وفي شيعتنا وفي (المنافقين) (1) الكفار، ~~أما إنه إذا كان يوم القيامة وحبس الخلائق في طريق ms471 المحشر ضرب الله سورا من ~~ظلمة فيه باب " باطنه فيه الرحمة " يعني النور " وظاهره من قبله العذاب " ~~يعني الظلمة فيصيرنا الله وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة والنور، ~~ويصير عدونا والكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة، فيناديكم عدونا وعدوكم ~~من الباب الذي في السور من ظاهره: # ألم نكن معكم في الدنيا؟ نبيا ونبيكم واحد، وصلاتنا وصلاتكم وصومنا ~~وصومكم وحجنا وحجكم واحد؟ # قال: فيناديهم الملك من عند الله " بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم بعد نبيكم ثم ~~توليتم وتركتم اتباع من أمركم به نبيكم - وتربصتم - به الدوائر وارتبتم ~~فيما قال فيه نبيكم - وغرتكم الأماني " وما اجتمعتم عليه من خلافكم لأهل ~~(2) الحق وغركم حلم الله عنكم في تلك الحال، حتى جاء الحق. # ويعني بالحق ظهور علي بن أبي طالب ومن ظهر من الأئمة عليهم السلام بعده ~~بالحق. # وقوله (وغركم بالله الغرور - يعني الشيطان فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا ~~من الذين كفروا - أي لا توجد (لكم) (3) حسنة تفدون بها أنفسكم - مأويكم ~~النار هي موليكم وبئس المصير " (4). # 12 - وروى أيضا تأويل آخر: عن أحمد بن محمد الهاشمي، عن محمد بن عيسى ~~العبيدي قال: حدثنا أبو محمد الأنصاري - وكان خيرا - عن شريك، عن # PageV02P661 # الأعمش، عن عطاء، عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~قول الله عز وجل (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله ~~العذاب). # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا السور، وعلي الباب (1). # 13 - ويؤيده ما رواه أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد ~~الله بن حماد عن (2) عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير قال: # سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عز وجل (فضرب بينهم بسور ~~له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)؟ # فقال: أنا السور، وعلي الباب، ليس يؤتى السور إلا من قبل الباب (3). # قوله تعالى: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل ms472 من ~~الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ~~وكثير منهم فاسقون (16) 14 - تأويله: ما رواه الشيخ المفيد " قدس الله ~~روحه) باسناده عن محمد ابن همام، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سمعته يقول: نزلت هذه الآية (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل ~~فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) في أهل زمان الغيبة و " ~~الأمد " أمد الغيبة كأنه (4) أراد عز وجل: يا أمة محمد أو يا معشر الشيعة ~~لا تكونوا " كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد ". # فتأويل هذه الآية جار في أهل زمان الغيبة وأيامها دون غيرهم من أهل ~~الأزمنة لان الله سبحانه نهى الشيعة عن الشك في حجة الله، وأن يظنوا أن ~~الله عز وجل يخلي الأرض منها طرفة عين. # PageV02P662 # قال: ثم قال عليه السلام: ألا تسمعوا إلى قوله عز وجل في الآية التالية ~~لهذه الآية (اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم ~~تعقلون). # أي يحييها بعدل القائم عليه السلام بعد موتها بجور أئمة الظلم والضلال ~~(1). # 15 ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن حميد بن زياد، عن ~~الحسن بن محمد بن سماعة [عن أحمد بن الحسن الميثمي] (2) عن الحسن بن محبوب ~~عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ~~عز وجل (اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها) يعني بموتها كفر أهلها، ~~والكافر ميت فيحييها الله بالقائم (عج) فيعدل فيها، فتحيى الأرض ويحيى ~~أهلها بعد موتهم (3). # وقوله تعالى: والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ~~ربهم لهم أجرهم ونورهم (ومما جاء في تأويل الصديقين وهو) (4): # 16 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم ~~ابن إسحاق، عن الحسن بن عبد الرحمان يرفعه إلى عبد الرحمان بن أبي ليلى ~~قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الصديقون " ثلاثة: # حبيب النجار وهو مؤمن آل ms473 ياسين، وحزقيل (وهو) (5) مؤمن آل فرعون # PageV02P663 # وعلي بن أبي طالب عليه السلام [وهو أفضل الثلاثة] (1). # 17 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن الحسن بن علي المقري (2 باسناده عن رجاله ~~مرفوعا إلى أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " ~~الصديقون " ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب صاحب ياسين، وعلي بن أبي ~~طالب وهو أفضل الثلاثة (3). # 18 - وروى أيضا: (4) عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن عمرو عن عبد ~~الله بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمر (5) بن الفضل البصري عن ~~عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: # هبط على النبي صلى الله عليه وآله ملك له عشرون ألف رأس، فوثب النبي صلى ~~الله عليه وآله ليقبل يده فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمد، فأنت والله ~~أكرم على الله من أهل السماوات وأهل الأرضين أجمعين. والملك يقال له: ~~محمود، فإذا بين منكبيه مكتوب: # لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الأكبر. # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: حبيبي محمود! منذ كم هذا مكتوب بين ~~منكبيك؟ # قال: من قبل أن يخلق آدم أباك بإثني عشر ألف عام (6). # وأما تأويل قوله عز وجل (والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) يعني لهم ~~(عند ربهم) (7) أجر طاعتهم، ونور إيمانهم وبه يهتدون إلى طريق الجنة. # PageV02P664 # والشهيد يطلق على المستشهد بين يدي النبي صلى الله عليه وآله أو الامام ~~(1) عليه السلام، وعلى الشيعة الموالين لهما، فهم الشهداء عند الله الكرام. # وقد روي في ذلك أخبار منها: # 19 - ما ذكره أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) قال: روى العياشي بالاسناد ~~عن منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ادع الله أن يرزقني ~~الشهادة. # فقال: [إن] (2) المؤمن شهيد، ثم تلا (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم ~~الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) (3). # 20 - وذكر أيضا عن الحارث بن المغيرة قال: كنا عند أبي جعفر عليه السلام ~~فقال: # العارف منكم ms474 هذا الامر، المنتظر له، المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع ~~قائم آل محمد بسيفه ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بسيفه ثم قال: بل والله كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في فسطاطه، وفيكم [نزلت] (4) آية من كتاب الله. # قلت: وأي آية؟ جعلت فداك. # قال: قول الله عز وجل (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ~~والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم). # ثم قال: صرتم والله صادقين، شهداء عند ربكم (5). # 21 - ويؤيده: ما رواه صاحب كتاب البشارات مرفوعا إلى الحسين بن أبي حمزة، ~~عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك قد كبر سني # PageV02P665 # ودق عظمي، واقترب أجلي، وقد خفت أن يدركني قبل هذا الامر الموت. # قال: (فقال لي: يا أبا حمزة أو ما ترى الشهيد إلا من قتل؟ قلت: نعم جعلت ~~فداك) (1). # فقال لي: يا أبا حمزة من آمن بنا وصدق حديثنا، وانتظر [أمرنا] (2) كان ~~كمن قتل تحت راية القائم، بل والله تحت راية رسول الله صلى الله عليه وآله ~~(3). # 22 - وعن أبي بصير قال: قال لي الصادق عليه السلام: يا أبا محمد إن الميت ~~[منكم] (4) على هذا الامر شهيد. # قال: قلت: جعلت فداك وإن مات على فراشه؟! # قال: وإن مات على فراشه، فإنه حي يرزق (5). # 23 - ويعضده: ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، باسناده عن يحيى الحلبي ~~عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت (لأبي عبد الله عليه السلام) ~~(6): جعلت فداك أرأيت الراد علي هذا الامر فهو كالراد عليكم؟ # فقال: يا أبا محمد من رد عليك (7) هذا الامر فهو كالراد على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وعلى الله تبارك وتعالى. # يا أبا محمد إن الميت منكم على هذا الامر شهيد. قلت: وإن مات على فراشه؟! # فقال: إي والله وإن مات على فراشه، حي [عند ربه] (8) يرزق (9). # 24 - وروى أيضا باسناده عن عبد الله بن مسكان، عن مالك الجهني قال: ms475 قال ~~لي أبو عبد الله عليه السلام: يا مالك أما ترضون أن تقيموا الصلاة، وتؤتوا ~~الزكاة وتكفوا # PageV02P666 # (أيديكم وألسنتكم) (1) وتدخلوا الجنة؟ # يا مالك إنه ليس من قوم ائتموا بامام في الدنيا إلا جاء يوم القيامة ~~يلعنهم ويلعنونه إلا أنتم، ومن كان على مثل حالكم. # يا مالك إن الميت منكم والله على هذا الامر لشهيد بمنزلة الضارب بسيفه في ~~سبيل الله (2). # 25 - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن أبيه ~~بإسناد يرفعه إلى أبي بصير ومحمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله: حدثني ~~أبي، عن جدي، عن آبائه أن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين علم ~~أصحابه. في يوم واحد أربعمائة باب من العلم منها قوله عليه السلام " إحذروا ~~السفلة فان السفلة [من] (3) لا يخاف الله عز و جل (لان) (4) فيهم قتلة ~~الأنبياء، وفيهم أعداؤنا. # إن الله تبارك وتعالى اطلع على الأرض (5) فاختارنا، واختار لنا شيعة ~~ينصروننا ويفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا ~~(أولئك منا) (6) وإلينا، وما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فلا يموت ~~حتى يبتلى ببلية تمحص فيها ذنوبه، إما في ماله، أو في ولده، أو في نفسه حتى ~~يلقى الله وما له ذنب، وإنه ليبقى عليه شئ (7) من ذنوبه فيشدد عليه عند ~~موته. # والميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا، يريد بذلك ~~وجه الله عز وجل، مؤمن بالله وبرسله، قال الله عز وجل (والذين آمنوا بالله ~~ورسله # PageV02P667 # أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) (1). # 26 - وجاء في خطبة له عليه السلام في " النهج " ما يؤيد هذه الأحاديث وهو ~~قوله عليه السلام لأصحابه " إلزموا الأرض، واصبروا على البلاء، ولا تحركوا ~~بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم (2) ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم، ~~فإنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات ~~شهيدا، ووقع أجره على الله، واستوجب ثواب ما نوى (3) من صالح عمله، وقامت ~~النية مقام إصلاته (4) لسيفه ms476 " (5). # وفي هذا مقنع لمتدبر ومغني لمتفكر، فاستمسك أيها الموالي بولاية السادات ~~والموالي تكن في الدنيا من الشهداء، وفي الآخرة من السعداء، فهم سبيل ~~النجاة في الحياة والممات، فعليهم من رب البريات أفضل التحيات وأكمل ~~الصلوات. # وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين ~~من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم (28) 27 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا [علي بن عبد الله، عن] (6) ~~إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن صقر (7) الحضرمي، ~~عن جابر ابن يزيد الجعفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل (يا أيها الذين آمنوا # PageV02P668 # اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته)؟ قال: الحسن والحسين ~~عليهما السلام. # قلت (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: يجعل لكم إماما تأتمون به (1). # 28 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد ~~ابن عيسى بن زيد، قال: حدثني عمي الحسين بن زيد، قال: حدثني شعيب بن واقد ~~قال: سمعت الحسين بن زيد يحدث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، عن ~~جابر بن عبد الله (رضي الله عنه)، عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله ~~تعالى (يؤتكم كفلين من رحمته) قال: الحسن والحسين عليهما السلام. # (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: علي عليه السلام (2). # 29 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إبراهيم ~~ابن ميمون، عن ابن أبي شيبة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله عز وجل (يؤتكم كفلين من رحمته) قال: الحسن والحسين عليهما السلام. # (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: إمام عدل تأتمون به، وهو علي بن أبي طالب ~~عليه السلام (3). # 30 - وقال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن حسين ابن ~~حسن المروزي، عن الأحول بن حوأب (4) عن عمار بن زريق، عن ثور بن يزيد عن ~~خالد بن معدان، عن ms477 كعب بن عياض قال: طعنت على علي عليه السلام بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فوكزني في صدري، ثم قال: # PageV02P669 # يا كعب إن لعلي نورين: نور في السماء، ونور في الأرض، فمن تمسك بنوره ~~أدخله الله الجنة، ومن أخطأه أدخله الله النار، فبشر الناس عني بذلك (1). # 31 - وروي في معنى نوره عليه السلام: ما روي مرفوعا عن أنس بن مالك قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب ~~عليه السلام سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة (2). # صلوات الله عليه وعلى ذريته أهل الخلافة والوصية والإمامة وأولى السيادة ~~والرئاسة والزعامة صلاة دائمة باقية إلى يوم حلول الطامة. # " 58 " " سورة المجادلة " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ~~وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير (1) لهذه الآية ~~تأويل ظاهر وباطن: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: # 1 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن ~~محمد بن سليمان بن بزيع، عن جميع (3) بن المبارك، عن إسحاق بن محمد، قال: # حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أنه قال: # إن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة سلام الله عليها: إن زوجك يلاقي ~~بعدي كذا، ويلاقي بعدي كذا. فخبرها بما يلقى بعده. # . # PageV02P670 # فقالت: يا رسول الله ألا تدعوا الله أن يصرف ذلك عنه؟! # فقال: قد سألت الله ذلك له، فقال: إنه مبتلى ومبتلى به. فهبط جبرئيل عليه ~~السلام فقال (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله ~~يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) وشكواها له، لا منه، ولا عليه (1). # صلوات الله عليهما وعليه، وجعل صلواتنا هدية منا إليها وإليه. # وقوله تعالى: ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون ~~من نجوى ثلاثة إلا ms478 هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا ~~أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله ~~بكل شئ عليم (7) 2 - تأويله: قال الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه): ~~نبأنا (2) الشيخ (أبو جعفر الطبري) (3) باسناده، عن ابن عباس قال: أضمرت ~~قريش قتل علي عليه السلام وكتبوا صحيفة ودفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح. # فأنزل الله جبرئيل على رسوله صلى الله عليه وآله، فخبره بخبرهم. # فقالوا له: أنى له علم ذلك؟! ولم يشعر به أحد. # فأنزل الله سبحانه على رسوله صلى الله عليه وآله هذه الآية (4). # 3 - ومن ذلك ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد، ~~عن علي بن الحسين (5) عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله # PageV02P671 # عليه السلام في قوله عز وجل (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا ~~خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ~~ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم). # قال: نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمان ~~ابن عوف، وسالم مولى (أبي) (١) حذيفة والمغيرة بن شعبة، حيث كتبوا الكتاب ~~بينهم وتعاهدوا، وتوافقوا: لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا ~~النبوة أبدا فأنزل الله عز وجل هذه الآية (٢). # قال: قلت: قوله عز وجل ﴿أم أبرموا ~~أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم ~~يكتبون﴾ (3). # قال: وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم. # (و) (4) قال أبو عبد الله عليه السلام: لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم ~~كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين عليه السلام؟! وهكذا كان في سابق علم الله ~~عز وجل الذي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله أن إذا كتب الكتاب قتل ~~الحسين وخرج الملك من بني هاشم، وقد ms479 كان ذلك كله (5). # وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر تأويله: قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): ~~إن هذه الآية نزلت في الأغنياء وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه ~~وآله فيكثرون مناجاته فأمر الله سبحانه بالصدقة عند المناجاة.، فلما علموا ~~ذلك انتهوا عن مناجاته، فنزلت آية الرخصة (6). # وهذه فضيلة لم يدركها إلا أمير المؤمنين عليه السلام. # PageV02P672 # وقد ورد في ذلك روايات منها: # 4 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن علي بن عقبة (1) ومحمد بن ~~القاسم قالا: حدثنا الحسين بن الحكم، عن حسن بن حسين، عن حيان (2) - بن علي ~~عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: نزلت في علي عليه ~~السلام خاصة، كان له دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهما ~~حتى ناجاه عشر مرات، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده (3). # 5 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عباس، عن محمد بن مروان، عن إبراهيم بن ~~الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن عبد خير (4) عن علي عليه السلام قال: ~~كنت أول من ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله كان عندي دينار فصرفته بعشرة ~~دراهم، وكلمت رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات، كلما أردت أن أناجيه ~~تصدقت بدرهم، فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ~~المنافقون: ما يألوا ما ينجش (5) لابن عمه! حتى نسخها الله عز وجل فقال ~~(أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجويكم صدقات) إلى آخر الآية. # ثم قال عليه السلام: فكنت أول من عمل بهذه الآية، وآخر من عمل بها، فلم ~~يعمل بها أحد قبلي ولا بعدي (6). # 6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب # PageV02P673 # ابن سليمان، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن ms480 عباس في ~~قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة) قال: إنه حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رخص لهم في كلامه ~~بالصدقة، فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم، ثم كلمه بما يريد. # قال: فكف الناس عن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وبخلوا أن يتصدقوا ~~قبل كلامه فتصدق علي عليه السلام بدينار كان له، فباعه بعشرة دراهم في عشر ~~كلمات سألهن رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين ~~غيره، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك فقال المنافقون: ما صنع علي بن أبي ~~طالب الذي صنع من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج (1) لابن عمه! فأنزل الله ~~تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجويكم صدقة ذلك خير لكم - من إمساكها - وأطهر - يقول: وأزكى لكم من ~~المعصية - فإن لم تجدوا - الصدقة - فإن الله غفور رحيم * أأشفقتم - يقول ~~الحكيم: أأشفقتم يا أهل الميسرة - أن تقدموا بين يدي نجويكم - يقول: قدام ~~نجواكم يعني كلام رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة على الفقراء؟ # - فإذ لم تفعلوا - يا أهل الميسرة - وتاب الله عليكم - يعني تجاوز عنكم ~~إذ (2) لم تفعلوا - فأقيموا الصلاة - يقول: أقيموا الصلوات الخمس - وآتوا ~~الزكاة - يعني أعطوا الزكاة يقول: تصدقوا. فنسخت ما أمروا به عند المناجاة ~~باتمام الصلاة وإيتاء الزكاة - وأطيعوا الله ورسوله - بالصدقة في الفريضة ~~والتطوع - والله خبير بما تعملون) أي بما تنفقون خبير. # إعلم أن محمد بن العباس (رحمه الله) ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في ~~آية المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصة والعامة، يتضمن أن المناجي للرسول ~~صلى الله عليه وآله هو أمير المؤمنين دون الناس أجمعين. # PageV02P674 # اخترنا منها هذه الثلاثة أحاديث، ففيها غنية (1). # 7 - ونقلت من مؤلف شيخنا أبي جعفر الطوسي (قدس الله روحه) هذا الحديث ~~ذكره أنه في جامع الترمذي وتفسير الثعلبي باسناده عن [علي بن] (2) علقمة ~~الأنماري يرفعه إلى علي عليه السلام ms481 أنه قال: بي (3) خفف الله عن هذه ~~الأمة، لان الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا [كلهم] (4) عن مناجاة ~~الرسول الله صلى الله عليه وآله، وكان قد احتجب في منزله من مناجاة كل أحد ~~إلا من تصدق بصدقة، وكان معي دينار فتصدقت به، فكنت أنا سبب التوبة من الله ~~على المسلمين حين عملت بالآية. # ولو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب [عند] (5) امتناع الكل من العمل بها ~~(6). # صدق، صلوات الله عليه، لأنه ما زال سببا لكل خير يعزى إليه، وإن الله ~~سبحانه أراد أن ينوه بفضله، ويجعل هذه الآية منقبة له دون غيره، إذ لم يجعل ~~للصدقة مقدارا معينا، ولو جعل لأمكن أكثر الناس أن يتصدقوا، ففي ترك عملهم ~~بها ونسخها دليل على أنها كانت منقبة له خاصة، لأنه سبحانه عالم بما يكون ~~قبل كونه، وعلم صدقات علي - صلوات الله عليه - وتقاعس غيره عنها، فأراد ~~الله سبحانه إظهار فضله عند تقاعس غيره و " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم " (7). # PageV02P675 # وقوله تعالى: أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات ~~تجري من تحتها الانهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ~~ألا إن حزب الله هم المفلحون (22) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه ~~الله): حدثنا المنذر بن محمد، عن أبيه قال: حدثني عي؟ الحسين بن سعيد، عن ~~أبان بن تغلب، عن علي بن محمد بن بشر قال: قال محمد بن علي عليهما السلام - ~~ابن الحنفية -: إنما حبنا أهل البيت شئ يكتبه الله في أيمن قلب العبد (1) ~~ومن كتبه الله في قلبه لا يستطيع أحد محوه، أما سمعت الله سبحانه يقول ~~(أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه) إلى آخر الآية؟ # فحبنا أهل البيت الايمان (2). # 9 - وجاء من (3) طريق العامة ما رواه أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن ~~حميد باسناده عن عيسى بن عبد الله بن محمد (4) بن عمر بن علي بن أبي طالب ~~عليه السلام قال: حدثني أبي، عن جده، ms482 عن علي عليه السلام أنه قال: قال ~~سلمان الفارسي: # يا أبا الحسن ما طلعت على رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وضرب بين ~~كتفي وقال: يا سلمان هذا وحزبه " هم المفلحون " (5). # PageV02P676 # " 59 " " سورة الحشر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه ~~الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد ~~ومحمد بن إسماعيل بن بزيع جميعا عن منصور بن حازم، عن زيد بن علي عليه ~~السلام: قال قلت له: جعلت فداك قول الله عز وجل (ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى)؟ # قال: القربى هي والله قرابتنا (1). # 2 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق (2) عن عبد الله ~~بن حماد، عن عمرو (3) بن أبي المقدام، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)؟ # فقال أبو جعفر عليه السلام: هذه الآية نزلت فينا خاصة، فما كان لله ~~وللرسول فهو لنا. # ونحن ذو القربى، ونحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أبدا ونحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل إلا بنا، والامر كله لنا ~~(4). # PageV02P677 # وقوله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ~~إن الله شديد العقاب (7) 3 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): ~~حدثنا الحسين (1) بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، ~~عن عمر بن أذينة، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام (أنه) (2) قال: قوله عز وجل (وما آتاكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله - وظلم آل محمد - إن الله شديد العقاب) ~~لم ظلمهم (3). # وقوله ms483 تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه ~~فأولئك هم المفلحون (9) 4 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن ~~سهل (4) العطار، عن أحمد بن عمرو (5) الدهقان (6) عن محمد بن كثير، عن عاصم ~~بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله فشكا إليه الجوع فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيوت أزواجه، ~~فقلن: ما عندنا إلا الماء. # فقال صلى الله عليه وآله: من لهذا الرجل الليلة؟ # فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا يا رسول الله، فأتى فاطمة عليها ~~السلام فأعلمها، فقالت: # ما عندنا إلا قوت الصبية ولكنا نؤثر به ضيفنا. فقال علي عليه السلام: ~~نومي الصبية واطفئي السراج، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فنزلت هذه الآية (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون) (7). # PageV02P678 # 5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ~~ابن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قوله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون) قال: بينما علي عند فاطمة عليها السلام إذ ~~قالت له: يا علي إذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا. فقال: نعم. فأتى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فأعطاه دينارا، وقال له: يا علي إذهب فابتع به لأهلك ~~طعاما. # فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الأسود (رحمه الله)، وقاما ما شاء الله أن ~~يقوما وذكر له حاجته، فأعطاه الدينار وانطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام، ~~فانتظره رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يأت، ثم انتظره فلم يأت، فخرج ~~يدور في المسجد، فإذا هو بعلي عليه السلام نائم في المسجد فحركه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقعد. # فقال له: يا علي ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله صلى ms484 الله عليه وآله خرجت من ~~عندك فلقيني المقداد بن الأسود، فذكر لي ما شاء الله أن يذكر، فأعطيته ~~الدينار. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إن جبرئيل قد أنبأني بذلك، وقد ~~أنزل الله فيك كتابا (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون) (1). # 6 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل عن ~~محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: أوتي رسول الله صلى الله عليه وآله بمال وحلل، وأصحابه حوله ~~جلوس، فقسمه عليهم حتى لم تبق منه حلة ولا دينار. # فلما فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين وكان غائبا، فلما رآه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله # PageV02P679 # قال: أيكم يعطي هذا نصيبه ويؤثره على نفسه؟ # فسمعه علي عليه السلام فقال: نصيبي. فأعطاه إياه، فأخذه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فأعطاه الرجل ثم قال: يا علي إن الله جعلك سباقا للخيرات ~~سخاء بنفسك عن المال، أنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، والظلمة هم ~~الذين يحسدونك ويبغون عليك ويمنعونك حقك بعدي (1). # 7 - وبالاسناد، عن القاسم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو ابن ~~شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله جالس ذات يوم وأصحابه جلوس حوله فجاء علي عليه السلام وعليه سمل ~~(2) ثوب منخرق عن بعض جسده فجلس قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فنظر إليه ساعة، ثم قرأ (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون). # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أما إنك رأس ~~الذين نزلت فيهم هذه الآية وسيدهم وإمامهم. ثم قال رسول الله لعلي: أين ~~حلتك التي كسوتكها (3) يا علي؟ # فقال: يا رسول الله إن بعض أصحابك أتاني يشكو عريه وعري أهل بيته فرحمته ~~وآثرته بها على نفسي، ms485 وعرفت أن الله سيكسوني خيرا منها. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقت، أما إن جبرئيل قد أتاني يحدثني ~~أن الله اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق، وصنفتها (4) من ~~ياقوت وزبرجد، فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك، وصبرك على سملتك (5) هذه ~~المنخرقة، فأبشر يا علي. فانصرف علي فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول الله ~~(6). # صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين الطاهرين ورحمة الله وبركاته. # PageV02P680 # ثم قال سبحانه وتعالى: والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا ~~إنك رؤوف رحيم (١٠) ٨ - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي ~~بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن صالح، عن الحسين الأشقر (١) ~~عن عيسى بن راشد عن أبي بصير، عن عكرمة، عن ابن عباس (٢) قال: فرض الله ~~الاستغفار لعلي عليه السلام في القرآن على كل مسلم، وهو قوله تعالى (ربنا ~~اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) وهو سابق الأمة (٣). # وأما معناه فقوله (والذين جاءوا من بعدهم - أي من بعد المؤثرين على ~~أنفسهم من المؤمنين - يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا ~~بالايمان يعني أمير المؤمنين عليه السلام. # - ولا تجعل في قلوبنا غلا) له، لأنه المعني بالذين آمنوا. # وقد جاء في القرآن من ذلك كثير: منه ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ (4). # ولما كان هو المؤثر على نفسه فرض الله سبحانه على كل مسلم الاستغفار لأنه ~~أصل الاسلام. فعليه وعلى ذريته أفضل الصلاة والسلام. # وقوله تعالى: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ~~(20) 9 - تأويله: ما رواه أصحابنا بحذف الاسناد مرفوعا عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية (لا ~~يستوي أصحاب النار) إلى آخرها. # PageV02P681 # فقال: " أصحاب الجنة " من أطاعني، وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام ~~(العهد من) (1) بعدي (وأقر بولايته. # و " أصحاب النار " من ms486 أنكر الولاية ونقض العهد من بعدي) (2). # 10 - وذكر الشيخ في أماليه، عن محدوج (3) بن زيد الهذلي وكان في وفد قومه ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله فتلا هذه الآية (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون). # قال: فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله من أصحاب الجنة؟ قال: من ~~أطاعني وسلم لهذا من بعدي قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بكف علي ~~عليه السلام وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها وقال: # ألا إن عليا مني وأنا منه، فمن حاده فقد حادني ومن حادني (4) فقد أسخط ~~الله عز وجل. # ثم قال: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت العلم بيني وبين أمتي (5). # PageV02P682 # " 60 " " سورة الممتحنة " " وفيها آيتان " الأولى: قوله تعالى: بسم الله ~~الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون ~~إليهم بالمودة... الآية 1 - التأويل وسبب النزول: ذكر [علي بن إبراهيم و] ~~(1) أبو علي الطبرسي (رحمه الله) ما مختصره أن حاطب بن أبي بلتعة أنفذ ~~جارية يقال لها " سارة " (2) إلى أهل مكة تخبرهم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يأتيهم في هذا العام. # فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك، ~~فأرسل عليا عليه السلام و [معه] (3) عمارا وعمر وطلحة والزبير والمقداد بن ~~الأسود وأبا مرثد (4) وكانوا كلهم فرسانا، وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا ~~روضة خاخ (5) فان بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها. # فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان، فقالوا: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما ~~معها من كتاب فنحوها، وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا، فهموا بالرجوع. # فقال علي عليه السلام: والله ما كذبنا ولا كذبنا، وقال لها: أخرجي الكتاب ~~وإلا والله لأضربن عنقك. فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها (6) فرجعوا ~~بالكتاب إلى # PageV02P683 # رسول الله صلى الله عليه وآله (1). # وفي هذه منقبة وفضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام إذ لولاه لرجعوا بلا ~~كتاب وكان في ذلك تكذيب رسول الله صلى الله عليه وآله. ms487 # والآية الثانية: قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب ~~الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور (13) 2 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن ~~إبراهيم ابن محمد الثقفي قال: سمعت محمد بن صالح بن مسعود قال: حدثني أبو ~~الجارود زياد بن المنذر، عمن سمع عليا عليه السلام يقول " العجب كل العجب ~~بين جمادى ورجب " فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا ~~تزال تعجب (2) منه؟ # فقال: ثكلتك أمك! وأي عجب أعجب من أموات يضربون (3) كل عدو لله و لرسوله ~~ولأهل بيته، وذلك تأويل هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب ~~الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور) فإذا اشتد ~~القتل (4) قلتم: مات أو هلك أو أي واد سلك. وذلك تأويل هذه الآية (ثم رددنا ~~لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (5). # وهذا التأويل يدل على الرجعة. # PageV02P684 # وقوله: " قلتم مات أو هلك " يعني القائم. # صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين. # " 61 " " سورة الصف " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (4) ~~1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم ~~قالا جميعا: حدثنا حسين بن حكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي (عن) (1) ~~الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى (إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) قال: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن ~~الحارث عليهم السلام، وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة (2) وأبي دجانة رضي ~~الله عنهم (3). # 2 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن محمد، عن حجاج بن يوسف، عن بشر ابن ~~الحسين، عن الزبير بن عدي، عن الضحاك، عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله ~~عز وجل (إن الله يحب ms488 الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) قال: ~~قلت له: من هؤلاء؟ قال: علي بن أبي طالب، وحمزة " أسد الله وأسد رسوله " # PageV02P685 # وعبيدة بن الحارث والمقداد بن الأسود، عليهم السلام (1). # 3 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن ميسرة بن محمد، عن إبراهيم ~~ابن محمد، عن ابن فضيل، عن حسان (2) بن عبد الله، عن الضحاك بن مزاحم، عن ~~ابن عباس قال: [كان] علي عليه السلام إذا صف في (3) القتال كأنه بنيان ~~مرصوص، يتبع ما قال الله فيه. فمدحه الله، وما قتل [من] (4) المشركين ~~كقتله، (أحد) (5). # وقوله تعالى: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره ~~الكافرون (8) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون (9) 4 - تأويله: قال: محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا ~~علي بن عبد الله بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق، عن يحيى بن هاشم، عن أبي ~~الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال " يريدون ليطفئوا نور الله ~~بأفواههم والله متم نوره " والله لو تركتم هذا الامر ما تركه الله (6). # 5 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد، ~~عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن ~~الماضي عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (يريدون ليطفئوا نور ~~الله بأفواههم والله متم نوره). # قال " يريدون ليطفئوا " ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم. # قلت " والله متم نوره "؟ قال: والله متم الإمامة لقوله عز وجل (فآمنوا ~~بالله # PageV02P686 # ورسوله والنور الذي أنزلنا) (1) والنور هو الامام. # قلت له " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق "؟ # قال: هو الذي أمر رسوله (2) بالولاية لوصيه، والولاية هي دين الحق. # قلت " ليظهره على الدين كله "؟ قال: ليظهره على جميع الأديان عند قيام ~~القائم لقول الله عز وجل (والله متم نوره - بولاية القائم - ولو كره ~~الكافرون) لولاية (3) علي. # قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم. أما هذا الحرف فتنزيل، وأما غيره فتأويل (4). # 6 - وفي المعنى: ms489 ما رواه محمد بن الحسين، عن محمد بن وهبان، عن أحمد (5) ~~ابن جعفر الصولي، عن علي بن الحسين، عن حميد بن الربيع، عن هشيم (6) بن ~~بشير عن أبي إسحاق الحارث بن عبد الله الحاسدي، عن علي عليه السلام قال: # صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر، فقال: # إن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم. # ثم نظر ثانية فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي و ولي ~~كل مؤمن بعدي. من تولاه تولى الله، ومن عاداه عادى الله، ومن أحبه أحبه ~~الله ومن أبغضه أبغضه الله، والله لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر، ~~وهو نور الأرض بعدي وركنها، وهو كلمة التقوى والعروة الوثقى، ثم تلا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله " يريدون . # PageV02P687 # ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ~~" (1) يا أيها الناس ليبلغ مقالتي هذه شاهدكم غائبكم، اللهم إني أشهدك ~~عليهم. # أيها الناس وإن الله نظر ثالثة واختار بعدي وبعد أخي علي بن أبي طالب ~~عليه السلام أحد عشر إماما، واحدا بعد واحد، كلما هلك واحد قام واحد مثله، ~~مثلهم كمثل نجوم السماء، كلما غاب نجم طلع نجم، هداة مهديون، لا يضرهم كيد ~~من كادهم و (لا خذلان من) (2) خذلهم، هم حجة الله في أرضه وشهداؤه على ~~خلقه، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم، ~~لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض (3). # 7 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن ~~إسحاق (4) عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل في كتابه (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) فقال: والله ما نزل تأويلها بعد. # قلت: جعلت فداك، ومتى ينزل تأويلها؟ قال: حين (5) يقوم القائم - إن شاء ~~الله - فإذا خرج القائم، لم يبق كافر ولا مشرك إلا ms490 كره خروجه حتى لو أن ~~كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت الصخرة: يا مؤمن! في بطني كافر أو مشرك ~~فاقتله. # قال: فيجيئه (6) فيقتله (7). # PageV02P688 # 8 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمد عن ~~صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي أنه ~~سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " أظهر ذلك بعد؟ كلا والذي نفسي ~~بيده حتى لا يبقى قرية إلا ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله بكرة وعشيا (1). # 9 - وقال أيضا: حدثنا يوسف بن يعقوب، عن محمد بن أبي بكر المقري، عن نعيم ~~بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله عز وجل (ليظهره على ~~الدين كله ولو كره المشركون) قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا ~~نصراني ولا صاحب ملة إلا [دخل في] (2) الاسلام، حتى تأمن الشاة والذئب ~~والبقرة والأسد والانسان والحية، وحتى لا تقرض فأرة جرابا، وحتى توضع ~~الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير. # وقوله تعالى (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) وذلك يكون عند قيام ~~القائم عليه السلام (3). # وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم (10) 10 - تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله)، ~~عن رجاله باسناد متصل إلى النوفلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: # أنا التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم التي دل الله عليها في ~~كتابه فقال: # PageV02P689 # (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) (1). # توجيه هذا التأويل: أن حبه وولايته هي التجارة المربحة. # وجاء بذلك على سبيل المجاز، ومثله " وسئل القرية " (2) أي أهل القربة. # 11 - ويؤيده: ما رواه الشيخ الطوسي (قدس الله روحه)، عن عبد الواحد بن ~~الحسن، عن محمد بن محمد الجويني (قال: قرأت على ms491 علي بن أحمد الواحدي) (3) ~~حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لمبارزة علي لعمرو بن ~~عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة. # وهي التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم، يقول الله تعالى (هل ~~أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل ~~الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ~~ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز ~~العظيم) (4). # فتكون حينئذ التجارة الرابحة المربحة هي مبارزته لعمرو، ومن ههنا قال: # أنا التجارة المربحة. أي أنا صاحب التجارة المربحة. # ومما ورد في المساكن الطيبة: # 12 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن عبد الله الدقاق، ~~عن أيوب بن محمد الوراق (5) عن الحجاج بن محمد، عن الحسن بن جعفر، عن الحسن ~~[بن الحسين] (6) قال: سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة، عن تفسير قوله # PageV02P690 # تعالى (ومساكن طيبة في جنات عدن) فقالا: على الخبير سقطت، سألنا عنها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قصر من لؤلؤ في الجنة، في ذلك القصر ~~سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل ~~بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش امرأة من ~~الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام، في ~~كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة. # قال: فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة أن يأتي على ذلك كله (1). # [إعلم أن المؤمن من ملة الاسلام وغيرها من ملل الأنبياء العظام لا يكون ~~إلا من شيعتهم، عليهم الصلاة والسلام] (2). # وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن ~~مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت ~~طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين (14) 13 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد ms492 بن عبد الله ~~بن سابق، عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه (3)، عن عبد الرزاق، عن معمر قال: ~~تلا قتادة (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم ~~للحواريين من أنصاري إلى الله). # قال: كان (4) محمد صلى الله عليه وآله بحمد الله قد جاءه حواريون فبايعوه ~~ونصروه حتى أظهر الله دينه، والحواريون كلهم من قريش. # فذكر عليا وحمزة وجعفر وعثمان بن مظعون وآخرين (رضي الله عنهم) (5). # PageV02P691 # " 62 " " سورة الجمعة " " وفيها آيات " الأولى: قوله تعالى: هو الذي بعث ~~في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ~~وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (2) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه ~~الله): حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن كثير، عن حسين بن نصر بن مزاحم، ~~عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم (1) بن قيس الهلالي، عن علي عليه ~~السلام قال: نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته ويزكينا ~~ويعلمنا الكتاب والحكمة (2). # وقوله تعالى: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (4) 2 - ~~جاء في تأويل هذه الآية: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن ~~[محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم] (3) عن المستورد ~~النخعي، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # إن من الملائكة الذين في سماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد والاثنين ~~والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد عليهم السلام. # [قال] (4) فتقول: أما ترون [إلى] (5) هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون ~~فضل آل محمد؟ فتقول الطائفة الأخرى [من الملائكة] (6) " ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء # PageV02P692 # والله ذو الفضل العظيم " (1). # وقوله تعالى: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما ~~عند الله خير من اللهو ومن التجارة و الله خير الرازقين (11) 3 - تأويله: ~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن ~~محمد، عن عبد الغفار بن محمد، عن قيس بن ms493 الربيع، عن حصين، عن (2) سالم بن ~~أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: # ورد المدينة عير فيها تجارة من الشام، فضرب أهل المدينة بالدفوف، وفرحوا ~~وضجوا (3) ودخلت والنبي صلى الله عليه وآله على المنبر يخطب يوم الجمعة، ~~فخرج الناس من المسجد وتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله قائما، ولم يبق ~~معه في المسجد إلا إثنا عشر رجلا علي بن أبي طالب عليه السلام منهم (4). # 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن سيار (5) عن ~~محمد بن خالد، عن الحسن (6) بن سيف بن عميرة، عن عبد الكريم بن عمرو (7) عن ~~جعفر بن الأحمر بن سيار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (وإذا ~~رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) قال: انفضوا (عنه) (8) إلا ~~علي بن أبي طالب عليه السلام (فأنزل الله عز وجل (قل ما عند الله خير من ~~اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) (9). # PageV02P693 # " 63 " " سورة المنافقون " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " (1) ~~منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون - إلى قوله ~~تعالى - إن الله لا يهدي القوم الفاسقين (6) 1 - ذكر الشيخ محمد بن يعقوب ~~(رحمه الله) - في تأويل قوله تعالى " إذا جاءك المنافقون - إلى قوله - إن ~~الله لا يهدي القوم الفاسقين) قال: حدثنا علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ~~الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: ~~سألته عن قول الله عز وجل (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم)؟ # قال: إن الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه - صلوات ~~الله عليهما - منافقا، وجعل من جحد إمامته كمن جحد نبوة محمد صلى الله عليه ~~وآله وأنزل بذلك قرآنا فقال: يا محمد (إذا جاءك المنافقون - بولاية وصيك - ~~قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسول الله والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون - بولاية وصيك - اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ~~- والسبيل هو ms494 الوصي - إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا - برسالتك ~~- ثم كفروا - بولاية وصيك - فطبع - الله (2) - على قلوبهم فهم لا يفقهون) ~~قلت: ما معنى " (لا) (3) يفقهون -؟ قال: (لا) (4) يعقلون بنبوتك [قلت] (5) ~~- وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم - يعني (6) إذا قيل ~~لهم: ارجعوا إلى # PageV02P694 # ولاية علي، يستغفر لكم رسول الله من ذنوبكم لووا رؤوسهم - ورأيتهم يصدون ~~- عن ولاية علي - وهم مستكبرون " عليه. # ثم عطف [القول من] (1) الله عز وجل بمعرفته (2) بهم فقال (سواء عليهم ~~أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم ~~الفاسقين) يقول: # الظالمين لوصيك (3). # وجاء في تأويل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين 2 - ما رواه محمد بن العباس ~~(رحمه الله)، عن أبي الأزهر، عن الزبير بن بكار عن بعض أصحابه قال: قال رجل ~~للحسن عليه السلام: إن فيك كبرا. # فقال: كلا، الكبر لله وحده، ولكن في عزة، قال الله عز وجل (ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين) (4). # " 64 " " سورة التغابن " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير ~~(2) 1 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد ~~بن محمد (عن الحسن بن محبوب) (5) عن الحسين بن نعيم الصحاف، قال سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل (فمنكم كافر ومنكم مؤمن)؟ # PageV02P695 # قال: عرف الله إيمانهم بولايتنا، وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ~~ذر في صلب آدم عليه السلام (1). # وقوله تعالى: فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون ~~خبير (8) 2 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد، ~~عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، قال: حدثنا صفوان بن يحيى والحسن بن ~~محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن قول الله عز وجل (فأمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا). # فقال: يا أبا خالد النور والله الأئمة من ms495 آل محمد صلى الله عليه وآله إلى ~~يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في ~~السماوات والأرض. # والله يا أبا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة ~~بالنهار وهم والله ينورون قلوب المؤمنين، ويحجب الله عز وجل نورهم عمن يشاء ~~فتظلم قلوبهم. # والله يا أبا خالد لا يحبنا عبد و [لا] (2) يتولانا حتى يطهر الله قلبه، ~~ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم [لنا] (3) ويكون سلما [لنا] (4) فإذا كان ~~سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب، وآمنه من فزع يوم القيامة (5) الأكبر ~~(6). # وقوله تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا ~~البلاغ المبين (12) 3 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد ~~بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف، ~~قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وأطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول فإن توليتم # PageV02P696 # فإنما على رسولنا البلاغ المبين). # فقال: أما والله ما هلك من (كان قبلكم، وما هلك من هلك) (1) حتى يقوم ~~قائمنا إلا في ترك ولايتنا وجحد (2) حقنا، و (أيم الله) (3) ما خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا " والله ~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " (4). # " 66 " " سورة التحريم " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله ~~عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني ~~العليم الخبير (3) إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن ~~الله هو مولاه وجبريل و صالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير (4) سبب نزول ~~هذه الآيات: أن النبي صلى الله عليه وآله أسر إلى عائشة وحفصة حديثا وهو: # أن أبا بكر وعمر يليان الامر من بعده بالقهر والغلبة، فلما أسر إليهما ~~ذلك عرفت كل واحدة أباها وأفشت سر رسول الله ms496 صلى الله عليه وآله. # فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله يخبره بما فعلتا ويعرفهما ~~بأنهما إن تابتا مما فعلتاه. # (فقد صغت قلوبهما (5) - أي مالت إلى الهدى وعدلت إلى الرشاد - وإن تظاهرا ~~عليه - أي على النبي صلى الله عليه وآله أي تتقويا - فإن الله هو مولاه - ~~أي ناصره ومؤيده - وكذلك - جبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير). # PageV02P697 # وصالح المؤمنين: أمير المؤمنين عليه السلام على ما رواه: # محمد بن العباس (رحمه الله) - من طريق العام والخاص أورد في تفسيره هذا ~~المنقول (منه) (1) اثنين وخمسين حديثا اخترنا منها بعضها - قال: # 1 - حدثنا جعفر بن محمد الحسيني، عن عيسى بن مهران، عن محول (2) بن ~~إبراهيم، عن عبد الرحمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن ~~عون بن عبد الله بن أبي رافع، قال: # لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله غشي عليه ثم ~~أفاق، وأنا أبكي واقبل يديه وأقول: من لي ولولدي بعدك يا رسول الله؟ # قال: لك الله بعدي ووصيي صالح المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (3). # 2 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل القطان، عن عبد الله بن محمد البلوي عن ~~إبراهيم بن عبيد الله [بن] (4) العلا، عن سعيد بن يربوع (5) عن أبيه، عن ~~عمار ابن ياسر (رضي الله عنه) قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: # دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ألا أبشرك؟ قلت: بلى يا رسول ~~الله وما زلت مبشرا بالخير. قال: لقد أنزل الله فيك قرآنا. # قال: قلت: وما هو؟ يا رسول الله! قال: قرنت (6) بجبرئيل، ثم قرأ " وجبريل ~~وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " فأنت والمؤمنون من بنيك الصالحون ~~(7). # PageV02P698 # 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن ~~فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عرف أصحابه (1) أمير المؤمنين مرتين: # وذلك ms497 أنه قال لهم: أتدرون من وليكم بعدي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم (قال) ~~(2): فان الله تبارك قد قال (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) - ~~يعني أمير المؤمنين - وهو وليكم بعدي. # والمرة الثانية: يوم غدير خم حين قال: من كنت مولاه فعلي مولاه (3). # 4 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم قالا: حدثنا حسين ابن ~~حكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح (4) عن ابن ~~عباس في قوله عز وجل (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) قال: نزلت ~~في علي عليه السلام خاصة (5). # وإنما أفرد جبرئيل من بين الملائكة وأمير المؤمنين من بين الناس لعلو ~~شأنهما فأما جبرئيل فعطف الملائكة عليه، وأما أمير المؤمنين عليه السلام لم ~~يشرك معه أحدا من الناس، فتلك فضيلة لم يسبق إليها، ولا قدر أحد من البشر ~~عليها. # وهذا مثل قوله تعالى (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) (6). # والمؤمنون عبارة عنه لأنه أميرهم، وكما قيل: الناس ألف منهم بواحد، وواحد ~~كألف إن أمر عنا، وقال الآخر: وليس لله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد. # PageV02P699 # 5 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد ابن ~~مالك، عن محمد بن الحسين الصائغ، عن الحسن (1) بن علي بن أبي عثمان، عن ~~صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (نورهم يسعى بين ~~أيديهم وبأيمانهم) قال: أئمة المؤمنين نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى ~~ينزلوا منازلهم (2). # قوله تعالى: ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت ~~عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا ~~النار مع الداخلين (10) 6 - قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): هذا مثل ضربه ~~الله سبحانه لأزواج النبي صلى الله عليه وآله (اللواتي أفشين سره) حثا لهن ~~على (التوبة و) الطاعة، وبيانا لهن أن مصاحبة الرسول صلى الله عليه وآله ~~(ومماسته) مع مخالفته وإفشاء سره لا ينفعهن ذلك (3). # 7 - ويؤيده: ما روي ms498 عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قوله تعالى ~~(ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من ~~عبادنا صالحين) الآية، مثل ضربه الله سبحانه لعائشة وحفصة، إذ تظاهرا على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأفشتا سره (4). # ولما بين سبحانه حالهما وعاقبة أمرهما في المثل الذي ضربه لهما وللذين ~~كفروا، ضرب الله مثلا آخر للذين آمنوا فقال سبحانه: # وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في ~~الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين (11) 8 - تأويله: جاء ~~في رواية (5) محمد بن علي عن علي بن الحكم، عن سيف # PageV02P700 # ابن عميرة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل ~~(وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون) الآية، أنه قال: # هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله التي تزوجها ~~عثمان بن عفان قال: وقوله (ونجني من فرعون وعمله) يعني من الثالث وعمله. # وقوله (ونجني من القوم الظالمين) يعني به بني أمية (1). # ولما تم القول على المثل المضروب للذين آمنوا قال سبحانه وتعالى: # ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ~~ربها و كتبه وكانت من القانتين (12) 9 - تأويله: بالاسناد المتقدم، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام أنه قال: # " ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها " هذا مثل ضربه الله لفاطمة عليها ~~السلام. # وقال: إن فاطمة أحصنت فرجها، فحرم الله ذريتها على النار (2). # 10 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن القاسم عن ~~أحمد بن محمد السياري، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله ~~عز وجل (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) قال: # هذا مثل ضربه الله لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أهل ~~بيته وسلم تسليما (3). # PageV02P701 # " 67 " " سورة الملك " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: أفمن يمشى مكبا على ms499 وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم ~~(22) تأويله: أن هذا مثل ضربه الله سبحانه للعقلاء يقول تعالى: أي الرجلين ~~أهدى إلى سبيل الحق الموصل إلى الجنة، الذي " يمشى مكبا على وجهه " بولاية ~~الظالمين، أو الذي " يمشي سويا على صراط مستقيم " بولاية أمير المؤمنين. # صلوات الله عليه وعلى ذريته المعصومين. # 1 - لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد (1) عن ~~بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي ~~عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى ~~أمن يمشي سويا على صراط مستقيم)؟ # قال: إن الله سبحانه ضرب مثلا: من حاد عن ولاية علي عليه السلام كمن يمشي ~~(مكبا) (2) على وجهه لا يهتدي لامره، وجعل من تبعه (كمن يمشي) (3) سويا على ~~صراط مستقيم. # والصراط (المستقيم) (4) أمير المؤمنين عليه السلام (5). # 2 - ويؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن حميد بن زياد، عن ~~الحسن ابن محمد بن سماعة، عن صالح بن خالد (6) عن منصور، عن حريز (7) عن ~~فضيل بن # PageV02P702 # يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلا هذه الآية (وهو ينظر إلى الناس) ~~(1) (أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم). # يعني والله عليا والأوصياء عليهم السلام (2). # 3 - ويعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) [عن علي بن محمد] عن ~~علي بن الحسن، عن منصور، عن حريز (3) بن عبد الله، عن الفضيل قال: دخلت مع ~~أبي جعفر عليه السلام المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على ~~باب بني شيبة، فقال: # يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا ~~يا فضيل أنظر إليهم فإنهم منكبون على وجوههم لعنهم الله من خلق ممسوخ (4) ~~بهم منكبين على وجوههم، ثم تلا هذه الآية (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى ~~أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) يعني والله عليا والأوصياء عليهم السلام ~~(من ولده) (5) ثم ms500 تلا هذه الآية (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ~~وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) أمير المؤمنين. # يا فضيل لم يسم بهذا الاسم غير علي عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم ~~القيامة (6). # أما والله يا فضيل ما لله حاج غيركم ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل ~~إلا منكم وإنكم لأهل هذه الآية (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) (7). # يا فضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا (أيديكم) (8) # PageV02P703 # وألسنتكم وتدخلوا الجنة؟ ثم قرأ ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (1) أنتم والله أهل هذه الآية (2). # أي الذي (3) يتبعهم ويتولاهم ويهتدي بهداهم هو الذي " يمشي سويا على صراط ~~مستقيم "، يوصله إلى جنات النعيم. # وقوله تعالى: فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم ~~به تدعون (27) معناه: أن الكفار لما رأوا قرب الوصي من النبي صلى الله عليه ~~وآله سيئت وجوههم، أي اسودت وظهر عليها آثار الحزن والكآبة. # 4 - وأما تأويله: فهو ما رواته محمد بن العباس (رحمه الله)، عن حسن (4) ~~بن محمد، عن محمد بن علي الكناني، عن حسين بن وهب الأسدي، عن عبيس بن هشام ~~(5) عن داود بن سرحان قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن قوله عز وجل ~~(فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون)؟ # قال: ذلك علي عليه السلام إذا رأوا منزلته ومكانه من الله أكلوا أكفهم ~~على ما فرطوا في ولايته (6). # 5 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن أحمد ~~بن محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن عامر، عن شريك، عن الأعمش في قوله عز وجل ~~(فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) # PageV02P704 # قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (1). # 6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن زكريا بن يحيى الساجي ms501 عن ~~عبد الله بن الحسين الأشقر (2) عن ربيعة الخياط، عن شريك، عن الأعمش في ~~قوله عز وجل (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) قال: لما رأوا ما لعلي ~~بن أبي طالب من النبي صلى الله عليه وآله من قرب المنزلة " سيئت وجوه الذين ~~كفروا " (3). # 7 - وقال أيضا: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن صالح بن خالد ~~عن منصور عن (4) حريز، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلا ~~هذه الآية (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به ~~تدعون). # ثم قال: أتدري ما رأوا؟ رأوا والله عليا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقربه منه. # (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون)؟ أي تسمون بأمير المؤمنين (5) عليه ~~السلام. # يا فضيل لم يتسم بها (6) أحد غير أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم ~~البأس (7) هذا (8). # 8 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى ~~بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن إسماعيل بن سهل، عن القاسم بن عروة عن أبي ~~السفاتج، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (فلما رأوه ~~زلفة # PageV02P705 # سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) قال: هذه نزلت في ~~أمير المؤمنين وأصحابه الذين عملوا ما عملوا، يرون أمير المؤمنين عليه ~~السلام في أغبط الأماكن لهم فيسئ (1) وجوههم فيقال " هذا الذي كنتم به ~~تدعون " (قال): (2) هذا الذي انتحلتم اسمه (3). # فقوله " أصحابه الذين عملوا ما عملوا " يعني أعداءه الذين انتحلوا اسمه. # 9 - وروى أيضا: عن رجاله باسناده مرفوعا عن يوسف بن أبي سعيد (4) قال: # كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم فقال: # إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق كان نوح عليه السلام أول من يدعى ~~فيقال له: هل بلغت؟ فيقول نعم. فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد صلى الله ~~عليه وآله. # قال: فيخرج نوح عليه السلام فيتخطى الناس حتى يجئ إلى محمد صلى الله ms502 عليه ~~وآله وهو على كثيب المسك ومعه علي عليه السلام وهو قوله تعالى (فلما رأوه ~~زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون). # فيقول نوح عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد إن الله تبارك ~~وتعالى سألني: هل بلغت؟ # فقلت: نعم. فقال: من يشهد لك؟ قلت: محمد. # فيقول محمد صلى الله عليه وآله: يا جعفر ويا حمزة اذهبا فاشهدا أنه قد ~~بلغ. # [فقال أبو عبد الله عليه السلام:] (5) فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء ~~عليهم السلام إنهم قد بلغوا. # فقلت: (6) جعلت فداك، فعلي أين هو؟ فقال: هو أعظم منزلة من ذلك (7). # PageV02P706 # وقوله تعالى: قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير ~~الكافرين من عذاب أليم (28) 10 - تأويله: ما روي عن علي بن أسباط (عن علي ~~بن أبي حمزة) (1) عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول ~~الله عز وجل (قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا)؟ # قال: هذه الآية مما غيروا وحرفوا، ما كان الله ليهلك محمدا صلى الله عليه ~~وآله - ولا من كان معه من المؤمنين - وهو خير ولد آدم، ولكن قال الله عز ~~وجل " قل أرأيتم إن أهلككم الله جميعا ورحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب ~~أليم " (2). # 11 - ويؤيده: ما روى عن محمد البرقي يرفعه عن عبد الرحمان بن سالم الأشل ~~(3) قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام " قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن ~~معي أو رحمنا ". # قال: ما أنزل‍ [ها] (4) الله هكذا " وما كان الله ليهلك نبيه صلى الله ~~عليه وآله ومن معه " ولكن أنزلها " قل أرأيتم إن أهلككم الله ومن معكم ~~ونجاني ومن معي فمن يجير الكافرين من عذاب اليم ". (5) ثم قال سبحانه لنبيه ~~صلى الله عليه وآله أن يقول لهم: قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ~~فستعلمون من هو في ضلال مبين (29) 12 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب ~~(رحمه الله)، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن علي ms503 بن أسباط، عن علي ~~بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى ~~(فستعلمون من هو في ضلال مبين) (قال " فستعلمون ") (6) يا معشر المكذبين ~~حيث أنبأتكم برسالة ربي و [في] (7) # PageV02P707 # ولاية علي والأئمة عليهم السلام من بعده (فأبيتم وكذبتم " فستعلمون) (1) ~~من هو في ضلال مبين " [كذا أنزلت] (2). # ولما نبأهم أن عليا عليه السلام هو الامام وأن ولايته مفترضة على سائر ~~الأنام، قال لنبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم: إنهم إذا فقدوه من ~~يأتيهم بإمام غيره؟ على ما رواه: # 13 - المفيد (قدس الله روحه) عن رجاله باسناده، عن [موسى بن القاسم بن] ~~(3) معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: ~~قلت له: ما تأويل هذه الآية (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء ~~معين)؟ # فقال: تأويله: إن فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد؟ (4). # 14 - علي بن إبراهيم (رحمه الله) [عن محمد بن جعفر] (5) عن محمد بن أحمد، ~~عن القاسم بن العلا (6) عن إسماعيل بن علي الفزاري، عن محمد بن جمهور، عن ~~فضالة ابن أيوب، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال " ماؤكم " أبوابكم. أي ~~الأئمة (والأئمة) (7) أبواب الله بينه وبين خلقه. # " فمن يأتيكم بماء معين " يعني بعلم الامام (8). # 15 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن القاسم # PageV02P708 # عن أحمد بن محمد بن سيار (١) عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى ~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " قل أرأيتم إن ~~أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) قال: إن غاب إمامكم فمن يأتيكم ~~بإمام جديد (٢). # بيان: معنى تأويل هذه الآيات: أن الله سبحانه لما قال (فلما رأوه زلفة ~~سيئت وجوه الذين كفروا) يعني لما رأوا أمير المؤمنين عليه السلام قريبا من ~~النبي صلى الله عليه وآله (حسدوه وتربصوا بهما الهلاك جميعا فقال سبحانه ~~لنبيه صلى الله عليه وآله) (٣) (قل أرءيتم إن أهلكني الله ms504 ومن معي - يعني ~~أمير المؤمنين - أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم) في الدنيا (من) ~~(٤) القتل وفي الآخرة (من) (٥) النار. # ثم قال له: قل لهم (هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا - أنا وعلي - ~~فستعلمون من هو في ضلال مبين) أنحن أم أنتم معشر المكذبين؟ # ثم قال له: قل لهم (أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا - أي غائرا غائبا - فمن ~~يأتيكم بماء معين) يعني بإمام جديد غيره، وإنما كنى به عن الماء على سبيل ~~المجاز. # ١٦ - وجاء في الزيارة الجامعة: يا من حبهم (٦) كالماء العذب على الظماء ~~(٧). # ولقوله تعالى ﴿وجعلنا من الماء ~~كل شئ حي﴾ (8) والأئمة يحيى بهم كل شئ ومن أجلهم خلق الله كل شئ كما ~~جاء في الدعاء: # " سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في الليل والنهار لمحمد وآل # PageV02P709 # محمد " (1)، صلوات الله عليهم أجمعين في كل زمان وكل حين. # " 68 " " سورة القلم " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " بسم الله ~~الرحمن الرحيم ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك ~~لأجرا غير ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) فستبصر ويبصرون (5) بأييكم ~~المفتون (6) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (7) ~~تأويله: إن الله سبحانه وتعالى أقسم بنون والقلم، ونون اسم للنبي. # والقلم اسم لعلي - صلى الله عليهما وعلى ذريتهما -: # 1 - لما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن رجاله باسناده ~~(ه) (2) يرفعه إلى محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: ~~سألته عن قول الله عز وجل (ن والقلم وما يسطرون)؟ # فالنون اسم لرسول الله و " القلم " اسم لأمير المؤمنين. (3) صلوات الله ~~عليهما وعلى ذريتهما. # وهذا موافق لما جاء من أسمائه في القرآن مثل " طه " و " يس " و " ص " و " ~~ق " وغير ذلك وسمي أمير المؤمنين عليه السلام بالقلم لما في القلم من ~~المنافع للخلق، إذ هو أحد لساني (4) الانسان يؤدي عنه ما في جنانه ويبلغ ~~البعيد (عنه) (5) ما يبلغ القريب بلسان ms505 وبه تحفظ أحكام الدين، وتستقيم أمور ~~العالمين، وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام. # PageV02P710 # وقيل: إن قوام الدنيا والدين بشيئين: القلم والسيف، والسيف يخدم القلم. # وقد نظم بعض الشعراء فأحسن فيما قال: # إن يخدم القلم السيف الذي خضعت * له الرقاب ودانت (1) حذره الأمم فالموت ~~- والموت لا شئ بغالبه - * ما زال يتبع ما يجري به القلم وإن شئت جعلت ~~تسميته مجازا، أي صاحب القلم وصاحب السيف، اللذان بهما قوام الدين والدنيا، ~~كما تقدم وكان أمير المؤمنين عليه السلام كذلك. # 2 - تأويل آخر: رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن عبد العزيز بن يحيى ~~عن عمرو بن محمد بن تركي (2) عن محمد بن الفضل، عن محمد بن شعيب، عن دلهم ~~ابن صالح، عن الضحاك بن مزاحم قال: لما رأت قريش تقديم النبي صلى الله عليه ~~وآله عليا عليه السلام و إعظامه له، نالوا من علي عليه السلام وقالوا: قد ~~افتتن [به] (3) محمد صلى الله عليه وآله فأنزل الله تبارك و تعالى (ن ~~والقلم وما يسطرون - قسم أقسم الله تعالى به - ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن ~~لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون إن ~~ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين). # و " سبيله " علي بن أبي طالب عليه السلام (4). # 3 - وروى أيضا، عن علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن يوسف بن كليب، عن ~~خالد، عن حفص بن عمر، عن حنان، عن أبي أيوب الأنصاري قال: لما أخذ النبي ~~صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فرفعها وقال: من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، قال أناس: (5) # PageV02P711 # إنما افتتن بابن عمه، فنزلت الآية (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) (1). # فعلى هذا التأويل تكون الآيات الآتية عقيب هذه الآيات المتقدمة نزلت فيمن ~~قال " قد افتتن بابن عمه " وهي قوله تعالى (فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن ~~فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل ~~بعد ذلك زنيم). # وجاء في تفسير أهل البيت عليهم ms506 السلام أن أعداءهم المعنيون بذلك وهو: # 4 - ما روي عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار ~~عنهم عليهم السلام في قوله عز وجل (ولا تطع كل حلاف مهين - [الثاني] (2) - ~~هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم) قال: العتل: ~~الكافر العظيم الكفر، والزنيم: ولد الزنا (3). # 5 - وروى محمد البرقي، عن الأحمسي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، ~~إلا أنه زاد فيه: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقرأ (فستبصر ويبصرون ~~بأيكم المفتون). # فلقيه الثاني فقال له: (أنت الذي تقول: كذا وكذا) (4) تعرض بي وبصاحبي؟ # فقال له أمير المؤمنين عليه السلام - ولم يعتذر إليه -: ألا أخبرك بما ~~نزل في بني أمية؟ # نزل فيهم (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) (5)؟ # قال: فكذبه وقال له: هم (6) خير منك، وأوصل للرحم (7). # PageV02P712 # [وروى علي بن إبراهيم مثل ذلك وبمعناه] (1). # كذب، عليه من الله ما يستحق جزاء مستمرا سرمدا بكرة ومساءا. # وقوله تعالى: وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ~~ويقولون إنه لمجنون (51) وما هو إلا ذكر للعالمين (52) 6 - تأويله: قال ~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا حسن (2) بن أحمد المالكي، عن محمد بن ~~عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن سنان عن حسان (3) الجمال ~~قال: حملت أبا عبد الله عليه السلام من المدينة إلى مكة، فلما بلغ غدير خم ~~نظر إلي. وقال: هذا موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حين أخذ بيد علي ~~عليه السلام وقال " من كنت مولاه فعلي مولاه " وكان عن يمين الفسطاط أربعة ~~نفر من قريش - سماهم لي -. # فلما نظروا إليه وقد رفع يده حتى بان بياض إبطيه، قالوا: # انظروا إلى عينيه قد انقلبتا كأنهما عينا مجنون! فأتاه جبرئيل فقال: اقرأ ~~(وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه ~~لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين) والذكر: علي بن أبي طالب عليه السلام. # فقلت: الحمد لله الذي أسمعني هذا منك. فقال: ms507 # لولا أنك جمالي (4) لما حدثتك بهذا، لأنك لا تصدق إذا رويت عني (5). # PageV02P713 # [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) ما يقارب ذلك، وبمعناه] (1). # " 69 " " سورة الحاقة " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة (9) 1 - تأويله: ما ~~رواه محمد البرقي، عن [الحسين بن] (2) سيف بن عميرة، عن أخيه، عن منصور بن ~~حازم، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرأ " وجاء فرعون ومن قبله ~~والمؤتفكات بالخاطئة ". # قال " وجاء فرعون - يعني الثالث - ومن قبله - الأولين - والمؤتفكات - أهل ~~البصرة - بالخاطئة " الحميراء (3). # 2 - وبالاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، قال " وجاء فرعون - ~~يعني الثالث - ومن قبله - يعني الأولين - والمؤتفكات بالخاطئة " يعني ع أي ~~ش ة (4). # فمعنى قوله (وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة) (أي المخطئة) (5) ~~في أقوالها وأفعالها وكل خطأ وقع فإنه منسوب إليها، وكيف جاؤوا بها بمعنى ~~أنهم وثبوا بها (6) وسنوا لها الخلاف لمولاها، ووزر ذلك عليهم وفعل من ~~تابعها (7) إلى يوم القيامة. # PageV02P714 # وقوله " والمؤتفكات " أهل البصرة. # فقد جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام لأهل البصرة: يا أهل المؤتفكة ~~ائتفكت بأهلها ثلاثا (1) وعلى الله تمام الرابعة، ومعنى إئتفكت بأهلها أي ~~خسفت بهم (2). # وقوله تعالى: وتعيها أذن واعية (12) تأويله: أورد فيه محمد بن العباس ~~ثلاثين حديثا عن الخاص والعام فمما اخترناه: # 3 - ما رواه عن محمد بن سهل القطان، عن أحمد بن عمر الدهقان، عن محمد ابن ~~كثير، عن الحارث بن حصيرة (3)، عن أبي داود، عن أبي بريدة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: إني سالت الله ربي أن يجعل لعلي أذنا واعية. # فقيل لي: قد فعل ذلك به (4). # 4 - ومنها ما رواه عن محمد بن جرير الطبري، عن عبد الله بن أحمد المروزي، ~~عن يحيى بن صالح، عن علي بن حوشب الفزاري، عن مكحول في قوله عز وجل (وتعيها ~~أذن واعية)؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سألت الله أن يجعلها ~~أذن علي. # قال: وكان علي عليه ms508 السلام يقول: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله شيئا إلا حفظته ولم أنسه (5). # 5 - ومنها ما رواه عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبد ~~الرحمان، عن سالم الأشل، عن سعد (6) بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله عز وجل (وتعيها أذن واعية) قال: الاذن الواعية: أذن علي عليه السلام ~~(وعى قول # PageV02P715 # رسول الله صلى الله عليه وآله وهو حجة الله على خلقه، من أطاعه أطاع ~~الله، ومن عصاه عصى الله) (1). # 6 - ومنها ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ~~عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد ابن ~~علي عليهما السلام قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه ~~السلام وهو في منزله فقال: يا علي نزلت علي الليلة هذه الآية (وتعيها أذن ~~واعية) وإني سألت ربي أن يجعلها أذنك - اللهم اجعلها أذن علي - ففعل (2). # وقوله تعالى: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (17) التأويل: جاء في ~~قوله تعالى (الذين يحملون العرش ومن حوله) (3): # 7 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن ~~أحمد ابن الحسين العلوي، عن محمد بن حاتم (4) عن هارون بن الجهم، عن محمد ~~بن مسلم قال: سمعت (5) أبا جعفر عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل ~~(الذين يحملون العرش ومن حوله) قال: يعني محمدا وعليا والحسن والحسين ونوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى، صلوات الله عليهم أجمعين (6) يعني أن هؤلاء الذين ~~حول العرش. # 8 - وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في " كتاب ~~الاعتقاد " قال: وأما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين، وأربعة ~~من الآخرين، فأما الأربعة من الأولين، فنوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم ~~السلام، وأما الأربعة من الآخرين: فمحمد، وعلى، والحسن، والحسين، صلوات ~~الله عليهم. # PageV02P716 # هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة عليهم السلام (1). # وقوله تعالى: فأما من أوتي كتابه بيمينه ms509 فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه (19) ~~إني ظننت أني ملاق حسابيه (20) فهو في عيشة راضية (21) في جنة عالية (22) ~~قطوفها دانية (23) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية (24) 9 ~~- تأويله: نقله ابن مردويه عن رجاله، عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: # في قوله عز وجل (فأما من أوتي كتابه بيمينه - إلى قوله - الخالية) هو علي ~~ابن أبي طالب عليه السلام (2). # وقال علي بن إبراهيم في تفسيره: هو أمير المؤمنين عليه السلام (3). # 10 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن ~~عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش (4) عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله عز وجل (فأما من أوتي كتابه بيمينه) إلى آخر الكلام نزلت في ~~علي عليه السلام وجرت لأهل الايمان مثلا (5). # 11 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن عيسى عن الحسين ~~بن سعيد، عن عمرو (6) بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قول الله عز وجل (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا ~~كتابيه) # PageV02P717 # قال: هذا أمير المؤمنين عليه السلام (1). # ومعنى قوله " هاؤم اقرأوا كتابيه " هذا أمر منه للملائكة، معناه: هاكم أي ~~خذوا كتابي، اقرأوه فإنكم لا ترون فيه شيئا غير الطاعات. # 12 - ويؤيده: ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) باسناده يرفعه ~~إلى محمد بن عمار بن ثابت، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: إن حافظي علي بن أبي طالب ليفتخران على سائر الحفظة لكونهما مع علي ~~(وذلك أنهما لم يصعدا) (2) إلى الله بشئ [منه] (3) يسخطه (4). # قوله تعالى: وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ~~(25) ولم أدر ما حسابيه (26) يا ليتها كانت القاضية (27) ما أغنى عني ماليه ~~(28) هلك عنى سلطانيه (29) خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم صلوه (31) ثم في ~~سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه (32) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم (33) ~~ولا يحض على طعام المسكين (34) فليس له اليوم هاهنا حميم ms510 (35) ولا طعام إلا ~~من غسلين (36) لا يأكله إلا الخاطئون (37) معناه: ذكره أبو علي الطبرسي ~~(رحمه الله) قال " وأما من أوتي كتابه بشماله - أي صحيفة أعماله - فيقول يا ~~ليتني لم أوت كتابيه - لما يرى فيه من قبيح (5) أعماله التي يسود منها وجهه ~~- ولم أدر ما حسابيه - أي: أي شئ هو، إذ هو عليه، لا له - يا ليتها كانت ~~القاضية - يتمنى أن الموتة الأولى قضت بعدم الإعادة وأن لم يبعث للحساب - ~~هلك عني سلطانيه " أي حجتي، وما كنت أعتقده حجة، وسلطاني وملكي # PageV02P718 # في الدنيا قد ذهب عني فلا سلطان لي اليوم. # ثم أخبر سبحانه ما جواب كلامه وهو أن يقال للزبانية " خذوه فغلوه ثم ~~الجحيم صلوه - أي أدخلوه النار العظيمة وألزموه إياها - ثم في سلسلة ذرعها ~~سبعون ذراعا فاسلكوه " أي اجعلوه فيها. قيل: إنها تدخل في فيه وتخرج من ~~دبره. # فعلى هذا إن السلسلة تسلك فيه وذلك سبيل القلب. # وقال نوف البكالي: إن كل ذراع من السلسلة سبعون باعا، والباع أبعد مما ~~بيني وبين مكة. وكان في رحبة الكوفة. # قال سويد بن نجيح: إن جميع أهل النار في تلك السلسلة، ولو أن حلقة منها ~~وضعت على جبل لذاب من حرها (1). # 13 - وأما التأويل. ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن قوله ~~عز وجل (وأما من أوتي كتابه بشماله) والآيات التي بعدها نزلت في معاوية ~~(2). # وقال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن معاوية صاحب السلسلة، وهو فرعون ~~هذه الأمة (3). # 14 - وروي عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن مسكان (4) عن عمرو بن شمر، عن ~~جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نزلت سورة الحاقة في أمير المؤمنين ~~عليه السلام وفي معاوية. عليه من الله جزاء ما عمله (5) 15 - ويؤيده: ما ~~رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن ~~رجل، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قوله عز وجل # PageV02P719 # (فأما من أوتي كتابه بيمينه) إلى آخر الآيات، وهو أمير ms511 المؤمنين عليه ~~السلام. # (وأما من أوتي كتابه بشماله) فالشامي لعنه الله (1). # وقوله تعالى: فلا أقسم بما تبصرون (38) وما لا تبصرون (39) إنه لقول رسول ~~كريم (40) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول كاهن قليلا ما ~~تذكرون (42) تنزيل من رب العالمين (43) ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44) ~~لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه ~~حاجزين (47) وإنه لتذكرة للمتقين (48) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين (49) وإنه ~~لحسرة على الكافرين (50) وإنه لحق اليقين (51) فسبح باسم ربك العظيم (52) ~~16 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد عن بعض ~~أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه ~~السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (إنه لقول رسول كريم) قال: # يعني قول جبرئيل عليه السلام عن الله في ولاية علي عليه السلام قلت " وما ~~هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون " قال: قالوا: إن محمدا كذب (2) على ربه وما ~~أمره الله بهذا في علي، فأنزل الله عز وجل بذلك قرآنا فقال: إن ولاية علي ~~(تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا - محمد - بعض الأقاويل لأخذنا منه ~~باليمين ثم لقطعنا منه الوتين). # ثم عطف القول فقال: إن ولاية علي (لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم ~~مكذبين - وإن عليا - لحسرة على الكافرين - وان ولايته - لحق اليقين فسبح - ~~[يا محمد] (3) - باسم ربك العظيم) يقول: اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا ~~الفضل الجسيم (4). # 17 - وذكر محمد بن العباس (رحمه الله)، في تأويل " فسبح باسم ربك العظيم ~~" # PageV02P720 # تأويلا حسنا وهو: ما رواه عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير ~~[عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري] (1) عن أم المقدام، عن جويرية بن مسهر ~~قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في ~~أرض بابل حضرت صلاة العصر. # فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ms512 ونزل الناس فقال أمير المؤمنين: أيها ~~الناس إن هذه أرض ملعونة وقد عذبت من الدهر ثلاث مرات، وهي إحدى المؤتفكات، ~~وهي أول أرض عبد فيها وثن، إنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها (2) ~~فأمر الناس فمالوا إلى جنبي (3) الطريق يصلون، وركب بغلة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فمضى عليها. # قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين ولأقلدنه صلاتي اليوم. # قال: فمضيت خلفه، والله ما جزنا جسر سور حتى غابت الشمس. # قال: فسببته أو هممت أن أسبه. قال: # فالتفت إلي وقال: يا جويرية! قلت: نعم يا أمير المؤمنين. # قال: فنزل ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية. # ثم نادى بالصلاة قال: فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها ~~صرير، فصلى العصر وصليت معه، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان. # فالتفت إلي فقال: يا جويرية إن الله تبارك وتعالى يقول (فسبح باسم ربك ~~العظيم) وإني سألت الله باسمه الأعظم فرد الله (4) علي الشمس (5). # PageV02P721 # " 70 " " سورة المعارج " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم سال سائل بعذاب واقع (1) للكافرين ليس ~~له دافع (2) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن ~~محمد بن مخلد، عن الحسن بن القاسم، عن عمر بن الحسن، عن آدم بن حماد، عن ~~حسين ابن محمد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل (سأل سائل) ~~فيمن نزلت؟ # فقال: يا بن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر ~~بن محمد عليهما السلام عن مثل الذي سألتني (1) فقال: أخبرني أبي، عن جدي، ~~عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله خطيبا. # [فأوجز في خطبته] (2) ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعيه ثم ~~رفع بيده حتى رئي بياض إبطيه وقال للناس: ألم أبلغكم الرسالة؟ ألم أنصح ~~لكم؟ قالوا: # اللهم ms513 نعم. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه. # قال: ففشت هذه في الناس، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فرحل راحلته، ~~ثم استوى عليها ورسول الله صلى الله عليه وآله إذ ذاك في الأبطح (3) فأناخ ~~ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله فسلم ثم قال: # يا عبد الله إنك دعوتنا إلى أن نقول: لا إله إلا الله فقلنا (4) ثم ~~دعوتنا إلى أن نقول: إنك رسول الله فقلنا (5) وفي القلب ما فيه، ثم قلت ~~لنا: صلوا فصلينا، ثم # PageV02P722 # قلت لنا: صوموا فصمنا، ثم قلت لنا: حجوا فحججنا، ثم قلت لنا: من كنت ~~مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه، فهذا عنك أو (1) عن ~~الله؟! # فقال له: بل عن الله. فقالها " ثلاثا ". # فنهض وإنه لمغضب وإنه يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا ~~حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا، وإن كان ما يقول (محمد) ~~(2) كذبا فأنزل به نقمتك. ثم استوى على ناقته فأثارها [فلما خرج من الأبطح] ~~(3) رماه الله بحجر على رأسه [فخرج من دبره] (4) فسقط ميتا [إلى لعنة الله] ~~(5). # فأنزل الله تبارك وتعالى (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من ~~الله ذي المعارج) (6). # 2 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد ~~بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه تلا " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين - بولاية علي - ليس له دافع ~~" ثم قال: هكذا (هي) (7) في مصحف فاطمة عليها السلام (8). # 3 - ويؤيده: ما رواه محمد البرقي (9) عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (سأل سائل بعذاب واقع ~~للكافرين - بولاية علي - ليس له دافع) ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل ~~على النبي صلى الله عليه وآله # PageV02P723 # وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة عليها ms514 السلام (1). # إعلم أيدك الله بتأييده: أن هذا التأويل يقضي بصحة هذا التأويل، لان ~~السائل كان من الكافرين بولاية أمير المؤمنين عليه السلام فنزلت هذه الآية ~~بعد كفره بها، وسؤاله إن كانت حقا أن يقع عليه العذاب، فنزل عليه العذاب ~~عقيب سؤاله، وذلك يدل على أن ولايته حق وأنها من عند الله وأنها كذا (2) ~~نزلت لانتظام الكلام، والسلام. # وقوله تعالى: إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) 4 - ~~تأويله: رواه الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن رجاله، ~~عن محمد بن موسى بن المتوكل باسناده، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن ~~الماضي عليه السلام في قوله عز وجل (إلا المصلين الذين هم على صلاتهم ~~دائمون) قال: أولئك والله أصحاب الخمسين من شيعتنا. # (قال: قلت " والذين هم على صلاتهم يحافظون "؟ # قال: أولئك هم أصحاب الخمس صلوات من شيعتنا) (3). # قال: قلت " وأصحاب اليمين " (4) قال: هم والله من شيعتنا (5). # وقوله تعالى: والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25) ~~تأويله: ظاهر وباطن فالظاهر ظاهر وأما الباطن فهو ما رواه: # 5 - محمد بن العباس (رحمه الله) عن (محمد بن) (6) أبي بكر، عن محمد بن ~~إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه: ~~أن # PageV02P724 # رجلا سأل أباه محمد بن علي أبا جعفر عليه السلام عن قوله عز وجل (والذين ~~في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم). # فقال له أبي: إحفظ يا هذا، وانظر كيف تروي عني، إن السائل والمحروم ~~شأنهما عظيم: أما السائل: فهو رسول الله في مسألته الله لهم حقه، والمحروم: ~~هو من حرم (1) الخمس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وذريته الأئمة عليهم ~~السلام. # هل سمعت وفهمت؟ ليس هو كما يقول الناس (2). # فعلى هذا التأويل يكون " الذين في أموالهم حق معلوم " - وهو الخمس - هم ~~شيعة أهل البيت عليهم السلام الذين يخرجونه (3) إلى أربابه. # وأما غيرهم فلا يخرجه ولا يوجبه، فاعلم ذلك. # وقوله تعالى: فلا أقسم برب المشارق والمغارب 6 - تأويله: رواه محمد بن ~~خالد البرقي ms515 (4) عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قوله عز وجل (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) قال: " ~~المشارق " الأنبياء، " والمغارب " الأوصياء عليهم السلام (5). # توجيه: (6) إنما كنى عن المشارق بالأنبياء لان أنوار هدايتهم وعلومهم ~~تشرق على أهل الدنيا كاشراق الشمس، وكنى عن المغارب بالأوصياء لان علوم ~~الأنبياء إذا أشرقت في أيام حياتهم تغرب عند وفاتهم في حجب قلوب الأوصياء. # عليهم صلوات رب الأرض والسماء. # PageV02P725 # وقوله تعالى: يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43) ~~خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (44) 7 - تأويله: ما ~~روي (مرفوعا بالاسناد) (1) عن سليمان (2) بن خالد، عن ابن سماعة، عن عبد ~~الله بن القاسم، عن محمد بن يحيى، عن ميسر (3) عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قوله عز وجل (خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) قال: ~~يعني يوم خروج القائم عليه السلام (4). # وهذا مما يدل على الرجعة في أيامه. # عليه وعلى آبائه أفضل صلوات ربه وسلامه. # " 71 " " سورة نوح " " فيها آية واحدة " وهي: قوله تعالى: رب أغفر لي ~~ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا ~~تبارا (28) تأويله ومعناه: أنه عليه السلام سأل ربه المغفرة له ولوالديه. ~~وهذا (مما) (5) يدل على أنهما كانا مؤمنين، وإلا لم يجز الاستغفار لهما، ~~وقيل: أراد آدم وحواء. # وقوله " بيتي " أراد بيته الذي يسكنه - مسجده - (وقيل: سفينته) (6). # PageV02P726 # وقيل: أراد بيت محمد صلى الله عليه وآله وهو بيت الولاية، وهو الصحيح: # 1 - لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن عدة من أصحابنا عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن محمد ابن علي ~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (رب اغفر لي ولوالدي ~~ولمن دخل بيتي مؤمنا) (قال:) (1) يعني الولاية. فمن دخل في الولاية دخل في ~~بيت الأنبياء (2). # عليهم السلام ما اختلف الضياء والظلام. # " 72 " " سورة الجن " " وما فيها من الآيات في ms516 الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا (16) لنفتنهم ~~فيه 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة ~~الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سماعة قال: سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل (وألو استقاموا على الطريقة ~~لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه) قال: يعني استقاموا على الولاية في الأصل ~~عند الأظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم. # " لأسقيناهم ماء غدقا " يعني لكنا أسقيناهم من الماء الفرات العذب (3). # 2 - وبالاسناد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ~~قول الله عز وجل (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا). # PageV02P727 # (يعني لأمددناهم علما كي يتعلمونه من الأئمة عليهم السلام (1). # 3 - ويؤيده: ما رواه أيضا عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن محمد ~~بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن مسلم، عن بريد العجلي قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وألو استقاموا على ~~الطريقة)؟ # قال: يعني على الولاية. # (لأسقيناهم ماء غدقا) (2) قال: لأذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة ~~عليهم السلام قلت: قوله (لنفتنهم فيه) قال: إنما هؤلاء بفتنهم فيه، يعني ~~المنافقين (3). # 4 - وروى أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل ابن ~~يسار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز ~~وجل (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه) قال: قال ~~الله: لجعلنا أظلتهم في الماء العذب. # " لنفتنهم فيه " وفتنهم في علي عليه السلام وما فتنوا فيه وكفروا إلا بما ~~أنزل في ولايته (4). # 5 - [وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن ~~محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر ~~عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك وبمعناه] (5). # ولما عرفهم أن ولايته هي الطريقة المستقيمة، ms517 وأن الاستقامة عليها هي ~~الموصلة إلى الجنة، جعله هو ذكره على ما يأتي بيانه. # فقال سبحانه: ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا (17) # PageV02P728 # 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله ~~بالاسناد المتقدم، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا)؟ # قال: من أعرض عن علي عليه السلام يسلكه العذاب الصعد، وهو أشد العذاب ~~(1). # ومعناه: أن عليا عليه السلام هو ذكر الله عز وجل، يعني: أن من تولاه فقد ~~ذكر ربه وأدى ما يجب عليه، ومن لا يتولاه فقد أعرض عن ذكر ربه، فيسلكه ~~العذاب الشديد، وما الله بظلام للعبيد. # وقوله (2) تعالى: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (18) تأويله: ~~باطن وظاهر: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو 7 - ما رواه محمد بن العباس ~~(رحمه الله)، عن الحسن بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن ~~الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله عز وجل (وأن المساجد لله) قال: ~~هم الأوصياء (3). # 8 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن محمد بن أبي بكر، عن محمد بن إسماعيل عن ~~عيسى بن داود النجار، عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في قول الله عز ~~وجل: # (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) قال: سمعت أبي " جعفر بن محمد ~~" عليهما السلام يقول: هم الأوصياء [و] (4) الأئمة منا واحدا فواحدا، فلا ~~تدعوا إلى غيرهم، فتكونوا كمن دعا مع الله (5) أحدا، هكذا نزلت (6). # PageV02P729 # 9 - وروى (1) علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قوله تعالى (وأن ~~المساجد لله) قال: هم الأوصياء لله (2). # يعني: أنهم عباد، أوصياء، وأئمة، هداة لله وحده، مخلصين خالصين، و إنما ~~كنى بهم عن المساجد لله على سبيل المجاز بحذف المضاف أي أهل المساجد ومثله ~~" وسئل القرية " (3) أي أهل القرية. # وذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويل آيات غير متواليات قال: # 10 - روى علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، ms518 عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن ~~الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت له: قوله عز وجل (وأنا ~~لما سمعنا الهدى آمنا به) قال " الهدى " الولاية، " آمنا به " أي بمولانا، ~~فمن آمن بولاية مولاه " فلا يخاف بخسا ولا رهقا ". # قلت: هذا تنزيل؟ قال: لا، تأويل. # قلت: قوله (إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا). # قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي عليه ~~السلام، فاجتمعت إليه قريش وقالوا: يا محمد اعفنا من هذا. فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: هذا إلى الله ليس إلي. # فاتهموه وخرجوا من عنده، فأنزل الله عز وجل (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا ~~رشدا قل إني لن يجيرني من الله - إن عصيته - أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ~~إلا بلاغا من الله ورسالاته) في علي (4). # PageV02P730 # قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم. ثم قال: توكيدا " ومن يعص الله ورسوله - في ~~ولاية علي - فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ". # قلت " حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا " (قال:) ~~(1) يعني بذلك القائم عليه السلام وأنصاره (2). # صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين وسلم تسليما. # " 73 " " سورة المزمل " " وفيها آيتان " (3) قوله تعالى: وأصبر على ما ~~يقولون وأهجرهم هجرا جميلا (10) وذرني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا ~~(11) 1 - تأويله: رواه أيضا بالاسناد المتقدم قال: قلت له: قوله تعالى ~~(واصبر على ما يقولون - [أي يقولون فيك] (4) - واهجرهم هجرا جميلا وذرني - ~~يا محمد - والمكذبين - بوصيك - أولي النعمة ومهلهم قليلا). # قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم (5). # PageV02P731 # " 74 " " سورة المدثر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها ~~(1): # قوله تعالى: فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير (9) على ~~الكافرين غير يسير (10) 1 - تأويله: رواه الشيخ المفيد (قدس الله روحه)، عن ~~محمد بن يعقوب باسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # إنه سئل عن قول الله عز وجل (فإذا نقر في الناقور)؟ # قال: إن منا إماما يكون ms519 مستترا، فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه ~~نكتة فظهر وقام بأمر الله عز وجل (2). # 2 - وفي حديث آخر عنه عليه السلام قال: إذا نقر في أذن الإمام القائم أذن ~~له في القيام (3). # 3 - وروي عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # قوله عز وجل (فإذا نقر في الناقور). # (قال: الناقور) (4) هو النداء من السماء: ألا إن وليكم فلان (بن فلان) ~~(5) القائم بالحق ينادي به جبرئيل في ثلاث ساعات من ذلك اليوم، فذلك " يوم ~~عسير على # PageV02P732 # الكافرين غير يسير "، يعني بالكافرين: المرجئة الذين كفروا بنعمة الله، ~~وبولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام (1). # 4 - عن ابن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبي العباس، عن يحيى بن زكريا، عن ~~علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله ~~تعالى (ذرني ومن خلقت وحيدا - قال " الوحيد " ولد الزنا [وهو] (2) زفر - ~~وجعلت له مالا ممدودا - [قال:] (3) أجل [ممدود] (4) إلى مدة - وبنين شهودا ~~- [قال:] (5) أصحابه الذين شهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يورث. # - ومهدت له تمهيدا - ملكه الذي ملكته [مهدته له] (6) - ثم يطمع أن أزيد ~~كلا إنه كان لآياتنا عنيدا -. # [قال:] (7) لولاية أمير المؤمنين عليه السلام، جاحدا عاندا لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله فيها. # - سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر - فيما (8) أمر به من الولاية وقد ر أن مضى ~~(9) رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يسلم (10) لأمير المؤمنين عليه ~~السلام البيعة التي بايعه بها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله. # - فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر - قال: عذاب بعد عذاب، يعذبه القائم عليه ~~السلام - ثم نظر - إلى أمير المؤمنين عليه السلام وإلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله - وبسر - مما أمر به - ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ~~- قال زفر: إن النبي سحر الناس لعلي - إن هذا إلا قول البشر - ليس هو وحي ~~من الله عز وجل - سأصليه سقر) ms520 إلى آخر الآيات نزلت فيه (11). # PageV02P733 # وقوله تعالى: ذرني ومن خلقت وحيدا (11) وجعلت له مالا ممدودا (12) وبنين ~~شهودا (13) ومهدت له تمهيدا (14) ثم يطمع أن أزيد (15) كلا إنه كان لآياتنا ~~عنيدا (16) 5 - تأويله: جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام رواه الرجال، ~~عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل ~~(ذرني ومن خلقت وحيدا) قال: يعني بهذه الآية إبليس اللعين خلقه وحيدا من ~~غير أب ولا أم. وقوله (وجعلت له مالا ممدودا - يعني هذه الدولة إلى يوم ~~الوقت المعلوم، يوم يقوم القائم عليه السلام - وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ~~ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا). # يقول: معاندا للأئمة، يدعو إلى غير سبيلها ويصد الناس عنها، وهي آيات ~~الله. # وقوله: سأرهقه صعودا (17) 6 - قال أبو عبد الله عليه السلام " صعودا " ~~جبل في النار من نحاس يحمل (1) عليه حبتر ليصعده كارها، فإذا ضرب رجليه (2) ~~على الجبل ذابتا حتى تلحق بالركبتين، فإذا رفعهما عادتا، فلا يزال هكذا ما ~~شاء الله. # وقوله تعالى: إنه فكر وقدر (18) فقتل كيف قدر (19) ثم قتل كيف قدر (20) ~~ثم نظر (21) ثم عبس وبسر (22) ثم أدبر و استكبر (23) فقال إن هذا إلا سحر ~~يؤثر (24) إن هذا إلا قول البشر (25) قال: يعني (3) تدبيره ونظره وفكرته ~~واستكباره في نفسه، وادعاؤه الحق لنفسه دون أهله. # ثم قال الله (سأصليه سقر (26) وما أدريك ما سقر (27) لا تبقى ولا تذر ~~(28) لواحة للبشر (29) قال: يراه أهل الشرق كما يراه أهل الغرب إنه إذا كان ~~في سقر يراه أهل الشرق والغرب ويتبين حاله، والمعني في هذه الآيات جميعها: ~~حبتر. # قال: قوله (عليها تسعة عشر (30) أي تسعة عشر رجلا، فيكونون من الناس كلهم # PageV02P734 # في (١) الشرق والغرب. # وقوله تعالى (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) قال: فالنار هو القائم ~~عليه السلام الذي قد أنار ضوءه وخروجه لأهل الشرق والغرب. # و " الملائكة " هم الذين يملكون علم آل محمد، صلوات الله عليهم. # وقوله (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) قال: ms521 يعني المرجئة. # وقوله (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) قال: هم الشيعة، وهم أهل الكتاب (وهم ~~الذين أوتوا الكتاب) (٢) والحكمة والنبوة. # وقوله (ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أتوا الكتاب) أي لا ~~يشك الشيعة في شئ من أمر القائم عليه السلام. # وقوله (وليقول الذين في قلوبهم مرض - يعني بذلك الشيعة وضعفاء ها - ~~والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا - فقال الله عز وجل لهم - كذلك يضل ~~الله من يشاء ويهدي من يشاء) فالمؤمن يسلم والكافر يشك. # وقوله (وما يعلم جنود ربك إلا هو) فجنود ربك هم الشيعة، وهم شهداء الله ~~في الأرض. # وقوله (وما هي إلا ذكرى للبشر (٣١) * لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ~~(٣٧)) قال: يعني اليوم قبل خروج القائم من شاء قبل الحق وتقدم إليه، ومن ~~شاء تأخر عنه. # وقوله (كل نفس بما كسبت رهينة (٣٨) إلا أصحاب اليمين (٣٩) قال: هم أطفال ~~المؤمنين قال الله تبارك وتعالى [﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان] ألحقنا بهم ذريتهم﴾ ~~(3) قال: يعني أنهم آمنوا بالميثاق (4). # PageV02P735 # وقوله (وكنا نكذب بيوم الدين (46) قال: بيوم خروج (1) القائم عليه ~~السلام. # وقوله (فمالهم؟ عن التذكرة معرضين (49)) قال: يعني بالتذكرة ولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام (2). # وقوله (كأنهم حمر مستنفرة (50) فرت من قسورة (51)) قال: يعني كأنهم حمر ~~(3) وحش فرت من الأسد حين رأته، وكذا أعداء آل محمد (4) إذا سمعت بفضل آل ~~محمد - صلوات الله عليهم - نفرت عن الحق. # ثم قال الله تعالى (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة (52). # قال: يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء. # ثم قال تعالى (كلا بل لا يخافون الآخرة (53)) قال: هي دولة القائم عليه ~~السلام. # ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة أنها الولاية (كلا إنه تذكرة (54) فمن ~~شاء ذكره (55) وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة ~~(56)). # قال: فالتقوى في هذا الموضع النبي صلى الله عليه وآله، والمغفرة أمير ~~المؤمنين عليه السلام (5). # 7 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) في هذا التأويل، ms522 عن علي ابن ~~محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن ~~الماضي عليه السلام قال: قلت قوله عز وجل (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب)؟ ~~قال: يستيقنون (6) أن الله ورسوله ووصيه حق. # قلت (ويزداد الذين آمنوا إيمانا)؟ قال: يزدادون بولاية الوصي إيمانا. # PageV02P736 # قلت (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون)؟ قال: المؤمنون بالولاية ~~(1). # قلت: ما هذا الارتياب؟ قال: يعني بذلك أهل الكتاب والمؤمنين الذين ذكر ~~(هم) (2) الله عز وجل، فقال: ولا يرتابون في الولاية. # قلت (وما هي إلا ذكرى للبشر)؟ قال: ولاية علي. # قلت (إنها لإحدى الكبر)؟ قال: الولاية. # قلت (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر)؟ قال: من تقدم إلى (3) ولايتنا ~~تأخر (4) عن سقر، ومن تأخر عنها (5) تقدم إلى سقر. # قلت (إلا أصحاب اليمين)؟ قال: هم والله [نحن و] (6) شيعتنا. # قلت (لم نك من المصلين)؟ # قال: لم نكن نتولى (7) وصي محمد والأوصياء من بعده، ونصلي (8) عليهم. # قلت (فما لهم عن التذكرة معرضين)؟ قال: عن الولاية معرضين (9). # وجاء في تأويل أصحاب اليمين: # 8 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن يونس، عن عثمان ابن ~~أبي شيبة، عن عتبة بن [أبي] (10) سعيد، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه ~~السلام في قوله عز وجل (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين) قال: هم ~~شيعتنا أهل البيت (11). # PageV02P737 # 9 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي، عن محمد بن عبد ~~الله، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن زكريا (1) الموصلي، عن جابر الجعفي، ~~عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال لعلي عليه السلام: # يا علي قوله عز وجل (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات ~~يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر - والمجرمون هم المنكرون لولايتك - ~~قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين) فيقول ~~لهم أصحاب اليمين: ليس من هذا أوتيتم، فما الذي سلككم في ms523 سقر يا أشقياء؟ ~~قالوا " وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ". # فقالوا لهم: هذا الذي سلككم في سقر يا أشقياء. # ويوم الدين يوم الميثاق حيث جحدوا وكذبوا بولايتك وعتوا عليك واستكبروا ~~(2). # 10 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره: # قال الباقر عليه السلام: نحن وشيعتنا أصحاب اليمين (3). # فمن كان من شيعتهم فليقل الحمد لله رب العالمين. # [علي بن إبراهيم (رحمه الله) وغيره ذكروه في هذه السورة زيادات من هذا ~~القبيل، وفيما ذكرناه كفاية] (4). # PageV02P738 # " 75 " " سورة القيامة " " وفيها آيتان " قوله تعالى: بل يريد الانسان ~~ليفجر أمامه (5) 1 - تأويله: ما رواه [عن محمد] (1) البرقي، عن خلف بن ~~حماد، عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ (2) (بل يريد ~~الانسان ليفجر أمامه) أي يكذبه (3). # 2 - وقال بعض أصحابنا عنهم صلوات الله عليهم: إن قوله عز وجل (بل يريد ~~الانسان ليفجر أمامه) قال: يريد أن يفجر أمير المؤمنين عليه السلام يعني ~~يكيده (4). # 3 - ابن طاووس (رحمه الله) في كتاب " اليقين في تسمية علي عليه السلام ~~أمير المؤمنين " باسناد متصل بأبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت (5) هذه ~~الآية (بل يريد الانسان ليفجر أمامه) دخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه ~~وآله فقال (له) (6): سلم على علي بإمرة المؤمنين. # فقال: من الله ومن رسوله؟ فقال صلى الله عليه وآله: من الله ومن رسوله. # (ثم دخل عمر، فقال: سلم على علي بإمرة المؤمنين. # فقال: من الله ومن رسوله؟ فقال صلى الله عليه وآله: من الله ومن رسوله. # قال): (7) ثم نزلت (ينبؤا الانسان يومئذ بما قدم وأخر) قال: ما قدم مما ~~أمر به، وما أخر مما لم يفعله لما أمر به من السلام على علي عليه السلام ~~بإمرة المؤمنين (8). # وقوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة (23) 4 - تأويله: ~~رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، ~~عن عبد الله بن حماد، عن هاشم الصيداوي قال: قال لي أبو # PageV02P739 # عبد الله عليه السلام: يا هاشم حدثني أبي ms524 وهو خير مني، عن جدي، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: # ما من رجل من فقراء شيعتنا إلا وليس عليه تبعة. # قلت: جعلت فداك وما التبعة؟ قال: من الإحدى والخمسين ركعة، ومن صوم ثلاثة ~~أيام من الشهر، فإذا كان يوم القيامة خرجوا من قبورهم ووجوههم مثل القمر ~~ليلة البدر، فيقال للرجل منهم: (1) سل تعط. فيقول: اسأل ربي النظر إلى وجه ~~محمد صلى الله عليه وآله. قال: فيأذن الله عز وجل لأهل الجنة أن يزوروا ~~محمدا صلى الله عليه وآله. # قال: فينصب لرسول الله صلى الله عليه وآله منبر من نور على درنوك من ~~درانيك الجنة، له الف مرقاة بين المرقاة إلى المرقاة ركضة الفرس، فيصعد ~~محمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام. # قال: فيحف ذلك المنبر شيعة آل محمد عليهم السلام. # فينظر الله إليهم (2) وهو قوله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) قال: ~~فيلقى عليهم (من) (3) النور حتى أن أحدهم إذا رجع لم تقدر الحوراء تملأ ~~بصرها منه. # قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يا هاشم " لمثل هذا فليعمل ~~العاملون " (4). # 5 - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في قوله تعالى (فلا صدق ولا صلى) أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله دعا إلى بيعة علي عليه السلام يوم غدير خم، ~~فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي عليه السلام، ما أراد الله [به] (5) أن يخبر ~~[هم به] (6) رجع الناس فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري ~~ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول: # [والله لا] (7) نقر لعلي بالولاية [أبدا] (8) ولا نصدق محمدا بمقالته ~~فيه. فنزلت الآيات (9). # PageV02P740 # 76 " " سورة الانسان " " الدهر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة ~~" منها: قوله تعالى: إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) عينا ~~يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (6) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره ~~مستطيرا (7) ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8) إنما نطعمكم ~~لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (9) إنا نخاف من ربنا يوما ms525 عبوسا ~~قمطريرا (10) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا (11) وجزاهم بما ~~صبروا جنة وحريرا (12) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا ~~زمهريرا (13) ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا (14) ويطاف عليهم ~~بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا (15) قواريرا من فضة قدروها تقديرا (16) ~~ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17) عينا فيها تسمى سلسبيلا (18) ~~ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19) وإذا رأيت ~~ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور ~~من فضة و سقاهم ربهم شرابا طهورا (21) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم ~~مشكورا (22) بيان المعنى واللغة: # فقوله " الأبرار " جمع بر: وهو المطيع لله في أقواله وأفعاله، والكأس: ~~الاناء والكافور: اسم عين ماء في الجنة. # وعباد الله - هنا هم -: الأبرار المذكورون وخصهم بأنهم عباده تشريفا لهم ~~وتبجيلا " يفجرونها تفجيرا " أي يجرونها إلى حيث شاءوا من الجنة " يوفون ~~بالنذر " في الدنيا، وهم مع ذلك " يخافون يوما كان شره مستطيرا " أي فاشيا ~~منتشرا في الآفاق. # " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " أي على حب الطعام ~~PageV02P741 # وشهوته، وأشد ما يكون حاجتهم إليه " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم ~~جزاء ولا شكورا " لنا على فعلنا. # " إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا " أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه، " قمطريرا " ~~أي صعبا شديدا تقلص فيه الوجوه وتقبض الجباه، وما بين الأعين من شدته. # " فوقاهم الله شر ذلك اليوم " أي كفاهم ومنعهم " ولقاهم نضرة وسرورا " أي ~~استقبلهم. # " وجزاهم بما صبروا " على طاعته، وعلى محن الدنيا وشدائدها " جنة " ~~يسكنونها " وحريرا " يلبسونه " متكئين " أي جالسين جلوس الملوك " فيها على ~~الأرائك " وهي الأسرة " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " أي لا يتأذون بحر ~~ولا برد. # " ودانية عليهم ظلالها " أي ظلال تلك الأشجار قريبة لا تنسخها (1) الشمس ~~دائما أبدا " وذللت قطوفها " أي سخرت وسهلت ثمارها حتى أن الانسان إذا قام ~~ارتفعت بقدرة الله وإذا قعد نزلت عليه حتى يتناولها، وإذا اضطجع نزلت عليه ~~حتى ينالها بيده. # " ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب ms526 " وهي أواني الشرب التي ليس لها عرى " ~~قواريرا " أي يشبه صفاء تلك الأواني صفاء قوارير الزجاج " قدروها تقديرا " ~~أي أن السقاة والخدم قدروا تلك الأواني على قدر ما يكفي الشارب، لا يزيد ~~ولا ينقص. # " وكان مزاجها زنجبيلا " وليس هو الزنجبيل المعهود، وإنما سمي باسمه ~~تقريبا للفهم " عينا فيها تسمى سلسبيلا " والسلسبيل: السلس في الحلق. # وقيل: إنها عين تنبع من أصل العرش في (2) جنة عدن وتسيل إلى أهل الجنة. # " ويطوف عليهم ولدان " أي وصفاء، وغلمان للخدمة. # " مخلدون " أي باقون دائمون لا يهرمون، ولا يتغيرون، ولا يموتون (3). # 1 - وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الولدان: أولاد أهل ~~الدنيا لم يكن # PageV02P742 # لهم حسنات فيثابون عليها، ولا سيئات فيعاقبون عليها، فأنزلوا هذه المنزلة ~~(1). # 2 - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن أطفال المشركين فقال: ~~خدم أهل الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل (2) الجنة (3). # " حسبتهم لؤلؤا منثورا " لصفاء ألوانهم وحسن منظرهم " منثورا " لانتشارهم ~~في الخدمة، ولو (4) كانوا صفا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم. # " وإذا رأيت ثم رأيت - يعني في الجنة وما أعد لهم فيها رأيت - نعيما - ~~خطيرا - وملكا كبيرا ". # والملك الكبير: استئذان الملائكة إياهم في الدخول عليهم وتحيتهم بالسلام. # وقيل: إن الملك الكبير: إنهم لا يريدون (5) شيئا إلا قدروا عليه. # وقيل: إن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى ~~أدناه. # وقيل: إنه الملك الدائم الأبدي (6) في نفاذ الامر (7) وحصول الأماني. # " عاليهم ثياب سندس خضر - هي ما رق من الثياب - واستبرق - وهي ما ثخن ~~منها - وحلوا أساور من فضة " شفافة يرى ما وراءها مثل البلور، والفضة أفضل ~~من الذهب والدر والياقوت في الجنة. # " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " أي طاهرا من الأقذار والأكدار. # وقيل: لا يصير بولا ولا نجسا، بل ترشح أبدانهم عرقا كرائحة المسك. # وإن الرجل من أهل الجنة يعطى شهوة مائة رجل من أهل الدنيا، فإذا أكل # PageV02P743 # سقى (١) شرابا فتطهر بطنه وترشح عرقا كالمسك الأذفر، ثم تضمر بطنه وتعود ~~شهوته. # ثم قال سبحانه مخاطبا للأبرار: ms527 إن هذا الذي وصفناه في الجنة من النعيم ~~(كان لكم جزءا - أي مكافأة على أعمالكم وطاعاتكم في الدنيا - وكان سعيكم ~~مشكورا) فيها مقبولا مبرورا (٢). # ومما ورد في هذا المعنى ما أعد الله سبحانه للأبرار: الأئمة الأطهار ~~وشيعتهم الأخيار وهو: # ٣ - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن إبراهيم (، عن ~~أبيه،) (٣) عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر عليه السلام ~~إن عليا عليه السلام قال: يا رسول الله أخبرنا عن قول الله عز وجل (غرف من ~~فوقها غرف مبنية) (٤) بماذا بنيت يا رسول الله؟ # فقال: يا علي [تلك غرف] (٥) بناها الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد ~~سقوفها الذهب محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، على كل باب ~~منها ملك موكل به، وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج ~~بألوان مختلفة، وحشوها المسك والعنبر والكافور، وذلك قول الله عز وجل ﴿وفرش مرفوعة﴾ (6). # إذا أدخل (7) المؤمن إلى منازله في الجنة ووضع على رأسه تاج الملك # PageV02P744 # والكرامة (و) (1) البس حلل الذهب والفضة والدر المنظوم في الإكليل تحت ~~التاج والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالذهب ~~والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، فذلك قوله تعالى: # (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) (2). # فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا. # فإذا استقر لولي (3) الله عز وجل منازله في الجنان استأذن عليه الملك ~~الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله إياه، فيقول له الخدام من الوصفاء ~~والوصائف: مكانك فان ولي الله قد اتكى على أريكته وزوجته الحوراء تهيأت له ~~فاصبر لولي الله. # قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها ~~(ووصفائها) (4) وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد وهي من ~~مسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة، وفي قدميها نعلان من الذهب (5) مكللتان ~~بالياقوت واللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر. # فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقا، فتقول له: # يا ولي الله ms528 ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم، أنا لك، وأنت لي. # قال: فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، ~~فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب ~~[من] (6) ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها: أنت يا ولي (الله) ~~(7) حبيبي، وأنا الحوراء حبيبتك، إليك تناهت نفسي، وإلي تناهت نفسك. # PageV02P745 # ثم يبعث (1) الله [إليه] (2) ألف ملك يهنئونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء ~~(3). # قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه، فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه: # استأذن لنا على ولي الله فان الله بعثنا إليه نهنئه. # فيقول لهم الملك: حتى أقول للحاجب، فيعلمه بمكانهم (4). # قال: فيدخل الملك [إلى] (5) الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ~~ينتهي إلى أول باب، فيقول للحاجب: إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب ~~العالمين تبارك وتعالى، ليهنئوا ولي الله وقد سألوني أن آذن لهم عليه، ~~فيقول الحاجب: # (إنه ليعظم علي [أن] (6) أستأذن لأحد على ولي الله وهو مع زوجته الحوراء. # قال:) (7) وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان. # قال: فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له: إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ~~رب العزة يهنئون ولي الله، فأستأذن لهم، فيتقدم القيم إلى الخدام فيقول ~~لهم: إن رسل الجبار على باب العرصة، وهم ألف ملك أرسلهم يهنئون ولي الله ~~فأعلموه بمكانهم. # قال: فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة، ولها ~~ألف باب، وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به، فإذا أذن للملائكة بالدخول ~~على ولي الله فتح كل ملك بابه الموكل به، فيدخل القيم كل ملك من باب من ~~أبواب الغرفة. # قال: فيبلغونه رسالة الجبار جل جلاله، وذلك قول الله عز وجل (والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) (8). # * (هامش 746) (1) في نسخة " ج " قال فيبعث. (2) من البحار. # (3) كذا في الكافي، وفي نسخ الأصل: بزوجته الحوراء. # (4) في نسخة " م " والكافي: بمكانكم. (5) من نسخة " م " والكافي. # (6) من البحار. (7) ليس في ms529 نسخة " ج "، وفيها " بينه " بدل " بين الحاجب ~~". # (8) سورة الرعد: 23، 24. (*) PageV02P746 # [قال] (1) وذلك قوله عز وجل (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) يعني ~~بذلك ولي الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم. # والملك العظيم الكبير: أن الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه ~~فلا يدخلون عليه إلا بإذنه، فذلك الملك العظيم الكبير. # قال: والأنهار تجري من تحت مساكنهم، وذلك قول الله عز وجل (تجري من تحتهم ~~الانهار) والأثمار (2) دانية منهم وهو قوله عز وجل (ودانية عليهم ظلالها ~~وذللت قطوفها تذليلا) من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من ~~الثمار بفيه وهو متكئ، وإن الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله: يا ولي ~~الله كلني قبل أن تأكل هذا قبلي. # قال: وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات ~~وأنهار من خمر، وأنهار من ماء، وأنهار من لبن، وأنهار من عسل. # فإذا دعا ولي الله بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن ~~يسمي شهوته، ثم يتخلى مع إخوانه ويزور بعضهم بعضا، ويتنعمون في جناتهم (3) ~~في ظل ممدود مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وأطيب من ذلك. # (و) (4) لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء وأربع نسوة من الآدميين، وللمؤمن ساعة ~~مع (5) الحوراء، وساعة مع (6) الآدمية، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا ~~ينظر بعضهم إلى بعض. # وإن المؤمن ليغشاه نور وهو على أريكته. # PageV02P747 # فيقول (1) لخدامه: ما هذا الشعاع اللامع لعل الجبار لحظني؟ فيقول (2) له ~~خدامه: قدوس قدوس جل جلاله بل هذه حوراء من أزواجك ممن لم تدخل بها بعد، ~~أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك وقد تعرضت (3) لك وأحبت لقاءك، فلما رأتك ~~متكئا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشيك ~~هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقته. # قال: فيقول ولي الله [لخدمه] (4): إئذنوا لها فتنزل إلي. فيبتدر (5) ~~إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشرونها بذلك، فتنزل إليه من خيمتها وعليها ~~سبعون حلة منسوجة بالذهب والفضة مكللة بالياقوت والدر والزبرجد ms530 صبغهن المسك ~~والعنبر بألوان مختلفة مضمومة سوقاء (6) يرى مخ ساقيها (7) من وراء سبعين ~~حلة، طولها سبعون ذراعا، وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع. # فإذا دنت من ولي الله أقبل الخدام بصحائف الذهب والفضة فيها الدر ~~والياقوت والزبرجد، فينثرونها عليها، ثم يعانقها وتعانقه لا تمل ولا يمل ~~(8). # وأما التأويل وسبب التنزيل: فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في ~~تفسيره مختصرا قال: # 4 - وروى العام والخاص أن هذه الآيات من قوله عز وجل (إن الأبرار # PageV02P748 # يشربون - إلى قوله - إن هذا كان لكم جزءا وكان سعيكم مشكورا) نزلت في علي ~~وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وفي جارية لهم تسمى: فضة. # وهو المروي عن ابن عباس وغيره. # والقصة طويلة مجملها: أنهم قالوا: مرض الحسن والحسين عليهما السلام ~~فعادهما جدهما صلى الله عليه وآله ووجوه العرب، وقالوا لعلي عليه السلام: ~~يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا. # فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهم الله سبحانه ونذرت فاطمة عليها السلام ~~مثله، وكذلك فضة فبرءا، وليس عندهما شئ فاستقرض علي عليه السلام ثلاثة أصوع ~~من شعير وجاء بها إلى فاطمة عليها السلام فطحنت (فضة) (1) صاعا منها ~~فاختبزته. # فلما صلى علي عليه السلام المغرب قربته إليه فأتاهم مسكين ودعا لهم ~~وسألهم فأعطوه إياه، ولم يذوقوا إلا الماء. # فلما كان اليوم الثاني أخذت صاعا وطحنته واختبزته وقدمته إلى علي عليه ~~السلام فأتاهم يتيم بالباب يستطعم فأطعموه إياه ولم يذوقوا إلا الماء. # فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي فطحنته واختبزته وقدمته إلى علي ~~عليه السلام فأتاهم أسير يستطعم فأعطوه إياه ولم يذوقوا إلا الماء. # فلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أتى علي ومعه الحسن والحسين إلى ~~النبي (صلى الله عليه وعليهم) وبهما ضعف، فلما رآهم النبي صلى الله عليه ~~وآله بكى، فنزل جبرئيل عليه السلام بسورة " هل أتى " (2). # [الصدوق (قدس سره) في أماليه بطريقين يتصل أحدهما بالصادق عليه السلام ~~والآخر بابن عباس (رحمه الله) مثل ذلك وبمعناه مع زيادات اخر شعرا ونثرا ~~بين علي # PageV02P749 # وفاطمة ms531 عليهما السلام ومعظم محدثي العامة ومفسريهم ومنهم الخطيب ~~الخوارزمي بطرق ثلاثة عن ابن عباس (رحمه الله) كسابقته بالطريقين الأولين. # وبالطريق الثالث ما يقارب مضمون الأولى ويناسبه] (1): # 5 - عن ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: وفيها إيثارهم بثلث القوت أولا، ثم بثانية، ثم بثالثة ~~(2). # 6 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد الكاتب عن ~~الحسن بن بهرام، عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن المسعودي، عن عمرو بن ~~مرة، عن عبد الله بن الحارث المكتب، عن أبي كثير الزبيدي (3) عن عبد الله ~~ابن العباس (رضي الله عنه) قال: مرض الحسن والحسين فنذر علي وفاطمة عليهما ~~السلام والجارية نذرا " إن برءا صاموا ثلاثة أيام شكرا لله " فبرءا فوفوا ~~بالنذر وصاموا. # فلما كان أول يوم قامت الجارية [و] (4) جرشت شعيرا لها (5) فخبزت منه ~~خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص، فلما كان وقت الفطور جاءت الجارية بالمائدة ~~فوضعتها بين أيديهم، فلما مدوا أيديهم ليأكلوا، وإذا مسكين بالباب وهو ~~يقول: # يا أهل بيت محمد! مسكين (من) (6) آل فلان بالباب. # فقال علي عليه السلام: لا تأكلوا. وآثروا المسكين. # فلما كان اليوم الثاني فعلت الجارية ما فعلت في اليوم الأول، فلما وضعت ~~المائدة بين أيديهم ليأكلوا، فإذا يتيم بالباب وهو يقول: يا أهل بيت النبوة ~~ومعدن # PageV02P750 # الرسالة! يتيم آل فلان بالباب. # فقال علي عليه السلام: لا تأكلوا شيئا وأطعموه اليتيم. قال: ففعلوا. # فلما كان اليوم الثالث وفعلت الجارية كما فعلت في اليومين. جاءت الجارية ~~بالمائدة فوضعتها، فلما مدوا أيديهم ليأكلوا، وإذا شيخ كبير يصيح بالباب: ~~يا أهل بيت محمد تأسرونا ولا تطعمونا؟ # قال: فبكى علي عليه السلام بكاء شديدا وقال: يا بنت محمد! إني أحب أن ~~يراك الله وقد آثرت هذا الأسير على نفسك وأشبالك. # فقالت: سبحانه الله ما أعجب ما نحن فيه معك، ألا ترجع إلى الله في هؤلاء ~~الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت، وهؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا. # فقال لها ms532 علي عليه السلام: فان الله (1) يصبرك ويصبرهم ويأجرنا إن شاء ~~الله وبه نستعين وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل، اللهم بدلنا بما (2) ~~فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه، واشكر لنا صبرنا ولا تنسه لنا، إنك ~~رحيم كريم. فأعطوه الطعام. # وبكر إليهم النبي صلى الله عليه وآله في اليوم الرابع فقال: ما كان من ~~خبركم في أيامكم هذه؟ # فأخبرته فاطمة عليها السلام بما كان، فحمد الله وشكره وأثنى عليه وضحك ~~إليهم، وقال: # خذوا هناكم الله وبارك لكم وبارك عليكم، قد هبط علي جبرئيل من عند ربي ~~وهو يقرأ عليكم السلام، وقد شكر ما كان منكم وأعطى فاطمة سؤلها، وأجاب ~~دعوتها وتلا عليهم (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا - إلى قوله ~~- إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا). # قال: وضحك النبي صلى الله عليه وآله وقال إن الله قد أعطاكم نعيما لا ~~ينفد، وقرة عين أبد الآبدين، هنيئا لكم يا بيت النبي بالقرب من الرحمن، ~~يسكنكم (3) معه في دار # PageV02P751 # الجلال والجمال، ويكسوكم من السندس والاستبرق والأرجوان، ويسقيكم الرحيق ~~المختوم من الولدان، فأنتم أقرب الخلق من الرحمن، تأمنون إذا فزع الناس ~~وتفرحون إذا حزن الناس، وتسعدون إذا شقي الناس، فأنتم في روح وريحان وفي ~~جوار الرب العزيز الجبار (و) (1) هو راض عنكم غير غضبان، قد أمنتم العقاب ~~ورضيتم الثواب، تسألون فتعطون، وتخفون فترضون، وتشفعون فتشفعون. # طوبى لمن كان معكم، وطوبى لمن أعزكم إذا خذلكم الناس، وأعانكم إذا جفاكم ~~الناس، وآواكم إذا طردكم الناس، ونصركم إذا قتلكم الناس، الويل لكم من ~~أمتي، والويل لامتي من الله. # ثم قبل فاطمة وبكى، وقبل جبهة علي وبكى، وضم الحسن والحسين إلى صدره وبكى ~~وقال: الله خليفتي عليكم في المحيا والممات، وأستودعكم الله وهو خير ~~مستودع، حفظ الله من حفظكم، ووصل الله من وصلكم، وأعان الله من أعانكم، ~~وخذل الله من خذلكم وأخافكم (و) (2) أنا لكم سلف وأنتم عن قليل بي لاحقون، ~~والمصير إلى الله والوقوف بين يدي الله، والحساب على الله " ليجزي ms533 الذين ~~أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " (3). # نكتة: # 7 - ذكر الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمة الله عليه) في أماليه قال: قال ~~ابن عباس: # فبينا أهل الجنة في الجنة إذ (4) رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان. # فيقول أهل الجنة: يا رب إنك قلت في كتابك (لا يرون فيها شمسا). # (قال) (5): فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس، ولكن ~~عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت فيهم (هل أتى # PageV02P752 # - إلى قوله - كان سعيكم مشكورا) (1) 8 - وذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه ~~الله) تأويل هذه الآيات وهو قوله تعالى (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا) ~~إلى آخر السورة، وهو ما رواه: # علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن ~~أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت له: قوله تعالى (إنا نحن نزلنا عليك ~~القرآن تنزيلا) قال " نزلنا عليك القرآن - بولاية علي - تنزيلا ". # قلت: هذا تنزيل؟ قال: لا، تأويل. # قلت " إن هذه تذكرة " قال: الولاية. # قلت " يدخل من يشاء في رحمته " قال: في ولايتنا. ثم قال: # " والظالمين أعد لهم عذابا أليما " [قال] (2): أي الظالمين لأهل البيت ~~عليهم السلام (3). # " 77 " " سورة المرسلات " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: فالملقيات ذكرا (5) قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) [في ~~تفسيره] (4): هي الملائكة (5) تلقي الذكر على الرسول والامام، عليهما ~~الصلاة والسلام. # وقال: قوله عز وجل: ألم نهلك الأولين (16) ثم نتبعهم الآخرين (17) قال " ~~نهلك الأولين " أي الأمم الماضية قبل النبي صلى الله عليه وآله " ثم نتبعهم ~~الآخرين " # PageV02P753 # الذين خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله " كذلك نفعل بالمجرمين " يعني ~~بني أمية وبني فلان (1). # 1 - وروي بحذف الاسناد مرفوعا إلى العباس بن إسماعيل، عن أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام في قوله عز وجل (ألم نهلك الأولين - قال: يعني الأول والثاني - ~~ثم نتبعهم الآخرين - قال: الثالث والرابع والخامس - كذلك نفعل بالمجرمين) ~~من بني أمية. # وقوله (ويل يومئذ للمكذبين) بأمير المؤمنين والأئمة عليهم ms534 السلام (2). # 2 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد باسناده عن ~~محمد بن فضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في قوله عز وجل (ألم نهلك ~~الأولين ثم نتبعهم الآخرين) قال: " الأولين " الذين كذبوا الرسل في طاعة ~~الأوصياء عليهم السلام. # (قلت: قوله) (3) (كذلك نفعل بالمجرمين)؟ قال: # من أجرم إلى آل محمد - صلوات الله عليهم - وركب من وصيه ما ركب. # قلت: قوله (ويل يومئذ للمكذبين)؟ قال: يقول " ويل للمكذبين " يا محمد بما ~~أوحيت إليك في (4) ولاية علي عليه السلام (5). # قوله تعالى: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون (29) انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث ~~شعب (30) لا ظليل ولا يغني من اللهب (31) 3 - تأويله: رواه الشيخ أبو جعفر ~~الطوسي (قدس الله روحه)، عن أحمد بن يونس، عن أحمد بن سيار [عن بعض ~~أصحابنا] (6) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لاذ الناس من العطش قيل ~~لهم " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون " يعني [إلى] (7) # PageV02P754 # أمير المؤمنين عليه السلام. # قال: فإذا أتوه قال لهم " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني ~~من اللهب " يعني من لهب العطش (1). # 4 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن القاسم عن ~~[أحمد بن] (2) محمد بن سيار، عن بعض أصحابنا - مرفوعا - إلى أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه قال: إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم " انطلقوا إلى ما ~~كنتم به تكذبون " يعني أمير المؤمنين عليه السلام فيقول لهم " انطلقوا إلى ~~ظل ذي ثلاث شعب ". # قال: يعني الثلاثة فلان وفلان وفلان (3). # معنى هذا أن أعداء آل محمد صلوات الله عليهم يوم القيامة يأخذهم العطش ~~فيطلبون الماء فيقال لهم " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون " أي بولاية علي ~~عليه السلام (4) وإمامته، فإنه على حوض الكوثر يسقي أولياءه، ويمنع أعداءه، ~~فيأتون إليه ويطلبون (5) منه الماء فيقول لهم " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ~~". # ويعني بالظل - هنا - ظلم أهل البيت عليهم السلام، ولهذا الظل ثلاث شعب، ~~لكل شعبة منها رب وهم ms535 أصحاب الرايات الثلاثة، وهم أئمة الضلال، ولكل راية ~~منها ظل يستظل به أهله. # ثم أوضح لهم الحال فقال: إن هذا الظل المشار إليه لا ظليل (6) يظلكم ولا ~~يغنيكم من اللهب أي العطش، بل يزيدكم عطشا، وإنما يقال لهم هذا استهزاء بهم ~~وإهانة لهم، وكانوا أحق بها وأهلها. # PageV02P755 # وقوله تعالى: إن المتقين في ظلال وعيون (41) وفواكه مما يشتهون (42) كلوا ~~واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (43) قال علي بن إبراهيم في قوله (في ظلال ~~وعيون) قال: في ظلال من نور (1) ويقال لهم " كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم ~~تعملون " من الأعمال الحسنة بعد المعرفة. # ثم عطف على أعداء آل محمد فقال لهم " كلوا وتمتعوا قليلا - في الدنيا - ~~إنكم مجرمون ". # 5 - وروى محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد باسناده، عن محمد بن ~~الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت له: قول الله عز وجل (إن ~~المتقين في ظلال وعيون) قال: هم نحن والله وشيعتنا، ليس على ملة إبراهيم ~~غيرنا، وسائر الناس منها براء (2). # وقوله تعالى: وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون (48) قال علي بن إبراهيم ~~(رحمه الله): " وإذا قيل لهم " والوا (3) الامام لا يوالونه. # ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله (فبأي حديث - بعد الذي أخبرتك به ~~- يؤمنون) (4). # 6 - وروى الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي ~~قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (وإذا قيل لهم اركعوا ~~لا يركعون) قال: هي في بطن القرآن، وإذا قيل للنصاب: تولوا عليا لا يفعلون ~~(4). # لما سبق لهم ن الله عز وجل من الشقاء، لمعاداتهم لسيد الأوصياء وصي # PageV02P756 # سيد الأنبياء (و) (1) أبي السادة النجباء. # صلى الله عليهم صلاة تملأ الأرض والسماء، ما اختلف الصبح والمساء والظلام ~~والضياء. # " 78 " " سورة النبأ " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون (1) عن النبأ العظيم (2) ~~الذي هم فيه مختلفون 3) كلا سيعلمون (4) ثم كلا سيعلمون (5) فمعنى النبأ: ~~الخبر والشأن. # وأما ms536 التأويل: فقد ورد فيه روايات كثيرة تتضمن أن النبأ العظيم هو أمير ~~المؤمنين عليه السلام منها: # 1 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى باسناده ~~عن رجال، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت ~~فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية (2) (عم يتساءلون عن النبأ ~~العظيم) فقال: ذاك إلي، ان شئت أخبرتهم، وإن شئت لم أخبرهم. # [ثم قال:] (3) لكني أخبرك (4) بتفسيرها. # قلت " عم يتساءلون " قال: [فقال]: (5) هي في أمير المؤمنين عليه السلام ~~وكان صلوات الله عليه يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني، ولا لله [من] ~~(6) نبأ (هو) (7) أعظم مني (8). # PageV02P757 # 2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس عن ~~محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم باسناده، عن محمد بن الفضيل قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (عم يتساءلون عن النبأ ~~العظيم الذي هم فيه مختلفون) قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يقول: # ما لله نبأ هو أعظم مني، ولقد عرض فضلي على الأمم الماضية باختلاف ~~ألسنتها (1). # 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن ~~حماد، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل ~~(عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون)؟ # قال (2): هو علي عليه السلام لان رسول الله صلى الله عليه وآله ليس فيه ~~خلاف (3). # وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال " النبأ العظيم " هو أمير ~~المؤمنين عليه السلام (4). # 4 - وذكر صاحب كتاب النخب حديثا مسندا عن محمد بن مؤمن الشيرازي باسناده ~~إلى السدي في تفسير قوله عز وجل (عم يتساءلون عن النبأ العظيم). # قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا ~~محمد هذا الامر بعدك لنا أم لمن؟ قال: يا ms537 صخر! الامر من بعدي لمن هو مني ~~بمنزلة هارون من موسى فأنزل الله سبحانه (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي ~~هم فيه مختلفون) يعني: # أهل مكة يتساءلون عن خلافة علي بن أبي طالب عليه السلام " النبأ العظيم ~~الذي هم فيه مختلفون " (منهم المصدق بولايته وخلافته، ومنهم المكذب بهما. # PageV02P758 # ثم قال " كلا سيعلمون " بعدك أن ولايته حق، ثم قال توكيدا " ثم كلا ~~سيعلمون " (أن ولايته حق إذا سئلوا) (1) عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في ~~مشرق ولا في مغرب ولا بر ولا بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام بعد الموت، يقولان للميت: من ربك؟ وما دينك؟ ومن ~~نبيك؟ ومن إمامك؟ (2) [ورواه ابن طاووس (رحمه الله) في كتاب اليقين، ~~والعلامة (رحمه الله) في نهج الحق عن الحافظ محمد بن مؤمن المذكور] (3) 5 - ~~وذكر أيضا حديثا باسناده (4) إلى علقمة أنه قال: خرج يوم صفين رجل من عسكر ~~الشام وعليه سلاح وفوقه مصحف وهو يقرأ " عم يتساءلون عن النبأ العظيم " ~~فأردت البراز إليه، فقال (لي) (5) علي عليه السلام: مكانك. وخرج بنفسه فقال ~~له: # أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؟) (6) قال: لا فقال علي عليه ~~السلام: أنا والله النبأ العظيم الذي في (7) اختلفتم، وعلى ولايتي تنازعتم، ~~وعن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم، وببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم، ويوم ~~الغدير قد علمتم، ويوم القيامة تعلمون ما عملتم (8) ثم علاه بسيفه، فرمى ~~برأسه ويده (9). # 6 - ويؤيده: ما رواه (10) الأصبغ بن نباتة أن عليا عليه السلام قال: ~~والله أنا " النبأ # PageV02P759 # العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون " حين أقف بين ~~الجنة والنار، وأقول: هذا لي، وهذا لك (1). # 7 - [وذكر كثير من العامة أيضا كالخوارزمي وغيره في قوله تعالى (عم ~~يتساءلون عن النبأ العظيم) أن المراد به أمير المؤمنين عليه السلام] (2). # وقوله تعالى: يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له ~~الرحمن وقال صوابا (38) معناه: أنه إذا كان يوم القيامة " يقوم الروح " وهو ~~خلق ما خلق ms538 الله تعالى أعظم منه وحده صفا، وتقوم الملائكة كلهم صفا، فيكون ~~خلفه مثل صفهم " لا يتكلمون - أي الروح والملائكة في ذلك اليوم - إلا من ~~أذن له الرحمن - في الكلام - وقال صوابا " في كلامه، وهم النبي والأئمة، ~~صلوات الله عليهم لما رواه: # 8 - محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن ~~يونس، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: سألته عن قول الله عز وجل (إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) قال: نحن ~~والله المأذون لهم يوم القيامة، والقائلون صوابا. # قال: قلت: ما تقولون إذا تكلمتم؟ قالوا: نحمد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع ~~لشيعتنا، فلا يردنا ربنا. # وروي عن الكاظم عليه السلام مثله (3). # وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره مثله. # PageV02P760 # ٩ - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن ~~حماد، عن أبي خالد القماط، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: ~~قال: إذا كان يوم القيامة، وجمع الله الخلائق من الأولين والآخرين في صعيد ~~واحد، خلع قول " لا إله إلا الله " من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي ~~عليه السلام وهو قوله تعالى (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا ~~من أذن له الرحمن وقال صوابا) (١). # وقوله تعالى: يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا (٤٠) ١٠ - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن ~~أحمد عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن يونس بن يعقوب [و] (٢) ~~عن خلف ابن حماد، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن سعيد (٣) السمان، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله تعالى (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ~~ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) يعني علويا يوالي أبا تراب. وروى محمد بن ~~خالد البرقي، عن يحيى الحلبي (عن هارون بن خارجة وخلف بن حماد) (٤) عن أبي ~~بصير مثله (٥). # ١١ ms539 - وجاء في باطن تفسير أهل البيت عليهم السلام ما يؤيد هذا التأويل في ~~تأويل قوله تعالى ﴿أما من ظلم فسوف ~~نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا﴾ (6) قال: هو يرد إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام " فيعذبه عذابا نكرا - حتى يقول - يا ليتني كنت ترابا ~~" أي من شيعة أبي تراب. ومعنى " ربه " أي صاحبه. # يعني أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة والنار، وهو يتولى العذاب ~~والثواب # PageV02P761 # وهو الحاكم في الدنيا ويوم المآب (1). # صلوات الله عليه وعلى ذريته الأنجاب ما هبت رياح وثارت سحاب. # " 79 " " سورة النازعات " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: يوم ترجف الراجعة (6) تتبعها الرادفة (7) 1 - تأويله: قال محمد ~~بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن القاسم بن إسماعيل، ~~عن علي بن خالد العاقولي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي (2) عن سليمان بن ~~خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قوله عز وجل (يوم ترجف الراجفة ~~تتبعها الرادفة). # قال " الراجفة " الحسين بن علي صلوات الله عليهما و " الرادفة " علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، وأول من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي عليهما ~~السلام في خمسة وسبعين ألفا وهو قوله عز وجل (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ~~في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم ~~اللعنة ولهم سوء الدار) (3). # وهذا مما يدل على الرجعة إلى الدنيا، ولله الآخرة والأولى. # وقوله تعالى: قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12) 2 - تأويله: قال محمد بن ~~العباس (رحمه الله): حدثنا أبو عبد الله محمد بن # PageV02P762 # أحمد، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن ~~جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: الكرة المباركة النافعة لأهلها يوم الحساب ولايتي واتباع أمري، ~~وولاية علي والأوصياء من بعده (واتباع أمرهم، يدخلهم الله الجنة بها معي ~~ومع علي وصيي والأوصياء من ms540 بعده) (1) والكرة الخاسرة: عداوتي وترك أمري، ~~وعداوة علي والأوصياء من بعده يدخلهم الله بها النار في أسفل السافلين (2). # والحمد لله رب العالمين. # " 80 " " سورة عبس " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: قوله ~~تعالى: إنها تذكرة (11) فمن شاء ذكره (12) في صحف مكرمة (13) مرفوعة مطهرة ~~(14) بأيدي سفرة (15) كرام بررة (16) تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (رحمه ~~الله) في تفسيره قال: نزلت في الأئمة عليهم السلام (2). # 1 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد ~~المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن خلف بن حماد، عن أبي أيوب الخزاز ~~(4) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (بأيدي سفرة كرام بررة) ~~قال: هم الأئمة عليهم السلام (5). # PageV02P763 # ومعنى هذا التأويل: فقوله سبحانه (فمن شاء ذكره - أي القرآن - في صحف ~~مكرمة) وهي الصحف المنزلة على الأنبياء، مثل صحف إبراهيم، وموسى " مكرمة " ~~أي عند الله سبحانه " مرفوعة " عنده في اللوح المحفوظ " مطهرة " من دنس ~~الأنجاس لا يمسها إلا المطهرون من الناس. # " بأيدي سفرة " وهم الأئمة عليهم السلام لانهم السفراء (1) بين الله وبين ~~خلقه، ثم وصفهم بأنهم كرام عليه بررة مطيعون لامره لا يعصون الله ما أمرهم، ~~ويفعلون ما يؤمرون. # وقوله تعالى: قتل الانسان ما أكفره (17) من أي شئ خلقه (18) من نطفة خلقه ~~فقدره (19) ثم السبيل يسره (20) ثم أماته فاقبره (21) ثم إذا شاء أنشره ~~(22) كلا لما يقض ما أمره (23) تأويله: ظاهر وباطن، فالظاهر ظاهر، وأما ~~الباطن فهو: # 2 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (2) عن جميل بن دراج، عن أبي ~~أسامة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (كلا لما ~~يقض ما أمره) قلت [له]: (3) جعلت فداك متى ينبغي له أن يقضيه؟ # قال: نعم، نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام. # فقوله تعالى (قتل الانسان - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - ما أكفره) ~~يعني قاتله بقتله إياه. # ثم نسب ms541 أمير المؤمنين عليه السلام فنسب خلقه وما أكرمه الله به، فقال (من ~~أي شئ خلقه من نطفة - الأنبياء - (خلقه فقدره - للخير - ثم السبيل يسره - ~~يعني سبيل الهدى - ثم أماته - ميتة الأنبياء) (4) - ثم إذا شاء أنشره). # قلت: ما معنى قوله (إذا شاء أنشره)؟ # قال: يمكث بعد قتله ما شاء الله، ثم يبعثه الله وذلك قوله (إذا شاء ~~أنشره) # PageV02P764 # وقوله (لما يقض ما أمره) في حياته بعد قتله في الرجعة (١). # وفي هذا التأويل صرح بالرجعة. # وقال علي بن إبراهيم في تفسيره: قوله عز وجل (قتل الانسان - يعني به أمير ~~المؤمنين عليه السلام - ما أكفره) يعني قاتله حتى قتله (٢). # ومعنى قوله " قتل " أنه قد سبق في علمه تعالى بأنه يقتل، وإخباره بالفعل ~~الماضي عن المستقبل يدل على صحة وقوعه، وأنه قد وقع، كما أخبر عن أهل الجنة ~~والنار بقوله ﴿ونادى أصحاب النار ~~أصحاب الجنة﴾ (3) ولله الحمد والمنة. # " 81 " " سورة التكوير " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: وإذا الموؤدة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9) 1 - قال أبو علي ~~الطبرسي (رحمه الله): روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام " وإذا ~~المودة سئلت بأي ذنب قتلت " بفتح الميم والواو (4) والدال. # وكذلك عن ابن عباس وهي المودة في القربى، وإن قاطعها يسأل بأي # PageV02P765 # ذنب قطعها (1). # 2 - وروي عن ابن عباس أنه قال: من قتل في مودتنا وولايتنا (2). # ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها، فيكون القاتل هنا هو المسؤول على الحقيقة لا ~~المقتولة. # 3 - ويؤيده: ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: سألته عن ~~قوله عز وجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت)؟ قال: هي مودتنا، وفينا نزلت ~~(3). # 4 - وروي عن سليمان (4) بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي الحسن ~~الأزدي، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن ابن عباس أنه قال: # هو من قتل مودتنا أهل البيت (5). # 5 - وعن منصور بن حازم، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ms542 سألته عن ~~قول الله عز وجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت)؟ قال: هي مودتنا، وفينا ~~نزلت (6). # 6 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن ~~محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن منصور بن حازم عن زيد ~~بن علي عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك قوله عز وجل (وإذا الموؤدة سئلت ~~بأي ذنب قتلت) قال: هي والله مودتنا، وهي والله فينا خاصة (7). # 7 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل # PageV02P766 # ابن يسار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر الجعفي قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت)؟ # قال: من قتل في مودتنا سئل قاتله عن قتله (1). # 8 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد ابن ~~عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " ~~وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت " قال: من قتل في مودتنا (2). # 9 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن ~~الحسن بن الحسين الأنصاري، عن عمرو بن ثابت، عن علي بن القاسم قال: سألت ~~أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت)؟ # قال: شيعة آل محمد تسأل " بأي ذنب قتلت " (3). # 10 - وعن علي بن جمهور، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: قلت: قوله عز وجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت) ~~قال: يعني الحسين عليه السلام (4). # معناه أن قاتله يسأل عن مودة الحسين عليه السلام فلا يقبل منه الاعتذار ~~ويؤمر به إلى النار وبئس القرار: # 11 - كما روي عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان قال: حدثني ~~أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن ~~أبيه محمد ms543 عن أبيه علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليهم قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى سأل ربه: إن هارون مات، فاغفر ~~له، فأوحى الله إليه: # PageV02P767 # يا موسى لو سألتني في الأولين والآخرين لأجبتك، ما خلا قاتل الحسين، فاني ~~أنتقم [له] (1) من قاتله (2). # 12 - وبه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرم الله الجنة على من ظلم ~~أهل بيتي و [على] (3) قاتلهم و [على] (4) المعين عليهم، و [على] (5) من ~~سبهم " أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " (6). # 13 - وبه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الويل لظالمي أهل بيتي ~~(عذابهم غدا) (7) مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار (8). # 14 - وروى صاحب عيون الاخبار باسناد يرفعه إلى الصادق عليه السلام قال: ~~إنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن قاتل الحسين عليه السلام في ~~تابوت من نار، عليه نصف عذاب أهل الدنيا [و] (9) قد شدت يداه ورجلاه بسلاسل ~~من نار، منكس (10) في النار، حتى (لا) (11) يقع في قعر جهنم [و] (12) له ~~ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه وهو فيها خالد ذائق العذاب ~~الأليم، مع جميع من شايع على قتله " كلما نضجت جلودهم - بدل الله عز وجل ~~(عليهم) (13) - جلودا غيرها " (14) ليذوقوا العذاب # PageV02P768 # (الأليم) (1) لا يفتر عنهم ساعة، ويسقون من حميم جهنم، فالويل لهم من ~~عذاب الله في النار (2). # وقوله تعالى: فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس (16) والليل إذا عسعس ~~(17) والصبح إذا تنفس (18) 15 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): ~~حدثنا عبد الله بن العلا، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عثمان بن أبي شيبة، ~~عن الحسين بن عبد الله الأرجاني عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن ~~علي عليه السلام قال: # سأله ابن الكوا عن قوله عز وجل (فلا أقسم بالخنس)؟ # فقال: إن الله لا يقسم بشئ من خلقه، فأما قوله " الخنس ms544 " فإنه ذكر قوما ~~خنسوا علم الأوصياء، ودعوا الناس إلى غير مودتهم، ومعنى خنسوا: ستروا. # فقال له و (الجوار الكنس)؟ قال: يعني الملائكة جرت بالعلم (3) إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فكنسه عنه الأوصياء من أهل بيته، لا يعلمه أحد ~~غيرهم، ومعنى كنسه: رفعه وتوارى به. # فقال (والليل إذا عسعس)؟ قال: يعني ظلمة الليل، وهذا ضربه الله مثلا لمن ~~ادعى الولاية لنفسه، وعدل عن ولاة الامر. # قال: فقوله (والصبح إذا تنفس)؟ قال: يعني بذلك الأوصياء يقول: إن علمهم ~~أنور وأبين من " الصبح إذا تنفس " (4). # 16 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن ~~محمد بن إسماعيل بن السمان، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن وهب بن شاذان عن ~~الحسن بن الربيع، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثتني أم هاني قالت: سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس)؟ # PageV02P769 # فقال: يا أم هاني إمام يخنس نفسه سنة ستين ومائتين، ثم يظهر كالشهاب ~~الثاقب في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرت عينك يا أم هاني (1). # وقوله تعالى: إنه لقول رسول كريم (19) ذي قوة عند ذي العرش مكين (20) ~~مطاع ثم أمين (21) 17 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي ~~بن العباس، عن حسين بن محمد، عن أحمد بن الحسين، عن سعيد بن خثيم (2) عن ~~مقاتل، عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله عز وجل (إنه لقول رسول كريم ذي قوة ~~عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين) قال: يعني رسول الله (3) صلى الله عليه ~~وآله " ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع " عند رضوان خازن الجنة، وعند مالك ~~خازن النار " ثم أمين " فيما استودعه الله إلى خلقه وأخوه علي أمير ~~المؤمنين أمين (أيضا) (4) فيما استودعه محمد صلى الله عليه وآله إلى أمته ~~(5) " 82 " " سورة الانفطار " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " ~~منها: قوله تعالى: علمت نفس ما قدمت وأخرت (5) ذكر علي بن إبراهيم (رحمه ~~الله) في تفسيره: ms545 أنها نزلت في الثاني، يعني ما قدمت من ولاية أبي فلان ومن ~~ولاية نفسه، وما أخرت من ولاة الامر من بعده (6). # وذكر أيضا قال: وقوله عز وجل (بل تكذبون بالدين) أي بالولاية، فالدين # PageV02P770 # هو الولاية (1). # قوله تعالى: إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) 1 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن ~~محمد بن الحسين، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة، عن أبي ~~جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي ~~جحيم) قال: (إن) (2) الأبرار نحن هم، والفجار: هم عدونا (3). # " 83 " " سورة المطففين " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ويل للمطففين (1) الذين إذا اكتالوا ~~على الناس يستوفون (2) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (3) 1 - تأويله: ما ~~رواه أحمد بن إبراهيم بن عباد باسناده إلى عبد الله بن بكير يرفعه إلى أبي ~~عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (ويل للمطففين - يعني الناقصين (4) ~~لخمسك يا محمد - الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون) أي إذا صاروا (5) إلى حقوقهم من الغنائم يستوفون. # " وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " أي إذا سألوهم خمس آل محمد نقصوهم. # PageV02P771 # وقوله تعالى (ويل يومئذ للمكذبين) بوصيك يا محمد، وقوله تعالى (إذا تتلى ~~عليه آياتنا قال أساطير الأولين) قال: يعني تكذيبه بالقائم عليه السلام إذ ~~يقول له: # لسنا نعرفك، ولست من ولد فاطمة عليها السلام، كما قال المشركون لمحمد صلى ~~الله عليه وآله (1). # وقوله تعالى: كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (7) 2 - تأويله: رواه الشيخ ~~محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد (عن بعض أصحابنا) (2) عن الحسن ~~بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت ~~له: قوله عز وجل (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) (قال: هم الذين فجروا في حق ~~الأئمة واعتدوا عليهم) (3). # قال: فقلت [له]: (4) ثم يقال " هذا ms546 الذي كنتم به تكذبون " قال: يعني (به) ~~(5) أمير المؤمنين عليه السلام (قال) (6): قلت: (هذا) (7) تنزيل؟ قال: نعم ~~(8). # وقوله تعالى: كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين (18) وما أدراك ما عليون ~~(19) كتاب مرقوم (20) 3 - تأويله: رواه أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن ~~محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد [وغيره،] (9) عن محمد بن خالد (10) عن ~~أبي نهشل، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر ~~عليه السلام يقول: # إن الله تعالى خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، ~~وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا، لأنها خلقت مما خلقنا منه. # ثم تلا [هذه الآية] (11) (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما ~~عليون كتاب مرقوم). # PageV02P772 # وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقوا (1) منه و (خلق) (2) ~~أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا ~~[هذه الآية] (3) (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب ~~مرقوم) (4) ومما ورد في هذا المعنى، أن النبي والأئمة صلى الله عليهم خلقوا ~~من طينة عليين هو: # 4 - ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في كتاب " ~~المعراج " - عن رجاله مرفوعا - عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يخاطب عليا عليه السلام يقول: # يا علي إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ معه فخلقني وخلقك روحين من نور ~~جلاله، وكنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله ونقدسه، ونحمده ونهلله، وذلك ~~قبل أن خلق السماوات والأرضين. # فلما أراد أن يخلق آدم خلقني وإياك من طينة واحدة، من طينة عليين وعجننا ~~بذلك النور، وغمسنا في جميع الأنوار وأنهار الجنة، ثم خلق آدم واستودع صلبه ~~تلك الطينة (5) والنور، فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره، فاستنطقهم وقررهم ~~بربوبيته (6). # فأول خلق أقر (7) له بالربوبية أنا وأنت والنبيون على قدر منازلهم وقربهم ~~من الله عز وجل. # فقال الله تبارك ms547 وتعالى: صدقتما وأقررتما - يا محمد ويا علي - وسبقتما ~~خلقي إلى طاعتي، وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما، فأنتما صفوتي من خلقي # PageV02P773 # والأئمة من ذريتكما وشيعتكما، وكذلك خلقتكم. # ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي فكانت الطينة في صلب آدم ونوري ~~ونورك بين عينيه، فما زال ذلك النور ينتقل بين أعين النبيين والمنتجبين حتى ~~وصل النور والطينة إلى صلب عبد المطلب، فافترق نصفين، فخلقني الله من نصف ~~(1) واتخذني نبيا ورسولا، وخلقك من النصف الآخر فاتخذك خليفة ووصيا ووليا. # فلما كنت من عظمة ربي كقاب قوسين أو أدنى قال لي: يا محمد من أطوع خلقي ~~لك؟ فقلت: علي بن أبي طالب. # فقال عز وجل: فاتخذه خليفة ووصيا،، فقد اتخذته صفيا ووليا. # يا محمد كتبت اسمك واسمه على عرشي من قبل أن أخلق (أحدا) (2) محبة مني ~~لكما ولمن أحبكما وتولاكما وأطاعكما، فمن أحبكما وأطاعكما وتولاكما كان ~~عندي من المقربين، ومن جحد ولايتكما وعدل عنكما كان عندي من الكافرين ~~الضالين. # ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي، فمن ذا يلج بيني وبينك (و) (3) ~~أنا وأنت من نور واحد وطينة واحدة؟ فأنت أحق الناس بي في الدنيا والآخرة، ~~وولدك ولدي وشيعتكم (4) شيعتي وأولياؤكم أوليائي، وأنتم معي غدا في الجنة ~~(5). # وهذا يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من الأنبياء والمرسلين ~~عليهم السلام لأنه سبقهم إلى الاقرار هو والنبي المختار، صلى الله عليهما ~~وعلى ذريتهما الأطهار ما اطرد الليل والنهار. # PageV02P774 # 5 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله)، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم ~~ابن محمد، عن سعيد بن عثمان الخزاز (1) قال: سمعت أبا سعيد المدائني يقول: # " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم " ~~بالخير، مرقوم بحب محمد وآل محمد عليهم السلام (2). # ثم قال " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم " ~~(بالشر مرقوم ببغض محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله ومعنى سجين كتاب ~~مرقوم) (3) وسجين: موضع في جهنم، وإنما سمي ms548 به الكتاب مجازا تسمية الشئ ~~باسم مجاورة ومحله، أي كتاب أعمالهم في سجين. # 6 - وروي عن البراء بن عازب أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " ~~سجين " أسفل سبع أرضين (4). # 7 - وروي أن عبد الله بن العباس جاء إلى كعب الأحبار وقال له: أخبرني عن ~~قول الله عز وجل (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين). # فقال له: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها، ~~فيهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها، فتنزل [إلى] (5) سبع أرضين حتى ~~ينتهي بها إلى سجين، وهو موضع جنود إبليس اللعين (6). # فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # وأما معنى عليين: فإنه مراتب عالية محفوفة بالجلالة، وقيل: هي في السماء # PageV02P775 # السابعة وفيها أرواح المؤمنين، وقيل: هي في سدرة المنتهى، وهي التي ينتهى ~~إليها كل شئ من أمر الله تعالى، وقيل " عليون " الجنة، وقيل: هي لوح من ~~زبرجدة خضراء معلق تحت العرش، أعمالهم - مكتوبة مرقومة (1) - فيه طاعاتهم ~~وما تقر به أعينهم ويوجب سرورهم بضد كتاب الفجار. # ومما ورد أن في عليين منزل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله ~~عليهم ومنزل شيعتهم 8 - هو ما رواه أبو طاهر المقلد بن غالب (رحمه الله)، ~~عن رجاله، باسناد متصل إلى (علي بن شعبة الوالبي (2) عن الحارث الهمداني ~~قال: دخلت على أمير المؤمنين (3) علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ساجد ~~يبكى حتى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء، فقلنا: # يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاؤك وأمضنا وأشجانا، وما رأيناك قد فعلت ~~مثل هذا الفعل قط! # فقال: كنت ساجدا أدعو ربي بدعاء الخيرة (4) في سجدتي، فغلبتني عيني فرأيت ~~رؤيا هالتني وأفظعتني، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قائما وهو يقول: ~~يا أبا الحسن طالت غيبتك عني، وقد اشتقت إلى رؤيتك، وقد أنجز لي ربي ما ~~وعدني فيك. # فقلت: يا رسول الله وما الذي أنجز لك في؟ قال: أنجز لي فيك وفي زوجتك ~~وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليين. # فقلت: بأبي أنت وأمي ms549 يا رسول الله فشيعتنا؟ قال: شيعتنا معنا وقصورهم ~~بحذاء قصورنا، ومنازلهم مقابل منازلنا. # فقلت: يا رسول الله فما لشيعتنا في الدنيا؟ قال: الامن والعافية. # قلت: فما لهم عند الموت؟ قال: يحكم الرجل في نفسه، ويؤمر ملك الموت ~~بطاعته (وأي ميتة شاء ماتها، وإن شيعتنا ليموتون على قدر حبهم لنا) (5). # قلت: فما لذلك حد يعرف به؟ قال: بلى إن أشد شيعتنا لنا حبا يكون # PageV02P776 # خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصائف الماء البارد الذي ينتفع منه ~~القلب، وإن سائرهم ليموت كما يغط أحدكم على فراشه كأقر ما كانت عينه بموته ~~(1). # وقوله تعالى: يسقون من رحيق مختوم (25) ختامه مسك 9 - تأويله: قال محمد ~~بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد مولى بني هاشم، عن جعفر بن ~~عنبسة، عن جعفر بن محمد، عن الحسن (2) بن بكر عن عبد الله بن محمد بن عقيل، ~~عن جابر بن عبد الله قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ ~~بضبعي (3) علي بن أبي طالب عليه السلام حتى رؤي بياض إبطيه وقال له: # إن الله ابتدأني فيك بسبع خصال، قال جابر: فقلت: # بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وما السبع التي ابتدأك (الله) (4) بهن؟ # قال: أنا أول من يخرج من قبره وعلي معي، وأنا أول من يجوز [على] (5) ~~الصراط وعلي معي، وأنا أول من يقرع باب الجنة وعلي معي، وأنا أول من يسكن ~~عليين وعلي معي، وأنا أول من يزوج من الحور العين وعلي معي، وأنا أول من ~~يسقى من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وعلي معي (6). # وقوله تعالى: ومزاجه من تسنيم (27) عينا يشرب بها المقربون (28) 10 - ~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن ~~الحسن قال: حدثني أبي، عن حصين (7) بن مخارق، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه ~~السلام، عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله (رضي ~~الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قوله تعالى (ومزاجه من تسنيم) ms550 ~~قال: هو أشرف شراب في # PageV02P777 # الجنة يشربه محمد وآل محمد، وهم المقربون السابقون: رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وعلي ابن أبي طالب والأئمة وفاطمة وخديجة (1). # صلوات الله عليهم وعلى ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان يتسنم عليهم من أعالي ~~دورهم (2) 11 - محمد بن أبي القاسم في " البشارة " بإسناده إلى أبي العباس ~~الضرير الدمشقي عن أبي الصباح، عن همام بن أبي علي (3) قال: قلت لكعب ~~الأحبار: # ما تقول في هذه الشيعة شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فقال: # يا همام إني أجد صفتهم في كتاب الله المنزل، أنهم حزب الله [ورسوله] (4) ~~وأنصار دينه، وشيعة وليه، وهم خاصة الله من عباده، نجباؤه من خلقه، اصطفاهم ~~لدينه، وخلقهم لجنته، مسكنهم جنة الفردوس الأعلى في قباب الدر وغرف اللؤلؤ ~~وهم المقربون الأبرار، يشربون من الرحيق المختوم، وتلك عين يقال لها " ~~تسنيم " لا يشرب فيها غيرهم فإن تسنيما عين وهبها الله لفاطمة بنت محمد صلى ~~الله عليه وآله زوجة علي عليه السلام تخرج من تحت قائمة (العرش) (5). # قبتها على برد الكافور، وطعم الزنجبيل، وريح المسك، ثم تسنم (6) فيشرب ~~منها شيعتها وأحباؤها. # ولقبتها أربع (7) قوائم: قائمة من لؤلؤة بيضاء، تخرج من تحتها عين تسيل ~~في سبل أهل الجنة، يقال لها " السلسبيل ". # وقائمة من درة صفراء تخرج من تحتها عين يقال لها " طهور " وهي التي قال ~~الله تعالى (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) (8). # PageV02P778 # وقائمة من درة خضراء، تخرج من تحتها عينان نضاختان من خمر وعسل. # وكل عين منها تسيل إلى الجنان إلا التسنيم، فإنها تسنم إلى عليين، فيشرب ~~منها خاصة أهل الجنة وهم شيعة علي عليه السلام وأحباؤه وذلك قول الله عز ~~وجل (يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من ~~تسنيم عينا يشرب بها المقربون) فهنيئا لهم. # قال كعب: والله لا يحبهم إلا من أخذ الله عز وجل منه الميثاق (1). # 12 - وروي عنه عليه السلام أنه قال: تسنيم أشرف شراب في الجنة يشربه محمد ~~وآل محمد صرفا، ويمزج لأصحاب اليمين ولسائر أهل الجنة ms551 (2) وقوله تعالى: إن ~~الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (29) وإذا مروا بهم يتغامزون ~~(30) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين (31) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء ~~لضالون (32) وما أرسلوا عليهم حافظين (33) فاليوم الذين آمنوا من الكفار ~~يضحكون (34) على الأرائك ينظرون (35) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون (36) ~~معناه: قوله سبحانه (إن الذين أجرموا) وهم منافقو قريش، كانوا إذا مر بهم ~~أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه يضحكون منهم ويتغامزون عليهم (وإذا ~~انقلبوا - المنافقون إلى أهليهم - انقلبوا فكهين - أي متفكهين بذكرهم ~~مسرورين بما هم فيه - وإذا رأوهم - أي المنافقون المؤمنين - قالوا هؤلاء ~~لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين) (أي يقول المنافقون: إن المؤمنين ضالون ~~وبعد ذلك إن المنافقين لم يرسلوا من قبل الله على المؤمنين حافظين) (3) بما ~~كلفوا به، شاهدين عليهم يوم القيامة، بل المؤمنون هم الحافظون الشاهدون على ~~المنافقين بما كانوا يعملون. # PageV02P779 # ثم قال سبحانه " فاليوم - أي يوم القيامة - الذين آمنوا - يعني أمير ~~المؤمنين وأصحابه - من الكفار - المنافقين - يضحكون على الأرائك ينظرون " ~~إلى المنافقين وهم في النار يعذبون. # ثم قال سبحانه (هل ثوب الكفار - الذين ضحكوا من المؤمنين أي هل حصل لهم ~~من الثواب والعقاب والجزاء - ما كانوا يفعلون) في الدنيا من الافعال ~~القبيحة ثوابا وجزاء غير الخزي والفضيحة؟ # 13 - وأما تأويله: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد ~~بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، ~~عن عباية بن ربعي، عن علي عليه السلام أنه كان يمر بالنفر من قريش فيقولون: ~~انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد واختاره من بين أهله، ويتغامزون فنزلت هذه ~~الآيات (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم ~~يتغامزون) إلى آخر السورة (1). # 14 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن ~~الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في ~~قوله تعالى (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) قال: ms552 ذاك هو ~~الحارث بن قيس وأناس معه، كانوا إذا مر بهم علي عليه السلام قالوا: أنظروا ~~إلى هذا الذي اصطفاه محمد، واختاره من بين أهل بيته، فكانوا يسخرون ~~ويضحكون، فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة والنار باب، فعلي عليه السلام ~~يومئذ على الأرائك متكئ ويقول لهم: هلم لكم، فإذا جاؤوا سد بينهم الباب، ~~فهو كذلك يسخر منهم ويضحك، وهو قوله تعالى (فاليوم الذين آمنوا من الكفار ~~يضحكون على الأرائك ينظرون هل # PageV02P780 # ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) (1). # 15 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن محمد الواسطي باسناده إلى مجاهد في قوله ~~تعالى (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) قال: إن نفرا من قريش ~~كانوا يقعدون بفناء الكعبة فيتغامزون بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ويسخرون منهم، فمر بهم، ماء علي عليه السلام في نفر من أصحاب رسول صلى الله ~~عليه وآله فضحكوا منهم وتغامزوا عليهم، وقالوا: هذا أخو محمد! فأنزل الله ~~عز وجل (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) فإذا كان يوم ~~القيامة أدخل علي عليه السلام (و) (2) من كان معه الجنة فأشرفوا على هؤلاء ~~الكفار ونظروا إليهم، فسخروا منهم وضحكوا، وذلك قوله تعالى (فاليوم الذين ~~آمنوا من الكفار يضحكون) (3). # 16 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمان بن سالم ~~(4) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (إن الذين أجرموا كانوا من ~~الذين آمنوا يضحكون) إلى آخر السورة نزلت في علي عليه السلام وفي الذين ~~استهزؤا به من بني أمية، وذلك أن عليا عليه السلام مر على قوم من بني أمية ~~والمنافقين فسخروا منه (5). # 17 - وأحسن ما قيل في هذا التأويل: # ما رواه أيضا [عن] (6) محمد بن القاسم، عن أبيه باسناده، عن أبي حمزة ~~الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة أخرجت ~~أريكتان من الجنة فبسطتا على شفير جهنم، ثم يجئ علي عليه السلام حتى يقعد ~~فإذا قعد ضحك وإذا ضحك انقلبت جهنم فصارت ms553 عاليها سافلها، ثم يخرجان فيوقفان ~~بين يديه، فيقولان: # PageV02P781 # يا أمير المؤمنين يا وصي رسول الله ألا ترحمنا؟ ألا تشفع لنا عند ربك؟ ~~قال: فيضحك منهما، ثم يقوم فيدخل (وترفع) (1) الأريكتان ويعادان إلى ~~موضعهما. # فذلك قوله عز وجل (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ~~ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) (2). # " 84 " " سورة الانشقاق " " وفيها آية واحدة " وهي: قوله تعالى: فأما من ~~أوتي كتابه بيمينه (7) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (8) وينقلب إلى أهله مسرورا ~~(9) 1 - تأويله: رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد، عن ~~محمد بن عيسى، عن يوسن، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: # [سألته عن] (3) قوله تعالى (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا). # [فقال:] (4) هو علي وشيعته، يؤتون كتبهم بأيمانهم (5). # PageV02P782 # " ٨٥ " " سورة البروج " " وفيها ثلاث آيات " ١ - محمد بن علي بن شهرآشوب ~~في كتاب المناقب باسناده عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~في خبر: ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا عنده عن الأئمة عليهم ~~السلام؟ # فقال " والسماء ذات البروج " إن عدتهم عدة (١) البروج، ورب الليالي ~~والأيام والشهور (عددهم كعدة الشهور) (٢). # وقوله تعالى: وشاهد ومشهود (٣) ٢ - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه ~~الله)، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد ~~الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (وشاهد ~~ومشهود) قال: (هو) (٣) النبي وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما (٤). # وبيانه: أن الشاهد هو النبي، والمشهود هو أمير المؤمنين عليه السلام ~~بدليل قوله تعالى ﴿ليكون الرسول شهيدا ~~عليكم وتكونوا شهداء على الناس﴾ (5). # قال أبو جعفر عليه السلام: رسول الله الشاهد (6) علينا بما بلغنا عن ~~الله، ونحن الشهداء # PageV02P783 # على الناس (1). # وقوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها ~~الانهار ذلك الفوز الكبير (11) 3 - تأويله: رواه محمد بن العباس ms554 (رحمه ~~الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن مقاتل، عن عبد الله ~~بن بكير، عن صباح الأزرق قال: # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل (إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الانهار ذلك الفوز الكبير): # هو أمير المؤمنين وشيعته (2). صلوات الله عليه وعليهم وسلامه ورحمته. # " 86 " " سورة الطارق (3) " 1 - عن ابن إبراهيم، عن جعفر بن أحمد، عن ~~عبيد الله بن موسى، عن الحسن (4) ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (والسماء والطارق) قال: ~~السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين عليه السلام " والطارق " الذي يطرق ~~الأئمة عليهم السلام من عند ربهم فيما يحدث بالليل والنهار، وهو الروح الذي ~~مع الأئمة عليهم السلام. # قلت " والنجم الثاقب "؟ قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله (5). # 2 - وبهذا الاسناد، قلت " إنهم يكيدون كيدا "؟ قال: # كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا عليه السلام وكادوا ~~فاطمة عليها السلام فقال الله تعالى: # PageV02P784 # (إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين - يا محمد - أمهلهم رويدا) ~~لو قد بعثت القائم فينتقم [لي] (1) من الجبارين والطواغيت من قريش وبني ~~أمية وسائر الناس (2). # " 87 " " سورة الأعلى " " وفيها أربع آيات " وهي قوله تعالى: بل تؤثرون ~~الحياة الدنيا (16) والآخرة خير وأبقى (17) إن هذا لفي الصحف الأولى (18) ~~صحف إبراهيم وموسى (19) 1 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن ~~الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن سنان، ~~عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل ~~(بل تؤثرون الحياة الدنيا - قال: (يعني) (3) ولايتهم. # - والآخرة خير وأبقى - قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. # - إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) (4). # 2 - وروى حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن ابن رباط عن ابن ~~مسكان، عن أبي بصير، عن ms555 أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (5) قال: يا أبا محمد، إن عندنا الصحف ~~التي قال الله سبحانه (صحف إبراهيم وموسى). # PageV02P785 # قال: قلت: جعلت فداك وإن الصحف هي الألواح؟ قال: نعم (1). # " 88 " " سورة الغاشية " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى نارا حامية (4) ~~تسقى من عين آنية (5) ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) لا يسمن ولا يغني من ~~جوع (7) 1 - تأويله: ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) ~~في أماليه في حديث يرفعه إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام (2) أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال لقنبر (رضي الله عنه): يا قنبر أبشر وبشر واستبشر ~~لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا ~~وإن لكل شئ عروة، وعروة الاسلام الشيعة. # ألا وإن لكل شئ دعامة، ودعامة الاسلام الشيعة. # ألا وإن لكل شئ شرفا، وشرف الاسلام الشيعة. # ألا وإن لكل شئ سيدا، وسيد المجالس مجلس الشيعة. # ألا وإن لكل شئ إماما، وإمام الأرض أرض يسكنها الشيعة، والله لولا ما في ~~الأرض منكم لما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات مالهم في ~~الدنيا ولا لهم في آخرة من نصيب، و (إن) (3) كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب ~~إلى # PageV02P786 # هذه الآية (عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام ~~إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع) الحديث (1). # [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه الآية مثل ذلك] (2). # 2 - وروي عن أهل البيت عليهم السلام حديثا [مسندا] (3) في قوله عز وجل ~~(وجوه يؤمئذ خاشعة عاملة ناصبة) أنها التي نصبت العداوة لآل محمد عليهم ~~السلام وأما (وجوه يؤمئذ ناعمة لسعيها راضية) الآية، فهم شيعة آل محمد، ~~صلوات الله عليهم (4). # 3 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن سهل عن (5) محمد، عن أبيه ~~عن أبي عبد الله عليه السلام ms556 قال: # قلت (له) (6) " هل أتاك حديث الغاشية " قال: يغشاهم الإمام القائم ~~بالسيف. # قال: قلت " وجوه يومئذ خاشعة " قال: [خاضعة] (7) لا تطيق الامتناع. # قال: قلت " عاملة " قال: عملت بغير ما أنزل الله. # قال: قلت " ناصبة " قال: نصبت غير ولاة الامر. # قال: قلت " تصلى نارا حامية ". # قال: تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم، وفي الآخرة [نار] جهنم ~~(8). # وقوله تعالى: إن إلينا إيابهم (25) ثم إن علينا حسابهم (26) (جاء في ~~تأويله الباطن ما رواه:) (9) # PageV02P787 # 4 - محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد ~~الله بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ~~كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله سألنا الله أن يهبه ~~لنا فهو لهم، وما كان للآدميين سألنا الله أن يعوضهم بدله فهو لهم، وما كان ~~لنا فهو لهم ثم قرأ " إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم " (1). # 5 - وبهذا الاسناد إلى عبد الله بن حماد، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن ~~أبيه عن جده عليهم السلام في قوله عز وجل (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا ~~حسابهم) قال: إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله ~~سألناه أن يهبه لنا فهو لهم، وما كان لمخالفيهم (2) فهو لهم، وما كان لنا ~~فهو لهم، ثم قال: هم معنا حيث كنا (3). # 6 - وروي عن الصادق عليه السلام في قوله (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا ~~حسابهم) قال عليه السلام: إذا حشر الله الناس في صعيد واحد أجل الله ~~أشياعنا أن يناقشهم في الحساب فنقول: إلهنا هؤلاء شيعتنا. فيقول الله ~~تعالى: قد جعلت أمرهم إليكم، وقد شفعتكم فيهم وغفرت لمسيئهم، أدخلوهم الجنة ~~بغير حساب (4). # 7 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد ابن ~~عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: # أحدثهم بتفسير جابر؟ قال: لا تحدث به السفلة فيذيعوه، أما ms557 تقرأ (إن إلينا ~~إيابهم ثم إن علينا حسابهم) قلت: بلى. # قال: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والآخرين ولانا حساب شيعتنا # PageV02P788 # فما كان بينهم وبين الله حكمنا على الله فيه فأجاز حكومتنا، وما كان ~~بينهم وبين الناس استوهبناه فوهبوه لنا، وما كان بيننا وبينهم فنحن أحق من ~~عفا وصفح (1). # 8 - ويؤيد ذلك ما جاء في الزيارة الجامعة المروية عن الهادي عليه السلام ~~وهو قوله: وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم (2). # ومعنى هذا التأويل: الظاهر: أن الضمير في إلينا وعلينا راجع إلى الله ~~تعالى. # وأما الباطن: فإنه راجع إليهم، صلوات الله عليهم، وذلك لانهم ولاة أمره ~~ونهيه في الدنيا والآخرة، والامر كله لله، فلمن شاء من خلقه جعله إليه، ولا ~~شك أن رجوع الخلق يوم القيامة إليهم، وحسابهم عليهم، فيدخلون وليهم الجنة، ~~وعدوهم النار كما ورد في كثير من الاخبار أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~قسيم الجنة والنار. # 9 - (ويؤيده: ما ذكره) (3) الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، [قال:] (4) ~~روى عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن عمرو بن شمر عن ~~جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:: قال لي: يا جابر إذا كان يوم القيامة ~~وجمع الله الأولين والآخرين لفصل الخطاب، دعي برسول الله صلى الله عليه ~~وآله،، ودعي بأمير المؤمنين عليه السلام فيكسى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حلة خضراء تضئ ما بين المشرق والمغرب، ويكسى علي عليه السلام مثلها ~~(ويكسى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة وردية تضئ (5) ما بين المشرق ~~والمغرب، ويكسى علي عليه السلام مثلها، ثم يصعدان عندهما) (6) ثم يدعى بنا، ~~فيدفع إلينا حساب الناس، فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة وأهل النار ~~النار. # ثم يدعى بالنبيين عليهم السلام، فيقامون صفين عند عرش الله عز وجل حتى ~~نفرع # PageV02P789 # من حساب الناس فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، بعث رب العزة ~~تبارك وتعالى عليا عليه السلام فأنزلهم منازلهم من الجنة وزوجهم، فعلي - ~~والله - الذي يزوج أهل الجنة في ms558 الجنة، وما ذاك إلى أحد غيره، كرامة من ~~الله عز ذكره، وفضلا فضله به ومن به عليه، وهو - والله - يدخل أهل النار ~~النار، وهو الذي يغلق على أهل الجنة أبوابها، لان أبواب الجنة إليه، وأبواب ~~النار إليه (1). # ومن أجل ذلك أنه قسيم الجنة والنار. # ومما ورد في أنه قسيم الجنة والنار وما العلة في ذلك: # 10 - ما روي مسندا عن المفضل بن عمر (2) قال: قلت للامام أبي عبد الله ~~عليه السلام. # لم صار أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة والنار؟ قال: لان حبه إيمان ~~وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الايمان، و [خلقت] (3) النار لأهل الكفر، ~~فهو عليه السلام قسيم الجنة والنار لهذه العلة، فالجنة لا يدخلها إلا أهل ~~محبته، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه. # قال المفضل: فقلت: يا بن رسول الله فالأنبياء والأوصياء كانوا يحبونه ~~وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟ قال: نعم. قلت: وكيف ذاك (4)؟ قال: أما علمت أن ~~النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ~~ورسوله، ويحبه الله ورسوله لا (5) يرجع حتى يفتح الله على يديه " ودفع ~~الراية إلى علي ففتح الله عز وجل على يديه؟ قلت: بلى. # PageV02P790 # قال (1): أما (2) علمت أن النبي صلى الله عليه وآله لما أتي بالطائر ~~المشوي قال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك [وإلي] (3) يأكل معي [من هذا ~~الطائر] (4) وعنى به عليا؟ # قلت: بلى. قال: فهل يجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم رجلا يحب ~~الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله؟ (فقلت [له] (5): لا. قال: فهل يجوز أن ~~يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب الله وحبيب رسوله) (6) وأنبيائه ~~عليهم السلام؟ قلت: لا. # قال: فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين محبون له، وثبت ~~أن أعداءهم والمخالفين لهم كانوا له ولجميع أهل محبته مبغضين؟ قلت: نعم. # قال: فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين، [ولا يدخل النار ~~إلا من أبغضه من الأولين والآخرين] (7) فهو إذا قسيم الجنة والنار. # قال المفضل: (فقلت): (8) يا بن رسول ms559 الله فرجت عني فرج الله (عنك 9). # 11 - الصدوق (رحمه الله) في " علل الشرائع "، عن محمد بن الحسن (رضي الله ~~عنه) عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن موسى بن ~~سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه جميع الخلائق [يقف] ~~(10) عليه رجل، ويقوم ملك عن يمينه وملك عن يساره [ف‍] ينادي الذي عن يمينه ~~يقول: # يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب عليه السلام صاحب الجنة، يدخل ~~الجنة من شاء. # وينادي الذي عن (11) يساره: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب عليه ~~السلام # PageV02P791 # صاحب النار يدخلها من شاء (1). # " 89 " " سورة الفجر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والفجر (1) وليال عشر (2) والشفع ~~والوتر (3) والليل إذا يسر (4) هل في ذلك قسم لذي حجر (5) معناه: أقسم الله ~~سبحانه بهذه الأقسام لاجلال قدرها ولهذا قال (هل في ذلك قسم لذي حجر) أي ~~عقل. # ولهذا تأويل ظاهر وباطن: فالظاهر ظاهر. # أما الباطن فهو: # 1 - ما روي بالاسناد مرفوعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (2) قوله عز وجل (والفجر - هو القائم عليه ~~السلام - وليال عشر - الأئمة عليهم السلام من الحسن إلى الحسن - والشفع - ~~أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام - والوتر - هو الله وحده لا شريك له. # - والليل إذا يسر) هي دولة حبتر، فهي تسري إلى قيام القائم عليه السلام ~~(3). 2 - [وروي ابن شهرآشوب في المناقب هذه الرواية عن جابر الجعفي عن ~~الباقر عليه السلام، إلا أن الوتر هو القائم عليه السلام ولم يذكر الباقي] ~~(4). # 3 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد # PageV02P792 # ابن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال " ~~الشفع " هو رسول الله وعلي، صلوات الله عليهما، " والوتر " هو الله الواحد ~~عز ms560 وجل (1). # توجيه التأويل (2) الأول: # أما قوله " إن الفجر هو القائم عليه السلام " انما سمي بالفجر مجازا ~~تسمية الشئ باسم غايته، لان الفجر انفجار الصبح عن (3) الليل، والليل كناية ~~عن اختفائه عليه السلام، فإذا ظهر انجاب ظلام ليل الظلم، وطلع فجر العدل، ~~وبزغت شمس الدين، وظهرت أعلام اليقين. # وأما قوله " وليال عشر الأئمة " إنما كناهم عن الليالي مجازا أيضا، أي ~~أهل الليالي اللواتي هن ليالي القدر كل ليلة منها " خير من ألف شهر تنزل ~~الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " (4). # والفجر هو القائم عليه السلام على ما مر بيانه. # وأما قوله " والليل إذا يسر هي دولة حبتر "، وإنما شبهها بالليل لأنها ~~مظلمة بالظلم كالليل المظلم المقتم الذي " إذا أخرج - الانسان - يده لم يكد ~~يريها " (5) وانما أقسم الله سبحانه بهذه الأقسام مجازا بحذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه قوله (والفجر) أي صاحب الفجر. # وقوله (وليال عشر والشفع والوتر " - أي وأهل ذلك. # - والليل إذا يسر) ورب ذلك وهو الله سبحانه الملك العلام ذو الجلال ~~والاكرام، فعلى نبيه وأهل بيته منه أفضل التحية والسلام. # PageV02P793 # قوله تعالى: وجاء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى (23) ~~يقول يا ليتني قدمت لحياتي (24) فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق ~~وثاقه أحد (26) ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره معناه قال: قوله ~~عز وجل: # (وجاء يومئذ بجهنم يومئذ) أي أحضرت ليراها أهل الموقف بعظم منظرها عيانا ~~عين اليقين. # 4 - قال: وروي مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية تغير ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وعرف (ذلك) (1) في وجهه، حتى اشتد على ~~أصحابه ما رأوا من حاله انطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. # فقالوا: يا علي لقد حدث أمر [قد] (2) رأيناه في وجه نبي الله. # قال: فجاء علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاحتضنه من ~~خلفه، وقبل بين عاتقيه ثم قال: # يا نبي الله بأبي أنت وأمي ما ms561 الذي حدث اليوم؟ قال: جاء جبرئيل فأقرأني ~~(وجاء يومئذ بجهنم) [قال] (3) فقلت: وكيف يجاء بها؟ قال: يجئ بها سبعون ألف ~~ملك يقودونها بسبعين ألف زمام، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم ~~أتعرض (أنا) (4) لها فتقول: مالي ولك يا محمد! فقد حرم الله لحمك علي، فلا ~~يبقى يومئذ أحد إلا قال: نفسي نفسي، وإن محمدا يقول: رب أمتي أمتي (5). # ثم قال سبحانه (يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى - في موضع لا ينتفع ~~بها - يقول يا ليتني قدمت لحياتي - الدائمة عملا صالحا - فيومئذ لا يعذب ~~عذابه - أي ذلك الانسان - أحد - من خلق - ولا يوثق وثاقه أحد). # تأويله: جاء في تفسير علي بن إبراهيم (رحمه الله) أن الانسان يعني به ~~الثاني (6). # PageV02P794 # 5 - ويؤيده: ما روي عن عمر بن أذينة، عن معروف بن خربوذ قال: قال لي أبو ~~جعفر عليه السلام: يا بن خربوذ أتدري ما تأويل هذه الآية (فيومئذ لا يعذب ~~عذابه أحد ولا يوثق وثاقة أحد)؟ قلت: لا. قال: ذاك الثاني لا يعذب [و] (1) ~~الله يوم القيامة عذابه أحد (2). # ولما ذكر سبحانه مما أعد (ه] (3) للانسان من الذل والهوان، عقبه بذكر ~~النفس المطمئنة وما أعد [ه] (4) لها من الكرامة في دار المقامة، فقال ~~مخاطبا لها (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في ~~عبادي وادخلي جنتي). # المعنى: فقوله " يا أيتها النفس " فيكون الخطاب إما للنفس وإما لصاحبها ~~والمطمئنة: هي الساكنة (الآمنة) (5) المبشرة بالجنة عند الموت ويوم البعث، ~~التي يبيض وجهها، ويعطى كتابها بيمينها. # وقوله " ارجعي إلى ربك - أي يقال لها عند الموت: ارجعي إلى ثواب ربك وما ~~أعده لك من النعيم المقيم والرزق الكريم - راضية - بذلك - مرضية - أعمالك - ~~فادخلي في عبادي - أي فزمرة عبادي الصالحين الذين رضيت عنهم وأرضيتهم عني - ~~وادخلي جنتي " التي وعدتكم بها، وأعددتها لكم بسلام آمنين. # 6 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد، ~~عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الرحمان بن سالم عن أبي ms562 عبد ~~الله عليه السلام قوله عز وجل (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك ~~راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) قال نزلت في علي بن أبي طالب ~~عليه السلام (6). # PageV02P795 # وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) أنها نزلت في علي عليه السلام (1). # 7 - [ثم روى عن جعفر بن أحمد، عن عبد الله (2) بن موسى، عن الحسن بن علي ~~بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أن المعني ~~بها الحسين عليه السلام] (3). # 8 - وروى، عن الحسن بن محبوب باسناده، عن صندل (4) عن داود بن فرقد قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: اقرأوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم ~~فإنها سورة الحسين بن علي، وارغبوا فيها رحمكم الله. # فقال له أبو أسامة - وكان حاضرا المجلس -: كيف صارت هذه السورة للحسين ~~خاصة؟ # فقال: ألا تسمع إلى قوله تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك ~~راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)؟ (إنما) (5) يعني الحسين بن علي ~~صلوات الله عليهما، فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية، وأصحابه من آل ~~محمد صلوات الله عليهم الراضون عن الله يوم القيامة وهو راض عنهم. # وهذه السورة [نزلت] (6) في الحسين بن علي وشيعته وشيعة آل محمد خاصة، من ~~أدمن قراءة " الفجر " كان مع الحسين في درجته في الجنة، إن الله عزيز حكيم ~~(7). # 9 - وروى أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن أبيه، عن سعد بن ~~عبد الله، عن عباد بن سليمان، عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # PageV02P796 # جعلت فداك يا بن رسول الله، هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال: لا، إذا ~~أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع لذلك، فيقول له ملك الموت: يا ولي الله لا ~~تجزع فوالذي بعث محمدا بالحق لأنا أبر بك وأشفق عليك من الوالد البر الرحيم ~~بولده إفتح عينيك وانظر. # قال: فيتمثل (1) له رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين ~~والأئمة صلوات الله عليهم فيقول (له): (2) هؤلاء رفقاؤك، فيفتح ms563 عينيه وينظر ~~إليهم، ثم تنادى نفسه " أيتها النفس المطمئنة - إلى محمد وأهل بيته - إرجعي ~~إلى ربك راضية - بالولاية - مرضية - بالثواب - فادخلي في عبادي - يعني ~~محمدا وأهل بيته - - وادخلي جنتي " فما من شئ أحب إليه من انسلال (3) روحه ~~واللحوق بالمنادي (4). " 90 " " سورة البلد " " وما فيها من الآيات في ~~الأئمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بهذا ~~البلد (1) وأنت حل بهذا البلد (2) ووالد وما ولد (3) لقد خلقنا الانسان في ~~كبد (4) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5) يقول أهلكت مالا لبدا (6) أيحسب أن ~~لم يره أحد (7) ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين ~~(10) فلا اقتحم العقبة (11) وما أدراك ما العقبة (12) فك رقبة (13) ولهذا ~~تأويل ومعنى: فأما تأويل قوله (ووالد وما ولد) فهو : 1 - ما رواه محمد بن ~~العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم # PageV02P797 # ابن إسحاق، عن عبد الله بن حضيرة (1) عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد ~~قال: # سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (ووالد وما ولد). # قال: يعني عليا وما ولد من الأئمة عليهم السلام (2). # 2 - وروى أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إبراهيم بن ~~صالح الأنماطي، عن منصور، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله ~~عز وجل (وأنت حل بهذا البلد) قال: يعني رسول الله صلى الله عليه وآله. # قلت (ووالد وما ولد) قال: يعني علي وما ولد (3). # 3 - وروى أيضا، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن يعقوب، ~~عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # قال (لي): (3) يا أبا بكر قول الله عز وجل (ووالد وما ولد) هو علي بن أبي ~~طالب وما ولد الحسن والحسين عليهم السلام (5). # وأما تأويل قوله تعالى (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه ~~النجدين) فهو: # 4 - ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي في تفسيره حديثا مسندا يرفع إلى ~~أبي ms564 يعقوب الأسدي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (ألم نجعل له ~~عينين ولسانا وشفتين) قال (6): العينان رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~واللسان: أمير المؤمنين، والشفتان: الحسن والحسين عليهم السلام (وهديناه ~~النجدين) إلى ولايتهم جميعا، وإلى البراءة من # PageV02P798 # أعدائهم جميعا (1) [ومثله روى علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أحمد بن ~~إدريس، عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن عباد، عن الحسين ~~بن أبي يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر عليه السلام وفيها زيادات أخر] ~~(2). # وأما قوله عز وجل: فلا اقتحم العقبة (11) وما أدريك ما العقبة (12) فك ~~رقبة (13) 5 - تأويله: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن ~~أحمد عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن يونس بن زهير، عن أبان قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية (فلا اقتحم العقبة)؟ # فقال: يا أبان هل بلغك من أحد فيها شئ؟ فقلت: لا. فقال: نحن العقبة، فلا ~~يصعد إلينا إلا من كان منا. # ثم قال: يا أبان ألا أزيدك فيها حرفا خير لك من الدنيا وما فيها؟ قلت: ~~بلى. # قال " فك رقبة " الناس مماليك النار كلهم (غيرك و) (3) غير أصحابك ففككم ~~الله منها (قلت: بما فكنا منها؟ # قال:) (4) بولايتكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (5). # 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد عن محمد ~~بن خالد، عن محمد بن عمر، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قوله تعالى (فك رقبة) قال: الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا ~~وولايتنا، فقد فك رقبته من النار، والعقبة: ولايتنا (6). # PageV02P799 # 7 - وقال أيضا: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الطبري (1) باسناده عن ~~محمد ابن فضيل، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول ~~الله عز وجل (فلا اقتحم العقبة) - فضرب بيده إلى صدره - وقال: نحن العقبة ~~التي من اقتحمها نجا، ثم ms565 سكت ثم قال لي: # ألا أفيدك (2) كلمة هي خير لك من الدنيا وما فيها؟ وذكر الحديث الذي تقدم ~~(3). # 8 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن كثير، عن إبراهيم بن ~~إسحاق، عن محمد بن الفضيل، عن أبان بن تغلب، عن الإمام جعفر بن محمد عليهما ~~السلام في قوله عز وجل (فلا اقتحم العقبة) قال: # نحن العقبة، ومن اقتحمها نجا، وبنا فك الله رقابكم من النار (4). # [وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله) مثل ذلك وبمعناه مع زيادات أخر] (5). # وأما المعنى وتوجيه التأويل: قوله عز وجل (لا أقسم بهذا البلد - وهو ~~البلد الحرام - وأنت حل بهذا البلد) أي حال فيه، ولأجل حلولك فيه شرفته ~~وعظمته وأقسمت به. # وإن كانت نافية فالتقدير " لا أقسم بهذا البلد وأنت حل فيه " أي حلال فيه ~~منتهك الحرمة مستباح العرض والدم. # 9 - ويؤيده: ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كانت قريش تعظم ~~البلد الحرام وتستحل محمدا صلى الله عليه وآله فقال تعالى (لا أقسم بهذا ~~البلد وأنت حل بهذا البلد) يريد أنهم استحلوك وكذبوك (6) وشتموك، فعاب الله ~~ذلك عليهم. # PageV02P800 # ثم ابتدأ قسما ثانيا فقال (ووالد وما ولد) (١). # وعلى القولين أن " ووالد وما ولد " مقسم بهم، وهم علي والحسن والحسين ~~عليهم السلام وحالهم في انتهاك الحرمة واستباحة العرض والدم كحال النبي صلى ~~الله عليه وآله. # وقوله (لقد خلقنا الانسان - وهو عدو آل محمد عليهم السلام - في كبد - ~~يكابد مصائب الدنيا وشدائدها وأهوال الآخرة - (أيحسب - هذا الانسان إذا عصى ~~وكفر - - أن لن يقدر عليه أحد - في عذابه في الدنيا وعقابه في الآخرة) (٢) ~~- يقول أهلكت مالا لبدا - أي كثيرا في عداوة محمد وأهل بيته عليهم السلام - ~~أيحسب أن لم يره أحد) فيسأله عن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن ~~ولايتنا أهل البيت عليهم السلام. # ثم وبخه وعدد النعم التي أنعم بها عليه فقال (ألم نجعل له عينين) يبصر ~~بهما الضلال من الهدى، وهو كناية عن النبي صلى الله عليه وآله كما تقدم ~~(٣). # (ولسانا) ms566 ينطق به وهو كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام. # ويدل على ذلك قوله تعالى (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) (٤). # وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام ﴿واجعل في لسان صدق في الآخرين﴾ (5) والمعني ~~في القولين: أمير المؤمنين عليه السلام. # وقوله (وشفتين) لان بهما يحصل النطق والذوق، وفيهما حكم كثيرة وهما كناية ~~عن الحسن والحسين عليهما السلام كما تقدم، لأنهما قوام الدين ونظام الاسلام ~~والمسلمين. # وقوله تعالى (وهديناه النجدين) أي السبيلين، سبيل ولاية محمد وآل محمد ~~صلوات الله عليهم وسبيل عداوتهم، وعرفناه غاية السبيلين. والنجد: ما علا من ~~الأرض والعقبة: الثنية الضيقة التي ترتقى بصعوبة وشدة، وقد ذكر أن العقبة: ~~هي الولاية. # PageV02P801 # فلما عرف ذلك قال (فلا اقتحم العقبة) عقبة الولاية، والتقدير [أ] (1) فلا ~~اقتحم العقبة في الدنيا لينجو من العقبة في الآخرة؟ # وإنما شبه الولاية بالعقبة لان العقبة لا ترقى إلا بصعوبة وشدة (وكذلك ~~الولاية لا يرتقى إليها إلا بصعوبة وشدة) (2) ومحن، لقولهم عليهم السلام: ~~من أحبنا أهل البيت فليستعد للبلاء. # ولقول علي عليه السلام: من أحبني فليتجلبب للفقر جلبابا (3). # ولقوله عليه السلام: لو أحبني جبل لتهافت (4). # ثم وصف الذي اقتحم العقبة فقال (ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر ~~وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة) وهم (محمد و) (5) آل محمد عليهم ~~السلام وشيعتهم. # ثم وصف الذين لم يقتحموا العقبة فقال (والذين كفروا بآياتنا - والآيات هم ~~الأئمة عليهم السلام - هم أصحاب المشئمة عليهم نار مؤصدة). # PageV02P802 # " 91 " " سورة الشمس " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " قال الله ~~تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والشمس وضحاها (1) والقمر إذا تلاها (2) ~~والنهار إذا جلاها (3) والليل إذا يغشاها (4) والسماء وما بناها (5) والأرض ~~وما طحاها (6) ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من ~~زكاها (9) وقد خاب من دساها (10) كذبت ثمود بطغواها (11) إذ انبعث أشقاها ~~(12) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها (13) فكذبوه فعقروها فدمدم ~~عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) ولا يخاف عقباها (15) لهذه تأويل ظاهر ~~وباطن: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: ms567 # 1 - ما رواه علي بن محمد، عن أبي جميلة، عن الحلبي. # ورواه (أيضا) (1) علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن العباس عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (أنه) (2) قال (والشمس وضحاها) الشمس: أمير ~~المؤمنين عليه السلام " وضحاها " قيام القائم (3) عليه السلام (لان الله ~~سبحانه قال (وأن يحشر الناس ضحى) (4). # (والقمر إذا تلاها) الحسن والحسين عليهما السلام. # (والنهار إذا جلاها) هو قيام القائم عليه السلام. # (والليل إذا يغشاها) حبتر (ودولته قد غشى) (5) عليه الحق. # وأما قوله (والسماء وما بناها) قال: # هو محمد - عليه وآله السلام - هو السماء الذي يسموا إليه الخلف في العلم. # PageV02P803 # وقوله (والأرض وما طحاها - قال " الأرض " الشيعة. # - ونفس وما سواها -) قال: هو المؤمن المستور (١) وهو على الحق. # وقوله (فألهمها فجورها وتقواها - قال: عرفه الحق من الباطل، (فذلك قوله - ~~ونفس وما سواها -) (٢). # - قد أفلح من زكاها - قال: قد أفلحت نفس زكاها الله - وقد خاب من دساها) ~~الله. # وقوله (كذبت ثمود بطغواها) قال: ثمود رهط من الشيعة فان الله سبحانه يقول ~~﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى ~~على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون﴾ (٣) وهو (٤) السيف إذا قام ~~القائم عليه السلام. # وقوله تعالى (فقال لهم رسول الله - هو النبي صلى الله عليه وآله. # - ناقة الله وسقيها) قال: الناقة الامام الذي (فهم عن الله وفهم عن ~~رسوله) (٥) " وسقيها " أي عنده مستقى العلم. # - فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها - قال: في الرجعة. # - ولا يخاف عقباها) قال: لا يخاف من مثلها إذا رجع (٦). # بيان (٧) قوله " والأرض الشيعة " يعني بذلك قوله تعالى (الأرض التي ~~باركنا فيها) (٨) وقوله تعالى ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ (9). # " والبلد " هو الأرض الطيبة التي تنبت طيبا، وكذلك الشيعة الإمامية. # وقوله " ثمود رهط من الشيعة " وهم البلد الخبيث الذي لا يخرج نباته إلا ~~نكدا # PageV02P804 # وهم الزيدية وباقي فرق الشيعة. # وقوله " ناقة الله " يعني أمير المؤمنين والأئمة بعده عليهم السلام. # 2 - وقد جاء في الزيارة الجامعة: أنهم ms568 " الناقة المرسلة " (1) وقوله " ~~فكذبوه " أي رسول الله صلى الله عليه وآله. # " فعقروها " أي الناقة يعني قتلوا أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام ~~بالسيف والسم " فدمدم عليهم ربهم " أي أهلكهم بعذاب الاستئصال في الدنيا ~~والآخرة. # 3 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله) في المعنى، عن محمد بن القاسم، عن ~~جعفر بن عبد الله، عن محمد بن عبد الرحمان، عن محمد بن عبد الله، عن أبي ~~جعفر القمي، عن محمد بن عمر، عن سليمان (2) الديلمي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (والشمس وضحيها)؟ # قال: الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله، أوضح للناس دينهم. # قلت (والقمر إذا تلاها)؟ قال: ذاك أمير المؤمنين تلا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # قلت (والنهار إذا جلاها)؟ قال: ذاك الامام من ذرية فاطمة (نسل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فيجلي ظلام الجور والظلم) (3) فحكى الله سبحانه عنه ~~فقال (والنهار إذا جلاها) يعني به القائم عليه السلام. # قلت (والليل إذا يغشاها)؟ قال: ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالأمور (4) ~~دون آل الرسول، وجلسوا مجلسا كان آل محمد أولى به منهم، فغشوا دين الله ~~بالجور والظلم، فحكى الله سبحانه فعلهم فقال (والليل إذا يغشاها) (5). # PageV02P805 # [وعلي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبيه، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام كسابقتها وبمعناها] (1). # 4 - وعن محمد بن القاسم بن عبيد الله، عن الحسن بن جعفر [، عن عثمان ابن ~~عبيد الله،] (2) عن عبد الله بن عبيد الفارسي، عن محمد بن علي، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام [في قوله تعالى: (قد أفلح من زكاها) قال: أمير المؤمنين ~~عليه السلام زكاه ربه] (3) (وقد خاب من دساها) قال: هو الأول والثاني في ~~بيعته إياه حيث مسح على كفه (4). # 5 - وروي (أيضا) (5) عن محمد بن أحمد الكاتب، عن الحسين بن بهرام، عن ليث ~~عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثلي فيكم ~~مثل الشمس، ومثل علي مثل القمر، ms569 فإذا غابت الشمس فاهتدوا بالقمر (6). # 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن حماد باسناده ~~إلى مجاهد، عن ابن عباس في قول الله عز وجل (والشمس وضحاها - قال: هو النبي ~~صلى الله عليه وآله - والقمر إذا تلاها - قال: علي بن أبي طاب عليه السلام ~~- والنهار إذا جلاها - قال: الحسن والحسين عليهما السلام - والليل إذا ~~يغشاها) بنو أمية. # ثم قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بعثني الله نبيا، ~~فأتيت بني أمية فقلت: # يا بني أمية إني رسول الله إليكم، قالوا: كذبت ما أنت برسول. # ثم أتيت بني هاشم فقلت: إني رسول الله إليكم. فآمن بي علي بن أبي طالب ~~عليه السلام سرا وجهرا، وحماني أبو طالب جهرا، وآمن بي سرا. # ثم بعث الله جبرئيل بلوائه فركزه في بني هاشم، وبعث إبليس بلوائه فركزه # PageV02P806 # في بني أمية، فلا يزالون أعداءنا، وشيعتهم أعداء شيعتنا إلى يوم القيامة ~~(1). # " 92 " " سورة الليل " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " قال الله ~~سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والليل إذا يغشى (1) والنهار إذا ~~تجلى (2) وما خلق الذكر والأنثى (3) إن سعيكم لشتى (4) فأما من أعطى واتقى ~~(5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من بخل واستغنى (8) وكذب ~~بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى (10) وما يغنى عنه ماله إذا تردى (11) إن علينا ~~للهدى (12) وإن لنا للآخرة والأولى (13) فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها ~~إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى (16) وسيجنبها الأتقى (17) الذي يؤتى ماله ~~يتزكى (18) وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ~~(20) ولسوف يرضى (21) 1 - تأويله: جاء مرفوعا عن عمرو بن شمر، عن جابر بن ~~يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (والليل إذا يغشى) ~~قال: دولة إبليس إلى يوم القيامة، وهو (يوم) (2) قيام القائم (والنهار إذا ~~تجلى) وهو القائم عليه السلام إذا قام. # وقوله (فأما من أعطى واتقى) [أي] (3) أعطى نفسه الحق واتقى الباطل ~~(فسنيسره لليسرى) أي الجنة. # (وأما من بخل واستغنى) يعني بنفسه عن الحق، واستغنى ms570 بالباطل عن الحق ~~(وكذب بالحسنى) بولاية علي بن أبي طالب والأئمة من بعده صلوات الله عليهم ~~(فسنيسره للعسرى) يعني النار. # وأما قوله (إن علينا للهدى) يعني إن عليا هو الهدى، وإن له الآخرة ~~والأولى. # (فأنذرتكم نارا تلظى) قال: هو القائم إذا قام بالغضب، فيقتل من كل # PageV02P807 # ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. # (لا يصليها إلا الأشقى) قال: (هو) (1) عدو آل محمد (وسيجنبها الأتقى) ~~قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته (2). # 2 - وروي باسناد متصل إلى سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن ~~سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام " والليل إذا يغشى ~~والنهار إذا تجلى - الله - خلق الزوجين الذكر والأنثى " (3) ولعلي الآخرة ~~والأولى (4). # 3 - وروى محمد بن خالد البرقي، عن يونس بن ظبيان، عن علي بن أبي حمزة، عن ~~فيض بن مختار، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرأ " إن عليا للهدى وإن له ~~الآخرة والأولى " وذلك حيث سئل عن القرآن قال: فيه الأعاجيب: # فيه " وكفى الله المؤمنين القتال " (5) بعلي. # وفيه: إن عليا للهدى وإن له الآخرة والأولى (6). # 4 - ويؤيده: ما رواه مرفوعا باسناده، عن محمد بن أورمة (7) عن الربيع بن ~~بكر، عن يونس بن ظبيان قال: قرأ أبو عبد الله عليه السلام " والليل إذا ~~يغشى والنهار إذا تجلى " الله خالق (الزوجين) (8) الذكر والأنثى، ولعلي ~~الآخرة والأولى. # 5 - ويعضده ما رواه إسماعيل بن مهران، عن أيمن (10) بن محرز، عن سماعة [، ~~عن أبي بصير،] (11) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية هكذا ~~والله # PageV02P808 # " الله خالق الزوجين الذكر والأنثى ولعلي الآخرة والأولى " (١). # ٦ - ويدل على ذلك ما جاء في الدعاء " سبحانه من خلق الدنيا والآخرة وما ~~سكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد (٢). # ٧ - وروى أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أيمن بن محرز عن ~~سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: فأما من أعطى - ~~الخمس - واتقى - ولاية الطواغيت - وصدق بالحسنى - بالولاية - فسنيسره ~~لليسرى " فلا يريد ms571 شيئا من الخير إلا تيسر له. # " وأما من بخل - بالخمس - واستغنى - برأيه عن أولياء الله - وكذب بالحسنى ~~- بالولاية - فسنيسره للعسرى " فلا يريد شيئا من الشر إلا تيسر له. # وأما قوله (وسيجنبها الأتقى) قال: رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ~~تبعه. # و (الذي يؤتي ماله يتزكى) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام وهو قوله ~~تعالى: # ﴿ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ ~~(3). # وقوله (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) فهو رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الذي ليس لأحد عنده (من) (4) نعمة تجزى، ونعمته جارية على جميع الخلق (5). # صلوات الله عليه وعلى أهل بيته أولي الحق المبين صلاة باقية إلى يوم ~~الدين. # PageV02P809 # " 93 " " سورة الضحى " " وما فيها [من الآيات في الأئمة الهداة] " قوله ~~تعالى: وللآخرة خير لك من الأولى (4) ولسوف يعطيك ربك فترضى (5) 1 - ~~تأويله: ما رواه (1) محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أبي داود، عن بكار، عن ~~(2) عبد الرحمان، عن إسماعيل بن عبد الله (3) عن علي بن عبد الله (4) بن ~~العباس قال: عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله ما هو مفتوح على أمته من ~~بعده كفرا كفرا. # فسر بذلك، فأنزل الله عز وجل (وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى). # قال: فأعطاه الله عز وجل ألف قصر في الجنة ترابه المسك، وفي كل قصر ما ~~ينبغي له من الأزواج والخدم (5). # وقوله: كفرا كفرا أي قرية، والقرية تسمى كفرا. # 2 - وروى (6) أيضا، عن محمد بن أحمد بن الحكم، عن محمد بن يونس عن حماد ~~بن عيسى، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه صلى الله عليهما، عن جابر ابن ~~عبد الله قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام ~~وهي تطحن بالرحى وعليها # PageV02P810 # كساء من أجلة الإبل، فلما نظر إليها بكى وقال لها: يا فاطمة تعجلي مرارة ~~الدنيا لنعيم الآخرة (غدا) (1) فأنزل الله عليه (وللآخرة خير لك من الأولى ~~ولسوف يعطيك ربك فترضى) (2). # 3 - وروى أيضا، عن أحمد بن ms572 محمد النوفلي، عن أحمد بن محمد الكاتب عن عيسى ~~بن مهران باسناده إلى زيد بن علي عليه السلام في قول الله عز وجل (ولسوف ~~يعطيك ربك فترضى). # قال: إن رضى رسول الله صلى الله عليه وآله إدخال الله أهل بيته وشيعتهم ~~الجنة (3). # وكيف لا وإنما خلقت الجنة لهم، والنار لأعدائهم. # فعلى أعدائهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # " 94 " " سورة الانشراح " قال الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ~~ألم نشرح لك صدرك (1) ووضعنا عنك وزرك (2) الذي أنقض ظهرك (3) ورفعنا لك ~~ذكرك (4) فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6) فإذا فرغت فانصب (7) ~~وإلى ربك فارغب (8) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا ~~محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن ~~عبد الرحمان، عن أبي عبد الله جعفر عليه السلام قال: قال الله سبحانه ~~وتعالى (ألم نشرح لك صدرك - بعلي - ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك فإذا ~~فرغت - من نبوتك فانصب عليا # PageV02P811 # وصيا - وإلى ربك فارغب) في ذلك (1). # 2 - [وعن ابن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا عن ~~علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك ~~وبلفظه] (2). # 3 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام باسناده، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن ~~أبي عمير، عن المهلبي، عن سلمان (3) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~قوله تعالى (ألم نشرح لك صدرك) قال: بعلي فاجعله وصيا. # قلت: وقوله (فإذا فرغت فانصب). # قال: إن الله عز وجل أمره بالصلاة والزكاة والصوم والحج، ثم أمره إذا فعل ~~ذلك أن ينصب عليا وصيا (" وإلى ربك فارغب " في ذلك) (4). # 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد (بن محمد) (5) بن خالد عن ~~محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله تعالى ~~(فإذا فرغت فانصب) كان رسول الله صلى الله عليه وآله حاجا فنزلت (فإذا فرغت ~~- من ms573 حجك (6) - فانصب) عليا للناس (7). # 5 - وقال أيضا: [حدثنا] (8) أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد باسناده، ~~إلى (9) المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " فإذا فرغت ~~فانصب " عليا بالولاية (10). # PageV02P812 # " 95 " " سورة التين " قال الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ~~والتين والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا البلد الأمين (3) لقد خلقنا ~~الانسان في أحسن تقويم (4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6) فما يكذبك بعد بالدين (7) أليس ~~الله بأحكم الحاكمين (8) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): ~~حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن العلاء، عن محمد بن شمون، عن عبد الله ~~بن عبد الرحمان الأصم، عن البطل عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: قوله عز وجل (والتين والزيتون) " التين " الحسن، " ~~والزيتون " الحسين، صلوات الله عليهما (1). # 2 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن (2) ~~يحيى الحلبي، عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قوله تعالى (والتين والزيتون وطور سينين). # قال " التين والزيتون " الحسن والحسين، " وطور سينين " علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام. # قلت: (3) قوله (فما يكذبك بعد بالدين)؟ # قال " الدين " ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (4). # 3 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره، عن يحيى ~~الحلبي # PageV02P813 # عن عبد الله بن مسكان (1) عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله عز وجل (والتين والزيتون وطور سينين). # قال " التين والزيتون " الحسن والحسين، " وطور سينين " علي عليه السلام. # وقوله (فما يكذبك بعد بالدين) قال: الدين أمير المؤمنين عليه السلام (2). # وأحسن ما قيل في هذا التأويل: # 4 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) (، عن محمد بن القاسم،) (3) عن ~~محمد ابن زيد، عن إبراهيم بن محمد بن سعيد (4) عن محمد بن الفضيل قال: قلت ~~لأبي الحسن الرضا عليه السلام: أخبرني عن قول الله عز وجل (والتين ms574 ~~والزيتون) إلى آخر السورة. # فقال " التين والزيتون " الحسن والحسين. # قلت (وطور سينين) قال: ليس هو طور سينين، ولكنه طور سيناء. # قال: فقلت: وطور سيناء. فقال: نعم، هو أمير المؤمنين. # قلت (وهذا البلد الأمين) قال: هو رسول الله صلى الله عليه وآله أمن الناس ~~به من النار إذا أطاعوه. # قلت (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم). # قال: ذاك أبو فصيل حين أخذ الله الميثاق له بالربوبية، ولمحمد بالنبوة ~~ولأوصيائه بالولاية فأقر، وقال: نعم، ألا ترى أنه قال " ثم رددناه أسفل ~~سافلين " يعني الدرك الأسفل حين نكص وفعل بآل محمد ما فعل. # قال: قلت (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات - قال: والله هو أمير ~~المؤمنين عليه السلام وشيعته - فلهم أجر غير ممنون). # PageV02P814 # قال: قلت (فما يكذبك بعد بالدين) قال: # مهلا مهلا، لا تقل هكذا، هذا هو الكفر بالله، لا والله ما كذب رسول الله ~~بالله طرفة عين. # قال: قلت: فكيف هي؟ قال " فمن (١) يكذبك بعد بالدين " والدين أمير ~~المؤمنين عليه السلام " أليس الله بأحكم الحاكمين "؟! (٢). # توجيه معنى هذا التأويل: # أما قوله " والتين والزيتون " الحسن والحسين عليهما السلام إنما كنى بهما ~~عنهما لان التين فاكهة خالصة من شوائب التنغيص، ولأنه سبحانه جعل الواحدة ~~على مقدار اللقمة، وفي ذلك نعم جم على عباده. # ٥ - وروي عن أبي ذر (رضي الله عنه) أنه قال في التين: لو قلت أن فاكهة ~~نزلت من الجنة لقلت: هذه (هي) (٣) لان فاكهة الجنة بلا عجم، فكلوها فإنها ~~تنفع البواسير (٤). # وأما الزيتون: وهو الذي يخرج منه الزيت قال الله تعالى ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ~~يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور﴾ (5) وفيه منافع كثيرة في ~~الدنيا. # وأما الحسن والحسين عليهما السلام فمنافعهما لا تحصى كثرة في الدين ~~والدنيا، والامر في ذلك واضح لا يحتاج إلى بيان. # وأما قوله " وطور سينين " وهو الجبل الذي أقسم الله سبحانه به، وكلم عليه # PageV02P815 # موسى عليه السلام، وسينين وسيناء معناهما واحد: وهو ms575 المبارك، أي الجبل ~~المبارك، وكني به عن أمير المؤمنين مجازا، أي صاحب طور سينين، وإنما كان ~~صاحبه لان الله سبحانه عرف موسى عليه السلام فضل أمير المؤمنين عليه السلام ~~وفضل شيعته كما تقدم بيانه في قوله تعالى ﴿وما كنت بجانب الغربي﴾ (1). # وأما قوله " والبلد الأمين " وهو مكة شرفها الله لقوله تعالى (أولم يروا ~~أنا جعلنا حرما آمنا) (2) أي وصاحب البلد الأمين وهو رسول الله. # صلى الله عليه وآله صلاة بإزاء فضله وإفضاله وغامر إحسانه ووافر نواله. # " 97 " " سورة القدر " " وما فيها من التأويل في فضائل أهل البيت عليهم ~~السلام " (3) بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما ~~أدريك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة ~~والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) سلام هي حتى مطلع الفجر (5) المعنى ~~قوله (إنا أنزلناه) الضمير راجع إلى القرآن، وإن لم يجز له ذكر لان الحال ~~لا يشتبه فيه. # وقوله (في ليلة القدر) أي ذات القدر العظيم والخطر الجسيم. # ومما ورد في شرف قدرها: # 1 - عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا كانت ليلة ~~القدر تنزل الملائكة - الذين هم سكان سدرة المنتهى وفيهم جبرئيل - ومعهم ~~ألوية فتنصب (4) لواء منها على قبري، ولواء في المسجد الحرام، ولواء على ~~بيت المقدس، ولواء على طور # PageV02P816 # سيناء، ولا يدع مؤمنا ولا مؤمنة إلا ويسلم عليه، إلا مدمن الخمر وآكل لحم ~~الخنزير المضمخ بالزعفران (1). # وورد أنها الليلة المباركة التي " فيها يفرق كل أمر حكيم " (2). # واختلف في أي ليلة هي؟ والمتفق عليه أنها في رمضان (وأنها) (3) في إحدى ~~الليلتين: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين منه. # وقوله (خير من ألف شهر) وهو ملك بني أمية، وضبط ذلك أصحاب التواريخ فكان ~~ألف شهر لا يزيد ولا ينقص. # وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها) قيل: إنه جبرئيل عليه السلام. وقيل: # إن الروح طائفة من الملائكة يسمون الروح لا يراهم الملائكة إلا في تلك ~~الليلة، وقيل: إنه ملك أعظم ms576 من جبرئيل، وهو الذي كان مع النبي صلى الله ~~عليه وآله ومن بعده مع الأئمة عليهم السلام. # وقوله (بإذن ربهم - أي بأمر ربهم - من كل أمر) أي بكل أمر يكون في تلك ~~السنة من الرزق والأجل إلى مثلها في السنة الآتية. # ثم قال (سلام هي حتى مطلع الفجر) أي هي هذه الليلة من أولها إلى آخرها - ~~مطلع فجرها - " سلام " سالمة من الشرور والبلايا، ومن الشيطان وحزبه. # وقيل: سلام على أولياء الله وأهل طاعته، فكلما لقيهم الملائكة سلموا ~~عليهم من الله تعالى. # 2 - وروي عن محمد بن جمهور، عن صفوان، عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله عز وجل (خير من ألف شهر) (هو سلطان ~~بني أمية، وقال: ليلة من إمام عدل خير من ألف شهر) (4) ملك بني أمية. # PageV02P817 # وقال " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم) (أي من عند ربهم) (1) على ~~محمد وآل محمد بكل أمر سلام (2). # 3 - وروي أيضا (3) عن محمد بن جمهور، عن موسى بن بكر، عن زرارة عن حمران ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يفرق في ليلة القدر هل هو ما يقدر ~~الله فيها؟ # قال: لا توصف قدرة الله إلا أنه قال (فيها يفرق كل أمر حكيم) (4) فكيف ~~يكون حكيما إلا ما فرق، ولا توصف قدرة الله سبحانه، لأنه يحدث ما يشاء. # وأما قوله (ليلة القدر خير من ألف شهر) يعني فاطمة سلام الله عليها. # وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها) والملائكة في هذا الموضع المؤمنون ~~الذين يملكون علم آل محمد عليهم السلام " والروح " روح القدس وهو في فاطمة، ~~سلام الله عليها (من كل أمر سلام) يقول: من كل أمر مسلمة. # (حتى مطلع الفجر) حتى يقوم القائم عليه السلام (5). # 4 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه)، عن ~~رجاله، عن عبد الله بن عجلان السكوني قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ~~بيت علي وفاطمة من حجرة رسول الله صلى الله عليه ms577 وآله، وسقف بيتهم عرش رب ~~العالمين، وفي قعر (6) بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي، ~~والملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا ومساء، وفي كل ساعة وطرفة عين، ~~والملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل وفوج يصعد. # وإن الله تبارك وتعالى كشط لإبراهيم عليه السلام عن السماوات حتى أبصر ~~العرش وزاد في قوة ناظره. # PageV02P818 # وإن الله زاد في قوة ناظر (1) محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات ~~الله عليهم، وكانوا يبصرون (العرش) (2) ولا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش ~~فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن، ومعارج: معراج الملائكة، والروح فوج بعد فوج لا ~~انقطاع لهم. # وما من (بيت من) (3) بيوت الأئمة منا إلا وفيه معراج الملائكة لقول الله ~~عز وجل " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم بكل أمر سلام ". # قال: قلت: " من كل أمر "؟ قال: بكل أمر. قلت: هذا التنزيل؟ قال: نعم (4). # والمهم في هذا البحث، أن ليلة القدر هل كانت على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وارتفعت؟ أم هي باقية إلى يوم القيامة؟ والصحيح أنها باقية إلى ~~يوم القيامة: # 5 - لما روي عن أبي ذر (رضي الله عنه) أنه قال: قلت: يا رسول الله ليلة ~~القدر شئ يكون على عهد الأنبياء ينزل فيها عليهم الامر، فإذا مضوا رفعت؟ # قال: لا، بل هي إلى يوم القيامة (5). # 6 - وجاء في حديث المعراج عن الباقر عليه السلام أنه قال: # لما عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وعلمه الله سبحانه الأذان والإقامة ~~والصلاة، فلما صلى أمره سبحانه أن يقرأ في الركعة الأولى: الحمد لله (6) ~~والتوحيد وقال له: هذه نسبتي وفي الثانية: بالحمد وسورة القدر، وقال: يا ~~محمد هذه نسبتك، ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة (7). # 7 - وعن الصادق عليه السلام أنه قال: إنها باقية إلى يوم القيامة، لأنها ~~لو رفعت # PageV02P819 # لارتفع القرآن بأجمعه، لان فيها " تنزل الملائكة والروح " (1). # وقال سبحانه بلفظ المستقبل، ولم يقل " نزل " بلفظ الماضي. # وذلك حق، لأنها لا تجئ لقوم دون قوم، بل لسائر الخلق، فلا بد من رجل تنزل ~~عليه الملائكة والروح فيها بالامر ms578 المحتوم في ليلة القدر في كل سنة، ولو لم ~~يكن كذلك لم يكن بكل أمر. # ففي زمن النبي صلى الله عليه وآله كان هو المنزل عليه، ومن بعده على ~~أوصيائه أولهم أمير المؤمنين وآخرهم القائم عليهم السلام وهو المنزل عليه ~~إلى يوم القيامة، لان الأرض لا تخلو من حجة الله عليها، وهو الحجة الباقية ~~إلى يوم القيامة عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة التامة. # 8 - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) (عن أحمد بن ~~القاسم) (2) عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن ~~أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (خير من ألف شهر) ~~قال: من ملك بني أمية. # قال: وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم) أي من عند ربهم على ~~محمد وآل محمد بكل أمر سلام (3). # 9 - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن ~~حماد عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ~~قال لي أبي " محمد ": # قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وعنده ~~الحسن والحسين عليهما السلام. # فقال له الحسين عليه السلام: يا أبتاه كأن بها من فيك حلاوة. # فقال له: يا بن رسول الله وابني إني أعلم فيها ما لا تعلم، إنها لما نزلت ~~(4) # PageV02P820 # بعث إلي جدك رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأها علي، ثم ضرب على كتفي ~~الأيمن وقال: يا أخي ووصيي وولي (١) أمتي بعدي، وحرب أعدائي إلى يوم ~~يبعثون، هذه السورة لك من بعدي، ولولدك من بعدك، إن جبرئيل أخي من الملائكة ~~حدث إلي أحداث أمتي في سنتها، وإنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة، ولها نور ~~ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم عليه السلام (٢). # ومما جاء في تأويل هذه السورة هو: # ١٠ - ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن أبي عبد الله (ومحمد ~~ابن الحسن) ms579 (٣) عن سهل بن زياد (ومحمد بن يحيى) (٤) عن أحمد بن محمد ~~(جميعا) (٥) عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ~~قال: قال [والله] (٦) عز وجل: # في ليلة القدر ﴿فيها يفرق كل أمر ~~حكيم﴾ (7) [يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم] (8) والمحكم ليس بشيئين، إنما ~~هو شئ واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف، فحكمه من حكم الله عز وجل، ومن ~~حكم بما (9) فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت، إنه لينزل في ~~ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر (10) ~~نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا، وإنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك ~~[كل يوم] (11) علم من الله عز وجل الخاص والمكنون (و) (12) العجيب المخزون، ~~مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر، ثم قرأ " ولو أنما في الأرض # PageV02P821 # من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله ~~عزيز حكيم " (١) ١١ - وبهذا الاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان ~~علي بن الحسين عليهما السلام إذا تلا (إنا أنزلناه في ليلة القدر) يقول: ~~صدق الله، أنزل [الله] (٢) القرآن في ليلة القدر. # (وما أدراك ما ليلة القدر) (٣). # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أدري. # قال الله عز وجل (ليلة القدر خير من ألف شهر) ليس فيها ليلة القدر. # وقال الله لرسوله صلى الله عليه وآله: هل تدري لم هي خير من ألف شهر؟ ~~قال: لا. # قال: لأنها (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) وإذا أذن ~~الله بشئ فقد رضيه. # (سلام هي حتى مطلع الفجر) يقول: تسلم (٤) عليك يا محمد ملائكتي وروحي ~~بسلامي من أول ما يهبطون، إلى مطلع الفجر. # ثم قال في (بعض) (٥) كتابه ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة﴾ (٦) في " إنا أنزلناه في ليلة القدر ". # وقال [في بعض كتابه] (٧) ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن ~~مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ (8) يقول: إن محمدا حين يموت، يقول ~~أهل الخلاف لأمر الله عز وجل " مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله " فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها انقلبوا (9) على أعقابهم، لانهم إن ~~قالوا: لم تذهب، فلا بد أن يكون # PageV02P822 # لله عز وجل فيها أمر، وإذا أقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد (1). # 12 - (وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام كثيرا ما ~~(2) يقول: ما اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ~~يقرأ " إنا أنزلناه في ليلة القدر " بتخشع وبكاء إلا ويقولان: ما أشد رقتك ~~لهذه السورة؟ # فيقول لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: لما رأت عيني ووعاه قلبي، ولما ~~يلقى (3) قلب هذا من بعدي. فيقولان: وما الذي رأيت؟ وما الذي يلقى (4)؟ # قال: فيكتب لهما في التراب " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل ~~أمر ". # قال: ثم يقول لهما: هل بقي شئ بعد قوله عز وجل " من كل أمر "؟ فيقولان: ~~لا. # فيقول: فهل تعلمان من المنزل إليه ذلك الامر؟ فيقولان: أنت يا رسول الله. ~~فيقول: نعم فيقول: هل تكون (5) (ليلة القدر من بعدي؟ وهل يتنزل (6) ذلك ~~الامر فيها؟ فيقولان: # نعم. فيقول: فإلى من؟ فيقولان: لا ندري. # فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله برأسي، ويقول: إن لم تدريا، فادريا: ~~هو هذا من بعدي. # قال: وإنهما كانا ليعرفان تلك الليلة (بعد رسول الله صلى الله عليه وآله) ~~من شدة ما تداخلهما من الرعب (7). # PageV02P823 # ١٣ - وروى بهذا الاسناد، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: # يا معشر الشيعة، خاصموا بسورة " إنا أنزلناه " تفلجوا (١) فوالله إنها ~~لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنها ~~لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا. # يا معشر الشيعة، خاصموا ب‍ " حم والكتاب المبين إنا أنزلنا في ليلة ~~مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل ms581 أمر حكيم " (٢) فإنها لولاة الامر خاصة ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. # يا معشر الشيعة، إن الله تبارك وتعالى يقول ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ (3). # فقيل: يا أبا جعفر نذير هذه الأمة محمد صلى الله عليه وآله. قال: صدقت. ~~فهل كان (نذير وهو حي) (4) من البعثة في أقطار الأرض؟ فقال السائل: لا. # فقال أبو جعفر عليه السلام: أرأيت بعيثه، أليس نذيره كما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في بعثته من الله عز وجل نذير؟ [فقال: بلى. قال: فكذلك ~~لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير، قال:] (5) فان قلت: لا. فقد ضيع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من أمته. # فقال السائل: أولم يكفهم القرآن؟ قال: بلى، إن وجدوا له مفسرا. # قال: أو ما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: بلى، ولكن فسره لرجل ~~واحد وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام. # قال السائل: يا أبا جعفر كأن هذا أمر خاص لا يحتمله العامة؟ قال: نعم، ~~أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي أبان (6) أجله الذي يظهر فيه دينه، كما ~~أنه كان # PageV02P824 # رسول الله صلى الله عليه وآله مع خديجة مستترا حتى أمر بالإعلان. قال ~~السائل: (أ) (1) ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟ قال: أو ما كتم علي بن أبي ~~طالب عليه السلام يوم أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أظهر أمره؟ ~~قال: بلى. قال: فكذلك أمرنا " حتى يبلغ الكتاب أجله " (2). # 14 - وروي أيضا بهذا الاسناد عنه عليه السلام أنه قال: لقد خلق الله جل ~~ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا، ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي ~~يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها ~~من السنة المقبلة، فمن جحد ذلك فقد رد على الله عز وجل علمه لأنه لا يقوم ~~الأنبياء والرسل والمحدثون إلا ms582 أن يكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة ~~مع الحجة التي تأتيهم مع (3) جبرئيل عليه السلام. # [قال] (4) قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة؟ قال: # أما الأنبياء والرسل فلا شك في ذلك، ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت ~~فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا من أن يكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك ~~الامر في تلك الليلة إلى من أحب من عباده (وهو الحجة) (5). # وأيم الله لقد نزل الملائكة والروح بالامر في ليلة القدر على آدم. # وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه ~~الامر فيها ووضعه (6) لوصيه من بعده. # PageV02P825 # وأيم الله إنه كان ليؤمر النبي فيما يأتيه من الامر في تلك الليلة من آدم ~~إلى محمد صلى الله عليه وآله أن أوص إلى فلان، ولقد قال الله عز وجل في ~~كتابه لولاة الامر [من] (1) بعد محمد صلى الله عليه وآله خاصة " وعد الله ~~الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من ~~قبلهم - إلى قوله - هم الفاسقون) (2) يقول: # أستخلفكم (3) لعلمي وديني وعبادتي، بعد نبيكم كما استخلف (4) وصاة آدم من ~~بعد حتى يبعث النبي صلى الله عليه وآله الذي يليه " يعبدونني لا يشركون بي ~~شيئا " يقول: يعبدونني بايمان أن لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن ~~قال غير ذلك " فأولئك هم الفاسقون ". # فقد مكن ولاة الامر بعد محمد صلى الله عليه وآله بالعلم ونحن هم، ~~فاسألونا فان صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين، أما علمنا فظاهر، وأما إبان ~~أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف، فان له أجلا ~~من ممر الليالي والأيام، إذا أتى ظهر الدين وكان الامر واحدا. # وأيم الله لقد قضي الامر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم ~~الله شهداء على الناس ليشهد محمد صلى الله عليه وآله علينا، ولنشهد نحن على ~~شيعتنا، ولتشهد شيعتنا على الناس، أبي الله أن يكون في حكمه اختلاف ms583 أو (5) ~~بين أهل علمه تناقض. # ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فضل إيمان المؤمن بحمله " إنا أنزلناه " ~~وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم، وإن ~~الله عز وجل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها (في الدنيا) (6) لكمال ~~عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، ولا ~~أعلم في هذا الزمان جهادا الا * (هامش) (1) من البحار. (2) سورة النور: 55. # (3) في نسخة " ج " استخلفنكم. # (4) في نسختي " ب، م " استخلفت. # (5) في نسخة " ج " و. (6) ليس في نسخة " م ". (*) PageV02P826 # الحج والعمرة والجوار (1). # 15 - محمد بن الحسن الصفار (رحمه الله) في بصائر الدرجات، عن عباد ابن ~~سليمان [عن محمد بن سليمان] (2) الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: # إن نطفة الامام من الجنة، فإذا (3) وقع من بطن أمه إلى الأرض وقع وهو ~~واضع يديه على الأرض رافعا (4) رأسه إلى السماء. # قلت: جعلت فداك ولم ذاك؟ قال: لان مناديا ينادي في (5) جو السماء من ~~بطنان العرش من الأفق الأعلى: يا فلان بن فلان تثبت (6) فإنك صفوتي من خلقي ~~وعيبة علمي [لك ولمن تولاك] (7) أوجبت رحمتي، وفتحت جناتي (8) وأحللت ~~جواري. # ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عداك أشد عذابي، وإن أوسعت عليهم في دنياي من ~~سعة رزقي. # قال: فإذا انقضى صوت المنادي، أجابه هو " شهد الله أنه لا إله إلا هو - ~~إلى قوله - العزيز الحكيم " (9) فإذا قالها أعطاه (الله) (10) العلم الأول ~~والعلم الآخر، واستحق زيارة الروح في ليلة القدر (11). # 16 - وعن الحسن بن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسن بن العباس بن حريش ~~أنه عرضه على أبي جعفر عليه السلام فأقر به. # PageV02P827 # قال: وقال (1) أبو عبد الله عليه السلام: إن القلب الذي يعاين ما ينزل في ~~ليلة القدر لعظيم الشأن. قيل (2): كيف ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: يشق (3) ~~والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ قلبه، فيكتب (4) عليه بمداد النور ذلك (5) ~~العلم، ثم يكون القلب مصحفا للبصر (وتكون الاذن واعية للبصر) (6) ويكون ~~اللسان مترجما للآذان ms584 (7) إذا أراد ذلك الرجل علم شئ نظر ببصره وقلبه فكأنه ~~ينظر في كتاب. # فقلت (8) له بعد ذلك: فكيف (9) العلم في غيرها؟ أيشق القلب فيه أم لا؟ # قال عليه السلام: لا يشق ولكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب حتى ~~يخيل إلى الآذان أنها (10) تكلم (لكم كذا) (11) بما شاء الله (من) (12) ~~علمه والله واسع عليم (13). # وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) بعض ما ذكرناه (14). # إعلم أن حاصل هذا التأويل، أن ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة، لان ~~الأرض لا تخلو من حجة الله سبحانه وتعالى عليها، تنزل فيها عليه الملائكة ~~والروح من عند ربهم من كل (15) أمر إلى الليلة الآتية في (16) السنة ~~المقبلة، من لدن آدم إلى أن بعث الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله، فكان ~~هو الحجة المنزلة عليه، ثم من بعده # PageV02P828 # أمير المؤمنين ثم الحسن، ثم الحسين، ثم الأئمة واحد بعد واحد إلى أن ~~انتهت الحجة إلى القائم. صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم ~~الدين. # " 98 " " سورة البينة " " وما فيها من الآيات في الأئمة " الهداة " وهي: ~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1) رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة (2) ~~فيها كتب قيمة (3) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم ~~البينة (4) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5) إن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية (6) إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من ~~تحتها الانهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ~~(8) لهذه السورة تأويل ظاهر وباطن، فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: # 1 - ما رواه محمد بن خالد البرقي مرفوعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن ~~يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال في قوله عز وجل (لم يكن الذين ms585 كفروا من ~~أهل الكتاب) قال: هم مكذبوا الشيعة، لان الكتاب هو الآيات، وأهل الكتاب ~~الشيعة. # وقوله (والمشركين منفكين) يعني المرجئة. # (حتى تأتيهم البينة) قال: يتضح لهم الحق. # وقوله (رسول من الله - يعني محمدا صلى الله عليه وآله - يتلوا صحفا ~~مطهرة) PageV02P829 # يعني يدل على أولي الامر من بعده وهم الأئمة عليهم السلام وهم الصحف ~~المطهرة. # وقوله (فيها كتب قيمة) أي عندهم الحق المبين. # وقوله (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب) يعني مكذبوا الشيعة. # وقوله (إلا من بعد ما جائتهم البينة - أي من بعد ما جاءهم الحق. # - وما أمروا - هؤلاء الأصناف - إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ~~والاخلاص: الايمان بالله ورسوله والأئمة عليهم السلام. # وقوله (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة - فالصلاة والزكاة أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب عليه السلام - وذلك دين القيمة) قال: هي فاطمة عليها ~~السلام وقوله (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال: الذين آمنوا بالله ورسوله ~~(1) وبأولي الامر، وأطاعوهم بما أمروهم به، فذلك هو الايمان والعمل الصالح. # وقوله (رضي الله عنهم ورضوا عنه) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~الله راض عن المؤمن في الدنيا والآخرة، والمؤمن وإن كان راضيا عن الله فان ~~في قلبه ما فيه، لما يرى في هذه الدنيا من التمحيص، فإذا عاين الثواب يوم ~~القيامة رضي عن الله الحق حق الرضا، وهو قوله (ورضوا عنه). # وقوله (ذلك لمن خشي ربه) أي أطاع ربه (2). # وقد تقدم أن الشيعة هم الذين آمنوا بالله ورسوله وبأولي الامر وأطاعوهم. # وقوله " إن الأئمة عليهم السلام هم الصحف المطهرة " أي: أهل الصحف ~~المطهرة. # وقوله " الصلاة والزكاة أمير المؤمنين عليه السلام ". # فقد تقدم في مقدمة الكتاب عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سأله داود بن ~~كثير فقال له: أنتم الصلاة في كتاب الله عز وجل. # فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة. الحديث (3)؟ # PageV02P830 # ومعنى آخر أن بولايتهم تقبل الصلاة والزكاة وجميع الأعمال. # وقوله " دين القيمة " فاطمة عليها السلام أي صاحبة الدين، القيمة أي ~~الملة المستقيمة. # 2 - وروى علي ms586 بن أسباط، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قوله عز وجل (وذلك دين القيمة) قال: إنما هو ذلك دين القائم عليه ~~السلام (1). # وقد جاء في تأويل (أولئك هم خير البرية) أحاديث منها: # 3 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن الهيثم (2) عن الحسن ~~بن عبد الواحد، عن حسن بن حسين، عن يحيى بن مساور، عن إسماعيل بن زياد، عن ~~إبراهيم بن مهاجر، عن يزيد بن شراحيل كاتب علي عليه السلام قال: سمعت عليا ~~عليه السلام يقول: # (حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله) (3) وأنا مسنده إلى صدري وعائشة ~~(عند أذني، فأصغت عائشة) (4) لتسمع ما يقول. # فقال: أي أخي ألم تسمع قول الله عز وجل (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك هم خير البرية) [هم] (5) أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جثت ~~(6) الأمم تدعون غرا محجلين، شباعا مرويين (7). # 4 - ومنها: ما رواه أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد ~~الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن أبي مخنف، عن يعقوب بن ميثم، أنه وجد في ~~كتب أبيه: أن عليا عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " ثم التفت إلي ~~فقال: هم أنت يا # PageV02P831 # علي وشيعتك، وميعادك وميعادهم الحوض، تأتون غرا محجلين متوجين. # قال يعقوب: فحدثت به أبا جعفر عليه السلام. # فقال: هكذا هو عندنا في كتاب علي صلوات الله عليه (1). # 5 - ومنها: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد الوراق، عن أحمد بن إبراهيم عن ~~الحسن بن أبي عبد الله، عن مصعب بن سلام، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر ~~عليه السلام، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة عليها السلام: يا بنية بأبي ~~أنت وأمي أرسلي إلى بعلك فادعيه إلي. # فقالت فاطمة للحسن عليهما السلام: إنطلق ms587 إلى أبيك فقل له: إن جدي يدعوك. # فانطلق إليه الحسن فدعاه، فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام حتى دخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة عنده وهي تقول: وا كرباه لكربك يا ~~أبتاه! # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا كرب على أبيك بعد اليوم، يا فاطمة ~~إن النبي لا يشق عليه الجيب، ولا يخمش عليه الوجه، ولا يدعى عليه بالويل، ~~ولكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم " تدمع العين وقد يوجع القلب ولا نقول ~~ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون " ولو عاش إبراهيم لكان نبيا. # ثم قال: يا علي ادن مني. فدنا منه، فقال: أدخل أذنك في فمي. ففعل، فقال: # يا أخي ألم تسمع قول الله عز وجل في كتابه (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك هم خير البرية)؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: هم أنت ~~وشيعتك، تجيؤون غرا محجلين، شباعا مرويين، ألم تسمع قول الله عز وجل في ~~كتابه (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ~~أولئك هم شر البرية)؟ # PageV02P832 # قال: بلى يا رسول الله، قال: # هم أعداؤك وشيعتهم، يجيؤون يوم القيامة مسودة وجوههم ظماء مظمئين أشقياء ~~معذبين، كفارا منافقين، ذاك لك ولشيعتك، وهذا لعدوك وشيعتهم (1). # 6 - ومنها ما رواه أيضا، عن جعفر بن محمد الحسني ومحمد بن أحمد الكاتب ~~قالا: حدثنا محمد بن علي بن خلف، عن أحمد بن عبد الله، عن معاوية، عن عبد ~~الله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع (2) أن عليا عليه السلام قال ~~لأهل الشورى: # أنشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال: هذا أخي قد أتاكم، ثم التفت إلى الكعبة وقال: ورب الكعبة ~~المبنية إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم أقبل عليكم وقال: أما ~~إنه أولكم إيمانا وأقومكم بأمر الله وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله، ~~وأعدلكم في الرعية (وأقومكم) (3) وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية، ~~فأنزل الله سبحانه ms588 (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) ~~فكبر النبي صلى الله عليه وآله وكبرتم، وهنأتموني بأجمعكم، فهل تعلمون أن ~~ذلك كذلك؟ # قالوا: اللهم نعم (4). # ولا شك أن من نظر بعين البصيرة رأى عين اليقين، أن محمدا وأهل بيته صلى ~~الله عليه وعليهم أجمعين هم خير البرية وقد قامت بذلك الأدلة الواضحة (و) ~~(5) البراهين، ولو لم يكن إلا هذه الآية الكريمة لكفت فضلا، دع سائر الآيات # PageV02P833 # المنزلة في الكتاب المبين. # هذا مع ما ورد في (1) الاخبار في أنهم أفضل الخلق ما لا يحصى كثرة، ~~ولنورد الآن منها خبرا فيه كفاية عنها وهو: # 7 - ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) ~~باسناد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: افتخر إسرافيل على جبرئيل فقال: أنا خير منك. فقال: ولم أنت خير ~~مني؟ قال: لأني صاحب الثمانية حملة العرش، وأنا صاحب النفخة في الصور، وأنا ~~أقرب الملائكة إلى الله عز وجل. # فقال له جبرئيل: أنا خير منك. فقال إسرافيل: وبماذا أنت خير مني؟ # فقال (2): لأني أمين الله على وحيه ورسوله إلى الأنبياء والمرسلين، وأنا ~~صاحب الخسوف والقرون (3) وما أهلك الله أمة من الأمم إلا على يدي. # قال: فاختصما إلى الله تبارك وتعالى، فأوحى إليهما: اسكتا، فوعزتي وجلالي ~~لقد خلقت من هو خير منكما. قالا: يا رب وتخلق من هو خير منا، ونحن (خلقتنا) ~~(4) من نور! فقال الله: نعم. وأوحى إلى حجب القدرة: انكشفي. فانكشفت فإذا ~~على ساق العرش (مكتوب) (5): لا إله إلا الله محمد [رسول الله] (6) وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين خير خلق الله. # فقال جبرئيل: يا رب فأسألك بحقهم عليك أن تجعلني خادمهم. # فقال الله تعالى: قد فعلت. فجبرئيل من أهل البيت، وإنه لخادمنا (7). # فإذا علمت ذلك فاستمسك أيها الولي بولايتهم، وتقرب إلى الله سبحانه # PageV02P834 # بمودتهم، لتكون من مواليهم وشيعتهم، وتنزل يوم القيامة منزلتهم السامية ~~العلية، وتسمو الدرجة الرفيعة السنية، وتدخل في زمرة شيعتهم الذين هم ~~بولايتهم ms589 خير البرية فعليهم من الله أفضل السلام وأوفر التحية وأكمل الصلاة ~~الطيبة الزكية ما زهرت النجوم الفلكية وبزغت الشمس المضيئة. # " 99 " " سورة الزلزلة " قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم إذا ~~زلزلت الأرض زلزالها (1) وأخرجت الأرض أثقالها (2) وقال الانسان مالها (3) ~~يومئذ تحدث أخبارها (4) بأن ربك أوحى لها (5) يومئذ يصدر الناس أشتاتا ~~ليروا أعمالهم (6) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره (8) جاء في معنى تأويلها أحاديث ظهر منها فضل أمير المؤمنين عليه ~~السلام، وأنه هو الانسان الذي يكلم الأرض إذا زلزلت فمنها: # 1 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم ابن ~~إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن الصباح المزني، عن الأصبغ بن نباتة قال: # خرجنا مع علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يطوف في السوق فيأمرهم بوفاء ~~الكيل والوزن حتى إذا انتهى إلى باب القصر ركض (1) الأرض برجله (فتزلزت) ~~(2) فقال: هي هي الآن مالك اسكني، أما والله إني [أنا] (3) الانسان الذي ~~تنبئه الأرض أخبارها أو رجل مني (4). # 2 - وروى أيضا، عن علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي # PageV02P835 # عن عبد الله (1) بن سليمان النخعي، عن محمد بن الخراساني، عن فضيل (2) بن ~~الزبير قال: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان جالسا في ~~الرحبة، فتزلزت الأرض فضربها علي عليه السلام بيده. # ثم قال لها: قري إنه ما هو قيام، ولو كان ذلك (3) لأخبرتني، وإني أنا ~~الذي تحدثه الأرض أخبارها، ثم قرأ (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض ~~أثقالها وقال الانسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها). # أما ترون أنها تحدث عن ربها (4). # 3 - وروى أيضا، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، ~~عن محمد بن سنان، عن يحيى الحلبي، عن عمر بن أبان، عن جابر الجعفي قال: ~~حدثني تميم بن خزيم (5) قال: كنا مع علي عليه السلام حيث توجهنا إلى البصرة ~~فبينا نحن نزول ms590 إذ اضطربت الأرض، فضربها علي عليه السلام بيده. # ثم قال لها: مالك؟ [اسكني] (6) فسكنت، ثم أقبل علينا بوجهه [الشريف] (7) ~~ثم قال لنا: أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله في كتابه لأجابتني ~~ولكنها ليست تلك (8). # 4 - وروى محمد بن هارون البكري باسناده إلى هارون بن خارجة حديثا يرفعه ~~إلى سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها قالت: أصاب الناس زلزلة # PageV02P836 # على عهد أبي بكر وعمر، ففزع الناس إليهما، فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى ~~أمير المؤمنين علي عليه السلام، فتبعهما الناس حتى انتهوا إلى باب علي عليه ~~السلام، فخرج إليهم غير مكترث لما هم فيه، ثم مضى وأتبعه الناس حتى انتهوا ~~إلى تلعة، فقعد عليها وقعدوا حوله، وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج ~~جائية وذاهبة. فقال لهم عليه السلام: # كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا: (و) (1) كيف لا يهولنا ولم نر مثلها ~~زلزلة! # قالت: فحرك شفتيه، ثم ضرب الأرض (بيده) (2) وقال: مالك؟ اسكني. # فسكنت، فتعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حتى خرج (3) إليهم فقال (4) ~~لهم: كأنكم قد عجبتم من صنعي؟ قالوا: نعم. قال: أنا الانسان الذي قال الله ~~عز وجل في كتابه (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال ~~الانسان ما لها - فأنا الانسان الذي أقول (لها) (5) مالك؟ - يومئذ تحدث ~~أخبارها (لإياي تحدث أخبارها) (6). # 5 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الحسن بن محمد بن جمهور العمي قال: # حدثنا الحسن بن عبد الرحيم التمار قال: انصرفت من مجلس بعض الفقهاء، ~~فمررت (على سلمان) (7) الشاذكوني، فقال لي: من أين جئت؟ فقلت: جئت من مجلس ~~فلان (يعني أنا واضع كتاب الواحدة) (8) فقال لي: ماذا قوله فيه؟ قلت: شئ من ~~فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال: والله لأحدثنك (9) ~~بفضيلة حدثني بها # PageV02P837 # قرشي، عن قرشي (1) إلى (أن) (2) بلغ ستة نفر منهم. # (ثم) (3) قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة ~~من ذلك، فخرج عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون لتسكن الرجفة، ~~فما ms591 زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، وعزم أهلها على الخروج ~~عنها فعند ذلك قال عمر: علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام فحضر ~~فقال: يا أبا الحسن ألا ترى إلى قبور البقيع ورجفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان ~~المدينة، وقد هم أهلها بالرحلة عنها. فقال علي عليه السلام: علي بمائة رجل ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله البدريين، فاختار من المائة عشرة، ~~فجعلهم خلفه، وجعل التسعين من ورائهم، ولم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر، ~~حتى لم يبق بالمدينة ثيب و (لا) (4) عاتق إلا خرجت. # ثم دعا بأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار فقال (5) لهم: كونوا بين يدي حتى ~~توسط البقيع والناس محدقون به، فضرب الأرض برجله، ثم قال: (مالك) (6) مالك؟ ~~- ثلاثا - فسكنت. # فقال: صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله لقد أنبأني بهذا الخبر ~~وهذا اليوم وهذه الساعة وباجتماع الناس له، إن الله عز وجل يقول في كتابه ~~(إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الانسان مالها) أما لو ~~كانت هي هي لقالت مالها وأخرجت إلي (7) أثقالها. ثم انصرف وانصرف (8) الناس ~~معه وقد سكنت الرجفة (9). # PageV02P838 # " 100 " " سورة العاديات " " وما فيها من الآيات " وهي قوله تعالى: بسم ~~الله الرحمن الرحيم والعاديات ضبحا (1) فالموريات قدحا (2) فالمغيرات صبحا ~~(3) فأثرن به نقعا (4) فوسطن به جمعا (5) المعنى " والعاديات " (1) أن الله ~~سبحانه أقسم بالخيل العاديات (2) التي تعدو بركابها في سبيل الله، و " ضبحا ~~" هو نفسها العالي عند العدو. # " فالموريات قدحا " والموري هو القادح النار. # ومعناه: أن هذه الخيل تقدح النار (3) من الحجارة بحوافرها في عدوها. # " فالمغيرات صبحا " أي هذه الخيل قد أغارت على القوم وقت الصبح. # " فأثرن به نقعا " [أي] (4) أنها أثارت النقع وهو الغبار المثار من ~~حوافرها. # " فوسطن به جمعا " أي بالوادي الذي فيه القوم فصرن (5) في وسطه وهو مجمع ~~القوم، وفي ذلك إشارة إلى الظفر بهم. # وإنما أقسم سبحانه بالخيل على سبيل المجاز أي بركاب الخيل وأصحاب الخيل، ~~مثل " وسئل القرية " (6) أي أصحاب القرية. # وإنما ms592 أقسم بها لفضل ركابها، وهم المؤمنون خاصة. # وإنما فضلوا لفضل أميرهم [و] (7) المؤمر عليهم، والفتح والظفر منسوب ~~إليه، وهو أمير المؤمنين حقا حقا علي بن أبي طالب عليه السلام، وهذه الغزاة ~~تسمى # PageV02P839 # " ذات السلاسل " باسم ماء الوادي. # والقصة مشهورة ذكرها أصحاب السير [والتواريخ] (1) وغيرهم. # 1 - [و] (2) قيل: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال له: إن ~~جماعة من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل على أن يبيتوك في المدينة (3). # فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه: من لهؤلاء؟ فقام جماعة من أهل ~~الصفة. # وقالوا: نحن يا رسول الله، فول علينا من شئت، فاقرع بينهم، فخرجت القرعة ~~على ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم. # فأمر عليهم أبا بكر، وأمره بأخذ اللواء والمضي (4) إلى بني سليم وهم ببطن ~~الوادي، فلما وصلوا إليهم قتلوا جمعا كثيرا من المسلمين وانهزموا. # فلما وصلوا إلى المدينة أمر على المسلمين عمر وبعثه إليهم، فهزموه وقتلوا ~~جماعة من أصحابه فساء النبي صلى الله عليه وآله ذلك. # فقال عمرو بن العاص: إبعثني يا رسول الله إليهم، فأنفذه، فهزموه وقتلوا ~~جماعة من أصحابه، وبقي النبي صلى الله عليه وآله أياما يدعو عليهم. # ثم دعا بأمير المؤمنين عليه السلام وبعثه إليهم، ودعا له وخرج (معه) (5) ~~مشيعا إلى مسجد الأحزاب، وأنفذ معه جماعة منهم: أبو بكر، وعمر، وعمرو بن ~~العاص فسار الليل وأكمن النهار، حتى استقبل الوادي من فمه، فلم يشك عمرو بن ~~العاص بالفتح (فقال) (6) لأبي بكر: إن هذه الأرض ذات ضباع وذئاب، وهي أشد ~~علينا من بني سليم، والمصلحة أن نعلوا (7) الوادي. وأراد فساد الحال، وأمره ~~أن يقول ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام. # PageV02P840 # فقال له أبو بكر ذلك، فلم يجبه بحرف واحد. # فرجع إليهم وقال: والله ما أجابني حرفا واحدا (1). # فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: إمض أنت إليه فخاطبه. ففعل، فلم يجبه ~~بشئ فلما طلع الفجر كبس على القوم فأخذهم وظفر بهم، ونزل على النبي صلى ~~الله عليه وآله الحلف بخيله. فقال سبحانه (والعاديات ضبحا) فاستبشر النبي ~~صلى ms593 الله عليه وآله (بذلك) (2). # فلما قدم علي عليه السلام استقبله النبي صلى الله عليه وآله، فلما رآه ~~نزل عن فرسه. # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لولا أني أشفق أن تقول فيك طوائف من ~~أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملا منهم إلا ~~أخذوا التراب من تحت قدميك، إركب، فان الله ورسوله عنك راضيان (3). # 2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (4) (رحمه الله)، عن محمد (5) بن ~~الحسين، عن أحمد بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن عمر بن دينار، عن أبان بن ~~تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقرع ~~بين أهل الصفة، فبعث منهم ثمانين رجلا إلى بني سليم، وأمر عليهم أبا بكر، ~~فسار إليهم، فلقيهم قريبا من الحرة وكانت أرضهم أسنة (6) كثيرة الحجارة ~~والشجر ببطن الوادي، والمنحدر إليهم صعب، فهزموه وقتلوا (7) من أصحابه ~~مقتلة عظيمة. # فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله عقد لعمر بن الخطاب وبعثه، فكمن ~~له بنو سليم بين الحجارة وتحت الشجر، فلما ذهب ليهبط خرجوا عليه ليلا، ~~فهزموه حتى بلغ جنده سيف البحر، فرجع عمر منهم منهزما. # PageV02P841 # فقام عمرو بن العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أنا لهم يا ~~رسول الله، إبعثني إليهم. فقال له: خذ في شأنك. فخرج إليهم فهزموه وقتل (1) ~~من أصحابه ما شاء الله. # قال: ومكث رسول الله صلى الله عليه وآله أياما يدعو عليهم، ثم أرسل بلالا ~~وقال: ائتني ببردي النجراني وقبائي (2) الخطية. # ثم دعا عليا عليه السلام فقعد له، ثم قال: أرسلته (3) كرارا غير فرار. # ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه، وافعل به وافعل. # فقال له من ذلك ما شاء الله. # قال أبو جعفر عليه السلام: وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~شيع عليا عليه السلام عند مسجد الأحزاب وعلي عليه السلام على فرس أشقر ~~مهلوب (4) وهو يوصيه. # قال: فسار وتوجه نحو العراق حتى ms594 ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه، فسار ~~بهم حتى استقبل الوادي من فمه، وجعل يسير [في] (5) الليل ويكمن النهار، حتى ~~إذا دنا من القوم أمر أصحابه أن يطعموا الخيل، وأوقفهم مكانا وقال: لا ~~تبرحوا مكانكم. # ثم سار أمامهم، فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع، وظهرت آية الفتح، قال ~~لأبي بكر: (إن) (6) هذا شاب حدث، وأنا أعلم بهذه البلاد منه، وههنا عدو هو ~~أشد علينا من بني سليم - الضباع والذئاب - فان خرجت علينا نفرت بنا وخشيت ~~أن تقطعنا، فكلمه يخلي عنا نعلوا الوادي. قال: فانطلق [أبو بكر] (7) فكلمه ~~وأطال، فلم يجبه حرفا فرجع إليهم فقال: لا والله ما أجاب إلي (8) حرفا. # فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: انطلق إليه لعلك أقوى عليه من أبي ~~بكر. # قال: فانطلق عمر، فصنع به ما صنع بأبي بكر، فرجع، فأخبرهم أنه لم يجبه ~~حرفا. # PageV02P842 # فقال أبو بكر: لا والله لا نزول من مكاننا، أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أن نسمع لعلي ونطيع. # قال: فلما أحس علي عليه السلام بالفجر أغار عليهم، فأمكنه الله من ~~ديارهم، فنزلت (والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به ~~نقعا فوسطن به جمعا). # قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: صبح (1) علي - والله - ~~جمع القوم، ثم صلى وقرأ بها. فلما كان اليوم الثالث قدم علي عليه السلام ~~المدينة وقد قتل من القوم عشرين ومائة فارس، وسبى عشرين ومائة ناهد (2). # 3 - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ابن ~~حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~سألته عن قول الله عز وجل (والعاديات ضبحا)؟ قال: ركض الخيل في قتالها (3). # (فالموريات قدحا)؟ قال: توري قدح (4) النار من حوافرها. # (فالمغيرات صبحا)؟ قال: أغار علي عليه السلام (عليهم) (5) صباحا. # (فأثرن به نقعا)؟ قال: أثر بهم علي عليه السلام وأصحابه الجراحات حتى ~~استنقعوا في دمائهم. # (فوسطن به جمعا)؟ قال: توسط علي عليه السلام ms595 وأصحابه ديارهم. # (إن الانسان لربه لكنود)؟ قال: إن (6) فلانا لربه لكنود. # (وإنه على ذلك لشهيد)؟ قال: إن الله شهيد عليه. # (وإنه لحب الخير لشديد)؟ قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام (7). # 4 - وروى ابن أورمة (8) عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن # PageV02P843 # أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (إن الانسان لربه لكنود) قال: ~~كفور (1) بولاية أمير المؤمنين (2). صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين. # 5 - وعن جعفر بن أحمد، عن عبيد [الله] (3) بن موسى، عن الحسن بن علي ابن ~~أبي حمزة [، عن أبيه] (4)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام [في ~~قوله (والعاديات ضبحا فالموريات قدحا) قال: هذه السورة نزلت في أهل وادي ~~اليابس. # قال: قلت: وما كان حالهم وقصتهم؟] (5) قال عليه السلام: إن أهل وادي ~~اليابس اجتمعوا اثني عشر ألف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا (6) أن لا ~~يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل أحد أحدا، ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم ~~على حلف واحد ويقتلوا محمدا صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه ~~السلام. # فنزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله فأخبره بقصتهم، وما ~~تعاقدوا عليه [وتوافقوا] (7)، وأمره أن يبعث أبا بكر إليهم بأربعة (8) آلاف ~~فارس من المهاجرين والأنصار. # فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ~~قال: يا معاشر المهاجرين والأنصار، إن جبرئيل [قد] (9) أخبرني أن أهل وادي ~~اليابس اثنا عشر ألف فارس قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا [على] (10) أن لا ~~يغدر رجل [منهم] (11) بصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي ~~بن أبي طالب، وأمرني أن أسير إليهم أبا بكر في أربعة آلاف فارس، فخذوا في ~~أمركم، واستعدوا لعدوكم، وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين إن ~~شاء الله تعالى. # PageV02P844 # فأخذ المسلمون [ في] (1) عدتهم وتهيأوا، وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله [أبا بكر] (2) بأمره وكان فيما أمره به [أنه] (3) إذا رآهم أن يعرض ~~عليهم الاسلام، فان بايعوك ms596 وإلا واقعهم، فاقتل مقاتليهم، واسب ذراريهم، ~~واستبح أموالهم، وخرب ضياعهم وديارهم. فمضى أبو بكر ومن معه من المهاجرين ~~والأنصار في أحسن عدة وأحسن هيئة، يسير بهم سيرا رفيقا، حتى انتهوا إلى أهل ~~وادي اليابس. # فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم، ونزل أبو بكر وأصحابه قريبا منهم، خرج ~~إليهم من أهل وادي اليابس مائتي رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا ~~لهم: # من أنتم؟ ومن أين أقبلتم؟ وأين تريدون؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه. # فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم أبو بكر: # أنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله! قالوا: وما أقدمك علينا؟ # قال: أمرني رسول الله أن أعرض عليكم الاسلام، وأن تدخلوا فيما دخل فيه ~~المسلمون، ولكم ما لهم وعليكم ما عليهم، وإلا فالحرب بيننا وبينكم. # قالوا: أما واللات والعزى، لولا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع من ~~معك حتى تكون حديثا لمن يكون بعدك (4)، فارجع أنت ومن معك وارتجوا العافية ~~فانا إنما نريد صاحبكم بعينه وأخاه علي بن أبي طالب عليه السلام. # فقال أبو بكر لأصحابه: يا قوم، القوم أكثر منكم أضعافا وأعد منكم، وقد ~~نأت (5) داركم عن إخوانكم من المسلمين، فارجعوا نعلم رسول الله بحال القوم. # فقالوا له جميعا: خالفت يا أبا بكر رسول الله صلى الله عليه وآله وما ~~أمرت به، فاتق الله وواقع القوم، [و] (6) لا تخالف قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. فقال: إني أعلم ما لا تعلمون، ويرى الشاهد ما لا يرى الغائب. ~~فانصرف وانصرف الناس أجمعون، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله بمقالة القوم ~~[له] (7) وما رد عليهم أبو بكر. # PageV02P845 # فقال صلى الله عليه وآله خالفت يا أبا بكر أمري، ولم تفعل ما أمرتك [به] ~~(1)، وكنت لي - والله - عاصيا فيما أمرتك. # فقام النبي صلى الله عليه وآله وصعد المنبر، وحمد الله وأثنى عليه، ثم ~~قال: # يا معشر المسلمين إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس، وأن ~~يعرض عليهم الاسلام، ويدعوهم إلى الله، فان أجابوه ms597 (2) وإلا واقعهم، وإنه ~~سار إليهم وخرج منهم [إليه] (3) مائتا رجل. # فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم، وترك قولي ~~إليه ولم يطع أمري، وإن جبرئيل أمرني عن الله أن أبعث إليهم عمر مكانه في ~~أصحابه في أربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل أبو ~~بكر أخوك، فإنه قد عصى الله وعصاني، وأمره بما أمر به أبا بكر. # فخرج عمر والمهاجرون والأنصار الذين كانوا مع أبي بكر يقتصد بهم في سيرهم ~~حتى شارف القوم، وكان قريبا بحيث يراهم ويرونه، وخرج إليهم مائتا رجل ~~فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر، فانصرف وانصرف الناس معه وكاد أن ~~يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم، ورجع يهرب منهم. # فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر محمد صلى الله عليه وآله بما صنع عمر، ~~وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه. # فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر ~~[هم] (4) بما صنع عمر وما كان منه، وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون مخالفا ~~لامري عاصيا لقولي. # فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: يا عمر عصيت الله في عرشه، وعصيتني (5) وخالفت قولي، وعملت برأيك، لا ~~قبح الله إلا رأيك # PageV02P846 # وإن جبرئيل قد أمرني أن أبعث علي بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين، وأخبرني ~~أن يفتح الله عليه وعلى أصحابه. # فدعا عليا عليه السلام وأوصاه بما أوصى به أبا بكر وعمر وأصحابه الأربعة ~~آلاف فارس، وأخبره أن الله سيفتح عليه و [على] (1) أصحابه. # فخرج علي عليه السلام ومعه المهاجرون والأنصار، فسار بهم سيرا غير سير ~~أبي بكر وعمر، وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب ~~وتحفى دوابهم، فقال لهم: لا تخافوا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد ~~أمرني بأمر وأخبرني أن الله سيفتح علي وعليكم، فابشروا، فإنكم على خير وإلى ~~خير. # فطابت نفوسهم وقلوبهم، وساروا على ذلك السير ms598 [و] (2) التعب حتى إذا كانوا ~~قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم، أمر أصحابه أن ينزلوا، وسمع أهل وادي اليابس ~~بمقدم علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه. # فخرج منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح، فلما رآهم علي عليه السلام [خرج ~~إليهم] (3) في نفر من أصحابه، فقالوا لهم: من أنتم؟ ومن أين أنتم؟ ومن أين ~~أقبلتم؟ وأين تريدون؟ # قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وأخوه ورسوله إليكم أدعوكم ~~إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ولكم إن آمنتم ما ~~للمسلمين، وعليكم ما على المسلمين [من خير وشر] (4). # فقالوا له: إياك أردنا وأنت طلبتنا، قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك واستعد ~~للحرب العوان، واعلم أنا قاتليك وقاتلي أصحابك، والموعد فيما [بيننا و] (5) ~~بينك غدا ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينك. # PageV02P847 # فقال لهم علي عليه السلام: ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم، وأنا (1) ~~أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # فانصرفوا إلى مراكزهم، وانصرف علي عليه السلام إلى مركزه. # فلما جن الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم ويعصموا [ويحسوا] (2) ~~ويسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس، ثم غار عليهم بأصحابه فلم ~~يعلموا حتى وطأتهم الخيل، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم، وسبي ~~ذراريهم، واستباح أموالهم، وخرب ديارهم، واقبل بالأسارى والأموال معه. # ونزل جبرئيل عليه السلام فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما فتح ~~الله على علي وجماعة المسلمين. # فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وأخبر ~~الناس بما فتح الله على المسلمين، وأعلمهم أنه لم يصب منهم إلا رجلان، ~~ونزل، فخرج يستقبل عليا عليه السلام في جميع أهل المدينة [من المسلمين حتى ~~لقيه على أميال من المدينة] (3)، فلما رآه علي عليه السلام مقبلا نزل عن ~~دابته، ونزل النبي صلى الله عليه وآله حتى التزمه، وقبل ما بين عينيه فنزل ~~جماعة المسلمين إلى علي حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل ~~بالغنيمة والأسارى وما ms599 رزقهم الله من أهل وادي اليابس. # ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام: ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن ~~تكون من خيبر، فإنها مثلها. # فأنزل (4) الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة (والعاديات ضبحا) ~~يعني بالعاديات: الخيل تعدو بالرجل، والضبح: ضبحها (5) في أعنتها ولجمها. # (فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا) فقد أخبرك أنها غارت عليهم صبحا. # قلت: قوله تعالى (فأثرن به نقعا) قال: يعني الخيل ويأثرن بالوادي نقعا # PageV02P848 # فوسطن به جمعا. # [قلت: قوله (إن الانسان لربه لكنود - قال: لكفور - وإنه على ذلك لشهيد) ~~قال: يعنيهما جميعا] (1) قد شهدا جميعا وادي اليابس، وكانا لحب الحياة ~~لحريصين. # قلت: قوله (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم ~~بهم يومئذ لخبير) قال عليه السلام: نزلت الآيتان فيهما خاصة، كانا يضمران ~~ضمير السوء ويعملان به، فأخبر الله عز وجل خبرهما وفعالهما، هذا آخر ~~الحديث] (2). # [ثم ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) ما سبق في الرواية الأولى من قول ~~عمرو بن العاص وفعله وغير ذلك] (3). # " 101 " " سورة القارعة " وتأويل ما فيها " 1 - قال محمد بن العباس (رحمه ~~الله): حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بن عاصم (اليمني) (4)، عن الهيثم بن ~~عبد الرحمان قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى ابن جعفر، عن أبيه، عن جده ~~صلوات الله عليهم في قوله عز وجل: # (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية - قال: نزلت في علي بن أبي طالب ~~عليه السلام - وأما من خفت موازينه فأمه هاوية) قال: نزلت في (ثلاثة، يعني) ~~(5) الثلاثة (6). # PageV02P849 # " 102 " " سورة التكاثر " جاء في تأويل قوله تعالى: كلا سوف تعلمون (3) ~~ثم كلا سوف تعلمون (4) 1 - في تفسير أهل البيت عليهم السلام قال: حدثنا بعض ~~أصحابنا، عن محمد بن علي عن عمر (1) بن عبد العزيز، (عن عبد الله) (2) بن ~~نجيح اليماني قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز وجل (كلا سوف ~~تعلمون ثم كلا سوف تعلمون). # قال: يعني مرة في الكرة، ومرة أخرى يوم (3) القيامة (4). # (وجاء) (5) في ms600 تأويل قوله عز وجل (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم): # 2 - ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، ~~عن حسن (6) بن عبد الواحد، عن القاسم بن الضحاك، عن أبي حفص الصائغ عن ~~الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " ~~والله ما هو الطعام والشراب، ولكن ولايتنا أهل البيت (7). # 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، عن جعفر بن علي بن نجيح عن ~~حسن بن حسين، عن أبي حفص الصائغ، عن الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام في ~~قوله تعالى (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: نحن النعيم (8). # 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، (عن محمد) (9) # PageV02P850 # ابن خالد، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن نجيح اليماني قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: ما معنى قوله عز وجل (ثم لتسئلن يومئذ عن ~~النعيم)؟ قال: النعيم الذي أنعم الله به عليكم من ولايتنا، وحب محمد وآل ~~محمد صلوات الله عليهم (1). # 5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد (عن محمد بن خالد) ~~(2)، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله عز وجل ~~(ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: نحن نعيم المؤمن وعلقم الكافر (3). # 6 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن القاسم، عن محمد ~~بن عبد الله بن صالح، عن مفضل بن صالح، عن سعد بن طريف (4) عن الأصبغ ابن ~~نباتة، عن علي عليه السلام أنه قال " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " نحن ~~النعيم (5). # 7 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن ~~إسماعيل بن بشار، عن علي بن عبد الله بن غالب، عن أبي خالد الكابلي قال: ~~دخلت على محمد بن علي عليهما السلام فقدم [لي] (6) طعاما لم آكل أطيب منه. # فقال لي: يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا؟ # فقلت: جعلت فداك ما ms601 أطيبه، غير أني ذكرت آية في كتاب الله فنغصته (7). # قال: وما هي؟ قلت (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم). # فقال: والله لا تسأل عن هذا الطعام أبدا، ثم ضحك حتى افتر ضاحكاه وبدت ~~أضراسه، وقال: أتدري ما النعيم؟ قلت: لا. # PageV02P851 # قال: نحن النعيم الذي تسألون عنه (1). # 8 - وروى الشيخ المفيد (قدس الله روحه) باسناده إلى محمد بن السائب ~~الكلبي قال: لما قدم الصادق عليه السلام العراق نزل الحيرة، فدخل عليه أبو ~~حنيفة وسأله [عن] (2) مسائل، وكان مما سأله أن قال له: جعلت فداك ما الامر ~~بالمعروف؟ # فقال عليه السلام المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء، المعروف ~~في أهل الأرض، وذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. # قال: جعلت فداك فما المنكر؟ قال: اللذان ظلماه حقه، وابتزاه أمره، وحملا ~~الناس على كتفه. قال: ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها؟ # فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس ذاك أمرا (3) بمعروف ولا نهيا عن ~~منكر، إنما ذاك خير قدمه. # قال: أبو حنيفة: أخبرني جعلت فداك عن قول الله عز وجل (ثم لتسئلن يومئذ ~~عن النعيم) قال: فما هو عندك يا أبا حنيفة؟ # قال: الامن في السرب، وصحة البدن، والقوت الحاضر. # فقال: يا أبا حنيفة لئن وقفك (4) الله وأوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن ~~كل أكلة أكلتها، وشربة شربتها ليطولن وقوفك. # قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا ~~من الضلالة، وبصر (هم) (5) بنا من العمى، وعلمهم بنا من الجهل. # قال: جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا؟ # قال: لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام، ولو كان كذلك لفني # PageV02P852 # القرآن قبل فناء العالم (1) 9 - [وعلي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أحمد بن ~~إدريس، عن أحمد بن محمد عن سلمة (2) بن عطا، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، [قلت: قوله (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم)] (3). # قال: تسأل هذه الأمة عما أنعم الله عليها (4) برسوله، ثم بأهل بيته. # صلوات ms602 الله عليهم أجمعين] (5). # واعلم أنما كني بهم عن النعيم على سبيل المجاز، أي هم سبب النعيم، فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (6). ويدل على صحة ذلك - أنهم المسؤولون ~~عنهم وعن ولايتهم - قوله تعالى (وقفوهم إنهم مسؤولون) (7) أي عن ولاية أهل ~~البيت عليهم السلام. # " 103 " " سورة العصر " قال السميع العليم: بسم الله الرحمن الرحيم ~~والعصر (1) إن الانسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وتواصوا بالحق و تواصوا بالصبر (3) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه ~~الله): حدثنا محمد بن القاسم بن سلمة، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن أبي ~~صالح الحسن بن إسماعيل، عن # PageV02P853 # عمران بن عبد الله المشرقاني، عن عبد الله بن عبيد، عن محمد بن علي، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: # (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) قال: ~~استثنى الله سبحانه أهل صفوته من خلقه حيث قال (إن الانسان لفي خسر إلا ~~الذين آمنوا - بولاية أمير المؤمنين عليه السلام - وعملوا الصالحات - أي ~~أدوا الفرائض - وتواصوا بالحق - أي بالولاية - وتواصوا بالصبر) أي وصوا ~~ذراريهم ومن خلفوا من بعدهم بها، وبالصبر عليها (1). # [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) نحو ذلك] (2). # " 104 " " سورة الهمزة " وفيها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ويل ~~لكل همزة لمزة (1) 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد ~~النوفلي، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد ~~بن سليمان الديلمي (عن أبيه سليمان) (3) قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # ما معنى قوله عز وجل (ويل لكل مزة لمزة)؟ قال: الذين همزوا آل محمد حقهم ~~ولمزوهم، وجلسوا مجلسا كان آل محمد أحق به منهم (4). # PageV02P854 # " ١٠٧ " " سورة الماعون " تأويل قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ~~أرأيت الذي يكذب بالدين (١) ١ - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا ~~الحسن بن علي بن زكريا ابن عاصم، عن الهيثم، عن عبد الله الرمادي قال: ~~حدثنا علي بن موسى بن جعفر عن ms603 أبيه، عن جده صلوات الله عليهم في قوله عز ~~وجل (أرأيت الذي يكذب بالدين) قال بولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام ~~(١). # ٢ - وروي محمد بن جمهور، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي جميلة، عن أبي ~~أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (أرأيت الذي يكذب ~~بالدين) قال: بالولاية (٢). يعني إن الدين هو الولاية. # ويؤيده: قوله تعالى ﴿إن الدين ~~عند الله الاسلام﴾ (3) وهولا يتم إلا بالولاية، لأنه سبحانه يوم فرض ~~الولاية قال: # (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) (4). # فلولا الولاية لم يكمل الدين، ولم تتم النعمة، ولم يرض الله سبحانه لنا ~~دين الاسلام، فلأجل ذلك صار الدين الولاية، فتمسك بها تكن من أهلها ~~الموالين وقل عند لك: الحمد لله رب العالمين. # PageV02P855 # " 108 " " سورة الكوثر " قال السميع العليم: بسم الله الرحمن الرحيم إنا ~~أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الأبتر (3) ومما جاء في ~~معنى تأويل الكوثر: # 1 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن سعيد العماري (من ~~ولد عمار بن ياسر) (1)، عن إسماعيل بن زكريا، عن محمد بن عون، عن عكرمة عن ~~ابن عباس في قوله (إنا أعطيناك الكوثر) قال: # نهر في الجنة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ، ماؤه أشد بياضا من اللبن ~~وأحلى من العسل، شاطئاه من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت، خص الله تعالى به ~~نبيه وأهل بيته - صلوات الله عليهم - دون الأنبياء (2). # 2 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد (عن أحمد بن الحسن عن أبيه) ~~(3) عن حصين بن مخارق، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن علي ~~عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # أراني جبرئيل منازلي (في الجنة) (4)، ومنازل أهل بيتي على الكوثر (5). # 3 - ويعضده أيضا: ما رواه عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن # PageV02P856 # مسمع بن أبي سيار (1)، عن أنس بن مالك قال: سمعت ms604 رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: # لما أسري بي إلى السماء السابعة قال لي جبرئيل: # تقدم يا محمد أمامك - وأراني الكوثر - وقال: يا محمد هذا الكوثر لك دون ~~النبيين. فرأيت عليه قصورا كثيرة من اللؤلؤ والياقوت والدر، وقال: # يا محمد هذه مساكنك ومساكن وزيرك ووصيك علي بن أبي طالب وذريته الأبرار. # قال: فضربت بيدي على (2) بلاطه فشممته، فإذا هو مسك، وإذا أنا بالقصور ~~لبنة ذهب، ولبنة فضة (3). # 4 - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ابن ~~حماد، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله صلى الغداة، ثم التفت إلى علي عليه السلام، فقال: يا ~~علي ما هذا النور الذي أراه قد غشيك؟ # قال: يا رسول الله أصابتني جنابة في هذه الليلة، فأخذت بطن الوادي فلم ~~أصب الماء، فلما وليت ناداني مناد: يا أمير المؤمنين! # فالتفت فإذا خلفي إبريق مملوء من ماء (وطشت من ذهب مملوء من ماء) (4) ~~فاغتسلت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أما المنادي فجبرئيل، ~~والماء من (نهر يقال له: الكوثر) (5) عليه إثنا عشر ألف شجرة، (كل شجرة لها ~~ثلاث مائة وستون غصنا، فإذا أراد أهل الجنة الطرب هبت ريح، فما من شجرة ولا ~~غصن) (6) إلا وهو أحلى صوتا من الآخر. # PageV02P857 # ولولا أن الله تبارك وتعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا، لماتوا فرحا ~~من شدة حلاوة تلك الأصوات، وهذا النهر في جنة عدن، وهو لي ولك ولفاطمة ~~والحسن والحسين، وليس لأحد فيه شئ (1). # [ورواه الخوارزمي مع أدنى تغيير وزيادة تقرير] (2). # فانظروا إلى هذا التأويل، وما فيه من الفضل المبين لمولانا أمير المؤمنين ~~وذريته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدين. # 5 - وروى محمد بن أبي القاسم الطبري في " البشائر " بإسناده إلى ابن عباس ~~قال: لما نزلت [على النبي صلى الله عليه وآله] (3) (إنا أعطيناك الكوثر) ~~قال [له] (4) علي عليه السلام: # ما هذا ms605 الكوثر يا رسول الله؟ قال: نهر أكرمني الله تعالى به. # قال عليه السلام: إن هذا النهر لشريف (5) فانعته [لنا] (6) يا رسول الله. # قال صلى الله عليه وآله: نعم يا علي، الكوثر نهر يجري (من) (7) تحت عرش ~~الله، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، حصباؤه ~~الزبرجد والياقوت والمرجان، (و) (8) حشيشه الزعفران، ترابه المسك الأذفر، ~~قواعده تحت عرش الله عز وجل. # قال: و (9) ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله [يده] (10) على جنب علي ~~عليه السلام وقال: # يا علي إن [هذا] (11) النهر لي ولك ولمحبيك بعدي (12). # PageV02P858 # 6 - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه السورة أن الكوثر نهر في ~~الجنة أعطاه الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله عوضا من ابنه إبراهيم. # قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه عمرو بن العاص، ~~والحكم بن [أبي] (1) العاص فقال عمرو: يا أبا الأبتر، وكان الرجل في ~~الجاهلية إذا لم يكن له ولد سمي (2) أبترا ثم قال عمرو: إني لأشنأ محمدا ~~صلى الله عليه وآله - أي أبغضه -. # فأنزل الله على رسوله (إنا أعطيناك الكوثر - إلى قوله تعالى - إن شانئك ~~هو الأبتر) أي مبغضك عمرو بن العاص هو الأبتر، يعني لا دين له ولا نسب (3). # " 110 " " سورة النصر " وقال أيضا (رحمه الله): لما نزل بمنى في حجة ~~الوداع (إذا جاء نصر الله والفتح) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعيت ~~إلي نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف، فجمع الناس ثم قال: نضر الله امرءا سمع ~~مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه (4)، ورب حامل ~~فقه إلى من هو أفقه منه. # ثلاث لا يغل عليه قلب امرء مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة ~~المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم. # أيها الناس إني تارك فيكم [الثقلين] (5) ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن ~~تزلوا " كتاب الله، وعترتي أهل بيتي " فإنه [قد] (6) نبأني اللطيف الخبير ~~أنهما لن يفترقا حتى # PageV02P859 # يردا علي الحوض كإصبعي هاتين ms606 - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول: كهاتين - ~~وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه (1). # " 112 " " سورة الاخلاص " وما جاء في معنى تأويلها: # إن مثل قراءتها (في القرآن) (2) كمثل حب علي عليه السلام (في الايمان) ~~(3): # 1 - فمن ذلك ما نقله أخطب خطباء خوارزم باسناد يرفعه إلى عبد الله بن ~~العباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما ~~مثلك في الناس إلا كمثل " قل هو الله أحد " في القرآن، من قرأها مرة فكأنما ~~قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث ~~مرات فكأنما قرأ القرآن كله. # وكذلك (4) أنت يا علي، من أحبك بقلبه فقد أحب ثلث الايمان، ومن أحبك ~~بقلبه ولسانه فقد أحب ثلثي الايمان، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده فقد أحب ~~الايمان كله. # والذي بعثني بالحق نبيا لو أحبك أهل الأرض كما يحبك أهل السماء لما عذب ~~الله أحدا منهم بالنار (5). # 2 - ومن ذلك ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن سعيد بن عجب ~~الأنباري، عن سويد بن سعيد (6)، عن علي بن مسهر، عن حكيم بن جبير، عن ابن # PageV02P860 # عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه ~~السلام: إنما مثلك مثل " قل هو الله أحد " فان من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث ~~القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات ~~فكأنما قرأ القرآن كله. # وكذلك (أنت) (1) من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه ~~ولسانه كان له ثلثا ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده كان له ثواب ~~العباد أجمع (2). # 3 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد عن ~~إسحاق بن بشر (3) الكاهلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن سماك بن حرب عن ~~النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ (قل هو ~~الله أحد) مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما ms607 قرأ ثلثي ~~القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات (4) فكأنما قرأ القرآن كله. # وكذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الأمة، ومن أحبه بقلبه ~~ولسانه أعطاه الله ثلثي ثواب (5) هذه الأمة، ومن أحبه بقلبه ولسانه ويده ~~أعطاه الله ثواب هذه الأمة كلها (6). # 4 - ويعضده: ما رواه أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد عن ~~الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من " قل هو الله أحد " من ~~قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن ~~قرأها ثلاثا فقد قرأ القرآن # PageV02P861 # [كله] (1). # يا علي ومن أحبك بقلبه كان له مثل أجر ثلث هذه الأمة، ومن أحبك بقلبه ~~وأعانك بلسانه كان له مثل أجر ثلثي هذه الأمة، ومن أحبك بقلبه وأعانك ~~بلسانه ونصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الأمة (2) اعلم - وفقك الله لمحبته، ~~وجعلك من أهل مودته - أن في هذا التأويل عبرة لذوي الاعتبار وتبصرة لأولي ~~(3) الابصار. # " 113، 114 " " المعوذتان " 1 - عبد الله والحسين ابنا بسطام في كتاب " ~~طب الأئمة " باسناده عن الصادق عليه السلام أن جبرئيل عليه السلام أتى ~~النبي صلى الله عليه وآله وأخبره: إن فلانا سحرك، وجعل السحر في بئر بني ~~فلان فابعث إليه - يعني إلى البئر - أوثق الناس عندك وأعظمهم في عينك، وهو ~~عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر. # قال: فبعث النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام، فاستخرج حقا وأتى ~~به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: # افتحه. ففتحه، فإذا فيه قطعة كرب النخل في جوفه، وتر عليها إحدى عشرة (4) ~~عقدة وكان جبرئيل أنزل يومئذ على النبي صلى الله عليه وآله بالمعوذتين. # قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: اقرأهما على الوتر. فجعل ~~أمير المؤمنين عليه السلام كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ منها، وكشف ~~الله عن نبيه ما سحر به وعافاه (5). # رزقنا الله سبحانه ms608 الفوز بمحبته التي هي نعم الذخر لدار القرار، ووفقنا ~~للعمل بطاعته في آناء الليل وأطراف النهار (6). # PageV02P862 # " خاتمة الكتاب " ولنورد لك في فضل محبته، وفضل محبيه وشيعته ما تقر به ~~عينك ويثبت (1) به فؤادك على محبته وولايته 1 - فمن ذلك: ما ذكره الشيخ ~~الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) عن أبيه قال: حدثني عبد ~~الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد ~~الثقفي، عن محمد بن أسلم الطوسي قال: حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد، عن ~~حماد بن زيد قال: حدثني عبد الرحمان السراج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ~~قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله عن علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~فغضب صلى الله عليه وآله وقال: ما بال أقوام يذكرون (من له عند الله منزلة ~~ومقام كمنزلتي ومقامي إلا النبوة) (2)؟ # ألا ومن أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني رضي الله عنه، ومن رضي الله عنه ~~كافأه بالجنة. # ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر، ويأكل من طوبى، ~~ويرى مكانه من الجنة. # ألا ومن أحب عليا قبل الله منه صلاته وصيامه وقيامه، واستجاب الله دعاءه. # ألا ومن أحب عليا استغفرت له الملائكة، وفتحت له أبواب الجنة (3) ~~الثمانية يدخلها من أي باب شاء بغير حساب. # ألا ومن أحب عليا أعطاه الله كتابه بيمينه، وحاسبه حساب الأنبياء. # ألا ومن أحب عليا هون الله عليه سكرات الموت، وجعل قبره روضة من رياض ~~الجنة. # PageV02P863 # ألا ومن أحب عليا أعطاه (الله) (1) بكل عرق في بدنه حوراء، وشفع في ~~ثمانين من أهل بيته، وله بكل شعرة في بدنه مدينة في الجنة. # ألا ومن أحب عليا بعث الله إليه ملك الموت كما يبعثه للأنبياء، ودفع الله ~~عنه هول منكر ونكير، ونور قبره (وفسحه مسيرة سبعين عاما) (2)، وبيض وجهه ~~يوم القيامة وكان مع حمزة سيد الشهداء. # ألا ومن أحب عليا أظله الله في ظل (3) عرشه مع الصديقين والشهداء ~~والصالحين، وآمنه يوم ms609 الفزع الأكبر من أهوال الصاخة. # ألا ومن أحب عليا أثبت (4) الله الحكم (5) في قلبه، وأجرى على لسانه ~~الصواب، وفتح الله عليه أبواب الرحمة. # ألا ومن أحب عليا سمي في السماوات أسير الله في الأرض (6)، وباهى به ~~ملائكة السماوات وحملة العرش. # ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش: (يا عبد الله) (7) استأنف ~~العمل، فقد غفر الله لك الذنوب كلها. # ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر. # ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الملك، وألبسه حلة العز ~~والكرامة. # ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف (ولم ير صعوبة المرور) ~~(8). # ألا ومن أحب عليا كتب الله له براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأمانا ~~من العذاب، ولم ينشر له ديوان، ولم ينصب له ميزان، وقيل له: ادخل الجنة # PageV02P864 # بلا (1) حساب ألا ومن أحب عليا (ومات على حبه) (2) صافحته الملائكة وزاره ~~الأنبياء وقضى الله عز وجل له كل حاجة. # ألا ومن أحب آل محمد (أمن من الحساب والميزان والصراط. # ألا ومن مات على حب آل محمد) (3) أنا كفيله بالجنة مع الأنبياء. # ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة ~~الله. # ألا ومن مات على بغض (4) آل محمد مات كافرا. # ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة. # قال أبو رجاء: كان حماد بن زيد يفتخر بهذا الحديث ويقول: هذا هو الأصل ~~(5). # انظر (6) ببصر البصيرة إلى راوي هذا الحديث الشريف كيف عدل عن حب أهل ~~الاجلال والتشريف، واتبعه (على ذلك) (7) أهل الشقاق والنفاق والتبديل ~~والتحريف وجنود إبليس أجمعون، فهو ممن قال الله سبحانه فيه (أفرأيت من اتخذ ~~إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن ~~يهديه من بعد الله أفلا تذكرون)؟! (8). # 2 - ومن ذلك ما رواه أيضا، عن الحسن بن عبد الله بن سعيد، عن محمد ابن ~~أحمد بن حمدان القشيري، عن المغيرة بن محمد بن المهلب، عن ms610 عبد الغفار # PageV02P865 # ابن محمد بن كثير الكلابي الكوفي، عن عمرو بن ثابت، عن جابر بن يزيد، عن ~~أبي جعفر، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين صلوات الله عليهم قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة (1) مواطن أهوالهن عظيمة: عند الوفاة، وفي ~~القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، (وعند الحساب) (2)، وعند الميزان، وعند ~~الصراط (3). # 3 - ومن ذلك ما رواه أيضا، عن الحسين بن إبراهيم، (عن أحمد بن يحيى عن ~~بكر بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله، عن علي بن الحكم) (4) عن هشام، عن ~~أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي ما ثبت حبك ~~في قلب امرئ (مؤمن) (5) فزلت به قدم على الصراط إلا وثبت له قدم حتى يدخله ~~الله بحبك الجنة (6). # 4 - ومن ذلك ما رواه أيضا، عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب باسناده عن ~~عطاء، عن ابن عباس قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب علي يأكل السيئات كما تأكل النار ~~الحطب (7). # 5 - ومن ذلك ما رواه أيضا، عن محمد بن القاسم الاسترآبادي قال: حدثنا ~~محمد بن أحمد بن هارون قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا (يزيد بن هارون ~~قال: أخبرنا (8) محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: # PageV02P866 # إن رسول الله صلى الله عليه وآله جاءه رجل فقال: يا رسول الله أما رأيت ~~فلانا ركب (1) البحر ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين، فأسرع الكرة وآب (2) ~~بالغنيمة، وقد حسده أهل وده، وأوسع على أقربائه (3) وجيرانه؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن مال الدنيا كلما ازداد كثرة وعظما ~~ازداد صاحبه بلاء فلا تغبطوا أصحاب المال إلا من جاد بماله في سبيل الله، ~~ولكن [ألا] (4) أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة، وأسرع منه كرة، وأعظم ~~منه غنيمة، وما أعد له من الخيرات محفوظ [له] (5) في ms611 خزائن عرش الرحمن؟ ~~قالوا: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنظروا إلى ~~هذا المقبل، إليكم، فنظروا، فإذا (6) برجل من الأنصار، رث الهيئة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن [هذا] (7) قد صعد له اليوم إلى ~~العلو من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل [السماوات و] (8) الأرض ~~لكان نصيب أقلهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنة. قالوا: يا رسول الله بماذا ~~استوجب هذا؟ # قال: سلوه يخبركم عما صنع في هذا اليوم. # قال: فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك الرجل فقالوا ~~(له) (9): هنيئا لك بما بشرك به رسول الله صلى الله عليه وآله فماذا صنعت ~~في يومك هذا حتى قد كتب لك ما قد كتب؟ # فقال الرجل: ما أعلم أني [قد] (10) صنعت شيئا، غير أني خرجت من بيتي ~~وأردت حاجة كنت أبطأت عنها فخشيت أن تكون [قد] (11) فاتتني، فقلت في نفسي ~~لأعتاضن (12) عنها بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام، فقد سمعت ~~رسول الله # PageV02P867 # صلى الله عليه وآله (يقول:) (1) النظر إلى وجه علي عبادة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إي والله عبادة، (وأي عبادة) (2) إنك ~~يا عبد الله ذهبت (تبتغي) (3) أن تكسب دينارا لقوت عيالك ففاتك ذلك، فاعتضت ~~عنه بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب وأنت له محب ولطاعته (4) معتقد، وذلك ~~خير لك من أن لو كانت الدنيا كلها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله، ~~ولتشفعن بعدد كل نفس تنفسته في مصيرك إليه في ألف رقبة يعتقها الله من ~~النار بشفاعتك (5). # 6 - ومن ذلك ما رواه أيضا قال: حدثني أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد ابن ~~عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن محمد بن جمهور، عن يحيى ابن صالح، ~~عن علي بن أسباط، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه ~~السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في ملا من أصحابه وإذا ~~بأسود (على جنازة) ms612 (6) تحمله أربعة من الزنوج، ملفوف في كساء، يمضون به إلى ~~قبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بالأسود، فوضع بين يديه، ~~فكشف عن وجهه. # ثم قال لعلي عليه السلام: يا علي هذا رياح غلام آل النجار. # فقال علي عليه السلام: والله ما رآني قط إلا وحجل في قيوده، وقال: يا علي ~~إني أحبك. # قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بغسله، وكفنه في ثوب من أثوابه ~~(7)، وصلى عليه وشيعه [رسول الله صلى الله عليه وآله] (8) والمسلمون إلى ~~قبره، وسمع (الناس) (9) دويا شديدا في السماء. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إنه) (10) قد شيعه سبعون ألف قبيل ~~من الملائكة، كل # PageV02P868 # قبيل سبعون ألف ملك، والله ما نال ذلك إلا بحبك يا علي. # قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله في لحده، ثم أعرض عنه، ثم سوى ~~عليه اللبن فقال له أصحابه: يا رسول الله رأيناك قد أعرضت عن الأسود ساعة ~~ثم سويت عليه اللبن! # فقال: نعم إن ولي الله خرج من الدنيا عطشانا، فتبادر إليه أزواجه من ~~الحور العين بشراب من الجنة، وولي الله غيور، فكرهت أن أحزنه بالنظر إلى ~~أزواجه فأعرضت عنه (1). # 7 - ومن ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الكراجكي (رحمه الله) في كتاب " ~~كنز الفوائد " حديثا مسندا يرفعه إلى سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: ~~كنا عند النبي صلى الله عليه وآله في مسجده إذ جاءه أعرابي فسأله عن مسائل ~~في الحج وغيره، فلما أجابه قال (له) (2): يا رسول الله إن حجيج قومي ممن ~~شهد ذلك معك أخبرنا أنك قمت بعلي بن أبي طالب بعد قفولك (3) من الحج، ~~ووقفته بالشجرات من (4) خم، فافترضت على المسلمين طاعته ومحبته، وأوجبت ~~عليهم جميعا ولايته، وقد أكثروا علينا في (5) ذلك، فبين لنا يا رسول الله ~~أذلك فريضة (علينا) (6) من الأرض لما أدنته الرحم والصهر منك؟ أم من الله ~~(افترضه) (7) علينا وأوجبه من السماء؟ # فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل الله افترضه [علينا] (8) وأوجبه من ~~السماء، ms613 وافترض ولايته على أهل السماوات و [على] (9) أهل الأرض جميعا. # يا أعرابي إن جبرئيل هبط علي (10) يوم الأحزاب وقال: إن ربك يقرؤك # PageV02P869 # السلام، ويقول (لك) (1) إني قد افترضت حب علي بن أبي طالب ومودته على أهل ~~السماوات وأهل الأرض، فلم أعذر في محبته أحدا، فمر أمتك بحبه، فمن أحبه ~~فبحبي وحبك أحبه، ومن أبغضه فببغضي وبغضك أبغضه. # أما إنه ما أنزل الله عز وجل كتابا، ولا خلق خلقا إلا وجعل له سيدا، ~~فالقرآن سيد الكتب المنزلة، وشهر رمضان سيد الشهور، وليلة القدر سيدة ~~الليالي والفردوس سيد الجنان، وبيت الله الحرام سيد البقاع، وجبرئيل سيد ~~الملائكة وأنا سيد الأنبياء، وعلي سيد الأوصياء، والحسن والحسين سيدا شباب ~~أهل الجنة ولكل امرئ من عمله سيد (وحبي) (2) وحب علي بن أبي طالب سيد ~~الأعمال وما تقرب (به) (3) المتقربون من طاعة ربهم [إلا بحب علي] (4). # يا أعرابي إذا كان يوم القيامة نصب لإبراهيم منبر عن يمين العرش، ونصب لي ~~منبر عن شمال العرش، ثم يدعى بكرسي عال يزهر نورا فينصب بين المنبرين فيكون ~~إبراهيم على منبره وأنا على منبري، ويكون أخي (علي) (5) على ذلك الكرسي، ~~فما رأيت أحسن منه حبيبا بين خليلين. # يا أعرابي ما هبط علي جبرئيل إلا وسألني عن علي، ولا عرج إلا وقال: # إقرأ على علي مني السلام (6). # PageV02P870 # نبأ عظيم يشتمل على شئ من فضائله، وأن الملائكة تحبه وتشتاق إليه وتسلم ~~عليه وهو: # 8 - ما رواه - صاحب كتاب الواحدة - أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور (رحمه ~~الله)، عن الحسن بن عبد الله الأطروش (1) قال: حدثني محمد بن إسماعيل ~~الأحمسي السراج قال: حدثنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا الأعمش، عن مورق (2) ~~العجلي، عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال: # كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم في منزل أم سلمة ورسول ~~الله صلى الله عليه وآله يحدثني وأنا أسمع، إذ دخل علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فأشرق وجهه نورا [و] (3) فرحا بأخيه وابن عمه، ثم ضمه إليه ms614 وقبل ~~[ما] (4) بين عينيه. # ثم التفت إلي وقال (5): يا أبا ذر أتعرف هذا الداخل علينا حق معرفته؟ # قال أبو ذر: فقلت: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك وزوج فاطمة البتول ~~وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر هذا الامام الأزهر، ورمح ~~الله الأطول، وباب الله الأكبر، فمن أراد الله فليدخل الباب. # يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله، والذاب عن حريم الله، والناصر لدين الله ~~وحجة الله على خلقه، إن الله عز وجل لم يزل يحتج على خلقه في الأمم، كل أمة ~~يبعث فيها نبيا. # يا أبا ذر إن الله عز وجل جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك # PageV02P871 # ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته، والدعاء على أعدائه. # يا أبا ذر لولا علي ما بان حق من باطل، ولا مؤمن من كافر، ولا عبد الله ~~لأنه ضرب رؤوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا الله، ولولا ذلك لم يكن ثواب ولا ~~عقاب ولا يستره من الله ستر، ولا يحجبه من الله حجاب، وهو الحجاب والستر. # ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ~~والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا ~~تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ~~ويهدي إليه من ينيب (1). # يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى تفرد بملكه، ووحدانيته (وفردانيته في ~~وحدانيته) (2) فعرف عباده المخلصين لنفسه، وأباح لهم جنته، فمن أراد أن ~~يهديه عرفه ولايته، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته. # يا أبا ذر هذا راية الهدى، وكلمة التقوى، والعروة الوثقى، وإمام أوليائي ~~ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين، فمن أحبه كان مؤمنا ~~ومن أبغضه كان كافرا، ومن ترك ولايته كان ضالا مضلا، ومن جحد ولايته كان ~~مشركا يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة ms615 أصم [و] (3) أعمى (و) ~~(4) أبكم فيكبكب (5) في ظلمات القيامة [ينادي: يا حسرتي على ما فرطت في جنب ~~الله] (6) وفي عنقه طوق من نار، لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة ~~منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح من (7) جوف قبره إلى النار. # PageV02P872 # قال أبو ذر: فقلت: (زدني بأبي أنت وأمي يا رسول الله) (1). # فقال: نعم، إنه لما عرج بي إلى السماء (فصرت إلى السماء) (2) الدنيا أذن ~~ملك من الملائكة وأقام الصلاة، فأخذ بيدي جبرئيل فقدمني وقال لي: # يا محمد صل [بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصليت] (3) بسبعين صفا من ~~الملائكة الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا [الله] (4) الذي ~~خلقهم عز وجل فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شرذمة من الملائكة يسلمون علي ~~ويقولون: # لنا إليك حاجة، فظننت أنهم يسألوني الشفاعة لان الله عز وجل فضلني بالحوض ~~والشفاعة على جميع الأنبياء. # فقلت: ما حاجتكم [يا] (5) ملائكة ربي؟ قالوا: # إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليا منا السلام، وأعلمه بأنا (6) قد طال شوقنا ~~إليه. # فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ # فقالوا: يا رسول الله (و) (7) لم لا نعرفكم وأنتم أول خلق خلقه الله (من ~~نور) (8) خلقكم الله أشباح نور (من نور) (9) في نور من نور الله، وجعل لكم ~~مقاعد في ملكوته بتسبيح (10) وتقديس وتكبير له، ثم خلق الملائكة مما أراد ~~من أنوار شتى وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون وتكبرون وتحمدون ~~وتهللون فنسبح ونقدس ونحمد ونهلل ونكبر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم ~~وتهليلكم وتكبيركم، فما نزل من الله عز وجل فإليكم، وما صعد إلى الله تبارك ~~وتعالى فمن عندكم، فلم لا نعرفكم؟ # PageV02P873 # ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم ~~فقلت: # ملائكة ربي! هل تعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم صفوة ~~الله من خلقه، وخزان علمه، والعروة الوثقى، والحجة العظمى، وأنتم الجنب ~~والجانب وأنتم الكرسي (1) وأصول العلم؟ فاقرأ عليا منا السلام. # ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، ~~فقلت: # ملائكة ربي! تعرفوننا ms616 حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم باب ~~المقام، وحجة الخصام، وعلي دابة الأرض، وفاصل القضاء، وصاحب العصا، وقسيم ~~النار، غدا وسفينة النجاة من ركبها نجا، ومن تخلف عنها في النار يتردى يوم ~~(2) القيامة، أنتم الدعائم من تخوم (3) (الأقطار والأعمدة، وفساطيط السجاف ~~الأعلى (على) (4) كواهل أنواركم) (5) فلم لا نعرفكم فاقرأ عليا منا السلام. # ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، ~~فقلت: # ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ # فقالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة، وبيت الرحمة، ومعدن الرسالة ~~ومختلف الملائكة، وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليا منا ~~السلام. # ثم عرج بي إلى السماء الخامسة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم ~~فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا (حق معرفتنا) (6)؟ فقالوا: ولم لا نعرفكم ونحن ~~نمر عليكم بالغداة والعشي بالعرش، وعليه مكتوب " لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله أيدته بعلي بن أبي طالب [وليي] (7) ". # فعلمنا عند ذلك أن عليا ولي من أولياء الله تعالى، فاقرأه منا السلام. # PageV02P874 # ثم عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت [لي] (1) الملائكة مثل مقالة ~~أصحابهم فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا [حق معرفتنا]؟ (2) فقالوا ولم لا ~~نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة وليس فيها ورقة إلا ~~وعليها سطر (3) مكتوب بالنور " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي ~~طالب عروة الله الوثقى، وحبل الله المتين، وعينه على الخلائق أجمعين " ~~فاقرأه منا السلام. # ثم عرج بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمد لله الذي ~~صدقنا وعده. # فقلت: (و) (4) بماذا وعدكم؟ قالوا: يا رسول الله لما خلقتم (5) أشباح نور ~~في نور من نور الله عرضت علينا ولايتكم فقبلناها، وشكونا محبتكم إلى الله ~~تعالى فأما أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل. # وأما علي فشكونا محبته إلى الله عز وجل، فخلق لنا في (6) صورته ملكا ~~وأقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصع بالدر والجوهر عليه (7) قبة من ~~لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، بلا دعامة ms617 من تحتها ~~ولا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي، فقامت، فكلما اشتقنا ~~إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الملك في السماء، فاقرأ عليا منا السلام (8). # ونحن أيضا نسلم على من سلمت عليه الملائكة (9) ونهدي منا التحية الحسنة ~~الوافرة إليه، صلى الله عليه وعلى ذريته الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين. # PageV02P875 # [خاتم الأحاديث في فضل علي وذريته عليهم السلام] وبعد فلنختم هذه ~~الأحاديث بحديث جامع لفضله وفضل ذريته الطيبين، وأنهم أفضل الخلق الأفاضل ~~أجمعين وهو: # 9 - ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن ~~الحسن ابن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: ~~حدثنا محمد ابن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد ~~الله البخاري قال: # حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد ~~بن أبي بكر (بن أبي قحافة) (1) قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن ~~الإمام علي ابن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، ~~عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن ~~أبيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما خلق الله خلقا أفضل مني، ولا أكرم ~~عليه مني. # قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل؟ فقال صلى ~~الله عليه وآله: # يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ~~وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من ~~بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. # يا علي " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ~~ويستغفرون للذين آمنوا " (2) بولايتنا. # يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا ~~السماء ولا # PageV02P876 # الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا ms618 عز وجل ~~وتسبيحه وتقديسه وتهليله، لان أول ما خلق الله أرواحنا، فأنطقها الله ~~بتوحيده وتمجيده. # ثم خلق الملائكة، فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمرنا فسبحنا ~~لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون، وأنه تعالى منزه عن صفاتنا، فسبحت ~~الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم ~~الملائكة أن لا إله إلا الله (وأنا عبيد لسنا بآلهة يجب أن نعبد معه، أو ~~دونه، فقالوا: لا إله إلا الله) (1). # فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم ~~المحل إلا به. # فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله (العلي العظيم) (2) لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله. # (فقالت الملائكة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) (3). # فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد ~~لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت ~~الملائكة: # الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده ~~وتمجيده. # ثم إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم أودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود ~~له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية، ولآدم إكراما وطاعة ~~لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا (لآدم) (4) كلهم ~~أجمعون وأنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى. # ثم قال: تقدم يا محمد. فقلت له: يا جبرئيل أتقدم عليك؟! فقال: نعم، إن ~~الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك (5) خاصة، فتقدمت # PageV02P877 # فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهينا إلى حجب النور. قال (لي) (1) جبرئيل: # تقدم يا محمد، وتخلف عني. فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ # فقال: يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل (فيه) (2) هو هذا ~~المكان، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله، فزجني في ~~النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما ms619 شاء الله عز وجل من ملكوته. # فنوديت: يا محمد. فقلت: لبيك يا ربي وسعديك تباركت وتعاليت. # فنوديت: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل فإنك نوري ~~في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجتي على بريتي، لمن اتبعك خلقت جنتي، ولمن ~~خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي. # فقلت: يا ربي ومن أوصيائي؟ # فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش (3)، فنظرت وأنا بين ~~يدي ربي إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطرا أخضر عليه اسم ~~وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي. # فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي؟ # فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، ~~وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين ~~بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم (4) من أعدائي، ولأمكنه مشارق الأرض ~~ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له الصعاب، ولأرقينه في الأسباب، ~~ولأنصرنه بجندي، ولأؤيدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي، ويجمع الخلق # PageV02P878 # على توحيدي، ولأديمن ملكه، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة ~~(1). # إعلم أيدك الله بتسديده وسددك بتأييده أنه قد بان لك من هذا الحديث ~~الصحيح والمعنى الواضح الصريح بأن محمدا وآله الطيبين عند رب العالمين أفضل ~~من النبيين والمرسلين والملائكة المقربين والخلق أجمعين، ولولاهم لم يخلق ~~الله سبحانه آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض. # 10 - وقد جاء في الدعاء " سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في الليل ~~والنهار لمحمد وآل محمد " (2). # فإذا عرفت ذلك فتمسك أيها الولي بولايتهم وودهم في الله حق مودتهم لتكون ~~من مواليهم المحبين وشيعتهم، وتحشر يوم القيامة في زمرتهم. # وبعد، فحيث ختمنا هذه الأحاديث بهذا الحديث؟ الجامع لفضلهم، الظاهر ~~الشائع رأينا أن نأتي بعده بحديث يتضمن ما خصهم الله سبحانه به من البلاء ~~العظيم، وما أعد (الله) (3) لهم من الجزاء على صبرهم في جنات النعيم، وما ~~أعده لأعدائهم من العذاب الأليم في دركات الجحيم، وذلك مما تفرح به ms620 قلوب ~~المؤمنين، ويتيقن أنها على الحق المبين بموالاتهم لخاتم النبيين وأهل بيته ~~الطيبين، وبالبراءة من أعدائهم الظالمين من الأولين والآخرين وهو: # 11 - ما نقله الشيخ أبو القاسم جعفر بن قولويه (رحمة الله عليه) قال: ~~حدثني محمد # PageV02P879 # ابن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد ~~بن خالد، (عن عبد الله بن حماد البصري) (1)، عن عبد الله بن عبد الرحمان ~~الأصم، عن حماد ابن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله قيل له: إن الله مختبرك في ثلاث ~~لينظر كيف صبرك. # قال: أسلم لأمرك يا رب وأصبر، ولا قوة لي على الصبر إلا بك، فما هن؟ # قيل له: أولهن: الجوع والإثرة على نفسك وعلى أهلك لأهل الحاجة. # قال: قبلت يا رب ورضيت وسلمت، ومنك التوفيق للصبر. # وأما الثانية: فالتكذيب والخوف الشديد، وبذلك مهجتك في (و) (2) محاربتك ~~الكفار بمالك ونفسك، والصبر على ما يصيبك منهم من الأذى من أهل النفاق ~~والألم في الحرب والجراح. فقال: يا رب قبلت ورضيت وسلمت، ومنك التوفيق ~~والصبر (3). # وأما الثالثة: فما يلقى (4) أهل بيتك من بعدك من القتل: # أما أخوك: فيلقى من أمتك الشتم والتعنيف والتوبيخ والحرمان والجهد والظلم ~~وآخر ذلك القتل. فقال: يا رب سلمت وقبلت، ومنك التوفيق والصبر (5). # وأما ابنتك: فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها، وتضرب وهي ~~حامل، ويدخل عليها (6) حريمها ومنزلها بغير إذن، ثم يمسها هوان وذل ثم لا ~~تجد مانعا وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت (7) من ذلك الضرب. # قال: (فقلت): (8) إنا لله وإنا إليه راجعون، قبلت يا رب وسلمت ومنك # PageV02P880 # التوفيق والصبر (1). # ويكون لها من أخيك ابنان يقتل أحدهما غدرا [ويسلب] (2)، ويطعن، ويسم تفعل ~~به ذلك أمتك. # قال: قبلت يا رب وإنا لله وإنا إليه راجعون، وسلمت، ومنك التوفيق والصبر ~~(3). # وأما ابنها الآخر: فتدعوه أمتك إلى الجهاد، ثم يقتلونه صبرا ويقتلون ولده ~~ومن معه من أهل بيته، ثم يسلبون حريمه، فيستعين بي وقد ms621 مضى القضاء مني فيه ~~بالشهادة له، ولمن معه، ويكون قتله حجة على (من) (4) بين قطريها، فيبكيه ~~أهل السماوات (وأهل الأرض) (5) جزعا عليه، وتبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته. # ثم أخرج من صلبه ذكرا به أنصرك، وأن شبحه عندي تحت العرش، يملأ الأرض ~~بالعدل ويطبقها بالقسط، يسير معه الرعب (و) (6) يقتل حتى يشك فيه. # فقلت: إنا لله [وإنا إليه راجعون] (7). # فقيل لي: ارفع رأسك، فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة وأطيبهم ريحا، ~~والنور يسطع من فوقه ومن تحته، فدعوته فأقبل إلي وعليه ثياب النور، وسيماء ~~كل خير حتى قبل بين عيني، ونظرت (إلى) (8) ملائكة قد حفوا به لا يحصيهم إلا ~~الله عز وجل. # فقلت: يا رب لمن يغضب (هذا) (9) ولمن أعددت هؤلاء الملائكة وقد وعدتني ~~النصر فيهم فأنا أنتظره منك وهؤلاء (10) أهلي وأهل بيتي، وقد أخبرتني # PageV02P881 # بما يلقون من بعدي، ولو شئت لأعطيتني النصر [فيهم] (1) على من بغى عليهم، ~~وقد سلمت وقبلت [ورضيت] (2) ومنك التوفيق والرضا والعون على الصبر. # فقيل لي: أما أخوك: فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره (و) (3) أفلج حجته ~~على الخلائق يوم البعث، وأوليه حوضك يسقي منه أولياءكم، ويمنع (منه) (4) ~~أعداءكم، وأجعل جهنم عليه بردا وسلاما يدخلها فيخرج (منها) (5) من كان في ~~قلبه [مثقال] (6) ذرة من المودة لكم، وأجعل منزلتكم في درجة واحدة من ~~الجنة. # وأما ابنك المقتول المخذول (المسموم) (7)، وابنك المغدور المقتول صبرا: ~~فإنهما مما أزين بهما عرشي، ولهما من الكرامة سوى ذلك ما لا يخطر على قلب ~~بشر لما أصابهما من البلاء. # (وعلي لكل من زار قبره من الخلائق الكرامة) (8) لان زواره زوارك وزوارك ~~زواري، وعلي كرامة زائري (و) (9) أن أعطيه ما سأل، وأجزيه جزاء يغبطه من ~~نظر إلى عطيتي إياه (10) وما أعددت له من كرامتي [إياه] (11). # وأما ابنتك: فاني أوقفها عند عرشي فيقال لها: إن الله قد حكمك في خلقه ~~فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فاني أجيز حكومتك فيهم، فتشهد ~~العرصة (12) فإذا أوقف (13) من ظلمها أمرت به (14) إلى النار. # فيقول الظالم: وا ms622 حسرتاه " على ما فرطت في جنب الله "، ويتمنى الكرة " ~~ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ~~ليتني لم . # PageV02P882 # أتخذ فلانا خليلا " (1) وقال " حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون " ~~(2). # فيقول الظالم " أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون " (3) [أو ~~الحكم لغيرك] (4). # فيقال لهما: ألا " لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ~~ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون " (5). # فأول من يحكم فيهما (6) محسن بن علي عليه السلام في قاتله، ثم في قنفذ، ~~فيؤتيان هو وصاحبه ويضربان (7) بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار ~~لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضع على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، ~~فيضربان بها. # ثم يجثو أمير المؤمنين عليه السلام بين يدي الله للخصومة مع الرابع، ~~ويدخل (8) الثلاثة في جب (فيطبق عليهم) (9) لا يراهم (أحد) (10) ولا يرون ~~أحدا، فعندها يقول الذين في ولايتهم " ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن ~~والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين " (11). # فيقول الله عز وجل (لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) ~~فعند ذلك ينادون بالويل والثبور، ويأتيان الحوض يسألان عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام ومعهما حفظة فيقولان: اعف عنا واسقنا وخلصنا. # فيقال لهما " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي # PageV02P883 # كنتم به تدعون " (1) (يعني) بإمرة المؤمنين، ارجعوا ظماء مظمئين إلى ~~النار، فما شرابكم إلا الحميم والغسلين، وما تنفعكم شفاعة الشافعين (2). # 12 - ومما نقله في هذا المعنى بهذا الاسناد، عن عبد الله الأصم، عن عبد ~~الله ابن بكير (3) الأرجاني قال: صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق ~~مكة إلى (4) المدينة فنزلنا منزلا يقال له " عسفان " ثم مررنا بجبل أسود عن ~~يسار الطريق وحش (5) فقلت: له: يا بن رسول الله ما أوحش هذا الجبل؟ ما رأيت ~~في الطريق مثل هذا. # فقال لي: يا بن بكير أتدري أي جبل هذا؟ # فقلت: لا. ms623 قال: هذا جبل يقال له: الكمد (6)، وهو على واد من أودية جهنم ~~وفيه قتلة أبي الحسين عليه السلام استودعهم الله فيه، تجري من تحته مياه ~~جهنم من الغسلين والصديد والحميم، وما يخرج من جب الخزي (7)، وما يخرج من ~~الفلق، [وما يخرج] (8) من آثام، وما يخرج من طينة الخبال، (وما يخرج) (9) ~~من جهنم، وما يخرج من لظى (و) (10) من الحطمة، وما يخرج من سقر، وما يخرج ~~من الحميم (11)، وما يخرج (من الهاوية، وما يخرج من السعير) (12)، وما مررت ~~بهذا الجبل في سفري فوقفت # PageV02P884 # فيه (1) إلا رأيتهما يستغيثان إلي (وإني لأنظر إلى قتلة أبي) (2). # فأقول لهما: (هؤلاء إنما فعلوا ما فعلوا بما أسستما لهم) (3) لم ترحمونا ~~إذ وليتم وحرمتمونا وقتلتمونا، ووثبتم على حقنا، واستبددتم بالامر دوننا، ~~فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، وما الله بظلام للعبيد، ~~وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليسلي (4) عني بعض ما في ~~قلبي، وربما طويت الجبل الذي هما فيه، وهو جبل الكمد (5). # قال: قلت له: جعلت فداك إذا طويت الجبل فما تسمع؟ قال: أسمع أصواتهما ~~ينادياني: عرج علينا نكلمك فانا نتوب، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: # أجبهما، وقل لهما " اخسؤا فيها ولا تكلمون " (6). # قال: قلت جعلت فداك ومن معهم؟ # قال: كل فرعون عتا على الله وحكى عنه فعاله، وكل من علم العباد الكفر. # قلت (7): من هم؟ # قال: " بولس " الذي علم اليهود أن يد الله مغلولة. # ونحو " بسطور " (8) الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله، وقال لهم: # (إني ثالث ثلاثة) (9)، ونحو فرعون موسى الذي قال: أنا ربكم الأعلى. # ونحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء، وقاتل أمير ~~المؤمنين، وقاتل فاطمة، وقاتل الحسن والحسين ومحسن عليهم السلام. # PageV02P885 # وأما معاوية وعمرو بن العاص فلا يطمعان في الخلاص ومعهم كل من نصب لنا ~~العداوة، وأعان علينا بيده ولسانه وماله. # قلت له: جعلت فداك فإنك تسمع هذا كله ولا تفزع؟ # قال: يا بن بكير إن قلوبنا غير قلوب الناس، إنا مصفون مصطفون، نرى ms624 ما لا ~~يرى الناس، ونسمع ما لا يسمعون، وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا، وتتقلب ~~على فرشنا وتشهد طعامنا، وتحضر موتانا، وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن ~~يكون، وتصلي معنا وتدعو لنا، وتلقي علينا أجنحتها، وتتقلب على أجنحتها ~~صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا مما في الأرضين من (كل) (1) ~~نبات في زمانه، وتسقينا من ماء كل أرض، نجد ذلك في آنيتنا. # وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهي تنبهنا لها. # وما من ليلة تأتي علينا إلا وأخبار كل أرض عندنا وما يحدث فيها، وأخبار ~~الجن، وأخبار أهل الهواء من الملائكة. # وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره مقامه إلا (و) (2) أتتنا بخبره، ~~وكيف سيرته في الذين قبله. # وما من أرض من ستة أرضين إلى الأرض السابعة إلا نحن نؤتى بخبرها. # فقلت له: جعلت فداك أين منتهى هذا الجبل؟ # قال: إلى الأرض السابعة (3)، وفيها جهنم على واد من أوديتها، عليه حفظة ~~أكثر من نجوم السماء، وقطر المطر، وعدد ماء البحار، وعدد الثرى [و] (4) قد ~~وكل كل ملك منهم بشئ، وهو مقيم عليه لا يفارقه. # PageV02P886 # قلت: جعلت فداك إليكم جميعا يلقون الاخبار؟ # قال: لا، إنما يلقى ذلك إلى صاحب الامر [منا] (١) وإنا لنحمل ما لا يقدر ~~العباد على (حمله، ولا على) (٢) الحكومة فيه، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته ~~الملائكة على قولنا، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقصروه (٣) على قولنا، ~~فان كان من الجن (من) (٤) أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذبته حتى يصير إلى ~~(ما) (٥) حكمنا به. # قلت: جعلت فداك فهل يرى الامام ما بين المشرق والمغرب؟ # فقال: يا بن بكير فكيف يكون حجة على ما بين قطريها، وهو لا يراهم ولا ~~يحكم فيهم؟ وكيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه؟ وكيف ~~يكون مؤديا عن الله شاهدا على الخلق وهو لا يراهم؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو ~~محجوب عنهم؟ وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربه فيهم والله يقول (وما ~~أرسلناك إلا كافة ms625 للناس) (٦) يعني به من على الأرض، والحجة بعد النبي صلى ~~الله عليه وآله يقوم مقامه، وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة، والآخذ ~~بحقوق الناس، والقائم بأمر الله والمنصف بعضهم من بعض، فإذا لم يكن معهم من ~~ينفذ قوله تعالى وهو يقول: # (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) (٧) فأي آية في الآفاق غيرنا أراها ~~الله أهل الآفاق وقال تعالى ﴿وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها﴾ (8) ~~فأي آية أكبر منا (9). # بعد، فحيث بان لك من هذا الحديث فضل أئمتك القديم منه والحديث وعرفت ~~صفاتهم الخاصة، وكيف ينبغي أن يكون الامام منهم، وأنه يعلم ما في المشرق # PageV02P887 # والمغرب، وما فوق الأرض وما تحتها، ويعلم أشياء أخر تقدم ذكرها، وأن علمه ~~مستفاد من النبي صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن الله عز وجل في كبريائه ~~وجلاله، وعرفت جهل عدوهم وقبيح (1) فعاله، وتيهه في الباطل وسبل ضلاله، وما ~~أعد (الله) (2) له في معاده، وماله من سوء العذاب ووبال نكاله، فإذا عرفت ~~ذلك بالدليل والبرهان بان لك (بأن ذلك) (3) نهج الايمان، فحينئذ وال أئمتك ~~بصدق الولاء، وتبرأ بصدق ولائك من الأعداء لتعد غدا من السعداء، وتفوز ~~بالنعيم في دار البقاء. # واعلم أن هذا نهاية ما وفقنا الله سبحانه بجميل صنعه لتأليفه وجمعه، وهذا ~~الذي عثرنا عليه، وسهل الله سبحانه لنا الوصول إليه، وهو قليل من كثير ونزر ~~من غزير، لان فضلهم مما نطق به الكتاب الكريم ونبأ به النبي عليه وعلى آله ~~الصلاة والتسليم فمن أجل ذلك أنه لا يحصى كثرة ولا يعلمه إلا الله العظيم ~~13 - لما رواه الثقات من الناس، عن الحبر عبد الله بن العباس (رضي الله ~~عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # لو أن الغياض (4) أقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والانس كتاب لما أحصوا ~~فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام (5). # ولكن الغرض في هذا الباب (من) (6) تأليف هذا الكتاب التقرب إلى رب ~~الأرباب العزيز الوهاب، لان في ms626 ذكرها فضلا جسيما وأجرا عظيما (7) 14 - لما ~~ذكره الخوارزمي في كتاب الأربعين باسناد يرفعه عن الإمام جعفر بن محمد، عن ~~أبيه، عن جده، عن رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال: # PageV02P888 # إن الله تعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا يحصى عددها كثرة (١) ~~فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~(ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين) (٢) ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل ~~الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ومن استمع إلى فضيلة من فضائله ~~غفر الله له الذنوب التي اكتسبها (بالاستماع ومن نظر إلى كتاب من فضائله ~~غفر الله له الذنوب التي اكتسبها) (٣) بالنظر (٤). # والآن، حيث وفقنا الله بحسن توفيقه وسداده لموالاته وموالاة الطيبين من ~~أولاده، فلنقل بعده (٥): شكرا لله على نعمائه (٦) السابغات على من يحبه ~~ويتولاه: # ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما ~~كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ (7). # ونسأله بعد موالاتهم - بجاههم العريض، وفضلهم المستفيض، وقدرهم العالي ~~وجود أياديهم المتتالي، وبر إحسانهم المتوالي - أن يثبتنا على موالاتهم ~~ومودتهم وأن يتوفانا على دينهم وملتهم، وينجينا (8) من أهوال يوم القيامة ~~بشفاعتهم ويدخلنا الجنة في زمرتهم، إنه بالإجابة جدير، وهو على كل شئ قدير ~~والحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين صلاة ~~كثيرة طيبة نامية باقية إلى يوم الدين. # PageV02P889 # بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونشكره تعالى على ما وفقنا إليه من تحقيق ~~هذا السفر النفيس الموسوم ب‍ " تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة ~~الطاهرة " بما ورد من الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وعترته الأئمة ~~الأطهار عليهم السلام من طرق عديدة، ومنها طريق الشيخ الأجل المفسر " محمد ~~بن العباس بن الماهيار " الذي لم نعثر على كتابه، ولا على شطر منه (في غير ~~هذا الكتاب) إلا ما وجدناه من نزر يسير في كتاب سعد السعود للسيد الاجل ابن ~~طاووس أو ما روي عن تأويل الآيات في البحار، والبرهان ms627 وغيرهما. # وقد تصدت مؤسسة الإمام المهدي (عج) لهذا العمل الجليل، فكانت جهود ~~متواضعة، سبرنا خلالها غور ما توفر لدينا من نسخ - ذكرناها في المقدمة - ~~وكان إخراج الكتاب بهذه الصورة خدمة لتراث أهل بيت الوحي عليهم السلام، فان ~~أصبنا فذاك فضل الله تعالى علينا. # ومع ذلك فإننا نأمل من السادة العلماء والأفاضل ورجال التحقيق أن يتحفونا ~~بملاحظاتهم القيمة لكي نسير على ضوئها في المستقبل إن شاء الله. # ولهم منا الشكر سلفا، ومن الله سبحانه نسأل - لنا ولهم - جزاء المحسنين. # ونسأله تعالى التوفيق للحصول في المستقبل على نسخ قديمة، يكون الاعتماد ~~عليها أكثر لتكون الفائدة أعم، وليزدان بها روعة. # وأخيرا - وليس آخرا - نشكر الاخوة الفضلاء القائمين بإدارة تحقيقات مؤسسة ~~الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) على ما تحملوه من عناء في هذا ~~السبيل، لهم من الله خير الجزاء عن أهل البيت عليهم السلام. # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. # السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني قم المقدسة شوال ~~1407 / ه‍ - ق# PageV02P890 ms628