######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_003744Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: شرف الدين الحسيني
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: ن 965
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: تأويل الآيات
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة
#META# 022.BookVOLS :: 2
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_003744Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3744_تأويل-الآيات-شرف-الدين-الحسيني-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: مدرسة الإمام المهدي (عج)
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: رمضان المبارك 1407 - 1366 ش
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم تأويل الآيات الظاهرة الجزء الأول PageV01P015
# سورة الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم [1] الحمد لله رب العلمين [2]
~~الرحمن الرحيم [3] ملك يوم الدين [4] إياك نعبد وإياك نستعين [5] اهدنا
~~الصراط المستقيم [6] صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
~~[7] PageV01P016
# بسم الله الرحمن الرحيم [وبه نستعين] (1) إن أحسن ما توج به هام (2)
~~ألفاظ الكلمات، وسطرته أقلام الكرام الحفاظ في صحائف أعمال البريات، حمد من
~~استحق الحمد بنشر سحائب جود وجوده (3) على سائر الموجودات، وشكر من استوجب
~~الشكر بسوابغ نعم آلائه، وآلاء نعمه السابغات.
# ثم الصلاة على نبيه أفضل البشر وأشرف الكائنات (محمد بن عبد الله)
~~الموصوف بسائر الكمالات.
# والصلاة على الطيبين من آله والطيبات، صلى الله عليه وعليهم صلاة دائمة
~~ما دامت الأرض والسماوات، وما نجم زهر نبات، وأزهر نجم نبات.
# و [أما] (4) بعد فاني لما رأيت بعض آيات الكتاب العزيز وتأويلها يتضمن
~~مدح أهل البيت عليهم السلام، ومدح أوليائهم، وذم أعدائهم في كثير من كتب
~~التفاسير والأحاديث، وهي متفرقة (فيها) (5) صعبة التناول لطالبيها.
# أحببت أن أجمعها بعد تفريقها، وأؤلفها بعد تمزيقها، في كتاب مفرد، ليكون
# PageV01P017
# أسهل للطالب، وأقرب للراغب، وأحلى (للخاطر) (1) وأجلى للناظر، وأبين
~~للتحقيق، وأهدى إلى سواء الطريق.
# وأخذت هذا التأويل وجله من (2) الراسخين في العلم أولي التأويل، ومما ورد
~~من طريق العامة، وهو من ذلك النزر (3) القليل.
# وألحقت كل آية منها بسورتها، وجلوتها لأهلها في أحسن صورتها، وسميته (4):
# (تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) وجعلت ذلك خالصا لوجه
~~ربي الكريم، وتقربا إلى النبي وأهل (5) بيته عليهم أفضل الصلاة والتسليم.
# وقبل الشروع في التأويل ومعناه، نذكر مقدمة تليق أن تحل (6) بمعناه (7):
# اعلم هداك الله إلى نهج الولاية، وجنبك مضلات الفتن والغواية، أنه إنما
~~ذكرنا مدح الأولياء، وذم الأعداء، ليعلم الأولياء ما أعد لهم بموالاتهم،
~~وما أعد لأعدائهم بمعاداتهم، فيحصل بذلك (8) التولي (9) للأولياء والتبري
~~من الأعداء.
# 1 - واعلم أيدك الله أنه قد ورد من طريق العامة والخاصة الخبر المأثور عن
~~عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) أنه ms001 قال: قال لي أمير المؤمنين صلوات الله
~~عليه:
# (نزل القرآن أرباعا: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع
~~فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن).
# وكرائم القرآن: محاسنه، وأحسنه، لقوله تعالى: (الذين يستمعون القول
# PageV01P018
# فيتبعون أحسنه) (1) والقول هو القرآن.
# 2 - ويؤيد هذا ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي باسناده إلى الفضل بن
~~شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أنتم الصلاة
~~في كتاب الله عز وجل وأنتم الزكاة، [وأنتم الصيام] (2)، وأنتم الحج؟
# فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة، ونحن
~~الصيام، ونحن الحج، (ونحن الشهر الحرام) (3)، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة
~~الله ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله، قال الله تعالى: (فأينما تولوا فثم
~~وجه الله) (4) ونحن الآيات، ونحن البينات.
# وعدونا في كتاب الله عز وجل: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر
~~والأنصاب والأزلام والأصنام والأوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم
~~الخنزير.
# يا داود إن الله خلقنا فأكرم خلقنا (5) وفضلنا وجعلنا أمناءه وحفظته
~~وخزانه على ما في السماوات و (ما في) (6) الأرض، وجعل لنا أضدادا وأعداء،
~~فسمانا في كتابه، وكنى عن (7) أسمائنا بأحسن الأسماء وأحبها إليه تكنية عن
~~العدو (8)، وسمى أضدادنا وأعداءنا في كتابه، وكنى عن أسمائهم، وضرب لهم
~~الأمثال [في كتابه] (9) في أبغض الأسماء إليه، وإلى عباده المتقين (10).
# 3 - ويؤيد هذا ما رواه أيضا عن الفضل بن شاذان باسناده عن أبي عبد الله
~~عليه السلام
# PageV01P019
# أنه قال: نحن أصل كل خير، ومن فروعنا كل بر، ومن البر التوحيد والصلاة
~~والصيام وكظم الغيظ، والعفو عن المسئ، ورحمة الفقير، وتعاهد الجار،
~~والاقرار بالفضل لأهله.
# وعدونا أصل كل شر، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة.
# ومنهم (1) الكذب والنميمة، والبخل والقطيعة، وأكل الربا وأكل مال اليتيم
~~بغير حقه، وتعدي الحدود التي أمر الله عز وجل [بها] (2)، وركوب الفواحش ما
~~ظهر منها وما بطن: من الزنا والسرقة وكل ما وافق (3) ذلك من القبيح.
# وكذب من قال أنه معنا، وهو متعلق بفرع غيرنا (4).
# 4 - ومن ذلك ما ms002 ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه في
~~كتاب الاعتقادات) (5) وذكر شيئا من تأويل القرآن فقال: قال الصادق عليه
~~السلام:
# وما من آية في القرآن أولها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي بن أبي طالب
~~أميرها وقائدها وشريفها وأولها.
# وما من آية تسوق (6) إلى الجنة إلا [وهي] في النبي والأئمة عليهم السلام
~~وأشياعهم وأتباعهم.
# وما من آية تسوق (7) إلى النار إلا (وهي) (8) في أعدائهم، والمخالفين
~~لهم.
# وإن كانت (9) الآيات في ذكر الأولين [منها] (10) فما كان [منها] (11) من
~~خير فهو جار في أهل الخير.
# PageV01P020
# وما كان منها من (1) شر فهو جار في أهل الشر.
# وليس في الأخيار خير (2) من النبي صلى الله عليه وآله ولا في الأوصياء
~~أفضل (من أوصيائه ولا في الأمم أفضل من هذه الأمة، وهي شيعة أهل البيت
~~عليهم السلام في الحقيقة دون غيرهم ولا في الأشرار شر (3) من أعدائهم
~~والمخالفين لهم (4).
# واعلم، جعلنا الله وإياك من أهل ولايتهم، ومن المتبرئين من أهل عداوتهم:
~~أنه يأتي التأويل عنهم صلوات الله عليهم، وله باطن وظاهر وإذا (5) سمعت منه
~~شيئا باطنا فلا تنكره، لانهم أعلم بالتنزيل والتأويل.
# وربما يكون للآية الواحدة تأويلان، لعلمهم بما فيه من الصلاح للسائل
~~والسامع.
# 5 - كما روى علي بن محمد، عن محمد بن الفضيل (6) عن شريس، عن جابر بن
~~يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن؟ فأجابني، ثم
~~سألته ثانية، فأجابني بجواب آخر.
# فقلت: جعلت فداك، كنت أجبتني في هذ المسألة بجواب غير هذا؟!
# فقال لي: يا جابر إن للقرآن بطنا، وللبطن بطنا، وله ظهرا، وللظهر ظهرا،
~~وليس شئ أبعد من (7) عقول الرجال من تفسير القرآن، وإن الآية تنزل (8)
~~أولها في شئ وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف على (9) وجوه (10).
# فإذا علمت ذلك فلنشرع في التأويل، (11)، والله حسبنا ونعم الوكيل.
# PageV01P021
# (1) (سورة الفاتحة) قال الله السميع العليم:
# بسم الله الرحمن الرحيم NoteV01P023N01 فضلها:
# 1 - جاء في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام (1) قال:
# ألا فمن ms003 قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لأمرهم، مؤمنا
~~بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل له من
~~الدنيا وما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها
~~كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه
~~غنيمة، فلا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة (2).
# PageV01P023
# وأما تأويلها:
# 2 - روى أبو جعفر بن بابويه رحمة الله عليه في كتاب التوحيد باسناده عن
~~الصادق عليه السلام (1) أنه سئل عن تفسير * (بسم الله الرحمن الرحيم) *
~~فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال السائل:
~~فقلت: * (الله) *؟
# فقال: الألف آلاء الله على خلقه والنعم بولايتنا، واللام إلزام خلقه
~~بولايتنا.
# قال: قلت: فالهاء؟ قال: هوان لمن خالف محمدا وآل محمد صلى الله عليه
~~وآله.
# قال: قلت: الرحمن؟ قال: بجميع [العالم] (2).
# قال: قلت: الرحيم؟ قال: بالمؤمنين وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله
~~خاصه (3).
# 3 - وذكر في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال: في تفسير قوله
~~عز وجل:
# * (الرحمن) * أن الرحمن مشتقة من الرحمة.
# وقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول: قال الله تعالى أنا الرحمن وهي من الرحم، شققت لها اسما من اسمي، من
~~وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته.
# ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من
~~اسمه بقوله:
# أنا الرحمن هي رحم محمد صلى الله عليه وآله، وإن من إعظام الله إعظام
~~محمد وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو
~~من رحم محمد، وإن إعظامهم من محمد إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من
~~حرمة رحم
# PageV01P024
# محمد صلى الله عليه وآله وطوبى لمن عظم حرمته، وأكرم رحمه ووصلها (1).
# 4 - وقال الإمام عليه السلام: أما قوله * (الرحيم) * فأن أمير المؤمنين
~~عليه السلام قال:
# رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة وجعل منها رحمة واحدة
~~في الخلق كلهم ms004 فيها تتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن (2) الأمهات
~~من الحيوان على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى
~~تسع وتسعين رحمة فيرحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله ثم يشفعهم فيمن
~~يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجئ إلى المؤمن من الشيعة،
~~فيقول له: اشفع لي، فيقول له:
# وأي حق لك علي؟ فيقول: سقيتك يوما ماء، فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه
~~ويجئ آخر فيقول: أنا لي عليك حق، فيقول: وما حقك؟ فيقول إستظللت بظل جداري
~~ساعة في يوم حار، فيشفع له فيشفع فيه، فلا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه
~~وخلطائه ومعارفه، وان المؤمن أكرم على الله مما [تظنون] (3) (4).
# وقال تعالى: الحمد لله رب العلمين NoteV01P025N02 5 - قال الإمام أبو
~~محمد الحسن العسكري عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين
~~العابدين عليه السلام أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني
~~عن قول الله عز وجل * (الحمد لله رب العالمين) * ما تفسيره؟ فقال: * (الحمد
~~لله) * هو أن الله عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة
~~جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: *
~~(الحمد لله رب العالمين) * على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب
~~الأولين من قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلى الله عليه
~~وآله لما فضلهم به، وعلى شيعتهم أن يشكروه
# PageV01P025
# بما فضلهم به على غيرهم (1).
# وقال تعالى: الرحمن الرحيم NoteV01P026N03 ملك يوم الدين NoteV01P026N04
~~تأويله:
# ف * (الرحمن الرحيم) * مر بيانه و * (مالك يوم الدين) *.
# 6 - قال الإمام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: و * (مالك
~~يوم الدين) * يوم الحساب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا
~~أخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أكيس
~~الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وإن أحمق الحمقى من اتبع نفسه
~~هواها وتمنى على الله ms005 تعالى الأماني.
# فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه؟ فقال: إذا أصبح ثم
~~أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا،
~~والله تعالى يسألك عنه بما [أفنيته] (2) وما الذي عملت فيه؟ أذكرت الله؟
~~أحمدتيه؟
# أقضيت حق أخ مؤمن؟ أنفست عنه كربة؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده؟
# أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك؟ أأعنت
~~مسلما؟ ما الذي صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه، فان ذكر أنه جرى منه خير حمد
~~الله تعالى وشكره على توفيقه، وإن ذكر [معصية] (3) أو تقصيرا استغفر الله
~~تعالى وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله
~~الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وقبوله لها، وإعادة
~~لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله عز وجل: لست
~~أناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي (4).
# PageV01P026
# وقال تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين NoteV01P027N05 7 - قال الإمام عليه
~~السلام * (إياك نعبد وإياك نستعين) *، قال الله: قولوا أيها الخلق المنعم
~~عليهم * (إياك نعبد) * أيها المنعم علينا ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع
~~بلا رياء ولا سمعة * (وإياك نستعين) * منك نطلب (1) المعونة على طاعتك
~~لنؤدي بها كما أمرت، ونتقي من دنيانا ما عنه نهيت، ونعتصم من الشيطان ومن
~~سائر مردة الانس المضلين والمؤذين الظالمين بعصمتك (2).
# وقال تعالى: اهدنا الصراط المستقيم NoteV01P027N06 8 - قال الإمام عليه
~~السلام: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: * (إهدنا الصراط المستقيم) *
~~يقول أرشدنا الصراط المستقيم للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ جنتك
~~والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك (3).
# 9 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~عن جبرئيل، عن الله عز وجل أنه قال: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته،
~~فسلوني الهدى أهدكم (4).
# 10 - ومنه يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لأسامحكم وإن قصرتم فيما
~~سواها، واتركوا ms006 أعظم المعاصي وأقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها، إن
~~أعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيي والتسليم لمن نصبه بعده وهو علي بن أبي
~~طالب والأئمة الطاهرين من نسله. وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيي
~~ومنابذة ولي محمد صلى الله عليه وآله من بعده علي بن أبي طالب وأوليائه
~~بعده عليهم السلام فان أردتم
# PageV01P027
# أن تكونوا عندي في المنظر الأعلى والشرف الأشرف فلا يكونن أحد من عبادي
~~آثر [عندكم] (1) من محمد وبعده من أخيه علي وبعدهما من أبنائهما القائمين
~~بأمور عبادي بعدهما، فان من كانت تلك عقيدته جعلته من اشراف ملوك جناني.
# واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلي بعده
~~من تمثل بمحمد ونازعه بنبوته وادعاها، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد
~~ونازعه في محله وشرفه وادعاهما، وأبغض الخلق إلي من بعد هؤلاء المدعين لما
~~به لسخطي يتعرضون من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد
~~هؤلاء من كان بفعلهم من الراضين وإن لم يكن لهم من المعاونين، وكذلك أحب
~~الخلق إلي القوامون بحقي، وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى وأكرمهم
~~وأفضلهم بعده علي أخو (2) المصطفى، المرتضى ثم بعدهما القوامون بالقسط أئمة
~~الحق وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم وأحب الخلق بعدهم من أحبهم
~~وأبغض أعدائهم وإن لم يمكنه معونتهم (3).
# 11 - ومعنى هذا التأويل أن النبي والأئمة - صلوات الله عليهم - هم الصراط
~~المستقيم لما يأتي بيانه من طريق العامة، عن السدي، عن أسباط، عن مجاهد، عن
~~ابن عباس قال: قوله تعالى * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي قولوا معاشر
~~الناس:
# * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي إلى ولاية محمد وأهل بيته صلوات الله
~~عليهم (4).
# 12 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره، [عن أبيه، عن حماد] (5) عن
# PageV01P028
# الصادق عليه السلام قال: * (الصراط المستقيم) * أمير المؤمنين [ومعرفته.
~~والدليل على ذلك قوله تعالى: * (وأنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) *] (1)
~~(2).
# 13 - ويؤيده ما روي (3) عنهم عليهم السلام: أن الصراط صراطان: صراط في
~~الدنيا وصراط في ms007 الآخرة، فأما الذي في الدنيا فهو أمير المؤمنين، فمن اهتدى
~~إلى ولايته في الدنيا جاز على الصراط في الآخرة، ومن لم يهتد إلى ولايته في
~~الدنيا لم يجز على الصراط في الآخرة (4).
# ثم قال تعالى: صراط الذين أنعمت عليهم لما ذكر الصراط المستقيم عرفه وعرف
~~أهله، فقال * (صراط الذين أنعمت عليهم) * والقول في (5) هؤلاء المنعم عليهم
~~الذين صراطهم هو الصراط المستقيم.
# وذكر أبو علي الطبرسي - رحمه الله - في تفسيره: أنهم النبي والأئمة صلوات
~~الله عليهم (6) بدليل قوله تعالى * (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من
~~النبيين) * (7) الآية.
# 14 - ويؤيد ذلك ما جاء في تفسيره عليه السلام، قال الامام صلوات الله
~~عليه: * (صراط الذين أنعمت عليهم) * أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت
~~عليهم بالتوفيق لدينك (8)
# PageV01P029
# وطاعتك وهم الذين قال الله تعالى * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع
~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك
~~رفيقا) * (1).
# وليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال والولد وصحة البدن، وإن كان كل ذلك نعمة
~~من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا؟ فما ندبتم إلى
~~أن تدعوا أن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما أمرتم بالدعاء أن ترشدوا إلى صراط
~~الذين أنعم عليهم بالايمان بالله، وتصديق رسوله، والولاية لمحمد وآله
~~الطيبين وأصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر
~~عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم بأن تداريهم ولا تغريهم
~~بأذاك (2) ولا أذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين، فإنه ما
~~من عبد ولا أمة والى محمدا وآله محمد وأصحاب محمد وعادى أعداءهم إلا كان قد
~~اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا وجنة حصينة (3).
# ثم قال الله تعالى: غير المغضوب عليهم ولا الضالين NoteV01P030N07 15 -
~~قال الإمام عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أمر الله عز
~~وجل عباده أن يسألوا (4) طريق المنعم عليهم وهم النبيون والصديقون والشهداء
~~والصالحون، وأن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود.
# قال الله تعالى فيهم * (قل هل أنبئكم من ms008 ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله
~~وغضب عليه) * (5) وأن يستعيذوا به من طريق الضالين، وهم الذين قال الله
~~تعالى فيهم * (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا
~~أهواء قوم قد ضلوا من قبل
# PageV01P030
# وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) * (1) وهم النصارى (2).
# 16 - علي بن إبراهيم (ره) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) *
~~المغضوب عليهم:
# النصاب، والضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الإمام عليه السلام (3).
# (2) (سورة البقرة) (وما فيها من الآيات البينات في الأئمة الهداة) منها:
~~بسم الله الرحمن الرحيم ألم NoteV01P031N01 ذلك الكتب لا ريب فيه هدى
~~للمتقين NoteV01P031N02 الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم
~~ينفقون NoteV01P031N03 1 - تأويله: قال علي بن إبراهيم رحمه الله، عن أبيه،
~~عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال * (ألم) * وكل حرف في القرآن مقطعة من حروف اسم الله
~~الأعظم الذي يؤلفه الرسول والامام عليهما السلام فيدعو به فيجاب.
# قال: قلت قوله * (ذلك الكتاب لا ريب فيه) * فقال: * (الكتاب) * أمير .
# PageV01P031
# المؤمنين لا شك فيه، إنه إمام * (هدى للمتقين) *، فالآيتان (1) لشيعتنا
~~هم المتقون * (الذين يؤمنون بالغيب) * وهو البعث والنشور، وقيام القائم،
~~والرجعة.
# * (ومما رزقناهم ينفقون) * قال: مما علمناهم من القرآن يتلون (2).
# 2 - ويؤيده ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه - رحمة الله عليه - باسناده،
~~عن يحيى ابن أبي القاسم قال: سألت الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل *
~~(ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون
~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) * فقال: * (المتقون) * هم شيعة علي عليه
~~السلام و * (الغيب) * هو الحجة الغائب (3).
# 3 - وذكر في تفسير الإمام العسكري عليه السلام قال: إن الله لما بعث موسى
~~بن عمران ومن بعده إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلا أخذوا عليه العهود
~~والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة ms009 الذي يهاجر منها إلى
~~المدينة، ويأتي بكتاب الحروف المقطعة إفتتاح بعض سوره، تحفظه أمته فيقرؤنه
~~قياما وقعودا ومشاة وعلى كل الأحوال، يسهل الله تعالى حفظه عليهم بمحمد
~~وأخيه ووصيه علي بن أبي طالب الآخذ عنه علومه التي علمها والمتقلد عنه
~~أماناته التي قلدها ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر، ومفحم كل من
~~جادله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب محمد صلى الله
~~عليه وآله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد إلى رضوان
~~الله تعالى وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان، وحرفوا تأويلاته،
~~وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم على تأويله، حتى يكون
~~إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلوب.
# PageV01P032
# [ومنه] (1) قال الله تعالى: * (لا ريب فيه) * إنه كما قال محمد ووصي محمد
~~[عن قول محمد] (2) عن قول رب العالمين.
# ثم قال: و * (هدى) * أي بيان وشفاء للمتقين من شيعة محمد وعلي، اتقوا
~~أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا اظهار أسرار
~~الله وأسرار أزكياء عباد الله الأوصياء بعد محمد صلوات الله عليهم فكتموها.
# واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها (3).
# قوله تعالى: والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم
~~يوقنون NoteV01P033N04 أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون
~~NoteV01P033N05 4 - تأويله: قال الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام: ثم
~~وصف هؤلاء الذين يقيمون الصلاة فقال * (والذين يؤمنون بما انزل إليك) * يا
~~محمد * (وما انزل من قبلك) * على الأنبياء الماضين، كالتوراة والإنجيل
~~والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة على أنبيائه، بأنها حق وصدق
~~من عند رب عزيز صادق حكيم * (وبالآخرة هم يوقنون) * بالدار الآخرة بعد هذه
~~الدنيا يوقنون، ولا يشكون فيها أنها الدار التي فيها جزاء الأعمال الصالحة
~~بأفضل ما عملوا (4) وعقاب الأعمال السيئة بما كسبوه.
# قال الامام عليهما السلام: قال الحسن بن علي عليهما السلام: من دفع فضل
~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقد كذب بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف
~~إبراهيم ms010 وسائر كتب الله المنزلة، فإنه ما نزل شئ منها إلا وأهم ما فيه بعد
~~الامر بتوحيد الله والاقرار بالنبوة .
# PageV01P033
# الاعتراف بولاية (1) علي والطيبين من آله عليهم السلام (2).
# قول الله عز وجل * (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) *.
# 5 - قال الإمام عليه السلام: لما أخبر الله سبحانه عن جلالة الموصوفين
~~بهذه الصفات ذكر أنهم على هدى وبيان وصواب من ربهم وعلم بما أمرهم به * (هم
~~المفلحون) * الناجون مما فيه الكافرون (3).
# وقوله تعالى: إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون
~~NoteV01P034N06 6 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: لما ذكر هؤلاء
~~المؤمنين ومدحهم، ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم، فقال: إن الذين
~~كفروا بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى وبنبوة محمد
~~رسول الله، وبوصيه علي ولي الله ووصي رسول الله، وبالأئمة الطيبين الطاهرين
~~خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق الله تعالى * (سواء عليهم
~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم - أي خوفتهم أم لم تخوفهم - لا يؤمنون) * أخبر عن
~~علم فيهم (4) بأنهم لا يؤمنون (5).
# وقوله تعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين
~~NoteV01P034N08 7 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: قال العالم موسى بن
~~جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما وقف أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير موقفه المشهور المعروف،
~~ثم قال: يا عبيد الله أنسبوني من أنا. فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد
~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
# PageV01P034
# ثم قال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ وأنا مولاكم وأولى بكم منكم
~~بأنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فنظر إلى السماء وقال: اللهم اشهد.
# يقول ذلك ثلاثا، ويقولون ذلك ثلاثا.
# ثم قال: ألا من كنت مولاه وأولى به فهذا علي مولاه وأولى به، اللهم وال
~~من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
# ثم قال: قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين. ففعل، ثم قال بعد ms011 ذلك
~~لتمام تسعة، ثم لرؤساء المهاجرين والأنصار، فبايعوه كلهم.
# فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال (بخ بخ (لك) (1) يا بن أبي طالب،
~~أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة) ثم تفرقوا عن ذلك وقد (وكدت) (2) عليهم
~~العهود والمواثيق.
# ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم، تواطأوا بينهم (لئن كانت لمحمد صلى
~~الله عليه وآله كائنة لندفعن هذا الامر عن علي ولا نتركه له) فعرف الله
~~تعالى ذلك من قبلهم (3) وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ويقولون: لقد أقمت عليا (4) أحب الخلق إلى الله وإليك وإلينا، فكفيتنا به
~~مؤونة الظلمة لنا والجبارين في سياستنا. وعلم الله تعالى من قلوبهم خلاف
~~ذلك من مواطأة (5) بعضهم لبعض، وإنهم على العداوة مقيمون، ولدفع الامر عن
~~مستحقه مؤثرون، فأخبر الله عز وجل محمدا عنهم، فقال يا محمد * (ومن الناس
~~من يقول آمنا بالله - الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا ولامتك مدبرا - وما
~~هم بمؤمنين) * بذلك ولكنهم يتواطأون على هلاكك وهلاكه ويوطئون أنفسهم على
~~التمرد على علي، إن كانت بك كائنة (6).
# PageV01P035
# وقوله تعالى: يخدعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون
~~NoteV01P036N09 8 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: قال موسى بن جعفر
~~عليهما السلام: لما اتصل ذلك من مواطأتهم، وقيلهم في علي، وسوء تدبيرهم
~~عليه برسول الله صلى الله عليه وآله، دعاهم و عاتبهم فاجتهدوا في الايمان.
# فقال أولهم: يا رسول الله [والله] (1) ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه
~~البيعة، ولقد رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنان، ويجعلني فيها أفضل
~~النزال والسكان.
# وقال ثانيهم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من
~~النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرني أن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من
~~نفسي ما أعطيت، ولو أن لي طلاع (2) ما بين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة
~~وجواهر فاخرة.
# وقال ثالثهم: والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة والسرور
~~والفسح من الآمال في رضوان الله، وأيقنت أنه لو كانت ms012 ذنوب أهل الأرض كلها
~~علي لمحصت عني بهذه البيعة، وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من بلغ عنه رسول
~~الله صلى الله عليه وآله خلاف ما حلف عليه.
# ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم الرجال المتمردون.
# فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم * (يخادعون الله) * يعني
~~يخادعون رسول الله بابدائهم (3) خلاف ما في جوانحهم * (والذين آمنوا) *
~~يعني سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال * (وما يخدعون إلا
~~أنفسهم) * وما يضرون (4) بتلك الخديعة إلا أنفسهم، وإن الله غني عن نصرتهم،
~~ولولا إمهالهم لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم * (وما يشعرون) * إن
~~الامر كذلك، وإن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكفرهم وكذبهم، ويأمره بلعنهم
~~في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن
# PageV01P036
# لا يفارقهم، في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، وفي الآخرة يبتلون بشدائد
~~عذاب الله تعالى (1).
# وقوله تعالى: في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا
~~يكذبون NoteV01P037N10 9 - جاء في تأويل هذه الآية منقبة عظيمة وفضيلة
~~جسيمه لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في تفسير الإمام العسكري
~~صلوات الله عليه، قال موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لما اعتذر (2) هؤلاء المنافقون إليه بما اعتذروا تكرم عليهم بأن
~~قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل عليه السلام أتاه فقال:
# إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول: أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل
~~بك عنهم في علي ونكثهم لبيعته وتوطنتهم نفوسهم على مخالفته ما اتصل حتى
~~يظهر من عجائب ما أكرمه الله به من طاعة الأرض والجبال والسماء له وسائر ما
~~خلق الله لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك، ليعموا أن ولي الله عليا غني عنهم،
~~وأنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه، وفيهم التدبير الذي
~~هو بالغه، والحكمة التي هو عامل بها وممض لما يوجبها. فأمر رسول الله صلى
~~الله عليه وآله الجماعة بالخروج.
# ثم قال لعلي لما استقر عند سفح بعض ms013 جبال المدينة:
# يا علي إن الله عز وجل أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك
~~والجد في طاعتك، فان أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين
~~ناعمين، وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتلك الجماعة: إعلموا أنكم إن أطعتم
~~عليا سعدتم، وإن خالفتموه شقيتم، وأغناه الله عنكم بمن سيريكموه.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل ربك بجاه محمد وآله
~~الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت. فسأل ربه
~~ذلك .
# PageV01P037
# فانقلبت فضة، ونادته الجبال:
# يا علي يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في
~~أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك وتنفذ فينا قضاؤك.
# ثم انقلبت ذهبا كلها وقالت مثل مقالة الفضة.
# ثم انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت وكل شئ ينقلب منها يناديه:
# يا أبا الحسن يا أخا رسول الله نحن المسخرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا
~~فيما شئت نجبك ونتحول لك إلى ما شئت.
# ثم قال رسول الله: يا علي سل الله بمحمد وآله الطيبين الذين أنت سيدهم أن
~~يقلب لك أشجارها رجالا شاكين الأسلحة وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي.
# فدعا الله علي بذلك، فامتلأت تلك الجبال والهضبات وقرار الأرض من الرجال
~~الشاكين الأسلحة، الذين يلاقي (1) الواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعتدين
~~ومن الأسود والنمور والأفاعي وكل ينادي:
# يا علي يا وصي رسول الله، ها نحن قد سخرنا الله لك وأمرنا بإجابتك، كلما
~~دعوتنا إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه فسمنا ما شئت وادعنا نجبك، وأمرنا
~~نطعك.
# يا علي يا وصي رسول الله، إن لك عند الله من الشأن ما لو سألت الله أن
~~يصير لك أطراف الأرض وجوانبها هذه صورة (2) واحده كصرة كيس لفعل، أو يحط لك
~~السماء إلى الأرض لفعل، أو ليرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما
~~في بحارها أجاجا ماء ms014 عذبا أو زيبقا أو ألبانا (3) أو ما شئت من أنواع
~~الأشربة والأدهان لفعل، ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر الأرض هي البحار
~~لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين وخلاف هؤلاء المخالفين (فكأنهم
~~بالدنيا وقد انقضت عنهم
# PageV01P038
# وكأن لم يكونوا فيها) (1) وكأنهم بالآخرة إذا وردوا عليها، لم يزالوا
~~فيها.
# يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل
~~فرعون ذا الأوتاد ونمرود بن كنعان ومن ادعى الإلهية من ذوي (2) الطغيان،
~~وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات، وما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء، بل
~~خلقتم لدار البقاء، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار، ولا حاجة لربك إلى من
~~يسوسهم ويرعاهم، ولكنه أراد تشريفك عليهم، وإبانتك (3) بالفضل فيهم، ولو
~~شاء لهداهم أجمعين.
# قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك، مضافا إلى ما كان في قلوبهم من
~~مرض، فقال الله عند ذلك: * (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم
~~بما كانوا يكذبون) * (4).
# وقوله تعالى: وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون
~~NoteV01P039N11 10 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: قال العالم عليه
~~السلام: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير * (لا تفسدوا في
~~الأرض) * باظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم (دينهم)
~~(5) وتحيرونهم في مذاهبهم، * (قالوا إنما نحن مصلحون) * لأننا لا نعتقد دين
~~محمد ولا غير دين محمد ونحن في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر محمدا
~~باظهار قبول دينه وشريعته، ونقضي في الباطن على شهواتنا فنمتنع ونتفكه
~~ونتركه (6) ونعتق أنفسنا من رق محمد ونفكها من طاعة ابن عمه علي، كي لا نذل
~~في الدنيا (7).
# PageV01P039
# وقوله تعالى: وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن
~~السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون NoteV01P040N13 11 - تأويله:
~~قال الإمام عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليه السلام: وإذا قيل لهؤلاء
~~الناكثين للبيعة * (آمنوا) * بهذا النبي وسلموا لهذا الامام في ظاهر الامر
~~وباطنه * (كما آمن الناس) * المؤمنون كسلمان ms015 والمقداد وأبي ذر وعمار *
~~(قالوا) * في الجواب لأصحابهم الموافقين لهم لا للمؤمنين * (أنؤمن كما آمن
~~السفهاء) * يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم ومحض طاعتهم
~~وكشفوا رؤوسهم بمولاة أوليائه ومعاداة أعدائه، فرد الله عليهم فقال: * (ألا
~~إنهم هم السفهاء) * الذين لا ينظرون في أمر محمد صلى الله عليه وآله حق
~~النظر فيعرفون نبوته وصحة ما أناطه بعلي عليه السلام من أمر الدين والدنيا
~~* (ولكن لا يعلمون) * (1) إن الامر كذلك وإن الله يطلع نبيه صلى الله عليه
~~وآله فيخسئهم ويلعنهم ويسخطهم.
# تنبيه: اعلم أن قوله تعالى: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا - إلى قوله
~~- إن الله على كل شئ قدير NoteV01P040N20 12 - تأويله: ذكره في تفسير
~~الإمام الحسن العسكري عليه السلام وقال: إنه في القوم المتمردين الناكثين
~~بيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2) وهو مفصل ومطول وهذا معناه مجملا،
~~وحال التأويل ظاهر فلا يحتاج إلى بيان أهل الزيغ والعدوان.
# وقوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم
~~لعلكم تتقون NoteV01P040N21 13 - تأويله: قال الإمام العسكري عليه السلام:
~~قال علي بن الحسين عليهما السلام في قوله تعالى * (يا أيها الناس) * يعني
~~سائر الناس المكلفين من ولد آدم عليه السلام * (اعبدوا ربكم) * أي أجيبوا
~~ربكم حيث أمركم أن تعتقدوا أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولا شبيه .
# PageV01P040
# ولا مثل) (1) عدل لا يجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل،
~~وأن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله الطيبين) وأن آل محمد أفضل آل
~~النبيين، وأن عليا أفضل آل محمد، وأن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل أصحاب
~~المرسلين، وأن أمة محمد أفضل أمم المرسلين (2)، سلام الله عليه وعليهم.
# وقوله تعالى: الذي جعل لكم الأرض فرشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء
~~فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون
~~NoteV01P041N22 14 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: قوله عز وجل * (جعل لكم الأرض فراشا) ms016 * تفترشونها لمنامكم
~~ومقيلكم * (والسماء بناء) * سقفا محفوظا ارتفع عن الأرض تجري شمسها وقمرها
~~وكواكبها مسخرة لمنافع عباده وإمائه.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: لا تعجبوا لحفظه السماء أن
~~تقع على الأرض فان الله عز وجل يحفظ ما هو أعظم من ذلك قالوا: وما هو؟ قال:
~~من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمد وآله، ثم قال: * (وأنزل من السماء ماء) *
~~يعني المطر [ينزل] (3) مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربه
~~عز وجل، فعجبوا من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تستكثرون
~~عدد هؤلاء! وإن الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب أكثر من عدد
~~هؤلاء، وإن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء.
# ثم قال عز وجل: * (فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) * ألا ترون كثرة هذه
~~الأوراق والحبوب والحشائش؟ قالوا: بلى يا رسول الله ما أكثر عددها. فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر عدد منها ملائكة يبتذلون (لآل محمد في
~~الجنة، أتدرون فيما يبتذلون لهم؟ يبتذلون) (4) في حمل أطباق النور، عليها
~~(5) التحف من عند ربهم وفوقها .
# PageV01P041
# مناديل النور، ويخدمونهم في حمل ما يحمل آل (1) محمد منها إلى شيعتهم
~~ومحبيهم وإن طبقا من تلك الاطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقل جزء
~~منه جميع أموال الدنيا (2).
# وقوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله
~~وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين NoteV01P042N23 15 - تأويله:
~~قال الإمام عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام: قوله عز وجل:
# * (وإن كنتم) * أيها المشركون واليهود وسائر النواصب من المكذبين لمحمد
~~بما قاله في القرآن في تفضيل أخيه (علي) المبرز على الفاضلين، الفاضل على
~~المجاهدين الذي لا نظير له في نصرة المؤمنين، وقمع الفاسقين، وإهلاك
~~الكافرين، وتثبيته دين رب العالمين * (في ريب مما نزلنا على عبدنا) * في
~~إبطال عبادة الأوثان من دون الله، في النهي عن موالاة أعداء الله ومعاداة
~~أولياء الله، وفي ms017 الحث على الانقياد لأخي رسول الله واتخاذه إماما واعتقاده
~~فاضلا راجحا، لا يقبل الله عز وجل إيمانا ولا طاعة إلا بموالاته، وتظنون أن
~~محمدا تقوله من عنده، وينسبه إلى ربه، فان كان كما تظنون * (فأتوا بسورة من
~~مثله) * أي من مثل محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم، ولا تلمذ لأحد
~~ولا تعلم منه * (وادعوا شهداءكم من دون الله) * [الذين] (3) يشهدون بزعمكم
~~أنكم محقون وأن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمد صلى الله عليه وآله *
~~(إن كنتم صادقين) * في قولكم أن محمدا تقوله (4).
# 16 - الكليني (5) رحمه الله عن علي بن إبراهيم، باسناده عن جابر، عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى
~~الله عليه وآله هكذا * (وإن كنتم .
# PageV01P042
# في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله) * (1).
# 17 - (العسكري عليه السلام قال) (2): ثم قال تعالى: * (فإن لم تفعلوا) *
~~هذا الذي تحديتكم به * (ولن تفعلوا) * أي ولا يكون ذلك منكم ولا تقدرون
~~عليه، فاعلموا أنكم مبطلون وأن محمدا الصادق الأمير المخصوص برسالة رب
~~العالمين المؤيد بالروح الأمين وبأخيه أمير المؤمنين وسيد المتقين فصدقوه
~~فيما يخبركم به عن الله في أوامره ونواهيه وفيما يذكره من فضل علي وصيه
~~وأخيه، واتقوا بذلك عذاب النار التي وقودها وحطبها * (الناس والحجارة) *
~~حجارة الكبريت أشد الأشياء حرا، أعدت تلك النار للكافرين بمحمد، والشاكين
~~بنبوته (3) والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لإمامته.
# ثم قال: * (وبشر الذين آمنوا) * بالله وصدقوك في نبوتك واتخذوك نبيا
~~واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ولك وصيا مرضيا، وانقادوا لما يأمرهم به
~~وصاروا إلى ما اختارهم إليه، ورأوا له ما يرون لك * (إلا النبوة التي أفردت
~~بها) * (4) وأن الجنان لا تصير لهم إلا (بموالاة) (5) من نص عليه من ذريته
~~وموالاة أهل ولايته، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته (6) وأن النيران لا تهدأ
~~عنهم، ولا يعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم ومؤازرة
~~شانئيهم * (وعملوا الصالحات) * من أداء الفرائض واجتناب المحارم ولم ms018 يكونوا
~~كهؤلاء الكافرين بك. [بشرهم] * (أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار - من
~~تحت شجرها ومساكنها - كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا
~~من قبل، وأتوا به متشابها ولهم فيها) *
# PageV01P043
# أزواج مطهرة - من أنواع الأقذار - وهم فيها خالدون) * مقيمون في تلك
~~البساتين والجنان (1).
# وقوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني
~~بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين NoteV01P044N31 18 - تأويله: ذكر في تفسير
~~العسكري عليه السلام: أن الحسين صلوات الله عليه قال لأصحابه بالطف: أولا
~~أحدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبينا و المبغضين لأعدائنا
~~ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون؟ قالوا: بلى يا بن رسول الله قال: إن
~~الله لما خلق آدم وسواه وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا
~~وعليا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم وكانت أنوارهم تضئ في
~~الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، ثم أمر الله الملائكة
~~بالسجود لآدم تعظيما له، وإنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح التي قد
~~عم أنوارها الآفاق، فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله، وأن
~~يتواضع لأنوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع
~~بآبائه ذلك وتكبره وكان من الكافرين (2).
# 19 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله قال: يا عباد الله (3) إن آدم لما رأى النور ساطعا في
~~صلبه [إذ كان الله قد نقل أشباحنا] (4) من ذروة العرش إلى ظهره [رأى النور]
~~(5) ولم يتبين الأشباح [فقال:
# يا رب ما هذه الأنوار؟] (6) قال الله عز وجل [له هذه] (7) أنوار أشباح
~~نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت
~~وعاء لتلك الأشباح.
# فقال آدم: يا رب لو بينتها لي، فقال الله عز وجل: انظر يا آدم إلى ذروة
# PageV01P044
# العرش. فنظر آدم عليه السلام ورفع (1) نور أشباحنا من ظهر آدم إلى ذروة
~~العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا ms019 التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في
~~المرآة الصافية، فرأى أشباحنا، فقال: ما هذه الأشباح يا رب؟
# قال الله: يا آدم هذه أشباح (2) أفضل خلائقي وبرياتي، هذا محمد وأنا
~~الحميد و المحمود في أفعالي شققت له اسما من اسمي، وهذا علي وأنا العلي
~~العظيم شققت له اسما من اسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرضين،
~~فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي وفاطم أوليائي عما يغريهم (3) ويشينهم،
~~فشققت لها اسما من اسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل، شققت
~~إسميهما من اسمي، هؤلاء خيار خلقي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي، وبهم
~~أعاقب وبهم أثيب، فتوسل بهم يا آدم إلي إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك
~~فاني آليت على نفسي قسما حقا لا أخيب بهم آملا ولا أرد بهم سائلا.
# فلذلك حين نزلت منه الخطيئة دعا الله عز وجل فتاب عليه وغفر له (4).
# وقوله تعالى: وقلنا يأدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما
~~ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين NoteV01P045N35 20 - تأويله: قال
~~الإمام عليه السلام: إن الله عز وجل لما لعن إبليس بآبائه و أكرم الملائكة
~~بسجودها لآدم وطاعتهم لله عز وجل أمر بآدم وحواء إلى الجنة، وقال : * (يا
~~آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا - واسعا - حيث شئتما - بلا تعب -
~~ولا تقربا هذه الشجرة) * شجرة العلم، علم محمد وآل محمد، الذي آثرهم الله
~~به دون سائر خلقه، فإنها لمحمد وآل محمد خاصة دون غيرهم لا يتناول منها
~~بأمر الله إلا هم، ومنها كان يتناول النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة
~~والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين بعد إطعامهم المسكين واليتيم
~~والأسير حتى لم يحسوا بعد بجوع
# PageV01P045
# ولا عطش ولا تعب، وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة، إن سائر أشجار
~~الجنة كان كل نوع منها يحمل أنواعا من الثمار والمأكول، وكانت هذه الشجرة
~~وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه
~~والأطعمة فلذلك اختلف الحاكون لذلك الشجرة، فقال ms020 بعضهم: هي برة.
# (وقال آخرون: هي عنبة) (1). وقال آخرون: هي تينة. وقال آخرون: هي عنابة.
# قال الله تعالى: * (ولا تقربا هذه الشجرة) * تلتمسان بذلك درجة محمد وآل
~~محمد في فضلهم، فان الله خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، وهي الشجرة التي من
~~يتناول منها بإذن الله الهم علم الأولين والآخرين بغير تعلم.
# ومن تناول منها بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه * (فتكونا من
~~الظالمين) * بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غيركما كما أردتما بغير
~~حكم الله.
# ثم قال الله تعالى: * (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) *
~~(2) الآية.
# وقوله تعالى: فتلقى ادم من ربه كلمت فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم
~~NoteV01P046N37 تأويله: معنى قوله (فتلقى) أي قبل وأخذ وتناول على سبيل
~~الطاعة من ربه.
# وقوله (كلمات) وهي أسماء أهل البيت عليهم السلام كما جاء عنهم صلوات الله
~~عليهم:
# إن آدم عليه السلام رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها؟
~~فقيل له:
# هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى، والأسماء: محمد، وعلي،
~~وفاطمة، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول
~~توبته ورفع منزلته، فتاب عليه (3).
# 21 - ويؤيد هذا التأويل ما ذكر في تفسير الإمام العسكري عليه السلام قال:
~~قال الله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب
~~الرحيم) * * (التواب) * القابل للتوبات * (الرحيم) * بالتائبين فلما زلت من
~~آدم الخطيئة، فاعتذر
# PageV01P046
# إلى ربه عز وجل قال: يا رب تب علي واقبل معذرتي وأعدني إلى مرتبتي وارفع
~~لذلك (1) درجتي، فلقد تبين نقص الخطيئة وذلتها (2) بأعضائي وسائر بدني.
# قال الله عز وجل: يا آدم أما تذكر أمري إياك، أن تدعوني بمحمد وآله
~~الطيبين عند شدائدك ودواهيك وفي النوازل التي تبهضك؟ قال آدم: بلى يا رب.
# قال الله عز وجل: (فهم محمد) (3) وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (صلوات
~~الله عليهم) خصوصا ادعني أجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك.
# فقال آدم: يا رب وإلهي قد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل ms021 توبتي
~~وتغفر خطيئتي، وأنا الذي أسجدت له الملائكة وأبحته جنتك، وزوجته أمتك
~~وأخدمته كرام ملائكتك.
# قال: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود إذ كنت وعاءا لهذه
~~الأنوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها وأن أفطنك لدواعي
~~عدوك إبليس حتى تحترز منها لكنت قد فعلت ذلك، ولكن المعلوم في سابق علمي
~~يجري موافقا لعلمي، فالآن بهم فادعني لأجبك (4). فعند ذلك قال آدم (اللهم
~~بجاه محمد وآله الطيبين، بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من
~~آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي وغفران زلتي وإعادتي من كرامتك (5) إلى
~~مرتبتي.
# فقال الله عز وجل: قد قبلت توبتك وأقبلت برضواني عليك وصرفت آلائي
~~ونعمائي إليك وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي ووفرت نصيبك من رحماتي.
# فذلك قول الله عز وجل: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو
~~التواب الرحيم) * (6).
# 22 - ويؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه، عن رجاله عن
~~ابن عباس (رض) قال: لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس،
# PageV01P047
# فألهمه الله أن قال: الحمد لله رب العالمين. فقال الله: يرحمك ربك. فلما
~~أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال: يا رب خلقت خلقا هو أحب إليك مني؟ فلم
~~يجب فقال ثانية، فلم يجب، فقال الثالثة، فلم يجب.
# ثم قال سبحانه وتعالى: يا آدم خلقت خلقا لولاهم (1) ما خلقتك. فقال: يا
~~رب فأرنيهم. فأوحى الله إلى ملائكة الحجب [أن] (2) (ارفعوا الحجب) فلما
~~رفعت فإذا [آدم] (3) بخمسة أشباح قدام العرش، فقال: يا رب من هؤلاء؟
# فقال: يا آدم هذا محمد نبيي، وهذا علي ابن عمه ووصيه، وهذه فاطمة ابنة
~~نبيي، وهذان الحسن والحسين ابناهما وولدا نبيي.
# ثم قال: يا آدم هم ولدك. ففرح بذلك.
# فلما اقترف الخطيئة، قال: يا رب أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين
~~إلا ما غفرت لي. فغفر له وهو قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب
~~عليه إنه هو التواب الرحيم) * (4).
# وكذا مما ورد: أن آدم وغيره من أولي ms022 العزم عليهم السلام سألوا الله بحق
~~محمد وآل محمد عليهم السلام فاستجاب لهم الدعاء ونجاهم من البلاء.
# وهذا يدل على أنهم ليسوا في الفضل سواء، بل فيه دلالة (على) (5) أن
~~المسؤول به أفضل من السائل، وهذه الدلالة من أوضح الدلائل.
# 23 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن بابويه رحمة الله عليه في أماليه، عن
~~رجاله، عن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أتى
~~يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقام بين يديه، وجعل يحد النظر إليه،
~~فقال: يا يهودي ما حاجتك؟
# PageV01P048
# قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه
~~التوراة والعصا، وفلق له البحر وظلله الغمام؟
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكن
~~أقول: إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل
~~محمد لما غفرت لي) فغفرها الله له.
# وإن نوحا لما ركب السفينة وخاف الغرق قال (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل
~~محمد لما نجيتني من الغرق) فنجاه الله منه.
# وإن إبراهيم لما القي في النار قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد
~~لما نجيتني (من النار. فنجاه الله من النار) (1) فجعلها الله عليه بردا
~~وسلاما.
# وإن موسى لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم إني أسألك بحق
~~محمد وآل محمد لما نجيتني (2) فقال الله جل جلاله: * (لا تخف إنك أنت
~~الأعلى) * (3).
# يا يهودي لو أدركني موسى ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا
~~نفعته النبوة.
# يا يهودي ومن ذريتي الإمام المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته وقدمه
~~وصلى خلفه (4).
# وهذا يدل على أن القائم أفضل من عيسى عليهما السلام.
# 24 - وقال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: * (والذين كفروا وكذبوا
~~بآياتنا) * الدالات على صدق محمد وما جاء به من أخبار القرون السالفة، و
~~[على] (5) ما أداه
# PageV01P049
# إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي وآله الطيبين، خير ms023 الفاضلين والفاضلات
~~بعد محمد سيد البريات.
# [أولئك] (1) الدافعون لصدق محمد في أنبائه، والمكذبون له في تصديقه (2)
~~لأوليائه على سيد الأوصياء والمنتجبين من ذريته الطيبين الطاهرين عليهم
~~السلام (3).
# تنبيه: إعلم أن في هذه السورة آيات، والخطاب فيها لبني إسرائيل ولكن
~~يتضمن تأويلها ذكر محمد وآله عليهم السلام، فاقتضت الحال أن نأخذ منه موضع
~~ذكرهم ونترك الباقي مخافة التطويل، وإذا كان غير مطول ذكرناه جميعه على حسب
~~ما يقتضيه الحال، وإلى الله المآل.
# منها قوله تعالى: يبنى إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا
~~بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون NoteV01P050N40 25 - قال الإمام عليه
~~السلام: قال الله عز وجل:
# * (يا بني إسرائيل اذكروا (4) نعمتي التي أنعمت عليكم) *.
# لما بعثت محمدا، وأقررته في مدينتكم، ولم أجشمكم الحط والترحال (5) إليه،
~~وأوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله * (وأوفوا بعهدي) * الذي
~~أخذته على أسلافكم (أنبياؤهم أمروهم) (6) أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن
~~بمحمد العربي القرشي، المبان بالآيات والمؤيد بالمعجزات التي منها (كلمه
~~ذراع مسموم وناطقه (7) ذئب، وحن إليه عود المنبر (8)، وكثر الله له القليل
~~من الطعام، وألان له الصلب من الأحجار، وصلبت لديه المياه السائلة، ولم
~~يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا وجعل له مثلها أو أفضل منها).
# PageV01P050
# والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب عليه السلام شقيقه ورفيقه، عقله
~~من عقله وعلمه من علمه، وحلمه من حلمه، مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع
~~معاذير المعاندين بدليله القاهر وعلمه الفاضل وفضله الكامل.
# * (أوف بعهدكم) * الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة ومستقر
~~الرحمة * (وإياي فارهبون) * في مخالفة محمد فاني القادر على صرف بلاء من
~~يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي [عنكم] إذا أثرتم
~~مخالفتي (2).
# قوله تعالى: وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا
~~تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون NoteV01P051N41 26 - قال الإمام
~~عليه السلام: ثم قال الله عز وجل لليهود * (وآمنوا [يا أيها اليهود] (3)
~~بما أنزلت) * على محمد من ذكر نبوته ms024 وأنباء إمامة أخيه علي وعترته الطيبين
~~* (مصدقا لما معكم) * فان مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمد النبي سيد
~~الأولين والآخرين، المؤيد بسيد الوصيين وخليفة [رسول] (4) رب العالمين
~~فاروق الأمة وباب مدينة الحكمة ووصي رسول رب الرحمة * (ولا تشتروا بآياتي)
~~* المنزلة لنبوة محمد وإمامة علي، والطاهرين من عترته * (ثمنا قليلا) * بان
~~تجحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله وإمامة الإمام عليه السلام وتعتاضوا
~~عنها عرض (5) الدنيا، فان ذلك وإن كثر فإلى نفاد وخسار وبوار.
# ثم قال عز وجل * (وإياي فاتقون) * في كتمان أمر محمد وأمر وصيه فإنكم إن
~~(لم) (6) تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي ولا في وصية الوصي، بل حجج الله
~~عليكم قائمة، وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم وأبطلت تمويهكم.
# وهؤلاء (يهود) المدينة جحدوا نبوة محمد وخانوه وقالوا: نحن نعلم أن محمدا
~~نبي وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذلك ولا هذا، ويشيرون إلى علي عليه السلام
~~فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم وخفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد
~~منها
# PageV01P051
# للابسه: كذبت يا عدو الله، بل النبي محمد هذا، والوصي علي هذا، ولو أذن
~~الله [لنا] (1) لضغطناكم وعقرناكم وقتلناكم فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: إن الله عز وجل يمهلهم لعلمه بأنه [سيخرج من] (2) أصلابهم ذريات
~~طيبات مؤمنات، ولو تزيلوا لعذب الله هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف
~~الفوت (3).
# وقوله تعالى: ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون
~~NoteV01P052N42 27 - قال الإمام عليه السلام: خاطب الله عز وجل [بها] قوما
~~من اليهود (لبسوا الحق) (4) قال: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن زعموا
~~أن محمدا نبي، وأن عليا وصي، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة.
# فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أترضون التوراة بيني وبينكم
~~حكما؟ قالوا: بلى.
# فجاءوا بها وجعلوا يقرأون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عز وجل الطومار
~~الذي كانوا منه يقرأون وهو في يد قارئين (5) منهم، مع أحدهما أوله ومع
~~الآخر آخره، ثعبانا له رأسان وتناول كل رأس منهما ms025 يمين (6) الذي هو في يده،
~~وجعل يرضضه ويهشمه، ويصيح الرجلان ويصرخان، وكانت هناك طوامير اخر فنطقت
~~وقالت:
# لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرا بما فيها من صفة محمد ونبوته، وصفة علي
~~وإمامته (على ما) (7) أنزله الله تعالى. فقرآه صحيحا وآمنا برسول الله صلى
~~الله عليه وآله واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله.
# فقال الله تعالى: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن تقروا بمحمد وعلي من
~~وجه وتجحدوهما من وجه * (وتكتموا (8) الحق) * من نبوة هذا وإمامة هذا *
~~(وأنتم تعلمون) * (9).
# PageV01P052
# وقوله تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين
~~NoteV01P053N43 28 - قال الإمام عليه السلام ثم قال الله عز وجل لهؤلاء *
~~(وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) *.
# قال: أقيموا الصلوات (1) المكتوبات التي جاء بها محمد وأقيموا أيضا
~~الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الذين (علي) سيدهم وفاضلهم *
~~(وآتوا الزكاة) * من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم
~~إذا التمست * (واركعوا مع الراكعين) * أي تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله
~~عز وجل في الانقياد لأولياء الله، ولمحمد نبي الله، ولعلي ولي الله،
~~وللأئمة بعدهما سادات أصفياء الله (2).
# 29 - ونقل ابن مردويه، وأبو نعيم الحافظ في قوله تعالى * (واركعوا مع
~~الراكعين) * أنها نزلت في رسول الله وفي علي (صلوات الله عليهما) خاصة،
~~لأنهما أول من صلى وركع (3).
# وقوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب أفلا
~~تعقلون NoteV01P053N44 30 - معنى تأويله من تفسيره عليه السلام أن رؤساء
~~هؤلاء اليهود اقتطعوا أموال ضعفائهم من الصدقات والمواريث ليأكلوها.
# وقالوا: نقتل محمدا صلى الله عليه وآله. فلما جاءوا دفعهم الله عنه، فقال
~~لرؤسائهم: أنتم (فعلتم وفعلتم) وأخذتم أموال هؤلاء، وهي موجودة عندكم.
~~فأنكروا ذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وآله الملائكة باحضار الأموال، فلما
~~حضرت اعترفوا بذنوبهم، فأسلم بعض وأقام على دينه بعض.
# PageV01P053
# قال الإمام عليه السلام فقال الرؤساء الذين هموا بالاسلام: نشهد يا محمد
~~أنك النبي الأفضل وأن أخاك هذا هو الوصي الاجل الأكمل فقد فضحنا الله تعالى
~~(بذنوبنا) ms026 (1) أرأيت إن تبنا مما اقتطعنا ما يكون حالنا؟
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أنتم في الجنان رفقاؤنا، وفي
~~الدنيا في دين الله إخواننا ويوسع الله أرزاقكم وتجدون في مواضع أموالكم
~~التي اخذت منكم بأضعافها (2) وينسي هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد
~~منهم.
# فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله
~~وصفيه وخليله، وأن عليا أخوك ووزيرك والقيم بدينك والنائب عنك والمناضل (3)
~~دونك، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإذا أنتم المفلحون (4).
# وقوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين
~~NoteV01P054N45 31 - قال الإمام عليه السلام: ثم قال الله عز وجل لسائر
~~الكافرين واليهود والمشركين:
# * (واستعينوا بالصبر والصلاة) * أي بالصبر على الحرام، وعلى تأدية
~~الأمانات وبالصبر على الرئاسات الباطلة، وعلى الاعتراف لمحمد بنبوته، ولعلي
~~بوصيته، * (واستعينوا بالصبر) * على خدمتهما، وخدمة من يأمرانكم بخدمته على
~~استحقاق، الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، ومرافقة خيار
~~المؤمنين، والتمتع بالنظر إلى غرة محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى سيد
~~الوصيين والسادة الأخيار المنتجبين، فان ذلك أقر لعيونكم وأتم لسروركم
~~وأكمل لهدايتكم من سائر (5) نعيم الجنان، * (واستعينوا) * أيضا [بالصلوات
~~الخمس] (6) وبالصلاة على محمد وآله الطيبين [على قرب الوصول إلى جنان
~~النعيم * (وإنها) * أي إن هذه الفعلة من الصلوات الخمس ومن الصلاة على محمد
~~وآله الطيبين] (7) والانقياد
# PageV01P054
# لأوامرهم والايمان بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بلم وكيف * (لكبيرة) *
~~عظيمة * (إلا على الخاشعين) * الخائفين عقاب الله في مخالفته في فرائضه
~~(1).
# وقوله تعالى: واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفعة
~~ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون NoteV01P055N48 32 - قال الإمام عليه
~~السلام: قال الله عز وجل * (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) * أي لا
~~تدفع عنها عذابا قد استحقته عند النزع * (ولا يقبل منها شفاعة) * من يشفع
~~لها بتأخير الموت عنها * (ولا يؤخذ منها عدل) * أي ولا يقبل ms027 منها فداء
~~مكانه، يموت الفداء، ويترك هو.
# قال الصادق عليه السلام: وهذا اليوم يوم الموت فان الشفاعة والفداء لا
~~يغني منه (2)، فأما يوم القيامة فانا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء،
~~ليكونن (3) على الأعراف بين الجنة والنار (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين
~~والطيبون من آلهم) فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات فمن (4) كان منهم مقصرا
~~في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار
~~ونظائرهم في العصر الذي يليهم ثم في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم
~~كالبزاة والصقور يتناولونهم، كما تتناول الصقور صيودها، ثم يزفون إلى الجنة
~~زفا، وإنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من
~~العرصات، كما يلتقط الطير الحب، وينقلونهم (5) إلى الجنان بحضرتنا.
# وسيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية والتقية
~~وحقوق إخوانه، ويوقف بأزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من
~~النصاب.
# فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة وأولئك
# PageV01P055
# النصاب النار وذلك ما قال الله عزو جل * (ربما يود الذين كفروا - يعني
~~بالولاية - لو كانوا مسلمين) * (1) في الدين منقادين للإمامة ليجعل
~~مخالفوهم فداءهم من النار (2).
# والمعنى أنهم صلوات الله عليهم الشفعاء وبولايتهم يؤخذ العدل من الفسق
~~(3) وهو الفداء، فعليهم من الله التحية والسلام في كل صباح ومساء، وما أدبر
~~ظلام وأقبل ضياء.
# وقوله تعالى: وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم
~~تنظرون NoteV01P056N50 33 - قال الإمام عليه السلام: إن موسى لما انتهى إلى
~~البحر، أوحى الله عز وجل إليه: قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، وأمروا
~~بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخ
~~محمد وآله الطيبين، وقولوا اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء فان الماء
~~يتحول لكم أرضا.
# فقال لهم موسى عليه السلام: ذلك. فأبوا، وقالوا: نحن لا نسير إلا على
~~الأرض.
# فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام * (أن اضرب بعصاك البحر) * وقل:
~~اللهم بجاه محمد وآله الطيبين ms028 لما فلقته لنا. ففعل فانفلق وظهرت الأرض إلى
~~آخر الخليج.
# فقال موسى: ادخلوها. قالوا: الأرض وحلة، نخاف أن نرسب فيها.
# فقال عز وجل: يا موسى قل: اللهم بجاه (4) محمد وآله الطيبين جففها.
# فقالها (5) فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت (6) وقال موسى: ادخلوها.
~~قالوا: يا نبي الله نحن اثنتا عشر قبيلة بنوا اثني عشر أبا، وإن دخلنا رام
~~كل فريق منا تقديم صاحبه فلا نأمن وقوع (7) الشر بيننا، فلو كان لكل فريق
~~منا طريق على حدته لامنا
# PageV01P056
# ما نخافه. فأمر الله عز وجل موسى: أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشر (ضربة
~~في اثني عشر) (1) موضعا (ويقول: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين لنا
~~الأرض وأمط الماء عنا. فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، فقال: ادخلوها.
# قالوا: إن كل فريق يدخل في سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على
~~الآخرين.
# فقال الله عز وجل: فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك) (2) وقل:
# اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا (3) واسعة
~~يرى بعضهم بعضا منها.
# فحدثت طيقان (3) واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها، فلما بلغوا آخرها
~~جاء فرعون وقومه، فلما دخل آخرهم وهم بالخروج أولهم أمر الله عز وجل البحر
~~فانطبق عليهم فغرقوا، وأصحاب موسى ينظرون إليهم.
# فقال الله عز وجل لبني إسرائيل الذين في عهد محمد صلى الله عليه وآله:
# فإذا كان الله فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد وآله، ودعاء موسى بهم
~~دعاء تقرب إلى الله أفلا تعقلون أن عليكم الايمان بمحمد وآله إذ قد
~~شاهدتموه الآن (4)؟
# وقوله تعالى: وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم
~~ظالمون NoteV01P057N51 معنى تأويله: أن الله عز وجل وعد موسى عليه السلام
~~لميقاته أربعين ليله، فلما غاب عن قومه اتخذوا العجل من بعده، وقصته
~~مشهورة.
# 34 - ولكن قال الإمام عليه السلام في تفسيره: إن الله عز وجل أوحى إلى
~~موسى:
# يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء بعبادتهم واتخاذهم إلها غيري (5) إلا
~~لتهاونهم ms029 بالصلاة
# PageV01P057
# على محمد وآله الطيبين، وجحودهم لموالاتهم ونبوة النبي ووصية الوصي حتى
~~أداهم ذلك إلى أن اتخذوا العجل إلها (1) فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة
~~العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيه علي، فما تخافون أنتم من الخذلان
~~الأكبر في معاندتكم لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما وتبينتم آياتهما
~~ودلائلهما؟!.
# ثم قال عز وجل * (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون) * أي عفونا عن
~~أوائلكم وعبادتهم العجل لعلكم أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل
~~تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم.
# ثم قال عليه السلام وإنما عفا الله عز وجل عنهم لانهم دعوا الله عز وجل
~~بمحمد وآله الطيبين، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما
~~الطاهرين، فعند ذلك رحمهم الله وعفا عنهم (2).
# وقوله تعالى: وإذ آتينا موسى الكتب والفرقان لعلكم تهتدون NoteV01P058N53
~~35 - قال الإمام عليه السلام: واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة
~~الذي أخذ على بني إسرائيل الايمان به والانقياد لما يوجبه، والفرقان آتيناه
~~أيضا وهو فرق ما بين الحق والباطل، وفرق ما بين المحقين والمبطلين، وذلك
~~أنه لما أكرمهم الله بالكتاب والايمان به والانقياد له، أوحى الله بعد ذلك
~~إلى موسى: يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به وقد بقي الفرقان فرق ما بين
~~المؤمنين والكافرين والمحقين والمبطلين، فجدد عليهم العهد به، فاني آليت
~~على نفسي قسما حقا (لا أتقبل (3) من أحد إيمانا ولا عملا إلا مع الايمان
~~به).
# فقال موسى عليه السلام: ما هو يا رب؟ قال الله عز وجل: يا موسى تأخذ على
~~بني إسرائيل أن محمدا خير البشر وسيد المرسلين، وأن أخاه ووصيه خير
~~الوصيين، وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، وأن شيعته المنقادين له،
~~المسلمين له ولأوامره
# PageV01P058
# ونواهيه، ولخلفائه نجوم الفردوس الأعلى وملوك جنات عدن.
# قال: فأخذ عليهم موسى عليه السلام ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، ومنهم من
~~أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين،
~~ومن أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك ms030 (الفرقان) الذي أعطاه
~~الله عز وجل موسى، وهو فرق ما بين المحقين والمبطلين. ثم قال الله عز وجل *
~~(لعلكم تهتدون) * أي لعلكم تعلمون أن الذي يشرف به العبد عند الله عز وجل
~~هو اعتقاد الولاية، كما شرف به أسلافكم (1).
# وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل
~~فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه
~~هو التواب الرحيم NoteV01P059N54 معنى تأويله: أن قوم موسى عليه السلام لما
~~عبدوا العجل وهو حوب كبير فكان كفارته أن يقتل (من لاعبده) من عبده، فشق
~~ذلك على بني إسرائيل أن يقتل الانسان أباه وأخاه وولده، وقالوا لموسى عليه
~~السلام ذلك، فأوحى الله عز وجل إليه قل لهم: إنه من دعا الله بمحمد وآله
~~الطيبين أن يسهل ذلك عليه، فإنه يسهل.
# فقالوها، فسهل عليهم القتل ولم يجدوا له ألما.
# 36 - قال الإمام عليه السلام: وفق الله بعضهم، فقال لبعضهم والقتل لم يقض
~~بعد إليهم.
# فقال (2) أو ليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه
~~طلبة ولا يرد به مسألة؟ وهكذا توسلت الأنبياء والرسل، فما لنا ألا نتوسل
~~بهم؟!.
# قال: فاجتمعوا وضجوا: يا ربنا بجاه محمد الأكرم، وبجاه علي الأفضل
~~[الأعظم] (3) وبجاه فاطمة الفضلى، وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد النبيين
~~وسيدي شباب أهل الجنان أجمعين، وبجاه الذرية الطيبة الطاهرة (4) من آل طه
~~ويس
# PageV01P059
# لما غفرت لنا ذنوبنا وغفرت لنا هفواتنا، وأزلت هذا عنا.
# فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء: أن كف القتل، فقد سألني بعضهم
~~مسألة وأقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون العجل وسألني بعضهم حتى لا
~~يعبدوه لأجبتهم، ولو أقسم علي بها إبليس لهديته، ولو أقسم بها نمرود (1)
~~وفرعون لنجيتهم.
# فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا (2) أين كنا عن هذا الدعاء
~~بمحمد وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة ويعصمنا بأفضل العصمة
~~(3).
# وقوله تعالى: وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم ms031
~~الصعقة وأنتم تنظرون NoteV01P060N55 ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون
~~NoteV01P060N56 37 - تأويله: قال الإمام عليه السلام: وذلك أن موسى لما
~~أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد بنبوته
~~و [ل] علي بإمامته، والأئمة الطاهرين بإمامتهم.
# قالوا: * (لن نؤمن لك - أن هذا أمر ربك - حتى نرى الله جهرة) * عيانا
~~يخبرنا بذلك * (فأخذتهم الصاعقة) * (4) معاينة وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل
~~عليهم.
# وقال الله عز وجل: يا موسى أنا المكرم أوليائي (5) المصدقين بأصفيائي (6)
~~ولا أبالي، وكذلك أنا المعذب لأعدائي الدافعين (7) حقوق أصفيائي ولا أبالي.
# فقال موسى عليه السلام للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون؟ أتقبلون
~~وتعترفون؟
# وإلا (8) فأنتم بهؤلاء لاحقون.
# PageV01P060
# قالوا: يا موسى أتدري ماحل بهم لماذا أصابتهم الصاعقة؟ ما أصابتهم لأجلك
~~إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر، فان كانت (1) إنما
~~أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما فاسأل الله ربكم بهم أن يحيي
~~هؤلاء المصعوقين، لنسألهم لماذا أصابهم (ما أصابهم) (2).
# فدعى الله عز وجل فأحياهم فقال لقومه: سلوهم لماذا أصابهم، فسألوهم
~~فقالوا:
# يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا لآبائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا
~~بنبوة محمد صلى الله عليه وآله.
# لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته وحجبه وكرسيه وعرشه
~~وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في (3) جميع تلك الممالك ولا أعظم
~~سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وإنا لما متنا (4) بهذه
~~الصاعقة ذهب بنا إلى النيران، فناداهم محمد وعلي: كفوا عن هؤلاء عذابكم،
~~فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عز وجل بنا وبآلنا الطيبين، وذلك حين
~~لم يقذفونا [بعد] في الهاوية وأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك، يا نبي الله
~~موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين.
# فقال الله عز وجل لأهل عصر محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان بالدعاء
~~بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أفما يجب عليكم أن
~~لا تتعرضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز وجل (5).
# وقوله تعالى: وظللنا ms032 عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من
~~طيبت ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون NoteV01P061N57 38 -
~~قال الإمام عليه السلام: قال عز وجل * (و - اذكروا يا بني إسرائيل إذ -
~~ظللنا عليكم الغمام - لما كنتم في التيه يقيكم حر الشمس وبرد القمر -
~~وأنزلنا عليكم المن - وهو الترنجبين - والسلوى - طير السماني - كلوا من
~~طيبات ما رزقناكم) * واشكروا
# PageV01P061
# نعمتي وعظموا من عظمته، ووقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود والمواثيق
~~لهم محمد وآله الطيبين.
# ثم قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عباد الله عليكم
~~باعتقاد ولايتنا أهل البيت ولا تفرقوا بيننا، وانظروا كيف وسع الله عليكم
~~حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق، ثم وسع لكم في التقية لتسلموا
~~من شرور الخلق، ثم إن بدلتم وغيرتم عرض عليكم التوبة وقبلها منكم، فكونوا
~~لنعماء الله شاكرين (1).
# وقوله تعالى: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا
~~وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين
~~NoteV01P062N58 39 - قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: واذكروا يا
~~بني إسرائيل إذا قلنا لأسلافكم: * (ادخلوا هذه القرية) * وهي (أريحا) من
~~بلاد الشام، وذلك حين خرجوا من التيه * (فكلوا منها) * أي من القرية * (حيث
~~شئتم رغدا) * واسعا بلا تعب.
# * (وادخلوا الباب - باب القرية - سجدا) * مثل الله تعالى على الباب مثال
~~محمد وعلي، وأمرهم أن يسجدوا لله تعظيما لذلك المثال، ويجددوا على أنفسهم
~~(2) بيعتهما وذكر موالاتهما، ويذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما
~~* (وقولوا حطة) * أي قولوا: إن سجودنا لله تعظيما لمثال محمد وعلي،
~~واعتقادنا لولايتهما (3) حطة لذنوبنا ومحو لسيئاتنا، قال الله تعالى: *
~~(نغفر لكم) * بهذا الفعل * (خطاياكم) * السالفة، ونزيل عنكم آثامكم الماضية
~~* (وسنزيد المحسنين) * من كان فيكم لم يقارف (4) الذنوب التي قارفها (5) من
~~خالف الولاية، وثبت على ما أعطى [الله] من نفسه [من] عهد الولاية، فانا
~~نزيدهم بهذا الفعل زيادة (6) درجات ومثوبات.
# وذلك قوله تعالى * (وسنزيد المحسنين) * (7).
# PageV01P062
# وقوله تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا ms033 على الذين
~~ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون NoteV01P063N59 40 قال الإمام عليه
~~السلام: إنهم لم يسجدوا كما أمروا ولا قالوا بما أمروا ولكن دخلوها
~~مستقبليها بأستاههم (1) (وقولوا حطة فقالوا حنطة) (2) حمراء ينقونها أحب
~~إلينا من هذا الفعل فأنزل الله على الذين ظلموا (غيروا و) (3) بدلوا ما قيل
~~لهم ولم ينقادوا لولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين من الرجز.
# قال الله تعالى: * (فأنزلنا على الذين ظلموا - وغيروا وبدلوا - رجزا من
~~السماء بما كانوا يفسقون) * أي يخرجون عن أمر الله وطاعته، قال: والرجز
~~الذي أصابهم أنه مات منهم في بعض يوم مائة وعشرون ألفا، وهم من علم الله
~~تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون، ولم ينزل الرجز على من علم الله أنه
~~يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله، وتؤمن بمحمد، وتعرف موالاة علي
~~وصيه وأخيه (4).
# 41 - وذكر محمد بن يعقوب الكليني (ره) في تأويل هذه الآية:
# ما رواه (عن) (5) أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله، عن محمد ابن
~~الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام
~~بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: * (فبدل الذين ظلموا - آل
~~محمد حقهم - قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا - آل محمد حقهم
~~- رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * (6).
# PageV01P063
# وقوله تعالى: وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه
~~اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا
~~في الأرض مفسدين NoteV01P064N60 42 - قال الإمام عليه السلام: واذكروا يا
~~بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه - طلب لهم السقيا - لما لحقهم العطش في
~~التيه وضجوا بالنداء إلى موسى، وقالوا: هلكنا بالعطش (1) فقال موسى عليه
~~السلام: إلهي بحق محمد سيد الأنبياء وبحق علي سيد الأوصياء وبحق فاطمة سيدة
~~النساء وبحق الحسن سيد الأولياء، وبحق الحسين سيد الشهداء، وبحق عترتهم
~~وخلفائهم الأزكياء لما سقيت عبادك هؤلاء الماء.
# فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى ms034 * (اضرب بعصاك الحجر) * فضربه بها *
~~(فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس) * أي كل قبيلة من بني أب من
~~أولاد يعقوب * (مشربهم) * فلا يزاحم الآخرين في مشربهم.
# قال الله تعالى * (كلوا واشربوا من رزق الله) * الذي آتاكموه * (ولا
~~تعثوا في الأرض مفسدين) * أي ولا تسعوا (2) وأنتم مفسدون عاصون.
# ثم قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أقام
~~على موالاتنا أهل البيت سقاه الله من محبته كأسا لا يبغون به بدلا، ولا
~~يريدون سواه كافيا ولا كاليا ولا ناصرا، ومن وطن نفسه على احتمال المكاره
~~في موالاتنا، جعله الله يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنته تلك
~~العرصات أبصارهم عما يشاهدون من درجاتهم (3) وإن كان كل واحد منهم ليحيط
~~بماله من درجاته كاحاطته (4) في الدنيا بما يتلقاه بين يديه. ثم يقول له:
~~وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد وآله الطيبين [الطاهرين] (5)
~~فقد جعل (6) الله إليك ومكنك في تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في
~~هذه العرصات، فيمد بصره فيحيط بهم ثم ينتقد (7)
# PageV01P064
# من أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضر أو
~~إرفاق فينتقده (1) من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور.
# ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت فينزلهم جنان ربنا.
# ثم يقال له: وقد جعلنا لك ومكناك من لقاء (2) من تريد في نار جهنم،
~~فيراهم فيحيط بهم فينتقده (3) من بينهم كما ينتقد (4) الدينار من القراضة
~~ثم (يقال له: صيرهم من النار إلى حيث تشاء، فيصيرهم إلى حيث يشاء من مضائق
~~النار) (5).
# فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله
~~وسلم: إذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله الطيبين، فأنتم يا
~~من شاهدتموهم (6) قد وصلتم إلى الغرض والمطلب الأفضل إلى موالاة محمد وآله،
~~ألا فتقربوا إلى الله عز وجل بالتقرب إلينا ولا تتقربوا من سخطه، ولا
~~تباعدوا من رحمته بالازورار عنا ms035 (7).
# وقوله تعالى: وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة
~~واذكروا ما فيه لعلكم تتقون NoteV01P065N62 43 - قال الإمام عليه السلام:
~~قال الله عز وجل لهم: واذكروا إذ أخذنا * (ميثاقكم) * وعهودكم أن تعملوا
~~(8) بما في التوراة وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص
~~بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما أنهم أفضل الخلق والقوامون بالحق وأخذنا
~~ميثاقكم لهم أن تقروا به وأن تؤدوه إلى أخلافكم وتأمروهم أن يؤدوه إلى
~~أخلافهم ليؤمنن بمحمد نبي الله ويسلمون له ما يأمرهم به في علي ولي الله عن
# PageV01P065
# الله وما يخبرهم (1) به من أحوال خلفائه بعده القوامون بحق الله فأبيتم
~~قبول ذلك واستكبرتموه فرفعنا فوقكم الطور الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع منه
~~قطعة على قدر معسكر أسلافكم، فجاء بها فرفعها فوق رؤوسهم.
# فقال موسى عليه السلام لهم: إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه وإلا القي
~~عليكم هذا الجبل. فألجئوا (2) إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد
~~(3)، فإنه قبله طائعا مختارا.
# ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا وكثير منهم عفر خديه لا لإرادة الخضوع لله
~~ولكن نظروا إلى الجبل، هل يقع أم لا؟ وآخرين سجدوا طائعين مختارين.
# ثم قال الإمام عليه السلام: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
~~احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم فإنكم (4) تعفرون في سجودكم لا
~~كما عفره كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم.
# وقال عز وجل * (خذوا ما آتيناكم) * (أي ما آتيناكم) (5) من (6) هذه
~~الأوامر والنواهي من هذا الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين
~~بقوة واذكروا ما فيه مما آتيناكم، واذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به،
~~وشديد عقابنا على إبائكم لعلكم تتقون المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقوا
~~بذلك جزيل الثواب (7).
# وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة... الآية
~~القصة ومجملها أنه كان في بني إسرائيل امرأة حسنة ذات جمال ومال، وكان لها
~~بنو أعمام ثلاثة فخطبوها اتفاقا، فاختارت أفضلهم علما وشرفا، فحسده عليها
~~الآخران (8) فقتلاه وسأل ms036 بني إسرائيل موسى عليه السلام عن ذلك.
# PageV01P066
# 44 - قال الإمام عليه السلام: فألزم موسى عليه السلام أهل القبيلة بأمر
~~الله أن يحلف خمسون رجلا من أماثلهم بالله القوي الشديد إله بني إسرائيل،
~~مفضل محمد وآله الطيبين الطاهرين على البرايا أجمعين إنا ما قتلناه ولا (1)
~~علمنا له قاتلا.
# ثم بعد ذلك أجمع أمر بني إسرائيل على أن موسى عليه السلام يسأل الله عز
~~وجل أن يحيي المقتول ليسألوه من قتله واقترحوا عليه ذلك.
# قال الإمام عليه السلام: فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أجبهم إلى ما
~~اقترحوا (2) وسلني أن أبين لهم القاتل ليقتل، ويسلم غيره من التهمة
~~والغرامة، فاني أريد باجابتهم إلى ما اقترحوه توسعة الرزق على رجل من خيار
~~أمتك، دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين، والتفضيل لمحمد وعلي بعده على
~~سائر البرايا، أن أغنيه في الدنيا ليكون ذلك بعض ثوابه عن (3) تعظيمه لمحمد
~~وآله.
# فقال موسى عليه السلام: يا رب بين لنا قاتله، فأوحى الله تعالى: قل لبني
~~إسرائيل إن الله يبين لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوا ببعضها
~~المقتول فيحيى فتسلمون (4) لرب العالمين ذلك.
# ثم قال الإمام عليه السلام: فلما استقر الامر طلبوا هذه البقرة فلم
~~يجدوها إلا عند شاب (5) من بني إسرائيل أراه الله تعالى في منامه محمدا
~~وعليا، فقالا له إنك كنت لنا محبا ومفضلا، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض
~~جزائك في الدنيا، فإذا راموا منك شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك.
# ثم قال عليه السلام: فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه ويرجع إلى
~~أمه فتضعف (6) الثمن حتى بلغ ملء مسك ثور أكبر ما يكون دنانير فأوجبت (7)
~~لهم البيع فذبحوها وأخذوا قطعة منها فضربوه بها.
# PageV01P067
# وقالوا (1): اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما أحييت هذا الميت وأنطقته
~~ليخبرنا عن قاتله، فقام سالما سويا، فقال يا نبي الله: قتلني هذان ابنا
~~عمي، حسداني على ابنة عمي فقتلاني، فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه
~~السلام: لا ندري أيهما أعجب إحياء الله هذا ms037 وإنطاقه بما نطق، أو إغناؤه
~~لهذا الفتى بهذا المال العظيم.
# فأوحى الله إليه: يا موسى قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن أطيب في الدنيا
~~عيشه، وأعظم (2) في جناني محله، وأجعل لمحمد وآله الطيبين منادمته، فليفعل
~~كما فعل هذا الفتى، إنه كان قد سمع من موسى بن عمران ذكر محمد وعلي وآلهما
~~الطيبين فكان عليهم مصليا ولهم على جميع الخلائق من الملائكة والجن والانس
~~مفضلا، فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم.
# ثم قال عليه السلام: فقال الفتى: يا نبي الله كيف أحفظ هذه الأموال؟ وكيف
~~لا أحذر عداوة من يعاديني فيها، وحسد من يحسدني من أجلها؟ فقال له: قل عليه
~~من الصلاة على محمد وآله الطيبين ما كنت تقوله (من) (3) قبل أن تنالها.
~~فقالها الفتى فما رامها حاسد أو لص أو غاصب إلا دفعه الله عز وجل بلطفه
~~(4).
# قال: فلما قال موسى عليه السلام للفتى ذلك قال المقتول المنشور: اللهم
~~إني أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمد وآله الطيبين والتوسل
~~بهم أن تبقيني (5) في الدنيا متمتعا (6) بابنة عمي وتخزي أعدائي وحسادي
~~وترزقني منها (أولادا) (7) كثيرا طيبا.
# قال: فأوحى الله إليه: يا موسى إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل
~~ستون سنة، وقد وهبت له بمسألته وتوسله بمحمد وآله الطيبين سبعين سنة تمام
~~مائة وثلاثين سنة، صحيحة حواسه، ثابته فيها جنانه، وقوته وشهواته، يتمتع
~~بحلال هذه الدنيا
# PageV01P068
# ويعيش ولا يفارقها ولا تفارقه، فإذا حان حينه حان حينها وماتا جميعا
~~فصارا إلى جناني وكانا زوجين فيها ناعمين.
# ثم قال عليه السلام: فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: افتقرت القبيلة
~~ودفعت (1) إلى التلف وأسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا، فادع الله تعالى
~~لنا بسعة (2) الرزق، فقال موسى عليه السلام: يا ويحكم ما أعمى قلوبكم؟ أما
~~سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة وما رزقه الله تعالى من الغنى؟ أو ما سمعتم
~~دعاء المقتول المنشور وما أثمر له من العمر الطويل والسعادة والتنعم
~~والتمتع بحواسه وسائر بدنه وعقله؟ لم لا تدعون الله تعالى ms038 بمثل دعائهما،
~~وتتوسلون إلى الله بمثل وسيلتهما ليسد فاقتكم، ويجبر كسر كم ويسد خلتكم؟
# فقالوا: اللهم إليك التجأنا، وعلى فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا وسد خلتنا
~~بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم فأوحى الله إليه:
# يا موسى قل لهم ليذهب رؤساؤكم إلى خربة بني فلان ويكشفوا عن (3) موضع كذا
~~وجه الأرض قليلا ويستخرجون (4) ما هناك (فإنه) (5) عشرة آلاف (6) ألف
~~دينار، ليردوا على كل من دفع في ثمن البقرة ما دفع لتعود أحوالهم (7) إلى
~~ما كانت عليه، ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما فضل وهو خمسة آلاف ألف دينار على
~~قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة، لتتضاعف أموالهم جزاء على توسلهم
~~بمحمد وآله الطيبين واعتقادهم لتفضيلهم.
# ثم قال عز وجل * (ويريكم آياته لعلكم تعقلون) * أي يريكم سائر آياته سوى
~~هذه من الدلالات على توحيده ونبوة موسى عليه السلام نبيه وفضل محمد على
~~الخلائق سيد
# PageV01P069
# عبيده وإمائه وتثبيت (1) فضله وفضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين
~~(لعلكم تعقلون) وتتفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا
~~بالحكمة ولا يختار محمدا وآله إلا لانهم (2) أفضل ذوي الألباب (3).
# ثم قال عز وجل: ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن
~~من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن
~~منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون NoteV01P070N74
~~تأويله: أن الله سبحانه لما عدد نعمه على بني إسرائيل وذكرهم بها ذكر من
~~جملتها قصة البقرة وما ظهر فيها من آياته الباهرات وإحيائه للمقتول وآمنوا
~~به وصدقوا موسى عليه السلام فيما قاله لهم.
# ثم بعد ذلك انقلبوا فوبخهم الله على فعلهم فقال:
# * (ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) * لان الحجارة
~~كما وصفها الله سبحانه وتعالى، وحيث أن قلوبهم لا تؤمن بالله ولا برسوله
~~ولا تلين لذكر الله سبحانه، فصارت لذلك أشد قسوة.
# 45 - وقال الإمام عليه السلام في تأويل ذلك: وقلوبهم ms039 لا تنفجر منها
~~الخيرات ولا تشقق فيخرج منها قليل من الخيرات وإن لم يكن كثيرا.
# ثم قال عز وجل * (وإن منها لما يهبط من خشية الله) * إذا أقسم عليها باسم
~~الله تعالى وبأسماء أوليائه: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من
~~آلهم صلى الله عليهم، وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات.
# ثم قال صلى الله عليه وآله: وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والنواصب،
~~واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين، فغلط على اليهود ما وبخهم به
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال جماعة من رؤسائهم: [يا محمد إنك مجنون] تدعي على قلوبنا ما الله
~~يعلم منها خلافه، وإن فيها خيرا كثيرا: نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء.
# PageV01P070
# ثم قال: فقالوا: يا محمد، زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء
~~ومعاونة الضعفاء، وأن الأحجار ألين من قلوبنا، وأطوع لله منا وهذه الجبال
~~بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك وتكذيبا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم، هلموا بنا إلى أيها شئتم
~~أستشهده ليشهد لي عليكم. قال: فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه فقالوا: يا محمد
~~هذا الجبل فاستشهده.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الجبل إني أسألك - بجاه محمد
~~وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من
~~الملائكة، بعد أن لم يقدروا على تحريكه، وهم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا
~~الله عز وجل وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله تعالى على
~~آدم وغفر خطيئته وأعاده إلى مرتبته وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر
~~أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا - لما شهدت لمحمد
~~بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر (1) قساوة قلوبهم وتكذيبهم
~~في جحودهم لقول محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قال: فتحرك الجبل وتزلزل (2) وفاض عنه (3) الماء ونادى: يا محمد أشهد أنك
~~رسول الله رب العالمين وسيد الخلائق أجمعين وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما
~~وصفت أقسى من الحجارة ولا ms040 يخرج منها خير، وقد يخرج من الحجارة الماء سيلا
~~وتفجيرا.
# وأشهد أن هؤلاء لكاذبون عليك بما به قذفوك من الفرية على رب العالمين.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأسألك أيها الجبل أأمرك الله
~~بطاعتي؟ فيما ألتمسه منك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى
~~نوحا من الكرب العظيم وبهم برد النار على إبراهيم وجعلها عليه بردا وسلاما
~~ومكنه في جوف النار على
# PageV01P071
# سرر (1) وفراش (وثير) (2) وأنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة الزهرة
~~وعمر ما حوله من أنواع ما لا يوجد إلا في الفصول الأربعة من جميع السنة.
# قال: فقال الجبل: بلى (3) أشهد يا محمد لك بذلك وأشهد أنك لو اقترحت على
~~ربك أن يجعل رجال الدنيا قرودا وخنازير لفعل، وأن يجعلهم ملائكة لفعل، وأن
~~يقلب النيران جليدا والجليد نيرانا لفعل، وأن يهبط السماء إلى الأرض أو
~~يرفع الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلها
~~(صرة كصرة الكيس) (4) لفعل، وانه قد جعل الأرض والسماء طوعك والجبال
~~والبحار تتصرف بأمرك وسائر ما خلق الله من الرياح والصواعق وجوارح الانسان
~~وأعضاء الحيوان لك مطيعة وما أمرتها به من شئ ائتمرت (تم كلامه) (5) صلى
~~الله عليه وآله.
# فقالت اليهود: بعد أنت (6) تلبس علينا؟.
# واقترحوا عليه أشياء أنه بفعلها الجبل المشار إليه، فأجابهم إليها.
# قال الإمام عليه السلام: فتباعد رسول الله إلى فضاء واسع ثم نادى الجبل:
~~يا أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين الذين بجاههم ومسألة عباد الله بهم
~~أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية،
~~وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة واحدة في قوم صالح حتى صاروا كالهشيم المحتضر لما
~~انقلعت من مكانك بإذن الله وجئت إلى حضرتي (هذه ووضع يده على الأرض بين
~~يديه، قال) (7) فتزلزل الجبل وصار كالقدح الهملاج حتى دنا من إصبعه أصله
~~فلصق بها ووقف ونادى:
# ها أنا سامع لك مطيع يا رسول الله وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين فأمرني
~~بأمرك.
# فقال رسول ms041 الله صلى الله عليه وآله: إن هؤلاء المعاندين اقترحوا علي أن
~~آمرك أن تنقطع (8)
# PageV01P072
# من أصلك فتصير نصفين، ثم ينحط أعلاك ويرتفع أسفلك، وتصير ذروتك أصلك
~~وأصلك ذروتك، فقال الجبل: أفتأمرني بذلك يا رسول الله؟ قال: بلى.
# قال: فانقطع (الجبل) (1) نصفين وانحط أعلاه إلى الأرض وارتفع أسفله فوق
~~أعلاه، فصار فرعه أصله وأصله فرعه.
# ثم نادى الجبل: معاشر اليهود، هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون
~~أنكم به مؤمنون، فنظر اليهود بعضهم إلى بعض.
# فقال بعضهم: ما عن هذا محيص، وقال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت (مؤتى له)
~~(2) والمبخوت تتأتى له العجائب فلا يغرنكم ما تشاهدون منه، فناداهم الجبل:
~~يا أعداء الله لقد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى عليه السلام هلا قلتم لموسى
~~(أن أقلب) (3) العصا ثعبانا وانفلق (4) البحر طوقا (5) ووقوف (6) الجبل
~~كالظلة فوقكم، إنك مؤتى له تأتي (7) لك العجائب فلا يغرنا ما نشاهده منك
~~فالتقمهم (8) الجبل (بمقالتهم الزور) (9) ولزمتهم حجة رب العالمين (10).
# إنتهى تفسير الامام أبي محمد العسكري صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه
~~وعلى ولده الطيبين. فانظر بعين البصر والبصيرة إلى ما فيه من تفضيل محمد
~~وآله الطاهرين على كافة الخلق أجمعين من الأولين والآخرين ما فيه كفاية
~~للمتدبر وتبصرة للمتبصر، جعلنا الله وإياك من المتمسكين بولايتهم الداخلين
~~في زمرتهم الناجين في سفينتهم (11) الفائزين بشفاعتهم وبجاههم عند ربهم
~~العظيم وكرامتهم.
# PageV01P073
# قوله تعالى: بلى من كسب سيئة وأحطت به خطيئته فأولئك أصحب النار هم فيها
~~خالدون [81] تأويل هذه الآية:
# 46 - روى محمد بن يعقوب (ره) عمن روى باسناده عن يونس، عن صباح المزني،
~~عن أبي حمزة الثمالي، عن أحدهما عليهما السلام في قوله عز وجل * (بلى من
~~كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) * قال: إذا جحدوا إمامة أمير المؤمنين عليه
~~السلام * (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * (1).
# قال العسكري (ع) وفي قوله تعالى: وبالوالدين إحسانا 47 - [قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله]: (2) أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي.
# وقال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه ms042 وآله يقول: أنا وعلي
~~أبوا هذه الأمة، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فإننا ننقذهم إن
~~أطاعونا من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار.
# وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وذي القربى) * هم قراباتك من أبيك
~~وأمك.
# قيل لك: إعرف حقهم، كما أخذ العهد على بني إسرائيل، وأخذ عليكم معاشر أمة
~~محمد بمعرفة حق قرابات محمد الذين هم الأئمة من بعده، ومن يليهم من خيار
~~أهل دينهم.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى قرابات أبويه أعطي في الجنة
~~ألف ألف درجة.
# ثم فسر الدرجات ثم قال: ومن رعى حق قربى محمد وعلي أوتي من فضائل الدرجات
~~وزيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد وعلي على أبوي نفسه (3) 48 - وقال
~~عليه السلام في قوله تعالى * (واليتامى والمساكين) * وأشد من يتم اليتيم
~~الفاقد أباه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من
~~شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا فهذا الجاهل بشريعتنا
~~المنقطع عن مشاهدتنا * (هامش) 1) الكافي: 1 / 429 ح 82 وعنه البحار: 24 /
~~401 ح 129 ونور الثقلين: 1 / 79 ح 258 والبرهان: 1 / 120 ح 2. 2) من
~~المصدر.
# 3) تفسير الامام: 112 وعنه البحار: 23 / 259 ح 8 و ج 36 / 8 ح 11 و ج 74
~~/ 90 ح 8 والبرهان: 1 / 121 ح 13. (*) PageV01P074
# يتيم في هجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق
~~الأعلى.
# حدثني بذلك أبي عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (1).
# 49 وقال عليه السلام: إن من محبي محمد صلى الله عليه وآله مساكين،
~~مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت
~~قواهم عن مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا
~~فمن قواهم بفقهه وعلمه، ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين من النواصب،
~~والباطنين: إبليس ومردته، حتى يهزموهم عن دين الله، ويذودوهم عن أولياء آل
~~رسول الله صلى الله عليه وآله حول الله تلك المسكنة ms043 إلى شياطينهم وأعجزهم
~~عن إضلالهم. قضى الله تعالى قضاء حقا على لسان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله (2).
# 50 - وقال عليه السلام: في قوله تعالى * (وأقيموا الصلاة) * يعني بتمام
~~ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب
~~الخلائق، وهي إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما عليهم السلام منطويا
~~على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، والقوام لحقوق الله، والنصار لدين الله
~~(3).
# 51 - وقال: وأقيموا الصلاة على محمد وآله عند أحوال غضبكم ورضاكم وشدتكم
~~ورخائكم وهمومكم المعلقة بقلوبكم.. الخ (4).
# 52 - وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وإذ أخذنا ميثاقكم - إلى قوله
~~تعالى - فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون) *: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لما نزلت الآية في اليهود الذين نقضوا عهد الله وكذبوا رسل الله
~~وقتلوا أولياء الله: أفلا أنبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة؟ قالوا:
~~بلى يا رسول الله. قال: قوم من أمتي ينتحلون أنهم من أهل
# PageV01P075
# ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب أرومتي ويبدلون شريعتي وسنتي ويقتلون
~~ولدي الحسن والحسين عليهما السلام كما قتل أسلاف اليهود زكريا ويحيى.
# ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة
~~هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم (عليه السلام)، يجرفهم بسيوف أوليائه
~~إلى نار جهنم (1).
# قوله تعالى: أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم
~~وفريقا تقتلون NoteV01P076N87 53 تأويله: [ما] رواه محمد بن يعقوب الكليني
~~(ره) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عمار بن مروان،
~~عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (أفكلما جاءكم - محمد
~~- بما لا تهوى أنفسكم - بموالاة علي - استكبرتم ففريقا - من آل محمد -
~~كذبتم وفريقا تقتلون) (2).
# وقوله تعالى: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن
~~ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين
~~عذاب مهين NoteV01P076N90 54 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي ms044
~~بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن عمار بن
~~مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه
~~السلام بهذا الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا * (بئسما اشتروا
~~به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله - في علي - بغيا) * الآية (3).
# .
# PageV01P076
# وقوله تعالى: والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم
~~NoteV01P077N105 55 تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) عمن
~~رواه باسناده عن أبي صالح (1) عن حماد بن عثمان، عن أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام، عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عليهما السلام في قوله تعالى: * (يختص
~~برحمته من يشاء) * قال المختص (2) بالرحمة نبي الله ووصيه وعترتهما، إن
~~الله تعالى خلق مائة رحمة فتسع وتسعون رحمة عنده مذخورة لمحمد وعلي
~~وعترتهما، ورحمة واحدة مبسوطة على سائر الموجودين (3).
# وقوله تعالى: الذين آتينهم الكتب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به 56
~~تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن
~~الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول
~~الله عز وجل: * (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به)
~~*؟
# قال: هم الأئمة عليهم السلام (4) والكتاب هو القرآن المجيد.
# وإن لم يكونوا هم وإلا فمن (سواهم) (5).
# وقوله تعالى: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس
~~إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين NoteV01P077N124 معنى
~~(ابتلى) اختبر وامتحن.
# 57 - وتأويل الكلمات ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره)
~~في كتاب (النبوة) باسناده مرفوعا إلى المفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام
~~قال: سألته عن قوله الله عز وجل * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * ما هذه
~~الكلمات؟
# قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أن قال (يا رب
# PageV01P077
# بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي).
# فتاب عليه * (إنه هو ms045 التواب الرحيم) *.
# قال: فقلت: يا بن رسول الله فما معنى قوله * (فأتمهن) *؟ قال أتمهن إلى
~~القائم، إثنا عشر إماما: علي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين صلوات
~~الله عليهم أجمعين (1).
# وأما قوله تعالى * (إني جاعلك للناس إماما) * أي إماما يقتدى به في
~~أقواله وأفعاله ويقوم بتدبير الإمامة (2) وسياستها، فلما بشره ربه بذلك قال
~~فرحا واستبشارا:
# * (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * والعهد هو الإمامة، والظالم
~~هو الكافر لقوله تعالى * (والكافرون هم الظالمون) * ولذلك إن الظالم لا
~~يكون إماما.
# وبهذه الآية يستدل على أن الامام لا يكون إلا معصوما عن فعل القبيح،
~~والظالم يفعله، وقد نفى الله سبحانه أن ينال عهده ظالما لنفسه أو لغيره.
# 58 - وجاء في التأويل: ما رواه الفقيه ابن المغازلي باسناده عن رجاله، عن
~~عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دعوة أبي
~~إبراهيم.
# قال: فقلت (3): كيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: إن الله عز وجل (أوحى)
~~إلى إبراهيم * (إني جاعلك للناس إماما) * فاستخف به الفرح.
# فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي.
# فأوحى الله عز وجل إليه: يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به.
# قال: يا رب وما العهد الذي لا تفي به؟
# قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك عهدا. فقال إبراهيم عندها * (واجنبني وبني
~~أن نعبد الأصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) * ثم قال النبي صلى الله
~~عليه وآله: فانتهت
# PageV01P078
# الدعوة إلي وإلى على، لم يسجد أحدنا (لصنم) (1) فاتخذني نبيا واتخذ عليا
~~وصيا (2).
# وفي معنى هذه الدعوى قوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام:
# * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة
~~ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) *.
# وقوله تعالى: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يبنى إن الله اصطفى لكم الدين
~~فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون NoteV01P079N132 59 - تأويله: ما ذكره (3)
~~صاحب نهج الإمامة (4) قال: روى صاحب شرح الاخبار باسناده (5) يرفعه قال:
~~قال أبو جعفر الباقر عليه السلام في قوله ms046 عز وجل * (ووصى بها إبراهيم بنيه
~~ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) *
~~بولاية علي عليه السلام (6).
# 60 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن محمد بن يحيى،
~~عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن
~~الرضا عليه السلام قال: ولاية علي مكتوبه في جميع صحف الأنبياء، ولم يبعث
~~الله نبيا إلا بنبوة محمد ووصيه علي صلوات الله عليهما (7).
# قوله تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم
~~وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من
~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون NoteV01P079N136 فإن آمنوا بمثل
~~ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو
~~السميع العليم NoteV01P079N137
# PageV01P079
# 61 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن
~~محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام بن أبي عمرة عن أبي
~~جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: * (قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا) *
~~قال:
# إنما عنى بذلك عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجرت بعدهم في
~~الأئمة عليهم السلام.
# ثم يرجع القول من الله في الناس * (فان آمنوا) * يعني الناس * (بمثل ما
~~آمنتم به) * يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين، (والأئمة) (1) * (فقد اهتدوا
~~وإن تولوا فإنما هم في شقاق) * (2) - يعني الناس -.
# ومعناه أن الله سبحانه أمر الأئمة صلوات الله عليهم أن يقولوا: آمنا
~~بالله وما بعدها، لانهم المؤمنون بما أمروا به حقا وصدقا.
# ثم قال مخاطبا لهم يعني الناس * (فان آمنوا بمثل ما آمنتم فقد اهتدوا) *
~~بكم وبما آمنتم * (وإن تولوا فإنما هم في شقاق) * ومنازعة ومحاربة لك يا
~~محمد * (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) *.
# ثم قال سبحانه وتعالى: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عبدون
~~NoteV01P080N138 تأويله: إن الذي آمن به الأئمة عليهم السلام والمؤمنون، هو
~~صبغة ms047 الله وهي العلامة التي يعرف بها المؤمنون من غيرهم وهي الايمان أي ما
~~ثم شئ أحسن منها مبتدءا ومنتهى * (ونحن له عابدون) * أي طائعون متبعون
~~لأوامره ونواهيه.
# (ومعناه) (3) أي قولوا: إن الذي آمنا به هو صبغة الله ونحن بعد ذلك له
~~عابدون.
# 62 - واعلم أن الصبغة هي الولاية على ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)
~~عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن ابن
~~كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (صبغة الله ومن أحسن
~~من الله
# PageV01P080
# صبغة) * قال: صبغ المؤمنون (1) بالولاية في الميثاق (2).
# قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون
~~الرسول عليكم شهيدا التأويل في قوله تعالى * (أمة وسطا) * أي عدولا بين
~~الرسول وبين الناس وهذا الخطاب للأئمة عليهم السلام القائمين مقام الرسول
~~من بعده، في كل زمان منهم إمام شاهد على أهل زمانه، ويكون الرسول صلى الله
~~عليه وآله شاهدا على ذلك الامام.
# 63 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، [عن أبيه] عن ابن
~~أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن قوله الله عز وجل * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء
~~على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *.
# قال: نحن الأمة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه (3).
# 64 - وروى أبو القاسم الحسكاني في (شواهد التنزيل) باسناده عن سليم بن
~~قيس عن علي عليه السلام: إن الله تعالى إيانا عنى بقوله * (لتكونوا شهداء
~~على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *.
# فرسول الله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه (4).
# PageV01P081
# وقوله تعالى: ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت
~~بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير NoteV01P082N148 65 - تأويله أن لكل
~~أمة وأهل ملة وجهة أي طريقة، والله تعالى هو موليها لهم وهاديهم إليها، وهي
~~الاسلام والولاية * (فاستبقوا الخيرات) * أي ms048 إليها، على ما ذكر الشيخ
~~المفيد (ره) في كتاب (الغيبة) باسناده عن أبي جعفر عليه السلام، عن علي
~~أمير المؤمنين عليه السلام. [أقول: هو النعماني: ص 314 ح 6] ومعنى قوله
~~تعالى * (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) *.
# 66 - [ما] ذكره أيضا في كتاب الغيبة باسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي
~~جعفر عليه السلام أنه قال: المعني بهذا الخطاب أصحاب القائم عليه السلام،
~~قال بعد ذكر علامات ظهوره:
# ثم يجمع الله له أصحابه (وهم) (1) ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا عدد (2) أهل
~~بدر يجمعهم الله (له) (3) على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، وهي يا جابر:
~~(الآية) التي ذكرها الله في كتابه * (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن
~~الله على كل شئ قدير) * (4) قوله تعالى: وبشر الصبرين NoteV01P082N155
~~الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون NoteV01P082N156
~~أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون NoteV01P082N157 * 67 -
~~تأويله: ما ذكره الشيخ جمال الدين قدس سره في كتاب (نهج الحق) وهو ما نقله
~~ابن مردويه من طريقة العامة باسناده عن ابن عباس (رض) قال: إن أمير
~~المؤمنين عليه السلام لما وصل إليه ذكر قتل عمه حمزة (رض) قال * (إنا لله
~~وإنا إليه راجعون) * فنزلت هذه الآية * (وبشر الصابرين.. الآية) * (5) وهو
~~القائل عند تلاوتها * (إنا لله) * إقرار بالملك * (وإنا إليه راجعون) *
~~إقرار بالهلاك (6).
# PageV01P082
# وقوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله
~~والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله
~~جميعا وأن الله شديد العذاب NoteV01P083N165 إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين
~~اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب NoteV01P083N166 68 تأويله: ما
~~رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن
~~الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام
~~عن قول الله عز وجل * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب
~~الله) ms049 *. قال: هم أولياء فلان وفلان اتخذوهم (1) أئمة دون الامام الذي جعله
~~الله للناس إماما.
# فلذلك قال * (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن
~~الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب
~~وتقطعت بهم الأسباب) *. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: يا جابر (هم) (2)
~~أئمة الضلال وأشياعهم (3).
# 69 - وذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله
~~محمد ابن محمد بن النعمان قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن
~~بابويه قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن
~~صفوان ابن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما
~~السلام قال:
# إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟
# فيقوم داود النبي (عليه السلام).
# فيأتي النداء من عند الله عز وجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله تعالى
~~خليفة.
# ثم ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه؟
# فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
# PageV01P083
# فيأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب
~~خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار (الدنيا) (1)
~~فليتعلق بحبله في هذا اليوم، ليستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى (من)
~~(2) الجنان.
# قال: فيقوم ناس قد تعلقوا بحبله في دار الدنيا فيتبعونه إلى الجنة.
# ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من أتم بإمام في دار الدنيا
~~فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ * (تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا
~~ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا: لو أن لنا كرة فنتبرأ
~~منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من
~~النار) * (3).
# بيان معنى هذا التأويل أن قوله تعالى * (ومن الناس من يتخذ من دون الله
~~أنداد) * يعني توليا لفلان وفلان من دون الله أي من دون ولي ms050 الله، وحذف
~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، أندادا مثله، وهما فلان وفلان، والند هو
~~المثل والنظير * (يحبونهم كحب الله) * أي (إن) (4) أولياءهم يحبون فلانا
~~وفلانا كما يحبون الله ويتقربون بحبهم إليه مكان محبتهم له، والذين آمنوا
~~بالله ورسوله وبالإمام من الله أشد حبا (لولي الله الإمام عليه السلام) من
~~أولياء فلان وفلان * (ولو يرى الذين ظلموا) * آل محمد حقهم * (إذ يرون
~~العذاب) * عيانا * (أن القوة لله جميعا) * وليس لهم قوة * (وأن الله شديد
~~العذاب، إذ تبرأ الذين اتبعوا) * وهم فلان وفلان ورؤساء الضلال * (ومن
~~الذين اتبعوا) * وهم أولياؤهم وأتباعهم * (ورأوا العذاب) * عين اليقين *
~~(وتقطعت بهم الأسباب *) التي كانت بينهم في الدنيا واتصل بهم سوء العقاب
~~(5).
# PageV01P084
# قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من
~~آمن بالله واليوم الآخر و الملائكة والكتب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي
~~القربى واليتامى و المسكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة
~~وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين
~~البأس أولئك الذين صدقوا و أولئك هم المتقون NoteV01P085N177 70 - ذكر علي
~~بن إبراهيم (ره) أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (1).
# لان هذه الشروط شروط الايمان وصفات الكمال، وهي لا توجد إلا فيه، وفي
~~ذريته الطيبين، صلوات الله عليهم أجمعين.
# بيان ذلك: أما الايمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين
~~فظاهر لان أول المؤمنين أمير المؤمنين وآدم بين الماء والطين.
# وقوله تعالى * (وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين) * فهو
~~الذي قال الله سبحانه فيه وفي زوجته وابنيه * (ويطعمون الطعام على حبه
~~مسكينا ويتيما وأسيرا) * * (وابن السبيل) * فحاله معه ظاهر.
# * (والسائلين) * فهو المتصدق على السائل بخاتمه وهو يصلي في المحراب.
# * (وفي الرقاب) * فقد روي عنه صلوات الله عليه: أنه ملك ألف رقبة وأعتقها
~~(2).
# وأما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فهو الذي قال الله سبحانه فيه * (إنما
~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
~~راكعون) * (3).
# * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) * فهو الذي قال الله ms051 فيه * (من المؤمنين
~~رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) * وهو حمزة وجعفر *
~~(ومنهم من ينتظر) * وهو هو * (وما بدلوا تبديلا) * (4).
# PageV01P085
# * (والصابرين في البأساء والضراء) * فصبره فيهما ظاهر وهو القائل: فصبرت
~~وفي العين قذى وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا (وحين البأس) أي وقت الحرب
~~والزحف وملاقاة الاقران ومبارزة الشجعان، وحاله في ذلك (الحال) (1) لا
~~يحتاج إلى بيان * (أولئك الذين صدقوا) * فهو الصديق الأكبر * (وأولئك هم
~~المتقون) * فكيف لا؟! وهو إمام المتقين، والحمد لله رب العالمين على ولايته
~~وولاية ذريته الطيبين قوله تعالى: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها
~~ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها واتقوا الله لعلكم تفلحون
~~NoteV01P086N189 71 - تأويله: ما ذكره صاحب كتاب الاحتجاج عن الأصبغ بن
~~نباتة قال:
# جاء عبد الله بن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني عن
~~قول الله تعالى:
# * (ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت
~~من أبوابها) * فقال عليه السلام: نحن البيوت التي أمر الله تعالى أن تؤتى
~~من أبوابها، ونحن باب الله وبيوته التي يؤتى منها، فمن تابعنا وأقر
~~بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد اتى
~~البيوت من ظهورها (2).
# وذلك بأن الله لو شاء عرف الناس نفسه وحده، فكانوا يأتونه من بابه، ولكنه
~~جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه التي تؤتى منها، فمن عدل عن ولايتنا وفضل
~~علينا غيرنا فإنهم * (عن الصراط لناكبون) *.
# 72 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد الأشعري عن
~~معلى، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن
~~أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الأوصياء هم أبواب الله عز
~~وجل التي يؤتى منها، ولولا هم ما عرف الله عز وجل، وبهم احتج على خلقه (3).
# PageV01P086
# 73 - وروي في معنى (من يأتي البيوت من غير أبوابها) ما رواه أبو عمر
~~الزاهد (1) في كتابه باسناده إلى محمد ms052 بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام
~~قال: قلت له: إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم، له عبادة واجتهاد وخشوع،
~~فهل ينفعه ذلك؟
# فقال: يا أبا محمد إنما مثلهم كمثل أهل بيت في بني إسرائيل، وكان إذا
~~اجتهد أحد منهم أربعين ليلة ودعا الله أجيب، وإن رجلا منهم اجتهد أربعين
~~ليلة ثم دعا الله، فلم يستجب له، فأتى عيسى بن مريم عليه السلام يشكو إليه
~~ما هو فيه، ويسأله الدعاء له.
# قال: فتطهر عيسى عليه السلام وصلى ثم دعا الله له.
# فأوحى الله إليه: يا عيسى (عبدي) (2) أتاني من غير الباب الذي أتوني منه،
~~إنه دعاني وفي قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتشر أنامله ما
~~استجبت له.
# قال: فالتفت عيسى عليه السلام إليه وقال له: تدعو ربك وفي قلبك شك من
~~نبيه؟
# فقال: يا روح الله وكلمته، قد كان ما قلت، فاسأل الله أن يذهب به عني.
# فدعا له عيسى فتقبل الله منه، وصار الرجل من جملة أهل بيته.
# وكذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك فينا (3).
# قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور
~~رحيم NoteV01P087N199 74 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)
~~باسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن
~~المسيب، قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن رجلا جاء إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني إن كنت عالما عن الناس، وعن أشباه
~~الناس، وعن النسناس؟
# PageV01P087
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا حسين أجب الرجل. فقال له الحسين عليه
~~السلام:
# أما قولك (عن الناس) فنحن الناس وكذلك قال الله تعالى في كتابه:
# * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * فرسول الله صلى الله عليه وآله الذي
~~أفاض بالناس.
# وأما قولك (عن أشباه الناس) فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا، وكذلك قال
~~إبراهيم عليه السلام * (فمن تبعني فإنه مني) * (1).
# وأما قولك (عن النسناس) فهم السواد الأعظم. ms053 وأشار بيده إلى جماعة الناس،
~~ثم قال * (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) * (2).
# وقوله تعالى: ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف
~~بالعباد NoteV01P088N207 تأويله ومعناه * (ومن الناس) * أي بعض الناس.
~~ويعني به أمير المؤمنين عليه السلام على ما يأتي بيانه * (من يشري نفسه) *
~~أي يبيعها * (ابتغاء مرضات الله) * لأنه سبحانه هو المشتري لها، لقوله *
~~(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) * (3).
# والبيع يحتاج إلى إيجاب وقبول، فالايجاب من الله، والقبول من أمير
~~المؤمنين عليه السلام، لعلمه بصدق (4) وعد ربه.
# واعلم أنه لما ذكر الله سبحانه عدوه فيما تقدم وهو قوله عز وجل * (ومن
~~الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد
~~الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب
~~الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد)
~~*.
# وذكر حاله في فساده وأنه يهلك الحرث والنسل، وهو عبارة عن عمارة الدنيا.
# وصلاحها: صلاح العالم. وفي هذه كفاية.
# وبين منزلته لخلقه، عقب ذلك بذكر أمير المؤمنين عليه السلام وبين منزلته
~~الرفيعة
# PageV01P088
# التي لم ينلها أحد من العالمين، وهي مبيته على فراش رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم ليلة خروجه إلى الغار خوفا على نفسه الكريمة من الكفار.
# 75 - وقد ورد في هذه القصة أخبار: منها ما رواه أحمد بن حنبل، عن عمر ابن
~~ميمون قال: قوله عز وجل * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) *
~~ذلك علي بن أبي طالب شرى نفسه، وذلك حين نام على فراش رسول الله، ألبسه
~~ثوبه، وجعله مكانه، وكان المشركون يتوهمون أنه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله (1).
# 76 - وروى الثعلبي في تفسيره: قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وآله
~~الهجرة خلف عليا عليه السلام لقضاء ديونه، ورد الودائع التي كانت عنده،
~~وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار: أن ينام علي على
~~فراشه، وقال له: يا علي اتشح ms054 ببردي الحضرمي، ثم نم على فراشي، فإنه لا يلحق
~~إليك منهم مكروه إن شاء الله. ففعل ما أمره به.
# فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل وميكائيل: إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر
~~أحدكما أطول من الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كل منهما الحياة.
# فأوحى الله عز وجل إليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب؟ آخيت بينه
~~وبين محمد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، إهبطا إلى الأرض
~~فاحفظاه من عدوه. فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه،
~~وجبرئيل يقول:
# بخ بخ، من مثلك يا بن أبي طالب، يباهي الله بك ملائكته.
# فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوجه إلى
~~المدينة في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام * (ومن الناس من يشري نفسه) *
~~الآية (2).
# 77 - ورواه أخطب خوارزم حديثا يرفعه باسناده إلى النبي صلى الله عليه
~~وآله قال:
# PageV01P089
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله نزل (علي) (1) جبرئيل صبيحة يوم الغار.
# فقلت: حبيبي جبرئيل! أراك فرحا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون كذلك؟!
# وقد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب.
# فقلت: وبماذا أكرمه الله؟ قال: باهى بعبادته البارحة، ملائكته وقال:
# ملائكتي! انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي وقد بذل نفسه، وعفر خده في
~~التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي (2).
# إعلم أنه لما (3) أوحى الله الكبير الجليل إلى جبرئيل وميكائيل أيهما
~~يؤثر صاحبه بالعمر الطويل؟ وهو العالم بشأنهما على الجملة والتفصيل ليبين
~~(4) فضل أمير المؤمنين على الملائكة المقربين، وهذا هو الفضل المبين الذي
~~لم ينله أحد من الأولين والآخرين، نبأ عظيم في نفس من أنفاس النبأ العظيم
~~ليلة مبيته على الفراش فعليه من الله الصلاة والتسليم.
# 78 - وورد في تفسير الامام أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله
~~عليهم: قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر عباد
~~الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء، ms055 واجتباه بالاصطفاء، وجعله أفضل
~~أهل الأرض والسماء بعد محمد سيد الأنبياء (علي بن أبي طالب) وبموالاة
~~أوليائه، ومعاداة أعدائه، وقضاء حقوق إخوانكم (الذين هم في موالاته،
~~ومعاداة أعدائه، شركاؤكم).
# فان رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجار (الخارجين) (5) بصاحبكم الذي
~~ذكرتموه إلى الصين الذي عرضوه للغناء (6) وأعانوه بالثراء، أما إن من شيعة
~~علي
# PageV01P090
# لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة (الميزان) (1) سيئاته من الآثام،
~~ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار التيارة، تقول الخلائق: قد هلك هذا
~~العبد.
# فلا يشكون أنه من الهالكين وفي عذاب الله تعالى من الخالدين.
# فيأتيه النداء من قبل الله عز وجل: يا أيها العبد الجاني هذه الذنوب
~~الموبقات فهل لك بأزائها حسنات تكافئها فتدخل جنة الله برحمته أو تزيد
~~عليها فتدخلها بوعد الله (2)؟
# فيقول العبد: لا أدري. فيقول منادي ربنا عز وجل: فان ربي يقول: ناد في
~~عرصات القيامة (ألا وإني فلان بن فلان من أهل بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا
~~وقد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار ولا حسنات لي بأزائها، فأي أهل هذا
~~المحشر كان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أو ان شدة
~~حاجتي إليها).
# فينادي الرجل بذلك، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب: لبيك لبيك أيها
~~الممتحن في محبتي، المظلوم بعد أوتي.
# ثم يأتي هو ومعه عدد كثير وجم غفير وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين
~~لهم قبله الظلامات.
# فيقول [ذلك] (3) العدد: يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون، كان بنا
~~بارا ولنا مكرما، وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا، وقد
~~تركنا (4) له عن جميع طاعاتنا وبذلناها له.
# فيقول علي عليه السلام: فبماذا تدخلون جنة ربكم؟ فيقولون: برحمته الواسعة
~~التي لا يعدمها من والاك، ووالى وليك يا أخا رسول الله.
# فيأتي النداء من قبل الله تعالى: يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون
~~قد بذلوا له فأنت ماذا تبذل له؟ فاني أنا الحكم، أما ما بيني وبينه من
~~الذنوب فقد غفرتها له بموالاتها ms056 إياك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات،
~~فلا بد من فصل الحكم ما بينه وبينهم. فيقول علي عليه السلام: يا رب أفعل ما
~~تأمرني.
# PageV01P091
# فيقول الله تعالى: يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله. فيضمن
~~علي عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا علي ما شئتم أعطيكم عوضا عن
~~ظلاماتكم. فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب
~~نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمد صلى الله عليه وآله. فيقول علي:
~~قد وهبت ذلك لكم.
# فيقول الله عز وجل: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي، فداء
~~لصاحبه من ظلاماتكم، ويظهر لكم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها
~~وخيراتها، فيكون ذلك ما يرضي الله عز وجل به خصماءه المؤمنين. ثم يريهم بعد
~~ذلك من الدرجات والمنازل مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على (بال
~~بشر) (1).
# فيقولون: يا ربنا هل بقي من جناتك شئ إذا كان هذا كله لنا فأين تحل سائر
~~عبادك المؤمنين والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين؟
# وتخيل إليهم عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم.
# فيأتي النداء من قبل الله: يا عبادي، هذا ثواب نفس من أنفاس علي [بن أبي
~~طالب] الذي اقترحتموه عليه، جعلته لكم، فخذوه وانظروا.
# فيصيرون هم (2) وهذا المؤمن الذي عوضهم علي عليه السلام عنه إلى تلك
~~الجنان.
# ثم يرون ما يضيفه الله عز وجل إلى ممالك علي عليه السلام في الجنان ما هو
~~أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له مما شاء الله عز وجل من الأضعاف التي لا
~~يعرفها غيره.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله * (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم) *
~~(3) المعدة لمخالفي أخي ووصيي علي بن أبي طالب (4)، عليه الصلاة، صلاة تملأ
~~المشارق والمغارب.
# قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوت
~~الشيطان إنه لكم عدو مبين NoteV01P092N208 اعلم أنه لما أبان الله تعالى
~~فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنه قد شرى نفسه ابتغاء ms057 مرضات الله، أمر
~~المؤمنين أن يدخلوا في السلم كافة، والسلم: ولايته. لما يأتي بيانه
# PageV01P092
# ونهى عن اتباع خطوات الشيطان وهو عدوه الذي تقدم ذكره في قوله عز وجل *
~~(ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) * هذا معناه.
# 79 - وأما تأويله: قال علي بن إبراهيم في تفسيره: وقوله تعالى * (ادخلوا
~~في السلم كافة) * نزلت في الولاية (1).
# 80 - وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه، عن محمد بن إبراهيم قال:
# سمعت الصادق عليه السلام يقول في قوله عز وجل * (ادخلوا في السلم كافة) *
~~قال: ادخلوا في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام * (ولا تتبعوا خطوات
~~الشيطان) * أي لا تتبعوا غيره (2).
# 81 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى ابن محمد
~~عن الحسن بن علي الوشاء، عن مثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي
~~جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في
~~السلم كافة) * قال: في ولايتنا (3).
# 82 - وذكر الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) باسناده عن جابر بن يزيد عن
~~أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في
~~السلم كافة) * قال: السلم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وولاية أولاده
~~صلوات الله عليهم أجمعين (4).
# فانظر بعين النظر والاعتبار إلى قول العزيز الغفار ما خص به عليا من
~~الفخار، وجعل ولايته هي (السلم) الذي من دخله كان آمنا في الدنيا والآخرة،
~~ومن لم يدخله كان محاربا لله ولرسوله، غير آمن في الدنيا والآخرة، وهو من
~~أصحاب النار.
# 83 - لما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه في أماليه عن أحمد (5) بن القطان
# PageV01P093
# باسناده، عن علي بن بلال عن الإمام علي بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن
~~جعفر بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي
~~بن أبي طالب، عن النبي، صلوات الله عليهم أجمعين، عن جبرئيل، عن ميكائيل عن
~~إسرافيل عن اللوح عن القلم قال: ms058 يقول الله تبارك وتعالى:
# ولاية علي بن أبي طالب حصني ومن دخل حصني أمن من (1) ناري (2).
# وقوله تعالى: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو
~~فضل على العلمين NoteV01P094N251 84 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب
~~(ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم،
~~عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل يدفع
~~بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا فلو اجتمعوا على ترك الصلاة
~~لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي، ولو اجتمعوا على
~~ترك الزكاة لهلكوا، وإن الله عز وجل ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج،
~~ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا.
# وهو قول الله عز وجل * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض
~~ولكن الله ذو فضل على العالمين) * فوالله ما نزلت إلا فيكم وما عنى بها
~~غيركم (3).
# فالمعنى أن الناس المعنيين هم الشيعة الذين رضي الله عنهم، ورضوا عنه
~~وقبل منهم وقبلوا منه، وفقهم الله لرضوانه، وأسكنهم بحبوحة جنانه، بمحمد
~~وآله وأنصاره وأعوانه
# PageV01P094
# وقوله تعالى: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم
~~درجت وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما
~~اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن
~~ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد
~~NoteV01P095N254 85 - تأويله: ما نقله صاحب كتاب الاحتجاج يرفعه إلى الأصبغ
~~بن نباتة قال:
# جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء
~~القوم الذين نقاتلهم (1) الدعوة واحدة، والرسول واحد، والصلاة واحدة، والحج
~~واحد فبماذا نسميهم (2)؟
# فقال له: سمهم بما سماهم الله في كتابه فقال الرجل: (ما كلما في) (3)
~~كتاب الله أعلمه.
# فقال عليه السلام: أما سمعت الله يقول * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض
~~- إلى قوله ms059 - ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * فلما وقع الاختلاف
~~كنا نحن أولى بالله وبالنبي وبالكتاب والحق، فنحن الذين آمنوا، وهم الذين
~~كفروا، وشاء الله قتالهم بمشيته وإرادته (4).
# قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت
~~ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم
~~NoteV01P095N256 86 - ذكر صاحب نهج الايمان في تأويل هذه الآية: ما هذا
~~لفظه: قال رحمه الله: روى (أبو عبد الله) (5) الحسين بن جبير (ره) في كتابه
~~نخب المناقب لآل أبي طالب حديثا مسندا إلى الرضا عليه السلام قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله:
# من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك (6) بحب علي بن أبي طالب عليه
~~السلام (7).
# PageV01P095
# إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد تقدم في صدر الكتاب أن (الطاغوت) كناية عن عدو
~~آل محمد صلى الله عليه وآله (1) وصح من هذا التأويل أن الذي يكفر بالطاغوت
~~- هو العدو المبين - ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى وهو حب أمير
~~المؤمنين عليه السلام وآله الطيبين، ثم لما بين بحبه حال المؤمن والكافر
~~قال الله تعالى: الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين
~~كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحب النار هم
~~فيها خلدون NoteV01P096N257 87 - تأويله: ما ذكره الشيخ المفيد (ره) في
~~كتاب الغيبة عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي، عن عبد الله بن (أبي
~~يعفور) (2) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: اني أخالط الناس فيكثر
~~عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم أمانة وصدق ووفاء!؟
~~وأقوام يتولونك ليس لهم تلك الأمانة ولا الصدق ولا الوفاء! قال: فاستوى أبو
~~عبد الله عليه السلام جالسا وأقبل علي كالغضبان.
# ثم قال: لا دين لمن دان بامامة (3) إمام جائر ليس من الله، ولا عتب (4)
~~على من دان بولاية إمام عادل من الله. قال: قلت: فلا دين لأولئك ولا عتب
~~(5) على هؤلاء؟!
# فقال: نعم، أما تسمع قول الله ms060 عز وجل * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من
~~الظلمات إلى النور) * يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة
~~لولايتهم كل إمام عادل من الله * (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم
~~من النور إلى الظلمات) * فأي نور يكون للكافر فيخرج منه؟ إنما عنى بهذا
~~أنهم كانوا على نور الاسلام، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله، خرجوا
~~بولايتهم إياهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفار،
~~فقال * (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) *.
# PageV01P096
# [ورواه الكليني (ره) عن العدة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب]
~~(1).
# ومعنى قوله * (يخرجهم من الظلمات - الذنوب - إلى النور) * التوبة
~~والمغفرة أي الذي يكون من الشيعة وليس له أمانة ولا صدق ولا وفاء، فان هذه
~~وغيرها ذنوب والله سبحانه، يخرجهم من ظلماتها إلى نور التوبة منها، وإلى
~~المغفرة بعدها، فإنه هو الغفور الرحيم، بولاية كل إمام عادل من الله،
~~فعليهم أفضل الصلاة والتسليم.
# قوله تعالى: يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا 88
~~- تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن محمد
~~بن عيسى، عن يونس عن أيوب بن الحر (2)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله عز وجل * (يؤتي الحكمة من يشاء) * قال: طاعة الله ومعرفة
~~الامام (3).
# إعلم أنها (4) السبب الأقوى في الاسلام، لان طاعة الله سبحانه طاعة
~~الرسول لقوله تعالى * (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) * (5) ومعرفة الامام
~~تدخل في طاعة الرسول صلى الله عليه وآله ولا شك أن من يؤتى (6) طاعة الله
~~وطاعة الرسول ومعرفة الامام فقد أوتي خيرا كثيرا، ووجبت له الجنة في دار
~~السلام، (والسلام) (7).
# قوله تعالى: الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم
~~عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون NoteV01P097N274 89 تأويله: ما قاله
~~أبو علي الطبرسي (ره) [في] سبب النزول قال ابن
# PageV01P097
# عباس (ره): نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام كانت معه
~~أربعة ms061 دراهم، فتصدق بواحد ليلا، وبواحد نهارا، بواحد سرا، وبواحد علانية.
# قال أبو علي الطبرسي: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما
~~السلام [ورواه الجمهور أيضا] (1).
# وقوله تعالى: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون 90 - تأويله: ما
~~رواه المقلد بن غالب (ره)، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن وهبان، عن محمد
~~بن أحمد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [عن سلامة] (2) قال: سمعت أبا سلمى
~~راعي النبي صلى الله عليه وآله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول: ليلة أسري بي إلى السماء فقال الرب عز وجل * (آمن الرسول بما انزل
~~إليه من ربه) *.
# فقلت: والمؤمنون. قال: صدقت، يا محمد من خلفت على أمتك؟
# فقلت (3): خيرها. قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب.
# فقال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض إطاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من
~~أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود، وأنت محمد (4).
# ثم اطلعت ثانية فاخترت عليا، فشققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى وهو
~~علي.
# يا محمد اني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد
~~الحسين من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرضين، فمن قبلها كان
~~عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الضالين (5).
# يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثم
# PageV01P098
# أتاني جاحدا لولايتكم، ما غفرت له حتى يقر بولايتكم.
# يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب، قال: التفت. فالتفت عن يمين
~~العرش، فإذا أنا باسمي وباسم علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر
~~وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والمهدي في وسطهم كأنه كوكب دري، فقال: يا
~~محمد هؤلاء حججي على خلقي، وهذا القائم من ولدك بالسيف والمنتقم من أعدائك
~~(1).
# إعلم أنه قد بان لك، في هذه السورة من الفضل المبين الذي اختص به أمير
~~المؤمنين وذريته الطيبين، فاستمسك بولايتهم تكن من الفائزين، واركب في
~~سفينتهم تكن من الناجين، ms062 ويوم الفزع الأكبر تكن من الآمنين، صلى الله عليهم
~~صلاة دائمة في الدنيا ويوم الدين، باقية في كل أوان وفي كل حين.
# (3) (سورة آل عمران) (وما فيها من الآيات البينات في الأئمة الهداة)
~~منها: قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتب منه آيات محكمات هن أم الكتب
~~وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغاء الفتنة
~~وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا
~~به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب NoteV01P099N07 تأويله
~~الباطن وهو:
# 1 ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى
~~بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن كثير، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (هو الذي أنزل عليك الكتاب
# PageV01P099
# منه آيات محكمات هن أم الكتاب) * قال: أمير المؤمنين والأئمة عليهم
~~السلام.
# * (وأخر متشابهات) * قال: فلان وفلان * (فأما الذين في قلوبهم زيغ) *
~~أصحابهم وأهل ولايتهم * (فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء
~~تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * وهم أمير المؤمنين
~~والأئمة عليهم السلام.
# [والروايات في هذا المقام أكثر من أن تحصى] (1).
# 2 وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن
~~سويد، عن أيوب بن الحر، وعمران بن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله (2).
# 3 ويؤيده ما رواه أيضا عن علي بن محمد، عن عبد الله بن علي، عن إبراهيم
~~ابن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن بريد بن معاوية، عن أحدهما عليهما
~~السلام، في قول الله عز وجل * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في
~~العلم) *، قال:
# فرسول الله أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله عز وجل علم جميع ما
~~أنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لا يعلمه (3)
~~تأويله، ms063 وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله (4).
# وكيف لا يعلمونه؟! وهم (5) مبدأ العلم وإليهم منتهاه، وهم معدنه وقراره
~~(6) ومأواه.
# وبيان ذلك: 4 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن
~~أبيه، عن
# PageV01P100
# ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن عبد الله بن سليمان، عن حمران بن أعين،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله برمانتين، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله إحداهما وكسر
~~الأخرى نصفين، فأكل نصفا وأطعم عليا نصفا.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخي هل تدري ما هاتان
~~الرمانتان؟ قال: لا. قال:
# أما الأولى فالنبوة ليس (1) لك فيها نصيب، وأما الأخرى فالعلم أنت شريكي
~~فيه.
# فقلت: أصلحك الله كيف يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلم الله محمدا علما إلا
~~(و) (2) أمره أن يعلمه عليا عليه السلام (3).
# 5) ويؤيده: ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن
~~عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت
~~أبا جعفر عليه السلام يقول: نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه
~~وآله برمانتين من الجنة، فلقيه علي عليه السلام فقال له: ما هاتان
~~الرمانتان اللتان (4) في يدك؟
# فقال: أما هذه فالنبوة [و] (5) ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم.
# ثم فلقها رسول الله صلى الله عليه وآله نصفين فأعطاه نصفها وأخذ رسول
~~الله صلى الله عليه وآله نصفها.
# ثم قال: أنت (6) شريكي فيه وأنا شريكك فيه.
# (قال) (7): فلم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله حرفا مما علمه الله عز
~~وجل إلا وقد علمه عليا، ثم انتهى العلم إلينا، ثم وضع يده على صدره (8).
# PageV01P101
# 6 - وأوضح من هذا بيانا: ما رواه أيضا عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن
~~محمد، عن عبد الله بن الحجال، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال:
~~دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: ms064 جعلت فداك، إني أسألك عن مسألة،
~~فهل هنا أحد يسمع كلامي؟
# قال: فرفع أبو عبد الله عليه السلام سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم
~~قال:
# يا أبا محمد سل عما بدا لك.
# قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~علم عليا عليه السلام بابا يفتح (الله) [له] (1) منه ألف باب. قال: فقال يا
~~أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ألف باب يفتح
~~[من] كل باب ألف باب. قال: قلت: هذا والله العلم؟
# قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم، وما هو بذاك.
# قال: ثم قال: يا أبا محمد! وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟
# قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه، من فلق فيه، وخط علي بيمينه، فيها
~~كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده إلي
~~فقال: تأذن لي (2) يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك، فاصنع ما
~~شئت. قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب -.
# قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وليس بذاك.
# ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال: قلت:
# وما الجفر؟ قال: (وعاء من أدم) (3) فيه علم النبيين والوصيين، وعلم
~~العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل. قال: قلت: إن هذا هو العلم. قال: إنه
~~لعلم وليس بذاك.
# ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا لمصحف (4) فاطمة عليها السلام وما يدريهم
~~ما مصحف فاطمة؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا
~~ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد.
# PageV01P102
# قال: قلت: هذا والله العلم؟ قال: إنه لعلم، وليس بذاك.
# ثم سكت ساعة، ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم
~~الساعة.
# قال: قلت: جعلت فداك هذا والله ms065 هو العلم؟ قال: إنه لعلم، وليس بذاك.
# قال: قلت: جعلت فداك فأي شئ العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الامر
~~بعد الامر، والشئ بعد الشئ إلى يوم القيامة (1).
# 7 - ومما ورد في غزارة علمهم - صلوات الله عليهم - ما رواه أيضا (قال:
~~روى عدة من أصحابنا) (2) عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن
~~يعقوب عن الحارث بن المغيرة وعدة من أصحابنا، منهم (عبد الأعلى وأبو عبيدة
~~وعبد الله بن بشر الخثعمي) أنهم سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: إني
~~لأعلم ما في السماوات وما في الأرض، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار،
~~وأعلم ما كان وما يكون.
# قال: ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه، فقال: علمت ذلك من
~~كتاب الله عز وجل إنه عز وجل يقول: (فيه تبيان كل شئ) (3).
# 8 ومما ورد في غزارة علمهم (صلوات الله عليهم):
# ما رواه أيضا عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن
~~إبراهيم ابن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار قال: كنا مع
~~أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر، فقال: علينا عين.
~~فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا.
# فقلنا: ليس علينا عين. فقال: ورب الكعبة ورب البنية (4) ثلاث مرات لو كنت
~~بين موسى والخضر لأخبرتهما إني أعلم (5) منهما ولأنبأتهما بما ليس في
~~أيديهما
# PageV01P103
# لان موسى والخضر عليهما السلام اعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون
~~وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وإله
~~وسلم وراثة (1).
# 9 ويؤيد هذا ويطابقه: ما ذكره أصحابنا من رواة الحديث من كتاب الأربعين
~~رواية سعد الأربلي، عن عمار بن خالد، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك ابن
~~سليمان قال: وجد في ذخيرة حواري عيسى عليه السلام رق فيه مكتوب بالقلم
~~السرياني منقولا من التوراة.
# وذلك لما تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قصة السفينة والغلام ms066
~~والجدار ورجع موسى إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعلمه من الخضر وشاهده
~~من عجائب البحر فقال موسى عليه السلام بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ
~~سقط بين أيدينا طائر فأخذ في مناقرة قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو
~~المشرق، وأخذ منه ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو
~~السماء، ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض، ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر،
~~فبهت أنا والخضر من ذلك وسألته عنه؟
# فقال: لا أعلم. فبينا نحن كذلك وإذا بصياد يصيد في البحر فنظر إلينا.
# وقال: مالي أراكما في فكرة (2) من أمر هذا الطائر؟ فقلنا له: هو ذاك.
# فقال: أنا رجل صياد وقد علمت إشارته، وأنتما نبيان لا تعلمان؟!
# فقلنا: ما نعلم إلا ما علمنا الله عز وجل.
# فقال: هذا طائر في البحر يسمى (مسلما) لأنه إذا صاح يقول في صياحه (مسلم
~~مسلم) فأشار برمي الماء من منقاره نحو المشرق، والمغرب، والسماء، والأرض،
~~وفي البحر يقول: إنه يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب،
~~وأهل السماء والأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر، ويرث علمه
~~ابن عمه ووصيه. فعند ذلك سكن ما كنا فيه من المشاجرة، واستقل كل واحد منا
~~علمه، بعد أن
# PageV01P104
# كنا معجبين بأنفسنا ثم غاب عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله إلينا ليعرفنا
~~نقصنا حيث ادعينا الكمال (1).
# 10 - ومما ذكر في معنى علمهم صلوات الله عليهم ما ذكر الشيخ أبو جعفر
~~الطوسي في كتابه مصباح الأنوار، باسناده إلى رجاله قال: روي عن جعفر بن
~~محمد الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: أنا ميزان العلم، وعلي كفتاه، والحسن والحسين حباله، وفاطمة
~~علاقته، والأئمة من بعدهم يزنون المحبين والمبغضين الناصبين، الذين عليهم
~~لعنة الله ولعنة اللاعنين (2).
# والحمد لله الذي جعلنا من المحبين والمخلصين، ولم يجعلنا من المبغضين
~~الناصبين، الذين عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين.
# وقوله تعالى: إن الله اصطفى ادم ونوحا ms067 وآل إبراهيم وآل عمران على العلمين
~~NoteV01P105N33 تأويله: ذكر أبو علي الطبرسي (ره) أن آل إبراهيم عليهم
~~السلام هم آل محمد عليهم السلام (3) المعصومون، لان الاصطفاء لا يقع إلا
~~على المعصوم، وهو الذي يكون باطنه مثل ظاهره في الطهارة والعصمة، وآل محمد
~~من هذا القبيل، لا شك ولا ريب.
# 11 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: قال: إنه روي في الخبر المأثور
~~أنه نزل * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران - وآل محمد -
~~على العالمين) * فأسقطوا آل محمد منه (4) وذلك عناد منهم لمحمد صلى الله
~~عليه وآله وصدود عنه.
# 12 - ومما جاء في معنى (الاصطفاء) ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره)
# PageV01P105
# قال: روى أبو جعفر القلانسي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا عمرو
~~ابن أبي المقدام، عن يونس بن خباب (1)، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن
~~أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله:
# ما بال أقوام إذا ذكروا آل إبراهيم وآل عمران استبشروا وإذا ذكروا آل
~~محمد اشمأزت قلوبهم؟ والذي نفس محمد بيده، لو أن أحدهم وافى بعمل سبعين
~~نبيا يوم القيامة ما قبل الله منه حتى يوافي بولايتي وولاية علي بن أبي
~~طالب عليه السلام (2).
# 13 - وقال أيضا: روى روح بن روح (3)، عن رجاله، عن إبراهيم النخعي عن ابن
~~عباس (رض) قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقلت:
# يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول الله؟
# فقال: سأخبركم، إن الله اصطفى لكم الدين وارتضاه وأتم عليكم نعمته وكنتم
~~أحق بها وأهلها، وإن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي احفظ وصيتي، وارع ذمامي، وأوف
~~بعهدي، وأنجز عداتي، واقض ديني، وأحي سنتي وقومها (4) وادع إلى ملتي، لان
~~الله اصطفاني واختارني، فذكرت دعوة أخي موسى.
# فقلت: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى، فأوحى الله ms068
~~عز وجل إلي، إن عليا وزيرك وناصرك والخليفة من بعدك، ثم أنت يا علي من أئمة
~~الهدى، وأولادك (5) منك، فأنتم قادة الهدى والتقى، والشجرة التي أنا أصلها
~~وأنتم فرعها، فمن تمسك بها فقد نجا، ومن تخلف عنها فقد هلك وهوى،
# PageV01P106
# وأنتم الذين أوجب الله تعالى مودتكم وولايتكم، والذين ذكرهم الله في
~~كتابه ووصفهم لعباده، فقال عز وجل من قائل:
# * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية
~~بعضها من بعض والله سميع عليم) *.
# فأنتم صفوة الله من آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران، وأنتم الأسرة من
~~إسماعيل والعترة الطاهرة (1) من محمد صلوات الله عليهم أجمعين (2).
# 14 - وفي هذا المعنى ما ذكره الشيخ الطوسي (ره) في أماليه قال: حدثنا أبو
~~عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (ره)، قال: حدثنا الشيخ أبو الحسن أحمد
~~بن محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسن
~~الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن
~~المفضل ابن عمر، عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: أعطيت تسعا (3) لم يعطها أحد قبلي سوى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: لقد فتحت لي السبل، وعلمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب،
~~ولقد نظرت إلى الملكوت باذن ربي، فما غاب عني ما كان قبلي ولا ما يأتي
~~بعدي، فإنه بولايتي (4) أكمل الله لهذه الأمة دينهم وأتم عليهم النعم ورضي
~~لهم إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد
~~أخبرهم أني أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم النعم (5) ورضيت إسلامهم
~~(6). كل ذلك من من الله علي، فلله الحمد (7).
# PageV01P107
# وقوله تعالى: كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم
~~أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
~~NoteV01P108N37 جاء في تأويل هذه الآية الكريمة منقبة جليلة عظيمة من مناقب
~~مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ومناقب الزهراء ذات ms069 الفضل المبين، صلى
~~الله عليهما وعلى ذريتهما صلاة باقية إلى يوم الدين:
# 15 - وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الأنوار
~~بحذف الاسناد قال: روى أبو سعيد الخدري قال: أصبح علي عليه السلام ذات يوم،
~~فقال:
# لفاطمة عليها السلام هل عندك شئ نغتذيه (1)؟ فقالت: لا والذي أكرم أبي
~~بالنبوة وأكرمك بالوصية، ما أصبح الغداة عندي منذ (2) يومين شئ إلا (3) كنت
~~أوثرك به على نفسي وعلى ابني الحسن والحسين.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا فاطمة ألا كنت أعلمتني؟ فأبغيكم (4)
~~شيئا.
# فقالت: يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن أكلف نفسك مالا تقدر عليه
~~(5) فخرج علي عليه السلام من عندها واثقا بالله وحسن الظن به فاستقرض
~~دينارا فأخذه ليشتري لهم به ما يصلحهم، فعرض له المقداد بن الأسود، رضوان
~~الله عليه، وكان يوما شديد الحر وقد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته،
~~فلما رآه أمير المؤمنين عليه السلام أنكر شأنه، فقال له: يا مقداد ما أزعجك
~~الساعة من رحلك.
# فقال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي.
# فقال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك.
# فقال: يا أبا الحسن رغبة إلى الله وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن (6)
~~حالي. فقال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك.
# PageV01P108
# فقال: يا أبا الحسن أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك
~~بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي جياعا، فلما سمعت
~~بكاءهم لم تحملني الأرض خرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالتي (1) وقصتي.
# قال: فانهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه كريمته، وقال:
~~أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، وقد اقترضت دينارا، فهاكه
~~أوثرك به على نفسي. فدفع إليه الدينار ورجع فدخل المسجد فصلى الظهر والعصر
~~والمغرب مع النبي صلى الله عليه وآله.
# فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة المغرب، مر بعلي وهو في الصف
~~الآخر فلكزه برجله، فقام علي عليه السلام، ms070 فلحقه في باب المسجد فسلم، فرد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وقال:
# يا أبا الحسن هل عندك عشاء نتعشاه (2) فنميل (3) معك؟ فمكث أمير المؤمنين
~~عليه السلام مطرقا، لا يحير جوابا، حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وكان قد عرفه الله (4) ما كان من أمر الدينار، ومن أين أخذه، وأين وجهه
~~بوحي من الله، وأمره أن يتعشى عند علي تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته.
# قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول (لا) فانصرف عنك، أو نعم فأمضي معك؟
# فقال: حبا وكرامة، إذهب بنا. فأخذ رسول الله بيد أمير المؤمنين وانطلقا
~~حتى دخلا على فاطمة، صلوات الله عليهم أجمعين، وهي في محرابها قد قضت
~~صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا.
# فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها وسلمت عليه
~~- وكانت أعز الناس عليه -، فرد عليها السلام ومسح بيده على رأسها وقال: يا
~~بنتاه كيف أمسيت يرحمك الله؟ قالت: بخير. قال: عشينا، رحمك الله، وقد فعل.
# فأخذت الجفنة ووضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي.
# PageV01P109
# فلما نظر أمير المؤمنين إلى الطعام، وشم ريحه (رمى فاطمة عليها السلام
~~ببصره رميا شحيحا.
# فقالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده؟! فهل أذنبت ما بيني وبينك
~~ذنبا أستوجب به السخطة منك؟ فقال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبت اليوم أليس
~~عهدي بك وأنت (1) تحلفين بالله مجتهدة أنك ما طعمت طعاما منذ يومين؟!
# قال: فنظرت إلى السماء وقالت: إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه، إني لم أقل
~~إلا حقا) (2) فقال لها: يا فاطمة فأنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل
~~لونه ولم أشم مثل ريحه قط ولم آكل أطيب منه؟ قال: فوضع النبي صلى الله عليه
~~وآله كفه المباركة على كتف أمير المؤمنين علي عليه السلام وهزها، ثم هزها.
~~ثلاث مرات. ثم قال:
# يا علي هذا بدل دينارك، هذا جزاء (3) دينارك من عند الله * (إن الله يرزق
~~من يشاء بغير حساب) *.
# ثم استعبر ms071 باكيا صلى الله عليه وآله، وقال: الحمد لله الذي أبى لكما أن
~~يخرجكما من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا، ويجزيك يا فاطمة مجرى مريم
~~بنت عمران (4).
# وهو قوله تعالى: كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا
~~مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
~~NoteV01P110N37 16 - العياشي في تفسيره عن سيف بن عميرة، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في حديث يتضمن نزول مائدة من السماء على فاطمة عليه السلام ومنه:
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة * (أنى لك هذا؟! قالت: هو من
~~عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) * فحدثها النبي صلى الله عليه
~~وآله بقصة مريم، وتلي الآية.
# ثم قال الإمام عليه السلام: فأكلوا منها شهرا، وكانت جفنة من خبز ولحم.
# وقال: وهي الجفنة التي يأكل منها القائم عليه السلام (5).
# PageV01P110
# ورواه الصدوق في الأمالي مع أدنى تغير وزيادات (1).
# ونقل ابن طاووس (ره) في كتابه (سعد السعود) حديث نزول المائدة على فاطمة
~~عليها السلام عن محمد بن العباس بن مروان المعروف (بابن الحجام) بستة طرق
~~(2).
# وذكرها أيضا الزمخشري في الكشاف (3).
# ورواه ابن طاووس أيضا في كتاب الطرائف عن غيرهما (4).
# 17 - وروى الصدوق في الأمالي باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله رواية
~~من جملة ما فيها: إن فاطمة عليها السلام لتقوم في محرابها فيسلم إليها
~~سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين ويناديها (يا فاطمة إن الله اصطفاك
~~وطهرك، واصطفاك على نساء العالمين) (5).
# 18 - وفي العلل باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنما سميت
~~فاطمة سلام الله عليها (محدثة) لان الملائكة كانت تهبط فتناديها كما تنادي
~~مريم بنت عمران عليها السلام فتقول: يا فاطمة، إلى قوله تعالى * (واركعي مع
~~الراكعين) * فتحدثهم ويحدثونها.
# فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟
# فقالوا: إن مريم كانت سيدة نساء عالمها، وإن الله عز وجل جعلك سيدة نساء
~~عالمك وعالمها، وسيدة ms072 نساء الأولين والآخرين (6).
# PageV01P111
# قوله تعالى:
# فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم
~~ونساءنا ونساءكم و أنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين
~~NoteV01P112N61 تأويله وسبب نزوله:
# 19 - أن وفد (نجران من النصارى) قدم المدينة على رسول الله، فقالوا (له)
~~(1) هل رأيت ولدا بغير أب؟ فلم يجبهم حتى نزل قوله تعالى * (إن مثل عيسى
~~عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، الحق من ربك فلا تكن
~~من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) * الآية.
# فلما نزلت دعاهم إلى المباهلة، فأجابوه فخرج النبي صلى الله عليه وآله
~~آخذا بيد علي والحسن والحسين بين يديه، وفاطمة عليهم السلام وراءه.
# فلما رآهم الأسقف، وكان رئيسهم، سأل من هؤلاء الذين معه؟
# فقيل: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه، وزوج ابنته فاطمة هذه، وهذان
~~ولداهما.
# فقال الأسقف لأصحابه: إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من
~~مكانه لأزاله، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم
~~القيامة.
# ثم قال الأسقف للنبي صلى الله عليه وآله: يا أبا القاسم إنا لا نباهلك
~~ولكن نصالحك، فصالحنا على ما ننهض به. فصالحهم على ألفي حله وثلاثين رمحا
~~وثلاثين درعا وثلاثين فرسا، وكتب لهم بذلك كتابا، ورجعوا إلى بلادهم.
# وقال النبي صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لو لاعنوني (2) لمسخوا
~~قردة وخنازير واضطرم الوادي عليهم نارا، ولما حال الحول على النصارى حتى
~~يهلكوا كلهم (3).
# واعلم أن قوله عز وجل * (أبناءنا) * دل على أنهما الحسن والحسين عليهما
~~السلام وأنهما إبناه على الحقيقة، وإن كانا ابنا بنته * (ونساءنا) * إن
~~المراد بها فاطمة عليها السلام خاصة لأنه لم يخرج بغيرها، * (وأنفسنا) * إن
~~المراد به عليا عليه السلام خاصة، لان الانسان لا يجوز
# PageV01P112
# أن يدعو نفسه، وإذا كان لا يجوز، فلم يبق إلا أن يدعو غيره، ولم يدع في
~~المباهلة غير علي عليه السلام بالاجماع، فتعين أن يكون هو ms073 المعني بقوله *
~~(أنفسنا) *.
# فيكون هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله (1).
# 20 - [ونقل ابن طاووس - رحمه الله - حديث المباهلة، عن محمد بن العباس من
~~واحد وخمسين طريقا، عدد الرواة، واحدا واحدا، في كتابه سعد السعود، من أراد
~~الاطلاع عليه فليرجع إليه]. (2).
# 21 - ويؤيد هذا من الروايات ما صح عنه صلى الله عليه وآله: وقد سأله سائل
~~من بعض أصحابه؟ فأجابه عن كل رجل بصفته، فقال له: فعلي؟
# فقال صلى الله عليه وآله: إنما سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي (3).
# فإذا نظرت ببصر البصيرة رأيت أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الحاوي
~~لجميع فضائل المباهلة، لان الأبناء أبناؤه، والنساء نساؤه، والأنفس نفسه
~~الزكية التي فضلت على الأنفس البشرية (4) حيث إنها نفس محمد أفضل البرية،
~~فناهيك من فضيلة من الفضائل جليلة (5)، ومنقبة من (6) المناقب سامية علية،
~~ثم لم يسمها ولا سماها أحد من الأنام بالكلية، صلى الله عليه وعلى صاحب
~~النفس الأصلية، محمد بن عبد الله وعلى الطيبين من آلهما والذرية، صلاة ترغم
~~أنوف النواصب القالين، والزيدية، وتزكي بها أنفس المحبين من الشيعة
~~الإمامية.
# قوله تعالى: إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين
~~آمنوا والله ولى المؤمنين NoteV01P113N68 تأويله: ومعناه: إن أولى الناس
~~بإبراهيم أي أحق به، ثم بين من هو، فقال:
# PageV01P113
# * (للذين اتبعوه) * في زمانه وبعده وأمدوه (1) بالمعونة والنصرة على من
~~لم يتبعه (2) على ذلك * (وهذا النبي) * يعني محمدا صلى الله عليه وآله *
~~(والذين آمنوا) * به وأعانوه ونصروه أولئك هم أولى به وأحق من غيرهم، ثم
~~بين سبحانه: إن أولى (الناس) (3) المؤمنين به: الذي ينصره ويعينه. كما
~~نصروا وأعانوا أولئك لإبراهيم عليه السلام.
# 22 - وعنى بالمؤمنين (عليا والأئمة عليهم السلام) لما روي عن أمير
~~المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن أولى الناس بالأنبياء عليهم السلام
~~أعلمهم بما جاءوا به، ثم تلا هذه الآية وقال:
# إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته (4).
# وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته (5).
# 23 - ومما ورد في التأويل: ms074 ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين
~~بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن عبد الله ابن عجلان،
~~عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (إن أولى الناس بإبراهيم
~~للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا) * قال: هم الأئمة ومن اتبعهم (6).
# 24 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: روى عمر بن يزيد قال:
~~قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أنتم والله من آل محمد، قلت: من أنفسهم
~~جعلت فداك؟
# قال: نعم، والله من أنفسهم، قالها ثلاثا، ثم نظر إلي، ونظرت إليه، وقال:
# يا عمر إن الله عز وجل يقول في كتابه * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين
~~اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين (7).
# PageV01P114
# 25 - ورواه أيضا علي بن إبراهيم، عن أبيه في تفسيره (1).
# وقوله تعالى: أولئك لا خلق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم
~~يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم NoteV01P115N77 26 - تأويله: ما ذكره
~~الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الأنوار قال: حدثنا محمد بن
~~إسماعيل، قال: حدثنا أبو الحسن المثنى قال: حدثنا علي بن مهرويه، قال:
~~حدثنا داود بن سليمان الغازي (2)، قال: حدثنا علي بن موسى، عن أبيه، عن
~~أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي عليهم السلام، عن أبيه الحسين، عن
~~أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم.
# حرم الله الجنة على ظالم أهل بيتي وقاتلهم وشانئهم (3) والمعين عليهم.
# ثم تلا هذه الآية * (أولئك لأخلاق لهم في الآخرة) * الآية (4).
# 27 - وفي معنى هذا التأويل: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) قال: روى
~~عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن ابن أبي
~~يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا
~~ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة ليس من
~~الله، ومن جحد ms075 إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا (5).
# وقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتب وحكمة ثم
~~جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه.
# PageV01P115
# 28 - تأويله: ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن الله أخذ
~~الميثاق على الأنبياء أن يخبروا أممهم (1) بمبعث رسول الله (وهو محمد) (2)
~~صلى الله عليه وآله ونعته وصفته ويبشروهم به، ويأمروهم بتصديقه (3).
# ويقولوا * (هو مصدق لما معكم) * من كتاب وحكمة، وإنما الله أخذ ميثاق
~~الأنبياء ليؤمنن به، ويصدقوا بكتابه وحكمته، كما صدق بكتابهم وحكمتهم.
# وقوله * (ولتنصرنه) * يعني ولتنصروا وصيه.
# 29 - لما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) في كتابه باسناده عن فرج
~~(4) ابن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقد تلا هذه
~~الآية * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم
~~رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) * يعني رسول الله صلى الله عليه وآله *
~~(ولتنصرنه) * يعني وصيه - أمير المؤمنين عليه السلام.
# ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا وأخذ عليه الميثاق لمحمد بالنبوة ولعلي
~~بالإمامة (5).
# 30 - ويؤيده: ما ذكره صاحب كتاب الواحدة قال: روى أبو محمد الحسن ابن عبد
~~الله الأطروش الكوفي قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي قال:
# حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران،
~~عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام
~~قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أحد واحد، تفرد
~~في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا صلى
~~الله عليه وآله وخلقني وذريتي.
# ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنها الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا،
~~فنحن روح الله، وكلماته، وبنا احتجب عن خلقه.
# فمازلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر، ولا ليل ولا نهار، ولا عين
~~تطرف
# PageV01P116
# نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق خلقه، وأخذ ms076 ميثاق الأنبياء بالايمان
~~والنصرة لنا.
# وذلك قوله عز وجل * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب
~~وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) * يعني بمحمد صلى الله عليه
~~وآله ولتنصرن وصيه.
# فقد آمنوا بمحمد، ولم ينصروا وصيه، وسينصرونه جميعا.
# وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا
~~وجاهدت بين يديه، وقتلت عدوه ووفيت الله بما أخذ علي من الميثاق والعهد
~~والنصرة لمحمد صلى الله عليه وآله، ولم ينصرني أحد من أنبيائه ورسله، وذلك
~~لما قبضهم الله إليه وسوف ينصروني (1). الحديث طويل، وهو يدل على الرجعة،
~~أخذنا إلى هاهنا.
# قوله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا تأويله: * (واعتصموا) *
~~أي تمسكوا والتزموا * (بحبل الله) * وهو كتابه العزيز، وعترة أهل بيت نبيه،
~~صلوات الله عليهم، وقوله * (جميعا) * أي بهما جميعا * (ولا تفرقوا) * أي
~~(ما) (2) بينهما.
# 31 - ويدل على ذلك: ما ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال: روى أبو سعيد
~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أيها الناس إني قد تركت فيكم
~~حبلين (3) إن أخذتم بهما لن تضلوا من بعدي، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب
~~الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لم (4)
~~يفترقا حتى يردا علي الحوض (5).
# 32 - وروى الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة تأويل هذه الآية، وهو من
~~محاسن التأويل، عن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده قال: قال علي بن الحسين
~~عليهما السلام:
# PageV01P117
# كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا في المسجد وأصحابه
~~(حوله) (1) فقال لهم:
# يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، يسأل عما يعنيه.
# قال: فطلع علينا رجل شبيه برجال مصر، فتقدم وسلم على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وجلس وقال: يا رسول الله إني سمعت الله يقول * (واعتصموا بحبل
~~الله جميعا ولا تفرقوا) * فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به ولا
~~نتفرق (2) عنه؟
# قال: فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه وأشار إلى علي بن أبي ms077 طالب عليه السلام
~~وقال:
# هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم في دنياه، ولم يضل في أخراه (3).
# قال: فوثب الرجل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام واحتضنه من وراء ظهره و
~~[هو] (4) يقول:
# اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله. ثم قال فولى وخرج، فقام رجل من الناس وقال:
# يا رسول الله صلى الله عليك وآلك! ألحقه وأسأله أن يستغفر لي؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تجده مرفقا (5) قال: فلحقه الرجل
~~وسأله أن يستغفر له؟
# فقال له: هل فهمت ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وما قلت له؟
~~قال الرجل: نعم. فقال له:
# إن كنت متمسكا بذلك الحبل فغفر الله لك وإلا فلا غفر الله لك. وتركه ومضى
~~(6).
# وقوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
~~المنكر وأولئك هم المفلحون NoteV01P118N104 تأويله: قال أبو علي الطبرسي
~~(ره): المعنى * (ولتكن منكم أمة) * أي جماعة * (يدعون إلى الخير) * أي إلى
~~الدين * (ويأمرون بالمعروف) * أي بالطاعة * (وينهون عن المنكر) * أي عن
~~المعصية * (وأولئك هم المفلحون) * أي الفائزون (7).
# 33 - قال: وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال (ولتكن منكم أئمة
~~(8) يدعون إلى
# PageV01P118
# الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (1).
# صدق الله ورسوله، لان هذه الصفات من صفات الأئمة عليهم السلام لانهم
~~معصومون والمعصوم لا يأمر بطاعة إلا وقد ائتمر بها، ولا ينهي عن معصية إلا
~~وقد انتهى عنها.
# 34 - كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (والله) (2) ما أمرتكم بطاعة
~~إلا وقد ائتمرت بها، ولا نهيتكم عن معصية إلا وقد انتهيت عنها (3).
# قال الشاعر:
# إبدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهيت عنها فأنت حكيم فهناك يسمع ما
~~تقول ويقتدى بالفعل منك ويقبل التعليم لا تنه عن خلق وتأتي بمثله عار عليك
~~إذا فعلت عظيم قوله تعالى:
# يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم
~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون NoteV01P119N106 وأما الذين ابيضت وجوههم
~~ففي رحمة الله ms078 هم فيها خلدون NoteV01P119N107 إن هؤلاء الذين اسودت وجوههم
~~كانوا مؤمنين.
# ثم ارتدوا وانقلبوا على أعقابهم، فيقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ
~~* (أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت
~~وجوههم - وهم المؤمنون ففي رحمة الله أي ثواب الله (4) وقيل: جنة الله (5)
~~- هم فيها خالدون) *.
# 35 - وأما (6) تأويله: فهو ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال:
# حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الجارود، عن عمران بن ميثم، عن مالك
~~بن ضمرة، عن أبي ذر الغفاري (رض) قال: لما نزلت هذه الآية:
# * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) *.
# PageV01P119
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ترد علي أمتي (يوم القيامة) (1) على
~~خمس رايات:
# فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم (ما فعلتم) (2) بالثقلين من بعدي؟
~~فيقولون:
# أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا، وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه
~~وقتلناه. فأقول لهم: ردوا إلى النار، ظماء مظمئين، مسودة وجوهكم.
# ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الأمة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من
~~بعدي؟
# فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه. وأما الأصغر فعاديناه
~~وقتلناه.
# فأقول لهم: ردوا [إلى] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم.
# ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من
~~بعدي؟
# فيقولون: أما الأكبر فعصيناه وتركناه (3).
# وأما الأصغر فخذلناه وضيعناه (4) به كل قبيح.
# فأقول لهم: ردوا [إلى] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم.
# ثم ترد علي راية ذي الثدية، مع أول الخوارج وآخرها، فأقول لهم:
# ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟
# فيقولون: أما الأكبر فمزقناه وتبرأنا منه، وأما الأصغر (فقاتلناه
~~وقتلناه) (5).
# فأقول لهم: ردوا [إلى] النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم.
# ثم ترد علي راية مع إمام المتقين، وسيد الوصيين، وقائد (6) الغر المحجلين
~~ووصي رسول الله رب العالمين، فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون:
~~أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه وأما الأصغر فأجبناه وواليناه ووازرناه
~~ونصرناه حتى أهريقت (7) فيهم دماؤنا. فأقول لهم: ردوا [إلى] الجنة رواء
~~مرويين مبيضة وجوهكم.
# ثم تلا (رسول الله) (8) هذه الآية ms079 * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما
# PageV01P120
# الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم؟ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون
~~وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) * (1).
# 36 - ومن طريق العامة ما رواه ابن طاووس (ره) من كتبهم في عدة من كتبه
~~مثل كتاب (اليقين بتسمية علي أمير المؤمنين عليه السلام) وكتاب (سعد
~~السعود) وغيرهما عن أحمد بن محمد الطبري، وغيره بالأسانيد المتصلة بأبي ذر
~~الغفاري قال:
# لما نزلت هذه الآية * (يوم تبيض وجوه..) * (2) الخ.
# وقوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر
~~و تؤمنون بالله إعلم أن هذه الشروط لا تجتمع في جميع الأمة بل (3) في البعض
~~- وإن كان جميع الأمة مخاطبين بها، ولكنهم لا يأتون بها على الوجه المأمور
~~به - والقول في ذلك البعض من هم؟ وقد تقدم البحث فيه في الآية المتقدمة.
# وأن هذه الشروط لا تجتمع إلا في المعصوم.
# 37 - وقد جاء في تأويل هذه كما جاء في تأويل تلك، وهو ما ذكره علي ابن
~~إبراهيم (ره) في تفسيره قال:
# إن أبا عبد الله قال لقارئ هذا الآية * (خير أمة) *: وهم يقتلون أمير
~~المؤمنين والحسن والحسين ابني علي (4). فقال: جعلت فداك كيف نزلت؟ قال:
~~إنما نزلت * (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) * ألا ترى مدح الله لهم في قوله *
~~(تأمرون
# PageV01P121
# بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) * (1).
# يدل قوله هذا على بيان ما قلناه: إن هذه الشروط لا تكون إلا في المعصوم
~~ويكون الخطاب في * (كنتم خير أمة) * أنهم المعنيون بذلك وكانوا أحق بها
~~وأهلها لانهم هم الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، والمؤمنون بالله،
~~بغير شك ولا ارتياب، فعليهم صلوات من ربهم العزيز الوهاب.
# وقوله تعالى: ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من
~~الناس 38 - تأويله، ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال (2) (ره) قوله
~~تعالى:
# * (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا) *: إنها نزلت في الذين غصبوا حقوق (3)
~~آل محمد عليهم السلام (4).
# وأما قوله * (إلا بحبل من الله ms080 وحبل من الناس) * معناه: أن هؤلاء
~~الغاصبين ضربت عليهم - جميعهم - الذلة وهو الهوان والخزي في الدنيا والآخرة
~~* (أين ما ثقفوا) * أي: وجدوا إلا من اعتصم منهم (بحبل من الله وحبل من
~~الناس) فإنه مستثنى منهم.
# 39 - وتأويل الحبلين: ما ذكره في نهج الإمامة (5) قال: روى أبو عبد الله
~~الحسين بن جبير (6) صاحب كتاب (النخب) حديثا مسندا إلى أبي جعفر الباقر
~~عليه السلام في قوله * (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله
~~وحبل من الناس) *.
# قال * (حبل من الله) *: كتاب الله. وحبل من الناس علي بن أبي طالب عليه
~~السلام (7).
# 40 - ويؤيده: ما تقدم (8) في تأويل * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * وهو
~~قول النبي صلى الله عليه وآله: إني قد تركت فيكم حبلين كتاب الله وعترتي
~~أهل بيتي،
# PageV01P122
# فهما الحبلان المتصلان (1) إلى يوم القيامة.
# قوله تعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل
~~انقلبتم على أعقبكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله
~~الشكرين NoteV01P123N144 41 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب باسناده يرفعه
~~عن حنان، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: الناس أهل ردة بعد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة. قلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد، وأبو
~~ذر، وسلمان. ثم عرف أناس هذا الامر بعد يسير.
# قال: وهؤلاء الذين دارت عليهم الرحى، وأبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير
~~المؤمنين مكرها فبايع، وذلك قول الله عز وجل * (وما محمد إلا رسول قد خلت
~~من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه
~~فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * (2).
# 42 - ابن طاووس في (سعد السعود) باسناد متصل إلى أبي عمرو بن العلاء عن
~~الشعبي، قال: انصرف علي بن أبي طالب عليه السلام في وقعة أجد وبه ثمانون
~~جراحة يدخل فيها الفتائل، فدخل عليه النبي صلى الله عليه وآله وهو على نطع،
~~فلما رآه بكى وقال:
# إن رجلا يصيبه هذا في سبيل الله، ms081 لحق على الله أن يفعل به ويفعل به. فقال
~~علي عليه السلام مجيبا له وبكى: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، الحمد لله
~~الذي لم يرني وليت عنك، ولا فررت، ولكن كيف حرمت من الشهادة. فقال: إنها من
~~ورائك إن شاء الله!
# ثم قال: إن أبا سفيان قد أرسل يوعدنا ويقول لي: بيننا وبينكم حمراء الأسد
~~(3)
# PageV01P123
# فقال علي عليه السلام: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا أرجع عنك ولو حملت
~~على أيدي الرجال، وأنزل الله عز وجل * (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير
~~فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب
~~الصابرين) * الآية (1).
# فاعلم - علما يقينا وحقا مبينا - أنهما أهل الانقلاب والارتداد وأهل
~~الزيغ والفساد.
# 43 - لما رواه [الكليني] أيضا، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: سألت أبا
~~جعفر عليه السلام عنهما؟ فقال: يا أبا الفضل لا (2) تسألني عنهما فوالله ما
~~مات منا ميت قط إلا ساخط عليهما، ما منا اليوم إلا ساخط عليهما، يوصي ذلك
~~الكبير منا الصغير، لأنهما ظلمانا حقنا وغصبا (3) فيئنا، وكانا أولا من ركب
~~أعناقنا، وبثقا علينا بثقا في الاسلام لا يسد (4) أبدا حتى يقوم قائمنا، أو
~~يتكلم متكلمنا.
# ثم قال: أما والله، لو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا لأبدى من أمورهما ما
~~كان يكتم، ولكتم من أمورهما ما كان يظهر، والله ما أمست من بلية ولا قضية
~~تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا (5) أولها، فعليهما لعنة الله والملائكة
~~والناس أجمعين (6).
# قوله تعالى: أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس
~~المصير NoteV01P124N162 هم درجت عند الله والله بصير بما يعملون
~~NoteV01P124N163 44 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن
~~محمد، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار
~~الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (أفمن
~~اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم ms082 وبئس المصير هم درجات
~~عند الله) * فقال * (الذين اتبعوا رضوان الله) * هم الأئمة، وهم - والله -
~~يا عمار درجات للمؤمنين، وبولايتهم
# PageV01P124
# ومعرفتهم إيانا، تضاعف أعمالهم، ويرفع الله لهم الدرجات العلى (1).
# ومعناه أن ليس من اتبع رضوان الله - وهم الأئمة عليهم السلام - * (كمن
~~باء بسخط من الله) * - وهم أعداؤهم - * (ومأواه جهنم وبئس المصير * هم
~~درجات عند الله) * أي الأئمة عليهم السلام، أي ليس هؤلاء مثل هؤلاء عند
~~الله، بل الأئمة أعلى درجات، وأعداؤهم أسفل دركات (2)، فعلى الأئمة من ربهم
~~صلوات، وعلى أعدائهم لعنات في كل ما غبر، وما هو آت.
# وقوله تعالى: الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين
~~أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم NoteV01P125N172 الذين قال لهم الناس إن الناس
~~قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
~~NoteV01P125N173 تأويله: الذين استجابوا أي أجابوا، والقرح: الجرح. ومعنى
~~ذلك: أنه لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من غزاة أحد، وقصتها مشهورة
~~وكان أبو سفيان والمشركون قد كسروا (3) وانصرفوا، فلما بلغوا الروحاء،
~~ندموا على انصرافهم ونزلوا بها، وعزموا على الرجوع فأخبر النبي صلى الله
~~عليه وآله بذلك فقال لأصحابه: هل من رجل يأتينا بخبر القوم؟
# فلم يجبه أحد منهم، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: أنا (يا رسول
~~الله) (4).
# قال (رسول الله صلى الله عليه وآله) (5) له: إذهب فان كانوا قد ركبوا
~~الخيل وجنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، وإن كانوا قد ركبوا الإبل وجنبوا
~~الخيل فإنهم يريدون مكة.
# فمضى أمير المؤمنين عليه السلام على ما به من الألم والجراح حتى كان
~~قريبا من القوم، فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل، فرجع وأخبر رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بذلك فقال: أرادوا مكة. فأمير المؤمنين عليه السلام هو
~~المشار إليه بقوله * (الذين استجابوا لله) * وبقوله * (الذين قال لهم
~~الناس) *.
# 45 - ونقل ابن مردويه من الجمهور عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه
~~وآله وجه عليا
# PageV01P125
# عليه السلام في نفر في طلب أبي سفيان، فلقبه أعرابي من ms083 خزاعة فقال له *
~~(إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) * يعني أبا سفيان وأصحابه * (وقالوا -
~~يعني عليا وأصحابه - حسبنا الله ونعم الوكيل) * فنزلت هذه الآيات إلى قوله
~~* (والله ذو فضل عظيم) * (1).
# وقوله تعالى:
# الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات و
~~الأرض ربنا ما خلقت هذا بطلا سبحانك فقنا عذاب النار NoteV01P126N191 ربنا
~~إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار NoteV01P126N192 ربنا
~~إننا سمعنا مناديا ينادى للأيمن أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا
~~ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار NoteV01P126N193 ربنا وآتنا ما
~~وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيمة إنك لا تخلف الميعاد NoteV01P126N194
~~فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عمل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض
~~فالذين هاجروا وأخرجوا من ديرهم وأوذوا في سبيلي وقتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم
~~سيئاتهم ولأدخلنهم جنت تجرى من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده
~~حسن الثواب NoteV01P126N195 46 - ذكر علي بن عيسى (ره) في كشف الغمة: أن
~~هذه الآيات نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه في توجهه إلى المدينة،
~~وذلك بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله من مكة وأمره أن يبيت على فراشه،
~~وأن يقضي ديونه، ويرد الودائع إلى أهلها، وأن يخرج بعد ذلك بأهله وعياله من
~~مكة إلى المدينة، فلما خرج، أخرج معه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، وأمه فاطمة بنت أسد عليهما السلام، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب،
~~ومن كان قد تخلف له من العيال، وأم أيمن رضي الله عنها، وولدها أيمن وجماعة
~~من ضعفاء المؤمنين، فكانوا كلما نزلوا منزلا ذكروا الله سبحانه وتعالى كما
~~قال:
# PageV01P126
# * (قياما وقعودا) * أي حال الصلاة وغيرها * (وعلى جنوبهم) * أي حال
~~الاضطجاع، وقوله * (فاستجاب لهم ربهم) * أي: أجاب دعاءهم ونداءهم * (أني لا
~~أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) * فالذكر: علي عليه السلام والأنثى:
~~الفواطم الثلاث (1).
# وقوله * (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا ms084
~~وقتلوا) * فالمعني به أمير المؤمنين عليه السلام لأنه الموصوف بهذه الصفات
~~التي سما بها على سائر البريات.
# ولما وصل المدينة استبشر به رسول الله صلى الله عليه وآله وقال له: يا
~~علي أنت أول هذه الأمة إيمانا بالله ورسوله، وأولهم هجرة إلى الله ورسوله،
~~وآخرهم عهدا برسوله لا يحبك - والذي نفسي بيده - إلا مؤمن قد امتحن الله
~~قلبه للايمان، ولا يبغضك إلا منافق أو كافر.
# وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله
~~لعلكم تفلحون NoteV01P127N200 47 - تأويله: ما رواه الشيخ المفيد (ره) في
~~كتاب الغيبة عن رجاله باسناده عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في قوله * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * قال *
~~(اصبروا) * على أداء الفرائض * (وصابروا) * عدوكم [ورابطوا] إمامكم المنتظر
~~(2). صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.
# فعلى هذا التأويل يكون المعني ب * (الذين آمنوا) *: أصحاب القائم
~~المنتظر. عليه وعلى آبائه السلام.
# فانظر أيها الناظر إلى ما تضمنته هذه السورة الكريمة من المناقب والمآثر
~~لكل
# PageV01P127
# إمام طيب الأعراق (1) طاهر من أهل بيت النبوة أولي الفضائل والمفاخر
~~اللواتي فضلوا بها الأوائل الأواخر، صلى الله عليهم في كل زمان غائب وحاضر
~~وآت وغابر صلاة دائمة ما همر هاطل، وهطل هامر.
# (4) (سورة النساء) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: ولكل جعلنا مولى مما ترك الولدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم
~~فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا NoteV01P128N33 1 تأويله: ما
~~رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن
~~الحسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسن عليه السلام؟ عن قول الله عز وجل *
~~(ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم) *
~~فقال: إنما عنى بذلك الأئمة عليهم السلام، بهم عقد الله عز وجل أيمانكم
~~(2).
# توجيه هذا التأويل: أن قوله عز وجل * (ولكل جعلنا موالي) * أي كل (3) أمة
~~من الأمم، جعلنا موالي (أولياء) (4) أنبياء وأوصياء، لقول النبي صلى الله
~~عليه ms085 وآله: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى. فقال: من كنت مولاه فعلي
~~مولاه (5) وقوله تعالى:
# * (مما ترك الوالدان) *: من العلوم والشريعة * (والوالدان) * هما النبي
~~والوصي، صلى الله عليهما، لقوله: يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة وقوله
~~تعالى * (والأقربون) * أي إليهما في النسب والعلم والعصمة.
# وقوله تعالى * (والذين عقدت أيمانكم) * وهم الأئمة عليهم السلام أي *
~~(والذين عقدت) * ولايتهم * (أيمانكم) * وهو أيمان الدين، لا أيمان: جمع
~~يمين. ليصح التأويل
# PageV01P128
# وقوله تعالى * (فآتوهم نصيبهم) * أي الأئمة نصيبهم المفروض لهم من
~~الولاية والطاعة * (إن الله كان على كل شئ) * من أعمالكم * (شهيدا) * بها
~~عليكم، ومجازيا:
# إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
# وقوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا
~~NoteV01P129N41 2 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد، عن
~~سهل ابن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة قال: قال أبو
~~عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد
~~وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) * قال (1): هذه نزلت في أمة محمد صلى الله عليه
~~وآله خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم، ومحمد صلى الله عليه وآله
~~شاهد علينا (2).
# قوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت
~~والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا
~~NoteV01P129N51 أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا
~~NoteV01P129N52 أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا
~~NoteV01P129N53 أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد اتينا آل
~~إبراهيم الكتب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما NoteV01P129N54 فمنهم من آمن به
~~ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا NoteV01P129N55 3 تأويله: ما رواه الشيخ
~~محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري، عن معلى بن محمد،
~~قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد ms086
~~العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل * (أطيعوا الله
~~وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) * فكان جوابه * (ألم تر إلى الذين أوتوا
~~نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين
# PageV01P129
# كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لائمة (1) الضلال
~~والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله
~~ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، أم لهم نصيب من الملك) * يعني الإمامة
~~والخلافة * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله،
~~والنقير: النقطة التي في وسط النواة.
# * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نحن الناس المحسودون
~~على ما آتاهم (2) الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين * (فقد آتينا آل
~~إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يقول: جعلنا منهم الرسل
~~والأنبياء والأئمة. فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلى
~~الله عليه وآله؟! * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا [إن
~~الذين كفروا - إلى قوله تعالى - حكيما) *] (3).
# فمعنى قوله تعالى * (فمنهم من آمن به) * أي بفضلهم المحسودون عليه، وهم
~~شيعتهم وأتباعهم * (ومنهم من صد عنه) * وهم أضدادهم وأعداؤهم * (وكفى بجهنم
~~سعيرا) * لهم وجزاءا ومصيرا.
# 4 عنه رحمه الله عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن
~~سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام الحديث، وفيه نحن
~~المحسودون (4).
# 5 - عنه رحمه الله، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن
~~سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمد الأحول، عن حمران ابن
~~أعين قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام، الحديث، وفيه (الملك): النبوة،
~~(والحكمة): الفهم والقضاء (5).
# PageV01P130
# 6 ويؤيده: ما رواه أيضا عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي
~~عمير، عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول
~~الله عز وجل:
# * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: ms087 جعل
~~منهم الرسل والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم بذلك وينكرونه (1) في آل محمد
~~المصطفى صلى الله عليه وآله؟ قال: قلت: قوله * (وآتيناهم ملكا عظيما) *
~~قال: الملك العظيم: أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى
~~الله، فهذا (2) الملك العظيم (3).
# 7 وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: قال: وقوله * (ألم تر إلى الذين
~~أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا: هؤلاء
~~أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * وروي أنها نزلت في الذين ظلموا آل محمد - صلى
~~الله عليهم - حقهم (4).
# والدليل على ذلك: قوله تعالى * (أم يحسدون الناس) * يعني أمير المؤمنين
~~والأئمة عليهم السلام على ما آتاهم الله من فضله * (فقد آتينا آل إبراهيم
~~الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) *، والملك العظيم هو الخلافة.
# ثم قال * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * ثم ذكر
~~أعداءهم فقال * (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم
~~بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) *.
# ثم ذكر أولياءهم فقال * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري
~~من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا
~~ظليلا) * ثم خاطب الله سبحانه الأئمة عليهم السلام فقال * (إن الله يأمركم
~~أن تؤدوا الأمانات
# PageV01P131
# إلى أهلها) * قال: هي الإمامة، أمر الله الامام أن يؤدي (الإمامة) (1)
~~إلى من أمر الله.
# ثم قال لهم * (وإذا حكمتهم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما
~~يعظكم به، إن الله كان سميعا بصيرا) *.
# ثم خاطب الناس فقال * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
~~وأولي الامر منكم) * يعني الأئمة عليهم السلام * (فإن تنازعتم في شئ فردوه
~~إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) *.
# ثم قال * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من
~~قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان
~~أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما ms088 أنزل الله وإلى الرسول -
~~في الإمامة - رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) *.
# ثم قال * (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله
~~إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض
~~عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) *.
# قال الصادق عليه السلام: نزلت هذه الآيات في أمير المؤمنين عليه السلام
~~وأعدائه.
# ثم قال له * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * جاؤوك يا علي * (فاستغفروا
~~الله واستغفر لهم الرسول) * كذا نزلت، والدليل على أن هذا مخاطبته لأمير
~~المؤمنين عليه السلام قوله * (جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) *.
# ثم قال * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في
~~أنفسهم حرجا مما قضيت) * عليهم (يا محمد) (2) على لسانك من ولاية علي *
~~(ويسلموا تسليما) * لعلي بن أبي طالب عليه السلام (3).
# ويؤيد هذا التأويل: (أن الله سبحانه خاطب أمير المؤمنين عليه السلام):
# 8 ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
# PageV01P132
# أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال:
~~لقد خاطب الله عز وجل أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه قال: فقلت: في أي
~~موضع؟ قال: في قوله:
# * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك (يا علي) (2) فاستغفروا الله واستغفر
~~لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما
~~شجر بينهم) * وما تعاقدوا عليه: لئن أمات الله محمدا ألا يردوا هذا الامر
~~في بني هاشم * (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) *
~~(3).
# 9 - وروى أيضا (ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل
~~وغيره، عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن عبد الله النجاشي قال: سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل * (أولئك الذين يعلم الله
~~ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) * يعني والله
~~فلانا وفلانا * (وما أرسلنا من رسول إلا ms089 ليطاع بإذن الله، ولو أنهم إذ
~~ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا
~~رحيما) * يعنى - والله - النبي وعليا صلى الله عليهما بما صنعوا أي (لو)
~~(4) جاؤوك بها يا علي * (فاستغفروا الله - مما صنعوا - واستغفر لهم الرسول
~~لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك - يعنى يا علي -
~~(5) فيما شجر بينهم) *.
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو والله علي نفسه * (ثم لا يجدوا في
~~أنفسهم حرجا مما قضيت) * على لسانك يا رسول الله يعني به من ولاية علي *
~~(ويسلموا تسليما) * لعلي (6).
# ومما جاء في تأويل قوله تعالى:
# إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن
~~تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا
~~NoteV01P133N58 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
~~الأمر منكم
# PageV01P133
# فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم
~~الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا NoteV01P134N59 10 - ما رواه الشيخ محمد بن
~~يعقوب، رحمه الله، عن الحسين بن محمد باسناده عن رجاله، عن أحمد بن عمر
~~قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل:
# * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * قال: هم الأئمة من آل
~~محمد صلوات الله عليهم أجمعين، أمرهم أن يؤدي الامام الإمامة إلى من بعده،
~~لا يخص بها غيره ولا يزويها عنه (1).
# 11 - وبروايته: عن محمد بن يحيى باسناده، عن رجاله، عن المعلى بن خنيس
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (إن الله يأمركم
~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * فقال: أمر الله الامام (2) أن يدفع إلى
~~الامام بعده كل شئ عنده (3).
# 12 - ويؤيد ذلك أيضا: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد
~~باسناده عن رجاله، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن قول الله عز وجل * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
~~وإذا حكمتم ms090 بين الناس أن تحكموا بالعدل) * قال: إيانا عنى، أن يؤدي الامام
~~الأول إلى الامام الذي بعده (ما عنده من) (4) العلم والكتب والسلاح.
# وقال * (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) * الذي في أيديكم.
# ثم قال للناس * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
~~الامر منكم) * إيانا عنى خاصة، ثم أمر جميع المؤمنين بطاعتنا إلى يوم
~~القيامة إذ يقول: فان خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله و (إلى) (5)
~~الرسول
# PageV01P134
# و (إلى) (1) أولي الامر منكم، كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عز وجل بطاعة
~~ولاة الامر ويرخص في منازعتهم؟! إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم *
~~(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) * (2).
# 13 - ومما ورد في ولاة الامر بعد النبي صلى الله عليه وآله هم (الأئمة
~~الاثني عشر صلوات الله عليهم) ما نقله الشيخ أبو علي الطبرسي قدس الله روحه
~~في كتابه إعلام الورى بأعلام الهدى قال:
# حدثنا غير (3) واحد من أصحابنا عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد ابن
~~مالك الفزاري، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل بن
~~عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله
~~الأنصاري يقول: لما نزلت * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
~~الرسول وأولي الامر منكم) * قلت: يا رسول الله قد عرفنا الله ورسوله فمن
~~أولي الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين
~~بعدي، أولهم علي ابن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم
~~محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فإذا لقيته
~~فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن
~~موسى، ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي.
# ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده، ابن الحسن بن علي ذاك
~~الذي يفتح الله ms091 جل ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، وذلك الذي يغيب عن
~~شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله
~~قلبه للايمان.
# PageV01P135
# قال جابر: فقلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟
# فقال صلى الله عليه وآله: أي والذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره
~~وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن (1) تجللها (2)
~~السحاب.
# يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله، فاكتمه إلا عن أهله (3).
# إعلم وفقك الله لطاعتهم أنه إنما فرض الله سبحانه طاعة أولي الامر مع
~~طاعة الرسول، صلى الله عليه، وعليهم السلام، لانهم معصومون كعصمته، وغير
~~المعصوم لا يجب طاعته لقوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * والمخاطبون
~~بالطاعة غير أولي الامر وإلا لكان الانسان مخاطبا بطاعة نفسه، وهذا غير
~~معقول.
# وطاعتهم مفترضة على جميع الخلق، لما ورد عنهم في أشياء كثيرة منها:
# 14 - ما جاء في دعاء يوم عرفة من أدعية الصحيفة، قال الامام مشيرا إليهم
~~صلوات الله عليهم (وجعلتهم حججا على خلقك، وأمرت بطاعتهم ولم ترخص لأحد في
~~معصيتهم، وفرضت طاعتهم على من برأت) (4).
# وهذا يدل على أن آل محمد صلى الله عليه وآله (الغر الميامين) أفضل الخلق
~~أجمعين من الأولين والآخرين، والحمد لله رب العالمين.
# قوله تعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا
~~NoteV01P136N66 وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما NoteV01P136N67 ولهديناهم
~~صراطا مستقيما NoteV01P136N68 15 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب
~~(ره)، عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم، عن بكار، عن جابر، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: هكذا نزلت هذه الآية * (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به - في علي
~~- لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) * (5).
# PageV01P136
# ولما عرفهم سبحانه ما هو خير لهم وما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة وأن
~~ذلك لا يحصل إلا بطاعة الرسول صلى الله عليه وآله عرفهم حال المطيع
~~ومنزلته، ومع من يكون ومن رفاقته.
# فقال تعالى: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين ms092 أنعم الله عليهم من
~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا NoteV01P137N69 16
~~- تأويله: ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في كتابه مصباح الأنوار قال في
~~حديث النبي صلى الله عليه وآله لعمه العباس بمشهد من القرابة والصحابة:
# روى أنس بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض
~~الأيام صلاة الفجر.
# ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قوله
~~تعالى * (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا) *؟
# فقال صلى الله عليه وآله: أما النبيون فأنا، وأما (الصديقون) فأخي علي.
# وأما (الشهداء) فعمي حمزة، وأما (الصالحون) فابنتي فاطمة وأولادها الحسن
~~والحسين قال: وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وقال:
# ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة؟
# قال: وما ذاك يا عم؟ قال: لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا؟
# قال: فتبسم النبي وقال: أما قولك: يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت ولكن
~~يا عم إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله
~~آدم، حين لا سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا ظلمة، ولا نور، ولا شمس، ولا
~~قمر، ولا جنة، ولا نار.
# فقال: العباس: فكيف كان بدء خلقكم يا رسول الله؟
# فقال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم
~~بكلمة أخرى فخلق (منها) (1) روحا، ثم مزج النور بالروح، فخلقني وخلق عليا
# PageV01P137
# وفاطمة والحسن والحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس،
~~فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من
~~نوري ونوري من نور الله ونوري أفضل من العرش.
# ثم فتق نور أخي علي، فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور علي، ونور علي
~~من نور الله، وعلي أفضل من الملائكة.
# ثم فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه السماوات والأرض، فالسماوات والأرض من
~~نور ms093 ابنتي فاطمة، ونور ابني فاطمة من نور الله، وابنتي فاطمة أفضل من
~~السماوات والأرض.
# ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر، فالشمس والقمر من نور ولدي
~~الحسن، ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر.
# ثم فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور
~~العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي الحسين
~~أفضل من الجنة والحور العين.
# ثم أمر الله الظلمات أن تمر على سحائب النظر (1) فأظلمت السماوات على
~~الملائكة فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت:
# إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحق هذه
~~الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة
~~قناديل، فعلقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات والأرض، ثم أشرقت بنورها.
# فلأجل ذلك سميت (الزهراء).
# فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن (هذا النور الزاهر) (2) الذي قد أشرقت
~~به السماوات والأرض؟ فأوحى الله إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لامتي
~~فاطمة ابنة حبيبي، وزوجة وليي وأخ نبيي وأبو حججي (على عبادي) (3).
# PageV01P138
# أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها
~~ومحبيها إلى يوم القيامة.
# قال: فلما سمع العباس من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، وثب قائما
~~وقبل بين عيني علي وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله
~~واليوم الآخر (1).
# 17 - وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره: أن * (النبيين) * رسول الله صلى
~~الله عليه وآله * (والصديقين) * علي أمير المؤمنين * (والشهداء) * الحسن
~~والحسين عليهما السلام * (والصالحين) * الأئمة عليهم السلام * (وحسن أولئك
~~رفيقا) * يعني القائم من آل محمد عليهم السلام (2).
# 18 - إعلم - جعلنا الله وإياك مع الذين أنعم الله عليهم - ما رواه أنس من
~~محاسن التأويل ما جمع من فضل أهل البيت إلا القليل، لان فضلهم لا يحد بحد
~~ولا يحصى (3) بعد، ولا يعلمهم إلا الله وأنفسهم، كما قال النبي:
# يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولا عرفني إلا الله وأنت، ولا عرفك ms094 إلا
~~الله وأنا (4).
# فكن لسماع فضلهم واعيا، ولهم متابعا مواليا، ولأمرهم سامعا طائعا، إن شئت
~~أن تكون ممن قال الله سبحانه * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم
~~الله عليهم) * الآية.
# وقد ورد أنه (5) المعني بقوله تعالى * (أولئك هم المؤمنون حقا) * لانهم
~~الذين أطاعوا الله والرسول واتبعوا الأئمة صلوات الله عليهم.
# 19 - وهوما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن رجاله، عن إسماعيل
~~بن جابر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من سره أن يلقى الله وهو مؤمن
~~حقا
# PageV01P139
# حقا، فليتول الله ورسوله والذين آمنوا، وليتبرأ إلى الله من عدوهم،
~~وليسلم إلى ما انتهى إليه من فضلهم، لان فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي
~~مرسل، ولا من دون ذلك.
# ألم تسمعوا ما ذكره الله من فضل اتباع الأئمة الهداة وهم المؤمنون:
# قال الله تبارك وتعالى * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم
~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) *
~~(1).
# 20 - البرقي في المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رسالته:
~~وأما ما سألت عنه من القرآن.. الحديث.. إلى أن قال: وإنما (أراد بنعمته أن
~~ينتهوا في ذلك) (2) إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة
~~القوام لجنابه الناطقين (2) عن أمره وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك
~~عنهم لا عن أنفسهم ثم قال * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم
~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم) *.
# فأما غيرهم فليس بعلم ذلك أبدا، الحديث (4).
# وفى الاحتجاج عن أمير المؤمنين مثل ذلك وبمعناه.
# وروى محمد بن علي بن شهرآشوب في مناقبه مثل ذلك أيضا (5).
# وهذا وجه من وجوه فضل اتباع الأئمة، فكيف بهم وبفضلهم، واعلموا أن أحدا
~~من خلق الله، لم يصب رضاء الله إلا بطاعته وبطاعة رسوله وطاعة ولاة الامر
~~من آل محمد صلى الله عليه وآله لان معصيتهم من معصية الله ولم ينكر لهم
~~فضلا عظم أو صغر (6) جعلنا الله وإياكم ممن يطيع الله والرسول، وولاة الامر
~~من ms095 آل محمد صلى الله عليه وآله ويتبع آثارهم
# PageV01P140
# ويستضئ بأنوارهم في الدنيا والآخرة، لانهم الفرقة الناجية والعترة
~~الطاهرة.
# وقوله تعالى: وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى
~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله
~~عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا NoteV01P141N83 تأويله: أن
~~المنافقين كانوا إذا سمعوا شيئا من أخبار النبي صلى الله عليه وآله إما من
~~جهة الامن أو من جهة الخوف أذاعوا به وأرجفوا (1) في المدينة وهم لا يعلمون
~~الصدق منه والكذب، فناهم الله عن ذلك، وأمرهم أن يردوا أمرهم إلى الرسول
~~وإلى أولي الامر وهو أمير المؤمنين عليه السلام على ما تقدم بيانه (2) فإذا
~~ردوه إليهما (علموه منهما) (3) يقينا على ما هو عليه.
# قوله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا
~~NoteV01P141N83 21 - قال أبو علي الطبرسي ره: روي عن أبي جعفر وأبي عبد
~~الله عليهما السلام أن فضل الله ورحمته: النبي وعلي عليهما السلام، ولهما
~~تبجيله وإكرامه وإجلاله وإعظامه (4).
# قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء 22 -
~~تأويله: روي بحذف الاسناد مرفوعا عن مولانا علي بن الحسين، عن أبيه الحسين،
~~عن أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: المؤمن على أي حال مات
~~وفي أي ساعة قبض، فهو شهيد، ولقد سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم يقول: (لو أن المؤمن خرج) (5) من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الأرض
~~لكان الموت كفارة لتلك الذنوب.
# ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: من قال: لا إله إلا الله باخلاص (6) فهو
~~برئ من الشرك، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ثم تلا هذه
~~الآية * (إن الله لا يغفر أن
# PageV01P141
# يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وهم شيعتك ومحبوك يا علي.
# فقلت: يا رسول الله هذا لشيعتي؟
# قال: إي وربي لشيعتك ومحبيك خاصة، وإنهم ليخرجون من قبورهم وهم يقولون ms096
~~(لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله) فيؤتون بحلل خضر من الجنة
~~وأكاليل من الجنة، وتيجان من الجنة، فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء وتاج
~~الملك وإكليل الكرامة، ثم يركبون النجائب (1) فتطير بهم إلى الجنة و * (لا
~~يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * (2).
# 23 - وفي هذا المعنى ما ذكره الشيخ في أماليه باسناده عن محمد بن عطية عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الموت
~~(3) كفارة لذنوب المؤمنين (4).
# قوله تعالى: وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا
~~NoteV01P142N135 24 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين
~~بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي
~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (وإن تلوا أو تعرضوا)
~~*.
# فقال: وإن تلوا - الامر - أو تعرضوا عما أمرتم (5) به في ولاية علي *
~~(فان الله كان بما تعملون خبيرا) * (6).
# قوله تعالى: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا
~~لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا NoteV01P142N137 بشر المنفقين بأن
~~لهم عذابا أليما NoteV01P142N138
# PageV01P142
# 25 - تأويله: ما رواه أيضا محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن
~~معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة وعلي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد
~~الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (إن الذين
~~آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) * قال: نزلت في فلان
~~وفلان وفلان آمنوا بالنبي أول الامر (1) وكفروا حين (2) عرضت عليهم الولاية
~~حين قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا
~~بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حين (3) مضى النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه
~~بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق ms097 لهم من الايمان شئ (4).
# يعني المبايع والمبايع له، فلأجل ذلك أن الله سبحانه لم يغفر لهم أبدا،
~~ولا يهديهم سبيل الهدى، لانهم منافقون وكان نفاقهم في الدين عظيما، فقال
~~سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله * (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) *
~~جعله الله عليهم سرمدا دائما مقيما.
# قوله تعالى: إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم
~~طريقا NoteV01P143N168 إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله
~~يسيرا NoteV01P143N169 يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا
~~خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما
~~NoteV01P143N170 26 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد
~~بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا * (إن
~~الذين كفروا وظلموا - آل محمد حقهم - لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم
~~طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) *.
# ثم قال * (يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم - في ولاية علي -
# PageV01P143
# فآمنوا خيرا لكم، وإن تكفروا - بولاية علي - فان لله ما في السماوات
~~والأرض) * (1).
# قوله تعالى: يا أيها الناس قد جاءكم برهن من ربكم وأنزلنا إليكم نورا
~~مبينا NoteV01P144N174 27 - تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي
~~(ره)، عن أبيه، عن رجاله، عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام قوله تعالى:
# * (قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) *.
# قال: (البرهان) رسول الله، و (النور المبين) علي بن أبي طالب عليه السلام
~~(2).
# فانظر أيها الأخ الرشيد إلى ما تضمنته هذه السورة من الآيات الجلية،
~~والمعنى السديد الذي أبان فيه تفضيل أهل البيت على من سواهم من السادات
~~والعبيد، فعليهم من مفضلهم صلوات لا تناهي لها، بل مزيد، ما غرب شارق،
~~وأشرق (3) غارب في كل يوم جديد، ms098 إنه حميد مجيد، وهو على كل شئ شهيد.
# (5) (سورة المائدة) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) 1 [علي بن
~~إبراهيم، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن ابن أبي
~~عمير عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا
~~أوفوا بالعقود) * قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عقد عليهم لعلي
~~صلوات الله عليه بالخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل الله سبحانه * (يا أيها
~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام
~~(4).
# PageV01P144
# وروى ابن طاووس في (سعد السعود) مثله (1).
# منها قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
~~الأسلم دينا تأويله: * (اليوم أكملت لكم) * فرائضي، وحدودي، وحلالي، وحرامي
~~بتنزيل أنزلته، وإثبات أثبته لكم، فلا زيادة ولا نقصان عنه بالنسخ بعد هذا
~~اليوم وهو يوم الغدير.
# 2 - على ما رواه الرجال عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما قالا (2): إنما
~~نزلت هذه الآية بعد نصب النبي عليا - صلوات الله عليهما - بغدير خم بعد
~~منصرفه من حجة الوداع وهي آخر فريضة أنزلها الله تعالى (3).
# 3 - (ومن طريق العامة ما رواه) (4) أبو نعيم عن رجاله، عن أبي سعيد
~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى علي يوم غدير خم،
~~وأمر بقلع ما تحت الشجر من الشوك، وقام فدعا عليا عليه السلام فأخذ بضبعيه
~~(5) حتى نظر الناس إلى إبطيه.
# وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه،
~~وانصر من نصره، واخذل من خذله، ثم لم يفترقا حتى أنزل الله عز وجل * (اليوم
~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) *.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر علي إكمال الدين وإتمام
~~النعمة، ورضى الرب برسالتي وبولاية علي من بعدي (6).
# PageV01P145
# وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة
~~تأويله: * (وابتغوا) * أي اطلبوا * (إليه الوسيلة) * والوسيلة: درجة هي
~~أفضل درجات الجنة.
# 4 - ذكر أبو ms099 علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: روى سعد بن طريف، عن الأصبغ
~~بن نباته، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: في الجنة لؤلؤتان إلى
~~بطنان العرش إحديهما بيضاء، والأخرى صفراء، في كل واحدة منهما سبعون ألف
~~غرفة، أبوابها وألوانها (1) من غرف (2) واحد، فالوسيلة البيضاء (3) لمحمد
~~وأهل بيته صلى الله عليهم، والصفراء لإبراهيم وأهل بيته عليهم السلام (4).
# 5 - [وروى الصدوق وغيره من علمائنا وغيرهم في معنى الوسيلة المشار إليه
~~في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) *
~~أخبارا متعددة، وفي الخطبة الطويلة المعروفة بخطبة الوسيلة المذكورة في
~~روضة الكافي ما فيه الكفاية] (5).
# 6 - وروى الرواة حديثا في معنى الوسيلة قال: هي درجتي في الجنة، وهي ألف
~~مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد (7) شهرا، وهي ما بين
~~مرقاة جوهر إلى (8) مرقاة زبرجد إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة
~~فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب
# PageV01P146
# مع درجات النبيين (وهي بين درج (1) النبيين كالقمر بين الكوكب، فلا يبقى
~~يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كانت هذه (الدرجة) (2)
~~درجته.
# فيأتي النداء من عند الله عز وجل، فيسمع النبيون وجميع الخلق: هذه درجة
~~محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. فأقبل وأنا يومئذ منور (3) بريطة (4)
~~من نور، علي تاج الملك وإكليل الكرامة، وأخي علي بن أبي طالب أمامي، وبيده
~~لوائي، وهو لواء الحمد.
# مكتوب عليه: لا إله إلا الله، المفلحون هم الفائزون بالله.
# فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما.
# وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان، حتى أعلو الدرجة وعلي
~~يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة وعلي أسفل مني بدرجة، فلا يبقى يومئذ نبي،
~~ولا صديق، ولا شهيد إلا قال: طوبى لهذين الغلامين (5) ما أكرمهما على الله!
# فيأتي النداء من قبل الله يسمع النبيون، والصديقون، والشهداء: هذا حبيبي
~~محمد، وهذا وليي علي، طوبى لمن أحبه، وويل لمن أبغضه وكذب عليه.
# ثم قال رسول ms100 الله صلى الله عليه وآله: فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي
~~إلا استراح إلى هذا الكلام وابيض وجهه، وفرح قلبه، ولا يبقي يومئذ أحد
~~عاداك، ونصب لك حربا، أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطرب قلبه (6).
# فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي، أما أحدهما فرضوان خازن الجنة.
# وأما الآخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان، فيقول: السلام عليك يا أحمد
~~(7) فأقول: وعليك السلام أيها الملك من أنت، فما أحسن وجهك وأطيب ريحك؟
# فيقول: أنا رضوان خازن الجنة، وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة
# PageV01P147
# فخذها يا أحمد (1). فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني
~~به فاخذها، وأدفعها إلى علي، ثم يرجع رضوان.
# فيدنو مالك، فيقول: السلام عليك يا أحمد (2).
# فأقول: وعليك السلام أيها الملك من أنت فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك!
~~فيقول:
# أنا مالك خازن النار، وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا
~~أحمد.
# فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني به فاخذها وأدفعها
~~إلى علي (3).
# ثم يرجع مالك، فيقبل علي يومئذ، ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف
~~على حجرة (4) جهنم وقد تطاير شررها، وعلا زفيرها، واشتد حرها وعلي آخذ
~~بزمامها فتقول جهنم (جزني) (5) يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول علي: قري
~~يا جهنم خذي هذا عدوي، وذري (6) هذا وليي.
# فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فان شاء يذهبها يمنة
~~وإن شاء يذهبها يسرة، فهي أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق
~~(7).
# قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله
~~بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجهدون في سبيل
~~الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله وسع عليم
~~NoteV01P148N54 معنى تأويله: قوله: * (من يرتد منكم عن دينه) * أي: يرجع عن
~~دين
# PageV01P148
# الايمان الحديث إلى دين الكفر القديم، فان الله سبحانه لا يخلي دينه من ms101
~~أعوان وأنصار يحمونه (1) ويذبون عنه وإن تماد الأمد، * (فسوف يأتي الله
~~بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين) * لينين عليهم، رحماء بينهم * (أعزة
~~على الكافرين) * أي: عزيزين عليهم، وذلك من جهة السلطان والشدة والبأس
~~والسطوة، يجاهدون في سبيل الله لاعلاء كلمته، وإعزاز دينه، ولا يخافون في
~~ذلك لومة لائم يلومهم عليه، وإذا انتقدنا الناس، فلم نر من له هذه الصفات
~~إلا أمير المؤمنين عليه السلام:
# 7 - لما ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره قال: إن المعني به هو أمير
~~المؤمنين عليه السلام وأصحابه المقاتلون معه الناكثون والقاسطون والمارقون.
# قال: وروي ذلك عن عمار بن ياسر وحذيفة وابن عباس، وهو المروي عن أبي جعفر
~~وأبي عبد الله عليهما السلام.
# قال: ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وآله يوم خيبر لأعطين الراية غدا
~~رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى
~~يفتح الله على يديه.
# وقوله (2) صلى الله عليه وآله لتنتهين [يا] معشر قريش أو ليبعثن الله
~~عليكم رجلا يضرب رقابكم على تأويل القرآن كما ضربتكم (3) على تنزيله.
# فقال بعض أصحابه: من هو يا رسول الله، أبو بكر؟ قال: لا. قال: فعمر؟ قال:
~~لا، ولكنه خاصف النعل في الحجرة، وكان علي عليه السلام يخصف نعل رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم (4).
# 8 - وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يوم البصرة: ما قوتل أهل
~~هذه الآية حتى اليوم (5).
# يعني: أنهم الذين ارتدوا عن الدين وهو وأصحابه القوم الذين يحبون الله
~~ويحبهم، فافهم ذلك.
# PageV01P149
# وذكر علي بن إبراهيم أن المخاطبة لقوله عز وجل * (من يرتد منكم عن دينه)
~~*، لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين ارتدوا بعد وفاته فغصبوا (1) آل
~~محمد - سلام الله عليهم - حقوقهم وقوله * (فسوف يأتي الله بقوم) * الآية
~~فإنها نزلت في القائم من آل محمد صلوات الله عليهم (2).
# ويدل على ذلك قوله * (فسوف يأتي الله) * في المستقبل، وأن المعني به غير
~~موجود في زمن النبي صلى الله عليه وآله بل منتظرا وهو القائم ms102 المنتظر عليه
~~السلام وعلى آبائه (السادة الغرر) ما رفع سحاب وهمر، وغاب نجم وظهر.
# واعلم أنه لما أخبر الله سبحانه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله بأن الذي
~~يرتد عن دينه أن سوف يأتي الله بقوم، ثم وصفهم بصفات ليست في (3) المرتدين
~~منهم، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله عرفهم من القوم المعينين، وأنهم علي
~~أمير المؤمنين وذريته الطيبين.
# فقال سبحانه للمرتدين: إن شئتم أو أبيتم ولاية أمير المؤمنين أيها
~~المرتدون.
# قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون NoteV01P150N55 ومن يتول الله ورسوله والذين
~~آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون NoteV01P150N56 معنى تأويله: أنه لما أراد
~~الله سبحانه أن يبين لخلقه من الأولياء قال:
# * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * فالولي هنا هو الأولى بالتصرف
~~لقوله تعالى * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * والولي أيضا هو الذي تجب
~~طاعته ومن تجب طاعته تجب معرفته لأنه لا يطاع إلا من يعرف، ولان الولي ولي
~~نعمة والمنعم يجب شكره ولا يتم شكره إلا بعد معرفته، فلما بين سبحانه
~~الأولياء بدأ بنفسه ثم ثنى برسوله، ثم ثلث بالذين آمنوا، فلما علم سبحانه
~~أن الامر يشتبه على الناس وصف الذين آمنوا بصفات خاصة لم يشركهم بها أحد
~~فقال * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *.
# PageV01P150
# واتفقت روايات العامة والخاصة [على] أن المعني بالذين آمنوا أنه أمير
~~المؤمنين عليه السلام لأنه لم يتصدق أحد وهو راكع غيره.
# (وجاء في ذلك روايات منها):
# 9 - ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) بحذف الاسناد عن عباية بن ربعي قال:
# بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم وهو يقول: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: إذ أقبل رجل معتم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول (قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله) إلا قال ذلك الرجل: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله.
# فقال: ابن عباس سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه، وقال:
# أيها الناس من ms103 عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري
~~أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بهاتين، وإلا صمتا،
~~ورأيته بهاتين وإلا عميتا يقول: علي قائد البررة، قاتل الكفرة، منصور من
~~نصره، مخذول من خذله.
# أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوما من الأيام صلاة الظهر
~~فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال:
# اللهم إني سألت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يعطني أحد
~~شيئا، وكان علي راكعا، فأومى بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها، فأقبل السائل
~~حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعيني رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من صلاته رفع رأسه إلى السماء، وقال:
# اللهم إن أخي موسى سألك فقال * (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة
~~من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري
~~وأشركه في أمري) * (1) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا * (سنشد عضدك بأخيك ونجعل
~~لكما سلطانا فلا يصلون إليكما) * (2).
# اللهم وأنا محمد صفيك ونبيك، [اللهم] (3) فاشرح لي صدري ويسر لي أمري،
~~واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي، اشدد به أزري.
# PageV01P151
# قال أبو ذر: فوالله ما استتم الكلام حتى نزل عليه جبريل من الله تعالى،
~~فقال: يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: اقرأ * (إنما وليكم الله ورسوله
~~والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (1).
# 10 - ومنها ما رواه الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (ره)، عن علي بن حاتم عن
~~أحمد بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله، قال: حدثنا كثير بن عياش، عن
~~أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (إنما وليكم
~~الله ورسوله والذين آمنوا) * الآية، قال: إن رهطا من اليهود أسلموا، منهم
~~عبد الله بن سلام، وأسد وثعلبة، وابن يامين، وابن صوريا، فأتوا النبي صلى
~~الله عليه وآله.
# فقالوا: يا نبي ms104 الله إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول
~~الله؟ ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية * (إنما وليكم الله ورسوله والذين
~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *.
# [ثم] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا، فقاموا فأتوا المسجد،
~~فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئا؟
# قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاك؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي.
# قال: علي أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعا. فكبر النبي صلى الله عليه وآله،
~~وكبر أهل المسجد.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب وليكم بعدي.
# قالوا: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب
~~وليا.
# فأنزل الله عز وجل * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم
~~الغالبون) *.
# فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع
~~لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب، فما نزل (2).
# PageV01P152
# 11 - [ونقل ابن طاووس في الكتاب الذي ذكرناه: أن محمد بن العباس روى
~~حكاية نزول الآية الكريمة، والولاية العظيمة من تسعين طريقا، بأسانيد
~~متصلة، كلها من رجال المخالفين لأهل البيت عليهم السلام، ثم عدد الرواة
~~وسماهم.
# ثم نقل ثلاثة أحاديث منها بلفظها:
# أحدها عن أبي رافع وفيه مناقب جليلة ومواهب جزيلة.
# والثاني ينتهى إسناده إلى عمر أنه قال: أخرجت من مالي صدقة يتصدق بها عني
~~وأنا راكع أربعا وعشرين مرة على أن ينزل في ما نزل في علي عليه السلام فما
~~نزل.
# والثالثة تتضمن أن الخاتم الذي تصدق به أمير المؤمنين عليه السلام حلقة
~~فضة منقوش عليها (الملك لله)] (1).
# 12 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب تأويلا طريفا عن الحسين بن محمد باسناده
~~عن رجاله، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) في قوله عز
~~وجل * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
~~الزكاة وهم راكعون) * قال: إنما قال * (وليكم) * يعني أولى بكم وأحق
~~بأموركم وأنفسكم ms105 وأموالكم، (والذين آمنوا) يعني عليا وأولاده الأئمة إلى
~~يوم القيامة، ثم وصفهم الله عز وجل فقال * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
~~الزكاة وهم راكعون) * وكان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي الظهر وقد صلى
~~ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قد كساه إياها، وكان النجاشي قد أهداها إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فجاءه سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله و (من هو) (3) أولى
~~بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين. فطرح الحلة وأومى إليه (4) أن
~~احملها.
# فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
# (وصيرها نعمة وقرن أولاده بنعمته) (5)، فكل من بلغ من أولاده مبلغ
~~الإمامة
# PageV01P153
# يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون وهم راكعون، والسائل الذي سأل أمير
~~المؤمنين كان من الملائكة، (وكذلك الذي يسأل أولاده يكون) (1) من الملائكة
~~(2).
# إعلم أن الله سبحانه لما بين للناس من الأولياء ووكدهم، وبينهم وعرفهم أن
~~من يتولاهم يكون من حزب الله قال * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان
~~حزب الله هم الغالبون) * لأعدائهم، المخالفين لهم في الولاية، أي هم
~~الظاهرون عليهم والظافرون بهم.
# وهذا البيان يدل على أن المراد ب (الذين آمنوا) أمير المؤمنين، وذريته
~~الطيبين ويكون لفظ الجمع مطابقا للمعنى وإن كان المراد بالجمع الافراد *
~~(والذين آمنوا) * أمير المؤمنين خاصة وذلك جائز، وقد جاء في الكتاب العزيز،
~~وكثير منه على وجهة التعظيم مثل قوله تعالى * (نحن نقص عليك) *.
# وأما بيان أن المراد ب * (الذين آمنوا) * أمير المؤمنين وذريته الطيبين
~~ما تقدم من خبر الحلة (3) ولان الله سبحانه لما قال * (إنما وليكم الله) *
~~خاطب بذلك جميع المؤمنين ودخل في الخطاب النبي صلى الله عليه وآله، فلما
~~قال * (ورسوله) * خرج الرسول من جملتهم لكونه مضافا إلى ولايته، ولما قال *
~~(والذين آمنوا) * وجب أن يكون المخاطب بهذه الآية غير الذي حصلت له الولاية
~~وإلا لكان كل واحد من المؤمنين ولي نفسه وهو محال.
# فلم يبق إلا أن يكون المعني به أمير المؤمنين وذريته الطاهرين الذين
~~اختارهم الله على ms106 علم على العالمين، وفضلهم على الخلق أجمعين، صلى الله
~~عليهم صلاة باقية إلى يوم الدين.
# قوله تعالى: ولو أنهم أقاموا التورة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم
~~لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون
~~[66] * ( هامش) * 1) في الكافي: والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون.
# 2) الكافي: 1 / 288 ح 3 وعنه الوسائل: 6 / 334 ح 1 والبرهان: 1 / 480 ح 4
~~وجامع الأحاديث: 8 / 441 ح 1276. 3) ص 153 / 12. PageV01P154
# 13 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن إسماعيل عن
~~الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في قوله عز وجل: * (ولو أنهم أقاموا التورية والإنجيل وما انزل
~~إليهم من ربهم) * قال: الولاية (1).
# معنى هذا التأويل: أن الضمير في * (أنهم) * يرجع إلى بني إسرائيل لانهم
~~أهل التوراة والإنجيل الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وآله أي لو
~~(أنهم أقاموا) هذين الكتابين (وما انزل (إليهم من) (2) ربهم) فيها ولم
~~يحرفوها لوجدوا فيها ذكر محمد وصفته وأنه رسول الله حقا، وذكر علي وصفته
~~(3) وأن ولايته حق وفرض أوجبها الله على الخلق.
# وقد جاء فيما تقدم في سورة البقرة من تفسير الإمام العسكري عليه السلام
~~كثير من هذا.
# 14 - ويؤيده ما رواه أيضا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن
~~الخطاب، عن علي بن سيف، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن
~~محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولايتنا ولاية الله
~~[التي] (4) لم يبعث الله نبيا [قط] (5) إلا بها (6).
# 15 - وروى أيضا عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل،
~~عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولم
~~يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد، ووصيه علي عليه السلام (7).
# PageV01P155
# وقوله * (لأكلوا من فوقهم) * بارسال السماء عليهم مدرارا * (ومن تحت
~~أرجلهم) * باعطاء الأرض خيراتها وبركاتها. ms107
# ومثله * (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) * (1).
# قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما
~~بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين
~~NoteV01P156N67 تأويله: أن الله سبحانه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بالتبليغ وتوعده إن لم تفعل، ووعده العصمة والنصرة، فقال * (يا أيها الرسول
~~بلغ) * أي أوصل إلى أمتك ما انزل إليك في ولاية علي عليه السلام وطاعته،
~~والنص عليه بالخلافة العامة الجلية (2) من غير خوف ولا تقية * (وإن لم
~~تفعل) * - ذلك - * (فما بلغت رسالته) * لان هذه الرسالة من أعظم الرسائل
~~التي بها كمل الدين، وتمت نعمة رب العالمين، وانتظمت أمور المسلمين، فإذا
~~لم تبلغها لم تتم الغرض بالتبليغ لغيرها، فكأنك ما بلغت شيئا من رسالاته
~~جميعا لان هذه الفريضة آخر فريضة نزلت، وهذا تهديد عظيم لا تحتمله
~~الأنبياء.
# وقد جاء في هذه الآية الكريمة خمسة أشياء:
# أولها: إكرام وإعظام بقوله * (يا أيها الرسول) *.
# وثانيها: أمر بقوله * (بلغ) *.
# وثالثها: حكاية بقوله * (ما انزل إليك) *.
# ورابعها: عزل ونفي بقوله * (وإن لم تفعل فما بلغت) *.
# وخامسها: عصمة بقوله * (والله يعصمك من الناس) *.
# وقصة الغدير مشهورة من طريق الخاصة والعامة، (ولنورد مختصرا من ذلك):
# 16 - وهو ما رواه: أحمد بن حنبل في مسنده باسناده عن أبي سعيد الخدري أن
~~النبي صلى الله عليه وآله دعا الناس يوم غدير خم، وأمر ب [قلع] ما تحت
~~الشجر من الشوك فقلع (وذلك يوم الخميس) (3).
# PageV01P156
# ثم دعا الناس إلى علي فأخذ بضبعيه (1)، ثم رفعهما حتى بان بياض إبطيه.
# وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر
~~من نصره واخذل من خذله، قال:
# فقال عمر بن الخطاب: هنيئا لك يا بن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى
~~كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة (2).
# [ونقل ابن طاووس في (الطرائف) و (سعد السعود) وغيرهما روايات متعددة من
~~طريق الجمهور في هذا الباب مما يفضي إلى العجب العجاب.
# وذكر ms108 أن محمد بن العباس رحمه الله روى ذلك من أحمد وثلاثين طريقا] (3).
# 17 - وروى (4) الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (ره) في أماليه حديثا صحيحا
~~لطيفا يتضمن قصة الغدير مختصرا (5) قال حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا
~~سعد ابن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن
~~حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد
~~الله بن عباس قال:
# إن رسول الله لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له
~~(النور) وهو قول الله عز وجل * (وجعل الظلمات والنور) * (6) فلما انتهى به
~~إلى ذلك النهر، قال له جبرئيل: يا محمد اعبر على بركة الله، فقد نور الله
~~لك بصرك، ومد لك أمامك فان هذا نهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي
~~مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي، فليس من
~~قطرة تقطر (من أجنحتي) (7) إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا، له
~~عشرون ألف وجه، و
# PageV01P157
# أربعون ألف لسان كل لسان، يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر، فعبر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب من
~~الحجاب إلى الحجاب مسير خمسمائة عام.
# ثم قال له جبرئيل: تقدم يا محمد.
# فقال له: يا جبرئيل ولم لا تكون معي؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان.
# فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال
~~الرب تبارك وتعالى (قال) (1): أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي،
~~فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته (2)، إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك،
~~وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي، وأن عليا وزيرك.
# فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله فكره أن يحدث الناس بشئ، كراهته أن
~~يتهموه، لانهم كانوا حديثي (3) عهد بالجاهلية، حتى مضى (4) لذلك ستة أيام.
# فأنزل الله تبارك وتعالى * (فلعلك ms109 تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك)
~~* فاحتمل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، حتى كان اليوم الثامن، فأنزل
~~الله تبارك وتعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل
~~فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تهديد بعد وعيد، لأمضين أمر ربي، فان
~~يتهموني ويكذبوني [فهو] (6) أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في
~~الدنيا والآخرة.
# قال: وسلم جبرئيل على علي بإمرة المؤمنين.
# فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحسن (7) الرؤية.
# فقال: يا علي هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني.
# PageV01P158
# ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا فرجلا من أصحابه أن يسلموا
~~عليه بإمرة المؤمنين ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقي [غدا] (1)
~~أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم.
# فلما كان من الغد خرج رسول الله بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم
~~قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها
~~ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني، فأنزل الله (2) وعيدا بعد وعيد، فكان
~~تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي
~~(3) وأسمعني وقال:
# يا محمد أنا المحمود، وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن
~~قطعك بتكته (4) إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك وإني لم أبعث نبيا إلا
~~جعلت له وزيرا، وأنك رسولي، وأن عليا وزيرك، ثم أخذ صلى الله عليه وآله بيد
~~علي بن أبي طالب عليه السلام فرفعها، حتى نظر الناس بياض إبطيهما ولم ير
~~قبل ذلك.
# ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي، وأنا مولى المؤمنين، فمن
~~كنت مولاه فعلي مولاه.
# اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
# فقال: الشكاك والمنافقون الذين في قلوبهم مرض وزيع نبرأ إلى الله من
~~مقالته ليس بحتم (5)، ولا نرضى أن يكون علي وزيره، ms110 وهذا منه عصبية.
# فقال سلمان، والمقداد، وأبو ذر، وعمار بن ياسر رضي الله عنهم: والله ما
~~برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
~~نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) * فكرر رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك،
~~ثلاثا.
# ثم قال: إن كمال الدين، وتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي إليكم و الولاية
~~(6) بعدي لعلي بن أبي طالب، صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما، ما دامت
~~المشارق
# PageV01P159
# والمغارب وهبت الجنوب والشمال، وثارت السحائب (1).
# وقوله تعالى: وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم
~~عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون NoteV01P160N71 18 - تأويله:
~~ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال:: حدثني أبي، عن جدي، عن خالد
~~بن يزيد الضبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى [فعموا وصموا]
~~حيث كان رسول الله بين أظهرهم، ثم عموا وصموا، حيث قبض رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، ثم تاب الله عليهم، حين أقام عليا عليه السلام، فعموا وصموا،
~~فيه حتى الساعة (2).
# 19 - الكليني (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين
~~بن سعيد، عن محمد بن الحصين عن خالد بن يزيد القمي، عن بعض أصحابه، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (وحسبوا ألا تكون فتنة) * قال:
# حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرهم * (فعموا وصموا) * حيث
~~قبض رسول الله صلى الله عليه وآله * (ثم تاب الله عليهم) * حيث قام أمير
~~المؤمنين علي عليه السلام.
# [قال]: ثم عموا وصموا حتى الساعة (3).
# توجيه هذا التأويل: أن ظاهر القول أنه في بني إسرائيل، لكن الإمام عليه
~~السلام وجه معناه إلى صحابة النبي صلى الله عليه وآله لانهم حذوا حذو بني
~~إسرائيل، كما أخبر صلى الله عليه وآله:
# أن أمتي لتحذوا حذو بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل (4).
# PageV01P160
# فقوله صلى الله عليه وآله حيث كان [رسول الله صلى الله عليه وآله] (1)
~~بين أظهرهم، أي عموا عن نور ms111 هدايته، وصموا عن سماع وصيته في عترته.
# وقوله: حين قبض وأقام عليا (أي) (2) أن النبي بصرهم أولا ما عموا عنه
~~وجلا عن أبصارهم سدف (3) العمى وأسمعهم الموعظة في وصيته، وكشف عن أسماعهم
~~غشاوة الصم، ثم بعد ذلك كله عموا وصموا حتى الساعة (أي) (4) إلى قيام
~~القيامة.
# قوله تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا
~~أنما على رسولنا البلغ المبين NoteV01P161N92 20 - تأويله: ما رواه الشيخ
~~محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب،
~~عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز
~~وجل * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) * الآية.
# فقال: أما والله ما هلك من قبلكم ولا هلك منكم ولا يهلك من بعدكم إلا في
~~ترك ولايتنا وجحود حقنا، وما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا
~~حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا * (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) *
~~(5).
# معنى هذا التأويل: أن السائل لما سأل الإمام عليه السلام أجابه بهذا
~~الجواب وتوجيهه: أن الله سبحانه أمر الخلق بطاعته وطاعة رسوله فيما يأمرهم
~~به من الولاية وينهاهم عن مخالفته في تركها، فإن خالفوه وأبوا إلا تركها
~~وجحودها، فقد ألزم الله ورسوله رقاب هذه الأمة بها، وفرضها عليهم إن شاءوا
~~ذلك، أو أبوا، فإنما على رسولنا البلاغ المبين، وقد بلغ ما عليه في عدة
~~مواطن وآخرها غدير خم.
# فعليه وعلى آله الكرام أفضل التحية والسلام.
# قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك
~~أنت علم الغيوب NoteV01P161N109
# PageV01P161
# 21 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن الحسن بن
~~محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد (1) الكناسي قال: سألت (2) أبا جعفر عليه
~~السلام عن قول الله عز وجل * (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا:
~~لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب) * قال: فقال: إن لهذا تأويلا، يقول: ماذا
~~أجبتم في أوصيائكم الذين خلفتموهم ms112 على أممكم (3).
# [قال:] فيقولون: لا علم لنا فيما فعلوا من بعدنا، إنك أنت علام الغيوب
~~(4).
# اعلم أنه قد جاء في هذه السورة من الآيات والذكر الحكيم ما يدل على أن
~~ولاية الأئمة الطريق القويم، وأن تاركها في درك الجحيم، وأن المتمسك بها في
~~جنات النعيم، فعليهم من ربهم أفضل الصلاة والتسليم ما نسمت هبوب وهبت نسيم.
# (6) (سورة الأنعام) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها قوله
~~تعالى: وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ 1 - تأويله: ما رواه الشيخ
~~محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن
~~أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن مالك الجهني قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: قوله تعالى:
# * (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) * قال: من بلغ أن يكون
~~إماما من آل محمد صلى الله عليه وآله فهو ينذر به، كما أنذر به رسول الله
~~صلى الله عليه وآله (5).
# PageV01P162
# قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون NoteV01P163N28
~~2 - تأويله: ما روي بحذف الأسانيد عن جابر بن عبد الله (ره) قال: رأيت أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو خارج من الكوفة، فتبعته من ورائه
~~حتى إذا صار إلى جبانة اليهود ووقف في وسطها، نادى: يا يهود (يا يهود) (1)
~~(فأجابوه من جوف القبور: لبيك، لبيك مطلاع يعنون ذلك يا سيدنا) (2).
# فقال: كيف ترون العذاب؟
# فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة.
# ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت،
~~فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين عليه السلام على سرير من ياقوتة حمراء على
~~رأسه إكليل من الجوهر وعليه حلل خضر وصفر ووجهه كدائرة القمر.
# فقلت: يا سيدي هذا ملك عظيم؟ قال:
# نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، وسلطاننا أعظم من
~~سلطانه.
# ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات وهو ms113 يقول:
~~لا والله لا فعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا.
# فقلت: يا مولاي لمن تكلم ولمن تخاطب؟ وليس أرى أحدا.
# فقال عليه السلام: يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شينبويه (3) وحبتر،
~~وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني (4): يا أبا الحسن يا أمير
~~المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بولايتك (5) فقلت: لا والله لا
~~فعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا.
# ثم قرأ هذه الآية * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) *.
# PageV01P163
# يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره (الله) (1) أعمى يتكبكب (2) في
~~عرصات القيامة (3).
# قوله تعالى: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم
~~مهتدون NoteV01P164N82 3 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب، عن محمد بن
~~يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن
~~عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل *
~~(الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: آمنوا بما جاء به محمد صلى
~~الله عليه وآله من ولاية علي (4) عليه السلام ولم يخلطوها بولاية فلان
~~وفلان، فهو التلبس (5) بالظلم * (فأولئك لهم الامن وهم مهتدون) * (6).
# قوله تعالى: وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمت البر والبحر 4
~~- تأويله: قال علي بن إبراهيم في تفسيره: إن (النجوم) هم آل محمد عليهم
~~السلام (7) لان الاهتداء لا يحصل إلا بهم، ولقول أمير المؤمنين عليه
~~السلام:
# (مثل آل محمد كمثل النجوم، إذا خفي (8) نجم، طلع نجم) (9).
# وأين (10) هدى النجوم من هداهم، وهو الهدى الذي يوصل إلى جنات النعيم
~~وهدى النجوم لمن لا يهتدي بهدايتهم (11) يوصل إلى دركات الجحيم، فعلى محمد
# PageV01P164
# وآله من ربنا الكريم أكمل الصلاة وأفضل التسليم.
# قوله تعالى: وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو السميع العليم
~~NoteV01P165N115 5 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن
~~محمد ابن الحسين (1)، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن ms114 القاسم، عن الحسن
~~بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى
~~إذا أحب أن يخلق الامام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها
~~أباه، فمن ذلك الماء يخلق الامام،، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن أمه لا
~~يسمع صوتا، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث (الله إليه) (2) ذلك
~~الملك - الذي أخذ الشربة - فيكتب بين عينيه * (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا
~~مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *.
# فإذا مضى الامام الذي قبله رفع الله لهذا الامام بكل بلد منارا من نور
~~ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج الله على خلقه (3).
# 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن
~~حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا
~~فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم دفعها (4) إلى الامام فيشربها فيمكث في
~~الرحم أربعين ليلة (5) لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته
~~أمه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة، فيكتب على عضده الأيمن *
~~(وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *، فإذا قام
~~بهذا الامر رفع الله عز وجل
# PageV01P165
# له بكل بلد منارا ينظر به إلى أعمال العباد (1).
# 7 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ في أماليه، عن رجاله، عن أبي بصير قال:
~~سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إن الليلة التي يولد
~~فيها الامام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا، وإن ولد في أرض الشرك نقله
~~الله تعالى إلى الايمان ببركة الإمام عليه السلام (2).
# قوله تعالى: أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس
~~كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين من كانوا يعملون
~~NoteV01P166N122 معناه * (أو من كان ميتا) * هذا الاستفهام ms115 يراد به
~~التقرير، والميت (3) هنا الكافر * (فأحييناه) * (4) أي فهديناه * (وجعلنا
~~له) * بعد الهداية * (نورا) * يمشي به في الناس والنور هو النبي والامام
~~عليهما السلام، أي هذا الذي فعلنا به هذا الفعال * (كمن مثله في الظلمات) *
~~ظلمات الكفر والجهالات، وهو مع ذلك * (ليس بخارج منها) *، بل هو مقيم فيها
~~أبدا، أي هما سواء في الحال والعاقبة والمال.
# وقوله * (وكذلك زين للكافرين) * المتقدمين والمتأخرين * (ما كانوا
~~يعملون) * مثل هذا العمل حتى ضلوا وأضلوا.
# والمزين لهم الشيطان اللعين، فعليه وعليهم لعنة الله والملائكة والناس
~~أجمعين.
# 8 - وأما تأويله: فهو ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن
~~أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن بريد قال: سمعت
~~أبا جعفر عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل * (أو من كان ميتا فأحييناه
~~وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * قال * (ميتا) * لا يعرف شيئا، و *
~~(نورا يمشي به في الناس) * إماما يأتم به * (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج
~~منها) *.
# PageV01P166
# قال: هو الذي لا يعرف الإمام عليه السلام (1).
# وذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال * (أو من كان ميتا فأحييناه) أي
~~هديناه * (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * قال: نور الولاية (2).
# قوله تعالى: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم
~~عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون NoteV01P167N153 9 - تأويله: ما ذكره
~~علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد، عن يحيى
~~الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله [وإن هذا صراطي
~~مستقيما فاتبعوه] قال: طريق الإمامة فاتبعوه.
# * (ولا تتبعوا السبل) * أي طرقا غيرها * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) *
~~(3).
# 10 - وذكر علي بن يوسف بن جبير (4) في كتابه (نهج الايمان) قال: الصراط
~~المستقيم هو علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الآية، لما رواه إبراهيم
~~الثقفي في كتابه باسناده إلى أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه ms116 وآله * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق
~~بكم عن سبيله) *.
# قد سألت الله أن يجعلها لعلي عليه السلام ففعل. (5) فقوله:
# يجعلها لعلي أي: سبيله التي هي صراطه المستقيم، وسبيله القويم الهادي إلى
~~جنات النعيم.
# قوله تعالى: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض
~~آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل
~~أو كسبت في إيمانها خيرا
# PageV01P167
# معنى تأويله: قوله تعالى * (يأتي ربك) * أي يأتي ربك بجلائل آياته
~~باهلاكهم وعذابهم، وقوله * (بعض آيات ربك) * نحو الدابة، وطلوع الشمس من
~~مغربها، والدجال، والدخان، وغيرها من الآيات، وغير ذلك من علامات ظهور
~~القائم عليه السلام.
# 11 - وروى في تأويل هذه الآية: محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن
~~حمدان (1) بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني باسناده عن هشام ابن
~~الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (لا ينفع نفسا
~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل) * قال: يعني (من) (2) الميثاق * (أو كسبت في
~~إيمانها خيرا) *.
# قال: الاقرار بالأنبياء، والأوصياء، وأمير المؤمنين خاصة لا ينفع نفسا
~~إيمانها لأنها سلبت (3).
# فقوله: من الميثاق أي من يوم الميثاق المأخوذ عليهم في الذر لله
~~بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية
~~والوصية، فالذي يكون منهم قد آمن من (يوم) (4) الميثاق ينفعه إيمانه الآن،
~~ومن لم يكن آمن لم ينفعه الايمان، لأنه قد سلبه أولا، وبالله المستعان
~~وعليه التكلان.
# اعلم - ثبتك الله على الايمان - الذي آمنت به من الميثاق إلى حين الفراق،
~~ونجاك به من أهوال يوم التلاق بأن هذه السورة قد تضمنت تفضيل أهل البيت
~~عليهم السلام على أهل الآفاق، فلم يخالف في ذلك إلا أهل النفاق، فعليهم منا
~~اللعنة قدر الاستحقاق وعلى أهل البيت الصلاة والسلام من الله سبحانه
~~وتعالى، ومنا بالاتفاق ما حدث الوفاق (5) بالنياق (6) وسارت النياق (7)
~~بالرفاق.
# PageV01P168
# (7) (سورة الأعراف) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) ms117 منها: قوله
~~تعالى: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباء والله أمرنا بها قل إن
~~الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون NoteV01P169N28 1 -
~~تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد،
~~عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها
~~آباءنا والله أمرنا بها) * الآية؟
# فقال: هل رأيت أحدا زعم أن الله سبحانه أمرنا (1) بالزنا، أو شرب الخمر،
~~أو شئ من المحارم؟ فقلت: لا.
# فقال: فما هذه الفاحشة التي تدعون أن الله أمرنا (2) بها؟
# فقلت: الله أعلم ووليه.
# قال: إن هذا في (أتباع) (3) أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام
~~بقوم لم يأمرهم بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم وأخبر أنهم قالوا على
~~الله الكذب، وسمى ذلك فاحشة (4).
# قوله تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل
~~هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيمة 2 تأويله: ما ذكره الشيخ
~~محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى،
# PageV01P169
# عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن صالح بن حمزة، عن أبان بن مصعب
~~عن يونس بن ظبيان [أو معلى بن خنيس] (1) قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام:
# مالكم في (2) هذه الأرض؟ فتبسم.
# ثم قال: إن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل، وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية
~~أنهار في الأرض منها سيحان، وجيحان، ونهر بلخ، والخشوع وهو نهر الشاش (3)
~~ومهران وهو نهر الهند، ونيل مصر، ودجلة والفرات، فما سقت وما استقت فهو
~~لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شئ إلا ما غصب عليه، فإن
~~شيعتنا (4) لفي أوسع ما بين ذه إلى ذه - يعني السماء والأرض -.
# ثم تلا هذه الآية * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
~~الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) * - المغصوبين عليها - (خالصة) ms118
~~- لهم - (يوم القيامة) بلا غصب (5).
# معنى ذلك: أن هذه الانهار التي هي عمارة الأرض، وهي * (زينة الله التي
~~أخرج لعباده) * المطيع منهم والعاصي، والطيبات من الرزق الحلال منه،
~~فالمطيع يتناول حلالا منها وهم شيعة آل محمد عليهم السلام، والعاصي وهو
~~عدوهم يتناول منها حراما.
# فقوله * (هي للذين آمنوا) * وهم الأئمة وشيعتهم في الحياة الدنيا بالملك
~~والاستحقاق، فإن نازعهم عدوهم فيها وغصبهم عليها، فهي يوم القيامة خالصة
~~لهم بغير منازع ولا غاصب.
# قوله تعالى: قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن 3 - تأويله: ما
~~رواه أيضا محمد بن يعقوب (ره) عن أحمد بن محمد، عن
# PageV01P170
# الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمد بن منصور قال: سألت العبد الصالح
~~(1) عن قول الله عز وجل * (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) *؟
# فقال: إن القرآن له بطن وظهر، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر،
~~والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله في القرآن هو الظاهر،
~~والباطن من ذلك أئمة الحق (2).
# ويدل على هذا ما ذكر في مقدمة الكتاب: أن الله سبحانه كنى عن أسماء
~~الأئمة عليهم السلام في القرآن بأحسن الأسماء وأحبها إليه.
# وكنى عن أعدائهم بأقبح الأسماء وأبغضها إليه فافهم ذلك (3).
# قوله تعالى: إن الذين كذبوا بآيتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب
~~السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين
~~NoteV01P171N40 4 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني
~~أبي، عن فضالة عن أبان بن عثمان، عن ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~نزلت هذه الآية في أهل الجمل (طلحة والزبير) والجمل جملهم (4).
# بيان ذلك: أن أهل الجمل هم الذين كفروا وكذبوا بآيات الله، وأعظم آياته
~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه - واستكبروا عنها، وبغوا عليها، لا تفتح لهم
~~أبواب السماء، أي لأرواحهم الخبيثة وأعمالهم القبيحة.
# 5 - لما جاء في تفسير مولانا الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام
~~قول
# PageV01P171
# رسول الله صلى ms119 الله عليه وآله وقد حكى لأصحابه عن حال من يبخل في الزكاة.
# فقالوا له: ما أسوأ حال هذا؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا أنبئكم بأسوأ حالا من هذا؟
# فقالوا: بلى يا رسول الله. قال: رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى فقتل
~~مقبلا غير مدبر، وحور العين يطلعن عليه، وخزان الجنان يتطلعون ورود روحه
~~عليهم، وأملاك الأرض يتطلعون نزول الحور العين إليه والملائكة وخزان الجنان
~~(1) فلا يأتونه.
# فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور لا ينزلن؟ وما بال
~~خزان الجنان لا يردون؟ فينادون من فوق السماء (السابعة) (2): أيتها
~~الملائكة انظروا إلى آفاق السماء ودوينها، فينظرون فإذا توحيد هذا العبد،
~~وإيمانه برسول الله وصلاته وزكاته وصدقته وأعمال بره كلها محبوسات دوين
~~السماء (3) قد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى
~~المشارق والمغارب، ومهاب الشمال والجنوب، وتنادي أملاك تلك الأفعال (4)
~~الحاملون لها الواردون بها:
# ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء؟
# فتدخل إليها أعمال هذا الشهيد، فيأمر الله عز وجل بفتح أبواب السماء
~~فتفتح.
# ثم ينادي هؤلاء الأملاك (5): ادخلوها إن قدرتم. فلم تقلها أجنحتهم ولا
~~يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال فيقولون: يا ربنا لا نقدر على الارتفاع
~~بهذه الأعمال. فيناديهم منادي ربنا عز وجل: يا أيتها الملائكة لستم حمالي
~~هذه الأثقال الصاعدين بها، إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى
~~دوين العرش، ثم تقرها درجات الجنان.
# فتقول الملائكة: يا ربنا وما مطاياها؟ فيقول الله تعالى: وما الذي حملتم
~~من عنده؟
# فيقولون: توحيده لك وإيمانه بنبيك، فيقول الله تعالى: فمطاياها موالاة
~~علي أخ
# PageV01P172
# نبيي، وموالاة الأئمة الطاهرين، فان أوتيت (1) فهي الحاملة الرافعة
~~الواضعة (2) لها في الجنان. فينظرون فإذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء،
~~ليس له موالاة علي والطيبين من آله ومعاداة أعدائهم، فيقول الله تبارك
~~وتعالى للأملاك الذين كانوا حامليها:
# اعتزلوها والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحق بحملها ووضعها في
~~موضع استحقاقها، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها.
# ثم ينادي ms120 منادي ربنا عز وجل: أيتها الزبانية تناوليها، وحطيها إلى سواء
~~الجحيم، لان صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي والطيبين من وآله قال:
~~فتنادي تلك الأملاك، ويقلب الله عز وجل تلك الأثقال أوزارا وبلايا على
~~باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام، ونوديت تلك الأملاك إلى مخالفته لعلي، وموالاته لأعدائه، فيسلطها
~~الله عز وجل وهي في صورة الأسد (3) على تلك الأعمال، وهي كالغربان والقرقس،
~~فيخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها ولا يبقي له عمل إلا أحبط، ويبقى
~~عليه (موالاته لأعداء) (4) علي عليه السلام وجحده ولايته فيقر ذلك في سواء
~~الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله، وعظمت أوزاره وأثقاله، فهذا أسوأ حالا من
~~مانع الزكاة (5).
# فاعلم أن كل من كان هذا عمله يكون يوم الميعاد منثورا (6) ويكون ممن قال
~~الله سبحانه فيه * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) *
~~(2).
# قوله تعالى: وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن
~~هدانا الله
# PageV01P173
# 6 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن
~~محمد، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، عن أبي السفاتج، عن أبي
~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (وقالوا الحمد لله
~~الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * قال: إذا كان يوم
~~القيامة دعي بالنبي وبأمير المؤمنين وبالأئمة من ولده صلوات الله عليهم
~~أجمعين، فينصبون للناس فإذا رأتهم شيعتهم * (قالوا الحمد لله الذي هدانا
~~لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * يعني إلى ولايتهم (1).
# قوله تعالى: فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين NoteV01P174N44
~~تأويله: إذا استقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، أذن مؤذن
~~بينهم، والمؤذن أمير المؤمنين عليه السلام على ما ذكره أبو علي الطبرسي
~~(ره) في تفسيره.
# 7 - قال: روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام [أنه] قال: المؤذن أمير
~~المؤمنين عليه السلام ms121 (2) وذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال:
# 8 - حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل عنه عليه السلام قال: أنا المؤذن (3).
# والدليل على ذلك قوله تعالى في [سورة] براءة * (وأذان من الله ورسوله إلى
~~الناس يوم الحج الأكبر) * فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الآذان
~~في الناس (3).
# 9 - قال: وروى أبو القاسم الحسكاني (4) باسناده عن محمد بن الحنفية أنه
~~قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا ذلك المؤذن.
# وباسناده، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال لعلي عليه السلام: في كتاب
~~الله
# PageV01P174
# أسماء لا يعرفها الناس: قوله تعالى * (فأذن مؤذن بينهم) * فهو المؤذن
~~بينهم يقول * (أن لعنة الله على الظالمين) * الذين كذبوا بولايتي، واستخفوا
~~بحقي (1).
# قوله تعالى: وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم معناه:
~~قوله * (بينهما) * أي بين (أهل) (2) الجنة وأهل النار.
# والحجاب: ستر بينهما وهو كناية عن الأعراف ومنه.
# قوله تعالى * (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة - يعني الجنة -
~~وظاهره من قبله العذاب) * (3) يعني النار، وقوله * (وعلى الأعراف رجال) *:
# 10 - قال: أبو علي الطبرسي (ره): قال أبو عبد الله عليه السلام:
# الأعراف كثبان بين الجنة والنار، فيوقف كل نبي وخليفته (وكل نبي) (4) مع
~~المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده، وقد سبق
~~المحسنون إلى الجنة، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين: انظروا إلى
~~إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة.
# فيسلمون عليهم وذلك قوله * (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم) *.
# ثم أخبر سبحانه أنهم لم يدخلوها، وهم يطمعون، يعني هؤلاء المذنبين لم
~~يدخلوا الجنة، وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي والامام،
~~وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون * (ربنا لا تجعلنا مع القوم
~~الظالمين) *.
# وقوله * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال:
# 11 - قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: هم آل محمد عليهم السلام لا يدخل
~~(5) الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل (6) النار إلا من أنكرهم وأنكروه
~~(7).
# PageV01P175
# 12 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره)، عن رجاله، عن ms122 أبي عبد الله عليه
~~السلام وقد سئل عن قول الله عز وجل * (وبينهما حجاب) * (فقال: سور) (1) بين
~~الجنة والنار قائم عليه: محمد، وعلي، والحسن، والحسين، وفاطمة، وخديجة
~~عليهم السلام فينادون:
# أين محبونا؟ وأين شيعتنا؟ فيقبلون إليهم، فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء
~~آبائهم.
# وذلك قوله * (يعرفون كلا بسيماهم) * فيأخذون بأيديهم، فيجوزون بهم على
~~الصراط ويدخلونهم (2) الجنة (3).
# 13 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن
~~محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الهيثم بن واقد،
~~عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير
~~المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين قوله عز وجل * (وعلى الأعراف رجال يعرفون
~~كلا بسيماهم) *؟
# قال: نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف، الذين لا يعرف
~~الله إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف (الذين) (4) يعرفنا الله عز وجل يوم
~~القيامة على الصراط (الناس) (5) فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا
~~يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، إن الله عز وجل لو شاء لعرف العباد
~~نفسه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله، ووجهه الذي يؤتى منه.
# فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا، فإنهم * (عن الصراط لناكبون) *
~~(6).
# ويؤيد هذا أنه - صلوات الله عليه - قسيم الجنة والنار.
# PageV01P176
# قوله تعالى: ونادى أصحب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى
~~عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون NoteV01P177N48 أهؤلاء الذين أقسمتم لا
~~ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون
~~NoteV01P177N49 تأويله: * (ونادى أصحاب الأعراف) * وهم الأئمة عليهم السلام
~~* (رجالا) * من أهل النار وهم رؤساء الضلالة مقرعين لهم * (ما أغنى عنكم
~~جمعكم) * وأنصاركم وأتباعكم وما كنتم تستكبرون به علينا، ثم يقولون لهم
~~ويشيرون إلى شيعتهم وأوليائهم:
# أهؤلاء الذين أقسمتم (بالله جهد أيمانكم) (1) لا ينالهم الله برحمة؟
# فها قد رحمهم الله وأدخلهم الجنة.
# ثم يقولون لأوليائهم * (ادخلوا الجنة) * (رغما على أعدائكم) (2) * (لا
~~خوف عليكم) * فإنكم آمنون، ولا يهمكم شئ من الهموم، * (ولا أنتم تحزنون) *.
# قوله تعالى: فاذكروا ms123 آلاء الله لعلكم تفلحون NoteV01P177N69 14 - تأويله:
~~(ما رواه) محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن
~~محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الهيثم ابن واقد، عن أبي
~~يوسف البزاز قال: تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية * (فاذكروا آلاء
~~الله) * قال: أتدري ما آلاء الله؟ قلت: لا.
# قال: هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا (3).
# قوله تعالى: إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعقبة للمتقين
~~NoteV01P177N128 15 - تأويله: ما ذكره أيضا محمد بن يعقوب، عن محمد بن
~~يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن
~~أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي
~~عليه السلام (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) أنا
~~وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض
# PageV01P177
# ونحن المتقون، والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها،
~~وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي، وله ما أكل، حتى يظهر القائم من أهل
~~بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويحرجهم منها، كما حواها رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنه يقاطعهم على ما في
~~أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم (1).
# قوله تعالى: ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة
~~والذين هم بآيتنا يؤمنون NoteV01P178N156 الذين يتبعون الرسول النبي الأمي
~~الذين يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن
~~المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال
~~التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل
~~معه أولئك هم المفلحون NoteV01P178N157 16 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن
~~يعقوب (ره) عن [عدة من أصحابنا] (2) عن أحمد بن محمد، (عن ابن أبي نصر)
~~(3)، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن الاستطاعة؟ فأجابني بجواب، فلما انتهى قال عليه ms124 السلام: لطاعة
~~الامام الرحمة التي يقول الله: * (ورحمتي وسعت كل شئ) * يقول:
# علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ وهم (4) شيعتنا.
# ثم قال * (فسأكتبها للذين يتقون) * يعني ولاية [غير] (5) الامام وطاعته
~~ثم قال * (الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) * يعني النبي
~~والوصي والقائم (يأمرهم بالمعروف) إذا قام (وينهاهم عن المنكر) والمنكر من
~~أنكر فضل
# PageV01P178
# الامام وجحده * (ويحل لهم الطيبات) *: أخذ العلم من أهله، * (ويحرم عليهم
~~الخبائث) * والخبائث: قول من خالف (ويضع عنهم إصرهم) وهي الذنوب التي كانوا
~~فيها قبل معرفتهم فضل الامام * (والأغلال التي كانت عليهم) * والأغلال ما
~~كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الامام.
# فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم، والأصر: الذنب، وهي الآصار.
# ثم نسبهم فقال * (الذين آمنوا) * يعني بالامام (1) * (وعزروه ونصروه
~~واتبعوا النور الذي انزل معه) * وهو أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام *
~~(أولئك هم المفلحون) * (2).
# توجيه هذا التأويل أنه عليه السلام كنى عن رحمة الله سبحانه بعلم الامام
~~لان علم الإمام هو الهادي إلى رحمة الله يوم القيامة، وإنما سميت الرحمة
~~بالعلم مجازا لتسمية الشئ باسم عاقبته.
# وقوله * (وسع علمه) * أي علم الإمام الذي هو من علمه أي من علم الله عز
~~وجل.
# وقوله * (كل شئ) * وهو شيعتنا أي كل شئ من ذنوب شيعتنا وسعته رحمة ربنا.
# وقوله * (فسأكتبها) * أي الولاية الموجبة لرحمته [للذين يتقون] وهم
~~الشيعة، لانهم الموصفون بالصفات المذكورة، ولهم في الولاية الأعمال
~~المبرورة والمساعي المشكورة.
# قوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم
~~ألست بربكم قالوا بلى 17 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال:
~~قال الصادق عليه السلام:
# إن الله أخذ الميثاق على الناس [لله] (3) بالربوبية، ولرسوله بالنبوة،
~~ولأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام بالإمامة.
# ثم قال (ألست بربكم)؟ ومحمد نبيكم؟ وعلي أميركم والأئمة الهادون
# PageV01P179
# أولياؤكم؟ (قالوا: بلى) (1) فمنهم إقرار (2) باللسان، ومنهم تصديق
~~بالقلب.
# 18 - وورد من طريق العامة في كتاب (الفردوس) لابن شيرويه حديثا يرفعه إلى ms125
~~حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو يعلم الناس متى
~~سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح
~~والجسد، قال الله تعالى:
# * (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست
~~بربكم؟ قالوا: بلى) * قالت الملائكة: بلى.
# فقال تبارك وتعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي أميركم (3).
# 19 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب ابن
~~يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر (4)
~~عليه السلام قال: قلت له: لم سمي علي بن أبي طالب عليه السلام أمير
~~المؤمنين؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل الله في كتابه وهو قول عز وجل * (وإذ
~~أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) * وأن
~~محمدا رسولي نبيكم وأن عليا أمير المؤمنين؟ (قالوا: بلى) (5).
# [20 - ابن طاووس قدس الله سره في كتابه (اليقين بتسمية علي أمير المؤمنين
~~عليه السلام) عن محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن موسى، عن محمد بن عبد
~~الله الرازي، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي زكريا الموصلي المعروف
~~بكوكب الدم، عن جابر الجعفي، عن الباقر عليه السلام عن أبيه، عن جده عليهم
~~السلام، قال: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت الذي
~~احتج الله بك في ابتداء الخلق حيث أقامهم فقال:
# ألست بربكم؟ قالوا: بلى فقال: ومحمد رسول الله؟ فقالوا جميعا: بلى، فقال
~~وعلي أمير المؤمنين؟ فقال الخلق جميعا: لا استكبارا وعتوا عن ولايتك إلا
~~نفر
# PageV01P180
# قليل، وهم أهل القليل، وهم أصحاب اليمين (1). ونقل أيضا مثل ذلك وبمعناه.
# عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الله - المعروف بابن أبي الثلج - من
~~كتابه كتاب (التنزيل) عن الحسن بن محبوب، إلى آخر ما ذكرناه سندا ومتنا
~~(2).
# 21 - وعن محمد بن العباس، عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق
~~النهاوندي، عن عبد الله بن ms126 حماد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي
~~جعفر عليه السلام.
# وعن علي بن عباس البجلي، عن محمد بن مروان الغزال، عن زيد بن المعدل عن
~~أبان بن عثمان، عن خالد بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
# وذكر مثل رواية الكليني رحمه الله مع زيادة في الثانية هي:
# قال أبو جعفر عليه السلام: والله لقد سماه الله باسم ما سمى به أحدا قبله
~~(3)] (4) ومما ورد في تسميته بأمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته
~~الطيبين.
# 22 - روى الشيخ المفيد باسناده إلى أنس بن مالك قال: كنت خادم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فلما كانت ليلة أم حبيبة بنت أبي سفيان، أتيت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بوضوء، فقال:
# يا أنس يدخل عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين وخير الوصيين، أقدم
~~الناس سلما، وأكثرهم علما، وأرجحهم حلما. فقلت: اللهم اجعله من قومي.
# قال: فلم ألبث أن دخل علي بن أبي طالب عليه السلام من الباب ورسول الله
~~صلى الله عليه وآله يتوضأ (فرمى رسول الله صلى الله عليه وآله الماء على
~~وجهه) (5) حتى امتلأت عيناه منه، فقال:
# يا رسول الله، أحدث في حدث؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما حدث فيك
~~إلا خير، أنت مني وأنا منك، تؤدي عني أمانتي، وتفي بذمتي، وتغسلني وتواريني
~~في
# PageV01P181
# لحدي، وتسمع الناس عني، وتبين لهم ما يختلفون فيه من بعدي (1).
# 23 - وذكر أيضا حديثا أسنده إلى ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال لام سلمة:
# اسمعي واشهدي، هذا علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، وسيد الوصيين (2).
# 24 - وروى أيضا حديثا مسندا إلى معاوية بن ثعلبة قال: قيل لأبي ذر (رض):
# أوص. قال: أوصيت. قيل: إلى من؟ قال: إلى أمير المؤمنين عليه السلام. قيل:
~~عثمان؟
# قال: لا، ولكنه (3) أمير المؤمنين حقا علي بن أبي طالب عليه السلام، إنه
~~لرب هذه الأرض ورب هذه الأمة، لو قد فقدتموه لأنكرتم (4) الأرض ومن عليها
~~(5).
# 25 - وروى أيضا حديثا مسندا ms127 عن بريدة بن خضيب الأسلمي - وهو مشهور بين
~~العلماء - (قال: إن رسول الله) صلى الله عليه وآله وسلم (6) أمرني وأنا (7)
~~سابع سبعة، فيهم أبو بكر وعمر - وطلحة، والزبير. فقال: سلموا على علي بإمرة
~~المؤمنين.
# فسلمنا عليه بذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي بين أظهرنا (8).
# 26 - وفي تفسير مجاهد من طريق العامة قال: ما في القرآن * (يا أيها الذين
~~آمنوا) * (9) إلا ولعلي عليه السلام سابقة في ذلك، لأنه عليه السلام سبقهم
~~إلى الاسلام، فسماه الله سبحانه في (تسع وثمانين) موضعا أمير المؤمنين،
~~وسيد المخاطبين إلى يوم الدين (10).
# PageV01P182
# 27 - وروى الحسين بن جبير (ره) صاحب كتاب (النخب) (1) في كتابه حديثا
~~مسندا إلى الباقر عليه السلام قال: سئل الباقر عليه السلام عن قوله تعالى:
~~(فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) (2) من هؤلاء؟ فقال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل عليه السلام
~~وأقام، وجمع النبيين والصديقين والشهداء والملائكة وتقدمت وصليت بهم، فلما
~~انصرفت قال جبرئيل: قل لهم بم يشهدون؟
# قالوا: نشهد: أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأن عليا أمير
~~المؤمنين (3).
# 28 - وروى أخطب خوارزم حديثا مسندا، يرفعه إلى سعيد بن جبير، عن ابن عباس
~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته، فغدا عليه علي بن أبي طالب
~~بالغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل.
# فإذا النبي صلى الله عليه وآله في صحن الدار، وإذا رأسه في حجر دحية
~~الكلبي.
# فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله؟ فقال له دحية: وعليك السلام أصبح
~~بخير يا أخا رسول الله، فقال له علي: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا، فقال
~~له دحية: إني أحبك (4) وإن لك عندي مدحة أزفها إليك: أنت أمير المؤمنين،
~~وقائد الغر المحجلين، وأنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين لواء
~~الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان (5) وقد
~~أفلح من تولاك، وخسر من تخلاك (6)، محبوا محمد محبوك، ms128 و [مبغضوا محمد]
~~مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله، ادن مني يا صفوة الله،
~~وخذ رأس ابن عمك، فأنت أحق به مني، فأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فانتبه، وقال:
# ما هذه الهمهمة؟ فأخبره الخبر، فقال: لم يكن دحية وإنما كان
# PageV01P183
# جبرئيل (1) سماك باسم سماك الله به، وهو الذي ألقى محبتك في صدور
~~المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين (2).
# 29 - وروى الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (ره) حديثا مسندا، عن أنس بن مالك
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:
# يا علي طوبى لمن أحبك، وويل لمن أبغضك وكذب بك.
# يا علي أنت العلم لهذه الأمة، من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك.
# يا علي أنا المدينة وأنت الباب.
# يا علي أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين.
# يا علي ذكرك في التوراة، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك ذكرهم
~~في الإنجيل، وما أعطاك الله من علم الكتاب، فان أهل الإنجيل يعظمون عليا
~~(3) وشيعته، وما يعرفونهم، وأنت وشيعتك مذكورون في كتبهم.
# يا علي خبر أصحابك: أن ذكرهم في السماء أفضل وأعظم من ذكرهم في الأرض.
~~فليفرحوا بذلك ويزدادوا اجتهادا، فان شيعتك على منهاج الحق والاستقامة،
~~الحديث (4).
# 30 - وفي كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم من الجمهور، روى حديثا يرفعه إلى
~~أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا أنس أسكب لي وضوء.
~~فتوضأ ثم صلى ركعتين.
# ثم قال: يا أنس يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين
~~وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين.
# PageV01P184
# قال أنس: فقلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار. وكتمته، إذ جاء علي عليه
~~السلام، فقال: من هذا يا أنس؟ قلت: علي. فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح
~~عرق وجهه بوجهه، ويمسح عرق علي بوجهه، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله
~~لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي قبل. قال:
# وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من
~~بعدي (1).
# 31 - وروى ms129 الشيخ الفقيه محمد بن جعفر (ره) حديثا مسندا إلى أنس بن مالك
~~وعبد الله بن عباس قال: قالا جميعا: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وآله
~~إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: السلام عليك يا رسول الله.
# فقال: وعليك السلام، يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
# فقال علي: وأنت حي يا رسول الله؟ فقال: نعم وأنا حي، إنك يا علي مررت بنا
~~أمس يومنا، وأنا وجبرئيل في حديث ولم تسلم، فقال جبرئيل:
# ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم؟ أما والله لو سلم (لسررنا) (2)
~~ورددنا عليه.
# فقال علي عليه السلام: يا رسول الله رأيتك أنت ودحية قد استخليتما في
~~حديث فكرهت أن أقطعه عليكما. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه
~~لم يكن دحية، وإنما كان جبرئيل عليه السلام فقلت: يا جبرئيل كيف سميته أمير
~~المؤمنين؟ فقال: إن الله عز وجل أوحى إلى في غزاة بدر: أن اهبط إلى محمد
~~فأمره (3) أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يجول بين
~~الصفين، فان الملائكة يحبون أن ينظروا إليه وهو يجول بين الصفين فسماه الله
~~في السماء أمير المؤمنين. فأنت يا علي أمير من في السماء، وأمير من في
~~الأرض، وأمير من مضى، وأمير من بقى، ولا أمير قبلك ولا أمير بعدك، إنه لا
~~يجوز أن
# PageV01P185
# يسمى بهذا الاسم من لم يسمه الله تعالى به (1). 32 - وروى الشيخ محمد بن
~~يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن جعفر ابن محمد باسناده إلى عمر بن زاهر، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: وقد سأله رجل عن القائم عليه السلام
~~يسلم عليه بإمرة المؤمنين؟ قال: لا، ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين،
~~ولم يتسم (2) به أحد قبله، ولا يتسمى به بعده إلا كافر.
# قال: قلت: فكيف يسلم على القائم؟
# قال: يقول: السلام عليك يا بقية الله. ثم قرأ * (بقية الله خير لكم إن
~~كنتم مؤمنين) * (3) 33 - وروى أيضا عن سهل بن ms130 زياد باسناده، عن سنان بن
~~طريف، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنا أهل بيت نوه الله بأسمائنا
~~[أنه] لما خلق السماوات والأرض أمر مناديا ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله
~~- ثلاثا - أشهد أن محمدا رسول الله - ثلاثا - أشهد أن عليا أمير المؤمنين
~~حقا - ثلاثا - (4).
# 34 - وروى الكراجكي (ره) في كنز الفوائد حديثا مسندا إلى ابن عباس.
# قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والدي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا
~~ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن
~~كتب عليها:
# * (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين) *:
# إن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه.
# قال: يا محمد! قلت: لبيك ربي وسعديك.
# PageV01P186
# قال: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، وفضلتك على جميع بريتي،
~~فانصب أخاك عليا علما لعبادي، يهديهم إلى ديني، يا محمد إني قد جعلت عليا
~~أمير المؤمنين، فمن تأمر عليه، لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه، قربته.
# يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين، فمن تقدم عليه، أخرته، ومن عصاه
~~أسحقته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على الخلائق أجمعين
~~(1).
# تنبيه على أن أمير المؤمنين أفضل النبيين والمرسلين، حيث ثبت - من طريق
~~المؤالف والمخالف - أن الله سبحانه سماه أمير المؤمنين وأمره على ذرية آدم،
~~وهم ذر، وأقروا له بذلك، والأمير أفضل من المؤمر عليه، وأن اللام في
~~المؤمنين للاستغراق فيعم جميع المؤمنين، ومن جملتهم الأنبياء والمرسلون،
~~لقوله تعالى في سورة الصافات عن نوح عليه السلام * (إنه من عبادنا
~~المؤمنين) * (2).
# وعن إبراهيم * (إنه من عبادنا المؤمنين) * (3).
# وعن موسى وهارون عليهما السلام * (إنهما من عبادنا المؤمنين) * (4).
# وعن إلياس * (إنه من عبادنا المؤمنين) * (5).
# فهؤلاء خمسة من الأنبياء والمرسلين، منهم ثلاثة، أولوا العزم (نوح
~~وإبراهيم وموسى).
# ومنهم: هارون وإلياس، أنبياء مرسلون، فيكون أمير المؤمنين أفضل منهم، لان
~~الأمير أفضل من المؤمر عليه.
# 35 - يؤيد ذلك: قول النبي صلى الله عليه وآله وقد سأله ms131 أمير المؤمنين -
~~في حديث طويل -:
# فأنت أفضل أم جبرئيل؟
# PageV01P187
# فقال: يا علي إن الله فضل أنبياءه المرسلين على الملائكة المقربين،
~~وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي، وللأئمة من
~~بعدك (1).
# وهذه البعدية معنوية. أي رتبة الفضل التي خصني الله بها ليست لأحد إلا لك
~~وللأئمة من بعدك.
# والدليل على (أنه والأئمة) أفضل منهم: ما جاء في الدعاء وهو:
# سبحان من استعبد أهل السماوات والأرضين بولاية محمد وآل محمد وشيعتهم.
# سبحان من خلق الجنة لمحمد وآل محمد.
# سبحان من يورثها محمدا وآل محمد وشيعتهم.
# سبحان من خلق النار من أجل أعداء محمد وآل محمد.
# سبحان من يملكها محمدا وآل محمد [وشيعتهم] (2).
# سبحان من خلق الدنيا والآخرة، وما سكن في الليل والنهار، لمحمد وآل محمد
~~(3).
# (اعلم) أنه قد ظهر من أسرار هذا الدعاء أشياء:
# منها: أن المتعبد بولايته أفضل من المتعبد لولاية غيره.
# ومنها: أن الجنة مورثة لمحمد وآل محمد وشيعتهم، فيكون الأنبياء والمرسلون
~~من شيعتهم لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم * (واجعلني من ورثة جنة النعيم) *
~~(4) فيكون محمد وآل محمد أفضل منهم.
# ومنها: أن يكون خلق النار من أجلهم، لانهم الذين يقسمون الجنة لأوليائهم
~~والنار لأعدائهم، ويعم ذلك جميعه قوله: سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما
~~سكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد.
# والكل داخل تحت هذا العموم فيكون محمد وآل محمد أفضل الخلائق أجمعين.
# PageV01P188
# والحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من شيعتهم والمحبين لهم والمخلصين.
# قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في
~~أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون NoteV01P189N180 36 - تأويله: رواه محمد بن
~~يعقوب باسناده عن رجاله، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سمعته يقول في الله عز وجل * (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) * نحن
~~- والله - الأسماء الحسن التي لا يقبل الله من العباد إلا بمعرفتنا (1).
# ومعنى ذلك: أن أسماءهم مشتقة من أسماء الله تعالى كما ورد كثيرا من أسماء
~~محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أنها مشتقة ms132 من أسمائه، وقد
~~أمر عباده أن يدعوه بها لإجابة الدعاء.
# وقد ورد عنهم صلوات الله عليهم: أنه ما سأل الله تعالى أحد بهم إلا
~~استجاب [الله] (2) دعاءه (3). وذلك ظاهر لا يحتاج إلى بيان.
# قوله تعالى * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * أي يعدلون عنها، وقد
~~عرفنا أسماءه الذين أمرنا أن ندعوا بها، وأمرنا أن نذر الذين يلحدون فيها،
~~وهم أعداؤهم الظالمون. وكفاهم جزاءا، قوله تعالى * (سيجزون ما كانوا
~~يعملون) *.
# ومما يؤيد هذا التأويل: أن الأسماء الحسنى هم الأئمة عليهم السلام عقيب
~~الآية.
# قوله تعالى: وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون NoteV01P189N181 فقد
~~جاء في التأويل أنهم الأئمة عليهم السلام.
# 37 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن علي بن
~~محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن قول الله عز
# PageV01P189
# وجل * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * قال: هم الأئمة صلوات
~~الله عليهم (1).
# 38 - ويؤيده: ما روي من طريق الجمهور، عن أبي نعيم وابن مردويه باسنادهما
~~عن زاذان، عن علي عليه السلام قال: تفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة:
# اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهم الذين قال الله عز وجل:
# * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * وهم أنا وشيعتي (2)، صدق
~~عليه السلام أنه هو وشيعته هم الفرقة الناجية، وإن لم يكونوا (وإلا) (3)
~~فمن؟.
# وأحسن ما قيل في هذا المعنى: قول خواجة نصير الدين محمد الطوسي قدس الله
~~روحه وقد سئل عن الفرقة الناجية؟ فقال: بحثنا عن المذاهب، وعن قول رسول
~~الله صلى الله عليه وآله:
# 34 - ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة: منها فرقة ناجية والباقي في
~~لنار.
# فوجدنا الفرقة الناجية هي الامامية، لانهم باينوا جميع المذاهب في أصول
~~العقائد، وتفردوا بها، وجميع المذاهب قد اشتركوا فيها، والخلف الظاهر بينهم
~~في الإمامة.
# فتكون الامامية الفرقة الناجية وكيف لا؟ وقد ركبوا فلك النجاة الجارية،
~~وتعلقوا بأسباب النجوم الثابتة والسارية، فهم والله أهل المناصب ms133 العالية،
~~وأولوا الامر والمراتب السامية، وهم غدا في عيشة راضية، في جنة عالية،
~~قطوفها دانية، ويقال لهم * (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام
~~الخالية) *.
# والصلاة والسلام على الشموس المشرقة والبدور الطالعة في الظلمات الداهية
~~محمد المصطفى وعترته الهادية صلاة دائمة باقية.
# PageV01P190
# (8) (سورة الأنفال) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم 1 -
~~تأويله: ما ورد من طريق العامة، نقله ابن مردويه باسناده عن رجاله مرفوعا
~~إلى الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال في قوله تعالى * (يا
~~أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * قال: إلى
~~ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (1).
# 2 - ويؤيده: ما رواه أبو الجارود عنه عليه السلام أنه قال: قوله تعالى *
~~(يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * نزلت
~~في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (2).
# ومعناه: أنه سبحانه أمر الذين آمنوا أن يستجيبوا لله وللرسول، أي يجيبوا
~~الله والرسول فيها يأمرهم به (3) والإجابة الطاعة * (إذا دعاكم) * يعني
~~الرسول صلى الله عليه وآله * (لما يحييكم) * وهي ولاية أمير المؤمنين عليه
~~السلام وإنما سماها (حياة) مجازا تسمية الشئ باسم عاقبته (4) وهي الجنة وما
~~فيها من الحياة الدائمة، والنعيم المقيم، وقيل: حياة القلب بالولاية بعد
~~موته بالكفر (5) لان الولاية هي الايمان. فاستمسك بها تكون من أهل
~~المستمسكين (6) بحبلها وبحبله ليؤتيك الله سوابغ إنعامه، وفضله، ويحشرك
~~الله مع محمد وعلي والطيبين من ولده ونجله، صلى الله عليهم ما جاز السحاب
~~بطله ووبله.
# PageV01P191
# قوله تعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله
~~شديد العقاب NoteV01P192N25 معناه: لما أمر الله سبحانه الذين آمنوا بإجابة
~~دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وطاعته قال لهم - محذرا من معصيته في أمر
~~علي عليه السلام وولايته - * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)
~~* والفتنة الاختبار بالولاية كما تقدم ذكرها. وقوله * (لا تصيبن) * فمن جعل
~~(لا) نافية جعل ms134 الفتنة عامة، ومن جعلها زائدة جعل الفتنة خاصة، والتقدير
~~تصيبن الذين ظلموا خاصة، فعلى القول الأول أنها عامة تصيب الظالم وغيره،
~~فأما الظالم فمعذب، بها مهان، وأما غيره فمختبر بالامتحان، وعلى القول
~~الثاني أنها تصيب الظالم خاصة وهو الصحيح لان فيها منع الناس من الظلم ومن
~~مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله.
# 3 - ذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تأويل هذه الآية قال: قال الحسن البصري:
# الفتنة هي البلية التي يظهر باطن أمر الانسان فيها، وقال: نزلت في علي
~~عليه السلام وعمار وطلحة والزبير. قال: وقد قال الزبير: لقد قرأنا هذه
~~الآية زمانا، وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها، فخالفنا حتى
~~أصابتنا خاصة (1).
# 4 - وقال أيضا في حديث أبي أيوب الأنصاري: إن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال لعمار:
# إنه سيكون (من) (2) بعدي هنات، حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل
~~بعضهم بعضا، وحتى يبرأ بعضهم من بعض (3).
# فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فان سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا، فاسلك وادي علي وخل عن الناس.
# يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى يا عمار طاعة علي
~~طاعتي، وطاعتي طاعة الله (4).
# PageV01P192
# رواه السيد أبو طالب الهروي باسناده، عن علقمة والأسود قالا: أتينا أبا
~~أيوب الأنصاري. الخبر بطوله (1).
# 5 - وقال أيضا: وفي كتاب شواهد التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكاني (ره)
~~قال: وحدثنا عنه السيد أبو الحمد مهدي بن نزار قال: حدثني محمد بن القاسم
~~(2) باسناد متصل عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (واتقوا فتنة لا
~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال النبي صلى الله عليه وآله: من ظلم عليا
~~مقعدي (3) هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء من قبلي (4).
# 6 - ذكر صاحب كتاب (نهج الايمان) قال: ذكر أبو عبد الله محمد بن علي بن
~~السراج في كتابه [في] تأويل هذه الآية: حديثا يرفعه باسناده إلى عبد الله
~~بن مسعود قال:
# قال ms135 رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بن مسعود إنه قد نزلت في علي آية *
~~(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * وأنا مستودعكها ومسم لك
~~(خاصة) (5) الظلمة فكن لما أقول راعيا (6) وعني مؤديا:
# من ظلم عليا مجلسي هذا، كان كمن جحد نبوتي ونبوة (من كان قبلي) (7).
# فقال له الراوي: يا أبا عبد الرحمن أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه
~~وآله؟ قال: نعم.
# فقلت له: فكيف وكنت للظالمين ظهيرا؟ قال: لا جرم حلت بي عقوبة عملي إني
~~(8) لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان، وأنا أستغفر الله
~~وأتوب إليه (9).
# PageV01P193
# قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى
~~واليتامى والمسكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا
~~يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير NoteV01P194N41 7 -
~~تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد، عن علي (1) بن
~~عباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال: قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم. فقال
~~لي (2): الكف عنهم أجمل.
# ثم قال: والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا.
# قلت: كيف لي بالمخرج من هذا؟ فقال: يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل
~~عليه: إن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ،
~~ثم قال:
# * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى
~~و المساكين وابن السبيل) * ونحن أصحاب الفئ والخمس وقد حرمناه على جميع
~~الناس ما خلا شيعتنا.
# والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح ولا مال يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان
~~حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا، ولو قد ظهر الحق لقد (بيع) الرجل
~~الكريمة عليه نفسه فيمن لا يريد) (3) حتى أن الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله
~~ويطلب النجاة لنفسه فلا يصل ms136 إلى شئ من ذلك، وقد أخرجنا وشيعتنا من حقنا بلا
~~عذر ولا حق ولا حجة (4).
# PageV01P194
# قوله تعالى: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع
~~العليم (61) التأويل: معناه * (إن جنحوا) * أي مالوا. والسلم مؤنثة وهي
~~(ضد) (1) الحرب وهي (هنا) (2) كناية عن الولاية لان كل من أتى بها كان
~~سالما ومن لم يأت بها كان محاربا، وقد سميت الولاية بالسلم في قوله تعالى *
~~(يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * (3) والسلم هي الولاية.
# 8 - وبيان ذلك: يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين ابن
~~محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن
~~الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (وإن جنحوا للسلم
~~فاجنح لها) * قلت له: ما السلم؟ قال: الدخول في أمرنا (4)، (ونواهينا) (5)
~~وأمرهم عبارة عن (6) الولاية.
# قوله تعالى: هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين NoteV01P195N62 9 - تأويله:
~~ما ذكره أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء باسناده إلى محمد بن السائب
~~الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (أنه)
~~(7) قال:
# مكتوب على [ساق] (8) العرش: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد عبدي
~~ورسولي، أيدته بعلي بن أبي طالب وذلك قوله * (وهو الذي أيدك بنصره
~~وبالمؤمنين) * يعني علي بن أبي طالب (9). [ورواه الصدوق في الأمالي، مثله]
~~(10).
# PageV01P195
# 10 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره)، عن رجاله قال:
# أخبرنا الشريف أبو نصر محمد (بن محمد) بن علي الزينبي باسناده عن أبي
~~حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء (1) خادم رسول الله صلى
~~الله عليه وآله قال:
# سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما أسري بي إلى السماء رأيت
~~(مكتوبا) (2) على ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسولي وصفي من خلقي أيدته
~~بعلي ونصرته به (3).
# قوله تعالى: يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين
~~NoteV01P196N64 11 - تأويله: ما ذكره أيضا ms137 أبو نعيم في (حلية الأولياء)
~~بطريقه المذكور وباسناده أعلاه إلى أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في علي
~~بن أبي طالب، وهو المعني بقوله المؤمنين (4).
# بيان ذلك: أن الله سبحانه لما أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالقتال
~~أوجبه عليه وأوجب على كل واحد من أصحابه قتال عشرة فقال * (إن يكن منكم
~~عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * وعلم سبحانه تخاذل أصحابه وعجزهم عن ذلك قال
~~له إعلاما أولا (فان حسبك الله) وأنه * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) *
~~يعني به (5) أمير المؤمنين عليه السلام.
# وقال هاهنا * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) *.
# أي والذي اتبعك من بعض المؤمنين وهو أمير المؤمنين، أي لا تحزن على ما
~~فاتك من نصر أصحابك فان الله يكفيك القتال وينصرك ويؤيدك بأمير المؤمنين
~~عليه السلام لان الله سبحانه وتعالى لم يجعل النصر والفتح إلا على يديه في
~~جميع المواطن، (وهذا لا يحتاج إلى بيان) (6).
# PageV01P196
# وهذه فضيلة لم ينلها أحد غيره حيث إن الله سبحانه هو الكافي نبيه القتال،
~~والدافع عنه والناصر له والمؤيد، وجعل لأمير المؤمنين خاصة أن يكون له هذه
~~المنازل عن نبيه.
# وقد تضمنت هاتان الآيتان فضائل جمة لا يحتاج وضوحها إلى بيان، فصلى الله
~~على نبيه وعليه والطيبين من ذريتهما في كل أوان ما لاح الجديدان واطرد
~~الخافقان.
# (9) (سورة البراءة = التوبة) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة)
~~منها: قوله تعالى: وأذن من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر معناه:
~~الاذان في اللغة هو الاعلام وهو ههنا اسم من أسماء أمير المؤمنين عليه
~~السلام لما يأتي بيانه وسمي به مجازا تسمية للفاعل باسم المفعول لأنه هو
~~المؤدي لسورة براءة وهو المؤذن بها وهو فاعل الاذان، لأجل ذلك سمي به.
# 1 - وبيان ذلك ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه باسناده إلى
~~علي ابن الحسين عليه السلام في قوله تعالى * (وأذان من الله ورسوله) * قال
~~(الاذان) أمير المؤمنين.
# ومنه قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الاذان في ms138 الناس (1).
# 2 - ومنه ما رواه أبي الحسن الديلمي باسناده عن رجاله إلى عبد الله بن
~~سنان قال: قال الصادق عليه السلام إن لأمير المؤمنين عليه السلام: أسماء لا
~~يعلمها إلا العالمون، وإن منها الاذان عن الله ورسوله، وهو الاذان (2).
# 3 - ومنه: ما رواه بحذف الاسناد عن الرجال التي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله عز وجل * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر)
~~* قال (الاذان) اسم نحله الله سبحانه عليا عليه السلام من السماء، لأنه هو
~~الذي أدى عن الله ورسوله سورة براءة،
# PageV01P197
# وقد كان بعث (بها) (1) أبا بكر فأنزل الله جبرئيل على النبي صلى الله
~~عليه وآله فقال:
# يا محمد إن الله يقول لك: لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل (منك، وهو علي بن
~~أبي طالب عليه السلام، فبعث) (2) (رسول الله) (3) عليا فأخذ الصحيفة من أبي
~~بكر ومضى بها إلى أهل مكة، فسماه الله تعالى أذانا من الله ورسوله (4).
# فقد بان لك في العزل والتولية لأمير المؤمنين من الفضل الظاهر المبين ما
~~امتاز به من (5) الخلق أجمعين والحمد لله رب العالمين.
# [ونقل ابن طاووس رحمه الله أن محمد بن العباس روى ذلك بأسانيد معنعنة من
~~مائة وعشرين طريقا] (6).
# وقوله تعالى: أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ولم
~~يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون
~~NoteV01P198N16 معناه: (أم حسبتم) أي ظننتم أن تتركوا بغير جهاد وأن الله
~~لا يعلم المجاهدين منكم وغيرهم وأنه لا يعلم المتخذين (من دون الله ولا
~~رسوله ولا المؤمنين وليجة) وهي الدخيلة والبطانة، يعني بها أولياء يوالونهم
~~ويفشون إليهم أسرارهم والخطاب للمنافقين.
# 4 ومما ورد في تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد،
~~على معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المثنى، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي
~~جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا
~~المؤمنين وليجة) * قال: يعني ms139 بالمؤمنين الأئمة عليهم السلام (7) لم يتخذوا
~~الولائج من دونهم (8).
# PageV01P198
# 5 - ومن ذلك: ما رواه أيضا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد ومحمد بن أبي
~~عبد الله، عن إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثنا سفيان بن محمد الضبعي قال:
# كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الوليجة وقلت في نفسي - لا في
~~الكتاب -: من ترى المؤمنين هاهنا؟ فرجع الجواب: الوليجة الذي يقام دون (1)
~~ولي الأمر.
# وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الوضع؟
# فهم الأئمة الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم (2).
# وقوله تعالى: وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقتلوا أئمة
~~الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون NoteV01P199N12 6 - تأويله: ما ذكره
~~علي بن إبراهيم في تفسيره قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:
~~ما قاتلت أهل الجمل وأهل صفين (3) إلا بآية من (4) كتاب الله وهي قوله عز
~~وجل * (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر
~~إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) * (5).
# وشرح الشأن في هذا التأويل ظاهر البيان.
# 7 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره ما يؤيد هذا التأويل قال: وقرأ
~~علي عليه السلام هذه الآية يوم البصرة ثم قال: أما والله لقد عهد إلي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وقال لي: يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة والفئة
~~الباغية والفئة المارقة (إنهم لا أيمان لهم) (6).
# قوله تعالى: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله
~~واليوم الآخر وجهد في سبيل
# PageV01P199
# الله لا يستون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين NoteV01P200N19
~~الذين آمنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله
~~وأولئك هم الفائزون NoteV01P200N20 8 - ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في
~~تفسيره قال (سبب النزول) قيل: أنها نزلت في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد
~~المطلب وطلحة بن شيبة وذلك أنهم (افتخروا فقال: العباس: أنا أوتيت سقاية
~~الحاج. وقال شيبة: أنا لي عمارة المسجد الحرام.
# فقال طلحة: أنا صاحب ms140 البيت وبيدي مفتاحه، ولو أشاء لبت فيه.
# وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها) (1) وقال:
# لا أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب
~~الجهاد.
# روي ذلك عن الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي. (2) 9 - قال: وروى الحاكم
~~أبو القاسم الحسكاني باسناده عن أبي بريدة (3)، عن أبيه قال: بينا شيبة
~~والعباس يتفاخران إذ مر عليهما علي بن أبي طالب.
# فقال: بماذا تتفاخران؟ - فقال العباس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد
~~سقاية (4) الحاج. وقال شيبة: أوتيت عمارة المسجد الحرام. وقال علي عليه
~~السلام:
# استحييت (5) لكما فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا. فقالا: وما أوتيت يا
~~علي؟
# قال: ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله وبرسوله.
# فقام العباس مغضبا، يجر ذيله حتى دخل على رسول الله وقال: أما ترى ما
~~استقبلني
# PageV01P200
# به علي؟ فقال: ادعوا لي عليا. فدعى له، فقال: ما حملك على ما استقبلت به
~~عمك؟
# فقال: يا رسول الله صدقته الحق (1) فإن شاء فليغضب وإن شاء فليرض.
# فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول:
~~أتل عليهم * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله
~~واليوم الآخر) * - الآيات إلى قوله - * (إن الله عنده أجر عظيم) *.
# فقال العباس: إنا قد رضينا - ثلاث مرات - (2).
# 10 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي، عن صفوان ابن
~~يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# إنها نزلت في علي وحمزة وجعفر عليهم السلام وفي العباس وشيبة فإنهما
~~افتخرا بالسقاية والحجابة فقال العباس: لعلي عليه السلام أنا أفضل منك لان
~~سقاية الحاج بيدي.
# وقال: شيبة له: أنا أفضل منك لان حجابة البيت وعمارة المسجد الحرام بيدي.
~~فقال علي:
# أنا أفضل منكما، آمنت بالله قبلكما (وهاجرت) (3) وجاهدت في سبيل الله.
# فقالوا: أترضى برسول الله؟ فقال نعم. فساروا إليه فأخبر كل (واحد) (4)
~~منهم بخبره، فأنزل الله على رسوله * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد
~~الحرام كمن آمن ms141 بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله
~~والله لا يهدي القوم الظالمين) *.
# ثم وصفه فقال * (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم
~~وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه
~~ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم)
~~* (5).
# PageV01P201
# فنزلت هذه الآية في أمير المؤمنين خاصة لان قوله * (الذين آمنوا وهاجروا
~~وجاهدوا) * يعني به أمير المؤمنين عليه السلام وإن كان لفظه عاما فإنه يراد
~~به الخاص وهو أمير المؤمنين عليه السلام.
# وقد جاء من ذلك في القرآن كثير، منه قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا
~~لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * والخطاب بالذين آمنوا لابن أبي بلتعة (1).
# وقوله تعالى: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتب الله يوم خلق
~~السماوات و الأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم
~~11 - تأويله: ما ذكره الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة قال: حدثنا علي ابن
~~الحسين قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين (2)، عن محمد بن علي،
~~عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرزاق، عن محمد بن سنان، عن
~~فضيل الرسان، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر محمد ابن علي
~~الباقر عليهم السلام ذات يوم فلما تفرق من كان عنده قال لي: يا أبا حمزة من
~~المحتوم الذي حتمه الله قيام قائمنا، فمن شك فيما أقول، لقى الله وهو كافر
~~به وله جاحد.
# ثم قال: بأبي وأمي المسمى باسمي المكنى بكنيتي، السابع من بعدي يأتي من
~~يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا.
# يا أبا حمزة من أدركه (فيسلم له ما سلم لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي
~~فقد وجبت له الجنة) (3) ومن لم يسلم فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار
~~وبئس مثوى الظالمين.
# وأوضح من هذا بحمد الله وأنور وأبين وأزهر لمن هداه وأحسن إليه.
# قول الله عز وجل في محكم ms142 كتابه * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا
# PageV01P202
# في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم
~~فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * ومعرفة الشهور المحرم وصفر وربيع وما بعده،
~~والحرم منها، رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وذلك لا يكون دينا قيما لان
~~اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعا من الموافقين والمخالفين
~~يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائها وليس هو كذلك.
# وإنما عنى بهم الأئمة القوامين بدين الله، والحرم (1) منها أمير المؤمنين
~~علي عليه السلام اشتق الله سبحانه له اسما من اسمه العلي كما اشتق لمحمد
~~صلى الله عليه وآله اسما من اسمه المحمود وثلاثة من ولده أسماؤهم علي وهم:
~~علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي ابن محمد فصار لهذا الاسم المشتق من أسماء
~~الله عز وجل حرمة به يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2).
# 12 - وقال أيضا: أخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر
~~(3) قال: حدثنا حمزة بن القاسم، عن جعفر بن محمد، عن عبيد بن كثير، عن أحمد
~~بن موسى، عن داود بن كثير الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~عليهما السلام بالمدينة فقال لي: ما الذي أبطأك عنا يا داود؟ فقلت: حاجة
~~عرضت لي بالكوفة فقال: من (4) خلفت بها؟ قلت: جعلت فداك خلفت بها عمك زيدا،
~~تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا (5) ينادي بعلو صوته: سلوني سلوني قبل أن
~~تفقدوني!
# PageV01P203
# فبين جوانحي علما جما، قد عرفت الناسخ والمنسوخ والمثاني والقرآن العظيم،
~~وإني العلم بين الله وبينكم!
# فقال لي: يا داود لقد ذهبت بك المذاهب، ثم نادى: يا سماعة بن مهران ائتني
~~بسلة الرطب، فأتاه بسلة فيها رطب، فتناول منها رطبة (1) فأكلها واستخرج
~~النواة من فيه وغرسها في الأرض، ففلقت (2) وأنبتت وأطلعت وأعذقت.
# فضرب بيده إلى بسرة من عذق منها فشقها، واستخرج منها رقا أبيض، ففضه
~~ودفعه إلي وقال: أقرأه، فقرأته وإذا فيه مكتوب سطران (الأول) (3) لا إله
~~إلا الله محمد رسول الله (والثاني) (4) * (إن ms143 عدة الشهور عند الله اثنا عشر
~~شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين
~~القيم) * أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، الحسن بن علي،
~~الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد ابن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر،
~~علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة.
# ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا (في هذا) (5)؟
# قلت: الله ورسوله وأنتم أعلم.
# قال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام (6).
# 13 - وفي هذا المعنى ما رواه المقلد بن غالب الحسني (ره)، عن رجاله
~~باسناد متصل إلى عبد الله بن سنان الأسدي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام
~~قال: قال أبي يعني
# PageV01P204
# محمد الباقر عليه السلام لجابر بن عبد الله: لي إليك حاجة أخلو بك فيها.
~~فلما خلا به قال:
# يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته عند أمي فاطمة عليها السلام.
# فقال جابر: اشهد بالله لقد دخلت على سيدتي فاطمة لأهنئها بولدها الحسين
~~عليه السلام فإذا بيدها لوح أخضر من زمردة خضراء فيه كتابة أنور من الشمس
~~وأطيب رائحة من المسك الأذفر، فقلت: ما هذا يا بنت رسول الله؟
# فقالت: هذا لوح أنزله الله عز وجل على أبي فقال لي: احفظيه. ففعلت (1)
~~فإذا فيه اسم أبي وبعلي واسم ابني والأوصياء من بعد ولدي الحسين، فسألتها
~~أن تدفعه إلي لأنسخه، ففعلت، فقال له أبي: ما فعلت بنسختك؟ فقال: هي عندي
~~فقال: هل لك أن تعارضني عليها؟ قال: فمضى جابر إلى منزله فأتاه بقطعة جلد
~~أحمر فقال له:
# انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته:
# (بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم نزل به (2)
~~الروح الأمين على محمد خاتم النبيين).
# يا محمد * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق
~~السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم)
~~*.
# يا محمد عظم أسمائي، واشكر نعمائي، ولا ms144 تجحد آلائي، ولا ترج سوائي ولا
~~تخش غيري، فإنه من يرجو سوائي ويخش غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من
~~العالمين.
# يا محمد إني اصطفيتك على الأنبياء واصطفيت وصيك عليا على الأوصياء وجعلت
~~الحسن عيبة (3) علمي بعد انقضاء مدة أبيه، والحسين خير أولاد الأولين
~~والآخرين فيه تثبت الإمامة ومنه العقب.
# وعلي بن الحسين زين العابدين، والباقر العلم الداعي إلى سبيلي علي منهاج
~~الحق
# PageV01P205
# وجعفر الصادق في القول والعمل تلبس من بعده فتنة صماء فالويل كل الويل
~~لمن كذب عترة نبيي وخيرة خلقي.
# وموسى الكاظم الغيظ، وعلي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي
~~بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق الله، ومحمد الهادي شبيه جده الميمون،
~~وعلي الداعي إلى سبيلي والذاب عن حرمي والقائم في رغبتي، والحسن الأغر يخرج
~~منه ذو الاسمين خلف محمد يخرج في آخر الزمان وعلى رأسه عمامة بيضاء تظله من
~~الشمس وينادي مناد بلسان فصيح يسمعه الثقلان ومن بين الخافقين:
# هذا الإمام المهدي من آل محمد فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا (1).
# إعلم أنما كنى بهم عن الشهور للاشهار في الفضل المبين والفخار ومنه يقال
~~شهرت الامر شهرا أي أوضحته وضوحا لان الله سبحانه شهر فضلهم من القدم على
~~جميع الأمم من قبل خلق السماوات والأرض على ما ذكر في هذا الكتاب وغيره
~~فلأجل ذلك فضلهم على العالمين واصطفاهم على الخلائق أجمعين.
# قوله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم والظلم المنع أي (لا) (2) تمنعوا
~~أنفسكم من ثواب طاعتهم وولايتهم فيحل بكم العقاب الأليم.
# واعلم أن في هذه الأخبار عبرة لذوي الاعتبار وتبصرة لذوي الابصار،
~~(فاستبصر) (3) أيها الموالي ومن هو بالولاية مشهور بولاية السادات والموالي
~~المكنى بهم عن الشهور صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء الأزمنة والدهور
~~دائمة إلى يوم النشور.
# PageV01P206
# قوله تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون معناه: أن
~~الله سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول للمتقين: اعملوا ما أمر
~~الله به عمل من يعلم أنه مجازى بعمله (1) وأن الله سبحانه سيراه ms145 ويعلمه هو
~~ورسوله والمؤمنون وهم الأئمة عليهم السلام على ما يأتي.
# 14 - تأويله: هو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من
~~أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى
~~الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله
~~والمؤمنون) * قال:
# هم الأئمة عليهم السلام (2).
# 15 - [ونقل ابن طاووس رحمه الله في سعد السعود أن محمد بن العباس رحمه
~~الله روى من اثني عشر طريقا أن الأعمال تعرض على رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بعد وفاته وأن * (المؤمنين) * المذكورين في الآية هم الأئمة من آل
~~محمد صلوات الله عليهم.
# وفي بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار كما في (الكافي) و (سعد السعود)
~~وزيادات اخر من الروايات في هذا الباب ذكرها يؤدي إلى الاطناب] (3).
# 16 - وروى أيضا عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الزيات،
~~عن عبد الله بن أبان الزيات - وكان مكينا عند الرضا عليه السلام - (4).
# قال: قلت للرضا عليه السلام ادع الله لي ولأهل بيتي. قال: أو لست أفعل؟
~~والله إن أعمالكم تعرض علي في كل يوم وليلة. قال: فاستعظمت ذلك. فقال: أما
~~تقرأ كتاب
# PageV01P207
# الله عز وجل * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله المؤمنون) * وهو
~~والله علي بن أبي طالب عليه السلام (1).
# 17 - وروى أيضا عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله
~~الصامت، عن يحيى بن مساور، عن أبي جعفر عليه السلام: أنه ذكر هذه الآية *
~~(فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) * قال: هو والله علي بن أبي طالب عليه
~~السلام (2).
# 18 - وذكر أبو علي الطبرسي قال: روى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على
~~النبي كل اثنين وخميس فيعرفها وكذلك تعرض على أئمة الهدى فيعرفونها وهم
~~المعنيون بقوله تعالى * (والمؤمنون) * (3).
# إذا عرفت ذلك، فاعلم: أن في هذا الأوان تعرض أعمال الخلائق على الخلف ms146
~~الحجة صاحب الزمان صلى الله عليه وعلى آبائه ماكر الجديدان، وما اطرد
~~الخافقان.
# وقوله تعالى: يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد
~~إسلامهم وهموا بما لم ينالوا تأويله: ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال:
~~نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع في
~~أصحاب العقبة الذين تحالفوا في الكعبة أن لا يرد والخلافة في أهل بيته، ثم
~~قعدوا له في العقبة ليقتلوه مخافة إذا رجع إلى المدينة يأخذهم ببيعة أمير
~~المؤمنين عليه السلام فأطلع الله رسوله على ما هموا به من قتله وعلى ما
~~تعاهدوا عليه: فلما جاءوا إليه حلفوا أنهم ما قالوا ولا هموا بشئ من ذلك،
~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية تكذيبا لهم (4).
# PageV01P208
# قوله تعالى: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا
~~بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون NoteV01P209N84 ولا تعجبك أموالهم وأولادهم
~~إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون
~~NoteV01P209N85 19 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن أبي علي
~~الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن
~~ميمون، عن أبي أمية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة، (1) (قال: دخل قوم على أبي
~~عبد الله عليه السلام فقالوا) (2) لما دخلوا عليه: إنا أحببناكم لقرابتكم
~~من رسول الله ولما أوجب الله علينا من حقكم، ما أحببناكم لدنيا (3) نصيبها
~~منكم إلا لوجه الله والدار الآخرة (وليصلح لامرئ منا دينه) (4)، فقال أبو
~~عبد الله عليه السلام: صدقتم من أحبنا كان معنا أو جاء معنا يوم القيامة
~~هكذا - ثم جمع بين السبابتين -.
# ثم قال: والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقى الله عز وجل بغير
~~ولايتنا أهل البيت للقيه وهو عنه غير راض، أو قال: ساخط عليه.
# ثم قال: وذلك قول الله عز وجل * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم
~~على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ms147 وماتوا وهم فاسقون ولا تعجبك أموالهم
~~وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون)
~~* (5).
# وقوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة
~~يقتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل
~~والقرءان
# PageV01P209
# ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز
~~العظيم NoteV01P210N111 التائبون العبدون الحامدون السائحون الراكعون
~~الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر
~~المؤمنين NoteV01P210N112 معنى تأويله: * (إن الله اشترى) * أي ابتاع
~~وحقيقة الاشتراء لا يجوز على الله تعالى لان المشتري إنما يشتري مالا يملك،
~~والله جل أسمه مالك الأشياء جميعها ولكن هذا مثل قوله عز وجل * (من ذا الذي
~~يقرض الله قرضا حسنا) * (1).
# وإنما قال ذلك تلطفا منه بعباده، ولما ضمن لهم على نفسه عبر عنه بالشراء
~~وجعل الثواب ثمنا (والطاعة مثمنا) (2) على سبيل المجاز.
# ثم وصف سبحانه المؤمنين الذين اشترى منهم الأنفس والأموال بأوصاف.
# فقال * (التائبون) * أي الراجعون إلى طاعة الله والمنقطعون إليه.
# و * (العابدون) * وهم الذين يعبدون الله وحده مخلصين.
# و * (الحامدون) * وهم الذين يحمدون الله ويشكرونه على نعمه على وجه
~~الاخلاص.
# و * (السائحون) * وهم الصائمون لقول النبي صلى الله عليه وآله: سياحة
~~أمتي الصيام (3).
# و * (الراكعون الساجدون) * وهم المصلون الصلاة ذات الركوع والسجود.
# * (الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر) * - ظاهر المعنى -.
# * (والحافظون لحدود الله) * وهم القائمون بطاعة الله وأوامره والمجتنبون
~~نواهيه.
# * (وبشر المؤمنين) * الذين جمعوا هذه الأوصاف كاملة، وهم الكاملون الأئمة
~~المعصومون المطهرون.
# 20 - لما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره (قال) (4):
# PageV01P210
# روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه لقى الزهري علي بن الحسين عليهما
~~السلام في طريق الحج فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت
~~على الحج و لينه، إن الله يقول * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
~~وأموالهم) * إلى قوله * (وبشر المؤمنين) * فقال علي بن الحسين عليه السلام:
~~إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج (1).
# وما ms148 عنى بذلك إلا الأئمة عليهم السلام لان هذه الأوصاف لا توجد إلا فيهم
~~وإن قام بعض الناس ببعضها فان فيها صفة لا يقوم بها الا المعصومون، وهو
~~قوله تعالى:
# * (والحافظون لحدود الله) * وهم المعصومون الذين يحفظون حدود الله ولا
~~يتعدونها لان المتعدي لها ظالم لنفسه لقوله تعالى * (ومن يتعد حدود الله
~~فقد ظلم نفسه) * (2) والمعصوم لا يظلم نفسه ولا غيره.
# 21 - ذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: وقد روى أصحابنا أن هذه
~~الصفات للأئمة المعصومين عليهم السلام (لأنه) (3) لا يجمع هذه الأوصاف على
~~تمامها وكمالها غيرهم (4).
# قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين
~~NoteV01P211N119 معناه: أن الله سبحانه أمر عباده المكلفين أن يكونوا مع
~~الصدقين ويتبعونهم (5) ويقتدون بهم والصادق هو الذي يصدق في أقواله وأفعاله
~~ولا يكذب أبدا.
# وهذه من صفات المعصوم، كما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال:
# PageV01P211
# 22 - وروى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قوله عز وجل * (وكونوا
~~مع الصادقين) * مع علي وأصحابه عليه السلام.
# وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام، في قوله تعالى * (وكونوا مع
~~الصادقين) * قال: مع آل محمد عليهم السلام (1).
# 23 - وذكر الشيخ محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن
~~الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي قال:
~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل * (اتقوا الله وكونوا مع
~~الصادقين) * قال: إيانا عنى (2).
# 24 - وروى أيضا عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن
~~أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل * (يا أيها
~~الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *.
# قال: (الصادقون) هم الأئمة، والصديقون بطاعتهم (3).
# أي بطاعتهم لله عز وجل لأنه سبحانه لم يأمر بالكون معهم إلا لطاعتهم
~~إياه، ولأجل ذلك جعل طاعتهم واجبة كطاعة الرسول صلى الله عليه وآله، وطاعة
~~رسوله كطاعته، كذلك المعصية فعليك أيها الموالي ms149 المتمسك بولايتهم والكون
~~معهم وفي حزبهم وجماعتهم والدخول من دون الفرق الهالكة في فرقهم لتحشر يوم
~~القيامة في زمرتهم وتدخل الجنة بشفاعتهم صلى الله عليهم صلاة باقية بقاء
~~حجتهم، دائمة دوام دولتهم.
# [والطبرسي (ره) روى مثل ذلك وبمعناه] (4).
# PageV01P212
# (10) (سورة يونس) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم معناه: أن القدم هنا
~~بمعنى السابقة كما يقال: إن لفلان قدم أي: شرف وفضل وإثرة حسنة، وقوله *
~~(صدق) * أي صدق لا كذب فيه، وقيل: إن القدم اسم للحسنى من العبد يقدمها
~~لنفسه، واليد اسم للحسنى من السيد إلى عبده.
# 1 - وذكر الشيخ محمد بن يعقوب (ره) تأويل * (قدم صدق) * عن الحسين ابن
~~محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن يونس، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله عز وجل * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) * قال
~~ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (1) * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق)
~~* أي سابقة (فضل) (2) وإثرة حسنة وهي الولاية عند ربهم، فيجازيهم عليها
~~جزاء حسنا (يؤتيه من لدنه أجرا حسنا) (3) ويؤتيهم من لدنه أجرا عظيما
~~ويرزقهم في الجنان رزقا كريما لأنه سبحانه قال * (وكان بالمؤمنين رحيما) *
~~(4).
# قوله تعالى: قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله 2 -
~~تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد،
~~عن أحمد بن الحسين بن (5) عمر بن يزيد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن سنان،
~~عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
# PageV01P213
# عز وجل * (ائت بقرآن غير هذا أو بدله) * قال: قالوا: أو بدل عليا عليه
~~السلام (1) معناه:
# بدله أو اجعل لنا خليفة غيره، فقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله:
~~جوابا لقولهم * (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع - في ولايته
~~عليكم - إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن ms150 عصيت ربي - في تبيانه - (2) عذاب يوم
~~عظيم) *.
# قوله تعالى: والله يدعوا إلى دار السلم ويهدى من يشاء إلى صرط مستقيم
~~NoteV01P214N25 3 - تأويله: ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتابه
~~المسمى (نخب المناقب) روى باسناده حديثا يرفعه إلى عبد الله بن عباس (3)
~~وزيد بن علي عليهما السلام.
# في قوله تعالى * (والله يدعوا إلى دار السلام) * يعني به الجنة * (ويهدي
~~من يشاء إلى صراط مستقيم) * قال: يعني ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام
~~(4).
# إن الله سبحانه يهدي من يشاء إليها لأنها الصراط المستقيم، والطريق السوي
~~القويم.
# فعلى صاحب الولاية من ربه الصلاة الوافرة والتسليم.
# قوله تعالى: ويستنبئونك أحق هو قل أي وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين
~~NoteV01P214N53 4 - تأويله: ذكره أيضا أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتاب
~~(نخب المناقب) روى حديثا مسندا عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى *
~~(ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) *.
# قال: يسألونك يا محمد: أعلي وصيك؟ قل: إي وربي إنه لوصيي (5).
# PageV01P214
# 5 - ويؤيده: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن
~~القاسم بن محمد الجوهري، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~قول الله عز وجل * (ويستنبؤنك أحق هو) * أي ما تقول في علي أحق هو؟
# (قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) (1).
# قوله تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا 6 - تأويله: ما ذكره
~~أبو علي الطبرسي قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: فضل الله: رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، ورحمته: علي بن أبي طالب عليه السلام (2).
# 7 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن محمد، عن (عمر بن) (3)
~~عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: قوله
~~تعالى * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * قال:
~~بولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم [هو خير مما أعطوا: من الذهب
~~والفضة.
# يعني فليفرحوا ms151 شيعتنا] هو خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم (4).
# وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره أن قوله * (فليفرحوا) * المعني به
~~الشيعة (5).
# 8 وروى محمد بن (مسعود) (6)، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام
# PageV01P215
# في قوله تعالى * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) * قال: بذلك
~~فليفرحوا شيعتنا، هو خير مما أعطوا أعداؤنا من الذهب والفضة (1). يعني:
~~فليفرحوا شيعتنا بولايتهم وحبهم لنا * (هو خير مما يجمعون) * أعداؤهم من
~~متاع الدنيا 9 - وفي هذا المعنى: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه
~~(ره) عن علي بن أحمد بن عبد الله البرقي [عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد
~~الله البرقي] (2) عن أبيه محمد بن خالد باسناد متصل إلى محمد بن الفيض بن
~~المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم
~~السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب، وخرج علي
~~عليه السلام وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف،
~~فان الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت، وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست،
~~إلا أن يكون في حد من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه وما أكرمني
~~الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، وخصني الله بالنبوة والرسالة وجعلك وليي
~~في ذلك، تقوم في حدوده وصعب أموره.
# والذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك، ولا أقر بي من جحدك، ولا آمن
~~بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي وإن فضلي بفضل الله (3) وهو قول ربي عز
~~وجل * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * ففضل
~~الله: نبوة نبيكم ورحمته: ولاية علي بن أبي طالب * (فبذلك) * قال: بالنبوة
~~والولاية * (فليفرحوا) * يعني الشيعة * (هو خير مما يجمعون) * يعني
~~مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا.
# والله يا علي ما خلقت إلا ليعبد (4) ربك، ولتعرف بك معالم الدين، ويصلح
# PageV01P216
# بك دارس السبيل، ولقد ضل من ms152 ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم
~~يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عز وجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن
~~وعمل صالحا ثم اهتدى) * (1) يعني إلى ولايتك، ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى
~~أن أفترض من حقك ما أفترض من حقي، وإن حقك، لمفروض على من آمن بي، ولولاك
~~لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدو الله، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ
~~ولقد أنزل الله عز وجل إلي * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك -
~~يعني في ولايتك يا علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * (2) ولو لم أبلغ
~~ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط
~~عمله، (وعدا ينجز لي) (3)، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى وإن الذي
~~أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك (4).
# 10 - ومن هذا ما ذكره في تفسير العسكري عليه السلام قال الإمام عليه
~~السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل الله العلم بتأويله ورحمته
~~وتوفيقه لموالاة محمد وآله الطيبين ومعاداة أعدائهم وكيف لا يكون ذلك خيرا
~~مما يجمعون وهو ثمن الجنة، ويستحق بها الكون بحضرة محمد وآله الطيبين الذي
~~هو أفضل من الجنة، لان محمدا وآله أشرف زينة الجنة (5).
# قوله تعالى: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون
~~NoteV01P217N62 الذين آمنوا وكانوا يتقون NoteV01P217N63 لهم البشرى في
~~الحياة الدنيا وفى الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم
~~NoteV01P217N64
# PageV01P217
# معناه: أن * (أولياء الله) * وهم الذين والوا أولياءه وعادوا أعداءه
~~فهؤلاء (1) * (لا خوف عليهم - في الآخرة - ولاهم يحزنون) *.
# ثم وصفهم فقال * (الذين آمنوا وكانوا يتقون) * آمنوا بالله ورسوله
~~وأوليائه وكانوا يتقون، ويخافون مخالفتهم في الأوامر والنواهي فهؤلاء لهم
~~البشرى أي البشارة في الحياة الدنيا، وهي ما بشرهم به على لسان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله مثل قوله:
# * (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان) * (2) * (وبشر المؤمنين) * (3).
# وأما البشرى في الآخرة فهي الجنة، وهو ما تبشرهم ms153 به الملائكة عند الموت
~~وعند خروجهم من القبور، ويوم النشور.
# 11 - أما تأويله: فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي رحمه الله قال:
# روى عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا عقبة لا يقبل
~~الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه، وما بين أحدكم
~~وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه، - وأومأ بيده إلى
~~الوريد -.
# ثم قال: إن في كتاب الله شاهدا، وقرأ * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم
~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز
~~العظيم) * (4) 12 - ويؤيده: ما نقله الشيخ أبو جعفر بن بابويه (ره)، عن
~~رجاله باسناده يرفعه إلى الامام أبي جعفر عليه السلام أنه قال لقوم من
~~شيعته: إنما يغتبط أحدكم إذا صارت نفسه إلى هاهنا - وأومأ بيده إلى حلقه -
~~فينزل عليه ملك الموت فيقول له: أما ما كنت ترجوه فقد أعطيته، وأما ما كنت
~~تخافه فقد أمنت منه، ويفتح له باب إلى
# PageV01P218
# منزله في الجنة فيقول له: انظر إلى مسكنك من الجنة، فهذا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وهذا علي والحسن والحسين هم رفقاؤك، ثم قال أبو جعفر عليه
~~السلام:
# وهو قول الله عز وجل * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة
~~الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) * (1).
# 13 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب (ره) عن أبان
~~بن عثمان، عن عقبة قال: إنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الرجل
~~منكم إذا وقعت نفسه في صدره رأى. قلت: جعلت فداك وما الذي يرى؟ قال: يرى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول [له] (2) أنا رسول الله [أبشر] (3) ثم
~~يرى عليا عليه السلام فيقول له: أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه، يجب
~~علي (4) أن أنفعك اليوم.
# قال: قلت له: أيكون أحد من الناس يرى هذا ويرجع (إلى الدنيا؟) قال: لا، ms154
~~بل إذا رأى هذا مات. قال: فأعظمت ذلك وقلت له: ذلك (6) في القرآن؟
# قال: نعم، قوله تعالى * (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة
~~الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) * (7).
# قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا
~~بيوتكم قبلة 14 - تأويله: ما جاء في مسائل المأمون للرضا عليه السلام حين
~~سأله بحضرة العلماء
# PageV01P219
# من أهل خراسان وغيرهم من البلدان فقال: وقد عدد المسائل وأما الرابعة
~~فاخراج (1) النبي صلى الله عليه وآله (الناس) (2) من مسجده ما خلا العترة
~~حتى عظم (3) الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا
~~وأخرجتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# ما أنا تركته وأخرجتكم، ولكن الله عز وجل تركه وأخرجكم.
# وفي هذا تبيان قوله لعلي عليه السلام * (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)
~~*.
# فقال العلماء: وأين هذا من القرآن؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: أوجدكم
~~في ذلك قرآنا أقرأه عليكم؟ قالوا: هات. قال: قول الله تعالى * (وأوحينا إلى
~~موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) *.
# ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ومنزلة علي من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال:
~~ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله فعند ذلك قالت العلماء: يا
~~أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل البيت. فقال:
~~ومن ينكر لنا [ذلك]؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# (أنا مدينة العلم (4) وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها).
# وفيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء لنا مالا ينكره
~~إلا معاند لله تعالى (5)، ولله الحمد على ذلك.
# قوله تعالى: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتب من
~~قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين NoteV01P220N94
# PageV01P220
# 15 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (ره) في ms155 تفسيره قال: حدثني أبي، عن
~~عمرو بن سعيد الراشدي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وأوحى الله تعالى إليه في علي
~~ما أوحى من شرفه وعظمته ورد إلى البيت المعمور وجمع الله النبيين وصلوا
~~خلفه، عرض في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله عظم ما أوحى الله إليه في
~~علي عليه السلام، فأنزل الله عليه * (فان كنت في شك مما أنزلنا إليك - في
~~علي - فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) * يعني الأنبياء (الذين صلى بهم
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أي في كتب الأنبياء قبلك وما أنزلنا في كتابك
~~من فضله) (1) * (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) * يعني من
~~الشاكين.
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما شك رسول الله صلى الله عليه وآله ولا
~~سأل (2).
# وهذا مثل قوله تعالى * (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * (3).
# ومعنى عرض في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله أي خطر على باله عظم ما
~~أوحى الله إليه في علي عليه السلام وفضله ولم يكن عنده في ذلك شك لان فضل
~~علي عليه السلام من فضله الذي فضل على الخلق أجمعين، ولأجل ذلك قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله:
# (يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولا عرفني إلا الله وأنت، ولا عرفك
~~إلا الله وأنا) (4) يعني حقيقة المعرفة، وفضل كل منهما على قدر معرفته
~~بالله الذي لا يعلم فضلهما إلا هو سبحانه وتعالى، ومن يكن هذا قوله كيف
~~يكون عنده في فضله شك.
# وإنما قال هذا القول للشاك من أمته في فضل علي عليه السلام لتنبيه (5)
~~الغافل.
# PageV01P221
# ويقول: إذا كان هذا قول الله عز وجل لنبيه وهو غير شاك في فضل وصيه فكيف
~~حال الشاك (نعوذ بالله منه ومن الشيطان الرجيم) ومن أجل ذلك قال أبو عبد
~~الله عليه السلام: ما شك رسول الله صلى الله عليه وآله ولا سأل ms156 (1)، أي
~~الأنبياء عليهم السلام.
# قوله تعالى: وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون NoteV01P222N101 16
~~- تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى بن
~~محمد، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، عن داود
~~الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل:
# * (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) * قال: الآيات: [هم] (2)
~~الأئمة، والنذر: [هم] (3) الأنبياء صلوات الله عليهم (4) صلاة تملأ الأرض
~~والسماء، ما نسخ الظلام الضياء، وسرت على الماء الضياء (5).
# (11) (سورة هود) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: ويؤت كل ذي فضل فضله معناه: أن الله سبحانه يعطي كل ذي فضل - أي عمل
~~صالح - فضله أي جزاؤه وثوابه في الدنيا والآخرة: أما في الدنيا فيجعل له
~~فيها من الخلق المودة والمحبة والفضل عليهم والسنة، وأما في الآخرة فيعطيه
~~أن يدخل أعداءه النار، وأولياءه الجنة
# PageV01P222
# (وذلك أمير المؤمنين عليه السلام):
# 1 - لما نقله ابن مردويه، عن العامة باسناده، عن رجاله، عن ابن عباس قال:
# قوله تعالى * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * إن المعني به علي بن أبي طالب (1).
# قوله تعالى: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا
~~يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون NoteV01P223N08
~~2 - تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: وقيل:
# إن الأمة المعدودة هم أصحاب الإمام المهدي عليه السلام في آخر الزمان
~~ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع
~~الخريف وهو المروي عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام (2).
# 3 - ويؤيده: ما رواه محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز قال:
# روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (ولئن
~~أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) * قال: العذاب هو القائم عليه السلام
~~وهو عذاب على أعدائه.
# و (الأمة المعدودة) هم الذين يقومون ms157 معه بعدد أهل بدر (3).
# قوله تعالى: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا
~~أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل
~~NoteV01P223N12 4 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن
~~النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عمارة بن سويد، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام،
# PageV01P223
# أنه قال: كان سبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج
~~ذات يوم فقال لعلي عليه السلام: يا علي إني سألت الله أن يجعلك وزيري ففعل،
~~وسألته أن يجعلك وصيي ففعل، وسألته أن يجعلك خليفتي على أمتي ففعل.
# فقال رجل من قريش: والله (1) لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد
~~ربه، أفلا سأله ملكا يعضده، أو مالا يستعين به على فاقته؟! فوالله ما دعا
~~عليا قط إلى حق أو إلى باطل إلا أجابه! فأنزل تعالى على نبيه صلى الله عليه
~~وآله هذه الآية (2).
# 5 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيي، عن أحمد
~~بن محمد، عن محمد بن خالد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن يحيى
~~الحلبي، عن ابن مسكان، عن (عمار) (3) بن سويد.
# قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في هذه الآية * (فلعلك تارك بعض
~~ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا: لولا انزل عليه كنز أو جاء معه ملك)
~~*.
# فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل (قديد) (4) قال لعلي عليه
~~السلام: يا علي إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يؤاخي
~~بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل.
# فقال رجلان من قريش: والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد
~~ربه، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه؟ أو كنزا يستغني به عن فاقته؟
# والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلا أجابه ms158 إليه! فأنزل الله تبارك وتعالى:
# * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * إلى آخر الآية (5).
# PageV01P224
# إعلم أن لسان هذا القائل مفهوم وشرح حاله معلوم، وأن الله قد أعد له
~~النار ذات السموم والظل من اليحموم (1) وجعل شرابه الحميم وطعامه الزقوم،
~~وهذا الجزاء (له) (2) من الحي القيوم، قدر مقدور، وقضاء محتوم.
# قوله تعالى: أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه 6 - تأويله: قال
~~أبو علي الطبرسي * (أفمن كان على بينة من ربه) * النبي صلى الله عليه وآله
~~* (ويتلوه شاهد منه) * علي بن أبي طالب عليه السلام لأنه يتلوا النبي صلى
~~الله عليه وآله ويتبعه ويشهد له، وهو منه، لقوله صلى الله عليه وآله: أنا
~~من علي وعلي مني.
# وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وعلي بن موسى الرضا عليهما
~~السلام.
# ورواه أيضا الطبري (3) باسناده عن جابر بن عبد الله، عن علي عليه السلام
~~(4).
# [ونقل ابن طاووس عن محمد بن العباس رحمه الله، أنه روى ذلك في كتابه من
~~ستة وستين طريقا بأسانيدها] (5).
# 7 - وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره قال: وأما قوله * (أفمن كان على بينة
~~من ربه) * يعني محمد رسول الله صلى الله عليه وآله * (ويتلوه شاهد منه) *
~~يعني أمير المؤمنين عليه السلام، وأما قوله تعالى * (ومن قبله كتاب موسى
~~إماما ورحمة) *:
# 8 - روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس عن أبي
~~بصير والفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إنما نزلت * (أفمن كان على
~~بينة من ربه ويتلوه شاهد منه - إماما ورحمة - ومن قبله كتاب موسى أولئك
~~يؤمنون به) * فقد قدموا، وأخروا في التأليف (6).
# PageV01P225
# وتوجيه ذلك أنه لما قال سبحانه * (ويتلوه شاهد منه) * إن المعني به أمير
~~المؤمنين عليه السلام قال بعده: إن هذا الذي يتلو النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم والشاهد الذي يشهد له بالبلاغ ويشهد على أمته يوم المعاد فانا قد
~~جعلناه لكم إماما تأتمون به، ورحمة منا عليكم، فاقبلوها في الدنيا فان ms159 من
~~قبلها في الدنيا يقربها في الآخرة، فمن قبلها كانت يده الظافرة ومن لم
~~يقبلها كانت يده الخاسرة في الدنيا والآخرة.
# قوله تعالى: ولا يزالون مختلفين NoteV01P226N118 إلا من رحم ربك ولذلك
~~خلقهم تأويله: أنهم لا يزالون مختلفين في المذاهب والملل والأديان، وما
~~اختلفوا إلا [من] (1) بعد إرسال الرسل إليهم.
# لقوله تعالى * (فما اختلفوا إلا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم) *
~~(2).
# 9 - ولقول النبي صلى الله عليه وآله: افترقت أمة أخي موسى إحدى (3)
~~وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية والباقي في النار، وافترقت أمة أخي عيسى
~~اثنين وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية والباقي في النار، وستفترق أمتي على
~~ثلاث وسبعين فرقة فرقة منها ناجية والباقي في النار (4). وهم المعنيون
~~بقوله تعالى * (إلا من رحم ربك) *.
# 10 - لما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره) قال:
# روى عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان،
~~عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول
~~الناس فيها؟ فتلا هذه الآية * (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك
~~خلقهم) * يا أبا عبيدة! الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك قال: قلت:
~~فقوله * (إلا من رحم ربك) *؟ قال: هم شيعتنا، ولرحمته خلقهم
# PageV01P226
# وهو قوله * (ولذلك خلقهم) * (1).
# فدل بقوله: كلهم هالك * (إلا من رحم ربك) * وهم الشيعة، لأنها الفرقة
~~الناجية.
# وقد تقدم البحث فيها وأنها عبرة لمعتبرها وتذكرة لمن يعيها (2).
# (12) (سورة يوسف) (وفيها آية واحدة) وهي قوله تعالى: قل هذه سبيلي أدعوا
~~إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني 1 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب
~~(ره)، عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن
~~المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام قوله عز وجل * (قل هذه سبيلي أدعوا إلى
~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) *.
# قال: ذاك رسول الله وأمير المؤمنين والأوصياء من بعدهما صلوات الله عليهم
~~أجمعين (3).
# فرسول الله يدعو إلى سبيل الله وهو على بصيرة من أمره ms160 وكذلك من اتبعه وهو
~~أمير المؤمنين والأوصياء من بعده الذين اتبعوا سبيله وأقاموا دليله.
# فعليهم صلوات الله وسلامه ولهم إجلاله وإعظامه.
# PageV01P227
# (13) (سورة الرعد) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: وفى الأرض قطع متجاورات وجنت من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان
~~يسقى بماء وحد 1 - تأويله: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال:
# روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله (ره) في تفسيره قال:
# روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
~~لعلي عليه السلام:
# يا علي الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة.
# ثم قرأ * (وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير
~~صنوان يسقى بماء واحد) * (1).
# فمعنى أنهما صلوات الله عليهما من شجرة واحدة يعني شجرة النبوة، وهي
~~الشجرة المباركة الزيتونة الإبراهيمية، والشجرة الطيبة، الثابت أصلها في
~~الأرض السامي فرعها في السماء، صلى الله عليهما وعلى ذريتهما السادة
~~النجباء الأبرار الأتقياء في كل صباح ومساء.
# قوله تعالى: إنما أنت منذر ولكل قوم هاد 2 - [نقل ابن طاووس (ره) في كتاب
~~(اليقين في تسمية علي بأمير المؤمنين) باسناده إلى محمد بن العباس (ره) في
~~كتابه عن إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن إسحاق بن يزيد، عن سهل بن
~~سليمان، عن محمد بن سعيد عن الأصبغ بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين علي
~~عليه السلام الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس سلوني قبل
~~أن تفقدوني، أنا يعسوب المؤمنين، وغاية السابقين
# PageV01P228
# وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، ووارث الوارث (1)،
~~أنا قسيم النار وخازن الجنان وصاحب الحوض، وليس منا أحد إلا وهو عالم بجميع
~~ولايته، وذلك قوله عز وجل (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد] (2).
# 3 - وذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره، عن أبيه، عن حماد، عن أبي
~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (إنما أنت منذر ولكل ms161
~~قوم هاد) *.
# قال: المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله والهادي: أمير المؤمنين عليه
~~السلام وبعده الأئمة في كل زمان، إمام هاد من ولده، صلوات الله عليهم (3).
# 4 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن
~~ابن أبي عمير. عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في
~~قوله تعالى * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله صلى الله
~~عليه وآله المنذر، ولكل زمان منا هاد، يهديهم إلى ما جاء به نبي الله
~~المنذر (4).
# فالهداة بعده علي، ثم الأوصياء من ولده، واحد بعد واحد (5).
# 5 - وروى أيضا عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن محمد بن
~~جمهور، عن محمد (6) بن إسماعيل، عن سعدان، عن أبي بصير قال:
# PageV01P229
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى * (إنما أنت منذر ولكل قوم
~~هاد) * فقال: رسول الله المنذر (1) وعلي الهادي، يا أبا محمد! هل من هاد
~~اليوم؟ قلت: بلى - جعلت فداك - ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك.
# فقال: رحمك الله لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت
~~الآية، مات الكتاب ولكنه حي عليه السلام يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى
~~(2).
# 6 - وذكره أبو علي الطبرسي (ره) أنه روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت
~~هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وعلي (3) الهادي
~~من بعدي، يا علي بك يهتدي المهتدون.
# وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالاسناد عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير
~~عن أبيه، عن حكم بن جبير، عن أبي بريدة الأسلمي قال: دعا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بالطهور وعنده علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام بعد ما تطهر فألصقها بصدره.
# ثم قال: إنما أنت منذر - يعني نفسه.
# ثم ردها إلى صدر علي ثم قال * (ولكل قوم هاد) * ثم قال (له) ms162 (4):
# إنك منار الأنام، وغاية الهدى، وأمير القرى، أشهد على ذلك إنك كذلك (5).
# [ونقل ابن طاووس (ره) في سعد السعود عن محمد بن العباس، أنه روى ذلك من
~~خمسين طريقا بأسانيدها] (6).
# PageV01P230
# قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما
~~يتذكر أولوا الألباب NoteV01P231N19 الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون
~~الميثاق NoteV01P231N20 والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم
~~ويخافون سوء الحساب NoteV01P231N21 معنى تأويله: قوله سبحانه * (أفمن يعلم)
~~* أي هل يكون مساويا في الهدى.
# من يعلم (أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) عنه؟ وهذا استفهام
~~يراد به الانكار، ومعناه أن الله سبحانه فرق بين الولي والعدو، فالولي هو
~~الذي يعلم يقينا أن الذي انزل إلى محمد صلى الله عليه وآله من ربه أنه هو
~~الحق، والعدو هو الأعمى الذي عمي عنه، أي هل يستوي هذا وهذا في الدرجة
~~والمنزلة؟! لا يستوون عند الله، فليس العالم كالجاهل والمبصر كالأعمى.
# فالولي العالم أمير المؤمنين عليه السلام والعدو الجاهل الأعمى هو عدوه،
~~لما يأتي بيانه:
# 7 - وهو ما نقله ابن مردويه، عن رجاله باسناده إلى (1) ابن عباس أنه قال:
# إن قوله تعالى * (أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق) * هو علي بن أبي
~~طالب عليه السلام (2).
# 8 - ويؤيده: ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير (ره) في نخب المناقب
~~قال: روينا حديثا مسندا، عن أبي الورد الامامي (3) المذهب، عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال:
# قوله عز وجل * (أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق) * هو علي بن أبي
~~طالب عليه السلام والأعمى هنا هو (4) عدوه، * (وأولوا الألباب) * شيعته
~~الموصوفون (5) بقوله تعالى * (الذين يوفون بعد الله ولا ينقضون الميثاق) *
~~المأخوذ عليهم في الذر، بولايته ويوم (6) الغدير (7).
# PageV01P231
# ثم وصفهم بوصف آخر فقال * (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) * وهم
~~رحم آل محمد صلى الله عليه وآله التي أمر الله بصلتها ومودتها:
# 9 - لما رواه علي بن إبراهيم رحمه الله، ms163 [عن أبيه] عن محمد بن الفضيل، عن
~~أبي الحسن موسى عليه السلام أن رحم آل محمد معلقة بالعرش تقول:
# (اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني) وهي تجري في كل رحم (1).
# 10 - وفي تفسير العسكري عليه السلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من قوله * (الرحمن) * هي رحم آل
~~محمد صلى الله عليه وآله وإن إعظام الله إعظام محمد، وإن من إعظام محمد
~~إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد، وإن إعظامهم
~~إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من حرمة محمد صلى الله عليه وآله، وطوبى
~~لمن عظم حرمته ووصلها (2).
# ثم لما وصف سبحانه * (أولوا الألباب) * بصفاتها ذكر ضدهم ومخالفيهم:
# فقال سبحانه وتعالى * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما
~~أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *.
# تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قوله تعالى * (والذين
~~ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) * يعني عهد أمير المؤمنين عليه السلام الذي
~~أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم (3).
# * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) * يعني صلة رحم آل محمد صلوات الله
~~عليهم * (ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *.
# قوله تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن
~~القلوب NoteV01P232N28
# PageV01P232
# 11 - تأويله: ما رواه الرجال مسندا عن ابن عباس (أنه) (1) قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر
~~الله تطمئن القلوب) * ثم قال لي: أتدري يا بن أم سليم من هم؟
# قلت: (2) من هم يا رسول الله؟ قال: نحن أهل البيت وشيعتنا (3).
# ثم بين سبحانه الذين تطمئن قلوبهم من هم، فقال * (الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) * أي وحسن مرجع في الآخرة، وهي عبارة عن
~~الجنة.
# 12 - ابن طاووس (ره) نقلا من مختصر كتاب محمد بن العباس بن مروان ms164 حدثنا
~~أحمد بن محمد بن موسى النوفلي وجعفر بن محمد الحسيني ومحمد بن أحمد الكاتب
~~ومحمد بن الحسين البزاز قالوا: حدثنا عيسى بن مهران، عن محمد بن بكار
~~الهمداني، عن يوسف السراج، عن أبي هبيرة العماري - من ولد عمار بن ياسر -
~~عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لما نزلت *
~~(طوبى لهم وحسن مآب) * قام المقداد (ره) فقال: يا رسول الله وما طوبى؟
# قال: شجرة في الجنة يسير راكب (4) الجواد في ظلها مائة عام قبل أن
~~يقطعها، ورقها برود خضر، وزهرها رياض صفر، وأفنانها سندس واستبرق، وتمرها
~~حلل (5) وصمغها زنجبيل وعسل، وبطحاؤها ياقوت أحمر، وزمرد أخضر، وترابها مسك
~~وعنبر (وأخذ في وصفها وعجيب صنعها، إلى أن قال: بالفوز تجمعهم).
# فبينا هم يوما في ظلها يتحدثون إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجبا.
# ثم أخذ في عجائب وصف تلك النجائب وألوانها وأوبارها ورحالها وأمتها بما
~~هو مذكور في متن الحديث، إلى أن قال: فأناخوا تلك النجائب إليهم.
# PageV01P233
# ثم قالوا لهم: ربكم يقرئكم السلام أفتزورونه؟ فينظر إليكم ويحييكم
~~ويزيدكم من فضله وسعته، فإنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم. قال: فيتحول كل رجل
~~منهم على راحلته، فينطلقون صفا واحدا معتدلا لا يمرون بشجرة من أشجار الجنة
~~إلا أتحفهم بثمارها وخلت لهم عن طريقهم كراهية أن تثلم طريقهم، وأن تفرق
~~بين الرجل ورفيقه فلما رفعوا إلى الجبار تبارك وتعالى قالوا:
# ربنا أنت السلام ومنك السلام ولك تحف (1) الجلال والاكرام. قال:
# فقال لهم الرب: أنا السلام ومني السلام ولي تحف (2) الجلال والاكرام
~~فمرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل بيت بيتي ورعوا حقي، وخافوني
~~بالغيب، وكانوا مني على كل حال مشفقين. قالوا: أما وعزتك وجلالك ما قدرناك
~~حق قدرك، وما أدينا إليك كل حقك، فأذن لنا بالسجود. وقال لهم ربهم عز وجل:
# إنني قد وضعت عنكم مؤنة العبادة، وأرحت لكم أبدانكم، فطالما أتعبتم لي
~~الأبدان وعنيتم لي بالوجوه، فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي، فاسألوني ما
~~شئتم، وتمنوا علي أعطكم أمانيكم فاني لم ms165 أجزكم بأعمالكم، ولكن برحمتي
~~وكرامتي و طولي وعظم شأني وبحبكم أهل بيت نبي محمد صلى الله عليه وآله، فلا
~~يزال يا مقداد محبوا علي بن أبي طالب عليه السلام في العطايا والمواهب حتى
~~أن المقصر من شيعته ليتمنى أمنيته مثل جميع الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم
~~القيامة.
# قال لهم ربهم تبارك وتعالى: لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم
~~انظروا إلى مواهب ربكم. فإذا بقباب وقصور في أعلى عليين من الياقوت الأحمر
~~والأخضر والأبيض والأصفر، يزهر نورها، وأخذ في وصف تلك القصور بما يحير فيه
~~الألباب ويقضي إلى العجب العجاب. إلى أن قال:
# فلما أرادوا الانصراف إلى منازلهم، حولوا على براذين من نور، بأيدي
# PageV01P234
# ولدان مخلدين، بيد كل واحد منهم حكمة برذون من تلك البراذين، لجمها
~~وأعنتها من الفضة البيضاء، وأشعارها من الجوهر، فإذا دخلوا منازلهم وجدوا
~~الملائكة يهنئونهم بكرامة ربهم حتى إذا استقروا قرارهم قيل لهم: هل وجدتم
~~ما وعد ربكم حقا؟
# قالوا: نعم، ربنا رضينا فارض عنا. قال: قد رضيت عنكم، وبحبكم أهل بيت
~~نبيي حللتم داري، وصافحتم الملائكة، فهنيئا هنيئا عطاء غير مجذوذ، ليس فيه
~~تنغيص بعدها * (وقالوا الحمد لله - رب العالمين - الذي أذهب عنا الحزن إن
~~ربنا لغفور شكور وأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا
~~فيها لغوب إن ربنا لغفور شكور) * (1).
# قال: أبو محمد النوفلي أحمد بن محمد بن موسى، قال لنا عيسى بن مهران:
# قرأت هذا الحديث يوما على قوم من أصحاب الحديث.
# فقلت: أبرأ إليكم من عهدة هذا الحديث، فان يوسف السراج لا أعرفه، فلما
~~كان من الليل رأيت في منامي كأن إنسانا جاءني ومعه كتاب فيه: بسم الله
~~الرحمن الرحيم من محمود بن إبراهيم، وحسن بن الحسين، ويحيى بن الحسن بن
~~الفرات (2) وعلي بن أبي القاسم الكندي، من تحت شجرة طوبى، وقد أنجز لنا
~~ربنا ما وعدنا فاحتفظ بما في يديك من هذه الكتب (3) فإنك لم تقرأ، هاهنا
~~كتابا إلا أشرقت له الجنة (4).
# 13 - وأما ms166 تأويل شجرة طوبى: ذكر أبو علي الطبرسي (ره) قال: روى الثعلبي
~~باسناده عن الكلبي (5)، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: (طوبى) شجرة أصلها
~~في دار علي في الجنة، وفي دار كل مؤمن منها غصن.
# PageV01P235
# ورواه أيضا: أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام.
# 14 - وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده (1)، عن موسى بن جعفر، عن
~~أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن
~~طوبى) فقال: شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة، ثم سئل عنهما مرة
~~أخرى فقال: في دار علي.
# فقيل له في ذلك؟! فقال: إن داري ودار علي في الجنة بمكان واحد (2).
# 15 - وروى علي بن إبراهيم (ره) عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن
~~رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام، فأنكرت عليه بعض
~~نسائه ذلك، فقال صلى الله عليه وآله: إنه لما أسري بي إلي السماء دخلت
~~الجنة فأراني (3) جبرئيل شجرة طوبى، وناولني تفاحة فأكلتها، فحول الله ذلك
~~في ظهوري ماء، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فكلما اشتقت
~~إلى الجنة قبلتها وما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها (4)، فهي حوراء
~~إنسية.
# 16 - وروي في معنى التفاحة حديثا شريفا لطيفا.
# رواه الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره) عن رجاله، عن الفضل بن شاذان ذكره
~~في كتابه (مسائل البلدان) يرفعه إلى سلمان الفارسي (رض) قال:
# دخلت على فاطمة سلام الله عليها والحسن والحسين عليهما السلام يلعبان بين
~~يديها ففرحت بهما فرحا شديدا، فلم ألبث حتى دخل رسول الله صلى الله عليه
~~وآله.
# PageV01P236
# فقلت: يا رسول الله أخبرني بفضيلة هؤلاء لازداد لهم حبا. فقال: يا سلمان
~~ليلة أسري بي إلى السماء أدارني جبرئيل في سماواته وجنانه، فبينا أنا أدور
~~قصورها وبساتينها ومقاصيرها إذ شممت رائحة طيبة، فأعجبتني تلك الرائحة.
# فقلت: يا حبيبي ما هذه الرائحة (التي) ms167 (1) غلبت على روائح (2) الجنة
~~كلها؟
# فقال: يا محمد تفاحة خلقها الله تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمائة ألف عام،
~~ما ندري ما يريد بها. فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة ومعهم تلك التفاحة.
# فقالوا: يا محمد ربنا السلام يقرأ عليك السلام وقد أتحفك بهذه التفاحة.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأخذت تلك التفاحة فوضعتها تحت جناح
~~جبرئيل، فلما هبط بي إلى الأرض أكلت تلك التفاحة، فجمع الله ماءها في ظهره،
~~فغشيت خديجة بنت خويلد، فحملت بفاطمة من ماء التفاحة.
# فأوحى الله عز وجل إلي أن قد ولد لك حوراء إنسية، فزوج النور من النور:
# فاطمة من علي، فاني قد زوجتها في السماء وجعلت خمس الأرض مهرها، وستخرج
~~فيما بينهما ذرية طيبة، وهما سراجا الجنة: الحسن والحسين (3)، ويخرج من صلب
~~الحسين عليه السلام أئمة يقتلون ويخذلون، فالويل لقاتلهم وخاذلهم (4).
# قوله تعالى: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية 17 -
~~تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي (ره) انه قال روي أن أبا عبد الله عليه
~~السلام قرأ هذه الآية وأومأ بيده إلى صدره وقال: نحن والله ذرية رسول الله
~~صلى الله عليه وآله (5).
# 18 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره)، عن محمد
# PageV01P237
# بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد (ره)
~~قال:
# حدثني أبي قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
~~الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عبد الله بن الوليد قال:
# دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام في زمن بني مروان (فقال: ممن) (1)
~~أنتم؟
# قلنا: من أهل الكوفة. قال: ما من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة،
~~لا سيما هذه العصابة، إن الله هداكم لأمر جهله الناس فأجبتمونا وأبغضنا
~~الناس، وتابعتمونا وخالفنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، فأحياكم الله
~~محيانا، وأماتكم مماتنا، وأشهد على أبي أنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين ما
~~تقر عينه، أو يغتبط إلا أن تبلغ به نفسه - هكذا ms168 (2) وأهوى بيده إلى حلقه -،
~~وقد قال الله عز وجل في كتابه:
# * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) * فنحن ذرية رسول
~~الله صلى الله عليه وآله (3).
# وقد تقدم ذكر الذرية الطيبة في حديث التفاحة [ص 236].
# قوله تعالى: ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم
~~ومن عنده علم الكتب NoteV01P238N43 19 - تأويله: ما رواه (4) الشيخ محمد بن
~~يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن
~~أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل
~~* (ومن عنده علم الكتاب) *.
# PageV01P238
# قال: إيانا عنى، وعلي أولنا وخيرنا وأفضلنا بعد النبي صلى الله عليه وآله
~~(1).
# 20 - وروى أيضا: عن رجاله باسناده إلى جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه
~~السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما انزل إلا كذاب،
~~و ما جمعه وحفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده صلى
~~الله عليه وآله (2).
# 21 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن عيسى،
~~عن أبي عبد الله المؤمن، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام يقول: والله إني لأعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في
~~كفي، فيه خبر السماء وخبر الأرض، ما كان وما هو كائن، قال الله عز وجل فيه
~~* (تبيانا لكل شئ) * (3).
# 22 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن رجاله باسناده يرفعه إلى عبد الرحمن
~~بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال * (قال الذي عنده علم من الكتاب
~~أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * قال: ففرج أبو عبد الله عليه السلام
~~بين أصابعه فوضعها على صدره، ثم قال: وعندنا والله علم الكتاب كله (4).
# 23 - وقال صاحب الاحتجاج: روى محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن الوليد
~~السمان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما ms169 يقول الناس في أولي العزم
~~وصاحبكم يعني أمير المؤمنين عليه السلام -؟ قال: قلت: ما يقدمون على أولي
~~العزم أحدا، فقال: إن الله تبارك وتعالى قال: عن موسى * (وكتبنا له في
~~الألواح من كل شئ موعظة) * (5) ولم يقل
# PageV01P239
# كل شئ وقال: عن عيسى * (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) * (1) ولم يقل
~~كل الذي تختلفون فيه، وقال: عن صاحبكم * (كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن
~~عنده علم الكتاب) * وقال عز وجل * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) *
~~(2) وعلم هذا الكتاب عنده (3).
# 24 - وروى الشيخ المفيد (ره) عن رجاله مسندا إلى سلمان الفارسي (رض) قال:
~~قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: (يا سلمان) (4) الويل كل الويل لمن لا
~~يعرف لنا حق معرفتنا وأنكر فضلنا، يا سلمان أيما أفضل محمد صلى الله عليه
~~وآله أو سليمان بن داود عليه السلام؟
# قال سلمان: فقلت: بل محمد صلى الله عليه وآله. فقال: يا سلمان هذا آصف بن
~~برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من سبأ إلى فارس في طرفة عين وعنده علم من
~~الكتاب ولا أقدر أنا؟ وعندي علم ألف كتاب: أنزل الله منها على شيث بن آدم
~~خمسين صحيفة، وعلى إدريس النبي ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم الخليل عشرين
~~صحيفة، وعلم التوراة وعلم الإنجيل والزبور والفرقان. قلت: صدقت يا سيدي.
~~فقال:
# إعلم يا سلمان إن الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري (5) في معرفتنا
~~وحقوقنا وقد فرض الله تعالى ولايتنا في كتابه في غير موضع، وبين فيه ما وجب
~~العمل به وهو مكشوف (6).
# واعلم أنه قد جاء في هذا التأويل دليل واضح وبرهان مبين في تفضيل أمير
~~المؤمنين على أولي العزم من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين، وإنما فضل
# PageV01P240
# عليهم بالعلم لقوله تعالى * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)
~~* (1) ولقوله تعالى * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) * أي حاضرا عالما
~~يعلم أني مرسل من عنده، ثم عطف على نفسه سبحانه فقال * (ومن عنده علم
~~الكتاب) * أي وكفى به مع الله بيني وبينكم شهيدا، لعلمه ms170 بالكتاب ولم يجعل
~~معه في الكفاية غيره.
# وقال في غير موضع: (مثل قوله) (2) * (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) *
~~(3).
# وقوله * (وكفى بالله شهيدا) * (4) وجاء مثل هذا التخصيص قوله تعالى * (يا
~~أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * (5) وهو المعني بالمؤمنين
~~(6).
# وهذه فضيلة لم ينلها أحد غير أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى النبي و
~~على ذريتهما الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين.
# (14) (سورة إبراهيم) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: وذكرهم بأيام الله 1 - ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره أنه:
# روي في الحديث أن أيام الله ثلاثة: يوم القائم عليهم السلام ويوم الموت،
~~ويوم القيامة (7).
# قوله تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت
~~وفرعها في السماء NoteV01P241N24 تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها
# PageV01P241
# 2 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: روي عن أبي جعفر
~~عليه السلام أنه قال (شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) فالشجرة رسول
~~الله ونسبه ثابت في هاشم، وفرع الشجرة علي بن أبي طالب عليه السلام وغصن
~~(1) الشجرة فاطمة، وثمرتها الحسن، والحسين، والأئمة من ولد علي وفاطمة
~~عليهم السلام (وعلم الأئمة من أولادهم أغصانها) (2) وشيعتهم ورقها، وإن
~~المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من تلك الشجرة ورقة، وإن (المولود) (3)
~~المؤمن ليولد (للمؤمن منهم) (4) فتورق الشجرة ورقة.
# قلت: أرأيت قوله تعالى * (تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها) *؟ قال: علمها.
# وهو ما تفتي (5) به الأئمة شيعتهم في كل حج وعمرة من الحلال والحرام.
# وضرب الله لآل محمد صلى الله عليه وآله هذا مثلا أنهم في الناس على هذا
~~القياس، ثم ضرب لأعدائهم ضده، فقال * (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت
~~من فوق الأرض مالها من قرار) * (6).
# معنى (اجتثت) أي اقتلعت واقتطعت (مالها من قرار)، أي ثبات في الأرض.
# قاله قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا
~~قال: عند الموت وفي الآخرة قال: وفي القبر عندما يسئل عن ms171 ربه وعن نبيه وعن
~~إمامه (7).
# 3 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن رجاله، عن سويد بن
# PageV01P242
# غفلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام (أنه) (1) قال: إن ابن آدم إذا كان
~~في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده
~~وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول:
# والله إني كنت عليك حريصا شحيحا فمالي عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك. قال:
# فيلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم محبا واني كنت عليكم محاميا
~~فمالي عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك، نواريك فيها. قال: فيلتفت إلى
~~عمله، فيقول: والله إني كنت فيك لزاهدا وإن كنت علي ثقيلا فما لي عندك؟
# فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك.
# قال: فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا
~~وقال: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟
# فيقول: أنا عملك الصالح أرتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله
~~ويناشد حامله أن يعجله.
# فإذا ادخل قبره أتاه ملكا [ن وهما فتانا] (2) القبر يجران أشعارهما
~~ويخدان الأرض بأقدامهما (3)، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق
~~الخاطف.
# فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ (ومن إمامك)؟ (4) فيقول:
# الله ربي وديني الاسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وآله وإمامي علي عليه
~~السلام.
# فيقولان له: ثبتك الله فيما تحب وترضى، وهو قوله سبحانه * (يثبت الله
~~الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *.
# ثم يفسحان له في قبره مد بصره، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان
~~له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن الله سبحانه يقول * (أصحاب الجنة
~~يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) * قال: وإذا كان لله عدوا فإنه يأتيه أقبح
~~خلق الله
# PageV01P243
# زيا (1) [ورؤيا] وأنتنه ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم،
~~وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا ادخل قبره أتاه ملكا (2)
~~القبر فألقيا عنه أكفانه، ثم يقولان له: من ربك؟ وما ms172 دينك؟ ومن نبيك؟ ومن
~~إمامك؟
# فيقول: لا أدري. فيقولان (لا) (3) دريت ولا هديت، فيضربان يافوخه بمرزبة
~~معهما ضربة ما خلق الله عز وجل من دابة إلا [و] تذعر لها ما خلا الثقلين.
# ثم يفتحان له بابا إلى النار، ثم يقولان له: نم بشر (4) حال فيه من الضيق
~~مثل ما فيه من القناة (5) من الزج (6) حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره
~~ولحمه ويسلط الله عليه حيات الأرض وعقاربها وهو أمها فتنهشه حتى يبعثه الله
~~من قبره وإنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر (7). نعوذ بالله من
~~عذاب القبر.
# قوله تعالى: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفروا وأحلوا قومهم دار
~~البوار NoteV01P244N28 جهنم يصلونها وبئس القرار NoteV01P244N29 4 -
~~تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: عن أبيه، عن ابن أبي عمير،
~~عن عمر بن أذينة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
~~عز وجل * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار)
~~*.
# قال: نزلت في الأفجرين من قريش: بني أمية، وبني المغيرة:
# PageV01P244
# فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا حتى
~~حين (1).
# 5) ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه
~~السلام عن هذه الآية؟ فقال: هما الأفجران من قريش: بنو أمية وبنو المغيرة:
# فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم (2) يوم بدر
~~(3).
# 6 - ويعضده: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد، عن معلى بن
~~محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير (4) قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (ألم تر إلى الذين) *
~~إلى آخر الآية؟ قال: عنى بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ونصبوا له الحرب، وجحدوا وصيه علي عليه السلام (5).
# 7 - وروى أيضا محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن ms173 محمد،
~~عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين
~~العبدي، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعدلوا عن
~~وصيه لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب؟ ثم تلا هذه الآية (ألم تر إلى الذين
~~بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) إلى آخر الآية ثم قال:
# نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة
~~(6).
# PageV01P245
# قوله تعالى: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم
~~ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وأرزقهم من الثمرات
~~لعلهم يشكرون NoteV01P246N37 8 - معنى تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي قال:
~~قوله (أسكنت من ذريتي) أي بعض ذريتي. ولا خلاف أنه يريد ولده إسماعيل عليه
~~السلام وقوله (بواد غير ذي زرع) وهو وادي مكة وقوله (فاجعل أفئدة من الناس
~~تهوي إليهم) بفتح الواو ومعناه من هويت الشئ أحببته وملت إليه ميلا طبيعيا.
# وهذا الدعاء من إبراهيم عليه السلام لولده إسماعيل وللصفوة من ذريته، وهم
~~النبي والأئمة عليهم السلام لما روي عن الباقر عليه السلام أنه قال: نحن
~~بقية تلك العترة، وإنما كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة (1).
# وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قوله تعالى * (فاجعل أفئدة من الناس
~~تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات) * أي ثمرات القلوب (2).
# وقد استجاب الله دعاء إبراهيم في الصفوة الطاهرة من ذريته عليهم السلام
~~بحب المؤمنين إياهم وميلهم إليهم.
# 9 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن رجاله، عن زيد
~~الشحام قال: دخل قتادة على أبي جعفر عليه السلام فقال له وأجابه قتادة فقال
~~عليه السلام له:
# أخبرني عن قول الله عز وجل * (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما
~~آمنين) * (3).
# فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته، بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت
~~كان آمنا حتى يرجع ms174 إلى أهله.
# PageV01P246
# فقال له أبو جعفر عليه السلام: نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج
~~(1) الرجل من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه
~~الطريق فتذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة يكون فيها اجتياحه (2)؟ قال قتادة:
~~اللهم نعم.
# فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من
~~تلقاء نفسك (3) فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت
~~وأهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد (حلال) (4) وكراء حلال يؤم
~~(5) هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه، كما قال الله عز وجل * (فاجعل
~~أفئدة من الناس تهوي إليهم) * ولم يعن البيت فيقول (إليه) فنحن والله دعوة
~~إبراهيم التي من هوانا قلبه قبلت حجته، وإلا فلا.
# يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة (6)، الحديث.
# (15) (سورة الحجر) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى هذا صرط على مستقيم NoteV01P247N41 1 - جاء في تأويل أهل البيت عليهم
~~السلام ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن أحمد، عن عبد العظيم
~~(7)، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام
# PageV01P247
# أنه قال: تلا هذه الآية هكذا (صراط علي مستقيم) (1).
# يعني (علي بن أبي طالب) عليه السلام أي طريقه ودينه لاعوج فيه.
# اعلم أنه لما كان قد استثنى إبليس اللعين عباد الله تعالى المخلصين وهم
~~الأئمة المعصومون وشيعتهم كما يأتي بيانه، أخبر الله تعالى لإبليس بأن
~~هؤلاء الذين استثنيتهم (هذا صراط علي) وهو أبوهم وأولهم وأفضلهم مستقيم
~~وأنه قد سبق في علمي (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان).
# 2 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن بابويه، عن رجاله باسناد متصل، عن
~~جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال لأبي بصير: يا أبا محمد لقد ذكركم
~~الله سبحانه في كتابه فقال (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) والله ما أراد
~~بهذا إلا الأئمة وشيعتهم (2).
# 3 محمد بن يعقوب (ره) عن عدة ms175 من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن
~~سليمان، عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو
~~بصير في حديث طويل فيه بشائر للشيعة عظيمة إلى أن قال فيه: قلت: جعلت فداك
~~زدني.
# قال: يا أبا محمد لقد ذكركم الله عز وجل في كتابه فقال * (إن عبادي ليس
~~لك عليهم سلطان) * والله ما أراد بهذا إلا الأئمة وشيعتهم، فهل سررتك يا
~~أبا محمد؟
# قال: قلت: جعلت فداك، زدني... الحديث (3).
# قوله تعالى: إن المتقين في جنت وعيون NoteV01P248N45 ادخلوها بسلم آمنين
~~NoteV01P248N46 ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقبلين
~~NoteV01P248N47
# PageV01P248
# 4 - تأويله: ورد من طريق العامة، وهو ما نقله أبو نعيم الحافظ، عن رجاله،
~~عن أبي هريرة قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: يا رسول الله أيما أحب
~~إليك أنا أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحب إلي منك وأنت أعز علي منها، وكأني بك
~~وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإن عليه أباريق عدد نجوم السماء (1) وأنت
~~والحسن والحسين وحمزة وجعفر في الجنة (إخوانا على سرر متقابلين) (وأنت معي
~~و شيعتك، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (ونزعنا ما في صدورهم من غل
~~إخوانا على سرر متقابلين)) (2).
# 5) وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره): باسناده عن رجاله، عن محمد
~~بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ليس منكم رجل ولا امرأة
~~إلا وملائكة الله يأتونه بالسلام من الله وأنتم الذين قال الله عز وجل فيهم
~~(ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) (3).
# 6 - ويؤيده: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب قال: روى عدة من أصحابنا عن سهل
~~بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد
~~الله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال:
# ألا وإن لكل شئ جوهرا وجوهر ولد آدم محمد صلى الله عليه ms176 وآله ونحن
~~وشيعتنا بعدنا حبذا شيعتنا، ما أقربهم من عرش الله عز وجل وأحسن صنع الله
~~إليهم يوم القيامة، والله لولا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو لسلمت
~~عليهم الملائكة قبلا والله ما من
# PageV01P249
# عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا وله بكل حرف مائة حسنة،
~~ولا قرأ في صلاته جالسا إلا وله بكل حرف خمسون حسنة، ولا في غير صلاة إلا
~~وله بكل حرف عشر حسنات وإن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن ممن خالفه
~~(أنتم والله على فرشكم نيام لكم أجر المجاهدين) (1) وأنتم والله في صلاتكم
~~لكم أجر الصافين في سبيل الله، وأنتم والله الذين قال الله عز وجل *
~~(ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) * إنما شيعتنا أصحاب
~~الأربعة الأعين:
# عينان في الرأس، وعينان في القلب، ألا والخلائق كلهم كذلك.
# ألا إن الله عز وجل فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم (2).
# قوله تعالى: إن في ذلك لآيات للمتوسمين NoteV01P250N75 وإنها لبسبيل مقيم
~~NoteV01P250N76 7 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن
~~مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسيني، عن ابن أبي عمير قال: أخبرني
~~أسباط بياع الزطي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن قول
~~الله عز وجل * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) *.
# قال: قال: نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم (3).
# 8 - وروى عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن
~~عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (إن
~~في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) * قال: المتوسمون هم الأئمة.
# PageV01P250
# (وإنها لبسبيل مقيم) قال: (الإمامة) (1) لا تخرج منا أبدا (2).
# 9 - وروى أيضا عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن
~~إبراهيم بن أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان رسول ms177 الله صلى الله عليه وآله المتوسم،
~~وأنا من بعده والأئمة من ذريتي المتوسمون (3).
# 10 - وروى الفضل بن شاذان (ره) باسناده، عن رجاله، عن (عمار بن أبي
~~مطروف) (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من أحد إلا
~~وبين عينيه مكتوب: مؤمن أو كافر، محجوب (5) عن الخلائق إلا الأئمة
~~والأوصياء، فليس بمحجوب عنهم، ثم تلا (إن في ذلك لآيات للمتوسمين)، ثم قال:
# نحن المتوسمون، وليس والله أحد يدخل علينا إلا عرفناه بتلك السمة (6).
# فصلوات الله وسلامه على المتوسمين أئمة الدين وهداة المسلمين صلاة باقية
~~في كل آن وفي كل حين.
# PageV01P251
# (16) (سورة النحل) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: (بعد) (1) بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله فلا تستعجلوه 1 -
~~تأويله: ذكره المفيد (ره) في كتاب (الغيبة) باسناده عن عبد الرحمن بن كثير،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (أتى أمر الله فلا
~~تستعجلوه) * قال:
# هو أمرنا يعني قيام قائمنا آل محمد -، أمرنا الله أن لا نستعجل به.
# فيؤيده: إذا أتى ثلاثة جنود: الملائكة، والمؤمنون، والرعب، وخروجه عليه
~~السلام كخروج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة وهو قوله * (كما أخرجك
~~ربك من بيتك بالحق) * (2).
# ومعنى قوله (أتى أمر الله) يعني: إن أمر آت وكل آت قريب، فكأنه قد أتى.
# وجاز الاخبار عن الآتي بالماضي لصدق المخبر به، فكأنه قد مضى.
# ومثل ذلك في القرآن كثير، كقوله * (ونادى أصحاب الأعراف رجالا) * (3)
~~وكقوله * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) * (4) وقوله تعالى * (فلا
~~تستعجلوه) * خطاب للمكذبين بقيام القائم عليه السلام من الله، وله منا
~~الاجلال والاكرام.
# قوله تعالى: علمت وبالنجم هم يهتدون NoteV01P252N08 2 - تأويله: ذكره
~~الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد
# PageV01P252
# عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق قال: حدثنا داود الجصاص قال:
# سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) *
~~قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والعلامات هم الأئمة عليهم ms178
~~السلام (1).
# 3 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال:
~~سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون)
~~*.
# قال: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله (2).
# 4 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن
~~القاسم بن سليمان، عن المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلامات
~~الأئمة عليهم السلام، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين
~~عليه السلام (3).
# 5 - وقال أبو علي الطبرسي رحمه الله في تفسيره: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد قال: إن
~~الله جعل النجوم أمانا لأهل السماء، وجعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض (4).
# وقوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا
~~عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون NoteV01P253N38 6 - تأويله: ما رواه
~~الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن سهل، عن محمد (5)،
# PageV01P253
# عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى *
~~(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا) *.
# قال: فقال لي: يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية؟
# قال: قلت: إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله إن الله لا يبعث
~~الموتى.
# قال: فقال: تبا لمن قال: هذا، سلهم (1) هل كان المشركون يحلفون بالله أم
~~باللات والعزى؟ قال: قلت: جعلت فداك فأوجدنيه.
# قال: فقال لي: يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من
~~شيعتنا قباع (2) سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا
~~فيقولون: بعث (3) فلان وفلان وفلان من قبورهم، فهم (4) مع القائم، فيبلغ
~~ذلك قوما من عدونا، فيقولون:
# يا معشر الشيعة ما أكذبكم؟ هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله
~~ما عاش هؤلاء ولا يعيش (أحد منهم) (5) إلى يوم القيامة.
# قال: فحكى الله قولهم فقال * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا ms179 يبعث الله من
~~يموت) * [ورواه المفيد أيضا في كتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين
~~عليه السلام كما نقل ابن طاووس] (6).
# فقال سبحانه وتعالى تكذيبا لهم * (بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس
# PageV01P254
# لا يعلمون) * وهم أعداء الله وأهل البيت عليهم السلام، ثم قال * (ليبين
~~لهم - أي لشيعتهم و عدوهم - الذي يختلفون فيه - من بعث الموتى وإحيائهم -
~~وليعلم الذين كفروا - وهم أعدائهم - أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشئ إذا
~~أردناه - من إحياء الموتى - أن نقول له كن فيكون) *.
# وهذا دليل واضح في الرجعة فكن بها قائلا، وعن المكذبين بها عادلا، وإلى
~~المصدقين بها مائلا.
# قوله تعالى: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون NoteV01P255N٤٣ تأويله:
~~قال أبو علي الطبرسي رحمه الله: المراد بأهل الذكر أهل القرآن.
# ٧ - ويقرب منه ما رواه جابر بن يزيد ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه
~~السلام أنه قال: نحن أهل الذكر وقد سمى الله رسوله (ذكرا) في قوله ﴿ذكرا رسولا﴾ (1) فعلى أحد
~~الوجهين أنهم أهل الذكر (2).
# 8 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن
~~معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام
~~في قول الله عز وجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله:
# (الذكر) أنا، والأئمة عليهم السلام أهل الذكر (3).
# 9 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة،
~~عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *.
# PageV01P255
# قال (الذكر) محمد صلى الله عليه وآله، ونحن أهله المسؤولون (1).
# 10 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال:
~~سألت الرضا عليه السلام فقلت له: جعلت فداك قوله عز وجل * (فاسئلوا أهل
~~الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فقال: نحن أهل الذكر، ms180 ونحن المسؤولون. قلت:
~~فأنتم المسؤولون ونحن السائلون؟ قال: نعم، قلت: حقا علينا أن نسألكم؟ قال:
~~نعم، قلت: حقا عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن
~~شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله عز وجل * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير
~~حساب) * (2).
# [وروى رحمه الله في ذلك عدة أحاديث] (3).
# قوله تعالى: وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر
~~ومما يعرشون NoteV01P256N68 11 - علي بن إبراهيم رحمه الله، عن أبيه، عن
~~الحسن بن علي الوشاء، عن رجل، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) * قال: نحن والله النحل الذي
~~أوحى الله إليه أن يتخذ من العرب شيعه (ومن الشجر)، يقول: ومن العجم (ومما
~~يعرشون) يقول: من الموالي، والذي يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) أي
~~العلم الذي يخرج منا إليكم (5).
# 12 - تأويله: جاء في باطن تأويل أهل البيت عليهم السلام وهو ما رواه
~~الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن رجاله، عن أبي بصير، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في قوله
# PageV01P256
# عز وجل * (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما
~~يعرشون) * قال: ما بلغ بالنحل أن يوحى إليها، بل فينا نزلت، فنحن النحل،
~~ونحن المقيمون لله في أرضه بأمره، والجبال شيعتنا، والشجر النساء المؤمنات
~~(1).
# 13 - ويؤيده: ما وجدته في مزار بالحضرة الغروية سلام الله على مشرفها في
~~زيارة جامعة وهو ما هذا لفظه: اللهم صل على الفئة الهاشمية، والمشكاة
~~الباهرة النبوية والدوحة المباركة الأحمدية، والشجرة الميمونة (2) الرضية،
~~التي تنبع بالنبوة وتتفرع بالرسالة، وتثمر بالإمامة وتغذي ينابيع الحكمة،
~~وتسقى من مصفى (3) العسل والماء العذب الغدق الذي فيه حياة القلوب ونور
~~الابصار الموحى إليه بأكل الثمرات، واتخاذ البيوتات من الجبال والشجر ومما
~~يعرشون، السالك سبل ربه التي من رام غيرها ضل، ومن سلك سواها هلك * (يخرج
~~من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * [أيها] (4) المستمع الواعي
~~القائل الداعي ms181 (5).
# فقد بان لك بأن الموحى إليه والمعني به ليس هو النحل، وإنما هو النبي صلى
~~الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام.
# توجيه التأويل الأول: إنما سمى الأئمة عليهم السلام النحل، والشيعة
~~الجبال، والنساء الشجر على سبيل المجاز تسمية للشئ باسم مماثله.
# ومعنى تسميتهم بالنحل لان النحل كما ذكره تعالى * (يخرج من بطونها شراب
~~مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * وكذلك الأئمة عليهم السلام (يخرج) من
~~علومهم (شراب) تشرب به قلوب المؤمنين (مختلف ألوانه) أي معانيه في علوم شتى
~~(فيه
# PageV01P257
# شفاء للناس) * من داء الجهل والعمى والالتباس.
# وللنحل معنى آخر وهو أنه قد جاء في أسماء أمير المؤمنين عليه السلام أمير
~~النحل والنحل الأئمة عليهم السلام وهو أميرهم فهذا معنى النحل.
# وأما الجبال إنما سمي الشيعة الجبال لان الجبال أوتاد الأرض - أن تميد
~~بأهلها - هم وأئمتهم، وارتفاع درجاتهم عند ربهم (1) عن غيرهم من الأنام.
# وإنما سمي النساء الشجر، لان الشجر إذا سقى الماء تفرع له فروع، و كذلك
~~النساء يلقحن من ماء الفحل ويتفرع لهن فروع وهي الأولاد.
# وقوله: النساء المؤمنات لان الخطاب لائمة المؤمنين، فما يعني إلا النساء
~~المؤمنات.
# وأما معنى قوله تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) * وهم الأئمة عليهم السلام
~~لانهم أهل بيت الوحي * (أن اتخذي من الجبال) * وهم شيعتهم * (بيوتا) *
~~يأوون إليها ويتقون بها ويعدونها (ويؤدونها) (2) علومهم ويدخرون فيها كنوز
~~أسرارهم بلا خشية منهم ولا تقية وهذا ما وصل إليه الذهن من المعنى، والله
~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
# قوله تعالى: وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على
~~مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صرط
~~مستقيم NoteV01P258N76 14 - معنى تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره) قوله *
~~(وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ) * من الكلام لأنه لا
~~يفهم ولا يفهم عنه * (وهو كل على مولاه) * أي ثقل ووبال على مولاه ووليه
~~الذي يتولى أمره * (أينما يوجهه لا يأت بخير) * أي لا منفعة ms182 فيه لمولاه *
~~(هل يستوي هو) * أي هذا الرجل الأبكم * (ومن يأمر بالعدل - ويأتمر به - (3)
~~وهو على صراط مستقيم) * أي طريق واضح ودين قويم فيما يأتي و
# PageV01P258
# يذر، ويأمر وينهى لا يخالجه شك ولا ارتياب.
# والمراد من الجواب أنهما لا يستويان قط، لأنه لا جواب لهذا الكلام إلا
~~النفي (1) وإنما ضرب الله هذا المثل في هذين الرجلين لأولي البصائر
~~والابصار بحيث يحصل التمييز والاعتبار بين الرجل الأبكم وبين الذي (يأمر
~~بالعدل وهو على صراط مستقيم).
# فأما الرجل الأبكم، فهو من قريش وكان مولاه النبي صلى الله عليه وآله
~~وكان كلا عليه وكان لا يوجهه إلى جهة إلا ورد خائبا مجبوها مخذولا بلا خير
~~ولا نفع.
# وأما الذي (يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) فهو أمير المؤمنين عليه
~~السلام:
# 15 - لما روى أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتابه نخب المناقب حديثا
~~مسندا عن حمزة بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (هل يستوي
~~هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) *.
# قال: هو علي بن أبي طالب (يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) (2).
# فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الرجل الأبكم ضده من قومه وأهله فكيف يساويه وهو
~~لا يساوي شسع نعله.
# قوله تعالى: ويوم نبعث من كل أمة شهيدا 16 - قال أبو علي الطبرسي رحمه
~~الله (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه يبعث
~~فيه من كل أمة شهيدا، وهم الأنبياء والعدول في كل عصر يشهدون على الناس
~~بأعمالهم.
# وقال الصادق عليه السلام: لكل زمان وأمة إمام، تبعث كل أمة مع إمامها
~~(3).
# PageV01P259
# ١٧ - وقال علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: لكل أمة إمام، يعني يشهد عليها
~~يوم القيامة (١).
# وقوله تعالى: ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا
~~على هؤلاء ١٨ - قال علي بن إبراهيم رحمه الله: قوله * (ويوم نبعث في كل أمة
~~شهيدا عليهم من أنفسهم) * يعني (من) (٢) الأئمة عليهم السلام.
# ثم قال لنبيه صلى الله عليه ms183 وآله * (وجئنا بك شهيدا على هؤلاء) * يعني
~~على الأئمة عليهم السلام (٣).
# ١٩ - وذكر أيضا في تأويل قوله تعالى:
# إن الله يأمر بالعدل والأحسن وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر
~~و البغي يعظكم لعلكم تذكرون NoteV01P260N٩٠ قال: العدل (شهادة أن لا اله
~~إلا الله وأن محمدا) (٤) رسول الله صلى الله عليه وآله و (الاحسان) أمير
~~المؤمنين عليه السلام و (ذي القربى) الأئمة عليهم السلام (وينهى عن الفحشاء
~~و المنكر والبغي - وهم أعداؤهم - (٥) يعظكم لعلكم تذكرون) (٦).
# ومعنى ذلك أن الله سبحانه أمر بثلاثة أشياء وهي: العدل، والاحسان، وإيتاء
~~ذي القربى، وكنى بالعدل عن النبي صلى الله عليه وآله وبالاحسان عن الوصي،
~~وذلك على سبيل المجاز تسمية المضاف إليه باسم المضاف (٧).
# ومثله ﴿وسئل القرية﴾ (8)
~~أي أهل القرية، وكذلك النبي والوصي أي النبي
# PageV01P260
# أهل العدل، والوصي أهل الاحسان، وأما قوله * (ذي القربى) * أنهم الأئمة
~~عليهم السلام فان ذلك حقيقة لا مجاز، لانهم أقرب القرباء إليهما، صلوات
~~الله عليهم وعليهما.
# ونهى سبحانه عن ثلاثة أشياء: وهي الفحشاء، والمنكر، والبغي، وكنى بذلك عن
~~أعدائهم وسماهم بذلك مجازا أيضا أي أهل الفحشاء والمنكر والبغي.
# 20 - ويؤيد هذا: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره)، عن رجاله
~~بالاسناد إلى عطية بن الحارث، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل *
~~(إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر
~~والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) *.
# قال (العدل) شهادة الاخلاص وأن محمدا رسول الله، (والاحسان) ولاية أمير
~~المؤمنين عليه السلام والاتيان (1) بطاعتهما، صلوات الله عليهما (وإيتاء ذي
~~القربى) الحسن والحسين والأئمة من ولده عليهم السلام (وينهى عن الفحشاء
~~والمنكر والبغي) وهو من ظلمهم وقتلهم ومنع حقوقهم (2).
# وموالاة أعدائهم، فهي المنكر الشنيع والامر الفظيع.
# قوله تعالى: وأوفوا بعد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الأيمن بعد توكيدها
~~وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون NoteV01P261N91 ولا
~~تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ms184 أن
~~تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيمة ما
~~كنتم فيه تختلفون NoteV01P261N92 ولو شاء الله لجعلكم أمة وحدة ولكن يضل من
~~يشاء ويهدى من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون NoteV01P261N93 ولا تتخذوا
~~أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل
~~الله ولكم عذاب عظيم NoteV01P261N94
# PageV01P261
# 21 - تأويله: وهو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن
~~محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن زيد بن الجهم
~~الهلالي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لما نزلت ولاية علي
~~بن أبي طالب عليه السلام وكان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله للناس
~~(1) سلموا عليه بإمرة المؤمنين، فكان مما أكد الله سبحانه عليهما في ذلك
~~اليوم بأزيد قول النبي صلى الله عليه وآله لهما: قوما فسلما عليه بإمرة
~~المؤمنين. فقالا: أمن الله أو من رسوله يا رسول الله؟
# فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: من الله، ومن رسوله (فلما سلما
~~عليه بإمرة المؤمنين) (2) أنزل الله عز وجل * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم
~~ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم
~~ما تفعلون) *.
# يعني به قول رسول الله صلى الله عليه وآله لهما وقولهما له (أمن الله أو
~~من رسوله) وقوله * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون
~~أيمانكم دخلا بينكم أن تكون) * أئمة (3) هي أزكى من أئمتكم قال: قلت: جعلت
~~فداك أئمة؟ قال: إي والله أئمة، قلت: فإنا نقرأ أربى، فقال: وما أربى؟
~~وأومأ بيده وطرحها - وقال * (انما يبلوكم الله به - يعني بعلي عليه السلام
~~- وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون، ولو شاء الله لجعلكم أمة
~~واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون، ولا تتخذوا
~~أيمانكم دخلا بينكم فتزل قد بعد ثبوتها - يعني بعد مقالة رسول الله صلى
~~الله ms185 عليه وآله في علي عليه السلام - وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله
~~- يعني به عليا عليه السلام - ولكم عذاب عظيم) * (4).
# 22 - وقال علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: قوله عز وجل * (وأوفوا بعهد
~~الله إذا
# PageV01P262
# عاهدتم) * يعني عهد أمير المؤمنين عليه السلام الذي أخذه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله.
# ثم قال الله لهم ناهيا محذرا * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة
~~أنكاثا) * (1).
# وهذه إشارة إلى امرأة كانت بمكة وكان لها جوار تأمرهن (أن يغزلن الصوف
~~وهي معهن من الفجر إلى الزوال ثم تأمرهن) (2) أن ينكثن ما غزلنه من الزوال
~~إلى الغروب وكان هذا دأبها، فضرب بها المثل أي فان نقضتم عهد أمير المؤمنين
~~عليه السلام المؤكد المبرم من الله ومن رسوله كنتم كهذه المرأة التي (نقضت
~~غزلها من بعد قوة أنكاثا) (3).
# قال: وأما قوله * (أن تكون أمة هي أربى من أمة) * فإنه روي عن أبي عبد
~~الله أنه قال: لقارئ هذه الآية: ويحك ما أربى إنما نزل أن تكون أئمة هي
~~أزكى من أئمتكم * (إنما يبلوكم الله به) * أي يختبركم بعهد الله ورسوله في
~~أمير المؤمنين عليه السلام (4).
# ومعنى قوله * (أئمة هي أزكى من أئمتكم) * أي أطهر والطاهر المعصوم فهم
~~الأئمة المعصومون الطيبون الطاهرون، وأعداؤهم الأئمة الضالون المضلون
~~المشركون الذين هم نجس لا يطهرون، فعليهم من العذاب العدائم ما يستحقون.
# قوله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم
~~NoteV01P263N98 إنه ليس له سلطن على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون
~~NoteV01P263N99 إنما سلطنه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون
~~NoteV01P263N100 23 - تأويله: روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن
~~عيسى يرفعه باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله *
~~(إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * فقال أبو عبد الله
~~عليه السلام: ليس له عليهم سلطان أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب فإنهم
~~ينالونها كما تنال من غيرهم (5).
# PageV01P263
# 24 - ويؤيده: ما نقله الشيخ محمد بن ms186 يعقوب (ره) قال: (عنه، عن علي ابن
~~الحسن)، عن منصور بن يونس (1)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# قلت له قوله عز وجل * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم
~~إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * فقال: يا أبا محمد
~~يسلط الله من المؤمن على بدنه، ولا يسلط على دينه، وقد سلط على أيوب عليه
~~السلام فشوه خلقه ولم يسلط على دينه، وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا
~~يسلط على دينهم.
# قلت: فقوله عز وجل * (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به
~~مشركون) * قال: الذين كفروا بالله وبه مشركون يسلط على أديانهم وعلى
~~أبدانهم (2).
# ومعنى هذا التأويل: أن (الذين آمنوا) هم الشيعة أهل الولاية الذين ليس
~~لشيطان عليهم في الولاية سلطان، لانهم يتولون من أمر الله بولايته وطاعته و
~~لا يتولون الشيطان ولا أهل غوايته، فلأجل ذلك لم يكن له عليهم سلطان (إنما
~~سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون).
# وهذا يدل على أن الذين له عليهم سلطان ضد أهل الولاية وهم * (الذين آمنوا
~~وعلى ربهم يتوكلون) * به وبرسوله وبوصيه (3) يؤمنون، ولله وللرسول وللوصي
~~يتولون ويوالون لانهم المخاطبون بقوله تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله
~~والذين آمنوا
# PageV01P264
# يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين
~~آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) * (1).
# فأبشروا أيها المؤمنون الذين هم بالولاية مستمسكون، أنهم بها - والله -
~~الفائزون ومن الفزع الأكبر أنتم الآمنون وأنكم في زمرة النبي وأهل بيته
~~تحشرون.
# صلى الله عليه وعليهم صلاة دائمة ما دامت الأعوام والسنون، وسرت الرياح
~~في السهول والحزون.
# (17) (سورة الإسراء) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم سبحن الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام
~~إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آيتنا إنه هو السميع البصير
~~NoteV01P265N01 1 تأويله: نقل ابن طاووس (ره) في سعد السعود، عن محمد بن
~~العباس (ره) في تأويل قوله جل جلاله ms187 * (سبحانه الذي أسرى.. الآية) * مما
~~رواه عن رجال المخالفين وهو غريب في فضل مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل
~~صلوات رب العالمين باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
~~بينما أنا في الحجر إذ أتاني جبرئيل فهمزني برجلي فاستيقظت فلم أر شيئا، ثم
~~أتاني الثانية فهمزني برجلي فاستيقظت، فأخذ بضبعي (2) فوضعني في شئ كوكر
~~الطير.
# فلما طرقت (3) ببصري طرفة، فرجعت إلي وأنا في مكاني! فقال: هل تدري (4)
~~أين أنت؟ فقلت: لا يا جبرئيل.
# PageV01P265
# فقال: هذا بيت المقدس، بيت الله الأقصى، فيه المحشر والمنشر.
# ثم قام جبرئيل، فوضع سبابته اليمنى في اذنه اليمنى فأذن مثنى مثنى، يقول
~~في آخرها (حي على خير العمل) (مثنى مثنى) (1) حتى إذا قضى أذانه أقام
~~الصلاة مثنى مثنى، وقال في آخرها (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) فبرق
~~نور من السماء ففتحت به قبور الأنبياء، فأقبلوا من كل أوب يلبون دعوة
~~جبرئيل، فوافى أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة عشر نبيا، فأخذوا مصافهم ولا
~~أشك أن جبرئيل سيتقدمنا (2) فلما استووا على مصافهم أخذ جبرئيل بعضدي، ثم
~~قال لي: يا محمد تقدم فصل بإخوانك، فالخاتم أولى من المختوم، فالتفت من
~~يميني وإذا أنا بأبي إبراهيم عليه السلام عليه حلتان خضراوان، عن يمينه
~~ملكان، وعن يساره ملكان، ثم التفت عن يساري فإذا أنا بأخي ووصيي علي بن أبي
~~طالب عليه السلام، عليه حلتان بيضاوان، عن يمينه ملكان، وعن يساره ملكان،
~~فاهتززت سرورا، فغمزني جبرئيل بيده.
# فلما انقضت الصلاة قمت إلى إبراهيم عليه السلام فقام إلي وصافحني، وأخذ
~~بيميني بكلتا يديه، فقال: مرحبا بالنبي الصالح، والابن الصالح، والمبعوث
~~الصالح في الزمن الصالح.
# وقام إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فصافحه وأخذ بيمينه بكلتا يديه،
~~وقال:
# مرحبا بالابن الصالح ووصي (النبي) (3) الصالح، يا أبا الحسن. فقلت له:
# يا أبت كنيته بأبي الحسن ولا ولد له؟ فقال: كذلك وجدته في صحيفتي (4)
~~وعلم غيب ربي، باسمه علي وكنيته بأبي الحسن والحسين، وصي خاتم أنبياء ربي.
# ثم قال في بعض تمام الحديث ms188 أصبحنا في الأبطح منبسطين (5)، لم يباشرنا
# PageV01P266
# عناء وإني محدثكم بهذا الحديث، وسيكذب به قوم، وهو الحق فلا تمترون.
# ثم قال ابن طاووس (ره): لعل هذا الاسراء كان دفعة أخرى غير ما هو مشهور
~~فان الاخبار وردت مختلفة في صفات الاسراء المذكور، ولعل الحاضرين من
~~الأنبياء عليهم السلام في هذه الحال دون الأنبياء الذين حضروا في الاسراء
~~الآخر، لان عدد الأنبياء الأخيار مائة ألف نبي وأربعة وعشرون نبيا، ولعل
~~الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه هم المرسلون أو من له خاصة وسر مصون،
~~وليس كل ما جرى من خصائص النبي وعلي صلوات الله عليهما عرفناه، وكلما
~~يحتمله العقل وكرم الله تعالى لا يجوز التكذيب في معناه، وقد ذكرت في عدة
~~مجلدات ومصنفات أنه حيث ارتضى الله جل جلاله عبده لمعرفته وشرفه بخدمته
~~فكلما يكون بعد ذلك من الانعام والاكرام فهو دون هذا المقام، ولا سيما أنه
~~برواية الرجال الذين لا يتهمون في نقل فضل مولانا أمير المؤمنين عليه
~~السلام (1).
# 2 - وروى رضي الله عنه في كتاب (اليقين في تسمية علي أمير المؤمنين عليه
~~السلام) باسناده إلى محمد بن العباس المذكور من كتابه المشار إليه، عن أحمد
~~بن إدريس، عن محمد بن أبي القاسم المعروف بماجيلويه، عن محمد بن الحسين بن
~~أبي الخطاب قال: وحدثنا محمد بن حماد الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن أبي داود
~~الطهروي (2) عن ثابت بن أبي صخرة، عن الرعلي، عن علي بن أبي طالب عليه
~~السلام وإسماعيل بن أبان، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن علي قالا: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: كنت نائما في الحجر، إذ أتاني جبرئيل عليه السلام
~~فحركني تحريكا لطيفا، ثم قال لي: عفا الله عنك يا محمد قم واركب ففد إلى
~~ربك، فأتاني بدابة دون البغل و فوق الحمار، خطوها مد البصر، لها جناحان من
~~جوهر، تدعى (البراق).
# PageV01P267
# قال: فركبت حتى طعنت في الثنية، إذا أنا برجل قائم متصل شعره إلى كتفيه
~~فلما نظر إلي قال: السلام عليك يا ms189 أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا
~~حاشر، قال: فقال لي جبرئيل: رد عليه يا محمد (فرددت عليه) (١) فلما أن جزت
~~الرجل وطعنت في وسط الثنية إذا أنا برجل أبيض الوجه جعد الشعر، فسلم مثل
~~الأول ورددت عليه فقال لي: يا محمد احتفظ بالوصي ثلاث مرات - علي بن أبي
~~طالب المقرب من ربه فلما جزت الرجل وانتهيت إلى بيت المقدس إذ أنا برجل
~~أحسن الناس وجها وأتم الناس جسما وأحسن الناس بشرة.
# فقال: السلام عليك يا نبي والسلام عليك يا أول - مثل تسليم الأول - فرددت
~~عليه، فقال: يا محمد احتفظ بالوصي ثلاث مرات المقرب من ربه، الأمين على
~~حوضك، صاحب شفاعة الجنة، قال: فنزلت عن دابتي عمدا، فأخذ جبرئيل بيدي
~~وأدخلني المسجد، فخرق بي الصفوف والمسجد غاص بأهله.
# قال: فإذا بنداء من فوقي: تقدم يا محمد، قال: فقدمني جبرئيل فصليت بهم.
# ثم وضع لي سلم إلى السماء الدنيا من لؤلؤ، فأخذ بيدي جبرئيل فخرق بي إلى
~~السماء ﴿فوجدناها ملئت حرسا
~~شديدا وشهبا﴾ (2)، فقرع جبرئيل الباب فقالوا:
# من هذا؟ قال: أنا جبرئيل. قالوا: من معك؟ قال: معي محمد. قالوا وقد أرسل
~~إليه؟ قال: نعم. ففتحوا لنا ثم قالوا: مرحبا بك من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ
~~ونعم الخليفة ونعم المختار، خاتم النبيين، لا نبي بعده.
# ثم وضع لنا منها سلم من ياقوت موشح بالزبرجد الأخضر.
# قال: فصعدنا إلى السماء الثانية، فقرع جبرئيل الباب فقالوا مثل القول
~~الأول، وقال جبرئيل مثل القول الأول، ففتح لنا.
# PageV01P268
# ثم وضع لنا سلم من نور محفوف ما حوله بالنور فقال جبرئيل (تثبت و اهتد
~~هديت).
# ثم ارتفعنا إلى الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة بإذن الله،
~~فإذا بصوت وصيحة شديدة، قال: قلت: يا جبرئيل ما هذا الصوت؟ فقال لي: يا
~~محمد هذا صوت طوبى قد اشتاقت إليك. فقال صلى الله عليه وآله: فغشيتني عند
~~ذلك مخافة شديدة، ثم قال لي جبرئيل: تقرب إلى ربك، فقد وطئت اليوم مكانا -
~~بكرامتك على ms190 الله عز وجل - ما وطئته قط، ولولا كرامتك لأحرقني هذا النور
~~الذي بين يدي، قال: فتقدمت فكشف لي عن سبعين حجابا، فقال لي:
# يا محمد! فخررت ساجدا وقلت: لبيك رب العزة لبيك. قال: فقيل لي:
# يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع.
# يا محمد أنت حبيبي وصفيي ورسولي إلى خلقي وأميني في عبادي، من خلفت في
~~قومك حين وفدت إلي؟ قال: فقلت: من أنت أعلم به مني أخي وابن عمي وناصري
~~ووزيري وعيبة علمي ومنجز عداتي (1) قال: فقال لي ربي:
# وعزتي وجلالي (2) ومجدي وقدرتي على خلقي، لا أقبل الايمان بي ولا بأنك
~~نبيي إلا بالولاية له.
# يا محمد أتحب أن تراه في ملكوت السماء؟ قال: فقلت: ربي فكيف لي به وقد
~~خلفته في الأرض؟! قال: فقال لي:
# يا محمد ارفع رأسك. قال: فرفعت رأسي وإذا أنا به مع الملائكة المقربين
~~مما يلي السماء الأعلى، قال: فضحكت حتى بدت نواجذي.
# قال: فقلت: يا رب اليوم قرت عيني. قال: ثم قيل لي: يا محمد.
# PageV01P269
# قلت: لبيك ذا العزة لبيك. قال: إني أعهد إليك في علي عهدا فاسمعه. قلت:
# ما هو يا رب، قال: علي راية الهدى وإمام الأبرار وقاتل الفجار وإمام من
~~أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، أورثته علمي وفهمي، فمن أحبه فقد
~~أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، إنه مبتل ومبتلى به، فبشره بذلك يا محمد.
# قال: ثم أتاني جبرئيل فقال لي: يقول الله لك: يا محمد * (وألزمهم كلمة
~~التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) * (1) ولاية علي بن أبي طالب، تقدم بين يدي
~~يا محمد (فتقدمت) (2) فإذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر واليواقيت، أشد بياضا
~~من الفضة وأحلى من العسل و أطيب ريحا من المسك الأذفر.
# قال: فضربت بيدي، فإذا طينه مسكة ذفرة. قال: فأتاني جبرئيل فقال لي:
# يا محمد أي نهر هذا؟ قال: قلت: أي نهر هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا نهرك وهو
~~الذي يقول عز وجل * (إنا أعطيناك الكوثر - إلى موضع - الأبتر) * (3) عمرو
~~بن العاص هو الأبتر. قال:
# ثم ms191 التفت فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جهنم فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟
# فقال لي: هؤلاء المرجئة والقدرية والحرورية وبنو أمية والناصب لذريتك
~~العداوة، هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الاسلام ثم قال لي: أرضيت عن ربك ما
~~قسم لك؟، قال: فقلت: سبحان ربي اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وأعطى
~~سليمان ملكا عظيما وكلمني ربي واتخذني خليلا وأعطاني في علي أمرا عظيما.
# يا جبرئيل من الذي لقيت في أول الثنية؟ قال: ذاك أخوك موسى بن عمران قال:
~~السلام عليك يا أول فأنت مبشر (4) أول البشر.
# (والسلام عليك يا آخر) فأنت تبعث آخر النبيين.
# PageV01P270
# (والسلام عليك يا حاشر) فأنت على حشر هذه الأمة.
# قال: فمن الذي لقيت في وسط الثنية؟
# قال: فذاك أخوك عيسى بن مريم يوصيك بأخيك علي بن أبي طالب فإنه قائد الغر
~~المحجلين، وأمير المؤمنين وأنت سيد ولد آدم.
# قال: فمن ذا الذي لقيت عند الباب، باب بيت المقدس؟
# قال: ذاك أبوك آدم يوصيك بابنه علي بن أبي طالب عليه السلام خيرا ويخبرك
~~أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين.
# قال: فمن ذا الذين صليت بهم؟
# قال: أولئك الأنبياء والملائكة، كرامة من الله أكرمك بها يا محمد، ثم هبط
~~بي الأرض قال: فلما أصبح النبي صلى الله عليه وآله، بعث إلى أنس بن مالك،
~~فدعاه فلما جاءه قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ادع عليا فأتاه
~~فقال: يا علي أبشرك. قال: بماذا؟
# فبشره بجميع ما رآه. الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1).
# واعلم أن هذا الشيخ الجليل روى في هذا الموضع وغيره من كتابه مما يتعلق
~~بالإسراء أحاديث كثيرة وكلها تشتمل على فضائل غزيرة وكثير من علماء العامة
~~والخاصة ممن ألف في هذا المرام ذكر من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام مما
~~له مناسبة بهذا المقام ما لا تحصيه الأقلام وربما يرد بعض من ذلك في تضاعيف
~~الكلام والله ولي الاعتصام (2).
# 3 - وروى علي بن إبراهيم (ره)، عن أبيه، عن عبد الله بن ms192 المغيرة، عن هشام
~~ابن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (سبحان الذي
~~أسرى بعبده ليلا) * الآية قال: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه
~~قال: بينا أنا راقد بالأبطح، وعلي يميني، وجعفر عن يساري، وحمزة بين يدي
~~وإذا أنا بحفيف أجنحة الملائكة وقائل يقول:
# PageV01P271
# إلى أيهم بعثت (1 يا جبرئيل؟ - فأشار إلي وقال: إلى هذا وهو سيد ولد آدم،
~~وهذا وزيره، ووصيه وخليفته في أمته وهذا عمه سيد الشهداء حمزة، وهذا ابن
~~عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة، دعه فلتنم
~~عيناه، ولتسمع (2) أذناه وليعي قلبه، واضربوا له مثلا: ملك بنى دارا، واتخذ
~~مأدبة وبعث داعيا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الملك: الله، والدار: الدنيا،
~~والمأدبة: الجنة، والداعي إليها: أنا. وذكر الحديث بطوله (3).
# 4 - الصدوق قدس سره في كتاب أخبار الزهراء عليها السلام - كما ذكر ابن
~~طاووس - ناقلا عنه، عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي (4)، عن فرات بن
~~إبراهيم بن فرات، عن محمد بن علي الهمداني، عن أبي الحسن بن خلف بن موسى بن
~~الحسن الواسطي بواسط، عن عبد الأعلى الصنعاني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن
~~أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه
~~وآله عليا فاطمة عليها السلام تحدثن نساء قريش وغيرهن وعيرنها وقلن: زوجك
~~[رسول الله من عائل] (5) لا مال له، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا
~~فاطمة أما ترضين؟ إن الله تبارك وتعالى اطلع إطلاعة إلى الأرض فاختار منها
~~رجلين: أحدهما أبوك، والآخر بعلك.
# يا فاطمة كنت أنا وعلي نورين بين يدي الله تعالى مطيعين من قبل أن يخلق
~~الله تعالى آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك
~~النور بجزئين جزء أنا، وجزء علي، ثم إن قريشا تكلمت في ذلك وفشا الخبر،
~~فبلغ النبي صلى الله عليه وآله
# PageV01P272
# فأمر بلالا فجمع الناس، وخرج إلى مسجده ورقى ms193 منبره يحدث الناس بما خصه
~~الله تعالى من الكرامة، وبما خص به عليا وفاطمة عليهما السلام فقال: يا
~~معاشر الناس إنه بلغني مقالتكم، وإني محدثكم حديثا فعوه، واحفظوه إلى أنا
~~قال صلى الله عليه وآله وسلم:
# إني لما أسري بي إلى السماء [فما مررت بملا من الملائكة في سماء من
~~السماوات إلا سألوني عن علي بن أبي طالب وقالوا: يا محمد إذا رجعت إلى
~~الدنيا فاقرأ عليا وشيعته منا السلام، فلما وصلت إلى السماء السابعة] (1)
~~وتخلف عني جميع من كان معي من ملائكة السماوات وجبرئيل عليه السلام،
~~والملائكة المقربين، ووصلت إلى حجب ربي دخلت إلى سبعين ألف حجاب، بين كل
~~حجاب إلى حجاب من حجب العزة والقدرة والبهاء والكرامة والكبرياء والعظمة
~~والنور والظلمة والوقار حتى وصلت إلى حجاب الجلال، فناجيت ربي تبارك وتعالى
~~وقمت بين يديه، و تقدم إلي عز ذكره بما أحبه وأمرني بما أراد، لم أسأله
~~لنفسي شيئا وفي علي إلا أعطاني، ووعدني الشفاعة في شيعته وأوليائه، ثم قال
~~لي الجليل جل جلاله:
# يا محمد من تحب من خلقي؟ قلت: أحب الذي تحبه أنت يا رب.
# فقال جل جلاله: فأحب عليا فاني أحبه وأحب من يحبه، وأحب من أحب من يحبه،
~~فخررت لله ساجدا مسبحا شاكرا لربي تبارك وتعالى، فقال لي:
# يا محمد علي وليي وخيرتي بعدك من خلقي، اخترته لك أخا ووصيا وصفيا ووزيرا
~~وخليفة وناصرا لك على أعدائي.
# يا محمد وعزتي وجلالي لا يناوئ عليا جبار إلا قصمته، ولا يقاتل عليا عدو
~~من أعدائي إلا هزمته وأبدته.
# يا محمد إني اطلعت على قلوب عبادي فوجدت عليا أنصح خلقي لك، و
# PageV01P273
# أطوعهم لك، فاتخذه أخا وخليفة ووصيا، فزوجه ابنتك فإني سأهب لها غلامين
~~طيبين طاهرين تقيين، فبي حلفت، وعلى نفسي حتمت أنه لا يتولين عليا وزوجته
~~وذريتهما أحد من خلقي إلا رفعت لواءه إلى قاعة عرشي وأبحته جنتي وبحبوحة
~~(1) كرامتي وسقيته من حظيرة قدسي، ولا يعاديهم أحد أو يعدل عن ولايتهم يا
~~محمد إلا سلبته ودي وباعدته ms194 من قربي، وضاعفت عليهم عذابي ولعنتي.
# يا محمد إنك رسولي إلى جميع خلقي، وإن عليا وليي وأمير المؤمنين، وعلى
~~ذلك أخذت ميثاق ملائكتي وأنبيائي وجميع خلقي، وهم أرواح من قبل أن أخلق
~~خلقا في سمائي وأرضي محبة مني لك يا محمد ولعلي، ولولدكما ولمن أحبكما وكان
~~من شيعتكما ولذلك خلقته من خليقتكما (2).
# فقلت: إلهي وسيدي! فاجمع الأمة (عليه) (3)، فأبى ذلك علي، وقال:
# يا محمد إنه لمبتلى ومبتلى به وإني جعلتكم محنة لخلقي، أمتحن بكم جميع
~~عبادي وخلقي في سمائي وأرضي وما فيهن، لأكمل الثواب لمن أطاعني فيكم وأحل
~~عذابي ولعنتي على من خالفني فيكم وعصاني، وبكم أميز الخبيث من الطيب.
# يا محمد، وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت آدم، ولولا علي ما خلقت الجنة لأني
~~بكم أجزي العباد يوم المعاد بالثواب والعقاب، وبعلي وبالأئمة من ولده أنتقم
~~من أعدائي في دار الدنيا، ثم إلي المصير للعباد في المعاد وأحكمكما في جنتي
~~و ناري، فلا يدخل الجنة لكما عدو، ولا يدخل النار لكما ولي وبذلك أقسمت على
~~نفسي.
# ثم انصرفت فجعلت لا أخرج من حجاب من حجب ربي ذي الجلال والاكرام إلا سمعت
~~النداء من ورائي:
# PageV01P274
# يا محمد [أحبب عليا، يا محمد أكرم عليا] (1) قدم عليا.
# يا محمد استخلف عليا، يا محمد أوص إلى علي، يا محمد واخ عليا.
# يا محمد أحب من يحب عليا، يا محمد استوص بعلي وشيعته خيرا.
# فلما وصلت إلى الملائكة جعلوا يهنؤني في السماوات ويقولون: هنيئا لك يا
~~رسول الله بكرامته لك ولعلي.
# معاشر الناس! علي أخي في الدنيا والآخرة، ووصيي وأميني على سري و سر رب
~~العالمين ووزيري وخليفتي عليكم في حياتي وبعد وفاتي، لا يتقدمه أحد غيري،
~~وخير من أخلف بعدي، ولقد أعلمني ربي تبارك وتعالى أنه سيد المسلمين، وإمام
~~المتقين وأمير المؤمنين ووارثي وارث النبيين، ووصي رسول رب العالمين و قائد
~~الغر المحجلين من شيعته وأهل ولايته إلى جنات النعيم، بأمر رب العالمين
~~يبعثه الله يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون، بيده ms195
~~لوائي لواء الحمد، يسير به أمامي وتحته آدم وجميع من ولد من النبيين
~~والشهداء والصالحين إلى جنات النعيم، حتما من الله، محتوما من رب العالمين
~~وعد وعدنيه ربي فيه، و لن يخلف الله وعده، وأنا على ذلك من المشاهدين (2).
# 5 - وروى الصدوق في الخصال وفي كتاب المعراج، وغيره في غيرهما عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة
~~وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله عز وجل النبي صلى الله عليه وآله
~~فيها بالولاية لعلي والأئمة عليهم السلام أكثر مما أوصى بالفرائض (3).
# PageV01P275
# ومما ورد في الاسراء إلى السماء منقبة عظيمة وفضيلة جسيمة لأمير المؤمنين
~~عليه السلام اختص بها دون الأنام:
# 6 - وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره) في أماليه عن رجاله
~~مرفوعا عن عبد الله بن عباس (رض) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول:
# أعطاني الله تعالى خمسا، وأعطى عليا خمسا:
# أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع العلم.
# وجعلني نبيا، وجعله وصيا.
# وأعطاني الكوثر، وأعطاه السلسبيل.
# وأعطاني الوحي، وأعطاه الالهام.
# وأسرى بي، وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه.
# قال: ثم بكى رسول الله، فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وأمي؟
# فقال: يا بن عباس إن أول ما كلمني به ربي أن قال: يا محمد انظر إلى تحتك،
~~فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى علي وهو
~~رافع رأسه إلي فكلمني وكلمته بما كلمني ربي عز وجل.
# فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك؟
# فقال: قال لي ربي: يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك،
~~فأعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته (1) وأنا بين يدي ربي عز وجل.
# فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت، فرد
~~عليهم السلام ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة
~~السماء إلا هنئوني و قالوا: يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل ms196 السرور على
~~جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا
~~رؤوسهم إلى الأرض،
# PageV01P276
# فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم؟
# فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي
~~طالب عليه السلام استبشارا به ما خلا حملة العرش، فإنهم استأذنوا الله عز
~~وجل في هذه الساعة، فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه،
~~فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد
~~كشف لعلي عنه حتى نظر إليه.
# قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله أوصني، فقال: يا بن عباس عليك بحب علي
~~بن أبي طالب عليه السلام، قلت: يا رسول الله أوصني قال: عليك بمودة علي بن
~~أبي طالب عليه السلام، والدي بعثني بالحق نبيا، لا يقبل الله من عبد حسنة
~~حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب عليه السلام وهو تعالى أعلم، فإن جاء
~~بولايته قبل عمله على ما كان فيه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ وأمر
~~به إلى النار، الحديث (1).
# وقوله تعالى: وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتب لتفسدن في الأرض مرتين
~~ولتعلن علوا كبيرا NoteV01P277N04 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا
~~لنا أولى باس شديد فجاسوا خلل الديار وكان وعدا مفعولا NoteV01P277N05 ثم
~~رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا
~~NoteV01P277N06 7 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله قال:
~~روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله
~~بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله عز وجل * (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في
~~الأرض مرتين) * قال: مرة قتل علي بن
# PageV01P277
# أبي طالب عليه السلام ومرة طعن الحسن عليه السلام (ولتعلن علوا كبيرا)
~~قال: قتل الحسين عليه السلام (فإذا جاء وعد ms197 أوليهما) أي جاء نصر دم الحسين
~~عليه السلام.
# * (بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) *.
# قال: يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه السلام فلا يدعون وترا لآل محمد
~~صلى الله عليه وآله إلا قتلوه (وكان وعدا مفعولا - خروج القائم عليه السلام
~~ثم رددنا لكم الكرة عليهم) خروج الحسين عليه السلام يخرج في سبعين (ألفا)
~~(1) من أصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس أن
~~هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنين فيه وإنه ليس بدجال ولا شيطان،
~~والحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه
~~الحسين عليه السلام جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله ويكفنه و يحنطه
~~ويلحده في حفرته الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ولا يلي الوصي
~~إلا وصي (مثله) (2).
# فعلى هذا التأويل: يكون المعنى: إنا (قضينا إلى بني إسرائيل) على لسان
~~موسى وعيسى عليهما السلام في الكتاب يعني التوراة والإنجيل (لتفسدن في
~~الأرض) يخاطب بذلك أمة محمد صلى الله عليه وآله.
# وقوله تعالى * (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) * يخاطب بذلك أصحاب الحسين
~~عليه السلام وعلى آبائه الكرام.
# وهذا التأويل دليل صحيح على الرجعة وأن الحسين عليه السلام يرجع إلى
~~الدنيا.
# ويؤيد هذا ما جاء في الدعاء في اليوم الثالث من شعبان (الممدود بالنصرة
~~يوم الكرة، المعوض عن قتله أن الأئمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه
~~في
# PageV01P278
# أوبته) (1) أي رجعته إلى الدنيا، فافهم ذلك.
# قوله تعالى: إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين 8 - تأويله:
~~ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير،
~~عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن موسى بن أكيل النميري (2)، عن العلاء (3) بن
~~سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (إن هذا القرآن يهدي
~~للتي هي أقوم) * قال: يهدي إلى الإمام عليه السلام (4).
# ومعنى ذلك أن في القرآن آيات بينات ودلالات واضحات تدل على الإمام عليه
~~السلام مثل قوله ms198 تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * (5) ومثل
~~* (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) *
~~(6).
# وأمثال ذلك في القرآن كثيرة.
# وقوله * (يهدي للتي هي أقوم) * أي في معرفة الامام وولايته وطاعته، واعلم
~~أن القرآن يهدي إلى معرفة الامام، والامام يهدي إلى معرفة القرآن لأنهما
~~حبلان متصلان لا يفترقان، ولا يقوم (7) أحدهما إلا بصاحبه على مر الزمان.
# قوله تعالى: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما
~~فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا NoteV01P279N33 9
~~- تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن سعيد، عن
# PageV01P279
# المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل *
~~(ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا)
~~* قال: نزلت في قتل الحسين عليه السلام (1).
# أي ولحق الحسين كان منصورا.
# المعنى: أن الحسين عليه السلام قتل مظلوما والله تعالى قد جعل لوليه وهو
~~القائم عليه السلام السلطان والقدرة على أعدائه إذا قام بأمر الله، فلو قتل
~~منهم مهما قتل لم يكن في ذلك مسرفا لأنه كان منصورا من عند الله على
~~أعدائه:
# 10 - كما روى الرجال الثقات: باسنادهم عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا
~~لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) * قال: نزلت في الحسين عليه السلام لو قتل
~~وليه أهل الأرض به ما كان مسرفا ووليه القائم عليه السلام (2).
# 11 - ابن طاووس (ره) نقلا عن كتاب محمد بن العباس (ره)، عن محمد ابن همام
~~بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن
~~موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عز وجل * (وأوفوا بالعهد
~~إن العهد كان مسؤولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم) * قال
~~(العهد) ما أخذ النبي صلى الله عليه وآله على الناس ms199 في مودتنا، وطاعة أمير
~~المؤمنين أن يخالفوه ولا يتقدموه ولا يقطعوا رحمه، وأعلمهم أنهم مسؤولون
~~عنه وعن كتاب الله عز وجل، فأما (القسطاس) فهو الامام، وهو العدل من الخلق
~~أجمعين وهو حكم الأئمة، وقال الله عز وجل:
# * (ذلك خير وأحسن تأويلا) * قال: هو أعرف بتأويل القرآن وما يحكم ويقضي
~~(3).
# PageV01P280
# قوله تعالى: وما جعلنا الرؤيا التي أرينك إلا فتنة للناس والشجرة
~~الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا NoteV01P281N60
~~معنى تأويله: قوله تعالى * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) *: 12 - قال علي
~~بن إبراهيم (ره): كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد رأى في نومه كأن
~~قرودا تصعد منبره [واحدا يصعد (1) وواحدا ينزل] فساءه ذلك وغمه غما شديدا
~~(2).
# 13 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: إن الرؤيا التي رآها
~~النبي صلى الله عليه وآله أن قرودا تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك واغتم به
~~فلم ير ضاحكا حتى مات صلى الله عليه وآله.
# قال: ورواه سهل بن سعيد (3)، عن أبيه وهو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد
~~الله عليهما السلام (4).
# وقوله * (إلا فتنة للناس) * أي امتحانا لهم واختبارا.
# وقوله * (والشجرة الملعونة في القرآن) * أي الملعون أهلها. فلما حذف
~~المضاف استتر الضمير في اسم المفعول فأنث المفعول، لما جرى ذكر الشجرة.
# وأهل الشجرة (5) الملعونة، هم بنو أمية، على ما ذكره علي بن إبراهيم (6)
~~وذكر أبو علي الطبرسي مثله.
# فعلى هذا التأويل تكون القرود التي رآها النبي بني أمية الذين علوا منبره
~~و غيروا سنته وقتلوا ذريته.
# PageV01P281
# 14 - لما روي عن المنهال بن عمرو قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما
~~السلام فقلت له: كيف أصبحت يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# قال: أصبحنا والله بمنزلة بني إسرائيل من آل فرعون يذبحون أبناءهم و
~~يستحيون نساءهم وأصبح خير البرية بعد رسول الله يلعن على المنابر وأصبح من
~~يحبنا منقوصا حقه بحبه إيانا (1).
# اعلم أنه ما رأى النبي هذه الرؤيا (إلا فتنة للناس) ليتميز المؤمنون من
~~الكافرين، ms200 فارتد الناس كلهم إلا القليل، وأعلم الله سبحانه نبيه صلى الله
~~عليه وآله بما يكون من بعده من فعل (2) الظالمين، وأراه إياهم على غير صور
~~الآدميين بل على صورة القردة لقوله تعالى * (كونوا قردة خاسئين) * (3)
~~وأراه ذلك ليخبرهم بأن الذي يعلو منبره من بعده غير أهل بيته أنهم قردة
~~ممسوخون ليخوفهم بذلك فقال تعالى * (ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)
~~*.
# وقوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بأممهم 15 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي
~~(ره) روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس وروي عن علي عليه السلام أيضا: أن
~~الأئمة إمامان إمام هدى وإمام ضلالة (4).
# 16 - قال: وروى الخاص والعام عن الرضا علي بن موسى عليه السلام -
~~بالأسانيد الصحيحة - أنه روى عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله
~~عليه وآله أنه قال: يوم القيامة فيه يدعى كل أناس بإمام زمانهم، وكتاب ربهم
~~وسنة نبيهم (5).
# 17 - وعن الصادق عليه السلام أنه قال: ألا تحمدون (6) الله إذا كان يوم
~~القيامة يدعى
# PageV01P282
# كل قوم إلى من (1) يتولونه وفزعنا إلى رسول الله وفزعتم إلينا، فإلى أين
~~ترون يذهب بكم (2)؟ إلى الجنة ورب الكعبة - يقولها ثلاثا - (3).
# 18 - ويؤيده: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال ذلك: إذا كان يوم
~~القيامة نادى مناد: [أليس عدلا من ربكم أن يؤتى كل قوم ههنا من كانوا
~~يتولونه في الدنيا؟ فيقولون: بلى يا ربنا، فيقال لهم: فليلحق كل أناس
~~بإمامهم ثم يدعى بإمام إمام ويقال] ليقم أبو بكر وشيعته، وعمر وشيعته،
~~وعثمان وشيعته، وليقم علي وشيعته (4).
# 19 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد،
~~عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: لما نزلت هذه الآية * (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) * قال المسلمون:
# يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على
~~الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون وتظلمهم أئمة الكفر
~~والضلال وأشياعهم ms201 (ألا) (5) فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي
~~وسيلقاني، ألا ومن كذبهم وظلمهم فليس مني ولا معي و أنا برئ منه (6).
# PageV01P283
# قوله تعالى: وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره
~~وإذا لاتخذوك خليلا NoteV01P284N73 ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم
~~شيئا قليلا NoteV01P284N76 20 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن العباس (ره)
~~- ومن قبل أن نذكر رواياته الصحيحة نذكر ما قيل فيه في كتب الرجال منها:
# كتاب خلاصة الأقوال قال مصنفه (ره): محمد بن العباس بن علي بن مروان بن
~~الماهيار بالياء بعد الهاء والراء أخيرا أبو عبد الله البزاز بالزاي قبل
~~الألف وبعدها المعروف بابن الجحام بالجيم المضمومة والحاء المهملة بعدها
~~ثقة ثقة في أصحابنا عين سديد كثير الحديث له كتاب ما نزل من القرآن في أهل
~~البيت عليهم السلام.
# وقال جماعة من أصحابنا إنه كتاب لم يصنف مثله في معناه وقيل: إنه ألف
~~ورقة.
# وقال الحسن بن داود (ره) في كتابه عن اسمه ونسبه مثل ما ذكر أولا ثم قال:
~~إنه ثقة ثقة عين كثير الحديث سديد، وهذا كتابه المذكور لم أقف عليه كله بل
~~نصفه من هذه الآية إلى آخر القرآن -.
# روى المشار إليه رحمة الله عليه عن أحمد بن القاسم قال: حدثنا أحمد بن
~~محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) في علي
~~عليه السلام (1).
# 21 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى
~~بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال:
~~كان القوم قد أرادوا النبي صلى الله عليه وآله ليريبوا (رأيه) (2) في علي
~~عليه السلام وليمسك (3) عنه بعض الامساك حتى أن بعض نسائه ألح عليه في ذلك
~~فكاد يركن إليهم بعض الركون، فأنزل الله
# PageV01P284
# عز وجل * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك - في علي - لتفتري
~~علينا غيره وإذا لاتخذوك ms202 خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا
~~قليلا) * (1).
# فمعنى ذلك: ولولا أن ثبتنا فؤادك على الحق بالنبوة والعصمة (لقد كدت تركن
~~إليهم) ركونا قليلا أي لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون وتميل بعض
~~الميل.
# والمعنى (لقد كدت تركن إليهم) ولكن ما ركنت لأجل ما ثبتناك بالعصمة فلا
~~بأس عليك في ذلك، لأنك لم تفعله بيد ولا لسان.
# 22 - وقد صح عنه صلوات الله عليه أنه قال: وضع عن أمتي ما حدثت به نفسها
~~ما لم تعمل به أو تتكلم (2).
# 23 - قال ابن عباس (رض): رسول الله صلى الله عليه وآله معصوم ولكن هذا
~~تخويف لامته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين (3).
# فعليه وعلى أهل بيته المعصومين صلاة باقية دائمة إلى يوم الدين.
# وقوله تعالى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
~~NoteV01P285N79 24 - تأويله: ما نقله صاحب كتاب كشف الغمة بحذف الاسناد، عن
~~أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما مقبلا على علي بن
~~أبي طالب عليه السلام وهو يتلو * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن
~~يبعثك ربك مقاما محمودا) * ثم قال:
# يا علي إن الله عز وجل ملكني الشفاعة في أهل التوحيد من أمتي، وحظر ذلك
~~على من ناصبك أو ناصب ولدك (4) من بعدك (5).
# PageV01P285
# ومعنى ذلك أن المقام المحمود هو الشفاعة وأنها لا تكون إلا لشيعة علي
~~عليه السلام فهذا هو الفضل العام وفي المعنى (1):
# 25 - ما رواه الشيخ (ره) في أماليه، عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه،
~~عن الإمام علي بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إذا حشر الناس يوم القيامة
~~نادى مناد: يا رسول الله إن الله جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي
~~أهل بيتك الموالين لهم فيك، والمعادين لهم فيك فكافهم بما شئت، فأقول: يا
~~رب الجنة. فأنادى:
# بوأهم (2) منها حيث شئت ms203 فذلك المقام المحمود الذي وعدت به (3).
# قوله تعالى: وقل جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا NoteV01P286N81
~~26 - ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في معنى تأويله: حديثا باسناده عن
~~رجاله، عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم الثقفي، عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~قال: انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى بي الكعبة [فقال
~~لي: اجلس. فجلست إلى جنب الكعبة] (4) فصعد رسول الله على منكبي ثم قال لي:
~~انهض. فنهضت فلما رأى مني ضعفا قال:
# اجلس فنزل، وجلس ثم قال: يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ثم نهض
~~بي رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نهض بي خيل لي أو لو شئت لنلت أفق
~~السماء، فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي: ألق
~~صنمهم الأكبر صنم قريش وكان من نحاس موتد بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: عالجه، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~يقول إيه إيه (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) فلم أزل أعالجه
# PageV01P286
# حتى استمكنت (1) منه، قال لي: اقذفه. فقذفته فتكسر، ونزلت من فوق الكعبة،
~~فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [نسعى] (2) وخشينا [من
~~ابتداء الفتنة] أن يرانا أحد من قريش وغيرهم [قال علي عليه السلام: فما
~~صعدته حتى الساعة] (3).
# وروي في معنى حمل النبي لعلي عليه السلام عند حط الأصنام عن البيت الحرام
~~خبر حسن أحببنا ذكره ههنا لان هذا التأويل يحتاج إليه.
# 27 - وهو ما روي بحذف الاسناد عن الرجال الثقات، عن عبد الجبار بن كثير
~~التميمي اليماني قال: قلت لمولاي جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: يا بن
~~رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها.
# فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني، وإن شئت فسل. قال: فقلت:
# يا بن رسول الله وبأي شئ تعلم ما في نفسي قبل سؤالي؟
# فقال: بالتوسم والتفرس، أما سمعت ms204 قول الله عز وجل * (إن في ذلك لآيات
~~للمتوسمين) * (4) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله (اتقوا فراسة المؤمن
~~فإنه ينظر بنور الله)؟
# فقلت: يا بن رسول الله أخبرني بمسألتي. فقال: مسألتك عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لم لم يطق حمله علي عليه السلام عند حط الأصنام عن سطح
~~الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب خيبر ورمى بها ما رماه أربعين
~~ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وكان رسول الله يركب الناقة والفرس
~~والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج و كل ذلك دون علي عليه السلام في
~~القوة والشدة؟ قال: فقلت له: عن هذا أردت أن أسألك يا بن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم فأخبرني عنه. فقال: نعم، إن عليا، عليه السلام برسول
~~الله صلى الله عليه وآله شرف
# PageV01P287
# وبه ارتفع وفضل، وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وابطال كل معبود من دون
~~الله، ولو علاه النبي صلى الله عليه وآله لكان النبي بعلي عليه السلام
~~مرتفعا شريفا وواصلا في حط الأصنام، ولو كان ذلك لكان علي أفضل من النبي
~~صلى الله عليه وآله، ألا ترى أن عليا عليه السلام لما علا ظهر النبي صلى
~~الله عليه وآله قال: شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها؟
# أو ما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلم وانبعاث فرعه عن أصله؟
# وقال علي عليه عليه السلام: أنا من أحمد كالضوء من الضوء! أوما علمت أن
~~محمدا و عليا عليهما السلام كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق
~~بألفي عام؟ وأن الملائكة لما رأت ذلك النور أن له أصلا قد انشق منه شعاع
~~لامع قالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟
# فأوحى الله تبارك وتعالى: هذا نور أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة
~~فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي نجيي ووليي، ولولاهما ما خلقت
~~خلقي.
# أو ما علمت أن رسول الله رفع بيد علي عليه السلام بغدير خم ms205 حتى نظر الناس
~~إلى بياض إبطيهما فجعل أمير المؤمنين إمامهم؟ وحمل الحسن والحسين عليهما
~~السلام يوم حظيرة بني النجار.
# فقال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله. فقال: نعم المحمولان
~~ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي
~~بأصحابه فأطال سجدة من سجداته، فلما سلم قيل له: يا رسول الله لقد أطلت هذه
~~السجدة. فقال: رأيت ابني الحسين قد علا ظهري فكرهت أن أعالجه حتى ينزل من
~~قبل نفسه، فأراد بذلك رفعهم وتشريفهم، (فالنبي صلى الله عليه وآله إمام
~~ونبي) (1) وعلي إمام ليس برسول ولا نبي، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة.
# قال: فقلت: زدني يا بن رسول الله. فقال: نعم إنك لأهل للزيادة (2).
# PageV01P288
# إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله حمل علي عليه السلام على ظهره يريد
~~بذلك أنه أبو ولده وأن الأئمة من ولده كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء
~~ليعلم أصحابه بذلك أنه لطلب الخصب.
# فقلت: يا بن رسول الله زدني.
# فقال: نعم حمل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يريد أن يعلم قومه أنه
~~هو الذي يخفف عن ظهره ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه ما حمل من
~~بعده.
# فقلت: يا بن رسول الله زدني.
# فقال: حمله ليعلم بذلك أنه ما حمله إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون
~~أفعاله عند الناس حكمة وصوابا.
# وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني
~~ذنوب شيعتك ثم غفرها لي.
# وذلك قوله تعالى * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * (1) ولما
~~أنزل الله عز وجل قوله * (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * (2)
~~قال النبي صلى الله عليه وآله: علي نفسي وأخي فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا
~~يشقى، ثم تلا هذه الآية * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما
~~عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ
~~المبين) * (3) ولو أخبرتك بما في حمل ms206 النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه
~~السلام من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد مجنون! فحسبك من
~~ذلك ما قد سمعت.
# قال: فقمت إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت (الله أعلم حيث يجعل رسالته).
# (4) وقوله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد
~~الظالمين إلا خسارا NoteV01P289N82
# PageV01P289
# 28 - تأويله: ما ذكره محمد بن العباس رحمه الله قال: حدثنا محمد بن خالد
~~البرقي (1)، عن محمد بن علي الصيرفي، عن ابن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد
~~- ظالمي آل محمد حقهم - إلا خسارا).
# (2) 29 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي عن
~~عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى، عن أبيه عليهما السلام قال: نزلت هذه
~~الآية * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين -
~~لآل محمد - إلا خسارا) * (3). فالقرآن (شفاء ورحمة للمؤمنين) لانهم
~~المنتفعون به وخسار و بوار على الظالمين لأنه فيه الحجة عليهم (ولا يزيدهم
~~إلا خسارا) في الدنيا والآخرة (وذلك هو الخسران المبين). (4) قوله تعالى:
~~ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا
~~NoteV01P290N89 30 - تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا علي
~~بن عبد الله ابن أسد، عن إبراهيم الثقفي، عن علي بن هلال الأحمسي، عن الحسن
~~بن وهب عن ابن بحيرة (5)، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز
~~وجل * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * قال: نزلت في ولاية أمير المؤمنين
~~عليه السلام. (6)
# PageV01P290
# 31 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن
~~عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال (فأبى أكثر الناس - بولاية علي - إلا كفورا). (1) 32 -
~~ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد، عن (2) عبد العظيم عن
~~محمد بن الفضيل، ms207 عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل
~~عليه السلام بهذه الآية هكذا * (فأبى أكثر الناس - بولاية علي - إلا كفورا)
~~* (3).
# (18) (سورة الكهف) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: لينذر بأسا شديدا من لدنه 1 - تأويله: ذكره محمد بن العباس (ره)
~~قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن
~~أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل * (لينذر بأسا
~~شديدا من لدنه) * فقال أبو جعفر عليه السلام: البأس الشديد هو علي عليه
~~السلام، وهو من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وقاتل عدوه فذلك (4) قوله
~~تعالى [لينذر بأسا شديدا من لدنه] (5).
# ومعنى قوله تعالى * (لينذر - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - بأسا
~~شديدا) *.
# PageV01P291
# أي ذا بأس شديد، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أمير المؤمنين وشدة
~~بأسه وسطوته متفق عليها بغير خلاف، وقوله * (من لدنه) * أي من عنده ومن أهل
~~بيته ومن نفسه، صلى الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين صلاة باقية في كل عصر
~~وكل حين.
# قوله تعالى: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا
~~للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى
~~الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا NoteV01P292N29 إن الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا NoteV01P292N30 أولئك لهم جنت عدن
~~تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من
~~سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا
~~NoteV01P292N31 2 - تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا أحمد
~~بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي (1)، عن الحسين
~~بن سيف عن أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله
~~تعالى * (وقل الحق من ربكم - في ولاية علي - فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
~~إنا أعتدنا - لظالمي آل محمد ms208 حقهم - نارا أحاط بهم سرادقها) * (2).
# 3 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى ابن
~~داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قوله تعالى *
~~(وقل الحق من ربكم - في ولاية علي عليه السلام - فمن شاء فليؤمن ومن شاء
~~فليكفر) * قال: وقرأ إلى قوله * (أحسن عملا) *.
# PageV01P292
# ثم قال: قيل للنبي صلى الله عليه وآله ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ (1) في أمر علي (فإنه الحق من
~~ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) فجعل الله تركه معصية وكفرا قال:
# ثم قرأ * (إنا أعتدنا للظالمين - لآل محمد - نارا أحاط بهم سرادقها) *
~~الآية.
# ثم قرأ * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا)
~~* يعني بهم آل محمد صلوات الله عليهم. (2) 4) وروى الشيخ محمد بن يعقوب
~~(ره)، عن أحمد، عن (3) عبد العظيم، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا * (وقل الحق من ربكم -
~~في ولاية علي فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين - لآل
~~محمد - نارا أحاط بهم سرادقها) * الآية. (4) وذكر مثله علي بن إبراهيم (ره)
~~في تفسيره قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: نزلت هذه الآية هكذا * (وقل
~~الحق من ربكم - يعني في ولاية علي - فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا
~~أعتدنا للظالمين - لآل محمد حقهم - نارا أحاط بهم سرادقها) * الآية (5).
# وقوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب
~~وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا NoteV01P293N32 كلتا الجنتين أتت أكلها
~~ولم تظلم منه شيئا 5 - هذا تأويل ظاهر وباطن فالظاهر ظاهر وأما الباطن فهو
~~ما ذكره محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن
~~الحسين، عن أحمد بن
# PageV01P293
# محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن القاسم بن عروة (1)، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا ms209
~~لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين
~~آتت اكلها ولم تظلم منه شيئا) *.
# قال: هما علي عليه السلام ورجل آخر (2).
# معنى هذا التأويل: ظاهر وهو يحتاج (3) إلى بيان حال (4) هذين الرجلين وإن
~~لم يذكر الآيات المتعلقة بهما إلى قوله (منتصرا).
# وبيان ذلك أن حال علي عليه السلام لا يحتاج إلى بيان.
# وأما البحث عن الرجل الآخر وهو عدوه قال الله عز وجل * (واضرب لهم مثلا)
~~* المثل فيهما (5)، فقوله تعالى * (جعلنا لأحدهما جنتين) * وهما عبارة عن
~~الدنيا فجنة منهما له في حياته، والأخرى للتابعين له بعد وفاته، لأنه كافر
~~والدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وإنما جعل الجنتين له لأنه هو الذي أنشأها
~~وغرس أشجارها وأجرى أنهارها وأخرج أثمارها وذلك على سبيل المجاز إذ جعلنا
~~الجنة هي الدنيا.
# ومعنى ذلك أن الدنيا استوثقت له ولأتباعه ليتمتعوا بها حتى حين، ثم قال
~~تعالى * (فقال - أي صاحب الجنة - لصاحبه - وهو علي عليه السلام - أنا أكثر
~~منك مالا - أي دنيا وسلطانا - وأعز نفرا - أي عشيرة وأعوانا - ودخل جنته -
~~أي دخل في دنياه وأنعم فيها وابتهج بها وركن إليها - وهو ظالم لنفسه -
~~بقوله (6) وفعله ولم يكفه ذلك حتى - قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا) * أي
~~جنته ودنياه، ثم كشف عن
# PageV01P294
# اعتقاده، فقال:
# * (وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي - كما تزعمون أنتم (1) مردا
~~إلى الله - لأجدن خيرا منها - أي من جنته - منقلبا - قال له صاحبه - وهو
~~علي عليه السلام - أكفرت بالذين خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا
~~هو الله ربي) *.
# معنى ذلك: انك إن كفرت أنت بربك فاني أنا أقول (هو الله ربي) وخالقي
~~ورازقي ولا أشرك بربي أحدا، ثم دله على ما كان أولى لو قاله، فقال له:
~~(ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله - كان في جميع أموري - لا قوة - لي
~~عليها - إلا بالله).
# ثم إنه عليه السلام أرجع القول إلى نفسه فقال له (إن ترن أنا أقل منك
~~مالا وولدا) أي فقيرا ms210 محتاجا إلى الله ومع ذلك (فعسى ربي أن يؤتين خيرا من
~~جنتك) ودنياك في الدنيا بقيام ولدي القائم دولة وملكا وسلطانا، وفي الآخرة
~~حكما وشفاعة وجنانا ومن الله رضوانا (ويرسل عليها - أي على جنتك - حسبانا
~~من السماء) - أي عذابا ومن الله رضوانا (ويرسل عليها - أي على جنتك -
~~حسبانا من السماء) - أي أرضا لا نبات بها - زلقا) أي يزلق الماشي عليها
~~وأحيط بثمرة) الذي أثمر بها جنتك (2) يعني ذهبت دنياه وسلطانه (فأصبح يقلب
~~كفيه على ما أنفق فيها) من دينه ودنياه وآخرته وعشيرته (وهي خاوية على
~~عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة - ولا عشيرة -
~~ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا).
# ثم إنه سبحانه لما أبان حال علي عليه السلام وحال عدوه بأنه وإن كان له
~~في الدنيا دولة وولاية من الشيطان، فان لعلي عليه السلام الولاية في الدنيا
~~والآخرة من الرحمن وولاية الشيطان ذاهبة وولاية الرحمن ثابتة.
# PageV01P295
# وذلك قوله تعالى (هنالك الولاية لله الحق) ورد أنها ولاية علي عليه
~~السلام. (1) 6 - وهو ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن محمد بن همام، عن عبد
~~الله بن جعفر (2)، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة
~~الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: قوله تعالى * (هنالك الولاية
~~لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا) * قال: هي ولاية علي عليه السلام هي خير
~~ثوابا وخير عقبا أي عاقبة من ولاية عدوه صاحب الجنة الذي حرم الله عليه
~~الجنة (3).
# فلله على ذلك الفضل، والمنة والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين، و
~~اللعنة والعذاب على أعدائهم من الجنة والناس أجمعين.
# 7 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد عن
~~معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن كثير،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى * (هنالك الولاية
~~لله الحق) * فقال: ولاية علي أمير المؤمنين عليه السلام. ms211 (4) ومعنى قوله
~~تعالى * (هنالك الولاية لله) * يعنى الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام هي
~~الولاية لله لأنه قد جاء في الدعاء:
# (من والاكم فقد والى الله، ومن تبرأ منكم فقد تبرأ من الله). (5) جعلنا
~~الله وإياكم والمؤمنين من الموالين لمحمد وآله الطيبين، ومن المتبرئين من
~~أعدائهم الظالمين لهم إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
# PageV01P296
# قوله تعالى: والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا
~~NoteV01P297N46 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد
~~بن سعيد، عن محمد بن الفضيل (1) عن أبيه، عن النعمان، عن عمرو الجعفي (2)
~~قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي قال: دخلت أنا وعمي
~~الحصين بن عبد الرحمان على أبي عبد الله عليه السلام فسلم عليه، فرد عليه
~~السلام وأدناه وقال: ابن من هذا معك؟
# قال: ابن أخي إسماعيل.
# قال: رحم الله إسماعيل وتجاوز عن سئ عمله، كيف تخلفوه؟
# قال: نحن جميعا بخير ما أبقى الله لنا مودتكم.
# قال: يا حصين لا تستصغرن مودتنا، فإنها من الباقيات الصالحات.
# فقال: يا بن رسول الله ما استصغرها ولكن أحمد الله عليها لقولهم صلوات
~~الله عليهم: من حمد الله فليقل: الحمد لله على أولى (3) النعم.
# قيل: وما أولى (4) النعم؟ قال: ولايتنا أهل البيت (5).
# وقوله تعالى: وأما من آمن وعمل صلحا فله جزاء الحسنى 9 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسن بن علي بن عاصم عن هيثم (6) بن عبد الله
~~قال: حدثنا مولاي علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين
~~عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عن ربه
~~عز وجل وهو يقول: ربي يقرئك السلام ويقول لك: يا محمد بشر المؤمنين الذين
~~يعملون الصالحات ويؤمنون بك وبأهل بيتك بالجنة فلهم عندي (جزاء الحسنى)
~~يدخلون الجنة (7).
# PageV01P297
# (أي (جزاء الحسنى)) (1) وهي ولاية أهل البيت عليهم السلام ودخول الجنة
~~والخلود فيها في جوارهم، صلوات الله عليهم.
# وقوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنت الفردوس نزلا
~~NoteV01P298N107 ms212 خالدين فيها لا يبغون عنها حولا NoteV01P298N108 10 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد بن
~~إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار قال: حدثنا مولاي موسى ابن جعفر
~~عليهما السلام قال: سألت أبي، عن قول الله عز وجل * (إن الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) *؟
# قال: نزلت في آل محمد عليهم السلام (2).
# 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن محمد بن يحيى الحجري،
~~عن عمر بن صخر الهذلي، عن الصباح بن يحيى، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي
~~عليه السلام أنه قال: لكل شئ ذروة وذروة الجنة الفردوس (3) و هي لمحمد وآل
~~محمد، صلوات الله عليه وعليهم (4).
# PageV01P298
# (19) (سورة مريم) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص NoteV01P299N01 ذكر رحمت ربك عبده
~~زكريا NoteV01P299N02 1 - تأويله: ما روى الطبرسي (ره) في الاحتجاج وغيره
~~في غيره (1) مرفوعا إلى سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي (ره) قال: أعددت
~~نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا فقصدت مولاي أبا محمد
~~الحسن عليه السلام بسر من رأى فلما انتهينا منها إلى باب سيدنا عليه السلام
~~فاستأذنا، فخرج الاذن بالدخول، قال سعد:
# فما شبهت مولانا أبا محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلا بدرا قد
~~استوفى ليالي أربعا بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في
~~الخلقة والمنظر، فسلمنا عليه فألطف لنا في الجواب وأومأ لنا بالجلوس، فلما
~~جلسنا سألته شيعته عن أمورهم في دينهم (2) وهدايتهم (3)، فنظر أبو محمد
~~الحسن عليه السلام إلى الغلام، وقال: يا بني أجب شيعتك ومواليك، فأجاب كل
~~واحد عما في نفسه وعن حاجته من قبل أن يسأله عنها بأحسن جواب وأوضح برهان
~~حتى حارت عقولنا في غامر علمه وإخباره بالغائبات، ثم التفت إلي أبو محمد
~~عليه السلام وقال: ما جاء بك يا سعد؟
# قلت: شوقي إلى ms213 لقاء مولانا (4) فقال: المسائل التي أردت أن تسأل عنها؟
# قلت: على حالها يا مولاي.
# قال: فاسأل قرة عيني عنها - وأوما إلى الغلام - (5) عما بدا لك منها،
~~فكان
# PageV01P299
# بعض ما سألته أن قلت له: يا بن رسول الله أخبرني عن تأويل * (كهيعص) *؟
# فقال: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عز وجل عليها زكريا عليه
~~السلام، ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله، وذلك أن زكريا عليه السلام
~~سأل الله عز وجل أن يعلمه أسماء الخمسة (الأشباح) (1)، فأهبط إليه جبرئيل
~~عليه السلام فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سري
~~عنه همه وانجلى كربه، وإذا ذكر [اسم] الحسين خنقته العبرة، ووقعت عليه
~~البهرة.
# فقال ذات يوم: يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلت همومي، إذا ذكرت
~~الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي فأنبأه الله عز وجل عن قصته، فقال:
# (كهيعص) فالكاف اسم كربلاء، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد وهو ظالم
~~الحسين والعين عطشه، والصاد صبره، فلما سمع بذلك زكريا لم يفارق مسجده
~~ثلاثة أيام ومنع فيهن الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت
~~ندبته: إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده، إلهي أتنزل هذه الرزية بفنائه،
~~إلهي أتلبس عليا و فاطمة ثياب هذه المصيبة (2) إلهي أتحل كره (3) هذه
~~الفجيعة بساحتهما.
# ثم قال: إلهي ارزقني ولدا تقربه عيني على الكبر، واجعله وارثا رضيا يوازي
~~محله مني محل الحسين من محمد صلى الله عليه وآله فإذا رزقتنيه فأفتني بحبه
~~ثم افجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده الحسين، فرزقه الله يحيى وفجعه
~~به.
# وكان حمل يحيى وولادته لستة أشهر، وكان حمل الحسين وولادته كذلك (5).
# PageV01P300
# ومعنى قوله: وافجعني به كما تفجع محمدا، ومحمد صلى الله عليه وآله توفى
~~قبل قتل الحسين عليه السلام وكذلك زكريا عليه السلام وهذا يدل على أن
~~الأنبياء عليهم السلام أحياء عند ربهم يرزقون، وبهذا القول صار بين يحيى
~~وبين الحسين عليه السلام مماثلة في أشياء منها: حمله لستة أشهر، ومنها قتله
~~ظلما، ومنها ms214 أن رأس يحيى عليه السلام. أهدى إلى بغي من بغايا بني إسرائيل،
~~والحسين صلوات الله عليه أهدي رأسه الكريم إلى باغ من بغاة بني أمية لانهم
~~شر البرية، فعليهم اللعنة الجزئية والكلية وعلى الممهدين لهم والتابعين من
~~جميع البرية.
# قوله تعالى: وإني خفت المولى من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك
~~وليا NoteV01P301N05 يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا NoteV01P301N06
~~2 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام بن سهيل عن محمد
~~بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، قال: حدثني أبو الحسن موسى بن
~~جعفر عليهما السلام قال: كنت عند أبي يوما قاعدا حتى أتى رجل فوقف به وقال:
# أفيكم (1) باقر العلم ورئيسه محمد بن علي؟ قيل له: نعم، فجلس طويلا ثم
~~قال إليه، فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل في قصة زكريا *
~~(وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا) * الآية قال: نعم الموالي
~~بنو العم، وأحب الله أن يهب له (2) وليا من صلبه، وذلك أنه فيما كان علم من
~~فضل محمد صلى الله عليه وآله.
# قال: يا رب أمعما (3) شرفت محمدا وكرمته ورفعت ذكره حتى قرنته بذكرك فما
~~يمنعك يا سيدي أن تهب لي ذرية من صلبه فتكون فيها النبوة؟
# PageV01P301
# قال: يا زكريا قد فعلت ذلك بمحمد ولا نبوة بعده وهو خاتم الأنبياء، ولكن
~~الإمامة لابن عمه وأخيه علي بن أبي طالب من بعده وأخرجت الذرية من صلب علي
~~إلى بطن فاطمة بنت محمد وصيرت بعضها من بعض، فخرجت منه الأئمة حججي على
~~خلقي، وإني مخرج من صلبك ولدا يرثك ويرث من آل يعقوب، فوهب الله له يحيى
~~عليه السلام (1).
# قوله تعالى: لم نجعل له من قبل سميا 3 - تأويله: قال محمد بن العباس
~~(ره): حدثنا حميد بن زياد، عن أحمد ابن الحسين بن بكر قال: حدثنا الحسن بن
~~علي بن فضال باسناده إلى عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: ms215 في قول الله عز وجل * (لم نجعل له من قبل سميا) * قال: ذلك يحيى بن
~~زكريا لم يكن له (من قبل سميا) وكذلك الحسين لم يكن له (من قبل سميا)، ولم
~~تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا.
# قلت: فما كان بكاؤها؟ قال: تطلع الشمس حمراء، قال: وكان قاتل الحسين عليه
~~السلام ولد زنا، وقاتل يحيى بن زكريا ولد زنا (2).
# 4 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم - في تفسيره - عن أبيه (3)، عن محمد
~~بن خالد، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد
~~الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل * (لم نجعل له من قبل سميا) *
~~فقال: الحسين لم يكن (له من قبل سميا) (ويحيى بن زكريا لم يكن (له من قبل
~~سميا)) (4)
# PageV01P302
# ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا.
# قلت: فما كان بكاؤها؟ قال: كانت تطلع الشمس حمراء وتغيب حمراء، وكان قاتل
~~الحسين ولد زنا، وقاتل يحيى بن زكريا ولد زنا (1).
# [5 - وعنه ما رواه محمد بن العباس، مسندا عن الصادق عليه السلام في قول
~~الله عز وجل * (لم نجعل له من قبل سميا) * قال: ذلك يحيى بن زكريا عليه
~~السلام لم يكن (له من قبل سميا) وكذلك الحسين لم يكن (له من قبل سميا)، ولم
~~تبك السماء إلا عليهما.
# قلت فما بكاؤها؟ قال: تطلع الشمس حمراء وتغيب حمراء قال: وكان قاتل
~~الحسين ولد الزنا وقاتل يحيى بن زكريا ولد الزنا.
# وعنه ما رواه علي بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام بأدنى تفاوت] (2).
# قوله تعالى: وآتيناه الحكم صبيا NoteV01P303N12 6 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (ره): حدثنا علي بن سليمان الرازي عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف
~~بن عميرة، عن حكم بن أيمن قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله لقد
~~أوتي علي عليه السلام (الحكم صبيا) كما أوتي يحيى بن زكريا (الحكم صبيا)
~~(3).
# 7 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) قال: روى العياشي باسناده عن علي بن أسباط
~~قال: قدمت ms216 المدينة وأنا أريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا
~~عليهما السلام وهو إذ ذاك خماسي، فجعلت أتأمله لأصفه لأصحابنا بمصر، فنظر
~~إلي وقال: يا علي إن الله قد أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوة، وقال
~~سبحانه عن يوسف * (فلما بلغ أشده - واستوى - آتيناه حكما وعلما) * (4)،
~~وقال عن يحيى * (وآتيناه الحكم صبيا) * (5).
# PageV01P303
# قوله تعالى: وجعلنا لهم لسان صدق عليا NoteV01P304N٥٠ ٨ - تأويله: ذكره
~~الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتابه كمال الدين وقال ما هذا لفظه: ثم غاب
~~إبراهيم عليه السلام الغيبة الثانية حين نفاه الطاغوت عن مصر فقال
~~(وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا)
~~فقال الله تقدس ذكره بعد ذلك * (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا
~~له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق
~~عليا) * يعني به علي ابن أبي طالب عليه السلام لان إبراهيم عليه السلام كان
~~قد دعا الله عز وجل أن يجعل له ﴿لسان صدق في الآخرين﴾ (1) فجعل الله عز وجل له
~~ولإسحاق ويعقوب (لسان صدق عليا) يعني به عليا عليه السلام (2).
# 9 - وذكره أيضا علي بن إبراهيم رحمه الله (3)، عن أبيه، عن جده أنه قال:
# كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن قول الله عز وجل * (ووهبنا لهم
~~من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * فأخذ الكتاب ووقع تحته: ورفقك الله
~~ورحمك هو أمير المؤمنين علي عليه السلام (4).
# 10 - وذكر محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا أحمد بن القاسم قال: حدثنا
~~أحمد بن محمد السياري، عن يونس بن عبد الرحمن قال: قلت لأبي الحسن الرضا
~~عليه السلام: إن قوما طالبوني باسم أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الله
~~عز وجل، فقلت لهم:
# من قوله تعالى * (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * فقال: صدقت، هو هكذا (5).
# PageV01P304
# ومعنى قوله * (لسان صدق) * أي وجعلنا لهم ولدا ذا لسان أي قول صدق، وكل
~~ذي قول ms217 صدق فهو صادق، والصادق معصوم، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام.
# قوله تعالى: أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن
~~حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى
~~عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا NoteV01P305N58 11 - تأويله: قال محمد
~~بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد الرازي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن
~~أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد بن معاوية، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما يسجد في سورة مريم حين يقول *
~~(وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) *
~~ويقول: نحن عنينا بذلك، ونحن أهل الجبوة والصفوة (1).
# 12 - ويؤيده: ما قال أيضا: حدثنا محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن
~~إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما
~~السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل * (أولئك الذين أنعم الله عليهم من
~~النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن
~~هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) *.
# قال: نحن ذرية إبراهيم، ونحن المحمولون مع نوح، ونحن صفوة الله.
# وأما قوله * (ممن هدينا واجتبينا) * فهم والله شيعتنا الذين هداهم الله
~~لمودتنا واجتباهم لديننا فحيوا عليه وماتوا عليه، وصفهم الله بالعبادة
~~والخشوع ورقة القلب، فقال * (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا)
~~*.
# ثم قال عز وجل * (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف
~~يلقون غيا) * وهو جبل من صفر يدور في وسط جهنم.
# PageV01P305
# ثم قال عز وجل * (الا من تاب - من غش آل محمد - وآمن وعمل صالحا فأولئك
~~يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا - إلى قوله - كان تقيا) * (1).
# قوله تعالى: وإذا تتلى عليهم آيتنا بينت قال الذين كفروا للذين آمنوا أي
~~الفريقين خير مقاما وأحسن.
# نديا NoteV01P306N73 - إلى قوله تعالى - وتنذر به قوما لدا
~~NoteV01P306N97 13 - تأويله: ما رواه الشيخ ms218 محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن
~~يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن
~~أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (وإذا تتلى
~~عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما
~~وأحسن نديا) * قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا قريشا إلى ولايتنا
~~فنفروا وأنكروا، (فقال الذين كفروا - من قريش - للذين آمنوا) الذين أقروا
~~لأمير المؤمنين ولنا أهل البيت (بالولاية) (2) (أي الفريقين خير مقاما و
~~أحسن نديا) تعييرا منهم، فقال الله عز وجل ردا عليهم * (وكم أهلكنا قبلهم
~~من قرن - من الأمم السالفة - هم أحسن أثاثا ورؤيا) *.
# قلت: قوله * (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) * قال: كلهم
~~كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولا
~~بولايتنا، فكانوا ضالين مضلين، فيمد لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا
~~[فيصيرهم الله شرا مكانا وأضعف جندا] (3).
# قلت: قوله * (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من
~~هو شر مكانا وأضعف جندا) *.
# قال: أما قوله * (حتى إذا رأوا ما يوعدون) * فهو خروج القائم عليه السلام
~~وهو الساعة.
# PageV01P306
# * (فسيعلمون) * ذلك اليوم ما ينزل بهم من عذاب الله على يدي قائمه فذلك
~~قوله * (من هو شر مكانا [يعني عند القائم عليه السلام] (1) وأضعف جندا) *.
# قلت: قوله عز وجل * (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) * قال: يزيدهم [ذلك
~~اليوم] (2) هدى على هدى باتباعهم القائم عليه السلام حيث لا يجحدونه ولا
~~ينكرونه.
# قلت: قوله عز وجل * (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) *؟
# قال: إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده فهو العهد
~~عند الله.
# قلت: قوله عز وجل * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن
~~ودا) *؟ قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي الود الذي قال الله عز
~~وجل.
# قلت: قوله * (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا)
~~*؟
# قال: إنما ms219 يسره الله (3) على لسانه حين أقام أمير المؤمنين عليه السلام
~~علما، فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه
~~(لدا) أي كفارا (4).
# قوله تعالى: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا NoteV01P307N85 ونسوق
~~المجرمين إلى جهنم وردا NoteV01P307N86 14 - تأويله: رواه علي بن إبراهيم
~~(ره)، عن أبيه، عن عبد الله بن شريك العامري عن عبد الله بن سنان، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه
~~السلام: يا علي يخرج يوم القيامة قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج،
~~عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن، عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلألأ،
~~فيؤتون بنوق من نور، عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت، فيركبون
~~عليها حتى ينتهوا إلى [عرش] (5)
# PageV01P307
# الرحمن، والناس في الحساب يهتمون ويغتمون، وهؤلاء يأكلون ويشربون فرحون.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: من هؤلاء يا رسول الله؟
# فقال: يا علي هم شيعتك وأنت إمامهم، وهو قول الله عز وجل * (يوم نحشر
~~المتقين إلى الرحمن وفدا - على الرحائل - ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) *
~~(1).
# وهم أعداؤك يساقون إلى النار بلا حساب.
# قوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا
~~NoteV01P308N96 15 - تأويله: قال علي بن إبراهيم (ره): روي أن أمير
~~المؤمنين كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: قل يا
~~علي: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، [فقال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا] فأنزل الله على نبيه * (إن
~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * (2).
# 16 - وقال أيضا: وروى فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة
~~الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله * (إن الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات) *.
# قال: آمنوا بأمير المؤمنين وعملوا الصالحات بعد المعرفة (3).
# معناه: بعد المعرفة بالله وبرسوله وبالأئمة صلوات الله عليهم.
# 17 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن عثمان بن (4) أبي شيبة، عن
~~عون بن ms220 سلام، عن بشر بن عمارة الخثعمي، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس
~~قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام * (إن الذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات
# PageV01P308
# سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: محبة في قلوب المؤمنين (1).
# 18 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن يعقوب
~~ابن جعفر بن (2) سليمان، عن (3) علي بن عبد الله بن العباس، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام (4) في قول الله عز وجل * (إن الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه
~~السلام، فما من مؤمن إلا وفي قلبه حب لعلي بن أبي طالب (5).
# صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين صلاة باقية دائمة في كل حين.
# (20) (سورة طه) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) تأويل (طه): ذكره
~~صاحب كتاب نهج الايمان قال: في تفسير الثعلبي قال:
# 1 - قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قول الله عز وجل * (طه) * أي
~~طهارة أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله من الرجس، ثم قرأ (إنما يريد الله
~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) (6).
# وقوله تعالى: رب اشرح لي صدري NoteV01P309N25 ويسر لي أمرى
~~NoteV01P309N26 واحلل عقدة من لساني NoteV01P309N27 يفقهوا قولي
~~NoteV01P309N28 واجعل لي وزيرا من أهلي NoteV01P309N29 هارون أخي
~~NoteV01P309N30 اشدد به أزرى NoteV01P309N31 وأشركه في أمرى NoteV01P309N32
~~كي نسبحك كثيرا NoteV01P309N33 ونذكرك كثيرا NoteV01P309N34 إنك كنت بنا
~~بصيرا NoteV01P309N35
# PageV01P309
# ما ورد في معنى تأويله:
# 2 - قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسن الخثعمي، عن عباد ابن
~~يعقوب، عن علي بن هاشم، عن عمرو بن حارث، عن عمران بن سليمان، عن حصين
~~التغلبي (1)، عن أسماء بنت عميس قالت:
# رأيت رسول الله بإزاء ثبير وهو يقول: أشرق ثبير أشرق ثبير، اللهم إني
~~أسألك ما سألك أخي موسى: أن تشرح لي صدري، وأن تيسر لي أمري، وأن تحلل عقدة
~~من لساني يفقهوا قولي، وأن تجعل لي وزيرا من ms221 أهلي عليا أخي، اشدد به أزري.
# وأشركه في أمري، كي نسبحك كثيرا، ونذكرك كثيرا، إنك كنت بنا بصيرا (2).
# 3 - ويؤيده: ما رواه أبو نعيم الحافظ باسناده عن رجاله، عن ابن عباس قال:
~~أخذ النبي بيد علي بن أبي طالب وبيدي، ونحن بمكة وصلى أربع ركعات، ثم رفع
~~يديه إلى السماء وقال: اللهم إن نبيك موسى بن عمران سألك فقال (رب اشرح لي
~~صدري ويسر لي أمري) الآية، وأنا محمد نبيك أسألك، (رب اشرح لي صدري ويسر لي
~~أمري واحلل عقده من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي - علي بن أبي
~~طالب - أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري).
# قال ابن عباس: فسمعت مناديا ينادي قد أوتيت ما سألت (3).
# إعلم بأن هذا السؤال المستغني عن التأمل (4) اختص مولانا أمير المؤمنين
~~عليه السلام بالمنزلة الرفيعة من خاتم النبيين، منزلة هارون من موسى من دون
~~العالمين.
# PageV01P310
# ولهذه المنزلة منازل، منها: قوله (وزيرا من أهلي) والوزير هو المؤازر
~~والمعاضد، والمعاون والمساعد وكذلك كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم.
# وقوله (من أهلي) وهذا ظاهر لأنه ابن عمه أبي طالب أخ أبيه لأبيه وأمه.
# وقوله (عليا أخي) وهو أخوه ظاهرا يوم المؤاخاة، وباطنا في نور المسطور
~~وفي الطهارة والعصمة.
# وقوله (اشدد به أزري) أي قو به ظهري، وكذلك كان لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله ظهرا وظهيرا، ومؤيدا ونصيرا.
# وقوله تعالى:
# * (وأشركه في أمري) * أي في إبلاغ رسالتي إلى قومي، وكذلك كان أمير
~~المؤمنين عليه السلام في ابلاغ الرسالة من (1) النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم لسورة (2) براءة وغيرها بعده (3) بالوصية إليه وإلى ولده، ولولاه ما
~~حصل التبليغ، ولا كمل الدين إلا به وبذريته الطيبين والمنزلة الجليلة التي
~~شرفت على المنازل كلها الخلافة في الحياة والممات.
# وهارون عليه السلام كان خليفة موسى عليه السلام في حياته ولو كان حيا
~~لكان هو الخليفة لكنه توفي قبله ولهارون من موسى منازل اخر ليس هذا موضع
~~ذكرها من (4) الأمور التي يشارك (5) فيها أمير المؤمنين ms222 رسول الله صلى الله
~~عليه وآله دون غيره من الأنام وهي منازل ومواطن لم يسمها (6) موسى، ولا
~~هارون، ولا أحد من الأنبياء والرسل عليهم السلام:
# 4 - لما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) عن رجاله مسندا إلى الفضل بن
~~شاذان يرفعه إلى بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~لعلي عليه السلام:
# PageV01P311
# يا علي إن الله تبارك وتعالى أشهدك معي بسبعة (1) مواطن:
# أما أولهن: فليلة أسري بي إلى السماء فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ قلت:
# ودعته خلفي (2) قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا أنت (3) معي
~~وإذا الملائكة صفوف وقوف فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الملائكة
~~يباهيهم الله بك فأذن لي، فنطقت بمنطق لم تنطق الخلائق بمثله، نطقت بما خلق
~~الله وبما هو خالق إلى يوم القيامة.
# والموطن الثاني: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء فقال لي: أين أخوك؟
# قلت: ودعته خلفي قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عز وجل فإذا أنت
~~معي فكشط الله لي عن السماوات السبع والأرضين السبع حتى رأيت سكانها
~~وعمارها وموضع كل ملك منها، فلم أر من ذلك شيئا إلا وقد رأيته.
# والموطن الثالث: ذهبت إلى الجن ولست معي، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟
# قلت: ودعته خلفي فقال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عز وجل فإذا أنت
~~معي، فلم أقل لهم شيئا، ولم يردوا علي شيئا إلا وقد سمعته وعلمته (كما
~~سمعته وعلمته) (4).
# والموطن الرابع: أني لم أسأل الله شيئا إلا أعطانيه فيك إلا النبوة فإنه
~~قال:
# يا محمد خصصتك بها [وختمتها بك] (5).
# والموطن الخامس: خصصنا بليلة القدر وليست لغيرنا.
# والموطن السادس: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء، فقال لي: أين أخوك؟
# فقلت: ودعته خلفي قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عز وجل فإذا أنت
~~معي فأذن جبرئيل فصليت بأهل السماوات جميعا وأنت معي.
# PageV01P312
# والموطن السابع: إنا نفي (1) حين لا يبقى أحد وهلاك الأحزاب بأيدينا (2).
# فمعنى قوله: نفئ حين لا يبقى أحد وهلاك الأحزاب بأيدينا ms223 دليل على أنهما
~~يكران إلى الدنيا ويلبثان فيها ما شاء الله - كما روي عن الأئمة عليهم
~~السلام في حديث الرجعة (3) - ثم يبقيان حين لا يبقى أحد من الخلق.
# وقوله: هلاك الأحزاب بأيدينا، والأحزاب هم أحزاب الشيطان وأهل الظلم
~~والعدوان، فعليهم لعنة الرحمن ما كر الجديدان واطرد الخافقان.
# ومما ورد في الأمور التي شارك أمير المؤمنين فيها رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وأن أمره أمره ونهيه نهيه، وأن الفضل جرى له كما جرى لرسول الله
~~صلى الله عليه وآله ولرسول الله الفضل على جميع خلق الله عز وجل، فيكون هو
~~كذلك:
# 5 - وهو ما رواه الشيخ (ره) في أماليه: عن رجاله، عن سعيد الأعرج، قال:
~~دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله عليه السلام فابتدأني وقال: يا
~~سعيد (4) ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يؤخذ به وما
~~نهى عنه ينتهى عنه، جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله، ولرسوله الفضل على
~~جميع الخلق، العائب على أمير المؤمنين عليه السلام في شئ كالعائب على الله
~~وعلى رسوله صلى الله عليه وآله، والراد عليه في صغير أو كبير على حد الشرك
~~بالله.
# كان أمير المؤمنين باب الله الذي لا يؤتي إلا منه، وسبيله (5) الذي من
~~تمسك بغيره هلك.
# PageV01P313
# وكذلك جرى حكم الأئمة عليهم السلام بعده واحد بعد واحد، جعلهم الله أركان
~~الأرض وهم (الحجة) البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى.
# أما علمت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: أنا قسيم الله بين
~~الجنة والنار وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقر لي
~~جميع الملائكة والروح بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله، ولقد حملت
~~مثل حمولة محمد وهي حمولة الرب، وأن محمدا يدعى فيكسى ويستنطق فينطق، وأنا
~~ادعى فأكسى وأستنطق فأنطق ولقد أعطيت خصالا لم يعطها أحد قبلي: علمت
~~المنايا (1) والقضايا وفصل الخطاب (2).
# وقوله تعالى: إن في ذلك لآيات لاولى النهى NoteV01P314N54 6 - تأويله:
~~ذكره علي بن إبراهيم ms224 (ره) في تفسيره قال: روي عن العالم عليه السلام أنه
~~قال: نحن أولو النهى، أخبر الله نبيه بما يكون بعده من ادعاء القوم الخلافة
~~فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام بذلك وانتهى
~~إلينا ذلك من أمير المؤمنين، فنحن أولي النهى، إنتهى علم ذلك كله إلينا.
~~(3) 7 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن إدريس، عن عبد
~~الله بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عمار ابن
~~مروان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (إن في ذلك
~~لآيات لأولي النهى) * قال: والله نحن أولو النهى، (قلت: وما معنى نحن أولو
~~النهى؟) (4) قال: ما أخبر الله جل اسمه رسوله به مما يكون بعده من ادعاء
~~الخلافة والقيام بها بعده ومن بعدهما (5) بنو أمية قال: فأخبر به رسول الله
~~صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وكان ذلك كما أخبر الله رسوله،
# PageV01P314
# وكما أخبر رسوله عليا صلوات الله عليهما، وكما انتهى إلينا من علي فيما
~~يكون من بعده من الملك في بني أمية وغيرهم، فهذه الآيات (1) التي ذكرها
~~الله في الكتاب العزيز * (إن في ذلك لآيات لأولي النهى) * فنحن أولو النهى
~~الذين انتهى إلينا علم هذا كله فصبرنا لأمر الله فنحن قوام الله على خلقه
~~وخزانه على دينه نخزنه ونستره، ونكتم به عدونا كما اكتتم به رسول الله حتى
~~أذن له في الهجرة وجهاد المشركين.
# فنحن على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يأذن الله لنا باظهار
~~دينه بالسيف، وندعوا الناس إليه فنضربهم عليه عودا كما ضربهم رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بدءا (2).
# قوله تعالى: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صلحا ثم اهتدى NoteV01P315N82
~~8 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): قال أبو جعفر الباقر عليه السلام
~~(ثم اهتدى) إلى ولايتنا [أهلي البيت عليهم السلام] (3) فوالله لو أن رجلا
~~عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم ms225 يجئ بولايتنا لأكبه الله في
~~النار على وجهه.
# رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده، وأورده العياشي في تفسيره من
~~عدة طرق (4).
# 9 وعن (5) محمد بن سليمان بالاسناد، عن داود بن كثير الرقي. قال:
# دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك قوله تعالى *
~~(وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * فما هذا الاهتداء (6) بعد
~~التوبة والايمان
# PageV01P315
# والعمل الصالح؟ فقال: معرفة الأئمة والله، إمام بعد إمام (1).
# 10 - وروى علي بن إبراهيم (ره)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن عمر بن
~~أذينة، عن الفضيل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (ثم
~~اهتدى) * قال: اهتدى إلينا (2).
# 11 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن العباس البجلي (3) قال:
~~حدثنا عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن جابر بن الحر، عن جابر الجعفي، عن
~~أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل
~~صالحا ثم اهتدى) *.
# قال: إلى ولايتنا. (4) 12 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن
~~الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي
~~جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل
~~صالحا ثم اهتدى) * قال: إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (5).
# قوله تعالى: يومئذ يتبعون الداعي لاعوج له 13 - تأويله: رواه محمد بن
~~العباس (ره) قال: حدثنا محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي،
~~عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، عن أبيه عليه
~~السلام قال: سألت أبي عن قول الله عز وجل * (ويومئذ يتبعون الداعي لاعوج
~~له) *
# PageV01P316
# قال: الداعي أمير المؤمنين عليه السلام (1) وهذا مما يدل على الرجعة
~~والله أعلم.
# ثم قال تعالى: وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا NoteV01P317N108
~~14 - تأويله: رواه علي بن إبراهيم (ره) عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي
~~محمد الوابشي، عن أبي الورد، ms226 عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم
~~القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين وهم عراة حفاة،
~~فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم، فيمكثون في ذلك
~~مقدار خمسين عاما وهو قول الله عز وجل * (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع
~~إلا همسا) *.
# ثم ينادي مناد من تلقاء العرش: أين النبي الأمي؟ قال: فيقول الناس: قد
~~أسمعت فسمه باسمه، قال: فينادي أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله؟ قال:
~~فيتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض
~~طوله ما بين أيلة إلى صنعاء [فيقف عليه] (2).
# ثم ينادي صاحبكم - يعني أمير المؤمنين - فيتقدم أمام الناس فيقف معه.
# ثم يؤذن للناس فيمرون بين وارد للحوض وبين مصروف عنه، فإذا رأى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله من يصرف عنه من محبينا بكى وقال: يا رب شيعة علي، فيبعث
~~الله إليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: أبكي لأناس من شيعة علي
~~عليه السلام أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ورود الحوض.
# قال: فيقول له الملك: إن الله يقول: قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لك عن
~~ذنوبهم، وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولونه (3) وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم
~~حوضك (4).
# قال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باكية يومئذ وباك (5) (ينادي يا محمداه
~~إذا رأوا
# PageV01P317
# ذلك) (1)، فلا يبقى أحد كان يتولانا ويحبنا ويتبرأ من عدونا إلا كان في
~~حزبنا ومعنا، وورد حوضنا (2).
# وقوله تعالى: يومئذ لا تنفع الشفعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا
~~NoteV01P318N109 - إلى قوله تعالى - هضما NoteV01P318N112 15 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام (3)، عن محمد ابن إسماعيل العلوي،
~~عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال:
~~سمعت أبي يقول ورجل يسأله عن قول الله عز وجل * (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا
~~من أذن له الرحمن ورضي له قولا) * قال: لا ينال شفاعة محمد ms227 يوم القيامة إلا
~~من أذن له بطاعة آل محمد (ورضي له قولا) وعملا فيهم فحيي على مودتهم ومات
~~عليها، فرضى الله قوله وعمله فيهم.
# ثم قال * (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) * لآل محمد كذا
~~نزلت.
# ثم قال * (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) * لآل محمد كذا
~~نزلت.
# ثم قال * (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) * قال:
~~مؤمن بمحبة آل محمد ومبغض لعدوهم (4).
# وقوله تعالى: ولقد عهدنا إلى ادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما
~~NoteV01P318N115 16 - تأويله: روى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن
~~محمد، عن
# PageV01P318
# علي بن الحكم، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول
~~الله عز وجل * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * قال:
~~عهد إليه في محمد والأئمة من بعده عليهم السلام، فترك ولم يكن له عزم أنهم
~~هكذا.
# وإنما سمي أولو العزم أولي العزم لانهم عهد إليهم في محمد والأوصياء من
~~بعده وفي الإمام المهدي وسيرته، فأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والاقرار به
~~(1).
# 17 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن
~~عبيد الله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن
~~سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (ولقد عهدنا إلى آدم
~~من قبل - كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم -
~~فنسي ولم نجد له عزما) * هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله (2).
# 18 - ويؤيده: ويؤيده: ما رواه الشيخ المفيد (ره) باسناده عن رجاله إلى
~~حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أخذ الله الميثاق على النبيين
~~فقال * (ألست بربكم قالوا بلى) * (3) وأن هذا محمدا رسولي وأن عليا أمير
~~المؤمنين (قالوا: بلى. فثبتت لهم النبوة.
# ثم أخذ الميثاق على أولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي ms228 وعلي أمير المؤمنين)
~~(4) والأوصياء من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن الإمام المهدي أنتصر به
~~لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها.
# قالوا: أقررنا يا ربنا وشهدنا، ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة
~~لهؤلاء
# PageV01P319
# الخمسة في الإمام المهدي ولم يكن لآدم عزيمة على الاقرار، وهو قول الله
~~تبارك وتعالى * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * (1).
~~وقوله تعالى: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى NoteV01P320N123 - إلى قوله -
~~قبل طلوع الشمس وقبل غروبها 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا
~~محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي
~~الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: إنه سأل أباه عن قول الله عز وجل *
~~(فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهتدوا
~~وترشدوا، وهو هداي، وهداي هدى علي بن أبي طالب، فمن اتبع هداه في حياتي
~~وبعد موتي فقد اتبع هداي، ومن اتبع هداي فقد اتبع هدى الله، ومن اتبع هدى
~~الله (فلا يضل ولا يشقى).
# قال * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال
~~رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم
~~تنسى وكذلك نجزى من أسرف - في عداوة آل محمد - ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب
~~الآخرة أشد وأبقى) *.
# ثم قال الله عز وجل * (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في
~~مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى) * وهم الأئمة من آل محمد صلى الله
~~عليه وآله وما كان في القرآن مثلها.
# ويقول الله عز وجل * (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر
~~- يا محمد نفسك وذريتك - على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل
~~غروبها) *.
# PageV01P320
# ومعنى قوله وما كان في القرآن مثلها، أي مثل (إن في ذلك لآيات ms229 لأولي
~~النهى) وكلما يجئ في القرآن من ذكر (أولي النهى) فهم الأئمة عليهم السلام
~~(1).
# وقد تقدم تأويل ذلك في هذه السورة (2).
# 20 - ومعنى هذا التأويل: ما روى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين ابن
~~محمد، عن معلى بن محمد، عن السياري، عن علي بن عبد الله قال: سأله رجل (3)
~~عن قول الله عز وجل * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال: من قال
~~بالأئمة واتبع أمرهم، ولم يجز (4) طاعتهم (فلا يضل ولا يشقى). (5) 21 -
~~وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبد الرحمان،
~~عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
~~عز وجل * (ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا) * قال: يعني به ولاية أمير
~~المؤمنين عليه السلام قال: قلت (ونحشره يوم القيامة أعمى)، قال: أعمى البصر
~~في الآخرة وأعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهو
~~متحير في الآخرة يقول (رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك أتتك
~~آياتنا) [قال: الآيات الأئمة عليهم السلام] (6) (فنسيتها كذلك اليوم تنسى)
~~يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة عليهم السلام ولم
~~تطع أمرهم ولم تسمع قولهم قال: قلت (وكذلك نجزي من أسرف
# PageV01P321
# ولم يؤمن بآيات ربه) (قال: من أسرف في عداوة أمير المؤمنين واتبع غيره
~~وترك ولايته وولاية الأئمة معاندة) (1) ولم يتبع آثارهم ولم يتولهم (2).
# ومعنى قوله تعالى * (أتتك آياتنا * ولم يؤمن بآيات ربه) * أن الآيات هم
~~الأئمة الولاة، عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات.
# وقوله تعالى: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها 22 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد ابن عبد الرحمان بن سلام،
~~عن [أحمد بن] (3) عبد الله بن عيسى بن مصفلة القمي، عن زرارة بن أعين، عن
~~أبي جعفر الباقر، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام في قول الله عز وجل *
~~(وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * قال: ms230 نزلت في علي وفاطمة والحسن
~~والحسين عليهم السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة كل
~~سحرة فيقول:
# السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله (إنما
~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (4).
# قوله تعالى: قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحب الصراط السوي ومن
~~اهتدى NoteV01P322N135 23 - تأويله: قال علي بن إبراهيم (ره): روى النضر بن
~~سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز
~~وجل * (قل كل متربص - إلى قوله -
# PageV01P322
# ومن اهتدى) * قال: إلى ولايتنا. (1) 24 - وقال محمد بن العباس (ره):
~~حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (2)، عن إبراهيم ابن محمد الثقفي، عن إبراهيم
~~بن محمد بن ميمون، عن عبد الكريم بن يعقوب، عن جابر قال: سئل محمد بن علي
~~الباقر عليهما السلام عن قول الله عز وجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط
~~السوي ومن اهتدى) * قال: اهتدى إلى ولايتنا. (3) 25 - وقال أيضا: حدثنا علي
~~بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل ابن بشار، عن علي بن جعفر
~~الحضرمي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:
# * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: علي صاحب الصراط
~~السوي (4) (ومن اهتدى) أي إلى ولايتنا أهل البيت (5).
# 26 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى
~~بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألت أبي عن
~~قول الله عز وجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال
~~(الصراط السوي) هو القائم عليه السلام، والهدى من اهتدى إلى طاعته، ومثلها
~~في كتاب الله عز وجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) *
~~قال: إلى ولايتنا (6).
# PageV01P323
# (21) (سورة الأنبياء) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: وأسروا النجوى الذين ظلموا 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره):
~~حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد ابن محمد السياري، عن محمد ms231 بن خالد البرقي،
~~عن محمد بن علي، عن علي بن حماد الأزدي، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي
~~عبد الله (1) عليه السلام في قوله عز وجل * (وأسروا النجوى الذين ظلموا) *
~~قال (الذين ظلموا) آل محمد حقهم. (2) وقوله تعالى: فسئلوا أهل الذكر إن
~~كنتم لا تعلمون NoteV01P324N07 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا
~~أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن الحصين بن مخارق، عن
~~سعد بن طريف، عن الأصبغ ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله
~~عز وجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: نحن أهل الذكر. (3)
~~3 - وقال أيضا: حدثنا علي بن سليمان الرازي، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن
~~العلا بن رزين القلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت
~~له: إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز وجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم
~~لا تعلمون) * أنهم
# PageV01P324
# اليهود والنصارى، قال: إذا يدعونكم إلى دينهم قال: ثم أومأ بيده إلى
~~صدره.
# وقال: نحن (أهل الذكر) ونحن المسؤولون. (١) وللذكر معنيان: النبي صلى
~~الله عليه وآله فقد سمي ذكرا لقوله تعالى ﴿ذكرا رسولا﴾ (2).
# والقرآن، لقوله تعالى * (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له الحافظون) * (3)
~~وهم صلوات الله عليهم أهل القرآن وأهل النبي صلى الله عليه وآله.
# 4 - [ورواه علي بن إبراهيم، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن محمد، عن
~~أبي داود سليمان بن سفيان، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام
~~(4).
# ورواه الكليني (ره) بطرق متعددة وعقد لذلك بابا] (5).
# وقوله تعالى: لقد أنزلنا إليكم كتبا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10) 5 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل،
~~عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في قول
~~الله عز وجل * (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) * قال:
~~الطاعة للامام بعد النبي ms232 صلى الله عليه وآله (6).
# معنى ذلك: أن الذي (انزل في الكتاب الذي) (7) فيه ذكركم وشرفكم وعزكم
# PageV01P325
# هو طاعة الإمام الحق بعد النبي صلى الله عليه وآله.
# وقوله تعالى: فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون NoteV01P326N12 6 -
~~تأويله: قال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد
~~الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر قال: سألت
~~أبا جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها
~~يركضون) *.
# قال: ذلك عند قيام القائم، عجل الله فرجه (1).
# 7 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن (2)
~~منصور، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل *
~~(فلما أحسوا بأسنا - قال: وذلك عند قيام القائم عليه السلام - إذا هم منها
~~يركضون - قال: الكنوز التي كانوا يكنزون - قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين
~~فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا - بالسيف - خامدين) * لا تبقى منهم
~~عين تطرف. (3) 8 - روى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن
~~أبيه، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر (4) بن الخليل الأسدي قال:
~~سمعت أبا جعفر (5) عليه السلام يقول في قول الله عز وجل * (فلما أحسوا
~~بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم
~~لعلكم تسئلون) * قال: إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام هربوا (6)
~~إلى الروم فيقول (7) لهم الروم: لا ندخلنكم (8) حتى
# PageV01P326
# تتنصروا فيعلقون في أعناقهم الصلبان (1) فيدخلونهم (2)، فإذا نزل بحضرتهم
~~أصحاب القائم طلبوا الأمان والصلح، فيقول أصحاب القائم: لا نفعل حتى تدفعوا
~~إلينا من قبلكم منا، قال: فيدفعونهم إليهم فذلك قوله (لا تركضوا وارجعوا
~~إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) قال: يسألهم عن الكنوز، وهو أعلم
~~بها.
# قال: (فيقولون يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم
~~حصيدا خامدين) بالسيف (3).
# وقوله تعالى: هذا ذكر من معي وذكر من ms233 قبلي 9 - تأويله: قال أيضا: حدثنا
~~محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن
~~مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في قول الله عز وجل * (هذا
~~ذكر من معي وذكر من قبلي) * قال (ذكر من معي) علي عليه السلام (وذكر من
~~قبلي) الأنبياء والأوصياء عليهم السلام (4).
# يعني: إن هذا القرآن فيه ذكر جميع الأنبياء، وعلم ما كان وما يكون
~~فتمسكوا به تهتدوا (5).
# وقوله تعالى: وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون
~~NoteV01P327N26 لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون NoteV01P327N27 10 -
~~تأويله: قال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار قال:
# حدثني أبي، عن أبيه علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن أبي السفاتج، عن
~~جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا
~~سبحانه بل
# PageV01P327
# عباد مكرمون) - وأومأ بيده إلى صدره وقال (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره
~~يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من
~~خشيته مشفقون) (1).
# وقوله تعالى: ونضع الموازين القسط ليوم القيمة 11 - تأويله: ذكره الشيخ
~~محمد بن يعقوب (ره) قال: روى عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم
~~الهمداني، يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (ونضع
~~الموازين القسط ليوم القيامة) * قال (الموازين) الأنبياء والأوصياء عليهم
~~السلام (2).
# فعلى هذا يكون الأنبياء والأوصياء أصحاب الموازين التي توزن فيها
~~الأعمال، الموازين القسط) أي ذات القسط، والقسط العدل، والميزان عبارة عن
~~الحساب العدل الذي لا ظلم فيه وهو حساب الله تعالى لخلقه يوم القيامة،
~~ويكون على يد الأنبياء والأوصياء فلأجل ذلك كني عنهم بالموازين مجازا، أي
~~أصحاب الموازين.
# ومثله (وسئل القرية) (3) أي أهل القرية، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه
~~مقامه، فعلى الأنبياء والأوصياء من الله تحيته وسلامه.
# وقوله تعالى: وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات
~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عبدين NoteV01P328N73 12 - تأويله:
~~قال محمد بن العباس ms234 (ره): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسن،
~~عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام
~~في قوله عز وجل * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) * قال أبو جعفر عليه
~~السلام:
# يعني الأئمة من ولد فاطمة عليها السلام يوحى إليهم بالروح في صدورهم. (4)
# PageV01P328
# ثم ذكر ما أكرمهم الله به فقال (فعل الخيرات).
# فعليهم منه أفضل الصلوات وأوفر (1) التحيات.
# وقوله تعالى: رب لا تذرني فردا وأنت خيرا الوارثين NoteV01P329N89 13 -
~~تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) في تفسيره قال: حدثنا أحمد ابن محمد
~~بن موسى النوفلي باسناده عن علي بن داود قال: حدثني رجل من ولد ربيعة بن
~~عبد مناف إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بارز علي عليه السلام عمروا
~~(2) رفع يديه، ثم قال: اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، وأخذت
~~مني حمزه يوم أحد، وهذا علي، فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. (3) وقوله
~~تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون NoteV01P329N101 14
~~- تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد
~~القسوي (4) باسناده عن النعمان بن بشير قال: كنا ذات ليلة عند علي بن أبي
~~طالب عليه السلام سمارا إذ قرأ هذه الآية * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى)
~~* فقال: أنا منهم، وأقيمت الصلاة فوثب ودخل المسجد وهو يقول (لا يسمعون
~~حسيسها وهم فيها اشتهت أنفسهم خالدون) ثم كبر للصلاة. (5) 15 - وقال أيضا:
~~حدثنا إبراهيم بن محمد بن سهل النيسابوري حديثا يرفعه باسناده إلى ربيع بن
~~قريع (6) قال: كنا عند عبد الله بن عمر فقال له رجل من بني تيم الله (7)
# PageV01P329
# يقال له حسان بن رابضة (1): يا أبا عبد الرحمن (2) لقد رأيت رجلين ذكرا
~~عليا وعثمان فنالا منهما، فقال ابن عمر: إن كانا لعناهما فلعنهما الله
~~تعالى، ثم قال: ويلكم يا أهل العراق كيف تسبون رجلا هذا منزله من (منزل)
~~(3) رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ms235 وأشار بيده إلى بيت علي عليه السلام في
~~المسجد، وقال: فورب هذه الحرمة إنه من (الذين سبقت لهم منا الحسنى) مالها
~~مردود (4) يعني بذلك عليا عليه السلام (5).
# 16 - وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) قال: حدثني محمد
~~ابن علي ماجيلويه، عن أبيه باسناده عن جميل بن دراج، عن أبان بن تغلب قال:
~~قال أبو عبد الله عليه السلام: يبعث الله شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم
~~من ذنوب وعيوب، مبيضة (6) وجوههم، مستورة عوراتهم، آمنة روعاتهم، قد سهلت
~~لهم الموارد، وذهبت عنهم الشدائد، يركبون نوقا من ياقوت، فلا يزالون يدورون
~~خلال الجنة، عليهم شرك من نور يتلألأ توضع (7) لهم الموائد فلا يزالون
~~يطعمون والناس في الحساب، وهو قول الله عز وجل * (إن الذين سبقت لهم منا
~~الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون)
~~* (8) ثم قال الله تعالى: لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا
~~يومكم الذي كنتم توعدون NoteV01P330N103 17 - تأويله: قال محمد ابن العباس
~~(ره): حدثنا حميد بن زياد باسناد يرفعه إلى أبي جميلة، عن عمر بن رشيد، عن
~~أبي جعفر عليه السلام أنه قال في حديث: ان
# PageV01P330
# إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن عليا وشيعته يوم القيامة على
~~كثبان المسك (الأذفر) يفزع الناس ولا يفزعون، ويحزن الناس ولا يحزنون، وهو
~~قول الله عز وجل * (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم
~~الذي كنتم توعدون) * (1).
# 18 - ويؤيد ذلك: ما رواه الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره)، عن أبيه
~~قال: حدثني سعد بن عبد الله باسناد يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال
~~لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي بشر إخوانك بأن الله قد رضي عنهم
~~إذ رضيك لهم قائدا ورضوا بك وليا.
# يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين.
# يا علي شيعتك المبتهجون (2) ولولا أنت وشيعتك ما قام لله ms236 دين، ولولا من
~~في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها.
# يا علي لك كنز في الجنة، وأنت ذو قرنيها، وشيعتك تعرف بحزب الله.
# يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط وخيرة الله من خلقه.
# يا علي أنا أول من ينفض التراب من رأسه وأنت معي، ثم سائر الخلق.
# يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم
~~الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس
~~ولا تحزنون، وفيكم نزلت هذه الآيات * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك
~~عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم
~~الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * (3).
# PageV01P331
# وقوله تعالى: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي
~~الصالحون NoteV01P332N105 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا
~~أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، [عن أبيه] (1) عن الحسين بن مخارق، عن أبي
~~الورد، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# قوله عز وجل * (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) * هم آل محمد صلوات الله
~~عليهم (2).
# 20 - وقال أيضا حدثنا محمد بن علي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي ابن
~~الحكم، عن سفيان بن إبراهيم الجريري، عن أبي صادق قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن قول الله عز وجل * (ولقد كتبنا في الزبور) * الآية قال: نحن هم.
# قال: قلت (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) قال: هم شيعتنا (3).
# 21 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن
~~داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * (ولقد كتبنا
~~في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) * قال: آل محمد
~~صلوات الله عليهم ومن تابعهم على منهاجهم (والأرض) أرض الجنة (4).
# 22 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، عن (5) أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن
~~حسين بن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن أبي جعفر ms237 عليه السلام قال:
~~قوله عز وجل * (إن الأرض يرثها عبادي الصالحون) * هم أصحاب الإمام المهدي
~~في آخر الزمان (6).
# 23 - ويدل على ذلك ما رواه الخاص والعام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
~~قال:
# PageV01P332
# لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من
~~أهل بيتي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما (1).
# (22) (سورة الحج) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: ومن الناس من يجدل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتب منير
~~NoteV01P333N08 ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزى ونذيقه يوم
~~القيمة عذاب الحريق NoteV01P333N09 1 - تأويله: جاء في باطن تفسير أهل
~~البيت صلوات الله عليهم عن حماد بن عيسى قال: حدثني بعض أصحابنا حديثا
~~يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (ومن الناس من يجادل في الله
~~بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله) قال: هو
~~الأول (ثاني عطفه) أي الثاني (2) وذلك لما أقام رسول الله صلى الله عليه
~~وآله الامام [أمير المؤمنين عليه السلام] (3) علما للناس وقالا (4) والله
~~لا نفي له بهذا أبدا (5).
# وقوله تعالى: من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب
~~إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ NoteV01P333N15 2 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل
~~العلوي، عن عيسى بن داود النجار قال: قال الإمام موسى بن جعفر: حدثني أبي،
~~عن أبيه أبي جعفر صلوات الله عليهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال ذات
~~يوم: إن ربي
# PageV01P333
# وعدني نصرته، وأن يمدني بملائكته، وأنه ناصرني (1) بهم وبعلي أخي خاصة من
~~بين أهلي فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا عليه السلام بالنصرة وأغاظهم ذلك،
~~فأنزل الله عز وجل:
# * (من كان يظن أن لن ينصر (2) الله - محمدا بعلي - في الدنيا والآخرة
~~فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر ms238 هل يذهبن كيده ما يغيظ) * قال:
~~ليضع (3) حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق (4) فيموت فينظر هل
~~يذهب كيده غيظه (5).
# وقوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من
~~نار - إلى قوله تعالى - الحريق NoteV01P334N22 نزلت في شيبة وعتبة والوليد
~~أهل بدر، على ما يأتي بيانه.
# وقوله تعالى: إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنت تجرى من
~~تحتها الأنهار - إلى قوله تعالى - صراط الحميد NoteV01P334N24 نزلت في علي
~~عليه السلام وحمزة وعبيدة يوم بدر على ما يأتي.
# 3 - تأويله: رواه محمد بن العباس (ره)، عن إبراهيم بن عبد الله بن مسلم
~~عن الحجاج بن المنهال باسناده عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب عليه
~~السلام أنه قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمان.
# وقال قيس: وفيهم نزلت هذه الآية: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * وهم
~~الذين تبارزوا يوم بدر: علي عليه السلام وحمزة وعبيدة وشيبة وعتبة والوليد
~~(6).
# 4 - وروى محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد
~~البرقي، عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام
~~في قوله
# PageV01P334
# عز وجل * (هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا - بولاية علي عليه
~~السلام - قطعت لهم ثياب من نار) * الآية (١).
# ٥ - وروى أيضا عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد باسناده إلى عبد
~~الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (وهدوا
~~إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد) * قال: ذلك حمزة وجعفر وعبيدة
~~وسلمان وأبو ذر، والمقداد، وعمار هدوا إلى (٢) أمير المؤمنين عليه السلام
~~(٣).
# وقوله تعالى: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم NoteV01P335N٢٥
~~٦ - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد باسناد متصل إلى
~~عبد الرحمان بن كثير (٤) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
~~عز وجل * (ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من ms239 عذاب اليم) * قال: نزلت فيهم
~~حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير
~~المؤمنين عليه السلام، فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه ﴿فبعدا للقوم الظالمين﴾ (5)
~~وقوله تعالى: وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود NoteV01P335N26 7
~~- تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل
# PageV01P335
# العلوي، عن عيسى بن داود قال: قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في
~~قوله تعالى (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود).
# يعني بهم آل محمد صلوات الله عليهم (1).
# وقوله تعالى: ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم 8 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (ره): حدثنا أحمد بن هوذة باسناد يرفعه إلى عبد الله بن سنان، عن
~~ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى:
# * (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) * قال: هو لقاء الإمام عليه السلام
~~(2).
# 9 - ويؤيده: ما روي عنه صلوات الله عليه - وقد نظر إلى الناس يطوفون
~~بالبيت - فقال: طواف كطواف الجاهلية، أما والله ما بهذا أمروا [ولكنهم] (3)
~~أمروا أن يطوفوا بهذه الأحجار، ثم ينصرفوا إلينا ويعرفونا مودتهم ويعرضوا
~~علينا نصرتهم وتلا هذه الآية * (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) *.
# قال: التفث: الشعث. والنذر: لقاء الامام (4).
# 10 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل
~~العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن موسى، عن أبيه جعفر عليهما السلام في
~~قوله تعالى:
# * (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) *.
# قال: هي ثلاث حرمات واجبة، فمن قطع منها حرمة فقد أشرك بالله:
# الأولى: انتهاك حرمة الله في بيته الحرام.
# والثانية: تعطيل الكتاب والعمل بغيره.
# والثالثة: قطيعة ما أوجب الله من فرض مودتنا وطاعتنا (5).
# PageV01P336
# قوله تعالى: وبشر المخبتين NoteV01P337N34 الذين إذا ذكر الله وجلت
~~قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون
~~NoteV01P337N45 11 تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام،
~~عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود قال: ms240 قال موسى بن جعفر عليه
~~السلام: سألت أبي عن قول الله عز وجل * (وبشر المخبتين) * الآية قال: نزلت
~~فينا خاصة (1).
# قال أبو علي الطبرسي (ره): قوله * (وبشر المخبتين) * أي المتواضعين
~~المطمئنين إلى الله والذين لا يظلمون، وإذ ظلموا لا ينتصرون (2) كأنهم
~~اطمأنوا إلى يوم الجزاء ثم وصفهم فقال * (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم -
~~أي إذا خوفوا بالله خافوا - و الصابرين على ما أصابهم - من البلايا
~~والمصائب في طاعة الله - والمقيمي الصلاة في أوقاتها بحدودها - ومما
~~رزقناهم ينفقون) * من الواجب وغيره.
# وهذه بعض صفاتهم صلوات الله عليهم (3).
# وقوله تعالى: إن الله يدفع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور
~~NoteV01P337N38 12 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا، محمد بن
~~الحسن ابن علي قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن
~~يونس، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز
~~وجل * (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) * قال: نحن (الذين آمنوا) والله
~~يدافع عنا ما أذاعت عنا شيعتنا (4).
# يعني إن بعض شيعتهم يذيع عنهم بعض أسرارهم إلى أعدائهم يقصد بذلك أذاهم
~~أو لا يقصد فان الله سبحانه يدافع عنهم (إن الله لا يحب كل خوان - لمودتهم
~~- كفور) بولايتهم.
# PageV01P337
# قوله تعالى: أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير
~~NoteV01P338N39 13 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): إن هذه الآية أول
~~آية نزلت في القتال، وفي الآية محذوف تقديره: اذن للمؤمنين أن يقاتلوا أو
~~بالقتال من أجل أنهم ظلموا بأن أخرجوا من ديارهم وقصدوا بالايذاء والإهانة
~~(وإن الله على نصرهم لقدير) وهذا وعد لهم بالنصر، معناه أنه سينصرهم.
# وقال أبو جعفر عليه السلام: نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد صلى الله
~~عليه وآله الذين أخرجوا من ديارهم وأخيفوا (1).
# 14 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل
~~العلوي، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا موسى بن جعفر، عن ms241 أبيه، عن جده عليهم
~~السلام قال: نزلت هذه الآية في آل محمد خاصة * (اذن للذين يقاتلون بأنهم
~~ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن
~~يقولوا ربنا الله - ثم تلا إلى قوله - ولله عاقبة الأمور) * (2).
# 15 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن
~~صفوان بن يحيى، عن حكيم الحناط، عن ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# سمعته يقول (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير).
# قال: الحسن والحسين عليهما السلام (3).
# 16 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن
~~يونس، عن المثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في
~~قول الله عز وجل * (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم
~~لقدير) *.
# PageV01P338
# قال: هي في القائم عليه السلام وأصحابه (١).
# بيان ذلك: أن قوله (اذن) ماض لكن يراد به الاستقبال وهذا يدل على الجزم
~~بوقوعه في المستقبل، فكأنه قد مضى ومثله ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار﴾ (2) ويمكن أن
~~يقال: إنه اذن لهم في القرآن لأنه فيه علم ما يكون وما كان، والله تعالى قد
~~وعدهم النصر لقوله * (وإن الله على نصرهم لقدير) * وقال تعالى:
# * (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) * (3) والقائم عليه السلام وأصحابه هم
~~المنصورون لانهم جند الله تعالى وقد قال سبحانه: * (وإن جندنا لهم
~~الغالبون) * (4).
# ثم بين سبحانه حال المأذون لهم في القتال فقال:
# الذين أخرجوا من ديرهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله 17 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد ابن عبد الرحمان
~~بن الفضل (5)، عن جعفر بن الحسين الكوفي، عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر، عن
~~أبيه قال: سألت مولاي أبا جعفر عليه السلام قلت: قوله عز وجل:
# * (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) *؟
# قال: نزلت في علي وحمزة وجعفر عليهم السلام، ms242 ثم جرت في الحسين عليه
~~السلام (6).
# 18 - وقال أيضا: حدثنا مولانا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى
~~بن داود النجار قال: حدثنا مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام عن أبيه عليه
~~السلام في قول الله
# PageV01P339
# عز وجل * (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق) * قال: نزلت فينا خاصة، في
~~أمير المؤمنين وذريته عليهم السلام وما ارتكب من [أمر] (1) فاطمة عليها
~~السلام (2).
# اعلم أنه لما تبين أن (الذين أخرجوا من ديارهم) أنهم الأئمة عليهم السلام
~~قال تعالى: وهم المعنيون بما قال * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت
~~صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره
~~إن الله لقوي عزيز) *.
# 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا حميد (3) بن زياد، عن الحسن
~~ابن محمد بن سماعة، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن حجر بن زائدة، عن
~~حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل * (ولولا
~~دفع الله الناس بعضهم ببعض) * إلى آخر الآية.
# فقال: كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله
~~أيديهم عن الصالحين، ولم يأجر (4) أولئك بما يدفع بهم وفينا مثلهم (5).
# 20 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود
~~عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، في قوله عز وجل *
~~(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر
~~فيها اسم الله كثيرا) *.
# قال: هم الأئمة عليهم السلام وهم الاعلام ولولا صبرهم وانتظارهم الامر أن
~~يأتيهم من الله لقتلوا جميعا، قال الله عز وجل * (ولينصرن الله من ينصره إن
~~الله لقوي عزيز) * (6).
# بيان: معنى هذا التأويل الأول: قوله: كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم
# PageV01P340
# سوء خوفا أن يفسدوهم أي يفسدوا عليهم دينهم فهاجروهم لأجل ذلك فالله
~~تعالى يدفع أيدي القوم السوء عن الصالحين.
# وقوله: وفينا مثلهم قوم صالحون وهم الأئمة الراشدون وقوم سوء وهم
~~المخالفون والله تعالى ms243 يدفع أيدي المخالفين عن الأئمة الراشدين والحمد لله
~~رب العالمين.
# أما معنى التأويل الثاني قوله: هم الأئمة بيانه أن الله سبحانه يدفع بعض
~~الناس، عن بعض، فالمدفوع عنهم هم الأئمة عليهم السلام والمدفوعون هم
~~الظالمون (وقوله) (1) (و) (2) لولا (صبرهم وانتظارهم الامر أن يأتيهم من
~~الله لقتلوا جميعا معناه، ولولا) (3) صبرهم على الأذى والتكذيب وانتظارهم
~~أمر الله أن يأتيهم الله بفرج آل محمد وقيام القائم عليه السلام لقاموا كما
~~قام غيرهم بالسيف ولو قاموا (4) لقتلوا جميعا ولو قتلوا جميعا لهدمت صوامع
~~وبيع وصلوات ومساجد، فالصوامع عبارة عن مواضع عبادة النصارى في الجبال،
~~والبيع في القرى، والصلوات أي مواضعها وتشترك فيه المسلمون واليهود،
~~فاليهود لهم الكنائس والمسلمون المساجد بغير مشارك فيكون قتلهم جميعا سببا
~~لهدم هذه المواضع وهدمها سببا لتعطيل الشرائع الثلاث: شريعة موسى، وعيسى،
~~ومحمد صلوات الله عليهم لان الشريعة لا تقوم إلا بالكتاب والكتاب يحتاج إلى
~~التأويل، والتأويل لا يعلمه (إلا الله والراسخون في العلم) (5) وهم الأئمة
~~صلوات الله عليهم.
# لانهم يعلمون تأويل كتاب موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم.
# 21 - لقول أمير المؤمنين عليه السلام: لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل
~~التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتى
~~تنطق الكتب وتقول: صدق علي عليه السلام (6).
# PageV01P341
# وقوله: وهم الاعلام، والاعلام الأدلة الهادية إلى دار السلام (1).
# فعليهم من الله السلام وأفضل التحية والاكرام.
# ولما علم الله سبحانه منهم الصبر وعدهم النصر فقال * (لينصرن الله من
~~ينصره) * أي ينصر دينه إن الله لقوي في سلطانه عزيز في جبروت شأنه، ثم أبان
~~شأن من ينصره فقال: الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
~~وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عقبة الأمور NoteV01P342N41 22 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن
~~الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه، عن
~~آبائه عليهم السلام قال: قوله عز وجل * (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا ms244
~~الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) * قال: نحن هم (2).
# 23 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، [عن أبيه] (3)،
~~عن حصين بن مخارق، عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد الله بن الحسن (4)، عن أمه،
~~عن أبيها، عن (أبيه) (5) عليه السلام في قوله عز وجل * (الذين إن مكناهم في
~~الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) * قال:
~~هذه نزلت فينا أهل البيت (6).
# 24 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى
~~بن داود، عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: كنت عند أبي
~~يوما في المسجد إذا أتاه رجل فوقف أمامه وقال: يا بن رسول الله أعيت علي
~~آية في كتاب الله
# PageV01P342
# عز وجل، سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك، فقال: وما هي؟ (1) قال:
~~قوله عز وجل * (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
~~وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) *.
# فقال أبي: (2) نعم فينا نزلت، وذلك أن فلانا وفلانا وطائفة معهم - وسماهم
~~- اجتمعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله إلى من يصير
~~(3) هذا الامر بعدك؟ فوالله لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنا لنخافهم على
~~أنفسنا، ولو صار إلى غيرهم لعل غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم، فغضب رسول الله
~~صلى الله عليه وآله من ذلك غضبا شديدا.
# ثم قال: أما والله لو آمنتم بالله ورسوله ما أبغضتموهم، لان بغضهم بغضي،
~~وبغضي هو الكفر بالله، ثم نعيتم إلى نفسي، فوالله لئن مكنهم الله في الأرض
~~ليقيموا الصلاة لوقتها وليؤتوا (4) الزكاة لمحلها، وليأمرن بالمعروف ولينهن
~~عن المنكر، إنما يرغم الله أنوف رجال يبغضون ويبغضون أهل بيتي وذريتي فأنزل
~~الله عز وجل * (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
~~وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) * فلم يقبل القوم ذلك،
~~فأنزل الله سبحانه * (وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم
~~إبراهيم ms245 وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف
~~كان نكير) * (5).
# 25 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر بن عبد الله، عن
~~كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل *
~~(الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف
~~ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) * قال: هذه الآية لآل محمد الإمام
~~المهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين ويميت الله
~~عز وجل به وبأصحابه البدع والباطل، كما
# PageV01P343
# أمات السفهة الحق، حتى لا يرى أثر من الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن
~~المنكر ولله عاقبة الأمور) (1).
# وقوله تعالى: وبئر معطلة وقصر مشيد NoteV01P344N45 26 - تأويله: قال محمد
~~بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد ابن الحسين، عن الربيع بن
~~محمد، عن صالح بن سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# قوله تعالى * (وبئر معطلة وقصر مشيد) * أمير المؤمنين عليه السلام القصر
~~المشيد، والبئر المعطلة فاطمة عليها السلام وولدها (2) معطلون من الملك
~~(3).
# 27 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن
~~سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه
~~السلام في قوله عز وجل * (وبئر معطلة وقصر مشيد) *.
# قال: البئر المعطلة الامام الصامت، والقصر المشيد الامام الناطق (4).
# 28 - وروى أبو عبد الله الحسين بن جبير (ره) في كتابه نخب المناقب حديثا
~~يرفعه إلى الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى * (وبئر معطلة وقصر
~~مشيد) * أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (القصر (5) المشيد،
~~والبئر المعطلة) علي عليه السلام (6).
# PageV01P344
# وذكر (1) علي بن إبراهيم (ره): قوله تعالى * (وبئر معطلة وقصر مشيد) *
~~هذا مثل لآل محمد للامام القائم دل على غيبته، فالبئر المعطلة الامام وهو
~~معطل لا يقتبس منه العلم، وأحسن ما قيل في هذا التأويل:
# بئر معطلة وقصر مشرف مثل لآل محمد مستطرف فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى ms246 (2)
~~والبئر علمهم الذي لا ينزف (3) وقوله تعالى: فالذين آمنوا وعملوا الصالحات
~~لهم مغفرة ورزق كريم NoteV01P345N50 والذين سعوا في آيتنا معجزين أولئك
~~أصحب الجحيم NoteV01P345N51 29 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا
~~محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن الإمام موسى
~~بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عز وجل * (الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم) *.
# قال: أولئك آل محمد صلوات الله عليهم.
# * (والذين سعوا - في قطع مودة آل محمد - معاجزين أولئك أصحاب الجحيم) *
~~قال: هم الأربعة نفر (4) التيمي والعدوي والأمويين (5).
# وقوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى
~~الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آيته والله
~~عليم حكيم NoteV01P345N52 30 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا
~~جعفر بن محمد الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن الحسن بن محبوب، عن جميل
~~بن صالح، عن زياد بن
# PageV01P345
# سوقة، عن الحكم بن عيينة قال: قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: يا
~~حكم هل تدري ما كانت الآية التي كان يعرف بها علي عليه السلام صاحب قتله،
~~ويعرف بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس؟ قال: قلت: لا والله
~~فأخبرني بها يا ابن رسول الله، قال:
# هي قول الله عز وجل * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) * ولا محدث.
# قلت: فكان علي عليه السلام محدثا؟ قال: نعم، وكل إمام منا أهل البيت محدث
~~(1).
# 31 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين بن أبي (2)
~~الخطاب عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن الحارث بن المغيرة النضري
~~(3) قال:
# قال لي الحكم بن عيينة:
# إن مولاي علي بن الحسين عليه السلام قال لي: إنما علم علي عليه السلام
~~كله في آية واحدة.
# قال: فخرج حمران (4) بن أعين ليسأله فوجد عليا عليه السلام قد قبض، فقال
~~لأبي جعفر عليه السلام:
# إن الحكم حدثنا عن ms247 علي بن الحسين عليهما السلام انه قال: إن علم علي عليه
~~السلام كله في آية واحدة، فقال أبو جعفر عليه السلام: وما تدري ما هي؟ قلت:
~~لا.
# قال: هي قوله تعالى: * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) * ولا محدث
~~(5).
# ثم أبان شأن الرسول والنبي، والمحدث، صلوات الله عليهم.
# 32 - فقال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن عروة،
~~عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرسول والنبي والمحدث
~~فقال:
# الرسول الذي تأتيه الملائكة ويعاينهم وتبلغه الرسالة من الله، والنبي يرى
~~في المنام فما رأى
# PageV01P346
# فهو كما رأى، والمحدث الذي يسمع كلام الملائكة وحديثهم ولا يرى شيئا بل
~~ينقر في اذنيه (1) وينكت في قلبه (2).
# وأما تأويل قوله تعالى:
# * (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان) *
~~33 - قال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن (3) بن علي قال: حدثني أبي، عن أبيه،
~~عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
~~عز وجل * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان
~~في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان) * الآية.
# قال أبو جعفر عليه السلام: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أصابه
~~جوع شديد فأتى رجلا من الأنصار فذبح له عناقا وقطع له عذق بسر ورطب فتمنى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وقال:
# يدخل عليكم رجل من أهل الجنة (قال) (4): فجاء أبو بكر، ثم جاء عمر، ثم
~~جاء عثمان، ثم جاء علي عليه السلام، فنزلت هذه الآية * (وما أرسلنا من قبلك
~~من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي
~~الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة
~~للذين في قلوبهم مرض - إلى قوله عز وجل - عذاب يوم عقيم) * (5).
# 34 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم (ره) قال: وروي [عن] الخاص عن ms248 أبي
~~عبد الله عليه السلام أن رسول الله أصابته خصاصة، فجاء إلى رجل من الأنصار
~~فقال له: هل عندك طعام؟ فقال: نعم يا رسول الله. فذبح له عناقا وشواها (6)،
~~فلما دنا منها تمنى رسول
# PageV01P347
# الله صلى الله عليه وآله أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم
~~السلام، فجاء أبو بكر وعمر ثم جاء علي عليه السلام بعدهما فأنزل الله عليه
~~* (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) * ولا محدث ثم قال أبو عبد الله
~~عليه السلام هكذا نزلت:
# (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان - بعلي
~~حين جاء بعدهما - ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم) (1).
# بيان هذا التأويل: أن قوله * (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) * أي في
~~ما يتمناه شيئا لا يحبه ولا يهواه وبيان ما ألقى (2) في أمنية النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه ألقى إلى أوليائه وساوسه فأوحى (3) إليهم أن محمدا صلى
~~الله عليه وآله أضافه فلان فاذهبوا إليه لتناولوا من الطعام وتحرزوا (4)
~~فضل ذلك المقام. فأتوا قبل علي عليه السلام ليكون ذلك (فتنة للذين في
~~قلوبهم مرض) ثم قال سبحانه * (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * وهو ما أضمره
~~أولياؤه في أنفسهم من أن ما فعلوه يكون لهم فضيلة فينسخه الله بأن جعله لهم
~~رذيلة حيث إنهم جاؤوا بغير ما تمناه النبي صلى الله عليه وآله بخلاف ما
~~أراده، ثم قال سبحانه * (ثم يحكم الله آياته أي أمر آياته، وآياته النبي
~~وعلي صلوات الله عليهما والله عليم بالأشياء حكيم) * يضعها مواضعها وضع
~~الدنيا للشيطان وأوليائه وحزبهم الظالمين، ووضع الآخرة لمحمد وآله الطيبين
~~وحزبهم المفلحين والحمد لله رب العالمين.
# وقوله تعالى: والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم
~~الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين NoteV01P348N58 35 - تأويله:
~~محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن
~~داود قال: حدثنا (5) الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول ms249
~~الله عز وجل
# PageV01P348
# * (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا - إلى قوله - إن الله
~~لعليم حكيم) *.
# قال: نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه (خاصة) (1).
# وقوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن
~~الله لعفو غفور NoteV01P349N60 36 - تأويله: بالاسناد المتقدم، عن الإمام
~~موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال:
# سمعت أبي محمد بن علي - صلوات الله عليهم - كثيرا ما يردد هذه الآية *
~~(ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله) * فقلت: يا أبت (2)
~~جعلت فداك أحسب هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين خاصة؟ [قال: نعم] (3).
# وقوله تعالى: لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينزعنك في الامر وادع
~~إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم NoteV01P349N67 37 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (ره): بالاسناد المتقدم، عن عيسى بن داود قال: حدثنا الإمام موسى بن
~~جعفر عليه السلام عن أبيه عليهما السلام قال: لما نزلت هذه الآية * (لكل
~~أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك) * جمعهم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار إن الله تعالى يقول * (لكل أمة
~~جعلنا منسكا هم ناسكوه) * والمنسك هو الامام لكل أمة بعد نبيها حتى يدركه
~~نبي، ألا وإن لزوم الامام وطاعته هو الدين وهو المنسك وهو علي بن أبي طالب
~~عليه السلام إمامكم بعدي، فإني أدعوكم إلى هداه وإنه على (هدى مستقيم).
# فقام القوم يتعجبون من ذلك ويقولون: والله إذا لننازعن (4) الامر ولا
~~نرضى طاعته أبدا، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله المفتون به فأنزل
~~الله عز وجل * (وادع إلى ربك
# PageV01P349
# إنك لعلى هدى مستقيم وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم
~~بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ألم تعلم أن الله يعلم ما في
~~السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) * (1).
# وقوله تعالى: وإذا تتلى عليهم آيتنا بينت تعرف في وجوه الذين كفروا
~~المنكر يكادون يسطون ms250 بالذين يتلون عليهم آيتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم
~~النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير NoteV01P350N72 38 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن
~~عيسى بن داود قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في
~~قوله عز وجل * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا
~~المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا) * الآية قال: كان القوم
~~إذا نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام آية في كتاب الله فيها فرض طاعته
~~(2) أو فضيلة فيه أو في أهله سخطوا ذلك وكرهوا حتى هموا به وأرادوا به
~~العظيم (3) وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وآله أيضا ليلة العقبة غيضا
~~وغضبا وحسدا حتى نزلت هذه الآية (4).
# وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم - إلى
~~قوله تعالى - فنعم المولى ونعم النصير NoteV01P350N78 39 - تأويله: قال علي
~~بن إبراهيم رحمه الله: خاطب الله سبحانه الأئمة عليهم السلام فقال * (يا
~~أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون
~~وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة
# PageV01P350
# أبيكم إبراهيم هو سميكم المسلمين من قبل وفي هذا - يعني القرآن - ليكون
~~الرسول شهيدا عليكم - يا معشر الأئمة - وتكونوا - أنتم - شهداء على الناس
~~فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو موليكم فنعم المولى ونعم
~~النصير) * (1).
# 40 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن
~~أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي قال: قلت لأبي جعفر
~~عليه السلام:
# قول الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم
~~وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم) * قال:
~~إيانا عني ونحن المجتبون، ولم يجعل الله تبارك وتعالى (علينا) (2) (في
~~الدين من حرج) وهو أشد من الضيق (ملة أبيكم إبراهيم) إيانا عنى خاصة (هو
~~سميكم المسلمين) الله تبارك وتعالى سمانا المسلمين في ms251 الكتب التي مضت.
# وفي هذا يعني القرآن (ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس)
~~فرسول الله صلى الله عليه وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله، ونحن
~~الشهداء على الناس فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه (3).
# 41 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل
~~العلوي، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما
~~السلام في قول الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) * - إلى
~~آخرها - أمركم (4) بالركوع والسجود وعبادة الله وقد افترضها عليكم (5) وأما
~~فعل الخير فهو طاعة الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (وجاهدوا في الله حق جهاده
# PageV01P351
# هو اجتباكم - يا شيعة آل محمد - وما جعل عليكم في الدين من حرج - قال: من
~~ضيق - ملة أبيكم إبراهيم هو سميكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول
~~شهيدا عليكم (يا آل محمد يا من قد استودعكم المسلمين وافترض طاعتكم عليهم)
~~(1) وتكونوا - أنتم - شهداء على الناس) بما قطعوا من رحمكم وضيعوا من حقكم
~~ومزقوا من كتاب الله وعدلوا حكم غيركم بكم فالزموا الأرض وأقيموا الصلاة
~~وآتوا الزكاة واعتصموا بالله يا آل محمد وأهل بيته (هو موليكم - أنتم
~~وشيعتكم - فنعم المولى ونعم النصير) (2).
# (23) (سورة المؤمنون) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون NoteV01P352N01 الذين هم
~~في صلاتهم خاشعون NoteV01P352N02 - إلى اخر الآية - [NoteV01P352N11] 1 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن
~~إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن الإمام موسى بن جعفر، [عن أبيه] (3) عليهما
~~السلام في قول الله عز وجل * (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلوتهم خاشعون
~~- إلى قوله - الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) * قال: نزلت في رسول
~~الله وفي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين
~~(4).
# وقوله تعالى: وإن هذه أمتكم أمة وحدة وأنا ms252 ربكم فاتقون NoteV01P352N52 2
~~- تأويله: قال: محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد
# PageV01P352
# ابن الحسين، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن أبي الورد وأبي الجارود، عن
~~أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (وإن هذه امتكم أمة واحدة) قال: آل
~~محمد عليهم السلام (1).
# فعلى هذا يكون الخطاب بقوله: امتكم لآل محمد صلى الله عليه وآله وقوله
~~(أمة واحدة) أي غير مفترقة (2) لا في أقوال ولا في الافعال، بل على طريقة
~~واحدة لا تفترق ولا تختلف أبدا، ولو كان المعني بها أمة محمد صلي الله عليه
~~وآله جميعا (3) لما قال (واحدة) لان - النبي - صلى الله عليه وآله قال:
# 3 - ستفترق أمتي من بعدي (على) (4) ثلاثة وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية
~~والباقي في النار (5).
# والفرقة الناجية هي الأمة الواحدة، وهم آل محمد صلوات الله عليهم
~~وشيعتهم.
# قوله تعالى: إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون NoteV01P353N57 - إلى قوله
~~- وهم لها سابقون NoteV01P353N61 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره):
~~حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدثنا
~~الإمام موسى بن جعفر [عن أبيه] (6) عليهما السلام قال: نزلت في أمير
~~المؤمنين وولده عليهم السلام * (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم
~~بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم
~~وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) *
~~(7).
# 5 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره): في تأويل قوله عز وجل * (والذين
# PageV01P353
# يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم إلى ربهم راجعون) * عن علي بن إبراهيم،
~~عن أبيه وعلي بن محمد القاشاني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن
~~المنقري عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قدرت
~~أن لا تعرف فافعل وما عليك ألا يثني عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموما
~~عند الناس إذا كنت محمودا عند الله عز وجل.
# ثم قال: قال [أبي] (1) علي بن ms253 أبي طالب عليه السلام: لا خير في العيش إلا
~~لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا، ورجل يتدارك سيئته (2) بالتوبة وأنى له
~~التوبة (3) والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك وتعالى منه إلا
~~بولايتنا ومعرفة حقنا ورجاء الثواب فينا (4) ورضي بقوته نصف مد في كل يوم
~~وما ستر عورته، وما أكن رأسه وهم والله ذلك خائفون وجلون وودوا أنه حظهم من
~~الدنيا، وكذلك وصفهم الله عز وجل فقال * (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم
~~وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) *.
# ثم قال: وما الذي آتوا؟ آتوا والله الطاعة مع المحبة والولاية، وهم مع
~~ذلك خائفون، ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في طاعتنا
~~ومحبتنا وولايتنا (5).
# وقوله تعالى: وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون
~~NoteV01P354N74 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن الفضل
~~(6) الأهوازي
# PageV01P354
# عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل قال: حدثنا زيد بن موسى، عن أبيه
~~موسى عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين،
~~عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام في قول الله عز وجل * (وإن الذين لا
~~يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: عن ولايتنا أهل البيت (1).
# 7 - ويؤيده: ما ذكره أيضا قال: حدثنا علي بن العباس، عن جعفر الرماني عن
~~الحسين بن علوان (2)، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي عليه
~~السلام قال: قوله عز وجل * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط
~~لناكبون) *.
# قال: عن ولايتنا (3).
# وقوله تعالى: قل رب إما تريني ما يوعدون NoteV01P355N93 8 - تأويله: قال
~~أيضا: حدثنا علي بن العباس، عن الحسن بن محمد، عن العباس بن أبان العامري،
~~عن عبد الغفار باسناد يرفعه إلى عبد الله بن عباس وعن جابر ابن عبد الله -
~~قال جابر إني كنت لأدناهم من رسول الله - قالا: سمعنا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله - وهو في حجة الوداع بمنى - يقول: لأعرفنكم بعدي ترجعون كفارا
~~يضرب بعضكم ms254 رقاب بعض ولأيم الله إن فعلتموها لتعرفني في كتبة يضاربونكم.
~~قال: ثم التفت خلفه ثم أقبل بوجهه فقال: أو علي، أو علي قال: حدثنا جبرئيل
~~غمزه وقال مرة أخرى، فرأينا أن جبرئيل قال له، فنزلت هذه الآية (4) * (قل
~~رب إما تريني ما يوعدون، رب فلا تجعلني في القوم الظالمين، وإنا على أن
~~نريك ما نعدهم لقادرون) * (5).
# PageV01P355
# وهذا يدل على أن عليا عليه السلام إذا كان في تلك الكتيبة التي تضاربهم
~~فكأنه النبي صلى الله عليه وآله لان فعله فعله وقوله قوله.
# وقوله تعالى: فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون NoteV01P356N102 9 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل،
~~عن عيسى بن داود قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه عن أبي
~~جعفر عليهم السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل * (فمن ثقلت موازينه
~~فأولئك هم المفلحون) * قال: نزلت فينا.
# ثم قال (تعالى لأعدائهم: ومن خفت موازينه - إلى قوله - فكنتم بها تكذبون
~~NoteV01P356N105 10 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن
~~همام، عن محمد ابن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدثنا الإمام موسى بن
~~جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليهم السلام قال في قول) (1) الله عز وجل *
~~(ألم تكن آياتي تتلى عليكم - في علي - فكنتم بها تكذبون) * (2).
# معناه: أي يقال لمن (خفت موازينه): (ألم تكن آياتي تتلى عليكم - في علي -
~~فكنتم بها تكذبون - فإذا قيل لهم ذلك - قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا
~~قوما ضالين - إلى قوله - هم الفائزون) وهم شيعة آل محمد، صلوات الله عليهم
~~أجمعين صلاة باقية دائمة إلى يوم الدين.
# PageV01P356
# (24) (سورة النور) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: الله نور السماوات والأرض - إلى قوله - والله بكل شئ عليم
~~NoteV01P357N35 المعنى: أن نور الله سبحانه هداه الذي هدى به المؤمنين إلى
~~الايمان (كمشكاة) وهي الكوة في الحائط والمصباح الفتيلة و (الزجاجة)
~~القنديل والكوكب الدري منسوب إلى الدر في صفائه ms255 [وضيائه] (1) أي إن نور هذه
~~الأشياء يضئ في الهدى والدين كالكوكب الدري. وقوله تعالى * (يوقد من شجرة -
~~أي من دهن شجرة - مباركة زيتونه [لا شرقية ولا غربية] (2)) *:
# قيل لأنه بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم عليه السلام ولذلك سميت
~~مباركة (لا شرقية ولا غربية) لا يقع عليها ظل شرق ولا غرب، بل هي ضاحية في
~~الشمس (يكاد زيتها يضئ - من صفائه - ولو لم تمسسه نار).
# هذا معناه الظاهر وأما الباطن فهو مثل ضربه الله سبحانه لنبيه فنور الله
~~ذاته صلى الله عليه وآله والمشكاة صدره والزجاجة قلبه والمصباح نبوته التي
~~تضئ في الدنيا والدين ويهتدي بها سائر المكلفين (يوقد من شجرة مباركة) يعني
~~شجرة النبوة، وهي إبراهيم عليه السلام لأنه أصل الأنبياء الذين جاؤوا بعده
~~وهم ولده (يكاد زيتها يضئ) أي يكاد نور محمد صلى الله عليه وآله يتبين
~~للناس وإن لم يتكلم به.
# 1 - وقال أبو علي الطبرسي (ره): روي عن الرضا عليه السلام أنه قال: نحن
~~المشكاة فيها المصباح وهو محمد صلى الله عليه وآله (يهدي الله لنوره من
~~يشاء) يهدي الله لولايتنا من
# PageV01P357
# أحب (1).
# 2 - [وبمعناه الصدوق (ره) في التوحيد باسناد متصل إلى الفضيل بن يسار
~~قال:
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام (الله نور السماوات والأرض) قال: كذلك
~~الله عز وجل. قال:
# قلت: (مثل نوره) قال: محمد صلى الله عليه وآله قلت (كمشكاة) قال: صدر
~~محمد صلى الله عليه وآله قال: قلت:
# (فيها مصباح) قال: فيه نور العلم يعني النبوة قلت: (المصباح في زجاجة)
~~قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله صدر إلى قلب علي عليه السلام قلت:
~~(كأنها) قال: لأي شئ تقرأ كأنها قلت: فكيف جعلت فداك؟ قال: (كأنه كوكب دري)
~~قلت: (يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربيه) قال: (ذاك) أمير
~~المؤمنين عليه السلام لا يهودي ولا نصراني، قلت:
# (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) قال: يكاد العلم يخرج من فم العالم من
~~آل محمد صلى الله عليه وآله من ms256 قبل أن ينطق به قلت: (نور على نور) قال:
~~الامام في إثر الامام] (2).
# 3 - عنه (ره) باسناد متصل إلى (3) عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر عليه
~~السلام في قوله (كمشكاة فيها مصباح) قال: المشكاة نور العلم في صدر النبي
~~صلى الله عليه وآله (المصباح في زجاجة) والزجاجة في صدر علي عليه السلام
~~صار علم النبي صلى الله عليه وآله إلى صدر علي عليه السلام [علم النبي عليا
~~صلوات الله عليهما علمه] (4) (يوقد من شجرة مباركة - قال نور - لا شرقية
~~ولا غربية - لا يهودية ولا نصرانية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) [قال]
~~(5): يكاد العالم من
# PageV01P358
# آل محمد يتكلم [بالعلم] (1) قبل أن يسئل (نور على نور) يعني إماما مؤيدا
~~بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمد وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم
~~الساعة.
# فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاءه في أرضه وحججه على خلقه لا تخلو
~~ا الأرض في كل عصر من واحد منهم (2).
# 4) - عنه (ره)، عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله، عن محمد
~~بن الحسين بن (3) أبي الخطاب، عن محمد بن أسلم الجبلي، عن الخطاب أبي عمر
~~(4) ومصعب بن عبد الله الكوفيين، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام
~~في قول الله عز وجل * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة) *.
# قال: فالمشكاة صدر رسول الله صلى الله عليه وآله (فيها مصباح) والمصباح
~~هو العلم (في زجاجة) والزجاجة أمير المؤمنين عليه السلام وعلم النبي صلى
~~الله عليه وآله عنده (5).
# 5 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد الحسني (6) عن إدريس
~~ابن زياد الحناط (7)، عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني، عن يزيد
~~بن إبراهيم عن أبي حبيب النباجي (8)، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه،
~~عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه
# PageV01P359
# قال: مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، فنحن المشكاة، والمشكاة الكوة *
~~(فيها مصباح المصباح في زجاجة - محمد صلى الله عليه وآله ms257 كأنه - كوكب دري
~~يوقد من شجرة مباركة - قال: علي عليه السلام - زيتونة لا شرقية ولا غربية
~~يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور - القرآن -، يهدي الله لنوره
~~من يشاء) *، يهدي لولايتنا من أحب (1).
# 6 - ويؤيده ما قال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس
~~بن عبد الرحمن قال: حدثنا (2) أصحابنا أن أبا الحسن عليه السلام كتب إلى
~~عبد الله ابن جندب قال: قال [لي] (3) علي بن الحسين عليهما السلام إن مثلنا
~~في كتاب الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة * (فيها مصباح -
~~والمصباح محمد صلى الله عليه وآله - المصباح في زجاجة - نحن الزجاجة - يوقد
~~من شجرة مباركة - علي - زيتونة معروفة - لا شرقية ولا غربية - لا منكرة ولا
~~دعية - يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار - نور القرآن - على نور يهدي الله
~~لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * بأن يهدي من
~~أحب إلى ولايتنا (4).
# 7 - وقال أيضا: حدثنا العباس بن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات
~~قال: حدثنا أبي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم باسناده إلى صالح
~~بن سهل الهمداني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل *
~~(الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة (5) فيها مصباح - قال: الحسن
~~عليه السلام - المصباح في زجاجة - الحسين - عليه السلام - الزجاجة كأنها
~~كوكب دري - فاطمة عليها السلام كوكب دري بين نساء أهل
# PageV01P360
# الجنة (1) - يوقد من شجرة مباركة - إبراهيم عليه السلام - زيتونة لا
~~شرقية ولا غربية - لا يهودية ولا نصرانية - يكاد زيتها يضئ - أي يكاد العلم
~~ينفجر (2) منها - ولو لم تمسسه نار نور على نور - إمام منها بعد إمام -
~~يهدي الله لنوره من يشاء - يهدي الله للأئمة من يشاء - ويضرب الله الأمثال
~~للناس والله بكل شئ عليم) * (3).
# وتحقيق هذا التأويل: يقتضي أن الشجرة المباركة هي دوحة التقى والرضوان
~~والهدى والايمان، شجرة أصلها النبوة، وفرعها الإمامة، وأغصانها التنزيل،
~~وأوراقها التأويل، وخدامها جبرئيل وميكائيل والملائكة ms258 قبيل بعد قبيل.
# فما عسى أن يقال في فضلها وما قيل، وأن تدرك ثناءها الأحاديث والأقاويل،
~~وأن تحيط بالجملة (4) منها التفصيل.
# ثم لما عرفنا المشكاة والمصباح والزجاجة وأنها أجسام ولابد لها من محل
~~تحل فيه فقال تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه - إلى قوله
~~- والله يرزق من يشاء بغير حساب NoteV01P361N38 معناه أن نور الله سبحانه
~~الذي (كمشكاة فيها مصباح) في هذه البيوت التي أذن الله، أي أمر أن ترفع
~~أقدارها، وأن تعظم وتبجل لان الله قد طهر أهلها وهم الأنبياء والأوصياء من
~~الأرجاس والأدناس لقوله تعالى * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
~~البيت ويطهركم تطهيرا) * (5) وقوله تعالى * (ويذكر فيها اسمه - أي يتلى
~~فيها كتابه - يسبح له فيها بالغدو والآصال) * رجال وصفهم بهذه الأوصاف التي
~~لم توجد (6) إلا فيهم وهم الأنبياء والأوصياء، على ما يأتي بيانه في
~~تأويله.
# PageV01P361
# 8 - قال محمد بن العباس (ره): حدثنا المنذر بن محمد القابوسي قال: حدثني
~~أبي، عن عمه، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن نفيع (1) بن الحارث، عن أنس بن
~~مالك وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (في بيوت أذن الله
~~أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) فقال إليه رجل فقال:
~~أي بيوت هذه يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: بيوت الأنبياء،
~~فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا البيت منها؟
~~- وأشار إلى بيت علي وفاطمة عليهما السلام - قال: نعم من أفضلها (2).
# 9 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، عن أبيه قال: حدثنا أبي، عن
~~محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
~~قول الله عز وجل * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) * قال: بيوت
~~محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم بيوت علي عليه السلام منها (3).
# 10 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، ms259 عن عيسى بن
~~داود قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله
~~عز وجل * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو
~~والآصال) * قال: بيوت آل محمد بيت علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر
~~عليهم السلام.
# قلت (بالغدو والآصال) قال: الصلاة في أوقاتها.
# [قال] (4): ثم وصفهم الله عز وجل وقال * (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع
~~عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب
~~والابصار) *.
# PageV01P362
# قال: هم الرجال لم يخلط الله معهم غيرهم.
# ثم قال * (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله) * قال: ما اختصهم
~~به من المودة والطاعة المفروضة وصير مأواهم الجنة (والله يرزق من يشاء بغير
~~حساب) (1).
# 11 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره ما رواه عن أبيه، عن عبد الله
~~بن جندب، قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن هذه الآية * (الله نور
~~السماوات والأرض) * إلى آخرها، فأجابني: نزلت هذه الآية فينا والله يضرب
~~لنا المثل وعندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب (2) ومولد الاسلام،
~~وما من فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا وعندنا [علم] (3) قائدها وسائقها
~~وتابعها إلى يوم القيامة (4).
# قوله * (كمشكاة في مصباح) * الكوة التي فيها السراج، يضئ بها البيت،
~~فكذلك مثل آل محمد في الناس يهتدي بهم إلى الطريق كمثل السراج إذا وضعته في
~~المشكاة أضاء البيت، وكذلك مثل آل محمد في الناس أضاء الله بهم الدنيا
~~والدين.
# والدليل على أن هؤلاء هم آل محمد، وأن هذا المثل لهم قوله تعالى * (في
~~بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه - إلى قوله - بغير حساب) *.
# ثم ضرب الله عز وجل مثلا آخر لمن نازعهم وعاداهم فقال: والذين كفروا
~~أعملهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله
~~عنده فوفه حسابه والله سريع الحساب NoteV01P363N39 12 - عن عمرو بن شمر، عن
~~جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية، فقال *
~~(والذين ms260 كفروا - بني أمية - أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء -
~~والظمآن نعثل، فينطلق بهم، فيقول: أوردكم الماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا
~~ووجد الله
# PageV01P363
# عنده فوفيه حسابه والله سريع الحساب) * (1).
# ثم ضرب الله لأعدائهم مثلا آخر، فقال:
# أو كظلمات في بحر لجي يغشه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمت بعضها فوق
~~بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
~~NoteV01P364N40 13 - تأويله: رواه [علي بن إبراهيم (ره) أيضا عن محمد بن
~~همام، عن جعفر ابن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسن الصايغ، عن الحسن بن
~~علي، عن صالح ابن سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قول الله *
~~(أو كظلمات - فلان وفلان - في بحر لجي يغشيه موج - يعني نعثل - من فوقه موج
~~- طلحة وزبير - ظلمات بعضها فوق بعض - معاوية، وفتن بنو أمية - إذا أخرج
~~يده - في ظلمة فتنهم - لم يكد يريها ومن لم يجعل الله له نورا - يعني إماما
~~من ولد فاطمة - فما له من نور) * فما له من إمام يوم القيامة يمشي بنوره
~~(2).
# 14 - ورواه] (3) الشيخ محمد بن يعقو ب الكليني (ره)، عن علي بن محمد، ،
~~[ومحمد بن الحسن] (4)، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد
~~الله بن عبد الرحمان الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل
~~الهمداني قال:
# قال أبو عبد الله (5) عليه السلام: في قوله تعالى * (أو كظلمات في بحر
~~لجي - قال: الأول وصاحبه - يغشاه موج - الثالث - من فوقه موج من فوقه سحاب
~~ظلمات بعضها فوق بعض - قال: معاوية وفتن بني أمية - إذا أخرج يده - أي
~~المؤمن [في ظلمة فتنتهم] - لم يكد يريها ومن لم يجعل الله له نورا - أي
~~إماما من ولد فاطمة عليها السلام - فما له من نور) *
# PageV01P364
# إمام يوم القيامة يسعى بين يديه (1).
# 15 - وعن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الحكم (2) ابن
~~حمران قال: سألت أبا عبد ms261 الله عليه السلام عن قوله عز وجل * (أو كظلمات في
~~بحر لجي يغشاه موج - (قال: فلان وفلان) (3) - من فوقه موج - قال: أصحاب
~~الجمل وصفين والنهروان - من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض - قال: بنو أمية
~~- إذا أخرج يده - يعني أمير المؤمنين عليه السلام في ظلماتهم - لم يكد
~~يريها - أي إذا نطق بالحكمة بينهم لم يقبلها منه أحد إلا من أقر بولايته،
~~ثم بإمامته - ومن لم يجعل له نورا فما له من نور) * أي من لم يجعل الله له
~~إماما في الدنيا فماله في الآخرة من نور: إمام يرشده ويتبعه إلى الجنة (4).
# وقوله تعالى: ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صفت
~~كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون NoteV01P365N41 16 -
~~تأويله: ذكره [علي بن إبراهيم (ره) أيضا، عن أبيه يرفعه إلى الأصبغ بن
~~نباتة (5) و] الشيخ أبو جعفر بن بابويه، عن الأصبغ بن نباتة قال: سأل ابن
~~الكواء أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن قوله عز وجل * (والطير صافات كل
~~قد علم صلوته وتسبيحه) * فما هذا الصف؟ وما هذه الصلاة؟ وما هذا التسبيح؟.
# فقال عليه السلام: إن الله سبحانه خلق الملائكة على صور شتى، وإن لله
~~ملكا على صورة الديك أملح (6) أشهب براثنه في الأرضين السفلى، وعرفه مثني،
~~تحت العرش (7)
# PageV01P365
# له جناح بالمشرق من نار، وجناح بالمغرب من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة قام
~~على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في
~~منازلكم فلا الذي من نار يذيب الذي من الثلج، ولا الذي من الثلج يطفئ الذي
~~من نار.
# ثم ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله سيد النبيين، وأن وصيه خير الوصيين، سبوح القدوس رب الملائكة والروح
~~فتصفق الديكة في منازلكم فلا يبقى على وجه الأرض ديك إلا أجابه بنحو قوله
~~(1).
# وهذا معنى قوله * (كل قد علم صلاته وتسبيحه) * أي كل ديك في (2) منازلكم
~~قد علم صلاة ms262 ذلك الديك وتسبيحه فتابعه (3) في قوله وفعله.
# وقوله تعالى: ويقولون آمنا بالله وبالرسول - إلى قوله - أولئك هم
~~المفلحون (51) 17 - علي بن إبراهيم (ره)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن
~~سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (ويقولون آمنا بالله
~~وبالرسول - إلى قوله - وما أولئك بالمؤمنين) * قال: نزلت في أمير المؤمنين
~~علي عليه السلام وعثمان، وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: ترضى (4) برسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عبد
~~الرحمن بن عوف لعثمان: لا تحاكمه إليه فإنه يحكم له عليك، ولكن حاكمه إلى
~~ابن شيبة اليهودي فقال عثمان: لا أرضى (5) إلا بابن شيبة.
# فقال ابن شيبة: تأتمنون رسول الله صلى الله عليه وآله على وحي السماء
~~وتتهمونه في الاحكام. فأنزل الله تعالى هذه الآيات - إلى قوله - * (هم
~~الفائزون) * (6).
# PageV01P366
# 18 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد، عن
~~جعفر بن عبد الله المحمدي (1) عن أحمد بن إسماعيل، عن العباس بن عبد
~~الرحمان، عن سليمان، عن الكلبي (ره)، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لما
~~قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة أعطى عليا عليه السلام وعثمان أرضا،
~~أعلاها لعثمان وأسفلها لعلي عليه السلام.
# فقال علي عليه السلام لعثمان: إن أرضي لا تصلح إلا بأرضك، فاشتر مني أو
~~بعني، فقال له: أنا أبيعك. فاشترى منه علي عليه السلام فقال له أصحابه: أي
~~شئ صنعت؟
# بعت أرضك من علي وأنت لو أمسكت عنه الماء ما أنبتت أرضه شيئا حتى يبيعك
~~بحكمك (2).
# قال: فجاء عثمان إلى علي عليه السلام وقال له: لا أجيز البيع. فقال له:
~~بعت ورضيت وليس ذلك لك، قال: فاجعل بيني وبينك رجلا، قال علي عليه السلام:
~~النبي صلى الله عليه وآله.
# فقال (عثمان): (3) هو ابن عمك ولكن اجعل بيني وبينك غيره.
# فقال علي عليه السلام: لا أحاكمك إلى غير النبي صلى الله عليه وآله
~~والنبي شاهد علينا، فأبى ذلك فأنزل الله هذه الآيات ms263 إلى قوله * (هم
~~المفلحون) * (4).
# 19 - ويؤيده: ما قال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر ابن
~~عبد الله المحمدي (5)، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في قول الله عز وجل * (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى
~~فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين - إلى قوله - وهم معرضون) * قال:
~~إنها نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب عليه السلام أرضا ثم ندم وندمه
~~أصحابه فقال لعلي عليه السلام: لا حاجة لي فيها، فقال له: قد اشتريت ورضيت
~~فانطلق أخاصمك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له أصحابه: لا تخاصمه
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
# PageV01P367
# فقال: انطلق أخاصمك إلى أبي بكر وعمر أيهما شئت كان بيني وبينك.
# قال علي عليه السلام: لا والله ولكن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بيني وبينك فلا أرضى بغيره، فأنزل الله عز وجل هذه الآيات * (ويقولون آمنا
~~بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى - إلى قوله - وأولئك هم المفلحون) * (1).
# قوله تعالى: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل
~~وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلغ المبين
~~NoteV01P368N54 20 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام،
~~عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن الامام أبي الحسن
~~موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عز وجل * (قل أطيعوا الله
~~وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل - من السمع (2) والطاعة
~~والأمانة (3) والصبر - وعليكم ما حملتم) * من العهود التي أخذها الله عليكم
~~في علي عليه السلام وما بين لكم في القرآن من فرض طاعته.
# فقوله (4) تعالى * (وإن تطيعوه تهتدوا - أي وإن تطيعوا عليا تهتدوا - وما
~~على الرسول إلا البلاغ المبين) * هكذا نزلت (5).
# قوله تعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في
~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ms264
~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا 21 - تأويله: قال محمد بن العباس (6) (ره):
~~روى الحسين بن محمد،
# PageV01P368
# عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * قال: نزلت في
~~علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام - وليمكنن لهم دينهم الذي
~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون) * قال: عنى به
~~ظهور القائم عليه السلام (1).
# 22 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) أن المروي عن أهل البيت عليهم السلام أن
~~هذه الآية نزلت في الإمام المهدي من آل محمد صلوات الله عليهم (2).
# [وذكر علي بن إبراهيم مثل ذلك] (3).
# 23 - قال: وروى العياشي باسناده عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قرأ
~~هذه الآية وقال: هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل
~~منا وهو مهدي هذه الأمة، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو لم
~~يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من عترتي
~~اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما (4).
# وقال: وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام (5).
# فعلى هذا يكون المراد ب * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * النبي وأهل
~~بيته صلوات الله عليهم، وتضمنت الآية البشارة لهم بالاستخلاف والتمكن في
~~البلاد وارتفاع الخوف عنهم عند قيام القائم الإمام المهدي عليه السلام
~~منهم، ويكون المراد بقوله تعالى * (كما استخلف الذين من قبلهم) * هو أن جعل
~~الصالح للخلافة خليفة مثل آدم وإبراهيم
# PageV01P369
# وداود وسليمان (1) وموسى وعيسى.
# صلوات الله عليهم أجمعين تبقى دائمة في كل آن (2) وكل حين.
# 24 - وروى الحافظ محمد بن مؤمن النيشابوري في تفسيره المستخرج من
~~التفاسير الاثني عشر من طرقهم، عن محمد بن مسعود، قال: وقعت الخلافة من
~~الله عز وجل لأربعة (3): آدم عليه السلام في قوله ms265 تعالى * (وإذا قال ربك
~~للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) * (4).
# ولداود عليه السلام في قوله تعالى * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض)
~~* (5) [يعنى بيت المقدس.
# وهارون، قال موسى: (اخلفني في قومي)] (6) ولأمير المؤمنين عليه السلام في
~~السورة التي يذكر فيها النور * (وعد الله الذين آمنوا منكم - يعني علي بن
~~أبي طالب عليه السلام - ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم -
~~آدم، وداود - وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم -
~~من أهل مكة - أمنا - يعني في المدينة - يعبدونني - يعني يوحدونني - لا
~~يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك - بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام -
~~فأولئك هم الفاسقون) * يعني العاصين لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم
~~(7).
# PageV01P370
# (25) (سورة الفرقان) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا NoteV01P371N08 1 -
~~تأويله: ذكره محمد بن العباس (ره): في تفسيره قال: حدثنا محمد بن القاسم،
~~عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد
~~بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه
~~قرأ:
# (وقال الظالمون - لآل محمد حقهم - إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) يعنون
~~محمدا صلى الله عليه وآله فقال الله عز وجل لرسوله * (انظر كيف ضربوا لك
~~الأمثال فضلوا فلا يستطيعون - إلى ولاية علي - سبيلا) * وعلى هو السبيل
~~(1).
# وقوله تعالى: لا تدعو ا اليوم ثبورا وحدا وادعوا ثبورا كثيرا
~~NoteV01P371N14 2 - تأويله: رواه الشيخ (ره) في أماليه، عن محمد بن محمد
~~قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني،
~~عن العباس بن بكر، عن محمد بن زكريا، عن كثير بن طارق قال: سألت زيد بن علي
~~بن الحسين عليهما السلام عن قول الله عز وجل * (لا تدعو ا اليوم ثبورا
~~واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) * فقال زيد:
# يا كثير إنك رجل صالح ولست بمتهم، وإني خائف عليك أن تهلك (إنه) ms266 إذا كان
~~يوم القيامة أمر الله عز وجل الناس باتباع كل إمام جائر إلى النار فيدعون
~~بالويل والثبور، ويقولون لامامهم: يا من أهلكنا هلم الآن فخلصنا مما نحن
~~فيه.
# فعندها يقال لهم (لا تدعو ا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا).
# PageV01P371
# ثم قال زيد: حدثني أبي، عن أبيه الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أنت يا علي وأصحابك في
~~الجنة، أنت يا علي وأتباعك (1) في الجنة (2).
# وقوله تعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا
~~NoteV01P372N20 3 - تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا محمد
~~بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار قال: حدثني
~~مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليهم السلام قال: جمع
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
~~وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأغلق عليه وعليهم الباب وقال:
# يا أهلي وأهل الله إن الله عز وجل يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرئيل معكم
~~في البيت يقول (3): إن الله عز وجل يقول: إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة، فما
~~تقولون؟ قالوا:
# نصبر يا رسول الله لأمر الله وما نزل من قضائه حتى نقدم على الله عز وجل
~~ونستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله، فبكى رسول الله
~~حتى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة
~~أتصبرون وكان ربك بصيرا) * أنهم سيصبرون (أي سيصبرون) (4) كما قالوا، صلوات
~~الله عليهم (5).
# وقوله تعالى: الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا
~~NoteV01P372N26 4 - تأويله: رواه محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا محمد بن
~~الحسن بن علي، عن أبيه الحسن، عن أبيه علي بن أسباط قال: روى أصحابنا في
~~قول الله عز وجل
# PageV01P372
# * (الملك يومئذ الحق للرحمن) * قال: إن الملك للرحمن اليوم وقبل اليوم
~~وبعد اليوم ولكن إذا قام القائم عليه السلام لم يعبد ms267 إلا الله عز وجل
~~بالطاعة (1).
# وقوله تعالى: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول
~~سبيلا NoteV01P373N27 معنى (عض الظالم على يديه ندامة يوم القيامة):
# قال في مجمع البيان: إنه يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين ثم تنبتان،
~~ولا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل (2).
# 5 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا أحمد (3) بن القاسم، عن أحمد
~~بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال: قوله عز وجل * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني
~~علي بن أبي طالب عليه السلام (4).
# 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا بالاسناد المذكور عن محمد بن خالد، عن محمد ابن
~~علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في
~~قوله عز وجل * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني علي بن أبي طالب
~~عليه السلام (5).
# ومعنى ذلك أنه هو السبيل إلى الهدى المتخذ مع الرسول، صلوات الله عليهما
~~وعلى ذريتهما.
# 7 - وجاء في تفسير الإمام العسكري عليه السلام بيان لذلك، قال العالم
~~عليه السلام: عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من عبد
~~ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام
# PageV01P373
# في الظاهر، ونكثها في الباطن، وأقام على نفاقه إلا وإذا جاءه ملك الموت
~~لقبض روحه تمثل له إبليس وأعوانه، وتمثلت له النيران وأصناف عقاربها (1)
~~لعينيه وقلبه ومقاعده من مضائقها، وتمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو
~~كان بقي على إيمانه، ووفى بيعته.
# فيقول له ملك الموت: انظر إلى تلك الجنان التي لا يقادر قدر سرائها
~~وبهجتها وسرورها إلا الله رب العالمين كانت معدة لك، لو كنت بقيت على
~~ولايتك لأخ محمد رسول الله صلى الله عليه وآله كان إليها مصيرك يوم فصل
~~القضاء ولكن نكثت وخالفت فتلك النيران وأصناف عذابها وزبانيتها وأفاعيها
~~الفاغرة أفواهها، وعقاربها الناصبة أذنابها، وسباعها الشائلة (2) مخالبها،
~~وسائر أصناف عذابها ms268 هو لك، وإليها مصيرك.
# فعند ذلك يقول: (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) وقبلت ما أمرني به ربي
~~والتزمت من موالاة على ما ألزمني (3).
# وقوله تعالى: يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا NoteV01P374N28 8 -
~~تأويله: ما رواه محمد بن إسماعيل (ره) باسناده، عن جعفر بن (محمد) (4)
~~الطيار، عن أبي الخطاب (5) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: والله ما
~~كنى الله في كتابه حتى قال * (يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * وإنما
~~هي في مصحف علي عليه السلام (يا ويلتي ليتني لم أتخذ - الثاني - خليلا)
~~وسيظهر يوما (6).
# فمعنى هذا التأويل: أن الظالم العاض على يديه الأول والحال بين لا يحتاج
~~إلى بيان.
# 9 - ويؤيده: ما رواه محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن
# PageV01P374
# رجل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال (يوم يعض الظالم على يديه يقول يا
~~ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) قال:
~~يقول الأول للثاني (1).
# 10 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن رجاله، عن جابر بن
~~يزيد قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: يا بن رسول الله أرمضني
~~(2) اختلاف الشيعة في مذاهبها، فأجابه، إلى أن بلغ - قوله ان أمير المؤمنين
~~خطب الناس فقال في خطبته:
# ولئن تقمصها دوني الأشقيان، ونازعاني فيما ليس لهما بحق، وركباها ضلالة،
~~واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لأنفسهما مهدا، يتلاعنان في
~~دورهما، ويتبرأ كل [واحد] (3) من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا (يا ليت
~~بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) (4) فيجيبه الأشقى على رثوثة (5) (يا
~~ليتني لم أتخذك خليلا لقد أضللتني (6) عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان
~~للانسان خذولا) فأنا الذكر الذي عنه ضل، والسبيل الذي عنه مال، والايمان
~~الذي به كفر، والقرآن الذي إياه هجر، والدين الذي به كذب والصراط الذي عنه
~~نكب.
# ولئن رتعا في الحطام المنصرم، والغرور المنقطع، وكانا منه على شفا حفرة
~~من النار لهما على شر ورود ms269 في أخبث وقود (7)، والعن مورود يتصارخان باللعنة
~~ويتناعقان بالحسرة، مالهما من راحة، ولا عن عذابهما مندوحة (8).
# وقوله تعالى: ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا
~~NoteV01P375N50 11 - تأويله: ما رواه محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي
~~حمزة
# PageV01P375
# عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله
~~بهذه الآية هكذا (فأبى أكثر الناس - من أمتك بولاية علي - إلا كفورا) (1).
# وقوله تعالى: وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك
~~قديرا NoteV01P376N54 معناه وتأويله: أن الله سبحانه (خلق من الماء - الذي
~~هو النطفة - بشرا) وهو الانسان.
# وقوله * (فجعله نسبا وصهرا) * فالنسب ما يرجع إليه من ولادة قريبة،
~~والصهر خلط يشبه القرابة، وقيل: النسب الذي لا يحل نكاحه، والصهر الذي يحل
~~نكاحه كبنات العم والعمة والخال والخالة.
# والمعني بذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهذه فضيلة عظيمة ومنقبة
~~جسيمة تفرد بها دون غيره حيث أبان الله سبحانه فضله فيها بقوله * (وهو الذي
~~خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * تفرد بخلقه وأفرده عن خلقه وجعله
~~نسبا لرسول الله صلى الله عليه وآله أخا وابن عم وصهرا وزوج ابنته عليهما
~~السلام.
# 12 - كما ورد من طريق العامة عن ابن سيرين أنه قال: نزلت هذه الآية في
~~النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام: زوجه فاطمة ابنته،
~~وهو ابن عمه وزوج ابنته، فكان (نسبا وصهرا) (2).
# 13 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا علي بن عبد الله بن
~~أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أحمد بن معمر (3) الأسدي، عن الحسن
# PageV01P376
# ابن محمد الأسدي، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس
~~قال: قوله عز وجل * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * نزلت
~~في النبي وعلي (1) صلوات الله عليهما زوج النبي صلى الله عليه وآله عليا
~~عليه السلام ابنته وهو ابن عمه، فكان له (نسبا وصهرا) (2).
# 14 - وقال أيضا: ms270 حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا المغيرة بن محمد،
~~عن رجاء بن سلمة، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن
~~عكرمة، عن ابن عباس في قوله عز وجل * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله
~~نسبا وصهرا) * قال:
# الله خلق (3) آدم وخلق نطفة (4) من الماء فمزجها (بنوره، ثم أودعها آدم،
~~ثم أودعها ابنه شيث، ثم أنوش (5)، ثم قينان) (6) ثم أبا فأبا حتى أودعها
~~إبراهيم عليه السلام (ثم أودعها إسماعيل عليه السلام) (7) ثم اما فاما وأبا
~~فأبا من طاهر الأصلاب إلى مطهرات الأرحام حتى صارت إلى عبد المطلب، ففرق
~~ذلك النور فرقتين: فرقة إلى عبد الله فولد محمدا صلى الله عليه وآله وفرقة
~~إلى أبي طالب فولد عليا عليه السلام.
# ثم ألف الله النكاح بينهما، فزوج الله عليا بفاطمة عليهما السلام.
# فذلك قول الله عز وجل * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا
~~وكان ربك قديرا) * (8).
# 15 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) في أماليه
~~باسناده
# PageV01P377
# إلى أنس بن مالك قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بغلته
~~فانطلق إلى جبل آل فلان، فنزل، وقال: يا أنس خذ البغلة، وانطلق إلى موضع
~~كذا وكذا تجد عليا جالسا يسبح بالحصى فاقرأه مني السلام واحمله على البغلة
~~وأت به إلي.
# قال أنس: فذهبت ووجدت عليا كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله (1)
~~فحملته على البغلة وأتيت به إليه، فلما بصر برسول الله صلى الله عليه وآله
~~(2) قال (علي عليه السلام) (3):
# السلام عليك يا رسول الله. قال: وعليك السلام يا أبا الحسن، اجلس فان هذا
~~مكان (4) جلس فيه سبعون مرسلا، ما جلس فيه أحد من الأنبياء إلا وأنا خير
~~منه وقد جلس في موضع كل نبي أخ له، ما جلس من الاخوة أحد إلا وأنت خير منه.
# قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما، فمد النبي صلى
~~الله عليه وآله يده إلى السحابة فتناول (منها) ms271 (5) عنقود عنب، فجعله بينه
~~وبين علي، وقال: كل يا أخي فهذه هدية من الله تعالى إلي ثم إليك.
# قال أنس: فقلت: يا رسول الله علي أخوك؟ قال: نعم علي أخي. قلت: يا رسول
~~الله صف لي كيف علي أخوك؟ قال: إن الله عز وجل خلق ما تحت العرش قبل أن
~~يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في (6) غامض علمه إلى أن
~~خلق آدم فلما أن خلق آدم، نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى
~~أن قبضه الله ثم نقله إلى صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر
~~حتى صار إلى عبد المطلب فشقه الله نصفين: فصار نصفه في أبي: عبد الله،
~~ونصفه في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في
~~الدنيا والآخرة.
# PageV01P378
# ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله
~~نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) (1).
# 16 - وفي المعنى: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن جعفر الحائري (2) في
~~كتابه (كتاب ما اتفق فيه من الاخبار في فضل الأئمة الأطهار) حديثا مسندا
~~يرفعه إلى مولانا علي بن الحسين عليهما السلام قال:
# كنت أمشي خلف عمي الحسن وأبي الحسين عليهما السلام في بعض طرقات المدينة
~~وأنا يومئذ غلام قد ناهزت (3) الحلم أو كدت، فلقيهما جابر بن عبد الله
~~الأنصاري وأنس بن مالك وجماعة من قريش والأنصار، فسلم هنالك (4) جابر حتى
~~انكب على أيديهما وأرجلهما يقبلهما، فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان:
~~أتصنع هذا يا أبا عبد الله وأنت في سنك وموضعك من صحبة رسول الله؟ وكان
~~جابر قد شهد بدرا.
# فقال له: إليك عني، فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم
~~لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب.
# ثم أقبل جابر على أنس، فقال: يا أبا حمزة أخبرني رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فيهما بأمر ما ظننت أنه يكون في بشر.
# فقال له أنس: ms272 وما الذي أخبرك به يا أبا عبد الله؟ قال علي بن الحسين
~~عليهما السلام:
# فانطلق الحسن والحسين ووقفت أنا أسمع محاورة القوم.
# فأنشأ جابر يحدث قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم في
~~المسجد وقد خف من حوله إذ قال لي: يا جابر ادع لي ابني حسنا وحسينا عليهما
~~السلام وكان شديد
# PageV01P379
# الكلف (1) بهما، فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرة وهذا مرة حتى جئته
~~بهما فقال لي: - وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من حنوني عليهما -
~~أتحبهما يا جابر؟
# قلت: وما يمنعني من ذلك فداك أبي وأمي، ومكانهما منك مكانهما؟
# فقال: ألا أخبرك من فضلهما؟ قلت: بلى فداك أبي وأمي.
# قال: إن الله تبارك لما أحب أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة فأودعها صلب
~~آدم، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم عليهما
~~السلام ثم كذلك إلى عبد المطلب لم يصبني من دنس الجاهلية شئ، ثم افترقت تلك
~~النطفة شطرين:
# إلى أبي: عبد الله، وإلى أبي طالب، فولدني أبي: عبد الله، فختم الله بي
~~النبوة وولد عمي أبو طالب عليا، فختمت به الوصية.
# ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي (وفاطمة) (2) فولدنا (الجهر والجهيرة)
~~(3) فختم الله بهما أسباط النبوة وجعل ذريتي منهما وأمرني بفتح مدينة - أو
~~قال: مدائن - الكفر، وأقسم ربي ليظهرن منهما (4) ذرية طيبة تملأ الأرض عدلا
~~بعد ما ملئت جورا فهما طهران مطهران، وهما سيدا شباب أهل الجنة.
# طوبى لمن أحبهما وأباهما وأمهما وويل لمن عاداهم وأبغضهم (5).
# فهذه لذوي البصائر تبصرة، ولذوي الألباب تذكرة إذا فكر فيها ذو اللب
~~وجدها منقبة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه في المناقب فاضلة، ومنزلة في
~~المنازل سامية عالية (6).
# ومن ههنا صارت نفس النبي صلى الله عليه وآله المقدسة نفسه، ولحمه لحمه،
~~ودمه دمه، وهو شريكه
# PageV01P380
# في أمره، ونظيره في نجره (1) وطاهر كطهارته، ومعصوم كعصمته، وللنبي صلى
~~الله عليه وآله النبوة والزعامة، وله الاخوة والوصية والإمامة.
# صلى الله عليهما وعلى ذريتهما صلاة دائمة إلى يوم ms273 القيامة.
# وقوله تعالى: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم
~~الجاهلون قالوا سلما NoteV01P381N63 17 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره):
~~حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن يونس، عن المفضل (2) بن صالح،
~~عن محمد الحلبي، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام
~~في قوله عز وجل * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم
~~الجاهلون قالوا سلاما) * قال: هذه الآيات للأوصياء إلى أن يبلغوا (حسنت
~~مستقرا ومقاما) (3).
# 18 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن
~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام
~~قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وعباد الرحمن الذين
~~يمشون على الأرض هونا) * قال: هم الأوصياء من مخافة عدوهم (4).
# ومعنى قوله * (وعباد الرحمن) * هذه (5) إضافة تخصيص وتشريف، والمراد
~~أفاضل عباده * (الذين يمشون على الأرض هونا) * أي بالسكينة والوقار والطاعة
~~غير أشرين ولا مرحين، ولا متكبرين ولا مفسدين.
# PageV01P381
# وقال أبو عبد الله عليه السلام: الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها، لا
~~يتكلف ولا يتبختر (1).
# وهذه الصفة وما بعدها من الصفات في هذه الآيات لا توجد إلا في الأئمة
~~الهداة، عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات.
# وقوله تعالى: إلا من تاب وآمن وعمل عملا صلحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم
~~حسنت وكان الله غفورا رحيما NoteV01P382N70 معناه: إلا من تاب من ذنبه وآمن
~~بربه وعمل صالح الأعمال وهي:
# ولاية أهل البيت عليهم السلام لما يأتي بيانه، والتبديل محو السيئة،
~~وإثبات الحسنة بدلها.
# ويدل على هذا التأويل:
# 19 - ما رواه مسلم في الصحيح، عن أبي ذر (رض) قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه
~~وتخبأ كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا؟ وهو مقر لا ينكر، وهو
~~مشفق من الكبائر، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة. فيقول الرجل
~~حينئذ: إن لي ms274 ذنوبا ما أراها ههنا.
# قال: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ضحك حتى بدت نواجده (2).
# 20 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في أماليه حديثا يرفعه باسناده إلى
~~محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله عز
~~وجل * (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) * فقال عليه
~~يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب، فيكون الله تعالى
~~هو الذي يتولى حسابه ولا يطلع على حسابه أحد من الناس، فيعرفه ذنوبه حتى
~~إذا أقر بسيئاته قال الله عز وجل لملائكته (3): بدلوها حسنات، وأظهروها
~~للناس.
# فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد من سيئة واحدة، ثم يأمر الله به
~~إلى الجنة.
# PageV01P382
# فهذا تأويل الآية، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة (1).
# 21 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) [عن عدة من أصحابنا] (2)،
~~عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله
~~سبحانه مثل لي أمتي في الطين، وعلمني أسماءهم كما علم آدم الأسماء كلها،
~~فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته، وإن ربي وعدني في شيعة علي
~~خصلة، قيل: يا رسول الله وما هي؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم (ولم يغادر لهم
~~صغيرة ولا كبيرة، إلا غفرها لهم ويبدل) (3) السيئات حسنات (4).
# 22 - وفي (هذا) (5) المعنى: ما رواه الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن
~~قولويه (ره) باسناده إلى رجاله، عن منيع، عن صفوان بن يحيى، عن صفوان بن
~~مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أهون ما يكسب زائر (6) الحسين
~~عليه السلام في كل حسنة ألف ألف حسنة والسيئة واحدة، وأين الواحدة من ألف
~~ألف.
# ثم قال: يا صفوان أبشر فإن لله ملائكة معها قضبان من نور فإذا أراد
~~الحفظة أن تكتب على زائر الحسين عليه السلام سيئة، قالت الملائكة للحفظة:
~~كفي فتكف فإذا عمل حسنة ms275 قالت لها: اكتبي (فأولئك الذين يبدل الله سيئاتهم
~~حسنات وكان الله غفورا رحيما) (7).
# PageV01P383
# 23 - وفي أمالي الطوسي (ره): ما نقله باسناده عن الرضا عليه السلام [عن
~~أبيه، عن جده، عن آبائه عليهم السلام] (1) قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ويضاعف الحسنات، وإن الله تعالى
~~ليتحمل عن محبنا أهل البيت ما عليهم (2) من مظالم العباد، إلا ما كان منهم
~~[فيها] على إصرار وظلم للمؤمنين، فيقول: للسيئات كوني حسنات (3).
# وقوله تعالى: والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين
~~واجعلنا للمتقين إماما NoteV01P384N74 24 - تأويله: قال محمد بن العباس
~~(ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن حريث بن محمد الحارثي، عن إبراهيم بن
~~الحكم بن (4) ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس قال: قوله
~~* (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا) * الآية، نزلت في علي
~~بن أبي طالب عليه السلام (5).
# 25 - وقال: حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير
~~ابن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل *
~~(والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين
~~إماما) * أي هداة يهتدى بنا، وهذه لآل محمد صلى الله عليه وآله خاصة (6).
# 26 - وعن محمد بن جمهور، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز (7) عن
~~أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام (واجعلنا للمتقين إماما)،
~~قال: لقد سألت ربك
# PageV01P384
# عظيما، إنما هي، واجعل لنا (1) من المتقين إماما، وإيانا عنى بذلك (2).
# [وروى علي بن إبراهيم مثل ذلك] (3).
# فعلى هذا التأويل تكون القراءة الأولى: (واجعلنا للمتقين - يعني الشيعة -
~~إماما) (إن) (4) القائلين هم الأئمة عليهم السلام. والقراءة الثانية: وهو
~~قوله عز وجل * (واجعل لنا من المتقين (وهم الأئمة عليهم السلام - إماما) *
~~نأتم به، فيكون القائل والداعي هم) (5) الشيعة الإمامية ، وقد استجاب الله
~~سبحانه من أئمتهم ومنهم بأن جعلهم أئمة لهم في الباطن والظاهر وفي الدنيا
~~وفي ms276 اليوم الآخر.
# 27 - وقال أيضا محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن القاسم بن سلام، عن
~~عبيد بن كثير، عن الحسين (بن نصر) (6) بن مزاحم، عن علي بن زيد الخراساني،
~~عن عبد الله بن وهب الكوفي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري في
~~قول الله عز وجل * (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا
~~للمتقين إماما) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل عليه السلام:
~~من (أزواجنا)؟ قال: خديجة، قال (وذرياتنا)؟
# قال: فاطمة، قال (قرة أعين) قال: الحسن والحسين، قال (واجعلنا للمتقين
~~إماما)؟
# قال: علي بن أبي طالب (7). صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم
~~الدين.
# [وروى علي بن إبراهيم مثله] (8).
# PageV01P385
# (26) (سورة الشعراء) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين
~~NoteV01P386N04 معناه (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية) أي دلالة وعلامته
~~تلجؤهم (1) وتضطرهم إلى الايمان، وقوله (فظلت أعناقهم) أي فظل أصحاب
~~الأعناق لتلك الآية (خاضعين) (فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه) (2) مقامه
~~لدلالة الكلام عليه.
# 1 - وتأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن
~~إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن معمر الأسدي، عن محمد بن فضيل، عن الكلبي، عن
~~أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية
~~فظلت أعناقهم لها خاضعين) * قال: هذه نزلت فينا وفي بني أمية، تكون لنا
~~دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة، وهوان بعد عز (3).
# 2) وقال أيضا: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن
~~محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن
~~قول الله عز وجل * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها
~~خاضعين) * قال: نزلت في قائم آل محمد، صلوات الله عليهم، ينادى باسمه من
~~السماء (4).
# 3 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن ms277 عيسى، عن يونس،
# PageV01P386
# بعض أصحابنا [عن أبي بصير] (1)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن
~~قول الله عز وجل:
# * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) * قال:
~~تخضع لها رقاب بني أمية قال: ذلك بارز عند زوال الشمس، قال: وذلك (2) علي
~~بن أبي طالب عليه السلام يبرز عند زوال الشمس وتركت الشمس على رؤوس الناس
~~(ساعة) (3) حتى يبرز وجهه ويعرف الناس حسبه ونسبه، ثم قال: إن بني أمية
~~ليختبأ الرجل منهم إلى جنب شجرة فتقول: خلفي رجل من بني أمية فاقتلوه (4).
# [وروى علي بن إبراهيم مثله] (5).
# 4 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال:
# حدثنا صفوان بن يحيى، عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال:
# قال أمير المؤمنين عليه السلام: انتظروا الفرج في ثلاث، قيل وما هن؟ قال:
~~اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان.
# فقيل له: وما الفزعة (6) في شهر رمضان؟ قال: أما سمعتم قول الله عز وجل
~~في القرآن * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) *
~~قال: إنه تخرج الفتاة من خدرها ويستيقظ النائم ويفزع اليقظان (7).
# وقوله تعالى: ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربى حكما وجعلني من المرسلين
~~NoteV01P387N21
# PageV01P387
# 5 - تأويله: ذكره الشيخ المفيد (ره) في كتابه الغيبة: باسناد عن رجاله،
~~عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا قام القائم
~~عليه السلام تلا هذه الآية مخاطبا للناس * (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي
~~ربي حكما وجعلني من المرسلين) * (1).
# فمعنى قوله (فوهب لي ربي حكما) (فذلك حقيقة لان الله تعالى وهب له حكما)
~~(2) عاما في الدنيا لم يهبه لأحد قبله، ولا لأحد بعده، وعليه تقوم الساعة.
# وقوله: (وجعلني من المرسلين) على سبيل المجاز اي جعلني من أوصياء سيد
~~المرسلين وخاتم أوصياء خاتم النبيين صلوات الله عليهم أجمعين صلاة دائمة في
~~كل عصر وفي كل حين ms278 متواترة إلى يوم الدين وقوله تعالى: واجعل لي لسان صدق
~~في الآخرين NoteV01P388N84 معناه أن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يجعل
~~له (لسان صدق)، أي ولدا ذا لسان (صدق) (3) يلفظ بلسانه الصدق أبدا.
# والمراد أن يكون معصوما (في الآخرين) أي في آخر الأمم وهي أمة النبي صلى
~~الله عليه وآله.
# 6 - علي بن إبراهيم (ره) في قوله تعالى * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين)
~~*.
# قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام (4).
# 7 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه أراد به النبي صلى الله عليه
~~وآله.
# 8 - وروي عنه عليه السلام أنه أراد به عليا عليه السلام قال: إنه عرضت
~~على إبراهيم ولاية
# PageV01P388
# علي بن أبي طالب عليه السلام قال: اللهم اجعله من ذريتي. ففعل الله ذلك
~~(1).
# وقد تقدم هذا المعنى في سورة مريم في قوله عز وجل * (وجعلنا لهم لسان صدق
~~عليا) * (2) وهو علي، وعلى هاتين الروايتين فالفضل فيهما لعلي عليه السلام
~~من غير شك ولامين (3) لأنه (إن) (4) كان المراد به النبي صلى الله عليه
~~وآله فقد قال: والفضل بعدي لك يا علي، وإن كان هو المراد فالفضل له على كل
~~التقادير لأنه البشير النذير، نظير ونفس وأخ مواس له ووزير وعون وناصر
~~ومؤيد وظهير، فصلوات الله السميع العليم البصير عليهما وعلى المعصومين من
~~ذريتهما الأول منهم والأخير.
# وقوله تعالى: فما لنا من شافعين NoteV01P389N100 ولا صديق حميم
~~NoteV01P389N101 9 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن عثمان
~~بن أبي شيبة، عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن
~~زيدان، عن الحسن (5) بن محمد بن أبي عاصم، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن
~~عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليهما
~~السلام قال: نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا وذلك أن الله سبحانه يفضلنا
~~ويفضل شيعتنا حتى إنا لنشفع ويشفعون، فإذا رأى ذلك من ليس منهم قالوا (فما
~~لنا من شافعين ولا ms279 صديق حميم) (6).
# 10 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي
~~عبد الله البرقي، عن رجل عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام (عن قول الله عز وجل * (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) * فقال:
~~لما يرانا هؤلاء وشيعتنا نشفع يوم القيامة يقولون (فما لنا من شافعين ولا
~~صديق حميم)) (7)، يعني بالصديق المعرفة،
# PageV01P389
# وبالحميم القرابة (1).
# 11 - وروى البرقي، عن ابن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن عبد الكريم بن عمرو،
~~عن سليمان بن خالد قال: كنا عند أبي عبد الله فقرأ (فما لنا من شافعين ولا
~~صديق حميم) وقال: والله لنشفعن ثلاثا، ولتشفعن شيعتنا ثلاثا حتى يقول عدونا
~~(فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) (2).
# [علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أسامة، عن أبي عبد
~~الله وأبي جعفر عليهما السلام مثله] (3).
# 12 - وذكر أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره قال: وروى [العياشي] (4)
~~بالاسناد عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: والله لنشفعن
~~لشيعتنا حتى يقول الناس (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) (فلو أن لناكرة
~~فنكون من المؤمنين) (5).
# وفي رواية أخرى حتى يقول عدونا (6).
# 13 - وعن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن
~~المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته، فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه، فيقول
~~ويرفع سبابتيه: يا رب خويدمي كان يقيني الحر والبرد فيشفع فيه (7).
# 14 - وفي خبر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمن ليشفع لجاره، وماله
~~حسنة
# PageV01P390
# فيقول: يا رب إن جاري كان يكف عني الأذى.
# فيشفع فيه، وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا (1).
# 15 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن
~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمر
~~ابن أبان، عن عبد الحميد الوابشي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: ms280 إن
~~لنا جارا ينتهك المحارم كلها، حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها.
# فقال: سبحان الله وأعظم ذلك (2) ألا أخبرك بمن هو شر منه؟ (فقلت: بلى.
~~فقال:
# الناصب لنا شر منه) (3) أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت (4) فيرق
~~لذكرنا إلا مسحت الملائكة ظهره، وغفر الله له ذنوبه كلها إلا أن يجئ بذنب
~~يخرجه من الايمان وإن الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب، وإن المؤمن ليشفع
~~لجاره وماله حسنة، فبقول:
# يا رب جاري كان يكف عني الأذى. فيشفع فيه، فيقول الله تبارك وتعالى: أنا
~~ربك وأنا أحق من كافئ عنك. فيدخله الجنة وماله من حسنة، وإن أدنى المؤمنين
~~شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا، فعند ذلك يقول أهل النار (فما لنا من شافعين
~~ولا صديق حميم) (5).
# وقوله تعالى: نزل به الروح الأمين NoteV01P391N193 على قلبك لتكون من
~~المنذرين NoteV01P391N194 بلسان عربي مبين NoteV01P391N195 وإنه لفي زبر
~~الأولين NoteV01P391N196 16 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا حميد
~~بن زياد، عن الحسن ابن محمد بن سماعة، عن حنان بن سدير، عن أبي محمد الحناط
~~(6) قال: قلت لأبي جعفر
# PageV01P391
# عليه السلام قول الله عز وجل * (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من
~~المنذرين بلسان عربي مبين وإنه لفي زبر الأولين) * قال: ولاية علي بن أبي
~~طالب عليه السلام (1).
# [وذكر علي بن إبراهيم مثله] (2).
# معنى تأويل قوله * (نزل به - أي بالقرآن و - الروح الأمين - جبرئيل عليه
~~السلام - على قلبك - يا محمد - لتكون من المنذرين - أي المخوفين لقومك به -
~~وإنه لفي زبر الأولين) * أي الكتب المنزلة على النبيين.
# يعني أن هذا الامر الذي نزل به إليك في ولاية علي عليه السلام منزل في
~~كتب الأنبياء الأولين عليهم السلام كما هو منزل في القرآن.
# 17 - ويؤيد هذا: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن محمد، عن الحسن
~~ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية علي
~~عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولم (3) يبعث الله رسولا ms281 إلا
~~بنبوة محمد ووصية علي (4).
# صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الأبرار صلاة باقية ما بقي الليل
~~والنهار.
# وقوله تعالى: أفرأيت إن متعناهم سنين NoteV01P392N205 ثم جاءهم ما كانوا
~~يوعدون NoteV01P392N206 ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون NoteV01P392N207 18 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد ابن عيسى،
~~عن يونس، عن صفوان بن يحيى، عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم
~~ما كانوا يوعدون - قال: خروج القائم عليه السلام - ما أغنى عنهم ما كانوا
~~يمتعون) *.
# PageV01P392
# قال: هم بنو أمية الذين متعوا في دنياهم (1).
# وقوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين NoteV01P393N214 19 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد عن إسماعيل بن إسحاق
~~الراشدي وعلي بن محمد (بن) (2) مخلد الدهان، عن الحسن ابن علي بن عفان،
~~قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار (3)، عن محمد بن عبد الله بن
~~علي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، عن أبيه، عن جده أبي
~~رافع قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب في الشعب
~~وهم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه وأولادهم أربعون رجلا، فصنع لهم رجل شاة،
~~ثم ثرد لهم ثردة وصب عليها ذلك المرق واللحم، ثم قدمها إليهم فأكلوا منها
~~حتى تضلعوا، ثم سقاهم عسا واحدا (من لبن) (4) فشربوا كلهم من ذلك العس حتى
~~رووا منه.
# فقال أبو لهب: والله إن منا لنفرا يأكل أحدهم الجفرة وما يسلخها (5) ولا
~~تكاد تشبعه! ويشرب الفرق (6) من النبيذ وما يرويه! وإن ابن أبي كبشة دعانا
~~فجمعنا على رجل شاة وعس من شراب فشبعنا وروينا منها، إن هذا لهو السحر
~~المبين!.
# قال: ثم دعاهم فقال لهم: إن الله عز وجل قد أمرني أن أنذر عشيرتي
~~الأقربين ورهطي المخلصين، وأنت عشيرتي الأقربون ورهطي المخلصون وإن الله لم
~~يبعث نبيا إلا جعل له ms282 من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا، فأيكم يقوم يبايعني
~~(على) (7) أنه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي ويكون مني
~~بمنزلة
# PageV01P393
# هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي؟ فأسكت القوم فقال: والله ليقومن
~~قائمكم أو ليكونن في غيركم، ثم لتندمن. قال: فقام علي عليه السلام وهم
~~ينظرون إليه كلهم، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له: ادن مني فدنا
~~منه، فقال له: افتح فاك، ففتحه فنفث فيه من ريقه، وتفل بين كتفيه وبين
~~ثدييه.
# فقال أبو لهب: بئس ما حبوت (1) به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت
~~فاه ووجهه بزاقا، فقال رسول الله عليه السلام: بل ملأته علما وحكما (2)
~~وفقها (3).
# وقال أبو علي الطبرسي (ره) في تفسيره: اشتهرت هذه القصة بذلك عند الخاص
~~والعام.
# 20 - وفي الخبر المأثور عن البراء بن عازب أنه قال: لما نزلت هذه الآية
~~جمع رسول الله بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل
~~المسنة ويشرب العس، فأمر عليا عليه السلام برجل شاة فأدمها (4)، ثم قال
~~لهم: ادنوا، بسم الله.
# فدنا القوم عشرة عشرة، فأكلوا حتى صدروا.
# ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: اشربوا بسم الله، فشربوا
~~حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت صلى الله عليه
~~وآله يومئذ ولم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثم
~~أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير
~~فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ثم قال: من يؤاخيني ويؤازرني على هذا الامر ويكون
~~وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ فسكت القوم، فأعادها ثلاثا،
~~كل ذلك يسكت القوم ويقول علي عليه السلام: أنا، فقال له في المرة الثالثة:
~~أنت هو.
# فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك.
# PageV01P394
# أورده الثعلبي في تفسيره قال: وفي قراءة عبد الله بن مسعود وأنذر عشيرتك
~~الأقربين ms283 ورهطك منهم المخلصين، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام هذا
~~بلفظه (1).
# 21 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (ره): عن محمد بن الحسين الخثعمي عن
~~عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: الأقربين ورهطك منهم المخلصين (2): علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين
~~وآل محمد.
# صلوات الله عليهم أجمعين خاصة (3).
# ثم قال سبحانه * (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فان عصوك - من بعد
~~(4) - فقل إني برئ مما تعملون) * ومعصية الرسول وهو ميت كمعصيته وهو حي.
# وقوله تعالى: وتوكل على العزيز الرحيم NoteV01P395N217 الذي يريك حين
~~تقوم NoteV01P395N218 وتقلبك في الساجدين NoteV01P395N219 22 - معنى
~~تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): قوله تعالى * (وتوكل على العزيز الرحيم)
~~* أي فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه، الرحيم بأوليائه (الذي يراك
~~حين تقوم) في صلاتك، عن ابن عباس وقيل: حين تقوم بالليل لأنه لا يطلع عليه
~~أحد غيره، وقيل: حين تقوم للانذار وأداء الرسالة (وتقلبك في الساجدين) أي
~~ويرى تصرفك في المصلين بالركوع والسجود والقيام والقعود. عن ابن عباس،
~~والمعنى:
# يراك حين تقوم إلى الصلاة منفردا وتقلبك في الساجدين، إذا صليت في جماعة
~~(5).
# PageV01P395
# 23 - وعلى هذا المعنى ذكر محمد بن العباس (ره) تأويل (وتقلبك في
~~الساجدين).
# قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد
~~عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل * (وتقلبك في
~~الساجدين) * قال: في علي وفاطمة والحسن والحسين وأهل بيته عليهم السلام
~~(1).
# 24 - قال أبو علي الطبرسي (ره): وقيل معناه وتقلبك في أصلاب الموحدين من
~~نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا. عن ابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد
~~الله عليهما السلام قالا: تقلبه في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من
~~صلب أبيه، من نكاح، غير سفاح من لدن آدم عليه السلام (2).
# 25 - ومثله ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن الحسين بن هارون، عن إبراهيم
~~بن مهزيار ms284 (3)، عن أخيه، عن علي بن أسباط، عن عبد الرحمن بن حماد المقري،
~~عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل *
~~(وتقلبك في الساجدين) * قال: يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي
~~حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام (4).
# [وروى علي بن إبراهيم مثله] (5).
# 26 - ومما يؤيد أن عبد الله وأبا طالب (كانا) من الموحدين ما رواه الشيخ
~~في أماليه: باسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن
~~آبائه، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين):
# PageV01P396
# قال: كان ذات يوم جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون، فقال إليه رجل
~~فقال: يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله [به] وأبوك يعذب
~~بالنار؟!
# فقال له: (مه) (1) فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي
~~في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم، أبي يعذب بالنار وابنه قسيم
~~(الجنة و) (2) النار؟!
# ثم قال: والذي بعث محمدا بالحق [نبيا] (3) إن نور أبي طالب عليه السلام
~~يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار: نور محمد ونوري ونور فاطمة
~~ونور الحسن ونور الحسين (4) ومن ولده من الأئمة.
# لان نوره من نورنا الذي خلقه الله عز وجل من قبل خلق آدم بألفي عام (5).
# وقد جاء في ابتداء خلق نوره الكريم نبأ عظيم لا يحتمله إلا ذو القلب
~~السليم والدين القويم، والطريق المستقيم، ينبئ عن فضله وفضل أهل بيته عليهم
~~أفضل الصلاة والتسليم.
# 27 - وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه: عن الشيخ أبي
~~محمد الفضل بن شاذان باسناده، عن رجاله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الامام
~~العالم موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليهما قال: إن الله تبارك وتعالى
~~خلق نور محمد صلى الله عليه وآله من نور اخترعه (6) من نور عظمته وجلاله
~~وهو نور لاهوتيته (7) الذي تبدى (8)
# PageV01P397
# (من لاه أي من إلاهيته من إنيته (1) الذي تبدئ (2) منه) (3) وتجلى ms285 لموسى
~~بن عمران عليه السلام في طور سيناء، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته،
~~ولا ثبت له حتى خر صعقا (4) مغشيا عليه وكان ذلك النور نور محمد صلى الله
~~عليه وآله.
# فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول
~~محمدا، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب عليه السلام، ولم يخلق من ذلك
~~النور غيرهما خلقهما الله بيده ونفخ فيهما بنفسه من نفسه (لنفسه) (5)
~~وصورهما على صورتهما وجعلهما امناء له وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته،
~~وعينا له عليهم، ولسانا له إليهم قد استودع فيهما علمه، وعلمهما البيان،
~~واستطلعهما على غيبه (وعلى نفسه) (6) وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه، لا
~~يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية وباطنهما لاهوتية، ظهروا للخلق على
~~هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما، وهو قوله تعالى * (وللبسنا عليهم ما
~~يلبسون) * (7) فهما مقاما رب العالمين وحجابا خالق الخلائق أجمعين بهما فتح
~~الله، بدء الخلق، وبهما يختم الملك والمقادير.
# ثم اقتبس من نور محمد فاطمة عليهما السلام ابنته كما اقتبس (نور علي) (8)
~~من نوره واقتبس من نور فاطمة وعلي الحسن والحسين كاقتباس المصابيح، هم
~~خلقوا من الأنوار وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، وصلب إلى صلب، ومن رحم إلى رحم
~~في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لا من ماء مهين، ولا نطفة
~~خشرة (9) كسائر خلقه، بل أنوار
# PageV01P398
# انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لانهم صفوة الصفوة،
~~اصطفاهم لنفسه وجعلهم خزان علمه وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه،
~~لأنه لا يرى ولا يدرك ولا تعرف كيفيته ولا إنيته (1)، فهؤلاء الناطقون
~~المبلغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فبهم (2) يظهر قدرته، ومنهم ترى
~~آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرف عباده نفسه (3)، وبهم يطاع أمره، ولولاهم
~~ما عرف الله ولا يدرى كيف يعبد الرحمان فالله يجري أمره كيف يشاء (4) فيما
~~يشاء (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) (5) قوله تعالى: والشعراء يتبعهم
~~الغاوون NoteV01P399N224 ألم تر أنهم في كل واد يهيمون NoteV01P399N225
~~وأنهم يقولون ms286 مالا يفعلون NoteV01P399N226 28 - تأويله: ما رواه محمد بن
~~جمهور، باسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل *
~~(والشعراء يتبعهم الغاوون) * فقال: من رأيتم من الشعراء يتبع.
# إنما عنى هؤلاء الفقهاء الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل، فهم الشعراء
~~الذين يتبعون (6) 29 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) في تفسير قال:
~~وقيل: إنهم القصاص [الذين يكذبون في قصصهم ويقولون ما يخطر ببالهم، وفي
~~تفسير علي بن إبراهيم: أنهم] (7) الذين يغيرون دين الله تعالى ويخالفون
~~أمره، ولكن هل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد؟ إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا
~~بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك (8).
# 30 - وروى العياشي بالاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هم قوم
~~تعلموا وتفقهوا بغير علم، فضلوا وأضلوا (كثيرا) (9) (ألم تر أنهم في كل واد
~~يهيمون) أي في كل فن
# PageV01P399
# من الكذب يتكلمون، وفي (كل) (1) لغو يخوضون كالهائم على وجهه في كل واد
~~يعن له فالوادي مثل لفنون الكلام (وإنهم يقولون مالا يفعلون) أي يحثون على
~~أشياء لا يفعلونها وينهون عن أشياء يرتكبونها (2).
# 31 - ويعضده: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: وأما قوله
~~تعالى:
# * (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون
~~مالا يفعلون) * قال أبو عبد الله عليه السلام: نزلت في الذين غيروا دين
~~الله وتركوا ما أمر الله، ولكن هل رأيتم شاعر أقط تبعه أحد؟ إنما عنى بهم
~~الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك يقولون بأفواههم مالا
~~يفعلون ويعظون ولا يتعظون، وينهون عن المنكر ولا ينتهون ويأمرون بالمعروف
~~وبه لا يعملون، وهم الذين حكى الله عنهم في قوله * (ألم تر أنهم في كل واد
~~يهيمون - أي في كل مذهب يذهبون - وأنهم يقولون مالا يفعلون) *.
# ثم ذكر الذين ظلمهم (3) هؤلاء الشعراء فقال * (الا الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا) * وهم أمير المؤمنين
~~وولده عليهم السلام.
# ثم قال تعالى * (وسيعلم الذين ظلموا - آل محمد حقهم - أي منقلب ms287 ينقلبون)
~~* كذا نزلت من عند الله في الذين غيروا دين الله وبدلوا حكمه، وعطلوا
~~حدوده، وظلموا آل محمد حقهم (4).
# PageV01P400
# (27) (سورة النمل) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قال
~~تعالى: قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى معناه أن الله تبارك
~~وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يحمده، فقال له * (قل الحمد لله
~~وسلام على عباده الذين اصطفى) * 1 قال علي بن إبراهيم (ره): فهم آل محمد،
~~صلوات الله عليهم (1).
# وقوله تعالى: أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون NoteV01P401N61 2 -
~~تأويله: روى علي بن أسباط، عن إبراهيم الجعفري، عن أبي الجارود عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في قوله * (أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون) * قال: أي
~~إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد (2).
# يعني كما أنه لا يجوز أن يكون إله مع الله سبحانه كذلك لا يجوز أن يكون
~~إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد، لان الهدى والضلال لا يجتمعان في زمن
~~من الأزمان، والزمان لا يخلو من إمام هدى من الله [يهدى الخلق] (3) عرفنا
~~من إمام الهدى حتى نتبعه.
# فقال عقيب ذلك (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء
~~الأرض) 3) تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان
~~عن أبيه، عن عبيد (الله) (4) بن خنيس، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة
~~(5)
# PageV01P401
# عن أبي داود، عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه
~~السلام إلى جنبه (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء
~~الأرض)، قال: فانتفض علي عليه السلام انتفاض العصفور، فقال له النبي صلى
~~الله عليه وآله: لم تجزع يا علي؟ فقال: ألا أجزع وأنت تقول:
# (ويجعلكم خلفاء الأرض) قال: لا تجزع فوالله لا يبغضك مؤمن ولا يحبك كافر
~~(1).
# 4 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد بن العباس (ره)، عن عثمان ابن
~~هاشم بن الفضل، عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن ms288 أبي داود السبيعي
~~(2)، عن عمران بن حصين قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي
~~عليه السلام إلى جنبه (3) إذ قرأ النبي صلى الله عليه وآله (أمن يجيب
~~المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) قال: فارتعد علي عليه
~~السلام فضرب النبي صلى الله عليه وآله بيده على كتفه وقال: مالك يا علي؟
~~فقال: يا رسول الله قرأت هذه الآية فخشيت أن نبتلى بها فأصابني ما رأيت،
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك
~~إلا منافق إلى يوم القيامة (4).
# وجاء في تأويل آخر: أن المضطر هو القائم عليه السلام وهو ما رواه أيضا:
# 5 - محمد بن العباس، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن
~~إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القائم إذا
~~خرج دخل المسجد الحرام فيستقبل الكعبة، ويجعل ظهره إلى المقام، ثم يصلي
~~ركعتين، ثم يقوم فيقول:
# PageV01P402
# يا أيها الناس أنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس أنا أولى الناس
~~بإبراهيم، يا أيها الناس أنا أولى الناس بإسماعيل، يا أيها الناس أنا أولى
~~الناس بمحمد صلى الله عليه وآله، ثم يرفع يديه إلى السماء، فيدعو ويتضرع
~~حتى يقع على وجهه، وهو قوله عز وجل * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف
~~السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون) * (1) 6 -
~~وبالاسناد، عن [ابن] (2) عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه
~~السلام (3)، في قول الله عز وجل * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) * قال: هذه
~~نزلت في القائم عليه السلام إذا خرج تعمم وصلى عند المقام وتضرع إلى ربه
~~فلا ترد له راية أبدا (4).
# [وروى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن صالح ابن
~~عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله] (5).
# وقوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن
~~الناس كانوا بآيتنا لا يوقنون NoteV01P403N82 ms289 7 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد الحلبي (6) عن عبد الله بن محمد الزيات،
~~عن محمد بن عبد الحميد (7)، عن مفضل بن صالح عن جابر بن (يزيد) (8)، عن أبي
~~عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي عليه السلام يوما فقال:
# PageV01P403
# أنا دابة الأرض (1).
# 8 - وقال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي عن
~~خالد بن مخلد (2)، عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي
~~عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب فقال: ألا أحدثك ثلاثا قبل
~~أن يدخل علي وعليك داخل؟ قلت: بلى.
# قال: أنا عبد الله وأنا دابة الأرض صدقها وعدلها وأخو نبيها، ألا أخبرك
~~بأنف المهدي وعينيه؟ قال: قلت: بلى. قال: فضرب بيده إلى صدره فقال: أنا
~~(3).
# 9 - وقال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، عن أحمد بن عبيد بن ناصح،
~~عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت على
~~أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل خبزا وخلا وزيتا فقلت: يا أمير
~~المؤمنين قال الله عز وجل * (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من
~~الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * فما هذه الدابة؟ قال: هي
~~دابة تأكل خبزا وخلا وزيتا (4).
# 10 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبد
~~الرحمان، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير (5)، عن الأصبغ بن نباتة
# PageV01P404
# قال: قال لي معاوية: يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا عليه السلام دابة
~~الأرض؟ فقلت: نحن نقول، واليهود يقولون. قال: فأرسل إلى رأس الجالوت فقال
~~له: ويحك تجدون دابة الأرض عندكم مكتوبة؟ فقال: نعم. فقال: ما هي؟ فقال:
~~رجل. فقال: أتدري ما اسمه؟ قال: نعم، اسمه إيليا (1) قال: فالتفت إلي فقال:
~~ويحك يا أصبغ! ما أقرب إيليا (2) من عليا (3).
# PageV01P405
# 11 - وقال علي بن إبراهيم (ره): وأما قوله * (وإذا وقع القول عليهم
~~أخرجنا لهم دابة من ms290 الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) *
~~(فإنه روي في الخبر أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام): PageV01P406
# فروى أن رسول الله انتهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو راقد في
~~المسجد وقد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~برجله وقال: قم يا دابة الأرض فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمي
~~بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هي إلا له خاصة، وهو الدابة التي
~~ذكرها الله في كتابه، وهو قوله عز وجل * (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم
~~دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * ثم قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن
~~صورة ومعك ميسم (1) فتسم به أعداءك (2). فليس هذا الاسم إلا لعلي عليه
~~السلام.
# 12 - قال: وروي في الخبر أن رجلا قال لأبي عبد الله عليه السلام: بلغني
~~أن العامة PageV01P407
# يقرأون (1) هذا الآية هكذا: تكلمهم، أي تجرحهم (2).
# فقال: كلمهم الله في نار جهنم ما نزلت إلا تكلمهم من الكلام (3).
# وقال أبو علي الطبرسي (ره): تكلمهم بما يسوؤهم وهو أنهم يصيرون إلى النار
~~بلسان يفهمونه. وقيل: تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر. وقيل: تكلمهم بأن
~~تقول لهم (إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) (4). والآيات: هو كلام الدابة
~~وخروجها.
# وهذا التأويل يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام يرجع إلى الدنيا، إما
~~عند ظهور القائم عليه السلام (أو قبله) (5) أو بعده، وقد ورد بذلك أخبار
~~ولدت عليه آثار.
# ويدل على الرجعة وصحتها قوله سبحانه * (ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن
~~يكذب بآياتنا فهم يوزعون) * قال أبو علي الطبرسي (ره): قوله (يوزعون) أي
~~يدفعون، وقيل: يحبس أولهم على آخرهم.
# واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الامامية بأن قال:
# إن دخول من في الكلام يوجب التبعيض، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في
~~الآية يحشر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك ms291 صفة يوم القيامة الذي يقول فيه
~~سبحانه:
# * (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * (6) وقد تظاهرت الاخبار عن أئمة
~~الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله أن الله تعالى سيعيد (7) عند قيام
~~الإمام المهدي عجل الله فرجه قوما ممن تقدم موتهم (8) من أوليائه وشيعته
~~ليفوزوا بثوابه نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته يعيد (فيها) (9) قوما
~~من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على
~~أيدي شيعته، و (10) الذل والخزي لما يشاهدون من علو كلمته.
# PageV01P408
# ولا يشك عاقل أن هذا مقدور لله تعالى، غير مستحيل في نفسه وقد فعل الله
~~ذلك في الأمم الخالية، ونطق القرآن (بذلك) (1) في عدة مواضع: مثل قصة عزير
~~وغيره على ما فسرناه.
# 13 - وصح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: سيكون في أمتي كل ما كان في
~~بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب
~~لدخلتموه (2).
# هذا لفظه.
# 14 - قال علي بن إبراهيم (ره): وأما قوله * (ويوم نحشر من كل أمة فوجا) *
~~فإنها نزلت في الرجعة، فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن العامة
~~يزعمون أن هذا يوم القيامة.
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذبوا إنما ذلك في الرجعة.
# وأما آية القيامة: قوله تعالى * (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * (3)
~~فأين هذا من قوله تعالى * (يوم نحشر من كل أمة فوجا) * لان الله لا يرد إلى
~~الدنيا إلا من محض الايمان (4) محضا أو محض الكفر (5) محضا، وكذلك كل قرية
~~أهلكها الله بعذاب لا ترجع إلى الدنيا لان الله قال * (وحرام على قرية
~~أهلكناها أنهم لا يرجعون) * (6).
# 15 - وروى عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الطيار عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل * (ويوم نحشر من كل أمة فوجا)
~~* قال:
# ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، ولا أحد من المؤمنين مات
~~إلا يرجع حتى يقتل.
# وهذه أدلة واضحة، وأقاويل راجحة على صحة الرجعة، والله ms292 أعلم بالصواب
# PageV01P409
# ومنه المبدأ و (إليه) (1) المآب (2).
# قوله تعالى: من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون
~~NoteV01P410N89 ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم
~~تعملون NoteV01P410N90 16 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره) في تفسيره:
~~حدثنا المنذر (بن) (3) محمد، عن أبيه (عن الحسين بن سعيد) (4) عن، أبان بن
~~تغلب، عن فضيل بن الزبير (5)، عن أبي الجارود، عن أبي داود السبيعي، عن أبي
~~عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا عبد الله
~~هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها (فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون
~~ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار)؟ قلت: لا.
# قال: الحسنة مودتنا أهل البيت، والسيئة عداوتنا أهل البيت (6).
# 17 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن
~~عبد الله ابن حبلة الكناني، عن سلام بن أبي عمرة (7) الخراساني، عن أبي
~~الجارود، عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام آلا
~~أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، والسيئة التي من
~~جاء بها كب على وجهه في نار جهنم؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين.
# قال: الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا أهل البيت (8).
# PageV01P410
# 18 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن
~~بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله
~~عليه السلام وسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عز وجل * (من جاء
~~بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فقال:
# وهل تدري ما الحسنة؟ إنما الحسنة معرفة الامام وطاعته، وطاعته من طاعة
~~الله (1).
# 19 - وبالاسناد المذكور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحسنة ولاية
~~أمير المؤمنين عليه السلام (2).
# 20 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل
~~بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، ms293 عن جابر الجعفي أنه سأل أبا جعفر عليه
~~السلام عن قول الله عز وجل * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع
~~يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) * قال: الحسنة ولاية
~~علي عليه السلام، والسيئة عداوته وبغضه (3).
# [وروى علي بن إبراهيم (ره) مثل ذلك] (4).
# 21 - وروى الشيخ (ره) في أماليه عن رجاله، عن عمار بن موسى الساباطي قال:
~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت:
~~لا يضر مع الايمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل؟ فقال: إنه لم يسألني أبو
~~أمية عن تفسيرها إنما عنيت بهذا أنه من عرف الامام من آل محمد وتولاه ثم
~~عمل لنفسه ما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك وضوعف له أضعافا كثيرة، وانتفع
~~بأعمال الخير مع المعرفة.
# فهذا ما عنيت بذلك وكذلك لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي
~~يعملونها
# PageV01P411
# إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى.
# فقال عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال * (من جاء بالحسنة فله
~~خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن يوالي
~~أئمة الجور؟
# قال له أبو عبد الله عليه السلام: هل تدري ما الحسنة التي عناها الله
~~تعالى في هذه الآية؟
# (قال: لا. قال:) (1) هي معرفة الامام وطاعته، وقد قال الله تعالى * (ومن
~~جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * وإنما
~~أراد بالسيئة إنكار الامام الذي هو من الله تعالى.
# ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر
~~ليس من الله، وجاء منكرا لحقنا، جاحدا لولايتنا، أكبه الله يوم القيامة في
~~النار (2).
# 22 - ويؤيده: ما ذكره الطبرسي (ره) في تفسيره قال: حدثنا السيد أبو الحمد
~~قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الحميري
~~(3) قال: حدثني جدي أحمد بن إسحاق الحميري (4)، عن جعفر بن سهيل، عن أبي
~~زرعة ms294 وعثمان (5) بن عبد الله القرشي، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير (6)، عن
~~جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لو أن
~~أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتار (7) وصلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم أبغضوك
~~لأكبهم الله على مناخرهم في النار (8)
# PageV01P412
# فاعتبروا يا أولي الابصار بما تضمنت هذه السورة من الاخبار في الأخيار
~~صلى الله عليهم صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الاعصار، وتتكرر عليه تكرار الليل
~~والنهار إنه الملك الجبار العزيز الغفار.
# (18) (سورة القصص) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
~~الوارثين NoteV01P413N05 المعنى: أن ظاهر هذا الكلام يتعلق ببني إسرائيل،
~~والباطن أن المعني به آل محمد صلى الله عليهم، يدل على ذلك قوله تعالى
~~(ونجعلهم أئمة) أي قادة ورؤساء يقتدي بهم الناس في الخير، ويكون بعضهم
~~حكاما يحكمون بين الناس بالعدل والانصاف، ويأمرون بالمعروف وينهون عن
~~المنكر، والله تعالى لا يجعل أئمة وحكاما يحكمون بالظلم والعدوان كما فعل
~~بنو إسرائيل من بعد موسى عليه السلام والامام الذي يكون من قبل الله سبحانه
~~تجب طاعته، ولا تجب طاعة غير المعصوم، وبنو إسرائيل لم يكن فيهم معصوم غير
~~موسى وهارون عليهما السلام وليسا من الذين استضعفوا لقوله تعالى * (فلا
~~يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون) * فلم يبق إلا أن يكون
~~المراد بهذا آل محمد صلى الله عليه وآله 1 - وجاء بذلك أخبار منها: ما رواه
~~محمد بن العباس (ره)، عن عليه السلام علي بن عبد الله ابن أسد، عن إبراهيم
~~بن محمد، عن يوسف بن كليب (1) المسعودي، عن عمر بن عبد الغفار باسناده، عن
~~ربيعة بن ناجد، قال سمعت عليا عليه السلام يقول في هذه الآية، وقرأها
# PageV01P413
# قوله عز وجل * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) * وقال لتعطفن
~~هذه الدنيا على أهل البيت كما تعطف الضروس على ولدها (1).
# 2 وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن ms295 يحيى بن
~~صالح الجزيري باسناده، عن أبي صالح، عن علي عليه السلام كذا قال في قوله عز
~~وجل * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
~~الوارثين) * والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتعطفن علينا هده الدنيا كما تعطف
~~الضروس على ولدها (2).
# و (الضروس) الناقة (التي) (3) يموت ولدها، أو يذبح فيحشى جلده فتدنو منه
~~وتعطف عليه.
# 3 وقال الطبرسي (ره): روى العياشي بالاسناد عن أبي الصباح الكناني قال:
# نظر أبو جعفر عليه السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: هذا والله
~~من الذين قال الله * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) *.
# 4 - وقال سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام والذي بعث محمدا
~~بالحق بشيرا ونذيرا، إن الأبرار منا أهل البيت، وشيعتهم بمنزلة موسى
~~وشيعته، وإن عدونا وأشياعه بمنزلة فرعون وأشياعه (4).
# 5 - ويؤيده ذلك: ما ذكره علي بن إبراهيم (ره) وهو من محاسن التأويل قال:
~~(وروي) (5) في الخبر: أن الله تبارك وتعالى أحب أن يخبر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بخبر فرعون فقال * (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا
~~يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين) *
# PageV01P414
# ثم انقطع خبر موسى، وعطف على أهل بيت محمد صلى الله عليهم، فقال * (ونريد
~~أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن
~~لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) * وإنما
~~عنى بهم آل محمد صلوات الله عليهم، ولو كان عنى فرعون وهامان لقال (ونري
~~فرعون وهامان وجنودهما - منهما (1) - ما كانوا يحذرون) فلما قال (منهم)
~~علمنا أنه عنى آل محمد صلى الله عليه وآله إذا مكن الله الأرض لهم.
# وأما قوله * (ونري فرعون وهامان وجنودهما) * يعني: الذين غصبوا آل محمد
~~حقوقهم وهو مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته يوم بويع له: ألا
~~وقد أهلك الله فرعون وهامان، وخسف بقارون، وإنما أخبر الله رسوله أن ذريتك
~~يصيبهم الفتن والشدة في آخر الزمان من عدوهم ms296 كما أصاب موسى وبني إسرائيل من
~~فرعون.
# ثم يظهر أمرهم على يدي رجل من أهل بيتك، تكون قصته كقصة موسى، ويكون بين
~~الناس ولا يعرف حتى أذن الله له، وهو قوله تعالى:
# * (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) * (2).
# وقوله تعالى: قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطنا 6 - تأويله: قال محمد
~~بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن محمد بن يحيى الحسيني (3)، عن جده يحيى بن
~~الحسن (4)، عن أحمد بن يحيى الأودي (5)، عن عمر ابن حامد (6) بن طلحة، عن
~~(7) عبيد الله بن المهلب البصري، عن المنذر بن زياد الضبي (8)
# PageV01P415
# عن أبان، عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله مصدقا
~~إلى قوم فعدوا على المصدق فقتلوه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فبعث
~~إليهم عليا عليه السلام، فقتل المقاتلة وسبى الذرية، فلما بلغ علي عليه
~~السلام أدنى المدينة تلقاه رسول الله صلى الله عليه وآله والتزمه وقبل ما
~~بين عينيه، وقال: بأبي وأمي من شد الله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون
~~(1).
# وقوله تعالى: وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من
~~الشاهدين [44] 7 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن أحمد بن
~~حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن سليمان بن محمد بن (2) أبي فاطمة، عن جابر
~~بن إسحاق البصري، عن النضر بن إسماعيل الواسطي، عن جوهر، عن (3) الضحاك، عن
~~ابن عباس في قول الله عز وجل * (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى
~~الامر وما كنت من الشاهدين) * قال: بالخلافة ليوشع بن نون من بعده.
# ثم قال الله: لن أدع نبيا من غير وصي وأنا باعث نبيا عربيا وجاعل وصيه
~~عليا فذلك قوله (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر) في الوصاية
~~وحدثه بما هو كائن بعده.
# قال ابن عباس: وحدث الله نبيه صلى الله عليه وآله بما هو كائن، وحدثه
~~باختلاف هذه الأئمة من بعده، فمن زعم أن رسول ms297 الله ما تعين وصيه (4) فقد
~~كذب على الله عز وجل، وعلى نبيه صلى الله عليه وآله (5).
# * (هامش) * 1) عنه البرهان: 3 / 226 ح 1، وأخرج نحوه في البحار: 38 / 305
~~عن مناقب ابن شهرآشوب: 2 / 67.
# 2) في نسخة (ب) سليمان بن محمد، عن أبي فاطمة جابر بن إسحاق البصري.
# 3) في نسخة (ج) بن (خ ل - عن).
# 4) في نسخ (أ، ج، م) مات بغير وصية.
# 5) عنه البحار: 26 / 295 ح 58 والبرهان: 3 / 227 ح 1. (*) PageV01P416
# 8 - وجاء (1) في تفسير أهل البيت، صلوات الله عليهم: قال: روى بعض
~~أصحابنا عن سعيد بن الخطاب حديثا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في
~~قوله تعالى عز وجل * (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما
~~كنت من الشاهدين) * (قال أبو عبد الله عليه السلام:
# إنما هي (أو ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من
~~الشاهدين)) (2) 9 - قال أبو عبد الله في بعض رسائله: ليس موقف أوقف الله
~~سبحانه نبيه فيه ليشهده ويستشهده إلا ومعه أخوه وقرينه وابن عمه ووصيه
~~ويؤخذ ميثاقهما معا.
# صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين دائمة في كل أوان وحين (3).
# وقوله تعالى: وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك 10 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن
~~علي بن مروان، عن ظاهر (4) بن مدرار، عن أخيه، عن أبي سعيد المدائني قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (وما كنت بجانب الطور
~~إذ نادينا) * قال:
# كتاب كتبه الله عز وجل في ورقة آس (5) قبل أن يخلق الخلق بألفي عام فيها
~~مكتوب:
# يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، من
~~أتى منكم بولاية محمد وآل محمد أسكنته جنتي برحمتي (6).
# 11 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) بإسناده عن الفضل بن
~~شاذان يرفعه إلى سليمان الديلمي، عن مولانا جعفر بن محمد عليه السلام قال:
~~قلت ms298 لسيدي
# PageV01P417
# أبي عبد الله عليه السلام: ما معنى قول الله عز وجل * (وما كنت بجانب
~~الطور إذ نادينا) *؟ قال: كتاب كتبه الله عز وجل قبل أن يخلق الخلق بألفي
~~عام في ورقة آس فوضعها على العرش.
# قلت: يا سيدي وما في ذلك الكتاب؟ قال: في الكتاب مكتوب:
# يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تعصوني وعفوت
~~عنكم قبل أن تذنبوا، من جاءني (1) (منكم) (2) بالولاية أسكنته جنتي برحمتي
~~(3).
# 12 - وجاء (4) في تفسير مولانا أبي محمد العسكري عليه السلام تأويل حسن
~~وهو:
# قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما بعث الله
~~تعالى موسى بن عمران واصطفاه نجيا، وفلق له البحر ونجى بني إسرائيل، وأعطاه
~~التوراة والألواح، رأى مكانه من ربه عز وجل، فقال: يا رب لقد أكرمتني
~~بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. فقال الله تعالى:
# (يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وخلقي)؟
# قال موسى: يا رب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل
~~الأنبياء أكرم من آلي؟ قال الله عز وجل (يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد
~~على آل جميع النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين)؟
# فقال: يا رب فان كان آل محمد عندك كذلك، فهل في صحابة الأنبياء أكرم عندك
~~من صحابتي؟ قال الله تبارك وتعالى:
# (أما علمت يا موسى أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل
~~محمد على جميع آل النبيين، وفضل محمد على جميع المرسلين)؟
# فقال موسى: يا رب فان كان محمد وآله وأصحابه كما وصفت، فهل في أمم
# PageV01P418
# الأنبياء أفضل عندك من أمتي ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن
~~والسلوى وفلقت لهم البحر؟
# فقال الله تعالى (يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي
~~(1) على جميع خلقي؟) فقال موسى - عند ذلك -: يا رب ليتني كنت أراهم.
# فأوحى الله إليه (يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم ولكن ms299 سوف
~~تراهم في جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعمها (2) يتقلبون، وفي خيراتها
~~يتبحبحون، أفتحب أن أسمعك كلامهم)؟ قال: نعم يا إلهي. قال: قم بين يدي
~~واشدد مئزرك [وقم] (3) قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل. ففعل ذلك
~~موسى.
# فنادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد! فأجابوا كلهم وهم في أصلاب آبائهم
~~وأرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك (لا شريك لك لبيك) (4) إن الحمد
~~والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك [قال] (5) فجعل الله تلك الإجابة منهم
~~شعار الحج.
# ثم نادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد قضائي عليكم: إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي
~~قبل عقابي، وقد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني من لقيني
~~منكم يشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صادق
~~في أقواله محق (6) في أفعاله وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه
~~يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، وأن ذريته المصطفين المطهرين المباينين
~~(7) لغيرهم بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخله جنتي
~~ولو كان (8)
# PageV01P419
# ذنوبه مثل زبد البحر.
# قال الإمام عليه السلام: فلما بعث الله نبينا محمدا صلى الله عليه وآله
~~قال:
# يا محمد * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) * أمتك بهذه الكرامة، ثم قال
~~الله عز وجل:
# يا محمد قل * (الحمد لله رب العالمين) * (1) على ما اختصني به من هذه
~~الفضيلة.
# وقال لامته: قولوا:
# (الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل) (2).
# وقوله تعالى: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله 13 - تأويله: رواه
~~علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى بن خنيس، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في قوله * (ومن أضل ممن اتبع هويه بغير هدى من الله)
~~* قال: هو من يتخذ دينه برأيه بغير هدى إمام من الله من أئمة الهدى (3).
# صلوات الله عليهم.
# وقوله تعالى: ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون NoteV01P420N51 14 -
~~تأويله: قال محمد ms300 بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد،
~~عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن حمران، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله عز وجل * (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) * قال: إمام
~~بعد إمام (4).
# PageV01P420
# 15 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد عن
~~معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن جندب
~~قال:
# سألت أبا الحسن (1) عليه السلام عن قول الله عز وجل * (ولقد وصلنا لهم
~~القول لعلهم يتذكرون) * قال: إمام إلى إمام (2).
# 16 - وعلي بن إبراهيم (ره)، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن
~~معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله تعالى * (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) * قال: إمام
~~بعد إمام (3).
# ومعنى قوله * (وصلنا لهم القول) * وهو القول في الإمامة أي جعله متصلا من
~~إمام إلى إمام من لدن آدم إلى القائم، صلوات الله عليهم.
# والقول هو: قوله تعالى * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)
~~* (4) أي إنه لم يزل فيها (5) لأنه لم يخلها قط من حجته (6) لئلا يكون
~~للناس على الله حجة ولقوله تعالى لإبراهيم عليه السلام * (إني جاعلك للناس
~~إماما قال ومن ذريتي. قال لا ينال عهدي الظالمين) * (7).
# وأما معنى قوله * (لعلهم يتذكرون) * من ذكري مثل قوله تعالى * (وذكر فان
~~الذكرى تنفع المؤمنين) * (8).
# ومعنى آخر: يتذكرون القول في الإمامة من الله بأنه متصل من إمام إلى إمام
~~إلى
# PageV01P421
# القائم. صلوات الله عليهم.
# وقوله تعالى: أفمن وعدنه وعدا حسنا فهو لقيه 17 - قال محمد بن العباس
~~(ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن هشام بن علي عن إسماعيل بن علي المعلم،
~~عن بدل بن المحبر (1)، عن شعبة، عن أبان بن تغلب عن مجاهد قال: قوله عز وجل
~~* (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) * نزلت في علي وحمزة عليهما السلام
~~(2).
# 18 - ويؤيده: ms301 ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) بإسناده عن رجاله
~~إلى محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (أفمن
~~وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) * قال: الموعود علي بن أبي طالب عليه السلام
~~وعده الله تعالى أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا، ووعده الجنة له
~~ولأوليائه في الآخرة (3).
# وذكر أبو علي الطبرسي (ره) ما يؤيد الحديث الأول في سبب النزول قال:
# وقيل: إنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب وفي علي بن أبي طالب عليه السلام
~~(4).
# قوله تعالى: ويوم بناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين NoteV01P422N65
~~فعميت عليهم الانباء يومئذ فهم لا يتساءلون NoteV01P422N66 19 - تأويله:
~~قال علي بن إبراهيم (ره): وأما قوله تعالى * (ويوم يناديهم فيقول ماذا
~~أجبتم المرسلين) * فان العامة يزعمون أنه يوم القيامة، وأما الخاصة فإنهم
~~رووا أنه إذا وضع الانسان في القبر فيدخل عليه منكر ونكير فيسألانه عن الله
~~عز وجل وعن النبي صلى الله عليه وآله وعن الامام، فان كان مؤمنا أجاب، وإن
~~كان كافرا قال: لا أدري
# PageV01P422
# وهو قوله * (فعميت عليهم الانباء يومئذ فهم لا يتسائلون) * (1).
# وقوله تعالى: إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد 20 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (ره): حدثنا حميد بن زياد، عن عبد الله ابن أحمد بن نهيك،
~~عن عبيس (2) بن هشام، عن أبان، عن عبد الرحمان (3) بن سيابة، عن صالح بن
~~ميثم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: حدثني. قال: أو ليس قد سمعته
~~(4) من أبيك؟ قلت: هلك أبي وأنا صبي. قال: قلت فأقول فان أصبت قلت: نعم وإن
~~أخطأت رددتني عن الخطأ؟ قال: ما أشد شرطك؟ (قلت) (5) فأقول: فأن أصبت سكت
~~وإن أخطأت رددتني (عن الخطأ) (6) قال: هذا أهون.
# قال: قلت: فاني (7) أزعم أن عليا عليه السلام دابة الأرض. فسكت.
# فقال أبو جعفر عليه السلام: أراك والله تقول (إن عليا عليه السلام راجع
~~إلينا) وقرأ (8):
# (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) قال: قلت: قد جعلتها فيما ms302 أريد
~~أن أسألك عنه فنسيتها. فقال أبو جعفر عليه السلام: أفلا أخبرك بما هو أعظم
~~من هذا؟
# قوله عز وجل * (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) * (9).
# وذلك أنه لا يبقي أرض إلا ويؤذن (10) فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن
~~محمدا رسول الله. وأشار بيده إلى آفاق الأرض (11).
# PageV01P423
# 21 - وقال أيضا: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان
~~(1)، عن سعيد بن عمر (2)، عن أبي مروان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
~~عن قول الله عز وجل * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * قال:
~~فقال لي: لا والله لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يجتمع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وعلي عليه السلام بالثوية فيلتقيان ويبنيان بالثوية مسجدا له
~~اثنا عشر ألف باب. يعني موضعا بالكوفة (3).
# 22 - وقال علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: وأما قوله * (إن الذي فرض عليك
~~القرآن لرادك إلى معاد) * فان العامة رووا أنه إلى معاد (4) القيامة، وأما
~~الخاصة فإنهم رووا أنه في الرجعة.
# 23 - قال: وروي عن (أبي) (5) جعفر عليه السلام أنه سئل عن جابر بن عبد
~~الله فقال:
# PageV01P424
# رحم الله جابرا إنه كان من فقهائنا (1) إنه كان يعرف تأويل هذه الآية (إن
~~الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) إنه في الرجعة (2).
# [وروى الكليني والكشي وغيرهم عن أبي جعفر عليه السلام مثله] (3).
# 24 - وقال علي بن إبراهيم (ره): حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى
~~الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن حمران، (4) عن أبي خالد الكابلي، عن علي
~~بن الحسين عليه السلام في قول الله عز وجل * (إن الذي فرض عليك القرآن
~~لرادك إلى معاد) * قال: يرجع فيه إليكم نبيكم (5). وفي هذا التأويل دليل
~~على الرجعة لمن كان يوقن بها من أهل هذا القبيل وعلى الله قصد السبيل.
# وقوله تعالى: كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون NoteV01P425N88
~~25 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد الله بن همام، عن ms303 عبد
~~الله ابن جعفر، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب،
~~عن الأحول، عن سلام بن المستنير (6) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول
~~الله عز وجل * (كل
# PageV01P425
# شئ هالك إلا وجهه) * قال: نحن والله وجهه الذي قال، ولن نهلك (1) إلى يوم
~~القيامة بما أمر الله من طاعتنا وموالاتنا، فذلك والله الوجه الذي هو قال *
~~(كل شئ هالك إلا وجهه) * وليس منا ميت يموت إلا وخلفه عاقبة منه إلى يوم
~~القيامة (2).
# 26 - وقال أيضا: أخبرنا عبد الله بن العلاء المخاري (3)، عن محمد بن
~~الحسن ابن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن القاسم، عن
~~صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول (كل شئ هالك إلا
~~وجهه) قال: نحن وجه الله عز وجل (4).
# 27 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى (عن يونس ابن عبد
~~الرحمان) (5)، عن يونس بن يعقوب، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~قول الله عز وجل * (كل شئ هالك إلا) * ما أريد به وجه الله، ووجه الله علي
~~عليه السلام (6).
# 28 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن
~~منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أخبرني
~~عن قول الله عز وجل * (كل شئ هالك إلا وجهه) * فقال: أبو جعفر عليه السلام:
~~يهلك كل شئ ويبقى الوجه والله أعظم من أن يوصف بوجه؟ ولكن معناه (كل شئ
~~هالك إلا دينه) ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه، لم نزل (7) في عباد الله ما
~~دام لله (8) فيهم روبة (9)، ثم يرفعنا إليه
# PageV01P426
# فيفعل بنا ما أحب.
# قلت جعلت فداك: وما الروبة؟ قال: الحاجة (1) يعني الإرادة.
# والصلاة والسلام على محمد وآله السادة القادة أهل النسك والعبادة والورع
~~والزهادة، الذين لهم من الله الحسنى والزيادة.
# (29) (سورة العنكبوت) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: بسم الله ms304 الرحمن الرحيم ألم NoteV01P427N01 أحسب الناس أن يتركوا أن
~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون NoteV01P427N02 1 - تأويله: قال علي بن إبراهيم
~~(ره): حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
~~قول الله عز وجل * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا
~~يفتنون) * قال: جاء (2) العباس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: امش
~~حتى نبايع (3) لك الناس. فقال له: أتراهم فاعلين؟ قال: نعم. قال:
# فأين قول الله * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا
~~يفتنون) * (4) 2 وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن (5)
~~سعيد، عن أحمد بن الحسين (6)، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن عبد الله (7)
~~بن الحسين عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، عن أبيه صلوات الله عليهم
~~قال: لما نزلت * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)
~~* قال: قلت: يا رسول الله
# PageV01P427
# ما هذه الفتنة؟ قال: يا علي إنك مبتلى بك، وإنك مخاصم فأعد للخصومة (1).
# 3 - وقال أيضا: حدثنا جعفر بن محمد الحسيني (2)، عن إدريس بن رياد، عن
~~الحسن بن محبوب، عن عمرو (3) بن ثابت، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت
~~له: فسر لي قوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله * (ليس لك من الامر شئ) *
~~(4) فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان حريصا على أن يكون علي بن
~~أبي طالب عليه السلام من بعده على الناس، وكان عند الله خلاف ذلك، فقال:
# وعنى بذلك قوله عز وجل * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم
~~لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن
~~الكاذبين) * قال: فرضي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله عز وجل (5).
# 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله
~~ابن حماد، عن سماعة بن مهران [عن أبي عبد الله عليه السلام] (6) قال: كان
~~رسول الله صلى الله ms305 عليه وآله وسلم ذات ليلة في المسجد، فلما كان قرب الصبح
~~دخل أمير المؤمنين، فناداه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي.
~~قال: لبيك. قال: هلم إلي، فلما دنا منه قال: يا علي بت الليلة حيث تراني
~~فقد سألت ربي ألف حاجة فقضاها لي، وسألت لك مثلها فقضاها لي، وسألت ربي أن
~~يجمع لك أمتي من بعدي، فأبى علي ربي، فقال * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن
~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * (7).
# PageV01P428
# 5 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي (1)، عن عيسى بن مهران، عن
~~الحسن بن الحسين العرني (2)، عن (3) علي بن أحمد بن حاتم، عن حسن بن عبد
~~الواحد، عن حسن بن حسين بن يحيى، عن علي بن أسباط، عن السدي في قوله عز وجل
~~* (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين
~~من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا - قال: علي وأصحابه - وليعلمن الكاذبين)
~~* أعداؤه (4).
# وقوله تعالى: أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون
~~NoteV01P429N04 من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لات وهو السمع العليم
~~NoteV01P429N05 ومن جهد فإنما يجهد لنفسه إن الله لغنى عن العلمين
~~NoteV01P429N06 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن
~~يحيى، عن محمد ابن زكريا، عن أيوب بن سليمان، عن محمد بن مروان، عن الكلبي،
~~عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قوله عز وجل * (أم حسب الذين يعملون السيئات
~~أن يسبقونا ساء ما يحكمون) * نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم
~~الذين بارزوا عليا وحمزة وعبيدة، ونزلت فيهم * (من كان يرجوا لقاء الله فان
~~أجل الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) * قال: في علي
~~وصاحبيه (5).
# PageV01P429
# وقوله تعالى: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت
~~بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون NoteV01P430N٤١ ٧ -
~~لهذه الآية تأويل ظاهر وباطن: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو:
# ما رواه محمد بن ms306 خالد البرقي (١)، عن الحسين بن سيف (٢)، عن أخيه، عن
~~أبيه، عن سالم بن مكرم، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في
~~قول الله عز وجل * (كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت
~~العنكبوت) * قال: هي الحميراء (٣).
# معنى هذا التأويل: إنما كني عنها بالعنكبوت لان العنكبوت حيوان ضعيف
~~اتخذت بيتا ضعيفا أوهن البيوت وأضعفها لا يجدي نفعا ولا ينفي ضررا، وكذلك
~~الحميراء حيوان ضعيف لقلة حظها وعقلها ودينها، اتخذت من رأيها الضعيف
~~وعقلها السخيف - في مخالفتها وعداوتها لمولاها - بيتا مثل بيت العنكبوت في
~~الوهن والضعف لا يجدي لها نفعا، بل يجلب عليها ضررا في الدنيا والآخرة
~~لأنها بنته ﴿على شفا جرف هار
~~فانهار﴾ (4) بها في نار جهنم هي ومن أسس لها بنيانه وشد (5) لها أركانه
~~وعصى في ذلك ربه وأطاع شيطانه واستغوى لها جنوده وأعوانه، فأوردهم حميم
~~السعير ونيرانه، وذلك جزاء الظالمين والحمد لله رب العالمين.
# وقوله تعالى: وتلك الأمثل نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون
~~NoteV01P430N43 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن
~~عامر، عن محمد ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن مالك بن عطية، عن محمد بن
~~مروان، عن الفضيل بن
# PageV01P430
# يسار (1)، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل * (وما يعقلها إلا
~~العالمون) * قال: نحن هم (2) صدقا، صلوات الله عليهم، لان منتهى العلم
~~جميعه (يرجع) (3) إليهم، لانهم الراسخون في العلم، وإليهم الامر فيه
~~والحكم.
# [وذكر علي بن إبراهيم رحمه الله مثله] (4).
# وقوله تعالى فالذين آتيناهم الكتب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به 9 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد
~~بن يعقوب، عن الحسين بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في
~~قول الله عز وجل * (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به - قال: هم آل محمد.
~~ومن هؤلاء من يؤمن به) * (5) يعني أهل الايمان من أهل القبلة (6).
# [وذكر علي بن إبراهيم رحمه الله ms307 مثله] (7).
# 10 - وقال أيضا: حدثنا أبو سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحصين
~~ابن مخارق (8)، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل *
~~(فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) * قال: هم آل محمد صلوات الله عليهم
~~(9).
# PageV01P431
# وقوله تعالى: بل هو آيات بينت في صدور الذين أوتوا العلم 11 - تأويله:
~~قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن سليمان الزراري (1) عن محمد بن خالد
~~الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله
~~عز وجل * (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * (قال إيانا عنى)
~~(2) فقلت له: أنتم هم؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: من عسى أن يكونوا، ونحن
~~الراسخون في العلم (3).
# 12 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن محمد
~~بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر عليه
~~السلام:
# قوله عز وجل * (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * قال:
~~إيانا عنى (4).
# 13 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم الهمداني، عن أحمد بن محمد
~~السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن أسباط (5) قال: سأل رجل أبا
~~عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل * (بل هو آيات بينات في صدور
~~الذين أوتوا العلم) * قال: نحن هم.
# فقال الرجل (6): جعلت فداك متى (7) يقوم القائم؟
# قال: كلنا قائم بأمر الله عز وجل واحد بعد واحد حتى يجئ صاحب السيف، فإذا
~~جاء صاحب السيف، جاء أمر (8) غير هذا (9).
# 14 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن
# PageV01P432
# عبد الله بن حماد، عن عبد العزيز العبدي قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن قول الله عز وجل * (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم)
~~* قال: هم الأئمة من آل محمد.
# صلوات الله عليهم أجمعين باقية دائمة في كل حين (1).
# وقوله تعالى: والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ms308 وإن الله لمع المحسنين
~~NoteV01P433N69 15 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن
~~يحيى، عن عمرو بن محمد بن زكي (2) عن محمد بن الفضيل، عن محمد بن شعيب، عن
~~قيس ابن الربيع، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه علي عليه
~~السلام قال:
# يقول الله عز وجل * (وإن الله لمع المحسنين) * فأنا ذلك المحسن (3).
# 16 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن
~~الحسن بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل *
~~(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) * قال: نزلت
~~فينا (4).
# 17 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، (عن أبيه) (5)،
~~عن حصين بن مخارق، عن مسلم الحذاء، عن زيد بن علي عليه السلام في قول الله
~~عز وجل * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) *
~~قال: نحن هم.
# قلت: وإن لم تكونوا وإلا فمن (6).
# PageV01P433
# (30) (سورة الروم) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ألم NoteV01P434N01 غلبت الروم
~~NoteV01P434N02 في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون NoteV01P434N03 1 -
~~تأويله: باطن وظاهر فالظاهر ظاهر.
# وأما الباطن فهو: ما رواه محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن
~~الحسن (1) بن القاسم قراءة، عن (2) علي بن إبراهيم بن المعلى (3)، عن فضيل
~~ابن إسحاق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية (4)، عن علي عليه
~~السلام قال: قوله عز وجل * (ألم غلبت الروم) * هي فينا وفي بني أمية (5).
# 2 - وقال أيضا: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي (6)، عن أبيه، عن
~~جعفر ابن بشير الوشا (7)، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سألته عن تفسير (ألم غلبت الروم) قال: هم بنو أمية وإنما
~~أنزلها الله عز وجل * (ألم غلبت الروم - بنو أمية - في أدنى الأرض وهم من
~~بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ms309 لله من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون
~~بنصر الله) * عند قيام القائم (8).
# وقوله تعالى: فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها
# PageV01P434
# معنى قوله * (فأقم وجهك - أي قصدك - للدين حنيفا) * أي مائلا إليه وثابتا
~~عليه.
# وقوله * (فطرت الله التي فطر الناس عليها) * أي خلق الناس عليها وهي
~~الاسلام والتوحيد والولاية على ما ذكره محمد بن العباس (ره) قال:
# 3 - حدثنا أحمد بن (الحسن المالكي، عن محمد بن عيسى، عن) (1) الحسن (2)
~~ابن سعيد، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل * (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت
~~الله التي فطر الناس عليها) * قال: هي الولاية (3).
# 4 - وروى محمد بن الحسن الصفار، بإسناده، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل * (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله
~~التي فطر الناس عليها) * قال: فقال: على التوحيد وأن محمدا رسول الله وأن
~~عليا أمير المؤمنين (4).
# صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين.
# وقوله تعالى: فئات ذا القربى حقه 5 - قال: محمد بن العباس: حدثنا علي بن
~~العباس المقانعي (5)، عن أبي كريب (6) عن معاوية بن هشام، عن فضل بن مرزوق
~~(7)، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت * (فلت ذا القربى حقه) *
~~دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام وأعطاها فدكا (8)،
~~والقصة مشهورة.
# PageV01P435
# (31) (سورة لقمان) (وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة) منها: قوله
~~تعالى: ووصينا الإنسان بولديه حملته أمه وهنا على وهن وفصله في عامين أن
~~اشكر لي ولولديك إلى المصير NoteV01P436N14 تأويله: قوله تعالى * (ووصينا
~~الانسان بوالديه) *.
# 1 - قال في ذلك محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن
~~محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان عن
~~عبد الله بن سليمان قال: شهدت جابر الجعفي عند أبي جعفر عليه ms310 السلام وهو
~~يحدث أن رسول الله وعليا عليهما السلام الوالدان.
# قال عبد الله بن سليمان: وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: منا الذي أحل
~~الخمس ومنا الذي جاء بالصدق (ومنا الذي صدق به) (1) ولنا المودة في كتاب
~~الله عز وجل وعلي ورسول الله صلى الله عليهما الوالدان، وأمر الله ذريتهما
~~بالشكر لهما (2).
# 2 وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس (3)، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
~~الحسين بن سعيد، عن النضر، بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن
~~زرارة، عن عبد الواحد بن المختار قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال:
# أما علمت أن عليا أحد الوالدين الذين قال عز وجل * (اشكر لي ولوالديك) *؟
# قال زرارة: فكنت لا أدري أي آية هي؟ التي في بني إسرائيل أو التي في
~~لقمان؟
# قال: فقضي لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فخلوت به فقلت:
~~جعلت فداك
# PageV01P436
# حديثا جاء به عبد الواحد قال: نعم. قلت:
# أي آية هي؟ التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل؟ فقال: التي في لقمان
~~(1).
# 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن
~~سعيد، عن عمرو بن شمر، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~سمعته يقول (ووصينا الانسان بوالديه) رسول الله وعلي. صلوات الله عليهما
~~(2).
# 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين
~~سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن بشير الدهان أنه سمع أبا عبد
~~الله عليه السلام يقول: رسول الله صلى الله عليه وآله أحد الوالدين.
# قال: قلت: والآخر؟ قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (3).
# فعلى هذا التأويل معنى قوله * (ووصينا الانسان بوالديه) * أي نوع الانسان
~~بطاعة والديه، وهما النبي والوصي عليهما الصلاة والسلام، وإنما كني عنهما
~~بالوالدين لان الوالد هو السبب الأقوى في إنشاء الولد، ولولا الوالد لم يكن
~~الولد، وكذلك محمد وعلي سلام الله عليهما وآلهما - لولاهما ms311 لم يكن إنسان
~~ولا حيوان ولا دنيا ولا آخرة.
# 5 - لما جاء في الدعاء (سبحان من خلق الدنيا والآخرة، وما سكن في الليل
~~والنهار لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله) (4).
# 6 - وجاء في الحديث القدسي (لولاك لما خلقت الأفلاك) (5).
# 7 - وجاء في حديث آخر:
# PageV01P437
# أنه سبحانه قال لآدم عليه السلام: لولا شخصان أريد أن أخلقهما منك لما
~~خلقتك (1) والشأن في هذا البيان واضح، وله معنى آخر وهو أنهما الوالدان في
~~العلم والهدى والدين الذي هو سبب حياة الانسان، ولولاه لكان ميتا وكان
~~الوالد يغذي الولد بالثدي والشراب والطعام فكذلك (2) النبي والامام يغذيان
~~الانسان بالعلم والبيان فلهذا صارا كالوالدين له البرين به فعليهما وعلى
~~ذريتهما أفضل الصلاة والسلام ما دار في الحنك اللسان وقلبت الأنامل
~~والأقلام.
# وقوله تعالى: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة 8 - تأويله: ما رواه علي بن
~~إبراهيم (ره): عن أبيه، عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري، عن
~~يحيى بن آدم عن شريك، عن جابر قال: قرأ رجل عند أبي جعفر عليه السلام
~~(وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة) (فقال أبو جعفر عليه السلام: هذه قراءة
~~العامة، وأما نحن فنقرأ: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) (3).
# فأما النعمة الظاهرة فهو النبي صلى الله عليه وآله، وما جاء به من معرفة
~~الله وتوحيده وأما النعمة الباطنة فموالاتنا (4) أهل البيت وعقد مودتنا
~~(5).
# ويؤيده: قوله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * (6)
~~فالنعمة التي نتمها سبحانه النعمة الظاهرة وهي النبي صلى الله عليه وآله،
~~وما جاء به كانت هذه نعمة من الله ظاهرة للناس ولكن كانت ناقصة، فلما فرض
~~ولاية أمير المؤمنين وذريته الطيبين قال سبحانه * (اليوم أكملت لكم دينكم
~~وأتممت عليكم نعمتي) * فكانت ولاية
# PageV01P438
# أهل البيت عليهم السلام النعمة الباطنة التي بها كمل الدين وتمت نعمة رب
~~العالمين.
# وقوله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى
~~وإلى الله عقبة الأمور NoteV01P439N22 9 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي
~~(ره): إن معنى (ومن يسلم وجهه ms312 إلى الله) أي ومن يخلص دينه ويقصد في أفعاله
~~التقرب إليه، وقيل إن إسلام الوجه إلى الله هو الانقياد إليه في أوامره
~~ونواهيه، وذلك يتضمن العلم والعمل (وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) أي
~~الوثيقة التي لا يخشى انفصامها (1).
# وتأويل (العروة الوثقى) 10 - قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن
~~محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن
~~أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام في قوله عز وجل *
~~(فقد استمسك بالعروة الوثقى) * قال: مودتنا أهل البيت (2).
# 11 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد، (عن أحمد بن الحسين) (3)، عن أبيه،
~~عن حصين بن مخارق، عن هارون بن سعيد، عن زيد بن علي عليه السلام قال
~~(العروة الوثقى) المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله (4).
# وقوله تعالى: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلم والبحر يمده من بعده سبعة
~~أبحر ما نفدت كلمت الله إن الله عزيز حكيم NoteV01P439N27 12 - تأويله:
~~ذكره صاحب كتاب الاحتجاج قال: إن يحيى بن أكثم سأل
# PageV01P439
# مولانا (أبا الحسن العسكري) (1) عليه السلام عن مسائل منها تأويل هذه
~~الآية فقال يحيى:
# ما هذه السبعة أبحر؟ وما الكلمات التي لا تنفد؟
# فقال له (2) الإمام عليه السلام أما الأبحر فهي عين الكبريت وعين اليمن
~~وعين البرهوت وعين طبرية وعين ماسيدان وحمة (3) إفريقية وعين باجروان (4).
# وأما الكلمات فنحن الكلمات التي (لا تنفد علومنا و) (5) لا تدرك فضائلنا
~~ولا تستقصى (6). ويدل على أنهم الكلمات قوله عز وجل:
# * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * (7) وقوله تعالى:
# * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * (8) فهم الكلمات التامات من إله
~~الأرض والسماوات.
# عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات في كل الأوقات فيما غبر وما هو آت.
# انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني والحمد لله رب العالمين * (رب
~~أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى ولدى وأن أعمل صلحا ترضاه
~~وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) * (السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد
~~الأبطحي الأصفهاني)
# PageV01P440
# تأويل الآيات ms313 الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة تأليف الفقيه المفسر
~~والعلامة المتبحر السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترآبادي النجفي من مفاخر
~~اعلام القرن العاشر الجزء الثاني تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي عليه
~~السلام " قم المقدسة " PageV02P437
# هوية الكتاب:
# الكتاب: تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة الجزء الأول: من
~~فاتحة الكتاب إلى سورة لقمان.
# الجزء الثاني: من سورة السجدة إلى آخر القرآن.
# المؤلف: لفقيه المفسر والعلامة المتبحر السيد شرف الدين على الحسيني
~~الاسترآبادي النجفي من أعلام تلامذة المحقق الكركي التحقيق والنشر: في
~~مدرسة الامام المهدى " عج " بالحوزة العلمية - قم المقدسة باشراف.... السيد
~~محمد باقر بن المرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني دامت بركاته.
# الطبع: باهتمام سماحة آية الله الحاج السيد مصطفى المهدوي الأصفهاني دامت
~~بركاته.
# الطبعة الأولى: شهر " القرآن " رمضان المبارك سنة 1407 ه ق 1366 هش.
~~أمير قم PageV02P438
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P439
# سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم ألم (1) ألم (1) تنزيل الكتاب لا ريب
~~فيه من رب العالمين (2) أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما
~~أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3) الله الذي خلق السماوات والأرض وما
~~بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع
~~أفلا تتذكرون (4) يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان
~~مقداره ألف سنة مما تعدون (5) ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6)
~~الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين (7) ثم جعل نسله من سلالة من
~~ماء مهين (8) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة
~~قليلا ما تشكرون (9) وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم
~~بلقاء ربهم كافرون (10) قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم
~~ترجعون (11) PageV02P440
# " 32 " " سورة السجدة " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون
~~(17) 1 - تأويله: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد ms314 بن بابويه (ره)، عن محمد بن
~~الحسن ابن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن
~~أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن الحارث بن محمد الأحول، عن أبي
~~عبد الله، عن أبي جعفر عليهما السلام قال: سمعته يقول: إن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لما أسري به قال لعلي عليه السلام: يا علي إني رأيت في
~~الجنة نهرا أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأشد استقامة من السهم فيه
~~أباريق عدد نجوم السماء على شاطئه قباب الياقوت الأحمر والدر الأبيض، فضرب
~~جبرئيل بجناحه على (1) جانبه فإذا هو مسك أذفر.
# ثم قال: والذي نفس محمد بيده إن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح لم يسمع
~~(2) الأولون والآخرون بمثله، يثمر ثمرا كالرمان، وتلقى الثمرة إلى الرجل
~~فيشقها عن سبعين حلة، والمؤمنون على كراسي من نور وهم الغر المحجلون، أنت
~~إمامهم يوم القيامة، على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور يضئ أمامه حيث
~~شاء من الجنة فبينما هو كذلك إذ أشرفت امرأة من فوقه فتقول: سبحان الله أما
~~لك فينا دولة؟
# فيقول لها: من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله عز وجل (فلا تعلم نفس
~~ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).
# ثم قال: والذي نفس محمد بيده وإنه ليجيئه في كل يوم سبعون الف ملك
# PageV02P441
# يسمونه باسمه واسم أبيه (1).
# 2 - وسبب ذلك ما ذكره الطوسي (ره) في أماليه: باسناده، عن جابر بن عبد
~~الله (ره) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي ألا أبشرك؟
~~ألا أمنحك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: خلقت (2) أنا وأنت من طينة واحدة،
~~ففضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة يدعى الناس
~~بأمهاتهم إلا شيعتك فإنهم يدعون بآبائهم لطيب مولدهم (3).
# وقوله تعالى: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون (18) أما الذين
~~آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون (19) وأما
~~الذين فسقوا فمأواهم النار ms315 كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل
~~لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (20) 3 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (ره): حدثنا إبراهيم بن عبد الله، عن الحجاج ابن منهال، عن حماد بن
~~سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (ره) قال:
# إن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي: أنا أبسط (4) منك لسانا، وأحد
~~منك سنانا وأملأ منك حشوا للكتيبة (5)، فقال له علي عليه السلام: اسكت يا
~~فاسق. فأنزل الله جل اسمه:
# (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون - إلى قوله - تكذبون) (6).
# PageV02P442
# [علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام مثل
~~ذلك] (1).
# 4 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد
~~الثقفي، عن عمرو بن حماد، عن أبيه، عن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن
~~ابن عباس في قوله عز وجل (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) قال:
~~نزلت في رجلين أحدهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو المؤمن،
~~والآخر فاسق فقال الفاسق للمؤمن:
# أنا والله أحد منك سنانا، وأبسط (2) منك لسانا وأملأ منك حشوا للكتيبة.
~~فقال المؤمن للفاسق: اسكت يا فاسق. فأنزل الله عز وجل (أفمن كان مؤمنا كمن
~~كان فاسقا لا يستوون) ثم بين حال المؤمن فقال (أما الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) وبين حال الفاسق فقال:
# (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها
~~وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) (3).
# 5 - وذكر أبو مخنف (ره) أنه جرى عند معاوية بين الحسن بن علي صلوات الله
~~عليهم وبين الفاسق الوليد بن عقبة كلام، فقال [له] الحسن عليه السلام: لا
~~ألومك أن تسب عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، وقتل أباك صبرا مع رسول
~~الله صلى الله عليه وآله في يوم بدر، وقد سماه الله عز وجل في غير آية
~~مؤمنا، وسماك فاسقا ms316 (4).
# ثم قال تعالى مبينا ما أعده للفاسق وأمثاله:
# ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون (21)
# PageV02P443
# 6 - تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا علي بن حاتم، عن حسن بن محمد ابن
~~عبد الواحد، عن حفص (1) بن عمر بن سالم، عن محمد بن حسين بن (2) عجلان، عن
~~مفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل
~~(ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) قال: الأدنى غلاء السعر،
~~والأكبر المهدى بالسيف (3).
# 7 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل
~~بن صالح، عن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " العذاب الأدنى " دابة
~~الأرض (4).
# وقد تقدم تأويل دابة الأرض وأنها أمير المؤمنين عليه السلام (5).
# وقوله تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا
~~يوقنون (24) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا علي بن عبد الله بن
~~أسد، عن إبراهيم ابن محمد الثقفي، عن علي بن هلال الأحمسي، عن الحسن بن وهب
~~العبسي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهم قال:
~~نزلت هذه الآية
# PageV02P444
# في ولد فاطمة سلام الله عليها خاصة (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما
~~صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) (1).
# أي لما صبروا على البلاء في الدنيا وعلم الله منهم الصبر، جعلهم أئمة
~~يهدون بأمره عباده إلى طاعته المؤدية إلى جنته. فعليهم من ربهم صلاته وأكمل
~~تحياته.
# وقوله تعالى: ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا
~~ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) 9 - قال: محمد بن العباس (2)
~~حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين (3) بن أبي الخطاب، عن محمد بن
~~سنان، عن ابن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز
~~وجل (قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون) قال: يوم
~~الفتح يوم تفتح الدنيا على القائم لا ينفع أحدا تقرب بالايمان ما لم يكن
~~قبل ms317 ذلك مؤمنا وبهذا الفتح موقنا، فذلك الذي ينفعه إيمانه، ويعظم عند الله
~~قدره وشأنه وتزخرف له يوم البعث جنانه وتحجب عنه نيرانه، وهذا أجر الموالين
~~لأمير المؤمنين وذريته الطيبين، صلوات الله عليهم أجمعين (4).
# PageV02P445
# " ٣٣ " " سورة الأحزاب " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " ١ - معنى تأويله: قال
~~محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسين بن (١) حميد بن الربيع، عن جعفر
~~بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في قول الله عز وجل (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه).
# قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ليس عبد من عبيد الله ممن امتحن
~~الله قلبه للايمان إلا وهو يجد (٢) مودتنا على قلبه فهو يودنا، وما عبد من
~~عبيد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد (٣) بغضنا على قلبه فهو يبغضنا،
~~فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا ونغتفر له ونبغض (٤) المبغض وأصبح محبنا ينتظر
~~رحمة الله عز وجل، فكأن أبواب الرحمة (٥) قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا
~~جرف من النار، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، فهنيئا لأهل الرحمة
~~رحمتهم، وتعسا لأهل النار مثواهم.
# إن الله عز وجل يقول ﴿فلبئس مثوى
~~المتكبرين﴾ (6) وإنه ليس عبد من عبيد الله يقصر في حبنا لخير جعله الله
~~عنده (7) إذ لا يستوي من يحبنا ومن يبغضنا ولا يجتمعان في قلب رجل أبدا، إن
~~الله لم يجعل " لرجل من قلبين في جوفه " يحب بهذا ويبغض بهذا أما محبنا
~~فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، ومبغضنا على
# PageV02P446
# تلك المنزلة، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء، وأنا وصي الأوصياء،
~~والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم.
# فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فان شارك في حبنا عدونا فليس منا
~~ولسنا منه والله عدوه وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين (1) (لا ms318 يجتمع
~~الحب والبغض في جوف واحد وقلب واحد) (2).
# 2 - وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف
~~إنسان، إن الله عز وجل يقول (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) (3).
# 3 - وعلي بن إبراهيم رحمه الله بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر
~~عليه السلام:
# لفظ الأولى وفاق لمعنى الثانية (4).
# وقوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين
~~والمهاجرين 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن عامر، عن
~~محمد ابن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (5)، عن حماد بن عثمان، عن
~~عبد الرحيم ابن روح القصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (قال:) (6) إنه
~~سئل عن قول الله عز وجل (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من
~~المؤمنين والمهاجرين) قال: نزلت في ولد الحسين عليهم السلام قال: قلت: جعلت
~~فداك نزلت في الفرائض؟ قال: لا. قلت: ففي المواريث؟:
# قال: لا. ثم قال: نزلت في الامرة (7).
# 5 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن
~~الفضل
# PageV02P447
# عن جعفر بن الحسين الكوفي، عن أبيه، عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر عليه
~~السلام قال:
# سألت مولاي فقلت: قوله عز وجل (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض)؟
# قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (1).
# معناه أنه رحم النبي صلى الله عليه وآله، فيكون أولى به من المؤمنين
~~والمهاجرين.
# 6 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (2)، عن إبراهيم بن محمد،
~~عن (3) محمد بن علي المقري (4) باسناده يرفعه إلى زيد بن علي عليه السلام
~~في قول الله عز وجل (والوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من
~~المؤمنين والمهاجرين) قال: رحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالإمارة
~~والملك والايمان (5).
# 7 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى بإسناده
~~عن رجاله يرفعه إلى (6) عبد الرحيم بن روح القصير قال: قلت لأبي جعفر ms319 قوله
~~عز وجل (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين
~~والمهاجرين) فيمن نزلت؟ قال: في الامرة نزلت، وجرت هذه الآية في ولد الحسين
~~عليهم السلام من بعده فنحن أولى بالإمرة وبرسول الله صلى الله عليه وآله من
~~المؤمنين والمهاجرين [والأنصار].
# قلت: فلولد جعفر بن أبي طالب [فيها] (7) نصيب؟ قال: لا. قلت: فلولد
~~العباس [فيها] (8) نصيب؟ قال: لا. فعددت عليه بطون بني عبد المطلب، كل ذلك
~~يقول: لا. ونسيت ولد الحسن عليه السلام فدخلت عليه بعد ذلك، فقلت: فهل لولد
~~الحسن عليه السلام فيها نصيب؟
# PageV02P448
# فقال: [لا، والله] يا عبد الرحيم ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا (1).
# وقوله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى
~~نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس
~~(ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد بن محمد بن
~~يزيد، عن سهل بن عامر البجلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق،، (عن
~~جابر بن عبد الله، عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه) (2) قال: قال علي عليه
~~السلام: كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله أنا وعمي حمزة
~~وأخي جعفر وابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا به لله ولرسوله فتقدمني
~~أصحابي وخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل، فأنزل الله عز وجل فينا " من
~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه - حمزة وجعفر
~~وعبيدة - ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) فأنا المنتظر وما بدلت تبديلا
~~(3).
# 9 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي
~~عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الأسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن جده عبد
~~الله (4) بن الحسن، عن آبائه عليهم السلام قال: وعاهد الله علي بن أبي طالب
~~عليه السلام وحمزة
# PageV02P449
# ابن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب [وعبيدة] (1) أن لا يفروا من زحف أبدا،
~~فتموا (2) كلهم، ms320 فأنزل الله عز وجل (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله
~~عليه فمنهم من قضى نحبه - حمزة استشهد يوم أحد وجعفر استشهد يوم مؤتة -
~~ومنهم من ينتظر - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - وما بدلوا تبديلا)
~~يعني الذي عاهدوا عليه (3).
# [علي بن إبراهيم بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام مثل
~~ذلك] (4).
# وقوله تعالى: ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله
~~المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا (25) 10 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (ره): حدثنا علي بن العباس، عن أبي سعيد عباد بن يعقوب، عن فضل بن
~~القاسم البراد (5)، عن سفيان الثوري، عن زبيد النامي، عن مرة، عن عبد الله
~~بن مسعود أنه كان يقرأ " وكفى الله المؤمنين القتال - بعلي - وكان الله
~~قويا عزيزا " (6).
# 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن يونس بن مبارك، عن يحيى بن عبد الحميد
~~الحماني (7)، عن يحيى بن معلى (8) الأسلمي، عن محمد بن عمار بن زريق، عن
~~أبي إسحاق، عن أبي زياد بن مطر (9) قال:
# PageV02P450
# كان عبد الله بن مسعود يقرأ " وكفى الله المؤمنين القتال " بعلي عليه
~~السلام (1).
# قال أبو زياد، وهي في مصحفه: هكذا رأيتها.
# وسبب نزول هذه الآية أن المؤمنين كفوا القتال بعلي عليه السلام [و] أن
~~المشركين تحزبوا واجتمعوا في غزاة الخندق، والقصة مشهورة، غير أنا نحكي
~~طرفا منها وهو:
# أن عمرو بن عبد ود كان فارس قريش المشهور يعد بألف فارس وكان قد شهد بدرا
~~ولم يشهد أحدا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى الناس مقامه.
# فلما رأى الخندق قال: مكيدة ولم نعرفها من قبل، وحمل فرسه عليه فعطفه (2)
~~ووقف بإزاء المسلمين ونادى: هل من مبارز؟ فلم يجبه أحد.
# فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله. فقال له: إنه عمرو اجلس.
# فنادى ثانية، فلم يجبه أحد.
# فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله. فقال له: إنه عمرو (اجلس.
# فنادى ثالثة، فلم يجبه أحد.
# فقام علي عليه السلام وقال: أنا يا رسول ms321 الله، فقال له: إنه عمرو) (3)
~~فقال: وإن كان عمروا، فاستأذن النبي صلى الله عليه وآله في برازه فأذن له.
# قال حذيفة (ره): فألبسه رسول الله صلى الله عليه وآله درعه (الفاضل وذات)
~~(4) الفضول وأعطاه ذو الفقار وعممه عمامته (5) السحاب على رأسه تسعة أدوار،
~~وقال له: تقدم.
# فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وآله: برز الايمان كله إلى الشرك كله،
~~اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن
~~تحت قدميه.
# * (هامش)؟ * (1) عنه البحار: 36 / 25 ح 11 وعن كشف الغمة: 1 / 317
~~والبرهان: 3 / 303 ح 3 و أورده الشيخ في مصباح الأنوار: 36 بإسناده عن ابن
~~مسعود.
# (2) في نسخة " ب " فطبقه.
# (3) ما بين القوسين ليس في نسخة " م ". (4) ليس في نسختي " ج، م ".
# (5) في نسخة " ب " عمامة. وفي المكارم: 35 " وكانت له عمامة يعتم بها
~~يقال لها السحاب فكساها عليا عليه السلام ". (*) PageV02P451
# فلما رآه عمرو قال له: من أنت؟ قال: أنا علي. قال: ابن عبد مناف؟ قال:
~~أنا علي بن أبي طالب فقال: غيرك يا بن أخي من أعمامك أسن منك فاني أكره أن
~~أهرق دمك.
# فقال له علي: لكني والله لا أكره أن أهرق دمك.
# قال: فغضب عمرو، ونزل عن فرسه وعقرها وسل سيفه كأنه شعلة نار.
# ثم أقبل نحو علي عليه السلام فاستقبله علي عليه السلام بدرقته فقدها
~~وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه، ثم إن عليا عليه السلام ضربه على حبل
~~عاتقه فسقط إلى الأرض وثارت بينهما عجاجة فسمعنا تكبير علي عليه السلام.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قتله والذي نفسي بيده قال: وحز رأسه
~~وأتى به إلى (1) رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه يتهلل.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل
~~أمة محمد لرجح عملك بعملهم، وذلك لأنه لم يبق بيت من المشركين إلا ودخله
~~وهن، ولا بيت من المسلمين إلا دخله عز.
# قال: ولما قتل عمرو ms322 بن عبد ود وخذل الأحزاب وأرسل الله عليهم ريحا وجنودا
~~من الملائكة فولوا مدبرين بغير قتال، وسببه قتل عمرو، فمن ذلك قال سبحانه
~~[وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي (2). وأحق من قيل فيه هذان البيتان:
# يا فارس الاسلام حين توجلت * فرسانه وتخاذلت عن نصره والصارم الذكر الذي
~~اقتضت (3) به * من ستر النقع عدوه (4) بكره 12 - وروى الحافظ أبو منصور
~~شهردار بن شيرويه بإسناده إلى ابن عباس قال: لما قتل علي عليه السلام ابن
~~عبد ود عمرو دخل على رسول الله وسيفه يقطر دما، فلما رآه كبر وكبر
~~المسلمون.
# PageV02P452
# وقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أعط عليا فضيلة لم يعطها أحد قبله
~~ولم يعطها أحد بعده.
# قال: فهبط (1) جبرئيل عليه السلام ومعه من الجنة أترجة، فقال لرسول الله
~~صلى الله عليه وآله:
# إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك، حي (2) بهذه علي بن أبي طالب
~~عليه السلام قال: فدفعها إلى علي عليه السلام فانفلقت في يده فلقتين فإذا
~~فيها حريرة خضراء فيها مكتوب سطران (بخضرة) (3) " تحفة من الطالب الغالب
~~إلى علي بن أبي طالب " (4).
# وقوله تعالى: يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب
~~ضعفين وكان ذلك على يسيرا (30) 13 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره):
~~حدثنا الحسين بن أحمد، عن (5) محمد بن عيسى، عن يونس، عن (6) كرام، عن محمد
~~بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: أتدري ما الفاحشة
~~المبينة؟ قلت: لا. قال: قتال أمير المؤمنين عليه السلام يعني أهل الجمل
~~(7).
# 14 - وعلي بن إبراهيم (ره)، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله ابن
~~غالب، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، [عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في قوله تعالى] (8) (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة)
~~الآية
# PageV02P453
# قال عليه السلام: الفاحشة الخروج بالسيف (1).
# وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه
~~بكرة وأصيلا (42) 15 - تأويله: قال أيضا: حدثنا أحمد بن ms323 هوذة الباهلي، عن
~~إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن محمد بن مسلم قال:
~~سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول تسبيح فاطمة سلام الله عليها من ذكر الله
~~الكثير الذي قال الله عز وجل (اذكروا الله ذكرا كثيرا) (2).
# 16 - وقال: أيضا حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن
~~إسماعيل بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز وجل (اذكروا
~~الله ذكرا كثيرا) ما حده؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله علم فاطمة
~~سلام الله عليها أن تكبر أربعا وثلاثين تكبيرة، وتسبح ثلاثا وثلاثين
~~تسبيحة، وتحمد (3) ثلاثا وثلاثين تحميدة. فإذا فعلت ذلك بالليل مرة
~~وبالنهار مرة فقد ذكرت الله كثيرا (4).
# ولما خاطب الله سبحانه المؤمنين أمرهم بالذكر والتسبيح خاطبهم عامة ثم
~~خاطب [أمير] (5) المؤمنين منهم خاصة فقال (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) ثم
~~عاد الخطاب إلى المؤمنين عامة غير الخاصة فقال (ليخرجكم من الظلمات إلى
~~النور وكان بالمؤمنين رحيما) فأما المؤمنون خاصة فالنبي وأهل البيت صلى
~~الله عليهم:
# 17 - لما روي مرفوعا عن ابن عباس انه قال في تأويل قوله تعالى (هو الذي
# PageV02P454
# يصلي عليكم وملائكته).
# قال: الصلاة على النبي وأهل بيته صلى الله عليهم (١) لا غيرهم فهذه الآية
~~خاصة لمحمد وآله، ليس لغيرهم فيها نصيب، لان الله سبحانه لم يصل على أحد
~~إلا عليهم، ومن زعم أن الله سبحانه صلى على أحد من هذه الأمة فقد كفر وأعظم
~~[القول] (٢).
# بيان ذلك: أنه لو صلى على أحد غيرهم لكان هو والنبي صلى الله عليه وآله
~~في الفضل سواء لان الله سبحانه قال (إن الله وملائكته يصلون على النبي)
~~وقال للمؤمنين:
# (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) فلم يبق حينئذ بينه وبينهم فرق، وهذا لا
~~يجوز لقوله تعالى (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا).
# فلم يبق إلا أن يكون النبي وأهل بيته صلى الله عليهم هم المعنيون بالصلاة
~~خاصة.
# ١٨ - ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وقد سأله المسلمون ms324 عند نزول قوله
~~تعالى (إن الله وملائكته) الآية: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه،
~~فكيف الصلاة عليك؟
# فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل
~~إبراهيم إنك حميد مجيد (٣). فلو [لم] (٤) يعلم أن الله سبحانه قد صلى عليهم
~~كما صلى عليه لم يأمر بالصلاة عليه وعليهم.
# ويؤيد هذا: أنه أوجب (٥) الصلاة عليه وعليهم في جميع الصلوات، ولما أمر
~~الله سبحانه المؤمنين بالصلاة والتسليم على النبي وآله صلوات الله عليهم
~~أخبرهم بأنه قد صلى على آله وسلم أيضا في قوله ﴿سلام على آل ياسين﴾ (6) فقد حصلت لهم
~~الصلاة والتسليم من الله العزيز الحكيم، كما حصلت للنبي الكريم، وما ذلك
~~إلا أن فضلهم من فضله الباهر، وأصلهم من أصله الطاهر.
# PageV02P455
# وأما توجيه قوله تعالى (ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين
~~رحيما) فمعناه: أنه سبحانه لما صلى على محمد وآل محمد وسلم خاطب شيعتهم
~~إكراما لهم فقال (ليخرجكم - يا شيعة آل محمد - من الظلمات - ظلمات أعدائكم
~~الفجار - إلى النور - نور أئمتكم الأبرار - وكان بالمؤمنين - منكم - رحيما)
~~فصلوا على النبي وعلى آله وسلموا تسليما.
# وقوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
~~(33) تأويله: قوله " إنما " هي محققة لما أثبت بعدها، نافية لما لم يثبت
~~بعدها.
# وقوله " يريد " قال أبو علي الطبرسي قدس الله روحه: هل هي الإرادة المحضة
~~أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس؟ فلا يجوز الوجه الأول لان
~~الله قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت
~~عليهم السلام دون سائر الخلق (1) ولان هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم
~~بغير شك [وشبهة] (2) ولا مدح في الإرادة المجردة فثبت الوجه الثاني وفي
~~ثبوته ثبوت العصمة لهم لاختصاص الآية بهم (3) لبطلان عصمة غيرهم (4).
# وقد جاء في اختصاص الآية (بهم) (5) روايات لا تحصى كثرة.
# " والرجس " عمل الشيطان، والتطهير العصمة منه، و " أهل البيت " محمد وعلي
~~وفاطمة والحسن والحسين، صلوات الله عليهم.
# " البيت ms325 " قيل: إنه (6) بيت النبوة والرسالة.
# وقيل: إنه البيت الحرام وأهله هم المتقون، لقوله تعالى (إن أولياؤه إلا
~~المتقون) (7).
# PageV02P456
# وقد روي في اختصاصهم بهذه الآية روايات:
# 19 - منها: ما ذكره الطبرسي (ره) قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره
~~قال:
# حدثني شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض) قالت: جاءت فاطمة عليها السلام إلى
~~النبي صلى الله عليه وآله تحمل حريرة لها فقال: ادعي لي زوجك وابنيك. فجاءت
~~بهم فطعموا، ثم ألقى عليهم كساء له خيبريا، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي
~~وعترتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقلت: يا رسول الله وأنا معهم؟
~~قال: أنت إلى خير (1).
# 20 - وقال أيضا: وروى الثعلبي في تفسيره بالاسناد إلى أم سلمة: أن النبي
~~صلى الله عليه وآله كان في بيتها فأتته فاطمة عليها السلام ببرمة فيها
~~حريرة فقال لها: ادعي لي زوجك وابنيك.
# فذكرت الحديث نحو ذلك.
# ثم قالت: فأنزل الله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
~~ويطهركم تطهيرا) قالت: فأخذ النبي صلى الله عليه وآله فضل الكساء فغشاهم
~~به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي
~~فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فأدخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا
~~رسول الله؟
# قال: إنك إلى خير، إنك إلى خير (2).
# 21 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن
~~ابن علي بن بزيع، عن إسماعيل بن بشار الهاشمي، عن قتيبة (3) بن محمد الأعشى
~~عن هاشم بن البريد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله
# PageV02P457
# في بيت أم سلمة فأتي بحريرة فدعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم
~~السلام فأكلوا منها ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال " إنما يريد الله
~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ".
# فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: إنك إلى خير (1).
# 22 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، ms326 عن جعفر
~~ابن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام
~~قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن الله عز وجل (فضلنا أهل البيت
~~وكيف لا يكون كذلك؟!
# والله عز وجل) (2) يقول في كتابه (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
~~البيت ويطهركم تطهيرا) فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن،
~~فنحن على منهاج الحق (3).
# 23 - وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن علي بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن
~~محمد عن علي بن جعفر بن محمد، عن الحسين بن زيد، عن [عمه] (4) عمر بن علي
~~عليه السلام قال:
# خطب الحسن بن علي عليهما السلام الناس حين قتل علي عليه السلام فقال: قبض
~~في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون، ما ترك على
~~ظهر الأرض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع
~~بها خادما لأهله.
# ثم قال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن
~~علي وأنا ابن البشير النذير الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، أنا من
~~أهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرئيل ويصعد، وأنا من أهل البيت الذين أذهب
~~الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (5).
# PageV02P458
# 24 - وقال أيضا: حدثنا محمد (1) بن يونس بن مبارك، عن عبد الأعلى بن (2)
~~حماد، عن محول (3) بن إبراهيم، عن عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني،
~~عن عمرة بنت أفعى، عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي وفي البيت
~~سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله
~~عليهم.
# وقالت: وكنت على الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟
# قال: إنك على خير إنك من أزواج النبي وما قال: إنك من أهل البيت (4).
# [والروايات لا تحصى كثرة عنهم عليهم السلام في قوله تعالى (إنما يريد
~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) إنها نزلت في الخمسة
~~أصحاب الكساء سلام الله عليهم، وفاقا ms327 للبخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة،
~~وأحمد بن حنبل في المسند عن أم سلمة رضي الله عنها.
# والقصة مشهورة، وفي مظانها من كتب الفريقين مذكورة] (5).
# وقوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا
~~عليه وسلموا تسليما (56) معنى تأويله: أن الله سبحانه يصلي على النبي ويثني
~~عليه الثناء الجميل ويعظمه ويبجله غاية التعظيم والتبجيل وكذلك ملائكته
~~فأنتم " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه "
# PageV02P459
# أسوة بالله وملائكته ثم قال " وسلموا تسليما " بعد الصلاة عليه.
# 25 - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) بإسناده، عن أبي المغيرة
~~قال:
# قلت لأبي الحسن عليه السلام: ما معنى صلاة الله وملائكته والمؤمنين؟ قال:
~~صلاة الله رحمة [من] (1) الله، وصلاة ملائكته تزكية منهم له، وصلاة
~~المؤمنين دعاء منهم له (2).
# 26 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن علي بن
~~الجعد، عن شعيب، عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة
~~(3) فقال: ألا أهدي إليك هدية؟ قلت: بلى. قال: إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله خرج إلينا.
# فقلت: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال:
# قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك
~~حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك
~~حميد مجيد (4).
# 27 - وروي عن الصادق عليه السلام ما يؤيده، قال: لما نزل قوله عز وجل (إن
~~الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا
~~تسليما) قالوا:
# يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام (عليك) (5) فكيف الصلاة عليك؟ قال:
~~تقولون:
# اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد
~~مجيد (6).
# PageV02P460
# ومما ورد في فضل الصلاة على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله 28 - ما
~~رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله، بإسناده عن عبد الله ابن
~~سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام ms328 أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لأمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم: ألا أبشرك؟
# قال: بلى بأبي أنت وأمي فإنك لم تزل مبشرا بكل خير. فقال: أخبرني جبرئيل
~~آنفا بالعجب. فقال أمير المؤمنين: ما الذي أخبرك به يا رسول الله؟
# قال: أخبرني أن الرجل من أمتي إذا صلى علي وأتبع بالصلاة على أهل بيتي
~~فتحت له أبواب السماء وصلت عليه الملائكة سبعين صلاة، و (إن كان مذنبا) (1)
~~خطأ ثم تحات عنه الذنوب كما تحات الورق عن الشجر، ويقول الله تبارك وتعالى:
~~لبيك عبدي وسعديك، يا ملائكتي أنتم تصلون عليه سبعين صلاة، وأنا أصلي عليه
~~سبعمائة صلاة وإذا لم يتبع بالصلاة علي أهل بيتي كان بينها وبين السماء
~~سبعون حجابا، ويقول الله جل جلاله: لا لبيك (عبدي) (2) ولا سعديك، يا
~~ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بالنبي عترته. فلا يزال محجوبا حتى
~~يلحق بي أهل بيتي (3).
# 29 - وروى أيضا باسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال: إذا ذكر النبي فأكثروا من الصلاة عليه فإنه من صلى عليه صلاة واحدة
~~صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، ولم يبق شئ مما خلق الله
~~إلا صلى على ذلك العبد لصلاة الله عليه [وصلاة ملائكته]، فلا يرغب عن هذا
~~إلا جاهل مغرور قد برئ الله منه ورسوله [وأهل بيته] (4).
# PageV02P461
# 30 - وروى أيضا عن الصادق عليه السلام أنه (1) قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: أنا عند الميزان يوم القيامة، فمن ثقلت سيئاته على حسناته
~~جئت بالصلاة علي حتى أثقل بها حسناته (2) وقد تقدم البحث في أن المصلي على
~~محمد صلى الله عليه وآله دعاءه محجوب حتى يصلي على آله (3)، صلوات الله
~~عليهم أجمعين.
# 31 - ويؤيده: ما رواه أيضا باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
~~قال أمير المؤمنين عليه السلام: كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلي على
~~النبي وآله (4).
# صلوات الله عليهم أجمعين 32 - ومما ورد في فضل ms329 الصلاة على محمد وأهل
~~بيته، في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام: أن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أتى إلى جبل بالمدينة - في حديث طويل - فقال: أيها
~~الجبل إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش
~~على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه، وهم خلق كثير
~~لا يعرف عددهم إلا الله عز وجل.
# وقصة ذلك: قال الإمام عليه السلام: في حديث طويل قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن، وخلق عند
~~(كل) (5) ركن ثلاثمائة وستين ألف ملك، لو أذن الله تعالى لأصغرهم لالتقم
~~السماوات السبع والأرضين السبع
# PageV02P462
# وما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة (1) الفضفاضة! (2).
# فقال الله تعالى لهم: يا عبادي احتملوا عرشي هذا، فتعاطوه فلم يطيقوا
~~حمله ولا تحريكه، فخلق الله عز وجل مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن
~~يحركوه (3) فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه، (فخلق
~~الله بعدد كل واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه) (4).
# فقال الله عز وجل لجميعهم (5): خلوه علي أمسكه بقدرتي، فخلوه فأمسكه الله
~~عز وجل بقدرته، ثم قال لثمانية منهم: احملوه أنتم. فقالوا: يا ربنا لم نطقه
~~نحن وهذا الخلق الكثير والجم الغفير، فكيف نطيقه الآن دونهم؟
# فقال الله عز وجل: لأني أنا الله، المقرب للبعيد (والمذلل للعنيد) (6)
~~والمخفف للشديد والمسهل للعسير، أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد، أعلمكم كلمات
~~تقولونها يخف بها (7) عليكم. قالوا: وما هي يا ربنا؟
# قال: تقولون " بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين ".
# فقالوها فحملوه، وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل قوي.
# ثم قال الله عز وجل لسائر تلك الأملاك: خلوا عن هؤلاء (8) الثمانية عرشي
~~(9) ليحملوه، وطوفوا أنتم حوله وسبحوني ومجدوني وقدسوني، فاني أنا الله
~~القادر
# PageV02P463
# على ما رأيتم وعلى كل شئ قدير ms330 (1).
# فقد بان لك أن بالصلاة على محمد وآله حمل الملائكة العرش، ولولاها لم
~~يطيقوا حمله ولا خف عليهم ثقله.
# ومما ورد في الصلاة على محمد وآله صلى الله عليهم في يوم الجمعة 33 - فمن
~~ذلك: ما رواه الشيخ الصدوق (ره) بإسناده عن الباقر (2) عليه السلام انه سئل
~~ما أفضل الأعمال يوم الجمعة؟
# قال: لا أعلم عملا أفضل من الصلاة على محمد وآله (3).
# 34 - وذكر الشيخ المفيد (ره) في المقنعة عن الصادق عليه السلام أنه قال:
~~إذا كان يوم الخميس وليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء ومعها أقلام الذهب
~~وصحف الفضة لا يكتبون إلا الصلاة على محمد وآله إلى أن تغرب الشمس من يوم
~~الجمعة (4) 35 - وذكر أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال: الصدقة ليلة
~~الجمعة ويوم الجمعة بألف (حسنة) (5) والصلاة على محمد وآل محمد ليلة الجمعة
~~ويوم الجمعة بألف من الحسنات، ويحط الله فيها ألفا من السيئات، ويرفع بها
~~ألفا من الدرجات، وإن المصلي على محمد وآله ليلة الجمعة ويوم الجمعة يزهر
~~نوره في السماوات إلى يوم الساعة وإن ملائكة الله في السماوات يستغفرون له
~~والملك الموكل بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر له إلى أن تقوم
~~الساعة (6).
# PageV02P464
# وقوله تعالى: إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة
~~وأعد لهم عذابا مهينا (57) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما
~~اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (58) تأويله: إنه سبحانه لما نوه
~~بفضل النبي صلى الله عليه وآله وأمر (1) المؤمنين بالصلاة عليه عقب ذلك
~~بالنهي عن أذاه.
# وقال: إن الذين يؤذون الله ورسوله " فجعل أذى رسوله أذاه سبحانه، أي كأنه
~~يقول: لو جاز أن ينالني أذى من شئ لكان ينالني من أذى نبي.
# والنبي صلى الله عليه وآله جعل أذى علي عليه السلام أذاه:
# 36 - لما رواه أبو علي الطبرسي (ره) قال: حدثنا السيد أبو الحمد (2) قال:
# حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده حديثا يرفعه إلى أرطاة بن حبيب
~~قال:
# حدثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره، قال: ms331 حدثني زيد بن علي بن الحسين
~~عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن الحسين عليهما السلام وهو
~~آخذ بشعره قال: حدثني الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وهو آخذ
~~بشعره، قال: حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره، فقال:
# يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله
~~فعليه لعنة الله (3).
# 37 - ويؤيده ما ذكره في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام
~~قال:
# إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث جيشا وأمر عليهم عليا عليه السلام،
~~وما بعث جيشا قط وفيهم علي عليه السلام إلا جعله أميرهم، فلما غنموا رغب
~~علي عليه السلام أن يشتري من جملة الغنائم جارية وجعل
# PageV02P465
# ثمنها من جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة (1) وبريدة
~~الأسلمي وزايداه، فلما نظر إليهما يكايدانه ويزايدانه انتظر إلى أن بلغت
~~(2) قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك.
# فلما رجعا (3) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تواطئا على أن يقولا ذلك
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله فوقف بريدة قدام رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وقال: يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم
~~دون المسلمين؟ فأعرض عنه [رسول الله صلى الله عليه وآله] (4)، فجاء عن
~~يمينه فقالها، فأعرض عنه، فجاء عن يساره فقالها، فأعرض عنه.
# قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا لم ير قبله ولا بعده غضبا
~~مثله وتغير لونه و (تزبد) (5) وانتفخت أوداجه وارتعدت أعضاؤه وقال: مالك يا
~~بريدة آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله منذ اليوم؟ أما سمعت قول الله عز
~~وجل (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم
~~عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا
~~بهتانا وإثما مبينا).
# فقال بريدة: ما علمت (6) أني قصدتك بأذى.
# فقال ms332 رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا
~~من قصد ذات نفسي؟
# أما علمت أن عليا مني وأنا منه، وأن من آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني
~~فقد آذى الله ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم؟
# يا بريدة أنت أعلم أم الله عز وجل؟ وأنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ؟
~~وأنت أعلم أم ملك الأرحام؟ فقال بريدة:
# بل الله أعلم، وقراء اللوح المحفوظ أعلم، وملك الأرحام أعلم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن
~~أبي طالب؟
# PageV02P466
# قال: بل حفظة علي بن أبي طالب أعلم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكيف تخطئه وتلومه وتوبخه وتشنع عليه
~~في فعله وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي أنهم لم يكتبوا عليه قط خطيئة منذ
~~ولد، وهذا ملك الأرحام حدثني أنه كتب قبل أن يولد حين استحكم في بطن أمه
~~أنه لا يكون منه خطيئة ابدا، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري
~~بي، أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا " علي المعصوم من كل خطأ وزلل "
~~(1).
# فكيف تخطئه أنت يا بريدة وقد صوبه رب العالمين والملائكة المقربون (2).
# يا بريدة لا تتعرض (3) لعلي بخلاف الحسن الجميل فإنه أمير المؤمنين وسيد
~~[الوصيين وسيد] (4) الصالحين وفارس المسلمين وقائد الغر المحجلين وقسيم
~~الجنة والنار يقول: هذا لي، وهذا لك.
# ثم قال: يا بريدة أترى ليس لعلي من الحق عليكم معاشر المسلمين أن لا
~~تكايدوه ولا تعاندوه ولا تزايدوه؟ هيهات هيهات (5) إن قدر علي عند الله
~~أعظم من قدره عندكم أولا أخبركم؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله سبحانه وتعالى يبعث يوم
~~القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم، فيقال لهم: هذه السيئات
~~فأين الحسنات؟ وإلا فقد عطبتم (6)؟
# فيقولون: يا ربنا ما نعرف لنا حسنات، فإذا النداء من قبل الله عز وجل:
# " إن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات فاني أعرفها ms333 لكم وأوفرها (7) عليكم ".
# ثم تأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر
# PageV02P467
# ما بين السماء والأرض، فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك وأمك وإخوانك وأخواتك
~~وخاصتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك فأدخلهم الجنة.
# فيقول أهل المحشر: يا ربنا أما الذنوب فقد عرفناها، فما كانت حسناتهم؟
# فيقول الله عز وجل: يا عبادي إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه
~~فقال له: خذها فاني أحبك بحبك لعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال له
~~الآخر: إني قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب ولك من مالي ما شئت، فشكر
~~الله تعالى لهما فحط به خطاياهما وجعل ذلك في حشو صحائفهما وموازينهما
~~وأوجب لهما ولوالديهما الجنة.
# ثم قال: يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف (1) الذي
~~يرمى عند الجمرات، فإياك أن تكون منهم (2).
# وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله
~~مما قالوا وكان عند الله وجيها (69) 38 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن
~~يعقوب رحمه الله، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن النضر،
~~عن محمد بن مروان رفعه إليهم صلوات الله عليهم في قول الله عز وجل (وما كان
~~لكم أن تؤذوا رسول الله - في علي والأئمة - كالذين آذوا موسى فبرأه الله
~~مما قالوا) (3).
# [وروى علي بن إبراهيم رحمه الله مثله] (4).
# PageV02P468
# وقوله تعالى: ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما (71) 39 - تأويله:
~~رواه محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن
~~محمد بن علي، [عن علي] (2) بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال " ومن يطع الله ورسوله - في ولاية علي
~~والأئمة من بعده (3) - فقد فاز فوزا عظيما " (4).
# [وعلي بن إبراهيم، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي ابن
~~أسباط، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله] (5).
# وقوله ms334 تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن
~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (72) معنى تأويله:
# قوله تعالى: " إنا عرضنا الأمانة " أي عارضنا وقابلنا، والأمانة هنا
~~الولاية.
# وقوله " على السماوات والأرض والجبال " فيه قولان:
# الأول: أن العرض على أهل السماوات والأرض من الملائكة والجن والانس فحذف
~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
# والقول الثاني: قول ابن عباس وهو أنه عرضت على نفس السماوات والأرض
~~والجبال، فامتنعت من حملها وأشفقت منها، لان نفس الأمانة قد حفظتها
~~الملائكة والأنبياء
# PageV02P469
# والمؤمنون، وقاموا بها.
# وقوله " وأشفقن منها " أي أن هذه الأمانة في جلالة موقعها وعظم شأنها لو
~~قيست بالسماوات (1) والأرض والجبال وعرضت بها لكانت الأمانة أرجح قدرا
~~وأثقل وزنا منها، ومع ذلك فقد حملها الانسان مع ضعفه.
# ومعنى حملها: أي خانها وضيعها، وكل من حمل الأمانة فقد خانها وضيعها ومن
~~لم يحملها فقد أداها، وليس المراد بحملها الاستقلال بها.
# وأنشد بعضهم في أن حمل الأمانة بمعنى الخيانة فقال:
# إذا أنت لم تبرح تؤدى أمانة * وتحمل أخرى أفدحتك الودائع اي تؤدي أمانة
~~وتضيع أخرى (2).
# وقوله تعالى (وحملها الانسان - وهو الكافر والمنافق - إنه كان ظلوما -
~~لنفسه جهولا) بالثواب والعقاب المعد له يوم المآب.
# 40 - وأما (3) تأويل أن الأمانة هي الولاية:
# ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين عن
~~الحكم بن مسكين (4)، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول
~~الله عز وجل (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن
~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا).
# قال: يعني بها ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (5).
# 41 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) بطريق آخر، عن محمد بن
# PageV02P470
# يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين (1)، عن إسحاق بن عمار، [عن
~~رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام] (2) في قوله عز وجل (إنا عرضنا الأمانة)
~~إلى آخر الآية قال: هي الولاية لأمير المؤمنين. (3) صلوات ms335 الله عليه وعلى
~~ذريته الطيبين، باقية دائمة إلى يوم الدين.
# " 34 " " سورة سبأ " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: قوله
~~تعالى: وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهره وقدرنا فيها
~~السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18) لهذا تأويل ظاهر وباطن. فأما
~~الظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو:
# 1 - ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن الحسين (بن علي) (4) بن زكريا
~~البصري، عن الهيثم بن عبد الله (5) الرماني، قال: حدثني علي بن موسى، قال:
~~حدثني أبي موسى، عن أبيه جعفر عليهم السلام قال: دخل على أبي بعض من يفسر
~~القرآن فقال له: أنت فلان؟ وسماه باسمه قال: نعم، قال: أنت الذي تفسر
~~القرآن؟ قال: نعم، قال: فكيف تفسر هذه الآية:
# (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير
~~سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال: هذه بين مكة ومنى.
# فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أيكون في هذا الموضع خوف وقطيع؟ قال:
~~نعم، قال:
# فموضع يقول الله آمن يكون فيه خوف وقطيع! قال: فما هو؟ قال: ذاك نحن أهل
~~البيت
# PageV02P471
# قد سماكم الله ناسا وسمانا قرى. قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله
~~أن القرى رجال؟
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: أليس الله تعالى يقول ﴿وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا
~~فيها﴾ (١) فللجدران والحيطان السؤال أم للناس؟ وقال تعالى (وإن من قرية
~~إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا) (٢) فمن المعذب؟
~~الرجال أم الجدران والحيطان (٣).
# ٢ - ويؤيده ما رواه أيضا: عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق
~~النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: دخل الحسن البصري على محمد بن علي عليه السلام فقال
~~له: يا أخا أهل البصرة بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت،
~~فان كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت.
# قال: ms336 وما هي جعلت فداك؟.
# قال: قول الله عز وجل (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى
~~ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) ويحك! كيف يجعل
~~الله لقوم أمانا ومتاعهم يسرق بمكة والمدينة وما بينهما؟ وربما أخذ عبد أو
~~قتل وفاتت نفسه، ثم مكث مليا ثم أومأ بيده إلى صدره. وقال: نحن القرى التي
~~بارك الله فيها.
# قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال؟ قال: نعم، قول
~~الله عز وجل ﴿وكأين من قرية عتت عن
~~أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا﴾ (4) فمن
~~العاتي على الله عز وجل؟ الحيطان، أم البيوت، أم الرجال؟
# (فقال: الرجال) (5) ثم قال: جعلت فداك زدني. قال: قوله عز وجل في سورة
~~يوسف (وسئل القرية
# PageV02P472
# التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) (1) لمن أمروه أن يسأل؟ القرية
~~والعير أم الرجال؟
# فقال: جعلت فداك، فأخبرني عن القرى الظاهرة قال: هم شيعتنا يعني العلماء
~~منهم (2).
# وقوله تعالى: سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18) (3 - روى أبو حمزة
~~الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: آمنين من الزيغ أي فيما
~~يقتبسونه منهم من العلم في الدنيا والدين (3).
# وقوله تعالى: إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (19) 4 - تأويله: قال محمد
~~بن العباس (ره): حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل، عن
~~محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في قول الله عز وجل (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) قال: صبار على
~~مودتنا وعلى ما نزل به من شدة أو رخاء، صبور على الأذى فينا شكور لله على
~~ولايتنا أهل البيت (4).
# وقوله تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين
~~(20) 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا الحسين بن أحمد المالكي
~~عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ابن (5) فضال، عن عبد الصمد بن بشير (6)، عن ms337
~~عطية العوفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لما أخذ بيد علي بغدير خم فقال " من كنت مولاه فعلي مولاه " كان إبليس
~~لعنه الله حاضرا بعفاريته، فقالت له حيث قال " من كنت مولاه فعلي مولاه ":
~~والله ما هكذا قلت لنا، لقد أخبرتنا أن هذا
# PageV02P473
# إذا مضى افترق (١) أصحابه، وهذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر
~~آخر.
# فقال: افترقوا فان أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال! وهو
~~قوله عز وجل " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين)
~~(٢).
# ٦ - ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن زيد الشحام قال: دخل قتادة
~~ابن دعامة على أبي جعفر عليه السلام وسأله عن قوله عز وجل (ولقد صدق عليهم
~~إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) قال: لما أمر الله نبيه صلى الله
~~عليه وآله ان ينصب أمير المؤمنين للناس وهو قوله عز وجل ﴿يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - في
~~علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ (3) أخذ رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بيد علي عليه السلام بغدير خم وقال:
# من كنت مولاه فعلي مولاه حثت الأبالسة التراب على رؤوسهم (4).
# فقال لهم إبليس الأكبر لعنه الله: مالكم؟
# قالوا: قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها إنسي (5) إلى يوم القيامة.
# فقال لهم إبليس كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة (6) ولن يخلفوني
~~فيها.
# فأنزل الله سبحانه هذه الآية (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا
~~فريقا من المؤمنين) (يعني شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى ذريته
~~الطيبين.) (7) 7 - ويعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن
~~يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج،
~~عن صباح
# PageV02P474
# الحذاء، عن صباح المزني، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أخذ
~~رسول الله صلى الله عليه ms338 وآله بيد علي عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس في
~~(أبالسته) (1) (وجنوده) (2) صرخة فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه.
# فقالوا: يا سيداه ومولاه! (3) ماذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من
~~صرختك هذه! فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إن تم له لم يعص الله ابدا.
# فقالوا: يا سيداه (4) أنت كنت لآدم من قبل.
# فلما قال المنافقون: إنه ينطق عن الهوى، وقال أحدهم لصاحبه: أما ترى
~~عينيه تدوران (5) في رأسه كأنه مجنون، يعنون رسول الله، صرخ إبليس صرخة
~~بطرب (6) فجمع أولياءه.
# ثم قال: أما علمتم أني كنت لآدم من قبل؟ قالوا: نعم. قال: أما آدم نقض
~~العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول.
# فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام الناس غير علي عليه السلام
~~لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الثوية (7) وجمع خيله ورجله.
# ثم قال لهم: اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم (8) إمام.
# ثم تلا أبو جعفر عليه السلام (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا
~~فريقا من المؤمنين).
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى
~~الله عليه وآله والظن من
# PageV02P475
# إبليس حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ينطق عن الهوى، فظن
~~بهم ظنا فصدقوا ظنه (1).
# وقوله تعالى: ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له 8 - تأويله: قال علي
~~بن إبراهيم (ره): روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
# لا يقبل الله الشفاعة يوم القيامة لأحد من الأنبياء والرسل حتى يأذن له
~~(2) في الشفاعة إلا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الله قد أذن له في
~~الشفاعة من قبل يوم (3) القيامة، فالشفاعة له ولأمير المؤمنين وللأئمة من
~~ولده، ثم بعد ذلك للأنبياء عليهم السلام أجمعين (4).
# 9 - وروى أيضا: عن أبيه (5)، عن علي بن مهران، عن زرعة، عن سماعة قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله يوم ms339
~~القيامة قال: يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيلجمهم العرق فيقولون:
~~إنطلقوا بنا إلى أبينا آدم يشفع لنا. فيأتون آدم فيقولون له: إشفع لنا عند
~~ربك.
# فيقول: إن لي ذنبا وخطيئة وأنا أستحيي من ربي فعليكم بنوح.
# فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه ويردهم كل نبي إلى من يليه من الأنبياء
~~حتى ينتهوا إلى عيسى، فيقول: عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله.
# فيأتون محمدا فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه أن يشفع لهم.
# فيقول: (6) انطلقوا بنا فينطلقون حتى يأتي باب الجنة فيستقبل وجه (7)
~~الرحمن سبحانه ويخر ساجدا فيمكث ما شاء الله.
# PageV02P476
# فيقول الله: إرفع رأسك يا محمد، واشفع تشفع وسل تعط. فيشفع فيهم (1).
# وقوله تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى 10 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن يعقوب بن
~~يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (قل إنما
~~أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى) قال: بالولاية.
# قلت: وكيف ذلك؟ قال: إنه لما نصب النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين
~~عليه السلام للناس فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اغتابه رجل وقال: إن
~~محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد وقد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا.
# فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله بذلك قرآنا فقال له (قل
~~إنما أعظكم بواحدة) فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم.
# قلت: فما معنى قوله عز وجل (أن تقوموا لله مثنى وفرادى)؟
# فقال: أما مثنى: يعني طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وطاعة أمير
~~المؤمنين عليه السلام.
# وأما فرادى: فيعني طاعة الامام من ذريتهما من بعدهما، ولا، والله يا
~~يعقوب ما عني غير ذلك (2).
# 11 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن
~~محمد، عن الوشا، عن محمد بن الفضيل (3)، عن أبي حمزة الثمالي قال:
# سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (قل إنما ms340 أعظكم بواحدة)
~~قال: ولاية علي عليه السلام هي الواحدة التي قال الله تعالى " إنما أعظكم
~~بواحدة " (4).
# PageV02P477
# وقوله تعالى: ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51) 12 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسن بن علي [بن] (1)
~~الصباح المدائني، عن الحسن بن محمد بن شعيب، عن موسى بن عمر بن يزيد، (2)
~~عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد
~~الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يخرج القائم عليه السلام فيسير حتى
~~يمر بمر، فيبلغه أن عامله قد قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، ولا يزيد على
~~ذلك شيئا، ثم ينطلق (3) فيدعو الناس حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج جيشان
~~(4) للسفياني فيأمر الله عز وجل: الأرض أن تأخذ بأقدامهم وهو قوله عز وجل
~~(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به - يعني
~~بقيام القائم - وقد كفروا به من قبل - يعني بقيام (قائم) (5) آل محمد عليهم
~~السلام - ويقذفون بالغيب من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل
~~بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب) (6).
# " 35 " " سورة فاطر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها 1 - تأويله: قال محمد
~~بن العباس (ره): حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد النوفلي (7)، عن يعقوب بن
~~يزيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قول
~~الله عز وجل (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها)
# PageV02P478
# قال: هي ما أجرى الله على لسان الامام (1).
# يعني ان الذي يجريه الله على لسان الإمام عليه السلام من الكلام هو رحمة
~~منه فتح بها على الناس (لأنه) (2) لا ينطق عن الهوى وما ينطق إلا عن الله،
~~وكلما يكون من الله فهو رحمة، ومنه قوله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة
~~للعالمين) (3).
# وكذلك أهل بيته الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين.
# وقوله تعالى: إليه يصعد ms341 الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه 2 - تأويله: ما
~~رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن
~~يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن عمار بن [أبي] (4) يقظان الأسدي، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل
~~الصالح يرفعه) قال: ولايتنا أهل البيت - وأهوى بيده إلى صدره - فمن لم
~~يتولنا لم يرفع الله له عملا (5).
# يعني أن الولاية هي العمل الصالح الذي يرفع الكلم الطيب إلى الله تعالى.
# 3 - وذكر علي بن إبراهيم (ره) عن الصادق عليه السلام أنه قال " الكلم
~~الطيب " قول المؤمن: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله،
~~وخليفة رسول الله.
# " والعمل الصالح " الاعتقاد بالقلب أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه
~~(6).
# 4 - ويؤيده: ما رواه، عن الإمام علي بن موسى عليهما السلام في قوله تعالى
~~(إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال " الكلم الطيب " هو قول
~~لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي ولي الله وخليفته حقا وخلفاؤه خلفاء
~~الله " والعمل الصالح يرفعه "
# PageV02P479
# إليه، فهو دليله وعمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام الصحيح كما
~~قلته بلساني (1).
# يعني: أن قوله بلسانه غير كاف إذا لم يكن بقلبه ولسانه وجوارحه وأركانه.
# وقوله تعالى: وما يستوي الأعمى والبصير (19) ولا الظلمات ولا النور (20)
~~ولا الظل ولا الحرور (21) وما يستوي الاحياء ولا الأموات 5 - تأويله: من
~~طريق العامة، ما روي عن أنس بن مالك، عن ابن شهاب عن أبي صالح، عن ابن عباس
~~قال: قوله عز وجل (وما يستوي الأعمى والبصير - قال:
# الأعمى أبو جهل، والبصير أمير المؤمنين (- ولا الظلمات ولا النور -
~~فالظلمات أبو جهل والنور أمير المؤمنين) (2) - ولا الظل ولا الحرور - الظل
~~ظل أمير المؤمنين عليه السلام في الجنة، والحرور يعني جهنم لأبي جهل، ثم
~~جمعهم جميعا فقال - وما يستوي الاحياء ولا الأموات) فالأحياء علي وحمزة
~~وجعفر والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السلام، والأموات كفار ms342 مكة (2).
# وقوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء 6 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (4)، عن إبراهيم بن محمد، عن
~~جعفر بن عمر، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس في قوله
~~عز وجل (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال: يعني به عليا عليه السلام
~~كان عالما بالله ويخشى الله عز وجل ويراقبه ويعمل بفرائضه ويجاهد في سبيله
~~ويتبع جميع أمره برضائه ومرضاة رسوله صلى الله عليه وآله (5).
# PageV02P480
# وقوله تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه
~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32) 7 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن
~~إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن سعيد، عن إسحاق بن يزيد الفراء، عن غالب
~~الهمداني، عن أبي إسحاق السبيعي قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي عليه
~~السلام فسألته عن هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)؟
# فقال: ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق؟ - يعني أهل الكوفة - قال: قلت:
~~يقولون: إنها لهم، قال: فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة؟
# قلت: فما تقول أنت جعلت فداك؟ قال: هي لنا خاصة يا أبا إسحاق، أما السابق
~~بالخيرات فعلي والحسن والحسين والامام (1) منا، والمقتصد فصائم بالنهار،
~~وقائم بالليل والظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له.
# يا أبا إسحاق، بنا يفك الله رقابكم وبنا يحل الله رباق (2) الذل من (3)
~~أعناقكم وبنا يغفر الله ذنوبكم، وبنا يفتح وبنا يختم، ونحن كهفكم ككهف
~~أصحاب الكهف ونحن سفينتكم كسفينة نوح، ونحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل
~~(4).
# 8 - وقال أيضا: حدثنا حميد (5) بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن
~~محمد بن أبي حمزة، عن زكريا (6) المؤمن، عن أبي سلام [عن] (7) سورة بن كليب
~~قال:
# PageV02P481
# قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما معنى قوله عز وجل (ثم أورثنا الكتاب الذين
~~اصطفينا من ms343 عبادنا) الآية. قال الظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام.
# قلت: فمن المقتصد؟ قال: الذي يعرف الامام.
# قلت: فمن السابق بالخيرات؟ قال: الامام.
# قلت: فما لشيعتكم؟ قال: تكفر ذنوبهم، وتقضى لهم ديونهم، ونحن باب حطتهم،
~~وبنا يغفر لهم (1).
# 9 - [وذكر ابن طاووس أن المراد بهذه الآية ذرية النبي صلى الله عليه
~~وآله، وأن الظالم لنفسه هو الجاهل بإمام زمانه، والمقتصد هو العارف به،
~~والسابق هو إمام [الوقت] (2) عليه السلام وقال: فممن روينا عنه ذلك الشيخ
~~أبو جعفر بن بابويه [من كتاب الفرق] (3) باسناده عن الصادق عليه السلام،
~~وابن جمهور في كتاب الواحدة فيما رواه عن أبي الحسن العسكري عليه السلام،
~~وعبد الله بن جعفر الحميري في كتاب الدلائل عنه عليه السلام، ومحمد بن علي
~~بن رياح في كتابه باسناده عن الصادق عليه السلام، ومحمد بن مسعود بن عياش
~~في تفسيره، ويونس بن عبد الرحمان في الجامع الصغير، وعبد الله بن حماد
~~الأنصاري في كتابه، وإبراهيم الخزاز وغيرهم.
# وقال (ره): ولعل الاصطفاء للظالم لنفسه في طهارة ولادته أو بأن جعله في
~~ذريته خاصة أو غير ذلك مما يليق بلفظ اصطفائه جل جلاله (4).
# محمد بن العباس (ره) في هذا المقام روى عشرين رواية بأسانيدها تفيد ما هو
~~مذكور في تأويل الآية الكريمة من المرام] (5).
# 10 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن بن حميد، عن جعفر بن عبد الله
~~المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه في قوله تعالى
~~(ثم أورثنا
# PageV02P482
# الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا - قال: فهم آل محمد صفوة الله، - فمنهم
~~ظالم لنفسه - وهو الهالك - ومنهم مقتصد - وهم الصالحون - ومنهم سابق
~~بالخيرات بإذن الله) فهو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله عز وجل
~~(ذلك هو الفضل الكبير) يعني: القرآن يقول الله عز وجل (جنات عدن يدخلونها)
~~يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة، ليس فيها صدع ولا
~~وصل، لو اجتمع أهل الاسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم، له ms344 القباب
~~من الزبرجد كل قبة لها مصراعان: المصراع طوله إثنا عشر ميلا، يقول الله عز
~~وجل (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد
~~لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور).
# قال: والحزن: ما أصابهم في الدنيا من الخوف والشدة (1).
# 11 - وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه الآية: هم آل محمد صلوات
~~الله عليهم خاصة (ليس لأحد فيها شئ أورثهم الله الكتاب الذي أنزله على محمد
~~صلى الله عليه وآله تاما كاملا.
# وقال الصادق عليه السلام:) (2) " فمنهم ظالم لنفسه " وهو الجاحد للامام
~~من آل محمد " ومنهم مقتصد " وهو المقر بالامام وال " سابق بالخيرات " هو
~~الامام.
# ثم قال عز وجل (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا
~~ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور
~~شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها
~~لغوب) (3).
# 12 - وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في تأويل قوله
~~تعالى (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن - إلى قوله - لغوب) خبرا يتضمن بعض
~~فضائل الزهراء صلوات الله عليها:
# قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي الحسن أحمد بن محمد
# PageV02P483
# الشعراني، عن أبي محمد عبد الباقي، عن عمر بن سنان المنيحي، عن حاجب بن
~~سليمان، عن وكيع بن الجراح، عن سليمان الأعمش، عن ابن ظبيان، عن أبي ذر
~~رحمة الله عليه قال: رأيت سلمان وبلال يقبلان إلي النبي صلى الله عليه وآله
~~إذ انكب سلمان على قدم رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلها فزجره النبي
~~صلى الله عليه وآله عن ذلك.
# ثم قال له: يا سلمان لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها، أنا عبد من
~~عبيد الله، آكل مما يأكل العبيد، وأقعد كما يقعد العبيد، فقال له سلمان: يا
~~مولاي سألتك بالله إلا أخبرتني بفضائل (1) فاطمة يوم القيامة؟
# قال: فأقبل النبي صلى الله عليه وآله ضاحكا مستبشرا. ms345
# ثم قال: والذي نفسي بيده إنها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على
~~ناقة رأسها من خشية الله، وعيناها من نور الله، وخطامها من جلال الله،
~~وعنقها من بهاء الله وسنامها من رضوان الله، وذنبها من قدس الله، وقوائمها
~~من مجد الله، إن مشت سبحت وإن رغت قدست، عليها هودج من نور فيه جارية إنسية
~~حورية عزيزة جمعت فخلقت وصنعت ومثلت (من) ثلاثة أصناف: فأولها من مسك أذفر،
~~وأوسطها من العنبر الأشهب، وآخرها من الزعفران الأحمر، عجنت بماء الحيوان،
~~لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت، ولو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار
~~الدنيا لغشي (2) الشمس والقمر، جبرئيل عن يمينها وميكائيل عن شمالها، وعلي
~~أمامها والحسن والحسين وراءها، والله يكلأها ويحفظها.
# فيجوزون في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل الله جل جلاله " معاشر
~~الخلائق غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم، هذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه
~~وآله نبيكم، زوجة
# PageV02P484
# علي إمامكم، أم الحسن والحسين " فتجوز الصراط وعليها ريطتان (1) بيضاوان
~~(2) فإذا دخلت الجنة ونظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة قرأت:
# " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور
~~شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها
~~لغوب ".
# قال: فيوحي الله عز وجل إليها: يا فاطمة سليني أعطك، وتمني علي أرضك.
# فتقول: إلهي أنت المنى وفوق المنى، أسألك أن لا تعذب محبي ومحب عترتي
~~بالنار.
# فيوحي الله إليها: يا فاطمة وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لقد آليت على
~~نفسي من قبل أن أخلق السماوات والأرض بألفي عام أن لا أعذب محبيك ومحبي
~~عترتك بالنار (3).
# إعلم أنه لما بين فيما تقدم من الآيات أن الذين أورثوا الكتاب علي
~~والأئمة من ولده صلوات الله عليهم ذكر سبحانه عقيب ذلك أعداءهم الكفار
~~المستوجبين النار.
# وقوله تعالى: والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف
~~عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور (36) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل
~~صالحا غير الذي كنا ms346 نعمل 13 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله):
~~حدثنا محمد بن سهل العطار، (عن عمر بن عبد الجبار، عن أبيه عن) (4) علي بن
~~جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، عن أبيه، عن جده، عن علي بن
~~الحسين، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال
~~لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما بين من يحبك وبين أن يرى
# PageV02P485
# ما تقر به عينه إلا أن يعاين الموت.
# ثم تلا " ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ". يعني أن أعداءه
~~(1) إذا دخلوا النار قالوا " ربنا أخرجنا نعمل صالحا - في ولاية علي عليه
~~السلام غير الذي كنا نعمل " في عداوته، فيقال لهم في الجواب " أولم نعمركم
~~ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير - وهو النبي صلى الله عليه وآله -
~~فذوقوا (2) فما للظالمين - لآل محمد - من نصير " ينصرهم ولا ينجيهم منه ولا
~~يحجبهم عنه (2).
# فالحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من المحبين لأمير المؤمنين وذريته
~~الطيبين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين " 36 " " سور يس " " وما فيها من
~~الآيات في الأئمة الهداة " منها: قوله تعالى: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم -
~~إلى قوله - بمغفرة وأجر كريم (11) 1 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب
~~(رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمان،
~~عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~قول الله عز وجل (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون) [قال: لتنذر قوما
~~الذين أنت فيهم كما أنذر آباؤهم فهم غافلون] (4) عن الله وعن رسوله وعن
~~(وعده) (5) ووعيده (لقد حق القول على أكثرهم - ممن لا يقر بولاية أمير
~~المؤمنين والأئمة من بعده - فهم لا يؤمنون) بإمامة أمير المؤمنين والأوصياء
~~من بعده، فلما لم يقروا بها كانت عقوبتهم ما ذكره الله سبحانه (إنا جعلنا
~~في أعناقهم
# PageV02P486
# أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون) في نار جهنم.
# ثم قال (وجعلنا من بين ms347 أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا
~~يبصرون) عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم
~~السلام من بعده، هذا في الدنيا وأما في الآخرة ففي نار جهنم مقمحون.
# ثم قال: يا محمد (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) بالله
~~ولا برسوله ولا بولاية علي ومن بعده.
# ثم قال (إنما تنذر من اتبع الذكر - يعني أمير المؤمنين عليه السلام -
~~وخشي الرحمن بالغيب فبشره - يا محمد - بمغفرة وأجر كريم) (1).
# وقوله تعالى: وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (12) 2 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (رحمه الله): حدثنا عبد الله بن أبي العلاء، عن محمد بن الحسن بن
~~شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن
~~سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ (وكل شئ أحصيناه في إمام
~~مبين) قال: في أمير المؤمنين عليه السلام (2).
# 3 - ويؤيده: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)
~~قال:
# حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا
~~أحمد ابن سلام الكوفي قال: حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال: حدثنا حرب (3)
~~بن الحسين (4) قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن
~~محمد بن علي الباقر صلوات الله عليهما قال: لما نزلت هذه الآية على رسول
~~الله صلى الله عليه وآله (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) قام رجلان (5) من
~~مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: لا، قالا:
# PageV02P487
# هو الإنجيل؟ قال: لا. قالا: هو القرآن؟ قال: لا. قال: فأقبل أمير
~~المؤمنين علي عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو هذا، إنه
~~الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ (1).
# يعني علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.
# 4 - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي
~~(قدس الله روحه) في كتابه مصباح الأنوار: بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى
~~المفضل بن ms348 عمر قال: دخلت على الصادق عليه السلام ذات يوم فقال لي: يا مفضل
~~هل عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم؟
# قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم؟
# قال: يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضرة، فمن عرفهم
~~كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الأعلى، قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي.
# قال: يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه، وأنهم
~~كلمة التقوى وخزان (2) السماوات والأرض والجبال والرمال والبحار، وعرفوا كم
~~في السماء نجم وملك، ووزن الجبال، وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما
~~تسقط من ورقة إلا - علموها - ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا
~~في كتاب مبين (3) وهو في علمهم، وقد علموا ذلك.
# قلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت. قال: نعم يا مفضل، نعم يا
~~مكرم، نعم يا محبور، نعم يا طيب، طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها (4).
# 5 - ومما يوضحه بيانا ما جاء في الدعاء " اللهم إني أسألك بالاسم الذي به
~~تقوم السماء وبه تقوم الأرض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين
~~المتفرق
# PageV02P488
# وبه تفرق بين المجتمع وبه أحصيت عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار أن
~~تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، إنك على كل شئ
~~قدير " (1).
# وهذا الاسم العظيم (2) داخل في جملة الأسماء التي علموها من الاسم الأعظم
~~6 - لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن محمد بن يحيى وغيره عن
~~أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن شريس الوابشي (3)،
~~عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون
~~حرفا وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض (4) ما بينه
~~وبين سرير بلقيس حتى تناوله بيده، ثم (5) عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة
~~عين.
# وعندنا نحن (6) من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله تبارك ms349
~~وتعالى استأثر به في علم الغيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
~~(7).
# 7 - ومن ذلك: ما رواه أيضا، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين
~~بن سعيد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي
~~عبد الله عليه السلام - لم أحفظ اسمه - قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول:
# إن عيسى بن مريم عليه السلام أعطي من الاسم الأعظم حرفين كان يعمل بهما.
# وأعطي موسى بن عمران عليه السلام أربعة أحرف.
# وأعطي إبراهيم عليه السلام ثمانية أحرف.
# وأعطى نوح عليه السلام خمسة عشر حرفا.
# PageV02P489
# وأعطى آدم عليه السلام خمسة وعشرين حرفا، وإن الله تعالى جمع ذلك كله
~~لمحمد صلى الله عليه وآله وإن اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا، أعطى
~~محمدا صلى الله عليه وآله اثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرف واحد. (1) استأثر
~~به في علم الغيب.
# ومما جاء في تأويل الاحصاء نبأ حسن من الانباء وهو:
# 8 - ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله ذكره في كتابه مصباح
~~الأنوار قال: ومن عجائب آياته ومعجزاته ما رواه أبو ذر الغفاري رحمه الله
~~قال: كنت سائرا في أغراض مع أمير المؤمنين عليه السلام إذ مررنا بواد ونمله
~~كالسيل الساري، فذهلت مما رأيت فقلت: الله أكبر جل محصيه.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تقل ذلك يا أبا ذر ولكن قل جل بارؤه،
~~فوالذي صورك إني أحصي عددهم وأعلم الذكر منهم والأنثى بإذن الله عز وجل
~~(2).
# 9 - ومما ورد في علم أهل البيت: ما روى الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله،
~~عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر وغيره، عن محمد بن حماد، عن أخيه
~~أحمد بن حماد، عن إبراهيم [بن عبد الحميد] (3)، عن أبيه، عن أبي الحسن
~~الأول عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه
~~وآله ورث النبيين كلهم؟ قال: نعم. قلت:
# من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: ms350 ما بعث الله نبيا إلا ومحمد صلى
~~الله عليه وآله أعلم منه.
# قال: قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله قال: صدقت. قلت:
# وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقدر على هذه المنازل قال: فقال: إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده
~~وشك في أمره " فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين - حين فقده،
~~فغضب عليه وقال - لأعذبنه عذابا شديدا
# PageV02P490
# أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " (١) وإنما غضب لأنه كان يدله على
~~الماء فهذا - وهو طائر - قد أعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل
~~والجن والانس والشياطين المردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء،
~~وكان الطير يعرفه وإن الله سبحانه يقول (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو
~~قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) (٢) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما
~~تسير به الجبال، وتقطع به البلدان، وتحيي به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت
~~الهواء، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به مع ما
~~قد يأذن الله به مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في أم الكتاب.
# إن الله يقول ﴿وما من غائبة في
~~السماء والأرض إلا في كتاب مبين﴾ (3) ثم قال سبحانه (ثم أورثنا الكتاب
~~الذين اصطفينا من عبادنا) (4).
# فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ (5).
# ومن ههنا بان أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الامام الذي أحصى الله فيه
~~علم كل شئ لكونه يعلم علم الكتاب الذي فيه تبيان كل شئ، وبالله التوفيق
~~ونسأله الهداية إلى سواء الطريق واتباع أولي التحقيق فريق محمد، وأهل بيته
~~خير فريق.
# وقوله تعالى: قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق
~~المرسلون (52) 10 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله، عن
~~الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى ms351 جميعا، عن محمد بن سالم بن (6) أبي سلمة، عن
~~الحسن
# PageV02P491
# ابن شاذان الواسطي قال: كتبت إلي أبي الحسن الرضا عليه السلام أشكو جفاء
~~أهل واسط وحملهم (1) علي، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني، فوقع بخطه:
# إن الله قد أخذ ميثاق أوليائه (2) على الصبر في دولة الباطل، فاصبر لحكم
~~ربك فلو قد قام سيد الخلق لقالوا " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد
~~الرحمن وصدق المرسلون " (3) يعني ب " سيد الخلق " القائم عليه السلام.
# " 37 " " سورة الصافات " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون (22) من دون
~~الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم (23) وقفوهم إنهم مسؤولون (24) معناه: أن
~~الله سبحانه يقول (يوم القيامة) (4) للملائكة (أحشروا الذين ظلموا - آل
~~محمد حقهم - وأزواجهم - أي أشباههم - وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم
~~إلى صراط الجحيم وقفوهم - قبل دخولهم النار - إنهم مسؤولون) قال: عن ولاية
~~علي بن أبي طالب عليه السلام:
# 1 - لما رواه أبو عبد الله محمد بن العباس (5) رحمه الله، عن صالح بن
~~أحمد، عن أبي مقاتل، عن الحسين بن الحسن، عن الحسين بن نصر بن مزاحم، عن
~~القاسم بن عبد] (6) الغفار، عن أبي الأحوص، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن
~~عباس في قول الله
# PageV02P492
# عز وجل (وقفوهم إنهم مسؤولون) قال: عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام
~~(1).
# 2 - وروي مثله من طريق العامة عن أبي نعيم، عن ابن عباس (2).
# ومثله عن أبي سعيد الخدري (3).
# ومثله عن سعيد بن جبير كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله (4).
# 3 - ويؤيده: ما رواه عبد الله بن العباس، عن النبي صلى الله عليه وآله
~~أنه قال: لا تزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع: عن عمره فيما
~~أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن
~~حبنا أهل البيت (5).
# ويؤيده: معنى ما قلناه أولا وهو ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال:
# أما قوله تعالى (أحشروا الذين ظلموا ms352 وأزواجهم - قال: الذين ظلموا آل محمد
~~وأزواجهم قال (العالم) (6): أشباههم - وما كانوا يعبدون من دون الله
~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون) عن ولاية أمير المؤمنين عليه
~~السلام (7).
# 4 - ويعضده: ما رواه محمد بن مؤمن الشيرازي (8) رحمه الله: في كتابه
~~حديثا يرفعه باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع، ويأمر (9)
~~رضوان أن يزخرف الجنان الثمان، ويقول:
# PageV02P493
# يا ميكائيل مد (1) الصراط على متن جهنم ويقول: يا جبرئيل أنصب ميزان
~~العدل تحت العرش، ويقول: يا محمد قرب أمتك للحساب ثم يأمر الله تعالى أن
~~يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كل قنطرة
~~سبعون ألف ملك يسألون هذه الأمة نساءهم ورجالهم على القنطرة الأولى عن
~~ولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله.
# فمن أتى به جاز القنطرة (2) كالبرق الخاطف، ومن لا يحب أهل بيته سقط على
~~أم رأسه في قعر جهنم، ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا (3).
# 5 - وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مصباح الأنوار: حديثا يرفعه
~~بإسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان
~~يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ونصب الصراط على شفير
~~جهنم فلم يجز عليه إلا من كانت معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السلام
~~(4).
# 6 - وذكر أيضا في الكتاب المذكور [حديثا يرفعه] (5) بإسناده عن عبد الله
~~ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم
~~القيامة أقف أنا وعلي على الصراط بيد كل واحد منا سيف فلا يمر أحد من خلق
~~الله إلا سألناه عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فمن كان معه شئ منها
~~نجا وفاز وإلا ضربنا عنقه وألقيناه في النار ثم تلا (وقفوهم إنهم مسؤولون
~~ما لكم لا تناصرون بل ms353 هم اليوم مستسلمون) (6).
# PageV02P494
# وهذا التأويل: يدل على أن ولاية أمير المؤمنين مفترضة على الخلق أجمعين
~~وإذا كان الامر كذلك فيكون أفضل منهم ما خلا خاتم النبيين وسيد المرسلين.
# جعلنا الله وإياكم من الموالين المحبين له وذريته الطيبين، إنه أسمع
~~السامعين وأرحم الراحمين.
# وقوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم (٨٣) معنى تأويله: قال أبو علي
~~الطبرسي رحمه الله: الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم وصار بالعرف عبارة عن
~~الامامية:
# ٧ - لما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال للراوي: ليهنئكم (١) الاسم
~~قال: قلت:
# وما هو؟ قال: الشيعة قلت: إن الناس يعيرونا بذلك. قال: أوما تسمع قوله عز
~~وجل (وإن من شيعته لإبراهيم)؟ وقوله (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من
~~عدوه)؟ (٢) ومعنى " إن من شيعته لإبراهيم) يعني (٣) إن إبراهيم عليه السلام
~~من شيعة محمد صلى الله عليه وآله كما قال سبحانه ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون﴾ (4)
~~أي ذرية من هو أب لهم، فجعلهم ذريته (5) وقد سبقوا إلى الدنيا (6).
# 8 - وروي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال: قوله عز
~~وجل (وإن من شيعته لإبراهيم) اي إن إبراهيم عليه السلام من شيعة النبي (7)
~~صلى الله عليه وآله فهو من شيعة علي وكل من كان من شيعة علي فهو من شيعة
~~النبي صلى الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين.
# ويؤيد هذا التأويل - أن إبراهيم عليه السلام من شيعة أمير المؤمنين صلوات
~~الله عليه:
# PageV02P495
# 9 - ما رواه الشيخ محمد بن العباس (1) رحمه الله، عن محمد بن وهبان، عن
~~أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم، عن العباس بن محمد قال: حدثني أبي، عن الحسن
~~(2) ابن علي بن (أبي) (3) حمزة قال: حدثني أبي، عن أبي بصير يحيى بن (أبي)
~~(4) القاسم قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
~~عن تفسير هذه الآية:
# (وإن من شيعته لإبراهيم) فقال عليه السلام: إن الله سبحانه لما خلق
~~إبراهيم عليه السلام كشف له عن بصره ms354 فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال:
~~إلهي ما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور محمد صفوتي من خلقي. ورأى نورا إلى
~~جنبه فقال: إلهي وما هذا النور؟
# فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب ناصر ديني.
# ورأى إلى جنبهم ثلاثة أنوار فقال: إلهي ما هذه الأنوار؟
# فقيل له: هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن والحسين
~~ورأى تسعة أنوار قد حفوا (5) بهم فقال: إلهي ما هذه الأنوار التسعة؟
# قيل: يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة.
# فقال إبراهيم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا عرفتني من التسعة؟
# قيل يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر وابنه موسى
~~وابنه علي وابنه محمد وابنه علي وابنه الحسن والحجة القائم ابنه.
# فقال إبراهيم: إلهي وسيدي أرى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصى عددهم إلا
~~أنت.
# قيل: يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
# PageV02P496
# فقال إبراهيم: وبم تعرف شيعته؟
# قال: بصلاة إحدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل
~~الركوع، والتختم في اليمين، فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة
~~أمير المؤمنين قال: فأخبر الله في كتابه فقال (وإن من شيعته لإبراهيم) (1).
# تنبيه: فإذا كان إبراهيم عليه السلام من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام
~~فيكون أفضل منه لان المتبوع أفضل من التابع وهذا لا يحتاج إلى بيان ولا إلى
~~دليل وبرهان.
# ومما يدل على أن إبراهيم وجميع الأنبياء والرسل من شيعة أهل البيت عليهم
~~السلام 10 - ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: ليس إلا الله ورسوله
~~ونحن وشيعتنا، والباقي في النار.
# فتعين أن جميع أهل الايمان من الأنبياء والرسل وأتباعهم من شيعتهم
~~(والملائكة) (2).
# 11 - ولقول النبي صلى الله عليه وآله: لو اجتمع الخلق على حب علي لم يخلق
~~الله النار (3) فافهم ذلك.
# وقوله تعالى: وفديناه بذبح عظيم (107) الذبح: معناه المذبوح وليس هو
~~الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه السلام لقوله " عظيم " ولكنما معناه ما رواه:
# 12 - الشيخ أبو جعفر ms355 محمد بن بابويه رحمه الله في عيون الاخبار: باسناده
~~عن رجاله، عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر
~~الله تعالى إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزل
~~(4) عليه بمنى تمنى إبراهيم أن يكون
# PageV02P497
# قد ذبح ابنه بيده وانه لم يؤمر أن يذبح مكانه الكبش ليرجع (1) إلى قلبه
~~ما يرجع (2) إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع
~~درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله تعالى إليه:
# يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟
# فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله.
# فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم هو أحب إليك أم نفسك؟ فقال: بل هو أحب
~~إلي من نفسي قال: فولده أحب إليك أم ولدك؟ قال: بل ولده قال: فذبح ولده
~~ظلما على يد أعدائه أوجع لقلبك أم ذبح ولدك في طاعتي؟ قال يا رب (بل) ذبح
~~ولده على يد أعدائه أوجع لقلبي قال: يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من أمة
~~محمد صلى الله عليه وآله ستقتل ولده الحسين من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح
~~الكبش ويستوجبون [بذلك] (4) سخطي قال: فجزع (5) إبراهيم لذلك وتوجع قلبه
~~واقبل يبكي فأوحى الله تعالى إليه:
# يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على
~~الحسين وقتله وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.
# وهذا معنى قوله (وفديناه بذبح عظيم) (6).
# وقوله تعالى: سلام على آل ياسين (130) 13 - تأويله: قال محمد بن العباس
~~رحمه الله: حدثنا محمد بن القاسم، عن الحسين بن حكم (7)، عن الحسين بن نصر
~~بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن (أبي) (8)
# PageV02P498
# عياش، عن سليم بن قيس، عن علي عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله اسمه " ياسين " ونحن الذين قال الله (سلام على آل ياسين) (1).
# 14 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل العطار، عن الخضر بن أبي فاطمة البلخي
~~عن وهب (2) بن نافع، عن ms356 كادح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي
~~عليهم السلام في قوله عز وجل (سلام على آل ياسين) قال: ياسين محمد ونحن آل
~~محمد (3).
# 15 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل، عن (إبراهيم بن معمر) (4)، عن
~~إبراهيم بن داهر (5)، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب (6)، عن أبي عبد الرحمان
~~الأسلمي، عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ سلام على آل ياسين " قال: على آل
~~محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين (7).
# 16 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن
~~موسى بن عثمان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله عز وجل (سلام على
~~آل ياسين) قال: نحن (هم) (8) آل محمد (9).
# PageV02P499
# ١٧ - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد
~~الثقفي، عن زريق بن مرزوق البجلي، عن داود بن علية (١)، عن الكلبي، عن أبي
~~صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل (سلام على آل ياسين) قال: أي على آل محمد
~~(٢).
# وإنما ذكر الله عز وجل أهل الخير وأبناء الأنبياء وذراريهم وإخوانهم.
# ١٨ - وجاء في عيون الاخبار: في مسائل سأل عنها المأمون الرضا عليه السلام
~~بحضرة العلماء منها قال: قال الرضا عليه السلام: وأما الآية السابعة قول
~~الله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا
~~عليه وسلموا تسليما) (٣). وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية
~~قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟
# فقال: تقولون " اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل
~~إبراهيم إنك حميد مجيد " فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟ قالوا: لا.
~~فقال المأمون (٤):
# فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: نعم،
~~أخبروني عن قول الله عز وجل ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ (5) فمن عنى بقوله ياسين؟ قالت
~~العلماء:
# ياسين محمد صلى الله عليه وآله لم يشك فيه أحد، فقال ms357 أبو الحسن عليه
~~السلام:
# فان الله أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من
~~عقله، وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء (6).
# فقال (سلام على نوح في العالمين) (سلام على إبراهيم) (سلام على موسى
~~وهارون) ولم يقل: سلام على آل نوح ولا آل إبراهيم ولا (7) آل موسى وهارون
# PageV02P500
# وقال (سلام على آل ياسين) يعني آل محمد صلى الله عليه وآله.
# فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه (1) والصلاة على
~~- من أعلى الله مكانه ورفع قدره وشأنه - محمد وآله المؤمنين (2) التابعين،
~~أنصاره وأعوانه المظهرين دليل الحق وبرهانه.
# وقوله تعالى: وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون (366) 19 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن أحمد
~~بن محمد، عن (3) عمر بن يونس الحنفي اليمامي (4)، عن داود بن سليمان
~~المروزي، عن الربيع بن عبد الله الهاشمي، عن أشياخ من آل علي بن أبي طالب
~~عليه السلام قالوا: قال علي عليه السلام في بعض خطبه (5): إنا آل محمد كنا
~~أنوار حول العرش، فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت الملائكة (6)
~~بتسبيحنا، ثم أهبطنا إلى الأرض فأمرنا الله بالتسبيح فسبحنا فسبحت أهل
~~الأرض بتسبيحنا " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " (7).
# 20 - ومن ذلك ما روى مرفوعا إلى محمد بن زياد قال: سال ابن مهران عبد
~~الله بن العباس رضي الله عنه عن تفسير قوله تعالى (وإنا لنحن الصافون وإنا
~~لنحن المسبحون) فقال ابن عباس: إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام. فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله
~~تبسم في وجهه وقال: مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف
# PageV02P501
# عام. فقلت: يا رسول الله أكان الابن قبل الأب؟ قال: نعم، إن الله تعالى
~~خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة خلق نورا فقسمه نصفين فخلقني
~~من نصفه وخلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء كلها. ms358
# ثم خلق الأشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري ونور علي.
# ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة، فسبحنا فسبحت الملائكة وهللنا
~~فهللت الملائكة، وكبرنا فكبرت الملائكة وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي،
~~وكان ذلك في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي ولعلي ولا يدخل الجنة
~~مبغض لي ولعلي. ألا وإن الله عز وجل خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين
~~مملوءة من ماء الحياة (1) من الفردوس فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر
~~الوالدين تقي نقي مؤمن بالله فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من
~~الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي
~~(2) يشرب منها فيشرب به فبذلك (3) الماء ينبت (4) الايمان في قلبه كما ينبت
~~الزرع، فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيه على ومن ابنتي (5) الزهراء
~~ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين.
# فقلت: يا رسول الله ومن هم الأئمة؟ قال: أحد عشر مني وأبوهم علي بن أبي
~~طالب ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل محبة علي
~~والايمان سببين يعني سببا لدخول الجنة وسببا للنجاة (6) من النار (7).
# PageV02P502
# " 38 " " سورة ص " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: قوله
~~تعالى: اصبر على ما يقولون 1 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله:
~~حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد ابن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي،
~~عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله تعالى (اصبر على ما يقولون) يا محمد من تكذيبهم إياك، فاني
~~منتقم منهم يرجل منك، وهو قائمي الذي سلطته على دماء الظلمة (1).
# وقوله تعالى أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم
~~نجعل المتقين كالفجار (28) 2 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي
~~بن عبيد ومحمد بن القاسم بن سلام قال: حدثنا حسين بن حكم، عن حسن بن حسين،
~~عن ms359 [حيان] (2) ابن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز
~~وجل (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات - علي وحمزة وعبيدة - كالمفسدين
~~في الأرض - عتبة وشيبة والوليد - أم نجعل المتقين - علي عليه السلام
~~وأصحابه - كالفجار) فلان وأصحابه (3).
# وقوله تعالى: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (39)
# PageV02P503
# 3 - تأويله: قال محمد بن العباس رحمه الله: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد
~~ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن الحجال، عن ثعلبة بن
~~ميمون، عن زكريا الزجاجي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن عليا
~~عليه السلام كان فيما ولي بمنزلة سليمان بن داود إذ قال [له] (1) سبحانه
~~(هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) (2).
# معنى ذلك: أن الذي ولاه أمير المؤمنين عليه السلام من الإمامة والخلافة
~~والرئاسة العامة على الجن والإنس وجميع خلق الله بمنزلة ما وليه سليمان
~~عليه السلام من الملك الموهوب والرئاسة العامة على الجن والإنس والطير
~~والوحش وغير ذلك، وأمير المؤمنين عليه السلام أعطى ما لم يعط سليمان (3)
~~لأنه أعطي كلما أعطى النبي صلى الله عليه وآله، ومما أعطاه الله ما أعطي
~~سليمان وغيره من الأنبياء عليهم السلام فصار ما أعطي أمير المؤمنين أعظم
~~مما أعطي سليمان.
# وقد تقدم البحث في تأويل " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " (4).
# وقوله تعالى: واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب
~~(41) معنى " مسني الشيطان " يعني: أنه يوسوس إلي بما يؤذونه به قومه، فشكا
~~ذلك إلى الله سبحانه.
# 4 - وجاء في بعض الاخبار شئ من قصة أيوب عليه السلام أحببنا ذكرها ههنا
~~وهو ما نقلته (5) من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه من كتاب مسائل
~~البلدان رواه باسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد
~~الجعفي، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين، صلوات الله عليه، قال: دخل سلمان
~~رضي الله عنه، على
# PageV02P504
# أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن نفسه.
# فقال: يا سلمان أنا الذي ms360 (إذا) (1) دعيت الأمم كلها إلى طاعتي فكفرت
~~فعذبت في النار، وأنا خازنها عليهم، حقا أقول:
# يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي (إلا كان معي) (2) في الملا
~~الأعلى.
# قال: ثم دخل الحسن والحسين عليهما السلام فقال: يا سلمان هذان شنفا (3)
~~عرش رب العالمين بهما تشرق الجنان، وأمهما خيرة النسوان، أخذ الله على
~~الناس الميثاق بي، فصدق من صدق وكذب من كذب (أما من صدق فهو في الجنة وأما
~~من كذب) (4) فهو في النار، وأنا الحجة البالغة والكلمة الباقية، وأنا سفير
~~(5) السفراء.
# قال سلمان: يا أمير المؤمنين قد وجدتك في التوراة كذلك وفي الإنجيل كذلك
~~بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان، والله لولا أن يقول الناس " وا شوقاه (6) رحم
~~الله قاتل سلمان " لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لأنك حجة الله الذي بك
~~تاب على آدم وبك أنجى (7) يوسف من الجب، وأنت قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله
~~عليه.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتدري ما قصته (8) وسبب تغير نعمة الله
~~عليه؟ قال:
# الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين. قال: لما كان عند الانبعاث للمنطق (9)
~~شك أيوب في ملكي وبكى (10) فقال: هذا خطب جليل وأمر جسيم.
# قال الله عز وجل: يا أيوب أتشك في صورة أقمته أنا؟ إني ابتليت آدم
~~بالبلاء فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين وأنت تقول: خطب
~~جليل وأمر
# PageV02P505
# جسيم؟ فوعزتي لأذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين (1).
# صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين.
# 5 - الصدوق (قدس سره) في الأمالي بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله
~~قال: إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة، ثم يؤتى بمنبرين
~~من نور طولهما مائة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش،
~~ثم يؤتى بالحسن والحسين عليهما السلام، فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على
~~الآخر، يزين الرب تبارك وتعالى عرشه (2) كما يزين المرأة قرطاها (3).
# وقوله تعالى: هذا وإن للطاغين لشر مآب (55) إلى قوله تعالى تخاصم أهل
~~النار (64) ذكر تأويله علي ms361 بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال:
# وقوله (هذا وإن للطاغين لشر مآب):
# 6 - فإنه روى في الخبر " إن للطاغين " هم الأولان وبنو أمية.
# وقوله (وآخر من شكله أزواج هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا
~~النار) هم بنو فلان إذا أدخلهم النار والتحقوا بالأولين قبلهم فيقول
~~المتقدمون لهؤلاء اللاحقين (لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار) فيقول لهم
~~الآخرون (بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار) أي أنتم
~~الذين بدأتم بظلم آل محمد، ونحن تبعناكم ثم يقول بنو أمية وبنو فلان (ربنا
~~من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار) يعنون فلانا وفلانا ثم يقولون
~~(4) وهم في النار (ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) في الدنيا
~~وهم شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام.
# PageV02P506
# والدليل على ذلك:
# 7 - قول الصادق عليه السلام: والله إنكم لفي النار تطلبون وأنتم في الجنة
~~تحبرون.
# ثم قال سبحانه (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) فيما بينهم.
# ثم قال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه
~~معرضون) قال: والنبأ العظيم هو أمير المؤمنين عليه السلام (1).
# فهذا دليل أن الآيات المتقدمات نزلت في أعدائه.
# 8 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): روى العياشي (2) بإسناده إلى جابر
~~الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن أهل النار يقولون " ما
~~لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار " يعنونكم ويطلبونكم فلا يرونكم في
~~النار، لا والله لا يرون أحدا منكم في النار (3).
# 9 - وروى [الكليني و] (4) الصدوق بإسنادهما إلى سليمان الديلمي قال: قال
~~أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير: لقد ذكركم الله عز وجل في كتابه إذ
~~حكى قول أعدائكم وهم في النار (وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من
~~الأشرار) والله ما عنوا ولا أرادوا بها غيركم إذ صرتم [عند أهل هذا] (5)
~~العالم شرار الناس، وأنتم [خيار الناس وأنتم] (6) والله في النار تطلبون،
~~وأنتم والله في الجنة تحبرون ms362 (7).
# 10 - وفي المعنى: ما رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه، عن أبي محمد
~~الفحام،
# PageV02P507
# عن المنصوري، عن عم أبيه قال: دخل (1) سماعة بن مهران على الصادق عليه
~~السلام فقال له: يا سماعة من شر الناس (عند الناس) (2)؟ قال: نحن يا بن
~~رسول الله.
# قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا.
# فقال: يا سماعة من شر الناس عند الناس؟ فقلت: والله ما كذبتك يا بن رسول
~~الله نحن شر الناس عند الناس، لانهم سمونا كفارا ورافضة.
# فنظر إلي ثم قال: كيف بكم إذا سيق بكم إلي الجنة، وسيق بهم إلى النار
~~فينظرون إليكم فيقولون " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار "؟
# يا سماعة بن مهران انه من أساء منكم إسارة مشينا إلى الله تعالى يوم
~~القيامة بأقدامنا فنشفع فيه (3) فنخلصه، والله لا يدخل النار منكم عشرة
~~رجال، والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة
~~رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات، وأكمدوا
~~أعداءكم بالورع (4).
# وقوله تعالى: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من
~~العالين (75) 11 - تأويله: ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله)،
~~عن عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب، عن أبي الحسن محمد بن أحمد القواريري
~~(5)، عن أبي الحسين
# PageV02P508
# محمد بن عمار، عن إسماعيل بن ثوية، عن زياد بن عبد الله البكائي (1)، عن
~~سليمان الأعمش، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إذ أقبل إليه رجل، فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل
~~لإبليس (استكبرت أم كنت من العالين) من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من
~~الملائكة المقربين؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين كنا
~~في سرادق العرش نسبح الله فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق (2) الله عز
~~وجل آدم بألفي عام.
# فلما خلق الله عز وجل آدم ms363 أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يؤمروا (3)
~~بالسجود إلا لأجلنا، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبي أن يسجد،
~~فقال الله تبارك وتعالى (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت
~~أم كنت من العالين) أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش.
# فنحن باب الله الذي يؤتى منه وبنا يهتدي المهتدون، فمن أحبنا أحبه الله
~~وأسكنه جنته، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره، ولا يحبنا إلا من (4) طاب
~~مولده (5).
# وقوله تعالى: قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (79) قال فإنك من المنظرين
~~(80) إلى يوم الوقت المعلوم (81) 12 - تأويله: ما رواه بحذف الاسناد،
~~مرفوعا إلى وهب بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن إبليس
~~وقوله (رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت
~~المعلوم) أي يوم هو؟ قال: يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله الناس؟ لا ولكن
~~الله عز وجل أنظره إلى يوم يبعث قائمنا فيأخذ بناصيته
# PageV02P509
# فيضرب عنقه، فذلك اليوم هو الوقت المعلوم (1).
# وقوله تعالى: قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (86) إن هو
~~إلا ذكر للعالمين (87) ولتعلمن نبأه بعد حين (88) 13 - تأويله: ما رواه
~~الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد عن علي بن العباس، عن
~~الحسن بن عبد الرحمان، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في قوله عز وجل (قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن
~~هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين) قال: ذاك أمير المؤمنين
~~(ولتعلمن نبأه بعد حين) قال: عند خروج القائم عليه السلام (2).
# يعني أن ذكر العالمين أمير المؤمنين عليه السلام.
# " ونبأه " أي خبره وشأنه وفضله، وانه حجة الله، هو وولده المعصومون على
~~العالمين إذا قام القائم من ولده بالسيف، أي ذلك الأوان تعلمون نبأه
~~بالمشاهدة والعيان.
# " 39 " " سورة الزمر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: وإذا مس الانسان ضر دعا ms364 ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه
~~نسى ما كان يدعوا إليه من قبل - إلى قوله تعالى - أصحاب النار (8)
# PageV02P510
# 1 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن رجاله، عن عمار
~~الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وإذا مس
~~الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه) الآية؟
# قال: نزلت في أبي الفصيل (1)، (وذلك أنه كان عنده أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ساحر) (2) فإذا مسه الضر يعني السقم " دعا ربه منيبا إليه " يعني
~~تائبا إليه من قوله في رسول الله صلى الله عليه وآله " ثم إذا خوله نعمة
~~منه - يعني العافية - نسي ما كان يدعوا إليه من قبل) يعني التوبة مما كان
~~يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ساحر، ولذلك قال الله عز وجل
~~(3) (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار).
# يعني بإمرتك على الناس بغير حق من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله.
# ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم إنه سبحانه عطف القول على علي عليه
~~السلام مخبرا بحاله وفضله عنده فقال (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما
~~بحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون - أن محمدا رسول
~~الله - والذين لا يعلمون - أن محمدا رسول الله بل يقولون: إنه ساحر كذاب -
~~إنما يتذكر أولوا الألباب) (وهم شيعتنا) (4).
# ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا تأويله يا عمار (5).
# ويؤيد أن قوله تعالى (أمن هو قانت) الآية: أنها في أمير المؤمنين صلوات
~~الله عليه وأنه المعنى بها:
# 2 - ما رواه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله)، عن رجاله
~~مسندا، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (أمن
~~هو قانت
# PageV02P511
# أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه) قال: نزلت في علي
~~بن أبي طالب عليه السلام (1).
# أخبر الله سبحانه بفضله وعبادته وعلمه وعمله وحلمه وعظيم منزلته عنده.
# ثم قال ms365 سبحانه مخبرا عن علمه وعلم أولاده وجهل أعدائه وأضداده، وأن
~~شيعتهم أولوا الألباب فقال عز وجل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
~~يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب).
# 3 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن أحمد بن
~~حاتم عن حسن بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن صبيح، عن سفيان بن إبراهيم، عن
~~عبد المؤمن، عن سعد بن مجاهد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز
~~وجل:
# (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب)
~~فقال: نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب
~~(2).
# 4 - وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن زيدان بن يزيد، عن محمد بن أيوب (3) عن
~~جعفر بن عمر، عن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام
~~في قول الله عز وجل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) قال: نحن
~~الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب (4).
# وقوله تعالى: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم
~~البشرى
# PageV02P512
# 5 - تأويله: ما رواه بحذف الاسناد (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله) (1)،
~~عن أبي جعفر عليهما السلام أنه قال: أنتم الذين اجتنبوا الطاغوت أن
~~يعبدوها، ومن أطاع جبارا فقد عبده (2).
# 6 - ويؤيده ما تقدم (3) في أول الكتاب: أن الطاغوت من أسماء أعدائهم، وأن
~~أولياءهم الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها، وهم المنيبون إلى الله، ولهم
~~البشرى وهم عباد الله الذين قال الله سبحانه لنبيه (فبشر عباد الذين
~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا
~~الألباب).
# 7 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن أحمد بن مهران عن
~~عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن أسباط، عن علي بن عقبة، عن الحكم
~~بن أيمن، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز
~~وجل (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) إلى آخر الآية؟
# فقال: ms366 هم المسلمون لآل محمد الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه، و لم
~~ينقصوا منه، وجاؤوا به كما سمعوه (4).
# وقوله تعالى: أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه 8 - تأويله:
~~ما ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: هذه الآية نزلت في أمير
~~المؤمنين عليه السلام (5).
# 9 - وروى الواحدي في أسباب النزول قال: قال عطا في تفسيره: إنها نزلت في
~~علي وحمزة عليهما السلام (6).
# PageV02P513
# وقوله تعالى: ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل
~~يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (29) تأويله ومعناه: أن هذا
~~مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والمؤمن، فمثل المشرك كمثل الرجل الذي فيه
~~شركاء متشاكسون، يعني مختلفون متشاجرون (لأنه يعبد آلهة) (1) مختلفة من صنم
~~ومن (2) نجم وقمر وشمس وغير ذلك من الآلهة، وكل واحد من هذه الآلهة يأمره
~~وينهاه ويريده لنفسه دون غيره ويكل كل منهم أمر ذلك الرجل إلى غيره، فيبقى
~~خاليا من المنافع، ويبقى ضالا عن الهدى.
# وهذا مثل ضربه الله لأعداء أهل البيت، صلوات الله عليهم لما سيأتي بيانه.
# وأما مثل المؤمن السالم من الشرك [الذي] لا يعبد إلا إلها واحدا - وهو
~~الله تعالى - ويتبع رجلا واحدا - وهو رسوله صلى الله عليه وآله - فذلك أمير
~~المؤمنين عليه السلام على ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال:
# قوله تعالى (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) قال (3): هذا المثل
~~لأعداء أمير المؤمنين عليه السلام، والشركاء المتشاكسون:
# أعداؤه الذين ظلموه وغصبوا حقه لقوله (شركاء متشاكسون) أي متباغضون له.
# ثم قال (ورجلا سلما - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - لرجل يعني رسول
~~الله صلى الله عليه وآله - هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون)
~~(4).
# 10 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن
~~عمرو (5) بن
# PageV02P514
# محمد بن تركي، عن محمد بن الفضل (1)، عن محمد بن شعيب، عن قيس بن الربيع
~~عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه عليه السلام ms367 في قول الله عز
~~وجل (ورجلا سلما لرجل) قال: أنا ذلك الرجل السالم لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله (2).
# 11 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن
~~بن علي بن فضال، عن ابن بكير (3)، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام
~~يقول في قول الله عز وجل (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا
~~سلما - هو علي عليه السلام - لرجل) هو النبي صلى الله عليه وآله (وشركاء
~~متشاكسون) [أي] (4) مختلفون وأصحاب علي عليه السلام مجتمعون على ولايته
~~(5).
# 12 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمان بن
~~سلام (6)، عن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي، عن بكير بن الفضل
~~عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز
~~وجل (ورجلا سلما لرجل) قال: الرجل السالم لرجل علي عليه السلام وشيعته (7).
# 13 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى
~~عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد
~~الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عز وجل (ضرب الله مثلا رجلا
~~فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم
~~لا يعلمون) أما الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون
~~ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض.
# PageV02P515
# وأما الرجل السالم لرجل فإنه أمير المؤمنين (1) حقا وشيعته (2)، أي كل
~~رجل من شيعته سالم لرجل وهو علي عليه السلام بغير مشارك له في ولايته
~~ومحبته وطاعته، وكذلك لذريته وعترته.
# رزقنا الله الجنة بشفاعتهم وشفاعته وحشرنا الله في زمرتهم وزمرته.
# وقوله تعالى: فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في
~~جهنم مثوى للكافرين (32) والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33)
~~معناه " فمن أظلم ممن كذب على الله - بأن ادعى له ولدا أو ms368 شريكا - وكذب
~~بالصدق إذ جاءه ".
# 14 - وهو قول النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام على ما نقله
~~ابن مردويه من الجمهور بإسناده مرفوع إلى الإمام موسى بن جعفر عليهما
~~السلام أنه قال: الذي كذب بالصدق هو الذي رد قول رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في علي عليه السلام (3).
# 15 - ويؤيده: ما ذكره الشيخ في أماليه، عن علي عليه السلام في قوله:
# (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) قال " الصدق " ولايتنا
~~أهل البيت (4).
# وأما قوله (والذي جاء بالصدق وصدق به) 16 - قال أبو علي الطبرسي (قدس
~~الله روحه): إن الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وآله، وصدق به علي بن
~~أبي طالب عليه السلام. عن مجاهد، ورواه الضحاك، عن ابن
# PageV02P516
# عباس، وهو المروي عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله (1).
# 17 - ويؤيده: ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) قال: قوله (والذي جاء
~~بالصدق - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - وصدق به) يعني أمير المؤمنين
~~عليه السلام (2).
# 18 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن
~~محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن عليه
~~السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (والذي جاء بالصدق
~~وصدق به) قال:
# الذي جاء بالصدق: رسول الله صلى الله عليه وآله وصدق به: علي بن أبي طالب
~~عليه السلام (3).
# وقوله تعالى: وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة
~~وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون (45) 19 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن الحسين (4) عن إدريس بن زياد، عن حنان
~~بن سدير، عن أبيه قال: سمعت صامتا بياع الهروي وقد سال أبا جعفر عليه
~~السلام عن المرجئة فقال:
# صل معهم واشهد جنائزهم وعد مرضاهم، وإذا ماتوا فلا تستغفر لهم، فإنا إذا
~~ذكرنا عندهم اشمأزت قلوبهم، وإذا ذكر الذين من دوننا ms369 " إذا هم يستبشرون "
~~(5).
# 20 - وروى محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه
~~بإسناده إلى زرارة (6) قال: حدثني أبو الخطاب - في أحسن ما كان حالا - قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وإذا ذكر الله وحده
~~اشمأزت قلوب
# PageV02P517
# الذين لا يؤمنون بالآخرة) فقال " وإذا ذكر الله وحده " (ووحد) (1) بطاعة
~~من أمر الله بطاعته من آل محمد " اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا
~~ذكر الذين - لم يأمر الله بطاعتهم - إذا هم يستبشرون " (2).
# وقوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة
~~الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) 21 - تأويله:
~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن
~~عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن فضال، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة
~~الثمالي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يعذر الله أحدا يوم القيامة
~~بأن يقول:
# يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة، وفي [شيعة] (3) ولد فاطمة أنزل
~~الله هذه الآية خاصة (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من
~~رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) (4).
# [علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد، عن عبد الكريم، عن محمد
~~ابن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
~~مثل ذلك] (5).
# 22 - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في حديث قال:
# حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان
~~الديلمي عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو
~~بصير فقال له الامام:
# يا أبا بصير لقد ذكركم الله عز وجل في كتابه إذ يقول (يا عبادي الذين
# PageV02P518
# أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه
~~هو الغفور الرحيم) والله ما أراد ms370 بذلك غيركم!
# يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: نعم (1).
# 23 - ويؤيده: ما رواه محمد بن علي، عن عمرو بن عثمان، عن عمران بن
~~سليمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (لا
~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) فقال: إن الله يغفر لكم
~~جميعا الذنوب.
# قال: فقلت: ليس هكذا نقرأه (2).
# فقال: يا أبا محمد فإذا غفرت (3) الذنوب جميعا فلمن (4) يعذب؟! والله ما
~~عنى من عباده غيرنا وغير شيعتنا، وما نزلت إلا هكذا: إن الله يغفر لكم
~~جميعا الذنوب (5).
# وقوله تعالى: أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن
~~الساخرين (56) معنى تأويله: أي اتقوا واحذروا يوم القيامة " أن تقول نفس يا
~~حسرتي - أي يا ندامتي - على ما فرطت - أي ضيعت وأهملت ما يجب علي فعله - في
~~جنب الله - اي في قرب الله وجواره - وإن كنت لمن الساخرين " - أي
~~المستهزئين بالنبي وأهل بيته صلى الله عليه وآله، وبالقرآن، وبالمؤمنين.
# 24 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة
~~الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن حمران بن أعين، عن
~~أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام في قول
~~الله عز وجل:
# PageV02P519
# (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) قال: خلقنا [و] الله (من نور) (1)
~~جنب الله وذلك قوله عز وجل (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) يعني ولاية
~~علي عليه السلام (2).
# 25 - وقال أيضا: حدثنا علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن حسين بن علي بن
~~بهيس (3)، عن موسى بن أبي الغدير (4)، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في قول الله عز وجل (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) قال: قال
~~علي عليه السلام: أنا جنب الله، وأنا حسرة الناس يوم القيامة (5).
# 26 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن ms371 عيسى، عن
~~الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل، عن حمزة بن بزيع، عن علي السائي (6)،
~~عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل (يا حسرتي على ما فطرت في جنب
~~الله) قال " جنب الله " أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكذلك
~~من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع حتى ينتهي إلى الأخير منهم، والله
~~أعلم بما هو كائن بعده (7).
# 27 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله
~~ابن حماد، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وقد
~~سأله رجل عن قول الله عز وجل (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله)؟
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله خلقنا من نور جنب الله تعالى،
~~وذلك قول
# PageV02P520
# الكافر إذا استقرت به الدار " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ".
# يعني: ولاية محمد وآل محمد. صلوات الله عليهم أجمعين (1).
# 28 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى
~~(أن تقول نفس يا حسرتي على ما فطرت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين) قال
~~عليه السلام: نحن جنب الله (2).
# 29 - وفاقا لما رواه: الكليني والصدوق (قدس سرهما) وفي بعضها " جنب الله
~~" أمير المؤمنين عليه السلام وفي بعضها الولاية (3) والمعنى واحد.
# وقوله تعالى: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس
~~في جهنم مثوى للمتكبرين (60) تأويله ومعناه:
# إن الكذب على الامام الكذب على النبي، والكذب على النبي الكذب على الله:
# 30 - لما رواه العياشي، بإسناده عن خيثمة بن عبد الرحمان قال: سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول: من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما، فان
~~صدق علينا فإنما يصدق على الله وعلى رسوله، وإن كذب علينا فإنما يكذب على
~~الله وعلى رسوله، لأنا إذا حدثنا لا نقول: قال فلان، وقال فلان، وإنما
~~نقول: قال الله وقال رسوله، ثم تلا هذه الآية " ويوم القيامة ترى الذين
~~كذبوا على ms372 الله وجوههم مسودة ".
# ثم أشار خيثمة إلى أذنيه وقال: صمتا إن لم أكن سمعته (4).
# 31 - وروى محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن
~~محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الحسين بن المختار
~~قال:
# PageV02P521
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك قوله عز وجل (ويوم القيامة ترى
~~الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " قال: كل من زعم أنه إمام وليس بإمام.
# قلت: وإن كان فاطميا علويا؟ قال: وإن كان فاطميا علويا (1).
# وقوله تعالى: ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك
~~ولتكونن من الخاسرين (65) 32 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله):
~~حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن مسلم، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن
~~الحسن بن إسماعيل الأفطس عن أبي موسى المشرقاني (2) قال: كنت عنده إذ حضره
~~قوم من الكوفيين، فسألوه عن قول الله عز وجل (لئن أشركت ليحبطن عملك)؟
# فقال: ليس حيث يذهبون (3)، إن الله عز وجل حيث أوحى إلى نبيه صلى الله
~~عليه وآله أن يقيم عليا عليه السلام للناس علما اندس إليه معاذ بن جبل
~~فقال: أشرك في ولايته، (أي الأول والثاني) (4) حتى يسكن الناس إلى قولك
~~ويصدقوك. فلما أنزل الله عز وجل (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)
~~شكا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل فقال: إن الناس يكذبوني ولا
~~يقبلون مني، فأنزل الله عز وجل (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من
~~الخاسرين).
# ففي هذا نزلت هذه الآية، ولم يكن الله ليبعث (5) رسولا إلى العالم وهو
~~صاحب الشفاعة في العصاة يخاف (6) أن يشرك بربه [و] كان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أوثق عند الله من
# PageV02P522
# أن يقول له: لئن أشركت بي وهو جاء بابطال الشرك، ورفض الأصنام، وما عبد
~~مع الله، وإنما عنى " تشرك في الولاية من الرجال " (1) فهذا معناه (2).
# 33 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن ms373
~~إبراهيم عن أبيه، عن الحكم بن بهلول، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في قول الله عز وجل (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت - في
~~الولاية غير علي - ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين).
# ثم قال سبحانه (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) يعني: بل الله فاعبد
~~بالطاعة، وكن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك وابن عمك (3).
# 34 - وعلي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن
~~عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر
~~عليه السلام (لئن أشركت - في الولاية غير علي عليه السلام - ليحبطن عملك)
~~(4).
# وقوله تعالى: وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجاء بالنبيين والشهداء
~~وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون (69) 35 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم
~~(رحمه الله) قال: وقوله عز وجل:
# (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجاء بالنبيين والشهداء) (يعني كل
~~نبي يجئ مع أمته) (5) والشهداء: الأئمة عليهم السلام.
# والدليل على أنهم الأئمة قوله تعالى في سورة الحج (ليكون الرسول شهيدا
~~عليكم وتكونوا شهداء على الناس) (6).
# PageV02P523
# وذكر أيضا [قال: و] (1) قوله تعالى (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة
~~زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم
~~فادخلوها خالدين) فقوله " طبتم " أي طابت موالدكم (2) في الدنيا، لأنه لا
~~يدخل الجنة من ولادته من فساد.
# 36 - ودليل ذلك ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: إن فلانا
~~وفلانا غصبوا حقنا واشتروا به الإماء وتزوجوا به النساء، ألا وإنا قد جعلنا
~~شيعتنا من ذلك في حل لتطيب موالدهم (3).
# 37 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن الربيع،
~~عن صباح المدائني، عن المفضل بن عمر [أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول:] (4) في قوله تعالى (وأشرقت الأرض بنور ربها) قال: رب الأرض (يعني)
~~(إمام الأرض) (5) قلت: فإذا خرج يكون ماذا؟
# قال: إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس والقمر، ويجتزؤون بنور الامام ms374 (6).
# وقوله تعالى: وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من
~~الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين (74) 38 - تأويله: ما ذكره الكراجكي
~~(رحمه الله) في كنز الفوائد، بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة يقبل (7) قوم على نجائب من نور
~~ينادون بأعلى أصواتهم: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا أرضه نتبوأ من
~~الجنة حيث نشاء.
# قال: فتقول الخلائق: هذه زمرة الأنبياء. فإذا النداء من قبل الله عز وجل:
# PageV02P524
# هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب، فهو صفوتي من عبادي وخيرتي من بريتي.
# فتقول الخلائق: إلهنا وسيدنا بما نالوا هذه الدرجة؟
# فإذا النداء من (قبل) (1) الله " بتختمهم باليمين (2) وصلاتهم إحدى
~~وخمسين وإطعامهم المسكين، وتعفيرهم الجبين، وجهرهم ببسم الله الرحمن الرحيم
~~" (3).
# 39 - وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبيه، عن إسماعيل بن همام، عن
~~أبي الحسن صلوات الله عليه قال: لما حضرت علي بن الحسين عليهما السلام
~~الوفاة أغمي عليه ثلاث مرات، فقال في المرة الأخيرة " الحمد لله الذي صدقنا
~~وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ثم مات
~~صلوات الله عليه (4).
# وقوله تعالى: وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي
~~بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (75) 40 - تأويله: ما ورد من طريق
~~العامة، في أحاديث علي بن الجعد، عن قتادة عن أنس بن مالك في تفسير قوله
~~تعالى (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم).
# قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما كانت ليلة المعراج نظرت تحت
~~العرش أمامي فإذا أنا بعلي بن أبي طالب قائما أمامي تحت العرش يسبح الله
~~ويقدسه.
# فقلت: يا جبرئيل سبقني (5) علي بن أبي طالب إلى ههنا؟
# قال: لا، ولكني أخبرك يا محمد: إن الله عز وجل يكثر من الثناء والصلاة
# PageV02P525
# على علي بن أبي طالب عليه السلام فوق عرشه، فاشتاق العرش (1) إلى رؤية
~~علي بن أبي طالب عليه السلام فخلق (2) الله هذا الملك على ms375 صورة علي بن أبي
~~طالب تحت العرش لينظر إليه العرش (3) فيسكن شوقه، وجعل الله سبحانه تسبيح
~~هذا الملك وتقديسه وتمجيده [ثوابا] لشيعة أهل بيتك يا محمد (4).
# فعلى محمد وأهل بيته من رب العرش العظيم أفضل الصلاة وأكمل التسليم، ما
~~نسمت هبوب، وهب نسيم.
# " 40 " " سورة المؤمن " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به
~~ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا
~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7) 1 - تأويله: ما قال محمد بن العباس
~~(رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناد يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة
~~قال: إن عليا عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله انزل عليه
~~فضلي (5) من السماء وهي هذه الآية (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون
~~بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) وما في الأرض يومئذ مؤمن غير
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا (6).
# PageV02P526
# وهو قوله عليه السلام: لقد استغفرت لي الملائكة قبل جميع الناس من أمة
~~محمد صلى الله عليه وآله [وأنا ابن] (1) سبع سنين وثمانية أشهر.
# 2 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد بإسناده يرفعه (2) إلى أبي
~~الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: لقد مكثت
~~الملائكة (سبع) (3) سنين وأشهرا لا يستغفرون إلا لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله ولي، وفينا نزلت هذه الآية والتي بعدها (الذين يحملون العرش ومن حوله
~~يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة
~~وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات
~~عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز
~~الحكيم).
# فقال قوم من المنافقين: من أبو علي وذريته الذي أنزلت فيه هذه الآية؟
# فقال علي عليه السلام: سبحان الله أما من آبائنا إبراهيم وإسماعيل (أليس)
~~(4) هؤلاء آباؤنا؟ (5).
# 3 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، ms376 عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن
~~علي، عن حسين الأشقر (6)، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله، عن (7)
~~أبي رافع، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن أبيه قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: لقد صلت الملائكة (علي و) (8) على علي (سنتين)
~~(9) لأنا كنا نصلي وليس معنا أحد غيرنا (10).
# PageV02P527
# 4 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبد
~~الرحمان، عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد
~~إن لله ملائكة تسقط الذنوب عن ظهر شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر
~~أوان سقوطه.
# وذلك قول الله عز وجل (ويستغفرون للذين آمنوا) واستغفارهم والله لكم دون
~~هذا الخلق، يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: فقلت: نعم (1).
# 5 - وفي حديث آخر: بالاسناد المذكور وذلك قوله عز وجل (ويستغفرون للذين
~~آمنوا - إلى قوله عز وجل - عذاب الجحيم).
# فسبيل الله: علي عليه السلام، والذين آمنوا، أنتم ما أراد غيركم (2).
# وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره في ذكر الملائكة قال:
# 6 - حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد
~~ابن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل: الملائكة أكثر أم بنو آدم؟
# فقال: والذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في
~~الأرض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيه ملك يسبحه ويقدسه ولا في الأرض
~~شجرة ولا مدرة (3) إلا وبها ملك موكل يأتي الله في كل يوم بعملها (4)،
~~والله أعلم بها.
# وما منهم أحد إلا ويتقرب إلى الله بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبينا
~~ويلعن أعداءنا ويسأل الله أن يرسل العذاب عليهم إرسالا (5).
# 7 - ومن التأويل ما روي [عن] (6) عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد قال: قال
~~أبو جعفر
# PageV02P528
# عليه السلام: قول الله عز وجل (وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم
~~أصحاب النار) يعني بنو أمية (هم الذين كفروا وهم ms377 أصحاب النار) (1).
# ثم قال (الذين يحملون العرش) يعني الرسول والأوصياء من بعده عليهم السلام
~~يحملون علم الله عز وجل.
# ثم قال (ومن حوله - يعني الملائكة - يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين
~~آمنوا - وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله - يقولون - ربنا وسعت كل شئ
~~رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا - من ولاية هؤلاء وبني أمية - واتبعوا سبيلك
~~- وهو [ولاية] (2) أمير المؤمنين عليه السلام وقهم عذاب الجحيم ربنا
~~وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت
~~العزيز الحكيم [يعني من تولى عليا عليه السلام فذلك صلاحهم المذكور بقوله
~~ومن صلح] (3) - وقهم السيئات) (والسيئات بنو أمية وغيرهم وشيعتهم) (4).
# ثم قال (إن الذين كفروا - يعني بني أمية - ينادون لمقت الله أكبر من
~~مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون).
# ثم قال (ذلكم بأنه إذا دعي الله - بولاية علي - وحده كفرتم وإن يشرك به -
~~يعني بعلي - تؤمنوا - أي إذا ذكر إمام غيره تؤمنوا به - فالحكم لله العلي
~~الكبير) (5).
# 8 - وقال أيضا (رحمه الله): في قوله تعالى (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا
~~اثنتين -
# PageV02P529
# إلى قوله - من سبيل) قال الصادق عليه السلام: ذلك في الرجعة (1).
# 9 - أخبرنا الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور عن جعفر
~~بن بشير، عن الحكم بن زهير (2)، عن محمد بن حمدان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله (إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به - من ليست له ولاية -
~~تؤمنوا) بأن له ولاية (3).
# 10 - الإمام العسكري عليه السلام في مؤمن آل فرعون الذي حكى الله عنه
~~بقوله (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) قال عليه السلام: كان حزقيل
~~مؤمن آل فرعون يدعو قوم فرعون إلى توحيد الله، ونبوة موسى عليه السلام،
~~وتفضيل محمد صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه، وتفضيل علي بن
~~أبي طالب والخيار من أولاده عليهم السلام على سائر أوصياء النبيين، وإلى
~~البراءة من ربوبية فرعون.. الحديث (4).
# 11 - ومن التأويل: ما عن محمد البرقي، عن ms378 ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن
~~عبد الحميد، عن الحسن بن الحسين، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل
~~(ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم - بأن لعلي ولاية - وإن يشرك به - من
~~ليست له ولاية - تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير) (5).
# 12 - وروى البرقي أيضا: عن عثمان (6) بن أذينة، عن زيد بن الحسن قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (قالوا ربنا أمتنا
~~اثنتين وأحييتنا اثنتين
# PageV02P530
# - فقال: فأجابهم الله تعالى - ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده - وأهل
~~الولاية - كفرتم - بأنه كانت لهم ولاية - وإن يشرك به - من ليست لهم ولاية
~~(1) - تؤمنوا - بأن لهم ولاية - فالحكم لله العلي الكبير) (2).
# 13 - قال: وروى بعض أصحابنا، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن قول الله عز وجل (الذين يحملون العرش ومن حوله - قال: يعني
~~الملائكة - يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا - يعني شيعة محمد وآل
~~محمد - ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا - من ولاية الطواغيت
~~الثلاثة، ومن بني أمية - واتبعوا سبيلك) يعني ولاية علي وهو السبيل.
# وقوله تعالى (وقهم السيئات - يعني الثلاثة - ومن تق السيئات يومئذ فقد
~~رحمته).
# وقوله تعالى (إن الذين كفروا - يعني بني أمية - ينادون لمقت الله أكبر من
~~مقتكم أنفسكم أتدعون إلى الايمان - يعني ولاية علي وهي الايمان - فتكفرون)
~~(3).
# وقوله تعالى: إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم
~~الاشهاد (51) 14 - تأويله: ما قال علي بن إبراهيم في تفسيره: أخبرنا أحمد
~~بن إدريس عن أحمد بن محمد، عن عمر (4) بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في قوله تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة
~~الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) قال: ذاك والله في الرجعة، أما علمت أن أنبياء
~~(5) كثيرة قتلوا، ولم ينصروا، وأئمة من بعدهم قتلوا، ولم ينصروا، وذلك في
~~الرجعة (6).
# PageV02P531
# ١٥ - وقال أيضا في قوله تعالى " ويوم يقوم الاشهاد " الاشهاد الأئمة
~~عليهم السلام (١) ومعنى ذلك أن " الاشهاد " جمع ms379 شاهد وهم الذين يشهدون
~~بالحق على الخلق المحقين والمبطلين وهم الأئمة عليهم السلام لانهم الشهداء
~~على الناس يوم القيامة، بدليل قوله تعالى ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم
~~شهيدا﴾ (2) فإذا كانوا هم الشهداء على الناس فهل ينفع الظالمين معذرتهم
~~في ظلمهم [لهم أم لا؟ وهو الحق لأنه قال عقيب ذلك (يوم لا ينفع الظالمين
~~معذرتهم] (3) ولهم اللعنة ولهم سوء الدار).
# وقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم
~~داخرين (60) 16 - تأويله: ما قال محمد بن العباس: حدثنا الحسين بن أحمد
~~المالكي، عن محمد ابن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن محمد بن سنان، عن
~~محمد بن النعمان قال: سمعت أبا عبد الله عليهم السلام يقول: إن الله عز وجل
~~لم يكلنا إلى أنفسنا ولو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس، ولكن نحن الذين
~~قال الله عز وجل (أدعوني أستجب لكم) (4).
# 17 - وقال أيضا (رحمه الله) في قوله تعالى (ويريكم آياته) يعني أمير
~~المؤمنين والأئمة عليهم السلام في الرجعة (5).
# وقوله تعالى: فلما رأوا بأسنا قالوا أمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به
~~مشركين (84) 18 - تأويله: ما قال علي بن إبراهيم في تفسيره: ذلك إذا قام
~~القائم عليه السلام في الرجعة (6).
# PageV02P532
# " 41 " " سورة فصلت " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم (2)
~~كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون (3) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم
~~فهم لا يسمعون (4) 1 - تأويله: ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) في
~~تفسيره قال: حدثنا علي محمد بن مخلد الدهان، عن الحسين بن علي بن أحمد
~~العلوي قال: بلغني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لداود الرقي: أيكم
~~ينال السماء؟ فوالله إن أرواحنا وأرواح النبيين لتنال (1) العرش كل ليلة
~~جمعة.
# يا داود قرأ أبي (2) محمد بن علي عليهما السلام حم السجدة حتى بلغ " فهم
~~لا يسمعون " ثم قال: نزل جبرئيل على رسول الله ms380 صلى الله عليه وآله بأن
~~الامام بعده علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قرأ عليه السلام " حم تنزيل من
~~الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون - حتى بلغ - فأعرض
~~أكثرهم - عن ولاية علي - فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا
~~إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون " (3).
# وقوله تعالى: وويل للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم
~~كافرون (7) 2 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين
~~بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن سعدان بن
~~مسلم
# PageV02P533
# عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وقد تلا هذه الآية:
# يا أبان هل ترى الله سبحانه طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يعبدون معه
~~إلها غيره؟.
# قال: قلت: فمن هم؟ قال " وويل للمشركين " الذين أشركوا بالامام الأول ولم
~~يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول وهم به كافرون (١).
# ٣ - وروى أحمد بن محمد بن سيار (٢) بإسناده إلى أبان بن تغلب قال: قال
~~أبو عبد الله عليه السلام: وويل للمشركين الذين أشركوا مع الامام الأول
~~غيره ولم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول، وهم به كافرون (٣).
# فمعنى الزكاة ههنا: زكاة الأنفس وهي طهارتها من الشرك المشار إليه، و قد
~~وصف الله سبحانه المشركين بالنجاسة يقول ﴿إنما المشركون نجس﴾ (4) ومن (أشرك بالامام
~~فقد أشرك بالنبي) (5) صلى الله عليه وآله ومن أشرك بالنبي فقد أشرك بالله.
# وقوله تعالى (لا يؤتون الزكاة) أي أعمال الزكاة وهي ولاية أهل البيت
~~عليهم السلام لان بها تزكى الأعمال (6) يوم القيامة.
# وقوله تعالى: فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا
~~يعملون (27) ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا
~~بآياتنا يجحدون (28) 4 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا
~~علي بن أسباط، عن علي بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، ms381 عن أبي
~~عبد الله عليه السلام أنه
# PageV02P534
# قال: قال الله عز وجل " فلنذيقن الذين كفروا - بتركهم ولاية علي - عذابا
~~شديدا - في الدنيا - ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون - في الآخرة - ذلك
~~جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون)
~~والآيات الأئمة عليهم السلام (1).
# وقوله تعالى: وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس
~~نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين (29) 5 - تأويله: ما رواه الشيخ
~~محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن أحمد القمي، عن عمه عبد الله بن
~~الصلت، عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن سنان عن حسين الجمال، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (وقال الذين كفروا ربنا أرنا
~~الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) قال:
~~هما هما، ثم قال: وكان فلان شيطانا (2).
# 6 - وروى أيضا في هذا المعنى، عن يونس، عن سورة بن كليب، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في قوله (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت
~~أقدامنا ليكونا من الأسفلين) قال: يا سورة هما والله، هما، يقولها ثلاثا.
# والله يا سورة إنا لخزان علم الله في السماء، وخزان علم الله في الأرض
~~(3).
# توجيه هذا التأويل (أرنا الذين أضلانا) يعني أنهما المضلان اللذان أضلا
~~الخلق من الجن والإنس.
# وقوله (من الجن والإنس) أي ومن اتبعهما من الجن والإنس.
# PageV02P535
# ثم قال (نجعلهما تحت أقدامنا - فالضمير راجع فيه إليهما - ليكونا من
~~الأسفلين) لقوله تعالى ﴿إن
~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ (1).
# وقوله: وكان فلان شيطانا يعني به الثاني يدل على ذلك قوله تعالى (يا
~~ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان
~~الشيطان للانسان خذولا) (2) والشيطان هنا هو فلان المضل، وهو الثاني،
~~والانسان هو الأول.
# وقد تقدم تأويل هذه الآيات في سورة الفرقان (ص 384، 385).
# 7 - وذكر ابن قولويه (رحمه الله) في كامل الزيارات ms382 شيئا في هذا المعنى في
~~حديث طويل يأتي في آخر الكتاب وهو: فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من نار
~~لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال
~~الدنيا لذابت حتى تصير رمادا فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين عليه
~~السلام بين يدي الله عز وجل للخصومة مع الرابع ويدخل الثلاثة في جب فيطبق
~~عليهم لا يراهم أحد ولا يرون أحدا فيقول الذين كانوا في ولايتهم " ربنا
~~أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين
~~" (3).
# ويدل على أنهما المضلان اللذان أضلا الإنس والجن وأن فلانا عدو آل محمد
~~عليهم السلام قوله تعالى عقيب ذلك (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا -
~~على ولاية آل محمد ولم يوالوا أعداءهم - تتنزل عليهم الملائكة) كما يأتي
~~بيانه:
# وهو قوله تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم
~~الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) 8 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن
~~جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر
# PageV02P536
# عليه السلام في قوله عز وجل (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا -
~~يقول: استكملوا طاعة الله ورسوله وولاية آل محمد عليهم السلام ثم استقاموا
~~عليها - تتنزل عليهم الملائكة - يوم القيامة - ألا تخافوا ولا تحزنوا
~~وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) فأولئك هم الذين إذا فزعوا يوم القيامة
~~حين يبعثون تتلقاهم الملائكة ويقولون لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا نحن الذين
~~كنا معكم في الحياة الدنيا لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة " وأبشروا بالجنة
~~التي كنتم توعدون " (1).
# 9 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد
~~ابن خالد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في قول الله عز وجل (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)
~~الآية (قال: استقاموا) على (2) الأئمة ms383 واحدا بعد واحد (3).
# 10 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن
~~يعقوب، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (إن
~~الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال هو والله ما أنتم عليه [وهو قوله
~~تعالى] (4) (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) (5).
# قلت: متى " تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة
~~التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة "؟ فقال: عند
~~الموت ويوم القيامة (6).
# معناه عند الموت في الدنيا، ويوم القيامة في الآخرة.
# 11 - ويؤيده: ما ذكره في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال
~~الامام
# PageV02P537
# عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال المؤمن خائفا من
~~سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع (1) روحه
~~وظهور ملك الموت له، وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته
~~وعظم (2) ضيق صدره بما يخلفه من أمواله و عياله وما هو عليه من اضطراب
~~أحواله (في) (3) معامليه وعياله وقد بقيت [في] (4) نفسه حسراتها (5) واقتطع
~~(6) دون أمانيه فلم ينلها.
# فيقول له ملك الموت: مالك تتجرع غصصك؟
# فيقول: لاضطراب أحوالي واقتطاعي دون أماني (7).
# فيقول له ملك الموت: (وهل يجزع عاقل) (8) من فقد درهم زائف وقد اعتاض عنه
~~بألف الف ضعف الدنيا؟ فيقول: لا.
# فيقول له ملك الموت: فانظر فوقك.
# فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الأماني.
# فيقول له ملك الموت: هذه منازلك ونعمك وأموالك وعيالك ومن كان من ذريتك
~~صالحا فهم هناك معك، أفترضى به بدلا مما ههنا؟ فيقول: بلى والله.
# ثم يقول له ملك الموت: انظر. فينظر فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما
~~في أعلى عليين.
# فيقول له: أو تراهم هؤلاء ساداتك (9) وأئمتك، هم هناك جلاسك وآناسك أفما
~~ترضى بهم بدلا مما تفارق ههنا؟ فيقول: بلى وربي.
# PageV02P538
# فذلك ما قال الله تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل
~~عليهم الملائكة ألا ms384 تخافوا - فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموه - ولا
~~تحزنوا - على ما تخلفونه من الذراري والعيال والأموال، فهذا الذي شاهدتموه
~~في الجنان بدلا منهم - وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون - هذه منازلكم
~~وهؤلاء [ساداتكم] (1) آناسكم وجلاسكم - نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي
~~الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم)
~~(2).
# [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في الآية نحو ما ذكرنا، ثم قال:
# 12 - حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال: ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلا [و] (3) يحضره رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما
~~السلام فيرونه ويبشرونه، وإن كان غير موال لنا يراهم بحيث (4) يسوؤه
~~والدليل على ذلك: قول أمير المؤمنين عليه السلام لحارث الهمداني:
# يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا (5) والروايات في هذا
~~لا تحصى] (6).
# وقوله تعالى: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي
~~بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (34) 13 - تأويله: ما قال محمد بن العباس
~~(رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن
~~يونس بن عبد الرحمان، عن سورة بن كليب
# PageV02P539
# عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى
~~الله عليه وآله (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي
~~حميم).
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمرت بالتقية، فسار بها عشرا حتى أمر
~~أن يصدع بما أمر وأمر بها علي، فسار بها حتى أمر أن يصدع بها، ثم أمر
~~الأئمة بعضهم بعضا فساروا بها فإذا قام قائمنا سقطت التقية وجرد السيف، ولم
~~يأخذ من الناس، ولم يعطهم إلا بالسيف (1).
# 14 - وقال أيضا: حدثنا الصالح الحسين بن أحمد، عن (2) محمد بن عيسى عن
~~يونس بن عبد الرحمان، عن محمد بن فضيل، عن العبد الصالح عليه السلام قال:
# سألته عن ms385 قول الله عز وجل (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) فقال نحن:
~~الحسنة، وبنو أمية السيئة (3)؟
# 15 - وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره: قال أبو جعفر عليه
~~السلام في قول الله عز وجل (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) إن الحسنة
~~التقية، والسيئة الإذاعة (4).
# وقوله تعالى: ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك
~~لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (45) 16 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن
~~يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد
~~الرحمان، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله
~~عز وجل (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) قال: اختلفوا كما اختلفت هذه
~~الأمة في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي
# PageV02P540
# مع القائم لما (1) يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير، فيقدمهم فيضرب أعناقهم
~~(2).
# وقوله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
~~أولم يكف بربك أنه علي كل شئ شهيد (53) 17 - تأويله: ما قال محمد بن العباس
~~(رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد ابن مالك، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري،
~~عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه عن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله عز وجل (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم
~~أنه الحق).
# قال " في الآفاق - انتقاص (3) الأطراف عليهم - وفي أنفسهم - بالمسخ - حتى
~~يتبين لهم أنه الحق " اي أنه القائم عليه السلام (4).
# " 42 " " سورة الشورى " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم حم (1) عسق (2) 1 - تأويله: ما قال
~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن
~~محمد الثقفي، عن يوسف بن كليب المسعودي، عن عمرو (5) ابن عبد الغفار
~~الفقيمي، عن محمد أبي الحكم (6) بن المختار، عن الكلبي، عن أبي
# PageV02P541
# صالح، عن ابن عباس قال: " حم " اسم من أسماء الله عز وجل.
# و " عسق ms386 " علم علي عليه السلام بفسق (1) كل جماعة، ونفاق كل فرقة (2).
# 2 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أحمد بن علي وأحمد بن إدريس، عن محمد
~~ابن أحمد العلوي، عن العمركي، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة عن عبد
~~الله بن القاسم (3)، عن يحيى بن ميسرة الخثعمي، عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال:
# سمعته يقول:
# " حم عسق " عدد سني القائم عليه السلام، و " قاف " جبل محيط بالدنيا من
~~زمرد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم علي كله في حمعسق (4).
# 3 - تأويل آخر، بحذف الاسناد يرفعه إلى محمد بن جمهور، عن السكوني عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال " حم " حتم (5)، و " عين " عذاب، و " سين " سنون كسني
~~يوسف، و " قاف " قذف وخسف ومسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني وأصحابه وناس
~~من كلب (6) ثلاثون الف ألف يخرجون معه وذلك حين يخرج القائم عليه السلام
~~بمكة، وهو مهدي هذه الأمة (7).
# وقوله تعالى: ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته
~~والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير (8) 4 - تأويله: ما قال محمد بن العباس
~~(رحمه الله): حدثنا علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن عباد بن يعقوب، عن
~~عمر بن جبير، عن جعفر بن محمد عليهما السلام
# PageV02P542
# في قوله عز وجل (ولكن يدخل من يشاء في رحمته - قال:
# الرحمة ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام - والظالمون ما لهم من ولي ولا
~~نصير) (1).
# وقوله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا - إلى قوله - ويهدي إليه
~~من ينيب (13) 5 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر
~~بن محمد (2) الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن أحمد بن عبد الرحمان
~~الخراساني، عن بريد (3) بن إبراهيم، عن أبي حبيب النباحي (4)، عن أبي عبد
~~الله، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال في تفسير هذه الآية: نحن
~~الذين شرع الله لنا دينه في كتابه، وذلك قوله عز وجل (شرع لكم - يا آل محمد ms387
~~- من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى
~~وعيسى أن أقيموا الدين - يا آل محمد - ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما
~~تدعوهم إليه - من ولاية علي عليه السلام الله - يجتبي إليه من يشاء ويهدي
~~إليه من ينيب) أي من يجيبك إلى ولاية علي عليه السلام (5).
# 6 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الله
~~القصباني (6) عن عبد الرحمان بن أبي نجران قال: كتب أبو الحسن الرضا عليه
~~السلام إلى عبد الله بن جندب رسالة وأقرأنيها (7).
# قال علي بن الحسين عليهما السلام (نحن أولى الناس بالله عز وجل) (8)
~~(ونحن أولى بكتاب الله، ونحن أولى بدين الله) (9) ونحن الذين شرع الله لنا
~~دينه، فقال في كتابه
# PageV02P543
# (شرع لكم من الدين - يا آل محمد - ما وصى به نوحا - فقد وصانا بما وصى به
~~نوحا - والذي أوحينا إليك - يا محمد - وما وصينا به إبراهيم - وإسماعيل
~~وإسحاق ويعقوب - وموسى وعيسى - فقد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا
~~[علمهم] (١)، فنحن ورثة الأنبياء، ونحن ورثة أولي العزم من الرسل - أن
~~أقيموا الدين - يا آل محمد - ولا تتفرقوا فيه - وكونوا على جماعه - كبر على
~~المشركين ما تدعوهم إليه - من ولاية علي عليه السلام - إن الله - يا محمد -
~~يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) من يجيبك إلى ولاية علي عليه
~~السلام (٢).
# ٧ - [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) نحو هذا، وقال فيما بعد هذه الآية
~~" فلذلك فادع " يعني لهذه الأمور ولما تقدم من ولاية أمير المؤمنين عليه
~~السلام " واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم - فيه إلى أن قال - الله الذي
~~أنزل الكتاب بالحق والميزان " قال: الميزان أمير المؤمنين عليه السلام.
# والدليل على ذلك قوله في سورة الرحمن ﴿والسماء رفعها ووضع الميزان﴾ (3) يعني الامام
~~إلى أن قال:
# وقوله (ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم) [قال] (4) الكلمة: الامام، إلى أن
~~قال: ثم قال عز وجل (ترى الظالمين - يعني لآل محمد حقهم إلى ms388 أن بلغ قوله
~~تعالى - قل لا أسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى)] (5).
# PageV02P544
# 8 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسن بن محمد بن
~~يحيى العلوي، عن أبي محمد إسماعيل بن (محمد بن) (1) إسحاق بن محمد بن جعفر
~~ابن محمد قال: حدثني عمي علي بن جعفر، عن الحسين بن زيد (2)، عن أبيه، عن
~~جده عليه السلام قال: خطب الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام حين قتل
~~علي عليه السلام ثم قال: وإنا من أهل بيت افترض الله مودتهم على كل مسلم
~~حيث يقول (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد
~~له فيها حسنا) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت (3).
# 9 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن محمد ابن
~~عبد الله الخثعمي (4) عن الهيثم بن عدي، عن سعيد بن صفوان، عن عبد الملك بن
~~عمير، عن الحسين بن علي صلوات الله عليهما في قوله عز وجل (قل لا أسئلكم
~~عليه أجرا إلا المودة في القربى) قال: وإن القرابة التي أمر الله بصلتها
~~وعظم من حقها وجعل الخير فيها، قرابتنا أهل البيت الذين أوجب (الله) (5)
~~حقنا على كل مسلم (6).
# 10 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): أخبرنا مهدي بن نزار الحسيني
~~باسناد عن رجاله، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله (قل لا أسئلكم عليه أجرا
~~إلا المودة في القربى) قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا بمودتهم؟
~~قال: علي وفاطمة وولدهما (7).
# 11 - وقال أيضا: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدثني عثمان بن
# PageV02P545
# عمير، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: إن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة واستحكم الاسلام، قالت الأنصار
~~فيما بينهم: نأتي رسول الله فنقول له:
# إنه تعروك (1) أمور، فهذه أموالنا تحكم فيها من غير حرج ولا محظور. فأتوه
~~في ذلك فنزلت (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ms389 فقرأها عليهم
~~وقال: تودون قرابتي من بعدي، فخرجوا من عنده مسلمين لقوله، فقال المنافقون:
~~إن هذا لشئ افتراه في مجلسه، أراد أن يذللنا لقرابته من بعده، فنزلت (أم
~~يقولون افترى على الله كذبا) فأرسل إليهم، فتلاها عليهم فبكوا واشتد عليهم
~~الامر فأنزل الله (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم
~~ما تفعلون - فأرسل في أثرهم فبشرهم (2) به.
# ثم قال سبحانه: - ويستجيب الذين آمنوا) وهم الذين سلموا لقوله (3).
# [ومثله علي بن إبراهيم (رحمه الله) (4) وبالجملة الاخبار في فضل مودتهم
~~ووجوبها من طرق العامة والخاصة أكثر من أن تذكر وأشهر من أن تسطر] (5).
# ومعنى اقتراف الحسنة: أنه من فعل طاعة، يزيد الله سبحانه في تلك الطاعة
~~حسنا يوجب ثوابا حسنا.
# 12 - وذكر أبو حمزة الثمالي، عن السدي أنه قال: اقتراف الحسنة: المودة
~~لآل محمد عليهم السلام (6).
# 13 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى
~~بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن تغلب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال في قوله عز وجل (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا)
# PageV02P546
# قال: الاقتراف: التسليم لنا، والصدق علينا، وألا يكذب (١) علينا (٢).
# ١٤ - وفي المعنى ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد
~~عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر
~~عليه السلام في قول الله عز وجل (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) قال: من
~~تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين
~~والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام وهو قول الله عز
~~وجل ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها﴾
~~(3) يدخله الجنة وهو قول الله عز وجل (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) (4)
~~يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم، تهتدون به وتنجون من عذاب
~~يوم القيامة.
# وقال لأعداء الله، ms390 أولياء الشيطان، أهل التكذيب والانكار " قل ما أسئلكم
~~عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " (5) يقول: متكلفا أن أسألكم ما لستم
~~بأهله.
# فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: ما يكفي محمدا [أن يكون] قهرنا عشرين
~~سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا، فقالوا: ما أنزل الله هذا وما
~~هو إلا شئ يتقوله (7) يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا، ولئن (8) قتل محمد
~~أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم (9) أبدا، وأراد الله - عز
~~وجل ذكره - أن يعلم نبيه صلى الله عليه وآله الذي أخفوا في صدورهم وأسروا
~~به.
# فقال في كتابه (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على
~~قلبك) يقول: لو شئت حبست عنك الوحي، فلم تتكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم
~~وقد
# PageV02P547
# قال الله عز وجل (ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته) يقول: يحق لأهل
~~بيتك الولاية " والله عليم بذات الصدور " يقول: عليم بما ألقوه في صدورهم
~~من العداوة والظلم بعدك (لآلك) (1) وهو قول الله عز وجل (وأسروا النجوى
~~الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) (2).
# 15 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): ما نقله في كتاب شواهد التنزيل
~~مرفوعا إلى أبي امامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن
~~الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة، أنا
~~أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا ورقها، فمن تعلق بغصن
~~من أغصانها نجا، ومن زاغ عنه هوى.
# ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام حتى يصير
~~كالشن البالي، ثم لم يدرك محبتنا أكبه الله على منخريه في النار.
# ثم تلا (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (3).
# ولا شك أن مودتهم أجر الرسالة، وأجرها عظيم، ومودتهم كذلك عظيمة، و كل
~~الأنبياء عليهم السلام جعلوا أجرهم في تبليغ الرسالة على الله إلا نبينا
~~صلى الله عليه وآله فإنه جعل أجره مودة ms391 قرابته.
# 16 - وقد جاء في مودتهم فضل كثير: منه ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه
~~قال: أنا شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل
~~نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند الضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان
~~والقلب، ورجل سعى في
# PageV02P548
# حوائج ذريتي إذا طردوا أو شردوا (1).
# 17 - وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد
~~(2): أيها الخلائق أنصتوا، فإن محمدا يكلمكم. فتنصت الخلائق، فيقوم النبي
~~صلى الله عليه وآله فيقول: يا معاشر (3) الخلائق من كانت له عندي يد أو منة
~~أو معروف فليقم حتى أكافيه.
# فيقولون: بآبائنا وأمهاتنا، وأي يد وأي منة وأي معروف (4) لنا، بل اليد
~~والمنة والمعروف لله ولرسوله على الخلائق.
# فيقول: بلى من آوى أحدا من أهل بيتي، أو برهم، أو كساهم من عري أو أشبع
~~جائعهم فليقم حتى أكافيه. فيقوم أناس قد فعلوا ذلك.
# فيأتي النداء من عند الله " يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافاتهم إليك
~~فأسكنهم من الجنة حيث شئت " فيسكنهم في الوسيلة (5) حيث لا يحجبون عن محمد
~~وأهل بيته.
# صلوات الله عليهم (6).
# وقوله تعالى: ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41) 18 -
~~تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن
~~إبراهيم بن محمد، عن علي بن هلال الأحمسي، عن الحسن بن وهب، عن جابر
~~الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (ولمن انتصر بعد ظلمه
~~فأولئك ما عليهم من سبيل) قال:
# PageV02P549
# ذلك القائم عليه السلام إذا قام انتصر من بني أمية ومن المكذبين والنصاب
~~(1).
# وقوله تعالى: وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل
~~(44) 19 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن
~~القاسم عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الصيرفي
~~(2) عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قرأ " وترى
~~الظالمين - (3) آل ms392 محمد حقهم - لما رأوا العذاب - وعلي هو العذاب - يقولون
~~هل إلى مرد من سبيل " يعني: أنه سبب العذاب، لأنه قسيم الجنة والنار (4).
# ثم قال سبحانه وتعالى عنهم:
# وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي 20 - تأويله: ما
~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد
~~السياري، عن البرقي، عن محمد بن أسلم، عن أيوب البزاز، عن عمرو بن شمر، عن
~~جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله عز وجل (خاشعين من الذل
~~ينظرون من طرف خفي) يعني إلى القائم عجل الله فرجه (5).
# وقوله تعالى: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا
~~الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا إنك لتهدي إلى صراط
~~مستقيم (52) 21 - تأويله: ما قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد
~~بن إدريس، عن
# PageV02P550
# أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، عن
~~منصور ابن يونس، عن أبي بصير وأبي الصباح الكناني قالا: قلنا لأبي عبد الله
~~عليه السلام:
# جعلنا الله فداك، قوله تعالى (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت
~~تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا
~~وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)؟
# قال: يا أبا محمد الروح خلق أعظم من جبرئيل، وميكائيل، كان مع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة عليهم السلام يخبرهم
~~ويسددهم (1).
# 22 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي ابن
~~هلال (2) (عن الحسن بن وهب العبسي) (3) عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في قول الله عز وجل (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا)
~~قال: ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام.
# وفي قوله (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال: إلى ولاية علي بن أبي طالب
~~عليه السلام (4).
# [وروى علي بن إبراهيم نحو ما ms393 ذكرنا] (5).
# وعلى ذريته الأماجد الكرام الصفوة من الأنام وخيرة الملك العلام سلام
~~دائم مستمر الدوام على مر الشهور والأعوام، ما سبح الرعد في الغمام ونسخ
~~الضياء والظلام.
# PageV02P551
# " ٤٣ " " سورة الزخرف " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (٤) إعلم أن الضمير في "
~~إنه " يعود إلى علي عليه السلام لما يأتي في التأويل وإن لم نجد له ذكرا،
~~وجاء ذلك كثيرا في القرآن وغيره ويسمى التفاتا مثل قوله تعالى ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم
~~الرجس﴾ (1) الآية. وقوله (حتى توارت بالحجاب) (2).
# 1 - ومن التأويل: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله)
~~بإسناده عن رجاله إلى حماد السندي (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام وقد
~~سأله سائل عن قول الله عز وجل (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) قال: هو
~~أمير المؤمنين عليه السلام (4).
# 2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس عن
~~عبد الله بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن محمد بن علي بن جعفر قال:
~~سمعت الرضا عليه السلام وهو يقول: قال أبي عليه السلام (5) وقد تلا هذه
~~الآية (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) قال: علي بن أبي طالب عليه
~~السلام (6).
# 3 - وروي عنه عليه السلام أنه سئل أين ذكر علي عليه السلام في أم الكتاب؟
# فقال: في قوله سبحانه (إهدنا الصراط المستقيم) وهو علي بن أبي طالب عليه
~~السلام (7).
# 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي (عن محمد بن حماد الشاشي) (8)
# PageV02P552
# عن الحسين بن أسد الطفاوي، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن عباس الصائغ عن
~~سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام
~~حتى انتهينا إلى صعصعة بن صوحان فإذا هو على فراشه، فلما رأى عليا عليه
~~السلام خف له.
# فقال له علي عليه السلام: لا تتخذن زيارتنا إياك فخرا على قومك، قال: لا
~~يا أمير ms394 المؤمنين ولكن ذخرا وأجرا. فقال له: والله ما كنت (علمتك) (1) إلا
~~خفيف المؤنة، كثير المعونة.
# فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين ما علمتك إلا أنك بالله (2)
~~لعليم، وأن الله في عينك لعظيم، وأنك في كتاب الله لعلي حكيم، وأنك
~~بالمؤمنين رؤوف رحيم (3).
# 5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن
~~إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن واصل (4) بن سليمان، عن عبد الله بن
~~سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء
~~أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس عند رأسه فقال: رحمك الله يا زيد قد (5)
~~كنت خفيف المؤنة، عظيم المعونة فرفع زيد رأسه إليه فقال: وأنت جزاك الله
~~خيرا يا أمير المؤمنين، فوالله ما علمتك إلا بالله عليما، وفي أم الكتاب
~~عليا حكيما، وأن الله في صدرك عظيما (6).
# 6 - وجاء في دعاء يوم الغدير: وأشهد أنه الإمام الهادي الرشيد أمير
~~المؤمنين الذي ذكرته في كتابك، فإنك قلت (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي
~~حكيم) (7).
# وقوله تعالى: ستكتب شهادتهم ويسئلون (19) 7 - تأويله: ما قال محمد بن
~~العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي
# PageV02P553
# عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر
~~قال:
# قال أبو عبد الله عليه السلام: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر
~~وعمر وعليا عليه السلام أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء
~~ويصف قدميه ويصلي ركعتين وينادي ثلاثا فإن أجابوه وإلا فليقل (1) مثل ذلك
~~عمر، فإن أجابوه وإلا فليقل (2) مثل ذلك علي عليه السلام فمضوا وفعلوا ما
~~أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر.
# فقام علي عليه السلام وفعل ذلك فأجابوه وقالوا: لبيك لبيك - ثلاثا -.
# فقال لهم: ما لكم لم (3) تجيبوا الصوت الأول والثاني (4) وأجبتم الثالث؟
# فقالوا: إنا أمرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصيا.
# ثم انصرفوا إلى النبي صلى الله ms395 عليه وآله فسألهم ما فعلوا، فأخبروه،
~~فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة حمراء فقال لهم: اكتبوا شهادتكم
~~بخطوطكم فيها بما (5) رأيتم وسمعتم.
# فأنزل الله عز وجل (ستكتب شهادتهم ويسئلون) يوم القيامة (6).
# 8 - [وروى ابن طاووس (رحمه الله) هذه المنقبة في كتاب " اليقين في تسمية
~~علي بأمير المؤمنين " وفي كتاب " سعد السعود " من طريق العامة وذكر أنه
~~رواها من طرق متعددة وفيما ذكره زيادة أخرى هي:
# أن أمير المؤمنين عليه السلام جلس على بساط أتى به النبي صلى الله عليه
~~وآله وأمر بجلوس من جلس معه على ذلك البساط وحرك شفتيه بما لا يفهمه أحد
~~منهم وطار بهم البساط إلى الكهف، وكان ذهابهم إليه ومجيئهم من زوال الشمس
~~إلى وقت صلاة العصر.
# وفي الرواية زيادة بسط وتأكيد لما يتعلق بولايته عليه السلام من التأسيس
~~والتشييد والتمهيد. (7)]
# PageV02P554
# 9 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس
~~بن خلف، عن حماد بن عيسى (1) عن أبي بصير قال: ذكر أبو جعفر عليه السلام
~~الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة واشهدوا فيه وختموا (2) عليه
~~بخواتيمهم.
# فقال: يا أبا محمد إن الله أخبر نبيه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه، وأنزل
~~الله فيه كتابا.
# قلت: أنزل الله فيه كتابا؟!
# قال: نعم، ألم تسمع قوله تعالى (ستكتب شهادتهم ويسئلون) (3).
# وقوله تعالى: وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (28) 10 - تأويله:
~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن محمد الجعفي، عن أحمد بن
~~القاسم الأكفاني، عن علي بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش
~~عن سليم بن قيس قال: خرج علينا علي بن أبي طالب عليه السلام ونحن في المسجد
~~فاحتوشنا عليه.
# فقال: سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن القرآن فإن في القرآن علم الأولين
~~والآخرين لم يدع لقائل مقالا، ولا (4) يعلم تأويله إلا الله والراسخون في
~~العلم، وليسوا (5) بواحد، ورسول الله صلى الله عليه وآله كان واحدا منهم،
~~علمه الله سبحانه إياه، وعلمنيه رسول الله ms396 صلى الله عليه وآله ثم لا يزال
~~في بقيته (6) إلى يوم القيامة (7).
# ثم قرأ " وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة " (8) فأنا
~~(بقية) (9) من رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى إلا
~~النبوة، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة.
# ثم قرأ (وجعلنا كلمة باقية في عقبه)، ثم قال: كان (10) رسول الله صلى
~~الله عليه وآله
# PageV02P555
# عقب إبراهيم، ونحن أهل البيت عقب إبراهيم، وعقب محمد صلى الله عليه وآله
~~(1).
# 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسن (2) بن علي بن مهزيار (3) قال:
# حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين (4) بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن أبي
~~سلام عن سورة بن كليب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
~~عز وجل (وجعلها كلمة باقية في عقبه) قال: إنها في [عقب] (5) الحسين، فلم
~~يزل هذا الامر - منذ أفضي إلى الحسين عليه السلام - ينتقل من والد إلى ولد
~~لا يرجع إلى أخ ولا إلى عم، ولا يعلم أحد منهم خرج من الدنيا إلا وله ولد،
~~وإن عبد الله بن جعفر خرج من الدنيا ولا ولد له، ولم يمكث بين ظهراني
~~أصحابه إلا شهرا (6).
# 12 - وروى الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله) في كتاب النبوة بإسناده إلي
~~المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يا بن رسول الله أخبرني
~~عن قول الله عز وجل (وجعلها كلمة باقية في عقبه) قال:
# يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين عليه السلام إلى يوم
~~القيامة.
# فقلت: (7) يا بن رسول الله أخبرني كيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون
~~الحسن عليهما السلام وهما ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطاه وسيدا
~~شباب أهل الجنة؟
# فقال عليه السلام: يا مفضل إن موسى وهارون نبيان مرسلان أخوان، فجعل الله
~~النبوة في صلب هارون [دون صلب موسى] (8) ولم يكن لأحد أن يقول: لم فعل ذلك؟
# وكذلك الإمامة، وهي خلافة الله عز وجل
# PageV02P556
# وليس لأحد أن يقول: لم جعلها ms397 في صلب الحسين دون صلب الحسن عليهما السلام.
# لان الله عز وجل حكيم في أفعاله (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) (1).
# وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله) " وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم
~~يرجعون " يعني فإنهم يرجعون - أي الأئمة - عليهم السلام إلى الدنيا (2).
# وقوله تعالى: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون (29) 13
~~- تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد
~~بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي أسلم، عن أيوب البزاز عن
~~جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال " ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم - آل محمد
~~حقهم - أنكم في العذاب مشتركون " (3).
# وهذا جواب لمن تقدم ذكرهم أمام هذه الآية، وهو قوله عز وجل (ومن يعش عن
~~ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون
~~أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس
~~القرين).
# فيقال لهم عقيب ذلك (ولن ينفعكم اليوم - أي هذا اليوم - إذ ظلمتم آل محمد
~~حقهم - أنكم في العذاب مشتركون) التابع منكم والمتبوع وأصول الظلم والفروع.
# وقوله تعالى: فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (41) معناه: إذا ذهبنا بك
~~وتوفيناك " فإنا منهم منتقمون " من أمتك من بعدك لان الله سبحانه آمن أمته
~~من عذاب الاستئصال لقوله تعالى (وما كان الله ليعذبهم وأنت
# PageV02P557
# فيهم) (1)، ولما آمنهم من الانتقام في حياته توعدهم بالانتقام بعد وفاته
~~على يد وصيه، لأنه قال له:
# 14 - يا علي إنك تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وإنك تقاتل
~~الناكثين والقاسطين والمارقين (2).
# وقد ورد في تأويل ذلك أخبار:
# 15 - منها: ما حكاه أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال: روي [عن] (3) جابر
~~بن عبد الله الأنصاري أنه قال: إني لأدناهم من رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في حجة الوداع بمنى إذ قال: لألفينكم (4) ترجعون بعدي كفارا يضرب
~~بعضكم رقاب بعض، ولأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي
~~تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه وقال:
# أو ms398 علي أو علي - ثلاث مرات - فرأينا أن جبرئيل قد غمزه، فأنزل الله
~~سبحانه في أثر ذلك (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) بعلي بن أبي طالب
~~عليه السلام (5).
# 16 - ومنها: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن عثمان بن
~~(6) أبي شيبة، عن يحيى بن حسن بن فرات، عن مصبح بن الهلقام (7) العجلي، عن
~~أبي مريم، عن المنهال بن عمر [و] (8)، عن زر بن حبيش (9)، عن حذيفة بن
~~اليمان قال: قوله تعالى (فإما
# PageV02P558
# نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) يعنى: بعلي بن أبي طالب عليه السلام (1).
# 17 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي، عن عيسى بن مهران،
~~عن يحيى بن حسن (2) بن فرات بإسناده إلى حرب بن أبي الأسود الدؤلي (3) عن
~~عمه أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما نزلت (فإما نذهبن بك
~~فإنا منهم منتقمون) أي بعلي، كذلك حدثني جبرئيل عليه السلام (4).
# 18 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن عبد
~~الغفار بن محمد، عن منصور بن أبي الأسود، عن زياد بن المنذر، عن عدي بن
~~ثابت قال: سمعت ابن عباس يقول: ما حسدت قريش عليا عليه السلام بشئ مما سبق
~~له أشد مما وجدت يوما ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كيف
~~أنتم معشر قريش!! لو قد كفرتم من بعدي، فرأيتموني في كتيبة أضرب وجوهكم
~~بالسيف؟
# فهبط عليه جبرئيل، فقال: قل: إن شاء الله أو علي فقال: إن شاء الله أو
~~علي (5).
# 19 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن (6)
~~عبد الرحمان بن سالم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز
~~وجل (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون)
# PageV02P559
# قال: قال الله (1): أنتقم بعلي يوم البصرة (2) وهو الذي وعد الله رسوله
~~(3).
# 20 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن علي ابن
~~هلال، عن محمد بن الربيع، قال: قرأت ms399 على يوسف الأزرق حتى انتهيت في "
~~الزخرف " إلى قوله تعالى " فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون).
# قال: يا محمد أمسك، فأمسكت.
# فقال يوسف: قرأت على الأعمش فلما انتهيت إلى هذه الآية، قال: يا يوسف
~~أتدري فيمن نزلت؟ قلت: الله أعلم. قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه
~~السلام (فإما نذهبن بك فإنا منهم - بعلي - منتقمون)، محيت والله من القرآن،
~~واختلست والله من القرآن (4).
# وقوله تعالى: فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم (43) 21 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن
~~إبراهيم بن محمد، عن علي بن هلال، عن الحسن بن وهب، عن جابر بن يزيد عن أبي
~~جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على
~~صراط مستقيم) قال: في علي بن أبي طالب عليه السلام (5).
# 22 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن محمد بن
~~الحسين، عن النضر بن شعيب بإسناده عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي،
~~عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه
~~وآله (فاستمسك
# PageV02P560
# بالذي أوحي إليك إنك - في ولاية علي - على صراط مستقيم) وعلي هو الصراط
~~المستقيم (1).
# قوله تعالى: وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون (44) 23 - تأويله: قال محمد
~~بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن الحكم، عن حسين بن
~~نصر، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن علي عليه السلام
~~قال: قوله عز وجل (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) فنحن قومه، ونحن
~~المسؤولون (2).
# 24 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمان بن
~~سلام، عن أحمد بن عبد الله، عن أبيه، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه
~~السلام: قوله عز وجل (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون)؟
# قال: إيانا عنى ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون (2).
# 25 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، ms400 عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال
~~عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي [عن أبي عبد الله عليه السلام] (4) قال: قوله
~~عز وجل (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) فرسول الله صلى الله عليه وآله
~~[الذكر] (5) وأهل بيته صلوات الله عليهم أهل الذكر، وهم المسؤولون، أمر
~~الله الناس يسألونهم، فهم ولاة الناس وأولاهم بهم، فليس يحل لأحد من الناس
~~أن يأخذ هذا الحق الذي افترضه الله لهم (6).
# 26 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يوسف عن
~~صفوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قوله عز وجل (وإنه لذكر
~~لك ولقومك
# PageV02P561
# وسوف تسئلون) من هم؟ قال: نحن هم (١).
# ٢٧ - وروي عن محمد بن خالد البرقي (٢) عن الحسين بن سيف، عن أبيه عن ابني
~~(٣) القاسم، عن (٤) عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل
~~(وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) قال: قوله (ولقومك) يعني عليا أمير
~~المؤمنين عليه السلام، " وسوف تسئلون " عن ولايته (٥).
# ويدل على ذلك قوله تعالى ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ (6).
# ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا تأويله:
~~جاء من طريق العامة والخاصة:
# 28 - فمن ذلك: ما رواه أبو نعيم الحافظ أن النبي صلى الله عليه وآله ليلة
~~أسري به إلى السماء جمع الله بينه وبين الأنبياء، ثم قال له: سلهم يا محمد
~~على ماذا بعثتم؟ فقالوا: بعثنا على شهادة: أن لا إله إلا الله، والاقرار
~~بنبوتك، والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام (7).
# 29 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد
~~الحسيني (8) عن علي بن إبراهيم القطان، عن عباد بن يعقوب (9) عن محمد بن
~~الفضيل، عن محمد ابن سوقة (10) عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي
~~رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الاسراء: فإذا ملك قد أتاني، فقال:
~~يا محمد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا: ms401 على ماذا بعثتم؟
# PageV02P562
# فقلت لهم: معاشر الرسل والنبيين على ماذا بعثكم الله قبلي؟
# قالوا: على ولايتك يا محمد، وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (1).
# 30 - ويؤيده: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن
~~رجاله إلى محمد بن مروان (2) قال: حدثنا السائب بإسناده، عن ابن عباس قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء انتهى بي
~~المسير مع جبرئيل إلى السماء الرابعة، فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال لي
~~جبرئيل: يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله قبل أن يخلق (3) السماوات
~~والأرض بخمسين ألف عام، فصل فيه، فقمت للصلاة وجمع الله النبيين والمرسلين،
~~فصفهم جبرئيل صفا، فصليت بهم.
# فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، و يقول
~~لك: سل الرسل على ماذا أرسلتم من قبلي؟
# فقلت: معاشر الأنبياء والرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي؟
# قالوا: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب، وذلك قوله تعالى (وسئل من
~~أرسلنا من قبلك من رسلنا) (4).
# 31 - ومن طريق العامة عن أبي نعيم الحافظ، عن محمد بن حميد (5) يرفعه عن
~~ابن عباس في تفسير قوله تعالى (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: لما جمع الله بيني وبين الأنبياء ليلة
~~الاسراء قال الله تعالى:
# سلهم يا محمد على ماذا بعثتم؟
# قالوا: بعثنا الله على شهادة: أن لا إله إلا الله، والاقرار بنبوتك، وعلى
~~الولاية
# PageV02P563
# لعلي بن أبي طالب عليه السلام (1).
# فانظر أيها الناظر إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فإنها مفترضة على
~~الخلق أجمعين خصوصا على النبيين والمرسلين.
# 32 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله) في سورة الإسراء عن أحمد بن إدريس
~~عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي بكر
~~الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه
~~السلام وهو في مسجد الكوفة وقد احتبى بحمائل ms402 سيفه، فقال:
# يا أمير المؤمنين إن في القرآن آية قد أفسدت علي ديني وشككتني في ديني
~~قال: وما ذاك؟ قال: قول الله عز وجل:
# (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) فهل
~~كان في ذلك الزمان نبي غير محمد فيسأله عنه؟
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اجلس أخبرك به إن شاء الله إن الله عز
~~وجل يقول (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
~~الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا) (2).
# فكان من آيات الله التي أراها محمدا صلى الله عليه وآله أنه انتهى به
~~جبرئيل إلى البيت المعمور، وهو المسجد الأقصى، فلما دنا منه أتى جبرئيل
~~عينا فتوضأ منها، ثم قال:
# يا محمد توضأ، ثم قام جبرئيل فأذن، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله:
~~تقدم فصل واجهر بالقراءة فإن خلفك أمما (3) من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا
~~الله عز وجل، وفي الصف الأول آدم ونوح وإبراهيم وهود وموسى وعيسى وكل نبي
~~بعثه الله منذ خلق الله السماوات والأرض إلى أن بعث صلى الله عليه وآله،
~~فصلى بهم غير هائب ولا محتشم.
# PageV02P564
# فلما انصرف أوحى الله إليه كلمح البصر (وسئل - يا محمد - من أرسلنا من
~~قبلك من رسلنا أجعلنا) الآية فالتفت [إليهم] (1) رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بجميعه فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له وأنك رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين وصيك؟ وأنك رسول الله سيد
~~النبيين، وأن عليا سيد الوصيين أخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة.
# فقال الرجل: أحييت قلبي، وفرجت عني يا أمير المؤمنين. وابن طاووس (رحمه
~~الله) روى ذلك بعينه عن طريق العامة بأسانيد متعددة في مواضع من كتبه (2).
# ويؤيده ما تقدم [ص 155] " أن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا بها ".
# 33 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد، عن الحسن
~~بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ولاية ms403 علي
~~مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ولم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد، ووصية
~~علي، صلوات الله عليهما (3).
# 34 - وروى أيضا، عن محمد بن يحيى (4) عن سلمة بن الخطاب، عن علي ابن سيف،
~~عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني (5) عن محمد بن عبد الرحمان،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث الله
~~نبيا [قط] (6) إلا بها (7).
# PageV02P565
# 35 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه مسندا، عن محمد
~~بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم
~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما قبض الله نبيا حتى أمره
~~أن يوصي إلى أفضل عترته من عصبته، وأمرني أن أوصي، فقلت: إلى من يا ربي؟
# فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب
~~السالفة، وكتبت فيها أنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق
~~أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن
~~أبي طالب بالولاية (1).
# فإذا كان ذلك كذلك فان المقر بولايته أفضل من المقر له، والعقل يشهد بصحة
~~ذلك فيكون النبي وأمير المؤمنين أفضل من النبيين والمرسلين، صلوات الله
~~عليهم أجمعين.
# 36 - ويؤيد هذا: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد ابن
~~يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن
~~يعقوب عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من نبي
~~جاء قط إلا بمعرفتنا وتفضيلنا على من سوانا (2).
# ومما ورد في أن أمير المؤمنين أفضل من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين:
# 37 - ما روي مسندا مرفوعا عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) أنه قال:
~~قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جابر أي الاخوة أفضل؟ قال: قلت:
~~البنين من الأب والام فقال: إنا معاشر الأنبياء إخوة وأنا أفضلهم ms404 وأحب
~~الاخوة إلي علي بن أبي طالب
# PageV02P566
# فهو عندي أفضل من الأنبياء، فمن زعم أن الأنبياء أفضل منه، فقد جعلني
~~أقلهم، ومن جعلني أقلهم فقد كفر، لأني لم أتخذ عليا أخا إلا لما علمت من
~~فضله، وأمرني ربي بذلك (1).
# وبيان ذلك: أن معنى الاخوة بينهما المماثلة في فضل إلا النبوة:
# 38 - لما روى المفضل بن محمد المهلبي، عن رجاله مسندا، عن محمد بن ثابت
~~قال: حدثني أبو الحسن موسى عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لعلي عليه السلام: أنا رسول الله المبلغ عنه، وأنت وجه الله المؤتم به
~~(2) فلا نظير لي إلا أنت، ولا مثل لك إلا أنا (3).
# فافهم ذلك، وقس عليه، هداك الله إلى سبيل معناه، والوصول إليه.
# وقوله تعالى: ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (57) - إلى قوله
~~تعالى - في الأرض يخلفون (60) 39 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه
~~الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا، عن نجدح بن عمير
~~الخثعمي (4)، عن عمرو بن قائد، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:
~~بينما النبي صلى الله عليه وآله في نفر من أصحابه إذ قال: الآن يدخل عليكم
~~نظير عيسى بن مريم في أمتي.
# فدخل أبو بكر فقالوا: هو هذا؟ فقال: لا. فدخل عمر، فقالوا: هو هذا؟ فقال:
~~لا.
# فدخل علي عليه السلام فقالوا: هو هذا؟ فقال: نعم.
# فقال قوم: لعبادة اللات والعزى أهون (5) من هذا، فأنزل الله عز وجل (و
~~لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا آلهتنا خير) الآيات (6).
# PageV02P567
# 40 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل (1) العطار قال: حدثنا أحمد بن عمرو
~~الدهقان، عن محمد بن كثير الكوفي، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن
~~عباس قال: جاء قوم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد إن عيسى
~~بن مريم كان يحيي الموتى، فأحي لنا الموتى.
# فقال لهم: من تريدون؟ فقالوا: فلان، وإنه قريب عهد بموت.
# فدعا علي بن ms405 أبي طالب عليه السلام فأصغى إليه بشئ لا نعرفه، ثم قال له:
~~انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه واسم أبيه. فمضى معهم حتى وقف على قبر
~~الرجل، ثم ناداه يا فلان بن فلان، فقام الميت فسألوه، ثم اضطجع في لحده،
~~فانصرفوا وهم يقولون:
# إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب أو نحوها (2) فأنزل الله عز وجل (ولما
~~ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) أي يضحكون (3).
# 41 - وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عمر، عن
~~عبد الله بن نمير، عن شريك، عن عثمان بن عمير البجلي، عن عبد الرحمان بن
~~أبي ليلي قال: قال لي علي عليه السلام: مثلي في هذه الأمة مثل عيسى بن
~~مريم، أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا،
~~واقتصد فيه قوم فنجوا (4).
# 42 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن مخلد الدهان، عن علي بن أحمد العريضي (5)
~~بالرقة، عن إبراهيم بن علي بن جناح، عن الحسن بن علي (بن محمد بن جعفر بن
~~محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام) (6) أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله نظر إلى علي عليه السلام وأصحابه
# PageV02P568
# حوله وهو مقبل فقال صلى الله عليه وآله: أما إن فيك لشبها (1) من عيسى بن
~~مريم، ولولا مخافة أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن
~~مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملا من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك
~~التراب يبتغون به البركة.
# فغضب من كان حوله وتشاوروا فيما بينهم وقالوا: لم يرض محمد إلا أن جعل
~~ابن عمه مثلا لبني إسرائيل! فأنزل الله جل اسمه (ولما ضرب ابن مريم مثلا
~~إذا قومك منه يصدون وقالوا ألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم
~~قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء
~~لجعلنا - من بني هاشم - ملائكة في الأرض يخلفون).
# قال: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: ms406 ليس في القرآن بني هاشم؟ (2) قال:
~~محيت والله فيما محي، ولقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر: محي من كتاب
~~الله ألف حرف، وحرف منه بألف حرف (3) وأعطيت مأتي ألف درهم على أن أمحي "
~~إن شانئك هو الأبتر " (4).
# فقالوا: لا يجوز ذلك. [قلت] (5) فكيف جاز ذلك لهم ولم يجز لي؟!
# فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه: قد بلغني ما قلت على منبر مصر، ولست هناك
~~(6).
# [وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبيه، عن وكيع، عن الأعمش، عن سلمة
~~ابن كهيل، عن أبي صادق، عن أبي الأعز، عن سلمان الفارسي (رض) نحو سابقتها]
~~(7).
# ثم قال تعالى: وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم
~~(61) 43 - [وذكر (رحمه الله) في قوله تعالى بعد ذلك (وإنه لعلم للساعة فلا
~~تمترن
# PageV02P569
# بها واتبعون هذا صراط مستقيم) يعني أمير المؤمنين عليه السلام] (1).
# تأويله: قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه): إن هاء الضمير في " إنه "
~~يعود إلى عيسى عليه السلام أي إن نزوله علم للساعة أي من أشراطها، يعلم به
~~قربها، وذلك عند ظهور القائم عليه السلام.
# 44 - قال: وروى جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول: ينزل عيسى بن مريم فيقول (لهم) (2) أميرهم يعني القائم عليه السلام
~~[تعال] (3) صل بنا فيقول:
# لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأمة، أورده مسلم في
~~الصحيح (4).
# [و] في حديث آخر كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم (5)؟.
# يعني به المهدي عليه السلام.
# 45 - وجاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام أن الضمير في " إنه " يعود
~~إلى علي عليه السلام:
# لما روي - بحذف الاسناد - عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن قول الله عز وجل (وإنه لعلم للساعة) قال: عني بذلك أمير المؤمنين
~~عليه السلام.
# [و] (6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت علم هذه
~~الأمة، فمن اتبعك نجا ومن تخلف عنك هوى وهلك (7).
# ولا ms407 منافاة في اختلاف التأويل بين علي وعيسى عليهما السلام في أن (يكون)
~~(8) كل واحد منهما علما للساعة.
# لما تقدم في أن مثل علي عليه السلام في هذه الأمة مثل عيسى عليه السلام
~~في بني إسرائيل وأن عيسى ينزل عند قيام القائم عليه السلام وكلاهما علم
~~للساعة، وإذا كان القائم عليه السلام علما
# PageV02P570
# للساعة وهو ابن أمير المؤمنين، فصح أن يكون أبوه علما للساعة، وهو
~~المطلوب.
# وقد جاء في تأويل الساعة أنها ساعة ظهور القائم عليه السلام.
# ويأتي في تأويل (1) قوله تعالى: هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم
~~لا يشعرون (66) 46 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن
~~عبد الله ابن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر
~~الحضرمي عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز
~~وجل (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) قال: هي ساعة القائم عليه
~~السلام تأتيهم بغتة (2).
# وقوله تعالى: إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون (74) لا يفتر عنهم وهم فيه
~~مبلسون (75) وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين (76) 47 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد
~~السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في قوله تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين) قال " وما
~~ظلمناهم - بتركهم ولاية أهل بيتك - ولكن كانوا هم الظالمين " (3) معنى هذا
~~التأويل: أن الله سبحانه لما حكى حال المجرمين يوم القيامة قال:
# مجيبا لمن يقول: أنه سبحانه قد ظلمهم (وما ظلمناهم - فيما فعلنا بهم -
~~ولكن كانوا هم الظالمين) بما جنوا على أنفسهم بتركهم ولاية أهل بيت نبيهم
~~عليهم السلام، فهذا سبب تعذيبهم (4) " وما ظلمناهم - بذلك - ولكن كانوا
~~أنفسهم يظلمون " (5).
# وقوله تعالى: أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون (79) أم يحسبون أنا لا نسمع
~~سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (80)
# PageV02P571
# 48 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد ms408 بن محمد
~~النوفلي (1) عن محمد بن حماد الشاشي (2) عن الحسين بن أسد الطفاوي، عن علي
~~بن إسماعيل الميثمي (3) عن الفضل بن الزبير، عن أبي داود، عن بريدة الأسلمي
~~أن النبي صلى الله عليه وآله قال لبعض أصحابه: سلموا على علي بإمرة
~~المؤمنين.
# فقال رجل من القوم: لا والله لا تجتمع النبوة والخلافة في أهل بيت أبدا
~~فأنزل الله عز وجل (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم
~~ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (4).
# [ورواه الكاتب الثقة أبو بكر محمد بن أبي الثلج في كتاب " التنزيل "
~~بإسناده إلى بريدة مثل ذلك وبمعناه] (5).
# 49 - ويؤيده: ما روي عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) أنه قال:
# إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ عليهم الميثاق مرتين لأمير المؤمنين
~~عليه السلام (6):
# الأولى: حين قال: أتدرون من وليكم من بعدي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال:
~~صالح المؤمنين، - وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام - وقال: هذا
~~وليكم من بعدي.
# والثانية: يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وكانوا قد
~~أسروا في أنفسهم وتعاقدوا أن لا نرجع إلى أهله (7) هذا الامر، ولا نعطيهم
~~الخمس فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله على أمرهم، وأنزل عليه (8) (أم
~~أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم
# PageV02P572
# يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (1).
# " 44 " " سورة الدخان " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم حم (1) والكتاب المبين (2) إنا أنزلناه
~~في ليلة مباركة إنا كنا منذرين (3) فيها يفرق كل أمر حكيم (4) 1 - تأويله:
~~رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم
~~جميعا قالا: حدثنا محمد بن علي بإسناده عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال:
~~كنت عند أبي الحسن عليه السلام وقد أتاه رجل نصراني وسأله عن مسائل منها:
# أنه قال له: إني أسألك أصلحك الله؟ قال: سل:
# قال: أخبرني عن كتاب الله عز وجل الذي ms409 أنزل (2) على محمد صلى الله عليه
~~وآله ونطق به ثم وصفه بما وصفه (وإن له تفسيرا ظاهرا وباطنا، فقوله عز وجل)
~~(3) (حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها
~~يفرق كل أمر حكيم) ما تفسيرها في الباطن؟
# فقال: أما حم: فمحمد صلى الله عليه وآله وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه،
~~وهو منقوص الحروف، وأما الكتاب المبين: فهو أمير المؤمنين، وأما الليلة
~~المباركة: فهي فاطمة وقوله (فيها يفرق كل أمر حكيم) يقول: يخرج منها خير
~~كثير (فرجل حكيم، ورجل حكيم) (4) ورجل حكيم (5).
# وقوله تعالى: ولقد اخترناهم على علم على العالمين (32)
# PageV02P573
# 2 - تأويله: روي (1) عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز عن
~~الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عز وجل (ولقد اخترناهم على علم
~~على العالمين) قال: الأئمة من المؤمنين (و) فضلناهم (2) على من سواهم (3).
# وقوله تعالى: إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين (40) يوم لا يغني مولى عن مولى
~~شيئا ولا هم ينصرون (41) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم (42) يعنى:
~~إن يوم الفصل " لا يغني مولى " وهو السيد والصاحب " عن مولى " وهو العبد
~~وهو كناية عن التابع والمتبوع " شيئا " من أهوال يوم الفصل.
# ثم استثنى قوما فقال " إلا من رحم الله " وهم الأئمة عليهم السلام.
# فهم الموالي الذين يغنون عن مواليهم، لما جاء في التأويل:
# 3 - روى (4) محمد بن العباس (رحمه الله) عن حميد بن زياد، عن عبد الله
~~ابن أحمد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي أسامة زيد
~~الشحام قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة جمعة فقال لي: إقرأ.
~~فقرأت، ثم قال لي: إقرأ فقرأت، ثم قال لي: يا شحام إقرأ، فإنها ليلة قرآن.
# فقرأت حتى إذا بلغت (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون) قال:
~~هم.
# قلت " إلا من رحم الله "؟ قال: نحن القوم الذين رحم الله، ونحن القوم
~~الذين استثنى الله، وإنا والله نغني عنهم (5).
# 4 ms410 - وروى أيضا: عن أحمد بن محمد النوفلي، عن محمد بن عيسى، عن النضر بن
~~سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن يعقوب بن شعيب، عن
# PageV02P574
# أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا
~~ولا هم ينصرون إلا من رحم الله) قال: نحن أهل الرحمة (1).
# 5 - وروى أيضا: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد
~~الرحمان، عن إسحاق بن عمار، عن شعيب، عن أبي عبد الله عليهم السلام في قوله
~~عز وجل (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله)
~~قال: نحن والله الذين رحم الله، والذين استثنى، والذين تغني ولايتنا.
# " 45 " " سورة الجاثية " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما
~~بما كانوا يكسبون (14) 1 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في
~~تفسيره قال: قوله تعالى (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله
~~ليجزي قوما بما كانوا يكسبون) أي قل لائمة العدل: لا تدعوا على أئمة الجور
~~حتى يكون الله هو الذي ينتقم لهم منهم (2).
# 2 - قال: (3) وروي أن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام أراد أن يضرب
~~غلاما له فقرأ " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله " ووضع
~~السوط من يده، فبكى الغلام.
# فقال له: ما يبكيك؟ قال: وإني عندك يا مولاي ممن لا يرجو أيام الله؟
# فقال له: أنت ممن يرجو أيام الله؟ قال: نعم يا مولاي.
# PageV02P575
# فقال عليه السلام: لا أحب أن أملك من يرجو أيام الله، قم فأت قبر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وقل:
# اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين وأنت حر لوجه الله تعالى
~~(1).
# 3 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أيام الله المرجوة ثلاثة
~~[أيام] (2):
# يوم قيام القائم، ويوم الكرة، ويوم القيامة (3).
# 4 - علي بن إبراهيم، عن أبي القاسم، عن ms411 محمد بن عباس، عن عبد الله بن
~~موسى، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن عمر بن رشيد، عن داود بن كثير
~~عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (قل للذين آمنوا يغفروا للذين
~~لا يرجون) الآية قال: قل للذين مننا عليهم بالايمان، يعني بمعرفتنا: أن
~~يعرفوا الذين لا يعلمون، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم (4).
# وقوله تعالى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (21) 5 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبيد، عن حسين ابن حكم، عن حسن
~~بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز
~~وجل (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) الآية.
# قال " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " بنو هاشم وبنو عبد المطلب " والذين
~~اجترحوا السيئات " بنو عبد شمس (5).
# PageV02P576
# 6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب ابن
~~سليمان (1) عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله
~~عز وجل (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) الآية.
# قال: إن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة
~~بن الحارث هم الذين آمنوا، وفي ثلاثة من المشركين: عتبة وشيبة ابني ربيعة
~~والوليد بن عتبة، وهم " الذين اجترحوا السيئات " (2).
# وقوله تعالى: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق 7 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد ابن محمد السياري، عن
~~محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سليمان، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد
~~الله عليه السلام: قوله تعالى (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) قال:
# إن الكتاب لا ينطق، ولكن محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم - هم الناطقون
~~بالكتاب (3) وهذا على سبيل المجاز تسمية المفعول باسم الفاعل، إذ جعل
~~الكتاب هو الناطق والناطق غيره.
# " 46 " " سورة الأحقاف " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله ms412 تعالى: ائتوني بكتاب من قبل هذا أو إثارة من علم إن كنتم صادقين (4) 1
~~- تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن
~~محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة قال:
# PageV02P577
# سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (ائتوني بكتاب من قبل هذا
~~أو أثارة من علم) قال: عنى بالكتاب التوراة والإنجيل.
# وأما الإثارة من العلم فإنما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء (1).
# وقوله تعالى: قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن
~~أتبع إلا ما يوحى إلي 2 - تأويله: روي مرفوعا، عن محمد بن خالد البرقي، عن
~~أحمد بن النضر عن أبي مريم (عن بعض أصحابنا) (2) رفعه إلى أبي جعفر وأبي
~~عبد الله عليهما السلام قال: لما نزلت على رسول الله (قل ما كنت بدعا من
~~الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) يعني في حروبه. قالت قريش: فعلى ما
~~نتبعه وهو لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟
# فأنزل الله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) (3).
# قال: وقوله (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) في علي، هكذا أنزلت (4).
# وقوله تعالى: ووصينا الانسان بوالديه - إلى قوله تعالى - وإني من
~~المسلمين (15) 3 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن
~~همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن إبراهيم بن يوسف
~~العبدي عن إبراهيم بن صالح، عن الحسين بن زيد، عن آبائه عليهم السلام قال:
~~نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إنه
~~يولد لك مولود تقتله أمتك من بعدك.
# فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه. فقال: يا محمد إن منه الأئمة والأوصياء.
# قال: وجاء النبي صلى الله عليه وآله إلى فاطمة عليها السلام فقال لها:
~~إنك تلدين ولدا تقتله أمتي من بعدي. قالت: لا حاجة لي فيه، فخاطبها ثلاثا،
~~ثم قال لها: إن منه الأئمة والأوصياء فقالت: نعم ms413 يا أبت.
# PageV02P578
# فحملت بالحسين عليه السلام فحفظها الله وما في بطنها من إبليس فوضعته
~~لستة أشهر ولم يسمع بمولود ولد لستة أشهر إلا الحسين ويحيى بن زكريا عليهما
~~السلام.
# فلما وضعته وضع النبي صلى الله عليه وآله لسانه في فيه، فمصه، ولم يرضع
~~الحسين عليه السلام من أنثى حتى نبت لحمه ودمه من ريق رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وهو قول الله عز وجل (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه
~~كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (1).
# 4 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن
~~محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لما حملت فاطمة بالحسين عليهما السلام جاء جبرئيل إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله فقال: إن فاطمة عليها السلام ستلد مولودا تقتله
~~أمتك من بعدك. فلما حملت فاطمة عليها السلام بالحسين عليه السلام كرهت حمله
~~وحين وضعته كرهت وضعه.
# ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه
~~ولكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل، وفيه نزلت هذه الآية (ووصينا الانسان
~~بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (2).
# 5 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو
~~الزيات (3) عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل
~~نزل على محمد صلى الله عليه وآله فقال: إن الله يقرئك السلام ويبشرك بمولود
~~يولد لك من فاطمة تقتله أمتك من بعدك.
# فقال: يا جبرئيل، وعلى ربي السلام، لا حاجة لي بمولود يولد من فاطمة
# PageV02P579
# تقتله أمتي من بعدي، فعرج إلى السماء ثم هبط وقال مثل ذلك.
# فقال: يا جبرئيل، وعلى ربي السلام لا حاجة لي بمولود تقتله أمتي، فعرج
~~إلى السماء ثم هبط فقال له: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل
~~في ذريته الإمامة والولاية والوصية فقال: قد رضيت. ms414
# ثم أرسل إلى فاطمة عليها السلام وقال لها: إن الله يبشرني بمولود يولد
~~لك، تقتله أمتي من بعدي، فأرسلت إليه أن لا حاجة لي بمولود تقتله أمتك من
~~بعدك، فأرسل إليها: إن الله قد جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية،
~~فأرسلت إليه: إني قد رضيت (فحملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله
~~ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك
~~التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي).
# فلو [لا] (1) أنه قال: وأصلح لي [في] (2) ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة.
# ولم يرضع الحسين عليه السلام من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى، ولكن
~~كان يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله فيضع إصبعه ولسانه (3) في فيه
~~فيمص منه ما يكفيه اليومين والثلاثة فنبت لحم الحسين عليه السلام من لحم
~~رسول الله - صلوات الله عليهما - ودمه (من دمه) (4).
# ولم يولد مولود لستة أشهر إلا يحيى بن زكريا (5) والحسين عليهما السلام
~~(6).
# بيان معنى هذا التأويل: أن قوله سبحانه (ووصينا الانسان - يعني الحسين
~~عليه السلام - بوالديه - يعني علي وفاطمة عليهما السلام - إحسانا) أي يحسن
~~إليهما في الطاعة والمودة والشفقة ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة، ومثله "
~~بالوالدين إحسانا ".
# PageV02P580
# وقوله (حملته أمه كرها ووضعته كرها) مر بيانه في التأويل.
# وقوله (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) فقد جاء في معنى ذلك حكومة وقعت لعمر
~~بن الخطاب وقضى فيها أمير المؤمنين بالحكمة (١) وفصل الخطاب وهي:
# ٦ - ما رواه أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن
~~عبد الله ابن حماد الأنصاري، عن نصر بن يحيى (عن) (٢) المقتبس بن عبد
~~الرحمان، عن أبيه عن جده قال: كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
~~وآله مع عمر بن الخطاب فأرسله في جيش فغاب ستة أشهر ثم قدم وكان مع أهله
~~ستة أشهر فعلقت منه فجاءت بولد لستة أشهر فأنكره. فجاء بها إلى عمر.
# فقال: يا أمير المؤمنين كنت في البعث الذي وجهتني ms415 فيه وتعلم أني قدمت منذ
~~ستة أشهر وكنت مع أهلي وقد جاءت بغلام وهوذا، وتزعم أنه مني.
# فقال لها عمر: ماذا تقولين أيتها المرأة؟ فقالت: والله ما غشيني رجل غيره
~~وما فجرت وإنه لابنه. وكان اسم الرجل الهيثم، فقال لها عمر: أحق ما يقول
~~زوجك؟ قالت: قد صدق يا أمير المؤمنين.
# فأمر بها عمر أن ترجم فحفر لها حفيرة ثم (٣) أدخلها فيها، فبلغ ذلك عليا
~~عليه السلام فجاء مسرعا حتى أدركها وأخذ بيديها (٤) وسلها من الحفيرة.
# ثم قال لعمر: إربع (٥) على نفسك إنها قد صدقت، إن الله عز وجل يقول في
~~كتابه (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وقال في الرضاع ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ (6).
# فالحمل والرضاع ثلاثون شهرا وهذا الحسين ولد لستة أشهر.
# PageV02P581
# فعندها قال عمر: لولا علي لهلك عمر (1).
# وقوله سبحانه (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة - يعني أن الحسين عليه
~~السلام إذا بلغ من العمر أربعين سنة يقول - رب أوزعني - أي ألهمني - أن
~~أشكر نعمتك التي أنعمت علي - من الإمامة والولاية والوصية - وعلى والدي -
~~فأما أبوه فنعمته، كنعمته وأما أمه فلها فرض الولاية، والمودة المحبة وهي
~~النعمة العظمى والمنة الكبرى - وأن أعمل صالحا ترضاه - أي وفقني للعمل
~~الصالح واعصمني من العمل الطالح (2) - وأصلح لي في ذريتي - يعني الأئمة
~~عليهم السلام كما أصلحت لي عملي أصلح عمل ذريتي الذين عصمتهم كعصمتي وجعلت
~~منزلتهم منك كمنزلتي - إني تبت إليك وإني من المسلمين).
# صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه المعصومين دائمة باقية إلى يوم
~~الدين.
# " 47 " " سورة محمد صلى الله عليه وآله " " وما فيها من الآيات في الأئمة
~~الهداة " 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله) في تأويلها: ما رواه عن أحمد
~~بن محمد ابن سعيد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن سعد بن
~~ظريف وأبي حمزة، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام أنه قال:
# سورة محمد صلى الله عليه وآله آية فينا وآية في بني أمية ms416 (3).
# 2 - وقال أيضا: حدثنا علي بن العباس البجلي، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن
~~هاشم، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سورة محمد صلى الله عليه وآله
~~آية فينا وآية
# PageV02P582
# في بني أمية (1).
# 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد بن الربيع، عن عبيد
~~(2) بن موسى قال: أخبرنا قطر، عن (3) إبراهيم، عن (4) أبي الحسن موسى عليه
~~السلام أنه قال: من أراد [أن يعلم] (5) فضلنا على عدونا فليقرأ هذه السورة
~~التي يذكر فيها (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) فينا آية وفيهم آية إلى
~~آخرها (6).
# 4 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد
~~بإسناده عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى
~~(والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد - صلى الله عليه
~~وآله في علي عليه السلام - وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم)
~~هكذا نزلت (7).
# 5 - عنه (رحمه الله)، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال:
# في سورة محمد صلى الله عليه وآله آية فينا وآية في عدونا (8).
# قوله تعالى: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم (9) 6 - تأويله:
~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد،
~~عن محمد (9) بن خالد، عن محمد بن علي، عن ابن فضيل، عن أبي حمزة عن جابر،
~~عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: قوله تعالى " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل
~~الله - في علي - فأحبط أعمالهم) (10).
# PageV02P583
# 7 - وروى علي بن إبراهيم، عن جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد
~~الرحمان، عن محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا (ذلك
~~بأنهم كرهوا ما أنزل الله - في علي إلا أنه كشط الاسم - فأحبط أعمالهم)
~~(1).
# 8 - قال جابر: ثم قال أبو جعفر عليه ms417 السلام: نزل جبرئيل بهذه الآية على
~~محمد صلى الله عليه وآله هكذا (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله - في علي -
~~بأحبط أعمالهم).
# 9 - وقال جابر: سألت أبا جعفر عليه السلام (عن قول الله عز وجل (أفلم
~~يسيروا في الأرض).
# فقرأ أبو جعفر عليه السلام) (2) " الذين كفروا - حتى بلغ إلى - أفلم
~~يسيروا في الأرض ".
# ثم قال: هل لك في رجل يسير بك فيبلغ بك من المطلع إلى المغرب في يوم
~~واحد؟.
# قال: فقلت: يا بن رسول الله - جعلني الله فداك - ومن لي بهذا؟.
# فقال: ذاك أمير المؤمنين، ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لتبلغن الأسباب والله لتركبن السحاب، والله لتؤتن عصا موسى، والله لتعطن
~~خاتم سليمان.
# ثم قال: هذا قول رسول الله. صلى الله عليه وآله الطيبين صلاة باقية إلى
~~يوم الدين (3) قوله تعالى: ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك
~~قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا 10 - تأويله: قال محمد بن العباس
~~(رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عيسى العبيدي، عن أبي
~~محمد الأنصاري - وكان خيرا - عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة (4) عن
~~الأصبغ بن نباتة، عن علي عليه السلام أنه قال: كنا (نكون) (5) عند رسول
~~الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي، فأعيه أنا دونهم، والله ما يعونه
~~هم
# PageV02P584
# و " إذا خرجوا " قالوا لي " ماذا قال آنفا " (1)؟.
# يعني أن المراد ب " الذين أوتوا العلم " علي عليه السلام وقوله " آنفا "
~~أي الساعة.
# 11 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وكان يدعو أصحابه: من أراد الله به خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه، ومن أراد
~~به سوء أطبع الله على قلبه فلا يسمع ولا يعقل، وهو قول الله عز وجل (حتى
~~إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع
~~الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم).
# وقال عليه السلام: لا يخرج من شيعتنا أحد إلا أبدلنا الله به من ms418 هو خير
~~منه وذلك لان الله يقول (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا
~~أمثالكم) (2).
# وقوله تعالى: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم
~~(22) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم (23) 12 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد (3) الكاتب عن حسين بن
~~خزيمة الرازي، عن عبد الله بن بشير، عن أبي هوذة، عن إسماعيل بن عياش (4)
~~عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله عز وجل (فهل عسيتم إن توليتم أن
~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) الآية قال: نزلت في بني هاشم وبني أمية
~~(5).
# 13 - ومنه ما رواه مرفوعا عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن محمد
~~الحلبي قال: قرأ أبو عبد الله عليه السلام " فهل عسيتم إن توليتم - وسلطتم
~~وملكتم - أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم).
# ثم قال: نزلت هذه الآية في بني عمنا بني العباس وبني أمية.
# PageV02P585
# ثم قرأ " أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم - عن الدين - وأعمى أبصارهم " عن
~~الوصي.
# ثم قرأ " إن الذين ارتدوا على أدبارهم - بعد ولاية علي - من بعد ما تبين
~~لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ".
# ثم قرأ " والذين اهتدوا - بولاية علي - زادهم هدى - حيث عرفهم الأئمة من
~~بعده والقائم - وآتاهم تقواهم " أي ثواب تقواهم أمانا من النار.
# وقال عليه السلام: وقوله عز وجل (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر
~~لذنبك وللمؤمنين - وهم علي عليه السلام وأصحابه - والمؤمنات) وهن خديجة
~~وصويحباتها.
# وقال عليه السلام: وقوله (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل
~~على محمد - في علي - وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم).
# ثم قال (والذين كفروا - بولاية علي - يتمتعون - بدنياهم - ويأكلون كما
~~تأكل الانعام والنار مثوى لهم).
# ثم قال عليه السلام " مثل الجنة التي وعد المتقون " وهم آل محمد
~~وأشياعهم.
# [ثم قال] (1) قال أبو جعفر عليه السلام: أما قوله (فيها أنهار) فالأنهار
~~رجال.
# وقوله (ماء غير آسن) فهو علي عليه السلام في الباطن.
# وقوله (وأنهار من لبن ms419 لم يتغير طعمه) فإنه الامام.
# وأما قوله (وأنهار من خمر لذة للشاربين) فإنه علمهم يتلذذ منه شيعتهم
~~وإنما كني عن الرجال بالأنهار على سبيل المجاز أي أصحاب الانهار، ومثله "
~~وسئل القرية " (2) فالأئمة عليهم السلام هم أصحاب الجنة وملاكها.
# ثم قال عليه السلام: وأما قوله (ومغفرة من ربهم) فإنها ولاية أمير
~~المؤمنين عليه السلام أي من والى أمير المؤمنين مغفرة له، فذلك قوله "
~~ومغفرة من ربهم ".
# ثم قال عليه السلام: وأما قوله (كمن هو خالد في النار) أي إن المتقين كمن
~~هو خالد داخل في ولاية عدو آل محمد، وولاية عدو آل محمد هي النار من دخلها
# PageV02P586
# فقد دخل النار.
# ثم أخبر سبحانه عنهم (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) (1).
# وقوله تعالى: إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى
~~الشيطان سول لهم وأملى لهم (25) 14 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه
~~الله): حدثنا علي بن سليمان الزراري (2) عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال،
~~عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول
~~الله عز وجل (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) (قال:
~~الهدى (3) هو سبيل علي عليه السلام (4).
# 15 - ومنه ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد عن معلى
~~بن محمد، عن محمد بن أورمة و (5) علي بن عبد الله، عن علي بن حسان عن عبد
~~الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (إن
~~الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) فلان وفلان وفلان،
~~ارتدوا عن الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
# قال: قلت: قوله تعالى (ذلك بأنهم قالوا بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل
~~الله سنطيعكم في بعض الامر) قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما وهو قول
~~الله عز وجل الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله
~~[(ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما ms420 نزل الله - في علي عليه السلام - سنطيعكم
~~في بعض الامر).
# قال:] (6) دعوا بني أمية إلى ميثاقهم الذي عقدوه أن لا يصيروا الامر فينا
~~بعد
# PageV02P587
# النبي صلى الله عليه وآله ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: إن أعطيناهم
~~إياه لم يحتاجوا إلى شئ، ولم يبالوا أن (لا) (١) يكون الامر فيهم فقال لبني
~~أمية (٢) " سنطيعكم في بعض الامر " الذي دعوتمونا إليه، وهو الخمس ولا
~~نعطيهم شيئا (٣).
# وقوله (كرهوا ما نزل الله) فالذي " نزل الله " عز وجل ما افترض على خلقه
~~من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وكان معهم أبو عبيدة، وكان كاتبهم،
~~فأنزل الله عز وجل (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم
~~ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (٤) ١٦ - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه
~~الله) في تفسيره في تأويل هذه السورة قال:
# حدثني أبي، عن إسماعيل بن مرار، عن محمد بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل
~~الله سنطيعكم في بعض الامر والله يعلم إسرارهم) قال: إن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لما أخذ الميثاق لأمير المؤمنين عليه السلام قال: أتدرون من
~~وليكم من بعدي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: إن الله يقول ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو
~~مولاه وجبريل وصالح المؤمنين﴾ (٥) يعني عليا عليه السلام، هو وليكم من
~~بعدي.
# هذه الأولى، وأما المرة الثانية لما أشهدهم يوم غدير خم وقد كانوا
~~يقولون:
# لئن قبض الله محمدا لا نرجع هذا الامر في آل محمد، ولا نعطيهم من الخمس
~~شيئا.
# فأطلع الله نبيه على ذلك، وأنزل عليه ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم و نجواهم بلى ورسلنا
~~لديهم يكتبون﴾ (6).
# PageV02P588
# وقال أيضا فيهم (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم
~~أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على
~~قلوب أقفالها إن الذين ارتدوا على ms421 أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى -
~~والهدى سبيل أمير المؤمنين عليه السلام - الشيطان سول لهم وأملى لهم).
# قال: وقرأ أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية هكذا " فهل عسيتم إن
~~توليتم - وسلطتم وملكتم - أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " نزلت في
~~بني عمنا بني أمية و فيهم يقول الله (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى
~~أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن - فيقضوا ما عليهم من الحق - أم على قلوب
~~أقفالها) (1).
# وقوله تعالى: ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم
~~(28) 17 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله،
~~عن إبراهيم ابن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي (2) عن
~~جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (ذلك
~~بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم).
# قال: كرهوا عليا وكان علي رضي الله ورضي رسوله، أمر الله بولايته يوم بدر
~~ويوم حنين وببطن نخلة، ويوم التروية، نزلت فيه اثنتان وعشرون آية في الحجة
~~التي صد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام بالجحفة (3)
~~وبخم (4).
# ثم قال تعالى: أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم (29)
# PageV02P589
# 18 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى
~~عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي، عن جابر، عن
~~أبي جعفر (محمد بن علي عليه السلام، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه) (1)
~~قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم غدير خم
~~قال قوم: ما يألو برفع (2) ضبع ابن عمه.
# فأنزل الله تعالى (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم)
~~(3).
# ثم قال سبحانه مخبرا عن حالهم:
# ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم
~~أعمالكم (30) 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن
~~جرير، عن (4) عبد ms422 الله بن عمر، عن الحمامي، عن محمد بن مالك، عن أبي هارون
~~العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: قوله عز وجل (ولتعرفنهم في لحن القول)
~~قال: بغضهم لعلي عليه السلام (5).
# 20 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن
~~بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن (ابن) (6) بكير قال: قال أبو جعفر عليه
~~السلام:
# إن الله عز وجل أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية فنحن نعرفهم في لحن القول (7).
# [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله): في تفسير هذه السورة كثيرا مما ذكرنا
~~وغير ما ذكرناه مما يتعلق بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وأعدائه لعنهم
~~الله، فارجع إليه] (8).
# PageV02P590
# " 48 " " سورة الفتح " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك
~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر 1 - تأويله: قال أبو جعفر محمد بن بابويه
~~(رحمه الله): حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن علي بن مهران (1)
~~عن علي بن عبد الغفار، عن صالح ابن حمزة ويكنى بأبي شعيب (2) عن محمد بن
~~سعيد المروزي، قال: قلت لرجل:
# أذنب محمد صلى الله عليه وآله قط؟ قال: لا.
# قلت: فقول الله عز وجل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ما
~~معناه؟.
# قال: إن الله سبحانه حمل محمدا صلى الله عليه وآله ذنوب شيعة علي عليه
~~السلام، ثم غفر له ما تقدم منها وما تأخر (3).
# 2 - عنه (رحمه الله) " في كتاب العلل " باسناده عن الصادق عليه السلام في
~~علة عدم إطاقة علي عليه السلام حمل النبي صلى الله عليه وآله لما أراد حط
~~الأصنام من سطح الكعبة مع قوته عليه السلام وشدته وما ظهر منه في قلع باب
~~خيبر وغيره، أنه عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله شرف وارتفع و
~~وصل إلى إطفاء نار الشرك وإبطال كل معبود من دون الله، ولو كان المحمول هو
# PageV02P591
# النبي صلى الله عليه وآله ms423 لكان علي عليه السلام أفضل منه. صلوات الله
~~عليهما.
# ألا ترى أن عليا عليه السلام لما كان على ظهره صلى الله عليه وآله قال:
~~شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها.
# أما علمت أن المصباح [هو] (1) الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من
~~أصله و [قد] (2) قال علي عليه السلام " أنا من أحمد كالضوء من الضوء "!.
# أو ما علمت أن محمدا صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام كانا نورا بين
~~يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام، وأن الملائكة لما رأت ذلك النور
~~أن له أصلا قد انشق منه شعاع لامع قالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟
# فأوحى الله تعالى إليهم هذا نور [من نوري] (3) أصله نبوة، وفرعه إمامة
~~أما النبوة فلمحمد صلى الله عليه وآله عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي
~~حجتي (4) ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي.
# أو ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله رفع يد (5) علي عليه السلام
~~بغدير خم [حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، فجعله مولى المسلمين، وإمامهم
~~وقد] (6) احتمل الحسن والحسين عليهما السلام يوم حضيرة بنى النجار، فقال له
~~بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله: نعم
~~المحمولان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما، وكان صلى الله عليه وآله يصلي
~~بأصحابه، فأطال سجدة من سجداته، فلما سلم قيل له في ذلك.
# فقال: رأيت ابني الحسين عليه السلام قد علا ظهري فكرهت أن أعاجله حتى
~~ينزل من قبل نفسه. فأراد بذلك رفعهم وتشريفهم، فالنبي صلى الله عليه وآله
~~رسول. نبي (7).
# PageV02P592
# ثم ذكر عليه السلام وجوها أخر، آخرها أن النبي صلى الله عليه وآله حمله
~~عليه السلام ليعلم أنه ما حمله إلا لأنه معصوم، فتكون أفعاله عند الناس
~~حكمة وصوابا.
# وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إن الله
~~تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قوله تعالى (ليغفر لك
~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (1) الحديث. ms424
# 3 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد عن
~~محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن علي بن أيوب، عن عمر بن يزيد بياع
~~السابري قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله تعالى في كتابه
~~(ليغفر لك الله ما تقدم..) الآية؟
# قال: ما كان له ذنب ولا هم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب شيعته، ثم غفرها له
~~(2).
# 4 - ويؤيده: ما روي مرفوعا عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه سئل عن
~~قول الله عز وجل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فقال عليه
~~السلام: وأي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله متقدما أو متأخرا؟
~~وإنما حمله الله ذنوب شيعة علي عليه السلام ممن مضى منهم ومن بقي، ثم غفرها
~~الله له (3).
# 5 - ويؤيد هذا " أن شيعة علي عليه السلام مغفور لهم " ما روي مرفوعا عن
~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام:
# يا علي إني سألت الله عز وجل أن لا يحرم شيعتك التوبة حتى تبلغ نفس أحدهم
~~حنجرته فأجابني إلى ذلك وليس ذلك لغيرهم (4) (لان شيعة علي عليه السلام
~~تمحص عنهم الذنوب بأشياء في الدنيا، ولا يخرج أحدهم وعليه ذنب)
# PageV02P593
# 6 - وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه) عن رجاله، عن زيد بن
~~يونس الشحام، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: قلت لأبي الحسن
~~عليه السلام:
# الرجل من مواليكم عاق (1) يشرب الخمر، ويرتكب الموبق من الذنب نتبرأ منه؟
# فقال: تبرؤوا (2) من فعله ولا تتبرؤوا (3) من خيره وابغضوا عمله.
# فقلت: يتسع لنا أن نقول: فاسق فاجر؟ فقال: لا، الفاسق الفاجر الكافر
~~الجاحد لنا ولأوليائنا، أبى الله أن يكون ولينا فاسقا فاجرا، وإن عمل ما
~~عمل، ولكنكم قولوا: فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النفس، خبيث الفعل طيب
~~الروح والبدن لا والله لا يخرج ولينا من الدنيا إلا والله ورسوله ونحن عنه
~~راضون، يحشره الله على ما فيه من الذنوب مبيضا ms425 وجهه، مستورة عورته، آمنة
~~روعته، لا خوف عليه ولا حزن.
# وذلك أنه لا يخرج من الدنيا حتى يصفى من الذنوب، إما بمصيبة في مال أو
~~نفس أو ولد أو مرض، وأدنى ما يصنع بولينا أن يريه الله رؤيا مهولة فيصبح
~~حزينا لما رآه، فيكون ذلك كفارة له، أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل،
~~أو يشدد عليه عند الموت، فيلقى الله عز وجل طاهرا من الذنوب، آمنة روعته
~~بمحمد وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما.
# ثم يكون أمامه أحد الامرين: رحمة الله الواسعة التي هي أوسع من أهل الأرض
~~جميعا، أو شفاعة محمد وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما، إن أخطأته رحمة
~~الله أدركته شفاعة نبيه وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما، فعندها تصيبه
~~رحمة الله الواسعة، وكان أحق بها وأهلها وله إحسانها وفضلها (4).
# وقوله تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما
~~في قلوبهم فأنزل
# PageV02P594
# السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18) 7 - تأويله: قال محمد بن العباس
~~(رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد الواسطي عن زكريا بن يحيى، عن إسماعيل بن
~~عثمان، عن عمار الدهني (1) عن أبي الزبير عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: قلت له: قول الله عز وجل (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت
~~الشجرة) كم كانوا؟ قال: ألفا ومائتين.
# قلت: هل كان فيهم علي عليه السلام؟ قال: نعم، علي سيدهم وشريفهم (2).
# وقوله تعالى: وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها 8 - تأويله:
~~رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله، عن مالك بن
~~عبد الله قال: قلت لمولاي الرضا عليه السلام: قوله تعالى (وألزمهم كلمة
~~التقوى وكانوا أحق بها) قال: هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (3).
# فالمعنى: أن الملزمين بها هم شيعته " وكانوا أحق بها وأهلها ".
# 9 - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: قال أبو جعفر عليه
~~السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء فسح في
~~(4) بصري غلوة كما ms426 يرى الراكب خرق الإبرة من مسيرة يوم، فعهد إلي ربي في
~~علي كلمات فقال: اسمع يا محمد " إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر
~~المحجلين، ويعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الكملة التي ألزمتها
~~المتقين وكانوا أحق بها وأهلها فبشره بذلك ".
# قال: فبشره رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فألقي علي ساجدا شكرا
~~لله.
# ثم قال: يا رسول الله وإني لأذكر هناك؟
# PageV02P595
# فقال: نعم، إن الله ليعرفك هناك، وإنك لتذكر في الرفيق الأعلى (1).
# 10 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد بن
~~سعيد، عن محمد بن هارون، عن محمد بن مالك، عن محمد (2) بن الفضيل، عن غالب
~~(3) الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم
~~السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء ثم
~~إلى سدرة المنتهى أوقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد. فقلت: لبيك
~~ربي وسعديك.
# قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك؟ قلت: ربي (4)، عليا.
# قال: صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي
~~ما لا يعلمون؟ قال: قلت: لا، فاختر لي فإن خيرتك خير لي (5).
# قال: قد اخترت لك عليا، فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، وقد نحلته علمي وحلمي
~~وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد قبله، وليست لأحد بعده.
# يا محمد! علي راية الهدى وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي
~~ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا
~~محمد.
# قال: فبشره بذلك، فقال علي عليه السلام: أنا عبد الله وفي قبضته، إن
~~يعاقبني فبذنبي لم يظلمني، وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أجل قلبه، واجعل ربيعه الايمان بك.
# PageV02P596
# قال الله سبحانه: قد فعلت ذلك به يا محمد، غير أني مختصه من البلاء بما
~~لا أختص به أحدا من أوليائي. قال:: قلت: ربي، أخي وصاحبي. ms427 قال: إنه قد سبق
~~في علمي أنه مبتلى (ومبتلى) (1) به ولولا علي لم تعرف أوليائي ولا أولياء
~~رسلي (2).
# 11 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن الحسين، عن علي بن منذر، عن مسكين الرجل
~~(3) العابد - وقال ابن المنذر عنه: وبلغني أنه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ
~~أربعين سنة! -.
# قال: حدثنا فضيل (4) الرسان، عن أبي داود، عن أبي برزة (5) قال:
# سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عهد إلي في علي عهدا.
~~فقلت: اللهم بين لي.
# فقال لي: أسمع. فقلت: اللهم قد سمعت.
# فقال الله عز وجل: أخبر عليا بأنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين (6) وأولى
~~الناس بالناس، والكلمة التي ألزمتها المتقين (7).
# فيكون المراد بالمتقين شيعته الذين ألزمهم كلمته، وفرض عليهم ولايته
~~فقبلوها ووالوا بولايته ذرية (8) الذين أكمل بهم دينه وأتم نعمته، ومنحهم
~~فضله، وجعل عليهم صلاته وسلامه وتحيته وبركاته التامة العامة ورحمته.
# PageV02P597
# وقوله تعالى: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
~~وكفى بالله شهيدا (٢٨) محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء
~~بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من
~~أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فأزره
~~فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين
~~آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (٢٩) بيان تأويله مجملا
~~ومفصلا:
# فقوله " ليظهره على الدين كله " وهو دين الاسلام المفضل على سائر الأديان
~~بالحجة والبرهان والغلبة والقهر والسلطان في جميع البلدان، ولا يكون ذلك
~~إلا في ولاية دولة القائم صاحب الزمان، صلى الله عليه وعلى آبائه في كل عصر
~~وأوان " وكفى بالله شهيدا " بذلك.
# ثم بين سبحانه من الرسول المرسل إلى الإنس والجان فقال " محمد رسول الله
~~" ثم أثنى على أصحابه الذين معه على دينه ونبه على فضلهم فقال " والذين معه
~~أشداء على الكفار " أي يلقون الكفار بالشدة والغلظة والبأس الشديد والسيف
~~الحديد " رحماء بينهم " أي أن المؤمنين يظهرون التراحم والمودة بينهم حتى
~~بلغ ms428 من تراحمهم أن المؤمن إذا رأى المؤمن صافحه وعانقه.
# ومثل ذلك قوله تعالى ﴿أذلة على
~~المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ (1).
# وقوله (تراهم ركعا سجدا - أخبر الله سبحانه عن (2) كثرة صلاتهم ومداومتهم
~~عليها - يبتغون - بذلك - فضلا من الله ورضوانا) أي يلتمسون زيادة فضل في
~~الدنيا ورضوانا في الآخرة.
# وقوله (سيماهم في وجوههم - أي علاماتهم في جباههم - من أثر السجود).
# قيل: إنه يكون في الدنيا مثل ركب المعزى (3)، وفي الآخرة يكون موضع
~~سجودهم
# PageV02P598
# كالقمر ليلة البدر.
# وقوله (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) أي أن هذا الوصف الذي
~~وصفوا به في القرآن، وصفوا به في التوراة والإنجيل.
# وقوله (كزرع أخرج شطئه - أي فراخه - فآزره - أي الفرخ، آزر الزرع (١) أي
~~قواه - فاستغلظ - أي غلظ الزرع بفراخه - فاستوى على سوقه - أي قام على ساقه
~~أي أصوله وبلغ الغاية في الاستواء - يعجب الزراع - الذين زرعوه زرعه -
~~ليغيظ بهم الكفار) وهذا مثل ضربه الله سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله
~~وللمؤمنين الذين معه فقيل:
# الزرع: كناية عن النبي صلى الله عليه وآله وشطئه: كناية عن المؤمنين حيث
~~كانوا في ضعف وقلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم يغلظ ويقوى ويتلاحق بعضه
~~ببعض، وكذلك المؤمنون قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا واستووا.
# " ليغيظ بهم الكفار " أي إنما كثرهم الله وقواهم ليكونوا غيظا للكافرين.
# فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المعني بقوله " والذين معه " هو أمير المؤمنين
~~عليه السلام لان هذه الصفات المذكورة لا توجد إلا فيه، وإن قيل إنه ذكر
~~الذين وهو جمع فقد جاء في القرآن كثير في معناه خصوصا مثل قوله (إنما وليكم
~~الله ورسوله والذين آمنوا) (٢) ومثل قوله ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ (3) وإنما
~~يذكر الجمع ويراد به الافراد.
# وقد ورد من طريق العامة أن بعض هذه الصفات فيه، وذكر البعض يستلزم ذكر
~~الكل لان الآيات بعضها مرتبط ببعض وهي ختام السورة.
# 12 - فالأول ما نقله ابن مردويه الحافظ وأخطب خوارزم قال: قوله ms429 تعالى
~~(تراهم ركعا سجدا) نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام.
# PageV02P599
# ومثله روي عن الكاظم عليه السلام (1).
# وقوله (فاستوى على سوقه) نقل ابن مردويه عن الحسن بن علي عليهما السلام
~~قال:
# استوى الاسلام بسيف علي عليه السلام (2).
# 13 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد (3) بن عيسى
~~ابن إسحاق، عن الحسن بن الحارث بن طليب (4) عن أبيه، عن داود بن أبي هند عن
~~سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله عز وجل (كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ
~~فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار)؟
# قال: قوله (كزرع أخرج شطئه - أصل الزرع عبد المطلب و - شطئه - محمد صلى
~~الله عليه وآله و - يعجب الزراع) قال: علي بن أبي طالب عليه السلام (5).
# 14 - وجاء في تأويل قوله تعالى (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات
~~منهم مغفرة وأجرا عظيما) خبر من (6) محاسن الاخبار ورد من طريق العامة،
~~نقله أخطب خوارزم بإسناد يرفعه إلى ابن عباس (رضي الله عنه) قال:
# سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله فيمن نزلت هذه الآية؟
# طال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: ليقم سيد
~~المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد، فيقوم علي بن أبي طالب فيعطى
~~اللواء من النور الأبيض بيده، وتحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين
~~والأنصار، لا يخالطهم
# PageV02P600
# غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا
~~فيعطيه أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم صفتكم (1)
~~ومنازلكم في الجنة، إن ربكم يقول: إن لكم عندي مغفرة وأجرا عظيما. يعني
~~الجنة.
# فيقوم علي والقوم تحت لوائه معه حتى يدخل بهم الجنة.
# ثم يرجع إلى منبره، فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم
~~إلى الجنة، وينزل (2) أقواما على النار.
# فذلك قوله تعالى (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء
~~عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) يعني السابقين الأولين والمؤمنين وأهل الولاية
~~له.
# (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ms430 أولئك أصحاب الجحيم) (3) يعني كفروا وكذبوا
~~بالولاية وبحق علي عليه السلام وهذا ذكره الشيخ في أماليه (4).
# وحق علي هو الواجب على جميع العالمين.
# صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين.
# PageV02P601
# " 49 " " سورة الحجرات " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله
~~قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم (3) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس
~~(رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن أحمد، عن المنذر بن
~~جفير (1) قال: حدثني أبي جفير (2) بن الحكيم، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي
~~بن خراش قال:
# خطبنا علي عليه السلام في الرحبة ثم قال: إنه لما كان في زمان الحديبية
~~خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أناس من قريش من أشراف أهل مكة فيهم
~~سهيل بن عمرو قالوا: يا محمد أنت جارنا وحليفنا وابن عمنا وقد لحق بك أناس
~~من أبنائنا وإخواننا وأقاربنا ليس بهم (3) التفقه في الدين، ولا رغبة فيما
~~عندك، ولكن إنما خرجوا فرارا من ضياعنا وأعمالنا و أموالنا فارددهم علينا.
# فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر فقال له: انظر ما يقولون؟
# فقال: صدقوا يا رسول الله أنت جارهم فارددهم عليهم.
# قال: ثم دعا عمر فقال: مثل قول أبي بكر.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك: لا تنتهوا يا معشر قريش حتى
~~يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للتقوى يضرب رقابكم على الدين.
# فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، فقام عمر فقال: أنا هو يا
~~رسول الله؟
# PageV02P602
# قال: لا، ولكنه خاصف النعل. وكنت أخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قال: ثم التفت إلينا علي عليه السلام وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يقول:
# من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (1).
# وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا
~~قوما بجهالة ms431 فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6) 2 - تأويله: ذكره علي بن
~~إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره صورة لفظه قال:
# سألته عن هذه الآية فقال: إن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وآله: إن
~~إبراهيم بن مارية ليس هو منك وإنما هو من جريح القبطي فإنه يدخل إليها [في]
~~(2) كل يوم، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال لعلي عليه السلام: خذ
~~السيف وأتني برأس جريح القبطي. فأخذ السيف ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول
~~الله إنك إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالسفود المحمى في الوبر (فكيف تأمرني
~~فيه أثبت فيه أم أمضي؟) (3).
# فقال (له) (4) النبي صلى الله عليه وآله: بل تثبت. فجاء علي عليه السلام
~~إلى مشربة أم إبراهيم (فرأى الباب مغلقا) (5) فتسلق عليها وهرب جريح وصعد
~~النخلة [فدنا] (6) أمير المؤمنين فقال له: انزل.
# فقال: يا علي اتق الله ما هاهنا بأس (7) إني مجبوب. وكشف عن عورته [فإذا
~~هو مجبوب] (8) وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله.
# فقال له: ما شأنك يا جريح؟ فقال: إن القبط يجبون حشمهم ومن يدخل على
~~أهاليهم، والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطي (9) فبعثني أبوها لأدخل إليها
~~وأخدمها وأؤنسها.
# PageV02P603
# (فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: الحمد لله الذي لم يزل
~~يعافينا أهل البيت من سوء ما يلطخونا) (1) فأنزل الله عز وجل الآية (2).
# 3 - قال زرارة [لأبي جعفر عليه السلام] (3): إن العامة يقولون: نزلت هذه
~~الآية في الوليد ابن عقبة بن أبي معيط حين جاء (إلى) (4) النبي صلى الله
~~عليه وآله فأخبره عن بني خزيمة أنهم كفروا بعد إسلامهم.
# فقال عليه السلام: يا زرارة أو ما علمت أنه (5) ليس من القرآن آية إلا
~~ولها ظهر و بطن؟ فهذا الذي في أيدي الناس ظهرها والذي حدثتك به بطنها (6).
# ولما نهاهم الله سبحانه عن اتباع قول الفاسق وأمرهم بالتثبت في الامر
~~نبههم على أن فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأن أخبار الأرض والسماء
~~عنده فخذوا عنه ودعوا قول الفاسق.
# 4 - وفي رواية ms432 عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن راشد، عن مروان بن مسلم عن
~~عبد الله بن بكير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك كان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أمر بقتل القبطي وقد علم أنها كذبت عليه، أو لم
~~يعلم؟! وإنما رفع (7) الله القتل عن القبطي بتثبت علي عليه السلام.
# فقال: بلى (8) كان والله علم (9)، ولو كانت عزيمة من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ما انصرف علي عليه السلام حتى يقتله ولكن إنما فعل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لترجع عن ذنبها، فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم
~~بكذبها عليه. (10) انتهى.
# PageV02P604
# قوله تعالى: واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم
~~ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق
~~والعصيان أولئك هم الراشدون (7) 5 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه
~~الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن
~~حسان، عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل
~~(ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم - قال: يعني به أمير
~~المؤمنين عليه السلام - وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) قال: الأول
~~والثاني والثالث. (1) [علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن جعفر، عن
~~يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام مثله] (2).
# وبيان ذلك: إنما كنى عن أمير المؤمنين عليه السلام بالايمان لأنه لا
~~إيمان إلا به وبولايته فهو أصل الايمان، والثلاثة أصل الكفر والفسوق
~~والعصيان.
# ثم أخبر سبحانه عن الذين يحبون أصل الايمان ويقلون أصل الكفر والفسوق
~~والعصيان (3) أن: أولئك هم الراشدون.
# وقوله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت
~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت
~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (9) تأويله: ذكره علي
~~بن إبراهيم (رحمه ms433 الله) في تفسير قال: قال عز وجل:
# (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الآية.
# PageV02P605
# ٦ - قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن منكم
~~من يقاتل على التأويل من بعدي، كما قاتلت على التنزيل. فسئل النبي صلى الله
~~عليه وآله من هو؟
# فقال: خاصف النعل. (١) وكان أمير المؤمنين عليه السلام يخصف نعل رسول
~~الله صلى الله عليه وآله [وهو من جملة حديث طويل رواه عن أبيه، عن القاسم
~~بن محمد، عن سليمان ابن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام] (٢).
# وقوله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا
~~وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (١٣) ٧ -
~~تأويله: ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال: روى أبو بكر البيهقي
~~بإسناده إلى عباية بن ربعي (٣) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: إن الله عز وجل جعل الخلق قسمين فجعلني في (٤) خيرهم قسما وذلك
~~قوله (وأصحاب اليمين) ﴿وأصحاب
~~الشمال﴾ (٥) فأنا من أصحاب اليمين وأنا (٦) خير أصحاب اليمين.
# ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلاثا وذلك قوله (فأصحاب الميمنة)
~~(وأصحاب المشئمة) ﴿والسابقون
~~السابقون﴾ (7) فأنا من السابقين وأنا خير السابقين.
# ثم جعل الا ثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله (وجعلناكم شعوبا
~~وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فأنا أتقى ولد آدم ولا فخر.
# ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في (8) خيرها بيتا، وذلك قوله عز وجل (إنما
# PageV02P606
# يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1).
# فأنا وأهل بيتي مطهرون من الرجس والذنوب. (2) [ورواه علي بن إبراهيم
~~(رحمه الله) عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن
~~علوان الكلبي، عن علي بن الحسين العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة، عن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله] (3).
# وقوله تعالى: إنما المؤمنون الذين آمنوا ms434 بالله ورسوله ثم لم يرتابوا
~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (15) 8 - تأويله:
~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن
~~محمد، عن حفص بن غياث، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس
~~أنه قال: في قول الله عز وجل (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم
~~لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) قال
~~ابن عباس: ذهب علي عليه السلام بشرفها وفضلها (4).
# وقال علي بن إبراهيم (رحمه الله): نزلت في أمير المؤمنين. عليه السلام
~~(5) وقوله تعالى: يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله
~~يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين (17) 9 - تأويله: ذكره الشيخ
~~أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه مصباح الأنوار، بإسناده عن رجاله
~~يرفعه إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنت عند رسول الله
# PageV02P607
# صلى الله عليه وآله في حفر الخندق، وقد حفر الناس وحفر علي عليه السلام.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: بأبي من يحفر وجبرئيل يكنس التراب بين
~~يديه ويعينه ميكائيل ولم يكن يعين أحدا قبله من الخلق.
# ثم قال النبي صلى الله عليه وآله لعثمان بن عفان: احفر.
# فغضب عثمان وقال: لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد.
# فأنزل الله على نبيه (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل
~~الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين) (1).
# " 50 " " سورة ق " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: قوله
~~تعالى: ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل
~~الوريد (16) 1 - تأويله: جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام وهو ما روي
~~عن محمد بن جمهور عن فضالة، عن أبان (2) عن عبد الرحمان، عن ميسر، عن بعض
~~آل محمد، صلوات الله عليهم في قوله (ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به
~~نفسه) قال: هو الأول. ms435
# وقال في (3) قوله تعالى (قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال
~~بعيد) قال: هو زفر (4) وهذه الآيات إلى قوله (يوم نقول لجهنم هل امتلأت
~~وتقول هل من مزيد) فيهما وفي أتباعهما، وكانوا أحق بها وأهلها (5).
# PageV02P608
# [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) مثله] (1).
# وقوله تعالى: وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (21) 2 - تأويله: ما رواه
~~الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده، عن رجاله، عن جابر بن
~~يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (وجاءت كل نفس معها سائق
~~وشهيد) قال: السائق: أمير المؤمنين عليه السلام، والشهيد: رسول الله صلى
~~الله عليه وآله (2).
# ويؤيد هذا التأويل: قوله تعالى لهما: ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (24) 3
~~- بيان ذلك ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال: روى أبو القاسم
~~الحسكاني (3) بإسناده عن الأعمش قال: حدثنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي
~~سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة
~~يقول الله لي ولعلي: ألقيا في النار من أبغضكما وأدخلا الجنة من أحبكما،
~~وذلك قوله تعالى (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) (4).
# 4 - وذكر الشيخ في أماليه: بإسناده عن رجاله، عن الرضا، عن آبائه، عن
~~أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله
~~عز وجل (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) قال: نزلت في وفي علي بن أبي طالب
~~عليه السلام وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي، وشفعك يا علي وكساني
~~وكساك يا علي، ثم قال لي ولك " ألقيا في جهنم كل " من أبغضكما وأدخلا الجنة
~~من أحبكما، فان ذلك هو المؤمن (5).
# 5 - ويؤيده: ما روي بحذف الاسناد عن محمد بن حمران قال: سألت
# PageV02P609
# أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)؟
# فقال: إذا كان يوم القيامة وقف محمد وعلي - صلوات الله عليهما وآلهما -
~~على الصراط فلا يجوز عليه إلا من كان معه براءة.
# قلت: ms436 وما براءة؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم
~~السلام.
# وينادي مناد: يا محمد يا علي " ألقيا في جهنم كل كفار - بنبوتك (1) -
~~عنيد " لعلي بن أبي طالب وولده عليهم السلام (2).
# 6 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن
~~إبراهيم ابن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن شريك قال:
# بعث إلينا الأعمش وهو شديد المرض، فأتيناه، وقد اجتمع عنده أهل الكوفة
~~وفيهم أبو حنيفة وابن قيس الماصر (3) فقال لابنه: يا بني أجلسني. فأجلسه،
~~فقال:
# يا أهل الكوفة إن أبا حنيفة وابن قيس الماصر (4) أتياني فقالا: إنك قد
~~حدثت في علي ابن أبي طالب أحاديث فارجع عنها، فإن التوبة مقبولة ما دامت
~~الروح في البدن.
# فقلت لهما: مثلكما يقول لمثلي هذا؟ أشهدكم يا أهل الكوفة، فاني في آخر
~~يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة: إني سمعت عطاء بن رياح يقول:
# سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عز وجل (ألقيا في جهنم كل
~~كفار عنيد)؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وعلي نلقي في جهنم كل من عادانا.
# فقال أبو حنيفة لابن قيس: قم بنا لا يجئ ما هو أعظم من هذا. فقاما
~~وانصرفا (5).
# 7 - وورد في هذا التأويل خبر حسن وهو: ما روي بحذف الأسانيد عن عبد الله
~~ابن مسعود أنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت، وقلت: يا
~~رسول الله أرني الحق أنظر إليه عيانا.
# PageV02P610
# فقال: يا بن مسعود لج المخدع، فانظر ماذا ترى؟
# قال: فدخلت فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام راكعا وساجدا وهو يخشع في
~~ركوعه وسجوده وهو يقول " اللهم بحق محمد نبيك إلا ما غفرت للمذنبين من
~~شيعتي " فخرجت لأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فوجدته راكعا
~~وساجدا وهو يخشع في ركوعه وسجوده ويقول " اللهم بحق علي وليك إلا ما غفرت
~~للمذنبين من أمتي ".
# فأخذني الهلع، فأوجز صلى الله عليه وآله في صلاته ms437 وقال:
# يا بن مسعود أكفر بعد إيمان؟ فقلت: لا وعيشك يا رسول الله، غير أني نظرت
~~إلى علي وهو يسأل الله تعالى بجاهك، ونظرت إليك وأنت تسأل الله تعالى
~~بجاهه، فلا أعلم أيكما أوجه عند الله تعالى من الآخر؟ فقال:
# يا بن مسعود إن الله خلقني وخلق عليا والحسن والحسين عليهم السلام من نور
~~قدسه، فلما أراد أن ينشئ الصنعة (1) فتق نوري وخلق منه السماوات والأرض،
~~وأنا والله أجل من السماوات والأرض وفتق نور علي وخلق منه العرش والكرسي،
~~وعلي والله أجل من العرش والكرسي وفتق نور الحسن وخلق منه الحور العين
~~والملائكة، والحسن والله أجل من الحور العين والملائكة.
# وفتق نور الحسين وخلق منه اللوح والقلم، والحسين والله أجل من اللوح
~~والقلم، فعند ذلك أظلمت المشارق والمغارب.
# فضجت الملائكة ونادت:
# إلهنا وسيدنا بحق الأشباح التي خلقتها إلا ما فرجت عنا هذه الظلمة.
# فعند ذلك تكلم الله بكلمة أخرى، فخلق منها روحا، فاحتمل النور الروح،
~~فخلق منه الزهراء فاطمة فأقامها أمام العرش، فأزهرت المشارق والمغارب،
~~فلأجل
# PageV02P611
# ذلك سميت الزهراء.
# يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي: أدخلا الجنة
~~من أحبكما (1) وألقيا في النار من أبغضكما (2).
# والدليل على ذلك قوله تعالى (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد).
# فقلت: يا رسول الله من الكفار العنيد؟
# قال: الكفار من كفر بنبوتي، والعنيد من عاند علي بن أبي طالب (3).
# صلى الله عليهما وعلى ذريتهما في كل شارق وغارب صلاة باقية بقاء المشارق
~~والمغارب.
# وقوله تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
~~(37) 8 - جاء في تأويله حديث لطيف وخبر طريف، وهو ما نقله ابن شهرآشوب في
~~كتابه مرفوعا، عن رجاله، عن ابن عباس أنه قال: أهدى رجل إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ناقتين عظيمتين سمينتين، فقال للصحابة (4): هل فيكم أحد
~~يصلي ركعتين بوضوئهما وقيامهما وركوعهما وسجودهما وخشوعهما ولم يهتم فيهما
~~بشئ من أمور الدنيا ولا يحدث قلبه بفكر الدنيا، أهدي ms438 إليه إحدى هاتين
~~الناقتين.
# فقالها مرة ومرتين وثلاثا فلم يجبه أحد من أصحابه (5).
# فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أنا يا رسول الله أصلي ركعتين
~~أكبر التكبيرة (6) الأولى إلى أن أسلم منها (7) لا أحدث نفسي بشئ من أمر
~~الدنيا.
# PageV02P612
# فقال: يا علي صل، صلى الله عليك. قال: فكبر أمير المؤمنين عليه السلام
~~ودخل في الصلاة، فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل عليه السلام على النبي
~~صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أعطه
~~إحدى الناقتين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنا شارطته على أن يصلي ركعتين لا
~~يحدث فيهما نفسه بشئ من أمر الدنيا أن أعطيه إحدى الناقتين، وإنه جلس في
~~التشهد فتفكر (1) في نفسه أيهما يأخذ؟
# فقال جبرئيل: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: تفكر أيهما يأخذ
~~أسمنهما فينحرها في سبيل الله ويتصدق بها لوجه الله تعالى، وكان تفكره لله
~~عز وجل لا لنفسه ولا للدنيا.
# فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاه كلتيهما، فنحرهما وتصدق بهما،
~~فأنزل الله تعالى فيه (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو
~~شهيد) يعني به أمير المؤمنين عليه السلام أنه خاطب نفسه في صلاته لله
~~تعالى، لم يتفكر فيها بشئ من أمر الدنيا (2).
# وهذا هو سبيل الاخلاص والعصمة، لم تتفق هاتان الخصلتان في أحد من الصحابة
~~والقرابة إلا فيه وفي المعصومين من بنيه.
# صلوات الله وسلامه عليهم في كل زمان وما يليه، ما دار الفلك الجاري على
~~مجاريه وسبحه موحدا هو والحلول فيه.
# PageV02P613
# " 51 " " سورة الذاريات " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: إنما توعدون لصادق (5) 1 - تأويله: ما روي باسناد متصل إلى
~~أحمد بن محمد بن (1) خالد البرقي عن [(حسين بن) سيف بن عميرة] (2)، عن
~~أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عز
~~وجل (إنما توعدون لصادق) في علي، هكذا نزلت (3).
# 2 - علي بن إبراهيم ms439 (رحمه الله) عن جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد
~~الرحيم عن محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر
~~عليه السلام يقول:
# في قوله تعالى (إنما توعدون لصادق) يعني في علي عليه السلام (4).
# وقوله تعالى (وإن الدين لواقع) يعني عليا عليه السلام، وعلي هو الدين.
# وقوله تعالى (والسماء ذات الحبك) قال: إن السماء رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وعلي عليه السلام ذات الحبك.
# وقوله تعالى (إنكم لفي قول مختلف) يعني مختلف في علي عليه السلام اختلفت
~~هذه الأمة في ولايته] (5) فمن استقام على ولايته دخل الجنة ومن خالف دخل
~~النار.
# PageV02P614
# وقوله (يؤفك عنه من أفك) يعني من أفك عن ولاية علي عليه السلام أفك عن
~~الجنة (1).
# وقوله تعالى: والسماء ذات الحبك (7) إنكم لفي قول مختلف (8) يؤفك عنه من
~~أفك (9) 3 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن
~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين (2) بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي
~~حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (إنكم لفي قول مختلف)
~~قال: في أمر الولاية.
# (يؤفك عنه من أفك) [قال: من أفك] (3) عن الولاية فقد أفك عن الجنة (4).
# ومعنى " أفك ": صرف.
# وقوله تعالى: فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (23) 4 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن
~~إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحسن بن الحسين، عن سفيان بن إبراهيم، عن عمرو
~~بن هاشم (5) عن إسحاق بن عبد الله، عن علي بن الحسين عليهما السلام في قول
~~الله عز وجل (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) قال: قوله
~~(إنه لحق) هو قيام القائم. وفيه نزلت (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم
~~دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) (6).
# PageV02P615
# " 52 " " سورة الطور " " وما فيها من الآيات ms440 في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق
~~منشور (3) 1 - تأويله: روي باسناد متصل عن علي بن سليمان عمن أخبره، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (وكتاب مسطور في رق منشور) قال: كتاب
~~كتبه الله عز وجل في ورقة (آس) (1) ووضعه على عرشه قبل خلق الخلق بألفي عام
~~" يا شيعة آل محمد إني أنا الله أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن
~~تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني " (2).
# وقوله تعالى: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما
~~ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين (21) تأويله: أن ذرية
~~المؤمنين تتبعهم في الايمان فإذا اتبعتهم في الايمان الحقوا بهم في الجنان.
# (2) علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبي العباس، عن يحيى بن زكريا، عن
~~علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال "
~~والذين آمنوا " النبي وأمير المؤمنين وذريتهما (3)، الأئمة والأوصياء،
~~صلوات الله عليهم.
# " اتبعتهم ذريتهم " أي ألحقنا بهم ذريتهم " وما ألتناهم من عملهم من شئ "
~~أي
# PageV02P616
# لم تنقص ذريتهم من الحجة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله في علي
~~عليه السلام، وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة (1).
# 3 - وفي تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد ابن
~~يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن
~~كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (والذين آمنوا
~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ) قال
~~" الذين آمنوا " النبي وأمير المؤمنين، وذريتهما (2) الأئمة والأوصياء.
# صلوات الله عليهم.
# " واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ
~~" (3) أي لم ننقص ذريتهم الحجة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله في
~~علي عليه السلام، وحجتهم واحدة، وطاعتهم واحدة (4) 4 - وروى الشيخ في
~~أماليه عن رجاله، عن محمد بن مسلم ms441 قال: سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد عليه
~~السلام يقولان (5): إن الله تعالى عوض الحسين عليه السلام من قتله أن جعل
~~الإمامة في ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام
~~زائره جائيا و (لا) (6) راجعا من عمره. قال محمد بن مسلم:
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام هذا الجلال ينال زوار الحسين عليه السلام
~~فما له هو في نفسه؟
# قال: إن الله تعالى ألحقه بالنبي صلى الله عليه وآله فكان معه في درجته
~~ومنزلته، ثم تلا
# PageV02P617
# أبو عبد الله عليه السلام (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا
~~بهم ذريتهم) الآية (1).
# 5 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن عيسى ابن
~~مهران، عن داود بن المجير، عن الوليد بن محمد، عن زيد بن جدعان، عن عمه علي
~~بن زيد قال: قال عبد الله بن عمر: كنا نفاضل (2) فنقول: أبو بكر، وعمر
~~وعثمان ويقول: قائلهم فلان وفلان.
# فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمان فعلي؟ قال: علي من أهل بيت لا يقاس بهم
~~أحد من الناس، علي مع النبي في درجته، إن الله عز وجل يقول (والذين آمنوا
~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم).
# ففاطمة ذرية النبي صلى الله عليه وآله هي معه في درجته وعلي مع فاطمة (3)
~~صلى الله عليهما.
# 6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن إبراهيم بن محمد، عن علي
~~ابن نصير، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في قوله
~~تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) قال: نزلت
~~في النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (4).
# 7 - وقال أيضا: حدثنا أبو عبد الله جعفر (5) بن محمد الحسيني، عن محمد
~~ابن الحسين، عن حميد بن والق (6) عن محمد بن يحيى المازني، عن الكلبي عن
# PageV02P618
# الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة،
~~نادى مناد من لدن العرش: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم ms442 حتى تمر فاطمة بنت
~~محمد، فتكون أول من يكسى ويستقبلها من الفردوس اثنتا عشرة ألف حوراء معهن
~~خمسون ألف ملك على نجائب من ياقوت أجنحتها وأزمتها (1) اللؤلؤ الرطب
~~والزبرجد، عليها رحائل من در، على كل رحل نمرقة من سندس حتى تجوز بها
~~الصراط، ويأتون الفردوس فيتباشر بها أهل الجنة وتجلس على عرش من نور
~~ويجلسون حولها.
# وفي بطنان العرش قصران: قصر أبيض وقصر أصفر من لؤلؤ (2) من عرق واحد.
# وأن في القصر الأبيض سبعين ألف دار مساكن محمد وآل محمد.
# وأن في القصر الأصفر سبعين ألف دار مساكن إبراهيم وآل إبراهيم، ويبعث
~~الله إليها ملكا لم يبعث إلى أحد قبلها، ولا يبعث إلى أحد بعدها.
# فيقول لها: إن ربك عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك: سليني أعطك فتقول:
~~قد أتم علي نعمته، وأباحني جنته وهنأني كرامته، وفضلني على نساء خلقه أساله
~~أن يشفعني في ولدي وذريتي ومن ودهم بعدي وحفظهم بعدي.
# قال: فيوحي الله إلى ذلك الملك من غير أن يتحول من مكانه: أن خبرها أني
~~قد شفعتها في ولدها وذريتها ومن ودهم وأحبهم وحفظهم بعدها.
# قال: فتقول: الحمد لله الذي أذهب عني الحزن وأقر عيني.
# ثم قال جعفر عليه السلام: كان أبي إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية
~~(والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من
~~عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين) (3).
# PageV02P619
# فانظر أيها الناظر إلى شأن قدر سيدة نساء العالمين وما أعد الله لها من
~~الكرامة يوم الدين، ولذريتها المؤمنين، ولشيعتها المحبين الموالين.
# صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها الطيبين صلاة دائمة [في] (1) كل
~~حين.
# وقوله تعالى: وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون (47)
~~8 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن القاسم، عن
~~أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن ابن فضيل (2) عن أبي حمزة
~~الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (وإن للذين ظلموا) الآية
~~قال ms443 " وإن للذين ظلموا - آل محمد حقهم - عذابا دون ذلك " (3).
# " 53 " " سورة النجم " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما
~~غوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4) 1 - تأويله: جاء من
~~طريق العامة والخاصة، فمن العامة ما رواه الفقيه علي (4) بن المغازلي
~~بإسناده إلى (5) ابن عباس قال: كنت جالسا مع فتية (6) من بني هاشم عند
~~النبي صلى الله عليه وآله إذ انقض كوكب، فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي.
# قال: فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن
~~أبي
# PageV02P620
# طالب، فقالوا يا رسول الله قد غويت في حب ابن عمك فأنزل الله تعالى
~~(والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي
~~يوحى) (1) 2 - روى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في أماليه
~~حديثا يرفعه بإسناده إلى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام
~~قال: لما مرض النبي صلى الله عليه وآله مرضه الذي قبضه الله فيه اجتمع إليه
~~أهل بيته وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ ومن
~~القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا وسكت عنهم.
# فلما كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول، فلم يجبهم عن شئ مما سألوه.
# فلما كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا من
~~بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟
# فقال لهم: إذا كان غدا يهبط نجم من السماء في منزل رجل من أصحابي،
~~فانظروا من هو؟ فهو خليفتي عليكم من بعدي والقائم فيكم بأمري. ولم يكن فيهم
~~أحد إلا وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدي.
# فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم، إذا
~~انقض نجم من السماء وقد غلب ضوءه ms444 على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي عليه
~~السلام فهاج القوم وقالوا: والله قد ضل هذا الرجل وغوى، وما ينطق في ابن
~~عمه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك (والنجم إذا هوى ما ضل
~~صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) إلى آخر السورة (2).
# PageV02P621
# 3 - وروى أيضا: عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي (الكوفي قال: حدثنا
~~فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي الهمداني
~~قال: حدثني الحسين بن علي، قال: حدثني عبد الله بن سعيد الهاشمي، قال:
~~حدثني عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا) (1) عاصم بن سليمان، قال: حدثنا
~~جويبر، عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه قال:
# صليت (2) العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما
~~سلم أقبل علينا بوجهه ثم قال: إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر في
~~دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام (عليكم)
~~(3) بعدي.
# فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط النجم وكان أطمع
~~القوم في ذلك أبي " العباس بن عبد المطلب " فلما طلع الفجر انقض الكوكب من
~~الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي والذي بعثني
~~بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والامام والخلافة بعدي.
# فقال المنافقون: عبد الله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبته لابن (4)
~~عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك وتعالى (والنجم إذا
~~هوى ما ضل صاحبكم - يقول الله عز وجل: خالق النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم في
~~محبة (5) علي بن أبي طالب - وما غوى وما ينطق عن الهوى - يعني في شأنه - إن
~~هو إلا وحي يوحى) (6).
# PageV02P622
# 4 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد العلوي، عن عبد
~~الله بن محمد الزيات، عن جندل بن والق، عن ms445 محمد بن أبي عمير (1) عن غياث بن
~~إبراهيم عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: أنا سيد الناس ولا فخر، وعلي سيد المؤمنين، اللهم وال من والاه وعاد
~~من عاداه.
# فقال رجل من قريش: والله ما يألوا يطري ابن عمه. فأنزل الله سبحانه
~~(والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي
~~يوحى) وما هذا القول الذي يقوله بهواه في ابن عمه " إن هو إلا وحي يوحى "
~~(2).
# 5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن خالد
~~[عن محمد بن خالد] (3) الأزدي [عن عمرو بن شمر] (4) عن جابر، عن أبي جعفر
~~عليه السلام في قوله عز وجل (والنجم إذا هوى - ما فتنتم إلا ببغض آل محمد
~~إذا مضى - ما ضل صاحبكم - بتفضيله أهل بيته - وما غوى - إلى قوله - إن هو
~~إلا وحي يوحى) (5).
# 6 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن منصور بن العباس (عن الحصين (6
~~عن العباس القصباني) (7) عن داود بن الحصين، عن فضل بن عبد الملك، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال:
# لما أوقف رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام يوم
~~الغدير افترق الناس ثلاث فرق، فقالت فرقة: ضل محمد، وفرقة قالت: غوى، وفرقة
~~قالت: بهواه يقول في
# PageV02P623
# أهل بيته وابن عمه، فأنزل الله سبحانه (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما
~~غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (1).
# 7 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق
~~النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن محمد بن عبد الله، عن أبي عبد
~~الله جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله:
# ليلة أسري بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى، فقال لي جبرئيل: تقدم يا
~~محمد فدنوت دنوة - والدنوة: مد البصر - فرأيت نورا ساطعا فخررت ms446 لله ساجدا
~~فقال لي: يا محمد من خلفت (2) في الأرض؟
# قلت: يا رب أعدلها وأصدقها وأبرها وأسنمها (3) علي بن أبي طالب وصيي
~~ووارثي وخليفتي في أهلي.
# فقال لي: أقرئه مني السلام وقل له: إن غضبه عز ورضاه حكم.
# يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا العلي الأعلى وهبت لأخيك اسما من
~~أسمائي فسميته عليا، وأنا العلي الأعلى.
# يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا فاطر السماوات والأرض وهبت لابنتك
~~اسما من أسمائي فسميتها فاطمة، وأنا فاطر كل شئ.
# يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الحسن البلاء وهبت لسبطيك اسمين من
~~أسمائي فسميتهما الحسن والحسين، وأنا الحسن البلاء.
# قال: فلما حدث النبي صلى الله عليه وآله قريشا بهذا الحديث قال قوم: ما
~~أوحى الله إلى محمد بشئ وإنما تكلم عن هوى نفسه فأنزل الله تبارك وتعالى
~~تبيان ذلك (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو
~~إلا وحي يوحى علمه
# PageV02P624
# شديد القوى) (1).
# وقوله تعالى: ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9) فأوحى إلى
~~عبده ما أوحى (10) معناه: أن النبي صلى الله عليه وآله " دنا " في القرب
~~إلى كرامة الله وعظمته وعزه وجلاله حتى بلغ " قاب - أي مقدار - قوسين "
~~قيل: إنها القوس التي يرمى بها السهام. وقيل: مقدار ذراعين " أو أدنى " من
~~ذلك القرب إلى ربه تبارك وتعالى " فأوحى إلى عبده ما " شاء أن يوحي إليه.
# 8 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد
~~النوفلي، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن بكير، عن
~~حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل في كتابه
~~(ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى)؟
# فقال: أدنى الله محمدا صلى الله عليه وآله منه فلم يكن بينه وبينه إلا
~~قفص من لؤلؤ فيه فراش من ذهب يتلألأ فأري صورة.
# فقيل (له) (2): يا محمد أتعرف هذه ms447 الصورة؟ قال: نعم هذه صورة علي بن أبي
~~طالب. فأوحى الله إليه أن زوجه فاطمة واتخذه وصيا (3).
# 9 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام [عن محمد بن إسماعيل] (4) عن عيسى ابن
~~داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في
# PageV02P625
# قوله عز وجل (إذ يغشى السدرة ما يغشى) (فإن النبي صلى الله عليه وآله لما
~~أسري به إلى ربه قال) (1): وقف بي جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها، على
~~كل غصن منها ملك، وعلى كل ورقة منها ملك، وعلى كل ثمرة منها ملك، وقد
~~تجللها نور من نور الله عز وجل.
# فقال جبرئيل عليه السلام: هذه سدرة المنتهى، كان ينتهي الأنبياء قبلك
~~إليها، ثم لم (2) يتجاوزوها وأنت تجوزها إن شاء الله ليريك من آياته
~~الكبرى، فاطمئن أيدك الله بالثبات حتى تستكمل كرامات [الله] (3) وتصير إلى
~~جواره.
# ثم صعد بي إلى تحت العرش فدلي إلي (4) رفرف أخضر (ما أحسن أصفه) (5)
~~فرفعني الرفرف بإذن الله [إلى] (6) ربي فصرت عنده وانقطع عني أصوات
~~الملائكة ودويهم، وذهبت المخاوف والروعات (7) وهدأت (8) نفسي واستبشرت
~~وجعلت أمتد وأنقبض، ووقع علي السرور والاستبشار، وظننت أن جميع الخلق قد
~~ماتوا ولم أر غيري أحدا من خلقه، فتركني ما شاء الله.
# ثم رد علي روحي فأفقت، وكان توفيقا من ربي أن غمضت عيني وكل (9) بصري
~~وغشي (10) عن النظر فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ، وذلك
~~قوله (ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى) وإنما كنت (أبصر
~~مثل خيط الإبرة نورا بيني وبين ربي ونور ربي) (11) لا تطيقه الابصار.
# فناداني ربي فقال تبارك وتعالى: يا محمد قلت: لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك.
# PageV02P626
# قال: هل عرفت قدرك عندي وموضعك ومنزلتك. قلت: نعم يا سيدي.
# قال: يا محمد هل عرفت موقعك مني وموقع ذريتك؟ قلت: نعم يا سيدي.
# قال: فهل تعلم يا محمد فيم اختصم الملا الأعلى؟ قلت: يا رب أنت أعلم
~~وأحكم وأنت علام الغيوب.
# قال: اختصموا ms448 في الدرجات والحسنات، فهل تدري ما الدرجات والحسنات؟
# قلت: أنت أعلم سيدي وأحكم.
# قال: إسباغ الوضوء في المفروضات، والمشي على الاقدام إلى الجماعات معك
~~ومع الأئمة من ولدك، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإفشاء السلام، وإطعام
~~الطعام، والتهجد بالليل والناس نيام.
# ثم قال " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " قلت " والمؤمنون كل آمن
~~بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا
~~غفرانك ربنا وإليك المصير " قال: صدقت يا محمد " لا يكلف الله نفسا إلا
~~وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " فقلت " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو
~~أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا
~~تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا
~~على القوم الكافرين " (1) قال: ذلك لك ولذريتك، يا محمد.
# قلت: لبيك ربي وسعديك سيدي وإلهي.
# قال: أسالك عما أنا أعلم به منك، من خلفت في الأرض بعدك؟
# قلت: خير أهلها (لها) (2) أخي وابن عمي وناصر دينك والغاضب لمحارمك إذا
~~استحلت، ولنبيك (3) غضب النمر إذا أغضب (4) " علي بن أبي طالب ".
# PageV02P627
# قال: صدقت يا محمد إني اصطفيتك بالنبوة، وبعثتك بالرسالة وامتحنت عليا
~~بالبلاغ والشهادة على أمتك، وجعلته حجة في الأرض معك وبعدك، وهو نور
~~أوليائي وولي من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين.
# يا محمد وزوجته فاطمة، فإنه وصيك ووارثك ووزيرك، وغاسل عورتك وناصر دينك،
~~والمقتول على سنتي وسنتك، يقتله شقي هذه الأمة.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثم إن ربي أمرني بأمور وأشياء، وأمرني
~~أن أكتمها ولم يؤذن لي في إخبار أصحابي بها، ثم هوى بي الرفرف.
# فإذا أنا بجبرئيل عليه السلام فتناولني منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى،
~~فوقف بي تحتها ثم أدخلني جنة المأوى فرأيت مسكني ومسكنك يا علي فيها،
~~فبينما جبرئيل يكلمني إذ علاني (1) نور من نور الله، فنظرت إلى مثل مخيط
~~الإبرة إلى ما كنت نظرت إليه في المرة الأولى.
# فناداني ربي جل جلاله: ms449 يا محمد. قلت: لبيك ربي وإلهي وسيدي.
# قال: سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك، أنت صفوتي من خلقي، وأنت أميني وحبيبي
~~ورسولي، وعزتي وجلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين أو ينقصوك أو
~~ينتقصوا (2) صفوتي من ذريتك، لأدخلنهم ناري ولا أبالي.
# يا محمد علي أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات
~~النعيم، أبو السبطين سيدي شباب جنتي المقتولين (بي) (3) ظلما.
# ثم فرض علي الصلاة وما أراد تبارك وتعالى، وقد كنت قريبا منه في المرة
~~الأولى مثل ما بين كبد القوس (4) إلى سيته، فذلك قوله تعالى (قاب قوسين أو
# PageV02P628
# أدنى) من ذلك (1). صلى الله عليه وعلى أهل بيته السالكين بنا أهدى
~~المسالك ما أظلم نهار مضئ وأضاء ليل حالك.
# " 54 " " سورة القمر " " وفيها آية واحدة " وهي: قوله تعالى: إن المتقين
~~في جنات ونهر (54) في مقعد صدق عند مليك مقتدر (55) 1 - تأويله: قال أبو
~~جعفر الطوسي (رحمه الله): روينا بالاسناد إلى جابر بن عبد الله رضي الله
~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي من
~~أحبك وتولاك أسكنه الله معنا في الجنة، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه
~~وآله (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (2).
# 2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن عمر بن أبي
~~شيبة، عن زكريا بن يحيى، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن عاصم بن ضمرة (3)
~~قال: إن جابر بن عبد الله قال: (4) كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله
~~في المسجد فذكر بعض أصحابه الجنة فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن أول
~~أهل الجنة دخولا إليها علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فقال أبو دجانة الأنصاري: يا رسول الله [أليس] (5) أخبرتنا أن الجنة
~~محرمة على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟
# PageV02P629
# فقال صلى الله عليه وآله: بلى يا أبا دجانة أما علمت أن لله عز وجل لواء
~~من نور وعمودا من نور ms450 خلقهما الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام،
~~مكتوب على ذلك اللواء " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، خير البرية آل
~~محمد ".
# صاحب اللواء علي وهو إمام القوم.
# فقال علي عليه السلام: الحمد لله الذي هدانا بك يا رسول الله وشرفنا.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: أبشر يا علي ما من عبد ينتحل مودتك إلا
~~بعثه الله معنا يوم القيامة.
# وجاء في رواية أخرى: يا علي أما علمت أنه من أحبنا وانتحل محبتنا أسكنه
~~الله معنا؟ وتلا هذه الآية (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك
~~مقتدر) (1).
# " 55 " " سورة الرحمن " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الانسان
~~(3) علمه البيان (4) 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسن بن
~~أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن غير واحد، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: سورة الرحمن نزلت فينا من أولها إلى آخرها (2) 2 - وأما
~~تأويله: رواه أيضا عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم
~~بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي
# PageV02P630
# الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (الرحمن علم
~~القرآن)؟
# قال: الله علم القرآن.
# قلت: فقوله (خلق الانسان علمه البيان)؟
# قال: ذاك أمير المؤمنين علمه الله سبحانه بيان كل شئ يحتاج إليه الناس
~~(١).
# ٣ - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه صاحب كتاب الاحتجاج بإسناده إلى عبد الله
~~بن جعفر الحميري ذكر حديثا مسندا يرفعه إلى حماد اللحام قال: قال أبو عبد
~~الله عليه السلام:
# نحن والله نعلم ما في السماوات والأرض، وما في الجنة وما في النار، وما
~~بين ذلك.
# قال حماد: فنهنهت (٢) إليه النظر.
# فقال: يا حماد إن ذلك في كتاب الله يقولها ثلاثا، ثم تلا هذه الآية ﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم
~~من أنفسهم ms451 وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى
~~ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ (3).
# إنه من كتاب الله الذي فيه تبيان كل شئ (4).
# فمعنى قوله: إنه من كتاب الله (أي أن الذي نعلمه من كتاب الله) (5) الذي
~~فيه تبيان كل شئ يحتاج الناس إليه.
# 4 - ويعضده: ما رواه بحذف الاسناد مرفوعا إلى أبي حمزة الثمالي قال: قلت
~~لمولاي علي بن الحسين عليه السلام: أسألك عن شئ تنفي (6) به عني ما خامر
~~نفسي. قال: ذاك إليك، قلت: أسالك عن الأول والثاني فقال: عليهما لعائن الله
~~كلها (7)
# PageV02P631
# مضيا والله مشركين كافرين بالله العظيم.
# قال: قلت: يا مولاي والأئمة منكم يحيون الموتى ويبرؤون الأكمه والأبرص
~~ويمشون على الماء؟
# فقال عليه السلام: ما أعطى الله نبيا شيئا إلا أعطى محمدا صلى الله عليه
~~وآله مثله، وأعطاه ما لم يعطهم وما لم يكن عندهم، وكلما كان عند رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين، ثم إماما
~~بعد إمام إلى يوم القيامة، مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفي كل شهر وفي
~~كل يوم (1).
# وقوله تعالى: الشمس والقمر بحسبان (5) والنجم والشجر يسجدان (6) والسماء
~~رفعها ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا
~~تخسروا الميزان 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن
~~محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مهران (2) عن سعيد بن عثمان، عن داود
~~الرقي قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (الشمس والقمر
~~بحسبان)؟
# قال: يا داود سالت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس والقمر آيتان من
~~آيات الله يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا وهتك
~~حرمتنا وظلمنا حقنا، فقال: هما بحسبان، قال: هما في عذابي.
# قال: قلت (والنجم والشجر يسجدان) قال: النجم رسول الله، والشجر أمير
~~المؤمنين والأئمة عليهم السلام، لم يعصوا الله طرفة عين.
# قال: قلت: (والسماء رفعها ووضع الميزان).
# قال: " السماء " رسول الله ms452 صلى الله عليه وآله قبضه الله ثم رفعه إليه.
# PageV02P632
# " ووضع الميزان " والميزان أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه (1) لهم من
~~بعده.
# قلت (ألا تطغوا في الميزان) قال: لا تطغوا في الامام بالعصيان والخلاف.
# قلت (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان).
# قال: أطيعوا الامام بالعدل ولا تبخسوه من حقه (2).
# معنى قوله: هما " بحسبان " أي هما في عذابي. فالحسبان بالضم لغة العذاب
~~ومنه قوله تعالى (ويرسل عليها حسبانا من السماء) (3) الآية.
# والضمير في قوله هما، راجع إلى من وثب عليهم وهما الأول والثاني (4).
# وقوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان (13) 6 - تأويله: بالاسناد المتقدم
~~قال: قوله تعالى (فبأي آلاء ربكما تكذبان) أي بأي نعمتي تكذبان؟ بمحمد أم
~~بعلي؟ فبهما (5) أنعمت على العباد (6).
# 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا
~~عليه السلام مثل ذلك وبمعناه، وفيه قلت " الشمس والقمر بحسبان " قال: هما
~~يعذبان.
# قلت: الشمس والقمر يعذبان؟!
# قال: إن سألت عن شئ فاتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان
~~بأمره، مطيعان له، ضوءهما من نور عرشه، وحرهما من جهنم، فإذا كانت القيامة
~~عاد إلى العرش نورهما، وعاد إلى النار حرهما، فلا يكون شمس ولا قمر، وانما
~~عناهما لعنهما الله.
# أو ليس قد روى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الشمس
~~والقمر نوران
# PageV02P633
# في النار؟ قلت: بلى.
# قال: أو ما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الأمة، وقمرا هذه الأمة؟
# قلت: بلى. قال: وهما في النار، والله ما عنى غيرهما.
# قلت (والنجم والشجر يسجدان)؟
# قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سماه في غير هذا الموضع
~~بذلك فقال ﴿وعلامات وبالنجم هم
~~يهتدون﴾ (1) العلامات هم الأوصياء، والنجم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله.. إلى آخر الحديث (2).
# 8 - الصدوق (قدس سره) في العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم
~~بن مهزيار، عن أخيه، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن أبي ms453 بصير عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة أتي بالشمس والقمر
~~بصورة ثورين عقيرين، فيقذفان بهما وبمن يعبدهما في النار، وذلك لأنهما
~~عبدا، فرضيا (3).
# 9 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، محمد بن الحسين، عن
~~محمد بن أسلم (4) عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن قوله تعالى (فبأي آلاء ربكما تكذبان " قال: قال الله تعالى:
~~فبأي النعمتين تكفران؟ برسول الله صلى الله عليه وآله أم بعلي عليه السلام؟
~~(5) 10 - ويؤيده: ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد
# PageV02P634
# عن معلى بن محمد (يرفعه إلى جعفر بن محمد عليه السلام) (1) في قوله عز
~~وجل (فبأي آلاء ربكما تكذبان) (قال: (2) فبالنبي أم بالوصي تكذبان؟ نزلت في
~~سورة الرحمن (3).
# وقوله تعالى: مرج البحرين يلتقيان (19) بينهما برزخ لا يبغيان (20) فبأي
~~آلاء ربكما تكذبان (21) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22) 11 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد، عن محفوظ بن بشر، عن عمرو
~~بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام (4) في قوله عز وجل
~~(مرج البحرين يلتقيان - قال: علي وفاطمة - بينهما برزخ لا يبغيان) قال:
# لا يبغي علي على فاطمة، ولا تبغي فاطمة على علي.
# (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين عليهما السلام.
# [من رأى مثل هؤلاء الأربعة: علي وفاطمة والحسن والحسين؟ صلوات الله عليهم
~~لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، ولا
~~تكونوا كفارا ببغض أهل البيت، فتلقوا في النار] (5).
# [علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن عبد الله، عن سعد بن عبد الله
~~عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام مثله] (6).
# PageV02P635
# 12 - وقال أيضا: حدثنا جعفر بن سهل، عن أحمد بن محمد، عن (1) عبد الكريم
~~عن يحيى بن عبد الحميد، عن قيس بن 2) الربيع، عن (أبي) (3) هارون ms454 العبدي عن
~~أبي سعيد الخدري في قوله عز وجل (مرج البحرين يلتقيان) قال: علي وفاطمة
~~قال: لا يبغي هذا على هذه، ولا هذه على هذا.
# (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين صلوات الله عليهم
~~أجمعين (4).
# 13 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد ابن
~~الصلت (5) عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله
~~عز وجل (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) قال " مرج البحرين "
~~علي وفاطمة عليهما السلام " بينهما برزخ لا يبغيان " قال: النبي صلى الله
~~عليه وآله.
# " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: الحسن والحسين عليهما السلام (6).
# 14 - وقال أيضا: حدثنا علي بن مخلد (7) الدهان، عن أحمد بن سليمان، عن
~~إسحاق بن إبراهيم الأعمش، عن كثير بن هشام، عن كهمش بن الحسن، عن أبي
~~السليل (8) عن أبي ذر (رضي الله عنه) في قوله عز وجل (مرج البحرين يلتقيان
~~- قال: علي وفاطمة عليهما السلام - يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن
~~والحسين عليهما السلام فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة: علي وفاطمة والحسن
~~والحسين عليهم السلام؟ لا يحبهم
# PageV02P636
# إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، ولا تكونوا
~~كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار (1).
# 15 - وروى أيضا عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير عن (2)
~~أبي عبد الله عليه السلام أن " المشرقين " رسول الله وأمير المؤمنين، صلوات
~~الله عليهما و " المغربين " الحسن والحسين عليهما السلام (3).
# 16 - وقال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه): روي عن سلمان الفارسي (رضي
~~الله عنه)، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري: أن " البحرين - علي وفاطمة
~~عليهما السلام - بينهما برزخ - محمد صلى الله عليه وآله - يخرج منهما
~~اللؤلؤ والمرجان " الحسن والحسين عليهما السلام.
# ولا غرو أن يكونا عليهما السلام بحرين لسعة فضلهما (وعلمهما) (4) وكثرة
~~خيرهما فان البحر إنما سمي بحرا لسعته (5).
# وقوله تعالى: سنفرغ لكم آية الثقلان (31) فمعنى قوله (سنفرغ لكم) والفراغ
~~من صفة الأجسام التي تحلها الاعراض والله ms455 سبحانه منزه عن ذلك، وإنما جاء
~~هنا مجازا، ومعناه: سنقصد قضاء أشغالكم والسؤال عن أحوالكم، ونرد المظالم
~~وننتصف للمظلوم من الظالم، وذلك يوم القيامة عند حلول الطامة.
# 17 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن
~~أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن هارون بن (6) خارجة، عن يعقوب بن
# PageV02P637
# شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (سنفرغ لكم أيه
~~الثقلان) قال " الثقلان " نحن والقرآن (1).
# 18 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر
~~الحميري، عن السندي بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن زرارة قال: سألت أبا
~~جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (سنفرغ لكم أيه الثقلان) قال: كتاب
~~الله ونحن (2).
# 19 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن عبد الله بن محمد بن ناجية، عن مجاهد ابن
~~موسى (3) عن ابن مالك، عن حجام (4) عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال:
# قال النبي صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من
~~الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، لن
~~يفترقا حتى يردا علي الحوض (5).
# وإنما سماهما الثقلين لعظم خطرهما وجلالة قدرهما.
# [وهذه الرواية لا يبعد أنها متواترة وفيها نوع تأييد للتأويل المذكور
~~قبلها في الروايتين، ولذلك أوردناها في هذا المقام وإن لم يتعرض فيها للآية
~~كما في السابقتين] (6).
# وقوله تعالى: فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان (39) 20 - تأويله: رواه
~~الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) قال: حدثنا
# PageV02P638
# محمد بن علي ماجيلويه باسناده، عن رجاله، عن حنظلة، عن ميسرة قال: سمعت
~~أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: والله لا يرى منكم في النار اثنان، لا
~~والله ولا واحد.
# قال: قلت: فأين ذلك من كتاب الله؟
# قال: أمسك عني سنة. قال: فاني معه ذات يوم في الطواف إذ قال لي:
# يا ميسرة اليوم أذن لي في جوابك عن مسألة كذا.
# قال: فقلت: فأين هو من القرآن؟ قال: ms456 في سورة الرحمن، وهو قول الله عز وجل
~~(فيؤمئذ لا يسئل عن ذنبه - منكم - إنس ولا جان).
# فقلت له: ليس فيها " منكم " قال: إن أول من غيرها " ابن أروى " وذلك أنها
~~حجة عليه وعلى أصحابه، ولو لم يكن فيها منكم لسقط عقاب الله عن خلقه، إذ لم
~~يسئل عن ذنبه إنس ولا جان، فلمن يعاقب إذا يوم القيامة؟ (1).
# فمعنى " منكم " أي من الشيعة.
# وقوله: " ابن أروى (يعني: أحد أئمة الضلال عليهم النكال والوبال.
# وقوله تعالى: يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام (41) 21 -
~~تأويله: ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده عن رجاله، عن أبي بصير،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ
~~بالنواصي والاقدام) قال: الله سبحانه يعرفهم، ولكن هذه نزلت في القائم عليه
~~السلام هو يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو وأصحابه خبطا (2).
# ما يعرف به سيماهم أي علاماتهم بأنهم مجرمون.
# PageV02P639
# وقوله تعالى: فيهن خيرات حسان (70) 22 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن
~~يعقوب (رحمه الله) مسندا عن رجاله عن الحسين بن أعين قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا. ما يعني به؟
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر،
~~والكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم، وعلى حافتي ذلك
~~النهر جواري نابتات كلما قلعت واحدة نبتت أخرى (سمين تلك الجواري باسم ذلك)
~~(1) النهر، وذلك قوله عز وجل في كتابه (فيهن خيرات حسان) فإذا قال الرجل
~~لصاحبه:
# جزاك الله خيرا فإنما يعني تلك المنازل التي أعدها الله عز وجل لصفوته
~~وخيرته من خلقه (2).
# 23 - وروى أيضا باسناده عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~قول الله عز وجل (فيهن خيرات حسان) قال: هن صوالح المؤمنات العارفات.
# قال: قلت (مقصورات في الخيام) قال: هن البيض المضمومات (3) المخدرات في
~~الخيام: الدر والياقوت والمرجان، لكل خيمة أربعة أبواب، على (4) كل باب
~~سبعون [كاعبا] (5) حجابا لهن، ويأتيهن في ms457 كل يوم كرامة من الله عز وجل ليسر
~~الله (6) بهن المؤمنين (7).
# PageV02P640
# " 56 " " سورة الواقعة " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: والسابقون السابقون 10) أولئك المقربون (11) تأويله: ورد من
~~طريق العامة والخاصة: فأما العامة فهو:
# 1 - ما رواه أبو نعيم الحافظ، عن رجاله مرفوعا إلى ابن عباس (رضي الله
~~عنه) قال: إن سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب عليه السلام (1) ومن كان إلى
~~الاسلام أسبق كان أولى بنبيه السابق إليه، وأحرى بخصائص المثنى عليه.
# وأما ما ورد عن الخاصة فهو:
# 2 - ما رواه محمد بن العباس رحمه الله، عن أحمد بن محمد الكاتب، عن حميد
~~ابن الربيع، عن حسين بن الحسن الأشقر (2) عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي
~~نجيح عن عامر، عن ابن عباس قال: سبق الناس ثلاثة: يوشع صاحب موسى إلى موسى
~~وصاحب ياسين إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب إلى النبي، صلوات الله عليهم
~~أجمعين (3).
# 3 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن علي المقري (4) عن أبي بكر محمد بن
~~إبراهيم الجواني (5) عن محمد بن عمرو الكوفي، عن حسين الأشقر، عن ابن عيينة
~~عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس قال: السباق (6) ثلاثة:
# PageV02P641
# حزقيل مؤمن آل فرعون إلى موسى، وحبيب صاحب ياسين إلى عيسى، وعلي بن أبي
~~طالب إلى محمد، وهو أفضلهم (1). صلوات الله عليهم أجمعين.
# 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناده، عن رجاله، عن سليم
~~(2) بن قيس، عن الحسن بن علي عليهما السلام في قوله عز وجل (والسابقون
~~السابقون أولئك المقربون) قال: أبي (3) أسبق السابقين إلى الله والى رسوله،
~~وأقرب المقربين إلى الله وإلى رسوله (4).
# 5 - وروى المفيد (قدس الله روحه) قال: أخبرنا علي بن الحسين (5) باسناده
~~إلى داود الرقي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عن
~~قول الله عز وجل (والسابقون السابقون أولئك المقربون).
# فقال: نطق الله بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق قبل أن يخلق الخلق بألفي
~~عام.
# فقلت: فسر لي ذلك.
# فقال: ms458 إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين، ورفع لهم
~~نارا وقال: أدخلوها. فكان أول من دخلها محمد وأمير المؤمنين والحسن والحسين
~~والتسعة الأئمة (6) عليهم السلام، إماما بعد إمام (ثم) (7) اتبعتهم شيعتهم،
~~فهم والله السابقون (8).
# PageV02P642
# 6 - وفي أمالي الشيخ (1) عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله عن قول الله عز وجل (والسابقون السابقون أولئك المقربون) فقال: قال لي
~~جبرئيل:
# ذاك علي وشيعته هم السابقون إلى الجنة، المقربون من الله بكرامته لهم
~~(3).
# وقوله تعالى: ثلة من الأولين (13) وقليل من الآخرين (14) 7 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن جرير (3) عن أحمد بن يحيى، عن
~~الحسن بن الحسين، عن محمد بن الفرات، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في
~~قوله عز وجل (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين) قال " ثلة من الأولين " ابن
~~آدم الذي قتله أخوه، ومؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب ياسين " وقليل من
~~الآخرين " علي بن أبي طالب عليه السلام (4).
# وقوله تعالى. ثلة من الأولين (39) وثلة من الآخرين (40) 8 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسن (5) بن علي التميمي عن سليمان بن
~~داود الصيرفي، عن أسباط، عن أبي سعيد المدائني قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن قول الله عز وجل (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) قال:
# " ثلة من الأولين " حزقيل مؤمن آل فرعون " وثلة من الآخرين " علي بن أبي
~~طالب عليه السلام (6).
# ومعنى الثلة الجماعة وإنما ذكر الواحد بمعنى الجمع تفخيما لشأنه وإجلالا
# PageV02P643
# لقدره، كما قال سبحانه ﴿إن
~~إبراهيم كان أمة﴾ (1).
# والأمة الجماعة، وهذا كثير في القرآن المجيد وغيره.
# وقول تعالى: فلولا إذا بلغت الحلقوم (83) وأنتم حينئذ تنظرون (84) ونحن
~~أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون (85) 9 - جاء في تأويل أهل البيت الباطن في
~~حديث أحمد بن إبراهيم عنهم عليهم السلام (وتجعلون رزقكم - أي شكركم النعمة
~~التي رزقكم الله وما من عليكم بمحمد وآل محمد - أنكم تكذبون ms459 - بوصيه -
~~فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون - إلى وصيه أمير المؤمنين، يبشر
~~وليه بالجنة وعدوه بالنار - ونحن أقرب إليه منكم - يعني (أقرب) (2) إلى
~~أمير المؤمنين منكم - ولكن لا تبصرون) أي لا تعرفون (3).
# 10 - ويؤيد هذا التأويل: ما جاء في تأويل الامام أبي محمد العسكري عليه
~~السلام:
# قال: فقيل له: يا (4) رسول الله ففي القبر نعيم وعذاب؟
# قال: إي والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا وجعله زكيا هاديا
~~مهديا وجعل أخاه عليا بالعهد وفيا، وبالحق مليا، ولدى الله مرضيا وإلى
~~الجهاد سابقا ولله في أحواله موافقا، وللمكارم حائزا وبنصر الله له على
~~أعدائه فائزا، وللعلوم حاويا ولأولياء الله مواليا ولأعدائه مناويا
~~وبالخيرات ناهضا وللقبائح رافضا وللشيطان مخزيا وللفسقة المردة مغضبا (5)
~~ولمحمد صلى الله عليه وآله نفسا (6) وبين يديه لدى المكاره جنة وترسا، آمنت
~~به (أنا وأخي) (7) علي بن أبي طالب عليه السلام عبد رب الأرباب، المفضل على
~~أولي الألباب
# PageV02P644
# الحاوي لعلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة عرصات الحساب بعد محمد،
~~صفي الكريم العزيز الوهاب.
# إن في القبر نعيما يوفر الله به حظوظ أوليائه وإن في القبر عذابا يشدد
~~الله به شقاء (1) أعدائه، إن المؤمن الموالي لمحمد وآله الطيبين المتخذ
~~لعلي بعد محمد إمامه الذي يحتذي مثاله، وسيده الذي يصدق أقواله ويصوب
~~أفعاله ويطيعه بطاعة من يندبه (2) من أطائب ذريته لأمور الدين وسياسته، إذا
~~حضره من أمر الله ما لا يرد، ونزل به من قضائه ما لا يصد، وحضره ملك الموت
~~وأعوانه وجد عند رأسه محمدا رسول الله [من جانب] (3) آخر عليا سيد الوصيين،
~~وعند رجليه من جانب الحسن سبط سيد النبيين، ومن جانب آخر [الحسين] (4) سيد
~~الشهداء أجمعين، وحواليه بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم، الذين هم سادة هذه
~~الأمة بعد ساداتهم من آل محمد.
# فينظر إليهم العليل المؤمن فيخاطبهم بحيث يحجب الله صوته عن آذان (5)
~~حاضريه، كما يحجب رؤيتنا أهل البيت (و) (6) رؤية خواصنا عن عيونهم، ليكون
~~إيمانهم بذلك أعظم ثوابا، لشدة المحنة عليهم فيه.
# فيقول المؤمن: ms460 بأبي أنت وأمي يا رسول (7) رب العزة، بأبي أنت وأمي يا وصي
~~رسول الرحمة، بأبي أنتما وأمي يا شبلي محمد وضرغاميه، يا ولديه وسبطيه، ويا
~~سيدي شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان، مرحبا بكم [معاشر] (8)
~~خيار أصحاب محمد وعلي وولديه، ما كان أعظم شوقي إليكم و [ما] (9) أشد سروري
~~الآن
# PageV02P645
# بلقائكم! (1) يا رسول الله هذا ملك الموت قد حضرني ولا أشك في جلالتي في
~~صدره لمكانك ومكان أخيك مني.
# فيقول (رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك هو.
# ثم يقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على ملك الموت فيقول:) (2) يا ملك
~~الموت استوص بوصية الله في الاحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا.
# فيقول ملك الموت: يا رسول الله مره أن ينظر إلى ما أعد (3) له في الجنان.
# فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنظر إلى العلو فينظر إلى ما لا
~~تحيط به الألباب، ولا يأتي عليه العدد والحساب.
# فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمد وعترته (4)
~~زواره؟!
# يا رسول الله لولا أن الله جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلا من
~~قطعها لما تناولت روحه، ولكن لخادمك ومحبك هذا أسوة بك وبسائر أنبياء الله
~~ورسله وأوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم (5) الله.
# ثم يقول محمد صلى الله عليه وآله: يا ملك الموت هاك أخانا قد سلمناه (6)
~~إليك فاستوص به خيرا.
# ثم يرتفع هو ومن معه إلى روض (7) الجنان وقد كشف [من] (8) الغطاء والحجاب
~~لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم هناك بعد ما كانوا حول فراشه.
# PageV02P646
# فيقول: يا ملك الموت الوحي الوحي (1) تناول روحي ولا تلبثني ههنا، فلا
~~صبر لي عن محمد وعترته (2) وألحقني بهم، فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه
~~فيسلها كما يسل الشعرة من الدقيق وإن كنتم ترون أنه في شدة فليس في شدة بل
~~هو في رخاء ولذة، فإذا أدخل (3) قبره وجد جماعتنا هناك.
# وإذا جاء منكر ونكير قال أحدهما للآخر: هذا محمد وعلي والحسن والحسين
~~وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا ms461 فلنتضع (4) لهم، فيأتيان ويسلمان على محمد
~~سلاما منفردا (5) ثم يسلمان على علي سلاما منفردا (ثم يسلمان على الحسن
~~والحسين سلاما بجمعانهما فيه) (6) ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا.
# ثم يقولان: قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك، ولولا
~~أن الله يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة (7) من أملاكه ومن يسمعنا (8) من
~~ملائكته بعدهم (9) لما سألناه، ولكن أمر الله لا بد من امتثاله.
# ثم يسألانه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ومن إمامك؟ وما قبلتك؟
~~ومن إخوانك؟
# فيقول: الله ربي (والاسلام ديني) (10) ومحمد نبيي، وعلي وصي محمد إمامي،
~~والكعبة قبلتي، والمؤمنون الموالون لمحمد وعلي وأوليائهما والمعادون
# PageV02P647
# لأعدائهما إخواني وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن
~~محمدا عبده ورسوله، وأن أخاه عليا ولي الله، وأن من نصبهم للإمامة من أطايب
~~عترته وخيار دريته خلفاء الله (1) وولاة الحق والقوامون بالصدق.
# فيقولان: على هذا حييت، وعلى هذا مت، وعلى هذا تبعث إن شاء الله وتكون مع
~~من تتولاه في دار كرامة الله ومستقر رحمته.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإن كان لأوليائنا معاديا ولأعدائنا
~~مواليا ولأضدادنا بألقابنا ملقبا فإذا جاءه ملك الموت لنزع (2) روحه مثل
~~الله عز وجل لذلك الفاجر سادته الذين اتخذهم أربابا من دون الله (و) (3)
~~عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه فلا (4) يزال يصل إليه من
~~حر عذابهم ما لا طاقة له به.
# فيقول له ملك الموت: يا أيها الفاجر الكافر تركت أولياء الله تعالى
~~(وملت) (5) إلى أعدائه، فاليوم لا يغنون عنك شيئا، ولا تجد إلى مناص سبيلا.
# فيرد عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم.
# ثم إذا أدلي (6) في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى من
~~خيراتها فيقول له منكر ونكير: انظر إلى ما حرمته من (تلك) (7) الخيرات.
# ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه عذابها فيقول: يا رب لا
~~تقم الساعة، يا ms462 رب لا تقم الساعة (8).
# PageV02P648
# 11 - ويعضده ما رواه الأصبغ بن نباتة (رحمه الله) قال: دخل الحارث
~~الهمداني على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت معه فيمن
~~دخل فجعل الحارث يتأود في مشيته، ويخبط الأرض بمحجنه (1) وكان مريضا.
# فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال: كيف نجدك
~~يا حار؟
# قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين وزادني - أدواءا (2) وعللا - اختصام
~~أصحابك ببابك. قال: فيم؟
# قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال، ومبغض قال، ومن متردد مرتاب
~~فلا يدري أيقدم؟ أم يحجم؟!
# قال: فحسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع
~~الغالي، وبهم يلحق التالي (3) قال:
# لو كشفت - فداك أبي وأمي - الريب (4) عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة
~~من أمرنا قال: فذكر (5) فإنك امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف
~~بالرجال، بل بآية الحق (والآية: العلامة) (6) فاعرف الحق تعرف أهله.
# يا حار إن الحق أحسن الحديث، والصادع به مجاهد، وبالحق أخبرك، فأرعني
~~سمعك، ثم أخبر به من كانت له خصاصة من أصحابك.
# ألا إني عبد الله وأخو رسوله، وصديقه الأول صدقته وآدم بين الروح والجسد
~~ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا فنحن الأولون ونحن الآخرون، ألا وأنا
~~خاصته يا حار وخالصته وصفوته (7) ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره، أوتيت فهم
~~الكتاب
# PageV02P649
# وفصل الخطاب وعلم القرآن (1) والأسباب، واستودعت ألف مفتاح، يفتح كل
~~مفتاح ألف (2) باب، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد، وأيدت أو قال:
# أمددت بليلة القدر نفلا، وإن ذلك ليجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى
~~الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
# وأبشرك يا حار ليعرفني - والذي فلق الحبة وبرأ النسمة - وليي وعدوي في
~~مواطن شتى: عند الممات، وعند الصراط، وعند المقاسمة.
# قال: وما المقاسمة؟
# قال: مقاسمة النار أقسمها [قسمة] (3) صحاحا أقول: هذا وليي، وهذا عدوي.
# ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال: يا حارث أخذت بيدك
~~كما أخذ بيدي رسول ms463 الله صلى الله عليه وآله فقال لي وقد اشتكيت إليه حسدة
~~قريش والمنافقين:
# إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة من ذي العرش تعالى، وأخذت [أنت] (4) يا
~~علي بحجزتي وأخذت ذريتك بحجزتك، وأخذت شيعتكم بحجزتكم (5) فماذا يصنع الله
~~بنبيه؟
# وماذا يصنع نبيه بوصيه؟ وماذا يصنع وصيه بأهل بيته وشيعتهم؟ خذها إليك يا
~~حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت، ولك ما اكتسبت. قالها ثلاثا.
# فقال الحارث وقام يجر رداءه جذلا (6): ما أبالي وربي بعد هذا ألقيت الموت
~~أو لقيني (7).
# PageV02P650
# وقوله تعالى: فأما إن كان من المقربين (88) فروح وريحان وجنت نعيم (89)
~~وأما إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) وأما إن
~~كان من المكذبين الضالين (92) فنزل من حميم (93) و تصلية جحيم (94) إن هذا
~~لهو حق اليقين (95) فسبح باسم ربك العظيم (96) معناه: أن المحتضر يكون على
~~حالات ثلاث: فالأولى: أن يكون من المقربين والثانية: من أصحاب اليمين،
~~والثالثة: من المكذبين، فالأولى والأخيرة يأتي تأويلهما، وأما الثانية:
# وهي أصحاب اليمين وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ويؤخذ بهم ذات اليمين.
# 12 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن العباس
~~عن جعفر بن محمد، عن موسى بن زياد، عن عنبسة (1) العابد، عن جابر بن يزيد
~~عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (فسلام لك من أصحاب اليمين) قال:
~~هم الشيعة، قال الله سبحانه لنبيه (فسلام لك من أصحاب اليمين).
# يعني أنك تسلم منهم، لا يقتلون ولدك (2).
# 13 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن
~~محمد بن عمران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام
~~في قوله عز وجل (وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين)
~~قال أبو جعفر عليه السلام: هم شيعتنا ومحبونا (3).
# 14 - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه)
~~باسناده عن رجاله، عن أبي محمد الفضل بن شاذان النيسابوري مرفوعا إلى أبي
~~جعفر ms464 عليه السلام قال: إن الله عز وجل يقول: ما توجه إلي أحد من خلقي أحب
~~(إلي من
# PageV02P651
# داع دعاني) (1) يسأل بحق محمد وأهل بيته، وإن الكلمات التي تلقاها آدم من
~~ربه قال: اللهم أنت وليي (في) (2) نعمتي، والقادر على طلبتي وقد تعلم حاجتي
~~فأسألك بحق محمد وآل محمد إلا ما رحمتني وغفرت زلتي.
# فأوحى الله إليه: يا آدم أنا ولي نعمتك، والقادر على طلبتك، وقد علمت
~~حاجتك فكيف سألتني بحق هؤلاء؟
# فقال: يا رب إنك لما نفخت في الروح رفعت رأسي إلى عرشك، فإذا حوله مكتوب
~~" لا إله إلا الله محمد رسول الله " فعلمت أنه أكرم خلقك عليك، ثم عرضت علي
~~الأسماء، فكان ممن مر بي من أصحاب اليمين آل محمد وأشياعهم، فعلمت أنهم
~~أقرب خلقك إليك. قال: صدقت يا آدم (3).
# 15 - وفي المعنى ما ذكره الشيخ في أماليه: عن جابر، عن أبي جعفر، عن
~~أبيه، عن جده عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه
~~السلام: أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه (4) الخلق حيث أقامهم أشباحا.
~~فقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى.
# قال: ومحمد رسولي؟ قالوا: بلى.
# قال: وعلي أمير المؤمنين (5)؟ فأبى الخلق كلهم جميعا إلا استكبارا وعتوا
~~عن ولايتك إلا نفر قليل، وهم أقل القليل، وهم أصحاب اليمين (6).
# 16 - وأما تأويل الآية الأولى فهو: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)
~~قال:
# حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن (7) عبد الرحمان بن الفضل، عن جعفر
# PageV02P652
# ابن الحسين (1) عن أبيه، عن محمد بن زيد، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر
~~عليه السلام عن قوله عز وجل (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنت
~~نعيم) فقال: هذا (في) (2) أمير المؤمنين والأئمة من بعده. صلوات الله عليهم
~~أجمعين (3).
# 17 - وأما تأويل الآية الأولى والثالثة فهو: ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد
~~بن بابويه (رحمة الله عليه): بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى الصادق جعفر بن
~~محمد عليهما السلام قال: نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا، ms465 وأهل عداوتنا
~~و (هي قوله عز وجل) (4) (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان - يعني في
~~قبره - وجنت نعيم) يعني في الآخرة.
# (وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم - يعني في قبره - وتصلية
~~جحيم) يعني في الآخرة (5).
# 18 - ومما جاء في تأويل الآيات الثلاث: ما رواه محمد بن العباس (رحمه
~~الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن فضيل، عن
~~محمد بن عمران (6) قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: فقوله عز وجل (فأما إن
~~كان من المقربين) قال: ذاك من كانت (7) له منزلة عند الامام.
# قلت: (وأما إن كان من أصحاب اليمين) قال: ذاك من وصف بهذا الامر.
# PageV02P653
# قلت (وأما إن كان من المكذبين الضالين) قال: الجاحدين للامام (1).
# عليه وعلى آبائه وأبنائه أفضل التحية والسلام.
# " 57 " " سورة الحديد " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم (3) جاء في
~~الآثار: أن الشمس كلمت أمير المؤمنين عليه السلام ونادته بهذه الكلمات
~~الأربع، وأن النبي صلى الله عليه وآله فسرها له:
# 1 - فمن ذلك ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن سهل العطار
~~عن أحمد بن محمد، عن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم (2) عن قبيصة بن
~~عقبة، عن سفيان ابن يحيى، عن جابر بن عبد الله قال: لقيت عمارا في بعض سكك
~~المدينة، فسألته عن النبي صلى الله عليه وآله فأخبر أنه في مسجده في ملا من
~~قومه، وأنه لما صلى الغداة، أقبل علينا فبينا نحن كذلك وقد بزغت الشمس إذ
~~أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فقام إليه النبي صلى الله عليه وآله فقبل بين عينيه وأجلسه إلى جنبه حتى
~~مست ركبتاه ركبتيه ثم قال: يا علي قم للشمس فكلمها فإنها تكلمك. فقام أهل
~~المسجد وقالوا:
# أترى عين الشمس تكلم عليا؟ وقال بعض: لا يزال يرفع (حسيسة) (3) ابن عمه
~~وينوه باسمه! إذ خرج علي عليه السلام، فقال ms466 للشمس: كيف أصبحت يا خلق الله؟
# فقالت: بخير يا أخا رسول الله يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو
~~بكل شئ عليم.
# PageV02P654
# فرجع علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فتبسم النبي صلى الله
~~عليه وآله فقال: يا علي تخبرني أو أخبرك؟
# فقال: منك أحسن يا رسول الله.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما قولها لك: يا أول فأنت أول من آمن
~~بالله، وقولها:
# يا آخر فأنت آخر من يعاينني (1) على مغسلي، وقولها: يا ظاهر فأنت آخر (2)
~~من يظهر على مخزون سري، وقولها: يا باطن فأنت المستبطن لعلمي، وأما العليم
~~بكل شئ فما أنزل الله تعالى علما من الحلال والحرام والفرائض والاحكام
~~والتنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به
~~عليم.
# ولولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا
~~لا تمر بملا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به.
# قال جابر: فلما فرغ عمار من حديثه أقبل سلمان، فقال عمار:
# وهذا سلمان كان معنا. فحدثني سلمان كما حدثني عمار (3).
# 2 - ومن ذلك: ما رواه أيضا، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا عن
~~علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله بن حسن، عن أبي جعفر محمد
~~ابن علي عليهما السلام قال: بينا (4) النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم
~~ورأسه في حجر علي عليه السلام إذ نام رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن
~~علي عليه السلام صلى العصر، فقامت الشمس تغرب فانتبه رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فذكر له علي عليه السلام شأن صلاته، فدعا الله، فرد عليه الشمس
~~كهيئتها في وقت العصر، وذكر حديث رد الشمس فقال له: يا علي قم فسلم على
~~الشمس وكلمها فإنها ستكلمك فقال له: يا رسول الله كيف أسلم عليها؟ قال: قل:
~~السلام عليك يا خلق الله.
# فقام علي عليه السلام وقال: السلام عليك يا خلق الله. فقالت: ms467 وعليك
~~السلام يا أول يا آخر، يا ظاهر، يا باطن، يا من ينجي محبيه ويوثق (5)
~~مبغضيه.
# PageV02P655
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما ردت عليك الشمس؟ (وكان علي كاتما
~~عنه.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: قل ما قالت لك الشمس) (1) فقال له ما
~~قالت. فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الشمس قد صدقت وعن أمر الله نطقت،
~~أنت أول المؤمنين إيمانا وأنت آخر الوصيين، ليس بعدي نبي ولا بعدك وصي،
~~وأنت الظاهر على أعدائك، وأنت الباطن في العلم الظاهر عليه، ولا فوقك فيه
~~أحد، أنت عيبة علمي وخزانة وحي ربي وأولادك خير الأولاد، وشيعتك هم النجباء
~~يوم القيامة (2).
# [أما خبر رد الشمس عليه فهو مشهور وفي زبر الخاصة والعامة مذكور وأما
~~تكلمها له فروي أيضا من طريق الخاصة 3 - في أمالي الصدوق باسناده إلى ابن
~~عباس (1).
# ومن طريق العامة: رواه الخوارزمي بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فلنذكره تحقيقا لخصوص هذه المنقبة التامة:
# 4 - قال الصدر الكبير والبحر المتلاطم الغزير أخطب الخطباء ضياء الدين
~~أبو العزيز المؤيد الموفق بن أحمد البكري المكي الخوارزمي، أخبرنا سيد
~~الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي، فيما كتب إلي من
~~همدان، أخبرنا عبدوس ابن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ
~~أبو الفرج محمد (4) بن سهل، حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم [بن] (5)
~~تركان، حدثنا زكريا بن عثمان بن هاني أبو القاسم ببغداد، حدثنا محمد بن
~~زكريا الغلابي، حدثنا الحسن بن موسى بن محمد بن عباد الخزاز حدثنا عبد
~~الرحمان بن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني حدثنا
~~أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن
# PageV02P656
# محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عليهم أفضل الصلاة والسلام عن
~~الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن
~~علي بن أبي طالب عليهم السلام ms468 عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن
~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن الرضا علي بن
~~موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن
~~الأمين موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم
~~السلام عن الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم
~~السلام عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
~~عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن
~~البر الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن المرتضى أمير المؤمنين علي
~~بن أبي طالب عليه السلام عن المصطفى محمد الأمين سيد الأولين والآخرين، صلى
~~الله عليهم أجمعين أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا أبا الحسن كلم
~~الشمس، فإنها تكلمك.
# قال علي عليه السلام: السلام عليك أيها العبد المطيع لربه (1).
# فقالت الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر
~~المحجلين.
# يا علي أنت وشيعتك في الجنة.
# يا علي أول من تنشق عنه الأرض محمد صلى الله عليه وآله ثم أنت، وأول من
~~يحيى محمد ثم أنت، وأول من يكسى محمد، ثم أنت.
# ثم انكب علي عليه السلام ساجدا، وعيناه تذرفان بالدموع، فانكب عليه النبي
~~صلى الله عليه وآله
# PageV02P657
# فقال: يا أخي وحبيبي إرفع رأسك، فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات] (1).
# وقوله تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم
~~(11) 5 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة
~~الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن معاوية بن
~~عمار قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (من ذا الذي يقرض الله
~~قرضا حسنا).
# قال: ذاك في صلة الرحم، والرحم رحم ms469 آل محمد صلى الله عليه وآله خاصة (2).
# 6 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن عدة من أصحابه
~~عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن عيسى بن سليمان النحاس، عن المفضل بن عمر
~~عن [الخيبري و] (3) يونس بن ظبيان قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من إخراج الدرهم إلى الامام، وإن الله
~~عز وجل ليجعل له الدرهم يوم القيامة في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال: إن الله
~~سبحانه يقول (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم)
~~(4).
# قال: هو والله في صلة الامام خاصة (5).
# 7 - وروى أيضا بهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان (6) عن
~~حماد بن أبي طلحة، عن معاذ صاحب الأكسية قال: سمعنا أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول:
# PageV02P658
# إن الله عز وجل لم يسأل خلقه عما (1) في أيديهم قرضا من حاجة [به] (2)
~~إلى ذلك وما كان لله من حق فإنما هو لوليه (3).
# 8 - وروى (4) أيضا: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم (5) عن أبي المغرا،
~~عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز
~~وجل (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم)؟
# قال: نزلت في صلة الامام (6). عليه أفضل التحية والسلام.
# ويدل على صحة هذا التأويل أن من وصل الامام كان قد أقرض الله قرضا حسنا
~~وأن له إذا فعل ذلك أجرا كريما، وعلم الله سبحانه وتعالى أن ذلك لا يفعله
~~إلا المؤمنون والمؤمنات، فلما علم وقوع ذلك منهم ومتى يكون، جزاهم عليه، في
~~أي يوم هو؟
# قال سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات
~~يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار
~~خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم (12) 9 - تأويله: قال محمد بن العباس
~~(رحمه الله): حدثنا محمد بن همام (عن عبد الله بن العلاء، ms470 عن محمد بن
~~الحسن) (7) عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن
~~سهل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول (نورهم يسعى بين أيديهم
~~وبأيمانهم).
# قال: نور أئمة المؤمنين يوم القيامة يسعى بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم
~~حتى
# PageV02P659
# ينزلوا بهم منازلهم من الجنة (1).
# 10 - وروى الشيخ الصدوق محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في كتاب الخصال
~~(2) مرفوعا إلى جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: كنت ذات يوم عند
~~النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل بوجهه على (3) علي بن أبي طالب عليه
~~السلام فقال له: ألا أبشرك يا أبا الحسن؟ فقال: بلى يا رسول الله.
# قال: هذا جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه أعطى شيعتك ومحبيك سبع
~~خصال: الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والامن عند
~~الفزع (الأكبر) (4) والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة
~~قبل سائر الناس " نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم " (5).
# ولما بين حال المؤمنين والمؤمنات، بين بعده حال المنافقين والمنافقات
~~فقال تعالى: يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا أنظرونا نقتبس من
~~نوركم قيل أرجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه
~~الرحمة وظاهره من قبله العذاب (13) ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم
~~فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله و غركم
~~بالله الغرور (14) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم
~~النار هي مولاكم وبئس المصير (15) 11 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه
~~الله): حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار (6) عن أبيه، عن جده، عن
~~الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن
# PageV02P660
# سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك
~~وتعالى (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب
~~ينادونهم ألم نكن معكم)؟
# قال: فقال: أما إنها نزلت فينا وفي شيعتنا وفي (المنافقين) (1) الكفار،
~~أما إنه إذا كان يوم القيامة وحبس الخلائق في طريق ms471 المحشر ضرب الله سورا من
~~ظلمة فيه باب " باطنه فيه الرحمة " يعني النور " وظاهره من قبله العذاب "
~~يعني الظلمة فيصيرنا الله وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة والنور،
~~ويصير عدونا والكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة، فيناديكم عدونا وعدوكم
~~من الباب الذي في السور من ظاهره:
# ألم نكن معكم في الدنيا؟ نبيا ونبيكم واحد، وصلاتنا وصلاتكم وصومنا
~~وصومكم وحجنا وحجكم واحد؟
# قال: فيناديهم الملك من عند الله " بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم بعد نبيكم ثم
~~توليتم وتركتم اتباع من أمركم به نبيكم - وتربصتم - به الدوائر وارتبتم
~~فيما قال فيه نبيكم - وغرتكم الأماني " وما اجتمعتم عليه من خلافكم لأهل
~~(2) الحق وغركم حلم الله عنكم في تلك الحال، حتى جاء الحق.
# ويعني بالحق ظهور علي بن أبي طالب ومن ظهر من الأئمة عليهم السلام بعده
~~بالحق.
# وقوله (وغركم بالله الغرور - يعني الشيطان فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا
~~من الذين كفروا - أي لا توجد (لكم) (3) حسنة تفدون بها أنفسكم - مأويكم
~~النار هي موليكم وبئس المصير " (4).
# 12 - وروى أيضا تأويل آخر: عن أحمد بن محمد الهاشمي، عن محمد بن عيسى
~~العبيدي قال: حدثنا أبو محمد الأنصاري - وكان خيرا - عن شريك، عن
# PageV02P661
# الأعمش، عن عطاء، عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن
~~قول الله عز وجل (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله
~~العذاب).
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا السور، وعلي الباب (1).
# 13 - ويؤيده ما رواه أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد
~~الله بن حماد عن (2) عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير قال:
# سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عز وجل (فضرب بينهم بسور
~~له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)؟
# فقال: أنا السور، وعلي الباب، ليس يؤتى السور إلا من قبل الباب (3).
# قوله تعالى: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل ms472 من
~~الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم
~~وكثير منهم فاسقون (16) 14 - تأويله: ما رواه الشيخ المفيد " قدس الله
~~روحه) باسناده عن محمد ابن همام، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سمعته يقول: نزلت هذه الآية (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل
~~فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) في أهل زمان الغيبة و "
~~الأمد " أمد الغيبة كأنه (4) أراد عز وجل: يا أمة محمد أو يا معشر الشيعة
~~لا تكونوا " كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد ".
# فتأويل هذه الآية جار في أهل زمان الغيبة وأيامها دون غيرهم من أهل
~~الأزمنة لان الله سبحانه نهى الشيعة عن الشك في حجة الله، وأن يظنوا أن
~~الله عز وجل يخلي الأرض منها طرفة عين.
# PageV02P662
# قال: ثم قال عليه السلام: ألا تسمعوا إلى قوله عز وجل في الآية التالية
~~لهذه الآية (اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم
~~تعقلون).
# أي يحييها بعدل القائم عليه السلام بعد موتها بجور أئمة الظلم والضلال
~~(1).
# 15 ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن حميد بن زياد، عن
~~الحسن بن محمد بن سماعة [عن أحمد بن الحسن الميثمي] (2) عن الحسن بن محبوب
~~عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله
~~عز وجل (اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها) يعني بموتها كفر أهلها،
~~والكافر ميت فيحييها الله بالقائم (عج) فيعدل فيها، فتحيى الأرض ويحيى
~~أهلها بعد موتهم (3).
# وقوله تعالى: والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند
~~ربهم لهم أجرهم ونورهم (ومما جاء في تأويل الصديقين وهو) (4):
# 16 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم
~~ابن إسحاق، عن الحسن بن عبد الرحمان يرفعه إلى عبد الرحمان بن أبي ليلى
~~قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الصديقون " ثلاثة:
# حبيب النجار وهو مؤمن آل ms473 ياسين، وحزقيل (وهو) (5) مؤمن آل فرعون
# PageV02P663
# وعلي بن أبي طالب عليه السلام [وهو أفضل الثلاثة] (1).
# 17 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن الحسن بن علي المقري (2 باسناده عن رجاله
~~مرفوعا إلى أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله "
~~الصديقون " ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب صاحب ياسين، وعلي بن أبي
~~طالب وهو أفضل الثلاثة (3).
# 18 - وروى أيضا: (4) عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن عمرو عن عبد
~~الله بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمر (5) بن الفضل البصري عن
~~عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال:
# هبط على النبي صلى الله عليه وآله ملك له عشرون ألف رأس، فوثب النبي صلى
~~الله عليه وآله ليقبل يده فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمد، فأنت والله
~~أكرم على الله من أهل السماوات وأهل الأرضين أجمعين. والملك يقال له:
~~محمود، فإذا بين منكبيه مكتوب:
# لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الأكبر.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: حبيبي محمود! منذ كم هذا مكتوب بين
~~منكبيك؟
# قال: من قبل أن يخلق آدم أباك بإثني عشر ألف عام (6).
# وأما تأويل قوله عز وجل (والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) يعني لهم
~~(عند ربهم) (7) أجر طاعتهم، ونور إيمانهم وبه يهتدون إلى طريق الجنة.
# PageV02P664
# والشهيد يطلق على المستشهد بين يدي النبي صلى الله عليه وآله أو الامام
~~(1) عليه السلام، وعلى الشيعة الموالين لهما، فهم الشهداء عند الله الكرام.
# وقد روي في ذلك أخبار منها:
# 19 - ما ذكره أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) قال: روى العياشي بالاسناد
~~عن منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ادع الله أن يرزقني
~~الشهادة.
# فقال: [إن] (2) المؤمن شهيد، ثم تلا (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم
~~الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) (3).
# 20 - وذكر أيضا عن الحارث بن المغيرة قال: كنا عند أبي جعفر عليه السلام
~~فقال:
# العارف منكم ms474 هذا الامر، المنتظر له، المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع
~~قائم آل محمد بسيفه ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بسيفه ثم قال: بل والله كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله
~~في فسطاطه، وفيكم [نزلت] (4) آية من كتاب الله.
# قلت: وأي آية؟ جعلت فداك.
# قال: قول الله عز وجل (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون
~~والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم).
# ثم قال: صرتم والله صادقين، شهداء عند ربكم (5).
# 21 - ويؤيده: ما رواه صاحب كتاب البشارات مرفوعا إلى الحسين بن أبي حمزة،
~~عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك قد كبر سني
# PageV02P665
# ودق عظمي، واقترب أجلي، وقد خفت أن يدركني قبل هذا الامر الموت.
# قال: (فقال لي: يا أبا حمزة أو ما ترى الشهيد إلا من قتل؟ قلت: نعم جعلت
~~فداك) (1).
# فقال لي: يا أبا حمزة من آمن بنا وصدق حديثنا، وانتظر [أمرنا] (2) كان
~~كمن قتل تحت راية القائم، بل والله تحت راية رسول الله صلى الله عليه وآله
~~(3).
# 22 - وعن أبي بصير قال: قال لي الصادق عليه السلام: يا أبا محمد إن الميت
~~[منكم] (4) على هذا الامر شهيد.
# قال: قلت: جعلت فداك وإن مات على فراشه؟!
# قال: وإن مات على فراشه، فإنه حي يرزق (5).
# 23 - ويعضده: ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، باسناده عن يحيى الحلبي
~~عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت (لأبي عبد الله عليه السلام)
~~(6): جعلت فداك أرأيت الراد علي هذا الامر فهو كالراد عليكم؟
# فقال: يا أبا محمد من رد عليك (7) هذا الامر فهو كالراد على رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وعلى الله تبارك وتعالى.
# يا أبا محمد إن الميت منكم على هذا الامر شهيد. قلت: وإن مات على فراشه؟!
# فقال: إي والله وإن مات على فراشه، حي [عند ربه] (8) يرزق (9).
# 24 - وروى أيضا باسناده عن عبد الله بن مسكان، عن مالك الجهني قال: ms475 قال
~~لي أبو عبد الله عليه السلام: يا مالك أما ترضون أن تقيموا الصلاة، وتؤتوا
~~الزكاة وتكفوا
# PageV02P666
# (أيديكم وألسنتكم) (1) وتدخلوا الجنة؟
# يا مالك إنه ليس من قوم ائتموا بامام في الدنيا إلا جاء يوم القيامة
~~يلعنهم ويلعنونه إلا أنتم، ومن كان على مثل حالكم.
# يا مالك إن الميت منكم والله على هذا الامر لشهيد بمنزلة الضارب بسيفه في
~~سبيل الله (2).
# 25 - وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن أبيه
~~بإسناد يرفعه إلى أبي بصير ومحمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله: حدثني
~~أبي، عن جدي، عن آبائه أن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين علم
~~أصحابه. في يوم واحد أربعمائة باب من العلم منها قوله عليه السلام " إحذروا
~~السفلة فان السفلة [من] (3) لا يخاف الله عز و جل (لان) (4) فيهم قتلة
~~الأنبياء، وفيهم أعداؤنا.
# إن الله تبارك وتعالى اطلع على الأرض (5) فاختارنا، واختار لنا شيعة
~~ينصروننا ويفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا
~~(أولئك منا) (6) وإلينا، وما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فلا يموت
~~حتى يبتلى ببلية تمحص فيها ذنوبه، إما في ماله، أو في ولده، أو في نفسه حتى
~~يلقى الله وما له ذنب، وإنه ليبقى عليه شئ (7) من ذنوبه فيشدد عليه عند
~~موته.
# والميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا، يريد بذلك
~~وجه الله عز وجل، مؤمن بالله وبرسله، قال الله عز وجل (والذين آمنوا بالله
~~ورسله
# PageV02P667
# أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) (1).
# 26 - وجاء في خطبة له عليه السلام في " النهج " ما يؤيد هذه الأحاديث وهو
~~قوله عليه السلام لأصحابه " إلزموا الأرض، واصبروا على البلاء، ولا تحركوا
~~بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم (2) ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم،
~~فإنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات
~~شهيدا، ووقع أجره على الله، واستوجب ثواب ما نوى (3) من صالح عمله، وقامت
~~النية مقام إصلاته (4) لسيفه ms476 " (5).
# وفي هذا مقنع لمتدبر ومغني لمتفكر، فاستمسك أيها الموالي بولاية السادات
~~والموالي تكن في الدنيا من الشهداء، وفي الآخرة من السعداء، فهم سبيل
~~النجاة في الحياة والممات، فعليهم من رب البريات أفضل التحيات وأكمل
~~الصلوات.
# وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين
~~من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم (28) 27 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا [علي بن عبد الله، عن] (6)
~~إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن صقر (7) الحضرمي،
~~عن جابر ابن يزيد الجعفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز
~~وجل (يا أيها الذين آمنوا
# PageV02P668
# اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته)؟ قال: الحسن والحسين
~~عليهما السلام.
# قلت (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: يجعل لكم إماما تأتمون به (1).
# 28 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد
~~ابن عيسى بن زيد، قال: حدثني عمي الحسين بن زيد، قال: حدثني شعيب بن واقد
~~قال: سمعت الحسين بن زيد يحدث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، عن
~~جابر بن عبد الله (رضي الله عنه)، عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله
~~تعالى (يؤتكم كفلين من رحمته) قال: الحسن والحسين عليهما السلام.
# (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: علي عليه السلام (2).
# 29 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إبراهيم
~~ابن ميمون، عن ابن أبي شيبة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في
~~قوله عز وجل (يؤتكم كفلين من رحمته) قال: الحسن والحسين عليهما السلام.
# (ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: إمام عدل تأتمون به، وهو علي بن أبي طالب
~~عليه السلام (3).
# 30 - وقال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن حسين ابن
~~حسن المروزي، عن الأحول بن حوأب (4) عن عمار بن زريق، عن ثور بن يزيد عن
~~خالد بن معدان، عن ms477 كعب بن عياض قال: طعنت على علي عليه السلام بين يدي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، فوكزني في صدري، ثم قال:
# PageV02P669
# يا كعب إن لعلي نورين: نور في السماء، ونور في الأرض، فمن تمسك بنوره
~~أدخله الله الجنة، ومن أخطأه أدخله الله النار، فبشر الناس عني بذلك (1).
# 31 - وروي في معنى نوره عليه السلام: ما روي مرفوعا عن أنس بن مالك قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب
~~عليه السلام سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة (2).
# صلوات الله عليه وعلى ذريته أهل الخلافة والوصية والإمامة وأولى السيادة
~~والرئاسة والزعامة صلاة دائمة باقية إلى يوم حلول الطامة.
# " 58 " " سورة المجادلة " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها
~~وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير (1) لهذه الآية
~~تأويل ظاهر وباطن: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو:
# 1 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن
~~محمد بن سليمان بن بزيع، عن جميع (3) بن المبارك، عن إسحاق بن محمد، قال:
# حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أنه قال:
# إن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة سلام الله عليها: إن زوجك يلاقي
~~بعدي كذا، ويلاقي بعدي كذا. فخبرها بما يلقى بعده.
# .
# PageV02P670
# فقالت: يا رسول الله ألا تدعوا الله أن يصرف ذلك عنه؟!
# فقال: قد سألت الله ذلك له، فقال: إنه مبتلى ومبتلى به. فهبط جبرئيل عليه
~~السلام فقال (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله
~~يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) وشكواها له، لا منه، ولا عليه (1).
# صلوات الله عليهما وعليه، وجعل صلواتنا هدية منا إليها وإليه.
# وقوله تعالى: ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون
~~من نجوى ثلاثة إلا ms478 هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا
~~أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله
~~بكل شئ عليم (7) 2 - تأويله: قال الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه):
~~نبأنا (2) الشيخ (أبو جعفر الطبري) (3) باسناده، عن ابن عباس قال: أضمرت
~~قريش قتل علي عليه السلام وكتبوا صحيفة ودفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح.
# فأنزل الله جبرئيل على رسوله صلى الله عليه وآله، فخبره بخبرهم.
# فقالوا له: أنى له علم ذلك؟! ولم يشعر به أحد.
# فأنزل الله سبحانه على رسوله صلى الله عليه وآله هذه الآية (4).
# 3 - ومن ذلك ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد،
~~عن علي بن الحسين (5) عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله
# PageV02P671
# عليه السلام في قوله عز وجل (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا
~~خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم
~~ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم).
# قال: نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمان
~~ابن عوف، وسالم مولى (أبي) (١) حذيفة والمغيرة بن شعبة، حيث كتبوا الكتاب
~~بينهم وتعاهدوا، وتوافقوا: لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا
~~النبوة أبدا فأنزل الله عز وجل هذه الآية (٢).
# قال: قلت: قوله عز وجل ﴿أم أبرموا
~~أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم
~~يكتبون﴾ (3).
# قال: وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم.
# (و) (4) قال أبو عبد الله عليه السلام: لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم
~~كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين عليه السلام؟! وهكذا كان في سابق علم الله
~~عز وجل الذي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله أن إذا كتب الكتاب قتل
~~الحسين وخرج الملك من بني هاشم، وقد ms479 كان ذلك كله (5).
# وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي
~~نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر تأويله: قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله):
~~إن هذه الآية نزلت في الأغنياء وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه
~~وآله فيكثرون مناجاته فأمر الله سبحانه بالصدقة عند المناجاة.، فلما علموا
~~ذلك انتهوا عن مناجاته، فنزلت آية الرخصة (6).
# وهذه فضيلة لم يدركها إلا أمير المؤمنين عليه السلام.
# PageV02P672
# وقد ورد في ذلك روايات منها:
# 4 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن علي بن عقبة (1) ومحمد بن
~~القاسم قالا: حدثنا الحسين بن الحكم، عن حسن بن حسين، عن حيان (2) - بن علي
~~عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا
~~إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: نزلت في علي عليه
~~السلام خاصة، كان له دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهما
~~حتى ناجاه عشر مرات، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده (3).
# 5 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عباس، عن محمد بن مروان، عن إبراهيم بن
~~الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن عبد خير (4) عن علي عليه السلام قال:
~~كنت أول من ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله كان عندي دينار فصرفته بعشرة
~~دراهم، وكلمت رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات، كلما أردت أن أناجيه
~~تصدقت بدرهم، فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال
~~المنافقون: ما يألوا ما ينجش (5) لابن عمه! حتى نسخها الله عز وجل فقال
~~(أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجويكم صدقات) إلى آخر الآية.
# ثم قال عليه السلام: فكنت أول من عمل بهذه الآية، وآخر من عمل بها، فلم
~~يعمل بها أحد قبلي ولا بعدي (6).
# 6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب
# PageV02P673
# ابن سليمان، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن ms480 عباس في
~~قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم
~~صدقة) قال: إنه حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رخص لهم في كلامه
~~بالصدقة، فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم، ثم كلمه بما يريد.
# قال: فكف الناس عن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وبخلوا أن يتصدقوا
~~قبل كلامه فتصدق علي عليه السلام بدينار كان له، فباعه بعشرة دراهم في عشر
~~كلمات سألهن رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين
~~غيره، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك فقال المنافقون: ما صنع علي بن أبي
~~طالب الذي صنع من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج (1) لابن عمه! فأنزل الله
~~تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي
~~نجويكم صدقة ذلك خير لكم - من إمساكها - وأطهر - يقول: وأزكى لكم من
~~المعصية - فإن لم تجدوا - الصدقة - فإن الله غفور رحيم * أأشفقتم - يقول
~~الحكيم: أأشفقتم يا أهل الميسرة - أن تقدموا بين يدي نجويكم - يقول: قدام
~~نجواكم يعني كلام رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة على الفقراء؟
# - فإذ لم تفعلوا - يا أهل الميسرة - وتاب الله عليكم - يعني تجاوز عنكم
~~إذ (2) لم تفعلوا - فأقيموا الصلاة - يقول: أقيموا الصلوات الخمس - وآتوا
~~الزكاة - يعني أعطوا الزكاة يقول: تصدقوا. فنسخت ما أمروا به عند المناجاة
~~باتمام الصلاة وإيتاء الزكاة - وأطيعوا الله ورسوله - بالصدقة في الفريضة
~~والتطوع - والله خبير بما تعملون) أي بما تنفقون خبير.
# إعلم أن محمد بن العباس (رحمه الله) ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في
~~آية المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصة والعامة، يتضمن أن المناجي للرسول
~~صلى الله عليه وآله هو أمير المؤمنين دون الناس أجمعين.
# PageV02P674
# اخترنا منها هذه الثلاثة أحاديث، ففيها غنية (1).
# 7 - ونقلت من مؤلف شيخنا أبي جعفر الطوسي (قدس الله روحه) هذا الحديث
~~ذكره أنه في جامع الترمذي وتفسير الثعلبي باسناده عن [علي بن] (2) علقمة
~~الأنماري يرفعه إلى علي عليه السلام ms481 أنه قال: بي (3) خفف الله عن هذه
~~الأمة، لان الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا [كلهم] (4) عن مناجاة
~~الرسول الله صلى الله عليه وآله، وكان قد احتجب في منزله من مناجاة كل أحد
~~إلا من تصدق بصدقة، وكان معي دينار فتصدقت به، فكنت أنا سبب التوبة من الله
~~على المسلمين حين عملت بالآية.
# ولو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب [عند] (5) امتناع الكل من العمل بها
~~(6).
# صدق، صلوات الله عليه، لأنه ما زال سببا لكل خير يعزى إليه، وإن الله
~~سبحانه أراد أن ينوه بفضله، ويجعل هذه الآية منقبة له دون غيره، إذ لم يجعل
~~للصدقة مقدارا معينا، ولو جعل لأمكن أكثر الناس أن يتصدقوا، ففي ترك عملهم
~~بها ونسخها دليل على أنها كانت منقبة له خاصة، لأنه سبحانه عالم بما يكون
~~قبل كونه، وعلم صدقات علي - صلوات الله عليه - وتقاعس غيره عنها، فأراد
~~الله سبحانه إظهار فضله عند تقاعس غيره و " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
~~والله ذو الفضل العظيم " (7).
# PageV02P675
# وقوله تعالى: أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات
~~تجري من تحتها الانهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله
~~ألا إن حزب الله هم المفلحون (22) 8 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه
~~الله): حدثنا المنذر بن محمد، عن أبيه قال: حدثني عي؟ الحسين بن سعيد، عن
~~أبان بن تغلب، عن علي بن محمد بن بشر قال: قال محمد بن علي عليهما السلام -
~~ابن الحنفية -: إنما حبنا أهل البيت شئ يكتبه الله في أيمن قلب العبد (1)
~~ومن كتبه الله في قلبه لا يستطيع أحد محوه، أما سمعت الله سبحانه يقول
~~(أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه) إلى آخر الآية؟
# فحبنا أهل البيت الايمان (2).
# 9 - وجاء من (3) طريق العامة ما رواه أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن
~~حميد باسناده عن عيسى بن عبد الله بن محمد (4) بن عمر بن علي بن أبي طالب
~~عليه السلام قال: حدثني أبي، عن جده، ms482 عن علي عليه السلام أنه قال: قال
~~سلمان الفارسي:
# يا أبا الحسن ما طلعت على رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وضرب بين
~~كتفي وقال: يا سلمان هذا وحزبه " هم المفلحون " (5).
# PageV02P676
# " 59 " " سورة الحشر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى
~~واليتامى والمساكين وابن السبيل 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه
~~الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد
~~ومحمد بن إسماعيل بن بزيع جميعا عن منصور بن حازم، عن زيد بن علي عليه
~~السلام: قال قلت له: جعلت فداك قول الله عز وجل (ما أفاء الله على رسوله من
~~أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى)؟
# قال: القربى هي والله قرابتنا (1).
# 2 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق (2) عن عبد الله
~~بن حماد، عن عمرو (3) بن أبي المقدام، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه
~~السلام عن قول الله عز وجل (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله
~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)؟
# فقال أبو جعفر عليه السلام: هذه الآية نزلت فينا خاصة، فما كان لله
~~وللرسول فهو لنا.
# ونحن ذو القربى، ونحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أبدا ونحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل إلا بنا، والامر كله لنا
~~(4).
# PageV02P677
# وقوله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله
~~إن الله شديد العقاب (7) 3 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله):
~~حدثنا الحسين (1) بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير،
~~عن عمر بن أذينة، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير
~~المؤمنين عليه السلام (أنه) (2) قال: قوله عز وجل (وما آتاكم الرسول فخذوه
~~وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله - وظلم آل محمد - إن الله شديد العقاب)
~~لم ظلمهم (3).
# وقوله ms483 تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه
~~فأولئك هم المفلحون (9) 4 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن
~~سهل (4) العطار، عن أحمد بن عمرو (5) الدهقان (6) عن محمد بن كثير، عن عاصم
~~بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه
~~وآله فشكا إليه الجوع فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيوت أزواجه،
~~فقلن: ما عندنا إلا الماء.
# فقال صلى الله عليه وآله: من لهذا الرجل الليلة؟
# فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا يا رسول الله، فأتى فاطمة عليها
~~السلام فأعلمها، فقالت:
# ما عندنا إلا قوت الصبية ولكنا نؤثر به ضيفنا. فقال علي عليه السلام:
~~نومي الصبية واطفئي السراج، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فنزلت هذه الآية (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح
~~نفسه فأولئك هم المفلحون) (7).
# PageV02P678
# 5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين
~~ابن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في قوله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق
~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون) قال: بينما علي عند فاطمة عليها السلام إذ
~~قالت له: يا علي إذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا. فقال: نعم. فأتى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فأعطاه دينارا، وقال له: يا علي إذهب فابتع به لأهلك
~~طعاما.
# فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الأسود (رحمه الله)، وقاما ما شاء الله أن
~~يقوما وذكر له حاجته، فأعطاه الدينار وانطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام،
~~فانتظره رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يأت، ثم انتظره فلم يأت، فخرج
~~يدور في المسجد، فإذا هو بعلي عليه السلام نائم في المسجد فحركه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فقعد.
# فقال له: يا علي ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله صلى ms484 الله عليه وآله خرجت من
~~عندك فلقيني المقداد بن الأسود، فذكر لي ما شاء الله أن يذكر، فأعطيته
~~الدينار.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إن جبرئيل قد أنبأني بذلك، وقد
~~أنزل الله فيك كتابا (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح
~~نفسه فأولئك هم المفلحون) (1).
# 6 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل عن
~~محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: أوتي رسول الله صلى الله عليه وآله بمال وحلل، وأصحابه حوله
~~جلوس، فقسمه عليهم حتى لم تبق منه حلة ولا دينار.
# فلما فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين وكان غائبا، فلما رآه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله
# PageV02P679
# قال: أيكم يعطي هذا نصيبه ويؤثره على نفسه؟
# فسمعه علي عليه السلام فقال: نصيبي. فأعطاه إياه، فأخذه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فأعطاه الرجل ثم قال: يا علي إن الله جعلك سباقا للخيرات
~~سخاء بنفسك عن المال، أنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، والظلمة هم
~~الذين يحسدونك ويبغون عليك ويمنعونك حقك بعدي (1).
# 7 - وبالاسناد، عن القاسم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو ابن
~~شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله جالس ذات يوم وأصحابه جلوس حوله فجاء علي عليه السلام وعليه سمل
~~(2) ثوب منخرق عن بعض جسده فجلس قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فنظر إليه ساعة، ثم قرأ (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح
~~نفسه فأولئك هم المفلحون).
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أما إنك رأس
~~الذين نزلت فيهم هذه الآية وسيدهم وإمامهم. ثم قال رسول الله لعلي: أين
~~حلتك التي كسوتكها (3) يا علي؟
# فقال: يا رسول الله إن بعض أصحابك أتاني يشكو عريه وعري أهل بيته فرحمته
~~وآثرته بها على نفسي، ms485 وعرفت أن الله سيكسوني خيرا منها.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقت، أما إن جبرئيل قد أتاني يحدثني
~~أن الله اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق، وصنفتها (4) من
~~ياقوت وزبرجد، فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك، وصبرك على سملتك (5) هذه
~~المنخرقة، فأبشر يا علي. فانصرف علي فرحا مستبشرا بما أخبره به رسول الله
~~(6).
# صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين الطاهرين ورحمة الله وبركاته.
# PageV02P680
# ثم قال سبحانه وتعالى: والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا
~~ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا
~~إنك رؤوف رحيم (١٠) ٨ - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي
~~بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن صالح، عن الحسين الأشقر (١)
~~عن عيسى بن راشد عن أبي بصير، عن عكرمة، عن ابن عباس (٢) قال: فرض الله
~~الاستغفار لعلي عليه السلام في القرآن على كل مسلم، وهو قوله تعالى (ربنا
~~اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) وهو سابق الأمة (٣).
# وأما معناه فقوله (والذين جاءوا من بعدهم - أي من بعد المؤثرين على
~~أنفسهم من المؤمنين - يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا
~~بالايمان يعني أمير المؤمنين عليه السلام.
# - ولا تجعل في قلوبنا غلا) له، لأنه المعني بالذين آمنوا.
# وقد جاء في القرآن من ذلك كثير: منه ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ (4).
# ولما كان هو المؤثر على نفسه فرض الله سبحانه على كل مسلم الاستغفار لأنه
~~أصل الاسلام. فعليه وعلى ذريته أفضل الصلاة والسلام.
# وقوله تعالى: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون
~~(20) 9 - تأويله: ما رواه أصحابنا بحذف الاسناد مرفوعا عن أمير المؤمنين
~~عليه السلام أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية (لا
~~يستوي أصحاب النار) إلى آخرها.
# PageV02P681
# فقال: " أصحاب الجنة " من أطاعني، وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام
~~(العهد من) (1) بعدي (وأقر بولايته.
# و " أصحاب النار " من ms486 أنكر الولاية ونقض العهد من بعدي) (2).
# 10 - وذكر الشيخ في أماليه، عن محدوج (3) بن زيد الهذلي وكان في وفد قومه
~~إلى النبي صلى الله عليه وآله فتلا هذه الآية (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب
~~الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون).
# قال: فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله من أصحاب الجنة؟ قال: من
~~أطاعني وسلم لهذا من بعدي قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بكف علي
~~عليه السلام وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها وقال:
# ألا إن عليا مني وأنا منه، فمن حاده فقد حادني ومن حادني (4) فقد أسخط
~~الله عز وجل.
# ثم قال: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت العلم بيني وبين أمتي (5).
# PageV02P682
# " 60 " " سورة الممتحنة " " وفيها آيتان " الأولى: قوله تعالى: بسم الله
~~الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون
~~إليهم بالمودة... الآية 1 - التأويل وسبب النزول: ذكر [علي بن إبراهيم و]
~~(1) أبو علي الطبرسي (رحمه الله) ما مختصره أن حاطب بن أبي بلتعة أنفذ
~~جارية يقال لها " سارة " (2) إلى أهل مكة تخبرهم أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يأتيهم في هذا العام.
# فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك،
~~فأرسل عليا عليه السلام و [معه] (3) عمارا وعمر وطلحة والزبير والمقداد بن
~~الأسود وأبا مرثد (4) وكانوا كلهم فرسانا، وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا
~~روضة خاخ (5) فان بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها.
# فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان، فقالوا: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما
~~معها من كتاب فنحوها، وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا، فهموا بالرجوع.
# فقال علي عليه السلام: والله ما كذبنا ولا كذبنا، وقال لها: أخرجي الكتاب
~~وإلا والله لأضربن عنقك. فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها (6) فرجعوا
~~بالكتاب إلى
# PageV02P683
# رسول الله صلى الله عليه وآله (1).
# وفي هذه منقبة وفضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام إذ لولاه لرجعوا بلا
~~كتاب وكان في ذلك تكذيب رسول الله صلى الله عليه وآله. ms487
# والآية الثانية: قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب
~~الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور (13) 2 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله، عن
~~إبراهيم ابن محمد الثقفي قال: سمعت محمد بن صالح بن مسعود قال: حدثني أبو
~~الجارود زياد بن المنذر، عمن سمع عليا عليه السلام يقول " العجب كل العجب
~~بين جمادى ورجب " فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا
~~تزال تعجب (2) منه؟
# فقال: ثكلتك أمك! وأي عجب أعجب من أموات يضربون (3) كل عدو لله و لرسوله
~~ولأهل بيته، وذلك تأويل هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب
~~الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور) فإذا اشتد
~~القتل (4) قلتم: مات أو هلك أو أي واد سلك. وذلك تأويل هذه الآية (ثم رددنا
~~لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (5).
# وهذا التأويل يدل على الرجعة.
# PageV02P684
# وقوله: " قلتم مات أو هلك " يعني القائم.
# صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين.
# " 61 " " سورة الصف " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (4)
~~1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم
~~قالا جميعا: حدثنا حسين بن حكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي (عن) (1)
~~الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى (إن الله يحب الذين
~~يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) قال: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن
~~الحارث عليهم السلام، وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة (2) وأبي دجانة رضي
~~الله عنهم (3).
# 2 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن محمد، عن حجاج بن يوسف، عن بشر ابن
~~الحسين، عن الزبير بن عدي، عن الضحاك، عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله
~~عز وجل (إن الله يحب ms488 الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) قال:
~~قلت له: من هؤلاء؟ قال: علي بن أبي طالب، وحمزة " أسد الله وأسد رسوله "
# PageV02P685
# وعبيدة بن الحارث والمقداد بن الأسود، عليهم السلام (1).
# 3 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن ميسرة بن محمد، عن إبراهيم
~~ابن محمد، عن ابن فضيل، عن حسان (2) بن عبد الله، عن الضحاك بن مزاحم، عن
~~ابن عباس قال: [كان] علي عليه السلام إذا صف في (3) القتال كأنه بنيان
~~مرصوص، يتبع ما قال الله فيه. فمدحه الله، وما قتل [من] (4) المشركين
~~كقتله، (أحد) (5).
# وقوله تعالى: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره
~~الكافرون (8) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
~~ولو كره المشركون (9) 4 - تأويله: قال: محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا
~~علي بن عبد الله بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق، عن يحيى بن هاشم، عن أبي
~~الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال " يريدون ليطفئوا نور الله
~~بأفواههم والله متم نوره " والله لو تركتم هذا الامر ما تركه الله (6).
# 5 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد،
~~عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن
~~الماضي عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (يريدون ليطفئوا نور
~~الله بأفواههم والله متم نوره).
# قال " يريدون ليطفئوا " ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم.
# قلت " والله متم نوره "؟ قال: والله متم الإمامة لقوله عز وجل (فآمنوا
~~بالله
# PageV02P686
# ورسوله والنور الذي أنزلنا) (1) والنور هو الامام.
# قلت له " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق "؟
# قال: هو الذي أمر رسوله (2) بالولاية لوصيه، والولاية هي دين الحق.
# قلت " ليظهره على الدين كله "؟ قال: ليظهره على جميع الأديان عند قيام
~~القائم لقول الله عز وجل (والله متم نوره - بولاية القائم - ولو كره
~~الكافرون) لولاية (3) علي.
# قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم. أما هذا الحرف فتنزيل، وأما غيره فتأويل (4).
# 6 - وفي المعنى: ms489 ما رواه محمد بن الحسين، عن محمد بن وهبان، عن أحمد (5)
~~ابن جعفر الصولي، عن علي بن الحسين، عن حميد بن الربيع، عن هشيم (6) بن
~~بشير عن أبي إسحاق الحارث بن عبد الله الحاسدي، عن علي عليه السلام قال:
# صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر، فقال:
# إن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم.
# ثم نظر ثانية فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي و ولي
~~كل مؤمن بعدي. من تولاه تولى الله، ومن عاداه عادى الله، ومن أحبه أحبه
~~الله ومن أبغضه أبغضه الله، والله لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر،
~~وهو نور الأرض بعدي وركنها، وهو كلمة التقوى والعروة الوثقى، ثم تلا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله " يريدون .
# PageV02P687
# ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
~~" (1) يا أيها الناس ليبلغ مقالتي هذه شاهدكم غائبكم، اللهم إني أشهدك
~~عليهم.
# أيها الناس وإن الله نظر ثالثة واختار بعدي وبعد أخي علي بن أبي طالب
~~عليه السلام أحد عشر إماما، واحدا بعد واحد، كلما هلك واحد قام واحد مثله،
~~مثلهم كمثل نجوم السماء، كلما غاب نجم طلع نجم، هداة مهديون، لا يضرهم كيد
~~من كادهم و (لا خذلان من) (2) خذلهم، هم حجة الله في أرضه وشهداؤه على
~~خلقه، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم،
~~لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض (3).
# 7 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن
~~إسحاق (4) عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن قول الله عز وجل في كتابه (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) فقال: والله ما نزل تأويلها بعد.
# قلت: جعلت فداك، ومتى ينزل تأويلها؟ قال: حين (5) يقوم القائم - إن شاء
~~الله - فإذا خرج القائم، لم يبق كافر ولا مشرك إلا ms490 كره خروجه حتى لو أن
~~كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت الصخرة: يا مؤمن! في بطني كافر أو مشرك
~~فاقتله.
# قال: فيجيئه (6) فيقتله (7).
# PageV02P688
# 8 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمد عن
~~صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي أنه
~~سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " أظهر ذلك بعد؟ كلا والذي نفسي
~~بيده حتى لا يبقى قرية إلا ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا
~~رسول الله بكرة وعشيا (1).
# 9 - وقال أيضا: حدثنا يوسف بن يعقوب، عن محمد بن أبي بكر المقري، عن نعيم
~~بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله عز وجل (ليظهره على
~~الدين كله ولو كره المشركون) قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا
~~نصراني ولا صاحب ملة إلا [دخل في] (2) الاسلام، حتى تأمن الشاة والذئب
~~والبقرة والأسد والانسان والحية، وحتى لا تقرض فأرة جرابا، وحتى توضع
~~الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير.
# وقوله تعالى (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) وذلك يكون عند قيام
~~القائم عليه السلام (3).
# وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب
~~أليم (10) 10 - تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله)،
~~عن رجاله باسناد متصل إلى النوفلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال
~~أمير المؤمنين عليه السلام:
# أنا التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم التي دل الله عليها في
~~كتابه فقال:
# PageV02P689
# (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) (1).
# توجيه هذا التأويل: أن حبه وولايته هي التجارة المربحة.
# وجاء بذلك على سبيل المجاز، ومثله " وسئل القرية " (2) أي أهل القربة.
# 11 - ويؤيده: ما رواه الشيخ الطوسي (قدس الله روحه)، عن عبد الواحد بن
~~الحسن، عن محمد بن محمد الجويني (قال: قرأت على ms491 علي بن أحمد الواحدي) (3)
~~حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لمبارزة علي لعمرو بن
~~عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة.
# وهي التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم، يقول الله تعالى (هل
~~أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل
~~الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم
~~ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز
~~العظيم) (4).
# فتكون حينئذ التجارة الرابحة المربحة هي مبارزته لعمرو، ومن ههنا قال:
# أنا التجارة المربحة. أي أنا صاحب التجارة المربحة.
# ومما ورد في المساكن الطيبة:
# 12 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن عبد الله الدقاق،
~~عن أيوب بن محمد الوراق (5) عن الحجاج بن محمد، عن الحسن بن جعفر، عن الحسن
~~[بن الحسين] (6) قال: سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة، عن تفسير قوله
# PageV02P690
# تعالى (ومساكن طيبة في جنات عدن) فقالا: على الخبير سقطت، سألنا عنها
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قصر من لؤلؤ في الجنة، في ذلك القصر
~~سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل
~~بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش امرأة من
~~الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام، في
~~كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة.
# قال: فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة أن يأتي على ذلك كله (1).
# [إعلم أن المؤمن من ملة الاسلام وغيرها من ملل الأنبياء العظام لا يكون
~~إلا من شيعتهم، عليهم الصلاة والسلام] (2).
# وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن
~~مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت
~~طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا
~~ظاهرين (14) 13 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد ms492 بن عبد الله
~~بن سابق، عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه (3)، عن عبد الرزاق، عن معمر قال:
~~تلا قتادة (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم
~~للحواريين من أنصاري إلى الله).
# قال: كان (4) محمد صلى الله عليه وآله بحمد الله قد جاءه حواريون فبايعوه
~~ونصروه حتى أظهر الله دينه، والحواريون كلهم من قريش.
# فذكر عليا وحمزة وجعفر وعثمان بن مظعون وآخرين (رضي الله عنهم) (5).
# PageV02P691
# " 62 " " سورة الجمعة " " وفيها آيات " الأولى: قوله تعالى: هو الذي بعث
~~في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة
~~وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (2) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه
~~الله): حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن كثير، عن حسين بن نصر بن مزاحم،
~~عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم (1) بن قيس الهلالي، عن علي عليه
~~السلام قال: نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته ويزكينا
~~ويعلمنا الكتاب والحكمة (2).
# وقوله تعالى: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (4) 2 -
~~جاء في تأويل هذه الآية: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن
~~[محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم] (3) عن المستورد
~~النخعي، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# إن من الملائكة الذين في سماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد والاثنين
~~والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد عليهم السلام.
# [قال] (4) فتقول: أما ترون [إلى] (5) هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون
~~فضل آل محمد؟ فتقول الطائفة الأخرى [من الملائكة] (6) " ذلك فضل الله يؤتيه
~~من يشاء
# PageV02P692
# والله ذو الفضل العظيم " (1).
# وقوله تعالى: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما
~~عند الله خير من اللهو ومن التجارة و الله خير الرازقين (11) 3 - تأويله:
~~قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن
~~محمد، عن عبد الغفار بن محمد، عن قيس بن ms493 الربيع، عن حصين، عن (2) سالم بن
~~أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال:
# ورد المدينة عير فيها تجارة من الشام، فضرب أهل المدينة بالدفوف، وفرحوا
~~وضجوا (3) ودخلت والنبي صلى الله عليه وآله على المنبر يخطب يوم الجمعة،
~~فخرج الناس من المسجد وتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله قائما، ولم يبق
~~معه في المسجد إلا إثنا عشر رجلا علي بن أبي طالب عليه السلام منهم (4).
# 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن سيار (5) عن
~~محمد بن خالد، عن الحسن (6) بن سيف بن عميرة، عن عبد الكريم بن عمرو (7) عن
~~جعفر بن الأحمر بن سيار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (وإذا
~~رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) قال: انفضوا (عنه) (8) إلا
~~علي بن أبي طالب عليه السلام (فأنزل الله عز وجل (قل ما عند الله خير من
~~اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) (9).
# PageV02P693
# " 63 " " سورة المنافقون " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " (1)
~~منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون - إلى قوله
~~تعالى - إن الله لا يهدي القوم الفاسقين (6) 1 - ذكر الشيخ محمد بن يعقوب
~~(رحمه الله) - في تأويل قوله تعالى " إذا جاءك المنافقون - إلى قوله - إن
~~الله لا يهدي القوم الفاسقين) قال: حدثنا علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن
~~الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال:
~~سألته عن قول الله عز وجل (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم)؟
# قال: إن الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه - صلوات
~~الله عليهما - منافقا، وجعل من جحد إمامته كمن جحد نبوة محمد صلى الله عليه
~~وآله وأنزل بذلك قرآنا فقال: يا محمد (إذا جاءك المنافقون - بولاية وصيك -
~~قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسول الله والله يشهد إن
~~المنافقين لكاذبون - بولاية وصيك - اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله
~~- والسبيل هو ms494 الوصي - إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا - برسالتك
~~- ثم كفروا - بولاية وصيك - فطبع - الله (2) - على قلوبهم فهم لا يفقهون)
~~قلت: ما معنى " (لا) (3) يفقهون -؟ قال: (لا) (4) يعقلون بنبوتك [قلت] (5)
~~- وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم - يعني (6) إذا قيل
~~لهم: ارجعوا إلى
# PageV02P694
# ولاية علي، يستغفر لكم رسول الله من ذنوبكم لووا رؤوسهم - ورأيتهم يصدون
~~- عن ولاية علي - وهم مستكبرون " عليه.
# ثم عطف [القول من] (1) الله عز وجل بمعرفته (2) بهم فقال (سواء عليهم
~~أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم
~~الفاسقين) يقول:
# الظالمين لوصيك (3).
# وجاء في تأويل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين 2 - ما رواه محمد بن العباس
~~(رحمه الله)، عن أبي الأزهر، عن الزبير بن بكار عن بعض أصحابه قال: قال رجل
~~للحسن عليه السلام: إن فيك كبرا.
# فقال: كلا، الكبر لله وحده، ولكن في عزة، قال الله عز وجل (ولله العزة
~~ولرسوله وللمؤمنين) (4).
# " 64 " " سورة التغابن " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير
~~(2) 1 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد
~~بن محمد (عن الحسن بن محبوب) (5) عن الحسين بن نعيم الصحاف، قال سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل (فمنكم كافر ومنكم مؤمن)؟
# PageV02P695
# قال: عرف الله إيمانهم بولايتنا، وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم
~~ذر في صلب آدم عليه السلام (1).
# وقوله تعالى: فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون
~~خبير (8) 2 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد،
~~عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، قال: حدثنا صفوان بن يحيى والحسن بن
~~محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام
~~عن قول الله عز وجل (فأمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا).
# فقال: يا أبا خالد النور والله الأئمة من ms495 آل محمد صلى الله عليه وآله إلى
~~يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في
~~السماوات والأرض.
# والله يا أبا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة
~~بالنهار وهم والله ينورون قلوب المؤمنين، ويحجب الله عز وجل نورهم عمن يشاء
~~فتظلم قلوبهم.
# والله يا أبا خالد لا يحبنا عبد و [لا] (2) يتولانا حتى يطهر الله قلبه،
~~ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم [لنا] (3) ويكون سلما [لنا] (4) فإذا كان
~~سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب، وآمنه من فزع يوم القيامة (5) الأكبر
~~(6).
# وقوله تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا
~~البلاغ المبين (12) 3 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد
~~بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف،
~~قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وأطيعوا الله وأطيعوا
~~الرسول فإن توليتم
# PageV02P696
# فإنما على رسولنا البلاغ المبين).
# فقال: أما والله ما هلك من (كان قبلكم، وما هلك من هلك) (1) حتى يقوم
~~قائمنا إلا في ترك ولايتنا وجحد (2) حقنا، و (أيم الله) (3) ما خرج رسول
~~الله صلى الله عليه وآله من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا " والله
~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " (4).
# " 66 " " سورة التحريم " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله
~~عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني
~~العليم الخبير (3) إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن
~~الله هو مولاه وجبريل و صالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير (4) سبب نزول
~~هذه الآيات: أن النبي صلى الله عليه وآله أسر إلى عائشة وحفصة حديثا وهو:
# أن أبا بكر وعمر يليان الامر من بعده بالقهر والغلبة، فلما أسر إليهما
~~ذلك عرفت كل واحدة أباها وأفشت سر رسول الله ms496 صلى الله عليه وآله.
# فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله يخبره بما فعلتا ويعرفهما
~~بأنهما إن تابتا مما فعلتاه.
# (فقد صغت قلوبهما (5) - أي مالت إلى الهدى وعدلت إلى الرشاد - وإن تظاهرا
~~عليه - أي على النبي صلى الله عليه وآله أي تتقويا - فإن الله هو مولاه -
~~أي ناصره ومؤيده - وكذلك - جبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير).
# PageV02P697
# وصالح المؤمنين: أمير المؤمنين عليه السلام على ما رواه:
# محمد بن العباس (رحمه الله) - من طريق العام والخاص أورد في تفسيره هذا
~~المنقول (منه) (1) اثنين وخمسين حديثا اخترنا منها بعضها - قال:
# 1 - حدثنا جعفر بن محمد الحسيني، عن عيسى بن مهران، عن محول (2) بن
~~إبراهيم، عن عبد الرحمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن
~~عون بن عبد الله بن أبي رافع، قال:
# لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله غشي عليه ثم
~~أفاق، وأنا أبكي واقبل يديه وأقول: من لي ولولدي بعدك يا رسول الله؟
# قال: لك الله بعدي ووصيي صالح المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (3).
# 2 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل القطان، عن عبد الله بن محمد البلوي عن
~~إبراهيم بن عبيد الله [بن] (4) العلا، عن سعيد بن يربوع (5) عن أبيه، عن
~~عمار ابن ياسر (رضي الله عنه) قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول:
# دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ألا أبشرك؟ قلت: بلى يا رسول
~~الله وما زلت مبشرا بالخير. قال: لقد أنزل الله فيك قرآنا.
# قال: قلت: وما هو؟ يا رسول الله! قال: قرنت (6) بجبرئيل، ثم قرأ " وجبريل
~~وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " فأنت والمؤمنون من بنيك الصالحون
~~(7).
# PageV02P698
# 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن
~~فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله عرف أصحابه (1) أمير المؤمنين مرتين:
# وذلك ms497 أنه قال لهم: أتدرون من وليكم بعدي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم (قال)
~~(2): فان الله تبارك قد قال (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) -
~~يعني أمير المؤمنين - وهو وليكم بعدي.
# والمرة الثانية: يوم غدير خم حين قال: من كنت مولاه فعلي مولاه (3).
# 4 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم قالا: حدثنا حسين ابن
~~حكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح (4) عن ابن
~~عباس في قوله عز وجل (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) قال: نزلت
~~في علي عليه السلام خاصة (5).
# وإنما أفرد جبرئيل من بين الملائكة وأمير المؤمنين من بين الناس لعلو
~~شأنهما فأما جبرئيل فعطف الملائكة عليه، وأما أمير المؤمنين عليه السلام لم
~~يشرك معه أحدا من الناس، فتلك فضيلة لم يسبق إليها، ولا قدر أحد من البشر
~~عليها.
# وهذا مثل قوله تعالى (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) (6).
# والمؤمنون عبارة عنه لأنه أميرهم، وكما قيل: الناس ألف منهم بواحد، وواحد
~~كألف إن أمر عنا، وقال الآخر: وليس لله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد.
# PageV02P699
# 5 - علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد ابن
~~مالك، عن محمد بن الحسين الصائغ، عن الحسن (1) بن علي بن أبي عثمان، عن
~~صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (نورهم يسعى بين
~~أيديهم وبأيمانهم) قال: أئمة المؤمنين نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى
~~ينزلوا منازلهم (2).
# قوله تعالى: ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت
~~عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا
~~النار مع الداخلين (10) 6 - قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله): هذا مثل ضربه
~~الله سبحانه لأزواج النبي صلى الله عليه وآله (اللواتي أفشين سره) حثا لهن
~~على (التوبة و) الطاعة، وبيانا لهن أن مصاحبة الرسول صلى الله عليه وآله
~~(ومماسته) مع مخالفته وإفشاء سره لا ينفعهن ذلك (3).
# 7 - ويؤيده: ما روي ms498 عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قوله تعالى
~~(ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من
~~عبادنا صالحين) الآية، مثل ضربه الله سبحانه لعائشة وحفصة، إذ تظاهرا على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأفشتا سره (4).
# ولما بين سبحانه حالهما وعاقبة أمرهما في المثل الذي ضربه لهما وللذين
~~كفروا، ضرب الله مثلا آخر للذين آمنوا فقال سبحانه:
# وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في
~~الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين (11) 8 - تأويله: جاء
~~في رواية (5) محمد بن علي عن علي بن الحكم، عن سيف
# PageV02P700
# ابن عميرة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل
~~(وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون) الآية، أنه قال:
# هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله التي تزوجها
~~عثمان بن عفان قال: وقوله (ونجني من فرعون وعمله) يعني من الثالث وعمله.
# وقوله (ونجني من القوم الظالمين) يعني به بني أمية (1).
# ولما تم القول على المثل المضروب للذين آمنوا قال سبحانه وتعالى:
# ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات
~~ربها و كتبه وكانت من القانتين (12) 9 - تأويله: بالاسناد المتقدم، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام أنه قال:
# " ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها " هذا مثل ضربه الله لفاطمة عليها
~~السلام.
# وقال: إن فاطمة أحصنت فرجها، فحرم الله ذريتها على النار (2).
# 10 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن القاسم عن
~~أحمد بن محمد السياري، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله
~~عز وجل (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) قال:
# هذا مثل ضربه الله لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أهل
~~بيته وسلم تسليما (3).
# PageV02P701
# " 67 " " سورة الملك " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: أفمن يمشى مكبا على ms499 وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم
~~(22) تأويله: أن هذا مثل ضربه الله سبحانه للعقلاء يقول تعالى: أي الرجلين
~~أهدى إلى سبيل الحق الموصل إلى الجنة، الذي " يمشى مكبا على وجهه " بولاية
~~الظالمين، أو الذي " يمشي سويا على صراط مستقيم " بولاية أمير المؤمنين.
# صلوات الله عليه وعلى ذريته المعصومين.
# 1 - لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد (1) عن
~~بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي
~~عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى
~~أمن يمشي سويا على صراط مستقيم)؟
# قال: إن الله سبحانه ضرب مثلا: من حاد عن ولاية علي عليه السلام كمن يمشي
~~(مكبا) (2) على وجهه لا يهتدي لامره، وجعل من تبعه (كمن يمشي) (3) سويا على
~~صراط مستقيم.
# والصراط (المستقيم) (4) أمير المؤمنين عليه السلام (5).
# 2 - ويؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن حميد بن زياد، عن
~~الحسن ابن محمد بن سماعة، عن صالح بن خالد (6) عن منصور، عن حريز (7) عن
~~فضيل بن
# PageV02P702
# يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلا هذه الآية (وهو ينظر إلى الناس)
~~(1) (أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم).
# يعني والله عليا والأوصياء عليهم السلام (2).
# 3 - ويعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) [عن علي بن محمد] عن
~~علي بن الحسن، عن منصور، عن حريز (3) بن عبد الله، عن الفضيل قال: دخلت مع
~~أبي جعفر عليه السلام المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على
~~باب بني شيبة، فقال:
# يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا
~~يا فضيل أنظر إليهم فإنهم منكبون على وجوههم لعنهم الله من خلق ممسوخ (4)
~~بهم منكبين على وجوههم، ثم تلا هذه الآية (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى
~~أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) يعني والله عليا والأوصياء عليهم السلام
~~(من ولده) (5) ثم ms500 تلا هذه الآية (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا
~~وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) أمير المؤمنين.
# يا فضيل لم يسم بهذا الاسم غير علي عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم
~~القيامة (6).
# أما والله يا فضيل ما لله حاج غيركم ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل
~~إلا منكم وإنكم لأهل هذه الآية (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم
~~سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) (7).
# يا فضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا (أيديكم) (8)
# PageV02P703
# وألسنتكم وتدخلوا الجنة؟ ثم قرأ ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا
~~الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (1) أنتم والله أهل هذه الآية (2).
# أي الذي (3) يتبعهم ويتولاهم ويهتدي بهداهم هو الذي " يمشي سويا على صراط
~~مستقيم "، يوصله إلى جنات النعيم.
# وقوله تعالى: فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم
~~به تدعون (27) معناه: أن الكفار لما رأوا قرب الوصي من النبي صلى الله عليه
~~وآله سيئت وجوههم، أي اسودت وظهر عليها آثار الحزن والكآبة.
# 4 - وأما تأويله: فهو ما رواته محمد بن العباس (رحمه الله)، عن حسن (4)
~~بن محمد، عن محمد بن علي الكناني، عن حسين بن وهب الأسدي، عن عبيس بن هشام
~~(5) عن داود بن سرحان قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن قوله عز وجل
~~(فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون)؟
# قال: ذلك علي عليه السلام إذا رأوا منزلته ومكانه من الله أكلوا أكفهم
~~على ما فرطوا في ولايته (6).
# 5 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمد، عن أحمد
~~بن محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن عامر، عن شريك، عن الأعمش في قوله عز وجل
~~(فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون)
# PageV02P704
# قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (1).
# 6 - وقال أيضا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن زكريا بن يحيى الساجي ms501 عن
~~عبد الله بن الحسين الأشقر (2) عن ربيعة الخياط، عن شريك، عن الأعمش في
~~قوله عز وجل (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) قال: لما رأوا ما لعلي
~~بن أبي طالب من النبي صلى الله عليه وآله من قرب المنزلة " سيئت وجوه الذين
~~كفروا " (3).
# 7 - وقال أيضا: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن صالح بن خالد
~~عن منصور عن (4) حريز، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلا
~~هذه الآية (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به
~~تدعون).
# ثم قال: أتدري ما رأوا؟ رأوا والله عليا مع رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وقربه منه.
# (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون)؟ أي تسمون بأمير المؤمنين (5) عليه
~~السلام.
# يا فضيل لم يتسم بها (6) أحد غير أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم
~~البأس (7) هذا (8).
# 8 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن الحسين بن محمد، عن معلى
~~بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن إسماعيل بن سهل، عن القاسم بن عروة عن أبي
~~السفاتج، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (فلما رأوه
~~زلفة
# PageV02P705
# سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) قال: هذه نزلت في
~~أمير المؤمنين وأصحابه الذين عملوا ما عملوا، يرون أمير المؤمنين عليه
~~السلام في أغبط الأماكن لهم فيسئ (1) وجوههم فيقال " هذا الذي كنتم به
~~تدعون " (قال): (2) هذا الذي انتحلتم اسمه (3).
# فقوله " أصحابه الذين عملوا ما عملوا " يعني أعداءه الذين انتحلوا اسمه.
# 9 - وروى أيضا: عن رجاله باسناده مرفوعا عن يوسف بن أبي سعيد (4) قال:
# كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم فقال:
# إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق كان نوح عليه السلام أول من يدعى
~~فيقال له: هل بلغت؟ فيقول نعم. فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد صلى الله
~~عليه وآله.
# قال: فيخرج نوح عليه السلام فيتخطى الناس حتى يجئ إلى محمد صلى الله ms502 عليه
~~وآله وهو على كثيب المسك ومعه علي عليه السلام وهو قوله تعالى (فلما رأوه
~~زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون).
# فيقول نوح عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد إن الله تبارك
~~وتعالى سألني: هل بلغت؟
# فقلت: نعم. فقال: من يشهد لك؟ قلت: محمد.
# فيقول محمد صلى الله عليه وآله: يا جعفر ويا حمزة اذهبا فاشهدا أنه قد
~~بلغ.
# [فقال أبو عبد الله عليه السلام:] (5) فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء
~~عليهم السلام إنهم قد بلغوا.
# فقلت: (6) جعلت فداك، فعلي أين هو؟ فقال: هو أعظم منزلة من ذلك (7).
# PageV02P706
# وقوله تعالى: قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير
~~الكافرين من عذاب أليم (28) 10 - تأويله: ما روي عن علي بن أسباط (عن علي
~~بن أبي حمزة) (1) عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول
~~الله عز وجل (قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا)؟
# قال: هذه الآية مما غيروا وحرفوا، ما كان الله ليهلك محمدا صلى الله عليه
~~وآله - ولا من كان معه من المؤمنين - وهو خير ولد آدم، ولكن قال الله عز
~~وجل " قل أرأيتم إن أهلككم الله جميعا ورحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب
~~أليم " (2).
# 11 - ويؤيده: ما روى عن محمد البرقي يرفعه عن عبد الرحمان بن سالم الأشل
~~(3) قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام " قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن
~~معي أو رحمنا ".
# قال: ما أنزل [ها] (4) الله هكذا " وما كان الله ليهلك نبيه صلى الله
~~عليه وآله ومن معه " ولكن أنزلها " قل أرأيتم إن أهلككم الله ومن معكم
~~ونجاني ومن معي فمن يجير الكافرين من عذاب اليم ". (5) ثم قال سبحانه لنبيه
~~صلى الله عليه وآله أن يقول لهم: قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا
~~فستعلمون من هو في ضلال مبين (29) 12 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب
~~(رحمه الله)، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن علي ms503 بن أسباط، عن علي
~~بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى
~~(فستعلمون من هو في ضلال مبين) (قال " فستعلمون ") (6) يا معشر المكذبين
~~حيث أنبأتكم برسالة ربي و [في] (7)
# PageV02P707
# ولاية علي والأئمة عليهم السلام من بعده (فأبيتم وكذبتم " فستعلمون) (1)
~~من هو في ضلال مبين " [كذا أنزلت] (2).
# ولما نبأهم أن عليا عليه السلام هو الامام وأن ولايته مفترضة على سائر
~~الأنام، قال لنبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم: إنهم إذا فقدوه من
~~يأتيهم بإمام غيره؟ على ما رواه:
# 13 - المفيد (قدس الله روحه) عن رجاله باسناده، عن [موسى بن القاسم بن]
~~(3) معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال:
~~قلت له: ما تأويل هذه الآية (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء
~~معين)؟
# فقال: تأويله: إن فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد؟ (4).
# 14 - علي بن إبراهيم (رحمه الله) [عن محمد بن جعفر] (5) عن محمد بن أحمد،
~~عن القاسم بن العلا (6) عن إسماعيل بن علي الفزاري، عن محمد بن جمهور، عن
~~فضالة ابن أيوب، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال " ماؤكم " أبوابكم. أي
~~الأئمة (والأئمة) (7) أبواب الله بينه وبين خلقه.
# " فمن يأتيكم بماء معين " يعني بعلم الامام (8).
# 15 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن القاسم
# PageV02P708
# عن أحمد بن محمد بن سيار (١) عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى
~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " قل أرأيتم إن
~~أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) قال: إن غاب إمامكم فمن يأتيكم
~~بإمام جديد (٢).
# بيان: معنى تأويل هذه الآيات: أن الله سبحانه لما قال (فلما رأوه زلفة
~~سيئت وجوه الذين كفروا) يعني لما رأوا أمير المؤمنين عليه السلام قريبا من
~~النبي صلى الله عليه وآله (حسدوه وتربصوا بهما الهلاك جميعا فقال سبحانه
~~لنبيه صلى الله عليه وآله) (٣) (قل أرءيتم إن أهلكني الله ms504 ومن معي - يعني
~~أمير المؤمنين - أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم) في الدنيا (من)
~~(٤) القتل وفي الآخرة (من) (٥) النار.
# ثم قال له: قل لهم (هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا - أنا وعلي -
~~فستعلمون من هو في ضلال مبين) أنحن أم أنتم معشر المكذبين؟
# ثم قال له: قل لهم (أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا - أي غائرا غائبا - فمن
~~يأتيكم بماء معين) يعني بإمام جديد غيره، وإنما كنى به عن الماء على سبيل
~~المجاز.
# ١٦ - وجاء في الزيارة الجامعة: يا من حبهم (٦) كالماء العذب على الظماء
~~(٧).
# ولقوله تعالى ﴿وجعلنا من الماء
~~كل شئ حي﴾ (8) والأئمة يحيى بهم كل شئ ومن أجلهم خلق الله كل شئ كما
~~جاء في الدعاء:
# " سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في الليل والنهار لمحمد وآل
# PageV02P709
# محمد " (1)، صلوات الله عليهم أجمعين في كل زمان وكل حين.
# " 68 " " سورة القلم " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " بسم الله
~~الرحمن الرحيم ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك
~~لأجرا غير ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) فستبصر ويبصرون (5) بأييكم
~~المفتون (6) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (7)
~~تأويله: إن الله سبحانه وتعالى أقسم بنون والقلم، ونون اسم للنبي.
# والقلم اسم لعلي - صلى الله عليهما وعلى ذريتهما -:
# 1 - لما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن رجاله باسناده
~~(ه) (2) يرفعه إلى محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال:
~~سألته عن قول الله عز وجل (ن والقلم وما يسطرون)؟
# فالنون اسم لرسول الله و " القلم " اسم لأمير المؤمنين. (3) صلوات الله
~~عليهما وعلى ذريتهما.
# وهذا موافق لما جاء من أسمائه في القرآن مثل " طه " و " يس " و " ص " و "
~~ق " وغير ذلك وسمي أمير المؤمنين عليه السلام بالقلم لما في القلم من
~~المنافع للخلق، إذ هو أحد لساني (4) الانسان يؤدي عنه ما في جنانه ويبلغ
~~البعيد (عنه) (5) ما يبلغ القريب بلسان ms505 وبه تحفظ أحكام الدين، وتستقيم أمور
~~العالمين، وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام.
# PageV02P710
# وقيل: إن قوام الدنيا والدين بشيئين: القلم والسيف، والسيف يخدم القلم.
# وقد نظم بعض الشعراء فأحسن فيما قال:
# إن يخدم القلم السيف الذي خضعت * له الرقاب ودانت (1) حذره الأمم فالموت
~~- والموت لا شئ بغالبه - * ما زال يتبع ما يجري به القلم وإن شئت جعلت
~~تسميته مجازا، أي صاحب القلم وصاحب السيف، اللذان بهما قوام الدين والدنيا،
~~كما تقدم وكان أمير المؤمنين عليه السلام كذلك.
# 2 - تأويل آخر: رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن عبد العزيز بن يحيى
~~عن عمرو بن محمد بن تركي (2) عن محمد بن الفضل، عن محمد بن شعيب، عن دلهم
~~ابن صالح، عن الضحاك بن مزاحم قال: لما رأت قريش تقديم النبي صلى الله عليه
~~وآله عليا عليه السلام و إعظامه له، نالوا من علي عليه السلام وقالوا: قد
~~افتتن [به] (3) محمد صلى الله عليه وآله فأنزل الله تبارك و تعالى (ن
~~والقلم وما يسطرون - قسم أقسم الله تعالى به - ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن
~~لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون إن
~~ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين).
# و " سبيله " علي بن أبي طالب عليه السلام (4).
# 3 - وروى أيضا، عن علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن يوسف بن كليب، عن
~~خالد، عن حفص بن عمر، عن حنان، عن أبي أيوب الأنصاري قال: لما أخذ النبي
~~صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فرفعها وقال: من كنت مولاه فعلي
~~مولاه، قال أناس: (5)
# PageV02P711
# إنما افتتن بابن عمه، فنزلت الآية (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) (1).
# فعلى هذا التأويل تكون الآيات الآتية عقيب هذه الآيات المتقدمة نزلت فيمن
~~قال " قد افتتن بابن عمه " وهي قوله تعالى (فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن
~~فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل
~~بعد ذلك زنيم).
# وجاء في تفسير أهل البيت عليهم ms506 السلام أن أعداءهم المعنيون بذلك وهو:
# 4 - ما روي عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار
~~عنهم عليهم السلام في قوله عز وجل (ولا تطع كل حلاف مهين - [الثاني] (2) -
~~هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم) قال: العتل:
~~الكافر العظيم الكفر، والزنيم: ولد الزنا (3).
# 5 - وروى محمد البرقي، عن الأحمسي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله،
~~إلا أنه زاد فيه: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقرأ (فستبصر ويبصرون
~~بأيكم المفتون).
# فلقيه الثاني فقال له: (أنت الذي تقول: كذا وكذا) (4) تعرض بي وبصاحبي؟
# فقال له أمير المؤمنين عليه السلام - ولم يعتذر إليه -: ألا أخبرك بما
~~نزل في بني أمية؟
# نزل فيهم (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) (5)؟
# قال: فكذبه وقال له: هم (6) خير منك، وأوصل للرحم (7).
# PageV02P712
# [وروى علي بن إبراهيم مثل ذلك وبمعناه] (1).
# كذب، عليه من الله ما يستحق جزاء مستمرا سرمدا بكرة ومساءا.
# وقوله تعالى: وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر
~~ويقولون إنه لمجنون (51) وما هو إلا ذكر للعالمين (52) 6 - تأويله: قال
~~محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا حسن (2) بن أحمد المالكي، عن محمد بن
~~عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن سنان عن حسان (3) الجمال
~~قال: حملت أبا عبد الله عليه السلام من المدينة إلى مكة، فلما بلغ غدير خم
~~نظر إلي. وقال: هذا موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حين أخذ بيد علي
~~عليه السلام وقال " من كنت مولاه فعلي مولاه " وكان عن يمين الفسطاط أربعة
~~نفر من قريش - سماهم لي -.
# فلما نظروا إليه وقد رفع يده حتى بان بياض إبطيه، قالوا:
# انظروا إلى عينيه قد انقلبتا كأنهما عينا مجنون! فأتاه جبرئيل فقال: اقرأ
~~(وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه
~~لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين) والذكر: علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فقلت: الحمد لله الذي أسمعني هذا منك. فقال: ms507
# لولا أنك جمالي (4) لما حدثتك بهذا، لأنك لا تصدق إذا رويت عني (5).
# PageV02P713
# [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) ما يقارب ذلك، وبمعناه] (1).
# " 69 " " سورة الحاقة " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة (9) 1 - تأويله: ما
~~رواه محمد البرقي، عن [الحسين بن] (2) سيف بن عميرة، عن أخيه، عن منصور بن
~~حازم، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرأ " وجاء فرعون ومن قبله
~~والمؤتفكات بالخاطئة ".
# قال " وجاء فرعون - يعني الثالث - ومن قبله - الأولين - والمؤتفكات - أهل
~~البصرة - بالخاطئة " الحميراء (3).
# 2 - وبالاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، قال " وجاء فرعون -
~~يعني الثالث - ومن قبله - يعني الأولين - والمؤتفكات بالخاطئة " يعني ع أي
~~ش ة (4).
# فمعنى قوله (وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة) (أي المخطئة) (5)
~~في أقوالها وأفعالها وكل خطأ وقع فإنه منسوب إليها، وكيف جاؤوا بها بمعنى
~~أنهم وثبوا بها (6) وسنوا لها الخلاف لمولاها، ووزر ذلك عليهم وفعل من
~~تابعها (7) إلى يوم القيامة.
# PageV02P714
# وقوله " والمؤتفكات " أهل البصرة.
# فقد جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام لأهل البصرة: يا أهل المؤتفكة
~~ائتفكت بأهلها ثلاثا (1) وعلى الله تمام الرابعة، ومعنى إئتفكت بأهلها أي
~~خسفت بهم (2).
# وقوله تعالى: وتعيها أذن واعية (12) تأويله: أورد فيه محمد بن العباس
~~ثلاثين حديثا عن الخاص والعام فمما اخترناه:
# 3 - ما رواه عن محمد بن سهل القطان، عن أحمد بن عمر الدهقان، عن محمد ابن
~~كثير، عن الحارث بن حصيرة (3)، عن أبي داود، عن أبي بريدة قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: إني سالت الله ربي أن يجعل لعلي أذنا واعية.
# فقيل لي: قد فعل ذلك به (4).
# 4 - ومنها ما رواه عن محمد بن جرير الطبري، عن عبد الله بن أحمد المروزي،
~~عن يحيى بن صالح، عن علي بن حوشب الفزاري، عن مكحول في قوله عز وجل (وتعيها
~~أذن واعية)؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سألت الله أن يجعلها
~~أذن علي.
# قال: وكان علي عليه ms508 السلام يقول: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه
~~وآله شيئا إلا حفظته ولم أنسه (5).
# 5 - ومنها ما رواه عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبد
~~الرحمان، عن سالم الأشل، عن سعد (6) بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام في
~~قوله عز وجل (وتعيها أذن واعية) قال: الاذن الواعية: أذن علي عليه السلام
~~(وعى قول
# PageV02P715
# رسول الله صلى الله عليه وآله وهو حجة الله على خلقه، من أطاعه أطاع
~~الله، ومن عصاه عصى الله) (1).
# 6 - ومنها ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي
~~عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد ابن
~~علي عليهما السلام قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه
~~السلام وهو في منزله فقال: يا علي نزلت علي الليلة هذه الآية (وتعيها أذن
~~واعية) وإني سألت ربي أن يجعلها أذنك - اللهم اجعلها أذن علي - ففعل (2).
# وقوله تعالى: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (17) التأويل: جاء في
~~قوله تعالى (الذين يحملون العرش ومن حوله) (3):
# 7 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن
~~أحمد ابن الحسين العلوي، عن محمد بن حاتم (4) عن هارون بن الجهم، عن محمد
~~بن مسلم قال: سمعت (5) أبا جعفر عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل
~~(الذين يحملون العرش ومن حوله) قال: يعني محمدا وعليا والحسن والحسين ونوح
~~وإبراهيم وموسى وعيسى، صلوات الله عليهم أجمعين (6) يعني أن هؤلاء الذين
~~حول العرش.
# 8 - وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في " كتاب
~~الاعتقاد " قال: وأما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين، وأربعة
~~من الآخرين، فأما الأربعة من الأولين، فنوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم
~~السلام، وأما الأربعة من الآخرين: فمحمد، وعلى، والحسن، والحسين، صلوات
~~الله عليهم.
# PageV02P716
# هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة عليهم السلام (1).
# وقوله تعالى: فأما من أوتي كتابه بيمينه ms509 فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه (19)
~~إني ظننت أني ملاق حسابيه (20) فهو في عيشة راضية (21) في جنة عالية (22)
~~قطوفها دانية (23) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية (24) 9
~~- تأويله: نقله ابن مردويه عن رجاله، عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال:
# في قوله عز وجل (فأما من أوتي كتابه بيمينه - إلى قوله - الخالية) هو علي
~~ابن أبي طالب عليه السلام (2).
# وقال علي بن إبراهيم في تفسيره: هو أمير المؤمنين عليه السلام (3).
# 10 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن
~~عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش (4) عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في قوله عز وجل (فأما من أوتي كتابه بيمينه) إلى آخر الكلام نزلت في
~~علي عليه السلام وجرت لأهل الايمان مثلا (5).
# 11 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن عيسى عن الحسين
~~بن سعيد، عن عمرو (6) بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قول الله عز وجل (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا
~~كتابيه)
# PageV02P717
# قال: هذا أمير المؤمنين عليه السلام (1).
# ومعنى قوله " هاؤم اقرأوا كتابيه " هذا أمر منه للملائكة، معناه: هاكم أي
~~خذوا كتابي، اقرأوه فإنكم لا ترون فيه شيئا غير الطاعات.
# 12 - ويؤيده: ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) باسناده يرفعه
~~إلى محمد بن عمار بن ثابت، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول: إن حافظي علي بن أبي طالب ليفتخران على سائر الحفظة لكونهما مع علي
~~(وذلك أنهما لم يصعدا) (2) إلى الله بشئ [منه] (3) يسخطه (4).
# قوله تعالى: وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه
~~(25) ولم أدر ما حسابيه (26) يا ليتها كانت القاضية (27) ما أغنى عني ماليه
~~(28) هلك عنى سلطانيه (29) خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم صلوه (31) ثم في
~~سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه (32) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم (33)
~~ولا يحض على طعام المسكين (34) فليس له اليوم هاهنا حميم ms510 (35) ولا طعام إلا
~~من غسلين (36) لا يأكله إلا الخاطئون (37) معناه: ذكره أبو علي الطبرسي
~~(رحمه الله) قال " وأما من أوتي كتابه بشماله - أي صحيفة أعماله - فيقول يا
~~ليتني لم أوت كتابيه - لما يرى فيه من قبيح (5) أعماله التي يسود منها وجهه
~~- ولم أدر ما حسابيه - أي: أي شئ هو، إذ هو عليه، لا له - يا ليتها كانت
~~القاضية - يتمنى أن الموتة الأولى قضت بعدم الإعادة وأن لم يبعث للحساب -
~~هلك عني سلطانيه " أي حجتي، وما كنت أعتقده حجة، وسلطاني وملكي
# PageV02P718
# في الدنيا قد ذهب عني فلا سلطان لي اليوم.
# ثم أخبر سبحانه ما جواب كلامه وهو أن يقال للزبانية " خذوه فغلوه ثم
~~الجحيم صلوه - أي أدخلوه النار العظيمة وألزموه إياها - ثم في سلسلة ذرعها
~~سبعون ذراعا فاسلكوه " أي اجعلوه فيها. قيل: إنها تدخل في فيه وتخرج من
~~دبره.
# فعلى هذا إن السلسلة تسلك فيه وذلك سبيل القلب.
# وقال نوف البكالي: إن كل ذراع من السلسلة سبعون باعا، والباع أبعد مما
~~بيني وبين مكة. وكان في رحبة الكوفة.
# قال سويد بن نجيح: إن جميع أهل النار في تلك السلسلة، ولو أن حلقة منها
~~وضعت على جبل لذاب من حرها (1).
# 13 - وأما التأويل. ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن قوله
~~عز وجل (وأما من أوتي كتابه بشماله) والآيات التي بعدها نزلت في معاوية
~~(2).
# وقال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن معاوية صاحب السلسلة، وهو فرعون
~~هذه الأمة (3).
# 14 - وروي عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن مسكان (4) عن عمرو بن شمر، عن
~~جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نزلت سورة الحاقة في أمير المؤمنين
~~عليه السلام وفي معاوية. عليه من الله جزاء ما عمله (5) 15 - ويؤيده: ما
~~رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن
~~رجل، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قوله عز وجل
# PageV02P719
# (فأما من أوتي كتابه بيمينه) إلى آخر الآيات، وهو أمير ms511 المؤمنين عليه
~~السلام.
# (وأما من أوتي كتابه بشماله) فالشامي لعنه الله (1).
# وقوله تعالى: فلا أقسم بما تبصرون (38) وما لا تبصرون (39) إنه لقول رسول
~~كريم (40) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول كاهن قليلا ما
~~تذكرون (42) تنزيل من رب العالمين (43) ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44)
~~لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه
~~حاجزين (47) وإنه لتذكرة للمتقين (48) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين (49) وإنه
~~لحسرة على الكافرين (50) وإنه لحق اليقين (51) فسبح باسم ربك العظيم (52)
~~16 - تأويله: رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد عن بعض
~~أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه
~~السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (إنه لقول رسول كريم) قال:
# يعني قول جبرئيل عليه السلام عن الله في ولاية علي عليه السلام قلت " وما
~~هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون " قال: قالوا: إن محمدا كذب (2) على ربه وما
~~أمره الله بهذا في علي، فأنزل الله عز وجل بذلك قرآنا فقال: إن ولاية علي
~~(تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا - محمد - بعض الأقاويل لأخذنا منه
~~باليمين ثم لقطعنا منه الوتين).
# ثم عطف القول فقال: إن ولاية علي (لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم
~~مكذبين - وإن عليا - لحسرة على الكافرين - وان ولايته - لحق اليقين فسبح -
~~[يا محمد] (3) - باسم ربك العظيم) يقول: اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا
~~الفضل الجسيم (4).
# 17 - وذكر محمد بن العباس (رحمه الله)، في تأويل " فسبح باسم ربك العظيم
~~"
# PageV02P720
# تأويلا حسنا وهو: ما رواه عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن
~~الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير
~~[عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري] (1) عن أم المقدام، عن جويرية بن مسهر
~~قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في
~~أرض بابل حضرت صلاة العصر.
# فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ms512 ونزل الناس فقال أمير المؤمنين: أيها
~~الناس إن هذه أرض ملعونة وقد عذبت من الدهر ثلاث مرات، وهي إحدى المؤتفكات،
~~وهي أول أرض عبد فيها وثن، إنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها (2)
~~فأمر الناس فمالوا إلى جنبي (3) الطريق يصلون، وركب بغلة رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فمضى عليها.
# قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين ولأقلدنه صلاتي اليوم.
# قال: فمضيت خلفه، والله ما جزنا جسر سور حتى غابت الشمس.
# قال: فسببته أو هممت أن أسبه. قال:
# فالتفت إلي وقال: يا جويرية! قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
# قال: فنزل ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية.
# ثم نادى بالصلاة قال: فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها
~~صرير، فصلى العصر وصليت معه، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان.
# فالتفت إلي فقال: يا جويرية إن الله تبارك وتعالى يقول (فسبح باسم ربك
~~العظيم) وإني سألت الله باسمه الأعظم فرد الله (4) علي الشمس (5).
# PageV02P721
# " 70 " " سورة المعارج " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم سال سائل بعذاب واقع (1) للكافرين ليس
~~له دافع (2) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن
~~محمد بن مخلد، عن الحسن بن القاسم، عن عمر بن الحسن، عن آدم بن حماد، عن
~~حسين ابن محمد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل (سأل سائل)
~~فيمن نزلت؟
# فقال: يا بن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر
~~بن محمد عليهما السلام عن مثل الذي سألتني (1) فقال: أخبرني أبي، عن جدي،
~~عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله صلى الله
~~عليه وآله خطيبا.
# [فأوجز في خطبته] (2) ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعيه ثم
~~رفع بيده حتى رئي بياض إبطيه وقال للناس: ألم أبلغكم الرسالة؟ ألم أنصح
~~لكم؟ قالوا:
# اللهم ms513 نعم. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من
~~عاداه.
# قال: ففشت هذه في الناس، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فرحل راحلته،
~~ثم استوى عليها ورسول الله صلى الله عليه وآله إذ ذاك في الأبطح (3) فأناخ
~~ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله فسلم ثم قال:
# يا عبد الله إنك دعوتنا إلى أن نقول: لا إله إلا الله فقلنا (4) ثم
~~دعوتنا إلى أن نقول: إنك رسول الله فقلنا (5) وفي القلب ما فيه، ثم قلت
~~لنا: صلوا فصلينا، ثم
# PageV02P722
# قلت لنا: صوموا فصمنا، ثم قلت لنا: حجوا فحججنا، ثم قلت لنا: من كنت
~~مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه، فهذا عنك أو (1) عن
~~الله؟!
# فقال له: بل عن الله. فقالها " ثلاثا ".
# فنهض وإنه لمغضب وإنه يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا
~~حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا، وإن كان ما يقول (محمد)
~~(2) كذبا فأنزل به نقمتك. ثم استوى على ناقته فأثارها [فلما خرج من الأبطح]
~~(3) رماه الله بحجر على رأسه [فخرج من دبره] (4) فسقط ميتا [إلى لعنة الله]
~~(5).
# فأنزل الله تبارك وتعالى (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من
~~الله ذي المعارج) (6).
# 2 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد
~~بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه تلا " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين - بولاية علي - ليس له دافع
~~" ثم قال: هكذا (هي) (7) في مصحف فاطمة عليها السلام (8).
# 3 - ويؤيده: ما رواه محمد البرقي (9) عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي
~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (سأل سائل بعذاب واقع
~~للكافرين - بولاية علي - ليس له دافع) ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل
~~على النبي صلى الله عليه وآله
# PageV02P723
# وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة عليها ms514 السلام (1).
# إعلم أيدك الله بتأييده: أن هذا التأويل يقضي بصحة هذا التأويل، لان
~~السائل كان من الكافرين بولاية أمير المؤمنين عليه السلام فنزلت هذه الآية
~~بعد كفره بها، وسؤاله إن كانت حقا أن يقع عليه العذاب، فنزل عليه العذاب
~~عقيب سؤاله، وذلك يدل على أن ولايته حق وأنها من عند الله وأنها كذا (2)
~~نزلت لانتظام الكلام، والسلام.
# وقوله تعالى: إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) 4 -
~~تأويله: رواه الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن رجاله،
~~عن محمد بن موسى بن المتوكل باسناده، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن
~~الماضي عليه السلام في قوله عز وجل (إلا المصلين الذين هم على صلاتهم
~~دائمون) قال: أولئك والله أصحاب الخمسين من شيعتنا.
# (قال: قلت " والذين هم على صلاتهم يحافظون "؟
# قال: أولئك هم أصحاب الخمس صلوات من شيعتنا) (3).
# قال: قلت " وأصحاب اليمين " (4) قال: هم والله من شيعتنا (5).
# وقوله تعالى: والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25)
~~تأويله: ظاهر وباطن فالظاهر ظاهر وأما الباطن فهو ما رواه:
# 5 - محمد بن العباس (رحمه الله) عن (محمد بن) (6) أبي بكر، عن محمد بن
~~إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه:
~~أن
# PageV02P724
# رجلا سأل أباه محمد بن علي أبا جعفر عليه السلام عن قوله عز وجل (والذين
~~في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم).
# فقال له أبي: إحفظ يا هذا، وانظر كيف تروي عني، إن السائل والمحروم
~~شأنهما عظيم: أما السائل: فهو رسول الله في مسألته الله لهم حقه، والمحروم:
~~هو من حرم (1) الخمس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وذريته الأئمة عليهم
~~السلام.
# هل سمعت وفهمت؟ ليس هو كما يقول الناس (2).
# فعلى هذا التأويل يكون " الذين في أموالهم حق معلوم " - وهو الخمس - هم
~~شيعة أهل البيت عليهم السلام الذين يخرجونه (3) إلى أربابه.
# وأما غيرهم فلا يخرجه ولا يوجبه، فاعلم ذلك.
# وقوله تعالى: فلا أقسم برب المشارق والمغارب 6 - تأويله: رواه محمد بن
~~خالد البرقي ms515 (4) عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في قوله عز وجل (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) قال: "
~~المشارق " الأنبياء، " والمغارب " الأوصياء عليهم السلام (5).
# توجيه: (6) إنما كنى عن المشارق بالأنبياء لان أنوار هدايتهم وعلومهم
~~تشرق على أهل الدنيا كاشراق الشمس، وكنى عن المغارب بالأوصياء لان علوم
~~الأنبياء إذا أشرقت في أيام حياتهم تغرب عند وفاتهم في حجب قلوب الأوصياء.
# عليهم صلوات رب الأرض والسماء.
# PageV02P725
# وقوله تعالى: يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43)
~~خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (44) 7 - تأويله: ما
~~روي (مرفوعا بالاسناد) (1) عن سليمان (2) بن خالد، عن ابن سماعة، عن عبد
~~الله بن القاسم، عن محمد بن يحيى، عن ميسر (3) عن أبي جعفر عليه السلام في
~~قوله عز وجل (خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) قال:
~~يعني يوم خروج القائم عليه السلام (4).
# وهذا مما يدل على الرجعة في أيامه.
# عليه وعلى آبائه أفضل صلوات ربه وسلامه.
# " 71 " " سورة نوح " " فيها آية واحدة " وهي: قوله تعالى: رب أغفر لي
~~ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا
~~تبارا (28) تأويله ومعناه: أنه عليه السلام سأل ربه المغفرة له ولوالديه.
~~وهذا (مما) (5) يدل على أنهما كانا مؤمنين، وإلا لم يجز الاستغفار لهما،
~~وقيل: أراد آدم وحواء.
# وقوله " بيتي " أراد بيته الذي يسكنه - مسجده - (وقيل: سفينته) (6).
# PageV02P726
# وقيل: أراد بيت محمد صلى الله عليه وآله وهو بيت الولاية، وهو الصحيح:
# 1 - لما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن عدة من أصحابنا عن
~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن محمد ابن علي
~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (رب اغفر لي ولوالدي
~~ولمن دخل بيتي مؤمنا) (قال:) (1) يعني الولاية. فمن دخل في الولاية دخل في
~~بيت الأنبياء (2).
# عليهم السلام ما اختلف الضياء والظلام.
# " 72 " " سورة الجن " " وما فيها من الآيات في ms516 الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا (16) لنفتنهم
~~فيه 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن هوذة
~~الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سماعة قال: سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل (وألو استقاموا على الطريقة
~~لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه) قال: يعني استقاموا على الولاية في الأصل
~~عند الأظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم.
# " لأسقيناهم ماء غدقا " يعني لكنا أسقيناهم من الماء الفرات العذب (3).
# 2 - وبالاسناد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
~~قول الله عز وجل (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا).
# PageV02P727
# (يعني لأمددناهم علما كي يتعلمونه من الأئمة عليهم السلام (1).
# 3 - ويؤيده: ما رواه أيضا عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن محمد
~~بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن مسلم، عن بريد العجلي قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وألو استقاموا على
~~الطريقة)؟
# قال: يعني على الولاية.
# (لأسقيناهم ماء غدقا) (2) قال: لأذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة
~~عليهم السلام قلت: قوله (لنفتنهم فيه) قال: إنما هؤلاء بفتنهم فيه، يعني
~~المنافقين (3).
# 4 - وروى أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل ابن
~~يسار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز
~~وجل (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه) قال: قال
~~الله: لجعلنا أظلتهم في الماء العذب.
# " لنفتنهم فيه " وفتنهم في علي عليه السلام وما فتنوا فيه وكفروا إلا بما
~~أنزل في ولايته (4).
# 5 - [وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن
~~محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر
~~عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك وبمعناه] (5).
# ولما عرفهم أن ولايته هي الطريقة المستقيمة، ms517 وأن الاستقامة عليها هي
~~الموصلة إلى الجنة، جعله هو ذكره على ما يأتي بيانه.
# فقال سبحانه: ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا (17)
# PageV02P728
# 6 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي بن عبد الله
~~بالاسناد المتقدم، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز
~~وجل (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا)؟
# قال: من أعرض عن علي عليه السلام يسلكه العذاب الصعد، وهو أشد العذاب
~~(1).
# ومعناه: أن عليا عليه السلام هو ذكر الله عز وجل، يعني: أن من تولاه فقد
~~ذكر ربه وأدى ما يجب عليه، ومن لا يتولاه فقد أعرض عن ذكر ربه، فيسلكه
~~العذاب الشديد، وما الله بظلام للعبيد.
# وقوله (2) تعالى: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (18) تأويله:
~~باطن وظاهر: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو 7 - ما رواه محمد بن العباس
~~(رحمه الله)، عن الحسن بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن
~~الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله عز وجل (وأن المساجد لله) قال:
~~هم الأوصياء (3).
# 8 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن محمد بن أبي بكر، عن محمد بن إسماعيل عن
~~عيسى بن داود النجار، عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في قول الله عز
~~وجل:
# (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) قال: سمعت أبي " جعفر بن محمد
~~" عليهما السلام يقول: هم الأوصياء [و] (4) الأئمة منا واحدا فواحدا، فلا
~~تدعوا إلى غيرهم، فتكونوا كمن دعا مع الله (5) أحدا، هكذا نزلت (6).
# PageV02P729
# 9 - وروى (1) علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قوله تعالى (وأن
~~المساجد لله) قال: هم الأوصياء لله (2).
# يعني: أنهم عباد، أوصياء، وأئمة، هداة لله وحده، مخلصين خالصين، و إنما
~~كنى بهم عن المساجد لله على سبيل المجاز بحذف المضاف أي أهل المساجد ومثله
~~" وسئل القرية " (3) أي أهل القرية.
# وذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) تأويل آيات غير متواليات قال:
# 10 - روى علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، ms518 عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن
~~الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت له: قوله عز وجل (وأنا
~~لما سمعنا الهدى آمنا به) قال " الهدى " الولاية، " آمنا به " أي بمولانا،
~~فمن آمن بولاية مولاه " فلا يخاف بخسا ولا رهقا ".
# قلت: هذا تنزيل؟ قال: لا، تأويل.
# قلت: قوله (إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا).
# قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي عليه
~~السلام، فاجتمعت إليه قريش وقالوا: يا محمد اعفنا من هذا. فقال لهم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: هذا إلى الله ليس إلي.
# فاتهموه وخرجوا من عنده، فأنزل الله عز وجل (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا
~~رشدا قل إني لن يجيرني من الله - إن عصيته - أحد ولن أجد من دونه ملتحدا
~~إلا بلاغا من الله ورسالاته) في علي (4).
# PageV02P730
# قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم. ثم قال: توكيدا " ومن يعص الله ورسوله - في
~~ولاية علي - فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ".
# قلت " حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا " (قال:)
~~(1) يعني بذلك القائم عليه السلام وأنصاره (2).
# صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين وسلم تسليما.
# " 73 " " سورة المزمل " " وفيها آيتان " (3) قوله تعالى: وأصبر على ما
~~يقولون وأهجرهم هجرا جميلا (10) وذرني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا
~~(11) 1 - تأويله: رواه أيضا بالاسناد المتقدم قال: قلت له: قوله تعالى
~~(واصبر على ما يقولون - [أي يقولون فيك] (4) - واهجرهم هجرا جميلا وذرني -
~~يا محمد - والمكذبين - بوصيك - أولي النعمة ومهلهم قليلا).
# قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم (5).
# PageV02P731
# " 74 " " سورة المدثر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها
~~(1):
# قوله تعالى: فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير (9) على
~~الكافرين غير يسير (10) 1 - تأويله: رواه الشيخ المفيد (قدس الله روحه)، عن
~~محمد بن يعقوب باسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# إنه سئل عن قول الله عز وجل (فإذا نقر في الناقور)؟
# قال: إن منا إماما يكون ms519 مستترا، فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه
~~نكتة فظهر وقام بأمر الله عز وجل (2).
# 2 - وفي حديث آخر عنه عليه السلام قال: إذا نقر في أذن الإمام القائم أذن
~~له في القيام (3).
# 3 - وروي عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# قوله عز وجل (فإذا نقر في الناقور).
# (قال: الناقور) (4) هو النداء من السماء: ألا إن وليكم فلان (بن فلان)
~~(5) القائم بالحق ينادي به جبرئيل في ثلاث ساعات من ذلك اليوم، فذلك " يوم
~~عسير على
# PageV02P732
# الكافرين غير يسير "، يعني بالكافرين: المرجئة الذين كفروا بنعمة الله،
~~وبولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام (1).
# 4 - عن ابن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبي العباس، عن يحيى بن زكريا، عن
~~علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله
~~تعالى (ذرني ومن خلقت وحيدا - قال " الوحيد " ولد الزنا [وهو] (2) زفر -
~~وجعلت له مالا ممدودا - [قال:] (3) أجل [ممدود] (4) إلى مدة - وبنين شهودا
~~- [قال:] (5) أصحابه الذين شهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يورث.
# - ومهدت له تمهيدا - ملكه الذي ملكته [مهدته له] (6) - ثم يطمع أن أزيد
~~كلا إنه كان لآياتنا عنيدا -.
# [قال:] (7) لولاية أمير المؤمنين عليه السلام، جاحدا عاندا لرسول الله
~~صلى الله عليه وآله فيها.
# - سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر - فيما (8) أمر به من الولاية وقد ر أن مضى
~~(9) رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يسلم (10) لأمير المؤمنين عليه
~~السلام البيعة التي بايعه بها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله.
# - فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر - قال: عذاب بعد عذاب، يعذبه القائم عليه
~~السلام - ثم نظر - إلى أمير المؤمنين عليه السلام وإلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله - وبسر - مما أمر به - ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر
~~- قال زفر: إن النبي سحر الناس لعلي - إن هذا إلا قول البشر - ليس هو وحي
~~من الله عز وجل - سأصليه سقر) ms520 إلى آخر الآيات نزلت فيه (11).
# PageV02P733
# وقوله تعالى: ذرني ومن خلقت وحيدا (11) وجعلت له مالا ممدودا (12) وبنين
~~شهودا (13) ومهدت له تمهيدا (14) ثم يطمع أن أزيد (15) كلا إنه كان لآياتنا
~~عنيدا (16) 5 - تأويله: جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام رواه الرجال،
~~عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل
~~(ذرني ومن خلقت وحيدا) قال: يعني بهذه الآية إبليس اللعين خلقه وحيدا من
~~غير أب ولا أم. وقوله (وجعلت له مالا ممدودا - يعني هذه الدولة إلى يوم
~~الوقت المعلوم، يوم يقوم القائم عليه السلام - وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا
~~ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا).
# يقول: معاندا للأئمة، يدعو إلى غير سبيلها ويصد الناس عنها، وهي آيات
~~الله.
# وقوله: سأرهقه صعودا (17) 6 - قال أبو عبد الله عليه السلام " صعودا "
~~جبل في النار من نحاس يحمل (1) عليه حبتر ليصعده كارها، فإذا ضرب رجليه (2)
~~على الجبل ذابتا حتى تلحق بالركبتين، فإذا رفعهما عادتا، فلا يزال هكذا ما
~~شاء الله.
# وقوله تعالى: إنه فكر وقدر (18) فقتل كيف قدر (19) ثم قتل كيف قدر (20)
~~ثم نظر (21) ثم عبس وبسر (22) ثم أدبر و استكبر (23) فقال إن هذا إلا سحر
~~يؤثر (24) إن هذا إلا قول البشر (25) قال: يعني (3) تدبيره ونظره وفكرته
~~واستكباره في نفسه، وادعاؤه الحق لنفسه دون أهله.
# ثم قال الله (سأصليه سقر (26) وما أدريك ما سقر (27) لا تبقى ولا تذر
~~(28) لواحة للبشر (29) قال: يراه أهل الشرق كما يراه أهل الغرب إنه إذا كان
~~في سقر يراه أهل الشرق والغرب ويتبين حاله، والمعني في هذه الآيات جميعها:
~~حبتر.
# قال: قوله (عليها تسعة عشر (30) أي تسعة عشر رجلا، فيكونون من الناس كلهم
# PageV02P734
# في (١) الشرق والغرب.
# وقوله تعالى (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) قال: فالنار هو القائم
~~عليه السلام الذي قد أنار ضوءه وخروجه لأهل الشرق والغرب.
# و " الملائكة " هم الذين يملكون علم آل محمد، صلوات الله عليهم.
# وقوله (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) قال: ms521 يعني المرجئة.
# وقوله (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) قال: هم الشيعة، وهم أهل الكتاب (وهم
~~الذين أوتوا الكتاب) (٢) والحكمة والنبوة.
# وقوله (ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أتوا الكتاب) أي لا
~~يشك الشيعة في شئ من أمر القائم عليه السلام.
# وقوله (وليقول الذين في قلوبهم مرض - يعني بذلك الشيعة وضعفاء ها -
~~والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا - فقال الله عز وجل لهم - كذلك يضل
~~الله من يشاء ويهدي من يشاء) فالمؤمن يسلم والكافر يشك.
# وقوله (وما يعلم جنود ربك إلا هو) فجنود ربك هم الشيعة، وهم شهداء الله
~~في الأرض.
# وقوله (وما هي إلا ذكرى للبشر (٣١) * لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر
~~(٣٧)) قال: يعني اليوم قبل خروج القائم من شاء قبل الحق وتقدم إليه، ومن
~~شاء تأخر عنه.
# وقوله (كل نفس بما كسبت رهينة (٣٨) إلا أصحاب اليمين (٣٩) قال: هم أطفال
~~المؤمنين قال الله تبارك وتعالى [﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان] ألحقنا بهم ذريتهم﴾
~~(3) قال: يعني أنهم آمنوا بالميثاق (4).
# PageV02P735
# وقوله (وكنا نكذب بيوم الدين (46) قال: بيوم خروج (1) القائم عليه
~~السلام.
# وقوله (فمالهم؟ عن التذكرة معرضين (49)) قال: يعني بالتذكرة ولاية أمير
~~المؤمنين عليه السلام (2).
# وقوله (كأنهم حمر مستنفرة (50) فرت من قسورة (51)) قال: يعني كأنهم حمر
~~(3) وحش فرت من الأسد حين رأته، وكذا أعداء آل محمد (4) إذا سمعت بفضل آل
~~محمد - صلوات الله عليهم - نفرت عن الحق.
# ثم قال الله تعالى (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة (52).
# قال: يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء.
# ثم قال تعالى (كلا بل لا يخافون الآخرة (53)) قال: هي دولة القائم عليه
~~السلام.
# ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة أنها الولاية (كلا إنه تذكرة (54) فمن
~~شاء ذكره (55) وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة
~~(56)).
# قال: فالتقوى في هذا الموضع النبي صلى الله عليه وآله، والمغفرة أمير
~~المؤمنين عليه السلام (5).
# 7 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) في هذا التأويل، ms522 عن علي ابن
~~محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن
~~الماضي عليه السلام قال: قلت قوله عز وجل (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب)؟
~~قال: يستيقنون (6) أن الله ورسوله ووصيه حق.
# قلت (ويزداد الذين آمنوا إيمانا)؟ قال: يزدادون بولاية الوصي إيمانا.
# PageV02P736
# قلت (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون)؟ قال: المؤمنون بالولاية
~~(1).
# قلت: ما هذا الارتياب؟ قال: يعني بذلك أهل الكتاب والمؤمنين الذين ذكر
~~(هم) (2) الله عز وجل، فقال: ولا يرتابون في الولاية.
# قلت (وما هي إلا ذكرى للبشر)؟ قال: ولاية علي.
# قلت (إنها لإحدى الكبر)؟ قال: الولاية.
# قلت (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر)؟ قال: من تقدم إلى (3) ولايتنا
~~تأخر (4) عن سقر، ومن تأخر عنها (5) تقدم إلى سقر.
# قلت (إلا أصحاب اليمين)؟ قال: هم والله [نحن و] (6) شيعتنا.
# قلت (لم نك من المصلين)؟
# قال: لم نكن نتولى (7) وصي محمد والأوصياء من بعده، ونصلي (8) عليهم.
# قلت (فما لهم عن التذكرة معرضين)؟ قال: عن الولاية معرضين (9).
# وجاء في تأويل أصحاب اليمين:
# 8 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن محمد بن يونس، عن عثمان ابن
~~أبي شيبة، عن عتبة بن [أبي] (10) سعيد، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه
~~السلام في قوله عز وجل (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين) قال: هم
~~شيعتنا أهل البيت (11).
# PageV02P737
# 9 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي، عن محمد بن عبد
~~الله، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن زكريا (1) الموصلي، عن جابر الجعفي،
~~عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال لعلي عليه السلام:
# يا علي قوله عز وجل (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات
~~يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر - والمجرمون هم المنكرون لولايتك -
~~قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين) فيقول
~~لهم أصحاب اليمين: ليس من هذا أوتيتم، فما الذي سلككم في ms523 سقر يا أشقياء؟
~~قالوا " وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ".
# فقالوا لهم: هذا الذي سلككم في سقر يا أشقياء.
# ويوم الدين يوم الميثاق حيث جحدوا وكذبوا بولايتك وعتوا عليك واستكبروا
~~(2).
# 10 - وقال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره:
# قال الباقر عليه السلام: نحن وشيعتنا أصحاب اليمين (3).
# فمن كان من شيعتهم فليقل الحمد لله رب العالمين.
# [علي بن إبراهيم (رحمه الله) وغيره ذكروه في هذه السورة زيادات من هذا
~~القبيل، وفيما ذكرناه كفاية] (4).
# PageV02P738
# " 75 " " سورة القيامة " " وفيها آيتان " قوله تعالى: بل يريد الانسان
~~ليفجر أمامه (5) 1 - تأويله: ما رواه [عن محمد] (1) البرقي، عن خلف بن
~~حماد، عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ (2) (بل يريد
~~الانسان ليفجر أمامه) أي يكذبه (3).
# 2 - وقال بعض أصحابنا عنهم صلوات الله عليهم: إن قوله عز وجل (بل يريد
~~الانسان ليفجر أمامه) قال: يريد أن يفجر أمير المؤمنين عليه السلام يعني
~~يكيده (4).
# 3 - ابن طاووس (رحمه الله) في كتاب " اليقين في تسمية علي عليه السلام
~~أمير المؤمنين " باسناد متصل بأبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت (5) هذه
~~الآية (بل يريد الانسان ليفجر أمامه) دخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه
~~وآله فقال (له) (6): سلم على علي بإمرة المؤمنين.
# فقال: من الله ومن رسوله؟ فقال صلى الله عليه وآله: من الله ومن رسوله.
# (ثم دخل عمر، فقال: سلم على علي بإمرة المؤمنين.
# فقال: من الله ومن رسوله؟ فقال صلى الله عليه وآله: من الله ومن رسوله.
# قال): (7) ثم نزلت (ينبؤا الانسان يومئذ بما قدم وأخر) قال: ما قدم مما
~~أمر به، وما أخر مما لم يفعله لما أمر به من السلام على علي عليه السلام
~~بإمرة المؤمنين (8).
# وقوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة (23) 4 - تأويله:
~~رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق،
~~عن عبد الله بن حماد، عن هاشم الصيداوي قال: قال لي أبو
# PageV02P739
# عبد الله عليه السلام: يا هاشم حدثني أبي ms524 وهو خير مني، عن جدي، عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قال:
# ما من رجل من فقراء شيعتنا إلا وليس عليه تبعة.
# قلت: جعلت فداك وما التبعة؟ قال: من الإحدى والخمسين ركعة، ومن صوم ثلاثة
~~أيام من الشهر، فإذا كان يوم القيامة خرجوا من قبورهم ووجوههم مثل القمر
~~ليلة البدر، فيقال للرجل منهم: (1) سل تعط. فيقول: اسأل ربي النظر إلى وجه
~~محمد صلى الله عليه وآله. قال: فيأذن الله عز وجل لأهل الجنة أن يزوروا
~~محمدا صلى الله عليه وآله.
# قال: فينصب لرسول الله صلى الله عليه وآله منبر من نور على درنوك من
~~درانيك الجنة، له الف مرقاة بين المرقاة إلى المرقاة ركضة الفرس، فيصعد
~~محمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام.
# قال: فيحف ذلك المنبر شيعة آل محمد عليهم السلام.
# فينظر الله إليهم (2) وهو قوله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) قال:
~~فيلقى عليهم (من) (3) النور حتى أن أحدهم إذا رجع لم تقدر الحوراء تملأ
~~بصرها منه.
# قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يا هاشم " لمثل هذا فليعمل
~~العاملون " (4).
# 5 - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في قوله تعالى (فلا صدق ولا صلى) أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله دعا إلى بيعة علي عليه السلام يوم غدير خم،
~~فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي عليه السلام، ما أراد الله [به] (5) أن يخبر
~~[هم به] (6) رجع الناس فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري
~~ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول:
# [والله لا] (7) نقر لعلي بالولاية [أبدا] (8) ولا نصدق محمدا بمقالته
~~فيه. فنزلت الآيات (9).
# PageV02P740
# 76 " " سورة الانسان " " الدهر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة
~~" منها: قوله تعالى: إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) عينا
~~يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (6) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره
~~مستطيرا (7) ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8) إنما نطعمكم
~~لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (9) إنا نخاف من ربنا يوما ms525 عبوسا
~~قمطريرا (10) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا (11) وجزاهم بما
~~صبروا جنة وحريرا (12) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا
~~زمهريرا (13) ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا (14) ويطاف عليهم
~~بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا (15) قواريرا من فضة قدروها تقديرا (16)
~~ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17) عينا فيها تسمى سلسبيلا (18)
~~ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19) وإذا رأيت
~~ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور
~~من فضة و سقاهم ربهم شرابا طهورا (21) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم
~~مشكورا (22) بيان المعنى واللغة:
# فقوله " الأبرار " جمع بر: وهو المطيع لله في أقواله وأفعاله، والكأس:
~~الاناء والكافور: اسم عين ماء في الجنة.
# وعباد الله - هنا هم -: الأبرار المذكورون وخصهم بأنهم عباده تشريفا لهم
~~وتبجيلا " يفجرونها تفجيرا " أي يجرونها إلى حيث شاءوا من الجنة " يوفون
~~بالنذر " في الدنيا، وهم مع ذلك " يخافون يوما كان شره مستطيرا " أي فاشيا
~~منتشرا في الآفاق.
# " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " أي على حب الطعام
~~PageV02P741
# وشهوته، وأشد ما يكون حاجتهم إليه " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم
~~جزاء ولا شكورا " لنا على فعلنا.
# " إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا " أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه، " قمطريرا "
~~أي صعبا شديدا تقلص فيه الوجوه وتقبض الجباه، وما بين الأعين من شدته.
# " فوقاهم الله شر ذلك اليوم " أي كفاهم ومنعهم " ولقاهم نضرة وسرورا " أي
~~استقبلهم.
# " وجزاهم بما صبروا " على طاعته، وعلى محن الدنيا وشدائدها " جنة "
~~يسكنونها " وحريرا " يلبسونه " متكئين " أي جالسين جلوس الملوك " فيها على
~~الأرائك " وهي الأسرة " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " أي لا يتأذون بحر
~~ولا برد.
# " ودانية عليهم ظلالها " أي ظلال تلك الأشجار قريبة لا تنسخها (1) الشمس
~~دائما أبدا " وذللت قطوفها " أي سخرت وسهلت ثمارها حتى أن الانسان إذا قام
~~ارتفعت بقدرة الله وإذا قعد نزلت عليه حتى يتناولها، وإذا اضطجع نزلت عليه
~~حتى ينالها بيده.
# " ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب ms526 " وهي أواني الشرب التي ليس لها عرى "
~~قواريرا " أي يشبه صفاء تلك الأواني صفاء قوارير الزجاج " قدروها تقديرا "
~~أي أن السقاة والخدم قدروا تلك الأواني على قدر ما يكفي الشارب، لا يزيد
~~ولا ينقص.
# " وكان مزاجها زنجبيلا " وليس هو الزنجبيل المعهود، وإنما سمي باسمه
~~تقريبا للفهم " عينا فيها تسمى سلسبيلا " والسلسبيل: السلس في الحلق.
# وقيل: إنها عين تنبع من أصل العرش في (2) جنة عدن وتسيل إلى أهل الجنة.
# " ويطوف عليهم ولدان " أي وصفاء، وغلمان للخدمة.
# " مخلدون " أي باقون دائمون لا يهرمون، ولا يتغيرون، ولا يموتون (3).
# 1 - وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الولدان: أولاد أهل
~~الدنيا لم يكن
# PageV02P742
# لهم حسنات فيثابون عليها، ولا سيئات فيعاقبون عليها، فأنزلوا هذه المنزلة
~~(1).
# 2 - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن أطفال المشركين فقال:
~~خدم أهل الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل (2) الجنة (3).
# " حسبتهم لؤلؤا منثورا " لصفاء ألوانهم وحسن منظرهم " منثورا " لانتشارهم
~~في الخدمة، ولو (4) كانوا صفا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم.
# " وإذا رأيت ثم رأيت - يعني في الجنة وما أعد لهم فيها رأيت - نعيما -
~~خطيرا - وملكا كبيرا ".
# والملك الكبير: استئذان الملائكة إياهم في الدخول عليهم وتحيتهم بالسلام.
# وقيل: إن الملك الكبير: إنهم لا يريدون (5) شيئا إلا قدروا عليه.
# وقيل: إن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى
~~أدناه.
# وقيل: إنه الملك الدائم الأبدي (6) في نفاذ الامر (7) وحصول الأماني.
# " عاليهم ثياب سندس خضر - هي ما رق من الثياب - واستبرق - وهي ما ثخن
~~منها - وحلوا أساور من فضة " شفافة يرى ما وراءها مثل البلور، والفضة أفضل
~~من الذهب والدر والياقوت في الجنة.
# " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " أي طاهرا من الأقذار والأكدار.
# وقيل: لا يصير بولا ولا نجسا، بل ترشح أبدانهم عرقا كرائحة المسك.
# وإن الرجل من أهل الجنة يعطى شهوة مائة رجل من أهل الدنيا، فإذا أكل
# PageV02P743
# سقى (١) شرابا فتطهر بطنه وترشح عرقا كالمسك الأذفر، ثم تضمر بطنه وتعود
~~شهوته.
# ثم قال سبحانه مخاطبا للأبرار: ms527 إن هذا الذي وصفناه في الجنة من النعيم
~~(كان لكم جزءا - أي مكافأة على أعمالكم وطاعاتكم في الدنيا - وكان سعيكم
~~مشكورا) فيها مقبولا مبرورا (٢).
# ومما ورد في هذا المعنى ما أعد الله سبحانه للأبرار: الأئمة الأطهار
~~وشيعتهم الأخيار وهو:
# ٣ - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن إبراهيم (، عن
~~أبيه،) (٣) عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر عليه السلام
~~إن عليا عليه السلام قال: يا رسول الله أخبرنا عن قول الله عز وجل (غرف من
~~فوقها غرف مبنية) (٤) بماذا بنيت يا رسول الله؟
# فقال: يا علي [تلك غرف] (٥) بناها الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد
~~سقوفها الذهب محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، على كل باب
~~منها ملك موكل به، وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج
~~بألوان مختلفة، وحشوها المسك والعنبر والكافور، وذلك قول الله عز وجل ﴿وفرش مرفوعة﴾ (6).
# إذا أدخل (7) المؤمن إلى منازله في الجنة ووضع على رأسه تاج الملك
# PageV02P744
# والكرامة (و) (1) البس حلل الذهب والفضة والدر المنظوم في الإكليل تحت
~~التاج والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالذهب
~~والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، فذلك قوله تعالى:
# (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) (2).
# فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا.
# فإذا استقر لولي (3) الله عز وجل منازله في الجنان استأذن عليه الملك
~~الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله إياه، فيقول له الخدام من الوصفاء
~~والوصائف: مكانك فان ولي الله قد اتكى على أريكته وزوجته الحوراء تهيأت له
~~فاصبر لولي الله.
# قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها
~~(ووصفائها) (4) وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد وهي من
~~مسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة، وفي قدميها نعلان من الذهب (5) مكللتان
~~بالياقوت واللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر.
# فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقا، فتقول له:
# يا ولي الله ms528 ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم، أنا لك، وأنت لي.
# قال: فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله،
~~فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب
~~[من] (6) ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها: أنت يا ولي (الله)
~~(7) حبيبي، وأنا الحوراء حبيبتك، إليك تناهت نفسي، وإلي تناهت نفسك.
# PageV02P745
# ثم يبعث (1) الله [إليه] (2) ألف ملك يهنئونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء
~~(3).
# قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه، فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه:
# استأذن لنا على ولي الله فان الله بعثنا إليه نهنئه.
# فيقول لهم الملك: حتى أقول للحاجب، فيعلمه بمكانهم (4).
# قال: فيدخل الملك [إلى] (5) الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى
~~ينتهي إلى أول باب، فيقول للحاجب: إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب
~~العالمين تبارك وتعالى، ليهنئوا ولي الله وقد سألوني أن آذن لهم عليه،
~~فيقول الحاجب:
# (إنه ليعظم علي [أن] (6) أستأذن لأحد على ولي الله وهو مع زوجته الحوراء.
# قال:) (7) وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان.
# قال: فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له: إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم
~~رب العزة يهنئون ولي الله، فأستأذن لهم، فيتقدم القيم إلى الخدام فيقول
~~لهم: إن رسل الجبار على باب العرصة، وهم ألف ملك أرسلهم يهنئون ولي الله
~~فأعلموه بمكانهم.
# قال: فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة، ولها
~~ألف باب، وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به، فإذا أذن للملائكة بالدخول
~~على ولي الله فتح كل ملك بابه الموكل به، فيدخل القيم كل ملك من باب من
~~أبواب الغرفة.
# قال: فيبلغونه رسالة الجبار جل جلاله، وذلك قول الله عز وجل (والملائكة
~~يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) (8).
# * (هامش 746) (1) في نسخة " ج " قال فيبعث. (2) من البحار.
# (3) كذا في الكافي، وفي نسخ الأصل: بزوجته الحوراء.
# (4) في نسخة " م " والكافي: بمكانكم. (5) من نسخة " م " والكافي.
# (6) من البحار. (7) ليس في ms529 نسخة " ج "، وفيها " بينه " بدل " بين الحاجب
~~".
# (8) سورة الرعد: 23، 24. (*) PageV02P746
# [قال] (1) وذلك قوله عز وجل (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) يعني
~~بذلك ولي الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم.
# والملك العظيم الكبير: أن الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه
~~فلا يدخلون عليه إلا بإذنه، فذلك الملك العظيم الكبير.
# قال: والأنهار تجري من تحت مساكنهم، وذلك قول الله عز وجل (تجري من تحتهم
~~الانهار) والأثمار (2) دانية منهم وهو قوله عز وجل (ودانية عليهم ظلالها
~~وذللت قطوفها تذليلا) من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من
~~الثمار بفيه وهو متكئ، وإن الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله: يا ولي
~~الله كلني قبل أن تأكل هذا قبلي.
# قال: وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات
~~وأنهار من خمر، وأنهار من ماء، وأنهار من لبن، وأنهار من عسل.
# فإذا دعا ولي الله بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن
~~يسمي شهوته، ثم يتخلى مع إخوانه ويزور بعضهم بعضا، ويتنعمون في جناتهم (3)
~~في ظل ممدود مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وأطيب من ذلك.
# (و) (4) لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء وأربع نسوة من الآدميين، وللمؤمن ساعة
~~مع (5) الحوراء، وساعة مع (6) الآدمية، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا
~~ينظر بعضهم إلى بعض.
# وإن المؤمن ليغشاه نور وهو على أريكته.
# PageV02P747
# فيقول (1) لخدامه: ما هذا الشعاع اللامع لعل الجبار لحظني؟ فيقول (2) له
~~خدامه: قدوس قدوس جل جلاله بل هذه حوراء من أزواجك ممن لم تدخل بها بعد،
~~أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك وقد تعرضت (3) لك وأحبت لقاءك، فلما رأتك
~~متكئا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشيك
~~هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقته.
# قال: فيقول ولي الله [لخدمه] (4): إئذنوا لها فتنزل إلي. فيبتدر (5)
~~إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشرونها بذلك، فتنزل إليه من خيمتها وعليها
~~سبعون حلة منسوجة بالذهب والفضة مكللة بالياقوت والدر والزبرجد ms530 صبغهن المسك
~~والعنبر بألوان مختلفة مضمومة سوقاء (6) يرى مخ ساقيها (7) من وراء سبعين
~~حلة، طولها سبعون ذراعا، وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع.
# فإذا دنت من ولي الله أقبل الخدام بصحائف الذهب والفضة فيها الدر
~~والياقوت والزبرجد، فينثرونها عليها، ثم يعانقها وتعانقه لا تمل ولا يمل
~~(8).
# وأما التأويل وسبب التنزيل: فهو ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في
~~تفسيره مختصرا قال:
# 4 - وروى العام والخاص أن هذه الآيات من قوله عز وجل (إن الأبرار
# PageV02P748
# يشربون - إلى قوله - إن هذا كان لكم جزءا وكان سعيكم مشكورا) نزلت في علي
~~وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وفي جارية لهم تسمى: فضة.
# وهو المروي عن ابن عباس وغيره.
# والقصة طويلة مجملها: أنهم قالوا: مرض الحسن والحسين عليهما السلام
~~فعادهما جدهما صلى الله عليه وآله ووجوه العرب، وقالوا لعلي عليه السلام:
~~يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا.
# فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهم الله سبحانه ونذرت فاطمة عليها السلام
~~مثله، وكذلك فضة فبرءا، وليس عندهما شئ فاستقرض علي عليه السلام ثلاثة أصوع
~~من شعير وجاء بها إلى فاطمة عليها السلام فطحنت (فضة) (1) صاعا منها
~~فاختبزته.
# فلما صلى علي عليه السلام المغرب قربته إليه فأتاهم مسكين ودعا لهم
~~وسألهم فأعطوه إياه، ولم يذوقوا إلا الماء.
# فلما كان اليوم الثاني أخذت صاعا وطحنته واختبزته وقدمته إلى علي عليه
~~السلام فأتاهم يتيم بالباب يستطعم فأطعموه إياه ولم يذوقوا إلا الماء.
# فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي فطحنته واختبزته وقدمته إلى علي
~~عليه السلام فأتاهم أسير يستطعم فأعطوه إياه ولم يذوقوا إلا الماء.
# فلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أتى علي ومعه الحسن والحسين إلى
~~النبي (صلى الله عليه وعليهم) وبهما ضعف، فلما رآهم النبي صلى الله عليه
~~وآله بكى، فنزل جبرئيل عليه السلام بسورة " هل أتى " (2).
# [الصدوق (قدس سره) في أماليه بطريقين يتصل أحدهما بالصادق عليه السلام
~~والآخر بابن عباس (رحمه الله) مثل ذلك وبمعناه مع زيادات اخر شعرا ونثرا
~~بين علي
# PageV02P749
# وفاطمة ms531 عليهما السلام ومعظم محدثي العامة ومفسريهم ومنهم الخطيب
~~الخوارزمي بطرق ثلاثة عن ابن عباس (رحمه الله) كسابقته بالطريقين الأولين.
# وبالطريق الثالث ما يقارب مضمون الأولى ويناسبه] (1):
# 5 - عن ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام: وفيها إيثارهم بثلث القوت أولا، ثم بثانية، ثم بثالثة
~~(2).
# 6 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا محمد بن أحمد الكاتب عن
~~الحسن بن بهرام، عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن المسعودي، عن عمرو بن
~~مرة، عن عبد الله بن الحارث المكتب، عن أبي كثير الزبيدي (3) عن عبد الله
~~ابن العباس (رضي الله عنه) قال: مرض الحسن والحسين فنذر علي وفاطمة عليهما
~~السلام والجارية نذرا " إن برءا صاموا ثلاثة أيام شكرا لله " فبرءا فوفوا
~~بالنذر وصاموا.
# فلما كان أول يوم قامت الجارية [و] (4) جرشت شعيرا لها (5) فخبزت منه
~~خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص، فلما كان وقت الفطور جاءت الجارية بالمائدة
~~فوضعتها بين أيديهم، فلما مدوا أيديهم ليأكلوا، وإذا مسكين بالباب وهو
~~يقول:
# يا أهل بيت محمد! مسكين (من) (6) آل فلان بالباب.
# فقال علي عليه السلام: لا تأكلوا. وآثروا المسكين.
# فلما كان اليوم الثاني فعلت الجارية ما فعلت في اليوم الأول، فلما وضعت
~~المائدة بين أيديهم ليأكلوا، فإذا يتيم بالباب وهو يقول: يا أهل بيت النبوة
~~ومعدن
# PageV02P750
# الرسالة! يتيم آل فلان بالباب.
# فقال علي عليه السلام: لا تأكلوا شيئا وأطعموه اليتيم. قال: ففعلوا.
# فلما كان اليوم الثالث وفعلت الجارية كما فعلت في اليومين. جاءت الجارية
~~بالمائدة فوضعتها، فلما مدوا أيديهم ليأكلوا، وإذا شيخ كبير يصيح بالباب:
~~يا أهل بيت محمد تأسرونا ولا تطعمونا؟
# قال: فبكى علي عليه السلام بكاء شديدا وقال: يا بنت محمد! إني أحب أن
~~يراك الله وقد آثرت هذا الأسير على نفسك وأشبالك.
# فقالت: سبحانه الله ما أعجب ما نحن فيه معك، ألا ترجع إلى الله في هؤلاء
~~الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت، وهؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا.
# فقال لها ms532 علي عليه السلام: فان الله (1) يصبرك ويصبرهم ويأجرنا إن شاء
~~الله وبه نستعين وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل، اللهم بدلنا بما (2)
~~فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه، واشكر لنا صبرنا ولا تنسه لنا، إنك
~~رحيم كريم. فأعطوه الطعام.
# وبكر إليهم النبي صلى الله عليه وآله في اليوم الرابع فقال: ما كان من
~~خبركم في أيامكم هذه؟
# فأخبرته فاطمة عليها السلام بما كان، فحمد الله وشكره وأثنى عليه وضحك
~~إليهم، وقال:
# خذوا هناكم الله وبارك لكم وبارك عليكم، قد هبط علي جبرئيل من عند ربي
~~وهو يقرأ عليكم السلام، وقد شكر ما كان منكم وأعطى فاطمة سؤلها، وأجاب
~~دعوتها وتلا عليهم (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا - إلى قوله
~~- إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا).
# قال: وضحك النبي صلى الله عليه وآله وقال إن الله قد أعطاكم نعيما لا
~~ينفد، وقرة عين أبد الآبدين، هنيئا لكم يا بيت النبي بالقرب من الرحمن،
~~يسكنكم (3) معه في دار
# PageV02P751
# الجلال والجمال، ويكسوكم من السندس والاستبرق والأرجوان، ويسقيكم الرحيق
~~المختوم من الولدان، فأنتم أقرب الخلق من الرحمن، تأمنون إذا فزع الناس
~~وتفرحون إذا حزن الناس، وتسعدون إذا شقي الناس، فأنتم في روح وريحان وفي
~~جوار الرب العزيز الجبار (و) (1) هو راض عنكم غير غضبان، قد أمنتم العقاب
~~ورضيتم الثواب، تسألون فتعطون، وتخفون فترضون، وتشفعون فتشفعون.
# طوبى لمن كان معكم، وطوبى لمن أعزكم إذا خذلكم الناس، وأعانكم إذا جفاكم
~~الناس، وآواكم إذا طردكم الناس، ونصركم إذا قتلكم الناس، الويل لكم من
~~أمتي، والويل لامتي من الله.
# ثم قبل فاطمة وبكى، وقبل جبهة علي وبكى، وضم الحسن والحسين إلى صدره وبكى
~~وقال: الله خليفتي عليكم في المحيا والممات، وأستودعكم الله وهو خير
~~مستودع، حفظ الله من حفظكم، ووصل الله من وصلكم، وأعان الله من أعانكم،
~~وخذل الله من خذلكم وأخافكم (و) (2) أنا لكم سلف وأنتم عن قليل بي لاحقون،
~~والمصير إلى الله والوقوف بين يدي الله، والحساب على الله " ليجزي ms533 الذين
~~أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " (3).
# نكتة:
# 7 - ذكر الشيخ أبو جعفر بن بابويه (رحمة الله عليه) في أماليه قال: قال
~~ابن عباس:
# فبينا أهل الجنة في الجنة إذ (4) رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان.
# فيقول أهل الجنة: يا رب إنك قلت في كتابك (لا يرون فيها شمسا).
# (قال) (5): فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس، ولكن
~~عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت فيهم (هل أتى
# PageV02P752
# - إلى قوله - كان سعيكم مشكورا) (1) 8 - وذكر الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه
~~الله) تأويل هذه الآيات وهو قوله تعالى (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا)
~~إلى آخر السورة، وهو ما رواه:
# علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن
~~أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت له: قوله تعالى (إنا نحن نزلنا عليك
~~القرآن تنزيلا) قال " نزلنا عليك القرآن - بولاية علي - تنزيلا ".
# قلت: هذا تنزيل؟ قال: لا، تأويل.
# قلت " إن هذه تذكرة " قال: الولاية.
# قلت " يدخل من يشاء في رحمته " قال: في ولايتنا. ثم قال:
# " والظالمين أعد لهم عذابا أليما " [قال] (2): أي الظالمين لأهل البيت
~~عليهم السلام (3).
# " 77 " " سورة المرسلات " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: فالملقيات ذكرا (5) قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) [في
~~تفسيره] (4): هي الملائكة (5) تلقي الذكر على الرسول والامام، عليهما
~~الصلاة والسلام.
# وقال: قوله عز وجل: ألم نهلك الأولين (16) ثم نتبعهم الآخرين (17) قال "
~~نهلك الأولين " أي الأمم الماضية قبل النبي صلى الله عليه وآله " ثم نتبعهم
~~الآخرين "
# PageV02P753
# الذين خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله " كذلك نفعل بالمجرمين " يعني
~~بني أمية وبني فلان (1).
# 1 - وروي بحذف الاسناد مرفوعا إلى العباس بن إسماعيل، عن أبي الحسن الرضا
~~عليه السلام في قوله عز وجل (ألم نهلك الأولين - قال: يعني الأول والثاني -
~~ثم نتبعهم الآخرين - قال: الثالث والرابع والخامس - كذلك نفعل بالمجرمين)
~~من بني أمية.
# وقوله (ويل يومئذ للمكذبين) بأمير المؤمنين والأئمة عليهم ms534 السلام (2).
# 2 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد باسناده عن
~~محمد بن فضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في قوله عز وجل (ألم نهلك
~~الأولين ثم نتبعهم الآخرين) قال: " الأولين " الذين كذبوا الرسل في طاعة
~~الأوصياء عليهم السلام.
# (قلت: قوله) (3) (كذلك نفعل بالمجرمين)؟ قال:
# من أجرم إلى آل محمد - صلوات الله عليهم - وركب من وصيه ما ركب.
# قلت: قوله (ويل يومئذ للمكذبين)؟ قال: يقول " ويل للمكذبين " يا محمد بما
~~أوحيت إليك في (4) ولاية علي عليه السلام (5).
# قوله تعالى: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون (29) انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث
~~شعب (30) لا ظليل ولا يغني من اللهب (31) 3 - تأويله: رواه الشيخ أبو جعفر
~~الطوسي (قدس الله روحه)، عن أحمد بن يونس، عن أحمد بن سيار [عن بعض
~~أصحابنا] (6) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا لاذ الناس من العطش قيل
~~لهم " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون " يعني [إلى] (7)
# PageV02P754
# أمير المؤمنين عليه السلام.
# قال: فإذا أتوه قال لهم " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني
~~من اللهب " يعني من لهب العطش (1).
# 4 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن القاسم عن
~~[أحمد بن] (2) محمد بن سيار، عن بعض أصحابنا - مرفوعا - إلى أبي عبد الله
~~عليه السلام أنه قال: إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم " انطلقوا إلى ما
~~كنتم به تكذبون " يعني أمير المؤمنين عليه السلام فيقول لهم " انطلقوا إلى
~~ظل ذي ثلاث شعب ".
# قال: يعني الثلاثة فلان وفلان وفلان (3).
# معنى هذا أن أعداء آل محمد صلوات الله عليهم يوم القيامة يأخذهم العطش
~~فيطلبون الماء فيقال لهم " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون " أي بولاية علي
~~عليه السلام (4) وإمامته، فإنه على حوض الكوثر يسقي أولياءه، ويمنع أعداءه،
~~فيأتون إليه ويطلبون (5) منه الماء فيقول لهم " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب
~~".
# ويعني بالظل - هنا - ظلم أهل البيت عليهم السلام، ولهذا الظل ثلاث شعب،
~~لكل شعبة منها رب وهم ms535 أصحاب الرايات الثلاثة، وهم أئمة الضلال، ولكل راية
~~منها ظل يستظل به أهله.
# ثم أوضح لهم الحال فقال: إن هذا الظل المشار إليه لا ظليل (6) يظلكم ولا
~~يغنيكم من اللهب أي العطش، بل يزيدكم عطشا، وإنما يقال لهم هذا استهزاء بهم
~~وإهانة لهم، وكانوا أحق بها وأهلها.
# PageV02P755
# وقوله تعالى: إن المتقين في ظلال وعيون (41) وفواكه مما يشتهون (42) كلوا
~~واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (43) قال علي بن إبراهيم في قوله (في ظلال
~~وعيون) قال: في ظلال من نور (1) ويقال لهم " كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم
~~تعملون " من الأعمال الحسنة بعد المعرفة.
# ثم عطف على أعداء آل محمد فقال لهم " كلوا وتمتعوا قليلا - في الدنيا -
~~إنكم مجرمون ".
# 5 - وروى محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد باسناده، عن محمد بن
~~الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت له: قول الله عز وجل (إن
~~المتقين في ظلال وعيون) قال: هم نحن والله وشيعتنا، ليس على ملة إبراهيم
~~غيرنا، وسائر الناس منها براء (2).
# وقوله تعالى: وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون (48) قال علي بن إبراهيم
~~(رحمه الله): " وإذا قيل لهم " والوا (3) الامام لا يوالونه.
# ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله (فبأي حديث - بعد الذي أخبرتك به
~~- يؤمنون) (4).
# 6 - وروى الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي
~~قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (وإذا قيل لهم اركعوا
~~لا يركعون) قال: هي في بطن القرآن، وإذا قيل للنصاب: تولوا عليا لا يفعلون
~~(4).
# لما سبق لهم ن الله عز وجل من الشقاء، لمعاداتهم لسيد الأوصياء وصي
# PageV02P756
# سيد الأنبياء (و) (1) أبي السادة النجباء.
# صلى الله عليهم صلاة تملأ الأرض والسماء، ما اختلف الصبح والمساء والظلام
~~والضياء.
# " 78 " " سورة النبأ " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون (1) عن النبأ العظيم (2)
~~الذي هم فيه مختلفون 3) كلا سيعلمون (4) ثم كلا سيعلمون (5) فمعنى النبأ:
~~الخبر والشأن.
# وأما ms536 التأويل: فقد ورد فيه روايات كثيرة تتضمن أن النبأ العظيم هو أمير
~~المؤمنين عليه السلام منها:
# 1 - ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن يحيى باسناده
~~عن رجال، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت
~~فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية (2) (عم يتساءلون عن النبأ
~~العظيم) فقال: ذاك إلي، ان شئت أخبرتهم، وإن شئت لم أخبرهم.
# [ثم قال:] (3) لكني أخبرك (4) بتفسيرها.
# قلت " عم يتساءلون " قال: [فقال]: (5) هي في أمير المؤمنين عليه السلام
~~وكان صلوات الله عليه يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني، ولا لله [من]
~~(6) نبأ (هو) (7) أعظم مني (8).
# PageV02P757
# 2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس عن
~~محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم باسناده، عن محمد بن الفضيل قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (عم يتساءلون عن النبأ
~~العظيم الذي هم فيه مختلفون) قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أمير
~~المؤمنين عليه السلام يقول:
# ما لله نبأ هو أعظم مني، ولقد عرض فضلي على الأمم الماضية باختلاف
~~ألسنتها (1).
# 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن
~~حماد، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل
~~(عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون)؟
# قال (2): هو علي عليه السلام لان رسول الله صلى الله عليه وآله ليس فيه
~~خلاف (3).
# وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال " النبأ العظيم " هو أمير
~~المؤمنين عليه السلام (4).
# 4 - وذكر صاحب كتاب النخب حديثا مسندا عن محمد بن مؤمن الشيرازي باسناده
~~إلى السدي في تفسير قوله عز وجل (عم يتساءلون عن النبأ العظيم).
# قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا
~~محمد هذا الامر بعدك لنا أم لمن؟ قال: يا ms537 صخر! الامر من بعدي لمن هو مني
~~بمنزلة هارون من موسى فأنزل الله سبحانه (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي
~~هم فيه مختلفون) يعني:
# أهل مكة يتساءلون عن خلافة علي بن أبي طالب عليه السلام " النبأ العظيم
~~الذي هم فيه مختلفون " (منهم المصدق بولايته وخلافته، ومنهم المكذب بهما.
# PageV02P758
# ثم قال " كلا سيعلمون " بعدك أن ولايته حق، ثم قال توكيدا " ثم كلا
~~سيعلمون " (أن ولايته حق إذا سئلوا) (1) عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في
~~مشرق ولا في مغرب ولا بر ولا بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير
~~المؤمنين عليه السلام بعد الموت، يقولان للميت: من ربك؟ وما دينك؟ ومن
~~نبيك؟ ومن إمامك؟ (2) [ورواه ابن طاووس (رحمه الله) في كتاب اليقين،
~~والعلامة (رحمه الله) في نهج الحق عن الحافظ محمد بن مؤمن المذكور] (3) 5 -
~~وذكر أيضا حديثا باسناده (4) إلى علقمة أنه قال: خرج يوم صفين رجل من عسكر
~~الشام وعليه سلاح وفوقه مصحف وهو يقرأ " عم يتساءلون عن النبأ العظيم "
~~فأردت البراز إليه، فقال (لي) (5) علي عليه السلام: مكانك. وخرج بنفسه فقال
~~له:
# أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؟) (6) قال: لا فقال علي عليه
~~السلام: أنا والله النبأ العظيم الذي في (7) اختلفتم، وعلى ولايتي تنازعتم،
~~وعن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم، وببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم، ويوم
~~الغدير قد علمتم، ويوم القيامة تعلمون ما عملتم (8) ثم علاه بسيفه، فرمى
~~برأسه ويده (9).
# 6 - ويؤيده: ما رواه (10) الأصبغ بن نباتة أن عليا عليه السلام قال:
~~والله أنا " النبأ
# PageV02P759
# العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون " حين أقف بين
~~الجنة والنار، وأقول: هذا لي، وهذا لك (1).
# 7 - [وذكر كثير من العامة أيضا كالخوارزمي وغيره في قوله تعالى (عم
~~يتساءلون عن النبأ العظيم) أن المراد به أمير المؤمنين عليه السلام] (2).
# وقوله تعالى: يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له
~~الرحمن وقال صوابا (38) معناه: أنه إذا كان يوم القيامة " يقوم الروح " وهو
~~خلق ما خلق ms538 الله تعالى أعظم منه وحده صفا، وتقوم الملائكة كلهم صفا، فيكون
~~خلفه مثل صفهم " لا يتكلمون - أي الروح والملائكة في ذلك اليوم - إلا من
~~أذن له الرحمن - في الكلام - وقال صوابا " في كلامه، وهم النبي والأئمة،
~~صلوات الله عليهم لما رواه:
# 8 - محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن
~~يونس، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سألته عن قول الله عز وجل (إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) قال: نحن
~~والله المأذون لهم يوم القيامة، والقائلون صوابا.
# قال: قلت: ما تقولون إذا تكلمتم؟ قالوا: نحمد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع
~~لشيعتنا، فلا يردنا ربنا.
# وروي عن الكاظم عليه السلام مثله (3).
# وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره مثله.
# PageV02P760
# ٩ - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن
~~حماد، عن أبي خالد القماط، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال:
~~قال: إذا كان يوم القيامة، وجمع الله الخلائق من الأولين والآخرين في صعيد
~~واحد، خلع قول " لا إله إلا الله " من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي
~~عليه السلام وهو قوله تعالى (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا
~~من أذن له الرحمن وقال صوابا) (١).
# وقوله تعالى: يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت
~~ترابا (٤٠) ١٠ - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن
~~أحمد عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن يونس بن يعقوب [و] (٢)
~~عن خلف ابن حماد، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن سعيد (٣) السمان، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله تعالى (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه
~~ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) يعني علويا يوالي أبا تراب. وروى محمد بن
~~خالد البرقي، عن يحيى الحلبي (عن هارون بن خارجة وخلف بن حماد) (٤) عن أبي
~~بصير مثله (٥).
# ١١ ms539 - وجاء في باطن تفسير أهل البيت عليهم السلام ما يؤيد هذا التأويل في
~~تأويل قوله تعالى ﴿أما من ظلم فسوف
~~نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا﴾ (6) قال: هو يرد إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام " فيعذبه عذابا نكرا - حتى يقول - يا ليتني كنت ترابا
~~" أي من شيعة أبي تراب. ومعنى " ربه " أي صاحبه.
# يعني أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة والنار، وهو يتولى العذاب
~~والثواب
# PageV02P761
# وهو الحاكم في الدنيا ويوم المآب (1).
# صلوات الله عليه وعلى ذريته الأنجاب ما هبت رياح وثارت سحاب.
# " 79 " " سورة النازعات " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: يوم ترجف الراجعة (6) تتبعها الرادفة (7) 1 - تأويله: قال محمد
~~بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن القاسم بن إسماعيل،
~~عن علي بن خالد العاقولي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي (2) عن سليمان بن
~~خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قوله عز وجل (يوم ترجف الراجفة
~~تتبعها الرادفة).
# قال " الراجفة " الحسين بن علي صلوات الله عليهما و " الرادفة " علي بن
~~أبي طالب عليه السلام، وأول من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي عليهما
~~السلام في خمسة وسبعين ألفا وهو قوله عز وجل (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا
~~في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم
~~اللعنة ولهم سوء الدار) (3).
# وهذا مما يدل على الرجعة إلى الدنيا، ولله الآخرة والأولى.
# وقوله تعالى: قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12) 2 - تأويله: قال محمد بن
~~العباس (رحمه الله): حدثنا أبو عبد الله محمد بن
# PageV02P762
# أحمد، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن
~~جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: الكرة المباركة النافعة لأهلها يوم الحساب ولايتي واتباع أمري،
~~وولاية علي والأوصياء من بعده (واتباع أمرهم، يدخلهم الله الجنة بها معي
~~ومع علي وصيي والأوصياء من ms540 بعده) (1) والكرة الخاسرة: عداوتي وترك أمري،
~~وعداوة علي والأوصياء من بعده يدخلهم الله بها النار في أسفل السافلين (2).
# والحمد لله رب العالمين.
# " 80 " " سورة عبس " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها: قوله
~~تعالى: إنها تذكرة (11) فمن شاء ذكره (12) في صحف مكرمة (13) مرفوعة مطهرة
~~(14) بأيدي سفرة (15) كرام بررة (16) تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (رحمه
~~الله) في تفسيره قال: نزلت في الأئمة عليهم السلام (2).
# 1 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد
~~المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن خلف بن حماد، عن أبي أيوب الخزاز
~~(4) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (بأيدي سفرة كرام بررة)
~~قال: هم الأئمة عليهم السلام (5).
# PageV02P763
# ومعنى هذا التأويل: فقوله سبحانه (فمن شاء ذكره - أي القرآن - في صحف
~~مكرمة) وهي الصحف المنزلة على الأنبياء، مثل صحف إبراهيم، وموسى " مكرمة "
~~أي عند الله سبحانه " مرفوعة " عنده في اللوح المحفوظ " مطهرة " من دنس
~~الأنجاس لا يمسها إلا المطهرون من الناس.
# " بأيدي سفرة " وهم الأئمة عليهم السلام لانهم السفراء (1) بين الله وبين
~~خلقه، ثم وصفهم بأنهم كرام عليه بررة مطيعون لامره لا يعصون الله ما أمرهم،
~~ويفعلون ما يؤمرون.
# وقوله تعالى: قتل الانسان ما أكفره (17) من أي شئ خلقه (18) من نطفة خلقه
~~فقدره (19) ثم السبيل يسره (20) ثم أماته فاقبره (21) ثم إذا شاء أنشره
~~(22) كلا لما يقض ما أمره (23) تأويله: ظاهر وباطن، فالظاهر ظاهر، وأما
~~الباطن فهو:
# 2 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن
~~محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (2) عن جميل بن دراج، عن أبي
~~أسامة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (كلا لما
~~يقض ما أمره) قلت [له]: (3) جعلت فداك متى ينبغي له أن يقضيه؟
# قال: نعم، نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام.
# فقوله تعالى (قتل الانسان - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - ما أكفره)
~~يعني قاتله بقتله إياه.
# ثم نسب ms541 أمير المؤمنين عليه السلام فنسب خلقه وما أكرمه الله به، فقال (من
~~أي شئ خلقه من نطفة - الأنبياء - (خلقه فقدره - للخير - ثم السبيل يسره -
~~يعني سبيل الهدى - ثم أماته - ميتة الأنبياء) (4) - ثم إذا شاء أنشره).
# قلت: ما معنى قوله (إذا شاء أنشره)؟
# قال: يمكث بعد قتله ما شاء الله، ثم يبعثه الله وذلك قوله (إذا شاء
~~أنشره)
# PageV02P764
# وقوله (لما يقض ما أمره) في حياته بعد قتله في الرجعة (١).
# وفي هذا التأويل صرح بالرجعة.
# وقال علي بن إبراهيم في تفسيره: قوله عز وجل (قتل الانسان - يعني به أمير
~~المؤمنين عليه السلام - ما أكفره) يعني قاتله حتى قتله (٢).
# ومعنى قوله " قتل " أنه قد سبق في علمه تعالى بأنه يقتل، وإخباره بالفعل
~~الماضي عن المستقبل يدل على صحة وقوعه، وأنه قد وقع، كما أخبر عن أهل الجنة
~~والنار بقوله ﴿ونادى أصحاب النار
~~أصحاب الجنة﴾ (3) ولله الحمد والمنة.
# " 81 " " سورة التكوير " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: وإذا الموؤدة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9) 1 - قال أبو علي
~~الطبرسي (رحمه الله): روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام " وإذا
~~المودة سئلت بأي ذنب قتلت " بفتح الميم والواو (4) والدال.
# وكذلك عن ابن عباس وهي المودة في القربى، وإن قاطعها يسأل بأي
# PageV02P765
# ذنب قطعها (1).
# 2 - وروي عن ابن عباس أنه قال: من قتل في مودتنا وولايتنا (2).
# ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها، فيكون القاتل هنا هو المسؤول على الحقيقة لا
~~المقتولة.
# 3 - ويؤيده: ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال: سألته عن
~~قوله عز وجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت)؟ قال: هي مودتنا، وفينا نزلت
~~(3).
# 4 - وروي عن سليمان (4) بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي الحسن
~~الأزدي، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن ابن عباس أنه قال:
# هو من قتل مودتنا أهل البيت (5).
# 5 - وعن منصور بن حازم، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ms542 سألته عن
~~قول الله عز وجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت)؟ قال: هي مودتنا، وفينا
~~نزلت (6).
# 6 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن
~~محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن منصور بن حازم عن زيد
~~بن علي عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك قوله عز وجل (وإذا الموؤدة سئلت
~~بأي ذنب قتلت) قال: هي والله مودتنا، وهي والله فينا خاصة (7).
# 7 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل
# PageV02P766
# ابن يسار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر الجعفي قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت)؟
# قال: من قتل في مودتنا سئل قاتله عن قتله (1).
# 8 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد ابن
~~عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: "
~~وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت " قال: من قتل في مودتنا (2).
# 9 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن
~~الحسن بن الحسين الأنصاري، عن عمرو بن ثابت، عن علي بن القاسم قال: سألت
~~أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت)؟
# قال: شيعة آل محمد تسأل " بأي ذنب قتلت " (3).
# 10 - وعن علي بن جمهور، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: قلت: قوله عز وجل (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت)
~~قال: يعني الحسين عليه السلام (4).
# معناه أن قاتله يسأل عن مودة الحسين عليه السلام فلا يقبل منه الاعتذار
~~ويؤمر به إلى النار وبئس القرار:
# 11 - كما روي عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان قال: حدثني
~~أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن
~~أبيه محمد ms543 عن أبيه علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب صلوات
~~الله عليهم قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى سأل ربه: إن هارون مات، فاغفر
~~له، فأوحى الله إليه:
# PageV02P767
# يا موسى لو سألتني في الأولين والآخرين لأجبتك، ما خلا قاتل الحسين، فاني
~~أنتقم [له] (1) من قاتله (2).
# 12 - وبه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرم الله الجنة على من ظلم
~~أهل بيتي و [على] (3) قاتلهم و [على] (4) المعين عليهم، و [على] (5) من
~~سبهم " أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم
~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " (6).
# 13 - وبه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الويل لظالمي أهل بيتي
~~(عذابهم غدا) (7) مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار (8).
# 14 - وروى صاحب عيون الاخبار باسناد يرفعه إلى الصادق عليه السلام قال:
~~إنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن قاتل الحسين عليه السلام في
~~تابوت من نار، عليه نصف عذاب أهل الدنيا [و] (9) قد شدت يداه ورجلاه بسلاسل
~~من نار، منكس (10) في النار، حتى (لا) (11) يقع في قعر جهنم [و] (12) له
~~ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه وهو فيها خالد ذائق العذاب
~~الأليم، مع جميع من شايع على قتله " كلما نضجت جلودهم - بدل الله عز وجل
~~(عليهم) (13) - جلودا غيرها " (14) ليذوقوا العذاب
# PageV02P768
# (الأليم) (1) لا يفتر عنهم ساعة، ويسقون من حميم جهنم، فالويل لهم من
~~عذاب الله في النار (2).
# وقوله تعالى: فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس (16) والليل إذا عسعس
~~(17) والصبح إذا تنفس (18) 15 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله):
~~حدثنا عبد الله بن العلا، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عثمان بن أبي شيبة،
~~عن الحسين بن عبد الله الأرجاني عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن
~~علي عليه السلام قال:
# سأله ابن الكوا عن قوله عز وجل (فلا أقسم بالخنس)؟
# فقال: إن الله لا يقسم بشئ من خلقه، فأما قوله " الخنس ms544 " فإنه ذكر قوما
~~خنسوا علم الأوصياء، ودعوا الناس إلى غير مودتهم، ومعنى خنسوا: ستروا.
# فقال له و (الجوار الكنس)؟ قال: يعني الملائكة جرت بالعلم (3) إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله فكنسه عنه الأوصياء من أهل بيته، لا يعلمه أحد
~~غيرهم، ومعنى كنسه: رفعه وتوارى به.
# فقال (والليل إذا عسعس)؟ قال: يعني ظلمة الليل، وهذا ضربه الله مثلا لمن
~~ادعى الولاية لنفسه، وعدل عن ولاة الامر.
# قال: فقوله (والصبح إذا تنفس)؟ قال: يعني بذلك الأوصياء يقول: إن علمهم
~~أنور وأبين من " الصبح إذا تنفس " (4).
# 16 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن
~~محمد بن إسماعيل بن السمان، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن وهب بن شاذان عن
~~الحسن بن الربيع، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثتني أم هاني قالت: سألت أبا
~~جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس)؟
# PageV02P769
# فقال: يا أم هاني إمام يخنس نفسه سنة ستين ومائتين، ثم يظهر كالشهاب
~~الثاقب في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرت عينك يا أم هاني (1).
# وقوله تعالى: إنه لقول رسول كريم (19) ذي قوة عند ذي العرش مكين (20)
~~مطاع ثم أمين (21) 17 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا علي
~~بن العباس، عن حسين بن محمد، عن أحمد بن الحسين، عن سعيد بن خثيم (2) عن
~~مقاتل، عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله عز وجل (إنه لقول رسول كريم ذي قوة
~~عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين) قال: يعني رسول الله (3) صلى الله عليه
~~وآله " ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع " عند رضوان خازن الجنة، وعند مالك
~~خازن النار " ثم أمين " فيما استودعه الله إلى خلقه وأخوه علي أمير
~~المؤمنين أمين (أيضا) (4) فيما استودعه محمد صلى الله عليه وآله إلى أمته
~~(5) " 82 " " سورة الانفطار " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة "
~~منها: قوله تعالى: علمت نفس ما قدمت وأخرت (5) ذكر علي بن إبراهيم (رحمه
~~الله) في تفسيره: ms545 أنها نزلت في الثاني، يعني ما قدمت من ولاية أبي فلان ومن
~~ولاية نفسه، وما أخرت من ولاة الامر من بعده (6).
# وذكر أيضا قال: وقوله عز وجل (بل تكذبون بالدين) أي بالولاية، فالدين
# PageV02P770
# هو الولاية (1).
# قوله تعالى: إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) 1 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن
~~محمد بن الحسين، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة، عن أبي
~~جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي
~~جحيم) قال: (إن) (2) الأبرار نحن هم، والفجار: هم عدونا (3).
# " 83 " " سورة المطففين " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ويل للمطففين (1) الذين إذا اكتالوا
~~على الناس يستوفون (2) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (3) 1 - تأويله: ما
~~رواه أحمد بن إبراهيم بن عباد باسناده إلى عبد الله بن بكير يرفعه إلى أبي
~~عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (ويل للمطففين - يعني الناقصين (4)
~~لخمسك يا محمد - الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو
~~وزنوهم يخسرون) أي إذا صاروا (5) إلى حقوقهم من الغنائم يستوفون.
# " وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " أي إذا سألوهم خمس آل محمد نقصوهم.
# PageV02P771
# وقوله تعالى (ويل يومئذ للمكذبين) بوصيك يا محمد، وقوله تعالى (إذا تتلى
~~عليه آياتنا قال أساطير الأولين) قال: يعني تكذيبه بالقائم عليه السلام إذ
~~يقول له:
# لسنا نعرفك، ولست من ولد فاطمة عليها السلام، كما قال المشركون لمحمد صلى
~~الله عليه وآله (1).
# وقوله تعالى: كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (7) 2 - تأويله: رواه الشيخ
~~محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن علي بن محمد (عن بعض أصحابنا) (2) عن الحسن
~~بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت
~~له: قوله عز وجل (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) (قال: هم الذين فجروا في حق
~~الأئمة واعتدوا عليهم) (3).
# قال: فقلت [له]: (4) ثم يقال " هذا ms546 الذي كنتم به تكذبون " قال: يعني (به)
~~(5) أمير المؤمنين عليه السلام (قال) (6): قلت: (هذا) (7) تنزيل؟ قال: نعم
~~(8).
# وقوله تعالى: كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين (18) وما أدراك ما عليون
~~(19) كتاب مرقوم (20) 3 - تأويله: رواه أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن
~~محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد [وغيره،] (9) عن محمد بن خالد (10) عن
~~أبي نهشل، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر
~~عليه السلام يقول:
# إن الله تعالى خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه،
~~وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا، لأنها خلقت مما خلقنا منه.
# ثم تلا [هذه الآية] (11) (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما
~~عليون كتاب مرقوم).
# PageV02P772
# وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقوا (1) منه و (خلق) (2)
~~أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا
~~[هذه الآية] (3) (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب
~~مرقوم) (4) ومما ورد في هذا المعنى، أن النبي والأئمة صلى الله عليهم خلقوا
~~من طينة عليين هو:
# 4 - ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) في كتاب "
~~المعراج " - عن رجاله مرفوعا - عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال:
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يخاطب عليا عليه السلام يقول:
# يا علي إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ معه فخلقني وخلقك روحين من نور
~~جلاله، وكنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله ونقدسه، ونحمده ونهلله، وذلك
~~قبل أن خلق السماوات والأرضين.
# فلما أراد أن يخلق آدم خلقني وإياك من طينة واحدة، من طينة عليين وعجننا
~~بذلك النور، وغمسنا في جميع الأنوار وأنهار الجنة، ثم خلق آدم واستودع صلبه
~~تلك الطينة (5) والنور، فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره، فاستنطقهم وقررهم
~~بربوبيته (6).
# فأول خلق أقر (7) له بالربوبية أنا وأنت والنبيون على قدر منازلهم وقربهم
~~من الله عز وجل.
# فقال الله تبارك ms547 وتعالى: صدقتما وأقررتما - يا محمد ويا علي - وسبقتما
~~خلقي إلى طاعتي، وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما، فأنتما صفوتي من خلقي
# PageV02P773
# والأئمة من ذريتكما وشيعتكما، وكذلك خلقتكم.
# ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي فكانت الطينة في صلب آدم ونوري
~~ونورك بين عينيه، فما زال ذلك النور ينتقل بين أعين النبيين والمنتجبين حتى
~~وصل النور والطينة إلى صلب عبد المطلب، فافترق نصفين، فخلقني الله من نصف
~~(1) واتخذني نبيا ورسولا، وخلقك من النصف الآخر فاتخذك خليفة ووصيا ووليا.
# فلما كنت من عظمة ربي كقاب قوسين أو أدنى قال لي: يا محمد من أطوع خلقي
~~لك؟ فقلت: علي بن أبي طالب.
# فقال عز وجل: فاتخذه خليفة ووصيا،، فقد اتخذته صفيا ووليا.
# يا محمد كتبت اسمك واسمه على عرشي من قبل أن أخلق (أحدا) (2) محبة مني
~~لكما ولمن أحبكما وتولاكما وأطاعكما، فمن أحبكما وأطاعكما وتولاكما كان
~~عندي من المقربين، ومن جحد ولايتكما وعدل عنكما كان عندي من الكافرين
~~الضالين.
# ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي، فمن ذا يلج بيني وبينك (و) (3)
~~أنا وأنت من نور واحد وطينة واحدة؟ فأنت أحق الناس بي في الدنيا والآخرة،
~~وولدك ولدي وشيعتكم (4) شيعتي وأولياؤكم أوليائي، وأنتم معي غدا في الجنة
~~(5).
# وهذا يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من الأنبياء والمرسلين
~~عليهم السلام لأنه سبقهم إلى الاقرار هو والنبي المختار، صلى الله عليهما
~~وعلى ذريتهما الأطهار ما اطرد الليل والنهار.
# PageV02P774
# 5 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله)، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم
~~ابن محمد، عن سعيد بن عثمان الخزاز (1) قال: سمعت أبا سعيد المدائني يقول:
# " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم "
~~بالخير، مرقوم بحب محمد وآل محمد عليهم السلام (2).
# ثم قال " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم "
~~(بالشر مرقوم ببغض محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله ومعنى سجين كتاب
~~مرقوم) (3) وسجين: موضع في جهنم، وإنما سمي ms548 به الكتاب مجازا تسمية الشئ
~~باسم مجاورة ومحله، أي كتاب أعمالهم في سجين.
# 6 - وروي عن البراء بن عازب أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله "
~~سجين " أسفل سبع أرضين (4).
# 7 - وروي أن عبد الله بن العباس جاء إلى كعب الأحبار وقال له: أخبرني عن
~~قول الله عز وجل (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين).
# فقال له: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها،
~~فيهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها، فتنزل [إلى] (5) سبع أرضين حتى
~~ينتهي بها إلى سجين، وهو موضع جنود إبليس اللعين (6).
# فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
# وأما معنى عليين: فإنه مراتب عالية محفوفة بالجلالة، وقيل: هي في السماء
# PageV02P775
# السابعة وفيها أرواح المؤمنين، وقيل: هي في سدرة المنتهى، وهي التي ينتهى
~~إليها كل شئ من أمر الله تعالى، وقيل " عليون " الجنة، وقيل: هي لوح من
~~زبرجدة خضراء معلق تحت العرش، أعمالهم - مكتوبة مرقومة (1) - فيه طاعاتهم
~~وما تقر به أعينهم ويوجب سرورهم بضد كتاب الفجار.
# ومما ورد أن في عليين منزل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله
~~عليهم ومنزل شيعتهم 8 - هو ما رواه أبو طاهر المقلد بن غالب (رحمه الله)،
~~عن رجاله، باسناد متصل إلى (علي بن شعبة الوالبي (2) عن الحارث الهمداني
~~قال: دخلت على أمير المؤمنين (3) علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ساجد
~~يبكى حتى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء، فقلنا:
# يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاؤك وأمضنا وأشجانا، وما رأيناك قد فعلت
~~مثل هذا الفعل قط!
# فقال: كنت ساجدا أدعو ربي بدعاء الخيرة (4) في سجدتي، فغلبتني عيني فرأيت
~~رؤيا هالتني وأفظعتني، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قائما وهو يقول:
~~يا أبا الحسن طالت غيبتك عني، وقد اشتقت إلى رؤيتك، وقد أنجز لي ربي ما
~~وعدني فيك.
# فقلت: يا رسول الله وما الذي أنجز لك في؟ قال: أنجز لي فيك وفي زوجتك
~~وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليين.
# فقلت: بأبي أنت وأمي ms549 يا رسول الله فشيعتنا؟ قال: شيعتنا معنا وقصورهم
~~بحذاء قصورنا، ومنازلهم مقابل منازلنا.
# فقلت: يا رسول الله فما لشيعتنا في الدنيا؟ قال: الامن والعافية.
# قلت: فما لهم عند الموت؟ قال: يحكم الرجل في نفسه، ويؤمر ملك الموت
~~بطاعته (وأي ميتة شاء ماتها، وإن شيعتنا ليموتون على قدر حبهم لنا) (5).
# قلت: فما لذلك حد يعرف به؟ قال: بلى إن أشد شيعتنا لنا حبا يكون
# PageV02P776
# خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصائف الماء البارد الذي ينتفع منه
~~القلب، وإن سائرهم ليموت كما يغط أحدكم على فراشه كأقر ما كانت عينه بموته
~~(1).
# وقوله تعالى: يسقون من رحيق مختوم (25) ختامه مسك 9 - تأويله: قال محمد
~~بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد مولى بني هاشم، عن جعفر بن
~~عنبسة، عن جعفر بن محمد، عن الحسن (2) بن بكر عن عبد الله بن محمد بن عقيل،
~~عن جابر بن عبد الله قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ
~~بضبعي (3) علي بن أبي طالب عليه السلام حتى رؤي بياض إبطيه وقال له:
# إن الله ابتدأني فيك بسبع خصال، قال جابر: فقلت:
# بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وما السبع التي ابتدأك (الله) (4) بهن؟
# قال: أنا أول من يخرج من قبره وعلي معي، وأنا أول من يجوز [على] (5)
~~الصراط وعلي معي، وأنا أول من يقرع باب الجنة وعلي معي، وأنا أول من يسكن
~~عليين وعلي معي، وأنا أول من يزوج من الحور العين وعلي معي، وأنا أول من
~~يسقى من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وعلي معي (6).
# وقوله تعالى: ومزاجه من تسنيم (27) عينا يشرب بها المقربون (28) 10 -
~~تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد عن أحمد بن
~~الحسن قال: حدثني أبي، عن حصين (7) بن مخارق، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه
~~السلام، عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله (رضي
~~الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قوله تعالى (ومزاجه من تسنيم) ms550
~~قال: هو أشرف شراب في
# PageV02P777
# الجنة يشربه محمد وآل محمد، وهم المقربون السابقون: رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وعلي ابن أبي طالب والأئمة وفاطمة وخديجة (1).
# صلوات الله عليهم وعلى ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان يتسنم عليهم من أعالي
~~دورهم (2) 11 - محمد بن أبي القاسم في " البشارة " بإسناده إلى أبي العباس
~~الضرير الدمشقي عن أبي الصباح، عن همام بن أبي علي (3) قال: قلت لكعب
~~الأحبار:
# ما تقول في هذه الشيعة شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فقال:
# يا همام إني أجد صفتهم في كتاب الله المنزل، أنهم حزب الله [ورسوله] (4)
~~وأنصار دينه، وشيعة وليه، وهم خاصة الله من عباده، نجباؤه من خلقه، اصطفاهم
~~لدينه، وخلقهم لجنته، مسكنهم جنة الفردوس الأعلى في قباب الدر وغرف اللؤلؤ
~~وهم المقربون الأبرار، يشربون من الرحيق المختوم، وتلك عين يقال لها "
~~تسنيم " لا يشرب فيها غيرهم فإن تسنيما عين وهبها الله لفاطمة بنت محمد صلى
~~الله عليه وآله زوجة علي عليه السلام تخرج من تحت قائمة (العرش) (5).
# قبتها على برد الكافور، وطعم الزنجبيل، وريح المسك، ثم تسنم (6) فيشرب
~~منها شيعتها وأحباؤها.
# ولقبتها أربع (7) قوائم: قائمة من لؤلؤة بيضاء، تخرج من تحتها عين تسيل
~~في سبل أهل الجنة، يقال لها " السلسبيل ".
# وقائمة من درة صفراء تخرج من تحتها عين يقال لها " طهور " وهي التي قال
~~الله تعالى (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) (8).
# PageV02P778
# وقائمة من درة خضراء، تخرج من تحتها عينان نضاختان من خمر وعسل.
# وكل عين منها تسيل إلى الجنان إلا التسنيم، فإنها تسنم إلى عليين، فيشرب
~~منها خاصة أهل الجنة وهم شيعة علي عليه السلام وأحباؤه وذلك قول الله عز
~~وجل (يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من
~~تسنيم عينا يشرب بها المقربون) فهنيئا لهم.
# قال كعب: والله لا يحبهم إلا من أخذ الله عز وجل منه الميثاق (1).
# 12 - وروي عنه عليه السلام أنه قال: تسنيم أشرف شراب في الجنة يشربه محمد
~~وآل محمد صرفا، ويمزج لأصحاب اليمين ولسائر أهل الجنة ms551 (2) وقوله تعالى: إن
~~الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (29) وإذا مروا بهم يتغامزون
~~(30) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين (31) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء
~~لضالون (32) وما أرسلوا عليهم حافظين (33) فاليوم الذين آمنوا من الكفار
~~يضحكون (34) على الأرائك ينظرون (35) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون (36)
~~معناه: قوله سبحانه (إن الذين أجرموا) وهم منافقو قريش، كانوا إذا مر بهم
~~أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه يضحكون منهم ويتغامزون عليهم (وإذا
~~انقلبوا - المنافقون إلى أهليهم - انقلبوا فكهين - أي متفكهين بذكرهم
~~مسرورين بما هم فيه - وإذا رأوهم - أي المنافقون المؤمنين - قالوا هؤلاء
~~لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين) (أي يقول المنافقون: إن المؤمنين ضالون
~~وبعد ذلك إن المنافقين لم يرسلوا من قبل الله على المؤمنين حافظين) (3) بما
~~كلفوا به، شاهدين عليهم يوم القيامة، بل المؤمنون هم الحافظون الشاهدون على
~~المنافقين بما كانوا يعملون.
# PageV02P779
# ثم قال سبحانه " فاليوم - أي يوم القيامة - الذين آمنوا - يعني أمير
~~المؤمنين وأصحابه - من الكفار - المنافقين - يضحكون على الأرائك ينظرون "
~~إلى المنافقين وهم في النار يعذبون.
# ثم قال سبحانه (هل ثوب الكفار - الذين ضحكوا من المؤمنين أي هل حصل لهم
~~من الثواب والعقاب والجزاء - ما كانوا يفعلون) في الدنيا من الافعال
~~القبيحة ثوابا وجزاء غير الخزي والفضيحة؟
# 13 - وأما تأويله: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن محمد
~~بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم،
~~عن عباية بن ربعي، عن علي عليه السلام أنه كان يمر بالنفر من قريش فيقولون:
~~انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد واختاره من بين أهله، ويتغامزون فنزلت هذه
~~الآيات (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم
~~يتغامزون) إلى آخر السورة (1).
# 14 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن
~~الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في
~~قوله تعالى (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) قال: ms552 ذاك هو
~~الحارث بن قيس وأناس معه، كانوا إذا مر بهم علي عليه السلام قالوا: أنظروا
~~إلى هذا الذي اصطفاه محمد، واختاره من بين أهل بيته، فكانوا يسخرون
~~ويضحكون، فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة والنار باب، فعلي عليه السلام
~~يومئذ على الأرائك متكئ ويقول لهم: هلم لكم، فإذا جاؤوا سد بينهم الباب،
~~فهو كذلك يسخر منهم ويضحك، وهو قوله تعالى (فاليوم الذين آمنوا من الكفار
~~يضحكون على الأرائك ينظرون هل
# PageV02P780
# ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) (1).
# 15 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن محمد الواسطي باسناده إلى مجاهد في قوله
~~تعالى (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) قال: إن نفرا من قريش
~~كانوا يقعدون بفناء الكعبة فيتغامزون بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ويسخرون منهم، فمر بهم، ماء علي عليه السلام في نفر من أصحاب رسول صلى الله
~~عليه وآله فضحكوا منهم وتغامزوا عليهم، وقالوا: هذا أخو محمد! فأنزل الله
~~عز وجل (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) فإذا كان يوم
~~القيامة أدخل علي عليه السلام (و) (2) من كان معه الجنة فأشرفوا على هؤلاء
~~الكفار ونظروا إليهم، فسخروا منهم وضحكوا، وذلك قوله تعالى (فاليوم الذين
~~آمنوا من الكفار يضحكون) (3).
# 16 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمان بن سالم
~~(4) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (إن الذين أجرموا كانوا من
~~الذين آمنوا يضحكون) إلى آخر السورة نزلت في علي عليه السلام وفي الذين
~~استهزؤا به من بني أمية، وذلك أن عليا عليه السلام مر على قوم من بني أمية
~~والمنافقين فسخروا منه (5).
# 17 - وأحسن ما قيل في هذا التأويل:
# ما رواه أيضا [عن] (6) محمد بن القاسم، عن أبيه باسناده، عن أبي حمزة
~~الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة أخرجت
~~أريكتان من الجنة فبسطتا على شفير جهنم، ثم يجئ علي عليه السلام حتى يقعد
~~فإذا قعد ضحك وإذا ضحك انقلبت جهنم فصارت ms553 عاليها سافلها، ثم يخرجان فيوقفان
~~بين يديه، فيقولان:
# PageV02P781
# يا أمير المؤمنين يا وصي رسول الله ألا ترحمنا؟ ألا تشفع لنا عند ربك؟
~~قال: فيضحك منهما، ثم يقوم فيدخل (وترفع) (1) الأريكتان ويعادان إلى
~~موضعهما.
# فذلك قوله عز وجل (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك
~~ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) (2).
# " 84 " " سورة الانشقاق " " وفيها آية واحدة " وهي: قوله تعالى: فأما من
~~أوتي كتابه بيمينه (7) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (8) وينقلب إلى أهله مسرورا
~~(9) 1 - تأويله: رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد، عن
~~محمد بن عيسى، عن يوسن، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال:
# [سألته عن] (3) قوله تعالى (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا
~~يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا).
# [فقال:] (4) هو علي وشيعته، يؤتون كتبهم بأيمانهم (5).
# PageV02P782
# " ٨٥ " " سورة البروج " " وفيها ثلاث آيات " ١ - محمد بن علي بن شهرآشوب
~~في كتاب المناقب باسناده عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~في خبر: ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا عنده عن الأئمة عليهم
~~السلام؟
# فقال " والسماء ذات البروج " إن عدتهم عدة (١) البروج، ورب الليالي
~~والأيام والشهور (عددهم كعدة الشهور) (٢).
# وقوله تعالى: وشاهد ومشهود (٣) ٢ - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه
~~الله)، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد
~~الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (وشاهد
~~ومشهود) قال: (هو) (٣) النبي وأمير المؤمنين، صلوات الله عليهما (٤).
# وبيانه: أن الشاهد هو النبي، والمشهود هو أمير المؤمنين عليه السلام
~~بدليل قوله تعالى ﴿ليكون الرسول شهيدا
~~عليكم وتكونوا شهداء على الناس﴾ (5).
# قال أبو جعفر عليه السلام: رسول الله الشاهد (6) علينا بما بلغنا عن
~~الله، ونحن الشهداء
# PageV02P783
# على الناس (1).
# وقوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها
~~الانهار ذلك الفوز الكبير (11) 3 - تأويله: رواه محمد بن العباس ms554 (رحمه
~~الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن مقاتل، عن عبد الله
~~بن بكير، عن صباح الأزرق قال:
# سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل (إن الذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الانهار ذلك الفوز الكبير):
# هو أمير المؤمنين وشيعته (2). صلوات الله عليه وعليهم وسلامه ورحمته.
# " 86 " " سورة الطارق (3) " 1 - عن ابن إبراهيم، عن جعفر بن أحمد، عن
~~عبيد الله بن موسى، عن الحسن (4) ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي
~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (والسماء والطارق) قال:
~~السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين عليه السلام " والطارق " الذي يطرق
~~الأئمة عليهم السلام من عند ربهم فيما يحدث بالليل والنهار، وهو الروح الذي
~~مع الأئمة عليهم السلام.
# قلت " والنجم الثاقب "؟ قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله (5).
# 2 - وبهذا الاسناد، قلت " إنهم يكيدون كيدا "؟ قال:
# كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا عليه السلام وكادوا
~~فاطمة عليها السلام فقال الله تعالى:
# PageV02P784
# (إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين - يا محمد - أمهلهم رويدا)
~~لو قد بعثت القائم فينتقم [لي] (1) من الجبارين والطواغيت من قريش وبني
~~أمية وسائر الناس (2).
# " 87 " " سورة الأعلى " " وفيها أربع آيات " وهي قوله تعالى: بل تؤثرون
~~الحياة الدنيا (16) والآخرة خير وأبقى (17) إن هذا لفي الصحف الأولى (18)
~~صحف إبراهيم وموسى (19) 1 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن
~~الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن سنان،
~~عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل
~~(بل تؤثرون الحياة الدنيا - قال: (يعني) (3) ولايتهم.
# - والآخرة خير وأبقى - قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
# - إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) (4).
# 2 - وروى حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن ابن رباط عن ابن
~~مسكان، عن أبي بصير، عن ms555 أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (وما آتاكم
~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (5) قال: يا أبا محمد، إن عندنا الصحف
~~التي قال الله سبحانه (صحف إبراهيم وموسى).
# PageV02P785
# قال: قلت: جعلت فداك وإن الصحف هي الألواح؟ قال: نعم (1).
# " 88 " " سورة الغاشية " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى نارا حامية (4)
~~تسقى من عين آنية (5) ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) لا يسمن ولا يغني من
~~جوع (7) 1 - تأويله: ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)
~~في أماليه في حديث يرفعه إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام (2) أن أمير
~~المؤمنين عليه السلام قال لقنبر (رضي الله عنه): يا قنبر أبشر وبشر واستبشر
~~لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا
~~وإن لكل شئ عروة، وعروة الاسلام الشيعة.
# ألا وإن لكل شئ دعامة، ودعامة الاسلام الشيعة.
# ألا وإن لكل شئ شرفا، وشرف الاسلام الشيعة.
# ألا وإن لكل شئ سيدا، وسيد المجالس مجلس الشيعة.
# ألا وإن لكل شئ إماما، وإمام الأرض أرض يسكنها الشيعة، والله لولا ما في
~~الأرض منكم لما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات مالهم في
~~الدنيا ولا لهم في آخرة من نصيب، و (إن) (3) كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب
~~إلى
# PageV02P786
# هذه الآية (عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام
~~إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع) الحديث (1).
# [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه الآية مثل ذلك] (2).
# 2 - وروي عن أهل البيت عليهم السلام حديثا [مسندا] (3) في قوله عز وجل
~~(وجوه يؤمئذ خاشعة عاملة ناصبة) أنها التي نصبت العداوة لآل محمد عليهم
~~السلام وأما (وجوه يؤمئذ ناعمة لسعيها راضية) الآية، فهم شيعة آل محمد،
~~صلوات الله عليهم (4).
# 3 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن سهل عن (5) محمد، عن أبيه
~~عن أبي عبد الله عليه السلام ms556 قال:
# قلت (له) (6) " هل أتاك حديث الغاشية " قال: يغشاهم الإمام القائم
~~بالسيف.
# قال: قلت " وجوه يومئذ خاشعة " قال: [خاضعة] (7) لا تطيق الامتناع.
# قال: قلت " عاملة " قال: عملت بغير ما أنزل الله.
# قال: قلت " ناصبة " قال: نصبت غير ولاة الامر.
# قال: قلت " تصلى نارا حامية ".
# قال: تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم، وفي الآخرة [نار] جهنم
~~(8).
# وقوله تعالى: إن إلينا إيابهم (25) ثم إن علينا حسابهم (26) (جاء في
~~تأويله الباطن ما رواه:) (9)
# PageV02P787
# 4 - محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد
~~الله بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
~~كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله سألنا الله أن يهبه
~~لنا فهو لهم، وما كان للآدميين سألنا الله أن يعوضهم بدله فهو لهم، وما كان
~~لنا فهو لهم ثم قرأ " إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم " (1).
# 5 - وبهذا الاسناد إلى عبد الله بن حماد، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن
~~أبيه عن جده عليهم السلام في قوله عز وجل (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا
~~حسابهم) قال: إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله
~~سألناه أن يهبه لنا فهو لهم، وما كان لمخالفيهم (2) فهو لهم، وما كان لنا
~~فهو لهم، ثم قال: هم معنا حيث كنا (3).
# 6 - وروي عن الصادق عليه السلام في قوله (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا
~~حسابهم) قال عليه السلام: إذا حشر الله الناس في صعيد واحد أجل الله
~~أشياعنا أن يناقشهم في الحساب فنقول: إلهنا هؤلاء شيعتنا. فيقول الله
~~تعالى: قد جعلت أمرهم إليكم، وقد شفعتكم فيهم وغفرت لمسيئهم، أدخلوهم الجنة
~~بغير حساب (4).
# 7 - وقال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد ابن
~~عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام:
# أحدثهم بتفسير جابر؟ قال: لا تحدث به السفلة فيذيعوه، أما ms557 تقرأ (إن إلينا
~~إيابهم ثم إن علينا حسابهم) قلت: بلى.
# قال: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والآخرين ولانا حساب شيعتنا
# PageV02P788
# فما كان بينهم وبين الله حكمنا على الله فيه فأجاز حكومتنا، وما كان
~~بينهم وبين الناس استوهبناه فوهبوه لنا، وما كان بيننا وبينهم فنحن أحق من
~~عفا وصفح (1).
# 8 - ويؤيد ذلك ما جاء في الزيارة الجامعة المروية عن الهادي عليه السلام
~~وهو قوله: وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم (2).
# ومعنى هذا التأويل: الظاهر: أن الضمير في إلينا وعلينا راجع إلى الله
~~تعالى.
# وأما الباطن: فإنه راجع إليهم، صلوات الله عليهم، وذلك لانهم ولاة أمره
~~ونهيه في الدنيا والآخرة، والامر كله لله، فلمن شاء من خلقه جعله إليه، ولا
~~شك أن رجوع الخلق يوم القيامة إليهم، وحسابهم عليهم، فيدخلون وليهم الجنة،
~~وعدوهم النار كما ورد في كثير من الاخبار أن أمير المؤمنين عليه السلام
~~قسيم الجنة والنار.
# 9 - (ويؤيده: ما ذكره) (3) الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله)، [قال:] (4)
~~روى عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن عمرو بن شمر عن
~~جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:: قال لي: يا جابر إذا كان يوم القيامة
~~وجمع الله الأولين والآخرين لفصل الخطاب، دعي برسول الله صلى الله عليه
~~وآله،، ودعي بأمير المؤمنين عليه السلام فيكسى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله حلة خضراء تضئ ما بين المشرق والمغرب، ويكسى علي عليه السلام مثلها
~~(ويكسى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة وردية تضئ (5) ما بين المشرق
~~والمغرب، ويكسى علي عليه السلام مثلها، ثم يصعدان عندهما) (6) ثم يدعى بنا،
~~فيدفع إلينا حساب الناس، فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة وأهل النار
~~النار.
# ثم يدعى بالنبيين عليهم السلام، فيقامون صفين عند عرش الله عز وجل حتى
~~نفرع
# PageV02P789
# من حساب الناس فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، بعث رب العزة
~~تبارك وتعالى عليا عليه السلام فأنزلهم منازلهم من الجنة وزوجهم، فعلي -
~~والله - الذي يزوج أهل الجنة في ms558 الجنة، وما ذاك إلى أحد غيره، كرامة من
~~الله عز ذكره، وفضلا فضله به ومن به عليه، وهو - والله - يدخل أهل النار
~~النار، وهو الذي يغلق على أهل الجنة أبوابها، لان أبواب الجنة إليه، وأبواب
~~النار إليه (1).
# ومن أجل ذلك أنه قسيم الجنة والنار.
# ومما ورد في أنه قسيم الجنة والنار وما العلة في ذلك:
# 10 - ما روي مسندا عن المفضل بن عمر (2) قال: قلت للامام أبي عبد الله
~~عليه السلام.
# لم صار أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة والنار؟ قال: لان حبه إيمان
~~وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الايمان، و [خلقت] (3) النار لأهل الكفر،
~~فهو عليه السلام قسيم الجنة والنار لهذه العلة، فالجنة لا يدخلها إلا أهل
~~محبته، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه.
# قال المفضل: فقلت: يا بن رسول الله فالأنبياء والأوصياء كانوا يحبونه
~~وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟ قال: نعم. قلت: وكيف ذاك (4)؟ قال: أما علمت أن
~~النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله
~~ورسوله، ويحبه الله ورسوله لا (5) يرجع حتى يفتح الله على يديه " ودفع
~~الراية إلى علي ففتح الله عز وجل على يديه؟ قلت: بلى.
# PageV02P790
# قال (1): أما (2) علمت أن النبي صلى الله عليه وآله لما أتي بالطائر
~~المشوي قال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك [وإلي] (3) يأكل معي [من هذا
~~الطائر] (4) وعنى به عليا؟
# قلت: بلى. قال: فهل يجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم رجلا يحب
~~الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله؟ (فقلت [له] (5): لا. قال: فهل يجوز أن
~~يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب الله وحبيب رسوله) (6) وأنبيائه
~~عليهم السلام؟ قلت: لا.
# قال: فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين محبون له، وثبت
~~أن أعداءهم والمخالفين لهم كانوا له ولجميع أهل محبته مبغضين؟ قلت: نعم.
# قال: فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين، [ولا يدخل النار
~~إلا من أبغضه من الأولين والآخرين] (7) فهو إذا قسيم الجنة والنار.
# قال المفضل: (فقلت): (8) يا بن رسول ms559 الله فرجت عني فرج الله (عنك 9).
# 11 - الصدوق (رحمه الله) في " علل الشرائع "، عن محمد بن الحسن (رضي الله
~~عنه) عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن موسى بن
~~سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه جميع الخلائق [يقف]
~~(10) عليه رجل، ويقوم ملك عن يمينه وملك عن يساره [ف] ينادي الذي عن يمينه
~~يقول:
# يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب عليه السلام صاحب الجنة، يدخل
~~الجنة من شاء.
# وينادي الذي عن (11) يساره: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب عليه
~~السلام
# PageV02P791
# صاحب النار يدخلها من شاء (1).
# " 89 " " سورة الفجر " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " منها:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والفجر (1) وليال عشر (2) والشفع
~~والوتر (3) والليل إذا يسر (4) هل في ذلك قسم لذي حجر (5) معناه: أقسم الله
~~سبحانه بهذه الأقسام لاجلال قدرها ولهذا قال (هل في ذلك قسم لذي حجر) أي
~~عقل.
# ولهذا تأويل ظاهر وباطن: فالظاهر ظاهر.
# أما الباطن فهو:
# 1 - ما روي بالاسناد مرفوعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (2) قوله عز وجل (والفجر - هو القائم عليه
~~السلام - وليال عشر - الأئمة عليهم السلام من الحسن إلى الحسن - والشفع -
~~أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام - والوتر - هو الله وحده لا شريك له.
# - والليل إذا يسر) هي دولة حبتر، فهي تسري إلى قيام القائم عليه السلام
~~(3). 2 - [وروي ابن شهرآشوب في المناقب هذه الرواية عن جابر الجعفي عن
~~الباقر عليه السلام، إلا أن الوتر هو القائم عليه السلام ولم يذكر الباقي]
~~(4).
# 3 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن أحمد، عن محمد
# PageV02P792
# ابن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال "
~~الشفع " هو رسول الله وعلي، صلوات الله عليهما، " والوتر " هو الله الواحد
~~عز ms560 وجل (1).
# توجيه التأويل (2) الأول:
# أما قوله " إن الفجر هو القائم عليه السلام " انما سمي بالفجر مجازا
~~تسمية الشئ باسم غايته، لان الفجر انفجار الصبح عن (3) الليل، والليل كناية
~~عن اختفائه عليه السلام، فإذا ظهر انجاب ظلام ليل الظلم، وطلع فجر العدل،
~~وبزغت شمس الدين، وظهرت أعلام اليقين.
# وأما قوله " وليال عشر الأئمة " إنما كناهم عن الليالي مجازا أيضا، أي
~~أهل الليالي اللواتي هن ليالي القدر كل ليلة منها " خير من ألف شهر تنزل
~~الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " (4).
# والفجر هو القائم عليه السلام على ما مر بيانه.
# وأما قوله " والليل إذا يسر هي دولة حبتر "، وإنما شبهها بالليل لأنها
~~مظلمة بالظلم كالليل المظلم المقتم الذي " إذا أخرج - الانسان - يده لم يكد
~~يريها " (5) وانما أقسم الله سبحانه بهذه الأقسام مجازا بحذف المضاف وإقامة
~~المضاف إليه مقامه قوله (والفجر) أي صاحب الفجر.
# وقوله (وليال عشر والشفع والوتر " - أي وأهل ذلك.
# - والليل إذا يسر) ورب ذلك وهو الله سبحانه الملك العلام ذو الجلال
~~والاكرام، فعلى نبيه وأهل بيته منه أفضل التحية والسلام.
# PageV02P793
# قوله تعالى: وجاء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى (23)
~~يقول يا ليتني قدمت لحياتي (24) فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق
~~وثاقه أحد (26) ذكر أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره معناه قال: قوله
~~عز وجل:
# (وجاء يومئذ بجهنم يومئذ) أي أحضرت ليراها أهل الموقف بعظم منظرها عيانا
~~عين اليقين.
# 4 - قال: وروي مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية تغير
~~وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وعرف (ذلك) (1) في وجهه، حتى اشتد على
~~أصحابه ما رأوا من حاله انطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فقالوا: يا علي لقد حدث أمر [قد] (2) رأيناه في وجه نبي الله.
# قال: فجاء علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاحتضنه من
~~خلفه، وقبل بين عاتقيه ثم قال:
# يا نبي الله بأبي أنت وأمي ما ms561 الذي حدث اليوم؟ قال: جاء جبرئيل فأقرأني
~~(وجاء يومئذ بجهنم) [قال] (3) فقلت: وكيف يجاء بها؟ قال: يجئ بها سبعون ألف
~~ملك يقودونها بسبعين ألف زمام، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم
~~أتعرض (أنا) (4) لها فتقول: مالي ولك يا محمد! فقد حرم الله لحمك علي، فلا
~~يبقى يومئذ أحد إلا قال: نفسي نفسي، وإن محمدا يقول: رب أمتي أمتي (5).
# ثم قال سبحانه (يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى - في موضع لا ينتفع
~~بها - يقول يا ليتني قدمت لحياتي - الدائمة عملا صالحا - فيومئذ لا يعذب
~~عذابه - أي ذلك الانسان - أحد - من خلق - ولا يوثق وثاقه أحد).
# تأويله: جاء في تفسير علي بن إبراهيم (رحمه الله) أن الانسان يعني به
~~الثاني (6).
# PageV02P794
# 5 - ويؤيده: ما روي عن عمر بن أذينة، عن معروف بن خربوذ قال: قال لي أبو
~~جعفر عليه السلام: يا بن خربوذ أتدري ما تأويل هذه الآية (فيومئذ لا يعذب
~~عذابه أحد ولا يوثق وثاقة أحد)؟ قلت: لا. قال: ذاك الثاني لا يعذب [و] (1)
~~الله يوم القيامة عذابه أحد (2).
# ولما ذكر سبحانه مما أعد (ه] (3) للانسان من الذل والهوان، عقبه بذكر
~~النفس المطمئنة وما أعد [ه] (4) لها من الكرامة في دار المقامة، فقال
~~مخاطبا لها (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في
~~عبادي وادخلي جنتي).
# المعنى: فقوله " يا أيتها النفس " فيكون الخطاب إما للنفس وإما لصاحبها
~~والمطمئنة: هي الساكنة (الآمنة) (5) المبشرة بالجنة عند الموت ويوم البعث،
~~التي يبيض وجهها، ويعطى كتابها بيمينها.
# وقوله " ارجعي إلى ربك - أي يقال لها عند الموت: ارجعي إلى ثواب ربك وما
~~أعده لك من النعيم المقيم والرزق الكريم - راضية - بذلك - مرضية - أعمالك -
~~فادخلي في عبادي - أي فزمرة عبادي الصالحين الذين رضيت عنهم وأرضيتهم عني -
~~وادخلي جنتي " التي وعدتكم بها، وأعددتها لكم بسلام آمنين.
# 6 - وأما تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا الحسين بن أحمد،
~~عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الرحمان بن سالم عن أبي ms562 عبد
~~الله عليه السلام قوله عز وجل (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك
~~راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) قال نزلت في علي بن أبي طالب
~~عليه السلام (6).
# PageV02P795
# وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) أنها نزلت في علي عليه السلام (1).
# 7 - [ثم روى عن جعفر بن أحمد، عن عبد الله (2) بن موسى، عن الحسن بن علي
~~بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أن المعني
~~بها الحسين عليه السلام] (3).
# 8 - وروى، عن الحسن بن محبوب باسناده، عن صندل (4) عن داود بن فرقد قال:
~~قال أبو عبد الله عليه السلام: اقرأوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم
~~فإنها سورة الحسين بن علي، وارغبوا فيها رحمكم الله.
# فقال له أبو أسامة - وكان حاضرا المجلس -: كيف صارت هذه السورة للحسين
~~خاصة؟
# فقال: ألا تسمع إلى قوله تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك
~~راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)؟ (إنما) (5) يعني الحسين بن علي
~~صلوات الله عليهما، فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية، وأصحابه من آل
~~محمد صلوات الله عليهم الراضون عن الله يوم القيامة وهو راض عنهم.
# وهذه السورة [نزلت] (6) في الحسين بن علي وشيعته وشيعة آل محمد خاصة، من
~~أدمن قراءة " الفجر " كان مع الحسين في درجته في الجنة، إن الله عزيز حكيم
~~(7).
# 9 - وروى أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن أبيه، عن سعد بن
~~عبد الله، عن عباد بن سليمان، عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام:
# PageV02P796
# جعلت فداك يا بن رسول الله، هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال: لا، إذا
~~أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع لذلك، فيقول له ملك الموت: يا ولي الله لا
~~تجزع فوالذي بعث محمدا بالحق لأنا أبر بك وأشفق عليك من الوالد البر الرحيم
~~بولده إفتح عينيك وانظر.
# قال: فيتمثل (1) له رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين
~~والأئمة صلوات الله عليهم فيقول (له): (2) هؤلاء رفقاؤك، فيفتح ms563 عينيه وينظر
~~إليهم، ثم تنادى نفسه " أيتها النفس المطمئنة - إلى محمد وأهل بيته - إرجعي
~~إلى ربك راضية - بالولاية - مرضية - بالثواب - فادخلي في عبادي - يعني
~~محمدا وأهل بيته - - وادخلي جنتي " فما من شئ أحب إليه من انسلال (3) روحه
~~واللحوق بالمنادي (4). " 90 " " سورة البلد " " وما فيها من الآيات في
~~الأئمة الهداة " منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بهذا
~~البلد (1) وأنت حل بهذا البلد (2) ووالد وما ولد (3) لقد خلقنا الانسان في
~~كبد (4) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5) يقول أهلكت مالا لبدا (6) أيحسب أن
~~لم يره أحد (7) ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين
~~(10) فلا اقتحم العقبة (11) وما أدراك ما العقبة (12) فك رقبة (13) ولهذا
~~تأويل ومعنى: فأما تأويل قوله (ووالد وما ولد) فهو : 1 - ما رواه محمد بن
~~العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم
# PageV02P797
# ابن إسحاق، عن عبد الله بن حضيرة (1) عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد
~~قال:
# سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (ووالد وما ولد).
# قال: يعني عليا وما ولد من الأئمة عليهم السلام (2).
# 2 - وروى أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إبراهيم بن
~~صالح الأنماطي، عن منصور، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
~~عز وجل (وأنت حل بهذا البلد) قال: يعني رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قلت (ووالد وما ولد) قال: يعني علي وما ولد (3).
# 3 - وروى أيضا، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن يعقوب،
~~عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# قال (لي): (3) يا أبا بكر قول الله عز وجل (ووالد وما ولد) هو علي بن أبي
~~طالب وما ولد الحسن والحسين عليهم السلام (5).
# وأما تأويل قوله تعالى (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه
~~النجدين) فهو:
# 4 - ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي في تفسيره حديثا مسندا يرفع إلى
~~أبي ms564 يعقوب الأسدي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل (ألم نجعل له
~~عينين ولسانا وشفتين) قال (6): العينان رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~واللسان: أمير المؤمنين، والشفتان: الحسن والحسين عليهم السلام (وهديناه
~~النجدين) إلى ولايتهم جميعا، وإلى البراءة من
# PageV02P798
# أعدائهم جميعا (1) [ومثله روى علي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أحمد بن
~~إدريس، عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن عباد، عن الحسين
~~بن أبي يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر عليه السلام وفيها زيادات أخر]
~~(2).
# وأما قوله عز وجل: فلا اقتحم العقبة (11) وما أدريك ما العقبة (12) فك
~~رقبة (13) 5 - تأويله: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن الحسين بن
~~أحمد عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن يونس بن زهير، عن أبان قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية (فلا اقتحم العقبة)؟
# فقال: يا أبان هل بلغك من أحد فيها شئ؟ فقلت: لا. فقال: نحن العقبة، فلا
~~يصعد إلينا إلا من كان منا.
# ثم قال: يا أبان ألا أزيدك فيها حرفا خير لك من الدنيا وما فيها؟ قلت:
~~بلى.
# قال " فك رقبة " الناس مماليك النار كلهم (غيرك و) (3) غير أصحابك ففككم
~~الله منها (قلت: بما فكنا منها؟
# قال:) (4) بولايتكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (5).
# 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد عن محمد
~~بن خالد، عن محمد بن عمر، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~في قوله تعالى (فك رقبة) قال: الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا
~~وولايتنا، فقد فك رقبته من النار، والعقبة: ولايتنا (6).
# PageV02P799
# 7 - وقال أيضا: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الطبري (1) باسناده عن
~~محمد ابن فضيل، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول
~~الله عز وجل (فلا اقتحم العقبة) - فضرب بيده إلى صدره - وقال: نحن العقبة
~~التي من اقتحمها نجا، ثم ms565 سكت ثم قال لي:
# ألا أفيدك (2) كلمة هي خير لك من الدنيا وما فيها؟ وذكر الحديث الذي تقدم
~~(3).
# 8 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن كثير، عن إبراهيم بن
~~إسحاق، عن محمد بن الفضيل، عن أبان بن تغلب، عن الإمام جعفر بن محمد عليهما
~~السلام في قوله عز وجل (فلا اقتحم العقبة) قال:
# نحن العقبة، ومن اقتحمها نجا، وبنا فك الله رقابكم من النار (4).
# [وروى علي بن إبراهيم (رحمه الله) مثل ذلك وبمعناه مع زيادات أخر] (5).
# وأما المعنى وتوجيه التأويل: قوله عز وجل (لا أقسم بهذا البلد - وهو
~~البلد الحرام - وأنت حل بهذا البلد) أي حال فيه، ولأجل حلولك فيه شرفته
~~وعظمته وأقسمت به.
# وإن كانت نافية فالتقدير " لا أقسم بهذا البلد وأنت حل فيه " أي حلال فيه
~~منتهك الحرمة مستباح العرض والدم.
# 9 - ويؤيده: ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كانت قريش تعظم
~~البلد الحرام وتستحل محمدا صلى الله عليه وآله فقال تعالى (لا أقسم بهذا
~~البلد وأنت حل بهذا البلد) يريد أنهم استحلوك وكذبوك (6) وشتموك، فعاب الله
~~ذلك عليهم.
# PageV02P800
# ثم ابتدأ قسما ثانيا فقال (ووالد وما ولد) (١).
# وعلى القولين أن " ووالد وما ولد " مقسم بهم، وهم علي والحسن والحسين
~~عليهم السلام وحالهم في انتهاك الحرمة واستباحة العرض والدم كحال النبي صلى
~~الله عليه وآله.
# وقوله (لقد خلقنا الانسان - وهو عدو آل محمد عليهم السلام - في كبد -
~~يكابد مصائب الدنيا وشدائدها وأهوال الآخرة - (أيحسب - هذا الانسان إذا عصى
~~وكفر - - أن لن يقدر عليه أحد - في عذابه في الدنيا وعقابه في الآخرة) (٢)
~~- يقول أهلكت مالا لبدا - أي كثيرا في عداوة محمد وأهل بيته عليهم السلام -
~~أيحسب أن لم يره أحد) فيسأله عن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن
~~ولايتنا أهل البيت عليهم السلام.
# ثم وبخه وعدد النعم التي أنعم بها عليه فقال (ألم نجعل له عينين) يبصر
~~بهما الضلال من الهدى، وهو كناية عن النبي صلى الله عليه وآله كما تقدم
~~(٣).
# (ولسانا) ms566 ينطق به وهو كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام.
# ويدل على ذلك قوله تعالى (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) (٤).
# وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام ﴿واجعل في لسان صدق في الآخرين﴾ (5) والمعني
~~في القولين: أمير المؤمنين عليه السلام.
# وقوله (وشفتين) لان بهما يحصل النطق والذوق، وفيهما حكم كثيرة وهما كناية
~~عن الحسن والحسين عليهما السلام كما تقدم، لأنهما قوام الدين ونظام الاسلام
~~والمسلمين.
# وقوله تعالى (وهديناه النجدين) أي السبيلين، سبيل ولاية محمد وآل محمد
~~صلوات الله عليهم وسبيل عداوتهم، وعرفناه غاية السبيلين. والنجد: ما علا من
~~الأرض والعقبة: الثنية الضيقة التي ترتقى بصعوبة وشدة، وقد ذكر أن العقبة:
~~هي الولاية.
# PageV02P801
# فلما عرف ذلك قال (فلا اقتحم العقبة) عقبة الولاية، والتقدير [أ] (1) فلا
~~اقتحم العقبة في الدنيا لينجو من العقبة في الآخرة؟
# وإنما شبه الولاية بالعقبة لان العقبة لا ترقى إلا بصعوبة وشدة (وكذلك
~~الولاية لا يرتقى إليها إلا بصعوبة وشدة) (2) ومحن، لقولهم عليهم السلام:
~~من أحبنا أهل البيت فليستعد للبلاء.
# ولقول علي عليه السلام: من أحبني فليتجلبب للفقر جلبابا (3).
# ولقوله عليه السلام: لو أحبني جبل لتهافت (4).
# ثم وصف الذي اقتحم العقبة فقال (ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر
~~وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة) وهم (محمد و) (5) آل محمد عليهم
~~السلام وشيعتهم.
# ثم وصف الذين لم يقتحموا العقبة فقال (والذين كفروا بآياتنا - والآيات هم
~~الأئمة عليهم السلام - هم أصحاب المشئمة عليهم نار مؤصدة).
# PageV02P802
# " 91 " " سورة الشمس " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " قال الله
~~تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والشمس وضحاها (1) والقمر إذا تلاها (2)
~~والنهار إذا جلاها (3) والليل إذا يغشاها (4) والسماء وما بناها (5) والأرض
~~وما طحاها (6) ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من
~~زكاها (9) وقد خاب من دساها (10) كذبت ثمود بطغواها (11) إذ انبعث أشقاها
~~(12) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها (13) فكذبوه فعقروها فدمدم
~~عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) ولا يخاف عقباها (15) لهذه تأويل ظاهر
~~وباطن: فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو: ms567
# 1 - ما رواه علي بن محمد، عن أبي جميلة، عن الحلبي.
# ورواه (أيضا) (1) علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن العباس عن
~~أبي عبد الله عليه السلام (أنه) (2) قال (والشمس وضحاها) الشمس: أمير
~~المؤمنين عليه السلام " وضحاها " قيام القائم (3) عليه السلام (لان الله
~~سبحانه قال (وأن يحشر الناس ضحى) (4).
# (والقمر إذا تلاها) الحسن والحسين عليهما السلام.
# (والنهار إذا جلاها) هو قيام القائم عليه السلام.
# (والليل إذا يغشاها) حبتر (ودولته قد غشى) (5) عليه الحق.
# وأما قوله (والسماء وما بناها) قال:
# هو محمد - عليه وآله السلام - هو السماء الذي يسموا إليه الخلف في العلم.
# PageV02P803
# وقوله (والأرض وما طحاها - قال " الأرض " الشيعة.
# - ونفس وما سواها -) قال: هو المؤمن المستور (١) وهو على الحق.
# وقوله (فألهمها فجورها وتقواها - قال: عرفه الحق من الباطل، (فذلك قوله -
~~ونفس وما سواها -) (٢).
# - قد أفلح من زكاها - قال: قد أفلحت نفس زكاها الله - وقد خاب من دساها)
~~الله.
# وقوله (كذبت ثمود بطغواها) قال: ثمود رهط من الشيعة فان الله سبحانه يقول
~~﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى
~~على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون﴾ (٣) وهو (٤) السيف إذا قام
~~القائم عليه السلام.
# وقوله تعالى (فقال لهم رسول الله - هو النبي صلى الله عليه وآله.
# - ناقة الله وسقيها) قال: الناقة الامام الذي (فهم عن الله وفهم عن
~~رسوله) (٥) " وسقيها " أي عنده مستقى العلم.
# - فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها - قال: في الرجعة.
# - ولا يخاف عقباها) قال: لا يخاف من مثلها إذا رجع (٦).
# بيان (٧) قوله " والأرض الشيعة " يعني بذلك قوله تعالى (الأرض التي
~~باركنا فيها) (٨) وقوله تعالى ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ (9).
# " والبلد " هو الأرض الطيبة التي تنبت طيبا، وكذلك الشيعة الإمامية.
# وقوله " ثمود رهط من الشيعة " وهم البلد الخبيث الذي لا يخرج نباته إلا
~~نكدا
# PageV02P804
# وهم الزيدية وباقي فرق الشيعة.
# وقوله " ناقة الله " يعني أمير المؤمنين والأئمة بعده عليهم السلام.
# 2 - وقد جاء في الزيارة الجامعة: أنهم ms568 " الناقة المرسلة " (1) وقوله "
~~فكذبوه " أي رسول الله صلى الله عليه وآله.
# " فعقروها " أي الناقة يعني قتلوا أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام
~~بالسيف والسم " فدمدم عليهم ربهم " أي أهلكهم بعذاب الاستئصال في الدنيا
~~والآخرة.
# 3 - وروى محمد بن العباس (رحمه الله) في المعنى، عن محمد بن القاسم، عن
~~جعفر بن عبد الله، عن محمد بن عبد الرحمان، عن محمد بن عبد الله، عن أبي
~~جعفر القمي، عن محمد بن عمر، عن سليمان (2) الديلمي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل (والشمس وضحيها)؟
# قال: الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله، أوضح للناس دينهم.
# قلت (والقمر إذا تلاها)؟ قال: ذاك أمير المؤمنين تلا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله.
# قلت (والنهار إذا جلاها)؟ قال: ذاك الامام من ذرية فاطمة (نسل رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فيجلي ظلام الجور والظلم) (3) فحكى الله سبحانه عنه
~~فقال (والنهار إذا جلاها) يعني به القائم عليه السلام.
# قلت (والليل إذا يغشاها)؟ قال: ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالأمور (4)
~~دون آل الرسول، وجلسوا مجلسا كان آل محمد أولى به منهم، فغشوا دين الله
~~بالجور والظلم، فحكى الله سبحانه فعلهم فقال (والليل إذا يغشاها) (5).
# PageV02P805
# [وعلي بن إبراهيم (رحمه الله)، عن أبيه، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام كسابقتها وبمعناها] (1).
# 4 - وعن محمد بن القاسم بن عبيد الله، عن الحسن بن جعفر [، عن عثمان ابن
~~عبيد الله،] (2) عن عبد الله بن عبيد الفارسي، عن محمد بن علي، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام [في قوله تعالى: (قد أفلح من زكاها) قال: أمير المؤمنين
~~عليه السلام زكاه ربه] (3) (وقد خاب من دساها) قال: هو الأول والثاني في
~~بيعته إياه حيث مسح على كفه (4).
# 5 - وروي (أيضا) (5) عن محمد بن أحمد الكاتب، عن الحسين بن بهرام، عن ليث
~~عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثلي فيكم
~~مثل الشمس، ومثل علي مثل القمر، ms569 فإذا غابت الشمس فاهتدوا بالقمر (6).
# 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن حماد باسناده
~~إلى مجاهد، عن ابن عباس في قول الله عز وجل (والشمس وضحاها - قال: هو النبي
~~صلى الله عليه وآله - والقمر إذا تلاها - قال: علي بن أبي طاب عليه السلام
~~- والنهار إذا جلاها - قال: الحسن والحسين عليهما السلام - والليل إذا
~~يغشاها) بنو أمية.
# ثم قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بعثني الله نبيا،
~~فأتيت بني أمية فقلت:
# يا بني أمية إني رسول الله إليكم، قالوا: كذبت ما أنت برسول.
# ثم أتيت بني هاشم فقلت: إني رسول الله إليكم. فآمن بي علي بن أبي طالب
~~عليه السلام سرا وجهرا، وحماني أبو طالب جهرا، وآمن بي سرا.
# ثم بعث الله جبرئيل بلوائه فركزه في بني هاشم، وبعث إبليس بلوائه فركزه
# PageV02P806
# في بني أمية، فلا يزالون أعداءنا، وشيعتهم أعداء شيعتنا إلى يوم القيامة
~~(1).
# " 92 " " سورة الليل " " وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة " قال الله
~~سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم والليل إذا يغشى (1) والنهار إذا
~~تجلى (2) وما خلق الذكر والأنثى (3) إن سعيكم لشتى (4) فأما من أعطى واتقى
~~(5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من بخل واستغنى (8) وكذب
~~بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى (10) وما يغنى عنه ماله إذا تردى (11) إن علينا
~~للهدى (12) وإن لنا للآخرة والأولى (13) فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها
~~إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى (16) وسيجنبها الأتقى (17) الذي يؤتى ماله
~~يتزكى (18) وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى
~~(20) ولسوف يرضى (21) 1 - تأويله: جاء مرفوعا عن عمرو بن شمر، عن جابر بن
~~يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (والليل إذا يغشى)
~~قال: دولة إبليس إلى يوم القيامة، وهو (يوم) (2) قيام القائم (والنهار إذا
~~تجلى) وهو القائم عليه السلام إذا قام.
# وقوله (فأما من أعطى واتقى) [أي] (3) أعطى نفسه الحق واتقى الباطل
~~(فسنيسره لليسرى) أي الجنة.
# (وأما من بخل واستغنى) يعني بنفسه عن الحق، واستغنى ms570 بالباطل عن الحق
~~(وكذب بالحسنى) بولاية علي بن أبي طالب والأئمة من بعده صلوات الله عليهم
~~(فسنيسره للعسرى) يعني النار.
# وأما قوله (إن علينا للهدى) يعني إن عليا هو الهدى، وإن له الآخرة
~~والأولى.
# (فأنذرتكم نارا تلظى) قال: هو القائم إذا قام بالغضب، فيقتل من كل
# PageV02P807
# ألف تسعمائة وتسعة وتسعين.
# (لا يصليها إلا الأشقى) قال: (هو) (1) عدو آل محمد (وسيجنبها الأتقى)
~~قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته (2).
# 2 - وروي باسناد متصل إلى سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن
~~سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام " والليل إذا يغشى
~~والنهار إذا تجلى - الله - خلق الزوجين الذكر والأنثى " (3) ولعلي الآخرة
~~والأولى (4).
# 3 - وروى محمد بن خالد البرقي، عن يونس بن ظبيان، عن علي بن أبي حمزة، عن
~~فيض بن مختار، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرأ " إن عليا للهدى وإن له
~~الآخرة والأولى " وذلك حيث سئل عن القرآن قال: فيه الأعاجيب:
# فيه " وكفى الله المؤمنين القتال " (5) بعلي.
# وفيه: إن عليا للهدى وإن له الآخرة والأولى (6).
# 4 - ويؤيده: ما رواه مرفوعا باسناده، عن محمد بن أورمة (7) عن الربيع بن
~~بكر، عن يونس بن ظبيان قال: قرأ أبو عبد الله عليه السلام " والليل إذا
~~يغشى والنهار إذا تجلى " الله خالق (الزوجين) (8) الذكر والأنثى، ولعلي
~~الآخرة والأولى.
# 5 - ويعضده ما رواه إسماعيل بن مهران، عن أيمن (10) بن محرز، عن سماعة [،
~~عن أبي بصير،] (11) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية هكذا
~~والله
# PageV02P808
# " الله خالق الزوجين الذكر والأنثى ولعلي الآخرة والأولى " (١).
# ٦ - ويدل على ذلك ما جاء في الدعاء " سبحانه من خلق الدنيا والآخرة وما
~~سكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد (٢).
# ٧ - وروى أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أيمن بن محرز عن
~~سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: فأما من أعطى -
~~الخمس - واتقى - ولاية الطواغيت - وصدق بالحسنى - بالولاية - فسنيسره
~~لليسرى " فلا يريد ms571 شيئا من الخير إلا تيسر له.
# " وأما من بخل - بالخمس - واستغنى - برأيه عن أولياء الله - وكذب بالحسنى
~~- بالولاية - فسنيسره للعسرى " فلا يريد شيئا من الشر إلا تيسر له.
# وأما قوله (وسيجنبها الأتقى) قال: رسول الله صلى الله عليه وآله ومن
~~تبعه.
# و (الذي يؤتي ماله يتزكى) قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام وهو قوله
~~تعالى:
# ﴿ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾
~~(3).
# وقوله (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) فهو رسول الله صلى الله عليه وآله
~~الذي ليس لأحد عنده (من) (4) نعمة تجزى، ونعمته جارية على جميع الخلق (5).
# صلوات الله عليه وعلى أهل بيته أولي الحق المبين صلاة باقية إلى يوم
~~الدين.
# PageV02P809
# " 93 " " سورة الضحى " " وما فيها [من الآيات في الأئمة الهداة] " قوله
~~تعالى: وللآخرة خير لك من الأولى (4) ولسوف يعطيك ربك فترضى (5) 1 -
~~تأويله: ما رواه (1) محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أبي داود، عن بكار، عن
~~(2) عبد الرحمان، عن إسماعيل بن عبد الله (3) عن علي بن عبد الله (4) بن
~~العباس قال: عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله ما هو مفتوح على أمته من
~~بعده كفرا كفرا.
# فسر بذلك، فأنزل الله عز وجل (وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك
~~فترضى).
# قال: فأعطاه الله عز وجل ألف قصر في الجنة ترابه المسك، وفي كل قصر ما
~~ينبغي له من الأزواج والخدم (5).
# وقوله: كفرا كفرا أي قرية، والقرية تسمى كفرا.
# 2 - وروى (6) أيضا، عن محمد بن أحمد بن الحكم، عن محمد بن يونس عن حماد
~~بن عيسى، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه صلى الله عليهما، عن جابر ابن
~~عبد الله قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام
~~وهي تطحن بالرحى وعليها
# PageV02P810
# كساء من أجلة الإبل، فلما نظر إليها بكى وقال لها: يا فاطمة تعجلي مرارة
~~الدنيا لنعيم الآخرة (غدا) (1) فأنزل الله عليه (وللآخرة خير لك من الأولى
~~ولسوف يعطيك ربك فترضى) (2).
# 3 - وروى أيضا، عن أحمد بن ms572 محمد النوفلي، عن أحمد بن محمد الكاتب عن عيسى
~~بن مهران باسناده إلى زيد بن علي عليه السلام في قول الله عز وجل (ولسوف
~~يعطيك ربك فترضى).
# قال: إن رضى رسول الله صلى الله عليه وآله إدخال الله أهل بيته وشيعتهم
~~الجنة (3).
# وكيف لا وإنما خلقت الجنة لهم، والنار لأعدائهم.
# فعلى أعدائهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
# " 94 " " سورة الانشراح " قال الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
~~ألم نشرح لك صدرك (1) ووضعنا عنك وزرك (2) الذي أنقض ظهرك (3) ورفعنا لك
~~ذكرك (4) فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6) فإذا فرغت فانصب (7)
~~وإلى ربك فارغب (8) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا
~~محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن
~~عبد الرحمان، عن أبي عبد الله جعفر عليه السلام قال: قال الله سبحانه
~~وتعالى (ألم نشرح لك صدرك - بعلي - ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك فإذا
~~فرغت - من نبوتك فانصب عليا
# PageV02P811
# وصيا - وإلى ربك فارغب) في ذلك (1).
# 2 - [وعن ابن إبراهيم (رحمه الله)، عن محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا عن
~~علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك
~~وبلفظه] (2).
# 3 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام باسناده، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن
~~أبي عمير، عن المهلبي، عن سلمان (3) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~قوله تعالى (ألم نشرح لك صدرك) قال: بعلي فاجعله وصيا.
# قلت: وقوله (فإذا فرغت فانصب).
# قال: إن الله عز وجل أمره بالصلاة والزكاة والصوم والحج، ثم أمره إذا فعل
~~ذلك أن ينصب عليا وصيا (" وإلى ربك فارغب " في ذلك) (4).
# 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد (بن محمد) (5) بن خالد عن
~~محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله تعالى
~~(فإذا فرغت فانصب) كان رسول الله صلى الله عليه وآله حاجا فنزلت (فإذا فرغت
~~- من ms573 حجك (6) - فانصب) عليا للناس (7).
# 5 - وقال أيضا: [حدثنا] (8) أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد باسناده،
~~إلى (9) المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " فإذا فرغت
~~فانصب " عليا بالولاية (10).
# PageV02P812
# " 95 " " سورة التين " قال الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
~~والتين والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا البلد الأمين (3) لقد خلقنا
~~الانسان في أحسن تقويم (4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6) فما يكذبك بعد بالدين (7) أليس
~~الله بأحكم الحاكمين (8) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه الله):
~~حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن العلاء، عن محمد بن شمون، عن عبد الله
~~بن عبد الرحمان الأصم، عن البطل عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام يقول: قوله عز وجل (والتين والزيتون) " التين " الحسن، "
~~والزيتون " الحسين، صلوات الله عليهما (1).
# 2 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن (2)
~~يحيى الحلبي، عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في قوله تعالى (والتين والزيتون وطور سينين).
# قال " التين والزيتون " الحسن والحسين، " وطور سينين " علي بن أبي طالب
~~عليهم السلام.
# قلت: (3) قوله (فما يكذبك بعد بالدين)؟
# قال " الدين " ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (4).
# 3 - ويؤيده: ما رواه علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره، عن يحيى
~~الحلبي
# PageV02P813
# عن عبد الله بن مسكان (1) عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله عز وجل (والتين والزيتون وطور سينين).
# قال " التين والزيتون " الحسن والحسين، " وطور سينين " علي عليه السلام.
# وقوله (فما يكذبك بعد بالدين) قال: الدين أمير المؤمنين عليه السلام (2).
# وأحسن ما قيل في هذا التأويل:
# 4 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) (، عن محمد بن القاسم،) (3) عن
~~محمد ابن زيد، عن إبراهيم بن محمد بن سعيد (4) عن محمد بن الفضيل قال: قلت
~~لأبي الحسن الرضا عليه السلام: أخبرني عن قول الله عز وجل (والتين ms574
~~والزيتون) إلى آخر السورة.
# فقال " التين والزيتون " الحسن والحسين.
# قلت (وطور سينين) قال: ليس هو طور سينين، ولكنه طور سيناء.
# قال: فقلت: وطور سيناء. فقال: نعم، هو أمير المؤمنين.
# قلت (وهذا البلد الأمين) قال: هو رسول الله صلى الله عليه وآله أمن الناس
~~به من النار إذا أطاعوه.
# قلت (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم).
# قال: ذاك أبو فصيل حين أخذ الله الميثاق له بالربوبية، ولمحمد بالنبوة
~~ولأوصيائه بالولاية فأقر، وقال: نعم، ألا ترى أنه قال " ثم رددناه أسفل
~~سافلين " يعني الدرك الأسفل حين نكص وفعل بآل محمد ما فعل.
# قال: قلت (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات - قال: والله هو أمير
~~المؤمنين عليه السلام وشيعته - فلهم أجر غير ممنون).
# PageV02P814
# قال: قلت (فما يكذبك بعد بالدين) قال:
# مهلا مهلا، لا تقل هكذا، هذا هو الكفر بالله، لا والله ما كذب رسول الله
~~بالله طرفة عين.
# قال: قلت: فكيف هي؟ قال " فمن (١) يكذبك بعد بالدين " والدين أمير
~~المؤمنين عليه السلام " أليس الله بأحكم الحاكمين "؟! (٢).
# توجيه معنى هذا التأويل:
# أما قوله " والتين والزيتون " الحسن والحسين عليهما السلام إنما كنى بهما
~~عنهما لان التين فاكهة خالصة من شوائب التنغيص، ولأنه سبحانه جعل الواحدة
~~على مقدار اللقمة، وفي ذلك نعم جم على عباده.
# ٥ - وروي عن أبي ذر (رضي الله عنه) أنه قال في التين: لو قلت أن فاكهة
~~نزلت من الجنة لقلت: هذه (هي) (٣) لان فاكهة الجنة بلا عجم، فكلوها فإنها
~~تنفع البواسير (٤).
# وأما الزيتون: وهو الذي يخرج منه الزيت قال الله تعالى ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية
~~يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور﴾ (5) وفيه منافع كثيرة في
~~الدنيا.
# وأما الحسن والحسين عليهما السلام فمنافعهما لا تحصى كثرة في الدين
~~والدنيا، والامر في ذلك واضح لا يحتاج إلى بيان.
# وأما قوله " وطور سينين " وهو الجبل الذي أقسم الله سبحانه به، وكلم عليه
# PageV02P815
# موسى عليه السلام، وسينين وسيناء معناهما واحد: وهو ms575 المبارك، أي الجبل
~~المبارك، وكني به عن أمير المؤمنين مجازا، أي صاحب طور سينين، وإنما كان
~~صاحبه لان الله سبحانه عرف موسى عليه السلام فضل أمير المؤمنين عليه السلام
~~وفضل شيعته كما تقدم بيانه في قوله تعالى ﴿وما كنت بجانب الغربي﴾ (1).
# وأما قوله " والبلد الأمين " وهو مكة شرفها الله لقوله تعالى (أولم يروا
~~أنا جعلنا حرما آمنا) (2) أي وصاحب البلد الأمين وهو رسول الله.
# صلى الله عليه وآله صلاة بإزاء فضله وإفضاله وغامر إحسانه ووافر نواله.
# " 97 " " سورة القدر " " وما فيها من التأويل في فضائل أهل البيت عليهم
~~السلام " (3) بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما
~~أدريك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة
~~والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) سلام هي حتى مطلع الفجر (5) المعنى
~~قوله (إنا أنزلناه) الضمير راجع إلى القرآن، وإن لم يجز له ذكر لان الحال
~~لا يشتبه فيه.
# وقوله (في ليلة القدر) أي ذات القدر العظيم والخطر الجسيم.
# ومما ورد في شرف قدرها:
# 1 - عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا كانت ليلة
~~القدر تنزل الملائكة - الذين هم سكان سدرة المنتهى وفيهم جبرئيل - ومعهم
~~ألوية فتنصب (4) لواء منها على قبري، ولواء في المسجد الحرام، ولواء على
~~بيت المقدس، ولواء على طور
# PageV02P816
# سيناء، ولا يدع مؤمنا ولا مؤمنة إلا ويسلم عليه، إلا مدمن الخمر وآكل لحم
~~الخنزير المضمخ بالزعفران (1).
# وورد أنها الليلة المباركة التي " فيها يفرق كل أمر حكيم " (2).
# واختلف في أي ليلة هي؟ والمتفق عليه أنها في رمضان (وأنها) (3) في إحدى
~~الليلتين: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين منه.
# وقوله (خير من ألف شهر) وهو ملك بني أمية، وضبط ذلك أصحاب التواريخ فكان
~~ألف شهر لا يزيد ولا ينقص.
# وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها) قيل: إنه جبرئيل عليه السلام. وقيل:
# إن الروح طائفة من الملائكة يسمون الروح لا يراهم الملائكة إلا في تلك
~~الليلة، وقيل: إنه ملك أعظم ms576 من جبرئيل، وهو الذي كان مع النبي صلى الله
~~عليه وآله ومن بعده مع الأئمة عليهم السلام.
# وقوله (بإذن ربهم - أي بأمر ربهم - من كل أمر) أي بكل أمر يكون في تلك
~~السنة من الرزق والأجل إلى مثلها في السنة الآتية.
# ثم قال (سلام هي حتى مطلع الفجر) أي هي هذه الليلة من أولها إلى آخرها -
~~مطلع فجرها - " سلام " سالمة من الشرور والبلايا، ومن الشيطان وحزبه.
# وقيل: سلام على أولياء الله وأهل طاعته، فكلما لقيهم الملائكة سلموا
~~عليهم من الله تعالى.
# 2 - وروي عن محمد بن جمهور، عن صفوان، عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله عز وجل (خير من ألف شهر) (هو سلطان
~~بني أمية، وقال: ليلة من إمام عدل خير من ألف شهر) (4) ملك بني أمية.
# PageV02P817
# وقال " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم) (أي من عند ربهم) (1) على
~~محمد وآل محمد بكل أمر سلام (2).
# 3 - وروي أيضا (3) عن محمد بن جمهور، عن موسى بن بكر، عن زرارة عن حمران
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يفرق في ليلة القدر هل هو ما يقدر
~~الله فيها؟
# قال: لا توصف قدرة الله إلا أنه قال (فيها يفرق كل أمر حكيم) (4) فكيف
~~يكون حكيما إلا ما فرق، ولا توصف قدرة الله سبحانه، لأنه يحدث ما يشاء.
# وأما قوله (ليلة القدر خير من ألف شهر) يعني فاطمة سلام الله عليها.
# وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها) والملائكة في هذا الموضع المؤمنون
~~الذين يملكون علم آل محمد عليهم السلام " والروح " روح القدس وهو في فاطمة،
~~سلام الله عليها (من كل أمر سلام) يقول: من كل أمر مسلمة.
# (حتى مطلع الفجر) حتى يقوم القائم عليه السلام (5).
# 4 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس الله روحه)، عن
~~رجاله، عن عبد الله بن عجلان السكوني قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
~~بيت علي وفاطمة من حجرة رسول الله صلى الله عليه ms577 وآله، وسقف بيتهم عرش رب
~~العالمين، وفي قعر (6) بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي،
~~والملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا ومساء، وفي كل ساعة وطرفة عين،
~~والملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل وفوج يصعد.
# وإن الله تبارك وتعالى كشط لإبراهيم عليه السلام عن السماوات حتى أبصر
~~العرش وزاد في قوة ناظره.
# PageV02P818
# وإن الله زاد في قوة ناظر (1) محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات
~~الله عليهم، وكانوا يبصرون (العرش) (2) ولا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش
~~فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن، ومعارج: معراج الملائكة، والروح فوج بعد فوج لا
~~انقطاع لهم.
# وما من (بيت من) (3) بيوت الأئمة منا إلا وفيه معراج الملائكة لقول الله
~~عز وجل " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم بكل أمر سلام ".
# قال: قلت: " من كل أمر "؟ قال: بكل أمر. قلت: هذا التنزيل؟ قال: نعم (4).
# والمهم في هذا البحث، أن ليلة القدر هل كانت على عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وارتفعت؟ أم هي باقية إلى يوم القيامة؟ والصحيح أنها باقية إلى
~~يوم القيامة:
# 5 - لما روي عن أبي ذر (رضي الله عنه) أنه قال: قلت: يا رسول الله ليلة
~~القدر شئ يكون على عهد الأنبياء ينزل فيها عليهم الامر، فإذا مضوا رفعت؟
# قال: لا، بل هي إلى يوم القيامة (5).
# 6 - وجاء في حديث المعراج عن الباقر عليه السلام أنه قال:
# لما عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وعلمه الله سبحانه الأذان والإقامة
~~والصلاة، فلما صلى أمره سبحانه أن يقرأ في الركعة الأولى: الحمد لله (6)
~~والتوحيد وقال له: هذه نسبتي وفي الثانية: بالحمد وسورة القدر، وقال: يا
~~محمد هذه نسبتك، ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة (7).
# 7 - وعن الصادق عليه السلام أنه قال: إنها باقية إلى يوم القيامة، لأنها
~~لو رفعت
# PageV02P819
# لارتفع القرآن بأجمعه، لان فيها " تنزل الملائكة والروح " (1).
# وقال سبحانه بلفظ المستقبل، ولم يقل " نزل " بلفظ الماضي.
# وذلك حق، لأنها لا تجئ لقوم دون قوم، بل لسائر الخلق، فلا بد من رجل تنزل
~~عليه الملائكة والروح فيها بالامر ms578 المحتوم في ليلة القدر في كل سنة، ولو لم
~~يكن كذلك لم يكن بكل أمر.
# ففي زمن النبي صلى الله عليه وآله كان هو المنزل عليه، ومن بعده على
~~أوصيائه أولهم أمير المؤمنين وآخرهم القائم عليهم السلام وهو المنزل عليه
~~إلى يوم القيامة، لان الأرض لا تخلو من حجة الله عليها، وهو الحجة الباقية
~~إلى يوم القيامة عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة التامة.
# 8 - ويؤيد هذا التأويل: ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) (عن أحمد بن
~~القاسم) (2) عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن
~~أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (خير من ألف شهر)
~~قال: من ملك بني أمية.
# قال: وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم) أي من عند ربهم على
~~محمد وآل محمد بكل أمر سلام (3).
# 9 - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن
~~حماد عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:
~~قال لي أبي " محمد ":
# قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وعنده
~~الحسن والحسين عليهما السلام.
# فقال له الحسين عليه السلام: يا أبتاه كأن بها من فيك حلاوة.
# فقال له: يا بن رسول الله وابني إني أعلم فيها ما لا تعلم، إنها لما نزلت
~~(4)
# PageV02P820
# بعث إلي جدك رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأها علي، ثم ضرب على كتفي
~~الأيمن وقال: يا أخي ووصيي وولي (١) أمتي بعدي، وحرب أعدائي إلى يوم
~~يبعثون، هذه السورة لك من بعدي، ولولدك من بعدك، إن جبرئيل أخي من الملائكة
~~حدث إلي أحداث أمتي في سنتها، وإنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة، ولها نور
~~ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم عليه السلام (٢).
# ومما جاء في تأويل هذه السورة هو:
# ١٠ - ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله)، عن محمد بن أبي عبد الله (ومحمد
~~ابن الحسن) ms579 (٣) عن سهل بن زياد (ومحمد بن يحيى) (٤) عن أحمد بن محمد
~~(جميعا) (٥) عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام
~~قال: قال [والله] (٦) عز وجل:
# في ليلة القدر ﴿فيها يفرق كل أمر
~~حكيم﴾ (7) [يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم] (8) والمحكم ليس بشيئين، إنما
~~هو شئ واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف، فحكمه من حكم الله عز وجل، ومن
~~حكم بما (9) فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت، إنه لينزل في
~~ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر (10)
~~نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا، وإنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك
~~[كل يوم] (11) علم من الله عز وجل الخاص والمكنون (و) (12) العجيب المخزون،
~~مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر، ثم قرأ " ولو أنما في الأرض
# PageV02P821
# من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله
~~عزيز حكيم " (١) ١١ - وبهذا الاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان
~~علي بن الحسين عليهما السلام إذا تلا (إنا أنزلناه في ليلة القدر) يقول:
~~صدق الله، أنزل [الله] (٢) القرآن في ليلة القدر.
# (وما أدراك ما ليلة القدر) (٣).
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أدري.
# قال الله عز وجل (ليلة القدر خير من ألف شهر) ليس فيها ليلة القدر.
# وقال الله لرسوله صلى الله عليه وآله: هل تدري لم هي خير من ألف شهر؟
~~قال: لا.
# قال: لأنها (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) وإذا أذن
~~الله بشئ فقد رضيه.
# (سلام هي حتى مطلع الفجر) يقول: تسلم (٤) عليك يا محمد ملائكتي وروحي
~~بسلامي من أول ما يهبطون، إلى مطلع الفجر.
# ثم قال في (بعض) (٥) كتابه ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم
~~خاصة﴾ (٦) في " إنا أنزلناه في ليلة القدر ".
# وقال [في بعض كتابه] (٧) ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن
~~مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ (8) يقول: إن محمدا حين يموت، يقول
~~أهل الخلاف لأمر الله عز وجل " مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه
~~وآله " فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها انقلبوا (9) على أعقابهم، لانهم إن
~~قالوا: لم تذهب، فلا بد أن يكون
# PageV02P822
# لله عز وجل فيها أمر، وإذا أقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد (1).
# 12 - (وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام كثيرا ما
~~(2) يقول: ما اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو
~~يقرأ " إنا أنزلناه في ليلة القدر " بتخشع وبكاء إلا ويقولان: ما أشد رقتك
~~لهذه السورة؟
# فيقول لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: لما رأت عيني ووعاه قلبي، ولما
~~يلقى (3) قلب هذا من بعدي. فيقولان: وما الذي رأيت؟ وما الذي يلقى (4)؟
# قال: فيكتب لهما في التراب " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل
~~أمر ".
# قال: ثم يقول لهما: هل بقي شئ بعد قوله عز وجل " من كل أمر "؟ فيقولان:
~~لا.
# فيقول: فهل تعلمان من المنزل إليه ذلك الامر؟ فيقولان: أنت يا رسول الله.
~~فيقول: نعم فيقول: هل تكون (5) (ليلة القدر من بعدي؟ وهل يتنزل (6) ذلك
~~الامر فيها؟ فيقولان:
# نعم. فيقول: فإلى من؟ فيقولان: لا ندري.
# فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله برأسي، ويقول: إن لم تدريا، فادريا:
~~هو هذا من بعدي.
# قال: وإنهما كانا ليعرفان تلك الليلة (بعد رسول الله صلى الله عليه وآله)
~~من شدة ما تداخلهما من الرعب (7).
# PageV02P823
# ١٣ - وروى بهذا الاسناد، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال:
# يا معشر الشيعة، خاصموا بسورة " إنا أنزلناه " تفلجوا (١) فوالله إنها
~~لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنها
~~لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا.
# يا معشر الشيعة، خاصموا ب " حم والكتاب المبين إنا أنزلنا في ليلة
~~مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل ms581 أمر حكيم " (٢) فإنها لولاة الامر خاصة
~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.
# يا معشر الشيعة، إن الله تبارك وتعالى يقول ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ (3).
# فقيل: يا أبا جعفر نذير هذه الأمة محمد صلى الله عليه وآله. قال: صدقت.
~~فهل كان (نذير وهو حي) (4) من البعثة في أقطار الأرض؟ فقال السائل: لا.
# فقال أبو جعفر عليه السلام: أرأيت بعيثه، أليس نذيره كما أن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله في بعثته من الله عز وجل نذير؟ [فقال: بلى. قال: فكذلك
~~لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير، قال:] (5) فان قلت: لا. فقد ضيع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من أمته.
# فقال السائل: أولم يكفهم القرآن؟ قال: بلى، إن وجدوا له مفسرا.
# قال: أو ما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: بلى، ولكن فسره لرجل
~~واحد وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام.
# قال السائل: يا أبا جعفر كأن هذا أمر خاص لا يحتمله العامة؟ قال: نعم،
~~أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي أبان (6) أجله الذي يظهر فيه دينه، كما
~~أنه كان
# PageV02P824
# رسول الله صلى الله عليه وآله مع خديجة مستترا حتى أمر بالإعلان. قال
~~السائل: (أ) (1) ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟ قال: أو ما كتم علي بن أبي
~~طالب عليه السلام يوم أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أظهر أمره؟
~~قال: بلى. قال: فكذلك أمرنا " حتى يبلغ الكتاب أجله " (2).
# 14 - وروي أيضا بهذا الاسناد عنه عليه السلام أنه قال: لقد خلق الله جل
~~ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا، ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي
~~يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها
~~من السنة المقبلة، فمن جحد ذلك فقد رد على الله عز وجل علمه لأنه لا يقوم
~~الأنبياء والرسل والمحدثون إلا ms582 أن يكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة
~~مع الحجة التي تأتيهم مع (3) جبرئيل عليه السلام.
# [قال] (4) قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة؟ قال:
# أما الأنبياء والرسل فلا شك في ذلك، ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت
~~فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا من أن يكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك
~~الامر في تلك الليلة إلى من أحب من عباده (وهو الحجة) (5).
# وأيم الله لقد نزل الملائكة والروح بالامر في ليلة القدر على آدم.
# وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه
~~الامر فيها ووضعه (6) لوصيه من بعده.
# PageV02P825
# وأيم الله إنه كان ليؤمر النبي فيما يأتيه من الامر في تلك الليلة من آدم
~~إلى محمد صلى الله عليه وآله أن أوص إلى فلان، ولقد قال الله عز وجل في
~~كتابه لولاة الامر [من] (1) بعد محمد صلى الله عليه وآله خاصة " وعد الله
~~الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من
~~قبلهم - إلى قوله - هم الفاسقون) (2) يقول:
# أستخلفكم (3) لعلمي وديني وعبادتي، بعد نبيكم كما استخلف (4) وصاة آدم من
~~بعد حتى يبعث النبي صلى الله عليه وآله الذي يليه " يعبدونني لا يشركون بي
~~شيئا " يقول: يعبدونني بايمان أن لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن
~~قال غير ذلك " فأولئك هم الفاسقون ".
# فقد مكن ولاة الامر بعد محمد صلى الله عليه وآله بالعلم ونحن هم،
~~فاسألونا فان صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين، أما علمنا فظاهر، وأما إبان
~~أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف، فان له أجلا
~~من ممر الليالي والأيام، إذا أتى ظهر الدين وكان الامر واحدا.
# وأيم الله لقد قضي الامر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم
~~الله شهداء على الناس ليشهد محمد صلى الله عليه وآله علينا، ولنشهد نحن على
~~شيعتنا، ولتشهد شيعتنا على الناس، أبي الله أن يكون في حكمه اختلاف ms583 أو (5)
~~بين أهل علمه تناقض.
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فضل إيمان المؤمن بحمله " إنا أنزلناه "
~~وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم، وإن
~~الله عز وجل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها (في الدنيا) (6) لكمال
~~عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، ولا
~~أعلم في هذا الزمان جهادا الا * (هامش) (1) من البحار. (2) سورة النور: 55.
# (3) في نسخة " ج " استخلفنكم.
# (4) في نسختي " ب، م " استخلفت.
# (5) في نسخة " ج " و. (6) ليس في نسخة " م ". (*) PageV02P826
# الحج والعمرة والجوار (1).
# 15 - محمد بن الحسن الصفار (رحمه الله) في بصائر الدرجات، عن عباد ابن
~~سليمان [عن محمد بن سليمان] (2) الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال:
# إن نطفة الامام من الجنة، فإذا (3) وقع من بطن أمه إلى الأرض وقع وهو
~~واضع يديه على الأرض رافعا (4) رأسه إلى السماء.
# قلت: جعلت فداك ولم ذاك؟ قال: لان مناديا ينادي في (5) جو السماء من
~~بطنان العرش من الأفق الأعلى: يا فلان بن فلان تثبت (6) فإنك صفوتي من خلقي
~~وعيبة علمي [لك ولمن تولاك] (7) أوجبت رحمتي، وفتحت جناتي (8) وأحللت
~~جواري.
# ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عداك أشد عذابي، وإن أوسعت عليهم في دنياي من
~~سعة رزقي.
# قال: فإذا انقضى صوت المنادي، أجابه هو " شهد الله أنه لا إله إلا هو -
~~إلى قوله - العزيز الحكيم " (9) فإذا قالها أعطاه (الله) (10) العلم الأول
~~والعلم الآخر، واستحق زيارة الروح في ليلة القدر (11).
# 16 - وعن الحسن بن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسن بن العباس بن حريش
~~أنه عرضه على أبي جعفر عليه السلام فأقر به.
# PageV02P827
# قال: وقال (1) أبو عبد الله عليه السلام: إن القلب الذي يعاين ما ينزل في
~~ليلة القدر لعظيم الشأن. قيل (2): كيف ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: يشق (3)
~~والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ قلبه، فيكتب (4) عليه بمداد النور ذلك (5)
~~العلم، ثم يكون القلب مصحفا للبصر (وتكون الاذن واعية للبصر) (6) ويكون
~~اللسان مترجما للآذان ms584 (7) إذا أراد ذلك الرجل علم شئ نظر ببصره وقلبه فكأنه
~~ينظر في كتاب.
# فقلت (8) له بعد ذلك: فكيف (9) العلم في غيرها؟ أيشق القلب فيه أم لا؟
# قال عليه السلام: لا يشق ولكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب حتى
~~يخيل إلى الآذان أنها (10) تكلم (لكم كذا) (11) بما شاء الله (من) (12)
~~علمه والله واسع عليم (13).
# وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) بعض ما ذكرناه (14).
# إعلم أن حاصل هذا التأويل، أن ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة، لان
~~الأرض لا تخلو من حجة الله سبحانه وتعالى عليها، تنزل فيها عليه الملائكة
~~والروح من عند ربهم من كل (15) أمر إلى الليلة الآتية في (16) السنة
~~المقبلة، من لدن آدم إلى أن بعث الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله، فكان
~~هو الحجة المنزلة عليه، ثم من بعده
# PageV02P828
# أمير المؤمنين ثم الحسن، ثم الحسين، ثم الأئمة واحد بعد واحد إلى أن
~~انتهت الحجة إلى القائم. صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم
~~الدين.
# " 98 " " سورة البينة " " وما فيها من الآيات في الأئمة " الهداة " وهي:
~~قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب
~~والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1) رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة (2)
~~فيها كتب قيمة (3) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم
~~البينة (4) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا
~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5) إن الذين كفروا من أهل الكتاب
~~والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية (6) إن الذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من
~~تحتها الانهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه
~~(8) لهذه السورة تأويل ظاهر وباطن، فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو:
# 1 - ما رواه محمد بن خالد البرقي مرفوعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن
~~يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال في قوله عز وجل (لم يكن الذين ms585 كفروا من
~~أهل الكتاب) قال: هم مكذبوا الشيعة، لان الكتاب هو الآيات، وأهل الكتاب
~~الشيعة.
# وقوله (والمشركين منفكين) يعني المرجئة.
# (حتى تأتيهم البينة) قال: يتضح لهم الحق.
# وقوله (رسول من الله - يعني محمدا صلى الله عليه وآله - يتلوا صحفا
~~مطهرة) PageV02P829
# يعني يدل على أولي الامر من بعده وهم الأئمة عليهم السلام وهم الصحف
~~المطهرة.
# وقوله (فيها كتب قيمة) أي عندهم الحق المبين.
# وقوله (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب) يعني مكذبوا الشيعة.
# وقوله (إلا من بعد ما جائتهم البينة - أي من بعد ما جاءهم الحق.
# - وما أمروا - هؤلاء الأصناف - إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)
~~والاخلاص: الايمان بالله ورسوله والأئمة عليهم السلام.
# وقوله (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة - فالصلاة والزكاة أمير المؤمنين
~~علي بن أبي طالب عليه السلام - وذلك دين القيمة) قال: هي فاطمة عليها
~~السلام وقوله (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال: الذين آمنوا بالله ورسوله
~~(1) وبأولي الامر، وأطاعوهم بما أمروهم به، فذلك هو الايمان والعمل الصالح.
# وقوله (رضي الله عنهم ورضوا عنه) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~الله راض عن المؤمن في الدنيا والآخرة، والمؤمن وإن كان راضيا عن الله فان
~~في قلبه ما فيه، لما يرى في هذه الدنيا من التمحيص، فإذا عاين الثواب يوم
~~القيامة رضي عن الله الحق حق الرضا، وهو قوله (ورضوا عنه).
# وقوله (ذلك لمن خشي ربه) أي أطاع ربه (2).
# وقد تقدم أن الشيعة هم الذين آمنوا بالله ورسوله وبأولي الامر وأطاعوهم.
# وقوله " إن الأئمة عليهم السلام هم الصحف المطهرة " أي: أهل الصحف
~~المطهرة.
# وقوله " الصلاة والزكاة أمير المؤمنين عليه السلام ".
# فقد تقدم في مقدمة الكتاب عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سأله داود بن
~~كثير فقال له: أنتم الصلاة في كتاب الله عز وجل.
# فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة. الحديث (3)؟
# PageV02P830
# ومعنى آخر أن بولايتهم تقبل الصلاة والزكاة وجميع الأعمال.
# وقوله " دين القيمة " فاطمة عليها السلام أي صاحبة الدين، القيمة أي
~~الملة المستقيمة.
# 2 - وروى علي ms586 بن أسباط، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في قوله عز وجل (وذلك دين القيمة) قال: إنما هو ذلك دين القائم عليه
~~السلام (1).
# وقد جاء في تأويل (أولئك هم خير البرية) أحاديث منها:
# 3 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن الهيثم (2) عن الحسن
~~بن عبد الواحد، عن حسن بن حسين، عن يحيى بن مساور، عن إسماعيل بن زياد، عن
~~إبراهيم بن مهاجر، عن يزيد بن شراحيل كاتب علي عليه السلام قال: سمعت عليا
~~عليه السلام يقول:
# (حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله) (3) وأنا مسنده إلى صدري وعائشة
~~(عند أذني، فأصغت عائشة) (4) لتسمع ما يقول.
# فقال: أي أخي ألم تسمع قول الله عز وجل (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
~~أولئك هم خير البرية) [هم] (5) أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جثت
~~(6) الأمم تدعون غرا محجلين، شباعا مرويين (7).
# 4 - ومنها: ما رواه أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد
~~الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن أبي مخنف، عن يعقوب بن ميثم، أنه وجد في
~~كتب أبيه: أن عليا عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " ثم التفت إلي
~~فقال: هم أنت يا
# PageV02P831
# علي وشيعتك، وميعادك وميعادهم الحوض، تأتون غرا محجلين متوجين.
# قال يعقوب: فحدثت به أبا جعفر عليه السلام.
# فقال: هكذا هو عندنا في كتاب علي صلوات الله عليه (1).
# 5 - ومنها: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد الوراق، عن أحمد بن إبراهيم عن
~~الحسن بن أبي عبد الله، عن مصعب بن سلام، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر
~~عليه السلام، عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة عليها السلام: يا بنية بأبي
~~أنت وأمي أرسلي إلى بعلك فادعيه إلي.
# فقالت فاطمة للحسن عليهما السلام: إنطلق ms587 إلى أبيك فقل له: إن جدي يدعوك.
# فانطلق إليه الحسن فدعاه، فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام حتى دخل على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة عنده وهي تقول: وا كرباه لكربك يا
~~أبتاه!
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا كرب على أبيك بعد اليوم، يا فاطمة
~~إن النبي لا يشق عليه الجيب، ولا يخمش عليه الوجه، ولا يدعى عليه بالويل،
~~ولكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم " تدمع العين وقد يوجع القلب ولا نقول
~~ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون " ولو عاش إبراهيم لكان نبيا.
# ثم قال: يا علي ادن مني. فدنا منه، فقال: أدخل أذنك في فمي. ففعل، فقال:
# يا أخي ألم تسمع قول الله عز وجل في كتابه (إن الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات أولئك هم خير البرية)؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: هم أنت
~~وشيعتك، تجيؤون غرا محجلين، شباعا مرويين، ألم تسمع قول الله عز وجل في
~~كتابه (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها
~~أولئك هم شر البرية)؟
# PageV02P832
# قال: بلى يا رسول الله، قال:
# هم أعداؤك وشيعتهم، يجيؤون يوم القيامة مسودة وجوههم ظماء مظمئين أشقياء
~~معذبين، كفارا منافقين، ذاك لك ولشيعتك، وهذا لعدوك وشيعتهم (1).
# 6 - ومنها ما رواه أيضا، عن جعفر بن محمد الحسني ومحمد بن أحمد الكاتب
~~قالا: حدثنا محمد بن علي بن خلف، عن أحمد بن عبد الله، عن معاوية، عن عبد
~~الله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع (2) أن عليا عليه السلام قال
~~لأهل الشورى:
# أنشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فقال: هذا أخي قد أتاكم، ثم التفت إلى الكعبة وقال: ورب الكعبة
~~المبنية إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم أقبل عليكم وقال: أما
~~إنه أولكم إيمانا وأقومكم بأمر الله وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله،
~~وأعدلكم في الرعية (وأقومكم) (3) وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية،
~~فأنزل الله سبحانه ms588 (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية)
~~فكبر النبي صلى الله عليه وآله وكبرتم، وهنأتموني بأجمعكم، فهل تعلمون أن
~~ذلك كذلك؟
# قالوا: اللهم نعم (4).
# ولا شك أن من نظر بعين البصيرة رأى عين اليقين، أن محمدا وأهل بيته صلى
~~الله عليه وعليهم أجمعين هم خير البرية وقد قامت بذلك الأدلة الواضحة (و)
~~(5) البراهين، ولو لم يكن إلا هذه الآية الكريمة لكفت فضلا، دع سائر الآيات
# PageV02P833
# المنزلة في الكتاب المبين.
# هذا مع ما ورد في (1) الاخبار في أنهم أفضل الخلق ما لا يحصى كثرة،
~~ولنورد الآن منها خبرا فيه كفاية عنها وهو:
# 7 - ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)
~~باسناد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يقول: افتخر إسرافيل على جبرئيل فقال: أنا خير منك. فقال: ولم أنت خير
~~مني؟ قال: لأني صاحب الثمانية حملة العرش، وأنا صاحب النفخة في الصور، وأنا
~~أقرب الملائكة إلى الله عز وجل.
# فقال له جبرئيل: أنا خير منك. فقال إسرافيل: وبماذا أنت خير مني؟
# فقال (2): لأني أمين الله على وحيه ورسوله إلى الأنبياء والمرسلين، وأنا
~~صاحب الخسوف والقرون (3) وما أهلك الله أمة من الأمم إلا على يدي.
# قال: فاختصما إلى الله تبارك وتعالى، فأوحى إليهما: اسكتا، فوعزتي وجلالي
~~لقد خلقت من هو خير منكما. قالا: يا رب وتخلق من هو خير منا، ونحن (خلقتنا)
~~(4) من نور! فقال الله: نعم. وأوحى إلى حجب القدرة: انكشفي. فانكشفت فإذا
~~على ساق العرش (مكتوب) (5): لا إله إلا الله محمد [رسول الله] (6) وعلي
~~وفاطمة والحسن والحسين خير خلق الله.
# فقال جبرئيل: يا رب فأسألك بحقهم عليك أن تجعلني خادمهم.
# فقال الله تعالى: قد فعلت. فجبرئيل من أهل البيت، وإنه لخادمنا (7).
# فإذا علمت ذلك فاستمسك أيها الولي بولايتهم، وتقرب إلى الله سبحانه
# PageV02P834
# بمودتهم، لتكون من مواليهم وشيعتهم، وتنزل يوم القيامة منزلتهم السامية
~~العلية، وتسمو الدرجة الرفيعة السنية، وتدخل في زمرة شيعتهم الذين هم
~~بولايتهم ms589 خير البرية فعليهم من الله أفضل السلام وأوفر التحية وأكمل الصلاة
~~الطيبة الزكية ما زهرت النجوم الفلكية وبزغت الشمس المضيئة.
# " 99 " " سورة الزلزلة " قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم إذا
~~زلزلت الأرض زلزالها (1) وأخرجت الأرض أثقالها (2) وقال الانسان مالها (3)
~~يومئذ تحدث أخبارها (4) بأن ربك أوحى لها (5) يومئذ يصدر الناس أشتاتا
~~ليروا أعمالهم (6) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا
~~يره (8) جاء في معنى تأويلها أحاديث ظهر منها فضل أمير المؤمنين عليه
~~السلام، وأنه هو الانسان الذي يكلم الأرض إذا زلزلت فمنها:
# 1 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم ابن
~~إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن الصباح المزني، عن الأصبغ بن نباتة قال:
# خرجنا مع علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يطوف في السوق فيأمرهم بوفاء
~~الكيل والوزن حتى إذا انتهى إلى باب القصر ركض (1) الأرض برجله (فتزلزت)
~~(2) فقال: هي هي الآن مالك اسكني، أما والله إني [أنا] (3) الانسان الذي
~~تنبئه الأرض أخبارها أو رجل مني (4).
# 2 - وروى أيضا، عن علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي
# PageV02P835
# عن عبد الله (1) بن سليمان النخعي، عن محمد بن الخراساني، عن فضيل (2) بن
~~الزبير قال: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان جالسا في
~~الرحبة، فتزلزت الأرض فضربها علي عليه السلام بيده.
# ثم قال لها: قري إنه ما هو قيام، ولو كان ذلك (3) لأخبرتني، وإني أنا
~~الذي تحدثه الأرض أخبارها، ثم قرأ (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض
~~أثقالها وقال الانسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها).
# أما ترون أنها تحدث عن ربها (4).
# 3 - وروى أيضا، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد،
~~عن محمد بن سنان، عن يحيى الحلبي، عن عمر بن أبان، عن جابر الجعفي قال:
~~حدثني تميم بن خزيم (5) قال: كنا مع علي عليه السلام حيث توجهنا إلى البصرة
~~فبينا نحن نزول ms590 إذ اضطربت الأرض، فضربها علي عليه السلام بيده.
# ثم قال لها: مالك؟ [اسكني] (6) فسكنت، ثم أقبل علينا بوجهه [الشريف] (7)
~~ثم قال لنا: أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله في كتابه لأجابتني
~~ولكنها ليست تلك (8).
# 4 - وروى محمد بن هارون البكري باسناده إلى هارون بن خارجة حديثا يرفعه
~~إلى سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها قالت: أصاب الناس زلزلة
# PageV02P836
# على عهد أبي بكر وعمر، ففزع الناس إليهما، فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى
~~أمير المؤمنين علي عليه السلام، فتبعهما الناس حتى انتهوا إلى باب علي عليه
~~السلام، فخرج إليهم غير مكترث لما هم فيه، ثم مضى وأتبعه الناس حتى انتهوا
~~إلى تلعة، فقعد عليها وقعدوا حوله، وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج
~~جائية وذاهبة. فقال لهم عليه السلام:
# كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا: (و) (1) كيف لا يهولنا ولم نر مثلها
~~زلزلة!
# قالت: فحرك شفتيه، ثم ضرب الأرض (بيده) (2) وقال: مالك؟ اسكني.
# فسكنت، فتعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حتى خرج (3) إليهم فقال (4)
~~لهم: كأنكم قد عجبتم من صنعي؟ قالوا: نعم. قال: أنا الانسان الذي قال الله
~~عز وجل في كتابه (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال
~~الانسان ما لها - فأنا الانسان الذي أقول (لها) (5) مالك؟ - يومئذ تحدث
~~أخبارها (لإياي تحدث أخبارها) (6).
# 5 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الحسن بن محمد بن جمهور العمي قال:
# حدثنا الحسن بن عبد الرحيم التمار قال: انصرفت من مجلس بعض الفقهاء،
~~فمررت (على سلمان) (7) الشاذكوني، فقال لي: من أين جئت؟ فقلت: جئت من مجلس
~~فلان (يعني أنا واضع كتاب الواحدة) (8) فقال لي: ماذا قوله فيه؟ قلت: شئ من
~~فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال: والله لأحدثنك (9)
~~بفضيلة حدثني بها
# PageV02P837
# قرشي، عن قرشي (1) إلى (أن) (2) بلغ ستة نفر منهم.
# (ثم) (3) قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة
~~من ذلك، فخرج عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون لتسكن الرجفة،
~~فما ms591 زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، وعزم أهلها على الخروج
~~عنها فعند ذلك قال عمر: علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام فحضر
~~فقال: يا أبا الحسن ألا ترى إلى قبور البقيع ورجفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان
~~المدينة، وقد هم أهلها بالرحلة عنها. فقال علي عليه السلام: علي بمائة رجل
~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله البدريين، فاختار من المائة عشرة،
~~فجعلهم خلفه، وجعل التسعين من ورائهم، ولم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر،
~~حتى لم يبق بالمدينة ثيب و (لا) (4) عاتق إلا خرجت.
# ثم دعا بأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار فقال (5) لهم: كونوا بين يدي حتى
~~توسط البقيع والناس محدقون به، فضرب الأرض برجله، ثم قال: (مالك) (6) مالك؟
~~- ثلاثا - فسكنت.
# فقال: صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله لقد أنبأني بهذا الخبر
~~وهذا اليوم وهذه الساعة وباجتماع الناس له، إن الله عز وجل يقول في كتابه
~~(إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الانسان مالها) أما لو
~~كانت هي هي لقالت مالها وأخرجت إلي (7) أثقالها. ثم انصرف وانصرف (8) الناس
~~معه وقد سكنت الرجفة (9).
# PageV02P838
# " 100 " " سورة العاديات " " وما فيها من الآيات " وهي قوله تعالى: بسم
~~الله الرحمن الرحيم والعاديات ضبحا (1) فالموريات قدحا (2) فالمغيرات صبحا
~~(3) فأثرن به نقعا (4) فوسطن به جمعا (5) المعنى " والعاديات " (1) أن الله
~~سبحانه أقسم بالخيل العاديات (2) التي تعدو بركابها في سبيل الله، و " ضبحا
~~" هو نفسها العالي عند العدو.
# " فالموريات قدحا " والموري هو القادح النار.
# ومعناه: أن هذه الخيل تقدح النار (3) من الحجارة بحوافرها في عدوها.
# " فالمغيرات صبحا " أي هذه الخيل قد أغارت على القوم وقت الصبح.
# " فأثرن به نقعا " [أي] (4) أنها أثارت النقع وهو الغبار المثار من
~~حوافرها.
# " فوسطن به جمعا " أي بالوادي الذي فيه القوم فصرن (5) في وسطه وهو مجمع
~~القوم، وفي ذلك إشارة إلى الظفر بهم.
# وإنما أقسم سبحانه بالخيل على سبيل المجاز أي بركاب الخيل وأصحاب الخيل،
~~مثل " وسئل القرية " (6) أي أصحاب القرية.
# وإنما ms592 أقسم بها لفضل ركابها، وهم المؤمنون خاصة.
# وإنما فضلوا لفضل أميرهم [و] (7) المؤمر عليهم، والفتح والظفر منسوب
~~إليه، وهو أمير المؤمنين حقا حقا علي بن أبي طالب عليه السلام، وهذه الغزاة
~~تسمى
# PageV02P839
# " ذات السلاسل " باسم ماء الوادي.
# والقصة مشهورة ذكرها أصحاب السير [والتواريخ] (1) وغيرهم.
# 1 - [و] (2) قيل: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال له: إن
~~جماعة من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل على أن يبيتوك في المدينة (3).
# فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه: من لهؤلاء؟ فقام جماعة من أهل
~~الصفة.
# وقالوا: نحن يا رسول الله، فول علينا من شئت، فاقرع بينهم، فخرجت القرعة
~~على ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم.
# فأمر عليهم أبا بكر، وأمره بأخذ اللواء والمضي (4) إلى بني سليم وهم ببطن
~~الوادي، فلما وصلوا إليهم قتلوا جمعا كثيرا من المسلمين وانهزموا.
# فلما وصلوا إلى المدينة أمر على المسلمين عمر وبعثه إليهم، فهزموه وقتلوا
~~جماعة من أصحابه فساء النبي صلى الله عليه وآله ذلك.
# فقال عمرو بن العاص: إبعثني يا رسول الله إليهم، فأنفذه، فهزموه وقتلوا
~~جماعة من أصحابه، وبقي النبي صلى الله عليه وآله أياما يدعو عليهم.
# ثم دعا بأمير المؤمنين عليه السلام وبعثه إليهم، ودعا له وخرج (معه) (5)
~~مشيعا إلى مسجد الأحزاب، وأنفذ معه جماعة منهم: أبو بكر، وعمر، وعمرو بن
~~العاص فسار الليل وأكمن النهار، حتى استقبل الوادي من فمه، فلم يشك عمرو بن
~~العاص بالفتح (فقال) (6) لأبي بكر: إن هذه الأرض ذات ضباع وذئاب، وهي أشد
~~علينا من بني سليم، والمصلحة أن نعلوا (7) الوادي. وأراد فساد الحال، وأمره
~~أن يقول ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام.
# PageV02P840
# فقال له أبو بكر ذلك، فلم يجبه بحرف واحد.
# فرجع إليهم وقال: والله ما أجابني حرفا واحدا (1).
# فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: إمض أنت إليه فخاطبه. ففعل، فلم يجبه
~~بشئ فلما طلع الفجر كبس على القوم فأخذهم وظفر بهم، ونزل على النبي صلى
~~الله عليه وآله الحلف بخيله. فقال سبحانه (والعاديات ضبحا) فاستبشر النبي
~~صلى ms593 الله عليه وآله (بذلك) (2).
# فلما قدم علي عليه السلام استقبله النبي صلى الله عليه وآله، فلما رآه
~~نزل عن فرسه.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لولا أني أشفق أن تقول فيك طوائف من
~~أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملا منهم إلا
~~أخذوا التراب من تحت قدميك، إركب، فان الله ورسوله عنك راضيان (3).
# 2 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (4) (رحمه الله)، عن محمد (5) بن
~~الحسين، عن أحمد بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن عمر بن دينار، عن أبان بن
~~تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقرع
~~بين أهل الصفة، فبعث منهم ثمانين رجلا إلى بني سليم، وأمر عليهم أبا بكر،
~~فسار إليهم، فلقيهم قريبا من الحرة وكانت أرضهم أسنة (6) كثيرة الحجارة
~~والشجر ببطن الوادي، والمنحدر إليهم صعب، فهزموه وقتلوا (7) من أصحابه
~~مقتلة عظيمة.
# فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله عقد لعمر بن الخطاب وبعثه، فكمن
~~له بنو سليم بين الحجارة وتحت الشجر، فلما ذهب ليهبط خرجوا عليه ليلا،
~~فهزموه حتى بلغ جنده سيف البحر، فرجع عمر منهم منهزما.
# PageV02P841
# فقام عمرو بن العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أنا لهم يا
~~رسول الله، إبعثني إليهم. فقال له: خذ في شأنك. فخرج إليهم فهزموه وقتل (1)
~~من أصحابه ما شاء الله.
# قال: ومكث رسول الله صلى الله عليه وآله أياما يدعو عليهم، ثم أرسل بلالا
~~وقال: ائتني ببردي النجراني وقبائي (2) الخطية.
# ثم دعا عليا عليه السلام فقعد له، ثم قال: أرسلته (3) كرارا غير فرار.
# ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه، وافعل به وافعل.
# فقال له من ذلك ما شاء الله.
# قال أبو جعفر عليه السلام: وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~شيع عليا عليه السلام عند مسجد الأحزاب وعلي عليه السلام على فرس أشقر
~~مهلوب (4) وهو يوصيه.
# قال: فسار وتوجه نحو العراق حتى ms594 ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه، فسار
~~بهم حتى استقبل الوادي من فمه، وجعل يسير [في] (5) الليل ويكمن النهار، حتى
~~إذا دنا من القوم أمر أصحابه أن يطعموا الخيل، وأوقفهم مكانا وقال: لا
~~تبرحوا مكانكم.
# ثم سار أمامهم، فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع، وظهرت آية الفتح، قال
~~لأبي بكر: (إن) (6) هذا شاب حدث، وأنا أعلم بهذه البلاد منه، وههنا عدو هو
~~أشد علينا من بني سليم - الضباع والذئاب - فان خرجت علينا نفرت بنا وخشيت
~~أن تقطعنا، فكلمه يخلي عنا نعلوا الوادي. قال: فانطلق [أبو بكر] (7) فكلمه
~~وأطال، فلم يجبه حرفا فرجع إليهم فقال: لا والله ما أجاب إلي (8) حرفا.
# فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: انطلق إليه لعلك أقوى عليه من أبي
~~بكر.
# قال: فانطلق عمر، فصنع به ما صنع بأبي بكر، فرجع، فأخبرهم أنه لم يجبه
~~حرفا.
# PageV02P842
# فقال أبو بكر: لا والله لا نزول من مكاننا، أمرنا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أن نسمع لعلي ونطيع.
# قال: فلما أحس علي عليه السلام بالفجر أغار عليهم، فأمكنه الله من
~~ديارهم، فنزلت (والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به
~~نقعا فوسطن به جمعا).
# قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: صبح (1) علي - والله -
~~جمع القوم، ثم صلى وقرأ بها. فلما كان اليوم الثالث قدم علي عليه السلام
~~المدينة وقد قتل من القوم عشرين ومائة فارس، وسبى عشرين ومائة ناهد (2).
# 3 - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ابن
~~حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~سألته عن قول الله عز وجل (والعاديات ضبحا)؟ قال: ركض الخيل في قتالها (3).
# (فالموريات قدحا)؟ قال: توري قدح (4) النار من حوافرها.
# (فالمغيرات صبحا)؟ قال: أغار علي عليه السلام (عليهم) (5) صباحا.
# (فأثرن به نقعا)؟ قال: أثر بهم علي عليه السلام وأصحابه الجراحات حتى
~~استنقعوا في دمائهم.
# (فوسطن به جمعا)؟ قال: توسط علي عليه السلام ms595 وأصحابه ديارهم.
# (إن الانسان لربه لكنود)؟ قال: إن (6) فلانا لربه لكنود.
# (وإنه على ذلك لشهيد)؟ قال: إن الله شهيد عليه.
# (وإنه لحب الخير لشديد)؟ قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام (7).
# 4 - وروى ابن أورمة (8) عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن
# PageV02P843
# أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (إن الانسان لربه لكنود) قال:
~~كفور (1) بولاية أمير المؤمنين (2). صلوات الله عليه وعلى ذريته الطيبين.
# 5 - وعن جعفر بن أحمد، عن عبيد [الله] (3) بن موسى، عن الحسن بن علي ابن
~~أبي حمزة [، عن أبيه] (4)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام [في
~~قوله (والعاديات ضبحا فالموريات قدحا) قال: هذه السورة نزلت في أهل وادي
~~اليابس.
# قال: قلت: وما كان حالهم وقصتهم؟] (5) قال عليه السلام: إن أهل وادي
~~اليابس اجتمعوا اثني عشر ألف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا (6) أن لا
~~يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل أحد أحدا، ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم
~~على حلف واحد ويقتلوا محمدا صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه
~~السلام.
# فنزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله فأخبره بقصتهم، وما
~~تعاقدوا عليه [وتوافقوا] (7)، وأمره أن يبعث أبا بكر إليهم بأربعة (8) آلاف
~~فارس من المهاجرين والأنصار.
# فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم
~~قال: يا معاشر المهاجرين والأنصار، إن جبرئيل [قد] (9) أخبرني أن أهل وادي
~~اليابس اثنا عشر ألف فارس قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا [على] (10) أن لا
~~يغدر رجل [منهم] (11) بصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي
~~بن أبي طالب، وأمرني أن أسير إليهم أبا بكر في أربعة آلاف فارس، فخذوا في
~~أمركم، واستعدوا لعدوكم، وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين إن
~~شاء الله تعالى.
# PageV02P844
# فأخذ المسلمون [ في] (1) عدتهم وتهيأوا، وأمر رسول الله صلى الله عليه
~~وآله [أبا بكر] (2) بأمره وكان فيما أمره به [أنه] (3) إذا رآهم أن يعرض
~~عليهم الاسلام، فان بايعوك ms596 وإلا واقعهم، فاقتل مقاتليهم، واسب ذراريهم،
~~واستبح أموالهم، وخرب ضياعهم وديارهم. فمضى أبو بكر ومن معه من المهاجرين
~~والأنصار في أحسن عدة وأحسن هيئة، يسير بهم سيرا رفيقا، حتى انتهوا إلى أهل
~~وادي اليابس.
# فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم، ونزل أبو بكر وأصحابه قريبا منهم، خرج
~~إليهم من أهل وادي اليابس مائتي رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا
~~لهم:
# من أنتم؟ ومن أين أقبلتم؟ وأين تريدون؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه.
# فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم أبو بكر:
# أنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله! قالوا: وما أقدمك علينا؟
# قال: أمرني رسول الله أن أعرض عليكم الاسلام، وأن تدخلوا فيما دخل فيه
~~المسلمون، ولكم ما لهم وعليكم ما عليهم، وإلا فالحرب بيننا وبينكم.
# قالوا: أما واللات والعزى، لولا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع من
~~معك حتى تكون حديثا لمن يكون بعدك (4)، فارجع أنت ومن معك وارتجوا العافية
~~فانا إنما نريد صاحبكم بعينه وأخاه علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فقال أبو بكر لأصحابه: يا قوم، القوم أكثر منكم أضعافا وأعد منكم، وقد
~~نأت (5) داركم عن إخوانكم من المسلمين، فارجعوا نعلم رسول الله بحال القوم.
# فقالوا له جميعا: خالفت يا أبا بكر رسول الله صلى الله عليه وآله وما
~~أمرت به، فاتق الله وواقع القوم، [و] (6) لا تخالف قول رسول الله صلى الله
~~عليه وآله. فقال: إني أعلم ما لا تعلمون، ويرى الشاهد ما لا يرى الغائب.
~~فانصرف وانصرف الناس أجمعون، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله بمقالة القوم
~~[له] (7) وما رد عليهم أبو بكر.
# PageV02P845
# فقال صلى الله عليه وآله خالفت يا أبا بكر أمري، ولم تفعل ما أمرتك [به]
~~(1)، وكنت لي - والله - عاصيا فيما أمرتك.
# فقام النبي صلى الله عليه وآله وصعد المنبر، وحمد الله وأثنى عليه، ثم
~~قال:
# يا معشر المسلمين إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس، وأن
~~يعرض عليهم الاسلام، ويدعوهم إلى الله، فان أجابوه ms597 (2) وإلا واقعهم، وإنه
~~سار إليهم وخرج منهم [إليه] (3) مائتا رجل.
# فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم، وترك قولي
~~إليه ولم يطع أمري، وإن جبرئيل أمرني عن الله أن أبعث إليهم عمر مكانه في
~~أصحابه في أربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل أبو
~~بكر أخوك، فإنه قد عصى الله وعصاني، وأمره بما أمر به أبا بكر.
# فخرج عمر والمهاجرون والأنصار الذين كانوا مع أبي بكر يقتصد بهم في سيرهم
~~حتى شارف القوم، وكان قريبا بحيث يراهم ويرونه، وخرج إليهم مائتا رجل
~~فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر، فانصرف وانصرف الناس معه وكاد أن
~~يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم، ورجع يهرب منهم.
# فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر محمد صلى الله عليه وآله بما صنع عمر،
~~وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه.
# فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر
~~[هم] (4) بما صنع عمر وما كان منه، وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون مخالفا
~~لامري عاصيا لقولي.
# فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: يا عمر عصيت الله في عرشه، وعصيتني (5) وخالفت قولي، وعملت برأيك، لا
~~قبح الله إلا رأيك
# PageV02P846
# وإن جبرئيل قد أمرني أن أبعث علي بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين، وأخبرني
~~أن يفتح الله عليه وعلى أصحابه.
# فدعا عليا عليه السلام وأوصاه بما أوصى به أبا بكر وعمر وأصحابه الأربعة
~~آلاف فارس، وأخبره أن الله سيفتح عليه و [على] (1) أصحابه.
# فخرج علي عليه السلام ومعه المهاجرون والأنصار، فسار بهم سيرا غير سير
~~أبي بكر وعمر، وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب
~~وتحفى دوابهم، فقال لهم: لا تخافوا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد
~~أمرني بأمر وأخبرني أن الله سيفتح علي وعليكم، فابشروا، فإنكم على خير وإلى
~~خير.
# فطابت نفوسهم وقلوبهم، وساروا على ذلك السير ms598 [و] (2) التعب حتى إذا كانوا
~~قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم، أمر أصحابه أن ينزلوا، وسمع أهل وادي اليابس
~~بمقدم علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه.
# فخرج منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح، فلما رآهم علي عليه السلام [خرج
~~إليهم] (3) في نفر من أصحابه، فقالوا لهم: من أنتم؟ ومن أين أنتم؟ ومن أين
~~أقبلتم؟ وأين تريدون؟
# قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وأخوه ورسوله إليكم أدعوكم
~~إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ولكم إن آمنتم ما
~~للمسلمين، وعليكم ما على المسلمين [من خير وشر] (4).
# فقالوا له: إياك أردنا وأنت طلبتنا، قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك واستعد
~~للحرب العوان، واعلم أنا قاتليك وقاتلي أصحابك، والموعد فيما [بيننا و] (5)
~~بينك غدا ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينك.
# PageV02P847
# فقال لهم علي عليه السلام: ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم، وأنا (1)
~~أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم.
# فانصرفوا إلى مراكزهم، وانصرف علي عليه السلام إلى مركزه.
# فلما جن الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم ويعصموا [ويحسوا] (2)
~~ويسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس، ثم غار عليهم بأصحابه فلم
~~يعلموا حتى وطأتهم الخيل، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم، وسبي
~~ذراريهم، واستباح أموالهم، وخرب ديارهم، واقبل بالأسارى والأموال معه.
# ونزل جبرئيل عليه السلام فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما فتح
~~الله على علي وجماعة المسلمين.
# فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وأخبر
~~الناس بما فتح الله على المسلمين، وأعلمهم أنه لم يصب منهم إلا رجلان،
~~ونزل، فخرج يستقبل عليا عليه السلام في جميع أهل المدينة [من المسلمين حتى
~~لقيه على أميال من المدينة] (3)، فلما رآه علي عليه السلام مقبلا نزل عن
~~دابته، ونزل النبي صلى الله عليه وآله حتى التزمه، وقبل ما بين عينيه فنزل
~~جماعة المسلمين إلى علي حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل
~~بالغنيمة والأسارى وما ms599 رزقهم الله من أهل وادي اليابس.
# ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام: ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن
~~تكون من خيبر، فإنها مثلها.
# فأنزل (4) الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة (والعاديات ضبحا)
~~يعني بالعاديات: الخيل تعدو بالرجل، والضبح: ضبحها (5) في أعنتها ولجمها.
# (فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا) فقد أخبرك أنها غارت عليهم صبحا.
# قلت: قوله تعالى (فأثرن به نقعا) قال: يعني الخيل ويأثرن بالوادي نقعا
# PageV02P848
# فوسطن به جمعا.
# [قلت: قوله (إن الانسان لربه لكنود - قال: لكفور - وإنه على ذلك لشهيد)
~~قال: يعنيهما جميعا] (1) قد شهدا جميعا وادي اليابس، وكانا لحب الحياة
~~لحريصين.
# قلت: قوله (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم
~~بهم يومئذ لخبير) قال عليه السلام: نزلت الآيتان فيهما خاصة، كانا يضمران
~~ضمير السوء ويعملان به، فأخبر الله عز وجل خبرهما وفعالهما، هذا آخر
~~الحديث] (2).
# [ثم ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) ما سبق في الرواية الأولى من قول
~~عمرو بن العاص وفعله وغير ذلك] (3).
# " 101 " " سورة القارعة " وتأويل ما فيها " 1 - قال محمد بن العباس (رحمه
~~الله): حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بن عاصم (اليمني) (4)، عن الهيثم بن
~~عبد الرحمان قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى ابن جعفر، عن أبيه، عن جده
~~صلوات الله عليهم في قوله عز وجل:
# (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية - قال: نزلت في علي بن أبي طالب
~~عليه السلام - وأما من خفت موازينه فأمه هاوية) قال: نزلت في (ثلاثة، يعني)
~~(5) الثلاثة (6).
# PageV02P849
# " 102 " " سورة التكاثر " جاء في تأويل قوله تعالى: كلا سوف تعلمون (3)
~~ثم كلا سوف تعلمون (4) 1 - في تفسير أهل البيت عليهم السلام قال: حدثنا بعض
~~أصحابنا، عن محمد بن علي عن عمر (1) بن عبد العزيز، (عن عبد الله) (2) بن
~~نجيح اليماني قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز وجل (كلا سوف
~~تعلمون ثم كلا سوف تعلمون).
# قال: يعني مرة في الكرة، ومرة أخرى يوم (3) القيامة (4).
# (وجاء) (5) في ms600 تأويل قوله عز وجل (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم):
# 2 - ما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم،
~~عن حسن (6) بن عبد الواحد، عن القاسم بن الضحاك، عن أبي حفص الصائغ عن
~~الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم "
~~والله ما هو الطعام والشراب، ولكن ولايتنا أهل البيت (7).
# 3 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، عن جعفر بن علي بن نجيح عن
~~حسن بن حسين، عن أبي حفص الصائغ، عن الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام في
~~قوله تعالى (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: نحن النعيم (8).
# 4 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، (عن محمد) (9)
# PageV02P850
# ابن خالد، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن نجيح اليماني قال: قلت
~~لأبي عبد الله عليه السلام: ما معنى قوله عز وجل (ثم لتسئلن يومئذ عن
~~النعيم)؟ قال: النعيم الذي أنعم الله به عليكم من ولايتنا، وحب محمد وآل
~~محمد صلوات الله عليهم (1).
# 5 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد (عن محمد بن خالد)
~~(2)، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قوله عز وجل
~~(ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: نحن نعيم المؤمن وعلقم الكافر (3).
# 6 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن القاسم، عن محمد
~~بن عبد الله بن صالح، عن مفضل بن صالح، عن سعد بن طريف (4) عن الأصبغ ابن
~~نباتة، عن علي عليه السلام أنه قال " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " نحن
~~النعيم (5).
# 7 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن
~~إسماعيل بن بشار، عن علي بن عبد الله بن غالب، عن أبي خالد الكابلي قال:
~~دخلت على محمد بن علي عليهما السلام فقدم [لي] (6) طعاما لم آكل أطيب منه.
# فقال لي: يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا؟
# فقلت: جعلت فداك ما ms601 أطيبه، غير أني ذكرت آية في كتاب الله فنغصته (7).
# قال: وما هي؟ قلت (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم).
# فقال: والله لا تسأل عن هذا الطعام أبدا، ثم ضحك حتى افتر ضاحكاه وبدت
~~أضراسه، وقال: أتدري ما النعيم؟ قلت: لا.
# PageV02P851
# قال: نحن النعيم الذي تسألون عنه (1).
# 8 - وروى الشيخ المفيد (قدس الله روحه) باسناده إلى محمد بن السائب
~~الكلبي قال: لما قدم الصادق عليه السلام العراق نزل الحيرة، فدخل عليه أبو
~~حنيفة وسأله [عن] (2) مسائل، وكان مما سأله أن قال له: جعلت فداك ما الامر
~~بالمعروف؟
# فقال عليه السلام المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء، المعروف
~~في أهل الأرض، وذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
# قال: جعلت فداك فما المنكر؟ قال: اللذان ظلماه حقه، وابتزاه أمره، وحملا
~~الناس على كتفه. قال: ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها؟
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس ذاك أمرا (3) بمعروف ولا نهيا عن
~~منكر، إنما ذاك خير قدمه.
# قال: أبو حنيفة: أخبرني جعلت فداك عن قول الله عز وجل (ثم لتسئلن يومئذ
~~عن النعيم) قال: فما هو عندك يا أبا حنيفة؟
# قال: الامن في السرب، وصحة البدن، والقوت الحاضر.
# فقال: يا أبا حنيفة لئن وقفك (4) الله وأوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن
~~كل أكلة أكلتها، وشربة شربتها ليطولن وقوفك.
# قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا
~~من الضلالة، وبصر (هم) (5) بنا من العمى، وعلمهم بنا من الجهل.
# قال: جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا؟
# قال: لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام، ولو كان كذلك لفني
# PageV02P852
# القرآن قبل فناء العالم (1) 9 - [وعلي بن إبراهيم (رحمه الله) عن أحمد بن
~~إدريس، عن أحمد بن محمد عن سلمة (2) بن عطا، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، [قلت: قوله (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم)] (3).
# قال: تسأل هذه الأمة عما أنعم الله عليها (4) برسوله، ثم بأهل بيته.
# صلوات ms602 الله عليهم أجمعين] (5).
# واعلم أنما كني بهم عن النعيم على سبيل المجاز، أي هم سبب النعيم، فحذف
~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (6). ويدل على صحة ذلك - أنهم المسؤولون
~~عنهم وعن ولايتهم - قوله تعالى (وقفوهم إنهم مسؤولون) (7) أي عن ولاية أهل
~~البيت عليهم السلام.
# " 103 " " سورة العصر " قال السميع العليم: بسم الله الرحمن الرحيم
~~والعصر (1) إن الانسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
~~وتواصوا بالحق و تواصوا بالصبر (3) 1 - تأويله: قال محمد بن العباس (رحمه
~~الله): حدثنا محمد بن القاسم بن سلمة، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن أبي
~~صالح الحسن بن إسماعيل، عن
# PageV02P853
# عمران بن عبد الله المشرقاني، عن عبد الله بن عبيد، عن محمد بن علي، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل:
# (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) قال:
~~استثنى الله سبحانه أهل صفوته من خلقه حيث قال (إن الانسان لفي خسر إلا
~~الذين آمنوا - بولاية أمير المؤمنين عليه السلام - وعملوا الصالحات - أي
~~أدوا الفرائض - وتواصوا بالحق - أي بالولاية - وتواصوا بالصبر) أي وصوا
~~ذراريهم ومن خلفوا من بعدهم بها، وبالصبر عليها (1).
# [وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) نحو ذلك] (2).
# " 104 " " سورة الهمزة " وفيها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ويل
~~لكل همزة لمزة (1) 1 - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا أحمد بن محمد
~~النوفلي، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد
~~بن سليمان الديلمي (عن أبيه سليمان) (3) قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام:
# ما معنى قوله عز وجل (ويل لكل مزة لمزة)؟ قال: الذين همزوا آل محمد حقهم
~~ولمزوهم، وجلسوا مجلسا كان آل محمد أحق به منهم (4).
# PageV02P854
# " ١٠٧ " " سورة الماعون " تأويل قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
~~أرأيت الذي يكذب بالدين (١) ١ - قال محمد بن العباس (رحمه الله): حدثنا
~~الحسن بن علي بن زكريا ابن عاصم، عن الهيثم، عن عبد الله الرمادي قال:
~~حدثنا علي بن موسى بن جعفر عن ms603 أبيه، عن جده صلوات الله عليهم في قوله عز
~~وجل (أرأيت الذي يكذب بالدين) قال بولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام
~~(١).
# ٢ - وروي محمد بن جمهور، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي جميلة، عن أبي
~~أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (أرأيت الذي يكذب
~~بالدين) قال: بالولاية (٢). يعني إن الدين هو الولاية.
# ويؤيده: قوله تعالى ﴿إن الدين
~~عند الله الاسلام﴾ (3) وهولا يتم إلا بالولاية، لأنه سبحانه يوم فرض
~~الولاية قال:
# (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) (4).
# فلولا الولاية لم يكمل الدين، ولم تتم النعمة، ولم يرض الله سبحانه لنا
~~دين الاسلام، فلأجل ذلك صار الدين الولاية، فتمسك بها تكن من أهلها
~~الموالين وقل عند لك: الحمد لله رب العالمين.
# PageV02P855
# " 108 " " سورة الكوثر " قال السميع العليم: بسم الله الرحمن الرحيم إنا
~~أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الأبتر (3) ومما جاء في
~~معنى تأويل الكوثر:
# 1 - ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن أحمد بن سعيد العماري (من
~~ولد عمار بن ياسر) (1)، عن إسماعيل بن زكريا، عن محمد بن عون، عن عكرمة عن
~~ابن عباس في قوله (إنا أعطيناك الكوثر) قال:
# نهر في الجنة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ، ماؤه أشد بياضا من اللبن
~~وأحلى من العسل، شاطئاه من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت، خص الله تعالى به
~~نبيه وأهل بيته - صلوات الله عليهم - دون الأنبياء (2).
# 2 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد (عن أحمد بن الحسن عن أبيه)
~~(3) عن حصين بن مخارق، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن علي
~~عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# أراني جبرئيل منازلي (في الجنة) (4)، ومنازل أهل بيتي على الكوثر (5).
# 3 - ويعضده أيضا: ما رواه عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن
# PageV02P856
# مسمع بن أبي سيار (1)، عن أنس بن مالك قال: سمعت ms604 رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يقول:
# لما أسري بي إلى السماء السابعة قال لي جبرئيل:
# تقدم يا محمد أمامك - وأراني الكوثر - وقال: يا محمد هذا الكوثر لك دون
~~النبيين. فرأيت عليه قصورا كثيرة من اللؤلؤ والياقوت والدر، وقال:
# يا محمد هذه مساكنك ومساكن وزيرك ووصيك علي بن أبي طالب وذريته الأبرار.
# قال: فضربت بيدي على (2) بلاطه فشممته، فإذا هو مسك، وإذا أنا بالقصور
~~لبنة ذهب، ولبنة فضة (3).
# 4 - وروى أيضا، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ابن
~~حماد، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله صلى الغداة، ثم التفت إلى علي عليه السلام، فقال: يا
~~علي ما هذا النور الذي أراه قد غشيك؟
# قال: يا رسول الله أصابتني جنابة في هذه الليلة، فأخذت بطن الوادي فلم
~~أصب الماء، فلما وليت ناداني مناد: يا أمير المؤمنين!
# فالتفت فإذا خلفي إبريق مملوء من ماء (وطشت من ذهب مملوء من ماء) (4)
~~فاغتسلت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أما المنادي فجبرئيل،
~~والماء من (نهر يقال له: الكوثر) (5) عليه إثنا عشر ألف شجرة، (كل شجرة لها
~~ثلاث مائة وستون غصنا، فإذا أراد أهل الجنة الطرب هبت ريح، فما من شجرة ولا
~~غصن) (6) إلا وهو أحلى صوتا من الآخر.
# PageV02P857
# ولولا أن الله تبارك وتعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا، لماتوا فرحا
~~من شدة حلاوة تلك الأصوات، وهذا النهر في جنة عدن، وهو لي ولك ولفاطمة
~~والحسن والحسين، وليس لأحد فيه شئ (1).
# [ورواه الخوارزمي مع أدنى تغيير وزيادة تقرير] (2).
# فانظروا إلى هذا التأويل، وما فيه من الفضل المبين لمولانا أمير المؤمنين
~~وذريته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدين.
# 5 - وروى محمد بن أبي القاسم الطبري في " البشائر " بإسناده إلى ابن عباس
~~قال: لما نزلت [على النبي صلى الله عليه وآله] (3) (إنا أعطيناك الكوثر)
~~قال [له] (4) علي عليه السلام:
# ما هذا ms605 الكوثر يا رسول الله؟ قال: نهر أكرمني الله تعالى به.
# قال عليه السلام: إن هذا النهر لشريف (5) فانعته [لنا] (6) يا رسول الله.
# قال صلى الله عليه وآله: نعم يا علي، الكوثر نهر يجري (من) (7) تحت عرش
~~الله، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، حصباؤه
~~الزبرجد والياقوت والمرجان، (و) (8) حشيشه الزعفران، ترابه المسك الأذفر،
~~قواعده تحت عرش الله عز وجل.
# قال: و (9) ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله [يده] (10) على جنب علي
~~عليه السلام وقال:
# يا علي إن [هذا] (11) النهر لي ولك ولمحبيك بعدي (12).
# PageV02P858
# 6 - وذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في هذه السورة أن الكوثر نهر في
~~الجنة أعطاه الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله عوضا من ابنه إبراهيم.
# قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه عمرو بن العاص،
~~والحكم بن [أبي] (1) العاص فقال عمرو: يا أبا الأبتر، وكان الرجل في
~~الجاهلية إذا لم يكن له ولد سمي (2) أبترا ثم قال عمرو: إني لأشنأ محمدا
~~صلى الله عليه وآله - أي أبغضه -.
# فأنزل الله على رسوله (إنا أعطيناك الكوثر - إلى قوله تعالى - إن شانئك
~~هو الأبتر) أي مبغضك عمرو بن العاص هو الأبتر، يعني لا دين له ولا نسب (3).
# " 110 " " سورة النصر " وقال أيضا (رحمه الله): لما نزل بمنى في حجة
~~الوداع (إذا جاء نصر الله والفتح) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعيت
~~إلي نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف، فجمع الناس ثم قال: نضر الله امرءا سمع
~~مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه (4)، ورب حامل
~~فقه إلى من هو أفقه منه.
# ثلاث لا يغل عليه قلب امرء مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة
~~المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم.
# أيها الناس إني تارك فيكم [الثقلين] (5) ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن
~~تزلوا " كتاب الله، وعترتي أهل بيتي " فإنه [قد] (6) نبأني اللطيف الخبير
~~أنهما لن يفترقا حتى
# PageV02P859
# يردا علي الحوض كإصبعي هاتين ms606 - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول: كهاتين -
~~وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه (1).
# " 112 " " سورة الاخلاص " وما جاء في معنى تأويلها:
# إن مثل قراءتها (في القرآن) (2) كمثل حب علي عليه السلام (في الايمان)
~~(3):
# 1 - فمن ذلك ما نقله أخطب خطباء خوارزم باسناد يرفعه إلى عبد الله بن
~~العباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما
~~مثلك في الناس إلا كمثل " قل هو الله أحد " في القرآن، من قرأها مرة فكأنما
~~قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث
~~مرات فكأنما قرأ القرآن كله.
# وكذلك (4) أنت يا علي، من أحبك بقلبه فقد أحب ثلث الايمان، ومن أحبك
~~بقلبه ولسانه فقد أحب ثلثي الايمان، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده فقد أحب
~~الايمان كله.
# والذي بعثني بالحق نبيا لو أحبك أهل الأرض كما يحبك أهل السماء لما عذب
~~الله أحدا منهم بالنار (5).
# 2 - ومن ذلك ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله)، عن سعيد بن عجب
~~الأنباري، عن سويد بن سعيد (6)، عن علي بن مسهر، عن حكيم بن جبير، عن ابن
# PageV02P860
# عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه
~~السلام: إنما مثلك مثل " قل هو الله أحد " فان من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث
~~القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات
~~فكأنما قرأ القرآن كله.
# وكذلك (أنت) (1) من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه
~~ولسانه كان له ثلثا ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده كان له ثواب
~~العباد أجمع (2).
# 3 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد عن
~~إسحاق بن بشر (3) الكاهلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن سماك بن حرب عن
~~النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ (قل هو
~~الله أحد) مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما ms607 قرأ ثلثي
~~القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات (4) فكأنما قرأ القرآن كله.
# وكذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الأمة، ومن أحبه بقلبه
~~ولسانه أعطاه الله ثلثي ثواب (5) هذه الأمة، ومن أحبه بقلبه ولسانه ويده
~~أعطاه الله ثواب هذه الأمة كلها (6).
# 4 - ويعضده: ما رواه أيضا، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد عن
~~الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من " قل هو الله أحد " من
~~قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن
~~قرأها ثلاثا فقد قرأ القرآن
# PageV02P861
# [كله] (1).
# يا علي ومن أحبك بقلبه كان له مثل أجر ثلث هذه الأمة، ومن أحبك بقلبه
~~وأعانك بلسانه كان له مثل أجر ثلثي هذه الأمة، ومن أحبك بقلبه وأعانك
~~بلسانه ونصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الأمة (2) اعلم - وفقك الله لمحبته،
~~وجعلك من أهل مودته - أن في هذا التأويل عبرة لذوي الاعتبار وتبصرة لأولي
~~(3) الابصار.
# " 113، 114 " " المعوذتان " 1 - عبد الله والحسين ابنا بسطام في كتاب "
~~طب الأئمة " باسناده عن الصادق عليه السلام أن جبرئيل عليه السلام أتى
~~النبي صلى الله عليه وآله وأخبره: إن فلانا سحرك، وجعل السحر في بئر بني
~~فلان فابعث إليه - يعني إلى البئر - أوثق الناس عندك وأعظمهم في عينك، وهو
~~عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر.
# قال: فبعث النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام، فاستخرج حقا وأتى
~~به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال:
# افتحه. ففتحه، فإذا فيه قطعة كرب النخل في جوفه، وتر عليها إحدى عشرة (4)
~~عقدة وكان جبرئيل أنزل يومئذ على النبي صلى الله عليه وآله بالمعوذتين.
# قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: اقرأهما على الوتر. فجعل
~~أمير المؤمنين عليه السلام كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ منها، وكشف
~~الله عن نبيه ما سحر به وعافاه (5).
# رزقنا الله سبحانه ms608 الفوز بمحبته التي هي نعم الذخر لدار القرار، ووفقنا
~~للعمل بطاعته في آناء الليل وأطراف النهار (6).
# PageV02P862
# " خاتمة الكتاب " ولنورد لك في فضل محبته، وفضل محبيه وشيعته ما تقر به
~~عينك ويثبت (1) به فؤادك على محبته وولايته 1 - فمن ذلك: ما ذكره الشيخ
~~الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه) عن أبيه قال: حدثني عبد
~~الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد
~~الثقفي، عن محمد بن أسلم الطوسي قال: حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد، عن
~~حماد بن زيد قال: حدثني عبد الرحمان السراج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر
~~قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله عن علي بن أبي طالب عليه السلام،
~~فغضب صلى الله عليه وآله وقال: ما بال أقوام يذكرون (من له عند الله منزلة
~~ومقام كمنزلتي ومقامي إلا النبوة) (2)؟
# ألا ومن أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني رضي الله عنه، ومن رضي الله عنه
~~كافأه بالجنة.
# ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر، ويأكل من طوبى،
~~ويرى مكانه من الجنة.
# ألا ومن أحب عليا قبل الله منه صلاته وصيامه وقيامه، واستجاب الله دعاءه.
# ألا ومن أحب عليا استغفرت له الملائكة، وفتحت له أبواب الجنة (3)
~~الثمانية يدخلها من أي باب شاء بغير حساب.
# ألا ومن أحب عليا أعطاه الله كتابه بيمينه، وحاسبه حساب الأنبياء.
# ألا ومن أحب عليا هون الله عليه سكرات الموت، وجعل قبره روضة من رياض
~~الجنة.
# PageV02P863
# ألا ومن أحب عليا أعطاه (الله) (1) بكل عرق في بدنه حوراء، وشفع في
~~ثمانين من أهل بيته، وله بكل شعرة في بدنه مدينة في الجنة.
# ألا ومن أحب عليا بعث الله إليه ملك الموت كما يبعثه للأنبياء، ودفع الله
~~عنه هول منكر ونكير، ونور قبره (وفسحه مسيرة سبعين عاما) (2)، وبيض وجهه
~~يوم القيامة وكان مع حمزة سيد الشهداء.
# ألا ومن أحب عليا أظله الله في ظل (3) عرشه مع الصديقين والشهداء
~~والصالحين، وآمنه يوم ms609 الفزع الأكبر من أهوال الصاخة.
# ألا ومن أحب عليا أثبت (4) الله الحكم (5) في قلبه، وأجرى على لسانه
~~الصواب، وفتح الله عليه أبواب الرحمة.
# ألا ومن أحب عليا سمي في السماوات أسير الله في الأرض (6)، وباهى به
~~ملائكة السماوات وحملة العرش.
# ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش: (يا عبد الله) (7) استأنف
~~العمل، فقد غفر الله لك الذنوب كلها.
# ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر.
# ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الملك، وألبسه حلة العز
~~والكرامة.
# ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف (ولم ير صعوبة المرور)
~~(8).
# ألا ومن أحب عليا كتب الله له براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأمانا
~~من العذاب، ولم ينشر له ديوان، ولم ينصب له ميزان، وقيل له: ادخل الجنة
# PageV02P864
# بلا (1) حساب ألا ومن أحب عليا (ومات على حبه) (2) صافحته الملائكة وزاره
~~الأنبياء وقضى الله عز وجل له كل حاجة.
# ألا ومن أحب آل محمد (أمن من الحساب والميزان والصراط.
# ألا ومن مات على حب آل محمد) (3) أنا كفيله بالجنة مع الأنبياء.
# ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة
~~الله.
# ألا ومن مات على بغض (4) آل محمد مات كافرا.
# ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة.
# قال أبو رجاء: كان حماد بن زيد يفتخر بهذا الحديث ويقول: هذا هو الأصل
~~(5).
# انظر (6) ببصر البصيرة إلى راوي هذا الحديث الشريف كيف عدل عن حب أهل
~~الاجلال والتشريف، واتبعه (على ذلك) (7) أهل الشقاق والنفاق والتبديل
~~والتحريف وجنود إبليس أجمعون، فهو ممن قال الله سبحانه فيه (أفرأيت من اتخذ
~~إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن
~~يهديه من بعد الله أفلا تذكرون)؟! (8).
# 2 - ومن ذلك ما رواه أيضا، عن الحسن بن عبد الله بن سعيد، عن محمد ابن
~~أحمد بن حمدان القشيري، عن المغيرة بن محمد بن المهلب، عن ms610 عبد الغفار
# PageV02P865
# ابن محمد بن كثير الكلابي الكوفي، عن عمرو بن ثابت، عن جابر بن يزيد، عن
~~أبي جعفر، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين صلوات الله عليهم قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله:
# حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة (1) مواطن أهوالهن عظيمة: عند الوفاة، وفي
~~القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، (وعند الحساب) (2)، وعند الميزان، وعند
~~الصراط (3).
# 3 - ومن ذلك ما رواه أيضا، عن الحسين بن إبراهيم، (عن أحمد بن يحيى عن
~~بكر بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله، عن علي بن الحكم) (4) عن هشام، عن
~~أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي ما ثبت حبك
~~في قلب امرئ (مؤمن) (5) فزلت به قدم على الصراط إلا وثبت له قدم حتى يدخله
~~الله بحبك الجنة (6).
# 4 - ومن ذلك ما رواه أيضا، عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب باسناده عن
~~عطاء، عن ابن عباس قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب علي يأكل السيئات كما تأكل النار
~~الحطب (7).
# 5 - ومن ذلك ما رواه أيضا، عن محمد بن القاسم الاسترآبادي قال: حدثنا
~~محمد بن أحمد بن هارون قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا (يزيد بن هارون
~~قال: أخبرنا (8) محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال:
# PageV02P866
# إن رسول الله صلى الله عليه وآله جاءه رجل فقال: يا رسول الله أما رأيت
~~فلانا ركب (1) البحر ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين، فأسرع الكرة وآب (2)
~~بالغنيمة، وقد حسده أهل وده، وأوسع على أقربائه (3) وجيرانه؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن مال الدنيا كلما ازداد كثرة وعظما
~~ازداد صاحبه بلاء فلا تغبطوا أصحاب المال إلا من جاد بماله في سبيل الله،
~~ولكن [ألا] (4) أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة، وأسرع منه كرة، وأعظم
~~منه غنيمة، وما أعد له من الخيرات محفوظ [له] (5) في ms611 خزائن عرش الرحمن؟
~~قالوا: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنظروا إلى
~~هذا المقبل، إليكم، فنظروا، فإذا (6) برجل من الأنصار، رث الهيئة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن [هذا] (7) قد صعد له اليوم إلى
~~العلو من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل [السماوات و] (8) الأرض
~~لكان نصيب أقلهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنة. قالوا: يا رسول الله بماذا
~~استوجب هذا؟
# قال: سلوه يخبركم عما صنع في هذا اليوم.
# قال: فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك الرجل فقالوا
~~(له) (9): هنيئا لك بما بشرك به رسول الله صلى الله عليه وآله فماذا صنعت
~~في يومك هذا حتى قد كتب لك ما قد كتب؟
# فقال الرجل: ما أعلم أني [قد] (10) صنعت شيئا، غير أني خرجت من بيتي
~~وأردت حاجة كنت أبطأت عنها فخشيت أن تكون [قد] (11) فاتتني، فقلت في نفسي
~~لأعتاضن (12) عنها بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام، فقد سمعت
~~رسول الله
# PageV02P867
# صلى الله عليه وآله (يقول:) (1) النظر إلى وجه علي عبادة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إي والله عبادة، (وأي عبادة) (2) إنك
~~يا عبد الله ذهبت (تبتغي) (3) أن تكسب دينارا لقوت عيالك ففاتك ذلك، فاعتضت
~~عنه بالنظر إلى وجه علي بن أبي طالب وأنت له محب ولطاعته (4) معتقد، وذلك
~~خير لك من أن لو كانت الدنيا كلها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله،
~~ولتشفعن بعدد كل نفس تنفسته في مصيرك إليه في ألف رقبة يعتقها الله من
~~النار بشفاعتك (5).
# 6 - ومن ذلك ما رواه أيضا قال: حدثني أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد ابن
~~عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن محمد بن جمهور، عن يحيى ابن صالح،
~~عن علي بن أسباط، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه
~~السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في ملا من أصحابه وإذا
~~بأسود (على جنازة) ms612 (6) تحمله أربعة من الزنوج، ملفوف في كساء، يمضون به إلى
~~قبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بالأسود، فوضع بين يديه،
~~فكشف عن وجهه.
# ثم قال لعلي عليه السلام: يا علي هذا رياح غلام آل النجار.
# فقال علي عليه السلام: والله ما رآني قط إلا وحجل في قيوده، وقال: يا علي
~~إني أحبك.
# قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بغسله، وكفنه في ثوب من أثوابه
~~(7)، وصلى عليه وشيعه [رسول الله صلى الله عليه وآله] (8) والمسلمون إلى
~~قبره، وسمع (الناس) (9) دويا شديدا في السماء.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إنه) (10) قد شيعه سبعون ألف قبيل
~~من الملائكة، كل
# PageV02P868
# قبيل سبعون ألف ملك، والله ما نال ذلك إلا بحبك يا علي.
# قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله في لحده، ثم أعرض عنه، ثم سوى
~~عليه اللبن فقال له أصحابه: يا رسول الله رأيناك قد أعرضت عن الأسود ساعة
~~ثم سويت عليه اللبن!
# فقال: نعم إن ولي الله خرج من الدنيا عطشانا، فتبادر إليه أزواجه من
~~الحور العين بشراب من الجنة، وولي الله غيور، فكرهت أن أحزنه بالنظر إلى
~~أزواجه فأعرضت عنه (1).
# 7 - ومن ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد الكراجكي (رحمه الله) في كتاب "
~~كنز الفوائد " حديثا مسندا يرفعه إلى سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال:
~~كنا عند النبي صلى الله عليه وآله في مسجده إذ جاءه أعرابي فسأله عن مسائل
~~في الحج وغيره، فلما أجابه قال (له) (2): يا رسول الله إن حجيج قومي ممن
~~شهد ذلك معك أخبرنا أنك قمت بعلي بن أبي طالب بعد قفولك (3) من الحج،
~~ووقفته بالشجرات من (4) خم، فافترضت على المسلمين طاعته ومحبته، وأوجبت
~~عليهم جميعا ولايته، وقد أكثروا علينا في (5) ذلك، فبين لنا يا رسول الله
~~أذلك فريضة (علينا) (6) من الأرض لما أدنته الرحم والصهر منك؟ أم من الله
~~(افترضه) (7) علينا وأوجبه من السماء؟
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل الله افترضه [علينا] (8) وأوجبه من
~~السماء، ms613 وافترض ولايته على أهل السماوات و [على] (9) أهل الأرض جميعا.
# يا أعرابي إن جبرئيل هبط علي (10) يوم الأحزاب وقال: إن ربك يقرؤك
# PageV02P869
# السلام، ويقول (لك) (1) إني قد افترضت حب علي بن أبي طالب ومودته على أهل
~~السماوات وأهل الأرض، فلم أعذر في محبته أحدا، فمر أمتك بحبه، فمن أحبه
~~فبحبي وحبك أحبه، ومن أبغضه فببغضي وبغضك أبغضه.
# أما إنه ما أنزل الله عز وجل كتابا، ولا خلق خلقا إلا وجعل له سيدا،
~~فالقرآن سيد الكتب المنزلة، وشهر رمضان سيد الشهور، وليلة القدر سيدة
~~الليالي والفردوس سيد الجنان، وبيت الله الحرام سيد البقاع، وجبرئيل سيد
~~الملائكة وأنا سيد الأنبياء، وعلي سيد الأوصياء، والحسن والحسين سيدا شباب
~~أهل الجنة ولكل امرئ من عمله سيد (وحبي) (2) وحب علي بن أبي طالب سيد
~~الأعمال وما تقرب (به) (3) المتقربون من طاعة ربهم [إلا بحب علي] (4).
# يا أعرابي إذا كان يوم القيامة نصب لإبراهيم منبر عن يمين العرش، ونصب لي
~~منبر عن شمال العرش، ثم يدعى بكرسي عال يزهر نورا فينصب بين المنبرين فيكون
~~إبراهيم على منبره وأنا على منبري، ويكون أخي (علي) (5) على ذلك الكرسي،
~~فما رأيت أحسن منه حبيبا بين خليلين.
# يا أعرابي ما هبط علي جبرئيل إلا وسألني عن علي، ولا عرج إلا وقال:
# إقرأ على علي مني السلام (6).
# PageV02P870
# نبأ عظيم يشتمل على شئ من فضائله، وأن الملائكة تحبه وتشتاق إليه وتسلم
~~عليه وهو:
# 8 - ما رواه - صاحب كتاب الواحدة - أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور (رحمه
~~الله)، عن الحسن بن عبد الله الأطروش (1) قال: حدثني محمد بن إسماعيل
~~الأحمسي السراج قال: حدثنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا الأعمش، عن مورق (2)
~~العجلي، عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال:
# كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم في منزل أم سلمة ورسول
~~الله صلى الله عليه وآله يحدثني وأنا أسمع، إذ دخل علي بن أبي طالب عليه
~~السلام فأشرق وجهه نورا [و] (3) فرحا بأخيه وابن عمه، ثم ضمه إليه ms614 وقبل
~~[ما] (4) بين عينيه.
# ثم التفت إلي وقال (5): يا أبا ذر أتعرف هذا الداخل علينا حق معرفته؟
# قال أبو ذر: فقلت: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك وزوج فاطمة البتول
~~وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر هذا الامام الأزهر، ورمح
~~الله الأطول، وباب الله الأكبر، فمن أراد الله فليدخل الباب.
# يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله، والذاب عن حريم الله، والناصر لدين الله
~~وحجة الله على خلقه، إن الله عز وجل لم يزل يحتج على خلقه في الأمم، كل أمة
~~يبعث فيها نبيا.
# يا أبا ذر إن الله عز وجل جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك
# PageV02P871
# ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته، والدعاء على أعدائه.
# يا أبا ذر لولا علي ما بان حق من باطل، ولا مؤمن من كافر، ولا عبد الله
~~لأنه ضرب رؤوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا الله، ولولا ذلك لم يكن ثواب ولا
~~عقاب ولا يستره من الله ستر، ولا يحجبه من الله حجاب، وهو الحجاب والستر.
# ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا
~~والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا
~~تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء
~~ويهدي إليه من ينيب (1).
# يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى تفرد بملكه، ووحدانيته (وفردانيته في
~~وحدانيته) (2) فعرف عباده المخلصين لنفسه، وأباح لهم جنته، فمن أراد أن
~~يهديه عرفه ولايته، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته.
# يا أبا ذر هذا راية الهدى، وكلمة التقوى، والعروة الوثقى، وإمام أوليائي
~~ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين، فمن أحبه كان مؤمنا
~~ومن أبغضه كان كافرا، ومن ترك ولايته كان ضالا مضلا، ومن جحد ولايته كان
~~مشركا يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة ms615 أصم [و] (3) أعمى (و)
~~(4) أبكم فيكبكب (5) في ظلمات القيامة [ينادي: يا حسرتي على ما فرطت في جنب
~~الله] (6) وفي عنقه طوق من نار، لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة
~~منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح من (7) جوف قبره إلى النار.
# PageV02P872
# قال أبو ذر: فقلت: (زدني بأبي أنت وأمي يا رسول الله) (1).
# فقال: نعم، إنه لما عرج بي إلى السماء (فصرت إلى السماء) (2) الدنيا أذن
~~ملك من الملائكة وأقام الصلاة، فأخذ بيدي جبرئيل فقدمني وقال لي:
# يا محمد صل [بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصليت] (3) بسبعين صفا من
~~الملائكة الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا [الله] (4) الذي
~~خلقهم عز وجل فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شرذمة من الملائكة يسلمون علي
~~ويقولون:
# لنا إليك حاجة، فظننت أنهم يسألوني الشفاعة لان الله عز وجل فضلني بالحوض
~~والشفاعة على جميع الأنبياء.
# فقلت: ما حاجتكم [يا] (5) ملائكة ربي؟ قالوا:
# إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليا منا السلام، وأعلمه بأنا (6) قد طال شوقنا
~~إليه.
# فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟
# فقالوا: يا رسول الله (و) (7) لم لا نعرفكم وأنتم أول خلق خلقه الله (من
~~نور) (8) خلقكم الله أشباح نور (من نور) (9) في نور من نور الله، وجعل لكم
~~مقاعد في ملكوته بتسبيح (10) وتقديس وتكبير له، ثم خلق الملائكة مما أراد
~~من أنوار شتى وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون وتكبرون وتحمدون
~~وتهللون فنسبح ونقدس ونحمد ونهلل ونكبر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم
~~وتهليلكم وتكبيركم، فما نزل من الله عز وجل فإليكم، وما صعد إلى الله تبارك
~~وتعالى فمن عندكم، فلم لا نعرفكم؟
# PageV02P873
# ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم
~~فقلت:
# ملائكة ربي! هل تعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم صفوة
~~الله من خلقه، وخزان علمه، والعروة الوثقى، والحجة العظمى، وأنتم الجنب
~~والجانب وأنتم الكرسي (1) وأصول العلم؟ فاقرأ عليا منا السلام.
# ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم،
~~فقلت:
# ملائكة ربي! تعرفوننا ms616 حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم باب
~~المقام، وحجة الخصام، وعلي دابة الأرض، وفاصل القضاء، وصاحب العصا، وقسيم
~~النار، غدا وسفينة النجاة من ركبها نجا، ومن تخلف عنها في النار يتردى يوم
~~(2) القيامة، أنتم الدعائم من تخوم (3) (الأقطار والأعمدة، وفساطيط السجاف
~~الأعلى (على) (4) كواهل أنواركم) (5) فلم لا نعرفكم فاقرأ عليا منا السلام.
# ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم،
~~فقلت:
# ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟
# فقالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة، وبيت الرحمة، ومعدن الرسالة
~~ومختلف الملائكة، وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليا منا
~~السلام.
# ثم عرج بي إلى السماء الخامسة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم
~~فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا (حق معرفتنا) (6)؟ فقالوا: ولم لا نعرفكم ونحن
~~نمر عليكم بالغداة والعشي بالعرش، وعليه مكتوب " لا إله إلا الله محمد رسول
~~الله أيدته بعلي بن أبي طالب [وليي] (7) ".
# فعلمنا عند ذلك أن عليا ولي من أولياء الله تعالى، فاقرأه منا السلام.
# PageV02P874
# ثم عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت [لي] (1) الملائكة مثل مقالة
~~أصحابهم فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا [حق معرفتنا]؟ (2) فقالوا ولم لا
~~نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة وليس فيها ورقة إلا
~~وعليها سطر (3) مكتوب بالنور " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي
~~طالب عروة الله الوثقى، وحبل الله المتين، وعينه على الخلائق أجمعين "
~~فاقرأه منا السلام.
# ثم عرج بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمد لله الذي
~~صدقنا وعده.
# فقلت: (و) (4) بماذا وعدكم؟ قالوا: يا رسول الله لما خلقتم (5) أشباح نور
~~في نور من نور الله عرضت علينا ولايتكم فقبلناها، وشكونا محبتكم إلى الله
~~تعالى فأما أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل.
# وأما علي فشكونا محبته إلى الله عز وجل، فخلق لنا في (6) صورته ملكا
~~وأقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصع بالدر والجوهر عليه (7) قبة من
~~لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، بلا دعامة ms617 من تحتها
~~ولا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي، فقامت، فكلما اشتقنا
~~إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الملك في السماء، فاقرأ عليا منا السلام (8).
# ونحن أيضا نسلم على من سلمت عليه الملائكة (9) ونهدي منا التحية الحسنة
~~الوافرة إليه، صلى الله عليه وعلى ذريته الطيبين صلاة دائمة إلى يوم الدين.
# PageV02P875
# [خاتم الأحاديث في فضل علي وذريته عليهم السلام] وبعد فلنختم هذه
~~الأحاديث بحديث جامع لفضله وفضل ذريته الطيبين، وأنهم أفضل الخلق الأفاضل
~~أجمعين وهو:
# 9 - ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه)، عن
~~الحسن ابن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال:
~~حدثنا محمد ابن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد
~~الله البخاري قال:
# حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد
~~بن أبي بكر (بن أبي قحافة) (1) قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن
~~الإمام علي ابن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد،
~~عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن
~~أبيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما خلق الله خلقا أفضل مني، ولا أكرم
~~عليه مني.
# قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل؟ فقال صلى
~~الله عليه وآله:
# يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين
~~وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من
~~بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا.
# يا علي " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به
~~ويستغفرون للذين آمنوا " (2) بولايتنا.
# يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا
~~السماء ولا
# PageV02P876
# الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا ms618 عز وجل
~~وتسبيحه وتقديسه وتهليله، لان أول ما خلق الله أرواحنا، فأنطقها الله
~~بتوحيده وتمجيده.
# ثم خلق الملائكة، فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمرنا فسبحنا
~~لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون، وأنه تعالى منزه عن صفاتنا، فسبحت
~~الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم
~~الملائكة أن لا إله إلا الله (وأنا عبيد لسنا بآلهة يجب أن نعبد معه، أو
~~دونه، فقالوا: لا إله إلا الله) (1).
# فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم
~~المحل إلا به.
# فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا
~~بالله (العلي العظيم) (2) لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله.
# (فقالت الملائكة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) (3).
# فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد
~~لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت
~~الملائكة:
# الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده
~~وتمجيده.
# ثم إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم أودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود
~~له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية، ولآدم إكراما وطاعة
~~لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا (لآدم) (4) كلهم
~~أجمعون وأنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى.
# ثم قال: تقدم يا محمد. فقلت له: يا جبرئيل أتقدم عليك؟! فقال: نعم، إن
~~الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك (5) خاصة، فتقدمت
# PageV02P877
# فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهينا إلى حجب النور. قال (لي) (1) جبرئيل:
# تقدم يا محمد، وتخلف عني. فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟
# فقال: يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل (فيه) (2) هو هذا
~~المكان، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله، فزجني في
~~النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما ms619 شاء الله عز وجل من ملكوته.
# فنوديت: يا محمد. فقلت: لبيك يا ربي وسعديك تباركت وتعاليت.
# فنوديت: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل فإنك نوري
~~في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجتي على بريتي، لمن اتبعك خلقت جنتي، ولمن
~~خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي.
# فقلت: يا ربي ومن أوصيائي؟
# فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش (3)، فنظرت وأنا بين
~~يدي ربي إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطرا أخضر عليه اسم
~~وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي.
# فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي؟
# فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي،
~~وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين
~~بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم (4) من أعدائي، ولأمكنه مشارق الأرض
~~ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له الصعاب، ولأرقينه في الأسباب،
~~ولأنصرنه بجندي، ولأؤيدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي، ويجمع الخلق
# PageV02P878
# على توحيدي، ولأديمن ملكه، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة
~~(1).
# إعلم أيدك الله بتسديده وسددك بتأييده أنه قد بان لك من هذا الحديث
~~الصحيح والمعنى الواضح الصريح بأن محمدا وآله الطيبين عند رب العالمين أفضل
~~من النبيين والمرسلين والملائكة المقربين والخلق أجمعين، ولولاهم لم يخلق
~~الله سبحانه آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض.
# 10 - وقد جاء في الدعاء " سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في الليل
~~والنهار لمحمد وآل محمد " (2).
# فإذا عرفت ذلك فتمسك أيها الولي بولايتهم وودهم في الله حق مودتهم لتكون
~~من مواليهم المحبين وشيعتهم، وتحشر يوم القيامة في زمرتهم.
# وبعد، فحيث ختمنا هذه الأحاديث بهذا الحديث؟ الجامع لفضلهم، الظاهر
~~الشائع رأينا أن نأتي بعده بحديث يتضمن ما خصهم الله سبحانه به من البلاء
~~العظيم، وما أعد (الله) (3) لهم من الجزاء على صبرهم في جنات النعيم، وما
~~أعده لأعدائهم من العذاب الأليم في دركات الجحيم، وذلك مما تفرح به ms620 قلوب
~~المؤمنين، ويتيقن أنها على الحق المبين بموالاتهم لخاتم النبيين وأهل بيته
~~الطيبين، وبالبراءة من أعدائهم الظالمين من الأولين والآخرين وهو:
# 11 - ما نقله الشيخ أبو القاسم جعفر بن قولويه (رحمة الله عليه) قال:
~~حدثني محمد
# PageV02P879
# ابن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد
~~بن خالد، (عن عبد الله بن حماد البصري) (1)، عن عبد الله بن عبد الرحمان
~~الأصم، عن حماد ابن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله قيل له: إن الله مختبرك في ثلاث
~~لينظر كيف صبرك.
# قال: أسلم لأمرك يا رب وأصبر، ولا قوة لي على الصبر إلا بك، فما هن؟
# قيل له: أولهن: الجوع والإثرة على نفسك وعلى أهلك لأهل الحاجة.
# قال: قبلت يا رب ورضيت وسلمت، ومنك التوفيق للصبر.
# وأما الثانية: فالتكذيب والخوف الشديد، وبذلك مهجتك في (و) (2) محاربتك
~~الكفار بمالك ونفسك، والصبر على ما يصيبك منهم من الأذى من أهل النفاق
~~والألم في الحرب والجراح. فقال: يا رب قبلت ورضيت وسلمت، ومنك التوفيق
~~والصبر (3).
# وأما الثالثة: فما يلقى (4) أهل بيتك من بعدك من القتل:
# أما أخوك: فيلقى من أمتك الشتم والتعنيف والتوبيخ والحرمان والجهد والظلم
~~وآخر ذلك القتل. فقال: يا رب سلمت وقبلت، ومنك التوفيق والصبر (5).
# وأما ابنتك: فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها، وتضرب وهي
~~حامل، ويدخل عليها (6) حريمها ومنزلها بغير إذن، ثم يمسها هوان وذل ثم لا
~~تجد مانعا وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت (7) من ذلك الضرب.
# قال: (فقلت): (8) إنا لله وإنا إليه راجعون، قبلت يا رب وسلمت ومنك
# PageV02P880
# التوفيق والصبر (1).
# ويكون لها من أخيك ابنان يقتل أحدهما غدرا [ويسلب] (2)، ويطعن، ويسم تفعل
~~به ذلك أمتك.
# قال: قبلت يا رب وإنا لله وإنا إليه راجعون، وسلمت، ومنك التوفيق والصبر
~~(3).
# وأما ابنها الآخر: فتدعوه أمتك إلى الجهاد، ثم يقتلونه صبرا ويقتلون ولده
~~ومن معه من أهل بيته، ثم يسلبون حريمه، فيستعين بي وقد ms621 مضى القضاء مني فيه
~~بالشهادة له، ولمن معه، ويكون قتله حجة على (من) (4) بين قطريها، فيبكيه
~~أهل السماوات (وأهل الأرض) (5) جزعا عليه، وتبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته.
# ثم أخرج من صلبه ذكرا به أنصرك، وأن شبحه عندي تحت العرش، يملأ الأرض
~~بالعدل ويطبقها بالقسط، يسير معه الرعب (و) (6) يقتل حتى يشك فيه.
# فقلت: إنا لله [وإنا إليه راجعون] (7).
# فقيل لي: ارفع رأسك، فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة وأطيبهم ريحا،
~~والنور يسطع من فوقه ومن تحته، فدعوته فأقبل إلي وعليه ثياب النور، وسيماء
~~كل خير حتى قبل بين عيني، ونظرت (إلى) (8) ملائكة قد حفوا به لا يحصيهم إلا
~~الله عز وجل.
# فقلت: يا رب لمن يغضب (هذا) (9) ولمن أعددت هؤلاء الملائكة وقد وعدتني
~~النصر فيهم فأنا أنتظره منك وهؤلاء (10) أهلي وأهل بيتي، وقد أخبرتني
# PageV02P881
# بما يلقون من بعدي، ولو شئت لأعطيتني النصر [فيهم] (1) على من بغى عليهم،
~~وقد سلمت وقبلت [ورضيت] (2) ومنك التوفيق والرضا والعون على الصبر.
# فقيل لي: أما أخوك: فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره (و) (3) أفلج حجته
~~على الخلائق يوم البعث، وأوليه حوضك يسقي منه أولياءكم، ويمنع (منه) (4)
~~أعداءكم، وأجعل جهنم عليه بردا وسلاما يدخلها فيخرج (منها) (5) من كان في
~~قلبه [مثقال] (6) ذرة من المودة لكم، وأجعل منزلتكم في درجة واحدة من
~~الجنة.
# وأما ابنك المقتول المخذول (المسموم) (7)، وابنك المغدور المقتول صبرا:
~~فإنهما مما أزين بهما عرشي، ولهما من الكرامة سوى ذلك ما لا يخطر على قلب
~~بشر لما أصابهما من البلاء.
# (وعلي لكل من زار قبره من الخلائق الكرامة) (8) لان زواره زوارك وزوارك
~~زواري، وعلي كرامة زائري (و) (9) أن أعطيه ما سأل، وأجزيه جزاء يغبطه من
~~نظر إلى عطيتي إياه (10) وما أعددت له من كرامتي [إياه] (11).
# وأما ابنتك: فاني أوقفها عند عرشي فيقال لها: إن الله قد حكمك في خلقه
~~فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فاني أجيز حكومتك فيهم، فتشهد
~~العرصة (12) فإذا أوقف (13) من ظلمها أمرت به (14) إلى النار.
# فيقول الظالم: وا ms622 حسرتاه " على ما فرطت في جنب الله "، ويتمنى الكرة "
~~ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي
~~ليتني لم .
# PageV02P882
# أتخذ فلانا خليلا " (1) وقال " حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد
~~المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون "
~~(2).
# فيقول الظالم " أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون " (3) [أو
~~الحكم لغيرك] (4).
# فيقال لهما: ألا " لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله
~~ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون " (5).
# فأول من يحكم فيهما (6) محسن بن علي عليه السلام في قاتله، ثم في قنفذ،
~~فيؤتيان هو وصاحبه ويضربان (7) بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار
~~لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضع على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا،
~~فيضربان بها.
# ثم يجثو أمير المؤمنين عليه السلام بين يدي الله للخصومة مع الرابع،
~~ويدخل (8) الثلاثة في جب (فيطبق عليهم) (9) لا يراهم (أحد) (10) ولا يرون
~~أحدا، فعندها يقول الذين في ولايتهم " ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن
~~والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين " (11).
# فيقول الله عز وجل (لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون)
~~فعند ذلك ينادون بالويل والثبور، ويأتيان الحوض يسألان عن أمير المؤمنين
~~عليه السلام ومعهما حفظة فيقولان: اعف عنا واسقنا وخلصنا.
# فيقال لهما " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي
# PageV02P883
# كنتم به تدعون " (1) (يعني) بإمرة المؤمنين، ارجعوا ظماء مظمئين إلى
~~النار، فما شرابكم إلا الحميم والغسلين، وما تنفعكم شفاعة الشافعين (2).
# 12 - ومما نقله في هذا المعنى بهذا الاسناد، عن عبد الله الأصم، عن عبد
~~الله ابن بكير (3) الأرجاني قال: صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق
~~مكة إلى (4) المدينة فنزلنا منزلا يقال له " عسفان " ثم مررنا بجبل أسود عن
~~يسار الطريق وحش (5) فقلت: له: يا بن رسول الله ما أوحش هذا الجبل؟ ما رأيت
~~في الطريق مثل هذا.
# فقال لي: يا بن بكير أتدري أي جبل هذا؟
# فقلت: لا. ms623 قال: هذا جبل يقال له: الكمد (6)، وهو على واد من أودية جهنم
~~وفيه قتلة أبي الحسين عليه السلام استودعهم الله فيه، تجري من تحته مياه
~~جهنم من الغسلين والصديد والحميم، وما يخرج من جب الخزي (7)، وما يخرج من
~~الفلق، [وما يخرج] (8) من آثام، وما يخرج من طينة الخبال، (وما يخرج) (9)
~~من جهنم، وما يخرج من لظى (و) (10) من الحطمة، وما يخرج من سقر، وما يخرج
~~من الحميم (11)، وما يخرج (من الهاوية، وما يخرج من السعير) (12)، وما مررت
~~بهذا الجبل في سفري فوقفت
# PageV02P884
# فيه (1) إلا رأيتهما يستغيثان إلي (وإني لأنظر إلى قتلة أبي) (2).
# فأقول لهما: (هؤلاء إنما فعلوا ما فعلوا بما أسستما لهم) (3) لم ترحمونا
~~إذ وليتم وحرمتمونا وقتلتمونا، ووثبتم على حقنا، واستبددتم بالامر دوننا،
~~فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، وما الله بظلام للعبيد،
~~وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليسلي (4) عني بعض ما في
~~قلبي، وربما طويت الجبل الذي هما فيه، وهو جبل الكمد (5).
# قال: قلت له: جعلت فداك إذا طويت الجبل فما تسمع؟ قال: أسمع أصواتهما
~~ينادياني: عرج علينا نكلمك فانا نتوب، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي:
# أجبهما، وقل لهما " اخسؤا فيها ولا تكلمون " (6).
# قال: قلت جعلت فداك ومن معهم؟
# قال: كل فرعون عتا على الله وحكى عنه فعاله، وكل من علم العباد الكفر.
# قلت (7): من هم؟
# قال: " بولس " الذي علم اليهود أن يد الله مغلولة.
# ونحو " بسطور " (8) الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله، وقال لهم:
# (إني ثالث ثلاثة) (9)، ونحو فرعون موسى الذي قال: أنا ربكم الأعلى.
# ونحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء، وقاتل أمير
~~المؤمنين، وقاتل فاطمة، وقاتل الحسن والحسين ومحسن عليهم السلام.
# PageV02P885
# وأما معاوية وعمرو بن العاص فلا يطمعان في الخلاص ومعهم كل من نصب لنا
~~العداوة، وأعان علينا بيده ولسانه وماله.
# قلت له: جعلت فداك فإنك تسمع هذا كله ولا تفزع؟
# قال: يا بن بكير إن قلوبنا غير قلوب الناس، إنا مصفون مصطفون، نرى ms624 ما لا
~~يرى الناس، ونسمع ما لا يسمعون، وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا، وتتقلب
~~على فرشنا وتشهد طعامنا، وتحضر موتانا، وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن
~~يكون، وتصلي معنا وتدعو لنا، وتلقي علينا أجنحتها، وتتقلب على أجنحتها
~~صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا مما في الأرضين من (كل) (1)
~~نبات في زمانه، وتسقينا من ماء كل أرض، نجد ذلك في آنيتنا.
# وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهي تنبهنا لها.
# وما من ليلة تأتي علينا إلا وأخبار كل أرض عندنا وما يحدث فيها، وأخبار
~~الجن، وأخبار أهل الهواء من الملائكة.
# وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره مقامه إلا (و) (2) أتتنا بخبره،
~~وكيف سيرته في الذين قبله.
# وما من أرض من ستة أرضين إلى الأرض السابعة إلا نحن نؤتى بخبرها.
# فقلت له: جعلت فداك أين منتهى هذا الجبل؟
# قال: إلى الأرض السابعة (3)، وفيها جهنم على واد من أوديتها، عليه حفظة
~~أكثر من نجوم السماء، وقطر المطر، وعدد ماء البحار، وعدد الثرى [و] (4) قد
~~وكل كل ملك منهم بشئ، وهو مقيم عليه لا يفارقه.
# PageV02P886
# قلت: جعلت فداك إليكم جميعا يلقون الاخبار؟
# قال: لا، إنما يلقى ذلك إلى صاحب الامر [منا] (١) وإنا لنحمل ما لا يقدر
~~العباد على (حمله، ولا على) (٢) الحكومة فيه، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته
~~الملائكة على قولنا، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقصروه (٣) على قولنا،
~~فان كان من الجن (من) (٤) أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذبته حتى يصير إلى
~~(ما) (٥) حكمنا به.
# قلت: جعلت فداك فهل يرى الامام ما بين المشرق والمغرب؟
# فقال: يا بن بكير فكيف يكون حجة على ما بين قطريها، وهو لا يراهم ولا
~~يحكم فيهم؟ وكيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه؟ وكيف
~~يكون مؤديا عن الله شاهدا على الخلق وهو لا يراهم؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو
~~محجوب عنهم؟ وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربه فيهم والله يقول (وما
~~أرسلناك إلا كافة ms625 للناس) (٦) يعني به من على الأرض، والحجة بعد النبي صلى
~~الله عليه وآله يقوم مقامه، وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة، والآخذ
~~بحقوق الناس، والقائم بأمر الله والمنصف بعضهم من بعض، فإذا لم يكن معهم من
~~ينفذ قوله تعالى وهو يقول:
# (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) (٧) فأي آية في الآفاق غيرنا أراها
~~الله أهل الآفاق وقال تعالى ﴿وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها﴾ (8)
~~فأي آية أكبر منا (9).
# بعد، فحيث بان لك من هذا الحديث فضل أئمتك القديم منه والحديث وعرفت
~~صفاتهم الخاصة، وكيف ينبغي أن يكون الامام منهم، وأنه يعلم ما في المشرق
# PageV02P887
# والمغرب، وما فوق الأرض وما تحتها، ويعلم أشياء أخر تقدم ذكرها، وأن علمه
~~مستفاد من النبي صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن الله عز وجل في كبريائه
~~وجلاله، وعرفت جهل عدوهم وقبيح (1) فعاله، وتيهه في الباطل وسبل ضلاله، وما
~~أعد (الله) (2) له في معاده، وماله من سوء العذاب ووبال نكاله، فإذا عرفت
~~ذلك بالدليل والبرهان بان لك (بأن ذلك) (3) نهج الايمان، فحينئذ وال أئمتك
~~بصدق الولاء، وتبرأ بصدق ولائك من الأعداء لتعد غدا من السعداء، وتفوز
~~بالنعيم في دار البقاء.
# واعلم أن هذا نهاية ما وفقنا الله سبحانه بجميل صنعه لتأليفه وجمعه، وهذا
~~الذي عثرنا عليه، وسهل الله سبحانه لنا الوصول إليه، وهو قليل من كثير ونزر
~~من غزير، لان فضلهم مما نطق به الكتاب الكريم ونبأ به النبي عليه وعلى آله
~~الصلاة والتسليم فمن أجل ذلك أنه لا يحصى كثرة ولا يعلمه إلا الله العظيم
~~13 - لما رواه الثقات من الناس، عن الحبر عبد الله بن العباس (رضي الله
~~عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# لو أن الغياض (4) أقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والانس كتاب لما أحصوا
~~فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام (5).
# ولكن الغرض في هذا الباب (من) (6) تأليف هذا الكتاب التقرب إلى رب
~~الأرباب العزيز الوهاب، لان في ms626 ذكرها فضلا جسيما وأجرا عظيما (7) 14 - لما
~~ذكره الخوارزمي في كتاب الأربعين باسناد يرفعه عن الإمام جعفر بن محمد، عن
~~أبيه، عن جده، عن رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال:
# PageV02P888
# إن الله تعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا يحصى عددها كثرة (١)
~~فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
~~(ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين) (٢) ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل
~~الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ومن استمع إلى فضيلة من فضائله
~~غفر الله له الذنوب التي اكتسبها (بالاستماع ومن نظر إلى كتاب من فضائله
~~غفر الله له الذنوب التي اكتسبها) (٣) بالنظر (٤).
# والآن، حيث وفقنا الله بحسن توفيقه وسداده لموالاته وموالاة الطيبين من
~~أولاده، فلنقل بعده (٥): شكرا لله على نعمائه (٦) السابغات على من يحبه
~~ويتولاه:
# ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما
~~كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ (7).
# ونسأله بعد موالاتهم - بجاههم العريض، وفضلهم المستفيض، وقدرهم العالي
~~وجود أياديهم المتتالي، وبر إحسانهم المتوالي - أن يثبتنا على موالاتهم
~~ومودتهم وأن يتوفانا على دينهم وملتهم، وينجينا (8) من أهوال يوم القيامة
~~بشفاعتهم ويدخلنا الجنة في زمرتهم، إنه بالإجابة جدير، وهو على كل شئ قدير
~~والحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين صلاة
~~كثيرة طيبة نامية باقية إلى يوم الدين.
# PageV02P889
# بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونشكره تعالى على ما وفقنا إليه من تحقيق
~~هذا السفر النفيس الموسوم ب " تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة
~~الطاهرة " بما ورد من الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وعترته الأئمة
~~الأطهار عليهم السلام من طرق عديدة، ومنها طريق الشيخ الأجل المفسر " محمد
~~بن العباس بن الماهيار " الذي لم نعثر على كتابه، ولا على شطر منه (في غير
~~هذا الكتاب) إلا ما وجدناه من نزر يسير في كتاب سعد السعود للسيد الاجل ابن
~~طاووس أو ما روي عن تأويل الآيات في البحار، والبرهان ms627 وغيرهما.
# وقد تصدت مؤسسة الإمام المهدي (عج) لهذا العمل الجليل، فكانت جهود
~~متواضعة، سبرنا خلالها غور ما توفر لدينا من نسخ - ذكرناها في المقدمة -
~~وكان إخراج الكتاب بهذه الصورة خدمة لتراث أهل بيت الوحي عليهم السلام، فان
~~أصبنا فذاك فضل الله تعالى علينا.
# ومع ذلك فإننا نأمل من السادة العلماء والأفاضل ورجال التحقيق أن يتحفونا
~~بملاحظاتهم القيمة لكي نسير على ضوئها في المستقبل إن شاء الله.
# ولهم منا الشكر سلفا، ومن الله سبحانه نسأل - لنا ولهم - جزاء المحسنين.
# ونسأله تعالى التوفيق للحصول في المستقبل على نسخ قديمة، يكون الاعتماد
~~عليها أكثر لتكون الفائدة أعم، وليزدان بها روعة.
# وأخيرا - وليس آخرا - نشكر الاخوة الفضلاء القائمين بإدارة تحقيقات مؤسسة
~~الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) على ما تحملوه من عناء في هذا
~~السبيل، لهم من الله خير الجزاء عن أهل البيت عليهم السلام.
# وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
# السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني قم المقدسة شوال
~~1407 / ه - ق# PageV02P890 ms628